<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ذ.محمد حماني</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b0-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%ad%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>المفكّر المهدي بنعبود، وسؤالُ الصّحوة الإنسانية الكبرى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%83%d9%91%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%af%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d8%8c-%d9%88%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d8%ad%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%83%d9%91%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%af%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d8%8c-%d9%88%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d8%ad%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2017 09:16:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 481]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الصّحوة]]></category>
		<category><![CDATA[الصّحوة الإنسانية]]></category>
		<category><![CDATA[المفكّر المهدي بنعبود]]></category>
		<category><![CDATA[الوعي الإنساني]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد حماني]]></category>
		<category><![CDATA[سؤالُ الصّحوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17323</guid>
		<description><![CDATA[يعد الدكتور المهدي بنعبود -رحمه الله- واحدًا من المفكرين بالمغرب الأقصى، وواحدًا من أبناء الصحوة الإسلامية إلى جانب أساتذة آخرين ساهموا في إيقاظ الوعي الإنساني. وللدكتور المهدي بنعبود اهتمامات كثيرة، فهو أديب أريب، وطبيب لبيب، ومفكر نجيب، فضلا عن كونه شاعرًا لخّص في شعره أزمة الحضارة المعاصرة، والتطلّع إلى مستقبل الإنسانية المنشود. وقد كان همُّهُ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يعد الدكتور المهدي بنعبود -رحمه الله- واحدًا من المفكرين بالمغرب الأقصى، وواحدًا من أبناء الصحوة الإسلامية إلى جانب أساتذة آخرين ساهموا في إيقاظ الوعي الإنساني. وللدكتور المهدي بنعبود اهتمامات كثيرة، فهو أديب أريب، وطبيب لبيب، ومفكر نجيب، فضلا عن كونه شاعرًا لخّص في شعره أزمة الحضارة المعاصرة، والتطلّع إلى مستقبل الإنسانية المنشود. وقد كان همُّهُ بناء الإنسان المعاصر على عدة أسس، بل على أُسِّ العقيدة الشاملة، حيث كان يسعى إلى تأسيس مشروع فكري نهضوي إسلامي إنساني، يوحّدُ الجهودَ، ويرفع القيودَ، لإقامة الأملِ ورفع الهممِ. فكان طبيبًا؛ لأنه كان يرى أن النهضة الكبرى لا تكون إلا بسلامة العقول، والأبدان. وكان مفكرًا إسلاميًا؛ لأنه آمن بأن العقيدة الإسلامية هي الوقود الذي يشعل جذوة الإنسان، إذِ العقيدةُ -في نظره- &#8220;هي التي تدفع الإنسان قدما إلى الأمام، وتسلحه بمعدات ووسائل تحقيق الذات، وحماية النفس من الأهواء، كما ترشده إلى منهاج التقوى، الشيء الذي يتضح معه أن العقيدة الشاملة، تكون شاملة علمًا وعملا، شاملة في الماضي والحال وفي المستقبل&#8221;(1).</p>
<p>وكان طبيبًا؛ لأنه كان يرى أن الأدب ينمّي الأذواق، ويمنع تحجّر القلوب. ولذلك كان ينظر إلى الإنسان على أنه: &#8220;وحدة متماسكة العناصر المادية والمعنوية للمحافظة على الاعتدال في كل شيء، بحسب الوسطية المتوارثة. وإنه لمن الواجب أن تتميز اهتمامات التفكير في الجمع بين العلوم الطبية، والطبيعية، والإنسانية، والأخلاقية والقيم العليا، لصياغة الصورة البشرية في قالب الحقيقة ومجتمع محافظ على &#8220;أحسن تقويم حسا ومعنى&#8221;&#8221;(2).</p>
<p>هذا؛ وقد كان المفكر المهدي بنعبود في كتاباته، ومحاضراته، ولقاءاته يتحدث عن الصحوة الإنسانية الكبرى، تلك الصحوة التي استمدها من القصة الفلسفية الشّهيرة &#8220;حي بن يقظان&#8221;، التي ألّفها الفيلسوف ابنُ طُفيل؛ بيد أن رواية المفكر المهدي بنعبود المعنونة بــ: &#8220;عودة حي بن يقظان&#8221; أُلّفت وفق إطار إسلامي صحيح، أساسه العقيدة السليمة، إذ يقول: &#8220;تصورت الصحوة لحي بن يقظان انبعاث الإنسانية من مرقدها، خروجا من ظلمات الرذائل إلى نور الفضائل تدرجا في سلّم الكمالات الحقيقية، وابتعادا وتطهيرا من أمراض القلوب التي في الصدور، وعلى رأسها الجهل المركب، والكبر المغرور، والوهن الأعمى، والخوف من الأغيار، والقلق من الغد الغائب&#8221;(3).</p>
<p>والمتفحّصُ لأفكار الدكتور المهدي بنعبود يجد أن الصحوة -عنده- لا يمكن أن تكون خارج الإسلام الصحيح، الإسلام الذي يجمع بين الباطن والظاهر، يقول: &#8220;إن الصحوة هي الاستنارة بالاعتصام، والتسلح بالقوة الإرادية والعقلية والخلقية، والروحية والدفاعية والربانية، المستمدة من الصفات العليا والأسماء الحسنى ونور السماوات والأرض، والاستعانة باسم الله القوي العزير لخير الإنسانية، دون استثناء زماني، أو مكاني، أو عرقي، أو لوني، أو مذهبي، احتراما لحرية الإنسان في دائرة الحكمة، والصواب، والعدل والإحسان..&#8221;(4).</p>
<p><strong>وقد كانت لهذه الصّحوة الإنسانية عدة تجليات في فكر العلاّمة المهدي بنعبود، إذ نجملها في التجليات الآتية:</strong></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>التجلي الأول:</strong></span> في نقد الحضارة الغربية المعاصرة؛ عندما كان الدكتور المهدي بنعبود قاطنا بديار الغرب، وخاصة في أمريكا، شخّص عن كثب ما كانت تعانيه الحضارة الغربية من أزمات، نذكر منها: التفكك الأسري، والفراغ الاجتماعي، والانتحار، والإدمان، والفراغ المعنوي، والإحباط، والحروب، والتلوث الفكري.. وغيرها؛ فيقول المفكّر المهدي بنعبود: &#8220;الحضارة عندهم أوج الرقي والتقدم، وما هي في الواقع إلا بداية النهاية، بخراب الباطن في مجتمع تقدمت فيه الآلات وتأخرت النفوس، إلى حد الميوعة والتفاني في سوء الأذواق، وفساد التفكير، ومرض القلوب، وتشويه الجمال، وطمس البصيرة، ونسيان النفس، وقتل الأرواح في مستنقع الفواحش. وأفول نجمها وتدهور مجتمعاتها، واضح في تفكك الجماعة، وتفسخ السلوك ومطلق النسيان لحمل الأمانة القدسية بمعرفة الحق والعمل به&#8221;(5).</p>
<p>لقد درَس المفكر المهدي بنعبود أسباب تدهور الحضارات، وعايَنَ أمراضَها، وخرج بعِبْرة مفادها أن: &#8220;العالَم سيبقى في حالة تدهور مهما كانت قوته العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية البراقة. ما دامت تحكمه عقلية السوق والسحت، بدلا من عقلية الحكمة والعلم النوراني، من حق وخير وجمال باتصال المعنى بالمبنى، والظاهر بالباطن، والنفس بالجسد، والروح بالمادة&#8221;(6).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>التجلي الثاني:</strong></span> في تقوية البعد الروحي لدى الإنسان؛ حاول الدكتور المهدي بنعبود في كتاباته تقوية الجانب الروحي في الإنسان، حتّى يحصّن الشبابُ المسلمُ نفسَهُ من التيارات الغربية، من خلال عودته إلى القيم الإسلامية الروحية التي تحفظ الإنسان المسلم من التبعية والتغريب، حيث كان يشير إلى الصحوة الروحية التي تحفظ الإنسان من التلف والانهيار، فيقول الدكتور المهدي بنعبود: &#8220;الصحوة هي إنقاذ النفس، والعقل، والقلب، من القلق، والضجر، والحيرة والضلال، والخوف والرعب، والجور والاستعباد، والغموض والضياع، والفراغ المعنوي والخواء الروحي، والخوف من المجهول في العاجل والآجل&#8221;(7).</p>
<p>وانطلاقا من احتكاكه بالشباب المسلم في مختلِف بلدان العالم، وجد الدكتور المهدي بنعبود أن بعضا من هذا الشباب قد فَقَدَ معنى الوجود؛ نظرا لكونه يعيش في أحضان &#8220;حضارة&#8221; غارقة في التناقضات، والصراعات، يقول: &#8220;بفقدان المعنى للوجود يشعر الإنسان بالفراغ والضياع، ومن جراء الفراغ والضياع يتولد القلق والضجر، ومن أعراض القلق والضجر يتفشى البؤس المعنوي، ومن هذا البؤس المعنوي يلجأ ضحاياه إلى الإباحية والاستهتار، والفسوق والفواحش والمسكرات والمخدرات، لإطفاء اللهيب الباطني من شقاء الضمير وحيرة وبلبلة وغموض الاتجاه في الحياة، والتشتيت الفكري الدافع إلى الفرق شبه الدينية والحركات المتطرفة الإيديولوجية، فضلا عن الشعوذة والسحر وشراء التمائم والانغمار في دوائر الرقص والمجون، والميل المعاصر إلى الفنون المشوهة المريضة والآداب، والأشعار المائعة، والغامضة&#8221;(8).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>التجلي الثالث:</strong> </span>في تقوية الصّرح العلمي؛ كان همُّ المفكّر المهدي بنعبود تجديدَ النظر في العلم والمعرفة، وإمداد الطالب الباحث بآليات ناجعة، وطرق جديدة في البحث والطلب، وهو بذلك يدعو إلى صحوة علمية في جميع ميادين البحث والمعرفة، يقول: &#8220;إن حب الحقيقة العلمية، والدينية، والأخلاقية، والفنية، والسياسية مقرون فيه الجانب العلمي بالجانب الذوقي الجمالي فتبتهج النفس بروعة العمليات الرياضية الحسابية وحل مشكلاتها، وتتمتع بالإتقان الرباني في هندسة جسم الإنسان ودقة الوظائف النفسية، والفكرية..&#8221;(9).</p>
<p>ويضيف العلاّمة المهدي بنعبود، في هذا الصدد: &#8220;فعلى طالب العلم الذي يريد صواب الحكم والتفكير أن يكون على بينة من تطور النظريات العلمية في سائر فروع المعرفة. فلابد والحال كهذه من التفتح والانتباه، ودوام البحث والتفكير لتفهم المحصول، واكتشاف الجديد&#8221;(10).</p>
