<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; زين العابدين الركابي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b2%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a8%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%83%d8%a7%d8%a8%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>..&gt;والطغاة الصغار&lt; متى يتحرر الناس من طغيانهم؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/04/%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%ba%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ba%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%aa%d9%89-%d9%8a%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%b7%d8%ba%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/04/%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%ba%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ba%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%aa%d9%89-%d9%8a%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%b7%d8%ba%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 Apr 2012 13:35:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 378]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[زين العابدين الركابي]]></category>
		<category><![CDATA[طغيان]]></category>
		<category><![CDATA[طغيان الأب على أولاده]]></category>
		<category><![CDATA[متى يتحرر الناس من طغيانهم؟]]></category>
		<category><![CDATA[والطغاة الصغار]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13223</guid>
		<description><![CDATA[أول المقال نقطتان نحسبهما مهمتين وهما : أ- أن >الإحياء الموسمي< لمفردات معينة مسألة أو حالة ترقى إلى مرتبة >الظاهرة< من حيث التكرار والتكامل. ب- النقطة الثانية: أنه ينبغي الاستفادة من مثل هذه المواسم اللغوية في استنباط مفاهيم تربوية واجتماعية من تلك الظاهرة. ومن أكثر المفردات استعمالا وتكرارا خلال العام الماضي: مفردات الديكتاتورية والاستبداد والطغيان. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p> أول المقال نقطتان نحسبهما مهمتين وهما : أ- أن >الإحياء الموسمي< لمفردات معينة مسألة أو حالة ترقى إلى مرتبة >الظاهرة< من حيث التكرار والتكامل. ب- النقطة الثانية: أنه ينبغي الاستفادة من مثل هذه المواسم اللغوية في استنباط مفاهيم تربوية واجتماعية من تلك الظاهرة. ومن أكثر المفردات استعمالا وتكرارا خلال العام الماضي: مفردات الديكتاتورية والاستبداد والطغيان. وهو استعمال اقترن بحراك عربي ضد أنظمة ورؤساء في عدد من البلدان العربية.. ومما لا ريب فيه - عقلا ودينا وإنسانية - أن أولئك الحكام يقعون تحت طائلة هذه الأوصاف غير الحميدة: بحكم مسالكهم وممارساتهم.. بيد أن حصر هذه المفردات فيهم n وحدهم: >احتجاز< معرفي وإعلامي لا مسوغ له بمقياس المنطق والواقع وسياقات التحرر من الطغيان. إن الطغيان أوفى شمولا، وأكثر تنوعا من أن يحصر في الحكام وحدهم. ولنفترق الآن - زمنا وتفكيرا- حتى نلتقي في هذين المجالين عند تمام المقال، أي بعد أن يقوم البرهان على وجود >طغيانات< أخرى كثيرة، وإن كانت >صغيرة< نسبيا. 1- طغيان الزوج على زوجته.. وهذا سلوك قبيح يمارسه كثير من الرجال الأزواج في عالمنا وعصرنا. وبالنسبة للمسلمين فإن هذا السلوك الدميم الرجيم يزداد سوءا حين يربط أو يسوغ بـ>القوامة<، وهو تسويغ جهول 100 في المائة، ذلك أن المفهوم الصحيح لآية: >الرجال قوامون على النساء< هو: أن يقوم الرجل الزوج على خدمة زوجته والتفنن في رعايتها بحب وصدق ورجولة، أن يقوم بذلك كله ولا >يقعد< حتى يبلغ به تمامه، فإن القيام نقيض الجلوس أو القعود.. هذا من حيث لغة العرب التي تنزل بها القرآن. ومنه: {وأنه لما قام عبد الله يدعوه}، أي نهض وعزم ونشط.. جاء في لسان العرب لابن منظور: >وفي التنزيل {الرجال قوامون على النساء}: أي الرجال مكلفون بأمور النساء، معنيون بشؤونهن<.. ولقد ذهب المفسر الكبير ابن عطية إلى هذا المفهوم السديد الرشيد، وهو المفهوم الأنسب لطبيعة العلاقة بين الزوجين في منهج الإسلام. ذلك أن القوامة - بمعنى الاستبداد والتسلط - منفية بأصول هذه العلاقة: أصل علاقة المودة والرحمة، فالودود الرحيم لا يكون طاغية مستبدا قط.. والأصل أن التجبر محرم - بإطلاق - في شريعة الإسلام ومنهجه: >وخاب كل جبار عنيد<.. وأصل التشاور المستمر بين الزوجين في كل شأن: >فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما<.. وبديهي: أن الشورى والطغيان نقيضان لا يجتمعان. 2- طغيان الأب على أولاده، ولا سيما البنات منهم.. فمن الآباء من لا يزال يستبد بأمر بناته في مسألة زواجهن مثلا.. وهذا طغيان بلا ريب.. وبحمد الله ونعمته، فإن نبي الإسلام قد نسخ هذا الطغيان ومنعه حين رد وأبطل نكاح أسماء بنت خدام الأنصارية التي زوجها أبوها من ابن أخيه وهي كارهة.. وكانت أسماء هذه مدركة أن تعنت أبيها معها ظلم وطغيان، ولذلك ذهبت إلى النبي تشكوه، ومن هنا أقرت ما فعله أبوها، بعد أن أثبتت حقها في اختيار من تريد بدليل أنها قالت: >يا رسول الله لقد أجزت ما صنع أبي، ولكني أردت أن أعلم النساء أن ليس للآباء من أمرهن شيء<!!. 3-  طغيان >المحتسب< الذي ينطوي على كم هائل من الجلافة والغلظة، فيستغل وظيفته في الطغيان على المخطئين (الذين لا يجوز العدوان عليهم بسبب أخطائهم) فيغلظ لهم القول، وينتهك حرمتهم بلفظ ناب أو بتهديد ووعيد.. إلخ، على حين أن >الرفق< هو قوام منهج الأمر والنهي.. والرفق وخشونة الطغيان: نقيضان لا يلتقيان. 4- الطغيان على >الخدم< بإذلالهم معنويا أو أذيتهم بالضرب، أو بتكليفهم ما لا يطيقون، أو بانتقاص حقوقهم.. وهو طغيان محرم في منهج الإسلام بحمد الله ونعمته.. سأل رجل النبي  صلى الله عليه وسلم  : كم أعفو عن الخادم؟ فقال النبي: >كل يوم سبعين مرة<! والذي يعفو عن الخادم سبعين مرة في اليوم، لا يتصور أنه يذله معنويا، أو يكلفه بما لا يطيق، أو ينتقص حقه في هذه الصورة أو تلك. 5- طغيان التاجر على الناس بالاحتكار، أو بغلاء الأسعار.. أو.. أو.. أو.. وهو طغيان منسوخ ومحرم في منهج الإسلام: >ويل للمطففين. الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون. وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون<.. ومن المفاهيم النافعة الساطعة في قصص النبيين من قبل: أن الله الرحمن الرحيم الرؤوف بعباده، قد ابتعث نبيا رسولا هو شعيب، عليه السلام، ليكافح الظلم والطغيان في الأسواق. 6- طغيان المعلم أو المدرس على طلابه وتلاميذه بكبت أسئلتهم، أو معاقبتهم على ما يظنه أنه انتقاص من مهابته ومكانته التي تصل إلى حد عبادة الذات أحيانا.. وهذا طغيان مرفوض بحسم. فالأصل في المعلم أن يشجع تلاميذه على الأسئلة، وأن يتواضع حتى يصبح وكأنه واحد منهم.. بالضبط كما كان يفعل معلم الناس الخير، صلى الله عليه وسلم . 7- طغيان رئيس الحزب.. فمن العاهات الوبيلة في طبيعة الأحزاب  -أيا كانت آيديولوجيتها- ترويض الأتباع على >الالتزام الحزبي<.. وفي طليعة هذا الالتزام: الطاعة العمياء لرئيس الحزب، وهي طاعة تتيح له الطغيان على حقوق الأفراد باسم المحافظة على تماسك الحزب وهيبته.. وهذا طغيان قبيح المضمون والشكل كافحه منهج الإسلام بالتوكيد على >الاستقلال الفردي الحر< لكل مسلم، وهو توكيد مبني على المسؤولية الفردية في الدنيا والآخرة. وثمة طغيانات أخرى كثيرة لعلنا نعرض لها في مقال قادم. ما سبب هذه الطغيانات الصغيرة -إن صح التعبير - بل ما هو سبب الطغيان على مستوياته كافة؟ الأسباب متنوعة، نذكر منها الآن: أ - قسوة القلب. ومن هنا كان الطاغية قاسي القلب: أبعد الناس عن الله.. بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم : >إن أبعد الناس عن الله القاسي القلب<. ب- الكبر الذي ينفخ صاحبه نفخا يحمله على الاستعلاء على الناس، وإيهامهم بأنه قادر على اللعب بأحوالهم ومصائرهم، كما يحمله على ادعاء ما ليس له من المكانة والمقام، ويحمله على احتقار الآخرين -في هذه الصورة أو تلك - ولقد أدان المنهج الإسلامي الكبر والمتكبرين أيما إدانة. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم  : >ألا أخبركم بشر عباد الله. الفظ المستكبر<.   

