<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ذ.محمد الطريبق</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b0-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d8%a8%d9%82/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>فاس في شعر الحلوي رحمه الله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/01/%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/01/%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Jan 2005 17:02:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 227]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد الطريبق]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة]]></category>
		<category><![CDATA[شاعر]]></category>
		<category><![CDATA[شعر]]></category>
		<category><![CDATA[فاس]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الحلوي]]></category>
		<category><![CDATA[مسيرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20849</guid>
		<description><![CDATA[&#160; يعد موضوع (فاس في شعر محمد الحلوي) مدخلا لتحديد علاقة الشاعر ببيئته ورصد رؤيته لمحيطه. باعتبار أن الشاعر يسعى  دائما إلى محاولة إعادة تشكيل العناصر الخارجية  في قصيدته، انطلاقا من إحساساته وتفاعلاته مع كل ما يدور حوله. وحين يلتقي ما هو مادي مع ماهو نفسي ويتشابك البعدان في عملية إبداعية معقدة، متداخلة العناصر، فإن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>يعد موضوع (فاس في شعر محمد الحلوي) مدخلا لتحديد علاقة الشاعر ببيئته ورصد رؤيته لمحيطه. باعتبار أن الشاعر يسعى  دائما إلى محاولة إعادة تشكيل العناصر الخارجية  في قصيدته، انطلاقا من إحساساته وتفاعلاته مع كل ما يدور حوله. وحين يلتقي ما هو مادي مع ماهو نفسي ويتشابك البعدان في عملية إبداعية معقدة، متداخلة العناصر، فإن براعة المبدع/ الشاعر تتجلى في مدى قدرته على خلق نوع من التوافق النفسي بينه وبين العالم الخارجي كما يقول الدكتور عز الدين إسماعيل(التفسير النفسي للأدب ص 64)، فهل استطاع الشاعر الحلوي أن يقيم بينه وبين مدينته (فاس) جسرا من التفاهم أو المودة أو العلاقة الحميمية، وهو الذي قضى  بها أهم مرحلة من حياته؟</p>
<p>ودون أن نقف  عند أسباب ذلك وخلفياته عند هذا الشاعر أو ذاك، نحاول أن نحدد موقف الحلوي تجاه فاس بالذات، وهي المدينة التي ارتبط بها فكانت دائما في قلبه، ولكنه اضطر إلى الرحيل عنها إلى  تطوان لأسباب متعددة لا نريد أن نثيرها الآن. غير أنه ظل على صلة وطيدة بها، ويتجلى ذلك في إكثاره من الشوق والحنين إليها، على الرغم من استقراره بتطوان، أخت فاس، التي وفرت له ظروف الراحة والاطمئنان. كما ظل الشاعر يسترجع ذكرياته ويتعلق بأصحابه، ويستعيد عشاياه معهم على ضفاف نهر سبو، أو وادي فاس كما يتذكر عهد الطلب بجامع القرويين، ويستوحي مآثر فاس ومعالمها وفضاءها، وتثيره الذكريات فيترجم ذلك شعرا، ويكفي أن نستعرض ديوانه الثاني (شموع) لنقف على هذه الظاهرة التي تؤكد وفاءه وحبه وتعلقه بفاس ومن في فاس وما في فاس. ولا شك أن البعد عنها قد زاد إحساسه وعاطفته تأججا :</p>
<p>ذكرتك والليالي مسرعات</p>
<p>وللأشواق والذكرى  التهاب(شموع : 139)</p>
<p>وابن فاس وإن نأى عن ثراها</p>
<p>كشذاها يؤرج الآفاقا</p>
<p>يكتم الشوق في الجوانح ما لم</p>
<p>يرَ قلبا كقلبه مشتاقا(نفسه 381)</p>
