<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ذ. محمد قطب</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b0-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%82%d8%b7%d8%a8/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>نظرات في مثال &#8220;الزبد&#8221; ودلالته في سنة التدافع بين الحق والباطل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/03/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ab%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%a8%d8%af-%d9%88%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/03/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ab%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%a8%d8%af-%d9%88%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Mar 2012 12:25:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 375]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA["الزبد" ودلالته في سنة التدافع]]></category>
		<category><![CDATA[الباطل]]></category>
		<category><![CDATA[الحق]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد قطب]]></category>
		<category><![CDATA[سنة التدافع]]></category>
		<category><![CDATA[سنة التدافع بين الحق والباطل]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات في مثال "الزبد"]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13683</guid>
		<description><![CDATA[يقول تعالى فى سورة الرعد: {قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ  أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ}(الرعد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يقول تعالى فى سورة الرعد: {<span style="color: #008000;"><strong>قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ  أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ</strong></span>}(الرعد : 16-17).</p>
<p>الأمثال لها وقع خاص فى النفوس، لأنها ترسم صورة موازية للمعنى المقصود تحوى غالباً أموراً من مألوفات الحياة، يستطيع الناس بسهولة أن يتعرفوا عليها ويتمثلوها في أذهانهم</p>
<p>ثم يقطع الخيال رحلة ممتعة ينتقل فيها من هذه الأمور المألوفة إلى المعنى ((الموازى))، فيتجسم المعنى وينبض بالحيوية حين يدرك الإنسان وجه الشبه بينه وبين الصورة الواردة في المثل، ويتضاعف حجمه في الحس لأن الإنسان يراه مرتين: مرة في الصورة المجردة، ومرة في المثل المضروب</p>
<p>وفى القرآن ترد أمثال كثيرة، تجسم المعاني التي يراد تجسيمها، وتضاعف وقعها في النفوس وتجيء الإشارة إلى ذكر الأمثال في القرآن في مثل قوله تعالى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ &#8230;}(الروم : 58).</p>
<p>ولكن هذا المثل المضروب في سورة الرعد له خصوصية حتى بين الأمثال:</p>
<p>إنه يبدأ بكلام لا تحسبه في بادئ الأمر مثلا يضرب، لأنه حقيقة واقعة من حقائق ((الطبيعة)) التي خلقها الله، تجيء في معرض ذكر القدرة الإلهية { الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار أنزل من السماء ماء}.</p>
<p>ولكن هذه الحقيقة مرتبطة بالمثل فهي حقيقة وهى مثل يضرب ذات الوقت</p>
<p>هذا الماء الذي نزل بقدرة الله سالت منه أودية، كل واد بحسب سعته، وجرى الماء فى الوديان فاحتمل السيل زبدا رابيا إلى هنا يتم تقرير هذه الحقيقة الواقعة التي تقع فى الطبيعة، ويسجل السياق وجود الزبد مع اندفاع الماء، وهذه أيضاً حقيقة تقع في الطبيعة</p>
<p>ولكن يأخذ المثل فى التشكل عند هذه النقطة، ثم يمضى شوطا آخر {ومما يوقدون عليه فى النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله}، فالزبد ليس حادثا فى ((الطبيعة)) فقط، بل فيما يصنع الإنسان كذلك فالناس يوقدون على الذهب والفضة، ليصهروهما، ثم يشكلون من المادة المنصهرة حلياً ومتاعا متعدد الأشكال، ولكن ظاهرة الزبد تلاحقهم أيضا فيما يصنعون وإلى هنا تقرر حقيقة جديدة: أن الزبد ظاهرة ملازمة سواء فى الطبيعة التى خلقها الله، أو فيما يصنع الإنسان بيده.</p>
<p>ويبدأ المثل يتشكل بصورة أوضح، وذلك حين يقول الله سبحانه وتعالى: {كذلك يضرب الله الحق والباطل} فالحق والباطل موجودان متجاورين متلازمين فى حياة الناس، بقدر من الله، ولكن لفترة من الوقت، ولمرحلة من المراحل ثم يأتى ما قدره الله وما قرره منذ الأزل {فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث فى الأرض} وتلك هى النهاية التى تستقر فيها الأمور فى وضعها الأخير</p>
<p>ولكى ندرك مرمى المثل لابد أن نشير إلى واقع الدعوة فى الفترة المكية، وإلى حال المؤمنين يومئذ(1).</p>
<p>كان الباطل منتفشا فى مكة، والمشركون ظاهرين، يجولون ويصولون، مزهوين بكثرتهم وقوتهم وغلبتهم على المؤمنين وقهرهم لهم والمؤمنون فى ضعفهم وذلهم وهوانهم على الناس كما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم</p>
<p>حاله وهو يشكو حاله إلى الله: ((إليك أشكو ضعفى وذلتى وهوانى على الناس))، والعذاب يصب عليهم صبا من جانب المشركين.</p>
<p>هنا مضرب المثل فى صورتين: صورة الرابى فوق الماء، والزبد المغشى للذهب والفضة المصهورتين.</p>
<p>ويريدالله سبحانه وتعالى أن يسري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم</p>
<p>وعن المؤمنين الغارقين فى العذاب أن ما هم فيه ليس هو نهاية المطاف! إنها  مرحلة موقوتة ثم يتبدل الحال!</p>
<p>فأما السيل فبعد فترة يصفو، وينفثئ الزبد الذى يعلوه، ويذهب جفاء يذهب بددا ويبقى الماء يسقى الحرث والنسل، وينبت الزرع، وينتفع الناس به، ويفرحون بالخير الذى جاء معه.</p>
<p>وأما الزبد الذى يعلو الذهب والفضة فى عملية الصهر فيلقى جانبا، ويذهب بددا، وأما المعدن الصافي فيبقى نقيا خالصا ينتفع به الناس ذلك هو المثل. أما الصورة ((الموازية)) المطلوب إبرازها فهى أن انتفاش الباطل وهيمنة الكفار فى مكة زائلان بحول الله وقوته. ويبقى الحق، ويعلو، وينتصر، ويخلص له الجو، ويصبح هو القوة الممكنة فى الأرض، ويدخل الناس فى دين الله أفواجا، بعد فترة الصراع التى يخوضها الحق مع الباطل:  {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين}(البقرة : 251).</p>
<p>إنه مثل رائع، يجسد علو الباطل فترة من الوقت، ثم تبدده فى النهاية وانتصار الحق..</p>
<p>ولكن روعته تزداد فى الحس حين ينعم الإنسان النظر فى تفصيلاته..</p>
<p>من سنن الله أن يسبق انتصار الحق وتمكنه فى الأرض فترة يعلو فيها الباطل ويتنفش. ومن سنة الله فى الوقت ذاته أن يبتلى المؤمنون على يد الكفار :</p>
<p>{أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين}(العنكبوت : 2- 3).</p>
<p>ويبين الله حكمة الابتلاء فى قوله تعالى: {وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين}(آل عمران : 141) فمحق الكافرين يأتى بعد تمحيص المؤمنين وتمحيص المؤمنين يأتى من خلال الابتلاء</p>
<p>وتبلغ الروعة فى المثل قمتها فى تصوير حالة الابتلاء.. إنها ((فتنة)) ينصهر فيها المؤمنون كما يفتن الذهب والفضة على الناس(2)، كما ورد فى سورة العنكبوت: {أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} (العنكبوت : 2- 3).</p>
<p>وفى عملية الانصهار التى تتم فى الابتلاء تذهب أدران النفوس، وتصفو، وتخلص لله، كما يذهب ما يعلق بالذهب والفضة من أوشاب، لا تزول إلا ((بالفتنة)) على النار، ثم يبقى الجوهر الصافى الذى يستمتع به الناس ألا إنه إعجاز.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد قطب</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- سورة الرعد مختلف فى كونها مدنية أم مكية، ويغلب على ظنى، كما بينت فى كتاب &#8220;دراسات قرآنية&#8221; أنها مكية تحوى آيات مدنية. والله أعلم .</p>
<p>2- يقال فى اللغة : فتن الذهب والفضة أى صهرهما على النار لينفى منهما الخبث:</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/03/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%ab%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d8%a8%d8%af-%d9%88%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فضاءات دعوية  نظرة سننية ربانية إلى المستقبل  3- الاسلام : البديل المنقذ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/11/%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a9-%d8%b3%d9%86%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/11/%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a9-%d8%b3%d9%86%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85-3/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 28 Nov 2002 12:31:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 182]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد قطب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24973</guid>
		<description><![CDATA[الإسلام هو المنقذ، وهو البديل القادم بإذن الله ! وقدر الله غيب، ولكن له إرهاصات. لو كان في قدر الله أن ينتهى هذا الدين من الأرض، فقد كان الكيد الصليبي كفيلا بالقضاء عليه يوم أطاح بالدولة العثمانية وألغى الخلافة، وظنت الصليبية الصهيونية يومئذ  أنها ظفرت أخيرا  بعدوها اللدود، وأجهزت عليه ! ولكن قدر الله كان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الإسلام هو المنقذ، وهو البديل القادم بإذن الله !</p>
<p>وقدر الله غيب، ولكن له إرهاصات.</p>
<p>لو كان في قدر الله أن ينتهى هذا الدين من الأرض، فقد كان الكيد الصليبي كفيلا بالقضاء عليه يوم أطاح بالدولة العثمانية وألغى الخلافة، وظنت الصليبية الصهيونية يومئذ  أنها ظفرت أخيرا  بعدوها اللدود، وأجهزت عليه ! ولكن قدر الله كان غير ذلك، كان هو الصحوة الإسلامية !</p>
