<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; رسالات الهدى الـمنهاجي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل &#8211; رسالات  الهدى الـمنهاجي  في  سورة &#8220;الذاريات&#8221;(2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/02/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/02/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Feb 2013 11:23:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 394]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[ثبوت اليوم الآخر]]></category>
		<category><![CDATA[رسالات الهدى الـمنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الذاريات]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12486</guid>
		<description><![CDATA[أقسام الله تعالى على ثبوت اليوم الآخر : دلالات ومقاصد قال الله جلت حكمته : {والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا انما توعدون لصادق وإن الدين لواقع والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف يوفك عنه من افك} إن هذه الآيات المركزة القصيرة، لهي أشبه بطلقات نارية متتابعة شديدة، تخرق صدر الشيطان، المحيط [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أقسام الله تعالى على ثبوت اليوم الآخر : دلالات ومقاصد</strong></span></p>
<p>قال الله جلت حكمته : {والذاريات ذروا فالحاملات وقرا فالجاريات يسرا فالمقسمات أمرا انما توعدون لصادق وإن الدين لواقع والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف يوفك عنه من افك}</p>
<p>إن هذه الآيات المركزة القصيرة، لهي أشبه بطلقات نارية متتابعة شديدة، تخرق صدر الشيطان، المحيط بقلب الكافر الجاحد، يملؤه بالتمرد والعصيان، ويلقي فيه وساوس الشك والتردد والبهتان وإنها لأشبه أيضا بصفعات قوية أليمة، تضرب وجه الإنسان الغافل الثقيل، الذي لم يزل يغط في خريف غفلته، وقدمه توشك أن تزل به من على شفا خطر عظيم. وإن التالي للآيات بقلب حي يقظ، يتلقاها قَسَمًا عظيما من الرحمن، بل أقساما عظيمة متتالية، ليكاد يشعر برياح الحق تعصف به عصفا، بل تكاد تذرو ذرات جسمه في الفضاء ذروا، وإن الفزع ليهز دقات قلبه هزا، وإن لمشهد الرياح العاصفة وهي تذرو الأشياء ما بين الأرض والسماء، ومشهد الغيوم الزاحفة المحملة بأثقال الأمطار، ومشهد السفن السائرة &#8211; ونحوها من الناقلات &#8211; تمخر عباب البحار، ومشهد الملائكة وهي منهمكة في نشاطها اليومي في السماء، تقسم الأرزاق بين العباد، وتوزع مكاييل الأمطار على الأقطار، وفق ما استنسخته من مكتوب اللوح المحفوظ، فتسوق الرياح على تلك المقاييس وبتلك الموازين، ثم يكون ما قدر الله للناس في الأرض، من ثمار وطعام وأرزاق، ثم تجري حركة التجارة بين الشعوب والبلدان، عبر الناقلات الجاريات في البحر، وفي البر، وعبر الطائرات العملاقة الضاربة في أعالي الفضاء، محملة بأطنان الأثقال، فهذه وتلك جميعا مشمولة بعبارة {فالجاريات يسرا}، كلها تجري يسرا بالأرزاق، لتوصلها إلى محالها المقدرة لها تقديرا، في علم الله الأزلي.</p>
<p>إن الصورة رغم أنها مكونة من أربعة عناصر مختلفة، إلا أنها تتركب في مشهد كلي واحد، مشهد منسجم ينبض بالحركة والقوة والحياة، ويوحي بأن الله جل جلاله قد أحاط بهذا الكون، علما وقدرة ورعاية وتدبيرا. وأن حوادث هذه الأرض وما يجري فيها، إنما هي نتيجة وانعكاس لما يقسم في السماء ويجري فيها وبذلك استحق هذا المشهد الكلي العظيم، بعناصره الأربعة وقواه المختلفة أن يكون مقسما به من لدن الرحمن على مقصود السورة وهدفها الأساس، ألا وهو التحقق الواقع لا محالة ليوم الدين. ذلك أن المتحكم في الأرض بهذه الحركات القوية الجبارة، الجارية بين السماء والأرض تقديرا وتدبيرا، هو متحكم في مآل ذلك كله، إفناء وتدميرا، ثم بعثا ونشورا ولذلك كان جواب القسم : {إنما توعدون لصادق وإن الدين لواقع} فذلك الوعد الموعود، الذي جاءت الرسل بخبره من عند الله، وذلك الدين المنتظر يومُهُ وساعتُه &#8211; والدين هنا : هو بمعنى الجزاء وتعاطي الحساب &#8211; كل ذلك وعد صادق، وأمر واقع لا محالة. صادق كصدق الرياح إذا هبت من حولكم، والسحب إذا أمطرتكم بوابل المياه، وكصدق الأرزاق إذا وصلت إلى أفواهكم، عبر آلاف الأميال التي تقطعها السفن والناقلات البرية والجوية، مصدقة بذلك قضاء الله وقدره، ولمقاييس الملائكة المقسمة للأرزاق على ما قدر الله وقضى. ومن ذا قدير على حبس الريح العاصف إذا ثار؟ أو التحكم في غضب الإعصار؟ أو منع الغيم الثقيل عن الإمطار؟ أو منع وصول مقادير الأرزاق؟ إذن، فليمنع وقوع القيامة إذا قامت أو ليدفع عن نفسه الموت إذا استطاع كلا كلا {إنما توعدون لصادق وإن الدين لواقع}. وتنهال صفعة أخرى على وجه الإنسان، الإنسان الجاحد المعاند، يتصدرها قَسَم جديد من الرحمن بأمر عظيم، يتبعه جواب منه تعالى، يتوجه مباشرة بكاف الخطاب، إلى الكفرة الفجرة، تحطيما لما يلفقونه من تصورات كاذبة، ونظريات جاهلة، مادتها ونسيجها الدجل والبهتان، فيقول جل جلاله : {والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف يوفك عنه من افك} فهذا القسم الجديد من الرحمن، يعرض جانبا عظيما من بديع صنع الله ذي الجلال، إنها السماء ذات الحبك، أي ذات الجمال والبهاء، والحسن والاستواء، على قول ابن عباس وجمهور التابعين(1)، من الحَبْك وهو : الإحسان، والإحكام، والإتقان في صناعة أنسجة الثوب وغيره. والحُبُك مفرده حبيكة، وهي : نقوش الريح على الرمل، وما تتركه على كثبانها من خطوط طبيعية والتواءات جميلة. وكذلك الماء الكثير الساكن، إذا مرت به الريح تجعله حبائك وحُبُكا، أي أنها ترسم على سطحه تموجات صغيرة ذات أشكال بديعة، تسمى حبك الماء، وحبائك الشعر : تدرجه إذا مُشط(2).</p>
