<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; رسالة الإسلام</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/11/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/11/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Nov 2010 15:10:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 347]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA["التوراة]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[الإصحاح الثامن عشر]]></category>
		<category><![CDATA[رسالة الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[سفر التثنية]]></category>
		<category><![CDATA[صلى الله عليه وسلم]]></category>
		<category><![CDATA[محمد]]></category>
		<category><![CDATA[محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15902</guid>
		<description><![CDATA[مع انبثاق رسالة الإسلام في ليل الجاهلية أخذ عرب الجزيرة ويهودها ونصاراها يراجعون معطياتهم الدينية لتبين ملامح النبي الموعود، والإرهاصات التي آذنت بظهوره.. وإنه لأمر يثير الدهشة واليقين معاً أن يجد الإنسان في كتب هؤلاء وأولئك، بل فيما تبقى من كتبهم بشكل أدق.. هذا الحشد الغزير من الروايات والنصوص التي تؤكد نبوة محمد عليه أفضل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مع انبثاق رسالة الإسلام في ليل الجاهلية أخذ عرب الجزيرة ويهودها ونصاراها يراجعون معطياتهم الدينية لتبين ملامح النبي الموعود، والإرهاصات التي آذنت بظهوره.. وإنه لأمر يثير الدهشة واليقين معاً أن يجد الإنسان في كتب هؤلاء وأولئك، بل فيما تبقى من كتبهم بشكل أدق.. هذا الحشد الغزير من الروايات والنصوص التي تؤكد نبوة محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وصدقها وحجيتها..</p>
<p>ولن يتسع المجال لاستعراض وتحليل هذه المعطيات كافة ولنكتفي بعرض شواهد منها فحسب.. ففيها الكفاية.. ولنخصص هذا المقال لبعض ما تضمنته كتب يهود، ونترك مقالاً آخر لكتب النصارى..</p>
<p>عن زيد بن أسلم قال &#8221; بلغنا أن عبد الله بن سلاّم كان يقول إن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة &#8220;يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظٍ ولا غليظ ولا صخاب بالأسواق، ولا يجزي السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن أقبضه حتى أقيم به الملّة المتعوجة بأن يقولوا لا إله إلا الله، فيفتح به أعيناً عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا&#8221; فبلغ ذلك كعب الأحبار فقال : صدق عبد الله بن سلام إلا أنها بلسانهم &#8220;أعينا عموميين وآذانا صموميين وقلوبا غلوفيين&#8221;.. وفي كتاب أنساب الأشراف للبلاذري، المؤرخ، عن عبد الله بن سلاّم أن أباه كان يردد : إن كان النبي القادم الذي يجدون صفاته في كتبهم من ولد هارون أتبعته وإلا فلا..</p>
<p>ونقرأ في التوراة، سفر حجي، الإصحاح الثاني، الفقرتين 6 و 7 &#8220;لأنه هكذا قال رب الجنود هي مرة بعد قليل فازلزل السماوات والأرض والبحر واليابسة. وأزلزل كل الأمم، ويأتي مشتهى كل الأمم فأملأ هذا البيت عدلاً قال رب الجنود&#8221; وقد جاء في حاشية الأصل العبري &#8220;مشتهى كل الأمم حمدوت، أي الذي تحمده كل الأمم&#8221;. فالتوراة إذن صرحت باسم محمد (حمدوت) ولكن الترجمة : أبعدت لفظة محمد لتضع مكانها مرادفا يصرف الذهن عن الاسم الحقيقي هو (مشتهى كل الأمم).</p>
<p>وفي سفر التثنية، الإصحاح الثامن عشر، فقرة 15 نقرأ &#8220;يقيم لك -أي لموسى- الرب إلهك نبيا من وسطك من إخوتك مثلك له تسمعون&#8221; ويقول في الفقرة 18 &#8220;أقيم لهم نبيا من وسط إخوتهم مثلك وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به&#8221; وهي عبارة -يقول إبراهيم خليل أحمد في كتابه المعروف محمد بين التوراة والإنجيل والقرآن : مجملةً فسرها اليهود بمجيء رسولٍ منهم لا من ولد إسماعيل. وكأن الله تعالى جعل هذه العبارة مجملة وألهمهم هذا التفسير، حفظاً لهذه البشارة، لأنهم لو عرفوا أن الرسول المبشر به سيكون من ولد إسماعيل لأخفوها أو محوها. وقد أثبتت الأيام أن الرسول المبشر به هو محمد صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>وورد في سفر التثنية أيضاً، الإصحاح الثالث والثلاثين فقرة 3 &#8220;جاء الرب من سيناء، وأشرق لهم من سعير، وتلألأ في جبل فاران&#8221; وتلك هي الرسالات الثلاث لموسى والمسيح ومحمد عليهم السلام، وهذا مصداق قوله تعالى {والتين والزيتون، وطور سينين، وهذا البلد الامين} لأن منبت التين والزيتون مهجر إبراهيم، ومولد عيسى عليهما السلام، وطور سيناء مكان مناجاة الله تعالى لموسى \، وفاران في مكة مولد الرسول صلى الله عليه وسلم. هذا فضلاً عن الروايات التاريخية العديدة التي تحمل إرهاصات مجيء الرسول الجديد \ وصفاته. فعن عاصمٍ بن عمرو بن قتادة عن رجال من قومه قالوا : &#8220;إنما دعانا إلى الإسلام ما كنا نسمع من يهود أنه تقارب زمان نبي يبعث فيقتلكم قتل عادٍ وارم&#8221;. وعن سلمة بن سلامة الذي شهد بدراً قال &#8220;كان لنا جار من يهود بني عبد الأشهل، أشار بيده إلى مكة واليمن وقال : نبي يبعث من نحو هذه البلاد. قالوا : من يراه؟ فنظر إلي وأنا من أحدثهم سناً فقال : إن يستكمل هذا الغلام عمره يدركه. قال سلامة : والله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله محمدا&#8221;.. وهذا ابن الهيبان من يهود الشام خرج من الشام إلى الحجاز وحل في بني قريظة ثم توفي قبل البعثة بسنتين، ولما شعر أنه ميت لا محالة قال : يا معشر يهود ما ترون أخرجني من (الشام) إلى أهل البؤس والجوع (أي الحجاز)؟ قالوا : أنت أعلم. قال : إنما قدمت هذه الأرض أتوكف -أتوقع- خروج نبي قد أظل زمانه، وهذه أرض مهاجره، وكنت أرجو أن يبعث فأتبعه!!</p>
<p>من أجل ذلك راح اليهود يعلنون بين الحين والحين عن قرب ظهور النبي الأخير، ويتباهون بذلك ويهددون بالانتماء إليه، ويتوعدون مخالفيهم من أجل مزيد من السيطرة والإذلال واحتكار المقدرات المادية والأدبية لمئات الآلاف من العرب المحيطين بهم كجزيرة منقطعة. ولم يكن الكثيرون من أحبار اليهود يتوقعون أن النبي الجديد سيجيء هذه المرة من سلالة أخرى غير السلالة الإسرائيلية المعروفة، وأنه بانتمائه العربي سيشكل خطراً أكيداً على وجودهم المستغل، وبدعوته العالمية المفتوحة على الإنسان في كل مكان سيكتسح تجمعاتهم العرقية المغلقة، وبمبادئه العادلة السمحة الواضحة سيفضح طقوسهم وأسرارهم التي يرتزقون منها ويضمنون بها بقاءهم في المراكز العليا لبني قومهم. وصدق الله العظيم القائل {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون} {وإذ قال عيسى بن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يديه من التوراة، ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد، فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين}.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> أ. د. عماد الدين خليل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/11/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b1%d8%a7%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; {لعَلّك باخِعٌ نَفْسَك ألاَّ يكُونوا مُومِنين} (الشعراء : 3)   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d9%8e%d9%84%d9%91%d9%83-%d8%a8%d8%a7%d8%ae%d9%90%d8%b9%d9%8c-%d9%86%d9%8e%d9%81%d9%92%d8%b3%d9%8e%d9%83-%d8%a3%d9%84%d8%a7%d9%91%d9%8e/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d9%8e%d9%84%d9%91%d9%83-%d8%a8%d8%a7%d8%ae%d9%90%d8%b9%d9%8c-%d9%86%d9%8e%d9%81%d9%92%d8%b3%d9%8e%d9%83-%d8%a3%d9%84%d8%a7%d9%91%d9%8e/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Nov 2007 11:25:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 285]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الانتكاسة]]></category>
		<category><![CDATA[الشعراء : 3)]]></category>
		<category><![CDATA[الطغاة المجرمين]]></category>
		<category><![CDATA[رسالة الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[لعَلّك باخِعٌ نَفْسَك]]></category>
		<category><![CDATA[هداية الناس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18815</guid>