<p>ولما جن الصليبيون الصهيونيون من الصحوة، قاموا يضربونها بكل ما يملكون من  وسائل  البطش، بالسجن والتشريد  والتعذيب والقتل، ظنا منهم أن هذا هو طريق الخلاص من العدو الذي لم تقتله الضربة التي ظنوها هي القاضية.. ولكن قدر الله كان غير ذلك، كان  مزيدا من انتشار الصحوة في كل الأرض !</p>
<p>والإرهاصات كلها تقول: إن الإسلام هو البديل القادم، الذي يصلح ما أفسدته الجاهلية في الأرض !</p>
<p>الإسلام قادم من أي طريقيه جاء. الطريق الهادئ البطئ المتدرج، الذي نحبه ونرتضيه وندعو إليه، ولو استغرق تمامه عدة أجيال، أو الطريق الصاخب العنيف الذي تغذيه حماقات الغرب وحماقات إسرائيل !</p>
<p>إن الصليبية الصهيونية التي تسيطر على الأرض اليوم، تعمل بحماقة ضد مصالحها ! إنها &#8211; بعنف البطش الذي توجهه ضد الحركات الإسلامية &#8211; تولد أجيالا من العمل الإسلامي أصلب عودا، وأطول نفسا، وأكثر وعيا، وأشد  مراسا من الذين تحاربهم اليوم !</p>
<p>وعقلاؤهم يعرفون ذلك، ويحذرون قومهم منه، ولكن الحقد الذي في قلوبهم يعميهم عن رؤية هذه الحقيقة، ويصم آذانهم عن الاستماع للنصيحة، ولو جاءت من عقلائهم أنفسهم !</p>
<p>ويتم ذلك بقدر من الله، وحسب سنة من سنن الله: {وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وضربنا لكم الأمثال وقد مكروا مكرهم} (إبراهيم: 45-46)</p>
<p>إن الانفجارات ا لكبرى في التاريخ تحدث دائما حين يشتد ضغط الطغاة على تيار صاعد ! يشتد عليه الطغاة ليكبتوه، فيكون هذا الضغط ذاته هو الذي يولد الانفجار، ويكون الضحية فيه هم الطغاة !</p>
<p>والذي تفعله الصليبية الصهيونية اليوم &#8211; بحماقة &#8211; هو هذا الضغط الذي يولد الانفجار.</p>
<p>وبضربة قدر واحدة تتم ثلاثة أمور في وقت واحد.</p>
<p>يتم أولا عقاب الأمة الإسلامية على ما فرطت في دين الله.</p>
<p>لقد حمل الله هذه الأمة أمانة لم يحملها لأمة سابقة في التاريخ، حين كرمها أن تكون أمة خاتم الأنبياء، وجعل في حمل هذه الأمانة خيرية الأمة وفضلها على الأمم السابقة: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون  بالله} (آل  عمران: 110). {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} (البقرة: 143).</p>
<p>ولكنها غفلت حينا من الدهر، ونسيت رسالتها لا تجاه البشرية فحسب، بل تجاه نفسها كذلك&#8230; عندئذ قدر الله لها أن تعاقب على يد أعدائها، كما أنذرها رسولها: &gt;يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها&lt;. قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: &gt;بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله المهابة من صدور أعدائكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن&lt;. قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: &gt;حب الدنيا و كراهية الموت&lt;.).</p>
<p>وفي الوقت الذي قدر الله فيه عقاب الأمة على يد أعدائها، مكن لهؤلاء الأعداء في الأرض، حسب سنته فيمن نسوا ما ذكروا به.. وليتم بشأنهم قدر آخر هو التدمير في الموعد المقدر عند الله عقابا لهم على إعراضهم وطغيانهم وتجبرهم، فضلا عن  القدر المقدر لهم يوم القيامة، والذي قال الله عنه: {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون} (النحل: 25). {ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين} (آل عمران: 178).</p>
<p>ويتم كذلك في الوقت ذاته تمحيص المؤمنين: {وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين} (آل عمران: 141).</p>
<p>وكما تمت تربية موسى في قصر فرعون بقدر من الله، يتم اليوم بقدر من الله مولد جيل جديد، جيل ما بعد الغثاء، على يد الأعداء الذين يكيدون لهذا الدين: {والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون} (يوسف: 21).</p>
<p>ولن يكون الأمر نزهة قريبة بالنسبة للمسلمين..إنما هي تضحيات، ودماء ودموع، وعذاب ومعاناة، ولأواء وابتلاء، وجع دائب لا يهدأ {وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء} (آل عمران: 140).</p>
<p>لابد من ثمن يدفعه المسلمون جزاء تفريطهم في دين الله، ولابد من جهد يبذلونه ليعودوا إلى الطريق.</p>
<p>ولكن عزاءهم، وهم يقدمون الشهداء، ويتحملون العذاب، ويبذلون الدماء والدموع، أنهم يجاهدون في سبيل الله، لتكون كلمة الله هي العليا، وليكونوا هم ستارا لقدر الله الذي سيمكن لهذا الدين.</p>
<p>وعزاؤهم أن لهم في الآخرة ا لجنة، ورضوان الله: {وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم} (التوبة: 72).</p>
<p>ذ . محمد قطب</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/11/%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a9-%d8%b3%d9%86%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فضاءات دعوية : نظرة سننية ربانية إلى المستقبل  2- رؤية الإسلام الروحية المتكاملة للعالم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/11/%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a9-%d8%b3%d9%86%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/11/%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a9-%d8%b3%d9%86%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 14 Nov 2002 11:20:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 181]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد قطب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24923</guid>
		<description><![CDATA[لقد كتب الله على اليهود الذلة والمسكنة بما قدمت أيديهم،  ولكنه جعل لذلك استثناء&#8230; أو استثناءات. {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا فإذا جاء  وعد أولاهما بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولا ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد كتب الله على اليهود الذلة والمسكنة بما قدمت أيديهم،  ولكنه جعل لذلك استثناء&#8230; أو استثناءات.</p>
<p>{وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا فإذا جاء  وعد أولاهما بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولا ثم رددنا لكم الكرة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا عسى ربكم أن يرحمكم وإن عدتم عدنا} (الإسراء: 4-8).</p>
<p>{ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس} (آل عمران: 112).</p>
<p>وهم الآن في قمة استثناءاتهم  التي وعدهم الله بها، مسيطرون على كل الأرض إلا ما رحم ربك، يعينون رؤساء الجمهوريات، ويملون عليهم سياستهم، ويعزلون من يغضبون عليه ويسقطونه من سلطانه، ويقتلون من يقف في طريقهم كما قتلوا كنيدي وغيره من الناس.. ولكن هذا كله استثناء من القاعدة !</p>
<p>{وإذا تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب} (الأعراف: 167).</p>
<p>تلك هي القاعدة الدائمة، وما دون ذلك استثناء، والاستثناء بطبيعته لا يدوم، لأنه مخالف للقاعدة !</p>
<p>والقاعدة من تقدير الله سبحانه وتعالى، والاستثناء يتم بقدر منه كذلك، ولكن طبيعة الأمور أن الاستثناء ينتهى ويعود الأمر إلى ما تقرر في القاعدة، حسب وعد الله ووعيده.</p>
<p>وقد لا نعلم نحن الحكمة الربانية في تلك الاستثناءات المذكورة في آيات الكتاب، ولكن وقوعها محقق سواء فهمنا حكمتها أم غابت الحكمة عن أفهامنا.. والمهم أن ندرك أنها استثناء من القاعدة، وأنها موقوتة بأمد محدود.</p>
<p>واليهود أنفسهم يعلمون ذلك ! ويعلمونه من كتبهم ذاتها لا من المصادر الأجنبية عنهم !</p>
<p>وحين تنهار الجاهلية المعاصرة بمقتضى السنة الربانية، بحكم ما تشتمل عليه من الفساد، فإن البشرية تكون في حاجة إلى البديل الذي يملأ الفراغ.</p>
<p>والإسلام هو البديل، هو الذي يعيد للأرض رشدها ويصلح أحوالها ويشفيها من أمراضها:</p>
<p>{يأهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم} (المائدة: 15-16).</p>
<p>الإسلام هو المنهج الكامل القويم الذي لا عوج فيه، ومناهج الجاهلية دائما ذات نقص واعوجاج.</p>
<p>واليوم يفر مئات الألوف كل عام من الظلمات التي يعيشون فيها إلى نور الإسلام، لا اتباعا لنموذج قائم، فالمسلمون في واقعهم المعاصر لا يمثلون نموذجا يحتذى، بل هو نموذج حري أن يصد الناس عن الإسلام!</p>
<p>إن الغرب الضائع يملك علما وحضارة مادية فائقة، ولكنه يفتقد الروح.. الروح المهتدية إلى الله.. المهتدية بهدى الله. والإسلام هو الذي يملك تلك الروح، وهو في الوقت ذاته لا يجعلها بديلا من العلم والحضارة المادية، إنما هي التوأم المكمل:</p>
<p>{إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ســاجــدين}(ص: 71-72).</p>
<p>قبضة الطين ونفخة الروح معا هما &#8220;الإنسان&#8221;. الإنسان المتكامل  المترابط المتوازن. الإنسان الراشد، الذي يقوم بعمارة الأرض على هدى وبصيرة، ويتطلع في الوقت ذاته إلى اليوم الآخر،  الذي تكتمل فيه الحياة:</p>
<p>{هو الذي  جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور} (الملك: 15).</p>
<p>{وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا} (القصص: 77).</p>
<p>{وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم}  (التوبة: 72).</p>
<p>الإسلام هو المنقذ الذي يملك ما تحتاج إليه البشرية وتتطلع إليه.</p>
<p>يقول الأمير تشارلس ولي عهد بريطانيا في محاضرة قيمة ألقاها في قاعة المؤتمرات بوزارة الخارجية البريطانية في ديسمبر من عام 1992م، تحمل دلالة واضحة بالنسبة للمعنى الذي أشرنا إليه:</p>
<p>&#8220;إن المادية المعاصرة تفتقر إلى التوازن. وأضرار عواقبها بعيدة الأمد في تزايد.. إن القرون الثلاثة الأخيرة شهدت- في العالم الغربي على أقل تقدير &#8211; انقساما خطيرا في طريقة رؤيتنا للعالم  المحيط بنا. فقد حاول العلم بسط احتكاره، بل سطوته المستبدة، على طريقة فهمنا للعالم. وانفصل الدين والعلم عن بعضهما البعض، بحيث صرنا الآن كما قال الشاعر &#8220;وردزورث&#8221; لا نرى إلا القليل في أمنا الطبيعة التي نملكها&#8221;.</p>
