<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; رحلة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>رحلة إلى غار حراء&#8230;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%ba%d8%a7%d8%b1-%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%a1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%ba%d8%a7%d8%b1-%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%a1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Dec 2006 13:29:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبدالقادر لوكيلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 267]]></category>
		<category><![CDATA[حراء]]></category>
		<category><![CDATA[رأي]]></category>
		<category><![CDATA[رحلة]]></category>
		<category><![CDATA[غار]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20650</guid>
		<description><![CDATA[&#8230; وإن كنت أنْسى فلن أنسى أبدا تلك الزيارة المباركة التي قمت له لغار حراء&#8230; أتسلق صخور جبل النور الصلدة في ذلك اليوم شديد الحرارة والشمس وكأنها قد اقتربت في الرؤوس فلا أشجار ولا مخابئ تقيك حر الشمس اللافحة والهواء الجاف لكن كل ذلك يهون. فما يغمر القلب من شوق ووجدان من فرحة الوقوف بباب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&#8230; وإن كنت أنْسى فلن أنسى أبدا تلك الزيارة المباركة التي قمت له لغار حراء&#8230;</p>
<p>أتسلق صخور جبل النور الصلدة في ذلك اليوم شديد الحرارة والشمس وكأنها قد اقتربت في الرؤوس فلا أشجار ولا مخابئ تقيك حر الشمس اللافحة والهواء الجاف لكن كل ذلك يهون.</p>
<p>فما يغمر القلب من شوق ووجدان من فرحة الوقوف بباب الغار يفيض على البدن فتغدو الرحلة متعة والمسالك الوعرة بردا وسلاما وأنسا.</p>
<p>وأنا أتسلق الصخور الصلدة تذكرت رسول الله  وهو يسلك نفس المسالك مرات ومرات عديدة وتذكرت السيدة خديجة ] وهي تسلك نفس المسلك وقد تجاوزت الخمسين من عمرها&#8230; تذكرت كل ذلك وغيره فازددت حماسا ولهفة للوصول.</p>
<p>الوصول إلى الغار ليس بالأمر الهين فعليك أن تصل إلى قمة الجبل ثم تنزل في ممر عميق وضيق جدا يفضي بك إلى مدخل الغار، وهو بالمناسبة عبارة عن فجوة ضيقة جدا بين صخور الجبل العظيمة وقد مالت بعضها على بعض. دخلت الغار وجلست بداخله وأنا متأكد أنني أجلس في نفس المكان الذي جلس فيه الحبيب ، الساعات الطوال وهو يتأمل في هدوء وسكينة متناهية في ملكوت السماوات والأرض قبل بعثته ، عندها فهمت معنى التأمل الحقيقي والتركيز الفكري والوجداني الصحيح.</p>
<p>فهمت عندها أن ذلك الهدوء وتلك السكينة كانت ضرورية حتى يؤتي التأمل حقيقته وكنهه وكان ضروريا لإعداد محمد بن عبد الله  إعدادا سليما لحمل الرسالة العظيمة {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا}.</p>
<p>فثقل الرسالة كان لا بد له من إعداد وجداني وتأمل عميق مُركَّز وأنت تتأمل وليس في ذهنك شيء. مثل هذا التركيز هو الذي يفضي بك إلى التأمل الصحيح وهو الذي يجعلك ترى الحقائق بجلاء ووضوح أكثر وهو الذي يمكِّنك من فهم كنه الأشياء على حقيقتها وسر الكون من حولك، وإذا فهمت ذلك جيدا فهمت وتذوقت فعلا عظمة الخالق وتذوقتفعلا طعم هذه المحبة &#8220;ومن ذاق عرف&#8221;.</p>
<p>خرجت من الغار والفرح يتملكني بأن يسر الله لي الوقوف والجلوس في مكان جلس فيه رسول الله  ..</p>
<p>لم أستفق من نشوتي إلا وأنا أنتقل بين صخرات الجبل ويُخيل لي انني أسمع صوت جبريل عليه السلام وصدى صوته الملائكي تردده الصخور ليزيد المكان مهابة وإجلالا وغربة.</p>
<p>|&#8221;يا محمد أنا جبريل وأنت نبي هذه الأمة&#8221; فيعيدها مرات ومرات .</p>
<p>يخرج رسول الله [ والظلام دامس فينظر إلى السماء فإذا بجبريل صاف قدميه بين السماء والأرض يراه كلما أدار رأسه إلى ناحية. ظلام دامس وهدوء أزلي وصوت ملائكي مزلزل لا قبل لرسول الله به.</p>
<p>إنه الفزع الشديد والرعب القوي يتملك رسول الله  حتى أنه خشي على نفسه وليس معه أحد إلا الواحد الأحد&#8230;</p>
<p>وينزل جبريل عليه السلام ليضم رسول الله   ضما قويا وهو يقول له &#8220;اقرأ&#8221; ليخلي سبيله في المرة الثالثة ليقرأ عليه أول غيث ينزل من السماء ليحيي الأرض ويطهرها من أرذان الجاهلية والأفكار الفاسدة.</p>
<p>{اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق&#8230;}.</p>
<p>وتنزل هذه القطرات الأولى الندية فتضيء أرجاء الكون.. ووحشة المكان.</p>
<p>وتبدأ معها غرس أول بذرة في الدعوة لهذا الدين العظيم فيعم الخير الكون كله وتذوي كلمة التوحيد أرجاء العالم لتملأ الكون كله رحمة وعدلا وأمنا بعدما ملئ جورا وظلما&#8230;</p>
<p>وأنا أحلق في ملكوت الله من هذا المكان الذي شرفه الله بانطلا قة أول قطرة خير منه لإخراج هذه الأمة من الظلمات إلى النور&#8230; وأنا مضمخ بعبير وعبرة المكان وجلاله لم استفق إلا وأنا من جديد على رأس الجبل وفوق  الغار بالذات أنظر صوب الكعبة المشرفة فأراها بهية مهيبة وكأنها أمامي رغم بعد المسافة بين الغار والكعبة المشرفة.</p>
<p>فهمت عندها رمزية هذا المشهد، فالنور المنبعث من هذا الغار لا قرار له إلا في رحاب ذلك البيت العتيق ومنه يشع هذا النور ليعم أرجاء الكون كله إلى قيام الساعة.</p>
<p>ذ. عبد القادر لوكيلي</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%ba%d8%a7%d8%b1-%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>15- رحلة كفـاح!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/10/15-%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d9%83%d9%81%d9%80%d8%a7%d8%ad/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/10/15-%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d9%83%d9%81%d9%80%d8%a7%d8%ad/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Oct 2006 11:19:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 262]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[رحلة]]></category>
