<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; راشد</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b1%d8%a7%d8%b4%d8%af/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>نحو فقه سياسي مقاصدي راشد 5/7</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1995/05/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a-%d8%b1%d8%a7%d8%b4%d8%af-57/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1995/05/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a-%d8%b1%d8%a7%d8%b4%d8%af-57/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 22 May 1995 20:20:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد الانصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاعداد]]></category>
		<category><![CDATA[راشد]]></category>
		<category><![CDATA[مقاصدي]]></category>
		<category><![CDATA[نحو فقه سياسي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9996</guid>
		<description><![CDATA[القاعدة التاسعة : &#8220;يقدم في كل ولاية الأقوم بمصالحها&#8221; وتعتبر هذه القاعدة أيضا من أهم قواعد الفقه السياسي التي تُرشِّدُ العمل السياسي الاسلامي بل وتُرَشِّدُ النظام السياسي في دولة الإسلام،وهي من القواعد المتفرعة عن القاعدة العامة السالفة الذكر : &#8220;التصرف على الرعية منوط بالمصلحة&#8221; فإذا لم يكن الأقوم والأصلح والأقدر على الولاية التي أنيط به [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>القاعدة التاسعة : &#8220;يقدم في كل ولاية الأقوم بمصالحها&#8221;<br />
وتعتبر هذه القاعدة أيضا من أهم قواعد الفقه السياسي التي تُرشِّدُ العمل السياسي الاسلامي بل وتُرَشِّدُ النظام السياسي في دولة الإسلام،وهي من القواعد المتفرعة عن القاعدة العامة السالفة الذكر : &#8220;التصرف على الرعية منوط بالمصلحة&#8221; فإذا لم يكن الأقوم والأصلح والأقدر على الولاية التي أنيط به القيام بِمَهَامها، كانت تصرفات الولي معرضة للفساد وجلب الضرر، لعدم توفر شروط تلك الولاية في القائم بها.<br />
وبهذا كانت هذه القاعدة من القواعد التي تحدد موازين التعامل الرشيد والسديد في ظِلِّ السياسة الشرعية العادلة، التي تقوم أساسا على جلب النفع ودرء الفساء عن الفرد والأسرة والمجتمع والدولة،<br />
وقد قرر هذه القاعدة ابن عبد السلام بقوله : >ونقدم  في كل ولاية أعرف الناس بمصالحها ومفاسدها، وأقومهم بجلب المصالح ودفع المفاسد<(شجرة المعارف : 402، وانظر ما يدل عليها أيضا في كتابه قواعد الأحكام : 1/76) وقررها الامام القرافي حيث قال : >&#8230; قاعدة الشرع أنه يقدم في كل موطن وكل ولاية  من هو أقوم بمصالحها<(الفروق : 3/206) 
والأصل في تقعيد هذه القاعدة السياسية الشرعية ما جاء في القرآن مما يدل عليها، عند معرض حديثه عن المسؤولية والمتأهلين لها، من الأنبياء والرسل عليهم السلام وغيرهم من صالح المؤمنين، ففي قصة موسى عليه السلام مع الرجل الصالح الذي عرض عليه الزواج بإحدى ابنتيه جزاء ما سقى لهما، يقول تعالى على لسان إحداهما في معرض ذكر مؤهلات موسى : >يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَن اسْتًأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِين<(القصص: 26) وفي قصة يوسف : >اجْعَلْنِي على خَزَائِن الأرضِ إني حَفِيظٌ عَلَيهم<(يوسف : 55) فالحفظ مظهر من مظاهر الأمانة، كما أن العلم مظهر من مظاهر القوة، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على هذا المعنى، فالقوة والأمانة هما قوام مسؤولية جميع المؤسسات الولائية في الدولة خاصة كانت أو عامة، إذْ بهما يكون الإنسان اقوم بمصالح ولايته، وبدونهما لا يكون كذلك يعضد هذا ما جاء في السنة كذلك، حيث قال صلى الله عليه وسلم : في مسؤولية الإمارة لأبي ذر رضي الله عنه : >يا أبَا ذَرِّ، إنك ضَعِيفٌ وإنها أمانه&#8230;<(صحيح مسلم بشرح النووي : 12/109 - 210) فالحديث فيه إشارة إلى أن الإمارة تحتاج إلى الرجل الأمين القوي لأنها أمانة، ثم إنه جعل ضعف أبي ذر مانعا من موانع توليته إياها، ومعنى ذلك أنه لا يكون أَقْوَمُ بمصالحها والنهوض بها إلا القوي.