<p>لقد سعى العلم إلى انتزاع الطبيعة من الخالق، فجزأ الكون إلى فرق، وأقصى &#8220;المقدس&#8221; إلى زاوية نائية ثانوية من ملكة الفهم عندنا، وأبعده عن وجودنا العملي. والآن فقط بدأنا نقدر العواقب المدمرة. ويبدو أننا نحن &#8211; أبناء العالم الغربي- قد فقدنا الإحساس بالمعنى الكلي لبيئتنا، وبمسؤوليتنا إزاء الكون كله الذي خلقه الله، وقادنا ذلك إلى فشل ذريع في تقدير أو إدراك التراث وحكمة السلف، ذلك التراث المتراكم على مدار القرون، والحق أن ثمة تحاملا شديدا على التراث، كما لو كان جذاما اجتماعيا منفرا.</p>
<p>وثمة الآن في نظري حاجة إلى مقابلة كلية شاملة. لقد أدى العلم لنا خدمة جليلة في تباين لنا أن العالم أعقد بكثير مما كنا نتخيل. ولكن العلم في شكله المادي الحديث، الأحادي، عاجز عن تفسير كل شيء. إن الخالق ليس ذلك الرياضي الذي  تخيله نيوتن، وليس صانع الساعة الأول (1). إن انفصال العلم والتكنولوجيا عن القيم والموازين الأخلاقية والمقدسة قد  بلغ حدا مريعا مفزعا. وهذا ما نراه في التلاعب بالمورثات (الجينات) أو في عواقب الغطرسة العلمية التي تتجلى في أبشع صورها في مرض جنون الأبقار.</p>
<p>لقد كنت أستشعر دائما أن التراث في حياتنا ليس من صنع الإنسان، إنما هو إلهام فطري وهبه الخالق لنا لإدراك إيقاع الطبيعة، والتناغم الجوهري ا لذي ينشأ عن وحدة أضداد متفرقة، ماثلة في كل مظهر من مظاهر الطبيعة. إن التراث يعكس النظام السرمدي للكون، ويشدنا إلى الوعي بالأسرار العظيمة للكون الفسيح، بحيث نستطيع &#8211; كما قال الشارع &#8220;وليم بليك&#8221; &#8211; أن نرى كامل الكون في ذرة، ونرى الأبدية في لحظة.</p>
<p>إن الثقافة الإسلامية في شكلها التراثي جاهدت للحفاظ على هذه الرؤية الروحية المتكاملة للعالم بطريقة لم نجدها نحن خلال الأجيال الأخيرة في الغرب موائمة للتطبيق. وهناك الكثير مما يمكن أن نتعلمه من رؤية العالم الإسلامي في هذا المضمار.</p>
<p>إننا &#8211; نحن أبناء الغرب &#8211; نحتاج إلى معلمين مسلمين ليعلمونا كيف نتعلم بقلوبنا كما نتعلم بعقولنا. وإن اقتراب الألف الثالثة قد يكون الحافز المثالي الذي يدفعنا لاستكشاف هذه الصلات وتحفيزها. وآمل ألا نفوت الفرصة السانحة لإعادة اكتشاف الجانب الروحي في رؤيتنا لوجودنا بأجمعه&#8221; (2).</p>
<p>ذ محمد قطب</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; قال نيوتن إن الله خلق الكون على هيئة ساعة كونية منضبطة الحركة.   ولكن ليس ثمة داع أو فائدة من الصلاة إلى الإله صانع هذه الساعة الكونية الضخمة، لأنه هو ذاته لا يستطيع تغيير مسارها حتى لو أراد ذلك !</p>
<p>عن كتاب &#8220;منشأ الفكر الحديث&#8221; تأليف برنتون ص: 151 من الترجمة.</p>
<p>2 &#8211; عن جريدة الشرق الأوسط العدد 6592.بتاريخ 15/12/1996.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/11/%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a9-%d8%b3%d9%86%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قضايا دعوية : الصحوة الإسلامية ونجاعة طرق العمل الإسلامي  في الافتراق بين الواقع والمثال (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/10/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%b7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/10/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%b7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Oct 2002 09:33:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 179]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد قطب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24820</guid>
		<description><![CDATA[&#8230; أما الجماهير فما أظنها كانت ستقبل مع إعلان هذه المبادئ !فقد كانت ستعلم أنها قضية أخطر بكثير من مجرد الاستماع إلى الكلام المؤثر، والامتلاء العاطفي، الذي كانوا يسمونه &#8220;الروحانية&#8221; (1) والمتعة بلقاء الأحباب، والنشوة بالكثرة التي تتكاثر على الدوام. كانت ستعلم أنه صراع مع الجاهلية يعرض الإنسان لكثير من المخاطر، التي لا ينبغي &#8220;للعاقل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&#8230; أما الجماهير فما أظنها كانت ستقبل مع إعلان هذه المبادئ !فقد كانت ستعلم أنها قضية أخطر بكثير من مجرد الاستماع إلى الكلام المؤثر، والامتلاء العاطفي، الذي كانوا يسمونه &#8220;الروحانية&#8221; (1) والمتعة بلقاء الأحباب، والنشوة بالكثرة التي تتكاثر على الدوام.</p>
<p>كانت ستعلم أنه صراع مع الجاهلية يعرض الإنسان لكثير من المخاطر، التي لا ينبغي &#8220;للعاقل !&#8221; أن يعرض نفسه لها : {وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا} (القصص: 58).</p>
<p>وعندئذ كانت الحركة ستمضي بطيئة الخطى، و لكن على منهج أصح ! كانت القاعدة الصلبة ستتكون في بطء من رجال يختارون على مهل بعين فاحصة لا تختار إلا أصلح الخامات الموجودة، ثم يبذل في إعدادهم  الجهد اللازم ليكونوا نواة صالحة للعمل، بالتربية الروحية، والتربية الخلقية، والتربية الفكرية، والتربية النفسية، والتربية بالعلم الشرعي الصحيح، في  ظل المنهج الرباني العظيم: {كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة}.</p>
<p>وكانت القاعدة ستتوسع، حين يأتي أوان التوسع، بعد إعداد القاعدة الصلبة، بجنود جندوا أ نفسهم للدعوة على بصيرة بحقيقة القضية ومتطلباتها، ووعي صحيح بحالة الأمة وما لحقها من الأمراض، وتقدير سليم لطبيعة العمل في كل مرحلة من مراحل  الحركة، وذلك قبل التوجه لعامة الجماهير لينضموا للدعوة وينضووا تحت لوائها..</p>
<p>وكان &#8220;العمل السياسي&#8221; بمعنى الاشتغال بالقضايا الوطنية الاجتماعية وما شاكلها، سيتأخر بعض الوقت، ريثما يتم التمكين الصحيح للأساس الصحيح، المتمثل في  العقيدة الصحيحة والتربية على مقتضياتها، في محيط الذين استجابوا للدعوة، وجندوا لها أنفسهم (بما يقابل مجتمع المدينة في جماعة الرسول صلى الله عليه وسلم).</p>
<p>ثم كان سيحدث الصراع ! وهو أمر لا مفر من حدوثه حسب السنن الربانية التي قدرها الله في حياة البشرية ! وهو يبدأ دائما من جانب الجاهلية حين تستشعر الخطر من وجود جماعة مؤمنة في الأرض، ولو  كانت قليلة العدد، ولو كانت من جانبها لا ترغب في الدخول في صراع: {إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون وإنا لجميع حاذرون} (الشعراء: 54-56).</p>
<p>ولكن كان المتوقع أن يتأخر الصراع عن موعده الذي وقع فيه، بحيث يعطي فرصة أكبر لتربية القاعدة الصلبة، ثم تربية القاعدة الموسعة بالقدر  المتاح من التربية، ثم إنه حين كان يقع على قوم كفوا أيديهم، ولم يعملوا شيئا إلا أن يقولوا &#8220;ربنا الله&#8221;، فإن هذا كان سيعجل في تنمية وعي &#8220;الجماهير&#8221; بحقيقة القضية، فلا تلتبس في ذهنهم بغيرها من القضايا التي تلبست بها بالفعل، وكان سيصعب على الطغاة تطويع الجماهير لهم من خلال القهر مرة ومن خلال وسائل الإعلام المزيفة مرة، حين تستبين سبيل المجرمين بتفصيل الآيات، على المنهج الرباني القويم، و يعرف الناس على أي أساس يقررون مواقفهم: {وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل  المجرمين} (الأنعام: 55).</p>
<p>الذي حدث بالفعل كان على خلاف ذلك.</p>
<p>تأخر الإعلان عشرين سنة كاملة عن موعده، وفي تلك السنوات كانت جماهير كثيرة قد تدفقت على الحركة غير مستشعرة بما يحيطها من أخطار ! واختلطت الدعوة، وهي لم تخلص بعد للا إلا إله إلا الله، بكثير من القضايا السياسية والقومية والاجتماعية، على ظن من القائمين بالدعوة أن هذا سيمكن للدعوة بتوسيع قاعدتها الشعبية، وأن الجماهير يجب أن تشرك في الأمر، وذلك بتناول القضايا التي تشغل بال الجماهير في ذلك الوقت، حتى كانت القنبلة التي فجرت الموقف كله في فلسطين عام 1948م..</p>
<p>عندئذ بدأ الهجوم الوحشي على الحركة بأبشع صورة يمكن أن تخطر على البال.</p>
<p>نعم كانت الحرب على الدعوة متوقعة، لأنها كما قلنا سنة من سنن الله، وكان الإمام الشهيد حسن البنا يقول لأعوانه وأتباعه: &#8220;أحب أن أصارحكم أن دعوتكم لا زالت مجهولة عند كثير من الناس، ويوم يعرفونها ويدركون مراميها وأهدافها ستلقى منهم خصومة شديدة وعداوة قاسية،  وستجدون أمامكم كثيرا من المشقات، وسيعترضكم كثير من العقبات، وفي هذا الوقت وحده تكونون قد بدأتم تسلكون سبيل  أصحاب الدعوات&#8221; (2).</p>
<p>ولكن الصورة التي تمت بها الحرب لم تكن تخطر على البال.</p>
<p>وتوالت المذابح منذ ذلك الحين وما تزال.</p>
<p>لقد انكشف للغرب الصليبي موضع الخطر على وجه التحديد، إنه الإسلام السياسي الذي لا يقنع من الإسلام بشعائر التعبد ومشاعر القلوب، إنما يريد أن يكون منهجا مطبقا في واقع الأرض، يحكم حياة الناس كلها: سياستها واقتصادها واجتماعها وفكرها وأخلاقها، و كل مجال من مجالاتها ! وهل يوجد- في نظر الغرب &#8211; أخطر من ذلك على وجه الأرض؟ (3).</p>
<p>لابد إذن من مكافحته.. لابد من تجنيد القوى كلها ضده.. لابد من متابعته ومطاردته.. لابد من تجفيف منابعه.. لابد من تشويه صورته حتى لا يقبل عليه الشباب فتزيد خطورته !</p>
<p>ولقد أشعل نار الحقد في قلوب الصليبية الصهيونية أمران في وقت واحد: الأول وقع المفاجأة على الصليبية التي كانت تتوقع بعد تخطيط مائتي عام أو أكثر أن تنجح في القضاء على الإسلام، ففوجئت به يستيقظ من رقدته ! والثاني تهيؤ اليهودية العالمية لإقامة دولتها على أرض الإسلام بعد سعيها الحثيث لإماتته، حتى تنشئ دولتها في أمان من الأخطار، فإذا بها تفاجأ بالخطر وجها لوجه ! وتلاقى الأمران معا وتفاهما على ضرورة القضاء على عدوهما المشترك الخطير.</p>
