<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; رسول الله</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الاحتفال الحقيقي بمولد الرسول</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%a8%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%a8%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 05 Jan 2019 09:26:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 494]]></category>
		<category><![CDATA[الاحتفال الحقيقي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بوزين]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[محبة الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[مولد الرسول]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26441</guid>
		<description><![CDATA[عن عمر  قال رسول الله : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» رواه البخاري ومسلم. توطئة للحديث: بحلول شهر ربيع الأول من كل سنة تحل ذكرى مولد خير البرية، عليه أفضل الصلاة والتسليم، وبحلول هذه الذكرى تتعدد وتتنوع الاحتفالات في عالمنا الإسلامي، وكلها تدعي باحتفالها محبة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن عمر  قال رسول الله : «<span style="color: #008080;"><strong>وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ</strong></span>» رواه البخاري ومسلم.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>توطئة للحديث:</strong></span></h2>
<p>بحلول شهر ربيع الأول من كل سنة تحل ذكرى مولد خير البرية، عليه أفضل الصلاة والتسليم، وبحلول هذه الذكرى تتعدد وتتنوع الاحتفالات في عالمنا الإسلامي، وكلها تدعي باحتفالها محبة الرسول الأعظم وبمكانته في نفوسها. إلا أن قياس هذه الاحتفالات بميزان الوحي لا يخطئ صوابها من عدمه، فهناك الاحتفال الحقيقي طول السنة الذي يبتغي أصحابه التحقق والتخلق بسنته وهداه، وهناك الاحتفال الفلكلوري المألوف في عالمنا الإسلامي (بتعبير النابلسي في موسوعته). الذي لا يمت للمحبة بصلة.</p>
<p>والحديث الذي بين أيدينا يقرب معنى الاحتفال الحقيقي بمولده من خلال تحقق المحبة في نفوس الأتباع التي تولد الاقتداء بهداه وسنته.</p>
<p>وفي قسمه، ، برب العزة، تأكيد على هذا الأمر: لا يومن أحدنا حتى يكون  أحب إلينا من الوالد والولد والناس أجمعين.</p>
<p>فبمحبته،  يكتمل إيمان العبد، فيسهل الاقتداء والاتباع، وبمحبته يقبل العبد على سنته بحب وشوق.</p>
<p>وإذا كانت محبته، ، بهذه الدرجة حيث تتقدم على محبة الوالد والولد والناس أجمعين، فإنها تأتي بعد محبة الله تعالى. قال تعالى: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّه (آل عمران: 31).</p>
<p>فمحبته  تابعة لمحبة الله ، والآية الكريمة تبين الترابط الوطيد بين المحبتين فالأولى هي الأصل، والثانية الفرع، وتحقيق الأولى حسب الآية لا يتم إلا بالثانية.</p>
<p>وقد اتبع الصحابة، رضوان الله عليهم -المحبون له حقا والمحتفلون حقا بمولده-  أوامره ونواهيه من خلال سنته (أقواله، وأفعاله، وتقريراته) وجاء من بعدهم من تحمل الصعاب في سبيل تتبع هذه السنة وتدوينها وتصحيحها. حتى يسهل تحقيق الاتباع والاقتداء على الوجه الصحيح.</p>
<p>لكن مع الابتعاد عن المرحلة الأصل (مرحلة التجربة الأولى للاقتداء) بدأ إشكال التطبيق والتنزيل لهذه السنة في الواقع. فانحرف الاحتفال بمولده عن الصواب وظهر الاحتفال &#8220;الفلكلوري&#8221; في مناسبات بعينها من خلال تجليات لا تمت للدين الحنيف بصلة.</p>
<p>الحديث الشريف يبين أهمية هذه المحبة في كمال الإيمان (الاحتفال الحقيقي بمولده) سنعيش مع مضامين هذا الحديث، وسنحاول التعرف على سبل تحقيق هذه المحبة في النفوس من خلال الوحي.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>أولا: شرح الحديث:</strong></span></h2>
<p>فقوله، : «لا يؤمن أحدكم».</p>
<p>معناه: أي لا يكتمل إيمان أحدكم حتى يكون الرسول، ، أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين&#8221;.</p>
<p>قال النووي رحمه الله في  تحديد معنى الإيمان الوارد في الحديث: &#8220;قال العلماء رحمهم الله: معناه: لا يؤمن الإيمان التام ، وإلا فأصل الإيمان يحصل لمن لم يكن بهذه الصفة&#8221; (شرح مسلم) (2/16).</p>
<p>ومعلوم  من حديث عمر بن الخطاب ، عند حديثه عن أركان الإيمان الست، والتي منها: أن تؤمن برسله، ورسول الله ، خاتم الأنبياء والرسل، ورسالته مهيمنة على ما قبلها، فحقيقة عدم كمال الإيمان يمكن النظر إليه من هذه الزاوية: عدم كمال الإيمان بنقص في أحد أركانه: أي الإيمان برسله التي أرسل.</p>
<p>ومقتضى الإيمان الحق هو الحب أي أن يكون لهذا الرسول الأكرم مكانة خاصة في القلب لا تعدلها مكانة لمخلوق آخر لذلك قال، : «حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين».</p>
<p>فعن عبدالله بن هشام  قال: كنا مع النبي  وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب ، فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي!</p>
<p>فقال النبي : «لا والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك»، فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي : «الآن يا عمر» (رواه البخاري).</p>
<p>قال ابن بطال رحمه الله في شرحه لهذا الحديث: ومعنى الحديث أن من استكمل الإيمان علم أن حق النبي  آكد عليه من حق أبيه وابنه والناس أجمعين، لأن به  استنقذنا من النار وهدينا من الضلال. قال القاضي عياض رحمه الله: ومن محبته  نصرة سنته والذب عن شريعته وتمني حضور حياته، فيبذل ماله ونفسه دونه. قال: وإذا تبين ما ذكرناه تبين أن حقيقة الإيمان لا يتم إلا بذلك، ولا يصح الإيمان إلا بتحقيق إعلاء قدر النبي  ومنزلته على كل والد وولد ومحسن ومفضل، ومن لم يعتقد هذا واعتقد سواه فليس بمؤمن، هذا كلام القاضي رحمه الله، والله أعلم. (الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم(1/205).</p>
<p>وهكذا فإن عدم محبة الرسول  أصلاً مع بِغضه، يعد كفرا بلا خلاف، لأن من كره رسول الله ، فلا يتصور حبه لرسالته، فيصبح كارها ومعاديا لها صادا عنها.</p>
<p>أما الذي يحب الرسول ، ولكنه يقدِّم محبة ولده ووالده على محبة الرسول ، فهذا ناقصُ الإيمان، قال تعالى: قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ (التوبة: 24).</p>
<p>بل لا يكمُل إيمان العبد ولا يتم حتى يكون الرسول  أحبَّ إليه من نفسه التي بين جنبيه، وأحب إليه من ولده الذي هو بضْعَةٌ منه وجزءٌ منه، وأحب إليه من والده الذي هو أصله والمحسِن إليه، وأحب إليه من النّاس أجمعين أيًّا كانوا.</p>
<p>ولذلك لما قال عمر بن الخطاب ، للنبي : أنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال : «لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك» فقال عمر: والله أنت الآن أحب إلي من نفسي، قال: «الآن يا عمر».</p>
<p>فوجب تقديم محبة الرسول  على النفس والولد والأقارب والأهل والأموال&#8230;، وغير ذلك مما يحبه الناس غاية المحبة. ولا تتم المحبة إلا بالطاعة كما قال تعالى: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ (آل عمران: 31).</p>
<p>والطاعة لا تكون إلا للمحبوب، فمن أحب أحدا أطاعه واقتدى به، ومدار الطاعة على الاقتداء بسنة الرسول ، فهي الحكم وهي المؤشر الحقيقي على المحبة، قال أنس بن مالك: قال لي رسول الله : «يا بني إن استطعت أن تصبح وتمسي ليس في قلبك غش لأحد فافعل» ثم قال لي: «يا بني وذلك من سنتي، ومن أحب سنتي فقد أحبني، ومن أحبني كان معي في الجنة» أخرجه الترمذي في سننه (5/46، رقم 2678) وفي رواية أخرى للترمذي: «من أحيا سنتي فقد أحبني، ومن أحبني كان معي في الجنة».</p>
<p>أما الادعاء دون الاقتداء فدليل على نقصان الايمان. قال تعالى: وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيمًا (النساء: 69 &#8211; 70).</p>
<p>واتباع الرسول ، دعت إليه أكثر من آية في كتاب الله؛ منها:</p>
<p>- قوله تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (الأعراف: 158).</p>
<p>- وقوله سبحانه: لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم (التوبة: 128 &#8211; 129).</p>
<p>- وقوله سبحانه: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ (آل عمران:31).</p>
<p>وما تكاليف الإسلام من صلاة، وزكاة، وصوم، وحج&#8230; إلى غيرها من الطاعات إلا اتباع واقتداء لرسول الله . وقد وردت أحاديث تفيد هذا المعنى، من ذلك: قوله : «صلوا كما رأيتموني أصلي» رواه البخاري وقوله : «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» وَقَوْلُهُ : «حُجُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أَحُجُّ»&#8230; إلى غيرها من الأحاديث التي تدعوا للاتباع والاقتداء.</p>
<p>فتحري الصدق والصواب في الاقتداء بسنته، ، سبيل لتحقيق محبته، وهذا الأمر كان ميسرا في حياته، ، فالنموذج القدوة كان حيا بين الناس فكانت دعوته بلسان الحال أبلغ والاتباع للسنة أسهل وأوضح. ولذلك فلا غرابة أن يقول عمرو بن العاص بعد إسلامه: «إنه لم يكن شخص أبغض إليَّ منه. فلما أسلمت لم يكن شخص أحب إليه منه، ولا أجل في عينه منه، قال: ولو سئلت أن أصفه لكم لما أطقت، لأني لم أكن أملأ عيني منه إجلالا له» (متفق عليه).</p>
<p>ولما سُئل علي بن أبي طالب : كيف كان حُبُّكم لرسول الله ؟ قال: &#8220;كان أحبَّ إلينا مِن أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمَّهاتنا، ومِن الماء البارد على الظمأ&#8221; كتاب الشفا 2/20.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>مستفادات:</strong></span></h2>
<p>وأخيرا كيف السبيل إذن إلى تحقيق محبة الرسول، ، على الوجه المطلوب؟ (أي الاحتفال الحقيقي بمولده).</p>
<p>- الاقتداء الفعلي بالنبي : معرفة سيرته وأحاديثه: لما لهما من أثر في توسيع المعرفة به وبشمائله وأخلاقه&#8230; فتحصل محبته ويسهل اتباعه والاقتداء به.</p>
<p>- هو تعريف الأمة بسيرته وبشمائله وترغيب الناس في محبة الرسول  ومحبة التخلق بأخلاقه&#8230; وهو منهج جاء به القرآن الكريم في تعريف الرسول الأكرم بسير الأنبياء والمرسلين من قبل.</p>
<p>- دراسة سيرته وأحاديثه وتدريسها ومدارستها، وهي درجة أعلى في الأفضلية لتحقيق المحبة، لما  لها من أثر في تحقيق الاقتناع العقلي والوجداني والروحي بسنته فيسهل ويتيسر الاتباع والاقتداء.</p>
<p>• نصرة سنته والذب عن شريعته والحرص على تطبيقها وكأننا بين يديه  حضور حياته.</p>
<p>• من معاني محبته  بذل المال والنفس دونه .</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><em><strong>ذ. محمد بوزين</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%a8%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فضل العلم والتعلم وأثرهما التربوي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2018 13:12:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 493]]></category>
		<category><![CDATA[التعلم]]></category>
		<category><![CDATA[التفقه في الدين]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[العلم والتعلم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. علي السباع]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[فضل العلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25172</guid>
		<description><![CDATA[ عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله  «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» (1). يستفاد من الحديث النبوي الشريف أن من أراد الله به خيرا فقهه في الدين، ثم إن الفقه في الدين هو العلم الذي يورث الخشية في القلب ويظهر أثره على الجوارح، ويترتب عليه إنذار الغير، وهو ما يشير إليه قوله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h3><span style="color: #008000;"><strong> عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله  «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» (1).</strong></span></h3>