وقد نقل الإمام الشاطبي الإتفاق على هذه القاعدة حيث قال : >وسائر الولايات،&#8230; إنما يُطْلَبُ بها شرعاً باتفاق مَنْ كَانَ أَهْلاً للقيام بها والغَنَاء فِيها<(الموافقات : 1/177) 
ويستخلص من أدلة تقعيد هذه القاعدة أن الولاية لها ركنان هما : القوة والأمانة، والقوة في كل ولاية بحسبها.
فالقوة مثلا في ولاية الجهاد والحرب -المؤسسة العسكرية- ترجع إلى شجاعة القلب، وإلي الخبرة بالحروب والمخادعة فيها، وإلى القدرة على أنواع القتال، وإلى معرفة استعمال جميع الوسائل الحربية الحديثة.
والقوة في الحكم ترجع إلى فقه أحكام الدين ومقاصده، وإلى العلم بإقامة القسط الذي دل عليه الكتاب والسنة، وإلى القدرة على تنفيذ الأحكام وتطبيقها.
والأمانة ترجع إلى خشية الله، وألا يشترى بآياته ثمنا قليلا، وترك خشية الناس، إلا أن اجتماع القوة والأمانة في الناس قليل، ولهذا فالواجب في كل جِهَازٍ ولائِي الأصْلَحُ بِحَسَبِهِ، فإذا تعين رجلان أحدهما أعظم أمانة والآخر أعظم قوة، قُدِّمَ أنفعهما لتلك الولاية، وأقلهما ضررا فيها، فإذا كانت الحاجة في المؤسة الوِلائية إلى الأمانة أشد، قدم الأمين مثل ولاية حفظ الأموال ونحوها، وإذا كانت الحاجة فيها إلى القوة والشجاعة أشد قُدِّم القوي الشجاع، مثل ولاية الجيش الجهادية ونحوها، وإذا لم تتم المصلحة بشخص واحد جمع بين عدد يكون أقوم بمصالح تلك الولاية، فلابد من ترجيح الأصلح أو تعدد المولى إذا لم تقع الكفاية بواحد تام(انظر في ذلك فتاوي ابن تيمية : 28/253  ومابعدها، والسياسة الشرعية له ص : 16 وما بعدها)
ويندرج تحت هذه القاعدة السياسية جميع الولايات الصغيرة والكبيرة، الخاصة والعامة، ومن ذلك : أنه يُقَدَّمُ في ولاية القضاء من هو أيقظ وأكثر تفطنا لوجوه الحِجَاج وسياسة الخصوم، وأضبط  للشرع والقانون ويقدم في رئاسة الدولة أكمل الناس في أصافها، وأقومُهُم بأعبائها، وفي إمامة الصلاة أفْقَه الجماعة وأقرؤهم، وفي تجهيز الأموات أقاربهم الأقرب فالأقرب، ويُقَدَّمُ في ولاية اليتيم من هو أعلم بتنيمة أموال اليتامى وتقادير أموال النفقات، وأحوال الكوافل والمناظرات عند الحكام عن أموال الأيتام، ويقدم في جمع أموال الزكاة من هو أعرف بمقادير النُّصُبِ وأحكام الأموال الزكوية.
وخلاصة الأمر فإن هذه القاعدة العظيمة الشأن في الفقه السياسي تَمُدُّنَا بمعايير وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب، فهي بمثابة منهج واضح المعالم، قائم على العلم والحكمة والقصد.
- القاعدة العاشرة : "يقدم الأصْلَحُ فالأصْلَحُ على الصَّالح في كل ولاية" 
وهذه القاعدة جزء من القاعدة التي قبلها، فهي تكملها وتزيد في بيانها، ومفادها أنه كلما وُجِدَ اثنان وأحدهما أصلح، تعينت ولاية الأصلح، وأفضلها، وقد حرر ابن تيمية الكلام في هذه القاعدة وأجاد في ذلك، حيث أكد صراحة أن الشرع أوجب أن يتم اختيار الولاة، مهما كانت رتب ولاياتهم ودرجاتها، على أساس قاعدتين مهمتين تندرج ضمنهما شروط جزئية تختلف باختلاف الوظائف والمهام المنوط بها ومدى أهميتها، وهما : 
1- وجوب استعمال الأصلح الموجود لقوله صلى الله عليه وسلم : >من ولِيَ من أَمْرِ المُسْلِمِين شيئاً فَوَلَّى رَجُلاً وهو يَجِدُ مَن هُو أصْلَحُ للمسلمين فقد خَانَ الله ورسوله<(رواه مسلم في الإمارة : 22، والإيمان : 299) 
2- اختيار الأمثل فالأمثل إذا تعذر وجود الأصلح لولاية من الولايات، ومن هنا فالواجب على من تولى ولاية اختيار الولاةِ ونوابهم سواء كان ذلك بانتخاب أو تعيين أن يبحث عن المستحقين للولايات لأنَّ ذلك أمانة تقتضي النصح للأمة، فيكون حينئذ قد أدى الأمانة وقام بالواجب، وصار في هذا الموضع من الناصحين لله ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم، وكان من أعدل الناس وأقسطهم عند الله تعالى 
ومعرفة الأصلح في هذا الباب إنما تتم بمعرفة مقصود الولاية، ومعرفة طريق المقصود، فإذا عُرِفَتِ المقاصد والوسائل المفضية إليها تم الأمر، لأن الوسائل تَبَعٌ للمقاصد في الحكم، فالمقصود الواجب بالولايات أن يكون الدين كله لله، وذلك بإقامته إقامة شاملة في عقائده وعباداته وتشريعاته السياسية والإجتماعية والاقتصادية وغيرها حتى تكون كلمة الله هي العيا، وإذا كان هذاهو المقصود، فإنه يُتَوَسَّلُ إليه بالأقرب فالأقرب، وينظر إلى الناس أَيُّهُمْ كان أقرب إلى المقصود وُلِّيَ.
