<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; سبعة يظلهم الله</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b3%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d9%8a%d8%b8%d9%84%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; مفاتيح إصلاح المجتمع ومجالاته :9 ذكـر الله تعالى : فضـائل ومـراتـب2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Dec 2013 09:12:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 410]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح المجتمع ومجالاته]]></category>
		<category><![CDATA[بكاء النبي]]></category>
		<category><![CDATA[د.لخضر بوعلي]]></category>
		<category><![CDATA[ذكـر الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[سبعة يظلهم الله]]></category>
		<category><![CDATA[فضـائل ومـراتـب]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مفاتيح إصلاح المجتمع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12309</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة ] عن النبي قال : &#62;سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #008000;"><strong>عن أبي هريرة ] عن النبي قال : &gt;سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه&lt;(1).</strong></span><br />
نماذج من بكاء النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته قد ذكرت في ذلك نماذج كثيرة وغاية في الروعة والجمال منها: بكاء الحبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم : عَن ابن مَسعودٍ رضي الله عنه قالَ : ((قال لي النبيُّ صلى الله عليه وسلم : &#8220;اقْرَأْ علي القُرآنَ&#8221; قلتُ : يا رسُولَ اللَّه ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ ؟ ، قالَ : &#8220;إِني أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي&#8221; فقرَأْتُ عليه سورَةَ النِّساء ، حتى جِئْتُ إلى هذِهِ الآية : {فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّة بِشَهيد وِجئْنا بِكَ عَلى هَؤلاءِ شَهِيداً}(النساء : 40) قال &#8220;حَسْبُكَ الآن&#8221; فَالْتَفَتُّ إِليْهِ ، فَإِذَا عِيْناهُ تَذْرِفانِ))(2). ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يحفرون قبراً لدفن أحد المسلمين وقف على القبر وبكى ثم قال : &#8220;أي إخواني لمثل هذا فأعدوا&#8221;. وقال عبد الله بن الشخير رضي الله عنه : &#8220;أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء&#8221; (أي كغليان الماء في قدر الطعام). وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكون بحضرته عند مواعظه وعند سماع القرآن، قال العرباض بن سارية رضي الله عنه : ((وعظنا رسول الله موعظة بليغة وجلت لها القلوب وذرفت لها العيون&#8230;))(3). وقد قص علينا القرآن الكريم سيرة الصالحين الذين رضي الله عنهم وخلد ذكرهم وقدمهم لنا نماذج يقتدى بها وكان من حالهم أنهم يبكون عند سماع ذكر الله تعالى وتلاوة آياته من ذلك قوله تعالى: {وَقُرْءَانًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلا قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا}(الإسراء : 106- 109). وقوله تعالى : {أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكيّا}(مريم : 58) .</p>
<p>وقال الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى- : &#8220;فكانت حال رسول الله وأصحابه رضي الله عنهم &#8211; عند المواعظ: الفهمُ عن الله, والبكاء خوفاً من الله, ولذلك وصف الله أحوال أهل المعرفة عند سماع ذكر الله وتلاوة كتابه فقال: {وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ}. بل إن الصحابة رضي الله عنه كانوا يبكون لبكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكره ابن القيم: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم وقد رآه يبكي هو وأبو بكر في شأن أسارى بدر : ((أخبرني ما يبكيك يا رسول الله؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد تباكيت لبكائكما))(4)</p>
<p>. ولم ينكر عليه صلى الله عليه وسلم، وقد قال بعض السلف : ((ابكوا من خشية الله فإن لم تبكوا فتباكوا))(5). وقد بكى بعض الصحابة لقلة ذات يدهم ولعجزهم عن أداء بعض الطاعات كالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وطمأنهم القرآن الكريم بأن لا سبيل عليهم ولا حرج قال تعالى: {وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ}(التوبة : 92). وعلى الجملة فإن البكاء ينبغي أن يكون طاعة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم يجري عليه من الأحكام ما يجري على غيره من الأعمال من الصواب والخطأ ومن الإخلاص والرياء وغيرها مما يشوب الأعمال &#8230; أجر وثواب البكاء لله وقد وعد الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم البكاءين بأنواع من الأجر والمثوبة ووردت بذلك نصوص منها: وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم))(6). عن ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((عينان لا تمسهما النار و عين بكت من خشيه الله))(7). وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين : أما القطرتان فقطرة من دموع في خشية الله ، وقطرة دم تهراق في سبيل الله وأما الأثران : فأثر في سبيل الله ، وأثر في فريضة من فرائض الله))(8).</p>