<p>يستفاد من الحديث النبوي الشريف أن من أراد الله به خيرا فقهه في الدين، ثم إن الفقه في الدين هو العلم الذي يورث الخشية في القلب ويظهر أثره على الجوارح، ويترتب عليه إنذار الغير، وهو ما يشير إليه قوله تعالى: فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون(2) ومن الأحكام التي يشتمل عليها الحديث: فضل التفقه في الدين.</p>
<p>وعليه، فإن التفقه في الدين خير ما يتنافس فيه المتنافسون، فالفقه في الدين يجعل المؤمن يفرق بين الحلال والحرام ويَطَّلِعُ على شرائع الأحكام، والفقه في اللغة: هو الفهم الدقيق، والفقه في تعريفه العام: هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية،  يقال: فقُه بالضم إذا صار الفقه له سجية، وفقَه بالفتح إذا سبق غيره إلى الفهم، وفقِه بالكسر إذا فهم، ونكر &#8220;خيرا&#8221; ليشمل القليل والكثير، والتنكير للتعظيم، لأن المقام يقتضيه، فمنطوق الحديث أن من لم يتفقه في الدين فقد حرم الخير الكثير، عن ابن عباس  قال: قال رسول الله  «فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد»(3).</p>
<p>من هنا نقول: إن الشرع الحنيف حث على طلب العلم ورتب الجزاء الأوفى لمن تعلم وعلَّم، عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله : «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة»(4) إذن فطلب العلم سبيل إلى الجنة، كما أن بقدر الإحاطة بالعلوم يظهر رونق العلم ويعرف، ويسمو قدر العالم ويشرف وما ذلك إلا لأن العلماء ورثة الأنبياء، زينهم الله بالحلم، ورفعهم بالعلم، قال تعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات(5) قال الحافظ بن حجر في فتح الباري: قيل في تفسيرها: &#8220;يرفع الله المؤمن العالِم على المؤمن غير العالم، ورفعة الدرجات تدل على الفضل، إذ المراد به كثرة الثواب، وبه ترتفع الدرجات، ورفعتها تشمل المعنوية في الدنيا بعلو المنزلة وحسن الصيت، والحسية في الآخرة بعلو المنزلة في الجنة&#8230;، و يروى عن زيد بن أسلم أنه فسر قوله تعالى: نرفع درجات من نشاء(6) قال: بالعلم(7)، حيث يرفع الله العالم في الدنيا بعلو المنزلة، وفي الآخرة بعلو المكانة في الجنة. لذلك فإنه لا خلاف بين ذوي العقول السليمة، أن الاعتناء بالعلوم الشرعية والعلوم النافعة، والتأمل فيها من أنفس ما تصرف فيه الأوقات الثمينة والأعمار النفيسة، لأن العلم نور والجهل عار، وهذا شعار منذ زمان نجده على جدران المدارس، فهو شعار يرفع قدر العلم ويصف الجاهل بالوضيع، كما أن الشرع جعل طلب العلم الشرعي فريضة على المسلمين، عن أنس بن مالك  قال: قال رسول الله : «طلب العلم فريضة على كل مسلم»(8). سئل الفضيل بن عياض (ت 189هـ) عن قوله : «طلب العلم فريضة على كل مسلم» فقال: كل عمل كان عليك فرضا فطلب علمه عليك فرض، وما لم يكن العمل به عليك فرضا، فليس طلب علمه عليك فرض(9).</p>
<p>يكفي العلماء شرفا أنهم ورثة الأنبياء، عن كثير بن قيس، قال: كنت جالسا عند أبي الدرداء في مسجد دمشق، فأتاه رجل، فقال: يا أبا الدرداء، أتيتك من المدينة، مدينة رسول الله : قال: فما جاء بك تجارة؟ قال: لا، قال: ولا جاء بك غيره؟ قال: لا، قال: فإني سمعت رسول الله  يقول: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن طالب العلم يستغفر له من في السماء والارض، حتى الحيتان في الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر»(10). فأجل ما يتسلح به المرء هو العلم النافع، فليس بالأمر الهين أن يضحى العالِم ورثا للأنبياء، إنه لشرف عظيم أن يحتل العلماء الرتبة الثالثة بعد الملائكة، قال تعالى: شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم(11) فالعلماء هم شهود على أعظم مشهود به الذي هو توحيد الله سبحانه وتعالى. قال الإمام القرطبي في تفسيره  الجامع: &#8220;هذه الآية دليل على فضل العلم وشرف العلماء، فلو كان أحد أشرف من العلماء لقرنهم الله باسمه واسم ملائكته كما قرن العلماء&#8221; (12).</p>
<p>أهمية العلم تبرز في كونه حظي باهتمام بالغ من علماء السلف والخلف، حتى جعلوه شرطا في صحة القول والعمل، فهذا الإمام البخاري -رحمه الله-  في صحيحه وضع بابا في كتاب العلم &#8211; تحت عنوان: &#8220;العلم قبل القول والعمل&#8221; وذلك لأن العلم شرط في صحة القول والعمل، فلا يعتبران إلا به، فهو متقدم عليهما لأنه مصحح للنية المصححة للعمل&#8230;. فبدأ بالعلم حيث قال: فاعلم أنه لا إله إلا الله، ثم قال: واستغفر لذنبك(13) والخطاب وإن كان للنبي  فهو متناول لأمته(14). إذن فالخطاب في الآية الكريمة خطاب عام؛ لذا كان العلم مطلوبا منا، ولا يتأتى ذلك إلا بالتعلم، فقد نقل الحافظ بن حجر في فتح الباري عن الإمام الطبراني من حديث معاوية بلفظ: &#8220;يا أيها الناس تعلموا، إنما العلم بالتعلم، والفقه بالتفقه، ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين&#8221;(15).</p>
<p>والذي ينبغي استحضاره في هذا السياق: أن العلم يبقى أثره ويتعدى نفعه إلى الدار الآخرة فهو امتداد للإنسان إلى ما بعد الموت، عن أبي هريرة  أن رسول الله  قال: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ»(16).</p>
<p>ثم  لا بد لطالب العلم أن يقصد بطلب علمه وجه الله تعالى، عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي  قال: «من تعلم علما لغير الله أو أراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار»(17). لأن ما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل، وبنور الحكمة يحيي الله القلوب الميتة، كما يحيي الله الأرض الميتة بوابل السماء، فعن مالك أنه بلغه أن لقمان الحكيم أوصى ابنه فقال: &#8220;يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك، فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الله الأرض الميتة بوابل السماء&#8221; (18).</p>
<p>وصدق من قال: العلم يرفع بيتا لا عماد له والجهل يهدم بيت العز والشرف.</p>
<p>وختاما نقول: بالعلم النافع تشيد الحضارات، وترتقي الأمم، وتصنع الأمجاد، وبالتفقة في الدين يعبد الإنسان الله على بصيرة، وليس عبثا أن يكون أول ما نزل من القرآن اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم  فالقراءة رمز للكرامة، فعار على أمة اقرأ أن لا تقرأ، فالله نسأل أن يجعلنا علماء عاملين صالحين مصلحين، هادين مهتدين، وأن ينفعنا بما علمنا ويعلمنا ما ينفعنا ويزدنا علما، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم لقائه، وآخر دعونا أنِ الحمد لله رب العالمين.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> ذ. علي السباع</strong></span></h2>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 -  سنن ابن ماجه:  ( ت 273هـ ) باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، ج 1 ص 80، موطأ مالك، تحقيق مصطفى الأعظمي، ج 5 ص 1325، صحيح البخاري: ج 1 ص 25، صحيح مسلم: ج 2 ص 719.</p>
<p>2 &#8211; سورة التوبة: جزء من الآية 122.</p>
<p>3 &#8211; جامع بيان العلم وفضله، ابن عبد البر، باب تفضيل العلم على العبادة، ج 1 ص 127.</p>
<p>4 &#8211; جامع بيان العلم وفضله، ج 1 ص 163.</p>
<p>5 &#8211; سورة المجادلة: من الآية، 11.</p>
<p>6 &#8211; سورة يوسف: من الآية، 76.</p>
<p>7 &#8211; ينظر فتح الباري: ج 1 ص 141.</p>
<p>8 &#8211; سنن ابن ماجه: باب فضل العلماء والحث على طلب العلم ، ج 1 ص 81.</p>
<p>9 &#8211; ينظر سنن أبي داود، باب فضل نشر العلم، ج 5 ص 500.</p>
<p>10 &#8211; سنن ابن ماجه: باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، ج 1 ص 81.</p>
<p>11 &#8211; سورة آل عمران: الآية، 18.</p>
<p>12- الجامع لأحكام القرآن، تفسير القرطبي: ج 4 ص 41.</p>
<p>13 &#8211; سورة محمد، من الآية 19.</p>
<p>14 &#8211; فتح الباري: ج 1 ص 160.</p>
<p>15 &#8211; فتح الباري: ج 1 ص 161.</p>
<p>16 &#8211; صحيح مسلم: ج 3 ص 1255.</p>
<p>17 &#8211; سنن الترمذي: باب ما جاء فيمن يطلب بعلمه الدنيا، ج 5 ص 33.</p>
<p>18 &#8211; موطأ مالك : تحقيق مصطفى الأعظمي، باب ما جاء في طلب العلم، ج 2 ص 1002.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> قبسات فكرية &#8211; «نعم إذا كثر الخبث»</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%b9%d9%85-%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a8%d8%ab/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%b9%d9%85-%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a8%d8%ab/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Feb 2018 12:30:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 489]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الخبث]]></category>
		<category><![CDATA[الصالحون]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[فكر]]></category>
		<category><![CDATA[قبسات فكرية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18631</guid>
		<description><![CDATA[تلك هي إجابة رسول الله  أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها، على سؤالها إياه عليه الصلاة والسلام، في سياق يشي بالرهبة والجلال: &#8220;أنهلك وفينا الصالحون&#8221;. متفق عليه. وإذا كان سؤال أمنا زينب رضي الله عنها يعبر عن هم عميق يتعلق بمصير الأمة، ورغبة صادقة في معرفة طبيعة الوضع الذي يضمن سلامة المجتمع وأمنه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تلك هي إجابة رسول الله  أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها، على سؤالها إياه عليه الصلاة والسلام، في سياق يشي بالرهبة والجلال: &#8220;أنهلك وفينا الصالحون&#8221;. متفق عليه.</p>
<p>وإذا كان سؤال أمنا زينب رضي الله عنها يعبر عن هم عميق يتعلق بمصير الأمة، ورغبة صادقة في معرفة طبيعة الوضع الذي يضمن سلامة المجتمع وأمنه من خطر الهلاك والمحق والزوال، فإن جواب رسول الله  يتضمن سنة ثابتة من سنن الاجتماع التي بنبغي لكل مسلم أن يكون على وعي جازم  بها ضمن ما ينبغي أن يشكل سلاحا فكريا ورؤية فلسفية لا مفر من امتلاكها في واقع يطبعه التدافع والصراع بين الحق والباطل، والصالح والطالح، والطيب والخبيث.  فليس يكفي أبدا -في ضوء جواب رسول الله &#8211; أن يحتوي المجتمع على فئة أو نخبة من الصالحين، مهما علت درجة صلاحهم وورعهم وتقواهم، ليكون في منأى عن الهلاك، بل لا بد أن يكتمل فيه نصاب الصلاح بحيث يكون هو الغالب والمهيمن على بنية المجتمع بجميع مجالاته وقطاعاته، وتكون مظاهر الخبث موسومة بالضآلة والقلة بحيث لا تقوى على تلويث مجرى الحياة في المجتمع الذي تفرض فيه سلطة الاستقامة نفسها، وتتمكن الفضائل العالية والقيم السامية من سلوك الناس وعلاقاتهم، فيأمنون  على  دينهم ونفوسهم وأعراضهم وأموالهم، فذلك لعمر الحق هو النموذج الممتاز الذي جاء الإسلام لإرسائه وترسيخه، لتحقيق السعادة في بعديها الدنيوي والأخروي.</p>
<p>وإن قرائن الأحوال لتنبئنا بيقين كامل، أن تحقيق ذلك النموذج  في غياب تطبيق شريعة الله السمحة، هو من المستحيلات، لأن  تطبيقها هو الكفيل وحده يصنع الشخصيات والأفراد الصالحين الذين يحملون على عاتقهم مهمة بناء ذلك النموذج الفريد الذي به تصلح الأرض، ويحال به دون تراكم  طبقات الخبث الذي يفضي إلى الهلاك.</p>
<p>إن قرائن الأحوال تلك، والمتمثلة في تفكك عرى القيم، وانحلال العلاقات الاجتماعية، وعربدة الفسوق والعصيان، والتطاول على الصلاح والصالحين، تؤكد هذه الحقيقة وتبرهن عليها بشكل قاطع. فما دام ما هو مطبق من مساطر  ولوائح قانونية، خاليا من النجاعة والفعالية في ذاتها، ومن حيث أساليب تطبيقها، فسنظل أمام تفاقم حتمي للخبث  الذي يزحف على الأخضر واليابس.</p>