		<description><![CDATA[إن أيّ رسُول يبعثه الله عز وجل إلى قومه برسالة الإسلام إلا ويكون أشدّ سروراً بتصديق قومِه له، لأنه موقِنٌ تمام اليقين بالجزاء الذي أعدَّه الله تعالى للمصدقين برسالته. وما من رسول يبعثه الله تعالى إلى قومه إلا ويكون أشد حَسْرةً وأسًى على المكذبين برسالته، لأنه يعلم تمام العلم مصير الطغاة المجرمين الذين أصمهم الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن أيّ رسُول يبعثه الله عز وجل إلى قومه برسالة الإسلام إلا ويكون أشدّ سروراً بتصديق قومِه له، لأنه موقِنٌ تمام اليقين بالجزاء الذي أعدَّه الله تعالى للمصدقين برسالته.</p>
<p>وما من رسول يبعثه الله تعالى إلى قومه إلا ويكون أشد حَسْرةً وأسًى على المكذبين برسالته، لأنه يعلم تمام العلم مصير الطغاة المجرمين الذين أصمهم الله تعالى وأعمى أبصارهم فلا يعرفون كيف يُحسنون اختيار المصير والمآل.</p>
<p>ورسولنا محمد  ليس بدعاً من الرسل، فقد كان  كلما اشتدًّ عنادهم، واشتدّ تكذيبهم اشتدَّت حسْرتُه عليهم، واشتد تأسُّفُه على حُمقهم وسفاهتِهم وانصرافهم عن دين الله تعالى سَفَها بغيْر علم، واغتراراً بدون برهان.</p>
<p>فكانت هذه الآية مُسلّيةً للرسول  عما يعانيه ويكابِدُه أولا، وشِبْه عاتبةٍ على الرسول  ثانيا، لأنه مكَلَّفٌ بالتبليغ فقط أما الهداية فمن الله تعالى، فلماذا التضايُق من عَدَم إيمان مَن بَلَغَتْه الدّعوة إلى دَرَجة قَتْل النفس وبخْعِها حَسْرة على كُفْر من كَفَر، وإجْرام من أجْرم.</p>
<p>وليسَتْ هذه الآياتُ هي الوحيدَة في القرآن!! كلاَّ!! ولكن التسلية جاءت في آيات متعددة، منها : {فلعَلّك باخِعٌ نَفْسَك على آثَارِهم إنْ لَمْ يُومِنُوا بهَذَا الحَدِيث أسفاً}(الكهف : 6) {فلاً تَذْهَبْ نَفْسُك عليْهِم حَسَراتٍ إن اللّه عَلِيمٌ بِما يصْنَعُون}(فاطر : 8) {يأيُّها الرَّسُول لا يُحْزِنْك الذين يُسَارِعون في الكُفْر من الذِين قالُوا آمنّا بأفواهِهِم ولمْ تُومِن قُلُوبُهُم}(المائدة : 41)، {ولا تحْزَنْ عَلَيْهِم ولا تَكُ في ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُون}(النحل : 127).</p>
<p>وكُلُّها تقرِّر حقيقَتَين واضحتين :</p>
<p>أولاهما : أن أمْر الهُدَى والضلال ليس من اختصاص البشر -ولو كان رسول الله &#8211; وإنما هو من أمْرِ الله، والقلوب بين أصبعَيْن من أصابع الرحمان، وهو وحده مُقَلِّبُ القلوب والأبصار {إن تحْرِصْ على هُدَاهُم فإنّ اللَّه لا يُهْدَى مَن يُضِلُّ ومَا لَهُم من نَّاصِرِين}(النحل : 37).</p>
<p>ثانيتهما : أن الرسُل يعرفون هذه الحقيقة، ولكنهم بحكم حِرْصِهم الشديد على رؤية الخيْر يعمُر القلوب لا يطيقون الصّبْر على صلادة القلوب وشدة جراءتِها على الله تعالى وإعْراضِها عن هدى الله تعالى إهلاكاً لنفسها، وإرضاءً لشيطانها.</p>
<p>وصفةُ الحرْص على هداية الناس، ودَلِّهم على الخير، وإشفاقِهم عليهم من سوء المصير، صِفة متوارَثةٌ بين الرُّسُلِ وكُلِّ أتباعهم في كل زمان ومكان، ولذلك يُقِضُّ مضَاجعَهم الباطلُ المُفسِدُ للحرث والنسل فلا يتوانَوْن في مقارعته ولوْ كَلَّفهُم ذلك حياتهم!!</p>
<p>وإذا كان الرسلُ والدّعاة حريصين على هداية الناس للحق، فإنّهم أشَدُّ حرصاً على استمرار هذا الحقِّ في قُلُوب وحياة الأتباع، وأتْباعِ الأتباع إلى يوم القيامة، ورسولُنا  تَرَك لنا ذَخِيرةً كبيرةً جدّاً جدّاً في التحذير من الفِتن التي تجعل الأمة الخيِّرة، والمومنين الخيّرين -عندما يتطاول الزمن وتقسو القلوب- ينتكِسُون وينقلبون على أعقابهم خاسرين، لابسين من جديد ثيابَ الجاهليَّة الحمقاء الخرقاء، عُقُوقاً للآباء والأجداد الذين كانوا قد أشهَدُوا الله عز وجل والرسولَ  والملائكَة والحجَر والشجرَ والحضر والمَدَرَ على أنهم طلَّقوا الجاهلية طلاقاً بائناً بيْنونةً كُبْرَى، وعقوقاً للتاريخ المُشْرِق اللامع الذي يشهد لهم بأنَّهُم هُم الذين عَلَّمُوا الإنسانية كيف تمشي واقفة على رجْلَيْها بعد أن كانت تمْشِي ورأسُها مغروسٌ في التراب!!</p>
<p>وسوف نكتفي بذكر ثلاثةِ أحادِيثَ صريحةٍ في التحذير من الانتكاسة :</p>