ومن فروع القاعدة : إذا اجتمع جماعة يصلحون لمؤسسة ولاية الحسبة التي هي مناط خيرية هذه الأمة، وتفاوتوا في الثقة والأمانة والعفة عن المحرمات ومعرفة الشرع وفقه الدعوة والواقع معا، يقدم أحسنهم فأحسنهم، وأجمعهم لهذه الصفات فأجمعهم، لأن المصلحة فيه أعظم(للتوسع في مثل هذه الأمور انظر : ابن تيمية في كتابيه : السياسة الشرعية : 24.. ومجموع الفتاوي : 28/260)  
وخلاصة الأمر في هذه القاعدة العظيمة النفع أن الواجب الشرعي على من تولوا أمر تدبير شؤون المسلمين البحْثُ عن الأصلح، والسَّعْيُ في إصلاح أحوال الناس وأوضاعهم بالعلم والتربية والنصح والترشيد حتى يكمل في الناس ما لابد لهم منه، من أمور الولايات والإمارات ونحوها، فإنَّ مَالاَ يَتِمَّ الواجب إلابه فهو واجب، وكل تقصير أو تهاون في هذا الباب يعتبر خيانة لله ولرسوله وللمسلمين عامة.
القاعدة الحادية عشرة : &#8220;عزل الحاكم مقيد بالأصلح فالأصلح&#8221; 
وهذه القاعدة تكمل التي قبلها، ومعناها أن عزل الحاكم في أي مراتب الحكم كان لسبب من الأسباب يقتضي إبداله بمن هو أصلح منه، إذ لا يجوز عزل حاكم وإبداله بمن دُونَهُ لما فيه من تفويت المصلحة الحاصلة من جهة فضله على غيره.
</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1995/05/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a-%d8%b1%d8%a7%d8%b4%d8%af-57/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نحو فقه سياسي مقاصدي راشد 3/7</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1995/04/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a-%d8%b1%d8%a7%d8%b4%d8%af-37/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1995/04/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a-%d8%b1%d8%a7%d8%b4%d8%af-37/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 15 Apr 1995 19:52:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد الانصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاعداد]]></category>
		<category><![CDATA[راشد]]></category>
		<category><![CDATA[مقاصدي]]></category>
		<category><![CDATA[نحو فقه سياسي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9960</guid>
		<description><![CDATA[القاعدة الثانية : &#8220;تعذر العدالة في الولاية العامة والخاصة يقتضي تقديم الأقل فسوقا فالأقل&#8221;. تقدم أن الأصل في كل ولاية أن يكون صاحبها عدلا لتحصل الثقة به والنصح في ولايته بعدم الخيانة والتقصير، فإذا لم تتوفر أو توفرت في أشخاص مع تفاوتها فيهم، فإن المصلحة العامة والخاصة للمسلمين تقتضي العمل بالموجود إذا انعدم المطلوب حتى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>القاعدة الثانية : &#8220;تعذر العدالة في الولاية العامة والخاصة يقتضي تقديم الأقل فسوقا فالأقل&#8221;.<br />
تقدم أن الأصل في كل ولاية أن يكون صاحبها عدلا لتحصل الثقة به والنصح في ولايته بعدم الخيانة والتقصير، فإذا لم تتوفر أو توفرت في أشخاص مع تفاوتها فيهم، فإن المصلحة العامة والخاصة للمسلمين تقتضي العمل بالموجود إذا انعدم المطلوب حتى لا تفوت جميع المصالح، إذ الحرص على وجود العدالة كاملة ليس بأولى من الحرص على جلب المصالح ودرء المفاسد المترتبة على الولاية، ثم إن الحرص على تحصيل ما يمكن تحصيله من المصالح أولى من تفويت الجميع. ومن هنا فإنه لو فرض خلو زمان ما من العدول جملة، لم يكن بد من إقامة الأشبه، فهو العدل في زمانه، فالحكام إذا تفاوتوا في الفسق قدمت الأمة أقلهم فسقا، إذ لو تقدم غيره لفات من المصالح مالا يمكن الإستغناء عنه، وهذا من باب &#8220;درء أشد المفسدتين بأخفهما&#8221;، ومن باب تقديم الأولى فالأولى عند فقدان المطلوب أصلا.<br />