<p>إن أوضاع العرب والمسلمين اليوم توجد على شفير الهاوية بسبب  تحطم صمام الأمان الذي يعصم تلك الأوضاع من التآكل والانفراط، ثم التحلل والانهيار، ألا وهو  التشبع بقيم القرآن ، وفرض هيبة السلطان، فهما دعامتا البنيان الحضاري بلا منازع. لقد زحف الخبث على كل ميدان، واكتسح عالم الإنسان، فلم تسلم منه بقعة من البقاع، وانطلقت جموع الناس تهيم على وجوهها في أرض مزروعة بالألغام والآثام، وغدت كالقطعان الضالة التي لا تعرف لها وجهة تقصدها، أو ملاذا تأوي إليه.</p>
<p>وأغرب الغرائب فيما نحن فيه، أن لا يستثنى من ذلك الزحف المقيت والمخيف، حتى الميدان الذي تعول عليه الأمم الحية في عملية الإصلاح وإعادة البناء، ألا وهو ميدان التعليم والتثقيف، فلا نكاد نجد في كل منهما غير قطع متنافرة، أو عناصر متدابرة، لا تشكل كيانا قابلا لأن يكون أداة إصلاح أو بناء، وليس ذلك فحسب، فالأمر أدهى وأمر، بسبب التمكين للعناصر السالبة المدمرة التي طرأت طروا على حياتنا، واقتحمت حمانا دون رقيب ولا حسيب.</p>
<p>لقد تهيأت شروط الهلاك الشامل  وأسبابه، واستأسد أرباب صناعة الفجور، وقامت لهم  سوق رائجة، ومؤسسات ومراكز وشبكات تسعى إلى نشر بضاعتها على أوسع نطاق بين مختلف شرائح المجتمع وطبقاته، كل بحسب قابليته ومستواه التعليمي والثقافي، فلا يكاد يفلت أحد من آثار القصف الرهيب الذي تمارسه تلك المؤسسات ليل نهار، مما يدخل تحت مفهوم &#8220;مكر الليل والنهار&#8221; وهو مفهوم قرآني يسلط الضوء على طبيعة الآثار الفتاكة التي تحدثها عملية الدأب والاستمرار في تلويث البيئة النفسية والأخلاقية بمختلف الفيروسات التي تنفذ إلى أعماق الناس المستهدفين بسمومها القاتلة. ولن يسلم منها على مستوى الخلاص الفردي، إلا فئة قليلة أوتي أصحابها حصانة قادرة على تفتيت آثار تلك السموم، وإبطال مفعولها، مع احتمال الخضوع لبعض مخلفاتها، بفعل تعذر اعتزال المحيط، أو الغلاف الجوي العام، الذي تتحرك فيه دوامة الفيروسات كما يتحرك الإعصار الشديد القوة والانفجار. يقول الله تعالى: فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ(الأعراف: 165).</p>
<p>إن الذي لا مراء فيه، لأنه يمثل سنة من سنن الله  في الاجتماع والعمران البشري، أن استشراء الخبث في المجتمعات، يتناسب طردا في صبيبه وقوة جرفه واقتلاعه للأشجار الخضراء التي تزين الأرض، وطمسه لمنابع الحياة، مع فتح الباب على مصراعيها لتأجج غريزة الأنانية والطغيان والعدوان، على حساب الضبط ولجم الغرائز الذي  يمثل في جوهره ترجمة أمينة وصادقة  لتمثل قيم الخير والحق والجمال، لصالح الانتصار لكرامة الإنسان التي أهدرت ومرغت في الأوحال.</p>
<p>ولن يتحقق هذا المطلب العزيز على وجه اليقين، إلا في إطار حضارة القرآن، عقيدة وشريعة ومنهج حياة. وخارج هذا الإطار، لا مفر من أن تطلع  على الناس رؤوس فتنة عمياء، تملأ ساحتهم بالأشلاء والدماء. وصدق الله القائل في محكم التنزيل: وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً  وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (الأنفال: 25).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عبد المجيد بنمسعود</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%b9%d9%85-%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a8%d8%ab/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فضل بناء المساجد وعمارتها في الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%ac%d8%af-%d9%88%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%ac%d8%af-%d9%88%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Feb 2018 11:01:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 489]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[بناء المساجد]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. علي السباع]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18587</guid>
		<description><![CDATA[عن عثمان بن عفان  قال: سمعت رسول الله  يقول:«مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ»(1) تقديم: نستقي من هذا الحديث النبوي الشريف أن من بنى مسجدا فتح منفذا لنسمات الجنة، ونفحات الفردوس، كيف لا يكون للمساجد هذا الجلال، وهي مأوى أفئدة المؤمنين، وملتقى المصلين، ومن فوق منارتها تعلو أصوات المؤذنين، ينادون إلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>عن عثمان بن عفان  قال: سمعت رسول الله  يقول:</strong>«<span style="color: #008080;"><strong>مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ</strong></span>»(1)</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>تقديم:</strong></span></p>
<p>نستقي من هذا الحديث النبوي الشريف أن من بنى مسجدا فتح منفذا لنسمات الجنة، ونفحات الفردوس، كيف لا يكون للمساجد هذا الجلال، وهي مأوى أفئدة المؤمنين، وملتقى المصلين، ومن فوق منارتها تعلو أصوات المؤذنين، ينادون إلى الهدى والصلاح، وفي محرابها يقوم نواب الأنبياء، يتلون كتابه ويدعونه متعبدين خاشعين، ولربهم متضرعين، يرجون ثوابه، ويخشون عقابه، ومن منابرها تتساقط الحكم والمواعظ في آذان المؤمنين.</p>
<p>وعليه، فإن مما يثير الإعجاب في هذه الشريعة الغراء، هي أنها توجه الإنسان وتهديه إلى مواطن الخير والصلاح على أتم وجه وأكمل صورة، ومن أعجب ذلك هداية اتخاذ المساجد وبنائها وذلك لما تنطوي عليه من الأسرار الحضارية واللطائف الثقافية والاجتماعية.</p>
<p>من هنا نقول، إن الأمر باتخاذ المساجد ينطوي على مقاصد نبيلة، جمع فيها ربنا جل وعلا لعباده المؤمنين خيري الدنيا والأخرة، فقد جعلها محلا لذكره وعبادته، يذكر فيها اسمه تعالى، وتعلى فيها كلمته، ويتقرب فيها المسلمون إليه بشتى أنواع العبادات، لذا فهي من أحب البقاع وأطهر الأصقاع، شرفها الله على سائر الأماكن، فعن أبي هريرة  أن رسول الله  قال: «أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها»(2) ففيها تتطهر النفوس والأبدان من أدران الذنوب والعصيان، وتحصل فيها الراحة والأمن والأمان، فهي أطهر البقاع وأنقاها، فيها يتعارف المسلمون، ويتآلفون ويتعاونون، ويتزاورون ويتراحمون، ومن مناراتها يؤذن خلفاء بلال، وتتكرر كلمات التوحيد.</p>
<p>ومهما يكن من أمر، فإن فضل بناء المساجد من الأعمال الجليلة التي يؤجر عليها المسلم بحيث من شيد مسجدا خالصا لله في الدنيا بنى الله له مثله في الجنة، فما أعظم كرم الله  وفضله! وما أدراك ما بيت في الجنة! فطوبى لمن هيأ لنفسه بيتا ليس كباقي البيوت، ولو وزنت تلك البيوت ذهبا لما وصلت مكانة البيت المُعَد في الجنة، باعتباره سرمديا أبديا، ليس كبيت الدنيا أيامه معدودة والراحة فيه محدودة، فعن عمرو بن عبسة  أن رسول الله  قال: «من بنى مسجدا يذكر الله فيه، بنى الله له بيتا في الجنة»(3).</p>
<p>نعم، إن أحب البقاع إلى الله المساجد، فإليها تهبط الملائكة، وتتنزل الرحمات، وتغشى أهلها السكينة، وتحل عليهم البركات، فيها يتعارف المسلمون، وتقوى الصلة والمودة والرحمة بينهم، فيها تربت الأجيال المسلمة، وتعلمت أصول الإيمان والإخلاص في العبادة لله، فامتلأ قلبها وتعبأ محبة وإنابة ورغبة ورهبة، وخوفا ورجاء، وإخلاصا وتوكلا، وذلا وتعبدا، فيها تقام مجالس العلم والذكر، لتعليم الدين، وحفظ القرآن الكريم، ودارسة سيرة سيد المرسلين، ويتلقى فيها الناس التربية والأخلاق، ومعرفة الحلال من الحرام، فهي مراكز العلم والتعلم، ومكان التشاوروتبادل الآراء، ومأوى أفئدة المؤمنين وملتقى المصلين.</p>
<p>فإذا كانت المساجد أحبَّ البلاد إلى الله ومن أشرفَ أماكن ذكره وعبادته وضيافته، صار من المحتم علينا تعظيمها بتكثير أعداد المصلين وتنظيفها وتطييبها وتنزيها عن الروائح والنجاسات والقاذورات، لأن خدمتها وصيانتها حث عليها الشرع ورتب عليها الأجر والثواب.</p>
<p>بل أمر سبحانه بتطهيرها من أرجاس  الشرك والكف، وأضافها إلى نفسه إضافة تشريف وتعظيم وإجلال وإكبار، وكل شيء أضافه الله عز وجل إلى نفسه فاعلم أنه يدل على العظمة والمهابة، فقال سبحانه وتعالى: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا(4). فالمساجد بيوت الله لا يعبد فيها سواه، كما حث على  تعميرها بالطاعات والقربات، من ذكر وتسبيح وتهليل بالعشي والابكار، وذلك لتزيين القلوب، وتنظيفها من حظ الشيطان، وكل هذا لسعادة الإنسان في الدارين، فقال تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوّ وَالاَصَالِ(5) وتوَعَّد سبحانه من منع فيها ذكره أو سعى في خرابها بالخزي في الدنيا والعذاب العظيم في الآخرة فقال عزمن قائل: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ  لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ(6).</p>
<p>ومما يزيد الأمر جلاء ورفعة ومهابة، هو أن أول عمل قام به  أثناء هجرته إلى المدينة المنورة بناؤه لمسجد قباء، فكان  ينقل الطوب بيديه الشريفتن ويقول: «اللَّهُمَّ إِنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ&#8221;» (رواه البخاري ومسلم).</p>
<p>وبناء على هذا، فإن الإسلام رغَّبَ في بناء المساجد، وحث على عمارتها، وجعل ذلك علامة من علامات الإيمان، فقال سبحانه في محكم كتابه: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ  فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ. (التوبة: 18).</p>
<p>ومما ورد في فضل عمارة المساجد قوله  في الحديث المروي عن أبي هريرة  أن رسول الله  قال: «من غدا إلى المسجد، أو راح، أعد الله له في الجنة نُزُلاً، كلما غدا، أوراح».</p>
<p>إذا فعمارة المساجد لها معنيان: أولها: عمارة المساجد بإقامتها وترميمها وصيانتها، وبالمشاركة في تشييدها ولو بمبلغ قليل، فالمؤمن مأجور ولو كانت مشاركته كمَفْحَصِ قَطَاةٍ لبيضها.</p>
<p>وثانيها: عمارتها بالصلاة، والذكر والدعاء، وإقامة دروس العلم، وحلقات تحفيظ القرآن الكريم.</p>
<p>من هنا نتساءل فنقول: ما قيمة الحياة إذا خلت من السعي المشكور والعمل المبرور؟ وماغناء أيامها المعدومة وساعاتها المحدودة؟ إذا لم يقدم المرء بين يديه، أو يخلف من ورائه ما يُذْكر به ويُشكر عليه، وقد أحسن أمير الشعراء أحمد شوقي حين قال:</p>
<p><strong>دقــَّـات قــلبِ المرء قائــلــةٌ لــه</strong></p>
<p><strong>إن الحياة دقــائــقٌ وثــوانــي</strong></p>
<p><strong>فاعمَل لنفسك قبلَ الموت ذِكْرَهـا</strong></p>
<p><strong>فالـذِكْر للإنسان عمرٌ ثـانـي</strong></p>
<p>من هذا المنطلق جرت عادة الأخيار من أبناء هذه الأمة المسلمة، أن يتقربوا إلى ربهم ويفيدوا أبناء دينهم ووطنهم، ببناء المساجد ينفقون عليها الجزيل من مالهم ويرجون بتشييدها المثوبة عند خالقهم، ولعل هذا العمل في طليعة الأعمال التي يثبت أثرها وتدوم ثمرها، مع ما أعد الله للقائمين بهذا العمل من تكريم عظيم يوم لقائه، وحسبنا قوله   في الحديث المروي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي أنه قال: «من بنى مسجدا ولو كمَفْحَصِ قَطَاةٍ لِبَيْضِها، بنى الله له بيتا في الجنة».وعلى هذا الأساس انبرى كثير من المحسنين من أبناء هذه الأمة  لتشييد المساجد بدافع الرحمة التي قذفها الإيمان في قلوبهم، والرغبة في مثوبة الله لهم، وألا ينقطع عملهم بعد موتهم، مستحضرين قوله  في الحديث المروي عن أبي هريرة  أن رسول الله  قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة، إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له». ومستحضرين كذلك قوله   فيما رواه عنه أَبِو هُرَيْرَةَ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ : عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ، يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ».</p>
<p>وبهذا نخلص إلى أن بناء المساجد يعد من الوقف في سبيل الله، والوقف من أكثر الصدقات وأعظمها أجرا وثوابا، فهو يمتازعن الصدقات بدوام أثره، وعظيم منافعه، فأثره دائم متصل إلى يوم القيامة، فما أحوجنا في زماننا هذا إلى نفحات المساجد نتطهر عندها ونتعبد، ونتسامى في شعورنا ونتعالى، ونجتمع فيها وحولها ونتلاقى، حتى ندخل إليها طالبين زادا ومددا، ونخرج منها بنفوس مهذبة، وعقول منيرة، وقلوب مرتاحة مطمئنة، فاللهم إنا نسألك أن تجعلنا من الذين يعيدون للمسجد وظيفته ومهابته وحيويته، آمين آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong> ذ. علي السباع</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; صحيح مسلم: باب فضل بناء المساجد والحث عليها، ج 1، ص 378.</p>
