<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ذ. محمد بوزين</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b0-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a8%d9%88%d8%b2%d9%8a%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الاحتفال الحقيقي بمولد الرسول</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%a8%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%a8%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 05 Jan 2019 09:26:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 494]]></category>
		<category><![CDATA[الاحتفال الحقيقي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بوزين]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[محبة الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[مولد الرسول]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26441</guid>
		<description><![CDATA[عن عمر  قال رسول الله : «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» رواه البخاري ومسلم. توطئة للحديث: بحلول شهر ربيع الأول من كل سنة تحل ذكرى مولد خير البرية، عليه أفضل الصلاة والتسليم، وبحلول هذه الذكرى تتعدد وتتنوع الاحتفالات في عالمنا الإسلامي، وكلها تدعي باحتفالها محبة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن عمر  قال رسول الله : «<span style="color: #008080;"><strong>وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ</strong></span>» رواه البخاري ومسلم.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>توطئة للحديث:</strong></span></h2>
<p>بحلول شهر ربيع الأول من كل سنة تحل ذكرى مولد خير البرية، عليه أفضل الصلاة والتسليم، وبحلول هذه الذكرى تتعدد وتتنوع الاحتفالات في عالمنا الإسلامي، وكلها تدعي باحتفالها محبة الرسول الأعظم وبمكانته في نفوسها. إلا أن قياس هذه الاحتفالات بميزان الوحي لا يخطئ صوابها من عدمه، فهناك الاحتفال الحقيقي طول السنة الذي يبتغي أصحابه التحقق والتخلق بسنته وهداه، وهناك الاحتفال الفلكلوري المألوف في عالمنا الإسلامي (بتعبير النابلسي في موسوعته). الذي لا يمت للمحبة بصلة.</p>
<p>والحديث الذي بين أيدينا يقرب معنى الاحتفال الحقيقي بمولده من خلال تحقق المحبة في نفوس الأتباع التي تولد الاقتداء بهداه وسنته.</p>
<p>وفي قسمه، ، برب العزة، تأكيد على هذا الأمر: لا يومن أحدنا حتى يكون  أحب إلينا من الوالد والولد والناس أجمعين.</p>
<p>فبمحبته،  يكتمل إيمان العبد، فيسهل الاقتداء والاتباع، وبمحبته يقبل العبد على سنته بحب وشوق.</p>
<p>وإذا كانت محبته، ، بهذه الدرجة حيث تتقدم على محبة الوالد والولد والناس أجمعين، فإنها تأتي بعد محبة الله تعالى. قال تعالى: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّه (آل عمران: 31).</p>
<p>فمحبته  تابعة لمحبة الله ، والآية الكريمة تبين الترابط الوطيد بين المحبتين فالأولى هي الأصل، والثانية الفرع، وتحقيق الأولى حسب الآية لا يتم إلا بالثانية.</p>
<p>وقد اتبع الصحابة، رضوان الله عليهم -المحبون له حقا والمحتفلون حقا بمولده-  أوامره ونواهيه من خلال سنته (أقواله، وأفعاله، وتقريراته) وجاء من بعدهم من تحمل الصعاب في سبيل تتبع هذه السنة وتدوينها وتصحيحها. حتى يسهل تحقيق الاتباع والاقتداء على الوجه الصحيح.</p>
<p>لكن مع الابتعاد عن المرحلة الأصل (مرحلة التجربة الأولى للاقتداء) بدأ إشكال التطبيق والتنزيل لهذه السنة في الواقع. فانحرف الاحتفال بمولده عن الصواب وظهر الاحتفال &#8220;الفلكلوري&#8221; في مناسبات بعينها من خلال تجليات لا تمت للدين الحنيف بصلة.</p>
<p>الحديث الشريف يبين أهمية هذه المحبة في كمال الإيمان (الاحتفال الحقيقي بمولده) سنعيش مع مضامين هذا الحديث، وسنحاول التعرف على سبل تحقيق هذه المحبة في النفوس من خلال الوحي.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>أولا: شرح الحديث:</strong></span></h2>
<p>فقوله، : «لا يؤمن أحدكم».</p>
<p>معناه: أي لا يكتمل إيمان أحدكم حتى يكون الرسول، ، أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين&#8221;.</p>
<p>قال النووي رحمه الله في  تحديد معنى الإيمان الوارد في الحديث: &#8220;قال العلماء رحمهم الله: معناه: لا يؤمن الإيمان التام ، وإلا فأصل الإيمان يحصل لمن لم يكن بهذه الصفة&#8221; (شرح مسلم) (2/16).</p>
<p>ومعلوم  من حديث عمر بن الخطاب ، عند حديثه عن أركان الإيمان الست، والتي منها: أن تؤمن برسله، ورسول الله ، خاتم الأنبياء والرسل، ورسالته مهيمنة على ما قبلها، فحقيقة عدم كمال الإيمان يمكن النظر إليه من هذه الزاوية: عدم كمال الإيمان بنقص في أحد أركانه: أي الإيمان برسله التي أرسل.</p>
<p>ومقتضى الإيمان الحق هو الحب أي أن يكون لهذا الرسول الأكرم مكانة خاصة في القلب لا تعدلها مكانة لمخلوق آخر لذلك قال، : «حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين».</p>
<p>فعن عبدالله بن هشام  قال: كنا مع النبي  وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب ، فقال له عمر: يا رسول الله، لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي!</p>
<p>فقال النبي : «لا والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك»، فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي : «الآن يا عمر» (رواه البخاري).</p>
<p>قال ابن بطال رحمه الله في شرحه لهذا الحديث: ومعنى الحديث أن من استكمل الإيمان علم أن حق النبي  آكد عليه من حق أبيه وابنه والناس أجمعين، لأن به  استنقذنا من النار وهدينا من الضلال. قال القاضي عياض رحمه الله: ومن محبته  نصرة سنته والذب عن شريعته وتمني حضور حياته، فيبذل ماله ونفسه دونه. قال: وإذا تبين ما ذكرناه تبين أن حقيقة الإيمان لا يتم إلا بذلك، ولا يصح الإيمان إلا بتحقيق إعلاء قدر النبي  ومنزلته على كل والد وولد ومحسن ومفضل، ومن لم يعتقد هذا واعتقد سواه فليس بمؤمن، هذا كلام القاضي رحمه الله، والله أعلم. (الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم(1/205).</p>
<p>وهكذا فإن عدم محبة الرسول  أصلاً مع بِغضه، يعد كفرا بلا خلاف، لأن من كره رسول الله ، فلا يتصور حبه لرسالته، فيصبح كارها ومعاديا لها صادا عنها.</p>
<p>أما الذي يحب الرسول ، ولكنه يقدِّم محبة ولده ووالده على محبة الرسول ، فهذا ناقصُ الإيمان، قال تعالى: قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ (التوبة: 24).</p>
<p>بل لا يكمُل إيمان العبد ولا يتم حتى يكون الرسول  أحبَّ إليه من نفسه التي بين جنبيه، وأحب إليه من ولده الذي هو بضْعَةٌ منه وجزءٌ منه، وأحب إليه من والده الذي هو أصله والمحسِن إليه، وأحب إليه من النّاس أجمعين أيًّا كانوا.</p>
<p>ولذلك لما قال عمر بن الخطاب ، للنبي : أنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي فقال : «لا يا عمر حتى أكون أحب إليك من نفسك» فقال عمر: والله أنت الآن أحب إلي من نفسي، قال: «الآن يا عمر».</p>
<p>فوجب تقديم محبة الرسول  على النفس والولد والأقارب والأهل والأموال&#8230;، وغير ذلك مما يحبه الناس غاية المحبة. ولا تتم المحبة إلا بالطاعة كما قال تعالى: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ (آل عمران: 31).</p>
<p>والطاعة لا تكون إلا للمحبوب، فمن أحب أحدا أطاعه واقتدى به، ومدار الطاعة على الاقتداء بسنة الرسول ، فهي الحكم وهي المؤشر الحقيقي على المحبة، قال أنس بن مالك: قال لي رسول الله : «يا بني إن استطعت أن تصبح وتمسي ليس في قلبك غش لأحد فافعل» ثم قال لي: «يا بني وذلك من سنتي، ومن أحب سنتي فقد أحبني، ومن أحبني كان معي في الجنة» أخرجه الترمذي في سننه (5/46، رقم 2678) وفي رواية أخرى للترمذي: «من أحيا سنتي فقد أحبني، ومن أحبني كان معي في الجنة».</p>
<p>أما الادعاء دون الاقتداء فدليل على نقصان الايمان. قال تعالى: وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيمًا (النساء: 69 &#8211; 70).</p>
<p>واتباع الرسول ، دعت إليه أكثر من آية في كتاب الله؛ منها:</p>
<p>- قوله تعالى: قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (الأعراف: 158).</p>
<p>- وقوله سبحانه: لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم (التوبة: 128 &#8211; 129).</p>
<p>- وقوله سبحانه: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ (آل عمران:31).</p>
<p>وما تكاليف الإسلام من صلاة، وزكاة، وصوم، وحج&#8230; إلى غيرها من الطاعات إلا اتباع واقتداء لرسول الله . وقد وردت أحاديث تفيد هذا المعنى، من ذلك: قوله : «صلوا كما رأيتموني أصلي» رواه البخاري وقوله : «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» وَقَوْلُهُ : «حُجُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أَحُجُّ»&#8230; إلى غيرها من الأحاديث التي تدعوا للاتباع والاقتداء.</p>
<p>فتحري الصدق والصواب في الاقتداء بسنته، ، سبيل لتحقيق محبته، وهذا الأمر كان ميسرا في حياته، ، فالنموذج القدوة كان حيا بين الناس فكانت دعوته بلسان الحال أبلغ والاتباع للسنة أسهل وأوضح. ولذلك فلا غرابة أن يقول عمرو بن العاص بعد إسلامه: «إنه لم يكن شخص أبغض إليَّ منه. فلما أسلمت لم يكن شخص أحب إليه منه، ولا أجل في عينه منه، قال: ولو سئلت أن أصفه لكم لما أطقت، لأني لم أكن أملأ عيني منه إجلالا له» (متفق عليه).</p>
<p>ولما سُئل علي بن أبي طالب : كيف كان حُبُّكم لرسول الله ؟ قال: &#8220;كان أحبَّ إلينا مِن أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمَّهاتنا، ومِن الماء البارد على الظمأ&#8221; كتاب الشفا 2/20.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>مستفادات:</strong></span></h2>
<p>وأخيرا كيف السبيل إذن إلى تحقيق محبة الرسول، ، على الوجه المطلوب؟ (أي الاحتفال الحقيقي بمولده).</p>
<p>- الاقتداء الفعلي بالنبي : معرفة سيرته وأحاديثه: لما لهما من أثر في توسيع المعرفة به وبشمائله وأخلاقه&#8230; فتحصل محبته ويسهل اتباعه والاقتداء به.</p>
<p>- هو تعريف الأمة بسيرته وبشمائله وترغيب الناس في محبة الرسول  ومحبة التخلق بأخلاقه&#8230; وهو منهج جاء به القرآن الكريم في تعريف الرسول الأكرم بسير الأنبياء والمرسلين من قبل.</p>
<p>- دراسة سيرته وأحاديثه وتدريسها ومدارستها، وهي درجة أعلى في الأفضلية لتحقيق المحبة، لما  لها من أثر في تحقيق الاقتناع العقلي والوجداني والروحي بسنته فيسهل ويتيسر الاتباع والاقتداء.</p>
<p>• نصرة سنته والذب عن شريعته والحرص على تطبيقها وكأننا بين يديه  حضور حياته.</p>
<p>• من معاني محبته  بذل المال والنفس دونه .</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><em><strong>ذ. محمد بوزين</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2019/01/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%a8%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأمة القائمة بأمر الله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%a3%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%a3%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 23 Feb 2018 12:11:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 490]]></category>
		<category><![CDATA[أمر الله]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة القائمة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة منتصرة]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بوزين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18734</guid>
		<description><![CDATA[عن معاوية قال سمعت النبي  يقول: «لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ». قَالَ عُمَيْرٌ: فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ: قَالَ مُعَاذٌ: وَهُمْ بِالشَّأْمِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ: وَهُمْ بِالشَّأْمِ ( البخاري ومسلم). توطئة للحديث: الحديث ورد بألفاظ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن معاوية قال سمعت النبي  يقول: «<strong><span style="color: #008000;">لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ</span></strong>». قَالَ عُمَيْرٌ: فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ: قَالَ مُعَاذٌ: وَهُمْ بِالشَّأْمِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ: وَهُمْ بِالشَّأْمِ ( البخاري ومسلم).</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>توطئة للحديث:</strong></span></h2>
<p><strong>الحديث ورد بألفاظ مختلفة:</strong></p>
<p>- منها هذه الرواية التي ذكرها البخاري ومسلم.</p>
<p>- ومنها رواية للإمام أحمد في مسنده: «لا يزال ناس من أمتي يقاتلون على الحق&#8230;».</p>
<p>- ورواية لمسلم كذلك: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة&#8230;.».</p>
<p>- وفي رواية لابن ماجة: «لا تزال طائفة من أمتي قوامة على أمر الله لا يضرها من خالفها».</p>
<p>وقد تعدت روايات هذا الحديث، وأخصر هذه الروايات تلك التي رواها الإمام البخاري رحمه الله، والاختلاف بين الروايات يدل -والله أعلم- على أن النبي  ذكر الحديث في عدة مناسبات، ولكل مناسبة سياقها الخاص بها.</p>
<p>وأهمية هذا الحديث تأتي من تعدد الروايات وفي مناسبات مختلفة، وكأن الرسول  كان حريصا على إسماع صحابته هذا الحديث ومن خلالهم لأمته على مدار الزمن؛ لما فيه من شحذ للهمم للثبات على هذا الدين وإقامته ونصرته؛ لأن الله تعالى وعد الفئة القائمة على هذا الدين بالنصر والتمكين كما قال تعالى: وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ، إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز (الحج: 38)<br />
ومدار معنى الحديث على أن أمة الإسلام لن تعدم وجود جماعة -أمة- من المسلمين تحقق وعد الله بالنصر والتمكين لدينه عبر الزمن والعصور، ولا يخلو زمن أو عصر إلا ووجد فيه من ينصر هذا الدين ويدافع عنه بما أوتي من عزم وقوة.</p>