<p>&gt; الأوّل : يحذِّر من التفسُّخِ الداخلي : قال فيه  : &gt;إذَا فَعَلَتْ أمّتِي خَمْسَ عَشْرَة خَصْلةً حَلَّ بِها البَلاءُ، فقيل : وما هُنّ يا رسول الله؟! قال : إذَا كَان المغٌْنَمُ دُوَلاً، والأمَانَةُ مغٌنَماً، والزّكاةُ مغْرماً، وأطَاعً الرّجُل زوْجته وعقَّ أُمَّه، وبرَّ صَدِيقَه وجَفَا أبَاهُ، وارْتَفَعَتِ الأصْوَات في المسَاجِد، وكَان زَعِيمُ القَوْم أرْذَلَهُم، وأُكْرِم الرّجُل مخَافَةَ شرِّهِ، وشُرِبَتْ الخُمُورُ، ولُبِسَ الحَرِيرُ، واتُّخِذَتِ القَيْنَاتُ والمَعازِفُ، ولعَنَ آخِرُ هذه الأمة أوّلَها، فلْيَرْتَقِبُوا عِنْد ذلك ريحاً حمْراءَ أو خَسْفاً أو مسْخاً&lt;(رواه الترمذي).</p>
<p>&gt; الثاني : في التحذير من إفْساحِ المجال للسُّفهاء ليَقُودُوا ويَسُوسُوا : والسفيه هو الذي قال الله تعالى فيه {وإذا تَوَلَّى سَعَى فِي الأرْضِ ليُفْسِدَ فِيها ويُهْلِك الحَرْث والنّسْل واللّه لا يُحِبُّ الفَسَادَ، وإذا قِيل له : اتّقِ اللّه أخذَتْهُ العِزَّةُ بالاِثْمِ&#8230;}(البقرة : 204) فهو لجهْله باللّه وجهله بالصلاح لا تقوده أهواؤه إلا إلى الخراب والمصير الأسْوَد، قال  : &gt;إذا كانَ أُمَراؤُكُم خِيَارَكُمْ، وأغْنِيَاؤُكُمْ سُمَحَاءَكُمْ، وأُمُورُكُم شُورَى بَيْنَكُمْ فظهْرُ الأرْضِ خيْرٌ لكم من بطْنِها، وإذا كان أُمرَاؤُكُم شِرارَكُم، وأغْنِياؤُكم بخَلاَءَكُم، وأمُورُكُم إلى نِسَائِكُم فَبَطْن الأَرْضِ خيْرٌ لكم من ظَهْرِها&lt;(رواه الترمذي).</p>
<p>&gt; والثالث : يحذرنا من الوصول إلى خِفَّة وزننا في الميزان الدولي : قال  : &gt;يُوشِكُ أن تَدَاعَى عَلَيْكُم الأمَمُ مِن كُلِّ أفُقٍ، كما تدَاعَى الأكَلَةُ على قَصْعَتِها، قُلْنا يا رسول الله : أمِن قلّةٍ نحْنُ يوْمَئِذٍ؟!، قال : بلْ أنْتُم يوْمئِذٍ كَثِيرٌ، ولكِنَّكُم غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وليَنْزِعَنّ اللَّهُ مِن صُدُورِ عَدُوِّكُم المهَابَة مِنْكُم، وليَقْذِفَنّ اللّه في قُلُوبِكُم الوَهْن، قالوا : يا رسول الله، وما الوَهْن؟!، قال : حُبُّ الدُّنْيا وكَراهِيَة الموْتِ&lt;(رواه أحمد وأبو داود وغيرهما).</p>
<p>تميّز بعض خطباء الأعياد لهذه السنة، تميزوا بحَث المسلمين على الفَرح بالعيد كما كان يفرح به المسلمون في عهد رسول الله ، بالغناء والإنشاد، والضرب على الدّفوف، ومشاهدة الألعاب الحبشية -آنذاك-.</p>
<p>والغريب في الأمر أن التجاذُبَ بين مُجيزي الغناء الجميل الكلام والهدف وبين المحَرِّمين له تحريماً قطعيّاً بدون ترخُّصٍ أو مراعاةَ مناسبة لمْ تهْدأ حِدَّتُه إلا أواخِرَ القَرْن الماضي، بل ما زال بقيةٌ من ضحاياه يلفِظون أنفاسهم الأخيرة التي خنقتْها الفضائيات التي لا تسْتَأْذن أبا، ولا أخاً، ولا زوجاً، ولا حاكماً، ولا مُفتياً، ولا متشدداً، ولا مترخصاً&#8230;</p>
<p>والغريب أيضاً أن حَمَلة راية التشدد من عباءة تلك البلدان المتساهلة اليوم خرجَتْ!!</p>
<p>فماذا وقع؟! هل الأمْرُ مصادفة؟! وكيف يكون مصادفةً والتنادي بالفرح صَدَر من عدة جهات، ومن عدة منابر، كأنه مُتواصًى به؟!</p>
<p>وياليت الأمْر كان دعوةً للفرح بالعيد فقط!! ولكن الأمْرَ تعدَّى ذلك إلى النّعْي على العلماء والدعاة الغيورين الذين يلسَعُون ظهر الأمَّة بسياط التحذير من الانزلاق في هاوية المخططات العدائية التي تستَهْدِف تمْييع الأمة، وتمْييعَ أخلاقها، وتمييعَ رِسَالتِها الجِدِّيَة؟!</p>
<p>فالعيد آنذاك فُرْصة فريدة للترويج العَابد، والتسلية السابِحَةِ القانتة!! أما عيدنا ففرصة -عند البعض- لزيادة التجرؤ على الله، والتمرد على الخلق الإنساني الكريم، فهل يلتقيان؟!</p>
<p>أخشى ما يخشاه المرْءُ أن يكون الأمْرُ مخططا :</p>
<p>&lt; لإضفاء الشرعية على الانْحدار الذي وقعت فيه الأمة، بتَبْرير نسْيانِ آلامها وأحزانها وأهدافها، تمهيداً للرِّضا التام بالاسْتِحْمار والاسْتِبْغَال.</p>
<p>&lt; ولإضفاء الشرعية على ثقافة التمييع والاسترخاء تمهيداً للعملية الجراحية الكبيرة المتمثلة في تنقية البرامج التعليمية من كل المبادئ الرجولية، والأصول الإيمانية الفارقة بين الشرع والهوى، بين الجدِّ واللعب، بين الحقائق والأوهام&#8230;</p>
<p>استضاءةً بتحذيرات الرسول  الحريصة على وقَايَتِنا من المخاطر العاطبة، نتساءل :</p>
