<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ذ. محمد فتح الله كولن</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b0-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%81%d8%aa%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%83%d9%88%d9%84%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>تربية النبي  ورئاسته للعائلة  (4)  صفة الأبوة  لدى النبي   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%84%d8%a9-4-%d8%b5%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%84%d8%a9-4-%d8%b5%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Feb 2012 11:55:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 373]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[تربية النبي]]></category>
		<category><![CDATA[تربية النبي  ورئاسته للعائلة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد فتح الله كولن]]></category>
		<category><![CDATA[صفة الأبوة]]></category>
		<category><![CDATA[صفة الأبوة  لدى النبي]]></category>
		<category><![CDATA[فخر الإنسانية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13816</guid>
		<description><![CDATA[كان النبي صلى الله عليه وسلم ذروة في كل مفصل من مفاصل الحياة وفي شؤونها جميعا. وعندما يريد أي إنسان معرفته عليه أن يخترق قمم عظماء عصره ولا يقف إلا عند أعلى هذه القمم وأعظمها مستعينا بأجنحة خياله وإلا فاته فهمه وقصر في إدراكه. أجل، من أراد البحث عنه، عليه أن يبحث عنه في أفقه. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كان النبي صلى الله عليه وسلم ذروة في كل مفصل من مفاصل الحياة وفي شؤونها جميعا. وعندما يريد أي إنسان معرفته عليه أن يخترق قمم عظماء عصره ولا يقف إلا عند أعلى هذه القمم وأعظمها مستعينا بأجنحة خياله وإلا فاته فهمه وقصر في إدراكه. أجل، من أراد البحث عنه، عليه أن يبحث عنه في أفقه. وليس بين مستويات الأشخاص العاديين من أمثالنا، ذلك لأن الله تعالى  وهبه قابليات كبيرة في كل شأن من شؤونه.</p>
<p>عاش فخر الإنسانية مثل شمس ساطعة ثم غرب، فلم تر الإنسانية مثيلا له من قبل ولن تراه من بعد. وكما لم تر الإنسانية هذا، كذلك لم ير معاصروه والقريبون منه شخصا إعجازيا كشخصه عليه الصلاة و السلام. وربما لم يدرك الكثيرون آنذاك غروبه إلا بما تركه هذا الغروب في قلوبهم من وحشة، كمثل الزهرة المتعلقة حياتها بضوء الشمس لا تحس بغروب الشمس إلا بعد إحساسها بالذبول جراء انقطاع ضوء الشمس عنها.. أحسوا بالوحشة ولكن الأمر كان قد فات وانقضى. ومن الطبيعي أن من يفهمونه ويعرفونه في أمته يزداد يوما بعد يوم. وعلى الرغم من مرور 14 قرنا فلا نزال نقول &#8220;أمنا لخديجة، ولعائشة ولأم سلمة ولحفصة ]ن جميعا ونحس بلذة وببهجة من هذا القول أكثر من لذتنا عندما تخاطب أمهاتنا. ولا شك أن الشعور بهذه اللذة وبهذه  البهجة كان أعمق في ذلك العهد وأكثر حرارة وإخلاصا، وذلك من أجله صلى الله عليه وسلم. لذا، نرى أبا بكر ] يخاطب ابنته عائشة قائلا لها : &#8220;يا أمي&#8221; لأن الآية الكريمة تقول {وأزواجه أمهاتهم}(الأحزاب : 6). نعم، لقد كان أبو بكر ] يقول لبنته التي رباها في حجره &#8220;يا أمي&#8221;.</p>
<p>ولكن كل هذا الحب وهذا التقدير الذي أحاط بهن لم يكن يجدي في إزالة حزنهن وألمهن من فراقه صلى الله عليه وسلم، ولم تستطع الأيام الحلوة التي أتت بعد أيام الفتوحات في أن تقلل هذا الحزن العميق في قلوبهن.. بل استمر هذا الحزن حتى غروب حياة كل واحدة منهن. وكما كان زوجا مثاليا لزوجاته، فقد كان أبا مثاليا. وعلى المقياس نفسه كان جدا مثاليا لا يوجد له نظير أو شبيه.</p>
<p>كان يعامل أولاده وأحفاده بحنان كبير، ولم يكن ينسى هو يعطي كل هذا الحنان أو يوجه أنظارهم إلى الآخرة وإلى معالي الأمور. كان يضمهم لصدره ويبتسم لهم ويداعبهم، ولكنه في الوقت نفسه لم يغض طرفه عن أي إهمال لهم حول شؤون الآخرة، وكان في هذا الأمر واضحا جدا وصريحا جدا، ووقورا ومهيبا وجادا فيما يتعلق بصيانة العلاقة بينه وبين خالقه. فمن جهة كان يعطي الحرية لهم ويرشدهم إلى طرق العيش بشكل يليق بالإنسان، ومن جهة أخرى كان لا يسمح بانفلات الانضباط أو سلوك طريق اللامبالاة. ويبذل كل جهوده وبكل دقة لمنع إصابتهم بأي تعفن خلقي، ويهيئهم لعوالم علوية وللحياة الأخروية. وفي أثناء هذه التربية كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحذر من الوقوع في الإفراط أو التفريط، بل يختار الطريق الوسط ويمثل الصراط المستقيم. وكان هذا بعدا آخر من أبعاد فطنته.</p>
<p>أ- شفقته على أولاده وأحفاده :</p>
<p>يروي مسلم عن أنس بن مالك ] الذي خدم رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين ما يأتي &#8220;ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم(1) أجل، كان يتصرف بشفقة ورحمة وعن عاطفة حقيقية نابعة من صميم قلبه بحيث لم يكن بوسع أحد أن يكون مثيلا له لا في مجال رئاسته للعائلة ولا في مجال أبوته.</p>
<p>ولو كان هذا كلاما صادرا منا فقط لكان من الممكن بقاء أهميته محدودة. إلا أن الملايين من أمته التي تعمقت الرحمة والشفقة في قلبها إلى درجة التورع عن إيذاء نملة.. هذه الملايين كلها تعلن وتعترف بأنه لم يكن هناك مثيل له  صلى الله عليه وسلم في احتضانه الوجود كله بشفقته ورحمته. صحيح أنه خلق بشرا من البشر. ولكن الله تعالى ألهمه ووضع في قلبه عاطفة الاهتمام بالوجود كله لكي يوطد علاقته مع الناس أجمعين. ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مشحونا بعاطفة قوية وباهتمام كبير تجاه أفراد بيته وتجاه الناس الآخرين.</p>
<p>وتوفي أولاده الذكور في حياته(2) وقد ولدت له أمنا مارية رضي الله عنها ولدا ذكرا فتوفي كذلك، وكان هذا آخرهم. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجد وقتا من بين مشاغله الكثيرة والمهمة فيذهب إلى مرضعة ابنه ويحتضن ابنه ويقبله ويداعبه ويشمه ويظهر له علامات حبه له(3) وعندما توفي ابنه احتضنه أيضا وقد ملأت الدموع عينيه. ثم قال وهو ينظر إلى المستغربين لحزنه : &#8220;إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون&#8221;. وفي حديث آخر : &#8220;إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا&#8221; وأشار إلى لسانه.(4).</p>
<p>ولنكرر مرة أخرى فنقول إنه كان أرحم الناس وأكثرهم شفقة وحنانا.</p>
<p>كان الحسن والحسين رضي الله عنهما يركبان على ظهره ويطوف بهما.. هل تتصورون شخصا في هذا المستوى يأخذ حفيده على ظهره ويكون لهما فرسا أمام الآخرين؟ أما هو فكان يفعل هذا وكأنه كان يشير من بعيد إلى  ذلك الموقع الممتاز الذي سيناله كل من الحسن والحسين رضي الله عنهما في مستقبل التاريخ. وفي أحد الأيام وبينما كان الحسن والحسين رضي الله عنهما على  ظهره دخل عليه عمر بن الخطاب ] فقال لهما : نِعْم الفرس تحتكما. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : &#8220;نعم الفارسان هما.&#8221;(5).</p>
<p>يجوز أن الحسن والحسين رضي الله عنهما فهما ما قاله أو لم يفهما، ولكنه كان يمدحهما هكذا. وفي إحدى المرات عندما قال أحدهما للحسن ] وعلى عاتق النبي صلى الله عليه وسلم: يا غلام نعم المركب ركبت. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &#8220;ونعم الراكب هو&#8221;(6).</p>
<p>أجل، لقد كان يظهر عناية واهتماما خاصين بهذين الإمامين من أهل البيت الحسن والحسين رضي الله عنهما اللذين لهما الشرف والعزة والكرامة  في كونهما أبوين لجميع الأولياء الذين سيظهرون حتى يوم القيامة. لذا، كان يحملهما على كتفه من حين لآخر، ولا شك أن لجميع أهل البيت ولجميع الأولياء نصيبا من هذا الاهتمام. وعن جابر قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يمشي على أربعة وعلى ظهره الحسن والحسين رضي الله عنهما وهو يقول : &#8220;نعم الجمل جملكما ونعم العدلان أنتما&#8221;(7) لقد كانت هذه هي منزلة أولاده وأحفاده عنده، فدخل حبه إلى قلوبهم وأصبح مظهرا وموضعا لحب يتجاوز علاقة الأبناء والأحفاد.</p>
<p>وكما كان في جميع الأمور فقد سلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الطريق الوسط في موضوع تربية الأطفال. فقد كان يحب أولاده وأحفاده حبا جما ويشعرهم بحبه، ولكنه لم يكن يسمح بأي استخدام سيء لهذا الحب. هذا علما بأنه لم يكن يوجد بين أولاده وأحفاده من يحاول هذا أصلا. غير أنه عندما يقومون بتصرف خاطئ من دون عمد نرى من تصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأن ضبابا من الوقار لف هذا الحب العميق. وبسلوك ملئه الدفء يسعى لمنعهم من التجول إلى مناطق الشبهات. فمثلا مد الحسن ] وهو طفل صغير يده إلى تمر صدقة، فأسرع رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتزع تلك التمرة من فيه قائلا له : &#8220;أما علمت أن الصدقة لا تحل لآل محمد&#8221;(8) فقد رباهم منذ الصغر على التوقي من الحرام وإبداء منتهى الحساسية في هذا الموضوع، وهذا من أفضل الأمثلة على إقامة التوازن التربوي منذ الصغر. وفي كل مرة كان يدخل فيها المدينة كنت تراه وقد ركب معه على مركبه بعض الصبيان ملتفين حوله(9) فلم يقصر رسول الله صلى الله عليه وسلم حبه على أولاده وعلى أحفاده فحسب، بل على أولاده وصبيان جيرانه وغير جيرانه أيضا.</p>
<p>لم يكن أولاده الذكور وأحفاده فحسب، بل على أولاده وصبيان جيرانه وغير جيرانه أيضا.</p>
<p>لم يكن أولاده الذكور وأحفاده هم الداخلين فقط ضمن دائرة حبه وحنانه، فقد كان يحب حفيدته أُمامة مثلما يحب حفيديه الحسن والحسين رضي الله عنهما فكثيرا ما شوهد وهو يخرج من البيت وعلى  كتفه أمامة. وكان يحملها أحيانا على ظهره وهو في صلاة النافلة فإذا ركع وضعها على الأرض وإذا قام رفعها(10). كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يظهر حبه لأمامة في مجتمع كان الناس فيه حتى عهد قريب يئدون البنات. لذا، كان هذا التصرف منه تصرفا جديدا غير مسبوق من قبل أحد آنذاك.</p>
<p>-يتبع-</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> ذ. محمد فتح الله كولن</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1-  مسلم، الفضائل، 63، &#8220;المسند&#8221; للإمام أحمد 3/112.</p>
<p>2- &#8220;البداية والنهاية&#8221; لابن كثير 5/328.</p>
<p>3- مسلم، الفضائل، 63، &#8220;مجمع الزوائد&#8221; للهيثمي 9/161.</p>