والأصل في هذا كله أننا إذا أمرنا بشيء أتينا منه ما استطعنا، ويسقط عنا ما عجزنا عنه، وقد قال تعالى على لسان شعيب عليه السلام : &#8220;إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله&#8221; -هود : 88. وقال تعالى : &#8220;فاتقوا الله ما استطعتم&#8221; فعلق سبحانه وتعالى تحصيل مصالح التقوى على الإستطاعة، فكذلك المصالح كلها، فيقدم الأقل فسقا فالأقل في الرئاسة، والقضاء، والوزارة، والعمالة، والشاهد على الأكثر فسقا وظلما، ولا ينفذ من تصرفاتهم إلا ما كان منوطا بالمصلحة موافقا للشرع.<br />
القاعدة الثالثة : &#8220;اختلاف الولاية في جلب المصالح ودرء المفاسد يقتضي اختلاف رتبها&#8221;.<br />
ومعنى هذه القاعدة أن الولايات التي تسهر على إدارة شؤون الأمة في جميع ميادين الحياة العلمية والسياسية والاجتماعية والعسكرية وغيرها من المؤسسات والولايات التي تُكون الأطر التنظيمية والتنفيذية للدولة تتفاوت بتفاوت كبرها وحجمها في جلب النفع والخير، ودفع الضرر والشر عن جماهير الأمة، وهذا التفاوت يقتضي اختلاف هذه المؤسسات الْوِلاَئِيَة في الدرجة والرتبة والحكم.<br />
إن هذه القاعدة تمدنا بمنهج تحديد الأولويات وفقهها وترتيبها القائم على معيار جلب الصلاح ودفع الضرر، فيكون اتجاهنا نحو تأسيس المؤسسات الولائىة التي يعم نفعها الشعب وتجلب له الخير أكبر من غيرها، وبهذا يكسب المجتمع عناصر التقدم والنهوض القائمة على العلم والمنهج.<br />
ومن أمثلة هذه القاعدة : أن مؤسسة ولاية رئاسة الدولة -الخلافة أو الإمامة- أفضل وأعظم وأوجب شرعا وعقلا من كل ولاية، لعموم جلبها المنافع، ودرئها المفاسد، وتليها مؤسسات ولاية الوزارات الهامة والمؤثرة في الواقع والفاعلة فيه، ثم ولاية القضاء لأنها أعم من سائر الولايات.<br />
ومنها أيضا أن الولاية على الجيش -الجهاد- أفضل من الولاية على الحج، لأن فضيلة الجهاد أكمل من فضيلة الحج، وذلك لأن إقامة الدين وإعزازه وإمامته على جميع الأديان والإديولوجيات لا تتم إلا بدفع العدوان على بلاد الأمة الإسلامية، وهذا لا يكون إلا بوسيلة الجهاد والإعداد له، قال تعالى : &#8220;وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم، وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم&#8221; &#8211; الأنفال : 61.<br />
القاعدة الرابعة : &#8220;تختلف ولاية المظالم باختلاف رتبها في المفاسد&#8221;.<br />
وهذه القاعدة عكس التي قبلها، ومفادها أن اختلاف وتفاوت ولاية المظالم القائمة على الهوى والظلم والإرهاب المقنع إنما يحصل باختلاف وتفاوت ضررها وشرها، وخطورة ذلك في دفع المصالح وتفويتها وجلب المضار وإقامتها فيعم الضرر والشر الأمة والمجتمع أفرادا وأسرا وجماعات.<br />
وينبني عليها أن الولاية على قتل الأبرياء وتعذيبهم وطلبهم والتنكيل بهم بغير حق، أقبح وأعظم ضررا، وأشد حرمة، وأعظم إثما عند الله تعالى من الولاية على الضرب والشتم بغير حق، والولاية على الفاحشة وتزيينها ونشرها في المجتمع، أقبح وأخطر وأشد حرمة وإنما من الولاية على ما دونها من المفاسد، والولاية على إفساد الدين وضياعه أقبح وأعظم ضررا وأشد حرمة من الولاية على إفساد العقول أو أكل مال الناس بالباطل.<br />