		<category><![CDATA[كفاح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20383</guid>
		<description><![CDATA[بَصمْت هذه الدروب بعمري، في رحلة ذهاب وإياب مستميتة من أجل الحياة بكرامة&#8230; وعبر أزقة المدينة العتيقة خبرت معنى الكفاح من أجل أبنائي الستة! بفخر، أنا المرأة الوحيدة التي زاولت مهنة للرجال&#8230; فقد ورثت مهنة الحِمَالة عن زوجي المرحوم&#8230; التركة عربة أجرها على كتفي، أحمل بضائع التجار، الذين نلت ثقافتهم واحترامهم، فنجحت في مهمتي عن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بَصمْت هذه الدروب بعمري، في رحلة ذهاب وإياب مستميتة من أجل الحياة بكرامة&#8230; وعبر أزقة المدينة العتيقة خبرت معنى الكفاح من أجل أبنائي الستة!</p>
<p>بفخر، أنا المرأة الوحيدة التي زاولت مهنة للرجال&#8230; فقد ورثت مهنة الحِمَالة عن زوجي المرحوم&#8230; التركة عربة أجرها على كتفي، أحمل بضائع التجار، الذين نلت ثقافتهم واحترامهم، فنجحت في مهمتي عن جدارة!.</p>
<p>ليس سهلا أن أخترق الأزقة المزدحمة دون إذاية أحد والمحافظة على سلامة البضاعة.. &#8220;بالاك&#8230; بالاك!&#8221; رَوّضْت صوتي على تنبيه المارة لسنوات دون أن يبح!</p>
<p>غير أن البطن الذي أصيب بحروق في صباه، وبتمزق بسبب الحمل ست مرات، لم يعد قادرا على جر الأثقال، وها هو يتمزق لحظة بعد لحظة.. إنك في خطر.. هذا آخر إنذار.. لا دواء لحالتك سوى الابتعاد عن الحِمالة! حذرني الطبيب.</p>
<p>سلمت العربة لابني الأكبر.. حزمت بطني الممزق، لأبيع الفاكهة في ركن لم يشهد جلوسي قط!</p>
<p>وتستمر رحلة الكفاح في مدينة صاخبة، لترسم مساراتها على جسد منهك، يتحدى الاستسلام&#8230;!</p>
<p>ذة. نبيلة عزوزي</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/10/15-%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d9%83%d9%81%d9%80%d8%a7%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رحلة التغيير تبدأ من الذات(3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%aa%d8%a8%d8%af%d8%a3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%aa3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%aa%d8%a8%d8%af%d8%a3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%aa3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2005 13:31:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 245]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التغيير]]></category>
		<category><![CDATA[الذات]]></category>
		<category><![CDATA[د.فؤاد ميموني]]></category>
		<category><![CDATA[رحلة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22581</guid>
		<description><![CDATA[ما يــراه الآخرون فينا ولا نستطيع أن نــراه تحدثنا في الجزء الثاني من سلسلة هذه المقالات عن المراحل الأربع التي يمر بها الإنسان عندما يكتشف حقيقة جديدة عن نفسه. فيبدأ بالإنكار، ثم المقاومة، ثم ينتقل إلى الاستكشاف لكي يصل في الأخير إلى مرحلة الالتزام. والناس في التدرج من مرحلة إلى أخرى مستويات، بحسب نضجهم النفسي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ما يــراه الآخرون فينا ولا نستطيع أن نــراه</p>
<p>تحدثنا في الجزء الثاني من سلسلة هذه المقالات عن المراحل الأربع التي يمر بها الإنسان عندما يكتشف حقيقة جديدة عن نفسه. فيبدأ بالإنكار، ثم المقاومة، ثم ينتقل إلى الاستكشاف لكي يصل في الأخير إلى مرحلة الالتزام. والناس في التدرج من مرحلة إلى أخرى مستويات، بحسب نضجهم النفسي وخبرتهم في الحياة وكذلك البيئة التي من حولهم. كما ذكرنا أن الالتزام بتغيير الذات يقتضي أن يوقع كل منا عقدا مع نفسه يعود إليه ويراجعه ويقيس درجة التطور الذي حققه.</p>
<p>واليوم نتدارس معا جانبا هاما من رحلة تغيير الذات، تناولته الدراسات المتخصصة في السلوك الإنساني الاجتماعي والنفسي داخل المؤسسات organizational behavior، ويتعلق الأمر بسلوكيات يراها الآخرون فينا ولا ندركها نحن  blind spots ، وتؤثر على تعاملنا معهمونتساءل أحيانا لماذا. والعلاقات التي ننسجها يوميا، كما تنسج الرتيلة شبكة عشها، بالغة التعقيد والتداخل، حتى أن الواحد منا ليذهل للكم الهائل من الانطباعات والملاحظات عن الآخرين والتي تجتمع لديه يوميا وهو يدب في الأرض يمينا وشمالا. وديناميكية العلاقة مع الآخرين وما ينتج عنها من معرفة فردية وجماعية بالذات وبالآخر يمكن تقسيمها إلى أربعة أقسام، والجدول الذي يلي يلخص هذه الديناميكية.</p>
<p>الآخرون</p>
<p>دعونا نقرأ هذا الجدول خطوة خطوة. فعلاقتنا بالآخرين تتداخل من خلال أربعة أبعاد:</p>
<p>1- ما أعلمه وما يعلمه الآخرون: وذلك من خلال مساحة العلاقات الاجتماعية الظاهرة للجميع. فالناس في الحي يعلمون أن أحمد مثلا يعمل في مؤسسة معينة وأنه يملك سيارة معينة وأنه يصلي في مسجد كذا &#8230; وهذه المعلومات تختلف دقة وعمومية باختلاف سعة رقعة العلاقات وضيقها، وقرب الآخرين منا وبعدهم. وهذاالمجال من العلاقات تربة خصبة لكل المظاهر الاجتماعية العامة، فقد ترتع فيها سلوكيات الرياء، وفيها نحرص على احترام العرف الاجتماعي العام وتجنب مواطن الشبه الخ. وتغيير الذات في هذا الجانب من العلاقات تنظمه مجموعة من القيم التي تنظم معايير القبح والجمال، والخير والشر، والمسموح والمحظور.</p>
