<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; رمضـان</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>نـحـن  والتـلـفـزيـون  فـي  رمضـان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/06/%d9%86%d9%80%d8%ad%d9%80%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%80%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d8%b2%d9%8a%d9%80%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/06/%d9%86%d9%80%d8%ad%d9%80%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%80%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d8%b2%d9%8a%d9%80%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 19 Jun 2015 17:26:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 441]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[أفلاما تاريخية]]></category>
		<category><![CDATA[المنتجات التلفزيونية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. ميلود الخطاب]]></category>
		<category><![CDATA[رمضـان]]></category>
		<category><![CDATA[فـي]]></category>
		<category><![CDATA[لإعلام]]></category>
		<category><![CDATA[ماذا يعد إعلامنا للأمة في رمضان؟]]></category>
		<category><![CDATA[نـحـن]]></category>
		<category><![CDATA[نـحـن والتـلـفـزيـون فـي رمضـان]]></category>
		<category><![CDATA[والتـلـفـزيـون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10540</guid>
		<description><![CDATA[ماذا يعد إعلامنا للأمة في رمضان؟ إن الإعلام ليقود المجتمعات كما يقود الرجل دابته من خطامها، فيغير معتقداتها، ويشكل ثقافتها، ويبني فكرها كما يشاء .. فينسيها هويتها، كل ذلك في غفلة منها، إذ يخدر منها العيون والآذان، حتى إذا فقدت الإحساس بما يمر عبرها، أجرى لها عملية جراحية على مستوى القلب، فيغير فيها البنية وما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ماذا يعد إعلامنا للأمة في رمضان؟</strong></span><br />
إن الإعلام ليقود المجتمعات كما يقود الرجل دابته من خطامها، فيغير معتقداتها، ويشكل ثقافتها، ويبني فكرها كما يشاء .. فينسيها هويتها، كل ذلك في غفلة منها، إذ يخدر منها العيون والآذان، حتى إذا فقدت الإحساس بما يمر عبرها، أجرى لها عملية جراحية على مستوى القلب، فيغير فيها البنية وما يصدر عنها.<br />
ومن يطالع سيل المنتجات التلفزيونية التي يستعدُّ بها إعلامنا لرمضان، يقف على مدى خطورة الأمر، ويشعر بالخزي والعار تجاه هؤلاء القوم وما يبيتون، فحيثما وجد العداء للدين فثمة التلفزيون، وحيث ما وجد العداء للغة العربية فثمة التلفزيون، وحيث ما وجدت رغبة إقبار الحياء والحشمة فثمة التلفزيون وجنده!! والله المستعان.<br />
لا ريب أن هؤلاء لم يعد لرمضان عندهم حرمة، فإلى عهد قريب كان الإعلام يولي شيئا من الاحترام والتقدير لهذا الشهر الفضيل، إذ كان يعرض أفلاما تاريخية، وتجد معها شيئا من الوطنية، وتجد معها لغة عربية، وشيئا من القيم، ويتم إيقاف ما يخدش الحياء وما لا ينسجم مع شهر العبادة، فيه على الأقل، ليستمر بثه بعده، أما اليوم فهي المجاهرة ثم المجاهرة، يسرق منك وقتك، وحياتك، ويعبث بقيمك ومبادئك على ضوء من الشمس، ومن حيث لا تشعر. فليتنا نعظم شعائر الله على الأقل كما يعظم أهل الباطل شعائرهم متدينين وغير متدينين.<br />
لماذا تدير أمي التلفاز في رمضان إلى الحائط ولا تشغله؟<br />
وهنا سأفسح المجال للدكتور مصطفى محمود ليكشف لنا عن السر، قال متسائلا رحمه الله (1):» لماذا يتحول رمضان إلى شهر ترفيهي بدلا من شهر روحاني ؟ لست شيخا ولا داعية ، ولكني أفهم الآن لماذا كانت والدتي تدير التلفاز ليواجه الحائط طوال شهر رمضان … كنت طفلا صغيرا ناقما على أمي التي منعتني وإخوتي من مشاهدة فوازير بينما يتابعها كل أصدقائي .. ولم يشف غليلي إجابة والدتي المقتضبة “رمضان شهر عبادة مش فوازير!” لم أكن أفهم منطق أمي الذي كنت كطفل أعتبره تشددا في الدين لا فائدة منه .. فكيف ستؤثر مشاهدة طفل صغير <span style="color: #0000ff;"><strong>لفوازير على شهر رمضان؟</strong></span><br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>لماذا تضع أقفالا على ثلاجة الخمور يوم الكريسماس؟</strong></span><br />
يقول الدكتور مصطفى محمود: «مرت السنوات وأخذتني دوامة الحياة وغطى ضجيج معارك الدراسة والعمل على همسة سؤالي الطفولي حتى أراد الله أن تأتيني الإجابة على هذا السؤال من رجل مسن غير متعلم في الركن الآخر من الكرة الأرضية، كان ذلك الرجل هو عامل أمريكي في محطة بنزين اعتدت دخولها لشراء قهوة أثناء ملء السيارة بالوقود في طريق عملي، وفي اليوم الذي يسبق يوم «الكريسماس» دخلت لشراء القهوة كعادتي فإذا بي أجد ذلك الرجل منهمكا في وضع أقفال على ثلاجة الخمور، وعندما عاد للـ (كاشير) لمحاسبتي على القهوة سألته وكنت حديث عهد بقوانين أمريكا :”لماذا تضع أقفالا على هذه الثلاجة؟؟” فأجابني: “هذه ثلاجة الخمور وقوانين الولاية تمنع بيع الخمور في ليلة ويوم الكريسماس يوم ميلاد المسيح”، نظرت إليه مندهشا قائلا : «أليست أمريكا دولة علمانية .. لماذا تتدخل الدولة في شيء مثل ذلك؟ قال الرجل :”الاحترام.. يجب على الجميع احترام ميلاد المسيح وعدم شرب الخمر في ذلك اليوم حتى وإن لم تكن متدينا .. إذا فقد المجتمع الاحترام فقدنا كل شيء”(2).<br />
إنه أيها الأحبة يتحدث عن الفوازير، وعن موقف والدته من الفوازير .. فكيف لو رأى ما يعرضه علينا التلفزيون هذه الأيام في رمضان وفي غير رمضان ؟؟؟ وتأملوا كذلك كلام العامل الأمريكي.. إنه يؤكد أن هناك إرادة عليا، وهناك قوانين تقضي باحترام الكريسماس، بل وتفرضه <span style="color: #0000ff;"><strong>حتى على غير المتدينين، فأين نحن منهم ؟؟؟</strong></span><br />