<p>وعلى كل فإن المؤمن الصادق قد يذكر الله تعالى ويذكر أن الله تعالى يذكره {ولذكر الله أكبر} أي أن ذكر الله للعبد أكبر من ذكر العبد لله تعالى، فإذا ذكر العبد الضعيف الفقير المتصف بكل صفات النقص أن القوي العزيز المتصف بكل صفات الكمال ذكره فإن هذا من شأنه أن يلقي في القلب شعوراً بالعناية والحظوة والإكرام لا يقاوم ولا يستطيع التعبير عنه إلا بذرف العبرات&#8230; وعن أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لأبيِّ بن كعب : &#8220;إن الله أمرني أن أقرأ عليك سورة البينة&#8221; قال : &#8220;وقد ذُكرت عند رب العالمين&#8221; قال : &#8220;أالله سماني لك؟&#8221; قال: &#8220;نعم&#8221; فذرفت عيناه &#8211; وفي رواية : &#8220;فجعل أبيٌّ يبكي&#8221; هذا الحديث تصديق لقول الله تعالى &#8211; في الحديث القدسي : ((&#8230; ذكرته في نفسي&#8230;)). والخلاصة أن البكاء ليس بالتصنع وبالتظاهر إنها علم بالحقائق وتحلٍّ بالرقائق وندم على ما فات وما اكتنفه من التقصير في حق من إليه المصير وعلى ما هو آت وما ينتظر العبد من الحساب بين يدي الخبير البصير. نماذج من بكاء الصالحين عندما نقرأ عن بعض الصالحين {الذين يبيتون لربهم سجداً وبكياً}. وأن بعضهم كانوا يقضون الليلة بأكملها مع آية واحدة من كتاب الله تعالى يرددونها حتى الصبح لم يكونوا يرددونها جافة معزولة مجملة بل كانوا يخوضون في نصوص لا حصر لها -بحسب درجة علمهم- تنقلهم إلى تفاصيل معانيها ومراحلها وتجول بهم في أزمنة وأمكنة خارج عالم الشهادة مستعينين بما عرفوا من الحق عن أحوال وأهوال يوم الجمع الذي لا ريب فيه مستحضرين مواقف ومصائر من مضى من الأمم في مشاهد صورها الوحي تصويرا بديعا وبأسلوب بليغ كاد يذيب الفرق بين عالم الشهادة الذي يظرف أجسادهم وعالم الغيب الذي طارت إليه أرواحهم&#8230; عندما نقرأ مثلا أن الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه بات ليلة بأكملها يردد قوله تعالى : {وقفوهم إنهم مسئولون&#8230;}. كان مترددا طول الليل بين: الدنيا التي يحيا فيها والآخرة التي هو موقن بالمصير إليها.</p>
<p>بين الرعية التي تحمل مسؤوليتها والجبار الذي سيسأله عن كل فرد منها. بين الأرملة واليتيم والذمي الذين يمكن أن يغفل عنهم أو يتهاون في حق من حقوقهم أو يظلموا عنده وبين رسول الله الذي هو خصمه دونهم يوم القيامة. وبين الجائع الذي لم يطعمه والمريض الذي لم يعالجه والعاري الذي لم يكسه وكل التفاصيل المتعلقة بهذه الأمانة التي هي خزي وندامة يوم القيامة.</p>
<p>بين الدنيا التي يعيش فيها والملك الذي ابتلي به وبين تطاير الصحف يوم القيامة واشتداد الهول والحر وإلجام العرق الناس والإتيان بجهنم لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها&#8230; وغيرها من المشاهد التي هو موقن بحصولها ولكنه غير موقن بالجواب الصواب وبالحجة والبرهان بين يدي الملك الديان&#8230; إن شدة إحساسه بهذه الأمور كان يجعل الصبح يفاجئه لأن جولته في تفاصيل يوم القيامة التي عرفها من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أكبر من أن يحيط بها في ليلة واحدة. وفي الختام نعوذ بالله الكريم من قلب لا يخشع ومن عين لا تدمع ومن دعاء لا يستجاب . والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. لخضر بوعلي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;-<br />
1- متفق عليه<br />
2- رواه الشيخان.<br />
3- أحمد والترمذي<br />
4- أخرجه مسلم.<br />
5- زاد المعاد : 1 / 185 ، 186.<br />
6- رواه الترمذى<br />
7- الترمذي<br />
8- رواه الترمذي.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إصلاح-المجتمع-ومجالاته-5</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%87-5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%87-5/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Jun 2013 09:15:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 402]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى]]></category>
		<category><![CDATA[المسجد]]></category>
		<category><![CDATA[سبعة يظلهم الله]]></category>
		<category><![CDATA[صلاح الفرد]]></category>
		<category><![CDATA[صلاح المجتمع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8627</guid>
		<description><![CDATA[أثر المسجد والتعلق به في صلاح الفرد والمجتمع عن أبي هريرة رضي الله عنه لعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>أثر المسجد والتعلق به في صلاح الفرد والمجتمع</strong></address>