<p>إن كل هذه التجليات، والنظرات كانت تصبّ في أَرِبٍ واحدٍ، هو بناء الإنسان الخيّر، الذي خُلق في أحسن تقويم، وهذه الأفكار كلها تساؤلات: &#8220;استفزت العلامة المهدي بنعبود زهاء قرن من الزمن للبحث الرصين والتأمل العميق سعيا إلى بناء مشروع فكري تجاوز من خلاله الخصوصية الجغرافية، واللغوية الضيقة منطلقا نحو الكونية الواسعة التي تسعى إلى لم شتات الإنسانية جمعاء، وتوحيدها استنادا إلى القيم المشتركة باعتبارها الضامن الوحيد لقيام سلم عالمي، وأمن إنساني، ووحدة بشرية بعيدا عن أشكال الصراع العسكري، والتعصب المذهبي، والتطرف الديني، والإرهاب الفكري بشتى ألوانه، وأصنافه&#8221;(11).</p>
<p>وقبل أن أغادر هذه الأفكار النيّرة للدكتور للمهدي بنعبود، التي انتقيتها من كتاباته دون أن أدّعي فهمها، أحب أن أختم برأي هامّ لخبير المستقبليات الدكتور المغربي المهدي المنجرة -رحمه الله- قاله في حق العلامة المهدي بنعبود: &#8220;والرجل ذو المنهجية الواضحة والتفكير السليم أيضا، ذو فكر نظري ثاقب، فكر لا ينفصل فيه بحث المعرفة عن الشروط الأخلاقية، والطموحات الروحية، والطرق الهادفة إلى تحسين وضعية البشرية&#8221;(12).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> <!--StartFragment-->ذ. محمد حماني </strong></em></span><!--EndFragment--></p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;..</p>
<p>1 – الأعمال الكاملة للدكتور المهدي بنعبود/ رصد الخاطر – 1 – أزمة الحضارة المعاصرة والتطلع إلى مستقبل الإنسانية، جمع وترتيب ومراجعة: الدكتور محمد الدِّماغ الرحالي، ص: 275.</p>
<p>2 – نفسه، ص: 293.</p>
<p>3 – عودة حي بن يقظان، المهدي بنعبود، كتاب الشهر (16) سلسلة شراع، س: 1997، ص: 88.</p>
<p>4 – نفسه، ص: 91 – 92.</p>
<p>5 – نفسه، ص: 24.</p>
<p>6 – الأعمال الكاملة، ص: 85.</p>
<p>7 – عودة حي بن يقظان، ص: 93.</p>
<p>8 – الأعمال الكاملة، ص: 65.</p>
<p>9 – مجلة &#8220;منتدى الحوار&#8221;، ع: 23، س: 2015، (أسئلة الإبداع والتجديد في فكر الدكتور المهدي بنعبود، نصوص تنشر لأول مرة)، ص: 32.</p>
<p>10 – نفسه، ص: 33.</p>
<p>11 – نفسه، ص: 4 – 5.</p>
<p>12 – عودة حي بن يقظان، حيث في ذيل الكتاب مقال، للدكتور المهدي المنجرة، بعنوان: &#8220;الطبيب والفيلسوف المناضل&#8221;، ص: 128.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%83%d9%91%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%87%d8%af%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d8%8c-%d9%88%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d8%ad%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المدرسة الجديدة،وسؤال القيم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9%d8%8c%d9%88%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9%d8%8c%d9%88%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Sep 2016 11:53:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 463]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق والقيم]]></category>
		<category><![CDATA[الحاجة إلى المدرس القدوة]]></category>
		<category><![CDATA[الرؤية الإستراتيجية لإصلاح التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[المدرسة الجديدة]]></category>
		<category><![CDATA[المدرسة الجديدة وسؤال القيم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد حماني]]></category>
		<category><![CDATA[سؤال القيم]]></category>
		<category><![CDATA[علاقة المدرسة بالمحيط]]></category>
		<category><![CDATA[لإصلاح المنظومة التربوية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15205</guid>
		<description><![CDATA[إن سؤال القيم، هو سؤال الأسئلة، ومسألة المسائل، وقضية القضايا، التي طُرحت في حلْبة الدراسات المعاصرة، وأُعيد هذا السؤال إلى حظيرة البحث والتداول؛ نظرا للتحولات الكبرى التي عرفها المجتمع المغربي، حيث تزحزحت صخرة القيم المجتمعية، واهتزت معها قيم المدرسة &#8230; • ما حظ الأخلاق والقيم في الرؤية الإستراتيجية لإصلاح التعليم/2015- 2030؟ تُشكل التنشئة الاجتماعية والتربية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن سؤال القيم، هو سؤال الأسئلة، ومسألة المسائل، وقضية القضايا، التي طُرحت في حلْبة الدراسات المعاصرة، وأُعيد هذا السؤال إلى حظيرة البحث والتداول؛ نظرا للتحولات الكبرى التي عرفها المجتمع المغربي، حيث تزحزحت صخرة القيم المجتمعية، واهتزت معها قيم المدرسة &#8230;</p>
<p>• ما حظ الأخلاق والقيم في الرؤية الإستراتيجية لإصلاح التعليم/2015- 2030؟</p>
<p>تُشكل التنشئة الاجتماعية والتربية على القيم في بُعديها الوطني والكوني وظيفة من وظائف المدرسة الخمس التي تبنتها الرؤية الجديدة لإصلاح التعليم. كما أن البعد القيمي وبمثابة الرافعة الثامنة عشرة من رافعات إصلاح المدرسة المغربية، ترسيخ مدرسة جديدة تنبني على الإنصاف والجودة والارتقاء؛ فأصبح ترسيخ مجتمع المواطنة والديمقراطية والمساواة خيارا أساسيا ضمن رؤية شمولية تصرّف البعد القيمي في مستويات متعددة نُجملها فيما يلي:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>• مستوى النهج التربوي:</strong></span></p>
<p>ارتأت التوجهات الجديدة لإصلاح المنظومة التربوية إدماج الممعالجة القيمية والحقوقية في صلب المناهج والبرامج والوسائط التعليمية مع العمل على التجسيد الفعلي ثقافة وسلوكا، وتأخذ بعين الاعتبار الثراء الثقافي والمكون القيمي في ربوع الوطن، كل ذلك من أجل حفظ الهُوية العربية الإسلامية والتدقيق في قيم الحوار والانفتاح، وقيم البيئة الكونية الإنسانية.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>• على مستوى الفضاءات التربوية والآليات المؤسساتية:</strong></span></p>
<p>يوصي المجلس الأعلى للتربية والتكوين، والبحث العلمي – في هذا الإطار – بتوفير فضاءات مدرسية تسعى إلى تجسيد وتنمية الممارسات الديمقراطية والمدنية داخل المؤسسات التعليمية، وتمكين المتعلمين من المشاركة الفعلية في تدبير الحياة المدرسية.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>• على مستوى الفاعلين التربويين:</strong></span></p>
<p>يُركَّز، في هذا الإطار، على إدماج تكوينات جديدة للفاعلين التربويين في مجال تدبير التربية على المواطنة وحقوق الإنسان وتعزيز الحس المدني، ثم مراعاة مقتضيات الديمقراطية والاستحقاق والتمييز الإيجابي ومبدأ المناصفة، في إسناد المسؤوليات المختلفة داخل المنظومة التربوية.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>• على مستوى علاقة المدرسة بالمحيط:</strong></span></p>
<p>تسعى الرؤية البعيدة المدى إلى مد الجسور في المحيط الخارجي الذي يتشكل من مجموعة من الفضاءات التي من شأنها أن تساهم في تحصين المدرسة الجديدة من السلوكات اللامدنية، وغرس قيم المواطنة، وتشجيع التواصل و&#8221;خلق&#8221; شراكات مع مختلف المؤسسات والجمعيات المدنية والحقوقية والإعلامية؛ للاستفادة من خبراتها.</p>
<p>إذا كانت هذه الرؤية القيمية قد مست كل الجوانب والأبعاد التي تشكل سبلا للتحكم في المنظومة القيمية؛ فسؤال التفعيل، والتنزيل لهذه الرؤية محتاج بإلحاح – خصوصا – في مجتمع عَرفت بنياتُه تحولا عميقا، ومنعطفا جديدا، اجتماعيا، ونفسيا، واقتصاديا، وعلميا، وثقافيا .. فهل المدرسة الجديدة تستجيب لشروط تطبيق هذه الرؤية في جوانبها القيمية؛ أم ستبقى مجرد خطاب نُخبوي يردد في المؤتمرات واللقاءات التربوية؟ !</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>• المدرسة الجديدة، والحاجة إلى المدرس القدوة:</strong></span></p>
<p>كثيرا ما نتحدث عن القيم في الكتب المدرسية، من منطلق الغياب والحضور من خلال النصوص الحاملة لقيمنا العربية الإنسانية الإسلامية الكونية؛ لكن في حقيقة الأمر، إن الاقتصار على الكتب المدرسية في ترسيخ هذه القيم يبقى أمرا أحاذي النظرة إلى البعد القيمي في المدرسة المغربية، بل نحتاج إلى رؤية قيمية تنحو منحى الشمول وتمس مختلف الجوانب المدرسية. إن القيم المبثوثة داخل الكتب المدرسية، هي قيم ساكنة جامدة، وإن المدرس هو الذي يبعث فيها الحياة، حيث إن المتعلم المراهق يأخذ قيمه من مدرسه ويتخذه قدوة في الأخلاق والقيم؛ فهل مدرستنا الجديدة تتمتع بهذه القدوات التي تؤثر بقيمها وأخلاقها الإسلامية النبيلة في عقول وأحاسيس متعلمي المدرسة الجديدة؟</p>
<p>نعم؛ لقد أصبحت المدرسة – اليوم – بحاجة إلى التربية بالقدوة، وأن المجتمع المتماسك رهين بتماسك منظومته التربوية أخلاقيا، وعلميا، واجتماعيا، ونفسيا، ورقي المجتمع برقي مدرسته، وتزايد نخبه وقدواته التي تبني الإنسان وتحصنه من طوفان الأفكار الغريبة والقيم البعيدة عن منطق عقيدتنا، ومذهبنا، وإسلامنا، وإنسانيتنا.</p>
<p>إن المدرسة الجديدة بحاجة إلى قيم تظهر في الممارسة والسلوك؛ لأن المتعلمين يعيشون حالة من اللاتوازن، حيث يجدون فارقا كبيرا بين ما يتلقونه في المدرسة، وبين ما يتلقونه في محيطهم المجتمعي؛ لأننا أصبحنا نرى &#8220;تشجيع البرامج الفارغة، ولوك الكلام من أجل الكلام فقط في وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والبصرية حتى يتعود الآباء، والأبناء على هدم ستار الحياء بينهم، لأنه إذا ضاع الحياء ضاعت الأخلاق، وبضياع الأخلاق تنحط الأمم، وتنحل الشعوب، وتتفسخ شخصيتها، وتذبل زهرتها، ويفوت شبابها، وتضعف قدرتها على إحياء الرجل الفاضل والمرأة الفاضلة&#8221; (1) .</p>
<p>هل يمكن للمتعلم أن يتبنى أخلاقه بدون قدوة ليتأسى بها، ويحذو حذوها؟ وكيف يحدد المتعلم مثله الأعلى الأخلاقي؟؛ يقول &#8220;شاييم بيرلمان&#8221;: &#8220;أحيانا يمكن للمرء أن ينشئ لنفسه قدوة خيالية أو يسند هذا الدور لشخصية روائية. فلمعرفة شخص من المهم أن نعرف قدوته؛ كما أن تربية شخص تعني، في جانب كبير منها، خلق الرغبة لديه في أن يشبه قدوته.&#8221; (2).</p>