<p>هل كان يتوقع أن تنجو الحركة الإسلامية من عداوة الصليبية الصهيونية وكيدها، ومحاولة القضاء عليها؟</p>
<p>نعتقد أن ذلك محال !</p>
<p>ولكننا نعتقد مع ذلك أن صورة أخرى كانت قمينة أن تقع لو سارت الأمور على المنهج الصحيح، لو كانت &#8220;الجماهير&#8221; التي أشركت في الصراع قبل الأوان على وعي بحقيقة القضية،  وحقيقة الصراع ! ولن تكون الجماهير على هذا الوعي حتى تكون قد تربت من قبل، ولن تتربى التربية المطلوبة حتى تكون القاعدة قد تم إنشاؤها على منهج سليم ! وهكذا أدى النقص في الحلقة الأولى إلى نقص متسلسل في بقية الحلقات !</p>
<p>ثم كان ما أشرنا إليه في الفصول الأولى من ردود فعل للضربات الوحشية من قبل الأعداء، زادت من الغبش سواء في القاعدة أو عند الجماهير،  ونقصد بذلك دخول بعض فصائل العمل الإسلامي في البرلمانات، وما صحب ذلك من تمييع لقضية الشرعية، وقضية الإلزام في تحكيم شريعة الله، ودخول  فصائل أخرى في صراع مسلح مع السلطات، مما أدى إلى تهميش القضية الأساسية، وتحول الأمر في حس الناس إلى قضية ضارب ومضروب، وغالب ومغلوب (4).</p>
<p>ثم اشتطت فصائل أخرى من فصائل العمل الإسلامي فدخلت في معارك دموية مع الناس.. مع &#8220;الجماهير&#8221; على أساس أنهم كفار يجوز قتلهم ما داموا لم يدخلوا في &#8221; الجماعة المسلمة&#8221; !</p>
<p>وكان لهذا الأمر أسوأ الأثر على العمل الإسلامي كله. ففضلا عن النفور العام عند الناس من هذه الأعمال التي لا سند لها من شرع الله، فقد وجدت وسائل الإعلام المتربصة بالحركة الإسلامية فرصة مواتية لتلوين الساحة كلها بلون الدم المراق، مع أنه لا يمثل إلا جزءا ضئيلا من الساحة، ووصمت كل عمل إسلامي أيا كان نوعه بأنه عمل إرهابي ينبغي أن يحارب وتجفف منابعه !</p>
<p>وما كانت و سائل الإعلام العالمية في حاجة إلى من ينبهها أو يحفزها إلى انتهاز الفرصة، فهي -بموقفها المعادي للإسلام أصلا- جاهزة لتلقف مثل هذه الفرصة واستغلالها إلى أقصى حدود الاستغلال !</p>
<p>كما كان رد الفعل سيئا بالنسبة للغبش الذي يحيط بقضية لا إله إلا الله، سواء بالنسبة للقاعدة أو بالنسبة للجماهير، فقد انبرى أصحاب الفكر الإرجائي ينافحون عن فكرهم بشدة، وينشرونه بكل وسائل النشر، بل وقع في الدوامة &#8220;علماء&#8221;  ممن يعتبرهم الناس من أهل الذكر الذين يرجع إليهم، فراحوا ينفون الوقوع في الشرك عن الواقعين فيه بحرارة وبضراوة، ويمنحونهم شهادات موثقة بالإيمان ! ويهونون في حس الناس هذا الجرم الهائل في حق الله، وهو الإعراض عن شريعته، وتحكيم الشرائع الجاهلية بدلا منها، على أنه  مجرد معصية لا تستحق حتى أن يشار إليها بالإنكار ! ولقد كان الأحرى أن تأخذ القضية مسيرة أطول على الخط التعليمي، تبدأ بالقاعدة ثم &#8211; على مهل- تتوسع بتوسع القاعدة، دون الدخول في معركة مع &#8220;الجماهير&#8221;.</p>
<p>ثم تشرذم العمل الإسلامي لأسباب متعددة.. منها غياب قيادة كبيرة تضم العمل الإسلامي وتوحده، أو في القليل تقرب بين مختلف اتجاهاته، ووجود قيادات صغيرة، كل منها يعتد بنفسه ورأيه، ويرى أنه وحده على صواب والكل غيره مخطئون.</p>
<p>ومنها أن كثيرا من الشباب القائم بالدعوة لم ينشأ في داخل تجمع يربى فيه روح الأخوة وترابطها، إنما نشأ على ترابط فكري هش، يسهل فسخه عند وقوع أي خلاف في التفسير أو التأويل أو الفهم، فسرعان ما تنقسم الجماعات، وينقلب بعضها على بعض.</p>
<p>ومنها نقص في العلم الشرعي الذي يشكل الضوابط الضرورية للفكر وللسلوك..</p>
<p>ومنها بطبيعة الحال، العمل الدائب من الأجهزة المعادية للإسلام، لتعميق الخلافات وتقطيع الروابط بين الناس.</p>
<p>هل يرجى لهذا الحال إصلاح؟ هل يرجى من الذين تعجلوا في شتى الاتجاهات أن يراجعوا المسيرة، ويصححوا ما وقعوا فيه من أخطاء، ويبدءوا من جديد على  هدى من المنهج النبوي السديد؟</p>
<p>إن ما وقع بالفعل  هو قدر من أقدار الله&#8230; ولكنا تعلمنا من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أن الإيمان بقضاء الله و قدره لا ينفي مسؤولية الإنسان عن خطئه حين يخطئ، ولا يمنعه من السعي إلى تصحيح ما أخطأ فيه.</p>
<p>فهل يرجى أن يصحح العمل الإسلامي مساراته، ويبدأ جولة جديدة أقرب إلى السداد؟ !</p>
<p>إن تصحيح المسار  واجب على كل حال.. ولكن ربما يقول قائل: إن الأعداء لن يتركوا العمل الإسلامي يصحح مساراته، وسيعالجونه بالحرب قبل أن يتمكن من التصحيح. ونقول لهم إن الحرب لن تكف، ولكنها لن تقضي على العمل الإسلامي، بل قد تكون من عوامل الشحذ، وزيادة الوعي عند الناس بحقيقة المعركة بين الجاهلية والإسلام.</p>
<p>ويظل واجب النصيحة واجبا في جميع الأحوال : &gt;الدين نصيحة، قالوا : لمن يا رسول الله؟ قال : لله ولرسوله ولكتابه ولعامة المسلمين وخاصتهم&lt;.</p>
<p>ذ محمد قطب</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- الصحيح هو &#8220;الروحانية&#8221; بضم الراء نسبة إلى الروح.</p>
<p>2 &#8211; مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا، المؤسسة الإسلامية للطباعة والصحافة والنشر، بيروت،  ط 3، 1403هئ، 1983 م ص: 108.</p>
<p>3 &#8211; يزعم الغرب أنه يحارب&#8221; الإسلام المقاتل&#8221;</p>
<p>4- راجع فصل &#8220;أسباب التعجل&#8221; في أول الكتاب.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/10/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%b7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فضاءات دعوية : الصحوة الإسلامية ونجاعة طرق العمل الإسلامي  في الافتراق بين الواقع والمثال (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/10/%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%b9%d8%a9-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/10/%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%b9%d8%a9-3/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Oct 2002 09:46:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 178]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد قطب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24745</guid>
		<description><![CDATA[من الواضح أن الواقع قد اختلف كثيرا عن المثال. وقد استعرضنا من قبل بعض أسباب هذا الاختلاف بين الواقع الذي حدث بالفعل، والمثال الذي كان يجب أن تسير عليه الأمور، وبعض النتائج التي ترتبت على ذلك الاختلاف. وهنا بعد أن فصلنا الحديث عن المنهج النبوي في إنشاء القاعدة الصلبة، ثم توسيع القاعدة بمعاونة القاعدة الصلبة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من الواضح أن الواقع قد اختلف كثيرا عن المثال.</p>
<p>وقد استعرضنا من قبل بعض أسباب هذا الاختلاف بين الواقع الذي حدث بالفعل، والمثال الذي كان يجب أن تسير عليه الأمور، وبعض النتائج التي ترتبت على ذلك الاختلاف.</p>
<p>وهنا بعد أن فصلنا الحديث عن المنهج النبوي في إنشاء القاعدة الصلبة، ثم توسيع القاعدة بمعاونة القاعدة الصلبة، تحت إشرافه [، نعود إلى شيء من التفصيل فيما حدث من افتراق بين الواقع والمثال.</p>
<p>التعجل هو الطابع العام للتحرك الذي قامت به الصحوة الإسلامية منذ قيامها..</p>
<p>هناك ابتداء تعجل في إنشاء القاعدة ذاتها.</p>
<p>لو  كنا أخذنا منذ البدء فكرة صحيحة عن نوع الخلل الذي حدث في بنية الأمة، والذي نشأ عنه  ما نشأ من غربة الإسلام بين أهله، وتداعى الأعداء على الأمة من كل حدب وصوب&#8230; وأخذنا فكرة صحيحة عن نوع الجهد المطلوب لإصلاح هذا الخلل الهائل في بنية الأمة.. وأخذنا فكرة صحيحة عن نوع الجهد الجبار الذي بذله الأعداء في التخطيط والإعداد لمحاولة القضاء على الإسلام، لكنا جديرين أن نتمهل كثيرا في الحركة، ولا نتعجل في المسير.</p>
<p>هل كانت المواصفات المطلوبة في القاعدة الصلبة واضحة في أذهاننا حين بدأنا الدعوة؟ هل كان واضحا في أذهاننا أن توجيه الدعوة &#8220;للجماهير&#8221; قبل إعداد القاعدة قد يعرضنا لموقف صعب، حين تتدفق الجماهير بالشحن العاطفي، ثم لا تجد موجهين ومربين، لأننا لم نعد بعد الموجهين والمربين الذين يمكن أن يستوعبوا تلك الجماهير؟ وهل كان واضحا في أذهاننا أن تجميع الجماهير بالشحن العاطفي دون تربية حقيقية تترتب عليه نتائج خطيرة في سير الدعوة حين تنزعج السلطات المحلية  والعالمية، فتغضب فتضرب،  والناس على غير استعداد بعد للضرب، بل القاعدة ذاتها لم تُعَدَّ إعدادا كافيا لتلقي الضربات؟</p>
<p>أعتقد من رؤية واقع المسيرة، أن هذه الأمور لم تكن  واضحة بالقدر المطلوب، فالقاعدة ذاتها شكلت على عجل من الخامات الموجودة في ذلك الحين. وحقا إنه لا يمكن في أي وقت أن تبدأ حركة إلا بالخامات الموجودة في حينها، تلك بديهية. ولكن الخامات يجب أن تنتقى بعناية فائقة، ويجب أن تبذل عناية فائقة في إعدادها، وتنقيتها من شوائبها، قبل أن تسند إليها مهمة العمل في الدعوة، خاصة إذا كانت الدعوة تقوم في مثل الغربة التي كان عليها الإسلام، وتواجه مثل العداوة التي واجهتها من الأعداء.</p>
<p>ونحن الآن لا نوجه لوما لأحد، وكل عمل في سبيل الله مأجور بإذن الله، ولكنا نبين فقط مدى الفرق بين ما كان، وما يجب أن يكون.</p>
<p>ولا شك أن الداعية الأول &#8211; عليه من الله رحمة،  وجزاه الله خيرا بما قدم &#8211; قد بذل جهدا واضحا في تنقية تلك الخامات من بعض ما كان عالقا بالمجتمع كله من أوشاب، فأخرج من نفوسهم الانحصار في الفردية الضيقة، ورباهم على روح جماعية متحابة متراصة متعاونة متكافلة، تربط بين أفرادها أخوة الإسلام، وأخرجهم من الاشتغال بالعبادة الفردية المنحصرة في شعائر التعبد، إلى العبادة بالمعنى الأوسع الذي يدخل فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة مجتمع مسلم يحتكم إلى شريعة الله، كما رباهم على كثير من الأخلاقيات الفاضلة،  وعلى الفدائية لدين الله.</p>