<p>2- ما أعلمه وما لا يعلمه الآخرون: وهي حياتنا الخاصة التي لا يطلع عليها غيرنا. وهذا عالم الأتقياء الأخفياء، وعالم من يأتي يوم القيامة بأعمال كجبال تهامة ثم تُنسف كأن لم تكن لأنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها كما جاء في الحديث. وقد يغرق الإنسان في السرية بسبب فقدان الثقة بالنفس. والعلاقات التي تنبني على حب الله، أو التي تهدف إلى تحقيق رسالة معينة تخدم قضية كبرى مثل رفاهية المجتمع أو وحدة الوطن، أو المشاريع الخيرية مثل كفالة الأيتام تساعدنا على الخروج من دائرة الخصوصية التي تفوت علينا فرص التعرف على الآخرين والاستفادة منهم. وهناك مجال آخر تكون الخصوصية فيه غير محمودة وهو الإحجام عن تبادل المعرفة والعلم الذي يكتسبه الإنسان. وهذا أمر رائج في مؤسساتنا، فالمعلومات مصدر قوة وتعطي صاحبها فرصة السبق في مواقف كثيرة. غير أن المعرفة بطبيعتها تزيد كميةً وقيمةً عندما نشاركها الآخرين، على عكس الأشياء المادية التي تنقص قيمتها كلما زاد استخدامها. والمعرفة عند المسلمين لها مفهوم متميز، فكل ما نكتسبه من معرفة ينبغي علينا أن نعلِّمه للآخرين ففي ذلك زكاة للعلم. فالعلم عندنا إذا لا بد أن تتم الزكاة عليه مثل زكاة المال، فلنتخيل حال مجتمع يسعى كل واحد فيه إلى تبادل المعرفة مع الآخرين، ليس امتنانا أو رياء، ولكن اعتقادا أن العلم ينبغي أن يزكى والامتناع عن ذلك عاقبته أن يلجم المرء بلجام من جهنم كما ورد في الحديث. فالإنسان الذكي اجتماعيا يسعى إلى تقليص دائرة الخصوصية غير المحمودة إلا في المواطن التي تقتضي ذلك.</p>
<p>3- ما يعلمه الآخرون لكن لا أعلمه: وهذا بيت القصيد في رحلتنا نحو تغيير الذات. وأغلب أسباب الفشل في الحياة تأتي من هذا الجانب المعتم من حياتنا، ولا يخلو إنسان من ذلك، إلا أن الناس في ذلك درجات. وفي هذا الركن من حياتنا تكمن النقاط الخفية علينا والتي يراها ويعلمها غيرنا blind spots فقد يكون المدير مخلصا في عمله ويحقق الأرباح المرجوة، غير أنه في لحظات الأزمة وضيق الوقت واختلاف وجهات النظر يسلك سلوكا ينفر الآخرين منه ولا يراعي آراءهم وهو في ظنه أن ذلك من الإخلاص في العمل والحرص على تحقيق المصلحة العامة، غير أنه فقد حب الآخرين وولاءهم وقد ينجح في مشروع أو مشروعين، لكنه يستغرب إذا علم أن أفضل العاملين معه قرروا مغادرة العمل والبحث عن بيئة أفضل. والأخطر من هذا كله أن ينفر منه الآخرون ويستمروا في العمل غير أنهم في عداد المستقيل نفسيا وإن لم يتقدم بخطاب الاستقالة. فالنقاط الخفية هي وجه آخر لمواطن الغفلة ومغالطة النفس دون علم من صاحبها. وفي التناصح feedback أنجع وسيلة لاكتشاف النقاط الخفية كما أن التعامل مع الآخر باعتباره مرآة لنا وطلب رأيه فينا يخلق ثقافة التناصح في مؤسساتنا، والحديث الشريف وصف المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى. فالإصرار على الخصوصية المغرقة يخلق علاقات اجتماعية مهلهلة تكاد تندثر إذا جاءتها ريح عاصف، فالجار لا يعرف حتى اسم جاره، والموظف يعلم مواطن الضعف عند زميله فلا يناصحه بل يقضي جلسات الشاي والقهوة في تمزيق لحمه وهتك أسراره والتشهير به بين الناس، فلا هو أفاد ولا الناس استفادوا. وقد تطورت السبل العلمية التي تساعدنا على الحصول على رأي الآخرين فينا وفي أدائنا مثل التقييم رباعي الأبعاد 360 degree feedback. وقد ذكرنا سابقا أننا نمر بأربع مراحل عندما نكتشف شيئا جديدا عن أنفسنا من خلال الآخرين، أولى هذه المراحل الإنكار بسبب الصدمة، والإنكار غالبا ما يرتبط باكتشاف النقاط الخفية فتكون الصدمة قوية، ومن الذكاء الاجتماعي أن نعي أن لكل إنسان نقاطاً خفية فإذا أعناه على كشفها يقتضي الحال منا أن نأخذ بيده حتى يتمكن من تجاوز مرحلة الإنكار. وتشريع الدعاء له فائدة عظيمة فهو وسيلة لطلب الاهتداء إلى النقاط الخفية ومواطن الغفلة، فمن أسماء الله الحسنى العليم والمهيمن والخبير واللطيف، فالتوجه إلى الله بهذه الأسماء هو اعتراف من الإنسان بأنه قد تخفى عليه أشياء عن نفسه، وهو يتوجه إلى الله لأنه عليم يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وهو مهيمن يهيمن على الأشياء كلها، أولها وأخرها، وهو الخبير بخفايا الأشياء، وهو اللطيف يعلم دقائق الأمور وعظامها. فالعباد يتناصحون ويرى كل واحد منهم نفسه في الآخر كالمرآة، فإذا صفت المرايا جلت الرؤى وتجلت الحقائق ولم يعد للنفس حظ وهذا هو العلاج. ورب العباد يربي ويجيب الدعاء ويحول النفس من حال إلى أحسن حال. فالرحلة نحو التغيير تبدأ بالإدراك أن فينا نقاطا خفية لا نعلمها ويعلمها غيرنا، ثم الحرص على استكشاف هذه النقاط الخفية بالتناصح والتقييم رباعي الأبعاد مثلا واختبارات القياس النفسي.</p>
<p>4- ما لا أعلمه ولا يعلمه الآخرون: وهذا عالم اللاشعور، ويظهر في الأحلام وبعض الأفكار المفاجئة، وهو عالم يسبر أغواره المحللون والمعالجون النفسيون.</p>
<p>وخلاصة القول أن خلق ثقافة التناصح feedback هو حجر الأساس لتجنب زلات النقاط الخفية فينا، ومنظومة القيم التي شرعت لتنظم حياتنا نحن المسلمين كفيلة بخلق أفراد يتمتعون بذكاء اجتماعي متميز، يقيمون مؤسسات مبدعة تؤسس أمة حضارية وتسعى لإعمار الأرض.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>د.فؤاد ميموني</p>
<p>البنك الاسلامي للتنمية -جدة-السعودية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%aa%d8%a8%d8%af%d8%a3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%aa3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رحلة التغيير تبدأ من الذات(1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/11/%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%aa%d8%a8%d8%af%d8%a3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%aa1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/11/%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%aa%d8%a8%d8%af%d8%a3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%aa1/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Nov 2005 13:17:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 243]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التغيير]]></category>