ثم يقول بعدها رحمه عن الاحترام: «الاحترام … الاحترام .. ظلت هذه الكلمة تدور في عقلي لأيام وأيام بعد هذه الليلة… فالخمر غير محرم عند كثير من المذاهب المسيحية في أمريكا .. ولكن المسألة ليست مسألة حلال أو حرام.. إنها مسألة احترام… فهم ينظرون للكريسماس كضيف يزورهم كل سنة ليذكرهم بميلاد المسيح عليه السلام.. وليس من الاحترام السكر في معية ذلك الضيف … فلتسكر ولتعربد في يوم آخر إذا كان ذلك أسلوب حياتك … أنت حر … ولكن في هذا اليوم سيحترم الجميع هذا الضيف وستضع الدولة قانونا !» (3).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>كيف تحترم رمضان وتعظم شعائر الله؟</strong></span><br />
هذا ما نفتقده أيها الأحبة، القوانين وإرادة الإصلاح العليا، واحترام حرمة رمضان كاحترام الأمريكان للكريسماس، ونحن متيقنون أن مجتمعنا (كبارا وصغارا) يراد له أن يعيش دائما بعقلية مصطفى محمود «الطفل»، وأن ينظر إلى أهل العلم والنصح فيه، نظرة مصطفى محمود» الطفل» إلى أمه، فلا مكان فيه لأمثال مصطفى محمود «المثقف والدكتور الداعية»، ولا لأمثال أمه الشيخة الواعية، ولكن إلى متى نعيش الاستلاب في بطن التلفزيون ؟؟؟<br />
إن المسلم ليعظم شعائر الله {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب}(الحج : 32) وفي رمضان من باب الأولى، وإنه ليعظم الوقت، ويعلم علم اليقين أنه مسؤول عنه، وأن رمضان آكد الأوقات وفرصة الفرص.. فلنستنقذ أنفسنا من التلفزيون الذي يبتلعنا وأهلنا في رمضان وفي غير رمضان، يقول الدكتور فريد الأنصاري رحمه(4) واضعا يده على الداء مشيرا إلى الدواء : «حذار.. حذار من غفلة الإعلام التي تستغفل المسلمين في رمضان، الناس مع الأسف يبتلعهم التلفزيون في ليالي رمضان وهذه كارثة، كارثة لأن الوقت الذي أعطي لك واحد، [فليس لك في كل ليلة ليلتين، ليلة تتفرج فيها على التلفزيون وليلة تتدارس فيها القرآن مع أسرتك، وأبنائك وزوجتك] (5)، لك فرصة واحدة فلا يعش التلفزيون مكانك، لأن [التلفزيون يعيش حياتنا، هو يتكلم ونحن نشاهد]&#8230; [إنه] (6) يبتلعنا.. [ولذلك أعط التلفزة وقتا] آخر لما فيها من خير، أما شرها فلا يصلح لا لرمضان ولا لغيره، وتفرغ .. تفرغ في رمضان لله، [يجب أن يشتغل لسانك أنت، لا أن يشتغل التلفزيون مكانك]، ماذا صنعت أنت ؟ أنت مطلوب منك أن يشتغل لسانك بذكر الله، وتشتغل رجلك ويدك، وبدنك كله بالإقبال على الله، [أرأيت حينما تكون جالسا، في غير قيام الليل والتراويح، يعني في جلسة متربع الرجلين، في حلقة مع زوجتك وأبنائك تتدارسون كتاب الله عز وجل، وتذكرون الله تعالى من خلال كتابه، إن جسمك حينها يشتغل كله.. لأن جهازك العصبي، ودماغك ما داما في تركيز مع كتاب الله تعالى، والقلب منفتح على القرآن الكريم، وإن كنت جالسا فيداك تشتغلان، ورجلاك، وأذناك]، كل شيء فيك اشتغل بالله .. [وإلا فإن] (7) التلفزيون يبتلعك تماما، [ ولا يبقي منك شعرة واحدة حية].. [إنه] (8) يقتلك، وهذا نعيشه في أنفسنا [عندما يكون التلفزيون في الدار مشغلا] .. كأن الأسرة على رؤوسها الطير،[ فلا أحد يتحرك].. خشوع تام.. مع الأسف .. ولا كخشوع كثير من الناس في الصلاة «.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>نعم أيها الأحبة إنه يبتلعنا، ويسرق منا أوقاتنا وحياتنا، ويجعلنا نقف بين يديه مشلولي الحركة، لا نشغل فكرا، ولا نحرك إحساسا، وهذه إشارات من هؤلاء الفضلاء الذين اشتعلت مواجديهم حبا وغيرة على هذا الدين، وهي دعوة للخروج من غفلة مقيتة، فهل من آذان صاغية، وهل من قلوب واعية ؟؟</strong></span><br />
استنقذ نفسك من التلفزيون في رمضان وفي غيره.<br />
&lt; عظم رمضان فإن تعظيمه من تقوى القلوب.<br />
&lt; أدر تلفزيونك -على طريقتك- إلى الحائط، وأقنع أولادك.<br />
&lt; تفرغ في رمضان لله تعالى وأقبل عليه بكلك.<br />
&lt; اِملأ وقتك بالاستغفار والطاعات.<br />
&lt; اعقد لنفسك ولأهلك مجالس لمدارسة القرآن وسنة رسول الله [ والوقوف على الهدى الذي تضمناه ودُعينا لتدبره والكشف عنه والعمل به والدعوة إليه. والله من وراء القصد.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. ميلود الخطاب</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; وقد نقلت كلامه على طوله لترابطه ولما فيه من الفائدة .<br />
2 &#8211; مقالة بعنوان: ( لماذا لا يحترم الإعلام العربي رمضان ؟) .<br />
3 &#8211; نفس المقالة .<br />
4 &#8211; في كلمة له حول (رمضان والتلفزيون) في إحدى الخطب، وهي مصورة بالصوت والصورة، عملت على تفريغها لما فيها من النفع.<br />
5 &#8211; كل ما بين المعقوفتين تصرفت فيه لأنه في الأصل بالدارجة المغربية لا بالفصحى.<br />
6 &#8211; أضيف لتمام المعنى .<br />
7 &#8211; أضيف لتمام المعنى .<br />
8 &#8211; أضيف لتمام المعنى .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/06/%d9%86%d9%80%d8%ad%d9%80%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%80%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d8%b2%d9%8a%d9%80%d9%88%d9%86-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رمضـان ومـراجعة واقـع الأمـة فـي ضـوء الـقـرآن الـكـريـم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86-%d9%88%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86-%d9%88%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2014 10:56:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد بريش]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 423-424]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الـكـريـم]]></category>
		<category><![CDATA[الأمـة فـي  ضـوء  الـقـرآن]]></category>
		<category><![CDATA[بريش]]></category>
		<category><![CDATA[رمضـان]]></category>
		<category><![CDATA[مـراجعة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد]]></category>
		<category><![CDATA[واقـع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6461</guid>
		<description><![CDATA[د. محمد بريش -  دكتور في الهندسة المدنية، وتقلَّد عدة مناصب في قطاع الأشغال العامة بالمغرب والشؤون الخارجية -  خبير بإدارة المشاريع ودراسة أبعادها الحضارية وجوانبها الاقتصادية والاجتماعية والتقنية. -  خبير في الدراسات المستقبلية والإستراتيجية والتنمية لدى منظمات إقليمية ودولية. -  مختص في تشخيص القضايا ودراسات بدائل الحلول الأنسب. -  له عضويات كثيرة في مراكز [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>د. محمد بريش</p>