<p>لكن ما هي صفات الجماعة / الأمة المقصودة بالحديث؟</p>
<p>من خلال هذا الحديث سنحاول التعرف على بعض مضامينه، والوقوف عند صفات الجماعة المقصودة.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>من معاني الحديث:</strong></span></h2>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>1 &#8211; قوله : «لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ  قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ».</strong></span></h3>
<p>ففيه بشارة من رسول الله  عن الله تعالى أن هذه الأمة لن تعدم وجود جماعة من المسلمين تحفظ لها دينها، هذه الجماعة تولى الله تعالى تثبيتها، ومنحها من القوة الإيمانية ما يجعلها تقف في وجه أعداء الإسلام مهما عظمت الخطوب واشتدت المحن.</p>
<p>هذه المعية الخاصة من الله تعالى نالتها هذه الجماعة:</p>
<p>بما تحرت التقوى في أعمالها، قال تعالى:إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (النحل: 128).</p>
<p>وقد ذكر ابن رجب في شرح الحديث التاسع والعشرين من الأربعين النووية: أن معية الله تعالى لعباده نوعان معية عامة وهي لجميع خلقه بدون استثناء، ومعية خاصة لنوعية معينة من عباده: تقتضي النصر والتأييد والحفظ والإعانة.</p>
<p>فهذه من صفات هذه الجماعة القائمة بأمر الله تعالى، التي تستحق هذه المكانة بتمسكها بكتاب ربها الذي فيه كل ما تحتاجه من قوى معينة على الثبات وفي مقدمتها القوة الإيمانية، التي لا تعدلها قوة، ثم بمجاهدتها وبإخلاصها للتخلق بالصفات السابقة.<br />
قال الإمام النووي: (وفي هذا الحديث معجزة ظاهرة، فإن هذا الوصف ما يزال بحمد الله تعالى من زمن النبي، ، إلى الآن، ولا يزال حتى يأتي أمر الله المذكور في الحديث) صحيح مسلم بشرح النووي.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>2 &#8211; قوله : «لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُم».</strong></span></h3>
<p>فهذه الأمة منتصرة نفسيا، وإيمانها يمنحها الصبر والثبات في مواجهة أشد ما يمكن أن تتعرض له من خذلان أو ضغط نفسي من المخالفين لها، وقد ذكر رسول الله  أن هذه الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين كلها في النار إلا واحدة، قال : «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة» قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: «من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي»، وفي رواية: «وهي الجماعة، أي المجتمعة على الحق» (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه والحاكم).</p>
<p>كما أن هذه الفئة: منتصرة على نزوات النفس، بثباتها على الحق في مواجهة إغراءات الشهوة وإغواء شياطين الجن والإنس، قال : «يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر» (سنن الترمذي).<br />
وثابتة أيضا على الحق في مواجهة المحن والفتن، فلا يؤثر في نفسها ما يفعله المنافقون من كيد للمؤمنين، وتخذيل ونكاية بهم، والرسول  عانى من هذه الأفعال فلم تنل منه ومن صحابته في بداية دعوته. وطيلة تاريخ الإسلام لم تعدم الأمة جماعة منها كان لها الأثر البارز في حفظ هذا الدين وتعليمه حتى في مرحلة الاستضعاف&#8230;</p>
<p>فميزة هذه الفئة عبر الزمن أن نفوسها لا تنحرف بالإغراء أو الإغواء، ولا تنهزم ولا تيأس ولا تنهار بما يصيبها من المحن، ولا تضعف أمام المجتمع المنحرف، بل تجدها مستغنية بالله تعالى عن الغير، ماضية في الإصلاح وتعميم قيم الخير الفضيلة.</p>
<p>ورغم الاختلاف في تحديد هذه الفئة إلا أن الظاه كما قال النووي: (ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين: منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فـقـهـاء، ومنهم محدّثون، ومنهم زهّاد، وآمرون بالمعروف وناهـون عن المنكر ومنهم أنواع أخرى من الخير)، وقال أيضا: (يجوز أن تكون الطائفة جماعة متعددة من أنواع المؤمنين، ما بين شجاع وبصير بالحرب وفقيه ومحدّث ومفسّر وقائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وزاهد وعابد).</p>
<p>وزاد ابن حجر رحمه الله تعالى مفصّلاً القول في المسألة (ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين في بلد واحد بل يجوز اجتماعهم في قطر واحد وافتراقهم في أقطار الأرض، ويجوز أن يجتمعوا في البلد الواحد وأن يكونوا في بعض منه دون بعض، ويجوز إخلاء الأرض كلها من بعضهم أولاً فأولاً، إلى أن لا يبقى إلا فرقة واحدة ببلد واحد فإذا انقرضوا جاء أمر الله) شرح النووي على مسلم.</p>
<p>ومدار كلام العلماء على أن هذه الطائفة ليست محصورة في مجموعة محددة من الناس كما أنـها ليست محصورة ببلد معين.</p>
<p>إلا أن الراجح من أمر هذه الفئة، أنهم المشتغلون بدين الله تعالى تعلما وتعليما، المتفانون بصدق وإخلاص في تعزيز حضور الدين والعمل بتوجيهاته في ميادين الحياة، المبلغون رسالة ربهم لعباده كما بلغها رسوله الكريم، وكما بلغها صحابته.</p>
<p>يصدق فيهم قول الرسول : «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً، فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماءً ولا تنبت الكلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأساً، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به». (رواه البخاري)<br />
فبهذه العملية وهذه المهمة تخلقت الأمة بذرة صغيرة تنمو وتترعرع ويشتد كما يمكن أن تتخلق في كل زمان تقوم بوظيفتها في نشر الخير المصلحة ودفع الشر والمفسدة كما يدفع النورالظلام.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>3 &#8211; وقوله، : «حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ».</strong></span></h3>
<p>فيه دليل على الثبات والاستمرار على نفس الحال وهم على ذلك &#8220;أي قائمون على هذاالأمر: أي التمكين لدين الله في الأرض، وصد كل الشبهات والدعوات المغرضة التي تعترض انتشاره. فقد اقتضت سنة الله تعالى أن يمكن لهذا الدين بفئة مؤمنة صادقة اجتباها الله تعالى لهذا الأمر، قال تعالى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (الأحزاب: 23)<br />
فهذه الفئة صدقت فيما عاهدت الله عليه: وهو التمكين لدين الله في النفوس وفي الأرض. وهي فئة من المؤمنين وليس كل المؤمنين، ووصفهم الحق سبحانه وتعالى بالرجال، وبالصدق على العهد.</p>
<p>فمن هذه الفئة من وافتهم المنية وهو على العهد، ومنهم التي ما تزال تقوم بمهمتها ثابتة على العهد.</p>
<p>وفي الآية تأكيد على استمرار وجود هذه الفئة في الأمة إلى يوم الدين، وفي كل حقبة وحين.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>بعض المستفادات من الحديث:</strong></span></h2>
<p>1 &#8211; الله ناصر دينه بعباده القائمين بأمره الثابتين على العهد.</p>
<p>2 &#8211; أهمية العناية بتكوين أهل العلم والصلاح في كل مجال وظيفتهم الترشيد والنصح والتوجيه بعلم وحكمة وخبرة<br />
أهمية القيام بالدين والاستقامة عليه في حفظ الدين والأمة وحفظ وجودهما وبقائهما.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. محمد بوزين</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%a3%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تجديد الدين عل رأس كل مئة سنة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%84-%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a6%d8%a9-%d8%b3%d9%86%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%84-%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a6%d8%a9-%d8%b3%d9%86%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 10:42:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[التشريع الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث]]></category>
		<category><![CDATA[تجديد الدين]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بوزين]]></category>
		<category><![CDATA[رَسُول اللَّهِ]]></category>
		<category><![CDATA[مئة سنة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18429</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة  أن رَسُول اللَّهِ  قال: «إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا» (رواه أبو داود (رقم/4291) وصححه السخاوي في “المقاصد الحسنة” (149)، والألباني في “السلسلة الصحيحة” رقم/599). توطئة للحديث: أحاديث الرسول ، الصحيحة ثاني مصدر من مصادر التشريع الإسلامي التي وجب الإيمان بها، وبما جاءت به [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address>عن أبي هريرة  أن رَسُول اللَّهِ  قال: «<span style="color: #008080;"><strong>إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا</strong></span>»</address>
<p>(رواه أبو داود (رقم/4291) وصححه السخاوي في “المقاصد الحسنة” (149)، والألباني في “السلسلة الصحيحة” رقم/599).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>توطئة للحديث:</strong></span></p>
<p>أحاديث الرسول ، الصحيحة ثاني مصدر من مصادر التشريع الإسلامي التي وجب الإيمان بها، وبما جاءت به من نواهٍ وأوامر، وأخبار&#8230;..، فذلك من مقتضيات الإيمان، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا(النساء: 58). فهي مبينة وموضحة ومكملة للقرآن الكريم، قال تعالى: وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى(النجم: 3 &#8211; 4).</p>
<p>وتزداد أهمية هذا الإيمان مع توالي الهجمات عليها  -الأحاديث-، ومحاولة النيل من مصداقيتها بالطعن في من انتدب حياته وماله في سبيل جمعها وتصحيحها، وقصدهم من ذلك النيل من هذه الأحاديث لا ممن جمعها ومن هؤلاء الذين تعرضوا عبر التاريخ الإسلامي لهذه الهجمة: الإمام البخاري رحمه الله وجزاه  الله خيرا عن هذه الأمة.</p>
<p>فلا يكاد يمر زمن إلا ويخرج علينا من يطعن فيما قام به البخاري رحمه الله من مجهود جبار في تنقيح الحديث الشريف من كل شائبة، والغرض من ذلك ليس البخاري وإنما الطعن في حديث رسول الله . والمس بمصداقيته، وهو حدث تكرر عبر الزمن ولم ينل من صحيح البخاري، وإنما ظل الصحيح صحيحا  تتوارثه الأجيال، أما شبهات الحاقدين فانتهت لمزبلة التاريخ.</p>
<p>الحديث الذي بين أيدينا مروي عن أبي داوود يخبر فيه رسول الله ، أن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة  سنة، من يجدد لها دينها، ومن هذا التجديد ما قام به البخاري، رحمه الله تعالى، من جمع وتصحيح وضبط لحديث رسول الله ، وفق منهجية صارمة تتوخى تنقيته من كل الزوائد وإزالة المدسوس فيه.</p>
<p>فما قام به البخاري  يدخل في معنى التجديد للدين.</p>
<p>سنعيش بحول الله وقوته مع مضامين الحديث من خلال شرحه والوقوف على بعض معانيه.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>لغة الحديث:</strong></span></p>
<p>بعثه يبعثه بعثا: أرسله وحد، وبعث به: أرسله مع غيره.</p>
<p>الأمة:للأمة معاني كثيرة في القرآن لكن المقصود في الحديث: الجماعة المتفقة على دين واحد. والآيات التي تثبت ذلك كثيرة منها: وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً(المائدة: 50). وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ (الأعراف: 32). كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ (الأنعام: 109). وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم (الحج: 32).</p>
<p>يجدد:من جدد يجدد، فهو مجدد، والمفعول مجدد(للمتعدي)</p>
<p>والجدّ إِنما هو الاجتهاد في العمل (اللسان) فكأن المجدد يجتهد ويبذل أقصى الوسع في العمل للإتيان بالجديد.</p>
<p>والجَديدُ: ما لا عهد لك به، ولذلك وُصِف الموت بالجَديد (اللسان).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>شرح الحديث:</strong></span></p>
<p>فقول النبي : «إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ».</p>
<p>هذه منة وتكرم من الله تعالى على هذه الأمة أن يبعث فيها من يجدد لها دينها أي تدينها الذي أصابه الانحراف فيزيل عنه كل ما علق به من شوائب نتيجة الفهوم الخاطئة والتأويلات المنحرفة التي تراكمت  خلال مرحلة معينة من تاريخ الأمة الإسلامية.</p>
<p>وفي الحديث دليل على أن هذا الهُدَى سيصيبه تحريف وتشويه لمضامينه وأحكامه&#8230; وسيترتب عن ذلك تَغَيُّرٌ وتبدلٌ في أحوالٍ العباد من الصلاح إلى الفساد، فتكون الحاجة ملحة لمن يحيي التدين الصحيح الخالص الذي نزل غضا طريا على رسول الله  خلال ثلاثة وعشرين عاما، فهما و تطبيقا، أمرا ضروريا. والدكتور &#8220;الصلابي&#8221; في كتابه (الدولة الأموية) يبين أن كلمة (البعث) في الحديث تدل على الإرسال والإظهار، فالمقصود من الحديث أن المجدد من تأتي عليه نهاية القرن وقد ظهرت أعماله التجديدية واشتهر بالصلاح وعم نفعه.</p>
<p>فالحكم على المجدد من خلال أعماله، ومن خلال الأثر الذي يخلفه عمله في الخلق: من نقلهم من حالة الفساد إلى حالة الصلاح.</p>
<p>ويسجل التاريخ الإسلامي نماذج كثيرة من هؤلاء، الذين كان لهم الأثر البالغ في إحياء التدين الرشيد في الأمة، وبعثه من جديد، وتتعدد هذه النماذج بين عالم وفقيه ومحدث وحاكم ومرب&#8230; وكل واحد من هؤلاء كان له الأثر البارز في صلاح بيئته. ومن هؤلاء:</p>
<p>الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز وصفه الحافظ الذهبي، فقال: &#8220;كان ثقةً مأموناً، له فقه وعلم وورع، وروى أحاديث كثيرة، وكان إمام عدل، رحمه الله ورضي عنه&#8221;. (سير أعلام النبلاء 5/ 114).</p>
<p>والإمام المجدد أحمد بن حنبل على رأس المائة الثانية، قال فيه الإمام الشافعي: &#8220;خرجت من بغداد فما خلّفت بها رجلاً أفضل ولا أعلم ولا أفقَهَ من ابن حنبل&#8221;(سير أعلام النبلاء).</p>
<p>فأجمع أغلب العلماء على هذين العلمين في التجديد خلال القرنين الأول والثاني، واختلفوا في تحديد من يليهم في القرون الباقية، وقد عقب الإمام ابن كثير على هذا الأمر بقوله: &#8220;وقد ادعى كل قوم في إمامهم، أنه المراد بهذا الحديث، والظاهر، واللَّه أعلم، أنه يعم حملة العلم من كل طائفة، وكل صنف من أصناف العلماء، من  &#8220;مفسرين&#8221;، &#8220;ومحدثين&#8221;، &#8220;وفقهاء، &#8220;نحاة&#8221; &#8220;ولغويين&#8221;، إلى غير ذلك من الأصناف.&#8221; (كشف الخفاء 1/283).</p>