<p>ومن هذا القبيل قصائده : وادي الجواهر(نفسه : 159- 160)، و(غزلية)(نفسه : 402- 404) و(ومضات)(نفسه : 405- 407) وغيرها مثل قصائده في رثاء أصدقائه من أعلام فاس، مثل رثاء الزعيم علال الفاسي، والشيخ عبد الرحمان الغريسي وغيرهما.</p>
<p>وذلك ما يستدعي التمييز بين شعر الحلوي من مدينته وهو في فاس، في المراحل الأولى من حياته، وما يطبع هذا  الشعر من طوابع ومميزات، وبين شعره فيها وهو بعيد عنها. هنا يجب أيضا أن نميز نوعين من شعره الذي قاله عن فاس وهو بعيد عنها:</p>
<p>&gt; النوع لأول : ما قاله وهو بعيد عن فاس بعدا مؤقتا محدودا، كسفر قصير، أو حين كان سجينا بسبب مواقفه الوطنية.</p>
<p>&gt; النوع الثاني : ما قاله وهو مستقر بتطوان التي اختارها موطنا له بعد رحيله عن فاس.</p>
<p>غير أن ما يشترك فيه هذان النوعان عند الحلوي هو عمق حنينه وشدة تعلقه بمدينته، بما لذلك من دلالات واضحة على  بعض صفاته وأخلاقه، كالوفاء لأصدقائه، والإخلاص لمبادئه، حب الوطن، وما إلى ذلك.</p>
<p>شعر المدينة</p>
<p>يمكن أن نعد هذه المحاولة المتواضعة التي نشارك بها في تكريم الشاعر الكبير الأستاذ محمد الحلوي داخلة في إطار ما يعرف في الدراسات الحديثة (شعر المدينة)، أو (شعر المدن)، وهو موضوع حظي باهتمام عدد من الدارسين والنقاد المحدثين الغربيين والعرب، حتى  غدا مصطلحا ذا دلالة محددة بشكل تقريبي.</p>
<p>نمثل لها بالنماذج الآتية على سبيل الاستئناس لا الحصر:</p>
<p>ـ الشاعر والمدينة للدكتور محمود الربيعي(الشاعر و المدينة مجلة عالم الفكر 1981/32).</p>
<p>ـ الشاعر والمدينة في العصر الحديث للدكتور محمد عبده بدوي(نفسه).</p>
<p>ـ المدينة والشاعر : دراسة تحليلية في شعر غازي القصيبي : بهاء الدين رمضان.</p>
<p>هذا بالإضافة إلى ما حظي به الموضوع في سياق عدد من الدراسات النقدية العامة، عند شاعر واحد، أو عند مجموعة من الشعراء، ومن ذلك على سبيل المثال : مبحث (الموقف من المدينة) في كتابه (اتجاهات الشعر العربي المعاصر) للدكتور إحسان عباس.</p>
<p>مفهوم شعر المدينة</p>
<p>وقبل أن نشرع في رصد الموضوع الذي حددناه، نرى من المفيد أن نقف عند مفهومه أولا، حتى نضع تصورا نتفق عليه ونهتدي به في التعامل مع مادته، ونستعين في هذا التحديد بجهود رائد هذا النوع من الدراسة في الأدب الغربي، ونعني به جون. ه. جونسون الذي لاحظ أن مصطلح (شعر المدينة) يغطي مساحة واسعة من الدلالة واحتمال المعنى، وقد اختار لنفسه مفهوما محددا يلتزم به لهذا المصطلح كما يقول الدكتور محود الربيعي(مجلة الفيصل ع 208)، وهكذا يشرح المصطلح ويحدد مفهومه بقوله:</p>
<p>&#8220;شعر المدينة هو الشعر الذي يصف مدينة واقعية وصفا مباشرا، أو يصف البشر الذين تتأثر حياتهم بتجربتهم في مثل تلك المدينة تأثرا واضحا، ومعنى هذا أن اختياري لن يتضمن الأحلام والرؤى والأوهام والخيالات التي لها علاقة واهية، أو لا علاقة لها البتة، بالمدينة الواقعية(عالم المعرفة 1978).</p>
<p>ولا شك أن هذا المفهوم للمدينة لا يفرض الحديث عنها على وجه الإجمال، فقد ينصب الاهتمام على  مكون أو جانب بشري أو أكثر من أبنائها، وهكذا.</p>
<p>هذه ملاحظة أولى بشأن هذا المفهوم، وهناك  ملاحظة أخرى ثانية نعرض لها من خلال عنوان نصوغه كما يلي :</p>
<p>بين المدينة الشعرية والمدينة الواقعية</p>
<p>تقتضي هذه الصيغة أن الشاعر قد يعيد إعادة تشكيل مدينته، أو خلقها من جديد، وليس من الضروري أن تكون في هذه الحالة مطابقة للمدينة الواقعية ذلك بأن &#8220;كل شاعر يصنع مدينته، ومدينته تعيش داخله، وعلى  ذلك تتولد المدينة الموحشة شعريا من مدينة حافلة في الواقع، على العكس قد تتولد المدينة الشعرية المتلألئة بالأضواء من مدينة أطفئت أضواؤها في واقع الحال&#8221;(الشاعر والمدينة : 132).</p>