<p>ولكن واقع المسيرة يدلنا على نقص كبير في الوعي السياسي والوعي الحركي.. وأخطر من ذلك نقص في إدراك حقيقة القضية، وحقيقة الهدف الذي نسعى إليه.</p>
<p>لقد سعينا إلى تكوين قاعدة جماهيرية واسعة لنستعين بها على الوصول إلى الحكم على أساس أنه حين نصل إلى الحكم نطبق شريعة الله&#8230;</p>
<p>هدف مشروع في ذاته، ودع عنك موقف الجاهلية التي تجعل من حق كل إنسان أن يسعى للوصول إلى الحكم&#8230; إلا الإسلاميين ! فهم وحدهم يصبحون  مجرمين إذ اسعوا للوصول إلى الحكم ! دع عنك هذا فهو موقف معروف من الجاهلية تجاه دعوة الحق، منذ كانت جاهلية في الأرض، ودعاة يدعون بدعوة الحق. &#8220;شنشنة نعرفها من أخزم&#8221; كما يقول المثل العربي المشهور ! سواء جاء &#8220;أخزم&#8221; من الشرق أو الغرب أو من داخل البلاد !</p>
<p>ولكن القضية ليست في مشروعية الهدف&#8230; إنما هي في سؤال أساسي: هل مجرد تطبيق الشريعة يكفي لإصلاح حال الأمة التي وصلت لأن تكون غثاء كغثاء السيل، أم يحتاج الأمر إلى متطلبات أخرى قبل ذلك، وبعد ذلك وفي أثناء ذلك؟ !</p>
<p>لو أن الداعية الأول &#8211; رحمه الله- أعلن للصفوة التي اختارها لتكون هيئة تأسيسية لجماعته ما أعلنه &#8220;للجماهير&#8221; عام 1948م (أي بعد عشرين سنة من بدء الدعوة) لتغيرت أمور كثيرة في خط السير !</p>
<p>في عام 1367هـ (1948م)، وتحت عنوان: &#8220;معركة المصحف&#8221;، قال الإمام الشهيد: &#8220;الإسلام دين ودولة ما في ذلك شك، ومعنى هذا التعبير بالقول الواضح أن الإسلام شريعة ربانية جاءت بتعاليم إنسانية وأحكام اجتماعية،  وكلت حمايتها ونشرها والإشراف على تنفيذها بين المؤمنين بها، وتبليغها للذين لم يؤمنوا بها إلى الدولة، أي إلى الحاكم الذي يرأس جماعة المسلمين ويحكم أمتهم، وإذا قصر الحاكم في حماية هذه الأحكام لم يعد حاكما مسلما، وإذا أهملت شرائع الدولة هذه المهمة لم تعد دولة إسلامية.. وإذا رضيت الجماعة أو الأمة بهذا الإهمال ووافقت عليه لم تعد هي الأخرى إسلامية، مهما ادعت ذلك بلسانها. وإن من شرائط الحاكم المسلم أن يكون هو  نفسه متمسكا بفرائض الإسلام، بعيدا عن محارم الله، غير مرتكب للكبائر، وهذا وحده لا يكفي في اعتباره حاكما مسلما حتى تكون شرائط دولته ملزمة إياه بحماية أحكام الإسلام بين المسلمين، وتحديد موقف الدولة منهم بناء على موقفهم من دعوة الإسلام&#8221; (1).</p>
<p>ترى لو كان أعلن ذلك منذ البدء، هل كانت ستتدفق الجماهير التي تجمعت حوله عن طريق الشحن العاطفي حتى بلغت نصف مليون، معظمهم من الشباب، في شعب لم يكن يتجاوز تعداده يومئذ تسعة عشر مليونا من البشر؟ بل هل كانت &#8220;الصفوة&#8221; ذاتها تتجمع بمثل هذه السهولة التي تجمعت بها، منساقة بعواطفها نحو الهدف الكبير؟</p>
<p>لا أظن..</p>
<p>ثم هل كانت ستتكون من نفس الأشخاص الذين تكونت منهم بالفعل أم من غيرهم؟</p>
<p>لا أدري ! ولا أحد يستطيع أن يقطع في ذلك بيقين.</p>
<p>ولكن أيا كان الأشخاص الذين كانت القاعدة ستتكون منهم يومئذ، فقد كانوا سيكونون أصلب عودا، وأكثر دراية، وأطول نفسا، وأقل تعجلا مما كانوا بالفعل، فما كانوا سينساقون بعواطفهم، ولا كانوا سيعتقدون أن الهدف سهل المنال قريب التحصيل، فيجندوا أنفسهم وأعصابهم، كما فعل كثير منهم، لفترة محدودة من الزمن، يعتقدون أن كل شيء سيتم في خلالها بما أعدوه من وسائل الوصول.</p>
<p>كانوا  سيعلمون أن المشوار طويل طويل، وأن الجهد المطلوب غاية في الضخامة، وأن الوسائل المطلوبة أكثر بكثير مما هو معد.. لأن المطلوب ليس مجرد ترميمات في بناء قائم، ولكنه إعادة تثبيت الأساس.</p>
<p>ذ محمد قطب</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- انظر العدد  627 من جريدة (الإخوان المسلمون)  اليومية، السنة الثالثة، بتاريخ الأحد 7 رجب سنة 1367، 16 مايو سنة 1948.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/10/%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%b9%d8%a9-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فضاءات دعوية : الصحوة الإسلامية ونجاعة طرق العمل الإسلامي 3 &#8211; التوعية الفكرية والتربية الجهادية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/09/%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%b9%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/09/%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%b9%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 15 Sep 2002 09:17:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 177]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد قطب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24717</guid>
		<description><![CDATA[التوعية الفكرية من ألزم اللوازم للدعوة في كل وقت، وفي وقتنا الحاضر هذا أكثر من كل الأوقات، فالغبش الذي أحاط بالإسلام وحقائقه في نفوس الناس في الغربة الثانية للإسلام غبش كثيف شامل، يحتاج إلى توعية شاملة بحقائق الإسلام ومفاهيمه، بدءا بمفهوم لا إله إلا الله، وتوعية مركزة بمقتضيات لا إله إلا الله، ونواقض لا إله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التوعية الفكرية من ألزم اللوازم للدعوة في كل وقت، وفي وقتنا الحاضر هذا أكثر من كل الأوقات، فالغبش الذي أحاط بالإسلام وحقائقه في نفوس الناس في الغربة الثانية للإسلام غبش كثيف شامل، يحتاج إلى توعية شاملة بحقائق الإسلام ومفاهيمه، بدءا بمفهوم لا إله إلا الله، وتوعية مركزة بمقتضيات لا إله إلا الله، ونواقض لا إله إلا الله، لأن الغبش لم يحط بشيء من مفاهيم الإسلام أكثر مما أحاط بمفهوم لا إله إلا الله، ومقتضياتها، ونواقضها،  وإن كانت التوعية مطلوبة بالنسبة لكل المفاهيم على السواء كمفهوم العبادة، ومفهوم القضاء والقدر، ومفهوم الدنيا والآخرة، ومفهوم عمارة الأرض، ومفهوم التربية، ومفهوم الجهاد..</p>
<p>والتوعية مطلوبة كذلك لمعرفة واقع الأمة والأسباب التي أدت إليه، فبغير هذه المعرفة لا نستطيع وضع المنهج المناسب للدعوة، ولا وسائل العلاج، وكثير من أحوال الأمة لا يدركه كثير من الناس على حقيقته، وإن عرفوا عموما أن الأمة منحرفة عن الصورة الصحيحة، و عزوا ذلك عموما إلى البعد عن حقيقة الإسلام، و لكن مدى البعد يخفى على كثيرين، وخطورة الانحراف لا يقدرها  حق قدرها كثيرون !</p>
<p>والتوعية مطلوبة مرة أخرى لمعرفة مكائد الأعداء ومخططاتهم للقضاء على الإسلام. وكثير من الناس  &#8211; من الدعاة أنفسهم- لا يتابعون ما يحدث على الساحة، وما يجد من مؤامرات، اعتمادا على معرفتهم العامة بأن اليهود والنصارى أعداء، وأنهم لن يكفوا عن الكيد للإسلام !  وهذا وحده لا يكفي ! وكثير مما تستدرج إليه الجماعات الإسلامية من المواقف التي لا تخدم الدعوة سببه هذا الجهل بما يدبره الأعداء من صنوف الكيد، بينما الأعداء &#8211; بوسائلهم &#8211; يعرفون كل ما يسره الإسلاميون وما يعلنونه، ويتابعون متابعة دقيقة كل ما يدور في العالم الإسلامي من حركات وأفكار، فيخططون على علم، ونحن فقط نتلقى الضربات !</p>
<p>حقا إن التوعية الفكرية من ألزم اللوازم للدعوة في وقتها الحاضر، ولكنها &#8211; وحدها-  لا تؤدي إلى شيء حقيقي في واقع الحركة، ما لم تكن زادا لعقيدة صحيحة وحركة واعية، تزيدها المعرفة وعيا وتبصرها بمزالق الطريق، أما حين تتحول إلى  ثقافة -مجرد ثقافة &#8211; فهي ترف عقلي لا يغير واقع النفوس.</p>
<p>التربية الجهادية من لوازم الحركة، فالنفوس الرخوة التي لا تقدر على تكاليف الجهاد لا تصلح لحمل الدعوة، ولا للتحرك في وسط الأشواك، وفي مواجهة الوحوش الضارية التي تفتح أفواهها وتمد مخالبها لتنهش من تطوله من جنود الدعوة، وتفتك به بعد أن تذيقه العذاب الأليم.</p>
<p>ولكن التربية الجهادية &#8211; وحدها &#8211; لا تكفي لإقامة دعوة، بل لا تكفي حتى لحماية الدعوة من الأعداء، بل كثيرا ما تكون سببا في ضراوة الضربمن قبل الأعداء حين تنقصها الخبرة السياسية والخبرة الحركية، والوعي بحقيقة المعركة وحقيقة الأعداء،  وحقيقة الجهد المطلوب للمواجهة، ونوع الجهد اللازم للصراع.  وأخطر ما يقع من الحركات التي تعتمد التربية الجهادية وحدها، أو تركز عليها أكثر من متطلبات التربية الأخرى، أنها تسارع إلى الصدام &#8211; أو تستدرج إلى الدخول في صدام &#8211; قبل أن تتضح للناس حقيقة القضية، قضية لا إله إلا الله، وقبل أن تستبين سبيل المجرمين كما فصل كتاب الله، فتتعرض الحركة للضرب المميت والناس يتفرجون، ويتاح للطغاة أن يضحكوا على &#8220;الجماهير&#8221; فيقولوا لهم: إننا لا نحارب الإسلام، وإنما نحارب الإرهاب !</p>
<p>من أجل ذلك  كله نصر على التربية البطيئة الشاملة التي تبدأ بإنشاء القاعدة الصلبة ثم تتوسع على مهل، ولو استغرق ذلك عدة أجيال !</p>
<p>إن مجموع الأمراض التي أصابت الأمة وحولتها إلى غثاء كغثاء السيل، ثم جلبت إليها الأعداءيتداعون عليها كما تتداعى الأكلة على قصعتها أخطر من أن تعالج علاجا سطحيا، بالوعظ أو التوجيه الروحي أو الشحن العاطفي أو التوعية الفكرية أو التربية الجهادية، إذا استعملت أي واحدة من هؤلاء بمفردها على أساس أنها علاج سريع ينقذ الأمة من واقعها، وينقلها من حال إلى حال.</p>
<p>لسنا بصدد ترميمات جزئية في بناء قائم.. ولكننا بصدد تجديد الأساس لبناء كان قد أوشك على الانهيار، وكل ترميم يفقد قيمته ويفقد فائدته إذا لم يجر  تجديد الأساس.</p>
<p>أساس هذا الدين لا إله إلا الله !</p>
<p>{ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون} (إبراهيم:  23-25).</p>
<p>وسؤال واحد، تحدد إجابته القضية تحديدا  واضحا حاسما لا لبس فيه: هل الناس &#8211; إلا من رحم ربك- على وعي بحقيقة لا إله إلا الله.؟</p>