<p>-  دكتور في الهندسة المدنية، وتقلَّد عدة مناصب في قطاع الأشغال العامة بالمغرب والشؤون الخارجية</p>
<p>-  خبير بإدارة المشاريع ودراسة أبعادها الحضارية وجوانبها الاقتصادية والاجتماعية والتقنية.</p>
<p>-  خبير في الدراسات المستقبلية والإستراتيجية والتنمية لدى منظمات إقليمية ودولية.</p>
<p>-  مختص في تشخيص القضايا ودراسات بدائل الحلول الأنسب.</p>
<p>-  له عضويات كثيرة في مراكز وهيئات وجهات استشارية وعلمية وعملية.</p>
<p>-  خبير لدى منظمة (الإسيسكو) ومنسق فريق الخبراء المكلف بصياغة استراتيجية الثقافة الإسلامية.</p>
<p>-  مستشار أكاديمي بالمعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن.</p>
<p>-  عضو لجنة الخبراء المكلفة من جانب المجموعة الأوروبية (برنامج فاست لدراسة مستقبل العالم العربي).</p>
<p>بسم الله الرحمن الرحيم،</p>
<p>والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه الميامين، وبعد،</p>
<p>من فوائد رمضان كونه موسم مراجعة بامتياز، مراجعة لتشخيص واقع الأمة في ضوء القرآن، ومراجعة لتصويب حركة الأمة على منهج القرآن، ومراجعة للنهوض بالأمة إلى مستوى شرعة القرآن.</p>
<p>فإذا لم تحسن الأمة الاستفادة من موسم ثري وقدسي مثل موسم رمضان، الذي شرفه الله بأن أنزل فيه القرآن، لتكون في مستوى ما هو مطلوب منها على هدي القرآن وسنة نبي القرآن، فلن تستطيع أن تستفيد من غيره من المواسم والأيام قطعا.</p>
<p>والمراجعة أمر استراتيجي، له قواعد وضوابط، يتجلى في خطط ومشاريع وبرامج. والاستراتيجية فنون ثلاثة: فن تعبئة وفن مراجعة وفن مواجهة، فلننظر إلى رمضان ومحطاته وفرصه من هذه الزوايا الاستراتيجية:</p>
<p>رمضان موسم تعبئة بامتياز :</p>
<p>تتمحور مواضيع آيات الصيام في سورة البقرة حول أركان ثلاثة: الصيام والدعاء والاعتكاف. وهي  ركائز المراجعة الشمولية للصلة مع الله منزّل القرآن، والتزام شرعة القرآن، واتباع هدي رسول أمة القرآن محمد [.</p>
<p>وهي كذلك عبادات رئيسية تجعل المؤمن يتفرغ بشكل أكبر لتقوية صلته بالله عز وجل، وتدفعه للاستزادة من النهل من هذا المعين الصافي والمورد النقي الذي هو القرآن الكريم، وتشعره بالدفء والأمن الذي يغمره عبر التزام النهج النبوي الممثل للتطبيق الأمثل لهذا القرآن.</p>
<p>رمضان أفضل موسم للمراجعة :</p>
<p>والمراجعة شيء مطلوب من المسلم على الدوام؛ يقول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (الحشر:18). وكما ورد في الأثر عن عمر بن الخطاب ] أنه قال في خطبة له : «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، فإنه أهون لحسابكم، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وتزينوا للعرض الأكبر يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (الحاقة: 17)، (ذكره ابن المبارك في الزهد، وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس).‏</p>
<p>ففي رمضان يشجّع المسلم بشكل خاص على هذه المراجعة، لأن فيه تقيّد الشياطين، والأحاديث حول ذلك كثيرة، كما تضاعف فيه الحسنات عن غيره من الأوقات، ويكثف فيه دعاء الملائكة لأهل الإيمان، بل تتنزل الملائكة والروح بإذن ربهم لتحية المؤمنين في ليلة مباركة من لياليه هي خير من ألف شهر، من أعدّ لها وفاز بأجرها كان ممن أحسنوا التعبئة والمراجعة، وأصبح أقوى وأصلب لكافة أنواع المواجهة. هذه كلها أمور تشجيعية تدفع لحسن المراجعة في هذا الموسم الخاص الذي أنزل فيه القرآن.</p>
<p>رمضان موسم لإتقان المواجهة :</p>
<p>رمضان موسم متميز للتمرن على إتقان المواجهة، ليس فقط بما لدينا من الشواهد عن الانتصارات الكبرى التي تحققت في رمضان، بل لأن الآيات البينات التي جاءت بعد آيات أحكام الصيام دلت دلالة واضحة على أركان فَنِّ حسن المواجهة لا يحسن استيعابها إلا من أحسن الصيام، ووعى أهمية رمضان، وأدرك مقاصد وغايات ما تنزل فيه من الهدى والفرقان.</p>
<p>وهذه جملة من الدلالات القرآنية على العلاقة العضوية بين حسن التعبئة في رمضان، صياما ودعاء واعتكافا، وبيْن إتقان المواجهة للدفاع عن حصاد رمضان وما يسمح به من التمكين والنصر والظفر، وبيان شروطها وضوابطها كما حددتها الآيات التي توّجت بذكر الصيام، تخاطب المؤمنين الذين دعوا للصيام، وأكملوا وأحسنوا الصيام، بأن يتأهبوا لجني حصاد موسم الصيام، والحرص على عدم ضياع زرعهم وجهدهم في رمضان:</p>
<p>الصوم الأبدي عن أكل أموال الناس بالباطل :</p>
<p>يأتي على رأس هذه الدلالات ذلك الركن الصلب المتمثل في الالتزام بالصوم الأبدي عن أكل أموال الناس بالباطل. فمن تمَرَّن على كسر الشهوات عبر الصيام، أتقن هذا النوع الفريد من أوجه الصيام، الواقي من الظلم والبغي وتنافر القلوب.</p>
<p>يقول الله عز وجل: وَلا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَاكُلُوا فَرِيقاً مِن اَمْوَالِ النَّاسِ بِالاثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُون (البقرة:187)؛ فلم تأت هذه الآية عبثا في آخر آيات الصيام، لأن المنصوص عليه فيها هو العقد الذي إذا ما انفك اعتبر مدخلا من مداخل النسف للأمة، تلك الأمة المدعوة للتمرن بالصوم عن كل ما يمكن أن يكون مدخلا من مداخل الضعف أو الفساد.</p>
<p>والملاحظ أنه من يوم أصبحت الأمة تأكل أموالها بالباطل، هزلت وانكسرت شوكتها واستعلى عليها الآخر، ولم تعد تنتفع بموسم رمضان لا مراجعة ولا تعبئة، ومن ثم فهي أعجز من أن تقوم بمواجهة.</p>
<p>فالمواجهة تبدأ من كون جموع المؤمنين الذين استفادوا من رمضان يستحيل أن يمدوا أيديهم ليأكلوا الأموال بينهم بالباطل، ولا أن يدلوا بها إلى الحكام على شكل رشوة أو قربان بغية مصلحة أو غير ذلك.</p>
<p>فهناك صوم أبدي مستمر تتعلمه وتتلقاه الأمة أفرادا ومؤسسات من خلال تلك المراجعة القويمة التي تمت وتتم عبر فن التعبئة من عبادة وصلاة وقيام ودعاء واعتكاف طيلة شهر رمضان، تجعل جسد الأمة متماسكا متلاحما متكافلا متراحما قويا منيعا.</p>