<p>4- البخاري، الجنائز، 44، 45، مسلم، الفضائل، 62، 63، الجنائز، 12، ابن ماجة، الجنائز، 53، &#8220;المسند&#8221; للإمام أحمد 3/193، أبو داود، الجنائز، 24.</p>
<p>5- &#8220;مجمع الزوائد&#8221; للهيثمي 9/182.</p>
<p>6- &#8220;كنز العمال&#8221; للهندي 13/650.</p>
<p>7- &#8220;مجمع الزوائد&#8221; للهيثمي 9/182.</p>
<p>8- البخاري، الزكاة، 57، مسلم، الزكاة، 161، &#8220;المسند&#8221; للإمام أحمد 2/279.</p>
<p>9- أنظر: &#8220;حياة الصحابة&#8221; للكاندهلوي 2/688-689.</p>
<p>10- البخاري، الأدب، 18، مسلم، المساجد، 41- 43.</p>
<p>11- مسلم، فضائل الصحابة، 98، البخاري، المناقب، 25، &#8220;مجمع الزوائد&#8221; للهيثمي 9/203.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%84%d8%a9-4-%d8%b5%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تربية النبي  ورئاسته للعائلة(2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%84%d8%a92/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%84%d8%a92/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 20 Dec 2011 11:23:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 370]]></category>
		<category><![CDATA[تربية النبي]]></category>
		<category><![CDATA[تربية النبي  ورئاسته للعائلة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد فتح الله كولن]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[زوجات رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13929</guid>
		<description><![CDATA[ القيمة التي أعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوجاته : ليس هناك مثيل آخر للقيمة التي أعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرأة لا من قبل ولا من بعد. فلو زار في إحدى الليالي إحدى زوجاته للسؤال عنها فإنه كان يطوف على زوجاته الأخريات أيضا للسؤال عنهن. إذ لم يكن يظهر أي فرق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong> القيمة التي أعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم لزوجاته</strong> </span>:</p>
<p>ليس هناك مثيل آخر للقيمة التي أعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم للمرأة لا من قبل ولا من بعد. فلو زار في إحدى الليالي إحدى زوجاته للسؤال عنها فإنه كان يطوف على زوجاته الأخريات أيضا للسؤال عنهن. إذ لم يكن يظهر أي فرق من ناحية معاملته لهن. وكانت كل واحدة منهن ترى أنها أقرب إلى قلب الرسول صلى الله عليه وسلم. وكان هذا ينبع من مروءته التي لا مثيل لها. غير أنه لما كان الإنسان عاجزا عن التحكم في قلبه، فإن تكليفه بما لا يطاق لم يكن واردا. لذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل ثم يقول مستغفرا الله : &#8220;اللهم هذه قسمتي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك&#8221;(1).</p>
<p>ما أروع هذا اللطف وهذه الرقة وهذا الظرف، وأنا أسألكم هل راعيتم مثل هذه الدقة في المعاملة بين بنتين من بناتكم أو بين ولدين من أولادكم&#8230;؟ اسمحوا لي أن أقول &#8220;لا&#8221; نيابة عنكم.. أجل، &#8220;ألف مرة لا&#8221; ليس هذا فقط، بل إننا إن استطعنا ضبط عواطفنا وعدم إظهارها عددنا هذا من مفاخرنا وعلامة على  قوة إرادتنا، بل ربما تحدثنا فخورين بذلك بينما يستغفر رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه لاحتمال خطور ميل أكثر بباله نحو إحداهن.</p>
<p>لقد نفذت رقته هذه وأدبه  الجم إلى قلوب نسائه، فأحدث فراقه عنهن جرحا لا يندمل في أرواحهن ووجدانهن. ولو لا أن الإسلام يحرم الانتحار لربما أقدمن عليه. ولكن الدنيا أصبحت لديهن بعد فراقه دار حزن وهجران وغربة.</p>
<p>والحقيقة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان وقورا ورقيقا مع جميع النساء، وكان يوصي الجميع باتباع هذا السلوك، وكان يطبق عمليا مع نسائه ما يوصيه للناس. وكمثال على هذا يورد البخاري الحادثة التالية عن محمد بن سعد عن أبيه سعد بن أبي وقاص قال : استأذن عمر بن الخطاب رضي الله عنه على  رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نسوة من قريش يسألنه ويستكثرنه، عالية أصواتهن على  صوته، فلما استأذن عمر تبادرن الحجاب فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم فدخل والنبي صلى الله عليه وسلم يضحك فقال : أضكك الله سنك يا رسول الله بأبي أنت وأمي؟ فقال : &#8220;عجبتُ من هؤلاء اللاتي كن عندي لما سمعن صوتك تبادرن الحجاب.&#8221; فقال: أنت أحق أن يهبن يا رسول الله. ثم أقبل عليهن فقال : يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولم تهبن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن : إنك أفظ وأغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم(2).</p>
<p>والحقيقة أن عمر رضي الله عنه لم يكن يتصرف بخشونة أو بفظاظة، إذ كان هين الطبع مع النساء، إلا أنه كما أن أجمل الناس إن قيس بيوسف عليه السلام يبدو قبيحا فكذلك كان لين عمر رضي الله عنه عندما يقارن مع لين وحلم الرسول صلى الله عليه وسلم يبدو خشونة وفظاظة&#8230; أي أن هذا الحكم كان نسبيا، إذ لا يمكن مقارنة أحد برسول الله صلى الله عليه وسلم. أجل، لقد تعودن على  ظرف الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى  رقته وحلمه، ومن ثم كانت تبدو لهن تصرفات عمر رضي الله عنه خشنة، هذا علما بأن عمر رضي الله عنه كان من المؤهلين لحمل عبء خلافة رسول الله  صلى الله عليه وسلم في المستقبل، وعندما أصبح فعلا خليفة أعطى أفضل النماذج بعد نماذج الأنبياء عليهم السلام، إذ كان من خلقه وطبعه البحث عن الحق والعدالة، وأن يكون سيفا قاطعا يفرق بين الحق والباطل. كانت لعمر رضي الله عنه طبيعة خاصة أهلته لتسلم منصب الخلافة، وهذه الطبيعة قد تبدو للبعض قاسية بعض الشيء. ولكن هذا الخلق أو هذا الطبع هو الذي ساعده على حمل أعباء الخلافة بكل نجاح.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- استشارته لنسائه :</strong></span></p>
<p>كان الرسول صلى الله عليه وسلم يجلس ويتحدث مع نسائه، وأحيانا يتذاكر معهن بعض المسائل. ولم يكن في الحقيقة في حاجة إلى آرائهن لأنه كان مؤيدا بالوحي، ولكنه كان يريد أن يعلم أمته أمرا، وهو رفع مكانة المرأة، وذلك خلافا لما كانت عليه سابقا، وبدأ هذا عمليا في بيته.</p>
<p>بدا صلح الحديبية قاسيا جدا للمسلمين إلى  درجة أنه لم يبق هناك عند أحد منهم قدرة على  النهوض من مكانه. في هذه الأثناء أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من نوى العمرة القيام بذبح ذبيحته والخروج من الإحرام. غير أن الصحابة تباطؤوا في هذا على أمل أن يكون هناك تغيير لهذا القرار.. كرر النبي صلى الله عليه وسلم الأمر ثانية، غير أن الصحابة بقوا على الأمل نفسه.. لم يكن هذا معارضة للرسول صلى الله عليه وسلم. ولكنهم كانوا ينتظرون ويأملون في أمر آخر. إذ أنهم خرجوا من المدينة على أمل الطواف حول الكعبة. وما قيل في الحديبية كان من الممكن -حسب اعتقادهم -أن يتعرض لبعض التبديل والتغيير قبل وضع الاتفاقية موضع التنفيذ.</p>
<p>عندما شاهد النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر لدى الصحابة دخل خيمته واستشار زوجته أم سلمة التي كانت امرأة ذات فطنة واسعة. وأبدت أم سلمة رأيها لإعطاء المشورة حقها وهي تعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس بحاجة إلى  ما تقول، وإنما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يريد أن يعلم أمته درسا اجتماعيا بمشورته هذه مع إحدى نسائه. قالت أم سلمة : &#8220;يا نبي الله! أتحب ذلك. أخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بُدْنَكَ وتدعو حالقك فيحلقك.&#8221; كان هذا هو ما يفكر به الرسول صلى الله عليه وسلم، لذا أخذ سكينه وخرج فنحر بُدْنَهَ وحلق شعره. فلما رأى الصحابة ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا غما(2). فقد علموا أخيرا أن القرار نهائي ولا رجعة فيه.</p>
<p>وأنا أريد أن أسألكم : أيكم يلتفت مثل هذه الالتفاتة الكريمة لزوجته؟ كم رئيس دولة استشار زوجته في الأمور الخطيرة لبلده؟ كم رب عائلة يضع في منهجه في إدارة البيت التشاور مع زوجته؟ ونستطيع أن نكثر من هذه الأسئلة ونوجهها إلى كل وحدة من وحدات المجتمع.. فليسمع هذا كل أصحاب الأصوات المنكرة التي تدعي بإن الإسلام يقوم بأسر المرأة، وأنا أتساءل : أي نصير من أنصار المرأة استطاع الارتفاع إلى هذا المستوى؟</p>
<p>ومثل أي أمر خير آخر فإن الشورى والمشورة طبقت في بادئ الأمر في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ كان يستشير زوجاته، ولم نصل نحن بعد إلى مستوى هذا الأمر ولا نعرف كيف نفتح مغاليق هذا الباب السري، بل لم نصل بعد إلى  الطرق على  هذا الباب. أجل، فلا تزال المرأة -حتى لدى الذين يدعون الدفاع عن حقوقها -إنسانا من الدرجة الثانية، بينما نحن ننظر إليها باعتبارها نصف الوحدة الواحدة. فهي النصف الذي لا ينفع النصف الآخر بدونه، ومن اجتماع النصفين يتم تشكل الوحدة الإنسانية الواحدة. وعند غياب هذه الوحدة الواحدة لا يمكن الحديث عن وجود أي شيء.. لا الإنسانية ولا الأنبياء ولا الأصفياء ولا الإسلام ولا الأمة.</p>
<p>وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يتصرف بلطف مع النساء فإنه بأحاديثه كان يشجع مثل هذا التصرف. يقول في أحد أحاديثه : &#8220;أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وخياركم لنسائهم خياركم خلقا&#8221;(4). وهكذا يظهر أن قضية المرأة إن حققت ما تصبو إليه في تاريخ الإنسانية فقد حققته في العهد النبوي.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد فتح الله كولن</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- النسائي، أبو داود، الترمذي، &#8220;الطبقات الكبرى&#8221; لابن سعد 231/2.</p>
<p>2- البخاري ومسلم.</p>
<p>3- البخاري.</p>
<p>4- الترمذي، أبو داود، الدارمي.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%84%d8%a92/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تربية النبي  ورئاسته للعائلة(1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%84%d8%a91/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%84%d8%a91/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 05 Dec 2011 12:14:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 369]]></category>
		<category><![CDATA[الأنبياء]]></category>