 زين العابدين الركابي
</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/04/%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%ba%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ba%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%aa%d9%89-%d9%8a%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%b7%d8%ba%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الخيارات (وخطوط الحد الأدنى).. أمام القمة العربية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%86%d9%89-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%86%d9%89-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Apr 2009 10:20:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 317]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[اسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[الامة]]></category>
		<category><![CDATA[القمة العربية]]></category>
		<category><![CDATA[الوعي]]></category>
		<category><![CDATA[زين العابدين الركابي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%86%d9%89-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. زين العابدين الركابي بين يدي القمة العربية ـ التي ستنعقد بعد قليل في الدوحة ـ بين يديها هذه الخيارات: 1- خيار اتخاذ قرار عربي جماعي بـ&#62;الهجرة الجماعية من الوطن العربي&#60; : تحت وطأة التحديات والظروف الراهنة. وهذا خيار معناه: التولي يوم الزحف، بل معناه إلغاء الوجود والحياة، أو إلغاء مبدأ &#62;التمكن&#60; في الأرض للدخول [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. زين العابدين الركابي</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">بين يدي القمة العربية ـ التي ستنعقد بعد قليل في الدوحة ـ بين يديها هذه الخيارات:</p>
<p style="text-align: right;">1- خيار اتخاذ قرار عربي جماعي بـ&gt;الهجرة الجماعية من الوطن العربي&lt; : تحت وطأة التحديات والظروف الراهنة. وهذا خيار معناه: التولي يوم الزحف، بل معناه إلغاء الوجود والحياة، أو إلغاء مبدأ &gt;التمكن&lt; في الأرض للدخول في التيه، ليس لمدة أربعين عاما -كما حدث لبني إسرائيل في حقبة من تاريخهم- وإنما لأمد مطلق غير محدود.. ثم هو خيار غير مستطاع من حيث أنه غير عملي. فالعرب أجمعون لو قرروا الهجرة الجماعية من أوطانهم كافة، فلن يرحب بهم أحد في وطنه في عالمنا هذا.. أولم يأتكم نبأ الضيق الشديد بالجاليات العربية هناك وهنالك؟</p>
<p style="text-align: right;">2- خيار &gt;البقاء في المكان&lt; مع اجترار الخوف والعجز والنواح.. وهذا خيار يزيد البلاء، ويخدم الأعداء، وفي طليعتهم &gt;التخلف الذاتي&lt;. فإن هذه النقائص الثلاث تهبط بـ&gt;المقدرة العقلية والعملية&lt; إلى درجة الصفر، ويترتب على ذلك: سقم فظيع في الرؤية والقرار، وشلل مريع في العمل والبناء.. والنتيجة هي علاج التخلف بالمزيد منه!.</p>
<p style="text-align: right;">3- خيار &gt;الاسترخاء&lt;.. وهذا السلوك الواهن المتماوت المضعضع هو أوسع مساحة، وأرجى فرصة لتنفيذ المزيد من خطط الضغط والتعطيل والتخذيل والتفشيل المسلطة على الأمة العربية.</p>
<p style="text-align: right;">وهل تنفذ الاستراتيجيات والسياسات المعادية الشريرة إلا في أسوأ حالات &gt;الرخاوة&lt;: العقلية والإرادية والعملية؟</p>
<p style="text-align: right;">إن التاريخ الموثق يدلي بشهادته فيقول: إن هزائم الأمة وخيباتها العسكرية والسياسية والحضارية لم تقع إلا في أزمنة التثاؤب والترهل والاسترخاء:</p>
<p style="text-align: right;">أ- استرخت الأمة فسقطت الأندلس.</p>
<p style="text-align: right;">ب- واسترخت فاجتاحها التتار.</p>
<p style="text-align: right;">ت- واسترخت فغزاها الصليبيون.</p>
<p style="text-align: right;">ث- واسترخت فاحتلها الاستعمار.</p>
<p style="text-align: right;">ج- واسترخت فتمكنت الصهيونية من فلسطين.</p>
<p style="text-align: right;">ح- واسترخت اليوم فاشتد التحرك الساعي إلى خذلان قضاياها، والإضرار بمصالحها، والنيل من خيراتها: العقدية والثقافية والاقتصادية والحضارية، وتعطيل نهضتها، وضرب أمنها الجماعي.</p>
<p style="text-align: right;">4- خيار &gt;الثبات في المكان&lt; على نحو أرسخ من ثبات إسرائيل، فإذا كان قد قيل: إن إسرائيل وجدت لتبقى، فإن المقولة الزائدة عليها في القدر والمضادة لها في الاتجاه هي: أن العرب وجدوا في هذه &gt;الجغرافيا العربية&lt; قبل إسرائيل، وسيبقون بعدها.</p>
<p style="text-align: right;">5- خيار &gt;التصميم على التفوق أبدا&lt;: في كل مجال، بيد أن لهذا الخيار مقتضياته الجادة والموضوعية وهي ـ بإيجاز ـ: &gt;تكوين رؤية عربية أمنية وسياسية واقتصادية واستراتيجية وحضارية متكاملة&lt; تكون منبعا ومرجعية للقرارات المشتركة في هذه المجالات جميعا.. ويشترط في هذه الرؤية أن تكون عملية غير عاطفية.. واضحة غير مبهمة.. مفصلة غير مجملة.. واقعية غير خيالية.. جسورة غير جبانة ولا مترددة، أي أن تنتظم هذه الرؤية &gt;عناصر النهضة&lt; كافة، ولا تركز -فقط- على الجوانب العقدية والتاريخية والسياسية، ذلك أن الحياة العصرية وصراعاتها وتحدياتها تنتظم أيضا: الاقتصاد، والثقافة، والاجتماع، والإعلام، والفن إلخ.</p>
<p style="text-align: right;">والخياران &gt;الرابع والخامس&lt; هما اللائقان بأمة تريد أن تحيا: لا أن تهاجر، أو تنوح، أو تسترخي.</p>
<p style="text-align: right;">وهما خياران يرقيان إلى مرتبة &gt;الضرورة&lt; : العقلية والسياسية والتطبيقية.</p>
<p style="text-align: right;">فهناك &gt;الضرورة الوطنية&lt;.. وليس لمفهوم الأمة أي دلالة عملية أو واقعية في غياب البنى الوطنية.. فالأمة الكبرى إنما هي حاصل جمع الأوطان.. وتتمثل الضرورة الوطنية في المحافظة الحازمة على &gt;الموجود الوطني&lt; -معنويه وماديه-.. والمحافظة على درجة الاستقرار المتوافرة.. وعلى مستوى من النمو متصاعد النسب.. وعلى &gt;الوحدة الوطنية&lt;، إذ لن يفلح قوم ـ في أي حقل ـ: أمرهم فرط، وصفهم ممزق.. لن يفلح قوم ـ على المستوى القومي العام ـ وساحتهم الداخلية متنافرة متناحرة.</p>
<p style="text-align: right;">وهناك &gt;الضرورة القومية&lt;.. فالتحديات الكبيرة العامة لا يستطيع أن يواجهها أحد أو وطن بمفرده، بل تتطلب مواجهتها تجمعا وتكتلا وتضامنا.. وليس يماري عاقل في أن الأمة تواجه اليوم تحديات كبرى من كل نوع.</p>