		<category><![CDATA[الذات]]></category>
		<category><![CDATA[د.فؤاد ميموني]]></category>
		<category><![CDATA[رحلة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22159</guid>
		<description><![CDATA[تبدأ رحلة التغيير من الذات، وهي الأصعب مقارنة بمحاولة تغيير الآخر أو تغيير البيئة من حولنا. والمواقف التي يعيشها كل واحد منا يوميا كثيرة، سواء في البيت أو العمل أو التعامل مع مختلف فئات المجتمع من خلال المؤسسات التعليمية أو الإدارية أو التجارية. وسوف نركز الحديث في هذا المقال على بعض سلوكياتنا في بيئة العمل، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تبدأ رحلة التغيير من الذات، وهي الأصعب مقارنة بمحاولة تغيير الآخر أو تغيير البيئة من حولنا. والمواقف التي يعيشها كل واحد منا يوميا كثيرة، سواء في البيت أو العمل أو التعامل مع مختلف فئات المجتمع من خلال المؤسسات التعليمية أو الإدارية أو التجارية. وسوف نركز الحديث في هذا المقال على بعض سلوكياتنا في بيئة العمل، لأن الوعي بالذات وإدراك أثر سلوكياتنا على الآخرين سوف يساعدنا على البدء في نسج شبكة من العلاقات البناءة والصحية مع الآخرين، ومن ثم نأمل في بناء مؤسسات مبدعة يديرها قادة ينظرون إلى المستقبل بأمل وتفاؤل. والقائد المبدع هو الذي يهيء الظروف للعاملين معه للتطور وتفجير طاقاتهم الفاعلة، وهو الذي يتحرر من حدود ذاته وهوى نفسه ومطامحه الذاتية، ويتحقق ذلك عندما يدرك درجة عالية من الوعي بالذات self awareness-، وهي الحجر الأساس للنضج النفسي والذكاء الاجتماعي. واحتراما لذكاء القارئ وبدلا من إلقاء محاضرة في السلوك السليم، اخترت نهجا آخر يقوم القارئ من خلاله بالدور الأكبر وينتقل من التلقي إلى التفاعل، وقد تقتضي القراءة فترات من التأني والتفكير. وهذا النهج يتمثل في مجموعة من العبارات يقوم القارئ بتأملها وتقرير الإجابة الصحيحة لها، وذلك من خلال التفكير في مواقف حقيقية في حياته الخاصة. وكلما كانت الأجوبة دقيقة، تمكن القارئ من تلمس جوانب حقيقية من شخصيته مما يسهل الطريق نحو إدراك أفضل للذات واتخاذ خطوات فعلية نحو التغيير. أما مجاملة النفس وعدم المكاشفة مع الذات فقد يزيد في البعد عن الحقيقة ولن يوصل إلى أي نتيجة بناءة.</p>
<p>تعرف على ذاتك</p>
<p>سمات شخصيتك تؤثر على زملائك في العمل والأشخاص الذين من حولك. تأمل هذه الأسئلة: هل يشعر الأشخاص الذين من حولك بالراحة في التعامل معك؟ هل يعتقدون أنك سهل الوصول أم أنك متقلب المزاج وصعب التعامل؟ أجب على الأسئلة التالية وتعرف على بعض الجوانب من شخصيتك.</p>
<p>فكر في السلوك الغالب على تصرفاتك و ضع &#8220;صحيح&#8221; أو &#8220;خطأ&#8221; في المكان المناسب. حاول أن لا تقرأ السطور التي تلي الاستبيان لحين الانتهاء من الإجابة على جميع الأسئلة.</p>
<p>1- عندما أواجه بعض المشاكل، أحرص على عدم إظهار غضبي للآخرين</p>
<p>2- مهما كنت مشغولا، أعامل زملائي وزبائني بلطف</p>
<p>3- أنا على استعداد لتأخير فترة استراحتي إذا طلب مني أحد المساعدة</p>
<p>4- أعامل الآخرين بلطف حتى إذا لم يعاملوني بلطف</p>
<p>5- أحترم جميع الزبائن</p>
<p>6- أتجنب الرد على الآخرين بعنف وازدراء مهما قال لي الآخرون</p>
<p>7- لست على استعداد للجدال مع الآخرين في العمل</p>
<p>8- في الغالب، أحب أن أستكشف أعمالا خارج نطاق متطلباتي الوظيفية</p>
<p>9- أحب أن أقوم بعملي بإتقان</p>
<p>10- أتعامل بروح ايجابية مع الجميع في العمل</p>
<p>11- أتصرف بإيجابية مع الآخرين حتى في أصعب أيامي</p>
<p>12- لا أدع مزاج الآخرين يؤثر علي</p>
<p>13- أشعر بالفخر لأني أستطيع التعامل مع الآخرين بسهولة</p>
<p>14- أنا شخص هادئ، مؤدب، ومن السهل التعامل معي</p>
<p>15- أعتقد أن الجميع يستحق الاحترام من الآخرين</p>
<p>16- أتجنب الأشخاص السلبيين حتى لا أساهم في مزيد من السلبية</p>
<p>17- أستطيع أن أنجز أعمالي فقط عندما يكون مزاجي جيدا</p>
<p>18- لا أستطيع تغيير ما أفكر فيه</p>
<p>19- لا أستطيع تغيير ما أحس به</p>
<p>20- الآخرون هم المسئولون عن لحظات حزني ومزاجي السلبي</p>
<p>عزيزي القارئ/عزيزتي القارئة: حاولوا عدم قراءة السطور التي تلي الاستبيان لحين الانتهاء من الإجابة على جميع الأسئلة.</p>
<p>مبروك!!! إذا أجبت بـ &#8220;صحيح&#8221; على العبارات من 1 إلى 16 وبـ &#8220;خطأ&#8221; على العبارات من 17 إلى 20، فأنت تستحق التهنئة لأن الأشخاص الذين تتعامل معهم يعتقدون في الغالب أنك تتمتع بشخصية ممتازة، ويتعاملون معك بارتياح ويرجو الجميع أن يكونوا مثلك. كما أن الزبائن يستمتعون بالتعامل معك.</p>
<p>إذا أجبت بـ &#8220;خطأ&#8221; على إحدى العبارات من 1 إلى 16،  فعليك التفكير فيها بعمق. هل ترغب في العمل مع شخص لديه نفس الأجوبة؟ إذا أجبت بـ &#8220;نعم&#8221; على إحدى العبارات من 17 إلى 20، فإن زملاءك في العمل يرغبون في تغيير شخصيتك ليسهل التعامل معك.</p>
<p>إن الوعي بالذات هو الحجر الأساس للذكاء الاجتماعي، والذكاء الاجتماعي مجموعة من السلوكيات تتمثل في شخصية كل منا بدرجات مختلفة. ونعرض هنا لبعض خصائص الذكاء الاجتماعي:</p>
<p>1-  القابلية للملاحظة observable: أي أن سلوكياتنا يراها الآخرون ويتأثرون بها إيجابا أو سلبا. والأهم هنا أن تأثر الآخرين بسلوكياتنا لا يميز بين صغير الأمور وكبيرها. فالكلمة الصغيرة لا نلقي لها بالا ترفعنا أو تهوي بنا سبعين خريفا كما ورد في الحديث. وقد تقوم أخت محجبة بإماطة الأذى عن الطريق مثلا فيرى ذلك زائر غير مسلم فتترك عنده انطباعا قد يستمر لسنوات لأنه ربط بين الحجاب وبين السلوك الذي رآه، فالأخت لا تحتاج لإلقاء محاضرات عن الإسلام لأن السلوك قابل للملاحظة وهو اللغة الاجتماعية التي من خلالها يتحدث الفرد إلى المجتمع ويخاطب المجتمع من خلالها العالم.</p>