<p>ويميز &#8220;شاييم بيرلمان&#8221; بين نوعين من القدوة &#8220;التربية بالقدوة باعتبارها مثلا أعلى وبالقدوة المضادة بوصفها منفرة، يأتلفان في تراتبيات كائنات يساهم طرفها الأسمى والأدنى معا في تحديد المعايير الأخلاقية&#8221;(2).</p>
<p>إن المدرسة الجديدة بحاجة إلى التربية بالاختيار، وعلى الاختيار، وليس التربية بالإكراه؛ لأن من شأن المتعلمين الذين يحسنون الاختيار أن يكونوا منفتحين على محيطهم، مقدرين لقيمهم التي تتناسب مع الدين والحياة؛ أما التربية بالإكراه فتنتج أُناسا متعثرين خاملين، يحترمون قيمهم في العلن، وينسلخون عنها في السر، ويتبرؤون منها أمام الآخر.</p>
<p>إن المدرسة –اليوم– بحاجة إلى ثقافة الانفتاح على القيم الجديدة؛ لأن مدرستنا تواجه -شئنا أم أبينا- صراعا بين قيم الأنا و قيم الآخر، بين سياسة الانفتاح وسياسة الانغلاق. إن ثقافة الوعظ والإرشاد في المؤسسة التعليمية لم تعد تجدي نفعا أمام ثقافة الصورة، وثقافة المعلوميات، وثقافة الهواتف الذكية. إن أقوى الأمم التي حافظت على قيمها، هي الأمم التي فتحت أبواب التجديد.</p>
<p>إن رهان المدرسة الجديدة رهان أخلاقي، ولن تنهض هذه المدرسة نهضة شجاعة متبصرة إلا بالقيم والأخلاق السامية.</p>
<p>إن المدرسة الجديدة بحاجة إلى ثقافة الصمود أمام التحولات المختلفة التي يعرفها المجتمع، ولن يتحقق هذا الصمود؛ إلا بالتشبث بالقيم التي تحصن الإنسان، وتحفظ كيانه من التلف والانهيار، وبقاء الإنسان ببقاء قيمه الروحية، والفنية والجمالية. فالمدرسة الجديدة &#8220;في حاجة إلى العقل الابتكاري المبدع الذي يبادر لاقتراح، وهذا لا يمكنه أن يحدث إذا بقيت المدرسة خارج التربية الجمالية، التي هي تجعل الإنسان، مؤهلا لابتكار الوجود نفسه، ولإعادة صياغته، ليس وفق صورة الله، كما يؤكد على ذلك الفكر الديني، بل على صورة الإنسان، ومكان إقامته مهما كان الزمن الذي يستغرقه هذا السكن، أو هذه الإقامة&#8221; (4).</p>
<p>إن المدرس اليوم لم يعد هو المدرس القدوة أمس، فمدرس اليوم تواجهه مهام جديدة، فرضتها التحولات التي عرفها المجتمع، فلم يعد دوره تقديم الشرح الجاهز، ويقرر مكان متعلميه، ويأمرهم بما يجب فعله، ويدقق معهم في نتائج منجزاتهم بشكل سلطوي خارجي من موقع المالك لسلطة المعرفة الكلية؛ ولم تعد قيمة المدرس في قيمة المحتويات التي يقدمها لمتعلميه فحسب؛ وإنما تتحدد قيمته بنوع العلاقة الإنسانية التي يبنيها مع متعلميه، وبقيمه التي يتبناها، ويستحضرها في ممارسته المهنية داخل الفصل الدراسي.</p>
<p>إن المهام التي تنتظر المدرس الجديد هي التنشيط، والتشجيع على الاكتشاف والبحث، وإنتاج متعلم يستفيد من أخطائه؛ إن المدرسة الجديدة بحاجة إلى مدرس جديد؛ إنه -باختصار- المدرس الباحث المثقف المشارك في بناء الإنسان على القيم الإنسانية. فـــــــــــــ &#8220;هل المدرس اليوم يعي التحولات التي طرأت على منظومة القيم وتبني الكونية منها، وخاصة منظومة حقوق الإنسان؟ هل استوعب حقا هذه الثقافة الجديدة؛ ثقافة المواطنة الحقة، وتمثل روحها، وسعى إلى بثها في تلامذته من أجل خلق المواطن الحديث والمعاصر والعارف بحقوقه وواجباته، بل متطلع إلى المواطنة الكونية، التي يسود فيها التسامح والاعتراف والقبول بالآخر والغير.&#8221;(5).</p>
<p>ففي ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي عرفها المجتمع، أثرت كل هذه التحولات على قيم المدرسة وأصبح الكل ينادي بمدرسة القيم، وسؤال القيم أصبح يزعج مختلف الفاعلين التربويين لإيجاد أنجع الطرق المؤدية إلى ترسيخ القيم، وعودتها إلى رحاب المدرسة، حتى تنهض نهضة أخلاقية كلية، وليست المدرسة إلا جملة أخلاق &#8220;والواقع أن الأخلاق هي عين الإنسانية، بحيث يكون قدرها على قدر تخَلُّقه، وليس التراث الحي ولا الثقافة الصحيحة ولا الحضارة السليمة إلا جملة أخلاق، بل كل ما اتصل في حكم الأخلاق؛ فالعقل خُلُق ما قام على الحق، والعلم خُلق ما طلب النفع، والعمل خلق ما سعى إلى الصلاح، والحياة خُلق ما أفادت حفظ النفس، فإذن حقيقة الأخلاق هي أنها كيفيات وجود الإنسان بما هو إنسان، ولا يكون المسلم مسلما حقا حتى يكون أحرص من غيره على كمال الإنسانية فيه&#8221;(6).</p>
<p>بقي أن نقول أخيرا؛ هل مدرستنا الجديدة مدرسة معارف سامية، وأخلاق عالية، ومناهج قويمة راقية؟ أهي مدرسة التفكير والنقد والابتكار؟ أم هي مدرسة استهلاك الأفكار البالية؟ أهي مدرسة بناء الإنسان على أساس الأخلاق الفاضلة، والقيم السمحة الثرة النادرة؟، أهي مدرسة تنمية المهارات اللغوية، والتواصلية، والثقافية، والاستراتيجية، أم هي بعيدة عن كل ذلك..؟!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد حماني</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 ـ عودة حي بن يقظان، المهدي بن عبود، كتاب الشهر (16)، سلسلة شراع، يونيو 1997، ص: 114.</p>
<p>2 ـ مجلة &#8220;البلاغة وتحليل الخطاب&#8221;، ع: 4، س: 2014/ مقال (دور القدوة في التربية)، تأليف شاييم بيرلمان، تر. الحسين بنو هاشم، ص: 153.</p>
<p>3 ـ نفسه، ص: 152.</p>
<p>4 ـ الجريدة التربوية، ع: 59، س: 2014/ مقال (مدرسة بدون خيال)، صلاح بو سريف، ص: 16.</p>
<p>5 ـ مجلة &#8220;دفاتر التربية والتكوين&#8221;، عدد مزدوَج 8/9، ملف حول (مهام المدرس ورسالته التربوية)، ص: 139.</p>
<p>6 ـ حوارات من أجل المستقبل، طه عبد الرحمن، الكتاب (13)، منشورات الزمن، أبريل 2000، ص 121.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9%d8%8c%d9%88%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رمضانيات في الشعر العربي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jun 2016 14:25:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 460]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر العربي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد حماني]]></category>
		<category><![CDATA[رمضانيات]]></category>
		<category><![CDATA[رمضانيات في الشعر العربي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13577</guid>
		<description><![CDATA[يقول الفيلسوفُ الألماني هيغل: &#8220;إن الشعر فن كوني&#8221;؛ وهو يقصد بذلك أن الشعر موجود في كل الثقافات العالمية؛ لكنَّ للشعر العربي في النفوس إيقاعا شجيا آسرا، ولا زال هذا الشعر شاهدا على ثقافتنا وحاملا لقيمنا؛ ولازال النقاد المعاصرون يغوصون في نصوصه، ويستحمون في مياهه، ويحفرون عميقا تحت أنقاض أتربته لاستخراج الجواهر والدرر؛ ويخوضون في أصقاع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يقول الفيلسوفُ الألماني هيغل: &#8220;إن الشعر فن كوني&#8221;؛ وهو يقصد بذلك أن الشعر موجود في كل الثقافات العالمية؛ لكنَّ للشعر العربي في النفوس إيقاعا شجيا آسرا، ولا زال هذا الشعر شاهدا على ثقافتنا وحاملا لقيمنا؛ ولازال النقاد المعاصرون يغوصون في نصوصه، ويستحمون في مياهه، ويحفرون عميقا تحت أنقاض أتربته لاستخراج الجواهر والدرر؛ ويخوضون في أصقاع نقدية لسبر جمالياته. ولم يترك الشاعر العربي غرضا ولا موضوعا؛ إلا وقال فيهما شعرا، ولا مناسبة إلا وقال فيها قصيدة؛ فما أن يطل هلال شهر رمضان المبارك إلا وفاضت قريحة الشاعر، فيقول حسين عرب مرحبا بقدومه:<br />
بشرى العوالم، أنت يا رمضانُ<br />
هتفت بك الأرجاءُ والأكوانُ<br />
والشعر والأكوان، وهي عتية<br />
ينتابها لجلالك الإذعانُ<br />
لك في السماء كواكب وضاءة<br />
ولك النفوس المؤمنات مكانُ<br />
الشرق يرقب في هلالك طالعا<br />
يعنو لديهم، الكفرُ والطغيانُ<br />
وبك استهام فؤاد كل موحد<br />
يسمو به الإخلاص والإيمانُ<br />
سعدت بلقياك الحياة وأشرقت<br />
وانهل منك جمالُها الفتانُ<br />
وتعلمت عنك الحصانة والحجى<br />
فانجاب عنها، الهم والخذلانُ<br />
وتذكرت فيك العروبة مجدها<br />
هل مجدها إلا الدمار يصانُ<br />
يا باعث الآمال تخفق ثرة<br />
بالخير ليس يشوبها بهتانُ<br />
ومحرر الأخلاق، من قيد الهوى<br />
إن عمها من زيغه طوفانُ<br />
بشراك، تفتر الثغور، لوقعها<br />
جذلا، ويخفق خاطرٌ وجنانُ<br />
يا مشعلا قبس الحقيقة، بعد أن<br />
أعيت عن استقصائها، الأذهانُ<br />
أشرق بنورك في الربوع، وكن لها<br />
أملا، يزول بلمحه العدوانُ<br />
في هذه المقطوعة يحضر الجناس غير التام (رمضان/الأكوان/الإذعان/مكان/الطغيان/الإيمان&#8230;)، والجناسُ لونٌ من ألوان الجمال اللفظي، له أثر ووقع إيجابي وجمالي على أذن المتلقي، وهو ينشط ذهنه ويطرد السآمة عنه؛ واستعمله الشاعر ليبعث الأمل والحماسة في نفسية متلقيه من أجل استقبال رمضان بشوق وأمل.<br />
وجاء في كتاب &#8220;بستان الواعظين ورياض السامعين&#8221;، قولُ شاعرٍ:<br />
قل لأهل الذنوب والآثام<br />
قابلوا بالمتاب شهر الصيامِ<br />
إنه في الشهور شهر جليل<br />
واجب حقه وكيد الزمامِ<br />
وأقلو الكلام فيه نهارا<br />
واقطعوا ليله بطول القيامِ<br />
واطلبوا العفو من إله عظيم<br />
ليس يخفى عليه فعل الأنامِ<br />
كم له فيه من إزاحة ذنب<br />
وخطايا من الذنوب عظامِ<br />
كم له فيه من أياد حسان<br />
عند عبد يراه تحت الظلامِ<br />
كم له فيه من عتيق شهيد<br />
آمن في القيام خزي المقامِ<br />
إن دعاه مذلل بخضوع<br />
وخشوع ودمعه (ذو سجامِ)<br />
أين من يحذر العذاب ويخشى<br />
أن يصلي الجحيم مأوى اللئامِ<br />
أين من يشتهي التذاذا بحور<br />
في جنان الخلود بين الخيامِ<br />