<p>2 &#8211; صحيح مسلم: باب فضل جلوس المصلي في مصلاه بعد الصبح، ج 1 ص 464.</p>
<p>3 &#8211; سنن النسائي: باب الفضل في بناء المساجد، ج 2 ص31.</p>
<p>4 &#8211; سورة الجن: الآية، 18.</p>
<p>5 &#8211; سورة النور: جزء من الآية 36.</p>
<p>6 &#8211; سورة البقرة: الآية، 113.</p>
<p>7 &#8211; نزلا: النزل ما يهيأ للضيف عند قدومه.</p>
<p>8 &#8211; صحيح مسلم:  باب من غدا إلى المسجد أو راح، ج 1 ص 463.</p>
<p>9 &#8211; كمفحص قطاة: هو موضعها الذي تجثم فيه وتبيض. لأنها تفحص عنه التراب. وهو مشتق من الفحص أي البحث، فالقطاة تفحص الأرض برجليها لتتخذ لنفسها مفحصا تبرك فيه، أو تبيض فيه.</p>
<p>أما معنى القطاة: واحدة القطا: وهو نوع من اليمام وقيل طائر يشبه الحمام، يؤثر الحياة في الصحراء ويتخذ أفحوصه في الأرض، ويطير جماعات، ويقطع مسافات شاسعة.</p>
<p>10 &#8211; رواه أحمد في مسنده: تحقبق أحمد شاكر، ج 2 ص 548.</p>
<p>11 &#8211; صحيح مسلم : باب مايلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، ج 3 ص 1255.</p>
<p>12 &#8211; سنن ابن ماجه: باب ثواب معلم الناس الخير. ج 1 ص 88.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%ac%d8%af-%d9%88%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>5</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ذكرى المولد النبوي الشريف</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 15:45:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[المولد النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[النبي الخاتم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الرفيع حجاري]]></category>
		<category><![CDATA[ذكرى المولد]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18441</guid>
		<description><![CDATA[تقديم: في هذه الأيام؛ تبتهج القلوب، وتسر النفوس، وهي تتذكر مولد خير الأنام، نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، الذي من الله تعالى به على المؤمنين، فقال تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(1). فهو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>تقديم:</strong></span></p>
<p>في هذه الأيام؛ تبتهج القلوب، وتسر النفوس، وهي تتذكر مولد خير الأنام، نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، الذي من الله تعالى به على المؤمنين، فقال تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(1). فهو منة من الله على المؤمنين، بل رحمة للعالمين، قال عز من قائل: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ(2). وقال  عن نفسه: «يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة»(3).</p>
<p>نعم إنه الرحمة المهداة! والنعمة المسداة! لقد كانت الدنيا تموج بالظلم والظلمات، والفحش والمنكرات.. واستحق العالمون جميعا المقت من خالقهم، والغضب من بارئهم.. وبعد هذا الليل القاتم والظلام الدامس، يطلع الفجر وتشرق الأنوار، ويولد الهدى ويبعث سيد ولد آدم، فتضيء الكائنات ويتبسم الزمان ويزدهي المكان.. قال شوقي:</p>
<p>ولد الهدى فالكائنات ضيــــــــــــاء</p>
<p>وفم الزّمان تبسّم وثنـــــاء</p>
<p>الرّوح والملأ المـــــــلائك حوله</p>
<p>للدّين والدنيا به بشـــــــراء</p>
<p>والعرش يزهو والحظيرة تزدهى</p>
<p>والمنتهى والسّدرة العصماء(4)</p>
<p>ولقد وصف النبي  بلسانه الأجواء التي بعث فيها كما في الصحيح عن عياض بن حمار المجاشعي ، أن رسول الله ، قال: «.. وَإِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَقَالَ إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ..»(5).</p>
<p>فحري بنا وبالمسلمين أجمعين في مشارق الأرض ومغاربها، أن نشكر الله تعالى على نعمة بعثة المصطفى  الذي أنقذ الله به من الضلالة وهدى به بعد الغواية&#8230; ونحتفي بميلاده، ونتذكر أيامه، ونتدارس سيرته، ونتبع سنته، ونمتثل هداه&#8230; وإن كان الواجب فعل ذلك على مدار العام ولكن في الذكرى منفعة للمؤمنين&#8230;</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ما يجب استحضاره في ذكرى مولد الرسول:</strong></span></p>
<p>في هذه الذكرى من كل عام، نتذكر الكمال البشري الذي أوتيه النبي الخاتم ، والفضائل الأخلاقية التي أكرمه الله تعالى بها، فقد كان  إنسانا مع الناس، وكان بين الناس رجلا، وكان بين الرجال بطلا، وكان بين الأبطال مثلا&#8230; يتعاون في أمور العيش وتكاليف الحياة مع أهله وجيرانه وسائر قومه، يواسي قرابته، ويحسن إلى خدمه، ويكرم ضيفه، ويبر بإخوانه وأصدقائه، ويعامل غير المسلمين بالحسنى&#8230; كيف لا وقد زكى الله أخلاقه فقال: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم(6). وحين سئلت عائشة  عن أخلاقه  قالت: «كان خلقه القرآن»(7).</p>
<p>بهذه الكلمات لخصت عائشة رضي الله عنها أخلاقه وعاداته. وبعبارة أخرى كانت حياته اليومية صورة صادقة للتعاليم القرآنية وتطبيقا عمليّا صحيحا لتلك الأخلاق كلها التي ينبغي لكل مسلم أن تكون مثله الأعلى.</p>
<p>في هذه الذكرى نتذكر أيضا مباشرته بنفسه لأعمال كثيرة وأشغال متنوعة، كمساعدته لأزواجه، وقيامه بالخدمة في بيته، عن عائشة رضي الله عنها، أنها سئلت: ما كان عمل رسول الله  في بيته؟ قالت: &#8220;مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ  يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ؟ فقَالَتْ: كَانَ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ يَفْلِي ثَوْبَهُ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ&#8221;(8). وفي حديث آخر: &#8220;كَانَ يَخِيطُ ثَوْبَهُ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَعْمَلُ مَا يَعْمَلُ الرِّجَالُ فِي بُيُوتِهِمْ&#8221;(9). ولم يكن ليجد غضاضة في أي عمل يقوم به. لقد اشتغل مثل عامل عادي في بناء مسجد المدينة، وشارك بيديه الشريفتين في حفر الخندق لحماية المدينة من الأحزاب المتحالفة، وهو يردد قوله: «اللهم لا عيش إلا عيش الآخره &#8230; فأكرم الأنصار والمهاجره»(10)&#8230;</p>
<p>وباختصار، فأنه  لم يزدر أي عمل من الأعمال، مهما كان حقيرا، بالرغم من سمو مكانته ورفعة قدره لكونه رسولا يوحى إليه، وأميرا يعقد الألوية، وقائدا يسوس الدولة&#8230;</p>
<p>ونتذكر أيضا حسن كلامه، وبلاغة حديثه، فقد كانت كلماته قليلة المبنى عظيمة المعنى، يستطيع السامع أن يحصيها، بيد أنه أفصح العرب، وآتاه الله جوامع الكلم، كما في الصحيح قال : «نصرت بالرعب، وأوتيت جوامع الكلم»(11).</p>
<p>ونتذكر أيضا بساطته  في الطعام والشراب واللباس، فكان يأكل الرّطب، والشعير، والقمح، واللحم، ويشرب اللبن وأي شيء يوفق إلى الحصول عليه. وإذا ما دعي إلى طعام أجاب الدعوة في ابتهاج، ولا يمتنع إلا عن المحرم والقبيح وما تعافه نفسه&#8230; ويلبس أي ثوب وإن كان خشنا أو مرقعا مع حرصه على نظافته وطهارته، يحب الاغتسال والطيب والسواك وهو القائل: «إنما حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة»(12).</p>
<p>وكان  في أحواله كلها ودودا كريما، رؤوفا رحيما، يصدق الحديث، ويؤدي الأمانة، ويعين الضعفاء&#8230; وقد ذكرته أمنا خديجة  ببعض صفاته الخلقية حين أخبرها بخوفه عند بدء نزول الوحي عليه قائلا: «لقد خشيت على نفسي» فقالت خديجة: &#8220;كلا، والله لا يُخزيك الله أبدًا؛ إنك لتَصِل الرحم، وتحمل الكَلَّ، وتَكسِبُ المعدومَ، وتَقري الضيف، وتُعين على نوائب الحق&#8221;(13)&#8230;</p>
<p>لقد كان لصدى أخلاقه  ذيوع وانتشار، حتى شهد بها ألد خصومه، فقد سأل هرقل -عظيم الروم- أبا سفيان قبل أن يسلم: &#8220;هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا. قال هرقل: فهل يغدر؟ قال: لا، قال: بماذا يأمركم؟ قال: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصدق والعفاف والصلة. فقال هرقل: فإن كان ما تقول حقا فَسَيَمْلِك موضع قدمي هاتين، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه&#8221;(14).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>واجبنا نحو رسول الله:</strong></span></p>
<p>وفي هذه المناسبة، مناسبة الاحتفال بذكرى مولده ، يتجدد الشوق والحنين، وتسمو مشاعر الإيمان واليقين، بعظمة هذا النبي الكريم  فتنبض القلوب بحبه، وتلهج الألسنة بذكره، وتتحرك الجوارح باتباعه، كيف لا؟ وحبه كمال للإنسان، وعلامة من علامات الإيمان، فعن أنس بن مالك  قال: قال النبى : «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين»(15).</p>
<p>وكيف لا نحبه وهو شفيعنا، وأحب إلينا من أنفسنا وأهلينا وأموالنا، وهو الحريص علينا الرؤوف الرحيم بنا، قال جل شأنه: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيم(16).</p>
<p>نعم، يرحم الصغير والكبير، والزوجة والولد، والأقارب والجيران، والضعفاء والمساكين، وكانت حياته  رحمة للناس جميعا، بل رحمة للخلق أجمعين، ولذلك تفاعلت مع محبته كل المخلوقات، وفرحت بمولده سائر الكائنات، حتى رق له الحيوان ولان وحن له واستكان، وأحبه النبات والشجر، فبكى الجذع وحن إليه، وتهادى له الشجر يظلله ويسلم عليه، وقد ذكر رسول الله  حجرا بمكة كان يسلم عليه قبل البعثة، فقال :«إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن»(17).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>فهلا اقتدينا به في خلق الرحمة والتراحم!!</strong></span></p>
<p>وأقل ما ننتفع به هو المزيد من محبته  التي تورث محبة الله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(18). والمزيد من الصلاة والسلام عليه لما لهما من فضل عظيم، مع الحرص على الاقتداء بأقواله وأفعاله وأخلاقه، وطاعته في أوامره ونواهيه ، ونستغل هذه المناسبة لنعلم أبناءنا وناشئتنا ولو قدرا يسيرا من سيرته ، فهم يعرفون كل شيء عن الرياضيين والفنانين&#8230; ويجهلون أبسط الأمور عن نبيهم ناهيك عن أدقها وأجلها، حتى نُذَكِّرهم بسيرته العطرة ونربطهم برسالته المتميزة وشريعته الغراء، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يذكرون رسول الله في كل حين، ويعلمون أبناءهم المغازي والسير، وكان علي بن الحسين يقول: &#8220;كنا نُعَلَّم مغازي رسول الله  كما نُعَلَّم السورة من القرآن&#8221;(19)&#8230; يروون لهم سيرة رسول الله ليزدادوا معرفة به ومحبة فيه، إذ تستحيل محبة ذات أو شيء وهو مجهول&#8230;</p>
<p>وختاما، فإن ذكرى المولد النبوي الشريف تعد حدثا مواتيا للاطلاع على ما تركه لنا رسولنا وقدوتنا وإمامنا  من مكارم الأخلاق  ولمعرفتِه حق المعرفة في جوانب من حياته، فيكون التذكير للاعتبار دافعا كبيرا للمزيد من الارتباط بِهُدى المصطفى  والتشبت بشريعته والعض بالنواجذ على سنته&#8230; فلا صلاح لآخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. عبد الرفيع حجاري</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; آل عمران/ 164.</p>
<p>2 &#8211; الأنبياء/106.</p>
<p>3 &#8211; رواه الحاكم في المستدرك من حديث أبي هريرة، حديث رقم:100. وقال: «هذا حديث صحيح على شرطهما».</p>
<p>4 &#8211; انظر: (مختارات من أجمل الشعر في مدح الرسول) لمحّمد سَعيد رَمضان البوطي ص:28.</p>
<p>5 &#8211; رواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار، حديث رقم: 63-(2865).</p>
<p>6 &#8211; القلم/4.</p>
<p>7 &#8211; رواه أحمد في المسند حديث رقم:24601.</p>
<p>8 &#8211; رواه ابن حبان في صحيحه، حديث رقم:5675.</p>
<p>9 &#8211; رواه أبو يعلى في مسنده، حديث رقم:4876.</p>
<p>10 &#8211; رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب البيعة في الحرب أن لا يفروا، حديث رقم:2961.</p>
<p>11 &#8211; رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، حديث: 8-(523).</p>