<p>الجواب عندي واضح..</p>
<p>إن كثيرا منالدعاة أنفسهم ما زال لديهم غبش كثيف حول مقتضيات لا إله إلا الله وبالذات حول نواقض لا إله إلا الله، لأنهم هم أنفسهم لم يتخلصوا بعد من آثار الفكر الإرجائي، الذي  أخرج العمل من مسمى الإيمان.</p>
<p>وكثير  من الدعاة لم يدركوا بعد مشكلة &#8220;الجماهير&#8221; الحقيقية، ومدى بعدهم عن حقيقة الإسلام، ومن أجل ذلك تعجلوا في تجميعهم، وفي التحرك  بهم، قبل أن تتضح لهم حقيقة القضية التي يدعون إليها، ويجمعون من أجلها !</p>
<p>من أجل ذلك نصر على نقطة البدء هي إنشاء القاعدة الصلبة على ذات المنهج الذي أنشأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدته الصلبة، وإن كان من المستحيل أن تصل هذه إلى المستوى الذي وصلت إليه تلك !  وليس مطلوبا من أي جيل أن يصل إلى مستوى   ذلك الجيل.. أما المنهج فشيء آخر.. المنهج ثابت لا يتغير، والتربية على أساسه واجب دائم لا تتغير، أيا كان المستوى الذي يصل إليه المربون والمتلقون، ولكل درجات مما عملوا..</p>
<p>والدرس الأول في بناء القاعدة الصلبة هو درس لا إله إلا الله، علما بها، وتربية على مقتضياتها، لإعداد الدعاة الذين يوجهون القاعدة الموسعة، حين يأتي دور توجيه الدعوة إلى الجماهير.</p>
<p>&lt; ذ محمد قطب</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/09/%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%b9%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فضاءات دعوية : الصحوة الإسلامية ونجاعة طرق العمل الإسلامي  2 &#8211; التربية الروحية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/07/%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%b9%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/07/%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%b9%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 05 Jul 2002 13:48:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 175]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد قطب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24615</guid>
		<description><![CDATA[التربية الروحية ضرورة لا غنى عنها في البناء.. بل لا يتصور أن يقوم بدونها عمل دعوي على الإطلاق، إذا عنينا بالتربية الروحية تعميق الصلة بالله، وترقيق القلب لعبادته سبحانه،  وتذكير الإنسان باليوم الآخر، وربط مشاعره بالموقف الذي يلقى الله فيه&#8230; وقد كان هذا جزءا بارزا وأساسيا من عمل الرسول صلى الله عليه وسلم في تربية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التربية الروحية ضرورة لا غنى عنها في البناء.. بل لا يتصور أن يقوم بدونها عمل دعوي على الإطلاق، إذا عنينا بالتربية الروحية تعميق الصلة بالله، وترقيق القلب لعبادته سبحانه،  وتذكير الإنسان باليوم الآخر، وربط مشاعره بالموقف الذي يلقى الله فيه&#8230; وقد كان هذا جزءا بارزا وأساسيا من عمل الرسول صلى الله عليه وسلم في تربية أصحابه رضوان الله عليهم في مكة خاصة، حين فرض عليهم قيام الليل لتعميق هذه الصلة وتثبيتها وترسيخها.. ولكن هذا كله كان إعدادا لأمر آخر، ولم يكن هو في ذاته الغاية !</p>
<p>والمتأمل في سورة المزمل، يتبين أنه مع الأمر بقيام الليل كانت هناك إشارة واضحة إلى تكاليف قادمة، جعل قيام  الليل توطئة لها، وإعدادا للقيام بها : {يأيها المزمل ثم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا}(المزمل: 1-5).</p>
<p>كما يتبين المتأمل حكمة  الله جل وعلا في اختيار قيام الليل ليكون أداة للتهيئة المطلوبة : {إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا}(المزمل: 6)، أي  أعمق أثرا في تهيئة النفوس لاحتمال التكاليف.</p>
<p>وخلاصة الأمر أنه لابد من تعميق الصلة بالله سبحانه وتعالى ليقوم الإنسان بحمل التكاليف التي يفرضها هذا الدين على الوجه الأكمل، وأخصها الجهاد، والصبر على الابتلاء.. أما حين تكون التربية الروحية غاية في ذاتها، أو حين تكون هي نهاية الشوط في عملية التربية فماذا يكون؟ ! يكون &#8211; والتشبيه مع فارق قليل- كالجندي الذي تدربه على فنون القتال، وليس في نيتك أن ترسله إلى المعركة قط! أو كالأساس ا لذي تدكه دكا متينا وليس في نيتك أن تقيم عليه أي بناء !</p>
<p>إن هذا الدين شأنه عظيم.. إنه المنهج الرباني لإصلاح الحياة كلها، وإنشاء الإنسان الصالح، الذي يقوم بالخلافة الراشدة في الأرض.. إنه ليس مجرد سبحات روحية وإشراقات، مهما يكن  من عمق هذه السبحات، ووضاءة تلك الإشراقات..إنه جهد وجهاد،  وصراع حاد مع الباطل، وإيجابية بناءة تهدم الباطل وتشيد الحق.. والتربية الروحية زاد لهذا كله، وليست هي غاية الغايات.</p>
<p>إن الإنسان في حلبة الصراع يجهد ويتعب، ويحتاج إلى سند يقويه، يمنعه من السقوط، ويمنع عنه الوهن الذي يعتريه، وهنا تبرز تلك الطاقة الروحية تقيه من الوهن، وتقويه على الصمود، بما تمده من طاقة، وتشع في كيانه من نور.</p>
<p>والإنسان في حلبة الصراع قد يستوحش، حين يتكاثر عليه الأعداء، ويجد نفسه وحده، أو يجد من حوله مستضعفين مثله لا يملكون  نصره، وهنا تبرز تلك الطاقة الروحية تؤنسه بذكر الله فلا يستوحش، وتذكره بالثمرة  الجنية  في اليوم الآخر فَيَجِدُّ في السعي.</p>
<p>والإنسان في حلبة الصراع قد يفتقد المتاع الحسي، والأهل والأصحاب، والفراش الوثير، والطعام الوفير، فتحن نفسه لذلك كله، أو لشيء منه، فيثاقل إلى الأرض، وهنا تبرز الطاقة الروحية توازن في حسه ثقلة الأرض، وتعوضه عن حرمانه بمتاع أعلى: معية الله، ورضوان الله، والجنة.</p>
<p>إنها الزاد ا لذي يحتاج إليه المسافر ليقطع الرحلة في أمان.. فأما إن كان قاعدا لا يتحرك فما قيمة الزاد !</p>
<p>هل تغير التربية الروحية &#8211; و حدها -  من واقع الأمة الهابط إلى الحضيض؟</p>
<p>حقا إنها تنقذ أفرادا من الضياع القاتل، وتبني لهم سياجا يحميهم من المهلكات، ولكنها لا تنقذ الأمة من الضياع لأنها لا تدفع بجنود إلى حلبة الصراع، ولا تشارك في التدافع الذي قال الله إنه هو الأداة الربانية لحفظ الأرض من الفساد: {ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض و لكن الله ذو فضل على العالمين}(البقرة: 251).</p>
<p>الشحن العاطفي مطلوب في الدعوة. مطلوب أن يتحمس الناس لما يؤمنون به، ولايكونوا كالخشب  المسندة، لا تتحرك ولا تحدث  حركة، فالدعوة لا تنتشر  بأمثال هؤلاء ولو كانوا هم أنفسهم مستجيبين وملتزمين..  ولكن الحماسة وحدها لا تؤدي إلى شيء، و قد تضر أكثر مما تنفع ! فالحماسة كثيرا ما تكون على حساب الوعي، وعلى حساب العلم الصحيح، وعلى حساب الخبرة، وهنا تفقد كثيرا من مزاياها، وتنشأ عنها أضرار كثيرة، خاصة إذا انقلبت إلى عصبية لشخص أو لجماعة أو لحزب أو لفكرة أو لمذهب، فإنها عندئذ تغلق على صاحبها منافذ المعرفة النافعة، وتبث فيه العناد واللدد في الخصومة، وتدفعه إلى المراء المذموم.</p>
<p>وكثير مما يجري في الساحة اليوم من تفرق وتشرذم  وتخاصم وتنابذ منشؤه حماسة زائدة عن الحد، لشيء يعتقد صاحبه أنه الحق كل الحق، وأن ما عداه باطل كامل البطلان</p>
<p>ذ محمد قطب</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/07/%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%b9%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فضاءات دعوية : صحوة الإسلامية ونجاعة طرق العمل الإسلامي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/06/%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%b5%d8%ad%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%b7%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/06/%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%b5%d8%ad%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%b7%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 21 Jun 2002 12:23:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 174]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد قطب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24552</guid>
		<description><![CDATA[1 &#8211; الــوعظ أما الصحوة هي قدر الله الغالب فوق كيد الأعداء كله، وتدبيرهم للقضاء على الإسلام: {والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون}(يوسف: 21). لم يكن أحد يتوقع الصحوة، لا من الأعداء ولا من المسلمين أنفسهم ! أما الأعداء فقد كانوا ينتظرون وفاة الرجل المريض، كما كانوا يسمون الخلافة العثمانية في آخر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>1 &#8211; الــوعظ</p>
<p>أما الصحوة هي قدر الله الغالب فوق كيد الأعداء كله، وتدبيرهم للقضاء على الإسلام: {والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون}(يوسف: 21).</p>
<p>لم يكن أحد يتوقع الصحوة، لا من الأعداء ولا من المسلمين أنفسهم !</p>
<p>أما الأعداء فقد كانوا ينتظرون وفاة الرجل المريض، كما كانوا يسمون الخلافة العثمانية في آخر عهدها، لينقضوا على تركته، يمزقونها إربا إربا، ويقضون بذلك القضاء الأخير على الإسلام.</p>
<p>وأما المسلمون فقد كان اليأس والاستسلام للأمر الواقع قد  سيطر على كثير منهم، فعادت أقصى أمانيهم أن يتخلصوا ولو تخلصا جزئيا من قبضة العدو الخانقة، وأن يدعهم العدو يعيشون ولو في ذيل القافلة وأنفهم في الرغام.</p>
<p>ولكن قدر الله الغالب، ووعده الدائم أن يبعث في هذه الأمة من يجدد لها أمر دينها، قد جاء بالصحوة رغم كل الكيد، وكل التخطيط.</p>
<p>ونحن نستبشر بقدر الله، و نطمئن إلى وعده الكريم بأن يظهر هذا الدين على الدين كله. ونحن على يقين بأن المستقبل للإسلام: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون}(الصف: 9).</p>