<p>فمن هنا وُصفت السماء بأنها ذات الحبك، وذلك بما جعل الله فيها من أفلاك ومجرات، وكواكب عظيمة، ونجوم وسيارات، وبما جعل في ذلك كله من توازن خارق، يحير العقول ويسلب الألباب ثم بما لها من تجليات الجمال والجلال تختلف على مدار الفصول، وعلى اختلاف الليل والنهار. فلكل لحظة في السماء تجل من الحسن، ينسيك بهاؤه بهاء التجلي الذي كان قبله، هذا على قدر ما تدركه العين الناظرة. وأما من طالع مقولات علم الفلك الحديث، وأخبار ما تلتقطه المراصد الفلكية الكبرى من الحقائق العلمية الكونية، فإنه يزداد انبهارا بهذه الحبك العجيبة ذلك أن تصور الإنسان لا يبقى حبيس ما تلتقطه العين المجردة، بل يمضي به خياله في تتبع مواقع النجوم الضاربة في عمق السماء، بعيدا بآلاف السنوات الضوئية ويتصور المدارات البعيدة، ويتتبع بذهنه حركة النجوم والمذنبات السيارة التي لا يكون موعد مرورها قرب مجرة الأرض، إلا بعد سبعين سنة وأكثر، تمر خاطفة، ثم تمضي بعد ذلك في فلكها الكبير، ضاربة في تيه الكون المجهول نجوم وكواكب ومذنبات تعد بملايين الملايين، كلها تجري في أفلاكها بمدارات متداخلة شتى ومع ذلك لا تصطدم ذرة منها بذرة وتبقى حبك السماء إعجازا أبديا للبشرية &#8211; مهما تطورت معارفها &#8211; وتحديا يخاطبها بعظمة الخالق الكبير المتعال. تلك ومضة من مضمون القَسَم بالسماء ذات الحبك، وأما جوابه فهو قوله تعالى : {إنكم لفي قول مختلف يوفك عنه من افك} والقول المختلف هو الكلام المتناقض المتضارب المضطرب، الذي لا يستقيم على ميزان سليم، ولا استدلال مطرد. كما في قوله تعالى : {أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا}(النساء : 82) بمعنى لوجدوا فيه تناقضا كثيرا واختلاطا واضطرابا.</p>
<p>ومن بديع التقابل في هذه الآيات &#8211; من الذاريات &#8211; أنه تعالى أقسم بجمال السماء، وحسن انتظامها، وتوازن نجومها، ودقة ترتيبها، وحبك أفلاكها ومواقعها، أقسم بذلك على اضطراب مقولات الكفار، وتناقض نظرياتهم، وفساد أحكامهم وإذا حكم الخبير في جمال الصنع والإبداع على فساد شيء واختلاطه فهو حجة دامغة فكيف إذا أقسم بحسن صنعه وبديع حبكه؟ نعم {إنكم لفي قول مختلف يوفك عنه من افك} أي إنكم لفي قول متناقض مضطرب، لا يستقيم. وإنما {يوفك عنه من افك}، بمعنى : يضل عن حقيقته وينخدع به، من سبق الضلال إلى قلبه، بما سكنه من الهوى، فأعمى الله بصيرته تقول : &#8220;أُفك الرجل يوفك&#8221;، إذا راج عليه الإفك وانخدع به. والإفك : هو الكذب الغليظ، والافتراء العظيم، والبهتان المبين. فإذا صار معتقدا لصحته الموهومة فهو مأفوك. و بذلك يضلل عن حقائق الإيمان، وعن حقيقة الحشر والمعاد، فتحطمه الشكوك والظنون، بما سكن قلبه ابتداء من هوى وضلال(3). فكان خلاصة هذه الآية أنه : يؤفك بالباطل عن الحق، من أُفِك قبل ذلك بهواه وشهواته. ويؤخذ منها &#8211; بمفهوم المخالفة &#8211; أن المؤمنين يبصرون الحق حقا ويرزقون اتباعه، ويبصرون الباطل باطلا ويرزقون اجتنابه، بما جعل الله في قلوبهم من الهدى واليقين.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1- ن. تفسير الآية عند الطبري وابن كثير.<br />
2- ن. مادة : &#8220;حبك&#8221;، في الصحاح، واللسان، والقاموس المحيط<br />
3- جاء في كتاب &#8220;المحيط في اللغة&#8221; للصاحب بن عباد : (الإفك : الكذب، أفك يَافك أفكا، ومنه قوله جل جلاله : {يوفك عنه من أفك}. والأفائك : جمع الأفيكة للكذب. ورماه الله بالأفيكة : أي بالداهية المعضلة. وأفكت فلانا عن هذا الأمر: أي صرفته عنه بالكذب والباطل). مادة : &#8220;أفك&#8221;. وفي لسان العرب : (الإفك : الكذب، والأفيكة كالإفك. أفَك يَأفِك، وأَفِك، إفكا، وأُُفُوكا، وأَفْكًا، وأَفَكًا.(&#8230;) والأفاك : الذي يأفك الناس، أي يصدهم عن الحق بباطله.(&#8230;) وأُفك الرجل عن الخير : قُلب عنه وصُرف)، مادة : &#8220;أفك&#8221;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/02/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل &#8211; رسالات الهدى الـمنهاجي في سورة &#8220;ق&#8221;(9) {وأزلفت الجنة للمتقين..}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86-5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86-5/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Oct 2012 10:24:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 386]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنهاجي في سورة "ق"]]></category>