التمس فيه ليلة القدر واترك<br />
التماسا لها لذيذ المنامِ<br />
واجتهد في عبادة الله واسأل<br />
فضله عند غفلة النوامِ<br />
يا لها خيبة من خاب فيها<br />
عن بلوغ المنى بدار السلامِ<br />
يا إله الجميع أنت بحالي<br />
عالم فاهدني سبيل القوامِ<br />
وأمتني على اعتقاد جميل<br />
واتباع لملة الإسلامِ<br />
فنلْحظ من خلال هذه الأبيات الشعرية حضورا للأفعال الأمرية (قل/قابلوا/أقلوا/اقطعوا/اطلبوا/ التمس/اجتهد/اسأل&#8230;)؛ وكأني بالشاعر يسطر وصاياه إلى المتلقي من أجل اغتنام شهر الصيام؛ وإذا كان من خصوصية الجملة الفعلية، التحرك والدينامية، فالشاعر يريد أن يربأ بالمتلقي من حال الذنوب والمعاصي إلى حالة التوبة والعبادة. وحضورُ حرف القاف في شطريْ البيت الأول دليلٌ على جلال هذا الشهر وقيمته عند الشاعر؛ وذلك لأن حرف القاف من الحروف المجهورة ومخرجها من أقصى الحلق؛ والشاعر يريد بذلك أن يسخّر كل قواه الصوتية لتنبيه الغافلين إلى هذا الشهر العظيم.<br />
وينشد الشاعر محمد حسين فقي وقلبه يفيض شوقا وبهجة؛ كأنه ينتظر ضيفا عزيزا فيضفي عليه صفة الإنسان، فيقول:<br />
قالوا بأنك قادم، فتهللت<br />
بالبشر أوجهنا.. وبالخيلاءِ<br />
وتطلعت نحو السماء نواظر<br />
لهلال شهر نضارة ورواءِ<br />
تهفو إليه، وفي القلوب وفي النهى<br />
شوق لمقدمه وحسن رجاءِ<br />
لك لا نتيه مع الهيام.. ونزدهي<br />
لجلال أيام.. ووحي سماءِ؟<br />
بهما نحلق في الغمام، ونرتوي<br />
من عذبه.. ونصول في الأجواءِ<br />
ونشف أرواحا فننهج منهجا<br />
نقضي به لمرابع الجوزاءِ<br />
ونصح أجسادنا، فلا نشكو الونى<br />
أبدا، ولا نشكو من الأدواءِ<br />
فنعود كالأسلاف أكرم أمة<br />
وأعز في السراء والضراءِ<br />
هكذا يستقبل الشعراء رمضان مبتهلين ومرحبين؛ باعتباره شهرَخيرٍ وبركةٍ وثوابٍ؛ فيقول الشاعرُ:<br />
رمضان وافى الخلق بالخيرات<br />
فاستبشروا باليمن والبركاتِ<br />
واستقبلوا شهر الهدى بحفاوة<br />
وخذوه بالأحضان والقبلاتِ<br />
فالله جل جلاله قد حفه<br />
بالنور والإيمان والبركاتِ<br />
سبحانه فهو الذي قد خصه<br />
دون الشهور بعاطر النفحاتِ<br />
شهر إذا سميته بصفاته<br />
سجلت شهر الصوم والصلواتِ<br />
بل شهر ربي قد نزل الهدى<br />
في ليلة جلت عن السنواتِ<br />
إننا نجد في هذه المقطوعة الشعرية معجما روحيا (اليمن/البركات/النور/الإيمان/الآيات/النفحات/ الصلوات&#8230;)؛ وهذا يعكس اقتناع الشاعر بأن شهر رمضان شهر لتغذية الروح العطشى إلى التأمل والتدبر، ودعوته لتجديد الصلة بالله، والنهل من روض القرآن ومجالس الذكر.<br />
أما الشاعرُ المغربيُّ عبد المالك البلغيثي، فيقول:<br />
رمضانُ شهرُ الله في أيامنا<br />
يمضي سريعا والذنوبُ تواقِي؟<br />
من لم يطهره الصيامُ، فلم يكن<br />
لحلول هذا الشهر بالتوّاقِ<br />
رمضانُ ذكرى كل ناس دينه<br />
فاذكر به فضل العزيز الباقِي<br />
واتق به تلك الخطيئات التي<br />
قد خلفتك، وجد في استلحاقِ<br />
واعمل بصف المؤمنين مؤيدا<br />
لتسوقك الأعمال كل مساقِ<br />
كانت هذه وقفة عجلى عند قبسات روحانية في أشعار رمضانية؛ تعكس شهر رمضان في ذاكرة الشعراء؛ إلا أننا نقول: إن ما جاء في شعرهم يكاد يكون نظما منه أقرب إلى الشعر؛ وهذا أمر طَبَعِيٌّ لأنه يدخل في شعر المناسبات؛ لأن الشعر الحقيقي يكون من وحي اللحظة، والشاعر المتميز هو الذي يعيش حالة من المخاض مع قصيدته وبعد طول معاناة، وانفعال وجداني روحاني تأتي القصيدة محمّلة بالتخييلات كغيمة المزن الحبلى بقطران المطر. فالشعرُ رسالة وجمال، ولا جمال بدون رسالة؛ ولا رسالة بدون جمال، فالرسالية والجمالية قيمتان من قيم الإسلام.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد حماني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قراءة في كتاب &#8211; &#8220;بلاغة  القص  في  القرآن  الكريم  وآفاق  التلقي&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Mar 2016 09:54:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 453]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[آفاق التلقي]]></category>
		<category><![CDATA[إعجاز القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[الإعجاز]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[القص في القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[بلاغة القص]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد حماني]]></category>
		<category><![CDATA[علماء اللغة]]></category>
		<category><![CDATA[قراءة في كتاب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11715</guid>
		<description><![CDATA[لا يختلف اثنان أن القرآن الكريم وصل بالبلاغة إلى حد الإعجاز، حتى صار عبر عصور طويلة مدارَ دراسةٍ وتأملٍ ونظرٍ، أبانَ خلاله أنه البحرُ الذي لا ينضب معينُهُ. وحسْبُ القارئ أن يذكر أن &#8220;عمل علماء اللغة والنحو والصرف والبيان كان دعوة إلى غاية: هي الإيمان بإعجاز القرآن..&#8221;(1). ولعل أهم دارس حاول الغوص في الإعجاز البياني [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا يختلف اثنان أن القرآن الكريم وصل بالبلاغة إلى حد الإعجاز، حتى صار عبر عصور طويلة مدارَ دراسةٍ وتأملٍ ونظرٍ، أبانَ خلاله أنه البحرُ الذي لا ينضب معينُهُ. وحسْبُ القارئ أن يذكر أن &#8220;عمل علماء اللغة والنحو والصرف والبيان كان دعوة إلى غاية: هي الإيمان بإعجاز القرآن..&#8221;(1).<br />
ولعل أهم دارس حاول الغوص في الإعجاز البياني للقرآن الكريم، هو عبد القاهر الجرجاني (تــ: 471هــ) الذي كانت نارُ بلاغته مشتعلةً، وشمسُ حكمته طالعةً في &#8220;دلائل الإعجاز&#8221;، وبعد عبد القاهر ودراسته التي جمعت بين العلم والعمل، توالتِ الدراسات إلى أن يتم تجديدُ الوعي البلاغي بالقرآن الكريم في العهد المعاصر. ويأتي كتاب &#8220;بلاغة القص في القرآن الكريم وآفاق التلقي في القرآن الكريم&#8221;، للدكتورة سعاد الناصر (أم سلمى) ضمن الصحوة البلاغية التي فتحت آفاقا واسعة لتلقي النص القرآني. وهو الكتاب التاسع والستون بعد المائة، من إصدارات كتب الأمة، عن إدارة البحوث والدراسات الإسلامية/ قطر، 2015،(يقع في مائة وثلاثة وأربعين صفحة، من الحجم المتوسط). وجاء الكتاب في فصلين وخاتمة ومدخل، وتقديم من لدن الأستاذ عمر عبيد حسنه. وقد عُنْون الفصلُ الأولُ بــ: &#8220;المادة القصصية ومقاصد تلقيها&#8221;، تقاسم تَرِكَتَهُ مبحثان، فجاء الأول عن: &#8220;المادة القصصية في القرآن الكريم&#8221;؛ بينما جاء الثاني في: &#8220;مقاصد التلقي&#8221;. أما من حيثُ الفصلُ الثاني فقد وُسم بــ: &#8220;بلاغة القص وجمالية تلقيه&#8221;، وفد تشكل من ثلاثة مباحث، فقَارَبَ الأول: &#8220;جمالية الانسجام والتناسب&#8221;؛ في حين سَلَّطَ الضوءَ المبحثُ الثاني على: &#8220;جمالية التصوير والتشخيص&#8221;؛ أما المبحث الأخير فقد تحدث في: &#8220;جمالية الإيجاز والحذف&#8221;.<br />
وقد تسلحت الباحثة في –هذا الكتاب– بعُدَّة منهجيات، وأدوات إجرائية، ورؤية بلاغية أسعفتها في أن تضع القرآن الكريم موضع تدبر وتفكر وتأمل قصصه، تقول الدكتورة سعاد الناصر: &#8220;وقد سعى القرآن الكريم في تقديم جزء كبير من خطابه من خلال مادة قصصية، سادت في كل السور، بشكل تجعل المتأمل يكتشف أن خطاب القص فيه، ليس مجرد إخبار عن أحداث ماضية من أجل العظة والاعتبار، وإنما هو أيضا تأسيس لسياق جمالي وثقافي، يرسخ حقيقة التوحيد، وينسج خصوصيات جمالية ومعرفية، مغايرة لسياق الشرك وآفاقه، ولمرجعية الشعر وسطوته&#8221;(2).<br />
وانتهجت الباحثة في الكتاب منهج &#8220;الذوق&#8221;، و&#8221;الذوق&#8221; لفظة تداولها المعتنون بفنون البيان ومعناها –كما يقول ابن خلدون (تــ: 808هــ)– &#8220;حصول ملكة البلاغة للّسان&#8221;. ويمكن أن نقول: إن الباحثة قد اعتمدت الذوق البلاغي، حيث إن &#8220;البلاغة الجديدة&#8221; أصبحت منهجا مع &#8220;رولان بارط&#8221;، و&#8221;جيرار جنيت&#8221;، وغيرهم من الغربيين الذين خدموا البلاغة، فبات هذا المنهج يبحث في الجوانب الجمالية والتأثيرية للنصوص. والبلاغة ضروب وأنواع، فمنها &#8220;بلاغة الشعر، وبلاغة الخطابة، وبلاغة المثل، وبلاغة العقل، وبلاغة البديهة، وبلاغة التأويل&#8221;(3).<br />
ويُجمل أبو حيان التوحيدي (تــ: نحو 400 هــ) فضل &#8220;بلاغة التأويل&#8221; قائلا: &#8220;وبهذه البلاغة يُتّسعُ في أسرار معاني الدين والدنيا، وهي التي تأولها العلماء بالاستنباط من كلام الله  وكلام رسوله في الحلال والحرام، والْحَظْرِ والإباحة، والأمر والنهي، وغير ذلك مما يكثر، وبها تفاضلوا، وعليها تجادلوا، وفيها تنافسوا، ومنها استملوا، وبها اشتغلوا، وقد فُقِدتْ هذه البلاغةُ لفَقْدِ الروح كلِّهِ، وبطل الاستنباط أولُه وآخرُه، وجولان النفس واعتصار الفكر إنما يكونان بهذا النمط في أعماق هذا الفن؛ وها هنا تنثال الفوائد، وتكثر العجائب، وتتلاقح الخواطر، وتتلاحق الهمم، ومن أجلها يستعان بقوى البلاغات المتقدمة بالصفات الممثلة، حتّى تكون معينةً ورافدةً في إثارة المعنى المدفون، وإنارة المراد المخزون&#8221;(4).<br />
ومنهج &#8220;الذوق في الكتاب يصب في منحيين: الأول يتحدد من خلال جمع المادة القصصية؛ فجمع هذه المادة يُحتاج إلى ذوق سليم حتّى يحصل الذهن الوثيق، والفهم الدقيق. أما المنحى الثاني، فهو منحىً تطبيقيٌّ تتشابك فيه التحليلات، وتتناصى فيه الحجج (كل واحدة تأخذ بناصية الأخرى)؛ ولإدراك الفروق الدقيقة بين العبارات، وتحديد جمالية الأسلوب يحتاج إلى الذوق المصفى. فالبلاغة في القول، وإدراك الجمال في العبارة، والشعور بالحسن في النص تحتاج كلها إلى الذوق المرهف، والطبيعة الموهوبة (5).<br />