<p>12 &#8211; رواه البيهقي في السنن الكبرى، حديث رقم:13454.</p>
<p>13 &#8211; رواه البخاري في باب بدء الوحي، وكيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ص؟ حديث رقم:3.</p>
<p>14 &#8211; رواه البخاري في باب بدء الوحي، وكيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ص؟ حديث رقم:7.</p>
<p>15 &#8211; رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب: حب الرسول ص من الإيمان، حديث رقم:15.</p>
<p>16 &#8211; التوبة/129.</p>
<p>17 &#8211; رواه مسلم في كتاب الفضائل، باب فضل نسب النبي ص، وتسليم الحجر عليه قبل النبوة، حديث: 2-(2277).</p>
<p>18 &#8211; آل عمران/31.</p>
<p>19 &#8211; انظر: (مرويات الإمام الزهري في المغازي)، لمحمد العواجي 1/10.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى أن نلتقي &#8211; في ذكرى مولدك يا حبيب الله   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af%d9%83-%d9%8a%d8%a7-%d8%ad%d8%a8%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af%d9%83-%d9%8a%d8%a7-%d8%ad%d8%a8%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 13:26:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحيم الرحموني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عبد الرحيم الرحموني]]></category>
		<category><![CDATA[إلى أن نلتقي]]></category>
		<category><![CDATA[المولد النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[حبيب الله]]></category>
		<category><![CDATA[ذكرى مولد]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18424</guid>
		<description><![CDATA[في ذكرى مولدك يا حبيب الله ما أحوجنا في عصرنا هذا الذي اختلفت فيه الأهواء وتعددت المشارب وكثرت النزاعات وسادت الأنانية، ما أحوجنا إلى الاقتداء بك، امتثالا لقول الله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (الإسراء: 21)، فبالاقتداء بسنتك وسيرتك كل الفلاح والنجاح، وبالسير على هديك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في ذكرى مولدك يا حبيب الله ما أحوجنا في عصرنا هذا الذي اختلفت فيه الأهواء وتعددت المشارب وكثرت النزاعات وسادت الأنانية، ما أحوجنا إلى الاقتداء بك، امتثالا لقول الله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (الإسراء: 21)، فبالاقتداء بسنتك وسيرتك كل الفلاح والنجاح، وبالسير على هديك يحصل التوفيق والسداد، ويحصل الأمن والسلام، صلى عليك الله ما هبَّت النسائم وما ناحت على الأيك الحمائم.</p>
<p>في ذكرى مولدك يا رسول الله، ما أحوجنا في عصرنا هذا الذي افتُقد فيه الحياء أو كاد، إلى الاقتباس من خُلُقك العظيم، فلقد قال فيك رب العزة: وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ (القلم: 4)، وبيَّنت في أكثر من حديث مكانة الخُلُق في الدين، فقلت وأنت الصادق الأمين: «لكُلِّ دِينٍ خُلُقٌ، وَخُلُقُ الْإِسْلاَمِ الْحَيَاءُ» (رواه ابن ماجة رقم 4182)، وقلت أيضا، وأنت الذي وصفك ذو الجلال والإكرام بقوله: لقد جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُومِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ (التوبة: 128)، قلت مبيِّنًا دور الخُلُق في كمال الإيمان: «أكمَلُ المؤمنين إيماناً أحسنُهُم خُلُقاَ» (رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح)، وقلت، وأنت الذي أرسلك الله رحمة للعالمين: «إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا، الْمُوَطَّئُونَ أَكْنَافًا، الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ، الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ، الْمُلْتَمِسُونَ لِلْبُرَآءِ الْعَنَتَ».(رواه الطبراني في &#8220;الأوسط&#8221; (7697)) (العنت: الْعَيْبَ).</p>
<p>في ذكرى مولدك يا رسول الله ما أحوجنا ونحن في عصر يوصف بعصر العولمة، وعصر المعلومات، وعصر التواصل الاجتماعي السريع؛ بما عرفه من وسائل وتقنيات، سهَّلت سيرورة المعلومة وتجوالها في الآفاق في وقت قصير وقياسي، فانتشر كل غثٍّ من الأقوال، وكل سمين من المنكرات، وانتُهكت الأعراض، وكثر القذف والسب والشتم والغمز واللمز، في ظل ذلك وغيره، ما أحوجنا إلى العمل بحديثك الذي بيَّن مِلاكَ الأمر وأسسه في الدخول إلى الجنة، حيث قلت -صلى الله عليك في الأولين والآخرين- مخاطبا معاذ بن جبل: «&#8230;»أَلَا أُخْبِرُكَ بِمِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟» فَقال لَك: بَلَى يَا نَبِيَّ اللهِ. فَأَخَذْت بِلِسَانِك، فَقلت: «كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا» فَقال: يَا رَسُولَ اللهِ، وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقلت: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ؟» (رواه الترمذي وقال حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ).</p>
<p>في ذكرى مولدك يا حبيب الله ونحن في عصر  بدت فيه معالم الافتخار بالآباء وبما لكل واحد من متاع الدنيا، ما أحوجنا إلى الاهتداء بقولك المبيِّن لحقيقة الإنسان: «إِنَّ اللهَ  قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ، مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، وَالنَّاسُ بَنُو آدَمَ، وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ فَخْرَهُمْ بِرِجَالٍ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عِنْدَ اللهِ مِنْ عِدَّتِهِمْ مِنَ الْجِعْلَانِ الَّتِي تَدْفَعُ بِأَنْفِهَا النَّتَنَ» (رواه الترمذي، وأبو داود).</p>
<p>في ذكرى مولدك يا رسول الله ما أحوجنا ونحن في زمن كثر فيه الهرج والمرج والقتل والاقتتال، وانتشرت فيه الفتن، وخاصة في بلاد المسلمين، وبمن له صلة بها، ما أحوجنا إلى استحضار قولك الطاهر الشريف: «لزوال الدنيا أهون على الله  من سفك دم مسلم بغير حق» (رواه البيهقي الطبراني والنسائي بألفاظ متقاربة)، وقولك بلفظ آخر: «لهدم الكعبة حجراً حجرا أهون من قتل مسلم».</p>
<p>في ذكرى مولدك يا حبيب الله، ما أحوجنا ونحن في زمن كثر فيه المدَّعون قولا حبَّك وحبَّ الله تعالى، وأفعالُهم بريئة من ذلك، ما أحوجنا إلى استلهام مضمون قولك الشريف: «لا يُؤمِنُ أحدُكم حتى أكونَ أحبَّ إليهِ من والدِه وولدِه والناسِ أجمعينَ» (رواه البخاري ومسلم) ولن يكون هناك حب صادق لك إلا باتباع ما أنزل الله في كتابه، وما سطره النبي المصطفى في سنته، مصداقا لقوله تعالى: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (آل عمران: 31).</p>
<p>صلى الله عليك يا حبيب الله، صلى الله عليك يا حبيبي يا رسول الله.</p>
<p>اللهم صل على نبيك محمد كلما ذَكرَك وذكَرَه الذاكرون، وغفل عن ذِكْرك وذِكْرِه الغافلون.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.د. عبد الرحيم الرحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%86-%d9%86%d9%84%d8%aa%d9%82%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af%d9%83-%d9%8a%d8%a7-%d8%ad%d8%a8%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; قال رسول الله : &gt;لتَتَّبِعُنّ سَنَن الذين من قَبْلكُم شِبْراً بشِبْرٍ وذِراعاً بذِراعٍ،..</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/12/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%a7%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%84%d8%aa%d9%8e%d8%aa%d9%91%d9%8e%d8%a8%d9%90%d8%b9%d9%8f%d9%86%d9%91/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/12/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%a7%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%84%d8%aa%d9%8e%d8%aa%d9%91%d9%8e%d8%a8%d9%90%d8%b9%d9%8f%d9%86%d9%91/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 29 Dec 2017 15:29:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 289]]></category>
		<category><![CDATA[أ.ذ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[الأَنَا]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[لتَتَّبِعُنّ سَنَن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18375</guid>
		<description><![CDATA[قال  : &#62;لتَتَّبِعُنّ سَنَن الذين من قَبْلكُم شِبْراً بشِبْرٍ وذِراعاً بذِراعٍ، حتَّى لَوْ دخَلُوا جُحْر ضَبٍّ لا تَّبَعْتُموهُم قلنا : يا رسول الله اليهُودَ والنّصارى؟! قال : فمَنْ؟!&#60;(رواه الشيخان) إنّنا نحن -المسلمين- لا نعاني -ولله الحمد والمِنَّة- من أية عقدة، سواء : عقدة الجهْل، أو عقدة الكِبْر، أو عقدة الضلال، أو عقدة الحسد، أو عقدة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال  : &gt;<span style="color: rgb(0, 128, 0);"><strong>لتَتَّبِعُنّ سَنَن الذين من قَبْلكُم شِبْراً بشِبْرٍ وذِراعاً بذِراعٍ، حتَّى لَوْ دخَلُوا جُحْر ضَبٍّ لا تَّبَعْتُموهُم قلنا : يا رسول الله اليهُودَ والنّصارى؟! قال : فمَنْ؟!</strong></span>&lt;(رواه الشيخان)</p>
<p>إنّنا نحن -المسلمين- لا نعاني -ولله الحمد والمِنَّة- من أية عقدة، سواء : عقدة الجهْل، أو عقدة الكِبْر، أو عقدة الضلال، أو عقدة الحسد، أو عقدة الشعور بالتفوق المتناسل مِن &#8220;&#8221; الخبيثة التي أهلكَتْ أصنافاً من الأشرار الخبثاء قديماً وحديثاً.</p>
<p>والسبب الرئيس في سلامتنا من العُقد هو كتابُنا العظيم، هو القرآن، نورُنا وروحُنا وشفاؤُنا وهادينا إلى كُلِّ الحقائق الدينية، والحقائق العلمية والعقلية.</p>
<p>فمن حيث الحقائق الكونية المطلقة :</p>
<p>1) أن هـــذا الكون مصنوعٌ ومربوبُ، ومــن قـــال غير ذلك فــــإِنـه يحتاج إلـــى عقْل يفكر به.</p>
<p>2) إن صانعَ هذا الكون وربَّهُ هُو اللّه، ومنقال غير ذلك فعليه بالدّليل.</p>
<p>3) إن هذا الكون مخلوق ومصنوعٌ لحكمة، والحكمة الكبيرةُ صلاحيتُه لحياة الإنسان</p>
<p>4) إن الإنسان خُلِقَ ليُسَخِّر الكوْن وفْقَ تعليماتِ ربِّ الكون والإنسان وإلاّ عوقِبَ.</p>
<p>5) إن الله تعالى ربَّ الكون، وربَّ الإنسان يعْلَمُ أن الإنسان عاجزٌ عن الاهتداء بنفسه إلى أحْسَن طُرق الانتفاع بهذا الكون، ولذلك أنزل له الكُتُب الهادية، وبعث مَع الكُتب المرسلين ليعلموه بالمثال والشرح كيف يسير سَيْراً سويّاً مستقيما، يكفل له الفلاحَ في الحال والمآل.</p>
<p>6) إن الكتب المنزلة لا تتناقض فيما بينها، بل يؤكد بعضها بعضا، وإن الرّسُل المبعوثين أيضا لا يتناقضون فيما بينهم،  ولكن يُصَدِّق بعضهم بعضاً، ويبشِّرون بمَن يأتي بعدهم بمثل ما بُعثوا به وخصوصاً الذي يختم النبوة ويختم الرسالات.</p>
<p>7) المبادئ الأساسية التى بُعث بها الرّسُل هي : عبادة الله تعالى وحده بدون شريك باتباع شريعته التي لا تخرج عن حفظ دين الإنسان، وعِرْضه ونسله، وعقله، وماله، ونفسه، حتى يعيش مُكَرَّماً آمِناً مطمئنا.</p>
<p>8) الدِّين الذي اشتمل على كُلِّ المبادئ والتشريعات الضامنة لمصلحة الإنسان يُسَمَّى &gt;الإسلام&lt; والذين يدينون بالإسلام يُسَمَّوْن &gt;المسلمين&lt; سواءٌ كانوا في عَصْر نوح عليه السلام أو في عصْر الخاتم محمد عليه السلام ومَنْ تبعَه إلى يوم القيامة.</p>
<p>9) الإسلامُ معناه : الاستسلام المطلق لأمْر الله تعالى بدون مناقشة أو ارتياب والمسلمون هم الذين طبَّقُوا أوامر الله تعالى بصدق وإخلاص، ولذلك كان الدين عند الله تعالى هو الإسلام، وكان من عَبَد الله عز وجل بغير الإسلام الذي بُعث به الرسل جميعاً يُعْتبَرُ عابثاً في الدين مستهزئا بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله، بل وضاحكاً على نفسه ومُهلكاً لها.</p>
<p>وبناء على هذه الحقيقة الأخيرة فإن بدعة &gt;الأديان&lt; هي بدعةٌ بشرية، اخترعَتْها الأهواء البشرية، عندما لم تَقْبَلْ هُدَى الله تعالى كما نزل في كتُبه، وكما بُعث به رُسُلُه جميعا، فعمِلت على تطْويع الوحْي النازل للأهواء المريضة، وبذلك أصْبحَ الدينُ الواحِدُ النازل من عند الله تعالى &gt;أدْياناً&lt;.</p>