<p>عن أبي هريرة رضي الله عنه لعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه))(1). قال صلى الله عليه وسلم : ((&#8230; ورجل قلبه معلق بالمساجد&#8230;)) &#8211; في البداية أريد أن أنبه إلى قضية المساجد التي تعلق بها قلب هذا الرجل فهي بيوت الله تعالى التي اختارها لتكون مثابة للناس وجعلها عناوين على الكثير من الفضائل كما تدل على ذلك نصوص منها قوله تعالى : {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين}(التوبة : 18). وقوله تعالى : {في بيوت اذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدوّ والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ويخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والابصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب}(النور : 36- 38) وقوله تعالى :  {لمسجد اُسِّس على التقوى من اول يوم احقُّ أن تقوم فيه، فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطّهّرين}(التوبة : 108) وغير ذلك من النصوصالتي بيّـنت الدوافع التي ينبغي أن تؤطر عملية تأسيس المساجد وبنائها والمقاصد التي ينبغي أن تحققها والتي ينبغي أن تكون نُـصْب عين المؤمن يسعى إلى تحقيقها وهو يتردد على المساجد ومن أهمها :ترسيخ الإيمان بالله واليوم والآخر وإقامة الشعائر من صلاة وزكاة وذكر لله تعالى وخشية له&#8230; وغيرها من الفضائل الظاهرة والباطنة. &#8211; وأشير أيضاً إلى اسمه &#8220;المسجد&#8221; وهو موضع  السجود مع أن المؤمنين في المسجد يقومون لله قانتين ويركعون  ويسجدون ويجلسون لإلقاء التحية بين يدي رب العالمين بالإضافة إلى أمور أخرى كالدعاء وتلاوة القرآن الكريم وطلب العلم والاعتكاف وغيرها مما يمثل ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم&#8230; ولكن من هذه الوظائف كلها للمسجد اشتق اسمه من السجود لأنه أكبر مظاهر الخضوع لله العلي الأعلى الوهاب، ولأن المؤمن عندما يعفر وجهه في الأرض فهو يعبر بذلك عن التذلل المطلق لله تعالى، ذلك بأن الوجه هو مجمع محاسن الإنسان وهو رمز كرامته وصفحة فؤاده فوضعه في الأرض لا يكون إلا لله العلي العظيم كعنوان على الخضوع له وامتثال أمره. فمن النتاقض الكبير أن يسجد الإنسان بين يدي الله ثم يستعلي على أمر الله ويتمرد على حكم الله . &#8211; قال تعالى : {وأن المساجد لله&#8230;}، فإذا تحدثنا عن الملك فإن السماوات كلها والأرضين كلها ملك لله تعالى(2)، وإذا تحدثنا عن المكان الذي يعبد فيه الله تعالى  فالأرض كلها -في شريعة الإسلام- مسجد كما نص على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: ((&#8230;وجُعِلت ليَ الأرض مسجداً وطهوراً&#8230;))(3) ومع ذلك فإنه سبحانه وتعالى لم يُـضِـف شيئاً منها إلى نفسه وإنما اختص المساجد بالإضافة ، فهي إضافة تشريف ، وتنبيه المؤمنين إلى أن لها عنده مكانة خاصة فيقتضي ذلك أن تحظى هذه المساجد بالعناية والرعاية الخاصة من العامة والخاصة . &#8211; إن من حق الأمة أن تكون لها مكانة في المسجد ومن حق المسجد أن تكون له مكانة في الأمة : لقد بُـعِث رسول اللهصلى الله عليه وسلم في مكة حيث المسجد الحرام وقد هيمنت عليه الوثنية وملأت جنباته بالأصنام -آلهة مزعومة- وأقامت فيه شعائرها المنحرفة من تصفيق وصفير وتقديم القرابين والطواف بأجساد عارية وغيرها. وفي المقابل عملت  كل ما في وسعها وبكل الوسائل، على منع رسول اللهصلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنه من الصلاة فيه وعلى إقصائهم  منه بممارسات متطرفة طفحت بها كتب السيرة. ورغم ذلك فإن عباد الله المتقين كانوا يزاحمون المشركين  في المسجد بأداء الصلاة وبالطواف وتلاوة القرآن الكريم  ويدفعون ثمن ذلك ، لأنهم لم يكونوا يرون أن دخولهم المسجد الحرام والصلاة وقراءة القرآن فيه، مجرد حق ينبغي التشبث به بل كانوا يرون أنه واجب لا يمكنهم التنازل عنه فانصفهم الله تعالى فقال : {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصدٌّ عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله&#8230;}(البقرة : 217) فجعلهم أهل المسجد الحرام ، وقال أيضاً : {وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية}(الأنفال : 34) فبيّن ضلال المشركين فيما كانوا يعتقدونه عبادة وحصر ولاية المسجد الحرام في المتقين وهم وقتئذ رسول اللهصلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم. -  وعندما انتقل رسول الله إلى المدينة المنورة بنى في الأسبوع الأول  من وصوله إليها وحلوله بها ثلاثة مساجد: مسجد قباء في ديار بني سالم بن عوف ومكث فيهم ثلاثة أيام، ومرّ  بديار بني عمرو بن عوف (بني عمومتهم)  وكان بينهم منافسة في الخير فعزموا عليه أن يمكث فيهم مثل ما مكث في ديار بني سالم فمكث فيهم أيضاً ثلاثة أيام فأدركته الجمعة فصلى أول جمعة في الإسلام وبنى في ذلك المكان مسجد الجمعة وبنى المسجد النبوي في اليوم السابع من وصوله إلى طيبة &#8230; &#8211; ففي مكة المكرمة عبّـر رسول اللهصلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم عن حق الأمة ومكانتها في المسجد  وفي المدينة المنورة عبروا عن حق المسجد ومكانته في الأمة حيث عُـدّ واحداً من مقومات المجتمع المسلم بما يمثله من رمز للإيمان والتدين السليم والاعتدال في الفكر والعقيدة والسلوك. &lt; ولقد غاظ المنافقين دورُ المسجد في بناء الأمة وجمع طاقاتها وتوجيهها حتى صارت تتحرك وتستفيد من جميع طاقات جميع أبنائها فلجأوا إلى المكر فبنوا مسجداً لتفريق جماعة المؤمنين واستقبال واحد من ألدّ أعداء الله ورسوله  وهو أبو عامر الراهب الذي كان خارج المدينة عند هرقل(4) يستنصره على رسول اللهصلى الله عليه وسلم، قال تعالى : {الذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المومنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفُنّ إن اردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون لا تقم فيه أبداً&#8230;}(التوبة : 107- 108).  