		<category><![CDATA[الصحابة]]></category>
		<category><![CDATA[النبي  صلى الله عليه وسلم كرئيس عائلة]]></category>
		<category><![CDATA[تربية النبي]]></category>
		<category><![CDATA[تربية النبي  ورئاسته للعائلة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد فتح الله كولن]]></category>
		<category><![CDATA[رئاسته للعائلة]]></category>
		<category><![CDATA[سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13974</guid>
		<description><![CDATA[إن أفضل ممثل لصفة &#8220;الرب&#8221; لله تعالى هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أي هو أفضل من يمثل هذا الاسم من الأسماء الحسنى حتى بين سائر الأنبياء، لأنه كان صاحب فطرة متميزة. ولا شك أن الصحابة الذين تلقوا التربية منه كانوا أفضل الناس من بعد الأنبياء. فليس في الإمكان رؤية أو تنشئة نماذج أخرى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن أفضل ممثل لصفة &#8220;الرب&#8221; لله تعالى هو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، أي هو أفضل من يمثل هذا الاسم من الأسماء الحسنى حتى بين سائر الأنبياء، لأنه كان صاحب فطرة متميزة. ولا شك أن الصحابة الذين تلقوا التربية منه كانوا أفضل الناس من بعد الأنبياء. فليس في الإمكان رؤية أو تنشئة نماذج أخرى من أمثال أبي بكر أو عمر أو عثمان أو علي رضوان الله تعالى عليهم.</p>
<p>ليس هؤلاء فحسب، بل لا يمكن الوصول إلى مرتبة أي صحابي آخر، لأن هؤلاء تربوا على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهناك من تربوا في نفس جو التربية النبوية، وكانوا مثل الدرر المنثورة في العصور التي جاءت بعده، حيث نستطيع أن نقول إن هؤلاء أيضا ربوا من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصبحوا مدار فخر الإنسانية. هؤلاء يصعب مجيء أمثالهم أو تربية أناس في مستواهم&#8230; لقد تلقن هؤلاء دروسهم منه، ونشأوا على نظم تربيته وهناك قول جميل ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولكنه ضعيف من حيث السند يقول : &#8220;علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل&#8221;(1).</p>
<p>لا يمكن أن يبلغ أحد مرتبة الأنبياء من ناحية الفضل العام، ولكن هناك أوضاع خاصة يكاد يصل فيها بعضهم في مضمار السباق إليهم، وذلك من أمثال الذين ذكرنا أسماءهم آنفا، وأسماء أخرى يمكن ذكرها أيضا هؤلاء الأعلام مدار فخرنا، ولو طلب إشغال أماكنهم من قبل آخرين لكان من اللازم إنزال الملائكة من السماء إلى الأرض، ذلك لأن الملائكة وحدهم هم الذين يستطيعون تمثيلهم.</p>
<p>وهذا الأمر خاص بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وحده. فالانتساب إليه وحده هو الذي يستطيع إعطاء مثل هذه الثمار، وهذا العطاء سيستمر حتى يوم القيامة وبعد عهد الجفاف الذي نعيشه من يدري من سيظهر من أصحاب هذه الخلال والصفات المقدسة من عظماء القلب والروح، فإن آمالنا معقودة عليهم من زاوية الأسباب. ولا أزال -منذ عرفت نفسي- أنتظرهم وأعقد أملي عليهم.</p>
<p>وقبل أن ننتقل إلى أصول تربيته العامة لنر أصول تربيته البيتية، فقد كان رئيس عائلة، وكان في بيته أولاد، وله زوجات وأحفاد.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أ- النبي  صلى الله عليه وسلم كرئيس عائلة :</strong></span></p>
<p>لا شك أن هذه العائلة كانت أفضل وأسعد وأبرك عائلة في تاريخ الدنيا كلها، فالسعادة كانت تفوح منها أبدا.. لقد كانت هذه العائلة من أفقر العائلات في العالم من ناحية القدرة المادية، لأنها كانت تمضي شهور عديدة دون أن يطبخ في البيت طعام كالحساء مثلا(2). أما الأماكن المخصصة لزوجاته فكانت عبارة عن غرفة صغيرة لكل منهن أو كوخ صغير. ومع ذلك كانت زوجاته المحظوظات لا يبادلن الساعة الواحدة التي قضينها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدنيا كلها.. كن محظوظات ومطمئنات وسعيدات.</p>
<p>توفي أبناؤه جميعا قبله سوى بنته فاطمة رضي الله عنها التي قضت حياتها في ضنك، أي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يوفر لها أيضا حياة مرفهة مع أنه كان يحبها جدا وكذلك زوجاته. أما موقعه في قلوب الجميع في البيت فخارج عن الوصف.</p>
<p>وبعد وفاة والدها ذرفت فاطمة رضي الله عنها دموعا ساخنة لأيام طوال(3)، ولم تستطع الصبر على ألم فراقه سوى ستة أشهر فقط إذ لحقت به وهي متلهفة للقائه(4). لم يحب أي ولد أباه مثل حب فاطمة لوالدها، ولم يحب والد ولده مثل حب الرسول صلى الله عليه وسلم لبنته.. طبعا ضمن إطار من التوازن. لم تحب قط امرأة زوجها مثلما أحبت زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم رسول الله عليه الصلاة والسلام، ولم يكن أي زوج محبوبا من قبل زوجاته مثلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم محبوبا من قبل أمهات المؤمنين. وما من  شك أن هناك سببا لوجود مثل هذه الهالة من الحب حوله، إذ أن قيام الرسول صلى الله عليه وسلم بتطبيق أصول تربوية مع القريبين منه أحدث في القلوب آلة حب وتعلق كبيرين. وتموج هذا الحب من هذه الدائرة الضيقة المحيطة به، وتوسع حتى شمل العالم بأسره، وكان هذا بعدا آخر من أبعاد شمولية الحب عنده.</p>
<p>تصوروا أنه عندما توفي لم يترك بيتا واحدا لزوجاته، إذ عشن حياتهن معه في غرف صغيرة.. هذه الغرف الصغيرة هي ما ورثنه منه صلى الله عليه وسلم.. هكذا ترك سيد المرسلين زوجاته في مثل هذا الفقر والضنك وارتحل عنهن، غير أنه ما من واحدة منهن اشتكت بكلمة واحدة طوال حياتها من بعده من هذا الفقر، ومع أن هذا الأمر خطر ببال واحدة أو اثنتين منهن، إلا أن تنبيه القرآن الكريم لهن أزال من رؤوسهن هذا(5)&#8230; وهذا المستوى الرفيع الذي هو نتيجة تربية الرسول صلى الله عليه وسلم لهن. فما هذه التربية التي دخلت إلى  قلوب هذه النسوة وأرواحهن بحيث أصبحن لا يفكرن في شيء غير رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أن صحبتهن له لم تستغرق كثيرا، علما بأنه لم يعطهن من الدنيا سوى ما تقدم ذكره إذن، فقد كان لدى رسول الله صلى الله عليه وسلم جاذبية مختلفة تماما.. جاذبية تسحر ما حولها، وكان هذا الأمر أحد جوانب رسالته.</p>
<p>إن تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم دليل من أدلة رسالته&#8230; نكتفي هنا بالقول بأن البيت المبارك للرسول صلى الله عليه وسلم أصبح مدرسة لتعليم المسائل المتعلقة بالنساء. فالأوضاع الخاصة له كانت تُعرف ضمن هذا النطاق الشخصي والخاص ثم تنقل فيما بعد إلى أمته. إن تسعين بالمائة من الأحكام المتعلقة بالحياة الأسرية نقلت إلينا من قبل الزوجات الطاهرات للرسول صلى الله عليه وسلم، لذا فقد كان من الضروري وجود نساء من مختلف المستويات والقابليات في بيته، ولكي لا تضيع الأحكام الدينية الخاصة بالنساء والعائلة فقد تحمل  صلى الله عليه وسلم الزواج من عدة نساء بعد أن جاوز سنه ثلاثة وخمسين عاما.</p>
<p>&#8230; إذن، فمن يستطيع نقل الأحكام.. ولا سيما ما يتعلق منها بالنساء إليهن؟ ومن كان يستطيع نقل الحياة  الخاصة للرسول صلى الله عليه وسلم والأوضاع المتعلقة بطبيعته وأدبه في غرفة نومه إلى أمته؟ وهل كان باستطاعة امرأة واحدة فهم الدين وأحكامه ونقله كاملا بكل أسسه ونظمه؟&#8230; وما كانت امرأة واحدة تكفي لإيضاح هذه الأمور وهذه الأحكام. لذلك فقد كانت هناك ضرورة ماسة لمكوث عدة نساء قريبات من الرسول صلى الله عليه وسلم يراقبن أحواله عن كثب وعن قرب ثم ينقلنها إلينا، لقد كانت هذه ضرورة دينية محضة، ولم تكن لها علاقة بالحاجة البشرية للرسول صلى الله عليه وسلم، وكان هذا هو السبب في تحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا العبء الثقيل.</p>
<p>وبالإضافة إلى كون هؤلاء النسوة وسيلة لربط أقوامهن وقبائلهن برسول الله صلى الله عليه وسلم بأواصر القرابة فقد أصبحن وسيلة أيضا لحفظ مئات بل آلاف من الأحاديث الشريفة. ونستطيع أن نقول بكل اطمئنان وتأكيد بأن عالم النساء مدين لنساء الرسول صلى الله عليه وسلم بالشيء الكثير، ومهما فعلن فلن يوفيهن حقهن.. أجل، فهذه هي درجة خدمتهن للدين.</p>
<p>&#8230; من يقرأ التاريخ والسيرة يرى أنهن كن راضيات بالعيش مع الرسول صلى الله عليه وسلم رغم كل هذه الأمور. ومع كل المهابة والوقار الموجودين في شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يلاطف نساءه ويشعرهن بقربه منهن واهتمامه بهن، ومع هذا فقد أبقى هناك ستارا رقيقا على الدوام، وهو الستار الناشئ عن ارتباطه بالله وما ينتجه هذا الارتباط من الجو الذي يفوح منه جو الحياة الأخروية ذلك لأنه كان نبيا، وكانت نساؤه &#8211; قبل كل شيء &#8211; جزءا من أمته. لم يكن في الإمكان ملء الفجوة الحاصلة معه في علاقته معهن، إذ كان فريدا وممتازا في هذا أيضا، فلم يكن في مقدور نسائه تصور عالمهن من غيره.</p>
<p>&#8230; مرت فترة وُجدت معه تسع من الزوجات حيث استطاع إدارتهن بحيث لم تظهر أي مشكلة جدية في البيت.. فقد كان رئيس عائلة رقيق الحاشية موفقا ومحبوبا. قبل وفاته بعدة أيام خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وقال : &#8220;إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله&#8221; فما أن سمع أبو بكر رضي الله عنه هذا -وكان صاحب ذكاء وفطنة- حتى أجهش بالبكاء(6) ذلك لأنه علم أن العبد المخيَّر هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم يطل مرضه، إذ اشتد هذا المرض يوما بعد يوم، وبدأ يتقلب من ألم صداع شديد.. وحتى في هذه اللحظات لم يترك سلوكه الرقيق تجاه زوجاته فطلب منهن الإذن في البقاء في غرفة عائشة لعدم استطاعته زيارتهن، فوافقن على  طلبه. وهكذا قضى الرسول  صلى الله عليه وسلم آخر أيامه في غرفة عائشة رضي الله عنها(7) أجل، لقد راعى حقوق زوجاته حتى في أصعب الظروف.. هكذا كان إنسان روح وأدب ورقة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> ذ. محمد فتح الله كولن</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- كشف الخفاء للعجلوني 2/64، &#8220;الفوائد المجموعة&#8221; للشوكاني ص 286</p>
<p>2- البخاري، الهبة، 1، الرقاق، 17، مسلم، الزهد، 28</p>
<p>3- انظر: البخاري، المغازي، 83، ابن ماجة، الجنائز، 65، الدارمي،  المقدمة، 14</p>
<p>4- البخاري، فرض الخمس، 1، مسلم، الجهاد، 52، &#8220;مجمع الزوائد&#8221; للهيثمي 9/211، &#8220;الطبقات الكبرى&#8221; لابن سعد 8/29، &#8220;الإصابة&#8221; لابن حجر 4/379</p>