<p>&gt; هل في حُكْمنا -على امتداد العالم الإسلامي- ما يُفرح ويدعو للسرور؟! أليس الاستبداد ضارباً أطنابه؟!</p>
<p>إن الرسول  قال لنا : إذا كانت الشورى منعدمة، والأهواء سائدة، وعبادة الأموال مُتفشيّة فبطن الأرض خير من ظهْرِها.. أليس الأمرُ -اليوم- على ما أخبر به الرسول الأكرم؟! أيَدْعُو ذلك للسرور، أمْ إلى تمنِّي السّتْر تحت القبور؟!</p>
<p>&gt; حذّرنا الرسول  من إفْسَاحِ المجال للأشرار حتى لا يُسَيْطروا على شرايين الأمة فيَخْنُقُوها إلى درجة اضْطِرار أخْيار الأمة رُكُوبَ أمواج المداهنة والمجاملة والإكرام قَصْد الوصول إلى حقٍّ بسيطٍ من حقوق الحرية، أو حقوق الدّعوة، أو حقوق الإعلام، أو حقوق التأسيس للتجمُّعات التربوية.. فَهَلْ في سَيْطرة الأخطبوط الخانق شيءٌ يدعو للفرح والسرور؟!</p>
<p>&gt; وحذرنا الرسول  من ترك المال العام نهْباً لأَموات الضمير، فبِيَد مَن ثرواتُ الأمة الظاهرة والباطنة؟! أليستْ بِيَد الشَّبَكَات المحلية والعالمية النّاهِبة والمُسْتنزفة؟! هل في ذلك ما يدعو للفرح والسرور؟!</p>
<p>&gt; وحذرنا الرسول  من الوصول إلى نقطة ما تحْت اصسِّفْر في الميزان الدولي، فهل للأمة كلها صَوْتٌ واحِدٌ فاعل في المنتظمات الدولية الفاعلة؟! فهل في ذلك ما يدعو للفرح والسرور؟!</p>
<p>&gt; وحذرنا الرسول  من التفسخ الداخلي المُتَمَثِّلِ في شُرْب المحرمات وتشْجيع القَيْناتِ للْعَبَث بالحُرمات فهل في خَلْع جلباب السّتْر والحياء ما يدعو للفرح والسرور؟!</p>
<p>جراحات الأمة غائرة جدا، ومُتَعَفِّنة جدا، وبلاَسِم الشِّفَاء قليلةٌ جداً، وأطبَّاءُ القلوب نادرون جدّاً، فهَلْ يُلام وُرَّاثُ الرسول  على خوفهم من وُصُول الأمة إلى الموْت السّريريّ الشّالِّ للقدراتِ والطاقات؟! {إنّ اللّه مع الذِين اتّقَوْا والذِين هُمْ مُحْسِنُون}(النحل : 128) {فبِذَلِك فلْيَفْرَحُوا هُو خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُون}(يونس : 58).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%b9%d9%8e%d9%84%d9%91%d9%83-%d8%a8%d8%a7%d8%ae%d9%90%d8%b9%d9%8c-%d9%86%d9%8e%d9%81%d9%92%d8%b3%d9%8e%d9%83-%d8%a3%d9%84%d8%a7%d9%91%d9%8e/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في ذكرى الـمولد النبوي &#8211; مزيد من الارتباط بالرسالة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/05/%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d9%85%d8%b2%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d8%a8%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/05/%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d9%85%d8%b2%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d8%a8%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2003 13:10:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 192]]></category>
		<category><![CDATA[الارتباط بالرسالة]]></category>
		<category><![CDATA[ذكرى الـمولد النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[رسالة الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[نجاة المديوني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=27215</guid>
		<description><![CDATA[تمهيد: أمام هذه الذكرى، نجد أنفسنا ملزمين، بالوقوف عند بعض الأسئلة: أ- هل حافظنا فعلا في حياتنا على هذه الذكرى؟    ب- هل فعلا حكمنا ما جاء به محمد ، داخل أسرنا ومجتمعنا؟   ج- هل بدلنا ما في وسعنا من أجل نصرة هذا الدين؟    د- إلى أي حد استطعنا تطبيق الشريعة الإسلامية في حياتنا؟ وغيرها من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #008080;">تمهيد:</span></h2>
<p>أمام هذه الذكرى، نجد أنفسنا ملزمين، بالوقوف عند بعض الأسئلة:</p>
<p>أ- هل حافظنا فعلا في حياتنا على هذه الذكرى؟    ب- هل فعلا حكمنا ما جاء به محمد ، داخل أسرنا ومجتمعنا؟   ج- هل بدلنا ما في وسعنا من أجل نصرة هذا الدين؟    د- إلى أي حد استطعنا تطبيق الشريعة الإسلامية في حياتنا؟</p>
<p>وغيرها من الأسئلة التي ينبغي أن نحاسب بها أنفسنا.</p>
<p>فهي ذكرى للفرح والبهجة، وهي أيضا ذكرى محاسبة، وإعادة النظر في ذواتنا.</p>