<p>وهذا يعني أن هناك مجموعة من العناصر والمعالم أو المكونات المادية،بما في ذلك النماذج البشرية، والمشاهد الطبيعية، والآثار الحضارية، مما نشاهده ونعايشه ونعرفه في الواقع، وهناك (الرؤية الشعرية) لتلك المدن أو العناصر كما يقدمها الشاعر، وإذا كان بالإمكان تلمس هذا الجانب أو ذاك بصفة مستقلة، أو بشكل مندمج لدى الشاعر، فإننا نؤكد مع الدكتور محمود الربيعي أن &#8220;حديث الشعراء عن مدن نعرفها ينبغي ألا يغرينا بتلمس المعالم المادية التي نعرفها في (الرؤية الشعرية) التي يقدمها الشعراء لتلك المدن&#8221;(نفسه).</p>
<p>ومن ناحية أخرى  قد يكون تعامل الشاعر مع مدينته (واقعيا)، وقد يكون (رومانسيا)، وقد يمزج بين الأمرين وفق تصور خاص، وكلا التصورين موجود عند محمد الحلوي في تعامله مع فا س. ولا شك أن الحالة النفسية للشاعر تنعكس على موضوعه فرحا ومرحا، أو حزنا وكآبة، وذلك ما يظهر جليا إذا استعرضنا قصائده في فاس، وربطناها بظروفها وملابساتها.</p>
<p>ويكفي أن نربط بين القصيدةالحلوية من حيث معمارها، وبين الآثار العمرانية لمدينة فاس، وما يتطلبه تشكيل صورتها في قصيدة شعرية من عناصر، في مقدمتها ما يعرف بالخيال البصري الذي يغذي القوى  المبدعة لدى الشاعر، فهناك إذن أكثر من وشيجة، وإن لم تظهر للعيان.</p>
<p>دور الخيال البصري</p>
<p>وهكذا تعد مدينة فاس من المدن الأثرية المتميزة، وذلك بما تمتاز به من تعدد آثارها العمرانية وتنوع معالمها التاريخية عبر أحقاب وقرون متواليات، تحكي مع مر الزمان تعاقب الدول وغنى  الفن والفكر، حتى غدت تراثا عالميا يشد الأنظار إليه من كل صوب، ولذلك فنحن حين نتحدث عن مدينة فاس نستحضر هذا التاريخ الطويل الحافل الذي تشهد عليه معالمها الأثرية الشامخة التي تتحدى عوامل الزمان، ومدينة في مثل هذا الغنى والتنوع لا يمكن إلا أن تثير كوامن النفوس، وتغذي الخيال لدى المبدعين، وتشدهم إليه شدا. وهذا ما يجعلنا نقول مع الشاعر الدكتور محمد عبده بدوي :</p>
<p>&#8220;ونحن إذا اقتربنا من وجود المدينة في الشعر لا نستطيع أن نتجاهل الصلة الحميمية بين المعمار والقصيدة لأن الذاكرة ـ كما يقال ـ تتغذى وتنمو بالأشكال، ولأن الخيال البصري يتشكل أساسا بالرسم، بالإضافة إلى وجود أكثر من علاقة بين الانسان والبيئة، وبين البيئة ونوعية الحياة التي تقام عليها&#8221;(عالم المعرفة 1988/3).</p>
<p>كيف تعامل محمد الحلوي مع المدينة في شعره؟</p>
<p>لعل الإجابة عن هذا التساؤل تدفعنا في البداية إلى رصد أنواع شعر المدن لدى الشعراء المحدثين، ولا سيما العرب منهم، ومعرفة كيف تعاملوا مع المدينة في شعرهم، وذلك من أجل وضع شعر المدينة، ولا سيما مدينة فاس التي درج فيها الشاعر وترعرع واكتملت شخصيته، في سياقه بين هذه الأنواع.</p>
<p>وفي هذا المجال نجد الدكتور محمد الربيعي يرصد أنواع شعر المدينة من حيث طبيعة تعامل الشعراء معها فيصنفها كما يلي(نفسه : 131) :</p>
<p>ـ التعامل السياحي،وتغلب عليه السطحية.</p>
<p>ـ التعامل الخطابي الحماسي.</p>
<p>ـ التعامل اليوتوبي، وهو الذي يجعل المدينة رمزا فلسفيا.</p>
<p>ـ التعامل الهامشي.</p>