ويستثنى من ذلك جواز الإعانة على الإثم والمعصية لا من جهة كونه معصية، وإنما من جهة كونه وسيلة إلى مصلحة أكبر منه، لأن الإعانة هنا إنما هي على درء المفاسد، فالمعصية فيها تبعا لا مقصودا، ومثال ذلك : إذا أراد ظالم قتل إنسان مصادرة على ماله ويغلب على ظنه أنه يقتله إن امتنع من دفع ماله إليه، وليس له وسيلة لدفع ظلمه، فإنه يجب عليه بذل ماله فكاكا لنفسه(1).<br />
وخلاصة الأمر فإن هذه القاعدة تُثْبِت خطورة الولاية على الظلم والتعدي لما تفضي إليه من أضرار ومفاسد، تشمل الدين والنفس والعرض والعقل والمال ومن هذا فإن محاربتها وإزالتها من المجتمع يتطلب جهدا كبيرا من الدعاة والعاملين المصلحين، ثم إن إزالتها وإصلاحها يقتضي البدء بأكبرها خطرا وفسادا.<br />
فالبدء مثلا بإصلاح دين الناس ومعتقداتهم وتصوراتهم، أولى من البدء بإصلاح أخلاقهم، لأن إصلاح الدين والمعتقدات هو القاعدة التي ينبني عليها إصلاح الأخلاق وغيرها.<br />
القاعدة الخامسة : &#8220;اختلاف رتب الولايات الصالحة يقتضي اختلاف أجورها&#8221;(2)<br />
وهذه القاعدة تكمل القاعدتين السابقتين، ومفادها أن تفاوت رتب الولايات بسبب جلبها للمصالح ودرئها للمفاسد من حيث القلة والكثرة والتوسط يستلزم تفاوت واختلاف أجورها والثواب عليها.<br />
وتستمد هذه القاعدة مشروعيتها وتأصيلها من النص والإجماع، فأما النص فمنه قوله عليه السلام : >سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل&#8230;&#8230;.<(3) فالرسول (ص) بدأ بالإمام العادل لعلو مرتبته، وعظم أجره عند ربه، ومنها قوله أيضا : &#8220;المقسطون عند الله يوم القيامة على منابر من نور عن يمين الرحمان وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما ولوا&#8221;(4) 
وأما الإجماع فقد نقله العز بقوله : &#8220;وأجمع المسلمون على أن الولايات من أفضل الطاعات، فإن الولاة المقسطين أعظم أجرا وأجل قدرا من غيرهم لكثرة ما يجري على أيديهم من إقامة الحق ودرء الباطل، &#8230;&#8230;، وأما ولاة السوء وقضاة الجور فمن أعظم الناس وزرا وأحطهم درجة عند الله، لعموم ما يجري على أيديهم من جلب المفاسد العظام ودرء المصالح الجسام&#8230;&#8221;(5).
ويندرج تحت هذه القاعدة أمثلة منها : أن أجر الحاكم أعظم من أجر المفتي لأنه يفتي ويلزم، فيؤجر على الفتيا والإلزام إذا استوت الواقعة التي فيها الفتيا والحكم، بينما المفتي يؤجر على فتواه فقط، وقد تختلف أجورهما باختلاف ما يجلبانه من المصالح ويَدْرَآنِهِ من المفاسد، يقول ابن عبد السلام : &#8220;وتصدي الحاكم للحكم أفضل من تصدي المفتي للفتيا، وأجر الإمام الأعظم أفضل من أجر المفتي والحاكم، لأن ما يجلبه من المصالح ويدرءه من المفاسد أتم وأعم، وعلى الجملة فالعادل من الأئمة والولاة أعظم أجرا من جميع الأنام بإجماع أهل الإسلام،&#8230;&#8230;، فإذا أمر الإمام بجلب المصالح العامة ودرء المفاسد العامة، كان له أجر بحسب ما دعا إليه من المصالح العامة وزجر عنه من المفاسد،&#8230;&#8230;، وأما المفتون فيتابون على تصديهم للفتوى، وتتفاوت أجورهم بتفاوت تلك الفتاوى وكثرتها، وعمومها وخصوصها&#8221;(6).
(1) العز بن عبد السلام : قواعد الأحكام : 1/129.
(2) لهذه القاعدة وجه معاكس ومخالف يعطينا قاعدة أخرى وهي : &#8220;اختلاف رتب الولايات الفاسدة يقتضي اختلاف الإثم عليها&#8221;.
(3) البخاري في الآذان باب من جلس في المسجد، ومسلم في الزكاة، باب فضل إخفاء الصدقة.