ولقد أغاظ اليوم أناساً ما يقوم به المسجد  فزعموا- بجهل وغباء أو بخبث ودهاء-  أن كل المساجد باستثناء المساجد الثلاثة: (المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى) كلها  مساجد ضرار وعملوا على صد المسلمين عنها بدعوى أن فيها بدعاً. &#8211; إن من علامات التمسك بالسنة النبوية عمارة المساجد لأن رسول اللهصلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنه فعلوا ذلك ولم يمنعهم ما كان في المسجد الحرام من الأصنام والبدع، وأهلُ التقى لا يتنـزهون عما فعله رسول اللهصلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم فهم أهل المساجد وأولياؤها. إن مما يؤهل الرجل لظل عرش الرحمان أن يكون قلبه معلقاً بالمساجد. ولا شك أن الشيء الواحد -القلب هنا- لا يكون معلقاً إلا في مكان واحد، وصيغة الجمع في كلمة المساجد تعني أن هذا الرجل ليس ممن يتسمّـرون في المسجد الواحد بل وفي المكان الواحد من هذا المسجد. والذي يفعل ذلك إنما يفعله لأسباب كثيرة كالكسل أو لأنه يشعر بالأُنْـس في مسجد ما لوجود أهل طائفته أو مذهبه أو غير ذلك من الاعتبارات التي جاء الإسلام ليذيبها في جامعته. إن هذا الرجل منطلق في الحياة يمشي في مناكب الأرض يبتغي من فضل الله وكلما اقترب وقت الصلاة بحث عن قلبه في أقرب مسجد يؤدي فيه ما فرض الله تعالى عليه يشعر أنه مع إخوان له وأنه مهما اختلف معهم فإن كلمة &#8220;الله أكبر&#8221; أكبر، &#8220;ولذكر الله أكبر&#8221; ولئن ضاقت بعض القلوب الصغيرة بسوء فهم المذاهب فإن شريعة الله الأكبر اتسعت لكل المذاهب. &#8211; ((ورجل قلبه معلق بالمساجد)) صورة توحي بأن الرجل انتزع قلبه من صدره وعلّـقه في المساجد وانطلق في الحياة يجمع بين ما تقتضيه رسالته من حضور إيجابي في ما تيسر له من جوانب الحياة وما تؤهله له مكانته منها، وبين لحظات يعتزل فيها الخلق ويلجأ إلى الخالق يتصل به في بيته يخضع فيه لعظمته ويتواضع راكعاً وساجداً لله تعالى : {يرجو رحمته ويخاف عذابه}. &#8211; إن بقاء قلب الرجل معلقاً في المساجد توحي أيضاً بأن حالته -وهو خارج المسجد- من الذكر والخشوع والدعاء والصلة بالله  كحالته وهو داخله لأنه لم يغادر المسجد إلا بقالبه وأما  قلبه الذي هو موضع نظر الله تعالى وأمير جوارحه ودليلها فقد بقي في المسجد . كما توحي هذه الصورة أنه يتصرف في مجالات الحياة المختلفة بمرجعية واحدة هي مرجعية الكتاب والسنة وبقية ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يوزَّع في المسجد، لأن القلب الذي يستقبل التوجيهات والأفكار والأحكام لا يغادر المسجد حتى ولو غادره الجسد. وهكذا ينبغي أن تكون آثار المساجد فينا. &#8211; وفيه أنه يحب المساجد وهو مما تعنيه عبارة تعليق القلب بها وأن أفضل الأوقات عنده هي تلك  التي يقضيها في المسجد إنـه أكثر تأهلاً لنيل الدرجات الرفيعة عند الله تعالى الواردة في قوله صلى الله عليه وسلم: (( أَلا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ : إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ ، وَكَثْرَةِ الخطَى إِلَى المسَاجِدِ ، وَانْتِظَارِ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاط))(5) وهذه المحبة منه للمساجد يلزم منها أنه يعمرها ويعتني بها  ويدافع عن حرماتها . &#8211; وفي هذا تعريض بالذين يدخلون المساجد ويتصرفون فيها كما يتصرفون في الأسواق وينقلون ما يجري فيها إلى المساجد وكان عليهم أن ينقلوا إلى الأسواق أخلاق المساجد كما يفعل من كان قلبه معلقاً بالمساجد. &#8211; والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات &#8211; &#8212;&#8212;&#8211; 1- متفق عليه 2- إشارة إلى ما تدل عليه لام التمليك في قوله تعالى :&#8221;لله&#8221;. 3- لقولهصلى الله عليه وسلم : أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فإيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد من قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة. متفق عليه 4-  القصة بتفاصيلها في تفسير ابن كثير لهذه الآية من سورة التوبة 5- رواه مسلم عن ابي هريرة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%87-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفاتيح إصلاح المجتمع ومجالاته :(3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/04/%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%87-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/04/%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%87-3/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 Apr 2013 12:16:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 399]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[سبعة يظلهم الله]]></category>