<p>ويمكن القول إن المادة الشعرية الغزيرة التي توافرت للشاعر عن مدينة فاس، لا تكتفي بنوع من أنواع التعامل المذكورة، إن لم نقل إن الشاعر قد استطاع تجاوز هذه الأنواع جميعها، لأن الشعراء الذين يمكن أن يمثلوا هذا الاتجاه أو ذاك في دراسة الدكتور الربيعي لا تربطهم وشائج قوية بالمدن التي تحدثوا عنها، وقد لا يندمجوا فيها، إذ منهم من ينتمي إلى البادية، وحين ينتقل إلى المدينة يصعب عليه أن يتعايش مع مكونها، فيحس بالغربة والضياع، وقد يهرب منها هروبا حقيقيا أو روحيا، أما الحلوي فهو ابن فاس، وهي مدينة متميزة، تسهم بشذاها وفضائها وطبيعتها في خلق العلاقة الحميمية مع أبنائها وزوارها إلى حد كبير فتمتلئ قلوبهم حبال لها، ويزداد تعلقهم بها قوة، فكيف إذا كان محبهاوالمتعلق بها شاعرا رقيق الاحساس كالحلوي، ولذلك جاء تعامله مع مدينته عميقا ومتميزا. وذلك مما يؤكده رصد العناصر التي تثير شاعريته في المدينة منذ قال الشعر إلى الآن، وسيظل مرتبطا بها محبا لها بدون شك، وهذه ذكرياته في رحاب جامعة القرويين التي نسجت خيوط هذا الحب المستمر:</p>
<p>وليس لشاعر غير القوافي</p>
<p>ضياء حين يكنفه الضباب</p>
<p>ففيك كتبت أبياتي العذارى</p>
<p>وعنك رويت فامتلأ الوطاب</p>
<p>وفيك عبدت ربي في قنوت</p>
<p>وفتح لي إلى الإيمان باب(شموع : 139)</p>
<p>ماهي العناصر التي تثير شاعرية محمد الحلوي في مدينته؟</p>
<p>حين نقوم برصد موضوع (مدينة فاس) في ذاكرة الشاعر الحلوي نجد تنوعا ملحوظا في العناصر التي تثيره، هناك بطبيعة الحال الفضاء العام، فضاء فاس بخصائصه التي لا تخطئها الحواس ولا الاحاسيس، ولكن هناك أيضا عناصر مادية ملموسة يعيد الشاعر تشكيلها بطريقته الخاصة دون أن يفقدها واقعيتها، وإن علتها أحيانا ظلال وتموجات وألوان من رومانسيته ونزعته الوجدانية. وأكثر هذه العناصر إثارة لشاعريته :</p>
<p>&gt; أولا : العنصر البشري، فهو يتحدث عن شيوخه وأصدقائه ومعارفه، وقد يتحدث عن الأسرة الفاسية بصفة عامة، دون أن يغيب البعد الوطني في هذا المجال، من خلال حديثه عن رموز الجهاد والوطنية.</p>
<p>&gt; ثانيا : الطبيعة، فهناك نهر سبو، ووادي الجواهر، وما يرتبط بهما من مغان ومرابع، وما يزين الطبيعة من زهر وشذى، وعشب وجداول ورياض، وفراش وطائر مترنم&#8221;.</p>
<p>&gt; ثالثا : المعالم والآثار العمرانية، ومنارات العلم والإشعاع، فهناك جامعة القرويين، وأطلال بني مرين بشهادتها الحضارية الخالدة، وهناك الأحياء التي درج فيها كالدوح الذي يعده جنة ومرتعا للحسن والغيد.</p>
<p>ولكي نتبين نوع تعامل الشاعر الحلوي مع مدينته، ونتأكد من مكانتها في نفسه، وتجاوزه التعامل السياحي والهامشي، يكفي أن نقرأ هذا النموذج من شعر الطبيعة الذي يضفي عليه من إحساسه ووجدانيته ما يبرز افتتانه وهيامه بطبيعة مدينته :</p>
<p>لست أنسى ذكرياتي ما حييتَ</p>
<p>وعشايايَ على  نهر سبو</p>
<p>كلما جئته ظمآنا رَويتَ</p>
<p>واحتفى من زهره بي موكب</p>
<p>معرض للزهر عامت ضفتاه</p>
<p>في فراديس سناها مذهب</p>
<p>أين من عيني أطيافٌ رؤاه؟</p>
<p>أين من روحي شذاه الطيب؟</p>
<p>في ليال طاب فيها السمر</p>
<p>وحلا الشعر ولذَّ الطرب</p>
<p>وسقانا من سناه القمر</p>
<p>خمرة يسكر منها العنب</p>
<p>لست أنسى الغيدَ حول الضفة</p>
<p>تتساقى  الماء أو تحتطب</p>
<p>جئتها أزجي الخطى في لهفة</p>
<p>فتناءت وأنا أقترب</p>
<p>كلما هب نسيم عاطر</p>
<p>أو بدا للعين واد معشب</p>
<p>أو شدا ناي وغنى طائر</p>
<p>صحتُ : واشوقي إلى نهر سبو(1).</p>
<p>وهكذا تبدو فاس في شعره غادة تزهو وتتيه خيلاء بما أضفى  عليها الخالق من جمال وبهاء، وما أغناها به من مياه دافقة، وزينها به من بساتين ورياض وتضفي عليها آثارها العمرانية التي أبدعتها أيادي أبناء فاس ظلالا زاهية، تخلد صفحات من الأمجاد الباهرة.</p>