(4) مسلم في الإمارة رقم : 1827، والنسائي : 8/221-آداب القضاة- وأحمد في المسند 2/160، والشوكاني في النيل، كتاب الأقضية، باب التشديد في الولايات : 9/162.
(5و6) قواعد الأحكام : 1/142-143-144.
</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1995/04/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a-%d8%b1%d8%a7%d8%b4%d8%af-37/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نحو فقه سياسي مقاصدي راشد 2/7</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1995/04/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a-%d8%b1%d8%a7%d8%b4%d8%af-27/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1995/04/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a-%d8%b1%d8%a7%d8%b4%d8%af-27/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Apr 1995 17:26:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد الانصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاعداد]]></category>
		<category><![CDATA[راشد]]></category>
		<category><![CDATA[سياسي]]></category>
		<category><![CDATA[مقاصدي]]></category>
		<category><![CDATA[نحو فقه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9927</guid>
		<description><![CDATA[هذا فيما يخص خطورة السياسة الشرعية والعوامل التي تفضي إلى ذلك، أما من حيث أهميتها وضرورتها، فلتوضيح ذلك، لابد من الإشارة إلى أن الفقهاء وعلماء الشريعة والقانون يؤكدون جميعا على وجوب القيام بولاية أمر الناس في ظل نظام سياسي لايقوم الإسلام باعتباره منهاج حياة شامل إلابه، وأورد هنا بعض آرائهم وأقوالهم المختارة، وفي هذا يقول [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هذا فيما يخص خطورة السياسة الشرعية والعوامل التي تفضي إلى ذلك، أما من حيث أهميتها وضرورتها، فلتوضيح ذلك، لابد من الإشارة إلى أن الفقهاء وعلماء الشريعة والقانون يؤكدون جميعا على وجوب القيام بولاية أمر الناس في ظل نظام سياسي لايقوم الإسلام باعتباره منهاج حياة شامل إلابه، وأورد هنا بعض آرائهم وأقوالهم المختارة، وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية : >يجب أن يُعْرَفَ أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لاقيام للدين إلا بها، فإن بني آدم لاتتمُّ مصلحتهم إلا باجتماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولابد لهم عند الإجتماع من رأس، حتى قال النبي عليه السلام : &#8220;إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم<#رواه ابن ماجة والطبراني وغيرهما، الجامع الصغير : 1/38، وكشف الخفاء : 1/103] فأوجب صلى الله عليه وسلم تأمير الواحد في الإجتماع القليل العارض في السفر، تنبيها بذلك على سائر أنواع الإجتماع<(السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية : 138-139)، ويعلل رحمه الله هذا الأمر بتعليلات في غاية الأهمية حيث قال : "ولايتم ذلك إلا بقوة  وإمارة، وكذلك سائر ماأوجبه من الجهاد والعدل..، ونصر المظلوم، وإقامة الحدود لاتتم إلا بالقوة والإمارة...، فالواجب اتخاذ الإمارة دينا وقربة يتقرب بها إلى الله، فإن التقرب إليه فيها بطاعته وطاعة رسوله من أفضل القربات"(السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية : 138-139). 
إن مايمكن استخلاصه من هذا التنظير السياسي لابن تيمية هو أن واجب الأمة أفرادا وجماعات يستلزم العمل من أجل إقامة نظام سياسي إسلامي يقوم على دعامتي الشورى والعدل، الشورى في اختيار من يتولى أمر الشعب، والعدل بإقامة القسط بين الناس. 
ويعتبر القيام بهذا الواجب الشرعي في واقعنا اليوم في غياب مؤسسة العلماء ومؤسسة الشورى أمانة خطيرة وعظيمة ومسؤولية جسيمة على الحركات الإسلامية التي أخذت على عاتقها أداء رسالة الدعوة إلى الله من أجل إقامة هذا الدين، وبهذا فالعمل لإقامة نظام سياسي راشد والتمكين منه ضرورة واقعية وواجب شرعي، يؤكد هذا ماقرره ابن تيمية سَلَفاً من أن تطبيق أحكام الشرع وقواعده وجلب الصلاح ودرء الفساد عن جماهير المسلمين، وإقامة الدين قياما شاملا وسليما، كل ذلك متوقف على سياسة عادلة وولاية صالحة.