<p>5- انظر الآيتين : {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنت تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما}(الأحزاب : 28-29).</p>
<p>6- البخاري، الصلاة، 8، فضائل أصحاب النبي، 3، مسلم، فضائل الصحابة، 2</p>
<p>7- البخاري، الوضوء، 4، الأذان، 9، مسلم، الصلاة، 91-92</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/12/%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%a6%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%87-%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%a6%d9%84%d8%a91/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التبليغ عند رسولنا (2)  ب- أسس مهمة في دعوته (4)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%ba-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84%d9%86%d8%a7-2-%d8%a8-%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d9%85%d9%87%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%ba-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84%d9%86%d8%a7-2-%d8%a8-%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d9%85%d9%87%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Oct 2011 09:54:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 366]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[- أسس مهمة في دعوته]]></category>
		<category><![CDATA[التبليغ عند رسولنا]]></category>
		<category><![CDATA[دين الحق]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد فتح الله كولن]]></category>
		<category><![CDATA[كان يشارك الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[مرحلة الدعوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14023</guid>
		<description><![CDATA[هـم الـدعـوة يـؤرقـه ما عرفت عينا النبي صلى الله عليه وسلم النوم المريح منذ إعلان نبوته، لأنه كان يشارك الإنسانية كلها آلامها ويشاطرها أحزانها، وهذا لا يصح إسناده إلا للنبي صلى الله عليه وسلم الذي أنفق حياته كلها في الدعوة والتبليغ. لقد كان يذهب في السنوات الأولى من مرحلة الدعوة في مكة من سوق إلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>هـم الـدعـوة يـؤرقـه</strong></span></p>
<p>ما عرفت عينا النبي صلى الله عليه وسلم النوم المريح منذ إعلان نبوته، لأنه كان يشارك الإنسانية كلها آلامها ويشاطرها أحزانها، وهذا لا يصح إسناده إلا للنبي صلى الله عليه وسلم الذي أنفق حياته كلها في الدعوة والتبليغ.</p>
<p>لقد كان يذهب في السنوات الأولى من مرحلة الدعوة في مكة من سوق إلى سوق ومن حارة إلى حارة، ليدعو الناس في الأسواق إلى الدين الحق، ويتعرض في هذا السبيل إلى صنوف الأذى، فقد يقذف بالحجارة أو يهال التراب على رأسه.. وما كان يعبأ بذلك، بل كان يمضي قدما في سبيل دعوته، وبينما كانت الملائكة تستحي من النظر إلى وجهه المبارك، كان مشركو مكة الغلاظ لا يجدون غضاضة بالسخرية منه. وبينما كانت الغيوم تحجب عن وجهه حرارة الشمس أحيانا كان الكفار يقابلونه بأحط أنواع الانتقاص.</p>
<p>فها هو عندما نزلت آية {وأنذر عشيرتك الأقربين}(الشعراء :214) يجمع كافة أقربائه من أفخاذ وبطون القبائل ويقول لهم : &#8220;أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلا تخرج من سفح هذا الجبل، أكنتم مصدقي؟&#8221; قالوا ما جربنا عليك كذبا، قال : &#8220;فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد&#8221;.</p>
<p>وعندما قال لهم هذا خيم الصمت على الجميع وبدوا وكأنهم قطع من حجارة، ولم يجيبوه بكلمة واحدة فانبرى أبو لهب يقول -وياليته ما تكلم- للنبي صلى الله عليه وسلم : تبّاً لك ما جمعتنا إلا لهذا؟..(1) وانتهى  الموقف على  هذا وانصرف الجميع.</p>
<p>وقد أنفقت السيدة خديجة رضي الله عنها معظم ثروتها في المآدب التي كان  النبي صلى الله عليه وسلم يصنعها ويدعو أشراف مكة لكي تتيسر له فرصة تبليغهم ودعوتهم إلى دين الحق.. ولكنها لم تأت بنتيجة.</p>
<p>يصف علي بن أبي طالب رضي الله عنه مجلسا من هذه المجالس فيقول ما معناه : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أشراف مكة إلى بيته فأكلوا الطعام ثم بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديث فقال إنه رسول الله، وإنهم أقرب الناس إليه، يحسب أن يكونوا عونا له. وفي ختام كلامه قال : &#8220;فأيكم يبايعني على  أن يكون أخي وصاحبي؟&#8221; قال : فلم يقم إليه أحد قال : فقمت إليه، وكنت أصغر القوم، فقال : &#8220;اجلس&#8221;، قال : ثلاث مرات، كل ذلك أقوم إليه فيقول لي : &#8220;اجلس&#8221; حتى كان الثالثة ضرب بيده على يدي.(2).</p>
<p>وهكذا مرت الأعوام ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرف الكلل ولا الملل بل يستمر في دعوته وفي تبليغه، ولم يعره أقرباؤه أذنا صاغية أبدا. فبدأ بالبحث عمن يستجيب له من الناس البعداء عنه. غير أن العثور على أناس ذوي قلوب حية ليس بالشيء الهين. فقد رجموه بالحجارة في الطائف(3) وطرد من أكثر الخيام التي زارها في الأسواق المقامة(4) ولكن إصراره في الدعوة كان يجذبه إلى  عالم المفاجآت. فقد ساقه القدر إلى  العقبة حيث التقى ببعض الأشخاص الطاهرين.</p>
<p>في العقبة الأولى تعرف على اثني عشر نفرا، وزاد عدد هؤلاء في العقبة الثانية في السنة الثانية إلى بضع وسبعين نفرا. فأبلغهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الأمور، فإن كانوا مؤمنين به فعليهم الإيمان به ضمن هذه الشروط. وقبل هؤلاء كل ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم دون أي تردد. وهنا طلب العباس رضي الله عنه، منهم أن يفكروا مليا قبل إعطاء القرار،إذ شرح لهم أن قبولهم هذا يعني أنهم يضعون أنفسهم في مواجهة العرب أجمع، فلم ينكص أحد على  عقبيه، وبايعوا النبي صلى الله عليه وسلم على أن يفدوه بأرواحهن فأرسل معهم النبي صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير ليعلمهم دينهم(5).</p>
<p>كان مصعب رضي الله عنه الابن الوحيد لأغنى عائلة في مكة وكان في السابعة عشر من عمره عندما اسلم. كان هذا الفتى من قبل إذا مر من أزقة مكة لوحت له الفتيات بمناديلهن من النوافذ، فقد كان أنيق الملبس(6) ولكنه ما إن دخل الإسلام حتى نبذته عائلته، وعندما ذهب إلى المدينة لم يكن يملك سوى ملابسه وعاش هناك فقيرا، حتى أنه عند استشهاده في معركة أحد -وقد تقطعت أوصاله- لم يجدوا ما يكفنوه به رضي الله عنه(7)</p>
<p>ما إن وصل هذا التلميذ الجليل ـ تلميذ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة حتى شرع في الدعوة والتبليغ، فلم يبق في المدينة باب لم يطرقه. وكان إخلاصه للدعوة وتفانيه في سبيلها يجعل كلامه يدخل إلى  القلوب ويأسر الأرواح، فيسرع مستمعه للدخول إلى  الإسلام ونبذ الكفر. لقد أحدث مجيئه إلى يثرب موجة شديدة وهزة قوية، فكأنه كان نبع نور صاف يتسرب إلى القلوب فيملكها.</p>
<p>اسكنه أسعد بن زرارة رضي الله عنه في بيته ومع أن صلاة الجمعة لم تكن قد فرضت بعد، ولم يشرف النبي صلى الله عليه وسلم يثرب بمجيئه بعد، إلا أن أسعد بن زرارة رضي الله عنه كان يجمع المؤمنين ويصلي بهم صلاة الجمعة(8).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ولم يبق في يثرب رجل ذو شأن إلا أتى إلى بيته واستمع إلى مصعب رضي الله عنه.</strong></span></p>
<p>لقد كان بعضهم يأتي وهو محنق، ولكنه يغادر البيت وهو قرير النفس. كان سعد بن معاذ من بين هؤلاء، فقد أقسم مغضبا أنه لن يسمح لأحد بإحداث الفتنة في يثرب بعدما حدث أن مصعبا يريد إحداث فتنة فيها. لذا شعر بأن عليه أن يقف في وجه هذه الفتنة ويخمدها. ودخل سعد إلى بيت مصعب رضي الله عنه فرآه وهو يحدث بصوته العذب الرخيم. لم يملك نفسه سعد فقال كلاما خشنا لمصعب رضي  الله عنه، فقال له رضي الله عنه : &#8220;أو تقعد فتسمع، فإن رضيت أمرا ورغبت فيه قبلته، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره&#8221;.</p>
<p>فجلس سعد وقد سكن غضبه وبدأ يستمع إليه، وأحس بأنه ينتقل إلى عالم آخر لم يعهده من قبل&#8230; عالم ترفرف فيه أجنحة الملائكة. ولم يطل به الأمر فقد أسرع بنطق الشهادتين من أعماق قلبه ودخل في صفوف المسلمين(9).</p>
<p>وكما هز إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه مكة، كذلك هز إسلام سعد بن معاذ يثرب، فقد انتشر هذا الخير المذهل فيها وفي القبائل المجاورة لها.</p>
<p>وهكذا فكما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مشغولا بنشر الدعوة، كان أصحابه المخلصون الصادقون يبذلون ما في طاقتهم لنشر الإسلام والحق في أحسن شكل وأجمل صورة. كان العالم كله في انتظار هؤلاء ليرفعوا المشاعل التي تضيء أرجاءه. ولم يكن إرسال مصعب إلى  يثرب وطلحة إلى دومة الجندل والبراء وخالد ـ بعد سنوات ـ إلى اليمن إلا  ثمرة الرغبة نفسها.. رغبة تبليغ الدعوة ونشرها في العالم.</p>
<p>وإذا لم يوفق أحد هؤلاء الصحابة في دعوته في مكانه الذي أرسل إليه، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم بإرسال غيره ليحل محله. وكان هذا التغيير يأتي دائما بنتائج إيجابية. فمثلا عندما أرسل خالد بن الوليد إلى اليمن لم يوفق خالد هناك توفيقا يذكر، فأرسل علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى هناك ونقل خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى &#8220;نجران&#8221; حيث يوجد فيها النصارى.</p>
<p>يخبرنا البراء بن عازب عن هذه الحاثة فيقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى  أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث علي بن أبي طالب إلى  أن يقول : فكنت فيمن عقب مع علي. فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا ثم تقدم فصلى بنا علي ثم صفنا صفا واحدا ثم تقدم بين أيدينا قرأ عليهم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلمت همدان جميعا(10).</p>
<p>أجل، لقد وفق علي بن أبي طالب رضي الله عنه في اليمن، ذلك لكونه يملك تاريخا طويلا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأنه والد الحسن والحسين رضي الله عنهما. ولا يزال الحق والحقيقة حتى اليوم تحت أجنحة حمايتهم. فتح علي رضي الله عنه قلوب أهل اليمن بكلماته التي كانت تذيب القلوب وعندما تم فتح مكة جاء هؤلاء والتحقوا بالإسلام(10).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>   ذ. محمد فتح الله كولن</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1- البخاري، تفسير سوة (111) 1، مسلم الإيمان، 355</p>