<p>الوعي بالمواقيت وزمن المواسم لمزيد من التعبئة والمراجعة :</p>
<p>فحتى لا تصاب الأمة بالضعف والوهن، أو تنحاز إلى التراخي والكسل، تدعوها الآية التالية للالتزام بركن شديد متجسد في الصوم الأبدي عن الغفلة الزمنية، أو الانشغال بأدوات الزمن عن الاستفادة من المتاح من الزمن.</p>
<p>يقول الله عز وجل: يَسْأَلونَكَ عَنِ الاهِلَّةِ، قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ (البقرة: 188). فمن المخاطبين بالقرآن زمن الرسالة من يسأل عن الأهلة، لكن الآيات الملقنة لدروس إتقان المواجهة  تنبه على ضرورة الوعي بأهمية الوقت دون الغوص في شكل أدوات قياسه ومعرفة تفاصيل محطاته، مركزة على أهمية ما يشمله من المواسم الأساسية لحركة الأمة زادا وعطاء. ففي الآية إشارات لطيفة للعناية بالمستقبل عبر حسن الاستفادة من محطات الخير فيه، ومواسم التعبئة والمراجعة التي من مهام الأهلة الدلالة عليها والتحديد لأزمنتها.</p>
<p>ولوج البيوت من أبوابها :</p>
<p>ركن آخر حصين لإتقان المواجهة يشير له تمام الآية السالفة، ألا وهو الحرص على إتيان البيوت من أبوابها، وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَاتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا، وَلَكِن الْبِر مَنِ اتَّقَى، وَاتُوا الْبُيُوتَ مِنَ اَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون (البقرة : متم الآية 188).</p>
<p>وكل من له سابق مشاركة جادة في إنجاز المشاريع الحضارية والثقافية والفكرية يعرف معنى إتيان البيوت من أبوابها، فكل عمل ذي شأن يراد إنجازه يحتاج من صاحبه أن يأتي أبوابه من طريق أهل اختصاصه، أن يأتيها من خلال الرجوع لأولي النُّهى فيها، أن يأتيها من خلال ما يستلزم من شروطها، أن يكون شرط الفرقان وشرط الميزان متوفرين في كل عملية ومرحلة من مراحل الإنجاز.</p>
<p>والدخول من الأبواب يعني تجنب حيل الالتواء ومكر الاختباء، كما يمنع الدخول خفية وراء الجدران أو خلسة من النوافذ استغفالا للناس واحتيالا عليهم، فتدبير شأن الناس في كل الميادين، وعلاقتهم ببعضهم ينبغي أن يعتريها الوضوح  وأن لا يكتنفها الغموض، إحقاقا للحقوق وبسطا لإقامة الوزن بالقسط والحكم بالعدل، وتجنبا للقفز فوق القوانين أو العمد للغل والمحسوبية.</p>
<p>التأهب المستمر لمواجهة العدو مع اجتناب العدوان :</p>
<p>من أركان فن إتقان المواجهة التي جاءت مرتبطة بآيات الصيام ذلك المتعلق بالعُدة لمواجهة من يريد أن يقف في وجه حركة الأمة، فالأمة مدعوة لكي تحافظ وتذود عن كل ما كسبته وعبأت نفسها من أجله، وراجعت ذاتها لتحقيقه أو الحفاظ عليه، وتستنفر قواها من أن يحال دونها ودون جني ثمار ما عكفت أياما على زرعه وسقيه.</p>
<p>فعليها أن تستعد وتتقن فن قتال من يعتدي عليها ويمس بحرماتها، ملتزمة بحدود المواجهة بأن يراد بها سبيل الله دون تخاذل ولا اعتداء. فالقصد منها كفّ بأس الذين كفروا، فإن انتهوا فلا عدوان إلا على من استمر في ظلمه وإساءته.</p>
<p>يقول الله عز وجل في نفس السياق: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِين (البقرة:189)، فالأمة الصائمة في رمضان، والمستوعبة لدروس القرآن، مطالبة بأن تذود عن هذا الذي اجتهدت في التعبئة له، وقامت بمراجعة نفسها وحركة سيرها لتطويره والحفاظ عليه، لأن هناك من هو متأهب لمنعها من الاستفادة من موسمها الرمضاني الذي لن يزيدها إلا وحدة وقوة ومنعة.</p>
<p>فهي مُنْبَأة بوحيها بعد أن وعت تداول الأيام واختلاف الليل والنهار عبر الإدراك العلمي والإيماني لدور المواقيت والمواسم، أن تعلم أن في وجه طريق حركاتها عقبات يلزم أن تقتحم، وفي سير حياتها سُنَ سُنن دَفْع وتدافع الناس بعضهم ببعض، جعلها الله قائمة دائمة تمنع الفساد، وتفتح آفاق مراجعة كبرى لصلاح العباد.</p>
<p>يقول جل وعلا في نفس السورة لكن في سياق آخر: وَلَوْلا دفاعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الارْضُ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِيـــنَ (البقرة:249). ذو فضل بأن مكـّـنهم من مواسم المعاودة والمراجعة، ومكنهم من كتاب فيه الهدى وبينات من الهدى والفرقان، تؤهلهم للقيام بكل ما يسمح بالإصلاح وإزالة المعوقات، واقتحام العقبات، بحيث يكون تدافع الناس السنني في جهتهم، وتداول الأيام لصالحهم.</p>
<p>كما أن على الأمة أن تعي أن خوضها للقتال خير من بحثها عن سبل اجتنابه اتقاء للفتنة، فالفتنة أكبر من القتل، وهو ما جاءت الآيات التالية لتدل عليه وتحذر من سوء وشرّ عواقبه: وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ، وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ، وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ، فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ، كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِين، فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (البقرة: 190 &#8211; 192)</p>
<p>وإتقان المواجهة يحتاج لكماله أن تتميز الأمة بنظام أولويات في فنون استراتيجيتها، فلا تعكف على جانب التعبئة بحجة حضور موسم ثري للرفع من تعبئة ذاتها غافلة عن لوازم المواجهة أو إرجاء عملياتها تعظيما لمواسم التعبئة والمراجعة المباركة مثل الأشهر الحرم، ولا سبيل لذلك إلا بحسن القصاص والالتزام بالتقوى.</p>
<p>فقد يقتنص العدو الفرص لمباغتة الأمة في مواسمها الدينية التي تتفرغ فيها لمزيد من الطاعة والتقوى، إلا أن حسن التعامل الاستراتيجي يقتضي الرد عليه سريعا ودون تردد، لكن دون تجاوز أو اعتداء، حتى يعطي الرد أكله، لأن المراد منه الإشارة إلى عدم الغفلة عما يحاك من المكر والكيد، ورسالة للعدو بقوة الذات واستعدادها للنزال الأكبر، وهذا ما يفصل خبراء وأساتذة الاستراتيجية الحربية في علومه ومناهجه ضمن ما يسمى «فن التكتيك».</p>
<p>يقول البارئ سبحانه وتعالى مبينا ذلك : الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ (البقرة: من الآية 193)، ففي الآية إشارة لطيفة إلى ضرورة الإسراع بالرد، وفي حدود ما قام به العدو، للحفاظ على جانب الردع في التصور الاستراتيجي، وهو أهم من خوض الحرب، ذلك أنه يسمح بالنصر واستمراره دون كلفة كبيرة أو جهود ضخمة، ولنا في غزوات الرسول  خير الدروس لاستيعاب ذلك الفن.</p>