<p>إنها صورةمشرقة زاهية لمدينة يتغلغل حبها في قلب الشاعر تتوسطها جوهرة مضيئة مشعة هي جامعة القرويين، غير أن الشاعر لا يكتفي بهذه الصورة الخلابة المتلألئة لفاس، بل يلجأ أحيانا إلى تقديم الوجه الآخر لمدينته، وهو حتى إن لم يسم المدينة، ولم يحدد عنصرا بعينه من عناصرها، تحس بأن الفضاء العام فضاء فاس. والجو العام جو فاس، والنموذج الذي يتحدث عنه لا تخلو منه أزقة فاس وشوارعها.</p>
<p>وهكذا فإن الوجه المشرق لفاس لا يمكن أن يحجب عن الشاعر ما فيها من بؤس وفقر وتفاوت طبقي. ففي فاس أيضا بؤساؤها وفقراؤها، ومنهم النموذجان الآتيان على سبيل التمثيل :</p>
<p>&gt; النموذج الأول : الأعمى الذي يهمله بنو قومه فيتيه في أزقتها لا يجد من يعوله أو يقوده:</p>
<p>من لأعمى  يدب في فاحم الليل وحيدا يقوده أو يمونه؟</p>
<p>لم يجد بين عالم الناس إلا</p>
<p>ساخرا منه أو غنيا يُهينه</p>
<p>تائها كالغريق في جنح ليل</p>
<p>يوحش النفس صمتَه وسكونه</p>
<p>كاتما في دجاه أنفاس محرو</p>
<p>م طواه الأسى ولجَّ أنينه(2)</p>
<p>&gt; النموذج الثاني : ماسح الأحذية اليتيم الذي لفظته المدارس، ولم يجد من يحنو عليه ويكفيه قوت أمه فيصيح الشاعر في لهجة خطابية مؤثرة :</p>
<p>أيها الراكع المكب على الأقدام في وقدة من الرمضاء</p>
<p>ينقل الخطو بين مختلف الأرجل في ذلة وفي إقعاء</p>
<p>مفرغا جهده يلمع بالأصباغ ما اربد من سواد الحذاء</p>
<p>يمنح الحسن والشباب لأقدام ورجلاه في الوجى والحفاء</p>
<p>يا مثال النكران للذات لقن</p>
<p>أدعياء الفدا دروس الفداء</p>
<p>وأخيرا نتساءل ، ونحن نستعرض شعر محمد الحلوي في فاس من خلال ديوانيه : (أنغام وأصداء) و(شموع) وهما الديوانان اللذان أصدرهما لحد الآن، ومن خلال تتبع مراحل حياته وعلاقاته بفاس ومن فاس من خلانه، ترى لو سألنا محمد الحلوي عن شعوره الآن تجاه فاس وهو يعاود زيارتها بين الحين والحين، وفي قلبه حب كبير وعميق لهذه المدينة التي احتلت سويداءه، وفي نفسه غير قليل من المرارة الدفينة، وشيء من العطف والأسى على ما آل إليه أمرها&#8230; ترى ماذا كان سيقول؟ ألا يردد لسان حاله مع الشاعر صلاح عبد الصبور، وقد اضطر إلى هجرة مدينته كما حدث له :</p>
<p>أهواك يا مدينتي الهوى الذي يشرق بالبكاء</p>
<p>إذا ارتوت برؤية المحبوب عيناه</p>
<p>* * * * * * * * * * * *</p>
<p>أهواك مدينتي</p>
<p>أهواك رغم أنني أنكرت في رحابك</p>
<p>وأن طيري الأليف طار عني</p>
<p>وأنني أعود لا مأوى ولا ملتجأ</p>
<p>أعود كي أشرد في أبوابك</p>
<p>أعود كي أشرب من عذابك</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- أنغام وأصداء 25- 26.</p>
<p>2- أنغام وأصداء : 142.</p>
<p>د.علي لغزيوي</p>
<p>&gt; عــــن كتاب : فـــاس فــــــي شعر محمد الحلــــوي ط 1994/1.</p>
<p>سلسلة فاس في ذاكرة الشعراء(1)</p>
<p>-بتصرف-</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/01/%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d8%b9%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>محمد الحلوي : سيرة وطني ومسيرة شاعر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/01/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1-%d9%84%d9%82%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/01/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1-%d9%84%d9%82%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Jan 2005 16:58:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 227]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد الطريبق]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة]]></category>
		<category><![CDATA[شاعر]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الحلوي]]></category>