		<category><![CDATA[شاب نشأ في عبادة الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6482</guid>
		<description><![CDATA[إصلاح الشباب : سُبله وقيمته عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>إصلاح الشباب : سُبله وقيمته</strong></address>
<p><strong>عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه))(1)</strong><strong>.</strong></p>
<p>قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((&#8230;وشاب نشأ في عبادة الله..))</p>
<p>وهو تعبير نبوي جامع للمعاني والحكم التي ينبغي مراعاتها في كل كلمة : فالحديث ذكر النشأة التي تعني إحداث الشيء وتربيته(2)</p>
<p>- في معنى الإحداث جاءت الآيات تترى كقوله تعالى : {&#8230;ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون}(الواقعة : 62) وقوله تعالى : {ثم الله ينشئ النشأة الآخرة&#8230;}(العنكبوت : 20) وقوله تعالى : {وأن عليه النشأة الأخرى..}(النجم : 46) وكما يكون الإنشاء من الله تعالى وهو الأصل كذلك يكون من الإنسان في بعض ما مكّنه الله تعالى من إنشائه.</p>
<p>- وفي معنى التربية تكون النشأة حسنة مباركة كما في قوله تعالى : {إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلاً&#8221;}(المزمل : 6) والمقصود ما يحدثه قيام الليل والانتصاب للصلاة من استقامة في القول وعزيمة في الأمور. وقد تكون النشأة سيئة وعلى خلاف ما ينبغي قال تعالى : {أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين}(الزخف : 18) أي يُـربى تربية كتربية النساء.</p>
<p>ومما تفيده كلمة النشأة التغيير والتحول من حال إلى آخر لقوله تعالى : {&#8230;ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين}(المومنون : 14).</p>
<p>والنشأة في العبادة -كما جاء في الحديث الشريف- تشير إلى أثرها في شخصية هذا الناشئ باعتبارها  إطار نشأته ومركز اهتمامه  لا ينِـدّ عنها ويسعى دائما إلى التحقق من مقتضياتها والتخلق بآدابها ومقاصدها.</p>
<p>ولما كان مفهوم العبادة يعني الطاعة المطلقة لله تعالى ويشمل كل مناحي الحياة، فإن أثرها في شخصية من نشأ فيها يكون بارزا في فكره وعقيدته وسلوكه وأخلاقه ومواقفه&#8230;</p>
<p>إن مرحلة الشباب هي مرحلة القوة بين الضعفين كما يقال، يقصدون بذلك ما يشير إليه قوله تعالى : {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير}(الروم : 53) فالطفل يمتاز بالضعف البدني والعقلي، والشيخ قد يكون ضعيف البدن، واهي العظم، منهك القوة&#8230; ولكنه في الغالب يمتلك عقلاً حادا  وذكاء وتجربة وعلما&#8230; والشاب يمتلك قوة العقل وقوة البدن والغرائز وليس هذا فحسب كما يتصور الكثير من الناس، بل يمتاز أيضاً بالعاطفة الجياشة والخيال الرحب والإيمان العميق والتضحيات الواسعة التي تبلغ حد الإعجاب والإعجاز&#8230; فإذا تحررت هذه الملكات من قيود الهوى وانضبطت بضوابط الشرع الحكيم وأسلمت زمامها إلى نصوصه وأحكامه ووظفت في خدمة الإسلام والذود عن حماه فإنها تصنع تاريخا مجيدا للأمة، وأكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا شباباً من هذا الطراز.</p>
<p>إن مرحلة الشباب حددتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في السن المتراوح بين 15 و24 سنة وليس هذا التحديد موضع اتفاق، يرى بعض علماء الإسلام أن فترة الشباب تبدأ في سن البلوغ وتشتد  وتبلغ الذروة في الأربعين وقد تستمر ولا يُـعرف لها نهاية محددة، فقد يبلغ الرجل 60 عاما أو أكثر ويبقى في همته وعزيمته شيء. و الأمثلة على هذا لا تعد ولا تحصى منها على سبيل المثال الشيخ عمر المختار الذي بلغ 90 عاما وكان على صهوة فرس يقاتل الإيطاليين الذين غزوا بلاده وكان يواجه طائراتهم ومدرعاتهم وكان يتمتع بقوة وصلابة حيرت العدو والصديق وفيه قال أمير الشعراء أحمد شوقي:</p>
<p>تِـسعون لو ركبت مناكب شاهق</p>
<p>لترجلت هضباته إعياء</p>
<p>بطل البداوة لم يكن يغزو على</p>
<p>طنك ولم يكُ يركب الأجواء</p>
<p>لكن أخو خيل حمى صهواتها</p>
<p>أدار من أعرافها الهيجاء.</p>
<p>لكن إذا كان هناك شيوخ ابيضت رؤوسهم واشتعلت بالشيب&#8230;وبقيت، مع ذلك، فيهم بقية من عزم وصلابة فهل يجوز أن نتركهم يحملون الأعباء إلى الأبد؟ لا بد أن يخلفهم الشباب الذين يملكون القوة والإيمان ويرثون منهم التجارب والخبرات، قال الشاعر:</p>
<p>فأرح شيوخك من تكاليف الوغى</p>
<p>واحمل على شُـبّانك الأعباء.</p>