<p>وفي بيئة العمل، يدرك كل منا سلوكيات الآخرين ونلاحظها يوميا، ومع مرور الوقت نصبح قادرين على توقع ردود أفعال الآخرين. فكلما زاد وعينا بسلوكياتنا وأثر ذلك على الآخرين، زاد ذكاؤنا الاجتماعي نموا لأننا أصبحنا قادرين على حسن إدارة علاقاتنا مع الآخرين. فلنتخيل أنفسنا وجميع الموظفين في مؤسساتنا، سواء العامة أو الخاصة، ننسج علاقات عمل سليمة وصحية في ما بيننا، هل يشك أحد أن الإنتاجية سوف ترتفع وأن الغياب غير المبرر عن العمل سوف يقل، وأن الأمانة والإتقان في العمل سوف يزيدان؟ فالمدير أو القائد الذكي اجتماعيا يصبح دوره الأول خلق أجواء في العمل يغلبعليها التعاون والتناصح، والتواد والتراحم. أما دور المدير الحازم الذي بدخوله إلى المكتب يخاف الناس، والذي همه الأول هو إدارة الميزانية وتحقيق الأرباح ومنافسة السوق، فإن هذا الدور قد ولى زمانه لأن المؤسسات تنجح عندما تبني استراتيجياتها على نجاح موظفيها، فإذا نجح الموظفون وتطوروا، تتحقق الأرباح ويصبح للمؤسسة قدم السبق في مجالات عديدة بفضل مواردها البشرية الناضجة والمبدعة.</p>
<p>2- القابلية للقياس measurable: أي أن سلوكياتنا يمكن أن تقاس زيادة أو نقصانا، فمن الممكن أن نقول عن أحمد أنه متعاون جدا وأن المواقف التي تمثل فيه هذا السلوك كثيرة ومتعددة وأنه أبدى تعاونا في مشروع أ ومشروع ب، غير أنه إذا واجه حالة من الخلاف في الرأي يغضب ولا يحسن معالجة الموقف. فالسلوكيات التي يتجسد فيها الذكاء الاجتماعي ليست ضربا من الملاحظات العامة دون أساس، بل هي شيء ملموس يستطيع الآخرون ملاحظته وقياسه. فالمدير أو الموظف الذكي اجتماعيا يقوم بتقويم سلوك الآخرين مستشهدا بسلوكيات مشهودة observable وقابلة للقياس measurable، فلا تصبح ملاحظاته فيها من العمومية ما لا يفيد الآخرين. وكل ما كان التقويم قائما على سلوكيات مشهودة وقابلة للقياس، زادت مصداقيته وفرص الأخذ به. والاستبيان الذي قمتم عزيزي القارئ/عزيزتي القارئة بتعبئته يؤتي نتائجه كاملة إذا ربطنا كل عبارة بمواقف حقيقية في العمل أو الحياة عموما، ونحاول أن نعكس السلوك الغالب علينا في مثل تلك المواقف. وللقياس فائدة أخرى ترتبط بالخاصية الثالثة للذكاء الاجتماعي والتي نوردها الآن.</p>
<p>3- قابل للتطوير can be developed: وهذه بشرى سارة لنا جميعا لسببين. السبب الأول أن القابلية للتطوير تبعث فينا الأمل فنعمل على تحويل اليأس إلى خطة عمل واستبدال التبريرات والافتراضات عن أسباب فشلنا بمجموعة من الأسئلة التحليلية التي نشارك جميعا في الإجابة عليها. فبدلا من استمراء ثقافة اللوم الذاتي وإلقاء اللوم على الآخرين، يصبح هدفنا جميعا تحديد مواطن النقص في المهارات deficits skills ووضع خطة عمل لسد هذا النقص بالتدريب المناسب والتطوير اللازم. السبب الثاني أن مفهوم القابلية للتطوير يغير تماما طبيعة علاقتنا مع الآخرين، فيصبح كل واحد في نظرنا قابلا للتطوير بدلا من إصدار حكم نهائي ومؤبد عليه أنه خطاء وأنه ناقص عاجز ولا فائدة ترجى منه. فكل إنسان لديه مهارات ومعرفة وخبرات، وتختلف زيادة ونقصانا من شخص لآخر. وسلوك كل إنسان هو نتيجة لهذه المهارات والمعرفة والخبرات. وفي هذا الاختلاف فرصة لنسج مجتمع فيه من العطاء والتلقي مالا يدع الفرصة للوم أو الانتقاد. فالناس إما ماهر معطاء أو متعلم على الدرب يسير. والهدف واحد موحد: أناس أذكياء اجتماعيا يعملون على تغيير أنفسهم، يسيرون نحو تغيير المجتمع لتحقيق رسالة إعمار الأرض.</p>
<p>وعندنا في مفهوم التوبة مدرسة كاملة في تطوير الذكاء الاجتماعي، فإذا نظرنا إلى الآخرين على أن لديهم القابلية للتطوير وأن كل ابن آدم خطاء وأن خير الخطاءين التوابون، أصبح محور تفكيرنا تطبيق خطة العمل لسد مواطن العجز في المهارات الاجتماعية بدلا من الإغراق في الانتقاد المدمر والغيبة التي تخرب كل نسيج اجتماعي سليم. فالله تعالى تواب يتوب ويمهل، وهو رب يربي وييسر فرص التطوير حتى من خلال حالات الابتلاء.</p>
<p>فبيئة العمل قابلة للتطوير وكل يوم جديد يطلع علينا فيه من الفرص مالا نستطيع أن نحصيه، فإذا أدركت من خلال الإجابة على الاستبيان مثلا أني مزاجي وأني لا أنجز الأعمال بدقة، أضع لنفسي خطة عمل تساعدني على تطوير نفسي وسد العجز في هذه المهارات. فمهاراتي قابلة للتطوير والأولى أن أبدأ في التغيير مبكرا قبل أن يستفحل الأمر وأركن إلى اليأس والفشل.</p>
<p>لعلكم أخيالقارئ/أختي القارئة وقفتم وقفة مكاشفة مع الذات من خلال هذه الرحلة، ولعل هذه أول خطوة نحو التغيير. وهناك جوانب أخرى تتعلق بتغيير الذات والخطوات الفعلية التي علينا أن نتبعها لتحقيق أهدافنا وأحلامنا وندخل في زمرة الناجحين في الحياة، وسيكون ذلك موضوع مقالات في المستقبل القريب: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}(الرعد : 11).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>د.فؤاد ميموني</p>
<p>البنك الاسلامي للتنمية -جدة-السعودية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/11/%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%aa%d8%a8%d8%af%d8%a3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%aa1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رحلة صيفية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/09/%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%b5%d9%8a%d9%81%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/09/%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%b5%d9%8a%d9%81%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Sep 2005 15:42:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 240]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الصيف]]></category>