<p style="text-align: right;">ولسنا من الخياليين الذين ينادون بـ&gt;وحدة ناجزة&lt;: اقتصادية وسياسية، أو بملف عسكري كامل ذي قيادة مركزية واحدة.. ولكن إذا صعب تحقيق &gt;المثال&lt;، فمن المستطاع تحقيق &gt;الحد الأدنى&lt; من التماسك القومي.</p>
<p style="text-align: right;">ما الحد الأدنى القومي الذي يقضي العقل والضمير والمصلحة بألا تنزلق الأقدام دونه: إلى الهاوية؟.</p>
<p style="text-align: right;">فيما يلي يمكن &gt;رسم الخطوط العريضة&lt; لهذا الحل الأدنى المطلوب والذي لا يتصور عمل عربي جماعي بدون وجوده:</p>
<p style="text-align: right;">1- التواصي الصدوق والجاد بأن كل الطرق موصدة، وليس أمام العرب إلا طريق واحد مفتوح ومأمون وهو &gt;طريق التقدم إلى الأمام&lt; في كل حقل وميدان: إقبالا من غير إدبار، وركضا نحو المستقبل من غير عكس ولا نكس. فالوقوف خسران وخيبة، والحركة الدائرية البطيئة المكررة موت بالتقسيط، أما التراجع فهو قفز بالظهر إلى الهاوية، وسقوط سريع فيها. إن هذا التقدم تمليه الضرورات الوطنية والقومية التي ذكرت آنفا.</p>
<p style="text-align: right;">2- النقاهة الجماعية العاجلة من &gt;حالة الاسترخاء&lt;: الفكري والسياسي والاجتماعي والاقتصادي والأمني &gt;بالمعنى الاستراتيجي&lt;.. وحالة الاسترخاء الحضاري بوجه عام.. فليس يمكن تقدم ولا عمل جاد ـ في أي حقل ـ والعيون ناعسة، والأفواه مملوءة بالتثاؤب، والإرادات رخوة، والخطوات مثّاقلة إلى الأرض، والأمخاخ مخدرة أو منومة.</p>
<p style="text-align: right;">3- تخصيب الجبهات الداخلية وتمتين نسيجها بمزيد من الحريات العامة وسائر الحقوق التي تتحقق بها كرامة الإنسان ويحترم عقله ويتعزز دوره.. فليس لأي نظام سياسي سند حقيقي إلا &gt;الناس&lt; الذين يحكمهم ويعيشون في ظله.. وكلما تمتع هذا السند بحقوقه، كان أكثر التصاقا بالنظام السياسي، وأقوى تأهبا للدفاع عنه.. وعندئذ ينكسر سلاح الخصوم، أي سلاح تهديد الأنظمة بتثوير جبهاتها الداخلية وتحريضها على قادتها.</p>
<p style="text-align: right;">4- الالتزام الحقيقي ـ من الأطراف كافة ـ بعدم التدخل في شؤون الأخ الخاصة، وفطم اللسان عن الهجاء الإعلامي، وتسوية المشكلات والخلافات بروح الرجال الكبار.. ويلحق بهذه النقطة: التواصي المسؤول والراقي بجعل الإعلام &gt;أداة تفاهم وتآخ&lt; بين الشعوب العربية.. فالتجربة العربية المرة تقول: إن الشقاق المميت بين العرب عبر عقود عديدة كان الإعلام النزق سببه وغذاءه ووقود نيرانه.</p>
<p style="text-align: right;">5- الاستعصاء الإرادي الحازم على الاستجابة للإغراءات الخبيثة التي تصنف العرب إلى قوم معتدلين وآخرين متطرفين، أو إلى موالين للغرب ومعادين له!!. فأجندة التصنيف هذه لا تريد مصلحة ولا خيرا لأي عربي، بل هي أجندة تدخل في نطاق استراتيجية كريهة معادية نستطيع تبيّنها في الفقرة التالية.</p>
<p style="text-align: right;">6- العمل الجماعي على تفشيل الاستراتيجية الإسرائيلية الأساسية في هذه المنطقة وهي: أن تقدم إسرائيل واستقرارها وتفوقها مشروط بتمزيق الوطن العربي، وتصديع إرادته، وتفتيت قراره وتشتيت موقفه.. وإنما يكون تفشيل هذه الاستراتيجية بمزيد من تضامن العرب.</p>
<p style="text-align: right;">7- تصعيد &gt;العبرة المرة&lt; إلى بؤرة الوعي الاستراتيجي بمهددات القادة العرب.. ونقصد العبرة المشحونة بالغرابة والإيحاء الخبيث تجاه عدد من الرؤساء العرب في السنوات الخمس الأخيرة.. فواحد سموه.. وثان فجروه.. وثالث شنقوه.. ورابع يتظلمون على اعتقاله.. فمن الخامس؟.. من السادس؟!.</p>
<p style="text-align: right;">8- التفكير الجاد والناجز في إيجاد آلية مشتركة فاعلة. مثال ذلك إيجاد &gt;غرفة إنذار مبكر&lt; أو &gt;غرفة طوارئ للأمن العربي&lt;.. ووظيفة هذه الآلية هي -بالتحديد- إصلاح أو معالجة كل وضع في أي بلد عربي يتخذه الأعداء ذريعة لتهديد أمن قطر ما وتهديد الأمن العربي كله من ثم.. وأبرز حالة في هذا المجال هي حالة السودان.. ومفهوم أن هذه الآلية ليست رخصة للتدخل في الشؤون الداخلية البحتة. وإنما هي آلية لمعالجة أي وضع يترتب عليه ضرر جسيم بالأمن العربي كله.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الشرق الأوسط ع 2009/3/28</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%86%d9%89-%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>(عمى استراتيجي) أيضا : معاداة الإسلام طريق لرئاسة أمريكا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/02/%d8%b9%d9%85%d9%89-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ac%d9%8a-%d8%a3%d9%8a%d8%b6%d8%a7-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%b7%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/02/%d8%b9%d9%85%d9%89-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ac%d9%8a-%d8%a3%d9%8a%d8%b6%d8%a7-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%b7%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 Feb 2008 18:37:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 292]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[أمريكا]]></category>
		<category><![CDATA[استراتيجي]]></category>
		<category><![CDATA[رئاسة]]></category>
		<category><![CDATA[زين العابدين الركابي]]></category>
		<category><![CDATA[عمى]]></category>
		<category><![CDATA[معاداة الإسلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7104</guid>
		<description><![CDATA[زين العابدين الركابي لسنا نبتعد بهذا المقال عن موضوع (حاجة البشرية الى الرؤية السديدة الواضحة طويلة المدى) -الذي طرح في الأسبوعين الماضيين- فمن صميم هذه الرؤية: (النظرة العقلانية والأخلاقية والإنسانية الى الدين والتعامل معه على هذا الأساس). لقد اعترف رئيس وزراء بريطانيا السابق توني بلير بأن &#62;للدين دوره الكبير والعميق في حياته وتصرفاته&#60;. قال ذلك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>زين العابدين الركابي</strong></span></p>