<p>ولكن الذي نناقشه هنا هو أسلوب العمل الذي يجب أن تنتهجه ا لصحوة، فإنه لابد من عمل يعمله البشر ليتم قدر الله، لا عجزا من الله سبحانه أن ينفذ قدره، ولكن لأن سنته قد اقتضت أن يكون هناك بشر يعملون، يكونون ستارا لقدر الله: {ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض} (محمد: 4). {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}(الرعد: 11).</p>
<p>فما طريق العمل؟</p>
<p>تخطر في بال العاملين عدة وسائل وعدة أساليب، نحب هنا أن نستعرضها، لنعرف ما لها وما عليها، ولنتدارس أيها أجدى نفعا، وأنسب لأحوال الأمة التي وصفناها من قبل: الوعظ. التربية الروحية. الشحن العاطفي. التوعية الفكرية. التربية الجهادية.</p>
<p>ونقول بادئ ذي بدء: إن كل الوسائل مطلوبة ولا غنى عنها، ولكن الذي نناقشه هو مدى جدوى أي منها حين تستخدم بمفردها، لا على أنها وسيلة من الوسائل، ولكن على أنها هي الوسيلة وهي المنهج وهي الطريق.</p>
<p>ونبدأ بالوعظ، لأنه وسيلة ذات إغراء شديد عند كثير من الناس ! ويعتقد  الواعظ أنه بمقدار ما يكون هو متحمسا لموعظته، مؤمنا بها، منمقا لألفاظها، بارعاً في صياغتها، يكون تأثيرها في نفوس المستمعين، وهو وهْمٌ يكذبه الواقع !</p>
<p>كَمْ طنًّا من المواعظ يلقى في العالم الإسلامي كله من المحيط إلى المحيط يوم الجمعة من كل أسبوع، وكم غيرت من واقع المسلمين في العالم الإسلامي كله من المحيط إلى المحيط؟ !</p>
<p>إذا قلت لا شيء، فهل تعدو الحقيقة؟!</p>
<p>إن استخدام الموعظة في الدعوة أمر رباني: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة}(النحل: 125).</p>
<p>ولكن الله لم يقل إن الموعظة وحدها هي الوسيلة للدعوة، ولم يقل إنها حين تستخدم وحدها تؤتي ثمارها! إنما المنهج الرباني: أنه يرسل بالموعظة رسولا يكون هو بذاته القدوة للناس لكي يستوعبوا الموعظة أولا ثم يطبقوا مقتضاها بعد ذلك: &#8220;كان خُلُقه القرآن&#8221; هكذا وصفت عائشة رضي الله عنها خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم مجرد خطيب يقف على المنبر ليعظ الناس، إنما كان قبل ذلك مربيا بالقدوة في شخصه الكريم، وكانت الموعظة وسيلة من وسائله لتوصيل الدعوة للناس..بل إنه صلى الله عليه وسلم هو الذي قال الصحابة رضوان الله عليهم إنه كان يتخوَّلُهم بالموعظة، أي بين الحين والحين، مخافة السآمة ! السآمة من أي شيء؟ من موعظته صلى الله عليه وسلم، وفي نفوس من؟ في نفوس الصحابة  رضوان الله عليهم، الذين  كانوا يلتقطون كل كلمة يقولها صلى الله عليه وسلم بالإقبال والرغبة والحب، ليقينهم أنها طريقهم إلى الجنة ! فكيف بنا نحن البشر العاديين حين تكون كل بضاعتنا هي الوعظ &#8220;الإرشاد&#8221;!</p>
<p>وهل يصلح الوعظ والإرشاد وحده على فرض تقبل الناس له وعدم سآمتهم منه، وهو فرض غير صحيح، هل يصلح وحده لمعالجة شيء من تلك الأمراض التي أشرنا إليها آنفا، والتي توغلت في كيان الأمة قبل الغزو الأخير وبعده؟ هل يصلح لمعالجة الفكر الإرجائي الذي أخرج العمل من مسمى الإيمان، وأوهم الناس لقرون طويلة أنهم يمكن أن يكونوا مؤمنين ولو لم يعملوا عملا واحدا من أعمال الإسلام.؟ هل هؤلاء يمكن أن ينقلهم الوعظ &#8211; وحده &#8211; إلى العمل بمقتضى الإيمان، بما يتضمنه العمل من بذل الجهد و تحمل المشقة وتحمل المسؤولية، والالتزام والانضباط؟!</p>
<p>لو كان هذا ممكنا فلماذا لم يحدث بالفعل، ونحن ما قصرنا في إلقاء المواعظ في كل يوم جمعة، وفي مناسبات إثر مناسبات، وفي الإذاعة وفي التلفاز؟</p>
<p>وهل يصلح &#8211; وحده &#8211; لإخراج مَنْ غَرِقَ في الصوفية، وفي التبرك بالأضرحة والعتبات،  والاعتقاد بقدرة الأولياء على كشف الغيب، وعمل المعجزات التي يسمونها كرامات؟ هل يصلح وحده لإخراج هؤلاء مما غرقوا فيه من انحرافات؟ !</p>
<p>وهل يصلح لتغيير ما درج الناس عليه من الفوضى التي تكره النظام، والعفوية التي تكره التخطيط، وقصر النفس الذي يشتعل بسرعة وينطفئ بسرعة؟</p>
<p>وهل يصلح لتغيير ما درج عليه الموظفون من إهمال الأعمال  والتسويف في إنجازها، واستحلال الراتب على مجرد الحضور في الميعاد أو بعد الميعاد، والانصراف في الميعاد أو قبل الميعاد. وتغيير ما درج عليه العمال من الغش والتدليس في العمل، وعدم الإخلاص في أدائه ما لم يكن عليهم رقيب عتيد يُحصي عليهم أعمالهم، مع استحلال الأجر المقدر للعمل الكامل الذي لا نقص فيه؟ وتغيير ما درج عليه الناس من خلف الوعد وعدم التقيد به، وعدم الشعور بالتأثم من إخلافه لا لبضع دقائق ولكن أحيانا لبضع ساعات أو  بضعة أيام أو بضعة أسابيع؟ وأحيانا إلى نهاية الحياة !</p>
<p>وهل&#8230; وهل&#8230; وهل..؟!  يقول الوعاظ : وماذا نملك غير الوعظ؟ نحن نقوم بواجبنا، وإنك لا تهدي من أحببت، والهداية من الله !</p>
<p>الهداية من الله نعم ! ولكن الله وضع منهجا للدعوة، قوامه القدوة والتربية، ومن وسائله الوعظ مع القدوة والتربية، وعندئد تعطى الموعظة ثمارها بإذن الله.</p>
<p>ولا نقول مع ذلك  إن الموعظة وحدها لا تؤتي  ثمارها أبدا، حاشا لله ! وإنما نقول إنها وحدها إن صلحت في أحوال نادرة في إصلاح أفراد، فإنها  لا تصلح لإصلاح أمة بلغ الفساد فيها مبلغه، ولا تصلح لإقامة دعوة تريد أن تعيد بناء أمة وصلت إلى درجة الغثاء !</p>
<p>ذ محمد قطب</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/06/%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%b5%d8%ad%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d8%b7%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطورة الغزو الفكري</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/06/%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/06/%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 07 Jun 2002 11:27:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 173]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد قطب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24501</guid>
		<description><![CDATA[جاء الأعداء المتربصون الذين قال الله فيهم: {ولن ترضى عند اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} البقرة: 120) {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا} (البقرة: 217). جاءوا وفي تخطيطهم أن يقضوا على هذا الدين قضاء كاملا في هذه المرة، وليس مجرد أن يكسروا شوكته ويتغلبوا عليه. وربما لم يكن هذا الهدف جديدا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>جاء الأعداء المتربصون الذين قال الله فيهم: {ولن ترضى عند اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} البقرة: 120) {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا} (البقرة: 217).</p>
<p>جاءوا وفي تخطيطهم أن يقضوا على هذا الدين قضاء كاملا في هذه المرة، وليس مجرد أن يكسروا شوكته ويتغلبوا عليه.</p>
<p>وربما لم يكن هذا الهدف جديدا في ذاته، فقد كان هو الذي حرك هرقل في أول التاريخ لمحاولة وأد هذا الدين قبل أن يستفحل أمره&#8230; وكان هو الذي حرك الحروب الصليبية في عصور أوروبا الوسطى.. وهو الذي حركهم اليوم، و لكن ربما كان الجديد في الهجمة الصليبية المعاصرة &#8211; التي بدأت في الواقع بعد طرد المسلمين من الأندلس &#8211; أنهم جاءوا وهم أكثر اقتناعا بإمكان تحقيق هدفهم هذه المرة، لما رأوه من الأمراض المتفشية في كيان الأمة، ولما استحدثوه من أسلحة الصراع، سواء مها الحربي أو السياسي أو الاقتصادي، وأخطرها جميعا ما نسميه &#8220;الغزو الفكري&#8221; الذي يسعى إلى اقتلاع العقيدة من القلوب، وهو ما نصحهم به لويس التاسع بعد خروجهم من سجنه في المنصورة وعودته إلى قومه يقول لهم: إن أردتم التغلب على المسلمين فلا تعتمدوا على السلاح وحده ، فقد رأيتم نتيجة الاعتماد على السلاح، ولكن قاتلوهم في عقيدتهم، فهي مكمن القوة فيهم، ومكمن الخطر علينا.. وذلك فضلا عن دخول اليهود بكيدهم كله في حلبة الصراع، من أجل إنشاء إسرائيل.</p>
<p>ولقد قام الغزو الفكري بما لم يستطع أن يقوم به سلاح آخر مما استخدم من قبل مع المسلمين..</p>
<p>هزم المسلمون أكثر من مرة في التاريخ، ولكن الهزيمة العسكرية لم تؤثر فيهم ولم تجعلهم يتخلون عن عقيدتهم أو يستبدلون بها غيرها.</p>
<p>هزموا أمام الصليبيين، وهزموا أمام التتار، ولكن النداء الرباني كان يملأ قلوبهم: {ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين} (آل عمران: 139). {وكأين من نبي قُتِل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر بنا ذنوبنا و إسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين} (آل عمران: 146-148).</p>
<p>كانوا مؤمنين، و كانت المعركة في حسهم جهادا في سبيل الله.. فما لبثوا أن تجمعوا بعد تفرق، وعزموا بعد وهن، واستعدوا بعد تفريط، فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة.</p>
<p>وحتى في عمق الهزيمة لم يخطر في بالهم قط أن أعداءهم خير منهم، فأعداؤهم كفار وهم  مؤمنون، وموطن الاستعلاء هو الإيمان بصرف النظر عن النصر أو الهزيمة في ميدان القتال.</p>
<p>أما في هذه المرة فلم يكن هناك استعلاء بالإيمان، بل كانت الهزيمة الروحية أمام الأعداء، فتمكن الغزو الفكري بصورة لا تخطر على البال.</p>
<p>وفي خلال قرن  واحد، بل في خلال نصف قرن في بعض الأحيان، تبدلت الأمة تبدلا كاملا كأن لم تكن في يوم من الأيام هي  أمة الإسلام !</p>
<p>تبدل مصدر التلقي، لم يعد هو الإسلام، لم يعد هو الله ورسوله، إنما صارت &#8220;الحضارة الأوروبية) وهي المثال المطلوب استيعابه والصيرورة إليه.0. لم يعد هناك صدى في النفوس لقوله تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون}(المائدة: 50). بل صار و صف &#8220;الحضارة&#8221; الغربيةبأنها جاهلية يعتبر كفرا في نظر المستعبدين للغرب، الذي أكل الغزو الفكري قلوبهم وأفهامهم، وأصبح الإسلام في حسهم هو التخلف والرجعية والبربرية والفساد، وأصبح حجاب المرأة المسلمة هو السجن والظلام، وانطلاقها عارية في الطريق هو التقدم والتحرر، وأصبح الإلحاد والكفر والسخرية بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم هو عنوان  &#8220;حرية الفكر&#8221;، وأصبح الانسلاخ من الإسلام والانتماء إلى الغرب رتبة ونيشانا يتباهى به العبيد.</p>