<p>وبما أن اللّه عز وجل لا يُمْكِنُ أن تقوم حجّتُه على الخلق جميعاً يوْم يقفون بين يديه للحساب -إلا بوجود هُدًى خالِصٍ محفوظ حِفْظاً تامّاً من جميع الشوائب البشرية.. فإن اللّه عز وجل جعَل هُدَاه مجموعاً ومحفوظاً في كتاب لا ياتيه الباطل من بين يديْه ولا من خَلْفِه، هذا الكتاب هو &gt;القُرْآنُ&lt; فالقرآن هو حُجَّةُ اللّه عز وجل على الخَلْق إلى يوم القيامة، لأنه تضمَّن كل ما جاءت به الكتب السابقة، ونسخ ما لم يَعُد ملائماً للإنسان الراشد عقلا ووعيا، وصحّح جميع التحريفات التي أحْدثَها فيها أصحابُ النفوس المريضة، حتى لا يختلط الدين الربّانِيُّ بالهوى البشري، إذ كلُّ تحريف -ولو كان بسيطا- في قُدسية المعبود، أو قدسية المبادئ، أو قدسية الأخلاق.. يجعل الدين ينزل من مستوى الرّبّانية الكاملة إلى مستوى البشرية الناقصة، وإذا هبط إلى ذلك المستوى انتَفَتْ حُجّيتُه، لأن الحجّة لا تقوم إلا بالحق على الباطل.</p>
<p>وعلى هذا  فأيُّ دين يقوم على :</p>
<p>&gt; مُعْتقد أن الله عز وجل محتكَرٌ لطائفة من الناس مفضَّلة بسبب عِرْقها وجنسها فقط هو دينٌ مرفوض {وقَالَتِ اليهُودُ والنّصارَى نحْنُ أبْنَاءُ اللّهِ وأحِبَّاؤُه}(المائدة : 20).</p>
<p>&gt; أو معتقَد أنّ الجنة لجنس خاص مفضَّل بدون تقوى ولا عمل صالح هو دينٌ مرفوض {وقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الجنَّة إلا مَنْ كان هُوداً أو نَصَارَى}(البقرة : 110).</p>
<p>&gt; أو معتقَد أن بعض السلالات البشرية هي فوق محاسبة الله تعالى يوم الحساب نظراً للامتيازات العرقية التي تتمتع بها هو دين مرفوض {وقَالُوا لَيْسَ علَيْنا في الأمِّيِّين سَبِيل}(آل عمران : 73).</p>
<p>&gt; أو مُعتقد أن الله يَلِدُ {وقَالَتِ اليَهُود عُزَيْرُ ابْنُ اللّه وقالتِ النّصارَى المَسِيحُ ابْنُ اللَّه}(التوبة : 30).</p>
<p>وأن هذا المولود يُدبِّرُ المُلْك مع أبيه، بلْ إن المسيحَ ابن الله ضحى بنفسه في سبيل محْو كُلّ الجرائم التي يقترفُها أتباعُه، فهو إذَنْ معبودٌ ميت {ومَا قَتَلُوه وما صَلَبُوهُ ولَكِن شُبِّه لهُم}(النساء : 156) دين على هذه المعقتدات السخيفة دين مرفوض.</p>
<p>هكذا تناسلَتْ هذه الأديان الخرافية التي لا تعرف لله عز وجل قَدْراً، ولا تعرف للدين قُدْسيةً، ولا للإنسان المتديّن حقا مكانة وحرمة، وإنما هي أهواء بشرية يستَعْبد بها الإنسان أخاه الإنسان، مع أن الدِّين الحقّ هو تحريرُ الإنسان من كُلِّ هَىْمَنةٍ بشرية كيفما كانت صِيغتها.</p>
<p>إذا كان الله عز وجل بَعَثَ رسول الله  لتقويم إعوجاج المِلّة العوجاءَ فمن يجبُ عليه لزاماً أن يُقيمَ عِوَجَ أصحاب المذاهب العوجاء؟! إنَّهم المسلمون ورثَةُ خاتم المرسلين، وورثةُ خاتم الكتب النازلة من السماء للأرض لإصلاح ما فسَدَ من الإنسان عقيدةً وسلوكاً، وأوّلُ عِوج يجبُ على المسلمين إصلاحُه في المِلَلِ العوجاء هو إصلاحُ الاحتفالُ بمولد رسول الله عيسى عليه السلام، فلم يكن عيسى عليه السلام سِكِّيراً ولا عِربيداً ولا داعراً حتى تُدنَّس ذكراه بأَفْحش الفواحش وأخْبث الخبائث على مرْأى ومسمع من كبار العالم وصغاره، بَلْ وبمباركةٍ من الكبار والصغار، كأن الإنسان قد مُسختْ فطرتُه وأصبح لا يعرف العيش إلا في المستنقعات الخبيثة، بَلْ أكثر من ذلك نجد أن المسلمين سكتوا عن هذا المنكر وسكتوا ثم سكتوا حتى عمَّهم هذا المنكر في عُقْرِ مُدُنهم وأوساطهم السياسية والاجتماعية، حيث صاروا يحتفلون برسول من أُولِي العزم بأخبثَ مما يحتفلُ به المُصَدِّرون لهذه البدعة الخبيثة إلينا، فصدَق فينا قول الرسول  &gt;لتَتَّبِعُنّ سَنَن الذين من قَبْلكُم شِبْراً بشِبْرٍ وذِراعاً بذِراعٍ، حتَّى لَوْ دخَلُوا جُحْر ضَبٍّ لا تَّبَعْتُموهُم قلنا : يا رسول الله اليهُودَ والنّصارى؟! قال : فمَنْ؟!&lt;(الشيخان).</p>
<p>إنهم دخلوا جحُور الضباء المنتنة بالفحش والسفاهة والدعارة فتبعناهم بدون حياءٍ ولا حجل وفي أيدينا مصابيح النور الهادية إلى الطرق السوية في كل شأن من شؤون الحياة، فمتى سنتعظ ونسُدُّ الأنفاق المظلمة والجحور المنتنة؟!</p>
<p>أ.ذ. المفضل الفلواتي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/12/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%a7%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%84%d8%aa%d9%8e%d8%aa%d9%91%d9%8e%d8%a8%d9%90%d8%b9%d9%8f%d9%86%d9%91/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; المسؤولية على مصالح العباد والأسرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/09/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/09/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 Sep 2017 09:56:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 484]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[الجمعيات التربوية]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤولية]]></category>
		<category><![CDATA[دور القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بوزين]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[سنة]]></category>
		<category><![CDATA[مصالح العباد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18148</guid>
		<description><![CDATA[عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي  قال: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي  قال: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»(أخرجهما البخاري ومسلم في صحيحهما).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>توطئة للحديث:</strong></span></p>
<p>هذا الحديث متفق على صحته، وهو أصل في تحمل المسؤولية والمحاسبة عليها، ومن أخطرها مسؤولية الآباء (الأب والأم في البيت) عن رعاية أبنائهم، وهذه المسؤولية لا تسقط عنهم بأي حال من الأحوال، كما أنه لا يمكن أن ينوب أحد عنهم في أدائها، فشخصية الابن (بمكوناتها الثلاثة: العقلية والنفسية الوجدانية والحس _ حركية بتعبير المتخصصين في التربية) يتشكل 90 %  منها في السنوات السبع الأولى، حيث يتشكل عند الطفل المفهوم الذاتي الذي فيه التقبل والإدراك والقيم وهي أهم السنوات في عمر الإنسان على الإطلاق (الدكتور مصطفى أبو سعد).</p>
<p>وعليه فمسؤولية الأسرة بحكم كثرة احتكاكها بالأبناء في هذه المرحلة العمرية، مسؤولية كبيرة وفي غاية الأهمية، لا يمكن أن ينوب عنها أحد في القيام بها.</p>
<p>من خلال هذا الحديث سنحاول التركيز على الجزء الذي يعنى بمسؤولية الأسرة عن رعاية أبنائها: التي هي التعرف على معنى الرعاية؟ وعن الجهات المؤثرة سلبا أو إيجابا في العملية التربوية؟ وكيف السبيل لتحصين الأبناء من التأثيرات السلبية للمتدخلين؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>من معاني الحديث:</strong></span></p>
<p>فقوله : «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» فيه تنبيه إلى تحمل كل فرد المسؤولية في الرعاية، وهي من الأمور التي أولاها الإسلام أهمية عظيمة: المسؤولية، والمسؤولية في الإسلام تعني أن المسلم المكلف مسؤول عن كل شيء جعل الشرع له سلطاناً عليه، وهكذا فسلطانه على نفسه تترتب عنه مسؤوليته الشخصية، وسلطانه على غيره تترتب عليه مسؤوليته الجماعية.</p>
<p>ويدخل تحت مسمى المسؤولية الفردية مسؤوليته عن نفسه وجوارحه وبدنه، روحه وعقله، علمه وعملِه، عباداته ومعاملاته، مالِه وعُمره&#8230;.</p>
<p>وهذه مسؤولية لا يشاركه في حملها أحد غيره، فإن أحسن في أدائها تحقق له الأجر والثواب، وإن أساء وأخل بها جنى العذاب، روى الترمذي عن أبي برزة الأسلمي أن رسول الله  قال: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه، ومن علمه فيم فعل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه» (أخرجه الترمذي في صفة القيامة).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أما المسؤولية الجماعية فتتضمن:</strong></span></p>
<p>أولا: المسؤولية الكبرى في الإمامة العظمى، في تحكيم شرع الله في أرض الله على عباده، وكذا القيام بالمسؤوليات في الوظائف العامة، عدلاً في الرعية، وقَسماً بالسوية، ومراقبةً لله وحده في كل قضية. وكذا الحفاظ على الأموال والممتلكات والمرافق العامة وهي المقصودة بقوله : «فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (المسؤولية في الإسلام. عبد الرحمن السديس)</p>
<p>ثانيا: مسؤولية الأسرة: وهي المقصودة بقوله  «وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ».</p>
<p>فمسؤولية البيت والأبناء مسؤولية مشتركة بين الرجل والمرأة، إلا أن الحديث حدد بدقة هذه المسؤولية، فالرجل راع على أهل بيته، ومسؤول عنهم، وأهل البيت هم ساكنوه: الزوجة والأبناء والآباء والإخوة &#8230;</p>
<p>وقد حدد الإسلام طبيعة مسؤولية الرجل في الأسرة إذ جعل مفتاحها كلمة “قوَّام” أي كثير القيام على شؤون الأسرة، وتقتضي القوامة الإحسان والقسط ورعاية المصلحة في شؤون من أوكل إليه أمرهم، قال تعالى: الرجال قوَّامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض، وبما أنفقوا من أموالهم(النساء: 34).</p>
<p>أما الزوجة فراعية على البيت والولد ومسؤولة عنهم. فتنصيص الحديث على البيت والولد لإبراز الدور الكبير الذي قد يترتب عن تفريط الزوجة أو تقصيرها في رعاية البيت والولد.</p>
<p>والتكامل بين مسؤولية الرجل والمرأة داخل الأسرة هو الذي يجعل هذه الأسرة نموذجا مصغرا للأمة المنشودة تقول الدكتورة هبة رؤوف عزت.</p>
<p>وتتعدد وتتنوع مسؤوليات الزوجين في الأسرة، إلا أن حصر هذه المسؤوليات يمكن رصده من خلال:</p>
<p>توفير الحاجيات المادية (مأكل ، ملبس، مسكن، تعليم، تطبيب،&#8230;) ومعنوية (عطف، حنان، &#8230;)</p>
<p>توفير الرعاية والحماية بعدل لكن أهم مسؤولية وأكبرها هي المسؤولية التربوية، وهي مسؤولية لا تسقط عن الأسرة بأي حال من الأحوال، والتفريط فيها هلاك للبيت وتدمير للأسرة. قال : «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه؛ كمثل البهيمة تنتج البهيمة، هل ترى فيها من جدعاء». (رواه البخاري)</p>
<p>ونقل عن عبد الملك بن مروان قوله: (داعِب ولدك سبعًا ، وأدِّبه سبعًا ، وعلِّمه سبعًا ، ثم اترك حبله على غاربه).</p>
<p>وهذه أعمال إن حُرِص على تدريب الولد عليها تجعله بعيدا عن كثير من التأثيرات السلبية.</p>
<p>والمتدخلون في العملية التربوية عبر التاريخ الإسلامي ثلاثة: الأسرة أولا، والمسجد ثانيا، والمجتمع المصغر (الحي أو القرية) ثالثا.</p>
<p>أما في الوقت الحاضر فالمعادلة تغيرت فقد تعدد المتدخلون: ( توسع المجتمع، المدرسة الحديثة، الإعلام، الشبكة العنكبوتية بمكوناتها التواصلية..) فزاد تأثيرهم السلبي على العملية التربوية.</p>
<p>وبخلاف الأسرة التي بقي حجم تدخلها ثابتا ومحدودا، بل قل مع خروج الزوجة للعمل، فإن باقي المتدخلين (المدرسة &#8211; المجتمع، الإعلام، شبكة العنكبوتية&#8230; )، تضخم حجم تأثيرهم بشكل أصبح معه من الصعب الحد من خطره أو دفعه.</p>
<p>أمام هذا الوضع، ومع ضرورة تحمل الأسرة مسؤوليتها التربوية، أصبح لزاما البحث عمن يساعد في التخفيف من الآثار السلبية للمتدخلين على تربية الأبناء ـ مع التأكيد على أن دور الأسرة  دور أساسي في العملية.</p>
<p>فما هي الجهات أو المؤسسات أو الأفراد الذين يمكن أن يساعدوا في التخفيف من حدة التأثيرات السلبية على العملية التربوية؟</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أ &#8211; دور القرآن:</strong></span></p>
<p>دُور القرآن من بين المؤسسات التي يمكن أن تساعد في التخفيف من الآثار السلبية في التربية: من خلال المادة التي تقدمها للنشء: القرآن الكريم: قراءة وكتابة وحفظا وتدبرا وتخلقا بالاشتغال عليه لفترة زمنية تبعد الأبناء عن باقي المؤثرات السلبية.</p>