<p>لسنا نبتعد بهذا المقال عن موضوع (حاجة البشرية الى الرؤية السديدة الواضحة طويلة المدى) -الذي طرح في الأسبوعين الماضيين- فمن صميم هذه الرؤية: (النظرة العقلانية والأخلاقية والإنسانية الى الدين والتعامل معه على هذا الأساس). لقد اعترف رئيس وزراء بريطانيا السابق توني بلير بأن &gt;للدين دوره الكبير والعميق في حياته وتصرفاته&lt;. قال ذلك بعد ان ترك منصبه الرسمي، وفي خضم انتقاله من البروتستانتية (المذهب المسيحي الرسمي لبريطانيا) الى الكاثوليكية: وهو انتقال: ما منعه منه -في اثناء المنصب- إلا القانون او العرف الرسمي الراسخ وهو: ألا يتولى رئاسة وزراء بريطانيا إلا بروتستانتي (وهذا الاعتبار نفسه دليل على مكانة الدين ومكانه في القوانين والأعراف الرسمية في المناصب العليا، والهويات الأساسية لدولة مثل المملكة المتحدة).</p>
<p>وفي آخر (خطاب اتحاد) يلقيه: اعترف الرئيس الأمريكي جورج بوش بأن &gt;للدين أو الإيمان أثره العميق في حياته وسلوكه&lt;.</p>
<p>والقول الأول -ها هنا- : إن من حق أي إنسان -بمن في ذلك الرؤساء والزعماء- أن يطوي ضميره على إيمان، فليست الرئاسات بمانعة من الإيمان، وليس الإلحاد أو الكفر المطلق شرطا في توليها. لذا فإن عقلاء الناس وأسوياءهم -من كل أمة- يعجبون من إصرار النهج العلماني -في مفهوم من مفاهيمه الغالية- على تجريد رأس الدولة وأكابرها من كل سمة تدين، أو رائحة إيمان!!.</p>
<p>ولنتجاوز مسائل التدين أو الإيمان الشخصي، إذ ان ذلك يدخل في (الحرية الفردية للاختيار العقدي).</p>
<p>إنما جوهر الموضوع هو (الرؤية العمشاء أو العمياء للدين عبر مفاهيم وممارسات خاطئة).. ومن هذه المفاهيم والممارسات المعوجة: الاستغلال السياسي للدين بتوظيفه في خدمة أجندات استراتيجية وسياسية هي نقيض مبادئه ومقاصده وأخلاقياته الخيرة النبيلة الحقة الصادقة: الفواحة بالحق والعدل والسماحة والسلام.</p>
<p>ولاستغلال الدين -في غير ما أنزل من أجله- : قصة معتمة دامية باكية في التاريخ البشري.. مثلا: هناك (الحروب الصليبية).. ولنا تحفظ على هذا المصطلح لأنه هو نفسه مصطلح معجون في الاستغلال السياسي للدين، بمعنى: أن تلك الحروب ألصقت بها كلمة (الصليبية) : ابتغاء تحريك المؤمنين بالصليب وإهاجتهم وتجييشهم للحرب، وإلا فإن دوافع تلك الحروب وأهدافها: لا علاقة لها بنبي الله المسيح صلى الله عليه وسلم ولا علاقة لها بتعاليمه التي جاء بها وعاش من أجلها حتى رفعه الله إليه وهذه هي شهادة التاريخ على الاستغلال السياسي للدين:</p>
<p>أ- يقول جواهر لال نهرو -في كتابه: لمحات من تاريخ العالم- &gt;إن من أسباب الحروب الصليبية ان روما أرادت اخضاع القسطنطينية حيث ان كنيستها كانت أورثوذكسية ومستقلة عن كنيسة روما، ولا تعترف بالبابا، بل تعتبره محدث نعمة، ولا ننسى ان من تلك الأسباب: السبب الاقتصادي. فقد كان أصحاب التجارة والمصالح في البندقية وجنوة يقاسون من كساد تجارتهم.. ولم يكن الرجل العادي يعرف هذه الأسباب الحقيقية الخفية. ولم يكن يعلم ان الزعماء -كزعماء الحروب الصليبية- إنما يلجأون الى الخطب الرنانة، والتظاهر بالحرص على الدين لإخفاء أهدافهم الحقيقية. لقد خدعت الشعوب يومئذ، ولا تزال تخدع إلى اليوم&lt;!.</p>
<p>ب- ويقول ارنست باركر -في كتابه: الحروب الصليبية- : &gt;ينبغي التسليم بأن هناك اغراضا دنيوية اجتذبت في الحروب الصليبية جموع الدهماء، فما حدث في مواطنهم من المجاعات والاوبئة: دفع الناس الى الهجرة الى الشرق، ومن الاصوب ان نقول: ان رجال الدين اطلقوا اسم الحروب الصليبية لتبرير المصالح والمطامع التي حدث ان اتفقت مع ما اختاروه من وسائل، على الرغم من ان هذه الحروب انطلقت لتحقيق أغراض مخالفة لأغراض الكنيسة، مثال ذلك: ما كان من طموح الأمير المغامر والابن الأصغر لـ (جويسكارد)، الحريص على ان يقيم لنفسه إمارة في الشرق&lt;.</p>
<p>نعم.. نعم.. نعم (ترليون مرة): لا يزال الناس يخدعون بالدين، ولا يزال الابتزاز السياسي والاستغلال الاستراتيجي للدين: يمارس، في أعلى المستويات، وعلى المستوى الدولي، وفي عصرنا وعالمنا هذا.</p>
<p>ومساحة المقال لا تتسع إلا لمثلين اثنين من (الاستغلال السياسي الغليظ للدين):</p>
<p>1- المثل الأول : (التسويغ الديني للحرب على العراق).. لا ريب في ان للحروب مسوغات شتى: وكان يمكن ان تسبب الحرب على العراق بأسباب دنيوية (على افتراض ان للحروب العدوانية أسبابا مشروعة)!، بيد ان أباطرتها الكبار دسوا في دوافعها (لغما دينيا):</p>
<p>أ- قال الرئيس الأمريكي جورج بوش: &gt;انه سمع هاتفا إيمانيا يهتف به: جورج، اتخذ قرار الحرب على العراق&lt;.</p>
<p>ب- وقال توني بلير: &gt;لقد دخلت في صراع مع ضميري حول مشاركة الولايات المتحدة في شن حرب على العراق. ولقد استلهمت العقيدة فأيقنت &gt;!!!&lt; ان قرار الحرب على العراق هو من مشيئة الله وفعله&lt; !!!!!!.</p>
<p>2- المثل الثاني: ان عددا من (الجمهوريين) الذين رشحوا أنفسهم لكسب اصوات الحزب للتقدم نحو نيل رئاسة الجمهورية الأمريكية.. ان عددا من هؤلاء دخلوا في مزايدات ومضاربات سياسية وإعلامية حول: أيهم أشد كراهية للإسلام، واشد عداوة لأتباعه المسلمين. وقد تخلل المزايدات ما يشبه الوعود بشن حروب كونية على دين الإسلام واتباعه: بحسبان ان الإسلام دين إرهاب، وأن المسلمين أمة إرهابية.</p>
<p>والعلم موفور بأن في سوق المزايدات السياسية (وهذا من العيوب القاتلة في الديمقراطية) يستباح كل شيء دنيوي. ولكن من السقوط الأخلاقي، ومن اللؤم السياسي، ومن العمى التاريخي والحضاري: إخضاع العقائد الدينية للمضاربات السياسية والإعلامية.</p>
<p>وأجرم الجرم ـ ها هنا ـ: إظهار هذه المزايدات الساقطة في مظهر (الانتصار) للمسيح ودينه.. لقد نقضنا من قبل في ما يقرب من سبعين مقالا: الاستغلال والتوظيف السيئ لدين الإسلام: على يد غلاة مسلمين وعلى يد سياسيين انتهازيين مسلمين أيضا.. وننقض -ها هنا- : دعاوى الذين يوظفون دين المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام لخدمة اغراضهم وبرامجهم وطموحاتهم السياسية.</p>
<p>ان تعاليم المسيح حق كلها.. عدل كلها.. خير كلها.. نور كلها: &gt;وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور مصدقا لما بين يديه من التوراة وهدى وموعظة للمتقين&lt;.. ومن ناحية التطبيق الأمين، والسلوك الراقي النبيل: كان المسيح يعدل ولا يظلم. ويصدق ولا يكذب. ويتواضع ولا يتكبر. ويبني الإنسان ولا يهدمه. ويرفق ولا يعنف. ويؤثر العقل والضمير على سيادة القوة.. وكان يتجرد للدين الحق ولا يتخذه مطية لصيد الدنيا، والتهافت على المناصب.. فإذا رأيت أقواما (كأولئك يشتمون الإسلام في برامجهم الانتخابية بدعاوى تمسكهم وغيرتهم على المسيح ودينه).. إذا رأيت أقواما يصبغون مواقفهم ومسالكهم السياسية بصبغة المسيحية، بينما هم على الضد من تعاليم المسيح الحقة ـ في واقع الحال ـ، فأيقن بأنهم مراؤون يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أي يشترون بها كرسي الرئاسة مثلا.</p>