		<category><![CDATA[رسالات الهدى الـمنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[سورة ق]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله عز وجل]]></category>
		<category><![CDATA[وأزلفت الجنة للمتقين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12903</guid>
		<description><![CDATA[قال الله جلت حكمته : {وأُزلفت الجنة للمتقين غير بعيد. هذا ما توعدون لكلّ أوّاب حفيظ. من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب. ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود. لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد}(31- 35. وعلى منهج القرآن دائماً، بعد كل ترهيب؛ يهُبُّ عبير الأمان على الأنفس المؤمنة، التالية الذاكرة، وقد ارتجفت قلوبها، واختنقت حناجرها، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال الله جلت حكمته : {<span style="color: #008000;"><strong>وأُزلفت الجنة للمتقين غير بعيد. هذا ما توعدون لكلّ أوّاب حفيظ. من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب. ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود. لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد</strong></span>}(31- 35.</p>
<p>وعلى منهج القرآن دائماً، بعد كل ترهيب؛ يهُبُّ عبير الأمان على الأنفس المؤمنة، التالية الذاكرة، وقد ارتجفت قلوبها، واختنقت حناجرها، وبلغ بها الفزع ما بلغ؛ فيتنزل روْحُ السلام والتطمين على عباد الله الصالحين.. كلمات تملأ القلب أنسا بالله، وتغمره رجاء في رحمة الله {وأُزلفت الجنة للمتقين غير بعيد. هذا ما توعدون لكلّ أوّاب حفيظ. من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب. ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود. لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد} والإزلاف : التقريب. والمعنى : أن الرحمن -جل ثناؤه- يجعل المؤمنين المتقين يوم الحشر في مكان قريب من الجنة، بحيث يرونها إكراماً لهم وتطميناً. حتى إذا أذِن لهم في دخولها وجدوها بمكان غير بعيد، وساروا إليها سحراً غير بعيد. والسير إلى الجنة في ذاته لذة ونعمة! والطريق إليها -ولو طال- يكون غير بعيد؛ لما يغمره من السرور والأشواق! فلكَ أن تحمل القرب هنا على كل المعاني الحسية والمعنوية! فكل ذلك داخل في هذه الآية الجميلة الكريمة {وأُزلفت الجنة للمتقين غير بعيد}.</p>
<p>ويبين تعالى خصال المتقين، التي بها نالوا هذا الكرم العظيم من الرحمن، فكان أول ذلك أن هذا الوعد الموعود هو ما أعدّه الرحمن -جل ثناؤه- لكل عبد &gt;أواب حفيظ&lt;! والأوّاب : الكثير الأوْب، وهو سرعة الرجوع إلى الله عند كل خلل، والمبادرة إلى التوبة عند كل زلل. والأوّاب أيضا هو : العبد الكثير الشوق إلى الرحمن؛ بحيث تطول عليه الأوقات الفاصلة بين فرائض الصلوات، فلا يصبر حتى يملأها بنوافل العبادة؛ ولذلك سميت صلاة الضحى بصلاة الأوّابين(1) وأما الحفيظ فهو : المحافظ على عهد الله، الصائن لحقوقه تعالى، الذي عاش حياته وهو يشعر بأمانة الدين، فهو لها راعٍ على كل حال. فإن زل أو غفل تدارك ما ضاع منه بسد الخلات والثغرات، وتجديد التوبة إلى الله. وإنما يكون ذلك لما وقع في قلب العبد المتقي من خشية الرحمن بالغيب، وهي خصلة أخرى من خصال التقوى، تنضاف إلى هذا المقام العظيم.</p>
<p>والخشية : خوف من عظيم، باعثها هنا معرفة الله بما له من صفات الجلال والجمال! كما قال تعالى في سورة فاطر : {إنّما يخشى الله من عباده العلماء}(فاطر : 28). أي العلماء به سبحانه، العارفون بمقامه؛ ولذلك تعلقت الخشية هنا في سورة &gt;ق&lt; باسمه تعالى : الرحمن! وهو من أدل الأسماء وأجمعها على التعريف بالله رب العالمين. فخشية الرحمن إذن لا تكون إلا عن معرفة بالله وعلم به تعالى. وأما كونها واقعة بالغيب، فمعناه أنها خشية إيمان وإخلاص واقعين بالحياة الدنيا، أي قبل انكشاف الحُجُبِ في الآخرة. فالحياة الدنيا كلها حُجُب ابتلائية في طريق الإيمان، لا تنكشف حقائقها إلا بموت الإنسان، أو عند ظهور العلامات الكبرى لقيام الساعة. ومن ثم فإن خشية الرحمن بالغيب راجعة إلى عمران القلب بالإيمان إلى درجة اليقين! حتى يصير العبد يحيا مع ربه أبداً، في خلواته وجلواته! حتى إنه ربما ذكر مولاه في خلوته ففاضت عيناه! كما في الحديث : &gt;ورجُلٌ ذكر الله خالياً ففاضت عيناه!إنابة القلب&lt; هي الخصلة الخاتمة لهذا النموذج الإيماني الكريم، وقد ورد التعبير بها ههنا بأسلوب جليل، فيه دلالة عميقة على كمال الخضوع وتمام الاستسلام لرب العالمين، والسير الذلول إلى الله&#8230; تماماً كسير السماء والأرض إلى رب العزة لما ناداهما جل جلاله : {ائِْتيا طوْعا أو كرها قالتا أتينا طائعين}(فصلت : 11).</p>