<p>استصحاب التقوى في كل فعل وحركة :</p>
<p>بقية الآية السابقة تدعو جمهور المسلمين الذين اجتازوا رمضان بإتقان حيث تمرنوا على التقوى أن يستصحبوها في كل فعل وحركة، ولن يتم لهم ذلك إلا بعلم، علم يقصد إلى تقوية اليقين بأن الله مع المتقين، وأن الانضمام لحزب الله يشترط توفر التقوى والبقاء على التقوى، وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (البقرة: من الآية 193)</p>
<p>الرعاية الدائمة لمشاريع الأمة بالإنفاق :</p>
<p>من أركان إتقان المواجهة الإنفاق والبذل والعطاء في سبيل الله. يقول سبحانه بعد الدعوة للدفاع عن المكتسب ورد العدوان: وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُم إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (البقرة:194). بمعنى أن هذه التعبئة وهذه المراجعة ودورهما في المواجهة تقتضيان إنفاقا مستمرا على كافة المشاريع التي تمكن من المحافظة في مستوى ما أوصت به المراجعة.</p>
<p>بعد بيان هذه الأركان التي تحتاج لإتقانها والقيام بها إلى اجتياز تمرين صيام رمضان بفلاح، يفصل الكتاب الكريم في فضائل وأركان موسم آخر سبق أن لمح له حين الكلام عن الأهلة، وأن من أهداف تلك الأهلة ومهامها الدلالة على وقت هذا الموسم العظيم ومواقيته.</p>
<p>موسم له مقاصده واستراتيجياته، لا يحسن الاستفادة منها إلا من أحسن فنون الاستراتيجية الثلاثة التي ذكرنا لموسم رمضان بدقة وإتقان داخل دائرة المستطاع، ألا وهو موسم الحج، وملحقة به مواسم العمرة، والذي يتعامل مع المؤمن داخل نفس الدائرة وبذات الحرص الدائم على التزود بالتقوى.</p>
<p>فالأول موسم عام محدود بمواقيت مضبوطة تشمل الجميع، والثانية مواسم متحركة عبر الزمن مقيدة بمواقيت خاصة بالفرد يحددها متى تهيأت له الظروف، لنجد تلاصقا وترابطا بين موسم رمضان الذي هو موسم المراجعة والمدارسة في ضوء القرآن الكريم، لنكون على مستوى ما يريده هذا الكتاب العزيز ويقصده، وموسم الحج أو العمرة الذي يفصل في بعض الجوانب التي ينبغي أن تكون عليها أمة القرآن عبر السير في الأرض وقصد المسجد الحرام لذكر الله وتحصيل المنافع والرقي إلى مستوى ما يفرضه على الأمة القرآن.</p>
<p>كيف ننزل تلك الفنون الاستراتيجية على أرض الواقع؟</p>
<p>وقد يقول القائل إن كلامكم عن هذه الأركان هو نوع من الكلام العام، وإن الاستراتيجية على كونها فنونا هي في نفس الوقت برامج عمل، فكيف ننزل تلك الفنون على أرض الواقع؟</p>
<p>نختصر القول في ذلك عبر الحديث عن بعض القواعد الهامة التي نراها لازمة وضرورية لبيان محددات تلك الاستراتيجية الرمضانية وكيفية إنزالها سلوكا ومنهجا على أرض الواقع نعرضها بتفصيل قاعدة قاعدة بدءا من العدد القادم مع بداية الموسم المقبل، بإذن الله.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86-%d9%88%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%80%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رمضـان مـوسـم تعبئة ومـراجـعـة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%80%d9%88%d8%b3%d9%80%d9%85-%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%a6%d8%a9-%d9%88%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%80%d9%88%d8%b3%d9%80%d9%85-%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%a6%d8%a9-%d9%88%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2014 10:54:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 423-424]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[تعبئة]]></category>
		<category><![CDATA[د. جميلة زيان]]></category>
		<category><![CDATA[رمضـان]]></category>
		<category><![CDATA[مـراجـعـة]]></category>
		<category><![CDATA[مـوسـم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6459</guid>
		<description><![CDATA[القصد من هذا الموضوع استنهاض الهمم وتقوية العزائم لنتخذ من رمضان معسكرا إيمانيا لإتقان التعبئة والمراجعة والمحاسبة، رجاء استشعار رقابة الله عز وجل في كل الأوقات والأحوال، ومن ثم الارتقاء في عبادتنا إلى ذرى التقوى والإحسان. يتسلسل هذا الموضوع في نقط ثلاث : أولها : دلالة الموسمية في رمضان. ثانيها : مفهوم التعبئة ووسائلها. ثالثها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>القصد من هذا الموضوع استنهاض الهمم وتقوية العزائم لنتخذ من رمضان معسكرا إيمانيا لإتقان التعبئة والمراجعة والمحاسبة، رجاء استشعار رقابة الله عز وجل في كل الأوقات والأحوال، ومن ثم الارتقاء في عبادتنا إلى ذرى التقوى والإحسان.</p>
<p>يتسلسل هذا الموضوع في نقط ثلاث :</p>
<p><span style="color: #000000;"><strong>أولها : دلالة الموسمية في رمضان.</strong></span></p>
<p><span style="color: #000000;"><strong>ثانيها : مفهوم التعبئة ووسائلها.</strong></span></p>
<p><span style="color: #000000;"><strong>ثالثها : مفهوم المراجعة ومتعلقاتها.</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا : بيان دلالة الموسمية في رمضان :</strong></span></p>
<p>شهر رمضان موسم يجيء كل عام، والموسمية سجية وسنة كونية وضعها الله في الكون،  فجعل للأماكن خصوصيات ما ليس لأماكن أخرى؛ كمكة والأقصى وغيرهما من الأماكن المقدسة، وجعل للزمان خصوصيات، فاختار –مثلا- من الشهور رمضان، وخصه بمميزات، نتمثلها في مثل قوله تعالى عن هذا الشهر العظيم: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس}(البقرة:184)، وقال عن أيامه: {أياما معدودات}(البقرة :183). فدل ذلك على ثلاثة أمور:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولها :ا</strong></span>لإشارة إلى فضل شهر رمضان وإنزال القرآن فيه: {أنزل فيه القرآن} والقرآن هو أساس التعبئة والتقوية للنهوض الحضاري، والإقبال على مدارسته في شهر رمضان من أهم وسائل ازدياد الإيمان، الذي به يتجدد الفهم والمنهج والسلوك.