وقد تزودت الباحثة بزاد البلاغة في بُعديه التداولي والحجاجي من أجل نَسْجِ خُيوط القص في القرآن الكريم لتحقيق الإمتاع والإقناع. تقول الباحثة مُعلنةً ومُفصحةً عن أدواتها في مصاحبة النص القصصي في القرآن الكريم: &#8220;وأروم في هذا الاقتراب، بإذن الله، الاستناد إلى التفاعل المستمر مع القرآن الكريم، ومحاولة خوض غمار مسالكه وحدائقه، والإنصات إلى نبض معانيه ورهيف جمالياته بعدة البلاغة، وقدح زناد الأسئلة الفنية والمعرفية، واستصحاب مصادر التفسير، من قرآن وسنة نبوية وبعض التفاسير المعتبرة. وقبل هذا وذاك، استحضار التأمل والذوق السليم، كي لا يضيع الهدف الأسمى من أي قراءة أو فهم، ألا وهو تعبيد الحياة لله رب العالمين&#8221;(6).<br />
وقد أشارت الدكتورة سعاد الناصر إلى أن عملية القص في القرآن الكريم لا تخضع بالضرورة لشروط القص الإنساني؛ لأن مبدعه هو الله، الذي أبدعه لأغراض دينية وجمالية ومعرفية، يدعونا إلى اكتشافها من خلال التبصر والتدبر. ومن ثمة فالقصة القرآنية –حسب الباحثة– إحدى أهم وسائل التبليغ القرآنية المتعددة في الشكل، والمتحدة في الهدف، ولذلك فهي ليست عملا فنيا مستقلا في موضوعه وطرق عرضه وإدارة حوادثه كما هو الشأن في القصة الفنية الحرة، التي ترمي إلى أداء غرض فني طليق، بل هي وسيلة من وسائل القرآن الكثيرة إلى أغراضه الدينية، وخطابا توجيهيا يؤثر في النفس الإنسانية، بسبب ما يتضمنه من متعة السرد وجمال الإيقاع وعمق المعاني مما تميل إليه النفس وتألفه.<br />
وبموازاة مع ذلك تفرق الدكتورة سعاد الناصر بين مستويين من مستويات القص في القرآن الكريم:<br />
- مستوى الأخبار السردية المنتجة لفعل القص.<br />
- ومستوى القصة باعتبارها متناً حكائياً، ينتظم وِفق نسق المبنى الحكائي الخاص. والمستويان معا باعتبارهما بنيةً مُكتملةً يشكلان مصطلح القصة القرآنية، وكانت البلاغة عدةً مسعفةً حاولت من خلالها الباحثةُ استنطاق مكنونات وجماليات هذه البنية. إذْ لم يعد الهدف الأول للبلاغة العلمية هو إنتاج النصوص بل تحليلها (7).<br />
- من أغراض القصة ومدى حضورها في الكتاب:<br />
وتأسيسا على ذلك، فإن للقصة القرآنية أغراضا كثيرةً حصرتها الدكتورة سعاد الناصر في ثلاثة فروع تتكامل فيما بينها:<br />
- فرع ديني: حيث إن القصة وسيلة من أهم الوسائل التي استثمرها القرآن الكريم في نشر الدعوة والقيم الإنسانية.<br />
- فرع معرفي: إذ إن أسلوب السرد والقص مبثوث في كل مكان من القرآن الكريم بشكل يجعل المتلقي على اتصال معرفي وثقافي بما تحمله القصة من رؤى ومواقف ومفاهيم حول مجموعة من المنظومات المتجلية في الكون والحياة والإنسان.<br />
- فرع جمالي: ذلك بأن القصة القرآنية تعتمد أسلوبا فنيا وجماليا مؤثرا، يفي بكل آليات وشروط التعبير الفني وعناصر السرد الحكائي المتميز.<br />
وتقول الدكتورة سعاد الناصر عن هذا التكامل بين الأغراض، وأهميته في تحقيق مقاصد القصة القرآنية: &#8220;وهذا التكامل في الأغراض والمقاصد يجعل القصة في القرآن الكريم إحدى أهم وسائل التبليغ القرآنية المتعددة في الشكل، والمتحدة في الهدف، تنقل إلى الإنسان تجارب إنسانية مختلفة ومتعددة، وقعت في أزمنة وأمكنة معينة، لكن طريقة تقديمها وأسلوب عرضها المعجز في القرآن الكريم، يجعلها تنساب في حاضر المتلقي وعقله ووجدانه&#8221;(8).<br />
وقد تراوحت القصة القرآنية من منظور المفاهيم الحديثة بين: القصة الطويلة، والقصة القصيرة، والقصة الحوارية، والإشارة القصصية، والشذرة القصصية. ومن هذه الأشكال التي أوردناها ما يدخل في النمط المتكامل، ومنها ما يدخل في النمط المفتوح.<br />
ولا يخفى علينا أن القصة القرآنية تتميز بعدة خصائص أجملتها الدكتورة سعاد الناصر في: الكثرة، والتذييل، والانتقاء، وهيمنة السارد على الشخصيات والأحداث، والتَّكرار الذي اعتبرته الباحثة ظاهرة لافتة للنظر في القصص القرآني حيث يخدم غرضا فنيا يتمثل في تجدد أسلوب القصة، والتنوع في عرضها، وغرضا نفسيا يتجلى بما له من تأثير في النفوس. والتَّكرارُ قبل أن يكون ملمحا أسلوبيا مميزا فهو –كما يقول الدكتور جابر عصفور-: &#8220;قانون من قوانين الوجود الذي نعيش فيه، ونتقلب معه كمحيط الدائرة بين نقيضين دائما: حياة وموت، ذبول ونضارة، ربيع وخريف، شتاء وصيف، طفولة وكهولة، والتكرار كان مبدأ من مبادئ حياة العرب في البادية قديما، يرونه في حركة الناقة، دوران الأفلاك، دوران الشمس، ولذلك كان التكرار أحد المبادئ الجمالية في الفن العربي الأصيل&#8221;(9).<br />
ومما يلفت الانتباه في هذه الدراسة التي قدمتها الدكتورة سعاد الناصر حضورٌ لجمالية التلقي الذي تردد صداه بين أرجاء مباحث الكتاب، ويبقى هذا المعطى ملمحاً عزيزاً؛ ذلك بأن عملية التلقي للقصص القرآني تمكن الذات المتلقية من الانفتاح على عالم أوسع، وفضاء أرحب، حيث يُصبح المتلقي طرفا في عملية القص القرآني ومعيارا تُقاس به درجات جمالية الصورة القصصية.<br />
إن التأثير، والتأمل، والتدبير، هي وظائف يقوم بها المتلقي تجاه النص القرآني بشكل عام، والنص القصصي منه بشكل خاص. فإن &#8220;جمالية التصوير&#8221; التي تناولتها الباحثة بالدرس والتحليل، تستوجب مشاركة، وتفاعلا من لدن المتلقي، إذِ التفاعلُ مع النص القصصي هو الذي يحدث عند المتلقي وقعا جماليا.<br />
ومن هنا يتضح أن الدكتورة سعاد الناصر قد زاوجت بين &#8220;جمالية التلقي&#8221;، و&#8221;جمالية الأثر&#8221; في الوقوف عند القصص القرآني مستحضرةً السياقات التاريخية التي جاءت فيها أحداث القصص، ثم استنطاقها لبنية النص القرآني وتدبره، على اعتبار أن &#8220;نظرية جمالية التلقي تمتح من المناهج التاريخية. بيد أن نظرية الأثر الجمالي تنهل من منطلقات نصية داخلية&#8221;(10).<br />
وإذا عدنا إلى دفّتيْ الكتاب -الذي بين أيدينا- نجد الدكتورة سعاد الناصر تعتبر &#8220;التلقي&#8221; من صميم المفهوم الرسالي للدعوة؛ لأنه بدون تلقي الوحي وضوابط هذا التلقي وشروطه لا يمكن تحقيق الرسالية وتطبيقها وتصديرها أيضا.<br />
وبهذا ترى الباحثة أن من أهم مقاصد تلقي القصص القرآني، &#8220;التزكية والتدبر&#8221;، حيث يشتركان في تربية النفس على الطاعات، والقصة القرآنية بمجملها تركز على التزكية والسمو بالأخلاق وتقويم السلوك وإصلاح النفوس. ثم إننا نجد من أهم المقاصد التي يتلقاها متدبر القصص القرآني، مقصد &#8220;الحق والصدق&#8221;، وهما معا يفضيان إلى دلالات مشتركة. يبقى المقصد الثالث الذي وقفت عنده الدكتورة سعاد الناصر، مقصد &#8220;الحسن والجمال&#8221; حيث استحضرت الباحثة جملةً من الأمثلة القرآنية التي تعرض لمنظومة من المواقف والصور التي يسكنها الحسن والجمال من كل ناحية، وهناك آية قرآنيةٌ تبين أن القصص القرآني أحسنُ القصص: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوحَينَا إِلَيكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِن كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (يوسف: 3).<br />
ما بقي لي إلا أن أقول لك بصوت خفيض أخشى ألا تسمعني: إنه سرٌّ، بل أعمق أسرار هذه الجولة بين طيات هذه الدراسة، فالكتاب جهدٌ واضحٌ، ونبشٌ ناجحٌ في معمار النص القصصي القرآني، ولن يتبين لك هذا الجهد إلا بالرجوع للكتاب والظفر به، وقراءتي هاته لا يمكن أن تكون فاصلةً، ولا نهائيةً؛ وإنما مجردُ نفحات مسكية من يَمِّ البلاغة القرآنية اقتطفناها قطف الزهور من كتاب: &#8221; بلاغة القص في القرآني الكريم وآفاق التلقي&#8221;، للدكتورة سعاد الناصر، وفيما يلي من القول أربعُ خلاصات استقطرتها الباحثة استقطار الشهد من العسل، من رحلتها التي جمعت بين المتعة والفائدة بين نصوص القص في القرآن الكريم:<br />
- جمالية التلقي تتشكل من خلال امتزاج البناء الفني، ومقاصد الرؤية الموضوعية الدعوية، وتعتمد على تقنيات بالغة الإعجاز والروعة. واستحضار المدخل البلاغي في الفهم والاستنباط والتأمل، يكشف عن ثورة متجددة من المعاني والدلالات والبيان المعجز.<br />
- شساعة التنوع في أسلوب الخطاب وبلاغة القص، فالقصص القرآني لا تجري على نمط واحد، وإنما حسب السياق، وما يلائم مقتضى الدلالات وطبيعة المخاطب.<br />
- تأكيد القصص القرآني على اعتبار الوظيفة الرسالية للرسل والأنبياء واحدة، وقضيتهم قضية واحدة، هي توحيد العبودية لله، وأنها نماذج منتقاة من رب العزة للتفاعل معها.<br />
- رغم انتهاء السرد في القصة القرآنية، فإن ظلالها لا تنتهي، بل تكتمل رحلة بيانها في بناء آفاق وفضاءات، مرتبطة مع باقي القصص القرآني، لتحقيق الوحدة الشمولية، تحث المتلقي على المزيد من التأمل والتدبر، وإنزال دلالاتها ومعانيها على أرض الواقع، من أجل ترشيد المسيرة وتصحيح السلوك، وإعادة صياغة نفسه وفق هديها.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد حماني</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
نظرا لطول المقال فقد تم الاستغناء عن الهوامش.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>معالم من علم التّفسير عند العلامة ابن خلدون (تــ: 808هـ)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%91%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%ae/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%91%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%ae/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Dec 2015 12:29:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 448]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[التّفسير]]></category>