<p>كما أن تأثير القرآن على الفرد والجماعة غير خفي على المسلمين، وفي هذا الشأن يقول الدكتور الشاهد البوشيخي في كتيبه &#8220;القرآن روح الأمة:&#8221; وهذا الكتاب عبر عنه بالروح إشارة إلى هذه الوظيفة التي يقوم بها في الإنسان؛ فالإنسان قبل أن يسري ماء القرآن في عروقه وكيانه يكون ميتا بصريح القرآن  أَوَ مَنْ كَانَ مَيِّتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النْاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا(الأنعام : 123). أما عندما يخالط هذا القرآن قلبه ويسري منه كما يسري الدم في مجموع الكيان فإنه يصير فعلا شيئا آخر من حيث طاقاته، من حيث تصوراته وأفكاره، من حيث قدراته، من حيث إمكاناته، من حيث منجزاته، لأنه بالقرآن يهتدي إلى ربه ويعرف مولاه سبحانه وتعالى فيتوكل عليه حق التوكل ويستمد منه كل شيء : فمن اسمه “القوي” يستمد القوة، ومن  اسمه “العليم” يستمد العلم، ومن اسمه “الحكيم” يستمد الحكمة، ومن اسمه “الرحمــن” “الرحيم” يستمد الرحمة، وهكذا وهكذا… يفيض الله عز وجل عليه -بفضله ورحمته- من أنوار أسمائه سبحانه وتعالى، فيشيع في كيانه ما يشيع، ويصير طاقة غير عادية إذا قورنت بما كانت عليه قبل.&#8221;</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ب &#8211; المربون المصلحون:</strong></span></p>
<p>من الجهات الأخرى التي يمكن أن تساعد في التخفيف من الآثار السلبية لتأثير المتدخلين في التربية: المربون المصلحون، وهذه الفئة كان لها دور على مر التاريخ في جميع الأمم، كما كان لها دور في الأمة قديما وحديثا وخاصة في الصحوة التي عرفتها الأمة بعد نكبة الاستعمار، حيث استطاعت أن تعيد الأمة إلى كتابها وسنة نبيها، من خلال الدروس التي كانت تقام بالمساجد، فكانت الفئة التي حظيت بهذا الخير فئة الشباب.</p>
<p>ورغم ما تعاني هذه الفئة من انحصار في السنوات الأخيرة بسبب تضخم حجم الإعلام والشبكة العنكبوتية والانتشار الواسع في استعمالها، وبسبب الضربات التي تعرضت هذه الفئة من خلال الحملات التشهيرية ضدها، وبسبب تصرفات طائشة وغير سليمة وحكيمة لبعضهم، فمازال لها دور في تصحيح التصورات الخاطئة والتصرفات المنحرفة من خلال الدروس التي تلقيها بالمساجد أو في كثير من المنابر والقنوات الإعلامية لذلك فعلى الأسرة الحرص على توجيه أبنائها للاستفادة من هذه الفئة ما أمكن.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ج &#8211; الجمعيات التربوية والثقافية:</strong></span></p>
<p>هذه المؤسسة لها دور في الوقاية والحماية من السموم التي يتعرض لها الأبناء، من خلال الذين يصاحبونهم لهم في فترات زمانية ومكانية محددتين، غير أن دور هذه المؤسسة لا يكتمل إلا بتوفر طاقم إداري يغلب على أفراده الصلاح، فالتربية على القيم الفاضلة والتشبع بها داخل هذه المؤسسة يتم بالمصاحبة بالخصوص والقدوة الحسنة.</p>
<p>وهكذا فحرص الأسرة على التحاق أبنائها بهذه الجمعيات المتوفرة على شرط صلاح الأطر معين على التربية.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>د &#8211; مجالس المدارسة القرآنية:</strong></span></p>
<p>يعرفها الدكتور فريد الأنصاري رحمه الله تعالى بقوله هي: (&#8230; مدرسة شعبية لنشر ثقافة القرآن، وبناء أخلاق القرآن، ودعوةٌ لتداول القرآن في السلوك الفردي والاجتماعي، من خلال الإقبال العام الشعبي على تعلم القرآن، وتدارس القرآن، وفتح &#8220;صالونات القرآن&#8221; داخل الأسر، وبين الأصحاب).</p>
<p>ويضيف رحمه الله:&#8221; مجالسُ القرآن&#8221; منهج تربوي أسَّسَهُ محمدٌ رسول الله ، وانخرط فيه أصحابه عليهم رضوان الله، واستمروا به بعد موته ؛ مدرسةً تربويةً تُخَرِّجُ أفواجَ التابعين! ولم يزل بعد ذلك نموذجا مقصودا – عبر التاريخ &#8211; للعلماء العاملين، وللمجددين الربانيين!).</p>
<p>هذه بعجالة بعض الجهات التي يمكن أن تساعد الأسر في تحمل مسؤولياتها في رعاية الأبناء كما جاء في الحديث، مع حرصها الشديد على المتابعة والمراقبة لمدى حضورهم وانخراطهم في أنشطتها.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(255, 0, 0);"><em><strong>ذ. محمد بوزين</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/09/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لآلئ وأصداف &#8211; الشعر في موكب السيرة العطرة(4)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1-3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jul 2017 12:01:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 482]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. الحسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة العطرة]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>
		<category><![CDATA[المدينة]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[لآلئ وأصداف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17491</guid>
		<description><![CDATA[لما هاجر رسول الله  من مكة إلى المدينة، انتقل من واد غير ذي زرع إلى واد خصيب. خصيب بتربته ونخله وزرعه وضرعه، وخصيب بالإيمان، حتى سميت المدينة (الدار والإيمان)، وخصيب بشعره الفياض. وعند ابن سلام الجمحي أن المدينة أشعر القرى العربية. ولم يكن الشعر في مكة كثيرا، كما لم يكن قد دخل معركة الحق والباطل. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لما هاجر رسول الله  من مكة إلى المدينة، انتقل من واد غير ذي زرع إلى واد خصيب. خصيب بتربته ونخله وزرعه وضرعه، وخصيب بالإيمان، حتى سميت المدينة (الدار والإيمان)، وخصيب بشعره الفياض. وعند ابن سلام الجمحي أن المدينة أشعر القرى العربية. ولم يكن الشعر في مكة كثيرا، كما لم يكن قد دخل معركة الحق والباطل. ولكن الشعر في المدينة، وقد كان عندهم وافرا في الجاهلية، اتسعت مذاهبه، وتنوعت أغراضه، ولان منطقه، وتطورت أشكاله. وكان من أسباب ذلك أن دخل الشعر في المعركة، فراح المشركون يعترضون طريق الدعوة، ويتعرضون لصاحبها، عليه أفضل الصلاة والسلام، بالغمز واللمز والهجاء، ويسعون إلى نصر باطلهم، وإحياء ما اندرس من قيمهم التي عفى عليه الإسلام، عندئذ استنهض رسول الله  شعراء المسلمين، وحثهم على تجريد ألسنتهم والتصدي لهجمات المشركين، وقال لهم: &#8220;ما منع الذين نصروا الله ورسوله بسيوفهم أن ينصروه بألسنتهم&#8221;. وانتدب لتلك الرسالة شعراء عرفوا بشعراء الرسول، وعلى رأسهم الثلاثة المشهورون: حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة. ومنذ ذلك التاريخ صار للشعر والأدب في حضارتنا المنزلة الرفيعة، فنبغ فيها من فاخر بهم الزمان. ولما آلت هذه الأمة إلى الانحطاط الذي ما تزال آثاره مهيمنة ضرب الجهل بجرانه، واستخففنا بما جعل له الرسول الكريم المكانة العالية عندما قال: «إن من الشعر لحكمة»، و «إنّ من البيان لسحرا»،  وتخلفنا عن الركب حتى في ميدان كان لنا فيه قصب السبق، فآلت الجوائز العالمية، ومنها جائزة نوبل، إلى شعراء من أوربا وأمريكا الجنوبية وآسيا، وعلى رأسهم شاعر شيلي بابلو نيرودا، وأضحت أمة الشعر تتسول الشعر على أبواب غيرها من الأمم.</p>
<p>وعندما كانت أول غزوة غزاها رسول الله ، وهي غزوة بدر الكبرى، قعقع السنان، وآزره اللسان، فقامت معركة شعرية كبرى خلد التاريخ آثارها.</p>
<p>ومما يقوي هذا أن معركة الشعر لم تكن وقفا على الرجال، بل كانت للمرأة فيها أثر مشهود. فمنهنّ هند بنت عتبة، زوجة أبي سفيان، فقد قُتل المقرّبون من أهلها يوم بدر، ومنهم أبوها، الذي رثته بقولها:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أعينيّ جُــــــــودا بدمــــــــــــــــــع سَرِبْ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong> على خيرِ خِنْدِفَ لم ينْقـــــلـــــــــــبْ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>تداعــــــى لـــه رهطُــــــــهُ غُــــــــــدْوةً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>بنو هــــاشمٍ وبنـو الــــمُــطّـــلــــــبْ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>يُـــــــــــذيقــــونهُ حَـــــدَّ أســــيافِهِـــمْ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>يَــعُـــلّــونهُ بعْــدما قـدْ عــــطــــــِـبْ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>يجُـــرّونـــــه وعفيــــرُ التّــــــــــــــرابِ           </strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>على وجهه عــارياً قـــدْ سُـــــــــــلِبْ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وكـــــــانَ لنـــــا جــــــــــــــبلا راســياً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>جمــيـــلَ الـــمَـــرَاةِ كثير العُـــشُــبْ</strong></span></p>
<p>وخندف: فرع من القبيلة. وجميل المرَاةِ: أي بهيّ الطلعة.</p>
<p>ومن بديع شعر النساء الذي قيل يوم بدر، شعر قالته قَتيلةُ بنت النضر بن الحارث، ترثي أباها، وكان  قُتل يوم بدر، وكان يظاهرُ المشركين على المسلمين:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>يا راكبــاً إنّ الأثيـــــــــــــــــــــلَ مظنّـةٌ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>منْ صُـبْــحِ خــــامسةٍ وأنت مــوفّقُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أبلــــغْ بهـــا ميْــتـــاً بـــأنَ تحيّــــــــــــةً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>مـــا إن تزال ُ بهــا النّجــائبُ تخْـفقُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>منّــي إليكَ وعَبْــرةً مسفــــــــــــوحةً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong> جادتْ بـــواكفها وأخرى تــخْــنقُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>هـلْ يسْــمَــعَنّــي النّـــضْرُ إن نــــاديتهُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أم كيف يسمَــــعُ ميّــتٌ لا ينطــقُ؟</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثم توجّتْ بالخطاب إلى الرسول عليه السلام قائلة:</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أمحَـــــمَّــــدٌ يـــا خيْــر ضِنْءِ كريــمــــــــةٍ    </strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>في قومهـــا، والفحْـــلُ فحْـــلٌ مُعْـرِقُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>مـــا كـــانَ ضَـــــــــرّكَ لـــو مننتَ وربّمــــــا     </strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>مــنّ الفتى وهْــو المغيـظ الــــمُـحْــقُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أو كنتَ قـــــــابلَ فــــــدْيــــــــة فلَيُنْفَقَـــنْ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>بأعـزَّ ما يغلـو به مـــا يُــنْـــفَــــــــقُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>فالنضْــــرُ أقــــربُ من أسِـــرْتَ قــــــــــرابةً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وأحقّـــــهمْ إن كان عتـقٌ يُعْـتـــــــَقُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ظــلّـــتْ سيــــوفُ بني أبيـــــه تَــنُــــوشُـــهُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>لله أرحامٌ هنـــــــــاكَ تُــشَــــقّـــقُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>صبْـــــراً يُقــــــادُ إلى المنيّـةِ متْعـــــــــــــــباً</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>رسْـــفَ المقيّــدِ وهْـــو عـــانٍ موثـَـقُ</strong></span></p>
<p>قال ابن هشام: فيقال والله أعلم: إنّ رسول الله  لــمّــا بلغه هذا الشعر قال: «لو بلغت هذا قبل قتله، لمننتُ عليه». إشارة إلى قولها: &#8220;ما كان ضرّك لو مننتَ&#8221;.</p>
<p>فالشــــاعرة في هذه الأبيات توجه الخطاب إلى راكب متوجه نحو الأثيل، وهو موضع قريب من المكان الذي قتل فيه أبوها، وهو لن يتجاوز اليوم الخامس حتى يصل، إذ من عادة العرب أن تمنع الماء عن الماء أربع ليال، ثم توردها في اليوم الخامس. وهي تحمّــله تحية إلى ذلك الميت بها، تعني أباها، وأن تلك التحية تحملها النجائب خفاقة بها، أي الإبل الكريمة. كما تحمله دموعها الواكفة المتوالية. وهي في شك من أمرها: أيسمعها النضر؟ (أم كيف يسمع ميّتٌ لا ينطقُ). والأداة &#8220;أم&#8221; هنا، بمعنى &#8220;بل&#8221;، أي إنها تضرب على كلامها الأول وتثبت إن الذي مات لا يسمع ولا ينطق.</p>