		<category><![CDATA[مسيرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20847</guid>
		<description><![CDATA[&#160; لقد عاش الشاعر محمد الحلوي اثنتين وثمانين سنة، قضاها كلها في الدراسة، وفي العطاء، وفي الوطنية، وفي الدفاع، وفي الإبداع، في الدراسة بجامعة القرويين التي نهل من فيضها المتدفق، وأوفت له وأوفى لها، ورعته بحنانها وبرت به فبر بها، ورصع مجدها في جميل قصائده وأروعها، وفي العطاء في ميدان التعليم، بين مدينتي فاس وتطوان، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>لقد عاش الشاعر محمد الحلوي اثنتين وثمانين سنة، قضاها كلها في الدراسة، وفي العطاء، وفي الوطنية، وفي الدفاع، وفي الإبداع، في الدراسة بجامعة القرويين التي نهل من فيضها المتدفق، وأوفت له وأوفى لها، ورعته بحنانها وبرت به فبر بها، ورصع مجدها في جميل قصائده وأروعها، وفي العطاء في ميدان التعليم، بين مدينتي فاس وتطوان، كأستاذ بارع موفق بامتياز في اللغة العربية، وكمفتش ناجح محنك متمكن بين عدد من المدن بالشمال كتطوان، وأصيلة والعرائش والقصر الكبير، وتشهد له كفاءته أنه كان نعم الموجه، ونعم المرشد، ونعم المؤطر، وفي الوطنية لأنه اندمج في الحركة الوطنية، وشارك في إذكاء شرارتها ووطيسها، وجاهر بذلك، ونظم قصائد كل واحدة منها كانت جذوة متقدة بالوطنية، ومتأججة بالحماس، ولكنها ضاعت أو بأفصح معنى ضيعت، لأنها كانت إدانة صريحة للإستعمار، فلم تصلإلينا، وكانت قوية في معانيها، وفي مضامينها وكان الشاعر صادقا فيها لأن منها ما كان يتردد على ألسن الوطنيين فيثير النخوة والإباء والإصرار، وبسببها سجن سنة : 1944، كما سجن قبله سنة 1937 عدد من الشعراء الوطنيين المغاربة، ومنهم : عبد القادر حسن، ومحمد الحبيب، وعلال الفاسي، ومحمد المختار السوسي، والطيب العلوي، ومحمد القري وغيرهم، وقد سجن الشاعر محمد الحلوي في سجن مرموشة، وهو معتقل جعله الإستعمار الفرنسي في الأطلس خاصا لاعتقال الوطنيين وتعذيبهم والتنكيل بهم، وقد عبر الشاعر عن ذلك أصدق تعبير فقال :</p>
<p>كأنا وأطراف الحصي تنالنا</p>
<p>حجيج مطيف يعبر البيت مسرعا</p>
<p>فما زادنا التعذيب إلا صلابة</p>
<p>ولازادنا الإذلال إلا ترفعا</p>
<p>أسارى ولكنا جنود لأمة</p>
<p>إذا انتفضت دوي صداها وأفزعا</p>
<p>جباه بنيها ما انحنت لمعمر</p>
<p>ولم تتعود أن تذل وتركعا</p>
<p>&gt; وفي الدفاع عن اللغة العربية، وحبها والتعلق بها، والحرص على سلامتها كتابة ونطقا، ولأجل أن تبقى معززة مكرمة، فقد بذل كل طاقاته، وسخر كل ماله من ثراء لغوي، وماله من مخزون ثقافي واطلاع شامل على خباياها وماتقوم عليه من قياس وسماع وأحكام وغريب وإحاطة بمصادرها ومعجماتها، ومالها من خاصيات يفتقد الإطلاع عليها الكثيرون منا، ولم يكن دفاعه عن اللغة منحصرا، وإنما كان متنوعا، فبحث فيما هو فصيح في عاميتنا فأصدر كتاب :(معجم الفصحى في العامية المغربية) وذلك سنة 1988، ومن كتاباته حول اللغة العربية قوله :(إن رحلة قصيرة في تاريخ الفكر العربي توضح عظمة المجهود الفكري والبشري الذي بذله علماء اللغة لتصبح لأمة العرب كغيرها من الشعوب لغة صافية وسليمة من كل رطانة وتهجين، وقد تعزز هذا المجهود برعاية الدولة وإفساح الخلفاء قصورهم لمناظرات اللغويين ومنافساتهم التي كانت إثراء للغة، وكتب الأدب واللغة حافلة بالكثير من هذه المواقف التي تسجل وفاء العرب للغتهم وحرصهم على سلامتها) (جريدة العلم العدد : 14325).</p>