		<category><![CDATA[العلامة ابن خلدون (تــ: 808هـ)]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد حماني]]></category>
		<category><![CDATA[علم]]></category>
		<category><![CDATA[عند]]></category>
		<category><![CDATA[معالم]]></category>
		<category><![CDATA[معالم من علم التّفسير عند العلامة ابن خلدون (تــ: 808هـ)]]></category>
		<category><![CDATA[من]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10372</guid>
		<description><![CDATA[لم يكن عبدُ الرحمن بنُ خلدون (تــ: 808هــ) مؤرخا، ولا واضعَ علمِ العُمران البشري، أو ما يسمّى –حديثا– بعلم الاجتماع، أو &#8220;السوسيولوجيا&#8221; فقط؛ بلْ كان عالما أديبا، وفقيها متصوّفا. وقد ألّف كتابا سمّاه: &#8220;كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر&#8221;؛ بيد أنه لم تشتهر منه إلا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لم يكن عبدُ الرحمن بنُ خلدون (تــ: 808هــ) مؤرخا، ولا واضعَ علمِ العُمران البشري، أو ما يسمّى –حديثا– بعلم الاجتماع، أو &#8220;السوسيولوجيا&#8221; فقط؛ بلْ كان عالما أديبا، وفقيها متصوّفا. وقد ألّف كتابا سمّاه: &#8220;كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر&#8221;؛ بيد أنه لم تشتهر منه إلا الـ&#8221;مقدمةُ&#8221;، إذْ جاءت جامعةً لضروب القول وأفانينه، حيث تكلّم فيها ابنُ خلدون وأجاد وأوعى وأفاد. وقد اشتملتِ هذه &#8220;الـمقدمة&#8221; على جوانبَ فقهية كثيرة فاقت عدد الأنامل، وحركات العوامل، حيث تحدث في &#8220;علوم القرآن من التفسير والقراءات&#8221;، و&#8221;علوم الحديث&#8221;، و&#8221;علم الفقه وما يتبعه من الفرائض&#8221;، و&#8221;أصول الفقه وما يتعلق به من الجدل والخلافيات&#8221;، و&#8221;علم التصوّف&#8221;.<br />
أما علمُ التّفسير في&#8221; الـمقدمة&#8221;؛ فقد جاء الكلامُ عنه مقتضبا؛ لكن ابن خلدون بيّن المقصود من هذا العلم، وأشار إلى مصادره النقلية والعقلية، فيقول: &#8220;وأما التفسير، فاعلم أن القرآن نزّل بلغة العرب وعلى أساليب بلاغتهم، فكانوا كلُّهم يفهمونه ويعلمون معانيه في مفرداته وتراكيبه&#8221;(1). والتفسير –عنده– على صنفين:<br />
تفسيرٍ نقلي مُسندٍ إلى الآثار المنقولة عن السلف، وهي معرفة الناسخ من المنسوخ وأسباب النزول ومقاصد الآي، وكل ذلك لا يُعرف إلا بالنقل عن الصحابة والتابعين. ويمكن أن نحدد هذه المصادر النقلية لتفسير القرآن الكريم التي وردت عند ابن خلدون كما يلي:<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>أوّلا:</strong> </em></span>تفسير القرآن بالقرآن: وهذا ما يشير إليه بقوله: &#8220;وكان -القرآن- ينزّل جملاً جملاً وآياتٍ آياتٍ لبيان التوحيد والفروض الدينية بحسب الوقائع. ومنها ما هو في العقائد الإيمانية، ومنها ما هو في أحكام الجوارح، ومنه ما يتقدم، ومنه ما يتأخر ويكون ناسخا له&#8221;(2).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ثانيا:</strong></em></span> تفسير القرآن الكريم بصحيح السنة النبوية الشّريفة: فالسنّة مبيّنة للقرآن الكريم، مصداقا لقوله سبحانه وتعالى: وَأنْزَلْنَا إِلَيكَ الذِّكْرَ لتُبَيِّنَ للنّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيهِم (النحل:44). وقال ابن تيمية (تــ: 728هــ): &#8220;..فإن أعياك ذلك، فعليك بالسنة، فإنها شارحة للقرآن وموضحة له&#8221;(3).<br />
وهذا ما نفهمه من قول ابن خلدون: &#8220;وكان النبي يبيّن المجمل ويميّز الناسخ من المنسوخ&#8221;(4).<br />
وتفسير القرآن الكريم بصحيح السنّة، فيه وجهان، بحسب ما جاء عند ابن خلدون:<br />
<span style="color: #ff9900;"><em><strong>بيان المجمل:</strong></em></span> ومن ذلك آيات الأحكام التي فُرضت فيها العبادات الأربع، وجاء فرضها مجملا، وتولّتِ السنّةُ النبويةُ، قوليةً كانت أو فعليةً أو تقريريةً، بيانَ تفاصيلها، كما أرادها الله .<br />
<span style="color: #ff9900;"><em><strong>بيان النّسخ:</strong> </em></span>إن هذا الوجه لا يُعتمد فيه على الرأي والاجتهاد؛ بل على النقل والرواية الصحيحة، وقد كان الرسول ، في تفسيره للصحابة يبيّن لهم الناسخ من المنسوخ من القرآن الكريم.<br />
لا شك أن معرفة ناسخه من منسوخه معرفة عظيمة، وعلم ذو شأن كبير. وقد أُلّفتْ فيه مصنّفاتٌ جمّة سهر على تدوينها نفرٌ من العلماء الحذّاق الذين طارت شهرتهم في الآفاق، يقول الزّركشي (تــ: 794هــ): &#8220;قال الأئمة: ولا يجوز لأحد أن يفسّر كتابَ الله إلا بعد أن يعرف منه الناسخ والمنسوخ، وقد قال عليّ بن أبي طالب لقاصّ: أتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: الله أعلم، قال هلكت وأهلكت&#8221;(5).<br />
ويقول ابن خلدون: &#8220;ومعرفة الناسخ والمنسوخ من أهم علوم الحديث وأصعبها وكذا علوم القرآن&#8221;(6).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ثالثا:</strong></em></span> تفسير القرآن الكريم بما صحّ عن الصحابة : يقول ابن خلدون: &#8220;وكان النبي يبين المجمل والناسخ من المنسوخ. ويعرّفُهُ أصحابُه فعرفوه وعرفوا سبب نزول الآيات ومقتضى الحال منقولا عنه، ..ونُقل ذلك عن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وقد تداول ذلك التابعون من بعدهم ونقل ذلك عنهم، ولم يزل متناقَلا بين الصّدر الأول والسلف حتّى صارت المعارفُ عُلُوماً..&#8221;(7).<br />
قال ابن تيمية: &#8220;إذا لم تجد التفسير في القرآن الكريم، ولا في السنة، رجعت في ذلك إلى أقوال الصحابة، فإنهم أدرى بذلك، لما شاهدوه من القرآن، والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام، والعلم الصحيح لا سيما علماؤهم وكبراؤهم&#8221;(8).<br />
وذكر الزّركشي، بأن تفسير الصحابي للقرآن بمنزلة المرفوع إلى النبي . وكان الصحابة ، يتفاوتون في العلم بالتفسير، بحسب معرفتهم بأسباب النزول، ثم بحسب اطلاعهم على اللغة العربية.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>رابعا:</strong></em></span> تفسير التابعين: أما تفسير القرآن الكريم بما رُوي عن التابعين ففيه اختلافٌ بين العلماء، والاحتجاج به حاصلٌ وثابت، بدليل قول ابن تيمية: &#8220;إذا لم تجد التفسير في القرآن، ولا في السنة، ولا وجدته عن الصحابة، فقد رجع كثير من الأئمة في ذلك إلى أقوال التابعين كمجاهد بن جبر، فإنه آية في التفسير، وكسعيد بن جبير&#8230;وغيرهم من التابعين وتابعيهم ومن بعدهم&#8221;(9).<br />
<span style="color: #993300;"><em><strong>أهم المصنفات في التفسير عند ابن خلدون:</strong></em></span><br />
هذا، ويشير ابن خلدون إلى أهم المصادر والمظان التي أُلّفتْ في هذا الصنف الأول من التفسير، فيقول: &#8221; ونُقلت الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين، وانتهى ذلك إلى الطبري والواقدي والثعالبي وأمثال ذلك من المفسرين، فكتبوا فيه ما شاء الله أن يكتبوه من الآثار&#8221;(10).<br />
وعندما شابت كُتُبَ التفسير كثيرٌ من المنقولات الغثة احتيج إلى التَّبَيُّنِ والتمحيص، &#8220;جاء أبو محمد بن عطيّة من المتأخرين بالمغرب فلخص تلك التفاسير كلها وتحرى ما هو أقرب إلى الصحة منها ووضع ذلك في كتاب متداول بين أهل المغرب والأندلس حسن المنحى، وتبعه القرطبيّ في تلك الطريقة على منهاج واحد في كتاب آخر مشهور بالمشرق&#8221;(11).<br />
إذا كان هذا عن الصنف الأول من التفسير عند ابن خلدون؛ فماذا عن الصنف الثاني من التفسير؟. ففي &#8220;الـمقدمة&#8221; صنفٌ ثانٍ من التفسير يُرجع فيه إلى اللسان من معرفة اللغة والإعراب والبلاغة، والرجوع إلى شعر العرب، الذي لم يكن لهم علم أصح منه. والشعر –كما يقول محمود الطّناحي– &#8220;حُجّةُ المفسّر&#8221;. وهذا الصنف من التفسير إنما –هو– تابعٌ ومساعد للصنف الأول من التفسير؛ إذِ الأول هو المقصود بالذات. وورد في &#8220;الـمقدمة&#8221; قولٌ في &#8220;علوم اللسان العربي&#8221; فيقول ابن خلدون: &#8220;أركانه أربعة: وهي اللغة والنحو والبيان والأدب ومعرفتها ضرورية على أهل الشريعة&#8221;(12).<br />
ولعل أهم كتاب يرجع إلى هذا الصنف من التفسير، كتاب: &#8220;تفسير الكشاف&#8221;، للعلامة جار الله الزمخشري (تــ:538هــ)؛ وقد شرح العلامة شرفُ الدّين الطّيبي (تــ: 743هــ) كتاب &#8220;الكشّاف&#8221; شرحا حسنا، حيثُ يقول الحافظ شمسُ الدّين بن علي الداوُدي (تــ: 945هــ) عن تلخيص العلامة الطّيبي: &#8220;شرح &#8220;الكشاف&#8221; شرحا حسناً كبيراً، وأجاب عما خالف فيه الزمخشري أهل السنة بأحسن جواب&#8221;<br />
إن الناظر في علم التّفسير عند ابن خلدون يجد أنه يقدم العدّة للمفسّر، ويمكّنه من المصادر النقلية والعقلية التي لا غنى للمفسّر عنها؛ فالـمقدمة -إذاً– تحتاج إلى متلقٍ أديب، وفقيه أريب وعالم ذكي ولبيب يستطيع فكّ شفَرَات &#8220;النص الخلدوني&#8221;، ويسبر أغواره بشكل يجعله يلم آراء ابن خلدون وتعليقاته المبثوثة –هنا وهناك– بين مختلف القضايا الفقهية والعلمية ونظراته الواسعة في آفاق العمران البشري والعمران العلمي التي جادت بها مقدمتُــه برؤية عميقة وبصر واسع بسنن الاجتماع البشري في السياسة والاقتصاد والمعرفة العلمية.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد حماني</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; مقدمة ابن خلدون، تأليف عبد الرحمن بن محمد بن خلدون، طبعة جديدة كاملة مصححة ومشكلة، الطبعة الثانية 2006/ دار صادر، بيروت، ص: 325.<br />
2 &#8211; نفسه.<br />
3 &#8211; مقدمة في أصول التفسير، ابن تيمية، تح: عدنان زرزور، الطبعة الأولى 1391هـ/ دار القرآن الكويت، ص: 93.<br />