<p>وهكذا فالحديث يعم حامل العلم العامل به المستوفي لشروط حددها العلماء فيما يلي:</p>
<p>نبوغه وتفوقه العلمي، وأن يكون ذا قدم راسخة في العلوم، وليس كثرة هذه العلوم فقط إنما يكون قادراً على نقدها وتصحيحها. وبجانب أن يكون المجدد عالماً فقد ضم بعض العلماء أن يكون المجدد مجتهداً.</p>
<p>ولا بد أن يضطلع بعمل من الأعمال التي تدخل تحت التجديد، ومن أهم ما في ذلك أن يقوم بتجلية الإسلام مما به من الانحرافات والشوائب الدخيلة على مفاهيمه الأصيلة، وإعادته إلى &#8220;القرآن الكريم&#8221; و&#8221;السنة النبوية&#8221;، ببث الآراء وإفشاء العلم بالتدريس وتأليف الكتب في المجال الفكري، وفي المجال العملي بإصلاح سلوك الناس وتقويم أخلاقهم.</p>
<p>وأيضاً أن يعم علمه ونفعه أهل عصره، وأن تكون مؤلفاته وآثاره مشهورة، وجهوده الإصلاحية ذات تأثير، ومن المعايير لمعرفة تأثير المجدد ما يتركه خلفه من أصحاب وتلاميذ ينشرون آراءه، ويوسعون دائرة الانتفاع بمصنفاته وأعماله الإصلاحية، وأن لا ينتهي أثره بنهاية حياته.</p>
<p>وهذه الشروط مستوفية في الإمام البخاري رحمه الله، ولذلك فقد استحق أن يكون مجدد لدين هذه الأمة كما في الحديث.</p>
<p>أما قول النبي : «عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ»</p>
<p>اختلف في معنى رأس المائة المذكور في الحديث هل يراد به بداية المائة أو نهايتها، وهل يعتبر المبدأ من تاريخ المولد النبوي أو البعثة أو الهجرة أو الوفاة لكن الرأي الأغلب أن المراد برأس المائة هو أواخر كل مئة وأوائل المئة التي تليها.</p>
<p>والمستفاد من هذا التحديد -والله أعلم-  هو أن الله تعالى لن يدع هذ الأمة دون أن يهيئ  لها من يوقظها من نومها وسباتها، ويجمع شملها وشتاتها، لتتحمل مسؤوليتها من جديد في الشهادة على الناس.</p>
<p>وهذا المعنى يؤكد عليه الحديث الشريف في محاولة لبعث الأمل في النفوس ومقاومة اليأس الذي قد يصيب الأمة في كل مرحلة، خصوصا مع ازدياد هجمة الكفر على ديار المسلمين واغتصاب أراضيهم، وتفوقه المادي عليهم.</p>
<p>وقد وردت أحاديث شريفة تؤكد هي الأخرى هذا المعنى، من ذلك، قوله : «بدأ الإسلام غريبا، وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء». &#8220;قالوا: يا رسول الله من الغرباء؟&#8221; قال: «الذين إذا فسد الناس صلحوا». (رواه مسلم).</p>
<p>ففى هذا الحديث، يصف النبي  الغرباء بقوله: «الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي» فهؤلاء الغرباء ليسوا يائسين ولا سلبيين في مجتمعاتهم، بل يصلحون ما أفسد الناس من سنن الإسلام، ويحيون ما مات من آدابه وأخلاقه.</p>
<p>وقوله : «من يجدد لها دينها».</p>
<p>كما قلنا سابقا فإن الحديث الشريف يرسل أملا ووعدا من الله تعالى على رأس كل مئة سنة من يجدد لهذه الأمة دينها، وفي هذا الوعد تأكيد على انتصار هذا الدين على باقي الجاهليات.</p>
<p>و قد أختلف العلماء في تحديد عدد المجددين وهل يكون واحداً أو أكثر، ولكن الظاهر من نص الحديث أن المجدد قد يكون واحدا أو أكثر، لأن لفظ &#8220;من يجدد الدين&#8221; لا يحدد عددا بعينه، فقد يكون المجدد واحدا أو أكثر، وقد يجدد الدين بجهاد أو دعوة.</p>
<p>ولذلك فإن الكثير من العلماء المحققين، منهم الحافظ &#8220;ابن حجر العسقلاني&#8221; في (فتح الباري)والحافظ &#8220;ابن كثير&#8221; في (دلائل النبوة) والحافظ  &#8220;ابن الأثير&#8221; في (جامع الأصول) قد أشاروا إلى إمكانية حمل الحديث على عمومه من كون المجدد في كل عصر مجموعة من العلماء والقادة المصلحين الربانيين، ينفون عن الإسلام تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.</p>
<p>فما أشار إليه هؤلاء الفضلاء -العلماء المحققون- يدخل في إطار حماية هذا الدين وصيانته، وهي درجة مهمة في طريق عزة هذا الدين وسيادته، تحتاج إلى درجات أخرى ليصير مهيمنا وحاكما في الأرض من ذلك إعداد من يتولى حمل الدين بإحلال روح الدين الذي هو الوحي في كيانه (إحلاله حفظا وفهما وقدرة على التنزيل  على الأحداث والوقائع).</p>
<p>فلا يتصور تجديد بدون إيجاد هذه القاعدة الصلبة التي تحمل هذا الدين، وتحييه في النفوس، فتتكاثف جهودها وتتعاون وتكامل، فيبعث الله تعالى من بين هؤلاء من يكون سببا في إخراج الأمة من الوهن الذي تعيش فيه، وهذه حقيقة البعث في الحديث والله أعلم.</p>
<p>وسواء كان المجدد فردا أو جماعة فإن مسؤوليته (ها) تزداد حجما وخطورة عندما تتكالب قوى الشر وتتعاون على النيل من هذا الدين كما هو واقع الأمة اليوم، فيصبح المجدد صاحب الهمة العالية: مجاهدا  في الميدان مستعينا بالله أولا ومسلحا بالعلم ثانيا لصد كل عدوان يستهدف الأمة فيصدق عليه قول الرسول : عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ, كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا, فَجَعَلَ الْجَنَادِبُ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا، وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنْ النَّارِ وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي» (رواه مسلم). فيكون صمام أمانها ضد كل الهجمات. وقد قيل: فرد ذو همة، يحيي أمة!</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>بعض المستفادات من الحديث:</strong></span></p>
<p>بعث المجدد لهذه الأمة سواء كان فردا أو جماعة منة وتكرم وفضل من الله تعالى لهذه الأمة.</p>
<p>الحديث يحيي الأمل في النفوس لعودة العزة لهذا الدين.</p>
<p>ثغور الإسلام متعددة إيجاد القائمين عليها سبيل لعودة العزة لهذا الدين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. محمد بوزين</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d9%84-%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%a6%d8%a9-%d8%b3%d9%86%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>واجب المسلم عند الفتن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 24 Oct 2017 09:59:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 486]]></category>
		<category><![CDATA[الفتن]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بوزين]]></category>
		<category><![CDATA[واجب المسلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18099</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي نُجَيْد حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قالَ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ  عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: « نَعَمْ »، قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي نُجَيْد حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما قالَ: <span style="color: #008000;"><strong>كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ  عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: « نَعَمْ »، قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: « نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ »، قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: « قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ »، قُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: « نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا »، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ: « هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا »، قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: « تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ »، قُلْتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ؟ قَالَ: «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْلِ شَجَرَةٍ، حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ، وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ</strong> </span>». (بهذا اللفظ أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>توطئة للحديث:</strong></span></p>
<p>الحديث النبوي الشريف يتحدث عن الخير الذي جاءنا به الرسول ، وهو الهداية للإسلام، فقد تلقى ، أول هذا الخير من الله تعالى في أعلى نقطة من مكة بجبل حراء بواسطة أمين الوحي جبريل،  واستمر نزول هذا الخير طيلة حياته، ، واكتمل بآخر آية نزلت عليه : «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَ‌ضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا» فبكى أبو بكر الصديق  عند سماعه لهذه الآية..فقالوا له: ما يبكيك يا أبا بكر، إنها آية مثل كل آية نزلت على رسول . فقال : هذا نعي رسول الله .</p>
<p>وقبل الوفاه بـتسعة أيام نزلت آخر آية من القرآن وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ واكتمل الخير.</p>
<p>وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم حريصين على تمثل هذا الخير في أفعالهم وتصرفاتهم، وكان بعضهم يخشى على هذا الخير من الشر، وقد تحدث رسول الله ، عن أثر هذا الخير لصحابته  في هذه المرحلة من تاريخ الإسلام بقوله فيما روى البخاري (2652) ، ومسلم (2533) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود ُ، عَنِ النَّبِيِّ  قَالَ: خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ.</p>
<p>وإنما كان قرنه خير الناس لأنهم آمنوا به حين كفر الناس وصدقوه حين كذبوه ونصروه حين خذلوه وجاهدوا وآووا‏.‏</p>
<p>قال الكشاف‏:‏ كل أهل عصر قرن لمن بعدهم لأنهم يتقدمونهم‏.</p>
<p>وقال الزجاج‏:‏ الذي عندي أن القرن أهل كل مدة كان فيها نبي أو طبقة من أهل العلم سواء قلت السنون أو كثرت‏.‏</p>
<p>فقرن الرسول ، مرحلته الدعوية، وخيريتها لا تعدلها خيرية القرون اللاحقة،</p>
<p>ومدار الخيرية على قرب أو بعد المناهج الدعوية اللاحقة من التجربة الأم ، تجربة خير القرون،</p>
<p>فالحديث يجلي أمر هذا الخير ويبين مراحل تقلبه. سنحاول بتوفيق من الله تبيان هذا الأمر من خلال شرح الحديث.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>من معاني الحديث:</strong></span></p>
<p>فقول الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان: &#8220;كان الناس يسألون رسول الله  عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني&#8221;.</p>
<p>حذيفة بن اليمان صحابي جليل كانت له مكانة خاصة عند رسول الله ، فهو كاتم سره، ومن يظفر بهذه المهمة يكون في جعبته أسرار لم تتيسر لغيره من الصحابة، ومن هذه الأسرار معرفته بأسماء المنافقين التي أسر له بها النبي .</p>
<p>ومن معرفة الصحابي  بهذا الدين وحرصه عليه، تخوف أن يصيبه شر فيؤثر في تدينه، فقد تلقى هو والصحابة رضوان الله عليهم من النبي ، الهدى والوحي غضا طريا لا تشوبه شوائب فكرية أو تصورات تشوه معناه، كما لم يكن للأهواء ولا لحظ النفس ولا للشيطان دخل في تأويل أو تغيير معناه. وهم الذين عرفوا بالبيان والفصاحة.</p>
<p>فكان تخوفهم منطقي وواقعي، وله مشروعيته</p>
<p>أمام هذا التخوف المشروع سأل  رسول الله  : &#8220;فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر&#8221;.</p>
<p>قال ابن حجر في شرح الحديث: &#8220;يشِير إِلَى مَا كَانَ قَبْل الْإِسْلَام مِنْ الْكُفْر وَقَتْل بَعْضهمْ بَعْضًا وَنَهْب بَعْضهمْ بَعْضًا وَإِتْيَان الْفَوَاحِش&#8221;.</p>
<p>وقوله : &#8220;فجاءنا الله بهذا الخير&#8221;</p>
<p>(يَعْنِي الْإِيمَان وَالْأَمْن وَصَلَاح الْحَال وَاجْتِنَاب الْفَوَاحِش، زَادَ مُسْلِم فِي رِوَايَة أَبِي الْأَسْوَد عَنْ حُذَيْفَة فَنَحْنُ فِيهِ) ابن حجر.</p>
<p>أما سؤال الصحابي :&#8221;فهل بعد هذا الخير من شر؟&#8221;</p>
<p>أي هل يمكن أن يصيب المسلمين بعد أن استقاموا على الهدى والصلاح  زيغ وضلال</p>
<p>فقال : &#8220;نعم&#8221;</p>
<p>يشهد لقوله  ما وقع مباشرة بعد وفاته من ارتداد بعض القبائل عن السلام، فقد دخلت القبائل بعد فتح مكة في الإسلام أفواجا ولم يكن إسلامها كإسلام القاعدة الصلبة الأولى من الصحابة التي عانت وقدمت الكثير في سبيل إقامة الدين في الأرض، لكن بوفاته ، أعلنت بعض هذه القبائل خروجها عن الإسلام وعصيانها لأمر الله ورسوله من خلال عصيان خليفته، وهذا ما جعل خليفة رسول الله  أبو بكر الصديق ، يعلن الجهاد في حق من فرق بين الصلاة والزكاة من خلال حروب الردة.</p>
<p>فاستطرد حذيفة  بقوله: &#8220;فهل بعد ذلك الشر من خير؟&#8221;</p>
<p>فأجاب : «نعم، وفيه دخن».</p>
<p>فقال : &#8220;وما دخنه يا رسول الله؟&#8221;</p>
<p>فَبَيَّنَ  معنى الدخن بقوله: &#8220;قوم يهدون بغير هدى تعرف منهم وتنكر&#8221;.</p>
<p>فاعتبر  الخيرية في هذا الهدي رغم الدخن الذي أصابه، على اعتبار أن الصحابة يمكن أن يعرفوا من هؤلاء القوم وينكروا، وتصورهم وفهمهم للإسلام لا يمكن أن يؤثر عليه ادعاء هؤلاء، فهم مازالوا قريبين  من المرحلة الأولى: قرن رسول الله .</p>
<p>وفي قول النبي : «تعرف منهم وتنكر» دليل على أن هاتين المرحلتين في حياة الصحابة، فالخطاب موجه لحذيفة بن اليمان ، فهو من سيعرف منهم وينكر.</p>
<p>وهي مرحلة ستأتي بعد أن يتفرق المسلمون إلى مذاهب وفرق كل يدعي أنه على الحق، وكل سيتخذ له إماما يأتمر بأمره وينتهي بنهيه، وسيتضخم اجتهاد هؤلاء وأولئك على حساب الوحي (كتاب الله وسنة نبيه عليه أفضل الصلاة والتسليم). وهو انحراف سيتسع منحاه مع الزمن ليصبح من العسير تقويمه أو تقريبه من التجربة الأصل.</p>
<p>ثم استطرد الصحابي الجليل مرة ثانية في سؤاله:&#8221; فهل بعد ذلك الخير من شر؟</p>
<p>فقال : «نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها».</p>
<p>هي مرحلة ستأتي لاحقا يكثر فيها اللهط والهرج في دين الله : دعاة على أبواب جهنم يخرجون في هذه الأمة يدعون إلى خلاف ما جاء به الرسول ، فمنهم من يدعو إلى الكفر بالله تعالى والإلحاد جهارا.</p>
<p>ومنهم من يدعو إلى أنواع الفواحش كالزنا وشرب الخمر والمخدرات وعقوق الوالدين والخروج عن طاعة الأزواج وغيرها من الكبائر والفواحش&#8230;</p>