<p>2- &#8220;المسند&#8221; للإمام أحمد 1/159</p>
<p>3- &#8220;السيرة النبوية&#8221; لابن هشام 2/أت بيينفأنأنن ياتاي633363</p>
<p>4- &#8220;السيرة النبوية&#8221; لابن هشام 2 /73</p>
<p>5- &#8220;رجال حول الرسول&#8221; خالد محمد خالد ص 39</p>
<p>6- البخاري، الجنائز، 28</p>
<p>7- &#8220;السيرة النبوية&#8221; لابن هشام 2/77</p>
<p>8- &#8220;السيرة النبوية&#8221; لابن هشام 2/79</p>
<p>9- &#8220;البداية والنهاية&#8221; لابن كثير 5/121</p>
<p>10- &#8220;البداية والنهاية&#8221; لابن كثير 120/5.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d9%84%d9%8a%d8%ba-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84%d9%86%d8%a7-2-%d8%a8-%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d9%85%d9%87%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أسئلة محيّرة &#8211; جزئيات الإرادة وكلياتها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/11/%d8%a3%d8%b3%d8%a6%d9%84%d8%a9-%d9%85%d8%ad%d9%8a%d9%91%d8%b1%d8%a9-%d8%ac%d8%b2%d8%a6%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/11/%d8%a3%d8%b3%d8%a6%d9%84%d8%a9-%d9%85%d8%ad%d9%8a%d9%91%d8%b1%d8%a9-%d8%ac%d8%b2%d8%a6%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Nov 2010 11:34:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 347]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أسئلة]]></category>
		<category><![CDATA[أسئلة محيّرة]]></category>
		<category><![CDATA[الإرادة]]></category>
		<category><![CDATA[الإرادة الجزئية]]></category>
		<category><![CDATA[الإرادة الكلّيّة]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[تقسيم للإرادة]]></category>
		<category><![CDATA[جزئيات الإرادة وكلياتها]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد فتح الله كولن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15831</guid>
		<description><![CDATA[السؤال: لقد بيّن القرآن الكريم أن الإرادة الكلّيّة لله تعالى وحده. ومعلوم كذلك أن للإنسان إرادة جزئية.. فإذا كان الأمر هكذا، فالإنسان حين يقترف الإثم، هل يتبع إرادته الجزئية أم الإرادة الكلية لله تعالى؟ الجواب: نستطيع أن نعبر باختصار عن هذا الموضوع فنقول إن هناك إرادة للإنسان سواءٌ أأطلقنا عليها تعبير &#8220;الإرادة الجزئية&#8221; أم &#8220;المشيئة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>السؤال: لقد بيّن القرآن الكريم أن الإرادة الكلّيّة لله تعالى وحده. ومعلوم كذلك أن للإنسان إرادة جزئية.. فإذا كان الأمر هكذا، فالإنسان حين يقترف الإثم، هل يتبع إرادته الجزئية أم الإرادة الكلية لله تعالى؟</p>
<p>الجواب: نستطيع أن نعبر باختصار عن هذا الموضوع فنقول إن هناك إرادة للإنسان سواءٌ أأطلقنا عليها تعبير &#8220;الإرادة الجزئية&#8221; أم &#8220;المشيئة الإنسانية&#8221; أم &#8220;الكسب الإنساني&#8221;. ولنطلق تعبير &#8220;الإرادة الكلية&#8221; أو &#8220;القدرة على الخلق&#8221; أو &#8220;الإرادة التكوينية&#8221; -وكلها من صفات الله تعالى- على صفة الخلق عند الله. وعندما يتم تناول المسألة من الجانب المتعلق بالله تعالى يبدو وكأن الله تعالى يفرض إرادته ويجبر الحوادث أن تأخذ مجرى معيّناً. وهكذا يدخل الجبر في المسألة، أو يتم تناول المسألة من الجانب المتعلق بالإنسان فتبدو وكأن الإنسان يعمل أعماله بنفسه، أي أن &#8220;كل إنسان هو خالق لعمَله&#8221; وهذا مذهب المعتزلة.</p>
<p>الله خالق كل ما يحدث في الكون، وهذا هو معنى &#8220;الإرادة الكلية&#8221; الواردة في السؤال.</p>
<p>ومعنى {وَاللهُ خَلَقَكُم وَمَا تَعْمَلُونَ}(الصافات:96) أي خلقكم وخلق الأعمال الصادرة منكم.</p>
<p>مثلاً إن قمت بعمل سيارة أو ببناء بيت فالله هو خالق هذه الأعمال، لأنك أنت وأفعالك تعودان لله تعالى. ولكن هناك أشياء تعود إليك في هذه الأفعال وهي &#8220;كسبك&#8221; و&#8221;مباشرتك&#8221;. وهذا الكسب شرط عادي وسبب بسيط، فيشبه تماماً قيام شبكة كهربائية ضخمة بإنارة منطقة واسعة جداً بمجرد قيامك بالضغط على زر واحد. فكما لا يمكن هنا القول بأنك لم تفعل شيئاً ولم يكن لك أي دخل في الموضوع كذلك لا يمكن القول بأن هذه الإضاءة والإنارة تعود تماماً إليك. العمل يعود تماماً إلى الله تعالى، ولكن الله تعالى عندما خلق هذه الأعمال قبل تدخلك الجزئي هذا وعده شرطاً عادياً وبنى ما سيفعله على هذا التدخل الجزئي.</p>
<p>مثلاً، إن الله تعالى هو الذي أسس آلية الكهرباء الموجودة في هذا الجامع وجعلها صالحة للعمل وللشغل، وهو الذي حقق عملية التنوير، لأن إحداث النور من تيار الألكترونات وتنوير الجامع يُعد فعلاً. وهذا الفعل يعود إلى &#8220;نور النور&#8221; و&#8221;منور النور&#8221; و&#8221;مصور النور&#8221;، أي إلى الله تعالى. ولكن هناك مباشرة عائدة لك في موضوع تنوير هذا الجامع، وهي القيام بالضغط على زر فقط في هذه الآلية التي وضعها الله تعالى، أي أن عملية التنوير وآليته ووظيفته التي تتجاوز قدرتك وطاقتك وإرادتك تعود إلى الله تعالى.</p>
<p>لنضرب مثلاً آخر&#8230; لنفرض وجود ماكنة جاهزة للعمل وللشغل، وأن وظيفتك تنحصر فقط في الضغط على زر واحد فيها. إن تحْريك هذه الماكنة يعود إلى من أنشأها وصنعها في الحقيقة. لذا نحن نطلق على المباشرة الضئيلة العائدة للإنسان صفة &#8220;الكسب&#8221; أو &#8220;الإرادة الجزئية&#8221; ونطلق على ما يعود إلى الله تعالى صفة &#8220;الخلق&#8221;.</p>
<p>وهكذا يظهر أمامنا تقسيم للإرادة:</p>
<p>1- الإرادة الكلية</p>
<p>2- الإرادة الجزئية</p>
<p>ومعنى الإرادة هو التوجه والمشيئة، وهذه تعود إلى الله تعالى: {وَمَا تَشَاؤُنَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ}(الانسان:3). يجب ألاّ يُساء فهم هذا، لأننا عندما نقول إن للعبد نسبة صغيرة من الإرادة تتمثل في ضغط أصبع نكون قد افترقنا عن الجبرية الصرفة. وعندما نقول إن الله هو خالق العمل نفترق عن فكر المعتزلة وعن أصحاب الفلسفة العقلانية (صلى الله عليه وسلم asyonalizim). وهكذا لا نكون قد أشركنا أحداً في ربوبية الله وألوهيته تعالى، ولا وضعنا له نداً تعالى عن ذلك علواً كبيراً. فكما أن الله تعالى واحد أحد في ذاته، كذلك لا يُشرك في أفعاله وإجراءاته أحداً غيره. الله هو خالق كل شيء ولكنه من أجل التكليف والامتحان ومن أجل أسرار وحكم أخرى قبل مباشرة البشر وكسبهم كشرط عادي. ولكي أُكسب الموضوعَ وضوحاً أكثر فإني أُورد هنا مثالاً ذكره أحد كبار العلماء. يقول هذا العالم: &#8220;إذا أخذت طفلاً عاجزاً ضعيفاً على عاتقك، وخيّرته قائلاً: إلى أين تريد الذهاب، فسآخذك إليه. وطلب الطفل الصعود على جبلٍ عالٍ، وأنت أخذته إلى هناك، ولكن الطفل تمرض أو سقط. فلا شك أنك ستقول له: أنت الذي طلبت! وتعاقبه، وتزيده لطمة تأديب. وهكذا -ولله المثل الأعلى- فهو سبحانه أحكم الحاكمين جعل إرادة عبده الذي هو في منتهى الضعف شرطاً عادياً لإرادته الكلية&#8221;(1).</p>
<p>هل في وسعك إنكار إرادة الصبي هنا؟ لا تستطيع، لأنه هو صاحب الطلب. ولكنك كنت أنت الذي ذهبت به إلى ذلك المكان. أما المرض فلم يكن من عمل الصبي، وإنما صدر منه الطلب فقط. هنا يجب التمييز بين من أعطى المرض وبين من جلب الصبي إلى هناك وبين من طلب المجيء.</p>
<p>نحن ننظر بهذا المعنى وبهذا المنظار إلى القدر وإلى الإرادة الإنسانية. والله تعالى المقدر لكل شيء هو الأعلم بالصواب.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد فتح الله كولن </strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- الكلمات لبديع الزمان سعيد النورسي، الكلمة السادسة والعشرون / المبحث الثاني/ المثال السابع. الترجمة عن التركية: اورخان محمد علي.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/11/%d8%a3%d8%b3%d8%a6%d9%84%d8%a9-%d9%85%d8%ad%d9%8a%d9%91%d8%b1%d8%a9-%d8%ac%d8%b2%d8%a6%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d9%88%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قبسات من مدرسة النورسي : قرأت لكم : طرق الإرشاد في الفكر والحياة  الحلقة الثامنة : علاقة العلم والإرشاد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d9%82%d8%b1%d8%a3%d8%aa-%d9%84%d9%83%d9%85-%d8%b7%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84-6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d9%82%d8%b1%d8%a3%d8%aa-%d9%84%d9%83%d9%85-%d8%b7%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84-6/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Oct 2004 08:49:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 220]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد فتح الله كولن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23744</guid>
		<description><![CDATA[لأجل بيان فضل العالم على الآخرين أورد من الرسول  هذا القياس، إذ يقول: &#62;فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ &#60;(2). نعم إن العابد الجاهل معرّض إلى الانحراف والزيغ كل حين. وهذا الانحراف نسبي حسب مرتبة العبد عند الله. منهم من يعدّ عدم مراقبته لله في آن واحد انحرافاً جاداً.. ورغم نسبية المسألة فهناك انحراف. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لأجل بيان فضل العالم على الآخرين أورد من الرسول  هذا القياس، إذ يقول: &gt;فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ &lt;(2).</p>
<p>نعم إن العابد الجاهل معرّض إلى الانحراف والزيغ كل حين. وهذا الانحراف نسبي حسب مرتبة العبد عند الله. منهم من يعدّ عدم مراقبته لله في آن واحد انحرافاً جاداً.. ورغم نسبية المسألة فهناك انحراف. والحال أن العلماء الذين هم ورثة الأنبياء في مراقبة دائمة ومحاسبة مستمرة مع أنفسهم. فهم في توق روحي دائم، وعلى أهبة الاستعداد تجاه المهالك والمخاطر المحدقة. ومما لا شك فيه أن العالم الذي يتعبد عن معرفة وبشعور تام لكل مسألة، أفضل ممن يتعبد بلا شعور، كفضل الرسول  على أدنى الصحابة الكرام. وفي الحقيقة أن هذا يعني: لا يمكن مقايستهما.</p>