<p>وما دامت رسالة الإسلام، منطلقنا الأساسي، في علاقتنا بالرسول \، فلا بد أن تكون هاجسنا في الذكرى، من أجل أن نلتمس خطواتها في حركية الواقع، ودورها في نموه وتغيره. فهذا هو الذي يجعل لذكرى المولد النبوي قيمة، وهو الذي يعطيها معنى، وهو الذي يحقق لها هدفا. فبدون هذا الحديث، الحديث عن الإسلام وعن تعاليم ديننا الحنيف، لن يكون لهذا الاحتفال أي مسوغ.</p>
<p>وقبل الحديث عن ذلك وعن بعض أسباب نجاح الدعوة الإسلامية في حياة النبي ، لا بأس أن نتوقف بإيجاز عند بعض المحطات التي تعرفنا بمحمد .</p>
<h2><span style="color: #008080;"> نبذة عن حياة  محمد صلى الله عليه وسلم:</span></h2>
<p>ولد الرسول  في أشرف بيت من بيوت العرب. وهو من أشرف فروع قريش، وهم بنو هاشم. وقد نشأ يتيما: مات أبوه عبد الله وأمه حامل به لشهرين فحسب. ولما أصبح له من العمر ست سنوات، ماتت أمه آمنة. فذاق  في صغره مرارة الحرمان من عطف الأبوين وحنانهما. وقد كفله بعد ذلك جده عبد المطلب، ثم توفي ورسول الله  ابن ثمان سنوات. فكفله بعد ذلك عمه أبو طالب، حتى نشأ واشتد ساعده. وفي ذلك قال الله عز وجل، مذكرا أياه بنعمته عليه: {ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى}(الضحى). والمعنى أنه ولد يتيما، فتولى الله عز وجل رعايته وحفظه، فهداه بنور القرآن، ثم كان عائلا فقيرا فأغناه من رزقه بأن وجد له طريقا ويسره له ليكسب منه رزقه. وقد قضى رسول الله  طفولته في الصحراء مع بني سعد، فنشأ قوي البنية سليم الجسم فصيح اللسان. وكان عليه الصلاة والسلام يرعى في أوائل شبابه لأهل مكة أغنامهم. ثم عندما بلغ من عمره خمسا وعشرين سنة عمل لخديجة بنت خويلد في التجارة بمالها على أجر تؤديه له.</p>
<p>ولم يشارك  أقرانه من شباب مكة في لهوهم ولا عبثهم، فقد عصمه الله من ذلك. كما لم يشارك قومه في عبادة الأوثان ولم يشرب خمرا قط، ولا لعب قمارا ولا عرف عنه فحش في القول ولا في العمل. بل العكس هو الصحيح، إذ عرف عليه الصلاة والسلام بفطنته وحكمته وصدقه في وعوده وأمانته. حتى كان عرب قريش يلقبونه بالصادق الأمين. وقد اشتهر بينهم بحسن المعاملة والوفاء بالعهد واستقامة السيرة وحسن السمعة.</p>
<p>ثم أفاض الله عليه من نعمه بأن تزوج من خديجة التي كان يتاجر لها بمالها. فكانت له نعم السند ونعم الأنيس.</p>
<p>ولما تم للرسول  أربعون سنة نزل جبريل \ بالوحي في يوم الإثنين لسبع عشر خلت من رمضان.</p>
<p>وكان أول ما نزل عليه من كلام ربه الكريم: {إقرا بسم ربك الذي خلق، خلق الانسان من علق، اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم، علم الانسان ما لم يعلم}(العلق:1- 5).</p>
<p>وكان أول من آمن به ودخل في الإسلام زوجته خديجة رضي الله عنها. ثم بعد ذلك بدأ رسول الله ، يدعو أقرب الناس إليه ثلاث سنوات كاملة. وبعد ذلك أمره الله عز وجل بأن يبلغ الدعوة جهرا، فقال له  الله عز وجل: {فاصدع بما تومر وأعرض عن المشركين}(الحجر: 94).</p>
<p>وبعد أن جهر رسول الله ، وأصحابه بالدعوة، اشتد أذى الكفار عليهم، حتى مات منهم من مات تحت العذاب.</p>
<p>ولما رأت قريش ثباتَ المؤمنين على عقيدتهم وإصرارَهم عليها، قررت مفاوضة الرسول  على أن تعطيه من المال ما يشاء أو تملكه عليها. فرفض \ المساومة على الإسلام.</p>
<p>ولما رآى الرسول إصرار قريش على الكفر أمر أصحابه بالهجرة إلى الحبشة.</p>
<p>ثم مات بعد ذلك عم الرسول  أبو طالب في السنة العاشرة من البعثة. وكان في حياته شديد الدفاع عن ابن أخيه. ثم في نفس السنة ماتت خديجة رضي الله عنها. وقد كانت رضي الله عنها تخفف عنه همومه وأحزانه لما كان يلقاه من عداء قريش. فحزن عليها رسول الله  حزنا شديدا، وسمي ذلك العام بعام الحزن.</p>
<p>بعد ذلك اشتد عداء قريش للرسول \ وللمسلمين. فتوجه الرسول \، إلى منطقة تدعى الطائف. والتجأ إلى بستان من بساتينها، وتوجه بهذا الدعاء الخاشع، بعد أن قذفه سفهاؤها بالحجر: (اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأنت ربي. إلى من تكلني: إلى بعيد يتجهمني أو إلى عدو ملكته أمري. إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي. أعوذ بنور وجهك، من أن ينزل بي غضبك، أو يحل علي سخطك. لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك)(1).</p>