		<category><![CDATA[دة. أم سلمى]]></category>
		<category><![CDATA[رحلة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21715</guid>
		<description><![CDATA[في غمرة فرحتي برفقة أولادي ، وتجمعهم حولي مرة أخرى في العطلة السنوية التي أحرص فيها على هيئة نفس الفضاء الأسري الحميمي المليء بالدفء والرحمة والحب، وفي عمق سعادتي بأحفادي  المتربعين في حضني، تلقيت دعوة كريمة من المجلس العلمي بالدار  البيضاء في شخص أستاذنا العزيز د.رضوان بن شقرون، للمشاركة في النشاط الثقافي الذي نظمه المجلس. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في غمرة فرحتي برفقة أولادي ، وتجمعهم حولي مرة أخرى في العطلة السنوية التي أحرص فيها على هيئة نفس الفضاء الأسري الحميمي المليء بالدفء والرحمة والحب، وفي عمق سعادتي بأحفادي  المتربعين في حضني، تلقيت دعوة كريمة من المجلس العلمي بالدار  البيضاء في شخص أستاذنا العزيز د.رضوان بن شقرون، للمشاركة في النشاط الثقافي الذي نظمه المجلس.</p>
<p>وحاولت رفض الدعوة ، لكن بعد إلحاح من أستاذنا، ولشدة احترامي له، ولرغبة روحي العارمة في المشاركة في أجر المجالس العلمية وافقت .</p>
<p>وصلت البيضاء قبل موعد مشاركتي بزهاء الساعتين، وكان في استقبالنا أنا وزوجي د.ابن شقرون بوجهه المشرق بالابتسامة التي لا تغيب عنه.ورغم حفاوة الترحيب وسمت الهدوء الذي يتحلى به أستاذنا، والذي ألمس إشعاعه كلما التقيته ,أحسست بغشاوة من القلق تظلله وتعكر صفو سكينته المعتادة . طلب منا التوجه نحو السيارة ليوصلنا بنفسه إلى مكان النشاط. وكانت المفاجأة الأولى أن التقيت بصاحبة عزيزة طالما التقت روحي بروحها المفعمة بالإيمان والغيرة على صفحات محجتنا الرائعة، التقيت بالأستاذة فوزية حجبي . وبعد ترحيب موجز، انغمسنا في حديث مكسو بالهم الفكري والثقافي، وكأننا نعرف بعضنا منذ مدة. واكتشفت أن ثمة مشكلات تعترض النشاط خارج إرادة المنظمين من المجلس العلمي. ووصلنا المؤسسة التي سوف يقام النشاط فيها، فكانت المفاجأة الثانية ، ثلة من علماء البيضاء وشيوخها وبعض الحضور واقفون ينتظرون فتح الباب الموصد أمام وجوههم منذ مدة تزيد على الساعتين  لحضور المحاضرة القيمة التي كان سيلقيها أحد أعضاء المجلس العلمي والتي كان من المفروض أن تبدأ في ذلك الوقت.</p>
<p>كانت أصداء من الموسيقى الصاخبة تصلنا ، تنبئ أن الأبواب تفتح بسهولة لاحتضان كل نشاط يزيد من تمييع هذه الأمة . كانت ابتسامة رئيس المجلس العلمي تزداد قلقا ، وهو يلاحظ انسحاب الحضور الواحد تلو الآخر بعد أن أعياه الانتظار، فرغم الاتصالات بالمسؤولين كي تفتح الأبواب الموصدة في وجه الكلمة الطيبة ، ما زال كل مسؤول يتنصل من مسؤوليته ويحيل على آخر ، وكأن قدر هذه الأمة أن تبتلى بمن يكممون أفواه المخلصين ببرودة دم ، وبدون أن يعلنوا عن أنفسهم .</p>
<p>حان موعد الصلاة، واتجه العلماء لأدائها في المسجد القريب، وفي تلك الفترة وصل الإذن أخيرا بفتح باب المؤسسة، بعد مسلسل من الاعتذارات التي لم تغن عن اكتشاف الغرض المبيت والمقصود من هذا التصرف اللامسؤول في وجه مؤسسة علمية دينية رسمية ، يحاول رئيسها بكل جهده أن يؤسس صرحا تصدح في أرجائه الكلمة الطيبة ، لتوتي اكلها في كل الفضاءات المشبوهة، وتنظف هواءها ليدخل نقيا في أعماق المغيبين.</p>
<p>اتجهنا نحو القاعة لحضور المحاضرة بعد أن انصرف الجميع بعد الصلاة. لم يلتحق بها سوى رجال الأمن والمشاركون في النشاط الثقافي، ورئيس المجلس العلمي وصاحبتي طبعا يجللهما إصرار على المضي قدما نحو إشاعة الثقافة المعبرة عما تحت رماد هذه الأمة المغيبة رغم كل  المعوقات، ورغم أنف الأصداء المشبوهة وكل القائمين عليها، بابتسامة مطمئنة لوعد الله {ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين}، وما زال للرحلة مسارب أخرى&#8230;</p>
<p>دة. أم سلمى</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/09/%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%b5%d9%8a%d9%81%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>على هامش رحلة دعوية إلى ربوع أقاليمنا لصحراوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%87%d8%a7%d9%85%d8%b4-%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b1%d8%a8%d9%88%d8%b9-%d8%a3%d9%82%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%86%d8%a7-%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%87%d8%a7%d9%85%d8%b4-%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b1%d8%a8%d9%88%d8%b9-%d8%a3%d9%82%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%86%d8%a7-%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2005 10:02:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. فوزية حجبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 233]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الصحراء]]></category>
		<category><![CDATA[دعوة]]></category>
		<category><![CDATA[رحلة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21149</guid>
		<description><![CDATA[حين  طلع البدر علينا بكلميم وفسك  وآسا 1- هنا باب الصحراء، هنا كلميم، حين قاربت السيارة ذلك البناء الحجري الأحمر المقوس الذي يحمل جداره العلوي إسم المدينة، طالعتنا كتابة عملاقة بيضاء الحروف، خطت على صدر جبل منيف من جبال المدينة تحت عنوان: باب الصحراء كلميم. ويقينًا يا قارئي لن أستطيع القبض بدقة على خليط المشاعر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>حين  طلع البدر علينا بكلميم وفسك  وآسا</p>
<p>1- هنا باب الصحراء، هنا كلميم،</p>
<p>حين قاربت السيارة ذلك البناء الحجري الأحمر المقوس الذي يحمل جداره العلوي إسم المدينة، طالعتنا كتابة عملاقة بيضاء الحروف، خطت على صدر جبل منيف من جبال المدينة تحت عنوان: باب الصحراء كلميم.</p>