<p>ومن ثم فهو يصور هنا مجيء العبد إلى ربه يوم القيامة مستجيباً مطيعاً، يجيء بقلب تملؤه الرغبة والرهبة، والخوف والرجاء، والخشية والمحبة؛ بما عرف من مقام ربه العظيم! وذلك كله هو الإنابة&#8230; حيث يجيء المؤمن التقي &gt;منيباً&lt;! أي راجعاً إلى سيده بهذا القلب الثابت على طاعة مولاه، المستمر على ذلك حتى ساعة ملقاه! ويُختَمُ المقطع كله بإعلان خبر الفوز بجائزة الرحمن&#8230; إنها لهؤلاء المتقين، الأوّابين، الحفظَة لعهد الله، الذين يخشون الرحمن بالغيب، ويثبتون على ذلك حتى يلقوا ربهم بقلوب منيبة! أولئك هم الفائزون، الذين أزلفت لهم الجنة غير بعيد&#8230; يقال لهم الآن : {ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود. لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد}.. فهو دخول كريم مكرّم، إنه ترحيب من الرحمن وأمان منه عظيم. فدخول الجنة بسلام هو دخول إليها من غير سابقة عذاب، وهو أيضا دخولٌ معطَّرٌ بسلام ملائكة الرحمن&#8230; كما ورد في قوله تعالى :{وسيق الذين اتقوا ربّهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت ابوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبْتم فادخلوها خالدين}(الزمر : 73). و</p>
<p>قال هنا في &gt;ق&lt; : &gt;{ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود}، والتعبير بإضافة &gt;يوم&lt; إلى &gt;الخلود&lt;، بهذه الصيغة المصدرية الجامعة، فيه دلالة على الثبات والاستمرار، وعلى الاستقرار السرمدي في نعيم الجنة المقيم، الذي لا يُخْشى له زوال ولا انقطاع، وليس يهدده نفادٌ ولا موت أو فناء. فالجنة بما فيها ومن فيها وجود أبدي خالد، وذلك هو النعيم الحق، والسعادة الكاملة المطلقة؛ ولذلك كان التعبير ههنا باسم الإشارة &gt;ذلك&lt; دالاّ على معنى الشرف والرفعة والفوز العظيم! وقطعاً لكل وسواس أو هاجس، قد يلقي في النفس احتمال نفاد النعيم؛ عزز الرحمن خبر خلود الجنة بقوله تعالى :{لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد}.. هكذا أهل الجنة -جعلني الله وإياكم من أهلها- ينالون كل ما يشتهون، من غير قيد ولا شرط! فيكفي أن تشتهي الشيء حتى يكون بين يديك في أقل من طرفة عين! حاضرا جاهزاً كما اشتهيت وأعلى! وإن الخيال ليعجز عن متابعة ألوان النعيم المكنون في الجنة! وإن الأنفاس لتتقطع دون الإحاطة ولا بنعمة واحدة من نعمها الغامرة الوفيرة! ثم يبهر الرحمن جل ثناؤه القلوب، لما يختم الآية بقوله تعالى : {ولدينا مزيد}..! وهل بقي بعد هذا كله من مزيد؟ وأنّى للمؤمن أن يستنفد هذا النعيم الأبدي، الذي لا يحصيه عدّ ولا يحصره خيال؟ إن نعيم الجنة لا ينفد ولا يفنى، نعم، ولكن مع ذلك هناك مزيد&#8230;! إنه النظر إلى وجه الله العظيم! وفيه من اللذة الغامرة والاستمداد العظيم لجمال النور، ما تضيق عن وصفه العبارات! فعن صُهيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : &gt;إذا دخل أهل الجنّة الجنّة، يقول الله تبارك وتعالى: تُريدون شيئا أزيدُكُم؟ فيقولون : ألمْ تبيّض وجُوهنا؟ ألمْ تُدخلنا الجنة وتنجّنا من النّار؟ قال : فيكْشف الحجاب؛ فما أُعْطوا شيئا أحبّ إليهم من النّظر إلى ربّهم عز وجل!&lt; ثم تلا (النبي صلى الله عليه وسلم) هذه الآية : {للّذين أحسنوا الحُسنى وزيادة}(يونس : 62)&lt;(رواه مسلم)، وهو أيضا تفسير عبارة &gt;مزيد&lt; في سورة &gt;ق&lt; ههنا، على ما ذهب إليه المفسرون(2).</p>
<p>إن كلمات القرآن في وصف الجنة وخيراتها، وبيان كراماتها الخالدة، لتختزل من جمال النعيم ما لا طاقة للعقل البشري على استيعابه هنا في هذه الحياة الدنيا! وما أصدق عبارة النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن رب العزة، قال : &gt;قال الله تبارك وتعالى : أعْددْتُ لعبادي الصّالحين ما لا عين رأت، ولا أُذن سمِعت، ولا خطر على قلْب بشر!&lt;تمتفق عليه)، فاللهم ربنا إنا نسألك برحمتك الواسعة، أن تجعلنا من عبادك الصالحين، وأن تدخلنا الجنة بغير حساب، ولا سابقة عذاب! آمين!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى </strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- عن زيدد بن أرقم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: &gt;صلاة الأوّابين حين ترمض الفِصال&lt; يعني من الضحى (رواه مسلم).</p>
<p>2- ن. تفسير الطبري وابن كثير للآية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رسالات  الهدى الـمنهاجي  في  سورة &#8220;ق&#8221;(7) توثيق رحلة الإنسان  من  الدنيا  إلى  الآ خرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%827-%d8%aa%d9%88%d8%ab/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%827-%d8%aa%d9%88%d8%ab/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Jul 2012 13:57:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 384]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[توثيق رحلة الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[رسالات الهدى الـمنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[سورة ق]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[من الدنيا إلى الآ خرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13012</guid>
		<description><![CDATA[قال الله جلت حكمته : {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد وجاءت كل نفس معها سائق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #008000;"><strong>قال الله جلت حكمته : {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد }(16- 21) </strong></span></p>