<p>ومنهم  دعاة يدعون إلى إفساد أخلاق الناس بأعمالهم لا بأقوالهم.</p>
<p>ومدار دعوى هؤلاء على الشهوات والشبهات، وأمر هذه الأخيرة أخطر لأن من يتولاها يكون لهم حظ من العلم بهذا الدين يوظفه لبث الشك والريب في نفوس المسلمين.</p>
<p>فكل هؤلاء الدعاة على أبواب جهنم، وفي جهنم سبعة أبواب كل باب له جزء مقسوم من الناس ففيها باب للزنا وباب لشرب الخمر وباب للقذف وباب للعقوق إلى غيرها من الأبواب. وقد حذر منهم رسول الله : فعن &#8220;ثوبان قال: قال رسول الله : «إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين»&#8221;.</p>
<p>وهكذا عندما سمع الصحابي الجليل من الرسول ، أفعال هؤلاء سأله عن أوصاف هؤلاء القوم فكان جوابه، : «هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا».</p>
<p>في رواية أبي الأسود: (فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس).</p>
<p>فسأل  عن واجب المرحلة وما تقتضيه من كل مسلم: &#8220;قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟&#8221;</p>
<p>فقال : «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم».</p>
<p>فجماعة المسلمين مستمرة في الزمن وهي الجماعة التي تهتم بإعلاء كلمة الله وإعزاز دينه، وإقامة الحجة لله على أهل الأرض بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة الحدود ومواساة الضعفاء ورفع الظلم.</p>
<p>قال الطبري: (اُخْتُلِفَ فِي هَذَا الْأَمْر وَفِي الْجَمَاعَة، فَقَالَ قَوْم: هُوَ لِلْوُجُوبِ وَالْجَمَاعَة السَّوَاد الْأَعْظَم، ثُمَّ سَاقَ عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي مَسْعُود أَنَّهُ وَصَّى مَنْ سَأَلَهُ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَان &#8221; عَلَيْك بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ اللَّه لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ أُمَّة مُحَمَّد عَلَى ضَلَالَة&#8221;. وَقَالَ قَوْم: الْمُرَاد بِالْجَمَاعَةِ الصَّحَابَة دُونَ مَنْ بَعْدَهُمْ، وَقَالَ قَوْم: الْمُرَاد بِهِمْ أَهْل الْعِلْم لِأَنَّ اللَّه جَعَلَهُمْ حُجَّة عَلَى الْخَلْق وَالنَّاس تَبَع لَهُمْ فِي أَمْر الدِّين).</p>
<p>أما إمام المسلمين فالمقصود به من يخلف رسول الله  الخلافة الشرعية وهو الحامل للوحي حفظا وفهما وقدرة على تنزيله على الوقائع والأحداث والحكم عليها.</p>
<p>وصحّ عنه : «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة،وستفترق هذه الأمة على ثلاثٍ وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «الجماعة».</p>
<p>قال عبد الله ابن مسعود  في تفسير هذه الرواية: &#8220;الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك،فإنك أنت حينئذٍ الجماعة&#8221;. وهذه الرواية صحيحة.</p>
<p>وثمةَ رواية أخرى يصححها بعض أهل العلم لشواهدها؛ &#8220;قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي»&#8221;.</p>
<p>وقد يصير حال المسلمين إلى الضعف والتفرق بحيث لا تصير لهم جماعة ولا إمام، فما العمل  إزاء هذا الوضع؟ وهو سؤال الصحابي : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟</p>
<p>فكان جواب رسول الله  وسلم: «فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك».</p>
<p>وجواب عبد الله ابن مسعود ، يوضح ذلك: &#8220;الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك، فإنك أنت حينئذٍ الجماعة&#8221;.</p>
<p>أي فاعتزل تلك الفرق التي ليست على الحق، والزم الحق وإن كنت لوحدك.</p>
<p>نسأل الله تعالى أن يعيد هذه الأمة إلى سابق عزتها وقوتها بتشبتها  بكتاب ربها وسنة نبيها، ويعيذها من شرور الفتن ما ظهر منها وما بطن.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. محمد بوزين</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%aa%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; المسؤولية على مصالح العباد والأسرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/09/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/09/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 Sep 2017 09:56:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 484]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[الجمعيات التربوية]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤولية]]></category>
		<category><![CDATA[دور القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بوزين]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[سنة]]></category>
		<category><![CDATA[مصالح العباد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18148</guid>
		<description><![CDATA[عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي  قال: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي  قال: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»(أخرجهما البخاري ومسلم في صحيحهما).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>توطئة للحديث:</strong></span></p>
<p>هذا الحديث متفق على صحته، وهو أصل في تحمل المسؤولية والمحاسبة عليها، ومن أخطرها مسؤولية الآباء (الأب والأم في البيت) عن رعاية أبنائهم، وهذه المسؤولية لا تسقط عنهم بأي حال من الأحوال، كما أنه لا يمكن أن ينوب أحد عنهم في أدائها، فشخصية الابن (بمكوناتها الثلاثة: العقلية والنفسية الوجدانية والحس _ حركية بتعبير المتخصصين في التربية) يتشكل 90 %  منها في السنوات السبع الأولى، حيث يتشكل عند الطفل المفهوم الذاتي الذي فيه التقبل والإدراك والقيم وهي أهم السنوات في عمر الإنسان على الإطلاق (الدكتور مصطفى أبو سعد).</p>
<p>وعليه فمسؤولية الأسرة بحكم كثرة احتكاكها بالأبناء في هذه المرحلة العمرية، مسؤولية كبيرة وفي غاية الأهمية، لا يمكن أن ينوب عنها أحد في القيام بها.</p>
<p>من خلال هذا الحديث سنحاول التركيز على الجزء الذي يعنى بمسؤولية الأسرة عن رعاية أبنائها: التي هي التعرف على معنى الرعاية؟ وعن الجهات المؤثرة سلبا أو إيجابا في العملية التربوية؟ وكيف السبيل لتحصين الأبناء من التأثيرات السلبية للمتدخلين؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>من معاني الحديث:</strong></span></p>
<p>فقوله : «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» فيه تنبيه إلى تحمل كل فرد المسؤولية في الرعاية، وهي من الأمور التي أولاها الإسلام أهمية عظيمة: المسؤولية، والمسؤولية في الإسلام تعني أن المسلم المكلف مسؤول عن كل شيء جعل الشرع له سلطاناً عليه، وهكذا فسلطانه على نفسه تترتب عنه مسؤوليته الشخصية، وسلطانه على غيره تترتب عليه مسؤوليته الجماعية.</p>
<p>ويدخل تحت مسمى المسؤولية الفردية مسؤوليته عن نفسه وجوارحه وبدنه، روحه وعقله، علمه وعملِه، عباداته ومعاملاته، مالِه وعُمره&#8230;.</p>
<p>وهذه مسؤولية لا يشاركه في حملها أحد غيره، فإن أحسن في أدائها تحقق له الأجر والثواب، وإن أساء وأخل بها جنى العذاب، روى الترمذي عن أبي برزة الأسلمي أن رسول الله  قال: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيم أفناه، ومن علمه فيم فعل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه» (أخرجه الترمذي في صفة القيامة).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أما المسؤولية الجماعية فتتضمن:</strong></span></p>
<p>أولا: المسؤولية الكبرى في الإمامة العظمى، في تحكيم شرع الله في أرض الله على عباده، وكذا القيام بالمسؤوليات في الوظائف العامة، عدلاً في الرعية، وقَسماً بالسوية، ومراقبةً لله وحده في كل قضية. وكذا الحفاظ على الأموال والممتلكات والمرافق العامة وهي المقصودة بقوله : «فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» (المسؤولية في الإسلام. عبد الرحمن السديس)</p>
<p>ثانيا: مسؤولية الأسرة: وهي المقصودة بقوله  «وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ».</p>
<p>فمسؤولية البيت والأبناء مسؤولية مشتركة بين الرجل والمرأة، إلا أن الحديث حدد بدقة هذه المسؤولية، فالرجل راع على أهل بيته، ومسؤول عنهم، وأهل البيت هم ساكنوه: الزوجة والأبناء والآباء والإخوة &#8230;</p>
<p>وقد حدد الإسلام طبيعة مسؤولية الرجل في الأسرة إذ جعل مفتاحها كلمة “قوَّام” أي كثير القيام على شؤون الأسرة، وتقتضي القوامة الإحسان والقسط ورعاية المصلحة في شؤون من أوكل إليه أمرهم، قال تعالى: الرجال قوَّامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض، وبما أنفقوا من أموالهم(النساء: 34).</p>
<p>أما الزوجة فراعية على البيت والولد ومسؤولة عنهم. فتنصيص الحديث على البيت والولد لإبراز الدور الكبير الذي قد يترتب عن تفريط الزوجة أو تقصيرها في رعاية البيت والولد.</p>
<p>والتكامل بين مسؤولية الرجل والمرأة داخل الأسرة هو الذي يجعل هذه الأسرة نموذجا مصغرا للأمة المنشودة تقول الدكتورة هبة رؤوف عزت.</p>
<p>وتتعدد وتتنوع مسؤوليات الزوجين في الأسرة، إلا أن حصر هذه المسؤوليات يمكن رصده من خلال:</p>
<p>توفير الحاجيات المادية (مأكل ، ملبس، مسكن، تعليم، تطبيب،&#8230;) ومعنوية (عطف، حنان، &#8230;)</p>
<p>توفير الرعاية والحماية بعدل لكن أهم مسؤولية وأكبرها هي المسؤولية التربوية، وهي مسؤولية لا تسقط عن الأسرة بأي حال من الأحوال، والتفريط فيها هلاك للبيت وتدمير للأسرة. قال : «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه؛ كمثل البهيمة تنتج البهيمة، هل ترى فيها من جدعاء». (رواه البخاري)</p>
<p>ونقل عن عبد الملك بن مروان قوله: (داعِب ولدك سبعًا ، وأدِّبه سبعًا ، وعلِّمه سبعًا ، ثم اترك حبله على غاربه).</p>
<p>وهذه أعمال إن حُرِص على تدريب الولد عليها تجعله بعيدا عن كثير من التأثيرات السلبية.</p>
<p>والمتدخلون في العملية التربوية عبر التاريخ الإسلامي ثلاثة: الأسرة أولا، والمسجد ثانيا، والمجتمع المصغر (الحي أو القرية) ثالثا.</p>
<p>أما في الوقت الحاضر فالمعادلة تغيرت فقد تعدد المتدخلون: ( توسع المجتمع، المدرسة الحديثة، الإعلام، الشبكة العنكبوتية بمكوناتها التواصلية..) فزاد تأثيرهم السلبي على العملية التربوية.</p>
<p>وبخلاف الأسرة التي بقي حجم تدخلها ثابتا ومحدودا، بل قل مع خروج الزوجة للعمل، فإن باقي المتدخلين (المدرسة &#8211; المجتمع، الإعلام، شبكة العنكبوتية&#8230; )، تضخم حجم تأثيرهم بشكل أصبح معه من الصعب الحد من خطره أو دفعه.</p>
<p>أمام هذا الوضع، ومع ضرورة تحمل الأسرة مسؤوليتها التربوية، أصبح لزاما البحث عمن يساعد في التخفيف من الآثار السلبية للمتدخلين على تربية الأبناء ـ مع التأكيد على أن دور الأسرة  دور أساسي في العملية.</p>
<p>فما هي الجهات أو المؤسسات أو الأفراد الذين يمكن أن يساعدوا في التخفيف من حدة التأثيرات السلبية على العملية التربوية؟</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أ &#8211; دور القرآن:</strong></span></p>
<p>دُور القرآن من بين المؤسسات التي يمكن أن تساعد في التخفيف من الآثار السلبية في التربية: من خلال المادة التي تقدمها للنشء: القرآن الكريم: قراءة وكتابة وحفظا وتدبرا وتخلقا بالاشتغال عليه لفترة زمنية تبعد الأبناء عن باقي المؤثرات السلبية.</p>
<p>كما أن تأثير القرآن على الفرد والجماعة غير خفي على المسلمين، وفي هذا الشأن يقول الدكتور الشاهد البوشيخي في كتيبه &#8220;القرآن روح الأمة:&#8221; وهذا الكتاب عبر عنه بالروح إشارة إلى هذه الوظيفة التي يقوم بها في الإنسان؛ فالإنسان قبل أن يسري ماء القرآن في عروقه وكيانه يكون ميتا بصريح القرآن  أَوَ مَنْ كَانَ مَيِّتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النْاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا(الأنعام : 123). أما عندما يخالط هذا القرآن قلبه ويسري منه كما يسري الدم في مجموع الكيان فإنه يصير فعلا شيئا آخر من حيث طاقاته، من حيث تصوراته وأفكاره، من حيث قدراته، من حيث إمكاناته، من حيث منجزاته، لأنه بالقرآن يهتدي إلى ربه ويعرف مولاه سبحانه وتعالى فيتوكل عليه حق التوكل ويستمد منه كل شيء : فمن اسمه “القوي” يستمد القوة، ومن  اسمه “العليم” يستمد العلم، ومن اسمه “الحكيم” يستمد الحكمة، ومن اسمه “الرحمــن” “الرحيم” يستمد الرحمة، وهكذا وهكذا… يفيض الله عز وجل عليه -بفضله ورحمته- من أنوار أسمائه سبحانه وتعالى، فيشيع في كيانه ما يشيع، ويصير طاقة غير عادية إذا قورنت بما كانت عليه قبل.&#8221;</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ب &#8211; المربون المصلحون:</strong></span></p>
<p>من الجهات الأخرى التي يمكن أن تساعد في التخفيف من الآثار السلبية لتأثير المتدخلين في التربية: المربون المصلحون، وهذه الفئة كان لها دور على مر التاريخ في جميع الأمم، كما كان لها دور في الأمة قديما وحديثا وخاصة في الصحوة التي عرفتها الأمة بعد نكبة الاستعمار، حيث استطاعت أن تعيد الأمة إلى كتابها وسنة نبيها، من خلال الدروس التي كانت تقام بالمساجد، فكانت الفئة التي حظيت بهذا الخير فئة الشباب.</p>
<p>ورغم ما تعاني هذه الفئة من انحصار في السنوات الأخيرة بسبب تضخم حجم الإعلام والشبكة العنكبوتية والانتشار الواسع في استعمالها، وبسبب الضربات التي تعرضت هذه الفئة من خلال الحملات التشهيرية ضدها، وبسبب تصرفات طائشة وغير سليمة وحكيمة لبعضهم، فمازال لها دور في تصحيح التصورات الخاطئة والتصرفات المنحرفة من خلال الدروس التي تلقيها بالمساجد أو في كثير من المنابر والقنوات الإعلامية لذلك فعلى الأسرة الحرص على توجيه أبنائها للاستفادة من هذه الفئة ما أمكن.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ج &#8211; الجمعيات التربوية والثقافية:</strong></span></p>
<p>هذه المؤسسة لها دور في الوقاية والحماية من السموم التي يتعرض لها الأبناء، من خلال الذين يصاحبونهم لهم في فترات زمانية ومكانية محددتين، غير أن دور هذه المؤسسة لا يكتمل إلا بتوفر طاقم إداري يغلب على أفراده الصلاح، فالتربية على القيم الفاضلة والتشبع بها داخل هذه المؤسسة يتم بالمصاحبة بالخصوص والقدوة الحسنة.</p>