<p>ويقينًا يا قارئي لن أستطيع القبض بدقة على خليط المشاعر التي انتابتني ونحن نلج تلك الرقعة العزيزة من الوطن، فقد اعتلجت بداخلي ونحن نعبر البدايات الجغرافية لأقاليمنا الصحراوية، أحاسيس وطنية ملؤها الحزن والأسى لمصير أرض مغربية لازال جشع الاحتلال، يقيم فيها مخيماته الاستعماريةَ بيد &#8220;قشاوش مغاربة&#8221; مارقين، و يستعبد فيها رجالاً من عسكرنا، من مختلف المراتب، ولدتْهُم أمهاتهُمْ أحرارًا أعزَّةً، ولا عيب فيهم إلا أنهم سيقوا أكباشًا إلى سجون أبو غريب جديدة قديمة، فداءً للسياسة المدنسة،  كما شهد شاهد من أقطاب اليسار في حقها !</p>
<p>وإذا كانت تلك مشاعري الترابية، فإن مشاعري الروحية لم تكن أقلَّ ارتجاجا، فلحظة وُلوجنا العتبات الأولى لمدينة كلميم تملَّكني شعور عجيب، تصورتني فيه حفيدةً جديدة للفاتح العظيم عقبة بن نافع. .. حفيدةً رسالية تحمل مشعل الدعوة من أقاصي الغرب إلى الثخوم الأولى للجنوب&#8230;كيف بدأت الرحلة؟</p>
<p>2-ولذكر الله أكبر</p>
<p>سبحان الله في رسول مجتبًى لا ينطق عن الهوى، حدثنا عن القلوب التي تصدأ وجلاؤُها ذكر الله، وحدثنا عن البيوت التي يذكر فيها الله سبحانه، وقال عنها بأنها الحية النابضة،  وشبه تلك التي لا يذكر فيها الله سبحانه بالبيُوت الخربة ووصفها بالموت. وأصْدُقك القول قارئي، فقد أتت علي أوقات ما فتئ فيها الشعورُ بالصدأ بداخلي يتفاقم، وألفيتني أنساق إلى متاع قليل وهموم وهمية، شدّتني إلى الطين، وحجبت عني الأعالي، فكان لا بدأن أفعل كما تفعل الملائكة، فأبحث عن مجلس ذكر، أتزود فيه من الأنوار الإلهية. وبتوفيق إلهي مبارك، كان هناك سفر دعوي عائلي لنساء ورجال من أهل الدعوة، فسألتهم استضافتي في رحلتهم تلك التواصلية مع إخواننا في الجنوب، فقد كانت تلك، فرصتي الربانية لأتمرَّن على حب الله، بحضور مجالس يُذْكر فيها الله سبحانه قياما وقعودا وعلى كل حال &#8230; ووفقني سبحانه لرحلة التزود تلك، فنهلت ما استطعت إلى ذلك سبيلا، وكان أولا الغيث المبارك بكلميم وفسك وآسا ، عجبا &#8230;</p>
<p>3- حين طلع علينا البدر بكلميم</p>
<p>جرت مدامعي هطالة ونحن نصعد درج بيت مضيفات عائلتي  من النساء، فقد كانت هناك صبايا صحراويات يقفن على عتبة البيت في استقبالنا، بكؤوس الحليب والتمر الصحراوي اللذيذ، والرائع أن تهرع  إلينا امرأة مسنة مهيبة من أهل البيت فتحضننا وهي تردِّدُ النشيد البدري : طلع البدر علينا&#8230;</p>
<p>يا الله يا الله هل يستطيعالزمن أن يعود القهقري  وأن نعيش أجواء الانتصار الإسلامي الباهي مرة أخرى؟ ..  ها نحن كما في حديث رسول الله ، من قبائل شتى نجتمع في بيت من بيوت أقاليمنا الصحراوية الحبيبة، نذكر الله سبحانه، وهاهي عناقيد النساء الصحراويات تلتف حول أخواتهن من النساء الداعيات، لارتشاف رحيق أحاديث رسول الله  في فضل مجالس الذكر.</p>
<p>وهاهي ذي السكينة مصداقا لقول رسول الله  تتنزل علينا. قال رسول الله  : &gt;..ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم الله فيمن عنده&lt; أو كما قال .</p>
<p>فيا أ الله، فيا أ الله في هذا الانصهار والتلاحم الذي تجري أطواره تحت خيمة الإسلام، وما أروع هذا الدين الذي يؤالف القلوب ويحييها بعد موتها، بعيدا عن المظلات المريضة للسياسة النفعية والعصبيات الاستعلائية&#8230;.</p>
<p>ونحن في المجالس العامرة شغفتني حكايات الإيمان يرويها البسطاء والبسيطات فتطلع من أفواههم دُرًّا منثورا&#8230;. حكوا عن ذلك الرجل الصالح الذي كان ثريا عظيما في قومه، ذليلا على إخوته من المسلمين حيث كان كلما فرغت مراحيض المساجد من المتوضئين، يقوم بتنظيفها وحده،  فيغسل بيوت الخلاء بالمواد المنظفة والمعطرة، ويلمعها وهو يذكر الله سبحانه ويخاطب الصنابير أثناء تلميعها وتعطيرها قائلا لها: إني والله لأنظِّفك لوجه الله وألمعك لكي تكوني جميلة نقية للمصلين، وحتى تشهدي لي يوم القيامة شهادة تعينني على النجاة من النار.</p>
<p>فسبحان الله في هذا الحس الديني  اليقظ، الذي تجاوز الحس الوطني الانتقائي، هذا الحس الذي يعتبره بعض الضيقي الأفق الروحي،  بمثابة  سفينة نوح التي ستعبر بنا الأهوال وتجتاز بنا المحال لتصل بنا إلى خليج النجاة ! .</p>
<p>4- الزريكة الصحراوية والإرث النبوي المقدس</p>
<p>لن نتوقف كثيرا عند لوحات أخاذة العطاء في المشهد الصحراوي، وإن كانت باهرة التفاصيل، وتشهد على عراقة الحس الحضاري لإخواننا بالجنوب،  ويكفينا التوقف عند إحدى أجمل المحطات، وهي التي يستقبل فيها البيت الصحراوي ضيوفه، حيث تتبدى المرأة الصحراوية، امرأة مشدودة إلى العطور والبخور بشكل عجيب، وعلامة ترحيبها ومحبتها لضيوفها يشي بها استقبالها لضيفاتها بالبخور وزجاجات العطر التي لا تفتأ تسكبها على زائراتها بسخاء وكرم، تكاد معه تفرغ على كل ضيفة قارورة عطر، فإذا دثرت مضيفاتها بالعطور انتقلت بهن إلى المشهد الثاني مشهد الشاي، ولن أجازف إن قلت إن صناعة الشاي جلسة وإعدادا وصبا، بمختلف تقنياتها، صناعة صحراوية بامتياز.  فأن تجلس المرأة الصحراوية لتعد لك كأس شاي، فكأنك أمام رسام تشكيلي عبقري اللمسات الفنية، فبحب وحس فني عجيب، تجلس الصحراوية إلى صينية الشاي، تقلب الكأس وراء الكأس وراء الكأس في البراد، حتى إذا انتهت من وصلة  &#8221; القلب &#8221; خرج الشاي من فوهة البراد، دسما مخضرما تجلله ما نسميه نحن المغاربة &#8221; بالرزة والكشكوشة &#8220;.</p>
<p>ولن أحدثكم عن باقي مراسيم الضيافة والإكرام الصحراوي، فالأمر لا يتعلق بجزئيات بسيطة في الاستضافة بل بمشاهد كرم استثنائية تبدأ بالبخور والعطور كما أسلفنا، وتتوسطها ذبائح الإبل وشرب الحليب أو اللبن الجماعي من خلال إناء واحد يشبه &#8220;ما يسمى بالجبانية&#8221;، يشرب منه جميع من في المجلس، وهي طريقة يطلق عليها الإخوان الصحراويون &#8220;الزريكة&#8221;، وهي من مخلفات إرث نبوي شريف، مقصده إشاعة مشاعر المحبة والوحدة بين المسلمين عبر التشارك في الشرب من الإناء الواحد، إلى  الختم مسكا، بجلسات الشاي الأخاذة الإيقاع من خلال أصابع معدتها الماهرة، في قيادة عملية تحضير الشاي غير المنعنع .</p>