<p>وهؤلاء المتنافسون في كراهية الإسلام ومحاولة النيل منه في سوق الانتخابات الأمريكية يقترفون (جناية دنيوية) ـ كذلك ـ وهي جناية تعليق الدستور الأمريكي أو إلغائه في سبيل مطامحهم وأهوائهم. فالتعديل الأول من الدستور الأمريكي ينص على أن الدولة الأمريكية: لا تتبنى دينا، ولا تعادي دينا (وهذه هي العلمانية الحيادية) -إن صح التعبير-.. ومما لا ريب فيه: ان معاداة الإسلام -على ألسنة ساعين الى رئاسة الدولة- : إنما هي مخالفة سافرة وغليظة للدستور الأمريكي.</p>
<p>وثمة جناية ثالثة يقترفها هؤلاء وهي (الاعتداء على حقوق مواطنين أمريكيين) وهم مسلمو الولايات المتحدة. فهناك نحو ثمانية ملايين مسلم أمريكي.. وبموجب حق المواطنة: يتوجب احترام عقائد هؤلاء المواطنين الأمريكيين -على الأقل- : إذا استحال &gt;!!!&lt; على هؤلاء المهاجمين للإسلام: احترام عقائد أمة تعادل -في الحجم والعدد- سكان الولايات المتحدة الأمريكية: خمس مرات!</p>
<p>وبمقاييس الرؤية البعيدة المدى لسعادة الأسرة البشرية واستقرارها وأمنها وسلامها، فإن هؤلاء الذين يستغلون الدين، ويزرعون البغضاء باسمه، وغيرة عليه، ويتنافسون في التهجم المجنون على دين كبير، تؤمن به أمة هي خمس سكان الكوكب من الأناسيَّ.. هؤلاء إنما هم (عميان استراتيجيون): بمنطق الرؤية السديدة الواضحة بعيدة المدى للشأن الديني.. ومن هنا يتعين على كل حريص على الأمن الدولي، والسلام العالمي: أن يستوعب الحقائق والوقائع التالية -استيعاب عقل وجِدٍّ ومسؤولية لا استيعاب لهو وترف وإهمال وسوء حساب- :</p>
<p>أ- حقيقة: ان العالم يموج موجا متصاعدا بصحوات دينية من كل نوع، وفي كل أمة، وما لم يوجد مناخ سمح تتعايش فيه هذه الصحوات، فإنه من المؤكد: نشوء (حروب باردة) جديدة، ربما تكون أسوأ من الحرب الباردة التي نشبت بين المعسكرين: الشيوعي والرأسمالي من قبل.</p>
<p>ب- حقيقة: ان الإسلام -بوجه خاص- يتعرض لحملات كراهية وتشويه ومعاداة، وهي حقيقة انتظمها تقرير للأمم المتحدة في عام 2004.. ولقد جاء في ذلك التقرير: &gt;لا بد من استراتيجية تهدف الى مكافحة معاداة الإسلام، وان تعتمد هذه الاستراتيجية على التثقيف، ولا شك أن الحاجة ماسة إلى أن تقوم السلطات العامة بدورها في نقض معاداة الإسلام&lt;.</p>
<p>ج- حقيقة (تطويل عمر الإرهاب) في عالمنا. فهذه العداوات المغلظة المتصاعدة ضد الإسلام من شأنها أن: ترسخ في وعي شرائح عريضة من الشباب في العالم الإسلامي فكرة أن هناك (حربا عالمية ضد الإسلام)، وأن الجهاد أصبح فرض عين في هذه الحال، ولما كانت الحكومات لا تنهض بهذا الواجب، فقد تعين الجهاد بدون إذن ولا ترخيص (هكذا تصدر الفتاوى وتحصل التعبئة في الأقبية والسراديب).</p>
<p>فهل يدرك العميان الاستراتيجيون هذه الحقائق.. وإذا لم يدركوها: هل يعقلها عقلاء العالم. ويعملون بمقتضاها؟.</p>
<p>&gt; الشرق الأوسط ع 10667</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/02/%d8%b9%d9%85%d9%89-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ac%d9%8a-%d8%a3%d9%8a%d8%b6%d8%a7-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%b7%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تعالوا إلى (محكمة العقل) في شأننا الإنساني والديني</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/10/%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d8%a3%d9%86%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/10/%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d8%a3%d9%86%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Oct 2006 12:17:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 262]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[السلام]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمين]]></category>
		<category><![CDATA[المسيحيين]]></category>
		<category><![CDATA[زين العابدين الركابي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20392</guid>
		<description><![CDATA[من خلال البث الإعلامي الهائل ـ الكمي والنوعي ـ الذي أعقب مقولات بابا الفاتيكان عن الاسلام والمسلمين: ظفرت كلمة (العقل) بمكانة كبيرة، اذ تكررت مفردتها على الألسنة والأقلام على نحو موصول غير مقطوع.. وهذه ظاهرة سارة -على الرغم من الآلام التي سببتها مقولات البابا- اولا: لان البشرية أحوج ما تكون اليوم الى (إحياء عقلي) عميق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من خلال البث الإعلامي الهائل ـ الكمي والنوعي ـ الذي أعقب مقولات بابا الفاتيكان عن الاسلام والمسلمين: ظفرت كلمة (العقل) بمكانة كبيرة، اذ تكررت مفردتها على الألسنة والأقلام على نحو موصول غير مقطوع.. وهذه ظاهرة سارة -على الرغم من الآلام التي سببتها مقولات البابا- اولا: لان البشرية أحوج ما تكون اليوم الى (إحياء عقلي) عميق وواسع المدى يفاديها عقبى (الجنون) الذي يسود السياسات الدولية في هذا الابان.. فالعبرة التاريخية تقول لنا: ان سائر الكوارث التي حاقت بالبشر انما حدثت بسبب (غياب العقل)، و(حضور الجنون).. ثانيا: لأن تفهّم الاسلام منوط باستدعاء العقل واستحضاره بعد نبذ وتغييب. فما يفهم الاسلام والعقل في حالة ركود وجمود وغيبوبة.. ثم ان الاسلام لن يهزم قط في (مباراة عقلانية حرة). عمادها: العلم والمعرفة والتفكير والبرهان، لا السيف او (العضلات العسكرية).</p>
<p>من هنا: سندير القضية ونناقشها من محور (الاسس العقلانية لوجودنا الكوني، وللخلق والضمير والسياسة والسلام):</p>
<p>1- من (العقل): ان نعرف ـ معرفة علمية عملية واقعية لا معرفة نظرية مجردة ـ : اننا (مسلمون ومسيحيون ويهود وبوذيون) الخ، نعيش ونحيا في (صالون واحد كبير مشترك)، يسمى جغرافيا او فلكيا بـ(الكوكب الارضي)، وانه لن يستطيع طرف ما ان يحتكر هذا الصالون، او يجتث الآخرين منه حتى وإن لم يستلطف هذا الطرف: الاطراف الاخرى مجتمعة او طرفا واحدا بعينه، ذلك ان الله تعالى وضع الصالون للاسرة البشرية كلها دون استثناء: {والارض وضعها للانام}. وما اراده الله لا يلغيه البشر.</p>