<p>في هذه الظروف العصيبة، وقعت له معجزة الإسراء والمعراج. حيث أسري به  من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى. ثم عرج به إلى السماوات العلى. ثم عاد إلى بيته في مكة. وكل ذلك وقع في ليلة واحدة. وفي السماء فرضت الصلوات الخمس على كل مسلم ومسلمة. وفي ذلك من الدلالة ما فيه، حيث يبين لنا الله عز وجل بهذه الحادثة، أهمية هذا المسجد وتلك الأرض المباركة، أرض فلسطين، وأنها ملك للمسلمين جميعا، لا يجوز التفريط في شبر منها.</p>
<p>وبعد ذلك، أمر النبي  -بعد أن ضاقت به وبأصحابه أرض مكة وطاردهم الكفار في كل مكان- بالهجرة إلى المدينة. فخرج المسلمون وبقي الرسول \. فتآمرت قريش على قتله وبيتوا النية على ذلك. حتى إذا قدموا إلى فراشه لم يجدوه، ووجدوا عليا نائما في فراش النبي \. ثم انطلق الرسول \ وأبو بكر الصديق فاختبآ في غار ثور. ثم توجهوا بعد ذلك إلى المدينة المنورة.</p>
<p>وما إن وصل الرسول \ المدينة حتى آخى بين الأنصار والمهاجرين. وكتب كتابا بينهم يتضمن المبادئ الأساسية التي قامت عليها أول دوله للإسلام. وفيها من الإنسانية والعدالة الاجتماعية والتسامح الديني والتعامل على أساس مصلحة المجتمع ما يجدر بكل إنسان سوي أن يرجع إليه ويتفهمه ويحفظ مبادئه.</p>
<p>وكان أول ما قام به الرسول \، حين قدم المدينة هو أمره ببناء المسجد. يصلي فيه المسلمون ويجتمعون لطلب العلم. مما يبين أهمية المسجد، وما له من رسالة اجتماعية وروحية عظيمة الشأن في حياة المسلمين.</p>
<p>وبعد أن استقر الرسول \ والمسلمون في المدينة، أمرهم الله تعالى بمقاتلة كفار قريش وغيرهم من حلفائهم، الذين أخرجوا المسلمين من ديارهم، مصداقا لقوله تعالى: {آذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا، وإن الله على  نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله}( الحج:39  &#8211; 40).</p>
<p>وبالفعل، خاض الرسول ومعه المسلمون عدة حروب وغزوات ضد الكفار، من أكبرها غزوة بدر الكبرى وغزوة أحد والأحزاب&#8230;.</p>
<p>وأخيرا مكن الله لرسوله فتح مكة، فدخلها المسلمون وأعلن حينها مناد الرسول \: (من دخل داره فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن).</p>
<p>ثم حج الرسول  حجة الوداع التي خطب فيها خطبته الشهيرة، وهي آخر خطبة له ، جاء فيها: (أيها الناس، اسمعوا قولي هذا، لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا بهذا الموقف أبدا، أيها الناس إن دمائكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا وحرمة شهركم هذا&#8230;)(2). إلى آخر ما جاء في الخطبة، والتي أوصى فيها الرسول \ صحابته الكرام، وأوصانا نحن من بعده بالتمسك بكتاب الله وسنة نبيه ، حيث قال \: (تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ)(3).</p>
<p>وجاء الأجل، وتوفي الرسول \، بعد أن كان قد علم من طريق الوحي بقرب أجله، وودع الناس في حجة الوداع.</p>
<h2><span style="color: #008080;">أسباب نجاح دعوته:</span></h2>
<p>أ- الإيمان بالله عز وجل والثقة به:</p>
<p>كان الرسول ، مثال المؤمن الصادق في إيمانه وتصديقه لربه. كان أعبد الناس، رغم أنه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.</p>
<p>وبعد أن هاجر إلى المدينة اتخذ حرسا شخصيا مخافة مكر اليهود. وبمجرد ما أنزل الله تعالى قوله: {والله يعصمك من الناس}(المائدة : 67 )، أمرهم أن ينصرفوا ليقينه أن الله سيقيه مكر اليهود والكفار.</p>
<p>وعندما كان مع أبي بكر الصديق في الغار كان يقول له صاحبه : (والله يا رسول الله، لو نظر أحدهم إلى موطئ قدمه لرآنا)، فيطمئنه الرسول \، فيقول : (ما ظنك باثنين الله ثالثهما)(4).</p>
<p>ب- الإخلاص:</p>
<p>طبيعي أن من عُرِف بالإيمان القوي وهو محمد ، أن يخلص في دعوته وأن يصدق في تبليغه بما أمره به الله عز وجل. يقول تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين}(البينة: 5 ). فالإخلاص، أن يخلص المؤمن لله في جميع أعماله، فلا يرجو منها إلا وجه الله تعالى. قال \: (إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم).</p>