<p>وهكذا فحرص الأسرة على التحاق أبنائها بهذه الجمعيات المتوفرة على شرط صلاح الأطر معين على التربية.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>د &#8211; مجالس المدارسة القرآنية:</strong></span></p>
<p>يعرفها الدكتور فريد الأنصاري رحمه الله تعالى بقوله هي: (&#8230; مدرسة شعبية لنشر ثقافة القرآن، وبناء أخلاق القرآن، ودعوةٌ لتداول القرآن في السلوك الفردي والاجتماعي، من خلال الإقبال العام الشعبي على تعلم القرآن، وتدارس القرآن، وفتح &#8220;صالونات القرآن&#8221; داخل الأسر، وبين الأصحاب).</p>
<p>ويضيف رحمه الله:&#8221; مجالسُ القرآن&#8221; منهج تربوي أسَّسَهُ محمدٌ رسول الله ، وانخرط فيه أصحابه عليهم رضوان الله، واستمروا به بعد موته ؛ مدرسةً تربويةً تُخَرِّجُ أفواجَ التابعين! ولم يزل بعد ذلك نموذجا مقصودا – عبر التاريخ &#8211; للعلماء العاملين، وللمجددين الربانيين!).</p>
<p>هذه بعجالة بعض الجهات التي يمكن أن تساعد الأسر في تحمل مسؤولياتها في رعاية الأبناء كما جاء في الحديث، مع حرصها الشديد على المتابعة والمراقبة لمدى حضورهم وانخراطهم في أنشطتها.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(255, 0, 0);"><em><strong>ذ. محمد بوزين</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/09/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله صلى الله عيه وسلم &#8211; فضل صيام الست من شوال</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d9%88%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d9%88%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Jul 2017 08:35:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 483]]></category>
		<category><![CDATA[الأصل في الفرائض أن أحكامها تقام على الوجه المطلوب شرعا]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بوزين]]></category>
		<category><![CDATA[يعتبر صيام أيام ست من شوال دليل على شكر الصائم لربه الذي وفقه لصيام رمضان وهو دليل على حب الطاعات والقربات.]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17785</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي أيوب الأنصاري  أن رسول الله  قال: «من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال، كان كصيام الدهر» (رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة). توطئة للحديث: شهر رمضان شهر الرحمة والغفران والعتق من النار، فرضه الله تعالى على كل بالغ عاقل قادر، والأصل في الفرائض أن أحكامها تقام على الوجه المطلوب شرعا، ولما كان النقص [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h3>عن أبي أيوب الأنصاري  أن رسول الله  قال: <span style="color: #008000;">«من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال، كان كصيام الدهر»</span> (رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة).</h3>
<h2><span style="color: #ff0000;"><strong>توطئة للحديث:</strong></span></h2>
<p>شهر رمضان شهر الرحمة والغفران والعتق من النار، فرضه الله تعالى على كل بالغ عاقل قادر، والأصل في الفرائض أن أحكامها تقام على الوجه المطلوب شرعا، ولما كان النقص من طبيعة البشر فقد سن الشرع الحكيم للعباد نوافل ومستحبات تجبر النقص الذي قد يعتري الفرائض للوصول بها إلى أعلى درجة الكمال. كما أن الإكثار من هذه النوافل، بالإضافة إلى دورها في جبر النقص، فهي تقرب العبد أكثر من الله تعالى وتحببه إليه، قال ، فيما يرويه عن ربه : «.. وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعادني لأعيدنه» (رواه البخاري). ويعتبر صيام أيام ست من شوال  دليل على شكر الصائم لربه الذي وفقه لصيام رمضان وهو دليل على حب الطاعات والقربات. وصيام الست من شوال مشروط بصيام شهر رمضان، فلا يعقل أن تؤتى النوافل وتضيع الفرائض. وصيامها اتباع لقول خير خلق الله تعالى، محمد . وصيامها اغتنام لنفحات ربانية قد لا يدركها العبد في باقي أيام السنة والعمر، من خلال هذه الورقة سنحاول التعرف على حكم صيام هذه الأيام؟ وصيغة صيامها؟ وفضائل صيامها؟من معانى الحديث: قوله : «من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال» أي من صام رمضان على التمام والكمال -ليس عليه نقص في صيامه- ثم صام بعده ستة أيام من شهر شوال، وفي لفظة «أتبعه» ما يفيد التوالي: أي تقريب المدة بين صيام رمضان وصيام الست من شوال. وصيام الست من شوال ثابت بالسنة القولية  لرسول الله ، وحديث أبي أيوب الأنصاري  يؤكد ذلك، أما في السنة الفعلية فلم يثبت ذلك عنه، ، مما جعل الإمام مالك يقول بكراهة صيامها. وقد اختلف الفقهاء في حكم صيامها؟ وفي صيغة صومها بين من يرى صومها متتابعة، وبين من يرى صيامها متفرقة، وفيما يلبيان ذلك:</p>
<h4><span style="color: #339966;"><strong>أ -  حكم صيام الست من شوال:</strong></span></h4>
<p>لأهل العلم في حكم صيامها ثلاثة مذاهب نوردها كالتالي: • استحباب صيامها، وهذا مذهب الجمهور: الشافعي، وأحمد، وداود، وابن المبارك، وغيرهم. • استحباب إخفاء صيامها، أثِر ذلك عن مالك. • كراهة صيامها حتى لا يتصل ذلك بالصيام الواجب وهو رمضان، وذهب إلى ذلك مالك وأبو حنيفة. ولكل فريق أدلته على مذهبه. <strong>1 &#8211; أدلة المستحبين لصيامها من غير قيد ولا شرط:</strong> استدل هذا الفريق بأحاديث نذكر منها: حديث أبي أيوب الأنصاري  إلى النبي  عند مسلم: «من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر» (رواه مسلم). وحديث سعيد بن منصور  في سننه بإسناده عن ثوبان قال: قال رسول الله : «من صام رمضان، شهر بعشرة أشهر، وصام ستة أيام من الفطر وذلك تمام سنة» (مسند الإمام أحمد). وهذا القول مذهب الجمهور وهو القول الراجح الذي يؤيده الدليل. <strong>2 &#8211; أدلة الكارهين لصيام ستة شوال:</strong> الكارهون لصيام الست من شوال، هم: مالك وأبو حنيفة ومن وافقهما: قال مالك في الموطأ: (وصوم ستة أيام من شوال لم أر أحداً من أهل العلم والفقه يصومها، ولم يبلغه ذلك عن أحد من السلف، وأن أهل العلم  في وقته كانوا يكرهون ذلك ويخافون بدعته، وأن يُلحِق برمضان أهل الجفاء والجهالة ما ليس منه، لو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم ورأوهم يعملون ذلك) فخلاصة مذهب مالك: • أنه لم ير أحداً من أهل الفقه يصومها. • أنه لم يبلغه ذلك عن أحد من السلف. وقد ذهب المالكية إلى رأي الجمهور. وعلل أبو حنيفة كراهته لصيامها مخافة التشبه بأهل الكتاب في زيادة ما أوجبه الله عليهم من الصيام، والرد عليه كالرد على مالك.</p>
<h4><span style="color: #339966;"><strong>ب -  صفة صيامها:</strong></span></h4>
<p>الذين استحبوا صيامها، وهم الجمهور، وقولهم هو الراجح، اختلفوا في صفة صومها متفرقة أو مجتمعة، بعد العيد مباشرة أم يؤخر ذلك على أقوال، وهي: • يستحب صيامها من أول الشهر بعد العيد متتابعة، وهذا مذهب الشافعي ومن وافقه، واستدلوا بحديث فيه ضعف: «من صام ستة أيام من الفطر متتابعة، فكأنما صام السنة». • لا فرق بين تتابعها وتفرقها في الشهر كله، وهذا مذهب وكيع وأحمد. • لا تصام بعد العيد مباشرة، فإنها أيام أكل وشرب، ولكن بعد ذلك، وهذا قول عطاء. القول الراجح، والله أعلم، أن الأمر فيه سعة، فالعبد مخير بين أن يصومها مباشرة بعد العيد، ومن أخرها فله ذلك، ومن واصل صيامها فله ذلك، ومن فرَّق بينها فله ذلك، وإن كان يستحب البدء بها بعدالعيد، لأن ذلك من باب المسارعة إلى الخير. قال تعالى: سَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، وقوله تعالى: سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيم. قال النووي: قالوا: (ويستحب أن يصومها متتابعة في أول شوال، فإن فرقها أو أخرها عن أول شوال جاز، وكان فاعلاً لأصل هذه السنة لعموم الحديث وإطلاقه، وبه قال أحمد وداود) وقال الترمذي: (واستحب ابن المبارك أن يكون ستة أيام من أول الشهر، وقد روي عن ابن المبارك أنه قال: إن صام ستة أيام من شوال متفرقة فهو جائز) وقوله : «كان كصيام الدهر»: قيل في الدهر الزمان الطويل (التحرير والتنوير) وقيل فيه  الزمن والعمر (معجم المصطلحات الفقهية) وقيل فيه الأمد الممدود، وفي اللسان الدهر ألف سنة، فمدار المعنى على عمر العبد المسلم الصائم لله تعالى، ولكن كيف نفهم هذه العملية الحسابية؟ وردت أحاديث تبين وتجلي هذا المعنى من ذلك: • «من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها» (رواه ابن ماجة وصححه الألباني). • عن ثوبان مولى رسول الله : «من صام ستة من أيام بعد الفطر كان تمام السنة، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها» (رواه النسائي وابن حبان والبيهقي). فصيام شهر رمضان إذن ثلاثون يوما (30) إذا أضفنا لها ستا من شوال أصبحت ستة وثلاثين(36) والحسنة  بعشر أمثالها فذاك تمام ثلاثمائة وستون(360) يوما صياما وهي أيام السنة (السنة الهجرية تقريبا 354 يوما)، فإن واظب عليها العبد المسلم كل سنة كانت كصيام عمره ودهره. <strong>فضل صيام التطوع:</strong> ولبيان فضل الصوم عموما والتطوع خصوصا نورد الأحاديث التالية: فعن أبي سعيد الخدري ، قال: قال رسول الله : «ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم عن وجهه النار سبعين خريفا» (حديث متفق عليه واللفظ لمسلم). وعن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي ، قال: سمعت رسول الله  يقول: «إن في الجنة بابا يقال له الريان، فإذا كان يوم القيامة قيل: أين الصائمون؟ فإذا دخلوا أغلق فيشربون منه، فمن شرب منه لم يظمأ أبدا» (رواه الترمذي). فهذه ما أعده الله تعالى للصائمين، نسأله سبحانه  أن يوفقنا لفعل  العمل الصالح الصواب، والحمد لله.</p>
<h2><span style="color: #ff0000;"><strong>مستفادات من الحديث:</strong></span></h2>
<p>1 &#8211; صوم الست من شوال من النوافل وهذه الأخيرة تحبب العبد لربه فيصبح جل وعلا سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سأله ليعطينه، ولئن استعاذه ليعيذنه. 2 &#8211; الأصل في النوافل التيسير لا التعسير، فالله تعالى لا يمل حتى نمل. 3 &#8211; من معينات المسارعة لفعل الخيرات: الإيمان والتقوى. 4 &#8211; أجر الصوم اختص به الله تعالى ولا يعلم قدره إلا هو سبحانه، ومنه فالإكثار منه سبيل الزيادة من هذا الأجر والفوز يوم لقاء الله تعالى.</p>
<h3><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد بوزين</strong></em></span></h3>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%aa-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d9%88%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%a7%d9%85-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a7-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%a7%d9%85-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a7-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2017 10:25:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 481]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بوزين]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[صام]]></category>
		<category><![CDATA[قام رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17295</guid>
		<description><![CDATA[حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن  أبي هريرة  أن رسول الله  قال: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» قال  ابن شهاب فتوفي رسول الله  والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في خلافة  أبي بكر وصدرا من خلافة  &#8220;عمر رضي الله عنهما&#8221; (صحيح البخاري). توطئة للحديث: الحمد لله والصلاة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن  أبي هريرة  أن رسول الله  قال: «<span style="color: #008080;"><strong>من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» قال  ابن شهاب فتوفي رسول الله  والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في خلافة  أبي بكر وصدرا من خلافة  &#8220;عمر رضي الله عنهما</strong></span>&#8221; (صحيح البخاري).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>توطئة للحديث:</strong></span></p>
<p>الحمد لله والصلاة على رسوله الكريم، وبعد:</p>
<p>جاء الحديث عند البخاري بهذا اللفظ وبالأفاظ التالية:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ &#8211; من صام رمضان إيمانًا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه.</strong></span></p>
<p>حدثنا بن سلام قال أخبرنا محمد بن فضيل قال حدثنا يحيى بن سعيد عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال قال رسول الله : «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» (صحيح البخاري ).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب &#8211; من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه. </strong></span></p>
<p>حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام حدثنا يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة  عن النبي  قال: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» (صحيح البخاري).</p>
<p>وكلها أحاديث صحيحة، وإن اختلفت ألفاظها، فمدارها على استثمار زمن الشهر استثمارا جيدا لمكانته: فصيام نهار الشهر واستثمار ليله في العبادة والحرص على ادراك ليلة القدر في العشر الأواخر منه، كلها أعمال تتكامل فيما بينها لتحقيق أكبر قدر من الأجر في رمضان وهو الشهر الذي عرف بشهر القرآن، وأهم تجل للقرآن الكريم: هو القيام.</p>
<p>ففي الحديث دعوة لقيام رمضان، وروح القيام: القرآن الكريم، والقيام معناه: صلاة التراويح، وقد اختص رمضان بهذه الصلاة بخلاف باقي الشهور التي يمكن أن يقام ليلها ولكن ليس بدرجة ومكانة القيام في هذا الشهر الكريم. وفي رمضان ليلة خير من ألف شهر، قال تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، والخيرية المقصودة في الآية: خيرية الأجر بالمقارنة مع باقي أيام الشهور السنة. فألف شهر تعادل 84 سنة. وفي حديث: «مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ» (رواه الترمذي).</p>