<p>هذه (حقيقة سكانية حضارية): مخبول من يجادل فيها، مجنون من يتجاهلها. ولذا فإن منطق العقل يقضي بالتعامل الكوني الواقعي مع هذه الحقيقة، وهذا التعامل يقضي ـبالضرورة ـ بـ(التعايش بين الجالسين في الصالون المشترك)، لا بتبادل (الاجتثاث) الذي لا يقول به عقل، ولا يقره امكان عملي.</p>
<p>2- ما اعظم واسرع واول ما تحتاجه البشرية اليوم؟.. اول واعظم ما تحتاجه هو: الاستقرار والأمن والطمأنينة والسلام.. وما اعظم وظيفة لـ(الدين) في حياة الناس؟.. وظيفته العظمى: ان يقدم لهم الاستقرار والأمن والطمأنينة والسلام: {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين. يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات الى النور بإذنه ويهديهم الى صراط مستقيم}.. السؤال الثالث البديه ـ المترتب على السؤالين الآنفين ـ: هل حقق ما جاء في محاضرة بابا الفاتيكان في المانيا عن الاسلام والمسلمين: ما تحتاجه البشرية اليوم، وما يبشر به الدين ويلبيه؟.. من المعصية لله.. ومن الغش للبابا.. ومن الكذب على البشرية ان نقول: (نعم)، ذلك انه قد اعقب تلك المحاضرة ومقولاتها: إعصار عاتٍ جائح من التوتر والغضب والقلق والغليان، وهي عوامل اصابت الاستقرار والامن والطمأنينة والسلام في المقتل على المستوى العالمي.. ومن قرائن ذلك -مثلا- : ان فئة انجليزية عنصرية متطرفة اعتدت على المسجد الجامع في لندن، قد يقال: ان هؤلاء الارهابيين كانوا متأثرين بما يجري في بريطانيا ذاتها. ولا نكران لهذا التأثر، بيد انه لا ينكر ايضا، انه قد كان لمقولات البابا تأثيرها اذ كانت بمثابة (شحنة) اضافية لاولئك المعتدين.. ومن القرائن انه وقع عدوان آثم على بعض الكنائس في فلسطين، وكأن الاعتداء على الكنائس تطبيق لدى المنهج القرآني: {ولا تجادلوا اهل الكتاب إلا بالتي هي احسن}!!! ولكن التأجيج العقدي يفقد الناس عقولهم فيعملون عمل المجانين، ولذا كان من مقتضيات (العقل): تنقية المناخ العام من هذا الهيجان العقدي او العاطفي، وليس العكس.. ومن تلك القرائن ـ كذلك ـ: ان خافير سولانا قدلاحظ ـ بعد المقولات وردود الفعل عليها ـ: (ان الهوة تزداد اتساعا بين الغرب والعالم الاسلامي). ومن المؤكد ان اتساع الهوة بين هذين العالمين الكبيرين: يهدد الاستقرار والامن والطمأنينة والسلام.</p>
<p>3- ان حسبان (التوقيت) ميزان دقيق وحاسم في طرح الافكار والكلمات.. ومن العقل، بل ذروة العقل، (مراعاة) ذلك.</p>
<p>ففي أي مناخ زمني طرحت مقولات عظيم الكاثوليك في العالم؟.. طرحت في ذات اللحظة التي شهدت الذكرى الخامسة لمصيبة 11 سبتمبر. ومن هنا كان الكلام عن الجهاد وانتشار الاسلام بالسيف وكأنه (ربط لماض اسلامي قديم بحادث ارهابي جديد أليم)!!. في حين انه لا يوجد رابط منهجي ولا موضوعي بين الماضي والحاضر.. فما وقع في 11 سبتمبر 2001 لا علاقة له -قط- بالجهاد الحق المشروع في الاسلام. وكاذب على الله ورسوله والمؤمنين من يزعم ان الاجرام والافساد في الارض جهاد. ولقد كتبنا في هذه القضية عشرات المقالات التي تفصل بين الجهاد والافساد.. بيد أن التوقيت غير المناسب اوحى بذلك الربط السياسي الباطل.. هذه واحدة، والثانية: انه منذ 11 سبتمبر: ازدحم الجو الفكري والاعلامي بـ(الحرب الباردة) ضد الاسلام. فبدت كلمات البابا وكأنها (جزء) من تلك الحرب، او تأصيل رسمي لها.. ومن صور تلك الحرب الباردة: أ ـ الطعن في إله المسلمين {!!!} وتفضيل إله المسيحيين عليه (ولقد تفوه بذلك وزير العدل الامريكي الاسبق).. ب ـ بسط القس الامريكي جيري فلويل لسانه بالسوء والفحش الى نبي الاسلام صلى الله عليه وآله وسلم فقال كلمات مشابهة للكلمات التي نقلها البابا عن الامبراطور البيزنطي.. ج ـ شن رئيس الوزراء الايطالي السابق حملة ضارية على الاسلام والمسلمين، متهما الدين واتباعه بالدونية والعقم والتخلف.. د ـ وقّتت مطارحات البابا مع (الاكتساح الغربي المسلح) لبلدان اسلامية، ففي افغانستان (جيوش مسيحية)، وفي العراق (جيوش مسيحية)، وهو وضع يمكن ان يستنتج منه: انها (حرب صليبية) كاملة: حرب عقدية في مجال الفكر والثقافة والاعلام، وحرب عسكرية بالغزو والاحتلال.. كما يمكن ان يستنتج منه: ان كلمات البابا عن الاسلام والمسلمين قد اتمت وبلورت نظرية ان (الحرب دينية).. ان هذه الظلال والايماءات والتداعيات قد افضى اليها (سوء توقيت) ذلك الطرح. بينما يقضي العقل بمراعاة توقيت الكلام حتى لا تكون (فتنة كونية) ها هنا.</p>
<p>4- ان هناك ساسة غربيين معروفين قد (شوّهوا) دين عيسى ابن مريم \ وذلك من خلال تسخيره واستغلاله في اغراض سياسية، وفي حروب غير اخلاقية.. ونقول: (استغلوا) دين المسيح وشوهوه وابتذلوه، اولا: لان المسيح العظيم (سلام كله) من البدء الى المنتهى: {والسلام على يوم ولدت ويوم اموت ويوم ابعث حيا} كما نصت الآية 33 من سورة مريم في القرآن الكريم.. فمستحيل ـ من ثم ـ ان يأذن هذا النبيالطيب الكريم بتلك الحروب او يقرها.. ثانيا: ان سلوك اولئك الساسة يدل على استغلال دين المسيح، فهو سلوك لا يدل على (التدين الصحيح) بدليل انهم (يكذبون) كما يتنفسون، في حين ان من اول واعظم الوصايا التي تنزلت على المسيح: وصية {لا تذكب}.. وليس من العقل.. اعانة مستغلي الديانة المسيحية ومشوهيها على هذا الاستغلال والتشويه.</p>
<p>5 ـ لاسباب عديدة: فقد الناس في هذا العالم (الثقة بالقيادات السياسية) التي عجزت ـ على نحو مذهل ـ عن قيادة البشرية الى الامن والاستقرار والسعادة والعدالة والسلام.. وليس من العقل: ان تجتمع على البشرية خيبتان: خيبة الثقة بالقيادات السياسية.. وخيبة الثقة بالقيادات الدينية.</p>
<p>6 ـ لاسباب عديدة ـ كذلك ـ منها ـ على سبيل المثال ـ: انكسار حدة الإلحاد: بظهور حقائق علمية ساطعة تقود الى الايمان بالله.. وبانهيار دولة (الإلحاد المنظم) المبشر به على مستوى عالمي.. وبوجود حقائق طبية يقينية تربط بين امراض كثيرة وبين (الخواء الروحي) او النفسي.. لهذه الأسباب وغيرها: آب الناس الى (الدين): أيا كان دينهم وملتهم.. ومن هنا ظهرت (صحوات دينية) متنوعة في عالمنا هذا: صحوات مسلمة ومسيحية ويهودية وبوذية الخ.. وما هو بعاقل من ينكر ذلك او يعده ازمة لا تحل إلا بوضع خطة خمسية او خسمينية لـ(تكفير) الناس اجمعين، بمعنى ان (الالحاد العالمي الشامل) هو الحل الأعقل والأمثل لأزمة الصحوات الدينية هذه!!.. وباستبعاد هذا الحل (المجنون): لم يبق إلا خياران: خيار ان تنحرف هذه الصحوات الى توترات وصراعات دينية تقوض السلام الاجتماعي والسياسي في العالم كله.. وأدنى الناس عقلا لا يقول بذلك ولا يتمناه.. اما الخيار الثاني فهو: الخيار العقلاني الواقعي: خيار الهدوء والتعايش والاقتناع الراسخ المتسامح بـ(التعددية الكونية) في العقائد والشرائع والمناهج والثقافات.</p>