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيها:</strong></span> نستوحيه من لفظ (أيام) وفيه لفت انتباه الإنسان إلى أهمية الوقت مع حركة الكون، ودورة الفلك، واختلاف الليل والنهار&#8230; ولعل الفرائض الإسلامية، والآداب الإسلامية تثبت هذا المعنى الكبير: قيمة الوقت والاهتمام لكل مرحلة منه، وكل جزء فيه، وأيام رمضان لا يحسب وقتها بالأيام والساعات بل بالدقائق والثواني؛ ذلك بأن أولها رحمة ووسطها مغفرة وآخرها عتق من النار، ولهذا الشهر العظيم ميزات أخرى بينتها الأحاديث الصحاح والحسنة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثالثها:</strong></span> التنبيه إلى سر هذا التكليف، فليس هو فريضة العمر _كالصلاة مثلا ـ يدل على ذلك ورود (أياما) بصيغة التنكير، وهو يفيد التقليل، وكل قليل يسير، ووصف (معدودات) يفيد أنها تعد على رؤوس الأصابع، وتمر مر السحاب، وما مضى منها لا يعود ولا يعوض إلا في حالة الرخص، وهذا المعنى يتظاهر مع المعنى الثاني على حقيقة أن شهر رمضان أيام معدودات من عمر الإنسان ووقته، سريعة الانقضاء، يسيرة الأداء، فعلى الإنسان أن يستثمر هذا الوقت النفيس في إحسان التعبئة والمراجعة.</p>
<p><strong><span style="color: #0000ff;">ثانيا : معنى التعبئة ووسائلها :</span></strong></p>
<p>رمضان موسم تعبئة بامتياز، والتعبئة تهيئة، من قولهم: «عبأت الجيش وعبأته- بتشديد الباء وتخفيفها- : هيأته»(1) ونحن إذا نظرنا إلى آيات الصيام في سورة البقرة، من قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} إلى قوله  : {وتلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون}(البقرة: 182 &#8211; 186)؛ نجد أن هذه الآيات تركز على عبادات جليلة؛ حيث ذكر الصيام خمس مرات : {كتب عليكم الصيام}{وأن تصوموا خير لكم}{ثم أتموا الصيام إلى الليل}{فمن شهد منكم الشهر فليصمه}{أحل لكم ليلة الصيام} ثم  ذكر الدعاء  في قوله تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان}، وفي ختام الآيات ورد ذكر الاعتكاف ضمن قوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد}.</p>
<p>فهذه كلها عبادات سامية، ساقها منزل القرآن، الله جل جلاله، في ترتيب مقصود، ليدل على أهميتها في ميزانه، وقيمتها في إعداد الإنسان، المهيأ للعبادة  خِلْقة، وتعبئته لاستشعار عظمة الله، وتقوية الصلة به، ومراقبته، وتقديم الشكر إزاء نعمه، وأهمها نعمة القرآن الذي أنزل في شهر رمضان.</p>
<p>ولنبدأ بعبادة الصيام، محور هذه الآيات، ولنلاحظ أن هذه الفريضة نابعة من أصل الإيمان، أساس الخير ومنبع الفضائل، وذلك سر افتتاح هذا التكليف بالنداء بوصف الإيمان: {يا أيها الذين آمنوا}،  ولنلاحظ كذلك أن القرآن اتجه أساسا إلى تقرير حقيقته السامية وحكمته العالية ضمن خلاصات في ختام الآيات، صدرت بحرف» لعل» دلالة على الجزم والقطع واليقين(2)؛ حيث ذكر سبحانه في ختام  الآية الأولى والأخيرة: {لعلكم تتقون}{لعلهم يتقون}. وأورد في ختام اكتمال عدد أيام رمضان وصيامها بصلاة عيد الفطر: {ولعلكم تشكرون}، وجاء في ذيل الحديث عن الدعاء ومطالبة العبد بالاستجابة: {لعلهم يرشدون}،  ولا شك أن التقوى هي روح الإيمان وسر الفلاح، بغيرها لا تستيقظ روح من الغفلة، ولا تترقى نفس إلى الملأ الأعلى، ولا تتطهر حواس من شهوات الهوى، وشكر الله صورة من صور ذكره والإقبال عليه ومناجاته سبحانه، والصائم لا بد أن يكون ذاكرا شاكرا لله على إنعامه، حيث أعانه على صيام الشهر وقيامه، وكتب له الأجر والثواب، والرشد تعقل ورزانة واتزان وقوة الشخصية وجديتها وعلو همتها، والصائم الداعي المقبل على الله، لابد أن يكون راشدا متزنا جادا، ومن هنا، فإن الصوم الذي يُعِد الصائم لتقوى الله، ليس هو مجرد الإمساك عن المفطرات فحسب، بل هو إيقاظٌ للروح، وتهذيب للنفس، وتذكير بالمنعم، وتقوية للإرادة وتقويم للسلوك&#8230; وهذا يعني أن من عبأ نفسه بالصيام، فسمت نفسه، وتطهرت حواسه، ورق قلبه خوفا من الله وطمعا في رضاه، أصبح أكثر قدرة على الالتزام بالصوم الأبدي عن أكل أموال الناس بالباطل، كنوع آخر من أنواع الأكل، دل على ذلك الآية التي جاءت بعد آيات أحكام الصيام: {ولا تاكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتاكلوا فريقا من أموال الناس بالاثم وأنتم تعلمون}(البقرة:187). بمعنى أن من تمرن على كسر الشهوات بالصيام، فضيق مجاري الشيطان إلى النفس، أتقن هذا النوع الفريد من أنواع الصيام، والأمة مدعوة للتمرُّن والتعبئة بالصوم عن كل ما يمكن أن يكون مدخلا من مداخل الضعف أو الفساد، ويوم أصبحت الأمة أفرادا ومؤسسات تأكل أموالها بالباطل، وتدلي بها إلى الحكام على شكل رشوة أو هدية أو غير ذلك، استعلى عليها الآخر، ولم تعد تنتفع بموسم رمضان، ولا بوسائل التعبئة فيه من صوم وصلاة وقيام ودعاء واعتكاف، ولا هي تستطيع مواجهة من يريد أن يعتدي عليها، ويوقف حركة سيرها.</p>
<p>ويوم أن تعبأت الأمة بالصيام، وتدربت في معسكره الإيماني إيمانا وعملا وعبادة وخلقا، جنت ثمار التعبئة نصرا ساحقا في بدر ومكة وعمورية وغيرها، ولهذا الأمر فرض الصيام على المؤمنين قبيل فرض الجهاد، وجاءت آيات القتال وصد العدوان في لحاق آيات أحكامه(3)؛ وذلك للدلالة على أن الأمة   -أفرادا وجماعات- تكون بعد الانتفاع من تعبئة الأيام الرمضانية الجهادية المباركة؛ أقدر على مواجهة خصومها المعتدين عليها وعلى حريتها بدينها ودعوتها&#8230;</p>
<p>هذا وفي ثنايا الحديث عن الصيام، جاء ذكر الدعاء، الوظيفة الفطرية الأساس للإنسان. لذا  نجد أن الأمر به ورد متناسقا مع أساليب الترغيب في الصوم وتقرير يسره، ورحمة الله في فرضه ورخصه، وذلك لأن الصائم أقرب الدعاة استجابة، كما جاء في حديث أبي هريرة، قال: قال رسول الله [: «ثلاثة لا ترد دعوتهم&#8230;، وذكر منهم الصائم حتى يفطر»(4).</p>