<p>وقد اشترط الحديث في قيام رمضان شرطين: الإيمان والاحتساب حتى يتحقق شرط المغفرة لما تقدم من الذنوب. فلماذا هذا الاقتران بين الإيمان والاحتساب؟ وما المقصود بالمغفرة، وهل تكون للذنوب جميعها أم بعضها؟ ثم ما عدد ركعات القيام المتواثرة عن رسول الله، ؟ وما هي فضائل القيام في رمضان؟</p>
<p>هذا ما سنحاول التعرف عليه من خلال شرح الحديث، ولكن بعد التعرف على معاني بعض الألفاظ.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>شرح الحديث:</strong></span></p>
<p>فقول الرسول : «<span style="color: #008080;"><strong>مَنْ قَامَ رَمَضَانَ</strong></span>».</p>
<p>قيام رمضان معناه إحياء ليله بالصلاة، والصيغة للعموم، فكل من صلى ركعات بعد صلاة العشاء إلى الفجر يدخل في هذا الحكم.</p>
<p>والقيام له مقدمات وشروط مطلوب توفرها: من إسباغ للضوء، ولبس لأجمل الثياب، وتطيب، وسبق للمسجد واشتغال بالذكر،&#8230; إلى غيرها من الأعمال التي تساعد على تحقيق الخشوع في الصلاة.</p>
<p>وركعات القيام إحدى عشرة ركعة اتباعاً لرسول الله ، فإنه لم يزد عليها حتى فارق الدنيا، فقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن صلاته في رمضان؟ فقالت: &#8220;ما كان رسول الله يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاُ فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً&#8221; «أخرجه الشيخان وغيرهما».</p>
<p>وقد سئلت عائشة رضي الله عنها: بكم كان رسول الله  يوتر؟ قالت: &#8220;كان يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث، وعشر وثلاث، ولم يكن يوتر بأنقص من سبع، ولا بأكثر من ثلاث عشرة&#8221; (رواه أبو داود وأحمد وغيرهما).</p>
<p>فهذه ركعات قيامه  كما ترويها زوجه، أهم ما كان يميزها حسنهن وطولهن، ولا يتحقق الحسن إلا بالإحسان فيهن، وهو المعنى المقصود بالقيام، وهو أول مدخل لتحقيق المغفرة لما تقدم من الذنوب.</p>
<p>وفي السنن بسند صحيح عن أبي ذرٍّ  عن النبي  أنه قال: «مَن قام مع الإ‌مام حتى ينصرف، كتب له قيام ليلة».</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مشروعية الجماعة في رمضان:</strong></span></p>
<p>وتشرع الجماعة في قيام رمضان، بل هي أفضل من الانفراد، لإقامة النبي  لها بنفسه، وبيانه لفضلها بقوله، كما في حديث أبي ذر  قال: &#8220;صمنا مع رسول الله  رمضان، فلم يقم بنا شيئاً من الشهر حتى بقي سبع فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا حتى ذهب شطر الليل، فقلت: يا رسول الله! لو نفّلتنا قيام هذه الليلة، فقال: «إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف حسب له قيام ليلة» فلما كانت الرابعة لم يقم، فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: «السحور»، ثم لم يقم بنا بقية الشهر&#8221; (حديث صحيح، أخرجه أصحاب السنن).</p>
<p>والسبب في عدم استمرار النبي  بالجماعة: خشية أن تُفرض عليهم صلاة الليل في رمضان، فيعجزوا عنها، وقد زالت هذه الخشية بوفاته  بعد أن أكمل الله الدين، وبذلك زال المعلول، وهو ترك الجماعة في قيام رمضان، وبقي الحكم السابق وهو مشروعية الجماعة، ولذلك أحياها عمر  كما في صحيح البخاري وغيره.</p>
<p>وقوله : «<span style="color: #008080;"><strong>إيمانا واحتسابا</strong></span>»:</p>
<p>إيمانًا: يعني تصديقًا بوعد الله  الذي أخبر بها القائمين والصائمين، واحتسابا: يعني طلبًا للأجر، لأنه قام مصدقًا بوعد الله  محتسبًا الثواب منه سبحانه وتعالى، لا يقوم رياء ولا سمعة ولا لأي أمر من أمور الدنيا، بل هو لله.</p>
<p>قال الإمام النووي: معنى إيمانًا: تصديقًا بأنه حق مقتصد فضيلته، ومعنى احتسابًا: أنه يريد الله تعالى؛‌ لا يقصد رؤية الناس، ولا غير ذلك مما يُخالف الإخلا‌ص.</p>
<p>فلا يتحقق شرط الحُسن المطلوب في القيام إلا بتحقق: شرطي الإيمان والاحتساب، فهما أساسيان في القيام، قال تعالى: إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا(الكهف: 30). ويقول تعالى: للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة(يونس: 26).</p>
<p>فما السر في هاتين الكلمتين اللتين جعلهما النبي  شرطا ضروريا وحتميا لقبول الطاعات ومغفرة ما تقدم من ذنوب العباد في شهر الصيام؟</p>
<p>هناك علاقة وطيدة بين الإيمان واحتساب الأجر من الله تعالى، فلا يتصور أن يتحقق احتساب الأجر كما في الحديث (كتب له أجر ليلة كاملة) بدون مستوى معين من الإيمان -والإيمان درجات، وهو يزيد وينقص بالطاعات- والترتيب في الحديث منطقي، فأي خلل أو نقص يصيب الإيمان له انعكاس واضح على الاحتساب. قال تعالى: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِين(الزمر: 65).</p>
<p>وقال سبحانه: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(النحل: 97).</p>
<p>وقوله، : «<span style="color: #008080;"><strong>غفر له ما تقدم من ذنبه</strong></span>«:</p>
<p>هذا هو جواب الشرط، فمن قام رمضان على الوجه المطلوب شرعًا -مؤمنًا بالله وبما فرَضه الله عليه، ومنه عبادة القيام، ومحتسبًا للثواب والأ‌جر من الله- فإن المرجو من الله أن يغفر له ما تقدَّم من ذنوبه.</p>
<p>وهذا شامل لجميع الذنوب، وجاء بلفظ آخر عند الإمام أحمد وغيره بزيادة: وما تأخر</p>
<p>وعند الجمهور في قوله: غُفر له ما تقدم من ذنبه محمول على الصغائر. وحكى ابن عبد البر في كتابه: &#8220;التمهيد&#8221; إجماعَ المسلمين على ذلك، واستدل عليه بأحاديث، منها ما جاء في الصحيحين، مثل قوله : «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مُكفرات لما بينهنَّ ما اجتنبت الكبائر».</p>
<p>وتحصيل مغفرة الذنوب يكون بالإكثار من الأعمال الصالحة في هذا الشهر وفي مقدمتها القيام الذي يجمع بين الصلاة والقرآن الكريم، وقد وردت أحاديث كثيرة تحث على هذا الأمر، نذكر منها:</p>
<p>في السنن بسند صحيح عن أبي ذرٍّ  عن النبي  أنه قال: «مَن قام مع الإ‌مام حتى ينصرف، كتب له قيام ليلة».</p>
<p>وعن عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله، : «من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين» (صححه الألباني في صحيح أبي داوود).</p>
<p>وأقل مراتب الصلاة قراءة الفاتحة، وهي سبع آيات وثلاث آيات فتلك عشرة لا يكتب معها العبد من الغافلين.</p>
<p>قال : «من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيها نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه» (متفق عليه).</p>
<p>وقال : «إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» (متفق عليه).</p>
<p>وقال : «إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» (متفق عليه).</p>
<p>وقال أيضا: «من أكل طعاما فقال الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه» (رواه الترمذي وابن ماجه).</p>
<p>وقال : «من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» (متفق عليه).</p>
<p>وقال : «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر» (رواه مسلم).</p>
<p>لكن المراد في هذه الأحاديث تكفير الصغائر لا الكبائر، فالكبائر لا يكفرها إلا التوبة. قال تعالى:يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ(التحريم: 8).</p>
<p>وقد اعتنى العلماء في كتبهم بمعرفة الأعمال المكفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة ومن هؤلاء: الإمام الحافظ بن حجر في كتابه: &#8220;معرفة الخصال المكفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة&#8221;.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>بعض المستفادات من الحديث:</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>أ -</strong></span> شهر رمضان منة ربانية لمن فاته خير في السنة، فعَنْ  &#8220;معلومات الرواة&#8221; أَبِي هُرَيْرَة  أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ، كَانَ يَقُولُ: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِر» (رواه مسلم).</p>
<p>وقال : «&#8230;قال لي جبريل: رغم أنف عبد دخل عليه رمضان فلم يغفر له فقلت: آمين..» (حسنه الألباني).</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ب -</strong></span> فضل القيام في رمضان على باقي الشهور في تحصيل الأجر الموجب للمغفرة.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ج -</strong></span> في الحديث دعوة للحرص على قيام ليل رمضان ففيه ليلة خير من ألف شهر، قد لا يعيشها المسلم.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>د -</strong></span> يستفاد من الدعوة للقيام في رمضان، الاعتناء بالقرآن قراءة وتدبرا فروح القيام: القرآن الكريم.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد بوزين</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%a7%d9%85-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a7-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رمضان والقرآن الكريم سبيل الخير كله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d9%83%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d9%83%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Jun 2017 11:16:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 480]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[النَّبِيُّ]]></category>
		<category><![CDATA[جِبْرِيلُ]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بوزين]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[سبيل الخير]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17232</guid>
		<description><![CDATA[حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: &#8220;كَانَ النَّبِيُّ  أَجْوَدَ النَّاسِ بِالخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ  يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ، حَتَّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ  القُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ:<span style="color: #008080;"><strong> &#8220;كَانَ النَّبِيُّ  أَجْوَدَ النَّاسِ بِالخَيْرِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ جِبْرِيلُ  يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ، حَتَّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ  القُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ ، كَانَ أَجْوَدَ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ</strong></span>&#8220;(رواه البخاري ومسلم).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>توطئة للحديث: </strong></span></p>
<p>اقترن اسم رمضان بالقرآن الكريم، ففي هذا الشهر أنزل الحق سبحانه وتعالى القرآن الكريم جملة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا، وكان ذلك في ليلة القدر، قال تعالى: إنا أنزلناه في ليلة القدر وقوله تعالى: إنا أنزلنا في ليلة مباركة.</p>
<p>قال ابن عباس: أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا ليلة القدر ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة (رواه النسائي و الحاكم)، وقال ابن جرير: نزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا في ليلة القدر من شهر رمضان ثم أنزل إلى محمد  على ما أراد الله إنزاله إليه.</p>
<p>وفي هذا الشهر نزلت أول سورة على رسول الله  وهو في غار حراء قال تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَم(العلق: 1-5).</p>
<p>فتجدد اللقاء بين السماء والأرض مرة أخرى بعد أن أصاب البشرية انحراف وزيغ عن الصراط المستقيم، وحضور جبريل  خلال هذه العمليات (الإنزال والتنزيل) واضح جلي، فالمهمة التي انتدبه الله تعالى لها ليست بالهينة: أمين على الوحي من السماء إلى الأرض.</p>
<p>ولهذا فلا غرابة أن يعرض الرسول  القرآن الكريم كل ليلة من رمضان منذ فرض الصيام إلى وفاته  كما جاء عن ابن عباس في الحديث.</p>
<p>وأي نعمة أعظم من نعمة نزول القرآن؟ نعمة لا يسعها حمد البشر فحمد الله نفسه على هذه النعمة قال تعالى: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا (الكهف: 1).</p>
<p>ومن يومئذ ارتبط القرآن بشهر الصيام قال تعالى: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس و بينات من الهدى و الفرقان(البقرة: 184).</p>
<p>وقد نتساءل عن هذا الاقتران؛ هل هو من قبيل الصدفة أم أن في الأمر حكمة وغاية ومقصد؟</p>
<p>ففصل الصيام عن القرآن يحقق فوائد صحية للجسم، وهو حال كثير منا في رمضان: فتخليص الجسم من السموم يكون بالصيام، وتخفيف الوزن أو السمنة يكون بالصيام، إلى غيرها من الفوائد التي ينصح بها حتى غير المسلمين مرضاهم للشفاء.</p>
<p>لكن اقتران الصيام بالقرآن الكريم يحقق بالإضافة للفوائد الصحية فوائد اجتماعية وتربوية ونفسية، والحديث الشريف يعالج مجالا من هذه المجالات: مجال الفوائد الاجتماعية: من تكافل وتآزر وتلاحم&#8230;.</p>
<p>فقد أوضح الحديث الكريم بشكل جلي اقتران الصيام بالقرآن الكريم: ترسيخ وغرس خلق البدل والجود والسخاء، بمعنى آخر تطهير للنفس من أخلاق ذميمة تعوق نماء الإيمان وتطوره في كيان الأفراد والجماعات، وذلك هو الشح والبخل وعدم الإنفاق في سبيل الله بمعناه الواسع: في المال والوقت والذات..</p>
<p>فهذا رسول الله، ، كان أجود الناس ولكنه في رمضان ومع القرآن وبصحبة جبريل  يزداد إيمانا فينعكس ذلك على سلوكه بازدياد العطاء والبذل والجود.</p>
<p>وقد نتساءل مرة أخرى لماذا هذا الحرص من جبريل ، بأمر من الله تعالى، على أن يراجع ويعارض الرسول  القرآن الكريم كل سنة؟ ولماذا بالليل؟</p>
<p>هذا ما سنحاول التعرف عليه من خلال شرح الحديث:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>معنى الحديث:</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; سخاء الرسول :</strong></span></p>
<p>فقول ابن عباس، : &#8220;كَانَ النَّبِيُّ َ أَجْوَدَ النَّاسِ بِالخَيْرِ&#8221;.</p>