<p>ج-التضحية من أجل نصرة الدين:</p>
<p>ضحى الرسول ، بكل ما لديه لمواصلة الدعوة والجهاد في سبيل الله: ضحى بعلاقاته الشخصية مع قومه، ومكانته بينهم مُتحملاً في مقابل ذلك  الاضطهاد والسخرية والمطاردة، من أقرب الناس إليه. وكان شعاره دائما: (لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي، على أن أترك هذا الدين ما تركته حتى يظهره الله، أو أهلك دون ذلك).</p>
<p>د- القدوة الحسنة :</p>
<p>كان رسول الله ، عظيما في خلقه. وقد شهد له بذلك المولى عز وجل حيث قال: (وإنك لعلى خلق عظيم}( القلم:4).</p>
<p>إن هذا الجانب الأخلاقي، هو الذي ميز شخص الرسول عليه الصلاة والسلام، بل ميز رسالة الإسلام ككل. فقد قال \: (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق). هذا الأمر هو الذي يَسَّرَ إقبال الناس على رسول الله \، والدخول في الإسلام.</p>
<p>إن الحديث عن أخلاقه \ يطول، ولكن لا بأس من أن نقف عند بعضها:</p>
<p>1- صبره \:</p>
<p>يتجلى ذلك في:</p>
<p>&lt; تعرضه  في بداية الدعوة للتعذيب والتجويع والسخرية والإهانات، من طرف الكفار. فقد رماه الكفار بالجنون والكذب والسحر، وبكل ما يجرح نفس الإنسان، ومع ذلك بقي  صابرا صامدا أمام ذلك كله.</p>
<p>&lt; صبره \ في غزوة أحد، التي انهزم فيها المسلمون، ومع ذلك ظل \، يشجع أتباعه على الصمود.</p>
<p>&lt; صبره \ وهو يفقد أولاده وأقاربه وأصحابه، فقد قال \، عند موت ابنه إبراهيم: (إن العين لتدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، والله يا إبراهيم إنا بك لمحزونون)(5).</p>
<p>2- رحمته \:</p>
<p>&lt; كان \ يُؤذى ويُضرَب ويُضطهَد، ومع ذلك كان دائما يقول: (اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون)(6).</p>
<p>&lt; رحمته \ التي شملت أسرى بدر، الذين طلب منهم أن يعلموا المسلمين القراءة والكتابة.</p>
<p>وغير ذلك من المواقف التي تظهر رأفة قلبه ورحمته بالآخرين.</p>
<p>3- حلمه ولينه \:</p>
<p>&lt; قال الله عز وجل: {فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فضا غليظ القلب لانفضوا من حولك}(آل عمران: 159).</p>
<p>فالرسول \ لم يغضب لشخصه أبدا، وإنما كان يغضب للحق إذا انتهكت حرماته. كما أنه لم يكن فضا غليظا في خطابه مع الآخرين.</p>
<p>4- تواضعه \:</p>
<p>قال \: (من تواضع لله رفعه)(7). كان \ متواضعا في كل شيء: مجالسه حيث كان يجلس مع المساكين والفقراء وكأنه واحد من عامة المسلمين، وهو نبي \، متواضعا في ملبسه ومأكله، وفي كل شيء.</p>
<p>خاتمــــــة</p>
<p>تلك إذن، أهم الأسباب التي أدت إلى نجاح دعوته \. والتي لا بد لنا منها من أجل استرجاع ما أَضَعْناه، وتدارك ما فرطنا فيه. فهذه هي الدروس التي ينبغي أن نستثمرها في هذه الذكرى، وهذا هو عطاء الذكرى، وهذا هو الأسلوب الأمثل الذي ينبغي أن نثير به هذه الذكرى الشريفة حتى نحقق مزيدا من الارتباط بمفاهيم الرسالة السماوية التي جاء بها محمد عليه أفضل الصلوات وأزكى التسليم.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- جامع الأحكام/ القرطبي: 16/211.</p>
<p>2- ـرواه الإمام أحمد في مسنده وانفرد به :كتاب: اول مسندالمدنيين جميعا. باب:بقية حديث أبي الغادية ,رقم الحديث:16101.</p>
<p>3- رواه مالك في الموطأ: كتاب: الجامع ، باب: النهي عن القول بالقدر، رقم الحديث: 1395.</p>
<p>4- رواه البخاري في صحيحه، كتاب:تفسير القرآن، باب:قوله {ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا},رقم الحديث:4295 .</p>
<p>5- ـرواه البخاري في صحيحه، كتاب :الجنائز, باب: قول النبي إنا بك لمحزونون ,رقم الحديث:1220</p>
<p>6- رواه البخاري في صحيحه، كتاب:أحاديث الأنبياء، باب:حديث الغار، رقم الحديث:3218 .</p>
<p>7- مجمع الزوائد: علي بن أبي بكر الهيثمي: 8/82.</p>
<h2><span style="color: rgb(255, 0, 255);"> نجاة المديوني</span></h2>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/05/%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d9%85%d8%b2%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d8%a8%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