<p>إن مرحلة الشباب تبدأ عند سن البلوغ وهو ما يعرف بسن المراهقة، ومعلوم أن هذا السن يكثر فيه الطيش وتتفجر فيه طاقات الشباب ويعبرون فيه عن ذواتهم تعبيرا يتسم في الغالب بالتجاوز لكل الأعراف والقيم  كما يتسم بالتحدي والرغبة في البروز.. والعجيب أنهم يجدون من &#8220;المربين&#8221; من يبرر بالمراهقة كل سلوك  مهما قـبُـح&#8230; أولئك الذين حرّموا على أنفسهم مراضع الإسلام كلها واتخذوا من الثقافة الغربية ظئراً. إن الثقافة الإسلامية تربط بين سن البلوغ وتَحَمُّـلِ المسؤولية الكاملة عن كل فعل وكل قول، وتجعلها الغاية التي ينتهي عندها عدم المؤاخذة المعبر عنها في الحديث الشريف ب&#8221;رفع القلم&#8221; في قوله صلى الله عليه وسلم: ((رُفِع القلم عن ثلاثة&#8230; وعن الصبي حتى يشِبّ&#8230;)) وفي رواية أخرى : ((&#8230; وعن الغلام حتى يحتلم&#8230;))(3).</p>
<p>إن قوة العقل والبدن والعاطفة&#8230; نِعم ينبغي على الشباب أن ينتبهوا إليها ويؤدوا حق الله المنعِم فيها لأن النِعم تستوجب الشكر، ومن شُكر نعم الله أن يوظف الشباب مواهبهم وقواهم لخدمة دينهم وأمتهم والدفاع عن مبادئ الإسلام وقد ذكر القرآن الكريم موسى عليه السلام في مرحلة الشباب قال تعالى : {&#8230; ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين ودخل المدينة على حين غفلةمن أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم قال رب بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيرا للمجرمين}(القصص : 13- 16).</p>
<p>إن ما فعله موسى بالرجل القبطي ليست جريمة فردية، لقد كانت حربا سياسية بين جنسين من سكان مصر أوقد نارها فرعون بجعلهم شيعاً وبالتمييز بينهم واستضعاف بعضهم. وتدخُّل موسى صلى الله عليه وسلم هنا لرد الاعتبار لواحد من أبناء جنسه وأهل مِلّته ودينه الذي أهين وذُلّ ومُسّت كرامتُه فكانت ضربته الواحدة كفيلة بالقضاء على عدوهم وما كان يقصد قتله ولذلك تألم كثيرا لما رآه صريعاً فاستغفر ربه : {قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم&#8230;} ولما غفر الله تعالى له أخذ على نفسه عهداًأن يبقى دائما مدافعاً عن الضعفاء والفقراء ومقوياً لهم وناصراً لمبادئ الحق ومخلصاً لكل العقائد والشرائع التي جاءت من عند الله تعالى&#8230; ومناهضا للمستكبرين والمجرمين : {قال رب بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيرا للمجرمين&#8230;}.</p>
<p>وأهل الكهف كانوا فتية كما وصفهم القرآن الكريم ولكنهم كانوا كباراً في تفكيرهم ومواقفهم ورفضوا أن يدينوا بما يدين به قومهم وأن يعبدوا الأصنام التي كانوا  يسجدون لها، لقد استطاعوا بهممهم العالية أن  يتحدّوا  قومهم  لما رأوا أنهم لا يملكون أي حجة على ما هم عليه : {هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بيِّن فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً&#8230;}(الكهف : 15).</p>
<p>نحتاج، في هذا الوقت الذي تآمرت فيه قوى الشر على الإسلام وأبنائه ومستقبله، إلى فتية وإلى شباب يقتفون أثر موسى عليه السلام وأصحاب الكهف، يعرفون الحق لأن عقولهم عامرة بالعلم، يضحون من أجله بكل غال لأن قلوبهم مفعمة بالإيمان، يتحدون أعداءه الذين يمكرون بالليل والنهار : {مستكبرين به سامراً تهجرون&#8230;}(4) لأن عزائمهم صادقة وولاءهم لأمتهم لا لغيرها، هؤلاء تعتز بهم العقائد وتنتشر بهم الحقائق وتنتصر بهم المبادئ&#8230;</p>
<p>ماذا تجني الأمة من شباب يعبدون أجسادهم ويعربدون مع غرائزهم؟، ما قيمة الشاب عندما يكون مبلغ علمه ومنتهى همه أن يلبس ثوبا جميلاً يحمل علامة الجودة يعرضه على القاصي والداني ثم يعود إلى والديه ليرهقهم بشراء ثوب آخر؟</p>
<p>إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه</p>
<p>فكل لباس يرتديه جميل</p>
<p>ما قيمة الشاب الذي يقضي ساعات أمام المرآة يرجل شعره ويعالجه بأنواع من الدهون والمساحيق وكل همه أن يراه الناس  وسيماً ؟</p>
<p>وقف أحد المجاهدين أمام المرآة بعد عودته من معركة أبلى فيها البلاء الحسن دفاعاً عن دينه فلم يظهر له في وجهه جمال فقال:</p>
<p>فإن لم تكن المرآة أبدت وسامة</p>
<p>فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم</p>
<p>إن الشباب لا يمكن أن يقضي زهرة عمره أمام  شاشة تملأ وقته  بأحاديث لا قيمة لها أو بطولات يحققها في ألعاب يمارسها في عالم افتراضي، أو ينضبط لمتابعة قصة تلفزيونية أو رواية هابطة أو ما إلى ذلك مما يستقطب اهتمامه&#8230;</p>
<p>إن الشباب ينبغي أن تستوقفه الحقائق العظيمة التي تسعى إليها أمته والقضايا الكبرى التي تريد أن تنتهي منها&#8230;</p>
<p>الشباب اليوم  وديعة بين أيدي المربين  والإعلاميين والسياسيين&#8230; لا يحتاج هذا الشباب إلى من يلعب بعواطفه إنما يحتاج إلى من يربيه على العقائد وإلى من ينمي فيه حرارة الإيمان والولاء الحقيقي لتاريخ أمته وحاضرها ومستقبلها&#8230; فليتقوا الله في هذه الأمانات  التي بين أيديهم حتى يكوِّنوا منهم  جيلاً من الصالحين الذين يأخذون الكتاب بقوة ويرثون مجد الأمة ويبلغون بها المدى..</p>
<p>وإذا كان الشباب يحتاج إلى من يأخذ بيده ويؤهله لتحمل المسؤوليات، فإن الأمة أشد حاجة إلى شباب قوي أمين جدير بالمواقع قدير مخلص إذا ألمّت بأمته المكاره فلا يضيعوا هذه الثروة كما قال القاسم بن محمد الفاتح:</p>
<p>أضاعوني وأي فتى أضاعوا</p>
<p>ليوم كريهة وسداد ثغر</p>
<p>والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- متفق عليه</p>