<p>جاءت الصفة بصيغة المبالغة لما تبت عنه  من كرم وجود، فكان  يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، والوقائع على هذا السخاء من السيرة كثيرة، وهي تشهد على جوده وكرمه ، من ذلك:</p>
<p>ما روته السيدة خديجة -رضي الله عنها- تصف كرم رسول الله،  بقولها: &#8220;إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتُكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ&#8221;. فهذه الأخلاق كلها ناشئة عن بالغ الكرم وعظيم الجود؛ إذ هي كلها تعني البذل والعطاء.</p>
<p>عن أنس  قال: &#8220;مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّه ، في الإِسْلاَمِ شَيْئًا إِلاَّ أَعْطَاهُ. قَالَ: فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَعْطَاهُ غَنَمًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ، فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ: يَا قَوْمِ، أَسْلِمُوا؛ فَإِنَّ مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءً لاَ يَخْشَى الْفَاقَةَ&#8221;(مسلم: كتاب الفضائل).</p>
<p>والرسول، ، تربى على عين الله تعالى، فطبيعي أن يتحلى بهذه السجية وهذا الخلق، لكن أن يزداد هذا الخير بالقرآن الكريم والصيام فمعناه أن لهذا الاقتران دور في الزيادة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 - أثر الصيام والقرآن في الإكثار من الخير:</strong></span></p>
<p>وقوله &#8221; وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ&#8221;.</p>
<p>لقاء جبريل  معناه لقاء الوحي، ولقاء القرآن، بالإقبال عليه قراءة وتدبرا.</p>
<p>وأن تتعرض للوحي وأنت محلل من كل الشهوات معناه: أن تسمح للروح التي تسكن الجسد، أن تسمو دون أثقال تشدها إلى الأرض، فتلتقي بروح القرآن فيحصل بهذا التزاوج بعث حياة جديدة في الجسد تغير نظرته للأشياء فيصغر في ميزانه كل دنيوي ويسمو ويكبر حجم كل أخروي.</p>
<p>وعن الأثر الذي يحدثه القرآن في الأفراد يقول الدكتور الشاهد البوشيخي في كتابه: القرآن روح الأمة الإسلامية: (هذا الكتاب عُبِّر عنه بـ&#8221;الرُّوح&#8221; إشارة إلى هذه الوظيفة التي يقوم بها في الإنسان. فالإنسان قبل أن يَسرِيَ ماء القرآن في عروقه وكِيانه، يكون مَيتًا بصريح القرآن: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا(الأنعام: 122).</p>
<p>أمَّا عندما يخالط هذا القرآنُ قلبَه، ويَسري منه كما يَسري الدَّمُ في مجموع الكِيان، فإنه يصير -فعلاً- شيئًا آخَر من حيث طاقاته وتصوُّراته وأفكاره وقدراته وإمكاناته ومُنجَزاته&#8230; لأنه بالقرآن يهتدي إلى ربه ويعرف مولاه سبحانه وتعالى، فيتوكل عليه حق التوكُّل ويستمدُّ منه كل شيء. فمن اسمه &#8220;القويّ&#8221; يستمدّ القوّة، ومن اسمه &#8220;العليم&#8221; يستمدّ العلم، ومن اسمه &#8220;الحكيم&#8221; يستمدّ الحكمة، ومن اسمه &#8220;الرحمــن&#8221; &#8220;الرحيم&#8221; يستمدّ الرحمة&#8230; يُفِيضُ الله عليه -بفضله ورحمته- من أنوار أسمائه سبحانه وتعالى، فيَشيع في كِيانه ما يَشيع، ويَصير طاقة غير عاديَّة إذا قُورِنَ بما كان عليه قبلُ).</p>
<p>هذا المدد هو الذي يؤثر في الأفراد فيصبح البدل والعطاء والإنفاق خلق وشجية تصاحب العبد،</p>
<p>وقوله : &#8220;وَكَانَ جِبْرِيلُ  يَلْقَاهُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي رَمَضَانَ، حَتَّى يَنْسَلِخَ، يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّبِيُّ  القُرْآنَ، فَإِذَا لَقِيَهُ جِبْرِيلُ ، كَانَ أَجْوَدَ بِالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ&#8221;.</p>
<p>قال الإمام ابن رجب: &#8220;دل الحديث على استحباب دراسة القرآن في رمضان والاجتماع على ذلك، وعرض القرآن على من هو أحفظ له… وفيه دليل على استحباب الإكثار من تلاوة القرآن في شهر رمضان، وفي حديث فاطمة عليها السلام عن أبيها أنه أخبرها أن جبريل  كان يعارضه القرآن كل عام مرة وأنه عارضه في عام وفاته مرتين&#8221; (رواه البخاري و مسلم).</p>
<p>قال رحمه الله: و في حديث ابن عباس أن المدارسة بينه وبين جبريل كانت ليلا يدل على استحباب الإكثار من التلاوة في رمضان ليلا فإن الليل تنقطع فيه الشواغل ويجتمع فيه الهم، ويتواطأ فيه القلب واللسان على التدبر كما قال تعـالى: إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا(لطائف المعارف).</p>
<p>وقد كان للسلف رحمهم الله اجتهاد عجيب في قراءة القرآن في رمضان بل لم يكونوا يشتغلون فيه بغيره.</p>
<p>كان الزهري إذا دخل رمضان يقول: إنما هو قراءة القرآن وإطعام الطعام.</p>
<p>قال ابن الحكم: كان مالك إذا دخل رمضان يفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم.</p>
<p>قال عبد الرزاق: كان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على قراءة القرآن.</p>
<p>ففي رمضان يجتمع الصوم و القرآن، فتدرك المؤمن الصادق شفاعتان، يشفع له القرآن لقيامه، ويشفع له الصيام لصيامه، قال : &#8220;الصيام و القرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، و يقول القرآن: رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان&#8221; (الإمام أحمد). وعند ابن ماجه عن ابن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله : «يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب يقول: أنا الذي أسهرت ليلك وأظمأت نهارك».</p>
<p>ومن صور اختصاص شهر رمضان بالقرآن الكريم صلاة التراويح، فهذه الصلاة أكثر ما فيها قراءة القرآن، وكأنها شرعت ليسمع الناس كتاب الله مجودا مرتلا، ولذلك استحب للإمام أن يختم فيها ختمة كاملة.</p>
<p>وقد كان النبي  يطيل القراءة في قيام رمضان بالليل أكثر من غيره، ومما يؤيد ذلك ما رواه الإمام أحمد عن حذيفة قال: &#8220;أتيت النبي  في ليلة من رمضان فقام يصلي فلما كبر قال الله أكبر ذو الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة ثم قرأ البقرة ثم النساء ثم آل عمران لا يمر بآية تخويف إلا وقف عندها ثم ركع يقول سبحان ربي العظيم مثل ما كان قائما ثم رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد مثل ما كان قائما، ثم سجد يقول سبحان ربي الأعلى مثل ما كان قائما، ثم رفع رأسه فقال رب اغفر لي مثل ما كان قائما، ثم سجد يقول سبحان ربي الأعلى مثل ما كان قائما، ثم رفع رأسه فقام، فما صلى إلا ركعتين حتى جاء بلال فآذنه بالصلاة&#8221; (مسند الإمام أحمد).</p>
<p>وكان عمر قد أمر أبي بن كعب و تميما الداري أن يقوما بالناس في شهر رمضان فكان القارئ يقرأ بالمائتين في ركعة حتى كانوا يعتمدون على العصي من طول القيام وما كانوا ينصرفون إلا عند الفجر، و في رواية أنهم كانوا يربطون الحبال بين السواري ثم يتعلقون بها (لطائف المعارف).</p>
<p>وكان بعض السلف يختم في قيام رمضان في كل ثلاث ليال وبعضهم في كل سبع منهم قتادة، وبعضهم في كل عشرة منهم أبو رجاء العطاردي (لطائف المعارف). كل هذا التطويل والقيام من أجل تلاوة القرآن وتعطير ليالي شهر القرآن بآيات القرآن.</p>
<p>وإذا كان هذا حال السلف مع القرآن الكريم في رمضان فالأجدر بنا أن نقتفي أثرهم ونجتهد لبلوغ منازلهم، بدوام النظر فيه، وتدبر آياته، و يمكن أن نقترح لذلك الخطوات الآتية بحسب الاستطاعة والقدرة مع المجاهدة، فإن الله تعالى لا يمل حتى نمل:</p>
<p><strong><span style="color: #800000;">الخطوة الأولى:</span></strong> الإكثار من التلاوة وتكرار الختمات، فيجعل كل واحد منا برنامجا لنفسه، بحيث يتمكن من ختم القرآن مرات عديدة ينال خيراتها وينعم ببركاتها.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطوة الثانية:</strong></span> التأمل و التدبر، تخصيص حصص لتدبر القرآن الكريم، الأفضل أن تكون عند انتظار آذان المغرب: لمقاطع أو السور بحسب الوقت والقدرة على التأمل والتدبر، ولو آيات.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطوة الثالثة:</strong></span> الحفظ والمراجعة، مراجعة المحفوظ، وحفظ سور جديدة.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطوة الرابعة:</strong></span> تخصيص ركعات للقيام بالمحفوظ في البيت مع الأسرة أو فرديا</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطوة الخامسة:</strong></span> الإنفاق في سبيل الله تعالى، بكل أشكاله: تفطير صائم، ولو بتمرات تصاحبك لمسجد تبادر بها لإفطار صائمين. قضاء حوائج الناس&#8230;</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد بوزين</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d9%83%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الدين النصيحة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5%d9%8a%d8%ad%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5%d9%8a%d8%ad%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 May 2017 12:32:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 478]]></category>
		<category><![CDATA[إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[النصح]]></category>
		<category><![CDATA[النصيحة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بوزين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17094</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي رقية تميم بن أوس الداري  أن النبي  قال: «الدين النصيحة»(ثلاثا)، قلنا لمن يا رسول الله؟ قال:«لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» (رواه مسلم). &#160; النصح والنصيحة في القرآن الكريم: ورد ذكر النصح في كتاب الله  13 مرة وبلغ عدد الآيات: 11 آية، وجاء النصح في هذه الآيات على لسان الله  في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي رقية تميم بن أوس الداري  أن النبي  قال: «<strong><span style="color: #008000;">الدين النصيحة</span></strong>»(ثلاثا)، قلنا لمن يا رسول الله؟ قال:«<span style="color: #008000;"><strong>لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم</strong></span>» (رواه مسلم).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>النصح والنصيحة في القرآن الكريم: ورد ذكر النصح في كتاب الله  13 مرة وبلغ عدد الآيات: 11 آية، وجاء النصح في هذه الآيات على لسان الله  في قوله تعالى:<span style="color: #008000;"><strong> لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ</strong></span>(التوبة: 92).</p>
<p>كما جاء على لسان أنبيائه ورسله قال تعالى على لسان نوح : &#8230; أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ(الأعراف:62).</p>
<p>وقال تعالى على لسان هود  لقومه عاد: أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ(الأعراف: 68).</p>
<p>وقال تعالى على لسان صالح  لقومه: فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ(الأعراف: 79).</p>
<p>وقال تعالى على لسان شعيب : فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَىٰ عَلَىٰ قَوْمٍ كَافِرِينَ(الأعراف: 93)</p>
<p>وورد النصح على لسان بعض عباد الله الصالحين: قال تعالى على لسان الرجل الصالح من أقصى المدينة لموسى : وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِين(القصص:19).</p>
<p>كما جاء النصح على لسان إبليس لعنه الله تعالى، قال سبحانه: فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ(الأعراف: 19 &#8211; 20).</p>
<p>قاسمهما: حلف لهما بالله إنه لمن الناصحين.</p>
<p>- كما جاء النصح على لسان إخوة يوسف   لأبيهم قال تعالى: قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ(يوسف: 11).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>من خلال الآيات يمكن أن نستنتج ما يلي:</strong></span></p>
<p>- أن النصح تردد ذكره على لسان الله  وعلى لسان أنبيائه عليهم الصلاة والسلام، وعلى لسان بعض خلقه الصالحين والطالحين وعلى لسان إبليس. كما جاء النصح في هذه الآيات مقرونا بجملة من الصفات كالآتي:</p>
<p>1 &#8211; اقتران النصح بالدعوة إلى الله  وبتبليغ الرسالة، قال تعالى: أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم(الأعراف: 61)، وقال أيضا: أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين(الأعراف: 61).</p>
<p>2 &#8211; اقتران النصح بالعلم (المقصود بالعلم: العلم الشرعي): أي على الناصح أن يكون عالما بما ينصح به، قال تعالى: وأنصح لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون(الأعراف:61).</p>
<p>3 &#8211; اقتران النصح بالأمانة (أي الأمانة في التبليغ): &#8230; وأنا لكم ناصح أمين(الأعراف: 68)، وقال أيضا: قالوا يا أبانا مالك لا تامنا على يوسف وإنا له لناصحون(يوسف: 11).</p>
<p>4 &#8211; اقتران النصح بالرعاية والتعهد، قال تعالى: وحرمنا عليه المراضع من قبل فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون(القصص: 11).</p>
<p>5 &#8211; اقتران النصح بالتوبة، وبتكفير الذنوب والسيئات، والدخول إلى الجنة، قال تعالى: ياأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار&#8230;(التحريم: 8).</p>
<p>6 &#8211; اقتران النصح بالقسم أو بالتأكيد دليل على الكذب. وهذا نجده واضحا من كلام إبليس قال تعالى على لسانه -إبليس-: وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ(الأعراف: 20)، وقال تعالى على لسان إخوة يوسف: قالوا يا أبانا مالك لا تامنا على يوسف وإنا له لناصحون(يوسف: 11).</p>
<p>7 &#8211; على الناصح أن يقدم النصح ويسأل الله التوفيق ولا يقول كقول الشاعر:</p>
<p>نصحت بني عوف فلم يتقبلوا رسولي</p>
<p>ولم تنجح لديهم وسائلى،</p>
<p>وإنما يقول ما قال نوح : ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم وإليه ترجعون(هود: 34).</p>
<p>وهكذا يمكننا أن نخلص إلى الصفات المميزة للناصح وهي: &#8211; داعي إلى الله، عالم، أمين، مجاهد، صبور، صادق، تائب&#8230;، وهي صفات المؤمنين حقا.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>النصح في الحديث النبوي:</strong></span></p>