<p>وأهم ما توجهت به قتيلة إلى رسول الله  في الخطاب أنه من أصل كريم، وأن من شأن من كان كذلك ألا يضره أن يمنّ على أسيره حتى ولو كان مغيظا غاضبا. وتمنت لو كان قَــبِلَ الفداء فيه، إذن لفدته وفداه أهله بأعز ما يفدى به المرء، ولأنفقوا في ذلك الفداء أغلى ما ينفق. وتذكره عليه السلام بالقرابة القائمة بينه وبين النّضر، إذ كان هو أيضا قرشيّا، فذلك يجعله أحق الأسرى بالفدية. ثم تصور مأساة موته، حيث لم تكن السيوف التي تناولته غير سيوف بني أبيه وأقربائه، وأنه اقتيد إلى القتل صبرا وهو يرسف في القيود. فكان من حق هذا الشعر أن يؤثر في سامعيه، وما أحرى رواية ابن هشام التي ختم بها هذا الحديث أن تكون حقا وصدقا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>يلتقطها أ.د. الحسن الأمراني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%84%d8%a2%d9%84%d8%a6-%d9%88%d8%a3%d8%b5%d8%af%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d9%83%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d8%b1-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من آفــــــــات اللســـــــــان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%85%d9%86-%d8%a2%d9%81%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%85%d9%86-%d8%a2%d9%81%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jul 2017 11:17:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 482]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[السكوت]]></category>
		<category><![CDATA[الكلمة]]></category>
		<category><![CDATA[اللســـــــــان]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. علي السباع]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[من آفــــــــات اللســـــــــان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17460</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة  عن النبي  قال: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، لا يلقي لها بالا، يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يلقي لها بالا، يهوي بها في جهنم»(1). تقديم: إن الإسلام بعقيدته وشريعته وأصله وفرعه، أعطى للكلمة مكانة رفيعة ومنزلة شريفة، بحيث إن الكلمة أصل أصيل، ينتج [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي هريرة  عن النبي  قال: «<span style="color: #008080;"><strong>إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، لا يلقي لها بالا، يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يلقي لها بالا، يهوي بها في جهن</strong></span>م»(1).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تقديم:</strong></span></p>
<p>إن الإسلام بعقيدته وشريعته وأصله وفرعه، أعطى للكلمة مكانة رفيعة ومنزلة شريفة، بحيث إن الكلمة أصل أصيل، ينتج عنها كل خير، كما ينبع عنها كل شر، فالكلمة يمكن أن تجعل الإنسان قريبا من ربه، يتفيأ ظلال رضوانه، على عكس من أطلق العنان للسانه، فيندم يوم لا ينفع الندم. كما أن الكلمة قد تصلح ذات البين، وتجمع الشمل وتلُمَّ الشعث، فكم من كلمة جمعت ما تفرق ورَتَقَت ما تَفَتَّق، فآلت بالنفع على الفرد والمجتمع، وكم من كلمة فرقت الشمل ونتج عنها صراع ونزاع فكانت سببا في تدمير مجتمع وضياع أسر، وهذا ما حذرت منه الشريعة الغراء، باعتبارها جاءت لجلب المصالح ودفع المفاسد.</p>
<p>فعن أبي هريرة  قال: قال رسول الله : «<span style="color: #008080;"><strong>من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت&#8230;</strong></span>» (صحيح البخاري).</p>
<p>في هذا الهدي النبوي إشارة إلى أن الذي يؤمن بالله واليوم الآخر -وهما من أركان الإيمان- فإما أن يقول خيرا فيَغْنَم، أو يلزم الصمت فَيَسْلَم، بل إن الصمت أول باب من أبواب العلم، ومما يروى عن سفيان الثوري أنه قال: كان يقال: &#8220;أول باب العلم الصمت، والثاني الاستماع له وحفظه، والثالث العمل به، والرابع نشره وتعليمه&#8221;(2). ورحم الله الإمام الشافعي حين قال:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وجدت سكــــوتي متجرا فلزمــتـه</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>إذا لم أجد ربحا فلست بخــــاسر</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وما الصمت إلا في الرجال متــــــاجـر</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وتاجره يعلو فوق كل تـــاجــر</strong></span></p>
<p>إذا فالسكوت تجارة رابحة وصاحبه لا يندم حتى وإن لم يجد ربحا، بل أكثر من ذلك أن تاجره يحصل على مكانة مرموقة، فلا ينعته أحد، ولا يلومه أحد، فهو الرابح في الحالتين معا.</p>
<p>فالمرء دائما يجعل نصب عينيه قوله تعالى: مايلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد(ق: 18)؛ أي ما تكلم ابن آدم بقول إلا لديه رقيب عتيد، يعني حاضر وثابت ولازم، فكل لفظة محفوظة، وكل كلمة محسوبة. فرحم الله من حاسب ألفاظه، ووزن كلامه، فكان نطقه ذكرا، وصمته فكرا.</p>
<p>عن المغيرة بن شعبة  قال: سمعت النبي   يقول: «إن الله كره لكم ثلاثا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال» (البخاري).</p>
<p>فكثرة قيل وقال، منبوذة ومذمومة، لما قد ينتج عن كثرة الكلام من لغو وشطط؛ لأن من كثُر كلامه كثُر سقَطُه، فالإسلام شعاره العمل وليس كثرة الكلام الذي لا جدوى من ورائه، قال بعض الحكماء: &#8220;إنما خلق للإنسان لسان واحد وعينان وأذنان، ليسمعَ ويُبصِر أكثر مما يقول، ثم إنه حبس (اللسان) بأربعة أبواب، الأسنان والشفتان&#8221; وما يحصل الحكماء على الحكمة إلا بالتفكر والصمت.</p>
<p>ومما ورد في السنة المطهرة أن من صان لسانه عن أعراض الناس سيَلجُ الجنة التي هي مبتغى كل مسلم، باعتبارها سلعة غالية فيحتاج المسلم إلى التلفظ بالحكمة والنطق بالصواب،  بعيدا عن تتبع عورات الناس، حتى يحظى برضا الله، ويبتعد عن سخطه، فعن عطاء بن يسار  أن رسول الله  قال: «من وقاه الله شر اثنين، ولج الجنة، مابين لَحييه وما بين رجليه&#8230;» (موطأ مالك).</p>
<p>فالكلمة لها تأثيرها الإيجابي والسلبي، لكن شرعنا الحنيف دعانا إلى استخدامها واستعمالها إيجابا لا سلبا، وقد أشار القرآن الكريم إلى تشبيه الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة، وأنها ذات أساس، ضاربة بعروقها في الأرض وفرعها في السماء، والكلمة الطيبة ما أعرب عن حق أو دعا إلى صلاح، فهي تلج القلوب وتجعلها لينة طائعة، بخلاف الكلمة الخبيثة فهي كالشجرة الخبيثة لا أساس لها ولا قرار، كما أن للكلمة الطيبة معنى آخر حيث فُسِّرت  بكلمة التوحيد ودعوة الإسلام، والكلمة الخبيثة فُسِّرت بالشرك بالله تعالى والدعاء إلى الكفر وتكذيب الحق، فالبون شاسع بين الكلمتين، فهيهات هيهات بين من يجمع القلوب، وبين من يجعلها متنافرة.</p>
<p>قال تعالى: ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة اَصلها ثابت وفرعها في السماء توتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الامثال للناس لعلهم يتذكرون ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض مالها من قرار يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله مايشاء(إبراهيم: 26-27).</p>
<p>فعلى المرء التلفظ بالكلمة الطيبة، واجتناب الكلمة الخبيثة لسوء عاقبتها وقبح مصيرها، ولنتأمل الحديث النبوي الشريف الآتي المروي عن معاذ بن جبل  تأملا دقيقا فندرك مصير خطورة اللسان.</p>
<p>عن معاذ بن جبل  قال: كنت مع النبي  في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير، فقلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال: «لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير، الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل قال: ثم تلا تتجافى جنوبهم عن المضاجع حتى بلغ يعملون ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر كله، وعموده، وذروة سنامه الجهاد، ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا نبي الله، قال: كف عنك هذا –وأشار بيده إلى لسانه- فقلت: وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم»(8).</p>
<p>ومما يجدر التنبيه إليه، أن أمر اللسان صعب، لذا ينبغي أن يشتغل الإنسان بنفسه بدل عيوب غيره، ولما لكثرة الكلام من مفاسد لا تحصى، حتى قال أحدهم: &#8220;ليتني كنت أخرس إلا عن ذكر الله&#8221; وفي الحديث تشبيه كلام الإنسان بالزرع المحصود بالمنجل، فكما أن المنجَلَ يقطع ولا يميز بين الرطب واليابس ولا بين الجيد والرديء، فكذلك بعض الناس يتكلم بكل نوع من الكلام حسنا كان أم قبيحا. ولذلك أشار النبي  إلى لسانه، وطلب من معاذ بن جبل  أن يكف لسانه عما نهى الشرع الخوض فيه، وصدق الإمام الشافعي حين قال:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>احذر لسانــك أيــها الإنســان</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>لا يلـدغــنك إنه ثــعــبـــان</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>كم في المقابر من قـتيل لسـانه</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>كانت تهاب لقاءه الشجعـــان</strong></span></p>
<p>وقال أيضا:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>لسانك لا تذكر به عورة امرئ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>فكلك عورات وللناس ألــســن</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وعيناك إن أبدت إليك معايبـــا</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>فدعها وقل يا عين للنـــاس أعين</strong></span></p>
<p>نعم، إن نعم الله كثيرة، ومن هذه النعم، نعمة اللسان، فاللسان عضو خلقه الله تعالى لنعبر به عما في أنفسنا، ونذكر به الله، ونقرأ به كتاب الله، بل معيار صلاح القلب، عن أنس بن مالك  قال: قال رسول الله : «لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه»(مسند أحمد).</p>
<p>فاستقامة القلب واللسان دليل نجاح الإنسان في الدنيا ويوم الدين، قال تعالى: ألا بذكر الله تطمئن القلوب(الرعد: 29).</p>
<p>بل الأدهى والأمر أن ألسنتنا هذه ستكون شاهدة علينا، قال تعالى: يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون(النور: 24). فشأن اللسان عظيم، وخطره جسيم، فهو سلاح ذو حدين،  فمن اتقى شر لسانه ولج الجنة، فالمؤمنون الأبرار هم من حفظوا ألسنتهم لأنهم علموا أنهم ملاقوا الواحد القهار. فعن أبي موسى الأشعري  قال: قالوا يا رسول الله، أي الإسلام أفضل؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده» (البخاري) فأفضلية المسلم تتمثل في السلامة من إذاية الناس باللسان واليد. وقد قيل:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>جراحات السنان لها التئام</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ولا يلتام ما جرح اللســان</strong></span></p>
<p>وبهذا نخلص إلى أن اللسان نعمة من نعم الله على الإنسان، فينبغي للمؤمن أن يحاسب ألفاظه، ويزن كلامه، بل من صان لسانه ولج الجنة، فاللهم إنا نسألك ألسنة صادقة، وقلوبا سليمة، وأخلاقا مستقيمة، آمين آمين، والحمد لله رب العالمين، وهو الهادي إلى الصراط المستقيم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> ذ. علي السباع</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; صحيح البخاري: باب حفظ اللسان، ج 8 ص 101.</p>
<p>2 &#8211; حلية الأولياء وطبقة الأصفياء، للأصبهاني، ج 6 ص 362.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%85%d9%86-%d8%a2%d9%81%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