وأورد ابن القيم كلاما هاما -يعضد ماذكره شيخه- بين فيه أهمية السياسة وواجب ولاة الأمر حيث قال : "إن الأحكام الشرعية لها طرق شرعية لو توقفت على ذلك فسدت مصالح الأمة واختل النظام، يحكم فيها متولي ذلك بالأمارات والعلاقات الظاهرة والقرائن البينة، ولما كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لايتم إلا بالعقوبات الشرعية، فإن الله يزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن فإقامة الحدود واجبة على ولاة الأمور"(الطرق الحكمية : 311). وقد أورد ابن حزم اتفاق المسلمين على وجوب إمامة عادلة تسوس الأمة بسياسة الدين حيث قال : >اتفق جميع أهل السنة على وجوب الإمامة، وأن الأمة واجب عليها الانقياد لإمام عادل يقيم فيها أحكام الله، ويسوسهم بأحكام الشريعة<(الفصل بين الملل والنحل : 4/87) 
إن قراءة فاحصة لهذه النصوص وأمثالها من النصوص المتنورة بنور مقاصد الشرع الموجودة في كتب تراثنا الفقهي، الخاصة بالسياسة الشرعية، لتدل على الأهمية القصوى، لهذا المجال، وأن الاسلام يوجب قيام نظام سياسي عادل، تدين به الأمة، ويكون فيه الولاء المطلق لسياسة الشرع وقيمه وشريعته وأحكامه. 
وخلاصة الأمر في هذا الباب أن السياسة والتسيس من صميم الدين، ومن تكاليف رب العالمين لأمة خير الأنبياء والمرسلين، بل إنها من المعلوم من الدين بالضرورة، عملا بالقاعدة الفقهية المشهورة : >ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب<، ومن هنا فالواجب على كل مسلم أن يعرف هذه الحقيقة التي كثيرا ما أصابها الانحراف في أذهان الناس وتصوراتهم بسبب جهل أحكام الدين ومقاصده، وكذلك  بسبب الغزو العلماني والتضليل الإعلامي.
بعد هذا العرض الوجيز لمفهوم السياسة ومقاصدها وأهميتها وحكم إعمالها والعمل بمقتضاها وآراء الفقهاء في ذلك كله، فإن فقهها فقها مقاصديا عميقا، وترتيب أولوياتها والإهتداء بنورها لا يتأتى على أكمل وجه وأحسنه، إلا من خلال تأصيلها والتقعيد لكل قضاياها القديمة والمستجدة، وفي هذا الشأن أورد جملة من أهم القواعد في الفقه السياسي التي تستمد شرعيتها وتأصيلها من أصول ديننا ومقاصده، وهي كما يأتي : 
القاعدة الأولى : >الأصل في قبول الولايات العدالة<.
وهذه القاعدة تستوعب جميع الولايات الدينية والدنيوية وفي مقدمتها الولاية العامة وغيرها من الولايات التي دونها في الرتبة وتقوم عليها سياسة الدين والدنيا -والمقصود بالعدالة ههنا- كما حددها الفقهاء والمحدثون- : أنها هيئة راسخة في النفس تحمل صاحبها على الصدق في القول في الرضا والغضب، ويعرف ذلك باجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر، وملازمة المروءة والإعتدال عند انبعاث الأغراض حتى يملك نفسه، والعدالة نوعان ظاهرة وباطنة، فالظاهرة تثبت بصلاح الدين والعقل، فكل من أصابهما فهو عدل ظاهرا، لأنهما يحملانه على الاستقامة ويدعوانه إلى ذلك، والباطنة لا تعرف إلا بالنظر في معاملات المرء، ولا يمكن الوقوف على نهاية ذلك للتفاوت بين الناس فيهما، ولكن كل من كان ممتنعا من ارتكاب ما يعتقد حرمته فهو على طريق الاستقامة في حدود الدين(انظر في ذلك، السبكي الأبشباه : 1/451، أصول السرخسي : 2/350، القوانين الفقهية : 203، الفروع لابن مفلح : 6/562، منتهى الوصول والأمل : 77 وغيرها). 
وقد حدد العز بن عبد السلام القصد من اشتراط العدالة في جميع الولايات حيث قال : >وإنما شرطت لتكون وازعة عن الخيانة والتقصير في الولاية<(قواعد الأحكام : 1/77)، وقال أيضا : >العدالة شرط في كل ولاية لتكون العدالة وازعة عن التقصير في جلب المصالح ودرء المفاسد<(قواعد الأحكام : 2/89).
إن الوازع عن التقصير في أية ولاية إنما هو خوف صاحبها من الجرأة على ربه بارتكابه كبيرة، أو بالإصرار على صغيرة، فإذا حصلت جرأته على ذلك سقطت ثقته والنصح في ولايته.