<p>والقاعدة العقلية لهذا الاقتناع هي (المعرفة). ان فقدان (المعرفة) سبب رئيسي فيما جرى.. مثلا: اتهم الاسلام بتهمة (الانتشار بالسيف) وهي تهمة نقلها البابا عن ذلك الامبراطور البيزنطي. وإنما اسس الامبراطور فكرته هذه على ملاحظة جاهلة غير عليمة. فقد قال: إن آية {لا إكراه في الدين} جاءت في وقت مبكر حين كان المسلمون مستضعفين في مكة ولذلك فهي آية استثنائية مؤقتة وليست اصلا.. من اين أخذ الامبراطور هذه المعرفة؟.. من الجهل المحض!!</p>
<p>أ ـ فالآية الآنفة وردت في سورة البقرة. ولما كانت سورة البقرة هي السورة رقم (2) في ترتيب المصحف، فقد توهم الامبراطور انها الثانية في ترتيب التنزيل وبذلك جزم بأنها مكية ثم بنى على ذلك معلومته العجيبة. بينما الحقيقة العلمية تقول: إن سورة البقرة نزلت في المدينة، وان نزولها امتد حتى حجة الوداع.</p>
<p>ب ـ بمقتضى دلالات لغة العرب التي نزل بها القرآن، فان جملة (لا اكراه في الدين) نافية لـ(جنس) الاكراه باطلاق، وبصفة مؤبدة: لا استثنائية ولا مؤقتة.</p>
<p>ج ـ ان اية {لا اكراه في الدين} ليست مفردة معزولة بل هي حقيقة في سياق منهج متكامل انتظم آيات اخرى منها: {فذكر انما انت مذكر لست عليهم بمسيطر}..{وما أنت عليهم بجبار فذكر بالقرآن من يخاف وعيد}..{.. أنلزمكموها وانتم لها كارهون}.. {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا افأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين}؟!</p>
<p>&gt; جريدة الشرق الأوسط ع 06/9/23</p>
<p>زين العابدين الركابي</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/10/%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d8%a3%d9%86%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ولع أمريكا بما ينقلب ضدها: من الجهاد إلى الديمقراطية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/03/%d9%88%d9%84%d8%b9-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7-%d8%a8%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d9%86%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%b6%d8%af%d9%87%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a5%d9%84%d9%89/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/03/%d9%88%d9%84%d8%b9-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7-%d8%a8%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d9%86%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%b6%d8%af%d9%87%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a5%d9%84%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 18 Mar 2005 12:40:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 231]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[أمريكا]]></category>
		<category><![CDATA[الجهاد]]></category>
		<category><![CDATA[الديمقراطية]]></category>
		<category><![CDATA[زين العابدين الركابي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21024</guid>
		<description><![CDATA[الإنسان ناقص حرية يساوي جلمودا أو بهيمة أو ما هو أدنى من ذلك، لأن الجمادات والبهائم إذا فقدت الحرية ـ بمعنى حرية التفكير والاختيار ـ فإنها تعيش بغرائزها الجبلية الكونية التي تضمن استمرار وجودها البيلوجي والفسيلوجي.. أما الإنسان فإنه يفقد حقيقة وجوده، ومتعة حياته حين يفقد الحرية، ولا قيمة حينئذ لوجوده البيلوجي والفسيلوجي. فالحرية الإنسانية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الإنسان ناقص حرية يساوي جلمودا أو بهيمة أو ما هو أدنى من ذلك، لأن الجمادات والبهائم إذا فقدت الحرية ـ بمعنى حرية التفكير والاختيار ـ فإنها تعيش بغرائزها الجبلية الكونية التي تضمن استمرار وجودها البيلوجي والفسيلوجي.. أما الإنسان فإنه يفقد حقيقة وجوده، ومتعة حياته حين يفقد الحرية، ولا قيمة حينئذ لوجوده البيلوجي والفسيلوجي.</p>
<p>فالحرية الإنسانية ـ من ثم ـ من الحقائق العلمية الوجودية التي لا يجوز أن ينشأ حولها جدل ولا خلاف عند عقلاء البشر وأسويائهم.</p>
<p>في ضوء هذا يتقرر ـ بيقين ـ: أن الحرية (مشترك إنساني وثيق وراسخ) بيننا وبين الأميركيين ـ مثلا ـ.</p>
<p>وإذ يقتضي هذا المشترك الإنساني العظيم النافع الجميل: أوسع مساحة من التعاون الجاد الخلاق في هذا المجال، يقتضي ـ في الوقت نفسه ولذات السبب ـ: النضال غير المحدود في سبيل صيانةقيمة الحرية ـ وأمثالها ـ من الابتذال والمتاجرة والمضاربة واللعب والاستغفال والاستغلال.</p>
<p>فهذا المركب السداسي من العاهات (السياسية) يفسد ـ بلا ريب ـ: أحلى وأغلى وأنفع ما عند الإنسانية من قيم ومبادئ.</p>
<p>وبالانتقال من (التجريد) إلى (النماذج التطبيقية): تستبين عواقب ومآلات اللعب بالقيم والمبادئ:</p>
<p>1- إن الأمن قيمة صحيحة توجب كفاح الإرهاب: كفاحا لا فتور فيه. ولكن اللعب بقضية مكافحة الإرهاب: يوهن الأمن ولا يقويه. فالانحراف الكبير بالحرب على الإرهاب: زاد هذا الوباء: سعة وحدة وضراما.. في مؤتمر مدريد الدولي لمكافحة الارهاب ـ الذي انعقد في الأسبوع الماضي ـ قال (جيرولد بوست) أستاذ علم النفس والعلاقات الدولية بجامعة جورج واشنطن: &gt;إن الإدارة الامريكية تصرفت بالطريقة التي يريدها المتطرفون الإرهابيون. فأقوى الهجمات لمكافحة الإرهاب تهدف إلى طمأنة الناخبين المحليين بأنه يتم اتخاذتحرك ضد الارهاب، لكن يتبع ذلك في العادة، زيادة في الإرهاب. وإنه لمن المهم جدا، ألا تنحدر الدولة إلى مستوى الإرهابيين، وإلا فإنهم سيكونون هم الفائزون. وعندما تتخلى الدولة عن المبادئ الأخلاقية، تتضاعف احتمالات الإرهاب&lt;.</p>
<p>2- والجهاد قيمة صحيحة من حيث أنه &#8220;حق دفاع عن النفس&#8221; مقرر ومكفول للأمم والدول كافة، لكن اللعب بهذه القيمة في أفغانستان ضد الاتحاد السوفياتي، حولها إلى هياج وعنف ضد اللاعبين أنفسهم. وهذه قصة باكية دامية لا تزال مفتوحة الفصول.</p>