<p>ثم دخلت &#8220;المذاهب الفكرية &#8220;: الوطنية والقومية والعلمانية والاشتراكية والديمقراطية..إلخ. لتكون البديل الفكري من الإسلام من جهة، ولتمزق هذه ا لأمة مزقا متفرقة من جهة أخرى، ليسهل على العدو التقامها وابتلاعها بعد أن تعذر  عليه ازدرادها و هي موحدة تحت رباط الإسلام، حتى وإن لم تكن وحدة سياسية كاملة بالمعنى الصحيح.</p>
<p>حضيض لم تصل إليه الأمة الإسلامية في تاريخها كله، ولكنه منطقي مع غثاء السيل، لا يتوقع لها سواه.</p>
<p>هذا الواقع هو الذي واجهته -وتواجهه &#8211; الصحوة الإسلامية..</p>
<p>ذ محمد قطب</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/06/%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فضاءات دعوية : نعم  للنظام لا للارتجال</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/05/%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%b9%d9%85-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d9%84%d8%a7-%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/05/%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%b9%d9%85-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d9%84%d8%a7-%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 24 May 2002 10:17:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 172]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد قطب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24435</guid>
		<description><![CDATA[من الأمراض التي أصابت الأمة : الفوضى والارتجال والنفس القصير.. وكلها -فيما  أزعم &#8211; من أمراض البيئة التي جاء الإسلام فقومها وسددها، بتعويد الناس على النظام، والتفكر  والتدبر قبل العمل، وفي أثناء العمل، والنفس  الطويل الذي لا  يفتر بعد الخطوات الأولى المتحمسة. لقد كان صلى الله عليه وسلم حريصا أشد الحرص على هذه الأمور، ولم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من الأمراض التي أصابت الأمة : الفوضى والارتجال والنفس القصير.. وكلها -فيما  أزعم &#8211; من أمراض البيئة التي جاء الإسلام فقومها وسددها، بتعويد الناس على النظام، والتفكر  والتدبر قبل العمل، وفي أثناء العمل، والنفس  الطويل الذي لا  يفتر بعد الخطوات الأولى المتحمسة.</p>
<p>لقد كان صلى الله عليه وسلم حريصا أشد الحرص على هذه الأمور، ولم يكن يعتبرها أمورا ثانوية أو هامشية تجيء أو لا تجيء. فقد كان يعلم، وهو النبي الملهم، أنه لا يقوم بناء حقيقي، ولا يستمر راسخا إذا كانت هذه الآفات تعتوره.</p>
<p>جاء على لسان الصحابة  رضوان الله عليهم: &gt;كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفنا للصلاة كما يصفنا للقتال&lt;&#8230; وذلك إلى جانب الأمر بالخشوع والسكينة. والخشوع في الصلاة هو عنصرها  الروحي الذي يوثق الصلة بين العبد وربه، والدعوة إليه أمر بدهي،  ولكن النبي الملهم صلى الله عليه وسلم كان يعلم أنه لابد من عنصر آخر في بناء الأمة، إلى جانب الصلة الوثيقة بالله، وهو النظام، والنظام عادة نفسية حسية لابد أن تربى بالتعويد، لذلك كان عليه الصلاة والسلام يمر بيده الشريفة على المصلين يسوي الصف بيده، ولا يبدأ الصلاة حتى يستقيم الصف تماما، إشعارا منه صلى الله عليه وسلم بأهمية النظام.</p>
<p>ومن الواضح أن النظام جزء لا يتجزأ من هذا الدين، فالصلاة نظام وانضباط، سواء في تحديد الوقت أو انتظام الصف، أو في متابعة المصلين للإمام في الركوع والسجود والقيام، والصيام له نظام ومواقيت، والزكاة لها نظام ومواقيت، والحج له نظام ومواقيت فضلا عن انتظام الصفوف في القتال.</p>
<p>وأما العفوية والارتجال فقد تكون من آفات البيئة، ولكن الإسلام قاومها وقومها، بلفت النظر إلى السنن الربانية التي لا تتبدل ولا تتحول، و بالدعوة إلى التدبر والتفكر والتثبت في الأمور كلها، ولفت النظر إلى مآلات الأعمال، وعدم الاكتفاء بالنظر في كون العمل مباحا في ذاته أو غير مباح، فقد يكون الأمر من المباح بل من المستحب، ولكنه يمنع لما يترتب عليه من نتائج، كما أمر تعالى بعدم سب الأصنام حين ترتب عليه تجرؤ ا لمشركين على سب الله سبحانه وتعالى: {ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم}  الأنعام: 108).</p>
<p>وكما امتنع الرسول صلى الله عليه وسلم عن قتل عبد الله بن أبي، المنافق البين النفاق، لكي لا يتحدث الناس بأن محمدا صلى الله عليه وسلم يقتل أصحابه، وهم يومئذ إما قد دخلوا الإسلام ولم يرسخ إيمانهم بعد، وإما واقفون يترقبون ولما يسلموا، وانتشار هذه المقالة بينهم يومئذ يعطل الدعوة ويثبط المترددين !</p>
<p>وأما النفس القصير، وفتور الهمة بعد الحماس المشتعل، فقد يكون كذلك من آفات البيئة، ولكن الإسلام عالجه علاجا رائعا من كل أطرافه، فمن جهة وجه أنظارهم وأفئدتهم إلى هدف يتجاوز الحياة الدنيا كلها، والأرض كلها، والزمن كله، ويصل إلى بعد لا يدانيه بعد، وهو اليوم الآخر، وما فيه من بعث ونشور، وحساب وجزاء، وجنة ونار&#8230; فوصل العاجلة بالآجلة، وجعل العمل في العاجلة هو وسيلة الوصول الآمن إلى الآجلة، وليس وراء ذلك بعد تعمل من أجله النفوس، ولا مدى تتطلع إليه، وتثابر على القيام بمتطلباته، لأن أي فتور في الطريق قد يقطع الطريق !</p>
<p>ومن جهة  أخرى أعطى الرسول صلى الله عليه وسلم القدوة والمثل في المثابرة والدأب ومواصلة العمل بجهاده الذي لا يفتر، واستمراره في الدعوة في أحلك الظروف وأصعبها، وعدم الركون إلى اليأس أو التقاعس أو الهمود، في الوقت الذي كانت الظروف كلها تدعو إلى اليأس والتقاعس والهمود.</p>
<p>ومن جهة ثالثة وجه الصحابة رضوان الله عليهم، والأمة من ورائهم، إلى الدأب والمثابرة،  ولو بدت الثمرة بعيدة المنال، فقاللهم  صلى الله عليه وسلم: &gt;إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فليغرسها&lt;. وحثهم على مداومة العمل ولو بالقليل دون انقطاع، و كان دائم الاستعاذة أمامهم من العجز والكسل..</p>
<p>وكان من نتائج هذه التوجيهات كلها في الكتاب والسنة في حياة الأمة المسلمة  استمرار الدعوة إلى الله قرونا بعد قورن، واستمرار الجهاد في سبيل الله قرونا بعد قرون، وحضارة شامخة وحركة علمية  ضخمة استمرت في  واقع الأرض عدة قرون.</p>
<p>وأيا كانت الأسباب التي أدت إلى انحسار الروح الدافعة في حياة المسلمين، وعودتهم إلى طبيعة الفوضى التي تكره النظام، والعفوية التي تكره التخطيط، وقصر النفس الذي يشتعل بسرعة وينطفئ بسرعة، فقد أدت هذه الأمراض إلى مفاسد عظيمة في كيان الأمة، ليس أقلها ما يطلق عليه في لغة العصر &gt;التخلف الحضاري&lt;، وليس أقلها موت كثير من المشروعات النافعة قبل أن تؤتي ثمارها، و ليس أقلها تبلد الحس على كثير من الأمراض العقدية والفكرية والسياسية والاجتماعية والأخلاقية،  وعدم التحرك الجاد لتغييرها، وكلها من المنكر الذي أمر الله ورسوله بتغييره، و أنذر الأمة، إذا لم تقم بتغييره، أن يعمها الله بعقاب&#8230;</p>
<p>وحين تجمعت  هذه الأمراض كلها في  كيان الأمة حدث أمران عظيمان مما أخبر به  رسول الله صلى الله عليه وسلم: غربة الإسلام، وتداعي  الأمم على الأمة الإسلامية.</p>
<p>عاد الإسلام  غريبا كما بدأ، فكل مفاهيمه لم تعد هي التي أنزلت من عند الله.</p>
<p>فأما لا إله إلا الله فقد صارت كلمة تنطق باللسان، والقلب غافل عن دلالتها والسلوك مناقض لمقتضياتها، وأما العبادة فقد انحصر ت في الشعائر التعبدية، و هذه ذاتها صارت إلى أداء  تقليدي خاو من الروح، ثم صارت إلى تقاعس وتكاسل حتى عن أدائها، والاكتفاء بالنية الطيبة تجاهها.</p>
<p>وأما عقيدة القضاء والقدر فقد انقلبت تواكلا سلبيا مريضا بدل التوكل الصحيح مع العزيمة والأخذ بالأسباب، وانقلبت تبريرا لكل ما يقع من خطأ وقصور وخطايا بأنها كلها من قضاء الله و قدره !</p>
<p>وأما الدنيا والآخرة فقد انفصلتا في حس الناس فأصبح العمل من أجل الدنيا إهمالا  للآخرة، والعمل من أجل الآخرة إهمالا للحياة ا لدنيا ولعمارة الأرض.</p>
<p>وأما مفهوم الجهاد فقد ظل ينحسر وينحسر  حتى صار للدفاع فحسب، ثم أصبح تقاعسا حتى عن الدفاع، وهروبا من مقتضياته.</p>
<p>وأما مفهوم التربية فقد صار تعويدا على طقوس وتقاليد، لا ينشئ روحا مبدعة ولا همة عالية.</p>
<p>وأما مفهوم الصبر والتقوى فقد أصبح سلبية خانعة ترضى بالذل، ولا تتحرك لإزالته.</p>
<p>وعندما حدث هذا الخلل الهائل في مفاهيم الإسلام حدث &#8220;التخلف&#8221; في جميع الميادين: التخلف العسكري، والتخلف السياسي، والتخلف العلمي، والتخلف الفكري، والتخلف الاقتصادي، والتخلف الاجتماعي، والتخلف الأخلاقي&#8230; وكل أنواع التخلف التي تخطر على البال، لأن العمل المتدفق فيكل هذه الميادين كان  يستمد في فترة التمكين من ذلك المنبع الضخم: من العقيدة الصحيحة في الله واليوم الآخر.</p>
<p>فلما جف النبع في قلوب الناس -إلا من رحم ربك &#8211; لم يعد هناك ما يغذي العمل في النفوس: &gt; ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب&lt;.</p>
<p>عندئذ تداعت الأمم على الأمة التي أصبحت كغثاء السيل.</p>
<p>ذ محمد قطب</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/05/%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%86%d8%b9%d9%85-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d9%84%d8%a7-%d9%84%d9%84%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