<p>فهذا الدعاء إذن يهيئ الإنسان للشعور بضآلته وفقره وحاجته إلى ربه في جلب كل نفع وكشف كل ضر، وذلك غاية من غايات الصيام، وتتوج آيات الأحكام بعبادة «الاعتكاف»، المستحبة في الأيام الأخيرة من رمضان، وكانت سنة رسول الله [ في العشر الأواخر منه، وهي -بما تعني من لزوم المسجد لطاعة الله والانقطاع لعبادته والتفرغ من شواغل الحياة- فترة تجرد لله تعالى، تتزود فيها النفس بالنفحات الربانية وتتخلص الحواس من آصار الشهوات، ومن ثم منعت فيها المباشرة، تحقيقا لهذا التجرد الكامل، الذي تتخلص فيه النفس من قبضة الطين، وتحلق الروح شوقا إلى لقاء رب العالمين، والذي يزيد هذا المعنى السامي وضوحا ورود لفظ المساجد، بدلا من البيوت، والمساجد مواضع السجود، والسجود من أعظم أفعال الصلاة، لأنه إقرار من النفس بأعمق الذل والخضوع، وهما سر العبودية وأقرب طريق للتحليق إلى مقام القرب من الله تعالى.</p>
<p>وهكذا يتبين أن آيات الصيام تضمنت وسائل التعبئة الروحية والجسدية، التي تضمن لمن انتفع بها حق الانتفاع أن يحقق غاية الصيام، ولاسيما إذا تمت عبر هذه التعبئة مراجعة قويمة، تدفع في اتجاه العودة إلى كل معروف، والرجوع عن كل منكر. فما المراد بالمراجعة؟ وما متعلقاتها؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا : معنى المراجعة ومتعلقاتها :</strong></span></p>
<p>المراجعة من «الرجع» أو «الرجوع»، ومدار مادته في اللغة على «العود» و»الرد»، ويأتي بدلالة خاصة في الاستعمال القرآني في معنى العودة إلى الله في الآخرة وما تقتضيه من المحاسبة، وينسجم ذلك مع مجيئه في آخر الآيات، في مثل قوله تعالى: {وإلى الله ترجع الأمور}(آل عمران:109). وفيه إيحاء مؤثر يستجيش القلوب ويوقظ الضمائر للمراجعة والمحاسبة، قبل أن تساق الأجساد إلى المحشر أمام الجمع الأكبر، لتحاكم في المحكمة الإلهية&#8230; والمراجعة شيء مطلوب على الدوام من طرف المسلم. يقول الله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون}(الحشر:18).</p>
<p>وفي ظلال رمضان تفتح أبواب التوبة والمراجعة أمام الصائمين، وإن كانت مشرعة في كل وقت، ففيه تصفد الشياطين، ويضاعف أجر الطاعات، ويكثر دعاء الملائكة للقائمين العابدين، بل تتنزل الملائكة والروح بإذن ربهم على أهل المساجد في ليلة مباركة هي خير من ألف شهر، وتبقى معهم حتى مطلع الفجر&#8230;</p>
<p>وإذا كانت هذه الأمور التشجيعية دافعة لحسن المراجعة في هذا الموسم الخاص الذي أنزل فيه القرآن، فبماذا تتعلق هذه المراجعة؟ وما هي إيحاءاتها؟ ولاسيما بالنسبة إلى المسلمين في عصرهم هذا؟</p>
<p>إن هذه المراجعة تشمل جميع أمور الإنسان الدينية والدنيوية، الفردية والجماعية، وأول ذلك:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>&lt; مراجعة الصلة بالله عز وجل:</strong></span></p>
<p>إن أول ما يجب مراجعته في رمضان هو صلة المسلم بالله ، ومدار هذه الصلة على الإخلاص؛ لقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء}(البينة:5)، فالإنسان مدعو إلى الرجوع إلى الإخلاص في كل وقت، ولا سيما في شهر رمضان، فقد نغفل في السنة وخلال الأشهر الإحدى عشر عن الإخلاص قليلا فيأتي رمضان ليقول لنا: ارجعوا إلى الإخلاص وجددوا النوايا ومحصوها، ولنتمعن في الحديث القدسي الذي أضيف فيه الصوم إلى رب العزة إضافة تشريف وتعظيم: «إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به»(5) فلماذا جعل الله عز وجل الصوم له مع أن كل العبادات لَهُ تعالى؟ لأن الصوم سر بين الإنسان وبين ربه .</p>
<p><strong><span style="color: #993300;">&lt; مراجعة الصلة برسول الله [ :</span></strong></p>
<p>والرسول [ هو القدوة الهادي لهذه الأمة، لذا فعلى المسلم أن يراجع صلته به، وذلك بالإكثار من الصلاة عليه وعلى آله، ودراسة سيرته، وحفظ سراياه ومغازيه، واتباع أقواله وأفعاله، في كل أمر دَقَّ أو جَلَّ، و خاصة في رمضان، حيث ثبت في الأثر عن ابن عباس: «أن رسول الله [ كان من أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل كل ليلة يدارسه القرآن، فكان رسول الله حين يلقاه أجود من الريح المرسلة»(6) في سيرها وبركتها، ومعنى ذلك أنه [ كان يتدارس القرآن والمدارسة تعني المراجعة؛ فيزداد إيمانه، بما يكشف له من أسرار القرآن العظيم، و يزكو مع هذه الزيادة إقباله على الله وإحسانه إلى الخلق،  فكان يحيي الليل ويوقظ أهله ويشد المئزر(7).</p>
<p><strong><span style="color: #993300;">&lt; مراجعة الصلة بكتاب الله :</span></strong></p>
<p>إن نزول القرآن الكريم في شهر رمضان يعني أن هذا القرآن، الذي يتضمن الصحيح من إرْث الأنبياء، هو مراجعة لتاريخ الرسالات جميعها، وهو المرجعية للأمة الإسلامية، ومن ثم فإننا نشعر وكأن الله عز وجل يعيد ويكرر علينا: مرجعك أيتها الأمة هو كتاب ربكم ليس لكم سواه، فارجعوا إلى القرآن، وراجعوا واقعكم وتاريخ أمتكم على ضوء مبادئه وأسسه ومُثُله، ففيه دواؤكم و فيه شفاؤكم وفيه نصركم وفيه عزكم  وفيه كل ما تحتاجوه في الدنيا والآخرة.</p>
<p>ولأجل تفعيل هذا الرجوع والمراجعة بإتقان، ينبغي للمؤمن الصائم أن يقبل على قراءة القرآن، و كأنه يتنزل عليه، وأن يتدبره ويطبقه وكأن الرسول و صحابته جالسين معه، وإن هذه المراجعة للقرآن تلاوة وتدبرا وفهما وعملا، هي التي ستحقق نوعا من التصالح مع القرآن بعد هجران، وتوطد ما انقطع من صلة هذه الأمة بكتابها العظيم، وتلزمها باتباع هداياته في حياتها، وتردها من شرودها وتدفعها إلى جهة التغيير الإيجابي لواقعها.</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>&lt; مراجعة أفعال الجوارح :</strong></span></p>
<p>تصديقا لقول رسول الله [:«من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»(8).</p>
<p>رمضان موسم مراجعة بامتياز لما فسد من أفعال جوارحنا، فكم من صائم اعتاد على إطلاق لسانه ذات اليمين وذات الشمال في كل محرم من آفات الكلام؛ كالغيبة والنميمة والكذب والشتم والسباب والجدال والمراء والسخرية والاستهزاء&#8230; فجاء التوجيه النبوي: «ليس الصيام من الأكل والشرب وإنما الصيام من اللغو والرفث»(9) لينبه هذا الغافل الشارد إلى سبيل التوبة والمغفرة بإمساك لسانه عن كل محرم، وشغله بالذكر والاستغفار والقول الحسن&#8230;</p>
<p>وكم من صائم استلذ النظر إلى كل محرم في المسلسلات والفضائيات والسهرات أو في الأسواق والطرقات، فجاء شهر رمضان ليدعوه إلى محاسبة هذه الحاسة، ومراجعة ما يصدر منها في ضوء تعاليم القرآن والسنة، وذلك بتوجيهه إلى غض البصر عن كل محرم، والنظر في كتاب الله تلاوة وتدبرا، وفي آلائه ونعمه تذكرا وتفكرا، وفي مصيره إلى ربه إشفاقا وتشوقا&#8230;</p>