4 &#8211; مقدمة ابن خلدون، ص: 325.<br />
5 &#8211; البرهان في علوم القرآن، للإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي، تح: محمد أبو الفضل إبراهيم، الطبعة الثانية/ المكتبة العصرية، صيدا – بيروت، ص: 2/ 327.<br />
6 &#8211; المقدمة، ص: 327.<br />
7 &#8211; مقدمة ابن خلدون، ص: 325.<br />
8 &#8211; مقدمة في أصول التفسير، ص: 95.<br />
9 &#8211; مقدمة في أصول التفسير، ص: 102، وما تلاها.<br />
10 &#8211; مقدمة ابن خلدون، ص: 325.<br />
11 &#8211; المقدمة، ص: 326.<br />
12 &#8211; المقدمة، ص: 441.<br />
طبقات المفسرين، تصنيف الحافظ شمس الدين محمد بن علي بن أحمد الدّاوُدي المتوفى سنة 945هـ، راجع النسخة وضبط أعلامها لجنة من العلماء بإشراف الناشر، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، بيروت،لبنان، ص: 1/ 147</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%91%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%ae/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وجدانيات من شعر محمّد علي الربّاوي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d9%88%d8%ac%d8%af%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%91%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d9%91%d8%a7%d9%88%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d9%88%d8%ac%d8%af%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%91%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d9%91%d8%a7%d9%88%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Dec 2015 10:59:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 447]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[أدب]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر العربي]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر المغربي]]></category>
		<category><![CDATA[القريظ]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد حماني]]></category>
		<category><![CDATA[شعر]]></category>
		<category><![CDATA[لغة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد علي الرباوي]]></category>
		<category><![CDATA[وج]]></category>
		<category><![CDATA[وجدانيات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10298</guid>
		<description><![CDATA[أليس شعرنا المغربي الحديث والمعاصر، بحاجة إلى قراءة عاشقة، والشاعر الناقد محمد بنيس هو من نادى بالقراءة العاشقة. وشعر الرباوي حين تتذوقه يشدك بلغته الحالمة الرشيقة، فتلتهم أسطره الشعرية واحدا واحدا؛ ولعل ما يثيرك في شعر محمد علي الرباوي وأنت تقرؤه حضور الذات الشاعرة، فلا يكاد يخرج كلمة من جبَّته إلا وأضفى عليها شيئا من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أليس شعرنا المغربي الحديث والمعاصر، بحاجة إلى قراءة عاشقة، والشاعر الناقد محمد بنيس هو من نادى بالقراءة العاشقة. وشعر الرباوي حين تتذوقه يشدك بلغته الحالمة الرشيقة، فتلتهم أسطره الشعرية واحدا واحدا؛ ولعل ما يثيرك في شعر محمد علي الرباوي وأنت تقرؤه حضور الذات الشاعرة، فلا يكاد يخرج كلمة من جبَّته إلا وأضفى عليها شيئا من فيوض الوجدان؛ ولعل الشاعر قد مر به من الآلام ما جعل ذلك ينطبق على شعره، فالشعر عنده سيرة ذاتية، حيث يقول صديقه الشاعر والناقد حسن الأمراني ملخصا تجربة الرباوي الشعرية: «يتميز شعر الرباوي بسمتين أساسيتين، فهو أولا يمثل سيرة ذاتية، لا كالسير، فهي ليست سيرة أحداث ظاهرية فحسب، بقدر ما هي سيرة باطنية عميقة، تنبئ عن التحولات الفكرية والشعورية التي تلبست الشاعر في حياته كلها، أما السمة الثانية فهي الصدق، أن تطلب من الشاعر أن يكتب قصيدة، دون أن يكون لتلك القصيدة حظ من هموم الذات، فكأنما تطلب من السراب أن يسقيك».<br />
لا شك أن الشعر تأريخ للقصيدة وهي تمارسه منذ الطفولة المبكرة إلى أن اشتعل العمر جمرا وعذابا، ويؤكد الشاعر محمد علي الرباوي هذا العمق الوجداني، فيقول: «الشعر عندي سيرة ذاتية، ولأنه كذلك فأنا لا أكتب إلا ما أعيشه، الشعر تعبير عن تجربة، لهذا حين يملأني موقف مؤلم، أو مفرح، فإن ذاتي تختزنه في عمقها».<br />
فالشاعر محمد علي الرباوي كان طموحه منذ الطفولة أن يكون مؤلفا للموسيقا الروحية، حيث لم يتمكن في أن يكون كذلك، كان الشعر بديلا، والشعر موسيقا، والموسيقا إحساس، لذلك كان الشاعر يتحسس ذاته ويعزف على قيثارة وجدانه؛ ولعل الشعر الذي ينبع من أعماق الذات الإنسانية هو ما يجعل منه شعرا متميزا، والقصيدة التي «تنطلق من الذات قادرة بلغتها أن تتجاوز الذات إلى ما هو أبعد». وقد بقي الشّاعرُ وفيّا للموسيقا الشعرية منذ الطلب العلمي بالجامعة، فموضوع دبلوم الدراسات العليا هو: «الشعر العربي المعاصر بالمغرب الشرقي: التناص والإيقاع»، من تأطير الدكتور إبراهيم السولامي، فاس، 1987. أما موضوع دكتوراه الدولة في الأدب العربي فهو: «العروض: دراسة في الإنجاز»، من تأطير الشاعر المرموق الدكتور محمد السرغيني، وجدة، 1994. كما أن الشاعر محمد علي الرباوي من الشعراء المجددين في الإيقاع؛ حيث كان يطعّم الإيقاع العربي بالإيقاع الغربي.<br />
هذا، وإن الشاعر محمد علي الرباوي من الشعراء الذين يسمحون لقصائدهم أن تنهل من الفنون الجميلة كالرسم، والسينما، والمسرح، وبعد أن تستوي القصيدة يأتي «الشاعر الطفل» الذي يسكن الشاعر محمد علي الرباوي فيلونها بهبله الشعري ويؤثثها بأزهار الألم، هذا الألم الذي تسرب إلى أعماق الشاعر من شعر «بودلير»، فيأتي محمد علي الرباوي بإلقائه الرائع فيعطي للقصيدة أبعادها الجمالية والإيقاعية.<br />
لنستمع إلى الشاعر محمد علي الرباوي ملخصا تجربته الشعرية: «كتبت الشعر حين لم أتمكن من تحقيق رغبتي في أن أكون مؤلفا للموسيقا، كان الشعر هو البديل، من خلاله عبرت عما يختلج بأعماقي من مشاعر، وقد جاءني هذا مبكرا، انسجاما مع ميلي الشديد للوحدة وأنا طفل. كان الهاجس الأكبر الذي كان يملأني هو أن تتميز كتاباتي، ولتحقيق هذه الغاية اتخذت لنفسي خطتين: الخطة الأولى هو تنوع قراءتي من شعر بالعربية، والفرنسية، من تأريخ، وعلم اجتماع، وفلسفة، وفنون تشكيلية، الخطة الثانية أن يكون الشعر الذي أكتبه سيرة ذاتية، وهذا معناه أن أكتب انطلاقا من تجربة أمر بها، ذلك بأن التعبير عن التجربة تجعل العمل الشعري متميزا، لأن التجربة التي أعيشها ستكون وجوبا مخالفة عن التجربة التي يعيشها غيري، ولهذا اهتم شعري بذاتي في أفراحها، وأحزانها، وإذا تناولت قضايا الأمة فإني أتناولها في علاقتها بهذه الذات، لأن هذه العلاقة هي ما يجعل الشعر ذا طابع إنساني.<br />
لقد كان محمد علي الرباوي في شعره يجمع بين ذاتية أبي القاسم الشابي، وفكر إيليا أبي ماضي، فشعره يحوطه غموض شفاف يجذب المتلقي بلغة شعرية أنيقة، ومن القصائد الجميلة التي تعبر عن ذاتية الشاعر قصيدة «الفرح المشتعل»:<br />
ذَاتي اشتقتُ إليكِ، اشتقت إلى أَن أَلْتَفَّ صغيراً<br />
بين غلائلك الرطبةِ، أن أسمع عصفوركِ يتلو جهراً ما<br />
يَتَيَسَّر من أشعار العشق اللافح، إن الأحجار الفوارة قد<br />
فصلتني عنك، هي الآن تُطَوِّحُ بي بين أقاليم الحزنِ<br />
تُكَبِّلني ببحار الهم القاتل يا ذَاتي ما عدتِ كَمَا<br />
بالأمس أراكِ: ملامحك المألوفةُ تَهْرُب مني كيف<br />
أُعيدُ إلى عَيْنَيَّ جداولها الرقراقةَ كيف أعيد إِلَيَّ الْقُوَّةَ<br />
حتى أجمع بين الصخر وبينك في مأدبة لا يحضرها<br />
إِلاَّنا أتمردتُ عليك أنا أم أنتِ تمردت عليَّ فهل لي أن<br />
أعرف من منا المسؤول ومن من القاتل من منا المقتول.<br />
وفي المقطع الأخير من قصيدة «مقاطع داخل الذات وخارج الذات» حيث اكتوى بنار الوحدة، فيتغنى بآلام الذات قائلا:<br />
ها أصبحتُ وحيدا في منفى خوفي الرابضِ<br />
في عيني منذُ سنين<br />
وغلائله تورق كل دقيقة<br />
وأنا أتحول نارا غضبى نارا تحرق ذاتي<br />
اه لو أني خارجَ ذاتي<br />
لو أني أملك أن أصنع لي ذاتاً أخرى<br />
تمشي لا ترسم ظلاً فوق شفاه الأرض(&#8230;)<br />
حين تصادمت مع الريح ضحكت كثيراً<br />
حيث تعرى جسدي وتكلم جهراً<br />
لغة الطين بكيت كثيراً<br />
وفهمت خبايا الذات كثيراً.<br />
فمعجمُ الوجدان حاضرٌ بقوة في هذا المقطع الشعري: ( وحيدا، خوفي، نارا، غضبى، تحرق، ذاتي، آه، خبايا الذات..).<br />
إن شعر محمد علي الرباوي حين تقترب منه تحس بشيء غامض؛ لكنه غموض شفاف، حلو، إنه وهج الذات، ووجع الوجدان، إنه ذلك الحس الإنساني الذي يتجاوز الذات إلى ما هو أبعد؛ «ذلك أن حرقة الإنسان ووجعه، واحتراق وجدانه هي التي صنعت في كثير من وجوه الفن القوة القادرة على تحويل هذه الشحنات الملتهبة إلى قطع فنية متميزة وربما نادرة..).<br />
وليكن ختام هذه الكلمة مقطعا شعريا، يظهر فيه الشاعر عاشقاً متصوّفاً، وليست تلك المرأة التي تحضر في هذا المقطع الشعري، في آخر المطاف إلا القصيدة التي تسكن ذاته، فيقول:<br />
لماذا اقتحمتِ عليَّ حصوني<br />
وكَانَ الصدى يتمددُ في دَاخلي<br />
قبلَ أَن تَضربي<br />
- ذات يوم- خيامك فيها<br />
لماذا مراراً أموت أنا<br />
حين أشعر أن فؤادكِ<br />
يمخر أمواج حبي المكثفِ<br />
هذا الشعور يعذبني<br />
يكبل خطوي<br />
يمزق ذاتي<br />
فيصبح بحراً عميقاً ..<br />