<p>2- المفردات للراغب الأصفهاني</p>
<p>3- عن قتادة عن الحسن البصري عن علي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يشب وعن المعتوه حتى يعقل. قال ابو عيسى الترمذي حديث علي حديث حسن غريب من هذا الوجه وقد روي من غير وجه عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر بعضهم وعن الغلام حتى يحتلم</p>
<p>4- مستخلص من الآية 68 من سورة المؤمنون.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/04/%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%87-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفاتيح إصلاح المجتمع ومجالاته</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 15 Mar 2013 23:00:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 397]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[المتحابون]]></category>
		<category><![CDATA[سبعة يظلهم الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%87/</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : &#8220;سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><strong style="line-height: 1.3em;">عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : &#8220;سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه&#8221;(1)</strong><strong style="line-height: 1.3em;">.</strong></p>
<p><strong style="line-height: 1.3em;"><span id="more-3993"></span> </strong></p>
<p>في هذا الحديث الشريف يذكر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم سبعة أصناف(2) من السابقين إلى رضوان الله تعالى. وقد ذكرهم الحبيب صلى الله عليه وسلم بمزية يختصون بها  وبشارة يبشرون بها وهي أن الله تعالى يقربهم إليه ويدنيهم منه حتى يكونوا آمنين مطمئنين في ظل عرشه يوم يقف الناس في عرصات القيامة  ويشتد بهم الهول والكرب وتدنو الشمس من رؤوسهم فيلجمهم العرق على تفاوت بينهم.</p>
<p>وهذا العدد  لا يقصد به الرقم المحصور بين الستة والثمانية، فقد وردت روايات أخرى تبين أن هناك من يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، غير هؤلاء المذكورين في الحديث</p>
<p>قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم بظلي يوم لا ظل إلا ظلي)).</p>
<p>وقال صلى الله عليه وسلم: ((من أنظر معسرا أو وضع له أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله))(3).</p>
<p>وقد وردت أحاديث كثيرة تذكر أصنافا ممن يظلهم الله تعالى في ظله يوم القيامة منهم الغازي في سبيل الله تعالى، ومن جهز الغازي أو خلفه في أهله بخير، ومن أنظر المعسر إلى الميسرة، ومن تصدق عليه أي وضع عنه الديْن كلاً أو بعضاً، ومن أدى عن الغارم دينه وأراحه وخلصه من غريمه، ومن أعان المكاتب على كتابه فأدى  لسيده ما بقي عليه من ثمن المكاتبة أو بعض ذلك، والتاجر الصدوق في تجارته وغيرهم&#8230; وهؤلاء جمعوا في هذين البيتين:</p>
<p>إظلال غاز وعونه</p>
<p>إنظار ذي عسر وتخفيف حمله</p>
<p>وإرفاد ذي غرم وعون مكاتب</p>
<p>وتاجر صدق في المقال وفعله</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>واكتفاء النبي صلى الله عليه وسلم بذكر هؤلاء فيه بعض الإشارات الرائعة التي يمكن أن نجملها فيما يلي:</p>
<p>-لاشتماله على أصول الطاعات فقد جمع بين الطاعات البدنية والطاعات المالية، وجمع بين أعمال القلب وأعمال اللسان وأعمال الجوارح، وجمع بين الأعمال التي يقتصر نفعها على فاعلها والأعمال التي يتعدى نفعها للآخرين وغيرها مما حواه هذا الحديث الشريف.</p>
<p>- تعددت الأعمال الصالحة التي تؤهل صاحبها، وتجعله ممن يحظى بالرضا الإلهي والقرب منه، والحماية من أهوال يوم القيامة، وتنوعت هذه الأعمال ليجد كل مؤمن عملا يناسبه، فلو كان صنفا واحدا لتعذر على كثير من الناس ولكن اختلافها وتنوعها جعلها تتناسب مع كل المدارك والمؤهلات، وهذا مظهر من مظاهر الرحمة الإلهية. ويمكن للإنسان أن يجمع كل هذه الخصال أو أكثرها فيكون مقدما على المظللين بظل عرش الرحمن جل ذكره، أي أن هؤلاء السبعة المذكورين في الحديث الشريف وغيرهم ليسوا على درجة واحدة كما جاء حديث أبواب الجنة وأن كل باب تُفتح لأصحاب عمل معيّن لا يدخل منها غيرهم وأن أبا بكر رضي الله تعالى عنه سبق في هذه الأعمال كلها فيدخل من أي أبواب الجنة الثمانية شاء.</p>
<p>-إن هذا الحديث يضع منهجا متكاملا للبناء الاجتماعي ويرسم خارطة طريق لكل المهتمين بقضايا المجتمع حيث يذكر مقومات المجتمع المسلم الذي يصلح أن يكون نموذجا لكل المجتمعات كما يرسم الأهداف التي ينبغي أن يضعها المصلحون نصب أعينهم. فبإمكاننا أن نتصور:</p>
<p>- مجتمعا يسود فيه العدل : يعدل الإمام في رعيته كما يعدل كل من تولى شأناً عاماً  أو خاصا من شؤون الناس من القضاة والمسؤولين والآباء والأزواج&#8230;</p>
<p>- مجتمع شبابه مؤمن طائع يسخر كل طاقاته وكل أوقاته في طاعة الله جل شأنه&#8230;</p>