<p>وكم من صائم بدأ رحلة النوم بقدوم شهر الصوم، فحرم قلبه وجوارحه وكيانه من أسرار الصيام الروحية؛ وكم من صائم ألقى سمعه إلى آلات اللهو والطرب، وإلى ما حرم الله من غيبة ونميمة وكذب، فإن السامع كالمتحدث كلاهما شريكان، وكل منهما شيطان؛ فكان رمضان فرصة سانحة ليراجع نفسه ويحرر رقبته من أسر هذه العادة السيئة، وذلك بالاستماع إلى كلامه سبحانه، استماع تأثر وتدبر وخشوع.</p>
<p>فينبغي إذن، أن تراجع أفعالنا في ضوء ما يأمر به الله سبحانه في الفطر وفي الصوم من باب أولى وأحرى.</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>&lt; مراجعة المعاملة مع الآخرين :</strong></span></p>
<p>هذه المراجعة ضرورية في هذا الزمان، زمن الماديات، الذي نضبت فيه رشح الرحمة من قلوب الناس، وهي ضرورية أكثر في هذا الشهر الكريم؛ فكم من الأرحام تقطعت بين الأزواج بسبب الجهل بتعاليم الإسلام ومبادئ المعاملة بين الزوجين، وكم من الأبناء عقوا آباءهم، ومن الآباء أهملوا أبناءهم، وكم من الأمهات دأبن على الصراخ في وجه أبنائهن الصغار، وغفلت أعينهن عنهم في نوم  أو سهر متواصل، أو انشغال فارغ، وكم من أواصر القرابات اهتزت، بسبب متاع زائل، أو نزاع عارض، أو ظرف طارئ، وكم من المحرومين والمنكوبين والملهوفين منعوا المواساة والصدقات، وكم من الخصومات المذهبية والفكرية، والنزاعات حول المكاسب الدنيوية فرقت بين المؤمنين، بعد أن كانوا إخوة، على سرر متقابلين؛ فجاءت هذه الفرصة، فرصة رمضان، لمراجعة صلاتنا بأسرنا، وأقربائنا وضعفائنا وإخوتنا؛ جاءت لنسلك مسلك الرجوع إلى الله، والتقرب إليه بحسن الصيام والقيام، وصلة الأرحام الخاصة والعامة، وكل ما يحقق هدايات القرآن والسنة، في مثل قوله تعالى: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف}(البقرة:228)، وقوله [ : «خيركم خيركم لأهله»(10)، «والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها»(11) وقوله سبحانه جامعا بين المراجعة والصدقة: {ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم}(التوبة:104)، وقوله سبحانه آمرا بالإصلاح بين إخوة الإيمان: {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم}(الحجرات:10).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>رابعا: مراجعة القيم والعادات السيئة :</strong></span></p>
<p>ولعل من أهم القيم والعادات التي ارتبطت بشهر رمضان أشد ارتباط وأثرت في قيمنا وعاداتنا وعباداتنا قيم الإنفاق والاستهلاك، وعادات الأكل والشرب والنوم والاستيقاظ. فالإنفاق البذخي في رمضان لا يتسق قطعا مع روح الصيام، ومع وضعية مجتمعاتنا الإسلامية التي في أغلبها مجتمعات نامية تتطلب المحافظة على كل جهد، وكل إمكانية من الهدر، وما نصنعه في رمضان هو بكل تأكيد هدر لإمكانات مادية، وهدر لقيم سامية، وهدر لسلوك منزلة القناعة.</p>
<p>شهر رمضان مناسبة لمراجعة قيمنا الاستهلاكية وتعديلها لتصبح قيما إنتاجية أو استهلاكية رشيدة، تعتمد على مواردنا وجهودنا الذاتية، بدلا من الاعتماد على الآخرين، لذا أهيب بالمرأة بوجه خاص، باعتبارها تدبر مصروفات بيتها، أن تجعل كل مطالبها ونفقاتها في رمضان في حدود الكفاية، ولا تجعل أكبر همها الإنفاق في الأسواق على المأكل والملبس والأثاث، فإن العبرة بالاعتدال في الإنفاق، بصريح الآية الكريمة: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما}(الفرقان:67)&#8230;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>وفي الختام، فإن مما يلزم لتحقيق هذه التعبئة والمراجعة في رمضان؛</p>
<p>&gt; أن نجدد نياتنا على صيام رمضان إيمانا واحتسابا، وذلك  بعقد العزم على إحكام الصلة بكتاب ربنا، ونفخ روحه فينا من جديد، وتلقي معانيه كما أنزلت أول مرة، لم يطرأ عليها تغيير، وأن نعود عودة صادقة إلى امتثال أوامر ربنا ونواهيه، وأن نحاسب أنفسنا أثناء الصوم وبعد الصوم على ارتكاب ما يفسد صومنا أو ينقص تقوانا.</p>
<p>&gt; أن نصل أرحامنا وإخوتنا في الإيمان.</p>
<p>&gt; أن نرتق ما انفتق من سلوكنا ونقلع عن فاسد عاداتنا.</p>
<p>&gt; أن نراجع واقع أمتنا في ضوء القرآن.</p>
<p>&gt; أن نعي تمام الوعي أن عباداتنا وعاداتنا التي سنكتسبها بالتعبئة والمراجعة ليست موسمية في رمضان، وإنما الموسمية فيه فرصة حقيقية للتعبئة والتقويم نحو الأفضل، وذلك لأن المفهوم الحقيقي للعبادة يتسم بطابع الاستمرارية وعدم الانقطاع، مصداقا لقوله تعالى: {واعبد ربك حتى ياتيك اليقين}(الحجر:99).</p>
<p>وذلكم هو السبيل إلى صوم أهدى وأنفع.</p>
<p><!--StartFragment--><strong><span style="color: #ff0000;">د. جميلة زيان</span></strong><!--EndFragment--></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; المفردات/عبأ، ص330.</p>
<p>2 -  يعضد هذا المعنى تكرارها 4 مرات في سياق آيات الصيام من سورة البقرة</p>
<p>3 -  من قوله تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم}(البقرة: 189). ويرفد ما جاء في القرآن الحديث المروي عن رسول الله [: «الصيام جنة من النار، كجنة أحدكم من القتال»: (صحيح سنن ابن ماجه، الألباني، عن عثمان رضي الله عنه، رقم: 1336، 2/57)</p>
<p>4 -  صحيح سنن ابن ماجه، الألباني، رقم: 1432، 2/86.</p>
<p>5 -  البخاري(1805) ومسلم(1151)</p>
<p>6 -  مسند أحمد بن حنبل: 5/180، عن عبد الله بن عباس.</p>
<p>7 -  كما ورد في الصحيح، واللفظ لمسلم رقم(1174) : « كان رسول الله إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وجد وشد المئزر»</p>
<p>8 -  البخاري(1804) عن أبي هريرة ].</p>
<p>9 -  صحيح الجامع، الألباني، عن أبي هريرة رضي الله عنه(5376)</p>
<p>10 -  سنن الترمذي، عن عائشة رضي الله عنها برقم(3895)</p>
<p>11 -  البخاري(893) عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%80%d9%88%d8%b3%d9%80%d9%85-%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d8%a6%d8%a9-%d9%88%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%ac%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