<p>وهناك نكتة دقيقة في هذه المسألة وهي أن الإنسان الكامل الوارث للنبي  لا يفلت منه نور يُفاض عليه من الفيض الأقدس. حتى كأنه مركز استقطاب كبير لابتلاع الأشعة المنبعثة من الشمس. فلا يهدر ولو ذرّة من كل فيض مقدس يرده بتجليات الأحدية وينتقل إليه بتجليات جمالية لطيفة تلاطفه بإسباغ الرحمة عليه، فتكون جميع أركان قلبه في نشاط مستديم وفعالية دائمة، ساعياً لتكون مرآة عاكسة لهذه الفيوضات.</p>
<p>هذا &#8211; في الوقت نفسه &#8211; تعبير عن خشوعه العظيم وتوقيره الكامل لربه الجليل، وهو عملية شحن روحي مستمر. ولهذا الشخص المشحون باستمرار له إفراغ أيضاً، وهذا الإفراغ هو نشر ما في روحه من ضياء ونور وحقائق أخرى إلى مَن حوله. وليس هناك معيار لقياس عمله هذا حسب أعماق روحيته. إذا فمهما توغل العابد في عبادته لا يبلغ عبادة عالم الذي هو الإنسان الكامل. فضلاً عن أن المرء عليه أن يعمل بما عَلِم. وإلاّ فالقرآن الكريم يهدده ويزجره بالآية الكريمة {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعلَمُونَ}(البقرة :146).</p>
<p>نعم إنهم يعلمون ولكن لا يعملون، فهم كالثقوب السوداء لا تعكس نوراً إلى شيء. فلا يستفاد بشيء من طاقاتهم الضوئية، أو بتعبير أصح لا يكون كالشمس تشع ضياءها إلى كل مكان، فهي موقد وهي سراج وهي حزمة ألوان تلامس أزاهيرها، تلك هي الكواكب السيارة. ولنترك محرومي الحظ الذين ضياؤهم كالثقب الأسود مظلماً قاتماً، مع ما لديهم من طاقات مدخرة. نتركهم وحالهم منتقلين إلى حديث شريف للرسول الأكرم  إذ يقول: &gt;مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ عَلِمَهُ ثُمَّ كَتَمَهُ أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ&lt;(3).</p>
<p>فهذا الكلام الطيب بيّن المعنى، أي مَن تعلم شيئاً ولم يحاول نشره إلى مَن حوله، أي لم يفرغ بعد ما شُحن، ولم يصبح قدوة حسنة بأطوراه، لا يكون مرآة عاكسة للحق. فيكون جزاؤه أن يلجم بلجام من نار. ونجد في الحديث الشريف تقريعاً وتوبيخاً شديدين حيث إن اللجام لا يستعمل إلاّ للحيوانات. أي تشبيه مَن كتم علمه بالحيوانات، وهو تعبير شديد كما هو واضح.</p>
<p>إن ذلك الإنسان &#8211; الذي كتم الحق &#8211; لم يدرك قيمة ما أهّله الله وجعله في أحسن تقويم، وأهمل ما أودع الله في ماهيته من شعور وبيان وتفكر حتى ميّزه عن الحيوانات، بل جعله خلقاً ممتازاً مختاراً من بين المخلوقات، ولكنه لم يؤد شكر ما أودع الله فيه. أليست معاملة عادلة عدالة محضة أن ينـزع رب العالمين أفضاله عنه.. الأمر أعرضه لأنظاركم.</p>
<p>العلم والتبليغ وجهان لحقيقة واحدة، أما العمل فهو شرط لا ينفك عنهما. فلا يفرز هذه الثلاثة بعضها عن بعض. إن عمل المرء بما علم تعبير عن توقيره لعلمه، إذ عدم القيام بالعبودية لمن عرف ربه هو عدم توقير له وعدم اكتراث، بل بلاهة وعمى وصمم. ولاسيما من تولى عناء خدمة الإيمان وتكاسل عن العبودية فهذا أمر مخيف اكثر من مخافة العدو الخارجي. والحالة التي يتقمص بها الغربيون بعد اهتدائهم إلى الإسلام وما يتفوهون به له دلالة لهذا الحكم، إذ الكلام أو الشهادة من الخصم له دلالة خاصة.</p>
<p>يسأل أحدهم إنكليزيا مسلماً، لماذا لا يدخل الإنكليز إلى الإسلام أفواجاً، فهم أناس عقلاء حتى أنهم يديرون سياسة العالم؟ فلا يجيبه الإنكليزي المسلم وإنما يمسك بيد السائل ويأخذه إلى أقرب مسجد.. وضع كئيب، ليس هناك إلاّ عدد ممن يؤدون العبادة بأجسادهم.. وكان هذا جوابه. وهذا يعني: أن طور الغربي واضح تجاه النظم الدينية، أو غير الدينية، إن لم تظهر في التطبيق العملي وفي الحياة المعيشة. فمتى ما أصبحنا نقابلهم كجماعة بلغت إلى وحدة الظاهر والباطن، وتكامل فيهم العقل والروح، وغدت قلوبهم متعارفة مفتوحة للقرآن الكريم، وانسجمت أعمالهم مع فطرة الإنسان، وهمّ كل منهم متوجه إلى هداية الإنسانية.. فانهم يلجأون إلى الإسلام. وقد لجأوا إليه، وسيلجأون بإذن الله من دون أن نكلفهم به.</p>
<p>نعم! كيف يلتحق الغربي إلى مجتمع لا يعرف دينه، ولا يعرف ربه، ولا يفهم عن كتابه وليس له من المظاهر ما يجلبه اليه؟ فهو ينظر أول ما ينظر إلى الواقع العملي والى بناء قلب المسلم وعقله. إذ يهتم بأناس تتماوج في آهاتهم الحسرات حباً للإنسانية وإشفاقاً عليها، يقضون لياليهم بالتهجد والقيام لله، وألسنتهم رطبة بذكر الله، لا يهدرون الوقت ما استطاعوا، بل يشغل كل منهم كل آن من وقته بما يفيد وينفع.. نعم انهم يهتمون بأناس مشحونين بمثل هذه الطاقات.</p>
<p>فإذا ما تمكن الذين يمثلون الإسلام أن يصبحوا على هذه الشاكلة يهرع الغربيون إلى الإسلام ويدخلونه أفواجاً. ولكن لان الحالة معكوسة، تجلت النتيجة معكوسة أيضاً، فابتعدوا عنا حالياً.</p>
<p>وباختصار نقول: إن الإسلام نظام إلهي يربط العلم بالعمل ربطاً محكماً. ففي إحدى جانبيه الإيمان والجانب الآخر تحويل هذا الإيمان إلى عمل وفعالية. نعم، إن ذكر أعمال وعبادات الآخرين ورواية حكايات عنهم جميل من جهة لما فيها من عبر وعظات. ولكن الاكتفاء بهذا القدر فقط من دون القيام بتطبيق تلك الأعمال في الواقع يؤثر تأثيراً سلبياً في المقابل. فالإسلام ليس ذكر مناقب الأولياء أو الاستماع إليها فحسب، بل هو تحويل ما يُذكر عنهم إلى حياة معيشة. نعم، الإسلام إيمان وعمل. فالذين يتكلمون عن العمل الإسلامي من دون أن يدركوا أن الإسلام إيمان وعمل كلامهم هذر ليس إلاّ.</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>2- الترمذى، العلم، 19</p>
<p>3-  الترمذي، العلم، 3؛ ابوداود، العلم، 9 ؛ ابن ماجة، المقدمة، 24؛ الهيثمي، مجمع الزوائد، 1/163</p>
<p>عدد القراءة ???</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d9%82%d8%b1%d8%a3%d8%aa-%d9%84%d9%83%d9%85-%d8%b7%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84-6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قبسات من مدرسة النورسي : طرق الإرشاد في الفكر والحياة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/07/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d8%b7%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%b4%d8%a7%d8%af-%d9%81%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/07/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d8%b7%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%b4%d8%a7%d8%af-%d9%81%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Jul 2004 10:42:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 218]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد فتح الله كولن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23618</guid>
		<description><![CDATA[من نافلة القول إن طرق العمل الدعوي الإسلامي تعددت وتنوعت، وتنوع معها الخطاب الدعوي من مركز على التربية إلى آخر مركز على السياسة وثالث على الثقافة&#8230; وفي هذه الصفحة سنعيش ـ على مدى حلقات بحول الله ـ مع الأستاذ محمد فتح الله كولن أحد قيادات العمل الاسلامي في تركيا وأحد الناهلين من معين تراث الشيخ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من نافلة القول إن طرق العمل الدعوي الإسلامي تعددت وتنوعت، وتنوع معها الخطاب الدعوي من مركز على التربية إلى آخر مركز على السياسة وثالث على الثقافة&#8230; وفي هذه الصفحة سنعيش ـ على مدى حلقات بحول الله ـ مع الأستاذ محمد فتح الله كولن أحد قيادات العمل الاسلامي في تركيا وأحد الناهلين من معين تراث الشيخ بديع الزمان النورسي رحمه الله، وسنطل على التجربة التركية الغنية من خلال كتابه (طرق الإرشاد في الفكر والحياة) الذي يعتبر كتابا في (فقه المعاناة والألم من أجل الدعوة إلى الله) والذي ترجمه إلى العربية ذ. إحسان قاسم الصالحي رئيس مركز رسائل النور بتركيا.</p>
<p>وقد تطرق الأستاذ كولن في الأعداد الماضية إلى مهمة التبليغ التي تقلل الانحرافات في المجتمعات البشرية وتنير دروب الظلام لبناء مجتمع القيم الفاضلة، ولا يتحقق ذلك إلا بقيام الإنسان بمهمته الاستخلافية في الأرض كما تحدث عن الحاجة إلى التبليغ ومكتسباته. ونواصل في هذا العدد هذه الرحلة الممتعة مع الأستاذ كولن في الحلقة السادسة :الحلقة السادسة : التـبــــليغ يتطـلـب الاستمــرار  2/2</p>
<p>دور الدولة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر</p>
<p>والجهة الأخرى من الأمر هي شمول هذه المهمة. بمعنى أن دوام مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مسؤوليات الدولة أيضا. لأن الدولة في موقع تغيير المنكر باليد. حيث إنها قادرة على تغيير منكرات باليد كالفحش والخمر والقمار والاحتكار وما شابهها. فهناك مواقع لا ولن تصل إليها يد الفرد، وتصل إليها يد الدولة، فالفرد لايمكنه أن يعاقب الزاني وشارب الخمر وممارس القمار، ولا يستطيع أن يصرفه بيده عن هذا المنكر.</p>
<p>ولقد ذكرنا آنفا ميدان مداخلة الفرد. أما هنا فنذكر إنسان العالم الخارجي. فهذه المهمة في هذا الموقع تتعهدها الدولة، لأنها لا تدخل ضمن نطاق تغيير الفرد للمنكر. فهي من مهمات الدولة، وعليها أن تؤديها ما بقيت. فإذا هي أرخت عنان الأمر فالشعب يذكرها بمهمتها في الانتخابات مثلا. وهذا أيضا ـ من جهة ـ يولد جزءا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولنضرب مثلا من خير القرون :</p>
<p>سعد بن أبي وقاص ] أحد العشرة المبشرين بالجنة(1)، والقائد العام للجيش الفاتح لإيران في عهد عمر بن الخطاب ] أصبح واليا على البلاد التي فتحها.</p>
<p>شكا الناس سعدا إلى سيدنا عمر بأنه نصب على بابه حرسا، والحال يجب ألا يكون شيء حائلا بين الوالي والناس. وعندما سأل سيدنا عمر: هل لديكم شكاوي أخرى؟ قالوا : إنه لا يحسن أداء الصلاة(2) على رأيهم، إذ لا يمكن أن نقبل أو نوافق بأن صحابيا جليلا كسعد لا يُحسن أداء الصلاة بأركانها. ولكن الذي نريد أن نقف عنده هو إظهار كيف يستطيع الناس أن يُقوِّموا الدولة ويراقبوها. فالشعب يقوم الدولة دائما، والدولة بدورها تراقب الشعب وتنضبط به، وبهذا تتوازن الأمور ويصان العدل، حيث الدولة تنجو أيضا من الولوج في المنكرات مثلما ينجو منها الشعب.</p>