وهل زورقي يستطيع عبور المحيط.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><strong>ذ. محمد حماني</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d9%88%d8%ac%d8%af%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d9%85%d8%ad%d9%85%d9%91%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d9%91%d8%a7%d9%88%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شخصية العدد &#8211; الشيخ عبد السلام الهرّاس الشاعر الحكيم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%b1%d9%91%d8%a7%d8%b3-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%b1%d9%91%d8%a7%d8%b3-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 May 2014 11:47:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 420]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الشاعر الحكيم]]></category>
		<category><![CDATA[الشّعرُ]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ عبد السلام الهرّاس]]></category>
		<category><![CDATA[العلم بالشعر]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد حماني]]></category>
		<category><![CDATA[شخصية العدد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11742</guid>
		<description><![CDATA[أهل العلم بالشعر أنه قال: &#8221; الشّعرُ متعةُ الأديب، وذوقُ البلاغيّ، وحجةُ المفسّر، وسندُ الأصوليّ، ودليلُ الفقيه، وشاهدُ النحويّ، وميزانُ العروضيّ، ووثيقةُ المؤرّخ، وخارطةُ الجغرافيّ&#8221;. ثم هو من قبلُ، ومن بعدُ : &#8221; بوحُ العاشق، ونفثةُ المصدور، وحنينُ الغريب، وأنينُ الفاقد، وبهجةُ الواجد، ومرثيةُ العزيز، وآهةُ الملتاع، وتجربةُ الحكيم&#8221;. اِستودعه العربي أسرارَ حياته، واستراحَ إليه، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أهل العلم بالشعر أنه قال: &#8221; الشّعرُ متعةُ الأديب، وذوقُ البلاغيّ، وحجةُ المفسّر، وسندُ الأصوليّ، ودليلُ الفقيه، وشاهدُ النحويّ، وميزانُ العروضيّ، ووثيقةُ المؤرّخ، وخارطةُ الجغرافيّ&#8221;. ثم هو من قبلُ، ومن بعدُ : &#8221; بوحُ العاشق، ونفثةُ المصدور، وحنينُ الغريب، وأنينُ الفاقد، وبهجةُ الواجد، ومرثيةُ العزيز، وآهةُ الملتاع، وتجربةُ الحكيم&#8221;.<br />
اِستودعه العربي أسرارَ حياته، واستراحَ إليه، فأفضى إليه بمواجعه، وبثه أشواقه، وقيد به المآثرَ، وحفظ به الأنساب، واستنفرَ به العزائم واستنهضَ الهمَمَ، وسجل به العاداتِ والتقاليدَ، وذكر الأيام .. وبهذه المعاني الشريفة ، وبهذه الأهداف النبيلة ، وعلى هذا المهيع اللاحب، فهم الأستاذ الدكتور عبد السلام الهراس الشعر، وقرض الشعر، وحضّ على تعلم الشعر، حيث صاغ من النغم أعذبه، وتوزعت أغاريده وأنغامه في بعض الصحف، والمجلات السيّارة.<br />
والشاعر الأستاذ الهراس يتعامل بحكمة في ركوبه للبحور الشعرية الخليلية، كما يعرف خبايا الشعر وأسراره. و&#8221;الشاعر الحكيم&#8221; هو الذي يقوده تأمله إلى الحق؛ فيُهدى إلى «العلم بحقائق الأشياء، ويُمنع من الجهل والسفه ويُنهى عنهما»، إنه الشاعر الذي تنطوي حكمته على &#8220;«علم»، و«فطنة »، و «دراية». يقول الشاعر الأستاذ الهراس عن الشعر(1):<br />
ما رأى الشعرُ شجاعاً خائفاً<br />
حَمَلاً طوراً وأحياناً سَبـُـــــعْ<br />
زائغَ اللحظ عفيفاً عزمُــــــه<br />
طاهرَ الذيل مريباً إن سَجَعْ<br />
ليس شعراً عجمةٌ مـــــوغلةٌ<br />
في ضبابٍ من غموض يا &#8220;لَكعْ&#8221;<br />
وحروفٌ دون معنى إنــــما<br />
سوءُ قول ليس يخلو من وَجَعْ<br />
وسطـورٌ بائساتُ المُـــجتلى<br />
ومعانٍ مائعاتٌ من شَمَعْ<br />
قــــــــــــبح اللهُ زمانا داعرا<br />
يرفع اللغوَ الرقيعَ المصطنعْ<br />
كلما أمعن في المسْخ &#8220;سَمَا&#8221;<br />
في حضيض &#8220;السخْف&#8221; بئس الضطجعْ<br />
إنما الشعرُ عميقٌ غـــــورُه<br />
مركبٌ سهلٌ ولكنْ مُمْتنـــــــــــــعْ<br />
كما يُعد الأستاذ الدكتور الهراس أحد القراء المتذوقين للشعر العربي قديمه وحديثه(2):<br />
فاقبلن مني تحايا وامــــــق<br />
يعشق الشعرَ الذي لا يُرْتعْ<br />
أنعشت أوتاره نفسي الــــتي<br />
عانقت&#8221;فنا&#8221; على الكون سطعْ<br />
فاستفاقت تحتسي أكؤسه<br />
في جنان حيث ذوقي قد رتعْ<br />
وللشاعر رأي في مقام آخر يكشف لنا عن مقياس ديني خلقي، فني جمالي في استحسانه للشعر، يقول: «وإني -والحمد لله- مازلت أقرأ الشعر العربي المعاصر، وأتجاوب مع الذي يعجبني، وأنفر من الذي ينبو عنه الذوق وينفر منه الطبع، فلا يشفع له عندي أوزانه وقوافيه، كما لا يشفع للكلام الغث الساقط مجيئه حسب القواعد النحوية والصرفية»(3).<br />
هذا، ومما ينبغي أن يذكر لفضيلة الأستاذ الدكتور الهراس أنه سُئل يوما من لدن أحد الفضوليين برحاب كلية آداب فاس التالدة، العتيدة، العامرة، عن سبب تسميته بالهراس؛ فأجاب في التوّ ـ على عادة الحكماء الذين يملكون جواب سائليهم على شفاههم ـ ببيت شعري من فخامة البحر الطويل الذي يمتاز بطول النّفيس، ويناسب غرض الفخر(4):<br />
وَإنّي لهرَّاسٌ لكلّ &#8220;كبيصة&#8221;<br />
مُعوّدةٍ ألا يحلّ بها الخيرُ<br />
ويطيب لي أن أنفض بين يدي هذه المحجّة البيضاء قصيدة للشاعر الأستاذ الهراس كان قد دبجها في مجلة &#8220;دعوة الحق&#8221; الغراء، وهي قصيدة عذبة الألفاظ ،أنيقة المعاني، استوحاها الشاعر من إحدى الرسائل التي أرسلها إليه شيخه &#8220;أبو عمر الداعوق&#8221; رحمه الله، يجسد فيها شاعرنا حفظه الله، شيئا من واقع المسلمين، وقد انعكس حزن الشاعر، وغيرته على أديم هاته القصيدة الجميلة،الباكية، الشاجية. وطبَعِيٌّ أن يكون الأمر كذلك ؛ لأن شاعرنا عُرف منذ شرخ الشباب بغيرته على الإسلام والمسلمين، ولئن نُظمت هذه القصيدة في ستينيات القرن الماضي؛ إلا أنها ما زالت تحتفظ بوجاهتها إذ جاء فيها (5):<br />
بلادُ المسلمين دمٌ وثــــــــارُ<br />
وزخرفة الكلام لهم شعــــارُ<br />
وأشلاءُ المبادئ دامــيــــاتٌ<br />
تمزقها المطامعُ والصغارُ<br />
وأعلامُ الشقاق مرفـرفــاتٌ<br />
نُحييها، ويرفعها الكــــــبارᵎُ<br />
وفي كل الحدود لنا جــدار<br />
ومن كل القلوب لنا جــدارُ<br />
سلاحُ &#8220;الآخرين&#8221; عداه يُصمي<br />
ونحن علينا أسهُمُنا تـــــدارُ<br />
سراعٌ للكلام وللأمانــــي<br />
بطاءٌ من الفعال ولا ثمارُ<br />
حفاةٌ، بل جياعٌ، بل عــــراةٌ<br />
وملءُ بلادنا ذهب بــــوارᵎُ<br />
وإن يكنِ الفراغُ له&#8221;مقــــام&#8221;<br />
فإن المسلمين له جـــــــوارُ<br />
يتيه حماسُهم &#8220;شرقا&#8221; و&#8221;غربـــا&#8221;<br />
ومن عجب لهم ظلهمْ منارُ،<br />
ليغترفوا &#8220;المذاهبَ&#8221; في خشوع<br />
بليدٍ، والمذاهبُ لا تعــــــارᵎُ<br />
وأنا، كالعبيد، لنا اعــــــــــتزاز<br />
بماضي &#8220;الآخرين&#8221;، أليس عارُ؟<br />
وأن &#8220;القوم&#8221; قد سكنوا شموسا<br />
وقومي للحضيض بهم يسارُ<br />
وأن &#8220;القوم&#8221; في دعة وأمــــن<br />
وقومي لا أمانٌ ولا قــــــرارُ<br />
لغاتُ العالمين لها صعـــــود<br />
وحرفُ الضاد يرهقه انـحدارُ<br />
شعوبُ المسلمين تساق قهرا<br />
إلىالمهوى،وليس لها اختيارُᵎ<br />
غدا الإسلامُ مُغترباً شريـــدا<br />
فلا أُلــــــــــــــف له منا وجارُ<br />
يكيد له الشرارُ بكل حــــــي<br />
فلا بلغتْ مقاصدَها الشــــــرارُ<br />
فيا ربي، ولا يُرجى ســــواه،<br />
إلى كم بالضلال لنا دِثــــــــــارُ؟<br />
فنور&#8221;بالحكيم&#8221; لنا قلوبنـــــا<br />
علاها الرانُ والإحَن الكثـــــــارُ<br />
هذه لوحة شعرية لا تنقصها الألوان، ولا التعبير، ولا الموسيقى، رسمها الشاعر ملحنا، مقفيا بهذه الراء التي تترك في النفس بتَكرارها جَرْسا موسيقيا، ورنينا مؤثرا، كما تنسجم بإطارها الجميل مع البحر الكامل(مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن×2)، ثم إن رتابة التفعيلات المكرّرة وتراخيها في هذا البحر تنهي البيت تلو الآخر بلهجة تأوّه وانكسار، معبرة عن أحزان عميقة في نفسية الشاعر، والمتلقي على حد سواء.<br />
ولعل أهم صفة تميز شعر أستاذنا الدكتور عبد السلام الهراس هي صفة الإيجاز، واللمحة السريعة. تلك الصفة التي تغنى بها الشاعر أبو عُبادة البُحْتُريُّ (ت 284هـ)، في قوله(6):<br />
والشعرُ لمْحٌ تكفي إشارته<br />
وليس بالهزل طولتْ خُطًبه<br />
وإذا كان من كلمة أسوقها هنا في الختام؛ فإنني أرجو ألا يكون حديثي كشِعر الزبرقان بن بدر، على حد وصف ربيعة بن حذار الأسدي، حين قال: &#8221; أما أنت يا زبرقانُ فشعرك كلحم أسخن، لا هو أنضج فأكل، ولا تُرك نيئا فينتفع به &#8220;.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد حماني</strong></em></span><br />
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ<br />
1ـ المشكاة،ع:44/43: س:2004، ص:154، وما بعدها. والقصيدة من البحر الرمل (فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن×2)، وقد أصاب عروضها، وضربها الحذفُ.<br />
2ـ نفس العدد، والصفحة.<br />
3ـ دعوة الحق، ع: 331،س:38 ،ص:132.<br />
4ـ من محاضرة بتاريخ:2011/ 12/21، للأستاذ الدكتور المفضل كنوني. وفي رواية أخرى: &#8221; ألا يمر بها الخير&#8221;. والكبيصة: الرأس باللغة الإسبانية.<br />
5ـ دعوة الحق، ع:7/6، س:1966، ص:94، والقصيدة من الكامل(مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن×2)، بعروض، وضرب مقطوفين.<br />
6ـ تاريخ الشعر العربي حتى آخر القرن الثالث الهجري، نجيب محمد البهبيتي، ص: 258،(طبعة مجهولة الرقم)، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 1982.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%b1%d9%91%d8%a7%d8%b3-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