واشتراط العدالة في التصرفات مصلحة لحصول الضبط بها، وهي إما في محل الضرورات كالشهادات، وكذلك الولايات مثل الإمامة والقضاء وأمانة الحكم وغيرها من الولايات، إذ لو فوضت لمن لا يوثق به لحكم بالجور وانتشر الظلم وضاعت المصالح وكثرت المفاسد كما هو واقع المسلمين الحالي. أو في محل الحاجيات كإمامة الصلاة، وقد اختلف في اشتراط العدالة فيها، فاشترطها المالكية وآخرون ولم يشترطها الشافعي، أو في محل التتمات كولاية الزواج لأن الوازع الطبعي فيها أقوى من الشرعي.
وبهذا يتضح أن هذه القاعدة تحدد لنا معيار اختيار كل من تناط به مسؤولية القيام بمصالح المسلمين الكبيرة والصغيرة وهو معيار العدالة، واشتراطها إنما يكون واجبا في الأصل في الولايات التي هي في محل الضروريات أو الحاجيات، ولهذا فقد استثنى الفقهاء اشتراطها في عدة أمور، واعتبروها من باب التتمات والتكملات كما هو الحال في ولاية الزواج وأمثالها(انظر في ذلك : قواعد الأحكام : 1/77 و2/89 والفروق للقرافي : 4/35).
ثم إن اشتراط العدالة في الولايات الأساسية إنما كان ضروريا أو حاجيا فيها، لأنها لا تقوم مصالحها على التمام والكمال إلا  بها، ودليله الإستقراء في الواقع، ولذلك اتفق المسلمون عليها في الجملة، فاشترطوها في الخلافة والوزارة والعرافة والحكومة على اختلافها، والشهادة وولاية الإفتاء وأشباهها، إلا أنه لابد من أن تنضاف أمور إلى العدالة في كل ولاية لا تقوم إلا بها حتى تستنهض مصالحها كاملة(الونشريسي، المعيار المعرب : 10/205)، فخذ مثلا ولاية رئاسة الدولة، فإلى جانب ضرورة العدالة فيها، فلابد أن يكون الحاكم مجتهداً، يقول الإمام الشاطبي في هذا الأمر : >إن العلماء نقلوا الإتفاق على أن الإمامة الكبرى لا تنعقد إلا لمن نال رتبة الإجتهاد والفتوى في علوم الشرع،&#8230;، وهذا صحيح على الجملة<(الإعتصام : 2/126). وينضاف إلى شرطي العدالة والإجتهاد ما ذكره الأصفهاني بقوله : >&#8230; إن الخلافة تستحق بالسياسة، وذلك بتحري مكارم الشريعة،&#8230;، ولا  يصلح لسياسة غيره من لا يصلح لسياسة نفسه<، ويقول : >إنكم لا تصلحون للسيادة قبل معرفة الفقه والسياسة العامة<(الذريعة إلى مكارم الشريعة : 26 - 27).
وفضلا عن تمكنه من فقه الدين ومقاصده إلى درجة الإجتهاد لابد من فقهه للواقع واستيعابه له بحيث يستطيع أن يدرك حقائق الأمور ومجريات الأحداث ومآلاتها، والقوى المتحكمة في الواقع والفاعلة فيه...
إلا أنه إذا لم يوجد في فترة ما، بين الناس مجتهد يصلح لهذه الولاية أو ماقاربها، فحينئذ لابد من تولية الأمثل ممن ليس بمجتهد، لأنا بين أمرين إما أن يترك الناس فوضى وهو عين الفساد، وإما أن يقدموه فيزول الفساد ولا يبقى إلا فوت الإجتهاد، والتقليد كاف بحسبه، كل هذا مع السعي الجاد في إيجاد الحاكم العادل المجتهد الأصلح، يقول الشاطبي : >وإذا ثبت هذا فهو نظر مصلحي يشهد له وضع أصل الإمامة وهو مقطوع به بحيث لا يفتقر في صحته وملاءمته إلى شاهد<(الاعتصام : 2/162)، وهذا لا يقتصر فقط على شرط الإجتهاد بل يشمل أيضا العدالة، يقول الونشريسي : >لابد من اعتبار عدول كل زمان بحسبه، وإلا لم تكن إقامة ولاية يشترط فيها العدالة،&#8230;، إذ ليس بجار على قواعد الشرع تعطيل المراتب الدينية لإفضائه إلى مفاسد عامة يتسع خرقها على الراقع وَلَمُّ شَعَتِهَا وهذا الأصل مستمد من قاعدة المصالح المرسلة<(المعيار : 10/204) وكل هذا يدخل في باب الأولويات وفقهها، ولا يقتصر هذا على ولاية رئاسة الأمة، بل يشمل جميع الولايات حفاظا على جلب مصالحها ودرء مفاسدها، والقاعدة الموالية توضح ذلك.

</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1995/04/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af%d9%8a-%d8%b1%d8%a7%d8%b4%d8%af-27/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