<p>وهي الأصابع والمهارة التي ذكرتني بأمي الصحراوية الجذور، التي تعلمت منها عشق هذه المنطقة من الوطن، فلطالما انخرطت أمي في  أوقات مرح هنية  لم تبق منها غير الذكريات!، في الرقص بأصابعها، بطريقة فنية عجيبة وهي ترى الصحراويات في التلفاز يؤدين رقصة &#8221; الكدرة&#8221;&#8230;</p>
<p>5- لا يعذر أحد بجهله الدين .</p>
<p>إذا كان المشهد الصحراوي بهذا الثراء والإنشداد إلى الأصول النبوية في الكثير من معانيها&#8230; فكما يقول المغاربة: &#8220;حتى زين ما خطاتوا لولة&#8221; فهنا بكلميم  وآسا يتحدث الشباب و الشابات  عن مظاهر  غريبة  على المجتمع الصحراوي،  أخذت في السريان وإن بشكل نسبي، وَرَمًا خبيثا، كتدخين النساء العلني للسجائر والعلاقات الجنسية المبكرة بين التلاميذ، والتلميذات وتعاطي المخدرات وشرب البيرة ( الجعة) أمام المعلمين، أما عري الصبايا فحدث ولا حرج &#8230;.</p>
<p>إلا أن أكثر مظاهر غياب الدين الصحيح تتمثل في التعاطي الكبير للشعوذة من طرف الجنس اللطيف.</p>
<p>ولقد جلسنا إلى نساء أخبرننا بتعاطي النساء المحموم للشعوذة والسحر، ناهيك عن ممارسات أخرى تنم عن جهل تام بالدين، بل ازدراء للدين في بضع حالات.</p>
<p>ولعل أعجب الأقاصيص الحية التي صادفتها في خروجي، والأليمة الوقائع، تلك التي جمعتنا في الصحراء، على ضفاف وادي درعة برجل مسن كان عسكريا سابقا،  وهذا العسكري بالمناسبة لم يبق جزءٌ من جسمه خالياً من رصاص جبهة المغفلين، المدعوة بالبوليساريو وقد كان يمتهن حرفة الشعوذة في الماضي واختار بعد تقاعده في لحظة عزوف عن الناس، اللجوء إلى الصحراء، حيث بنى خيمته. والمحزن في اختياره هذا، أن يضع في هذه الخيمة امرأتين هما زوجته، &#8230; ولكم أن تتخيلوا كيف سيكون وضع امرأتين إحداهما حامل في شهرها الأخير، تعيشان في الخلاء والعراء فوق فراش هش، معرض لشر الزواحف من عقارب وثعابين، وهما في خيمته مجرد جاريتين يضربهما ضرب البعير نهارا ويطالبهن في عز إعيائهن بردا وجوعا، بحقوقه الزوجية ليلا &#8230;. وقد زرناه رحمة به وبنسائه المقهورات،  وحدثناه حديثا نورانيا في ذكر الله وحب الله، وأدركنا إلى أي حد ونحن نخوض معه معركة التطهير الداخلي ليطلق سراح زوجتيه بمعروف أو يعاشرهن بمعروف ويكسر قناني الخمر التي يتوسدها ليل نهار، عظمة هذا الدين الرحيم الذي يذهب إلى مَجَاهِيل صحرائنا العزيزة ليبعث الروح في القلوب المكلومة.</p>
<p>إن أفدح غربة هي تلك التي نحيى على وقعها في زمن الفتن هذا، زمن راسي يا راسي كلها يقول راسي، حيث لا أحد يهتم بأحد ولا أحد يسأل عن أحد لأن اللصاق واللحمة التي كان بإمكانها أن تلحم بين الأفراد والجماعات ضيعها حب الدنيا في الاتجاه الجشع اتجاه &#8221; كلها  يعوم بحروا &#8221; .</p>
<p>فما أصدق رسول الله حين تحدث عن غياب هذه الفطنة للضعفة والمساكين وعدم الاهتمام بشؤون المسلمين. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله  قال : &gt;ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذيلا يجد غنى يغنيه ولا يُفْطن له فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس&lt;( متفق عليه ) .</p>
<p>6- وختامــــــــا</p>
<p>فالدين وحب الدين واقع ثابت يبصم حياة المدن  الصحراوية الثلاث التي زرناها تزودا من مجالس الذكر و وتواصلا مع أهلها البررة، فما دخلنا بيتا نسأل فيه تجمعا للحديث في صفات رسول الله  التي بنى بها نفوسا ودولا وأذَلَّ بها إمبراطوريات عظمى إلا وجدنا أرواحا عطشى للدين ولحديث السماء الموصول بالأرض.</p>
<p>وبالتالي فالحاجة إلى قوافل إيمانية من النساء والرجال تبعث الأرواح وتجتَثُّ منها نوازعَ الظلم وحوافز الإرهاب، تبدو عاجلة أكثر من أي وقت مضى، فحقا لا يعذر أحد بجهله القانون، ولكن الأحق أن لا يعذر أحد بجهله الدين، لأن الدين هو قنديل القانون بل قنديل الحياة في كل مناحيها،  و هو الذي  ينزل السكينة والرحمة ويوقد في القلوب والضمائر حِسَّ المسؤولية في البيت والشارع وحتى الدولة فيخرج الانتهازيين فيها من دناسة السياسة إلى قداسة السياسة، فيساس المواطنون بالعدل والإحسان، لا بإيديولوجية &#8220;العزيل، وسياسة اللّي مِنَّا يجي لينا واللّي منهم يمشي ليهم&#8221;، و هو دين الرحمة،  فلا يعزل بين غني وفقير، واشتراكي وإسلامي، وشيعي وسني، لأنه ينظر بعين الشفقة والمحبة للجميع، في حين يتكفل سبحانه بإنزال أنوار الهدى والعافية إلى القلوب الغافية.</p>
<p>وليس أجمل من أن أختم حديث الجنوب هذا بالحكاية العجيبة التالية وهي من الكنوز النبوية الفريدة، وللقارئ الكريم مطلق الحرية في استخلاص الدُّرر الكامنة في ثناياها.</p>
<p>تقول الحكاية وهي من السيرة النبوية أن رسول الله  رأى امرأة يهودية عجوزاً، تحمل ثقلا أنهكها فحمله عنها، وعندما أوصلها إلى حيث تقصد،  قالت لَهُ بأنها لا تَمْلك مالاً تجزيه به، لكنها ستوصيه وصية ثمينة، فحدثته عن ظهور رسول عربي، فرَّق بين الرجل وزوجته والأب وابنه، وأوصَتّه بأن لا يتبعه، وإذ أنهت وصيتها سألته بأدب وعرفان لحُسْن صنيعه معها عن اسمه، فأجابها بالكلمة القاصمة: مُحَمَّد بن عبد الله ، فردَّتْ لتوها : إن كنت أنت محمَّد بن عبد الله فإنّي اشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا رسول الله .</p>
<p>ذة.فوزية حجبي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%87%d8%a7%d9%85%d8%b4-%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b1%d8%a8%d9%88%d8%b9-%d8%a3%d9%82%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%86%d8%a7-%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