<p>كان المقطع الأول من السورة في عرض قضية البعث والنشور، فجاء هذا المقطع الذي هو وسط السورة وصلبها، ليعرض قضية الإنسان ومصيره عند ذلك البعث، وخلال ذلك النشور فتكشف الآيات عن أهم حقيقة من حقائق خلق هذا الإنسان، وهي أنه مهما تمرد واستعلى، إنما هو مجرد عبد!عبد مربوط إلى عقاله، مقيد من عنقه، لا يستطيع الفكاك من وثاقه، ولا الإباق من سيده أبدا فهو في قبضة ربه الذي خلقه، مقهور بقدرته، محاط بعلمه، مراقب بملائكته، محكوم بقضائه وقدره فذلك قوله جل وعلا : {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد}.</p>
<p>تلك هي العبدية التي خُلق عليها الإنسان، وغفل عنها كثير من الناس، فلم يدخل تحت ربْقِ العبودية منهم إلا قليل! إن الإنسان يستطيع أن يتمرد على عبوديته -ولكل تمرد حساب- لكنه لا يستطيع أبدا أن يتمرد على عبديته، لأن العبدية ببساطة هي قضاؤه وقدره الذي خُلِق به فإنما هو عبد ضعيف، يصبح رهين عمله، ويبيت أسير أجله فإذا نفخ فيه الشيطان أوهمه أنه عملاق جبار، فيطغى في الأرض.. فإذا سقط حتف أنفه تبين له أنما ذلك كان مجرد أوهام فهذا أشد خطاب وجهه الرحمن -في هذا السياق- إلى منكري البعث والنشور، من الكفرة الفجرة. ويتكلم الرب الجليل بنفسه عن حقيقة خلق الإنسان، مسندا أفعال الربوبية وصفاتها العظمى إلى ذاته : الخلق، والعلم، والقدرة. ويجعل الإنسان واقعا تحت سلطانها، عبدا مقهورا لا يستطيع الفكاك، يتكلم الرب العظيم بنفسه، فيقشعر جلد المؤمن لكلامه ويبهت قلب الكافر لخطابه، يتلكم الرب العظيم فيحسم قضية خلق الإنسان، وأنه هو جل جلاله قد خلقه، وهو الحاكم على كل حياته ومصيره ويتوارد إسناد الأفعال -في الخلق والتقدير والعلم والتدبير- إلى الضمير المتكلم الحاضر &#8220;نا&#8221;، الدال على الذات الإلهية، لقطع كل وساوس الشك والريب في النفوس الضعيفة المريضة، ولإخناس الشيطان المتمرد في قلوب النفوس الجاحدة العنيدة، ولذلك ابتدأ هذا الخطاب القوي الرهيب بلام التوكيد، وحرف التحقيق &#8220;قد&#8221;، لنقض أمر الكفار المريج فقال تعالى : {ولقد خلقنا الإنسان&#8230;.}.. هو الله الخالق جل جلاله يتكلم فمن ذا قدير على رد كلامه؟ ومن يستطيع إنشاء قصة خلق الإنسان من غير حقائق القرآن المجيد؟ إذن يتهافت أمره المريج كما تهافت صاحب نظرية التطور القِرْدية، وأصحاب ضلالات صدفة الطبيعة. والخالق العظيم حاضر هنا بقوة، يعبر عن علمه المحيط بكل خوالج هذا الإنسان النفسية، وبما تماوج في أعماقه من وساوس وهواجس! أليس هو ربه الذي خلقه؟ فكيف يغيب عنه شيء من ذلك؟ كلا !كلا! بل هو تعالى أقرب إلى عبده من حبل وريده والوريد هو : شريان القلب النابض بالدم في عنق الإنسان وكفى بذلك دلالة على إحكام القبضة على هذا المخلوق الضعيف فمصير حياته كلها بيد الرحمن. وقد جعل سبحانه -بمقتضى حكمته التدبيرية وإرادته التكوينية- على الإنسان ملكَيْن موكلين بتوثيق كل أقواله وأفعاله، وإحصاء جميع تصرفاته في الخير والشر فكل منهما يتلقى عن الإنسان كل شيء حتى اللفظة العابرة اللاغية وما التوثيق الملائكي إلا ليكون الكتاب شاهدا على ابن آدم يوم القيامة. أما الرب العظيم فهو أعلم بالسر وأخفى. والتعبير بفعل &#8220;التَّلقي&#8221; ووصف الملكين به بصيغة اسم الفاعل : &#8220;المتلقيان&#8221;، دال على شدة الرصد، وقوة التمكن من مهمتهما، لأن تلقي الشيء لا يكون إلا باستجماع الطاقة كلها والانتباه الشديد. ومفعول التلقي هنا محذوف لدلالة السياق عليه، وهو أقوال الإنسان وأعماله.</p>
<p>كما أن التعبير بصفة &#8220;قعيد&#8221; فيه دلالة على دوام القعود والملابسة. وأصل &#8220;قعيد&#8221; هو بمعني &#8220;قاعد&#8221;، كعليم وقدير، على وزن &#8220;فعيل&#8221; مبالغة من &#8220;فاعل&#8221;. وقيل : بل هو بمعنى &#8220;مُقاعد&#8221;، كما قيل للمُجالس : جليس. وكلا المعنيين دال على الملازمة الثابتة والمصاحبة الدائمة وقد روى الإمام الطبري عن غير واحد من السلف منهم مجاهد، وقتادة، والحسن، أن مَلَك اليمين يكتب الحسنات، بينما ملَك الشمال يكتب السيئات!(1) فما يلفظ الإنسان من قول، وما ينطق بكلمة من خير أو شر، إلا ويلتقطها الملَكُ فيسجلها في صحيفته، إما له وإما عليه وعبَّر في الآية بلفظ &#8220;القول&#8221; دون ذكر &#8220;الفعل&#8221;، من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى، لأن الكاتب لا يشذ عن توثيقه لفظ واحد يخرج من فم ابن آدم، هو أقدر على توثيق تصرفات الأفعال والأعمال. وقد وصف الله الملَكَ الكاتب -سواء الذي عن اليمين أو الذي عن الشمال- بأنه {رقيب عتيد} أي أنه شديد الرقابة على الإنسان المكلف به، دائم الترصد لكل أقواله وأفعاله. ثم هو {عتيد} أي : أنه مُعَدٌّ لتلك المهمة، مفرَّغ لها تماما، حاضر عند صاحبه لا يفارقه قوي على وظيفته، سريع التنفيذ لعمله. ثم بين الرحمن جل جلاله غاية هذه الرقابة الشديدة ومآل هذا التوثيق الرهيب، بذكر الأجل المحتوم الذي تنتهي إليه حياة الإنسان، عند فناء عمره المحدود على وجه هذه الأرض، ثم دخوله في مراحل أخرى من عالم الموت! قال تعالى : {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد} إنها