<p>ولهذا فلا غرابة أن نجد الرسول  يجمل الدين كله في النصيحة، قال : «الدين النصيحة&#8230;» وكررها ثلاثا.</p>
<p>ولأهمية هذه الصفة -النصح والانتصاح- نجد الرسول  يؤكد عليها في مواقف أخرى، ويجعلها من حقوق كل مسلم على أخيه المسلم، عن أبي هريرة ، عن النبي  قال: «حق المسلم على المسلم ست» ذكر منها: «وإذا استنصحك فانصح له».</p>
<p>- وفي المسند عن حكيم بن يزيد عن أبيه عن النبي ، قال: «إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له».</p>
<p>- كما جعلها النبي  مما ارتضاه الحق سبحانه لعباده، عن أبي هريرة  عن النبي  قال: «إن الله يرضي لكم ثلاثا: يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركو به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم».</p>
<p>هذا عن معنى هذه الصفة وأهميتها في توحيد صفوف المسلمين واجتماعهم على الحق وكذا حكمها، أما في حق من تجب ومن المقصود بها فيوضحه الشطر الأخير من الحديث.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>من يستحق النصيحة:</strong></span></p>
<p>فقول النبي  عندما سئل: &#8220;لمن؟&#8221; قال: «لله  ولكتابه ولرسوله  ولأئمة المسلمين وعامتهم».</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; فالنصح لله:</strong></span></p>
<p>- هو أول قاعدة يرسيها القرآن الكريم، ودارت عليها جل آياته، ومكث الرسول  في غرسها في القلوب ثلاث عشرة سنة، قال تعالى: وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين(البينة: 5).</p>
<p>فمن النصح لله: النصح لوحدانيته ، في ذاته وصفاته الكمالية، فالناصح لله تعالى لا يشرك في عبادته أحدا، لا شركا ظاهرا جليا، ولا مستترا خفيا كالرياء وحب السمعة&#8230; قال تعالى: فاعبد الله مخلصا له الدين، ألا لله الدين الخالص.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; والنصح لكتابه:</strong></span></p>
<p>يقتضي:</p>
<p>الإيمان بمتشابهه كالإيمان بمحكمه.</p>
<p>العمل بما جاء به من أحكام وتشريعات.</p>
<p>الدفاع عنه عند طعن الطاعنين، وتأويل المحرفين، وأن لا يتخذ لتزيين البيوت والمراكب، أو تحصنا به على هيئة تمائم وتعاويذ&#8230;، فهو الكفيل بإخراجنا من الوهن الذي نعيش فيه، وهو السبيل لتقدمنا.</p>
<p>أما النصح لرسوله :</p>
<p>فيقتضي بذل الجهد في طاعته بطلب سنته والتخلق بأخلاقه وآدابه وتعظيم أمره ولزوم القيام به، وشدة الغضب والإعراض عمن يدين بخلاف سنته.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; النصح لأئمة المسلمين:</strong></span></p>
<p>على نوعين: الحكام والعلماء</p>
<p>• فالحكام يكون النصح لهم ب:</p>
<p>• طاعتهم فيما يوافق الحق وما داموا على طريق الحق وطريق رسوله، قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم(النساء: 59).</p>
<p>وعن عبد الله بن عمر ، عن النبي  قال: «السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يِؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» (رواه أبو داوود).</p>
<p>• وتكون كذلك بإرشادهم إلى شرع الله تعالى، وإخلاص النصح لهم وهدايتهم إن هم انحرفوا عن الطريق المستقيم الذي رسمه الحق سبحانه لعباده، وبلغه رسوله الأمين عليه أفضل الصلاة والسلام، وهذا النوع من النصح لا يقدر عليه إلا من أوتي الحكمة والسداد من الله .</p>
<p>• الصنف الثاني: هم العلماء ويكون النصح لهم ب:</p>
<p>• احترامهم وتوقيرهم، والحذر من معاكستهم ومشاكستهم ومعاونتِهِم على الحق، والدعاء لهم بالتوفيق وحث الناس على ذلك، وذلك للمكانة التي خصهم بها الحق سبحانه، في قوله تعالى: إنما يخشى الله من عباده العلماء(فاطر: 28).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>النصح لعامة المسلمين:</strong></span></p>
<p>وذلك بإرشادهم إلى مصالحهم وتعليمهم أمور دينهم ودنياهم وستر عوراتهم، ونصرتهم على أعدائهم ومجانية الغش والحسد لهم: وأن يحب لهم ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه وما شابه ذلك.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مستفادات:</strong></span></p>
<p>1 – النصيحة حق كل مسلم على أخيه المسلم لقوله : «حق المسلم على المسلم ست، ذكر منها: وإذا استنصحك فانصح له».</p>
<p>2 – الانتصاح هو طلب النصح، وهو كذلك من واجبات المسلمين فيما بينهم، أخرج الطبراني من حديث حذيفة بن اليمامة، عن النبي  قال: «من لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ومن لا يمس ناصحا لله ولرسوله ولكتابه ولعامة المسلمين فليس منهم».</p>
<p>3 – ضرورة اختيار الزمان والمكان، والعبارات (الموعضة الحسنة) عند تقديم النصح، حتى لا تتحول إلى فضيحة.</p>
<p>4 – استحضار الصفات السابقة الذكر عند تقديم النصح، وعلى رأسها: الصبر، لأن النصيحة مرة قل من يقبلها، وصاحبها غير مرغوب.</p>
<p>5 – على الناصح أن يكون منصوحا في نفس الوقت، وأن لا يكون كمن قال تعالى في حقهم: أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون(البقرة: 44).</p>
<p>6 – على المرء أن يتجنب كثرة التنصح لأنه يورث التهمة، قال أكثم بن صفي: إياكم وكثرة التنصح فلإنه يورث التهمة.</p>
<p>7 &#8211; النصيحة وسيلة ناجعة لتنقية النفس من الأمراض والمجتمع من المفاسد. لذلك وجب المحافظة عليها والحرص على التخلق بها وبآدابها.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد بوزين</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5%d9%8a%d8%ad%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; نصرة المؤمن لأخيه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d9%85%d9%86-%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d9%85%d9%86-%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Jan 2017 11:42:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 470]]></category>
		<category><![CDATA[انصر أخاك ظالما أو مظلوما]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بوزين]]></category>
		<category><![CDATA[ظلم الإنسان لغيره]]></category>
		<category><![CDATA[ظلم الإنسان لنفسه]]></category>
		<category><![CDATA[ظلم العبد لربه]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[نصرة المؤمن لأخيه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16001</guid>
		<description><![CDATA[عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله : «انصر أخاك ظالما أو مظلوما». قالوا: &#8220;يا رسول الله هذا ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما؟&#8221;، قال: «تأخذ فوق يديه». (أخرجه البخاري، باب: أعن أخاك ظالما أو مظلوما) تقديم: الحديث الشريف يتحدث عن خلق تميز به الرعيل الأول من المسلمين، هو النصرة لإخوانهم أين ما كانوا، ومن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله : «<span style="color: #008000;"><strong>انصر أخاك ظالما أو مظلوما». قالوا: &#8220;يا رسول الله هذا ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما؟&#8221;، قال: «تأخذ فوق يديه». (أخرجه البخاري، باب: أعن أخاك ظالما أو مظلوما</strong></span>)</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تقديم:</strong></span><br />
الحديث الشريف يتحدث عن خلق تميز به الرعيل الأول من المسلمين، هو النصرة لإخوانهم أين ما كانوا، ومن موقعين متناقضين، ظالمين أو مظلومين، وصيغة الفعل الذي ابتدأ به الحديث: صيغة أمر، ومعلوم أن الأمر في شرع الله  يفيد الوجوب وما ترك قوم هذا الخلق إلا سلط عليهم الحق سبحانه وتعالى العقاب والعذاب قال : «إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه، أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه». (رواه أبو داود والترمذي وقال حسن صحيح). والخطاب في هذا الحديث للناس عموما: مسلمهم وكافرهم فأحرى أن يكون تاركوا هذا الخلق من المسلمين، وما واقعنا الحالي ببعيد عن هذا الحديث، نسأل الله عز وجل أن ييسر لهذه الأمة سبل الأخذ بنصرة الظالم والمظلوم.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>شرح المفردات:</strong></span><br />
- انصر: فعل أمر معناه أعن وقو.<br />
- ظالما: تكررت ماة &#8216;ظلم&#8217; في القرآن الكريم 287 مرة، وظالما اسم فاعل، والظلم وضع الشيء في غير محله، وظلم الحاكم: جار واعتدى.<br />
- مظلوما: اسم مفعول، وهو الذي وقع عليه الظلم.<br />
- تأخذ فوق بديه: أي تعاقبه، وتقتص منه.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>المعنى الإجمالي:</strong></span><br />
فقول الرسول «انصر أخاك ظالما».<br />
والبدء بظلم الأخ: تأكيد على خطورة هذا الظلم، قال تعالى مهددا الظالمين: فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم . وقال تعالى: ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا . وقال : ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون .<br />
ونصرة الأخ ظالما ليس معناها إعانته على ظلمه، وإنما منعه من ذلك، وهو ما تؤكده الآية الكريمة في قوله تعالى: وإن طائفتان من المومنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين (الحجرات: 9).<br />
وقال «اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة».<br />
وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله قال: «من ظلم قيد شبر من الأرض طوقه الله من سبع أرضين». (متفق عليه).<br />
وعن أبي موسى قال: قال رسول الله : «إن الله يملي الظالم فإذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ: وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد » (هود: 102) (والحديث متفق عليه).<br />
فإذا كان للظالم كل هذا الوعيد والتهديد كان لزاما على المسلمين نصر هذا الظالم بكفه عن ذلك ومنعه وإلا كانوا مشتركين معه في الظلم بسكوتهم عن ذلك.<br />
والحديث لم يحدد صنف الظالم، وإنما أتى مطلقا: قد يكون حاكما أو محكوما، وكل وجبت نصرته إن كان ظالما بمنعه من الظلم حسب الإمكان.<br />
وللظلم مجالات متعددة نقتصر على بعضنا:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- ظلم الإنسان لنفسه:</strong></span><br />
قال تعالى: ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه (الطلاق: 1). وقال أيضا: وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (البقرة: 57).<br />
وظلم العبد لنفسه يكون بتعريضها للعذاب وحرمانها من نعيم الجنة، وعدم تزكيتها وتطهيرها، فهذا اعتداء موكول للجماعة المسلمة تغييره حسب القدرة، ودون فتنة، وهذا التغيير نصرة للمسلم على نفسه، ويكون بتربيته وتوجيهه وإرشاده ونصحه ومحبة الخير له، وإذا امتنعت الجماعة المسلمة عن تغيير هذا الظلم ونصرة الظالم لنفسه تكون مشاركة في هذا الظلم فيسلط الله  عليها العذاب، قال تعالى: وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد (هود:102).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- ظلم الإنسان لغيره:</strong></span><br />
والغير هو كل ما سوى النفس، ويكون بالاعتداء عليهم بغير حق، وهذا الظلم أشد على العبد من الأول، قال تعالى: ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا (الفرقان: 19). وقال أيضا: ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون (إبراهيم: 42). وقال النبي : «من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرض، أو من شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه» (رواه البخاري).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- ظلم العبد لربه:</strong></span><br />
وهو أخطرها، ويكون بالشرك في عبادته تعالى، قال تعالى: إن الشرك لظلم عظيم (لقمان: 13). وقال أيضا: والكافرون هم الظالمون (البقرة:254).<br />
أما قول الرسول : «أو مظلوما»؛<br />
فواضح معناه كما أكد على ذلك الصحابة رضوان عليهم، وهو: أخذ الحق للأخ ممن اعتدى عليه، أو سلبه ملكا له أو غير ذلك&#8230;<br />
وإذا كان الحق سبحانه، القوي الجبار المتكبر، كتب على نفسه العدل وعدم الظلم في مواضع كثيرة من القرآن كما في قوله تعالى: ولا يظلم ربك أحدا (الكهف:49). وقوله تعالى: وما الله يريد ظلما للعباد (غافر:31). وفي قوله تعالى: إن الله لا يظلم مثقال ذرة (النساء: 40).<br />
كما أكدت السنة النبوية الشريفة هذا الأمر في قول الرسول في الحديث القدسي: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا&#8230;» فكيف بهذا العبد الحقير أن يلجأ لهذا الخلق الذميم، فيعيث في الأرض فسادا بظلمه، فلا يقتصر على ظلم نفسه بل يتعداه إلى الغير من كائن حي مثله، إلى باقي الموجودات المسخرة لخدمته، إلى ظلم الخالق بالإشراك معه خلقه في العبادة والخشية؟<br />
إن هذا الظلم يستوجب من المسلمين بذل الوسع في إيقاف هذا الظالم عما بدا منه، وتحويله إلى عبد لله بالاختيار، إن أمكن، كما هو عبد بالاضطرار، وعلى رأس هؤلاء الظالمين في الأرض: حفدة القردة والخنازير عليهم اللعنة إلى يوم الدين. وهذا هو النصر المطلوب في وقتنا الحاضر. وهو واجب شرعي -دل عليه صيغة فعل الأمر- ولا يسقط بحال من الأحوال، وإنما هناك تدرج حسب القدرة والاستطاعة، انسجاما مع الحديث الشريف: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطيع فبلسانه، فإن لم يستطيع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». ولا يستثنى من تغيير هذا المنكر مسلم، فمن أوتي المال غير هذا الظلم بماله، ومن أوتي العلم غيره بعلمه، ومن أوتي القوة غيره بقوته. ومن لم يجد استعان بالدعاء.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>مستفادات من الحديث:</strong></em></span><br />
- وجوب نصرة الظالم والمظلوم: الظالم بمنعه من الظلم، والمظلوم بالأخذ له بحقه.<br />
- القدرة والاستطاعة شرطا النصرة حتى لا يحول الظلم إلى مظالم.<br />
- ترك العدل يجلب الغضب والعقاب الإلهي في الدنيا والآخرة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد بوزين </strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d9%85%d9%86-%d9%84%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