<p>- مجتمع تحظى فيه بيوت الله تعالى بالعناية الخاصة والمكانة الخاصة إيجادا وإمدادا  وعمارة، يملؤها الناس بأجسادهم فتمتلئ قلوبهم بميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يُـوزَّع فيها، فإن غادروها  بأجسادهم فقد علقوا بها قلوبهم&#8230;</p>
<p>-  مجتمع تُـبنى فيه العلاقات على أساس الحب في الله تعالى الخاص من كل الشوائب، علاقة تدوم بدوام الله التي اجتمعت عليه ولا تزول بزوال الدنيا وما يتعلق بها من متاع&#8230; علاقة ربانية  يباركها الله تعالى لأنه لا يُـراد بها إلا وجهه الكريم فلا تزيد مع الأيام إلا صفاء ومتانة وطمأنينة.. علاقة لا ترتبط بالأطماع فتسفر مع الأيام عن ضروب من الغدر والخيانة  فيفقد معها الإنسان الثقة فلا يشعر بالأمن ولا بالأمان&#8230;</p>
<p>- مجتمع عفيف طاهر، الفرد فيه دائم الطهر حريص عليه، لا يفرط فيه مهما كانت الإغراءات ولو عرضت عليه ومهما كانت مما تميل إليه النفس من الحسن والجمال ومن المنصب والجاه والمال، لأن خوفه من الله الجليل يمنع من ذلك&#8230;</p>
<p>- مجتمع يسوده الكرم والجود، أهله كرماء يجودون على المحتاج بالمال ويحفظون له كرامته لأنهم يعرفون قيمة الكرامة وتفاهة المال، فلا يعطونه متاعا قليلا ويهدرون منهم أعز ما يملكون فيُـبدلونهم بذلك &#8220;الذي هو أدنى بالذي هو خير&#8221;&#8230;</p>
<p>-  مجتمع يذكر فيه الله تعالى في الخلوات فتفيض العبرات، يذكر في السر فينشأ السر، سر يودعه الله تعالى في القلب فلا تطلع عليه الشياطين ولا يكتبه أحد ولو من الملائكة المقربين&#8230;</p>
<p>لا يمكن أن يكون كل أفراد المجتمع على هذه الشاكلة ولكنه مجتمع داخل مجتمع، إنه صفوة المجتمع وخلاصته.</p>
<p>-هذا الحديث يحمل المؤمنين على احترام الآخرين، كما يحمل على إحسان الظن بالمسلمين، فليس من الضروري أن نرى في الأمة الصلاح لنؤمن بوجوده فيها لأن كثيرا من الأعمال الصالحة الواردة في هذا الحديث لا يعلم بها إلا علام الغيوب سبحانه.</p>
<p>-إذا كان هناك من يعربد ويجاهر بالمعاصي ويتبجح بها، فإن هناك في المقابل من يأتي أعمالا حبيبة إلى الرحمن ولا يُـطلع عليها أحدا من الخلق. وإذا كان في المجتمع فجار يقومون بأعمال منكرة تُـغضب الرحمن فيهُـمّ بإنزال العقوبة على الجميع، فإن هناك عبادا  صالحين إلى جانبهم يقومون بأعمال تطفئ غضب الرحمن فيعمهم برحمته.</p>
<p>-هذه الأعمال الجليلة التي ورد ذكرها في الحديث على اختلافها تجمعها الأمور التالية:</p>
<p>- الصبر والمجاهدة كما هو الشأن بالنسبة للإمام العادل الذي يجاهد الظلم والظالمين  والنفس التي تنظر إلى الأقوياء فتخاف منهم وترهب، وتنظر إلى الأحباب والأغنياء  فتطمع فيهم وترغب، ومثله الشاب الذي يجاهد نفسه وشهواته الجامحة ويجاهد دعوات أقرانه إلى ما يأتون من المعاصي، وصبر الرجل الذي يتصدق بالصدقة فيجاهد نفسه التي تحب أن يراها الناس وقد فعلت ما تحمد عليه، وصبر الرجل الذي دعته المرأة الحسناء الحسيبة وعرضت عليه نفسها ومجاهدته لنفسه التي تميل إلى فتنة هي أضر الفتن في أصلها ينضاف إليها الجمال والمنصب فتصبح لا تطاق ولا تقاوم إلا ممن صدق في خشيته لله تعالى وامتلأ بها قلبه.</p>
<p>- الإخلاص لله تعالى الذي يظهر في جميع هذه الأعمال وإن كان ظهوره في الرجل الذي تعلق قلبه بالمساجد والرجلين الذين تحابا في الله تعالى  والرجل الذي أخفى صدقته فلم يسمح لأحد بالاطلاع عليها والرجل الذي ذكر الله تعالى في الخلأ  فبكى من خشيته.</p>
<p>&gt; في الحديث الشريف وردت لفظة &#8220;الرجل&#8221; خمس مرات ووردت لفظة الشاب ولفظة الإمام وهذا يوهم بأن الفضل المتعلق بهذه الأعمال خاص بالذكور وهذا غير صحيح، لأننا إذا استثنينا الإمامة العظمى، التي يختص بتقلدها الرجال، فإن كل الأعمال الأخرى مشتركة بين الجنسين ذلك بان لفظ &#8220;الرجل&#8221;، في استعمال الوحي بشقيه القرآن الكريم والحديث الشريف، إذا أطلق فإنه يراد به الذكر والأنثى كما في قوله تعالى : {&#8230;لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المتطهرين}(التوبة : 109) وقوله تعالى : {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدوّ والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة&#8230;}(النور : 36)  وكذلك معظم العبارات النبوية التي جاء فيها قوله صلى الله عليه وسلم : &#8220;أيما رجل&#8230;&#8221; ولا يدل لفظ &#8220;الرجل&#8221; على الذكر إلا إذا كان في العبارة ما يدل على تخصيصه بالذكر دون الأنثى كما في قوله تعالى : {&#8230;فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى}(البقرة : 281). ولولا هذا لما صح أن يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : &#8220;ألحقوا الفرائض بأصحابها فما فضل لأولى رجل ذكر &#8221; لأن لفظ الرجل لو دل على الذكر دون المرأة لما كان من داع إلى تقييده بكونه ذكرا.</p>
<p>والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات</p>
<p>يتبع بإذن الله تعالى.</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1- متفق عليه</p>
<p>2- هؤلاء ليسوا أفرادا بل أصناف أي من كل صنف ستوجد أعداد كبيرة.</p>
<p>3- رواه الإمام  مسلم في صحيحه  من حديث أبي اليسر مرفوعا.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