<p>وفي الإبداع استقل القمة فكان شاعرا مقتدرا، بموهبته ولغته التي نجدها متدفقة مؤثرة ساحرة، وكان حقا قيتارة الشعب في أفراحه وأتراحه، وكان صوتا مدويا في المحافل، وسفيرا لنا خارج الوطن في أهم وأعظم الملتقيات ولدى استقبال أعظم الشخصيات، وخاصة في سنة 1958 حينما زار عميد الأدب العربي طه حسين المغرب في شهر يونيه، بدعوة من وزارة الخارجية بالمغرب، وبقي بالمغرب مدة عشرة أيام ألقى خلالها عدة محاضرات في كل من الرباط والدارالبيضاء ومراكش وفاس وتطوان، واستقبله صاحب الجلالة محمد الخامس ووشح صدره بوسام الكفاءة الفكرية، وكان الدكتور طه حسين خلال هذه الزيارة موضع حفاوة وتكريم وتعظيم من الشعب والحكومة معا، ومن رجال الفكر والأدب بالمغرب، فأقيمت له عدة حفلات تكريم من الشعب في كل مدينة حل بها، وكان من ذلك الحفل الذي أقامه العلماء بفاس، وهو حفل ألقى خلاله الشاعر محمد الحلوي قصيدة رائعة، أعجب بها الدكتور طه حسين إعجابا كبيرا قال منوها بها :(إنني لم أسمع مثل هذا الشعر في الشرق العربي، ولا بعد أن وطئت قدماي أرض الوطن) ومما ورد فيها :</p>
<p>حق على الشعر أن يهدي عرائسه</p>
<p>تحية لعميد الشعر والأدب</p>
<p>حق على الشعر أن يهدي قلائده</p>
<p>لصانع الدر والإبداع والعجب فبين</p>
<p>وافدنا والشعر من زمن</p>
<p>وشائج جمة موصولة النسب</p>
<p>هفا إليك كما يهفو الفراش إلى</p>
<p>خميلة الزهر، يروي الشوق عن كثب</p>
<p>هفا إلى حضنك الدافي لينعشه</p>
<p>مثل اليتيم الذي يهفو لحضن أب</p>
<p>وما لغيرك يهفو بعدما رفعت</p>
<p>له يداك مقاما في ذرى الشهب</p>
<p>مرحى بأكرم ضيف زار إخوته</p>
<p>فوثق الرحم القدسية السبب.</p>
<p>وكما استقبله بهذه القصيدة العصماء وهو يحل بأرض المغرب، ودعه حينما توفي بقصيدة غراء، ألقاها في المهرجان التأبيني الذي أقيم في مدينة تطوان لعميد الأدب العربي طه حسين، ومما جاء فيها :</p>
<p>أأرثيك أم أرثي النوادي في مصرا</p>
<p>وأبكيك أم أبكي الثقافة والفكرا</p>
<p>دهى الشرق، والأحداث فيه جسيمة</p>
<p>مصاب أليم، لم يجد معه صبرا</p>
<p>وماكان رزءا، للكنانة وحدها</p>
<p>ولا نجمها اللماع والكوثر&#8230;.</p>
<p>ولكنه رزء العروبة كلها</p>
<p>ومأتمها البالي ومحنتها النكرا</p>
<p>وقد كان الشاعر الحلوي هادئ الطبع، يحب الوحدة أكثر، ويؤثر التأمل واستقراء ماحوله، ولكنه في شعره كان طائرا محلقا في أجواء الوجود، يعبر عن همومنا الإجتماعية، ومآسينا التي نقاسيها ونحاول أن نقاتلها لكنها تقتلنا ونحاول أن نصارعها لكنها تصارعنا، فلم يكن بأفكاره وتأملاته بعيدا عن الشعب ولم يكن منعزلا عنه، بل كان يهتز طربا كلما فرح الشعب، وكان يرسل شعره زفرات كلما حزن الشعب أو حلت به نكبة، أو نزل به مصاب. وأنت تقرأ شعره لابد أن تلمس رهافة الحس، وانسياب الشعور وهو أنغام كأنه يتغنى بها.</p>
<p>لقد عاش الشاعر الحلوي بيننا طائرا يشدو بأمجادنا ومنجزاتنا، وعاش مرآة تعكس هموم المجتمع في كثير من القصائد، وبدأ يقرض الشعر منذ نعومة أظفاره.</p>
<p>أصدر ديوان اصداء وأنغام سنة 1966، و(أنوال) لوحة شعرية سنة 1986، ومعجم الفصحى في العامية المغربية سنة 1988، وديوان شموع سنة 1989، ثم ديوان أوراق الخريف، وعاش فترة في السجن بسبب وطنيته، واعترضت طريقه أحداث مؤلمة.</p>
<p>وفي آخر حياته نكب حتى في أحق استحقاقاته، فكاد أن يخنق، وعبر عن ذلك جهارا، في موضوع نشره بجريدة (الأحداث المغربية) وقصيدة شعرية مؤثرة وداعية للأسى، نشرها أيضا في جريدة (الأحداث المغربية) ولا أدري هل كان لهذا أثر فعال جعل العناية تولى له، وجعل الرعاية تعطى لهذا الطائر العزيز الذي كان يتغنى وهو غريق في خضم الهموم والآلام وكأنه الطير الذي يرقص مذبوحا من الألم. وبصراحة فإن هذه العناية التي أتكلم عنها اليوم كان يجب أن تشمل الشاعر الحلوي قبل هذه الفترة بسنوات، وقبل أن يقدم لنا تلك الصورة التي تظهر الحالة المؤلمة التي وصل إليها، لأنه رجل عظيم وشاعر كبير، والدولة لابد أن تحمل واجبها الكامل في حق العظماء وفي حق الشعراء، حتى لايصلوا إلى المستوى الذي يعجل بحياتهم أويسبب لهم مضاعفات خطيرة تهدد صحتهم،.</p>