السكرة التي لا بد لكل إنسان أن يذوقها، وهي الغمرة التي لا بد لكل ابن آدم أن يغرق فيها، لحظات قد تطول وقد تقصر، تقبض الملائكة خلالها روحه، فتنطلق بها إلى مستودعها من عالم البرزخ الأخروي، ثم يوارى جثمانه الميت تحت التراب.. وتنتهي قصة الحياة الدنيا -بخيرها وشرها- إلى الأبد. الموت .. ذلك هو الحق الذي لا يستطيع بشر أن يجحده، ولا أن يدفعه ولا أن يحيد عنه أو يتجنب الوقوع فيه، الموت هو الحقيقة اليقينية الكبرى، التي تفرض نفسها كرها على البشرية جميعها، بشتى مِلَلِها ونِحَلها.. إنها القَدَر الذي لا يُدفع بطب أو حذر. وتبقى البشرية في عالم الموت -بعد هلاك جميع الخلق- ما شاء الله لها أن تبقى. . حتى إذا أذن الرب العظيم بيوم البعث، نفخ الملَكُ في الصور -وهو بوق على هيئة القَرْنِ- فتتدفق الأرواح من برزخها نحو مقابرها، فتسكن أجسادها، بعد أن يكون الرحمن قد أنبتها من الأرض مرة أخرى وما هي إلا لحظة أقل من لمحة البصر، حتى تكون الخلائق حية صاحية، تسمع وترى ! وتنطلق الجموع مندفعة -بقلوب وجلة- نحو ساحة الحشر العظيم ثم يدخل الإنسان بذلك في مرحلة من أشد مراحل اليوم الآخر قال جل جلاله : {ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} والتعبير بصيغة الماضي في فعل &#8220;نُفِخَ&#8221; هو للدلالة على قطعية التحقق، وعلى اقتراب الموعد، بما يكاد يجعله في حكم الماضي حتى إذا وقع أدرك الناس أنه يومُ تحقق الوعيد الذي كانوا يوعدون، وأنه تصديق خبر النذير الذي ورد على ألسنة الرسل والأنبياء&#8230; ثم تنطلق كل نفس إلى خالقها معها مَلَكان : مَلَك يسوقها إلى ساحة الحشر، وملَك آخر يشهد بما كان من عملها عند الرحمن.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1- ن. تفسير الطبري للآية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/07/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%827-%d8%aa%d9%88%d8%ab/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل &#8211; رسالات  الهدى الـمنهاجي  في  سورة &#8220;ق&#8221;(1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/04/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86-7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/04/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86-7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 Apr 2012 13:42:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 378]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنهاجي في سورة "ق"]]></category>
		<category><![CDATA[رسالات الهدى الـمنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[سورة ق]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[ق و القرآن المجيد]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله عز وجل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13226</guid>
		<description><![CDATA[قال الله جلت حكمته : {ق و القرآن المجيد. بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب. }(1- 2) تـقـديـم : أما هذه السورة فهي سورة الآخرة..! بل إنها من أعظم سور اليوم الآخر في القرآن الكريم، الركن الأعظم من أركان الإيمان، بعد ركن الإيمان بالله. إن سورة &#62;ق&#60; هي فاتحة سور [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #008000;"><strong>قال الله جلت حكمته : {ق و القرآن المجيد. بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب. }(1- 2)</strong></span><br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>تـقـديـم :</strong></span> أما هذه السورة فهي سورة الآخرة..! بل إنها من أعظم سور اليوم الآخر في القرآن الكريم، الركن الأعظم من أركان الإيمان، بعد ركن الإيمان بالله. إن سورة &gt;ق&lt; هي فاتحة سور &gt;المفصّل&lt; على القول الراجح(1)، وهي بموضوعها الأخروي الخالص، كأنها تنبئ عن الطبيعة الغالبة على هذا الفصل الأخير من كتاب الله، بما امتاز به من تقرير عقيدة البعث والنشور، وإلقاء النُّذُر الشديدة والوعد الوعيد وزلزلة النفس الإنسانية، وإيقاظها بقوة على حقيقة المصير البشري، وفناء الو جود كله، والكشف عن مشاهد جليلة من شؤون الربوبية، وعظمة الله الواحد القهار، وقدرته الخارقة على الخلق، وعلى إعادة الخلق؛ بما يعقد النفس على اليقين القاطع بحقيقة يوم القيامة! إن سور المفصّل -من سورة &gt;ق&lt; إلى سورة الناس، خاتمة الكتاب- بما لها من خصوصيات تعبيرية، وجمل قصيرة قوية، محملة بذخيرة حية شديدة، هي أشبه ما تكون بشهب ملائكية، أو مُذَنّباتٍ نارية، تقع من السماء فتقصف ظلمات الشك والريب في النفس الإنسانية، وتدمر حصون الجحود والإلحاد، وتحطم نظريات الكفر بالله واليوم الآخر تحطيماً! ولقد كانت سورة &gt;ق&lt; بافتتاحها للمفصل تعبر عن وحدته الموضوعية، وتنبئ عن محوره الرئيس، الذي تدور حوله جميع فروعه وقضاياه الجزئية، سواء كانت في العقيدة أو التشريع أو القصص.. فمهما كان من هذا وذاك؛ فسورة &gt;ق&lt; تشير إلى أن طبيعة المفصل أخروية خالصة، وكل ما اندرج في سوره من آيات إنما هو يخدم هذه الحقيقة العظمى : الآخرة! بل لك أن تقول : إن حزب المفصل من القرآن الكر يم هو كتاب الآخرة! ولذلك كان السلف -رضوان الله عنهم- يجعلونه -بجميع ما تضمن من أحزاب وأجزاء- حزباً واحدا، ويسمونه &gt;حزب المفصل&lt;! كما قاله ابن كثير رحمه الله(2). وفي الصحيح أن بعض الصحابة كان يسميه : &gt;المحكم&lt;، فعن سعيد ابن جُبير عن ابن عبّاس رضي الله عنهما، قال : جمعْت المُحْكم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقلت له : وما المُحْكم؟