<p>3- وفي السنوات الأخيرة: أشبعت الجمهورية الامريكية ـ على مستوى السياسة والدولة ـ بجرعات دينية عالية.. وهذا نوع من (اللعب بالدين) ـ إذا جردنا الأمر من نزعتي- الانقلاب على الدستور العلماني، والحرب الصليبية ـ.. وهذا اللعب بالدين على هذا المستوى، سيحفز الكثيرين على المحاكاة التقليدية، إعجابا بالمثل، أو من أجل إحداث توازن استراتيجي وفق مقولة معدَّلة &gt;لا يفل الدين إلا الدين&lt;.. ولتقريب الصورة وتكبيرها يضرب مثل بقيام (اسرائيل).. فمهما قيل عن ظهور (الاسلام السياسي) ـ مع التحفظ المنهجي على هذا المصطلح ـ فإن من أقوى أسباب وجود هذه الظاهرة هو: أن اسرائيل دولة دينية ينبغي أن تواجه بنماذج مساوية في القدر والنوع، مضادة في الاتجاه والقصد.. هكذا يقال.</p>
<p>نموذج اللعب بالحرية</p>
<p>وهذا هو جوهر المقال ومحوره ومناطه ومداره.</p>
<p>عندما كثف الرئيس الامريكي جورج بوش: كلامه عن (الحرية) وحولها في حفل (التنصيب) في يناير الماضي: حييناه وشكرناه يومها وقلنا: +إن قيمة الحرية من أعظم وأجمل القيم التي وهبها الخالق سبحانه للإنسان. ولذا فإنه من المطلوب من كل إنسان أن يمجد قيمة الحرية، وأن يعيشها، وألا يجحدها: لا في ذاته، ولا بالنسبة للآخرين، لأن جحودها: رد فظ لعطاء الخالق. وكفران أثيم بنعمته. ونحن نشكر الرئيس بوش على التذكيرالمكثف بقيمة الحرية وممارستها؛.</p>
<p>بيد ان المحبة الحقيقية للحرية: توجب حمايتها من الابتذال واللعب والاستغلال.. أولا: احتراما للحرية نفسها.. وثانيا: لئلا تنقلب الحرية على اللاعب بما لا يريد، وما لا يتوقع. فالزمان والمكان ليسا فارغين للاعب واحد، ولا لمستثمر فرد.. ثم ان البشر أوعى وأعز وأكرم من أن يلعب بهم لاعب: تحت هذا الشعار أو ذاك.. وخلاصة الحكمة في هذا المقام: ان ما لا تضمنه، ولا تستطيع التحكم فيه: لا تلعب به.</p>
<p>وهذه وقائع: تشحذ الانتباه، وتلهم السداد والحكمة:</p>
<p>أ ـ وأقرب هذه الوقائع إلى الوعي ـ زمنا وموضوعا ـ: ما جرى ويجري في لبنان.</p>
<p>لقد استفاض الحديث عن حرية لبنان واللبنانيين.. لا جرم أن اللبنانيين أهل للحرية، بل هم أساتذة فيها. لكن الأمر بدا وكأن الحرية لفريق دون فريق.. وبمقتضى هذه المفارقات الحادة: نزل الفريق الآخر إلى الشارع ـ في حشد هائل ـ للتعبير عن حريته أيضاً.. وقد هتف هذا الفريق (الحر) ضد الولايات المتحدة.. والمعنى: أن الحرية ينبغي ان تكون غير انتقائية. وأن نتائجها يمكن أن تكون (مع) أو تكون على (الضد).. وفي حالة الانتقائية، فإن شطرا من الحرية يمكن أن يكون ضدا.. والسؤال الموضوعي هو: من قال: ان الديمقراطية في لبنان ستكون لصالح الولايات المتحدة وحدها؟.. ليس هناك ما يضمن ذلك قط إلا: ضمان التزوير والتزييف.. أو ضمان الدكتاتورية المغلفة.. أو ضمان الفتنة الأهلية التي تلجئ الجميع إلى الخضوع للسيد المنقذ، سواء حمل المنقذ: هذه الجنسية أو تلك.</p>
<p>ب ـ في فنزويلا.. وعلى الرغم من أن الرئيس شافيز قد اختير بأسلوب ديمقراطي، إلا أن معارضة ضخمة فجرت ضده ـ بعد فشل الانقلاب العسكري عليه ـ.. ثم نودي باستفتاء ينتهي ببقائه أو ذهابه.. وكان المنادون بالاستفتاء ـ ومن وراءهم ـ يقدرون أنه ذاهب لا محالة، لكن الشعب الفنزويلي كان له رأي آخر وهو: تجديد الثقة برئيسه.. والحقيقة المستخلصة ـ ها هنا ـ هي: ان الديمقراطية أو الحرية يمكن ان تنقلب على المضاربين بها، المتمنين أن يكون الزمان والمكان والناس (فراغات) لهم وحدهم دون سواهم.</p>
<p>ج ـ في أوربا والولايات المتحدة ودول أخرى: ترفض غالبية المواطنين دور الإدارة الامريكية في نشر الديمقراطية في العالم.. لقد أجرت مؤسسة (ايبسوس) استطلاعا موسعا في تسع دول ـ أوربية وغير أوربية ـ.. هذه الدول هي: بريطانيا، وفرنسا، والمانيا، وايطاليا، واسبانيا، وكندا، والمكسيك، وكوريا الجنوبية، والولايات المتحدة ذاتها: وكان الاستطلاع حول أهلية أمريكا لنشر الديمقراطية في العالم.</p>
<p>فماذا كانت نتائج الاستطلاع.</p>
<p>في فرنسا رفض 84%: ان تكون الادارة الامريكية مؤهلة لنشر الحرية والديمقراطية في العالم.</p>
<p>وفي المانيا رفض 80% المهمة ذاتها.</p>
<p>وفي بريطانيا قال 70%: ان الولايات المتحدة غير قادرة على القيامبذلك لأسباب عديدة.</p>
<p>وفي الولايات المتحدة نفسها: أكد 53% رفضهم: محاولات الادارة ومشيها في هذا الاتجاه.</p>
<p>د ـ في العراق: شنت الولايات المتحدة حربا ضارية على هذا البلد. وحين اكتشفت الكذبة التي تأسست الحرب عليها: جيء بذريعة جديدة وهي: نشر الديمقراطية في العراق.. ثم جرت انتخابات وتمخضت عن رجحان فريق معين ذي صبغة دينية في عدد المقاعد.. وليس لنا أن نفتي في هذا الأمر. فالديمقراطية هي الديمقراطية سواء أتت بهذا الفريق أو ذاك. ولكن السؤال هو: هل خططت أمريكا لهذه النتيجة؟.. إذا كان الجواب بـ (نعم) فهذا أمر غريب عجيب!!.. وان كان الجواب بـ (لا) فإن المتخبط هو الذي لا يدرس النتائج قبل أن تقع: على الأقل لإدراك نسب معقولة من الصواب الميسور، ولا سيما في هذه الظروف التي تبدي فيها أمريكا العداوة لايران. ولسنا من الذين يقولون: ان شيعة العراق (عملاء) لإيران. فلشيعة العراق: اجتهاداتهم المذهبية والسياسية الخاصة ـ أمس واليوم ـ، بيد أنه لا يمكن أن يقوم في العراق ـ والحالة هذه ـ: نظام معاد لايران كما تهوى الإدارة الامريكية.</p>
<p>ما معنى هذا كله؟.. هل معناه: أن تنشط أمريكا في (كبت الحرية) في العالم خدمة لمصالحها؟.. لا.. فما يقول بذلك عاقل غير مجنون، صاح غير سكران، مؤمن بالحرية غير كافر بها. وإنما معنى الطرح والسياق: أن مصالح الولايات المتحدة لا تتحقق باللعب بالقيم، والمضاربة بالمبادئ، وإنما تتحقق بمقادير عقلانية ونفعية من الاستقرار المتين المبني على الحرية المسؤولة. والعدالة الناجزة. والتجديد المستمر.. ويستدعي ذلك: الكف المبصر المتعمد عن اللعب أو الولع بما ينقلب إلى الضد، وإلى عكس ما يتمناه اللاعبون.</p>
<p>&gt; الشرق الأوسط ع 05/3/12</p>
<p>زين العابدين الركابي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/03/%d9%88%d9%84%d8%b9-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7-%d8%a8%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d9%86%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%b6%d8%af%d9%87%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a5%d9%84%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