<p>فالشاعر الحلوي، قبل أن ينشر موضوعه المتعلق باستحقاقاته، والقصيدة المتعلقة بنفس الموضوع، سبق له أن نشر قصيدة يظهر فيها تشاؤمه، ويؤثر الموت، فبعث إليه الشاعر على الصقلي قصيدة يرجو منه أن يتفاءل، فأجابه الشاعر الحلوي قصيدة عنوانها : (قالوا تفاءل) من أبياتها :</p>
<p>قالوا تشاءمْت في دنيا مباهجُها</p>
<p>تصبي ألاَليْتَ دنياهم تُكذّبني</p>
<p>لو لم تكن قد أساءت مذ فتحت بها</p>
<p>عيني لقومي، بما ذاقوه من محن</p>
<p>لما تفجّر هذا القلب وارتفعت</p>
<p>آهاته</p>
<p>فارتوى من نبْعه شجني</p>
<p>فهذه الأبيات تبين ماوصل إليه الشاعر الحلوي، فلم يعد على الرغم من أنفه، واعتزازه بنفسه بقادر على أن يكتم مابصدره، فعبر عن ذلك في صدق وصراحة شاكيا متبرما مجروح القلب والمشاعر والفؤاد، ومع ذلك لم يجد ساعتها من يتذكر قول الرسول  :(أنزلوا الناس منازلهم) وقوله  :(إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه)، وقد اتسعت هموم شاعر الحلوي حتى أصبح يرى أن الشعر يؤذيه، وأن الشعراء كل واحد منهم غريب في مسيرته، وقد أنكرته الدنيا، فقال من قصيدة له بعنوان (غربة الشعراء) :</p>
<p>مالي وللشعر يؤذيني بشكواه</p>
<p>ونحن فيما نعاني اليوم أشباه</p>
<p>أمسى كلانا غريبا في مسيرته</p>
<p>قد أنكرتْ وجْهَه المألوف دنياه</p>
<p>يسير في دربه المهجور مغتربا</p>
<p>في وحشية أظلمت منها حناياه.</p>
<p>وقد عبر لي الشاعر رحمه الله من خلال بعض المكاتبات التي كانت بيننا عن كثير من الهموم والمعاناة التي اعترضت طريقه، وذلك أنني حينما كنت أهيئ دراسة حول (أدب السجون) طلبت منه أن يوافيني بقصائده في الموضوع، فلم يستطع موافاتي بذلك، لأسباب صحية قاهرة كما قال في رسالة منه إلي وفي رسالة أخرى منه إلي عبر لي بصراحة عن محنة الشعر، فكتب إلي يقول : (فمِحنةُ الشِّعر العربيِّ اليوم في انعدام المخاطب والمتلقَي الذي فسد ذوقه، وتبلَّد إحساسه، واستهوته حداثَةٌ زائفة تخدع العيون ببريقها وبهرجتها، ثم قال:</p>
<p>ويعجبني قول الشاعر :</p>
<p>يموت ردئ الشعر من قبل أهله</p>
<p>وجيّدُه  يبقى وإن مات قائله</p>
<p>ومع الرسالة المؤرخة ب 2002/11/8 بعث إلى ديوانه (شموع) و(أوراق الخريف) وتمنى ألا تفوتني قراءتهما.</p>
<p>فرحم الله الشاعر الحلوي، وأسكنه فسيح جناته ورزق ذويه الصبر والسلوان، وقبل الختام هذه أبيات مني إلى روحه :</p>
<p>من لي بشعره قد أتى أنغاما</p>
<p>تجلي الهموم وتطرد الآلاما</p>
<p>هو شاعر من بعده هـذي الدُّنى</p>
<p>في الصبح تبدو للعيان ظلاما</p>
<p>(ما طابَ لي أمسي ولا احْلَوْلى غَدِي)</p>
<p>إلا بشعره، فيه همت هياما</p>
<p>قد كان فينا شاعرا بقصائد</p>
<p>جاءت ورودا فتحت أكماما</p>
<p>ولى كأنه لم يكن يوْمابينن</p>
<p>فليسْقعْفو الله منه عظاما</p>
<p>ذ.محمد الطريبق</p>
<p>&gt; عن الأحداث المغربية</p>
<p>بتصرف</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/01/%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%88%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b4%d8%a7%d8%b9%d8%b1-%d9%84%d9%82%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