<p>فإذا ما قيمنا العالم الإسلامي الحاضر ضمن هذه الأطر، لا يمكننا أن نقول إن الدولة وكذا الناس يؤدون المهمة التي عليهم. فالناس في الوقت الحاضر يرتكبون الرذائل بكل أنواعها، والدول تبقى في وضع اللامبالاة والمتفرجة عليها. حتى أنها تضع قوانين بأسماء وعناوين متنوعة للحفاظ عليها. وأوضح مثال على ذلك ما تُرتكب من منكرات في دول مختلفة حاليا، علما أن وظيفتها الأساس منع المنكرات والحد من سوء الأخلاق. ولأجل تحقيقها لهذه المهمة، أي منع المنكرات، تستعمل القوانين الرادعة. فالفرد لا يمكن أن يعاقب السارق ولا أن يقيم الحد على الزاني. بل لا يمكن أن يقيم أيا من الحدود الجزائية باسمه. فلو أقام كل شخص الحد على من يقابله فهذا هو الفوضى واضطراب النظام بعينه. ومن هنا يمكن أن نصل إلى هذه النتيجة :</p>
<p>إن للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حدودا تخص الدولة لا يمكن أن يتجاوزها الفرد وحدودا تخص الأفراد وهي التي يمكنهم أن يؤدوها بالقلب واللسان.</p>
<p>فمثلا : إفهام الناس العاقبة الوخيمة للزنا والقمار والسرقة والربا والاحتكار والسعي لمنع انتشار مثل هذه المنكرات في المجتمع وظيفة كل فرد ومسؤولية اجتماعية. بمعنى أن التغيير باليد تخص رجال الدولة بينما التغيير باللسان هو وظيفة كل مؤمن. وهذه الوظيفة تتعلق بالعلماء أكثر من غيرهم.</p>
<p>أما الذين يكتفون بالوضع الثالث أي البغض القلبي فهم العاجزون عن أداء المهمة على وجهها. فلئن كانت الأمة برمتها تكتفي بالبغض القلبي لما يُرتكب من المنكرات في العالم فهي إذا أمة عاجزة بائسة مسكينة.</p>
<p>ويمكن أن نقسم هذه المهمة على الفرد نفسه كما قسمناها سابقا على الأمة.</p>
<p>فهناك مواضع يؤدي الفرد مهمته باليد. مثلا : محل للقمار غير مجازمن قبل الدولة، فالذهاب إلى صاحب المحل وإبلاغه بأني سأخبر الدولة عنكم، يعني إزالة المنكر -من جهة- باليد. ولكن إن كان المحل مجازا من قبل الدولة والفرد لا يستطيع إنكار هذا المنكر، فعليه أن يفهم صاحب المحل بلسان لين أن هذا العمل منكر. وإن لم يستطع هذا أيضا فعليه أن يعيد النظر في علاقاته مع هذا الشخص أي صاحب المحل ويقطع علاقته القلبية معه وينبه الآخرين على القيام بمثل هذا الاجراء. وليس بعد ذلك أمر رابع.</p>
<p>توضح مما سبق جليا، أن معنى &#8220;كنتم&#8221; في الآية الكريمة التي تعني &#8220;أصبحتم&#8221; والتي تفيد الدوام والثبات وأنهما موجودان في جميع الأحوال.</p>
<p>فعلينا إنكار المنكر باللسان والقلب فيما إذا أهملت الدولة والأمة قاطبة واجبها المقدس. ولكن يجب ألا ننسى &#8220;أن الغلبة على المدنيين (المتحضرين) إنما هي بالإقناع وليس بالإكراه&#8221;(3).</p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;</p>
<p>1-  ابن الأثير، اسد الغابة، 2/366؛ بان عبد البر، الاستيعاب، 2/513؛ ابن حجر، الإصابة، 3/73</p>
<p>2- البخاري، الأذان، 95؛ مسلم، الصلاة، 158، المسند، 1/180، 179، 176.</p>
<p>3- سعيد النورسي، صقيل الاسلام ص 527.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/07/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d8%b7%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%b4%d8%a7%d8%af-%d9%81%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قبسات من مدرسة النورسي : قرأت لكم : طرق الإرشاد في الفكر والحياة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/07/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d9%82%d8%b1%d8%a3%d8%aa-%d9%84%d9%83%d9%85-%d8%b7%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/07/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d9%82%d8%b1%d8%a3%d8%aa-%d9%84%d9%83%d9%85-%d8%b7%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84-4/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Jul 2004 10:38:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 217]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد فتح الله كولن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23616</guid>
		<description><![CDATA[من نافلة القول إن طرق العمل الدعوي الإسلامي تعددت وتنوعت، وتنوع معها الخطاب الدعوي من مركز على التربية إلى آخر مركز على السياسة وثالث على الثقافة&#8230; وفي هذه الصفحة سنعيش ـ على مدى حلقات بحول الله ـ مع الأستاذ محمد فتح الله كولن أحد قيادات العمل الاسلامي في تركيا وأحد الناهلين من معين تراث الشيخ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من نافلة القول إن طرق العمل الدعوي الإسلامي تعددت وتنوعت، وتنوع معها الخطاب الدعوي من مركز على التربية إلى آخر مركز على السياسة وثالث على الثقافة&#8230; وفي هذه الصفحة سنعيش ـ على مدى حلقات بحول الله ـ مع الأستاذ محمد فتح الله كولن أحد قيادات العمل الاسلامي في تركيا وأحد الناهلين من معين تراث الشيخ بديع الزمان النورسي رحمه الله، وسنطل على التجربة التركية الغنية من خلال كتابه (طرق الإرشاد في الفكر والحياة) الذي يعتبر كتابا في (فقه المعاناة والألم من أجل الدعوة إلى الله) والذي ترجمه إلى العربية ذ. إحسان قاسم الصالحي رئيس مركز رسائل النور بتركيا.</p>
<p>وقد تطرق الأستاذ كولن في الأعداد الماضية إلى مهمة التبليغ التي تقلل الانحرافات في المجتمعات البشرية وتنير دروب الظلام لبناء مجتمع القيم الفاضلة، ولا يتحقق ذلك إلا بقيام الإنسان بمهمته الاستخلافية في الأرض كما تحدث عن الحاجة إلى التبليغ ومكتسباته. ونواصل في هذا العدد هذه الرحلة الممتعة مع الأستاذ كولن في الحلقة السادسة :الحلقة السادسة : التـبــــليغ يتطـلـب الاستمــرار  2/2</p>
<p>دور الدولة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر</p>
<p>والجهة الأخرى من الأمر هي شمول هذه المهمة. بمعنى أن دوام مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مسؤوليات الدولة أيضا. لأن الدولة في موقع تغيير المنكر باليد. حيث إنها قادرة على تغيير منكرات باليد كالفحش والخمر والقمار والاحتكار وما شابهها. فهناك مواقع لا ولن تصل إليها يد الفرد، وتصل إليها يد الدولة، فالفرد لايمكنه أن يعاقب الزاني وشارب الخمر وممارس القمار، ولا يستطيع أن يصرفه بيده عن هذا المنكر.</p>
<p>ولقد ذكرنا آنفا ميدان مداخلة الفرد. أما هنا فنذكر إنسان العالم الخارجي. فهذه المهمة في هذا الموقع تتعهدها الدولة، لأنها لا تدخل ضمن نطاق تغيير الفرد للمنكر. فهي من مهمات الدولة، وعليها أن تؤديها ما بقيت. فإذا هي أرخت عنان الأمر فالشعب يذكرها بمهمتها في الانتخابات مثلا. وهذا أيضا ـ من جهة ـ يولد جزءا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولنضرب مثلا من خير القرون :</p>
<p>سعد بن أبي وقاص ] أحد العشرة المبشرين بالجنة(1)، والقائد العام للجيش الفاتح لإيران في عهد عمر بن الخطاب ] أصبح واليا على البلاد التي فتحها.</p>
<p>شكا الناس سعدا إلى سيدنا عمر بأنه نصب على بابه حرسا، والحال يجب ألا يكون شيء حائلا بين الوالي والناس. وعندما سأل سيدنا عمر: هل لديكم شكاوي أخرى؟ قالوا : إنه لا يحسن أداء الصلاة(2) على رأيهم، إذ لا يمكن أن نقبل أو نوافق بأن صحابيا جليلا كسعد لا يُحسن أداء الصلاة بأركانها. ولكن الذي نريد أن نقف عنده هو إظهار كيف يستطيع الناس أن يُقوِّموا الدولة ويراقبوها. فالشعب يقوم الدولة دائما، والدولة بدورها تراقب الشعب وتنضبط به، وبهذا تتوازن الأمور ويصان العدل، حيث الدولة تنجو أيضا من الولوج في المنكرات مثلما ينجو منها الشعب.</p>
<p>فإذا ما قيمنا العالم الإسلامي الحاضر ضمن هذه الأطر، لا يمكننا أن نقول إن الدولة وكذا الناس يؤدون المهمة التي عليهم. فالناس في الوقت الحاضر يرتكبون الرذائل بكل أنواعها، والدول تبقى في وضع اللامبالاة والمتفرجة عليها. حتى أنها تضع قوانين بأسماء وعناوين متنوعة للحفاظ عليها. وأوضح مثال على ذلك ما تُرتكب من منكرات في دول مختلفة حاليا، علما أن وظيفتها الأساس منع المنكرات والحد من سوء الأخلاق. ولأجل تحقيقها لهذه المهمة، أي منع المنكرات، تستعمل القوانين الرادعة. فالفرد لا يمكن أن يعاقب السارق ولا أن يقيم الحد على الزاني. بل لا يمكن أن يقيم أيا من الحدود الجزائية باسمه. فلو أقام كل شخص الحد على من يقابله فهذا هو الفوضى واضطراب النظام بعينه. ومن هنا يمكن أن نصل إلى هذه النتيجة :</p>
<p>إن للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حدودا تخص الدولة لا يمكن أن يتجاوزها الفرد وحدودا تخص الأفراد وهي التي يمكنهم أن يؤدوها بالقلب واللسان.</p>
<p>فمثلا : إفهام الناس العاقبة الوخيمة للزنا والقمار والسرقة والربا والاحتكار والسعي لمنع انتشار مثل هذه المنكرات في المجتمع وظيفة كل فرد ومسؤولية اجتماعية. بمعنى أن التغيير باليد تخص رجال الدولة بينما التغيير باللسان هو وظيفة كل مؤمن. وهذه الوظيفة تتعلق بالعلماء أكثر من غيرهم.</p>
<p>أما الذين يكتفون بالوضع الثالث أي البغض القلبي فهم العاجزون عن أداء المهمة على وجهها. فلئن كانت الأمة برمتها تكتفي بالبغض القلبي لما يُرتكب من المنكرات في العالم فهي إذا أمة عاجزة بائسة مسكينة.</p>
<p>ويمكن أن نقسم هذه المهمة على الفرد نفسه كما قسمناها سابقا على الأمة.</p>
<p>فهناك مواضع يؤدي الفرد مهمته باليد. مثلا : محل للقمار غير مجازمن قبل الدولة، فالذهاب إلى صاحب المحل وإبلاغه بأني سأخبر الدولة عنكم، يعني إزالة المنكر -من جهة- باليد. ولكن إن كان المحل مجازا من قبل الدولة والفرد لا يستطيع إنكار هذا المنكر، فعليه أن يفهم صاحب المحل بلسان لين أن هذا العمل منكر. وإن لم يستطع هذا أيضا فعليه أن يعيد النظر في علاقاته مع هذا الشخص أي صاحب المحل ويقطع علاقته القلبية معه وينبه الآخرين على القيام بمثل هذا الاجراء. وليس بعد ذلك أمر رابع.</p>
<p>توضح مما سبق جليا، أن معنى &#8220;كنتم&#8221; في الآية الكريمة التي تعني &#8220;أصبحتم&#8221; والتي تفيد الدوام والثبات وأنهما موجودان في جميع الأحوال.</p>
<p>فعلينا إنكار المنكر باللسان والقلب فيما إذا أهملت الدولة والأمة قاطبة واجبها المقدس. ولكن يجب ألا ننسى &#8220;أن الغلبة على المدنيين (المتحضرين) إنما هي بالإقناع وليس بالإكراه&#8221;(3).</p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;</p>
<p>1-  ابن الأثير، اسد الغابة، 2/366؛ بان عبد البر، الاستيعاب، 2/513؛ ابن حجر، الإصابة، 3/73</p>
<p>2- البخاري، الأذان، 95؛ مسلم، الصلاة، 158، المسند، 1/180، 179، 176.</p>