، قال : المُفَصّل!(3)، وذلك لدورانه في الغالب على محكمات القرآن العقدية، وأركان الإيمان جميعا(4). إلا أن اصطلاح &gt;المفصل&lt; هو الذي جرى به الاستعمال عند غالب أهل العلم، وأصل ذلك حديث أقسام القرآن، الذي يرويه واثِلة بن الأسقع ]، حيث جعل النبي صلى الله عليه وسلم سور المفصل كلّها قسما واحداً، قال صلى الله عليه وسلم : &gt;أُعْطيت مكان التّوراة السّبع الطّوال، وأعْطيتُ مكان الزّبور المِئِىن، وأُعْطيت مكان الإنجيل المَثَاني، وفضِّلْت بالمُفَصَّلِ!&lt;(5).</p>
<p>ومن هنا جا ءت سورة &gt;ق&lt; -باعتبارها فاتحة المفصل كما ذكرنا- تحمل كل خصائصه التعبيرية والموضوعية، حيث إن الموضوع الرئيس الذي تدور حوله السورة، إنما هو تقرير عقيدة البعث، وإثبات حقيقة الحشر، وعرض مشهد النشور، والوقوف بين يدي اللّه يوم القيامة، وما يتعلق بذلك كله من ثواب وعقاب! إلا أن تقرير ذلك فيها وارد على وجه متفرد في القرآن كله! بما وقع فيها من استعراض مظاهر الرهبة والجلال، من عظمة الله رب العالمين، خلقا للسماوات والأرض وما فيهما من حياة، وإحاطةً بما خلق من ذلك كله، تقديراً وتدبيراً ومصيرا..! وسيطرته الكاملة على كل شيء، ورقابته الصارمة الشديدة على خلقه؛ بما يجعل هذا الإنسان المخاطَب بالتكليف، واقعاً في قبضته جل جلاله، خاضعاً لسلطانه تعالى، محاصراً من كل جهاته بشمول علمه، ودقة رقابته، خطوةً خطوة، ولفظةً لفظةً، إلى أن يمثل بين يدي ربه العظيم الذي خلقه فأماته ثم بعثه! ومن ثم كان وصف الخالقية في ذات الله جل جلاله يضرب في هذه السورة ببروق شديدة؛ ليكشف بقوة عن هذه الحقيقة العظمى، الحقيقة التي غفل عنها العالَم : البعث بعد الموت، وخروج الناس مرة أخرى من العدم إلى الوجود؛ حشراً لهم إلى ساحة الحساب، لتلقي الجزاء خيراً أو شراً! إن حديث القرآن عن الآخرة كثير&#8230; ولكل حديث من ذلك جلالُه وجمالُه.. لكنّ لسورة &gt;ق&lt; من تلك النصوص جميعها خصوصاً! إنها تجعل الإنسان يعيش لحظة البعث بكل كيانه ووجدانه، وترحل بالمتلقي لها في الزمن الآتي؛ حتى تضعه على شفير قبره! فإذا به ينهض مع الناهضين، أشعت أغبر..! يسكنه الذعر ويملؤه الرّهب! ويبصر الخليقة حواليه وهي تخرج من قبورها هنا وهناك&#8230; ملايين الملايين من الأجداث تلفظ أصحابها! مبعثرة في كل مكان من الأرض، بعضها يلتصق ببعض، وبعضها فوق بعض! يخرجون منها سراعاً، وقد نبتت أجسادهم من تربتها كما ينبت البقل! ثم ينطلقون إلى ربهم عراة كما خلقهم أول مرة! ويندفع الإنسان في سورة &gt;ق&lt; مع السيل البشري الكبير، يمضي في طريقه إلى الله، معه سائق وشهيد! وليس له من محامٍ أو نصير، سوى الفقر الكامل إلى الله الواحد القهار..! ويتجلى الملِكُ العظيم للفصل بين العباد، فيشاهد العبد من جلال الربوبية ما تقشعرّ له الأبدان! بل ما تصعق له الأنفس وينْهدُّ له الكيان!.. فتتكلم الأعمال والأنفس والشهود والقرناء! ثم يضرب سيف العدل الإلهي ضربتَه القاضية! فيُلْقى أهلُ جهنم في سعيرها، ويُسْتقبلُ أهل الجنة بالخير والسلام! إن سورة &gt;ق&lt; طرق شديد على القلب البشري، طرقٌ يوقظه على مشاهد فقره وعجزه، وحاجته الشديدة إلى رحمة ربه! طرق يزلزل أركانه، ويهز كيانه، ليشاهد قدرة الله عليه، وإحصاءه لدقائق قوله وفعله، وتحكمه في موته وحياته، وفي جميع مآله ومصيره!.. إنها سورة تلطم الإنسان لطمات قوية! ليستيقظ من غفوته فيشاهد سرعة فناء هذه الحياة الدنيا! عساه يبادر إلى تلافي أعماله وأقواله، بالإصلاح والتقويم، ويدل مسرعاً تحت ربْق العبودية لله رب العالمين، مبادراً بالتوبة النصوح، قبل نداء {المنادِ من مكانٍ قريب، يوم يسمعون الصّيحة بالحق ذلك يوم الخروج}.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> في دلالة الابتداء بحرف القـاف وبالقسم بالقرآن المجيد </strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- البيان العام :</strong></span> ق&#8230;! قاف..! بهذا الحرف القوي الشديد افتتح الله جل جلاله سورة &gt;ق&lt;! وفي ذلك ما فيه من التنبيه القوي على القضية المركزية لهذه السورة : حقيقة البعث بعد الموت، والنشور ليوم الحساب ! وقد بينا في مناسبة سابقة طبيعة الأحرف الافتتاحية لبعض سور القرآن.. وماتشير إليه -بغموضها المقصود- من عمق غيبي لهذا القرآن.. عمق لا طاقة للعقل البشري على استيعابه، وإنما له وعليه أن يتلقى ما كلف به من ظاهر هذا الخطاب الإلهي العظيم !&#8230; ومن ذا قدير على تلقي كلام الله؟ وعلى قدر ما يحدثه التلفظ بحرف القاف هكذا مفرداً، وما يثيره في النفس من فزع وانتباه عالٍ كبير؛ يستيقظ القلب ويلقي السمع ليشهد ماذا وراء هذا الغموض المخيف؟ وقبل الجواب يردف الخطاب قسماً إلهيّا عظيماً بهذا القرآن نفسه، بما له من مجدٍ عالٍ رفيع عند الله جل جلاله! فيقول تعالى : {ق والقُرآن المجيد} فتكتسب القاف الافتتاحية -بهذا السياق- معنى القسم أيضاً!(6)، فيثقل وقعها في النفس أكثر وأكثر؛ بما يجعل النفس تترقب خائفةً ماذا وراءها؟ وماذا وراء القسم بهذا القرآن المجيد؟ وماذا يحمل من أنباء ونُذُر؟ فيأتي الجواب شديداً رهيباً، على ما هُيّئت له النفس بهذه الافتتاحية القوية : {بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب} صحيح أن هذه الآية ليست بجواب، لكنها بما تحمله من دلالة على إنكار الكفار لنذارة الرسول صلى الله عليه وسلم دلت على أن المقسم عليه معنى محذوف -لدلالة السياق عليه- هو إثبات ما ينكره هؤلاء الكافرون! تقديره : &gt;إن البعث ليوم الحساب لحق!&lt; أو &gt;إن نذارة محمد صلى الله عليه وسلم بهذه الحقيقة الرهيبة لحق!&lt; أو &gt;إن إعادة خلق الخلق بعد اندثار رميمهم في التراب، وبعثهم أحياء من جديد ليوم القيامة، لأمر واقع لا ريب فيه!&lt;(7) بل لك أن تقول إن المقسم عليه هو كل ما تثبته هذه السورة من حقائق أخروية بإطلاق، من أولها إلى آخرها، مما لخصناه مركزا في مقدمتها! ولهذا وذاك وصف الله -جل ثناؤه- هذا القرآن الذي يحمل خبر البعث والنشور بأنه &gt;مجيد&lt;! {والقرآن المجيد} فالمجد في اللغة : الشرف، والعظمة، والعلو، والسؤدد، والأصل الكريم. قال ابن منظور : (مجَدَ (الرّجلُ) يمْجُدُ مجْداً، فهو ماجدٌ. ومجُدَ -بالضم- مجادةً، فهو مَجِيد. وتمجَّدَ. والمجْدُ : كَرَمُ فِعَالِه. وأمجَدَه ومجّده كلاهما : عظّمهُ وأثْنى عليه&lt;(8).</p>
<p>فالمجيد إذن : صيغة مبالغة من اسم الفاعل &gt;ماجِد&lt;، وهي صيغة دالة على الرسوخ في المجد الأصيل، والمحتد الكريم، والشرف العريق، والغنى الوافر. ومن ثم كان مثلُ الأماجد في الناس كمَثل معدن الذهب بالنسبة إلى سائر الأحجار! أما مجَادَة القرآن فهي بمعنى شرف منزلته، وربانية طبيعته، ونفَاسَة معدنه، وعلو أصله، وعظمة شأنه، وهيمنة حقائقه، فهو الذي يعلو ولا يُعْلى عليه! إنه كلام الله رب العالمين! تكلم به سبحانه في الأزل من فوق سبع سماوات! فضمنه حقائق الخلق والتكوين، وخارطة القضاء والقدر، مما كان وما سيكون! وقصة خلق الإنسان من يوم خلقه إلى يوم موته، إلى يوم البعث والنشور! فهذا القرآن الناطق بهذه الحقيقة الكونية الكبرى قرآن مجيد مجيد..! ويكفيه مجداً أنه كلامُ اللّه المجيد جل جلاله! وأي شيء أرْفع قدرا، وأعزّ منزلةً من كلام مسطور عند رب العزة في اللوح المحفوظ، هناك فوق السماوات العُلَى؟ ووصف القرآن بالمجد، على هذه الصيغة المبالغة القوية : &gt;المجيد&lt; -على ما بينا لها من معنى- سيف مشهور في وجه كل من يريد التشكيك في حقائق القرآن، أو الحطّ من قدْره وقدْر مصدره الإلهي المجيد!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
<p>&#8212;-</p>
<p>1- اختلف المفسرون في مبتدأ قسم &gt;المفصل&lt; من القرآن الكريم، بين من يجعله من سورة &gt;ق&lt; ومن يجعله من سورة &gt;الحجرات&lt;، والراجح -إن شاء الله- ما ذكرناه أعلاه؛ لما ورد في ذلك من الآثار؛ ولِما لسورة &gt;ق&lt; من خصائص موضوعية وتعبيرية، تنطبق في الغالب الأعم على طبيعة سور المفصل، ذات الوقع الترهيبي، والنذير الأخروي، وهو ما رجحه العلامة ابن كثير رحمه الله، وإن كان مستنده في ذلك إنما هو حديث ضعيف. ونصه : عن أوْس الثقفي قال : سألت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف يُحزّبون القرآن؟ قالوا : ثلاث، وخمس، وسبع، وتِسع، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة، وحزْب المفصّل وحْدة!&lt;(رواه أبو داود وابن ماجة&lt; وضعفه الألباني وغيره، كما في ضعيف سنني أبي داود وابن ماجة. وبتطبيق هذه الأعداد على سور القرآن مرتّبة تكون سورة &gt;ق&lt; أول المفصل. ن. تفسير سورة &gt;ق&lt; عند ابن كثير.</p>
<p>2- ن تفسير ابن كثير لأول السورة.</p>
<p>3- رواه البخاري.</p>
<p>4- ربما سمى بعضهم &gt;المفصل&lt; أيضا باسم &gt;العربي&lt;، كما يرويه الطبري في مقدمة تفسيره عن خالد الحذّاء (100/1). ولم أجد لهذه التسمية وجها ولا تفسيرا يخص المفصل بهذا اللفظ، فكل القرآن عربي!.</p>
<p>5- أخرجه أحمد في مسنده، والطبراني في الكبير، والبيهقي في شعبه. وصححه الألباني في صحيح الجامع، بينما حسّنه في السلسلة الصحيحة، وحسنه أيضا الشيخ شعيب الأرناؤوط في تعليقه على المسند. كما صحح الشيخ أحمد شاكر أحد سديه في تفسير الطبري. ن. مقدمة الطبري لتفسيره (100/1).</p>
<p>6- مذهب الإمام فخر الدين الرازي في تفسير الأحرف الافتتاحية بالقرآن الكريم، أنها تنبيهات للسامع من جهة، وأنها مُقْسم بها من الله جل جلاله على ما يذكر بعدها في السورة. ن. ذلك مفصلاً عنده في تفسير سورة &gt;ق&lt; بكتابه : &gt;مفاتيح الغيبمجد&lt;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/04/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%af%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86-7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