<p>3- سعيد النورسي، صقيل الاسلام ص 527.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/07/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d9%82%d8%b1%d8%a3%d8%aa-%d9%84%d9%83%d9%85-%d8%b7%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قبسات من مدرسة النورسي : قرأت لكم : طرق الإرشاد في الفكر والحياة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/07/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d9%82%d8%b1%d8%a3%d8%aa-%d9%84%d9%83%d9%85-%d8%b7%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/07/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d9%82%d8%b1%d8%a3%d8%aa-%d9%84%d9%83%d9%85-%d8%b7%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84-3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Jul 2004 09:34:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 217]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد فتح الله كولن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23585</guid>
		<description><![CDATA[من نافلة القول إن طرق العمل الدعوي الإسلامي تعددت وتنوعت، وتنوع معها الخطاب الدعوي من مركز على التربية إلى آخر مركز على السياسة وثالث على الثقافة&#8230; وفي هذه الصفحة سنعيش ـ على مدى حلقات بحول الله ـ مع الأستاذ محمد فتح الله كولن أحد قيادات العمل الاسلامي في تركيا وأحد الناهلين من معين تراث الشيخ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من نافلة القول إن طرق العمل الدعوي الإسلامي تعددت وتنوعت، وتنوع معها الخطاب الدعوي من مركز على التربية إلى آخر مركز على السياسة وثالث على الثقافة&#8230; وفي هذه الصفحة سنعيش ـ على مدى حلقات بحول الله ـ مع الأستاذ محمد فتح الله كولن أحد قيادات العمل الاسلامي في تركيا وأحد الناهلين من معين تراث الشيخ بديع الزمان النورسي رحمه الله، وسنطل على التجربة التركية الغنية من خلال كتابه (طرق الإرشاد في الفكر والحياة) الذي يعتبر كتابا في (فقه المعاناة والألم من أجل الدعوة إلى الله) والذي ترجمه إلى العربية ذ. إحسان قاسم الصالحي رئيس مركز رسائل النور بتركيا.</p>
<p>وقد تطرق الأستاذ كولن في الأعداد الماضية إلى مهمة التبليغ التي تقلل الانحرافات في المجتمعات البشرية وتنير دروب الظلام لبناء مجتمع القيم الفاضلة، ولا يتحقق ذلك إلا بقيام الإنسان بمهمته الاستخلافية في الأرض كما تحدث عن الحاجة إلى التبليغ ومكتسباته. ونواصل في هذا العدد هذه الرحلة الممتعة مع الأستاذ كولن في الحلقة الخامسة :الحلقة الخــامسة : التـبــــليغ يتطـلـب الاستمــرار  2/1</p>
<p>إن وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يتطلب الدوام والثبات. وقد وضحت الآية الكريمة الآتية هذا الأمر بقوله  تعالى : {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} (آل عمران : 11) فإذا ما أنعمنا النظر إلى عبارات الآية الكريمة تتوضح أمامنا قرآنية ما ذكرناه من أمور.</p>
<p>إن كلمة &#8220;كنتم&#8221; تعني &#8220;أصبحتم&#8221; ولا تعني&#8221; أنكم سابقا&#8221; كنتم &#8220;فاختيار هذه الكلمة ذو مغزى دقيق. بمعنى هناك &#8220;كينونة&#8221;؛ أي الوجود من بعد بمعنى أصبحتم هكذا. ولستم هكذا منذ الأزل. ومن المعلوم أن الكيفية الحاصلة في الأزل لا تزول. وإنما الذي يزول هو ما يحدث ويحصل من أوضاع. بمعنى أن دوام ذلك الوضع وثباته مشروط بموجودية الظروف التي تُكسب تلك الحالة.</p>
<p>{كنتم خير أمة} أي أصبحتم خير أمة بين الأمم. فهذا الحدوث، كسبُ حادث عَرَضي، أي أن زواله ممكن أيضا. لأن الخير ليس نابعا من ذاتيتنا قطعا. إذ لا فرق بيننا وبين المولود في موسكو أو في غيرها من الأماكن، فكلنا مخلوقون من قطرة ماء. وليس هناك إلا عامل معنوي وتأثير عرضي يوجه كياننا المعنوي وماهيتنا نحو الخير، بحيث يجعلنا نتميز عن الناس الآخرين. والمقصود هنا من &#8220;نحن&#8221; هو&#8221; الأمة&#8221; بكاملها. فهذه الأمة ليست خير أمة من الأزل. بل وُضعت فيها هذه الخيرية. وليست مما لا تفارقها ولا تنفك عنها. فهناك حالات تحققت من قبلها فأصبحت خير أمة، أي كونها خير أمة لا تعني أنها ستبقى أبدا هكذا، فإن لم تراع هذه الأمة تلك الحالات التي جعلتها خير أمة، ستضيع تلك الخيرية.</p>
<p>&gt;فالشرط الأول لتلك الخرية هو : {تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر}. بمعنى أنكم إذا قمتم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإنكم تصبحون خير أمة. ولكن لنر المفهوم المخالف للآية الكريمة، وهو : أنكم إن لم تقوموا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تصبحون شر أمة. ومما يؤيد هذا المعنى أحاديث شريفة كثيرة وروايات متعلقة بالصحابة الكرام. فمثلا :</p>
<p>إن هذه الأمة التي كانت تتفضل على الآخرين بتقبيل ركاب افراسها، ظلت عزيزة الجانب طالما أمرت بالمعروف ونهت عن المنكر. ولكن بعدما تخلت عن هذه الوظيفة المقدسة أصبحت ذليلة مهينة تتوسل بتقبيل ركاب الآخرين. ولعل السبب الأساس في الذل والهوان الذي يتجرعه العالم الإسلامي حتى لا يؤبَه له في مختلف المستويات الاجتماعية هو تقصيره في هذه المهمة الحياتية.</p>
<p>نعم، إن بركة الوحي تنقطع بعدم إيفاء حق هذه المهمة الجليلة. وتصبح الأفكار سائبة عقيمة، والمحاكمات العقلية ضعيفة واهية لا تأثير لها. وكل كلمة تفوه بها تصبح جافة غير مجدية، لاتترك أثرا إلا الإبهام الذي فيها، حتى لا تبقى  فيها رشحة من حقيقة. وكل هذا علامة انقطاع بركة الوحي. ومتى ما ينقطع مصدر الإلهام في التفكير والتفكر يبدأ التراجع والتقهقر حتى  في العلوم المادية التكنولوجية.</p>
<p>وقد غدا قدرا مقدورا لا يتبدل للمسلمين المحرومين من بركة الوحي، احتياجهم إلى غيرهم في كل الميادين والساحات حتى غدوا شحاذين سأَلَة في أبواب الآخرين، يرقبون ما في أيديهم. وفي الحقيقة إن بداية التقهقر والانحطاط تتزامن مع انهيارنا الداخلي.</p>
<p>وسنسعى في الحلقات القادمة لتوضيح هذه المسألة بأمثلة متنوعة كثيرة بإذن الله تعالى.</p>
<p>والآن نعود إلى الموضوع لتناول القيود الموجودة في الآية واحدا واحدا :</p>
<p>لقد ذكرنا أن مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تقتضي الدوام والثبات كما تشير إليه الآية الكريمة : {كنتم خير أمة أخرجت للناس} والحديث الشريف يؤيد هذا المعنى : &#8220;من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان&#8221;(1)..</p>
<p>والمنكر : هو كل ما يستقبحه الاسلام، لذا فالمسلم عندما يجابه ما يستقبحه الإسلام، فأول ما عليه أن يؤديه هو تغيير ذلك المنكر. أما كيفية التغيير فيختلف حسب وضع المنكر. والمهم في الأمر هو بذل الجهد في التغيير. ذلك لأنه يحتاج إلى الثبات والدوام. والذي يجب على المؤمن في تغييره ذلك المنكر  أن يغيره أولا بيده، فإن لم يستطع باليد فبلسانه سواء بالكلام أو بالكتابة. وإن لم يستطع فبقلبه، أي ببغضه ذلك المنكر. وذلك أضعف الإيمان. وليس بعد ذلك من خردل من الإيمان. لأنه يعني الرضا بالمنكر المشاهد.</p>
<p>أما إنكار القلب وبغضه فيمكن أن نفهمه بالآتي:</p>
<p>إن الانسان إذا اغتاظ وغضب على أحد يحاول جاهدا ألا يجالسه في مجلس واحد. وألا يتبادل معه الفكر والرأي. لأن المحبة والعداء لا تجتمعان في قلب واحد وفي آن واحد، ولأنالإنسان لا يميل قلبا إلى من يبغضه. فالمؤمن الذي يغضب على  منكر ما ويبغضه، يحتفظ بشده الروحي ويصون قوته المعنوية، ولكن الاكتفاء بهذا القدر من الانفعال ليس هو المطلوب من المؤمن، بل البغض القلبي هذا، لا بد وأن يعقبه عمل باللسان أو باليد. علما أن هذا النفور القلبي الجزئي من المنكر علامة على وجود الإيمان. إذ لا يستصوب مؤمن قط ما لا يستصوبه الاسلام . وحتى لو كان المؤمن يعايش من يرتكبون هذا المنكر لا يمكن إلا أن يرى هذا النقص والقصور فيهم. وبخلافه يُعد منهم. ولهذا فالمؤمن يكون دوما في شد روحي وفي قوة معنوية عالية. وفي الحقيقة تعلمنا الآية الكريمة والحديث الشريف اللذان أودناهما هذا الأمر.</p>
<p>نعم، قد يؤدي الانسان هذه المهمة أحيانا باليد واللسان مع زوجته وأولاده، وعندها تتكلم اليد وينطق اللسان. ولكن يجب أن تُؤدى هذه المهمة باللسان في الأماكن التي تعجز اليد عن الكلام. وعلى الأغلب تنفذ هذه الطريقة مع الأقربين. ولئن عجز المرء عن هذا أيضا فعليه أن يراجع علاقاته القلبية معهم. ويمكن أن يطلق على هذا معنى من معاني المقاطعة، لأن الذي يفعل المنكر قد قطع علاقته مع ربه، والمؤمن يأخذ سلوك المقاطع مع من قطع علاقته مع ربه ويبتعد كليا عن كل ما يومئ إلى تقديره واحترامه. حيث إنه مضطر لتنسيق علاقته مع أمثال هؤلاء على وفق ارتباطهم مع ربهم. أي يجب إعادة النظر في العلاقة والارتباط مع من قطع علاقته مع الله ورسوله.</p>
<p>وهكذا كان الصحابة الكرام، وكلام سيدنا عمر] نموذج لما ذكرناه عندما كانت الاستشارة مستمرة في شأن أسرى بدر عندما قال له رسول الله  : &#8220;ما ترى يا ابن الخطاب؟ فقال : لا والله يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه وتمكنني من فلان (نسيبا لعمر) فأضرب عنقه فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها&#8221;(2).</p>
<p>علما أن هذا الرأي لم يُقبل في الاستشارة إلا أنه أسلوب يستحق أن نقف عنده من حيث التعبير عن سلوك المؤمن تجاه المنكر، رغم أنه لم ينفذ.</p>
<p>والمؤمن يتخذ مدى ارتباط من يقابله بربه مقياسا لارتباطه وعلاقته معه، فلا يكون صديقا حميما بالمعنى الحقيقي ولا يوثق علاقته مع المبتوتي الصلة بربهم. وعلامة ذلك في أدنى حدودها بغض المنكر قلبا، ودوام هذا الانفعال القلبي. ولهذا نحن مضطرون إلى أن نتحرك كالصحابة الكرام. فإن كانت محبة الله ومحبة رسوله في كفة وفي الكفة الأخرى محبة القريبين لنا ولكنهم بعيدون عن الله، فمحبة الله ورسوله لا بد أن تُستشعر بكل ثقلها في قلوبنا.</p>
<p>والأمر ليس مسألة محبة فحسب. بل ينبغي أن يكون الحق والحقيقة فوق كل شيء في مسلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وتُستعمل اليد أو اللسان حسب الاستطاعة، فإن لم يستطع الانسان كل هذا، يقطع علاقته القلبية ويعيد النظر في علاقات الود مع المقابل. وليعلم أن العلاقة مع أي شخص إن كانت تضاد العلاقة مع الله ورسوله وتخالفها فسيقلب الأمر عليه دائما ويهلكه ويفنيه.</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- مسلم : الايمان، 78 الترمذي الفتن : 11</p>
<p>2- مسلم، الجهاد، 58 المسند 1/30- 32</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/07/%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d9%82%d8%b1%d8%a3%d8%aa-%d9%84%d9%83%d9%85-%d8%b7%d8%b1%d9%82-%d8%a7%d9%84-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
