<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ذ.محمد البخاري</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b0-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; مقومات الأمن الروحي في الخطاب النبوي(2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%81-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%81-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Feb 2017 11:14:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 472]]></category>
		<category><![CDATA[إخفاء النعم]]></category>
		<category><![CDATA[الأمن]]></category>
		<category><![CDATA[الأمن الروحي]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[الروح]]></category>
		<category><![CDATA[تنمية الأمن الروحي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مقومات الأمن الروحي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16371</guid>
		<description><![CDATA[عن صهيب قال: قال رسول الله : «عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء، صبر فكان خيرا له» (صحيح مسلم). إن البحث عن الأمن الروحي أرَّق الكثير من المفكرين والباحثين منذ زمن بعيد، وصعوبة الاهتداء إليه تكمن أولا في اختيار [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن صهيب قال: قال رسول الله : «<span style="color: #008000;"><strong>عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء، صبر فكان خيرا له</strong></span>» (صحيح مسلم).</p>
<p>إن البحث عن الأمن الروحي أرَّق الكثير من المفكرين والباحثين منذ زمن بعيد، وصعوبة الاهتداء إليه تكمن أولا في اختيار جهة البحث، لذلك فالذين بحثوا عن الأمن الروحي عند غير خالق الروح، لم يظفروا بشيء لأنهم ضلوا الطريق. فما هي الوسائل التي حددها النبي لتحقيق الأمن الروحي؟ وكيف يمكن الحفاظ عليه في زمن الخوف والاضطراب؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: شكر المنعم وسيلة لتنمية الأمن الروحي:</strong></span><br />
تحدثت في المقال السابق عن بعض العناصر الأساسية لتحقيق الأمن الروحي، انطلاقا من قوله : «عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير» وتبين لنا بالدليل الذي لا خلاف فيه، أن توثيق المسلم صلته بالله كفيل بتحقيق السكينة النفسية له.<br />
ومن خلال هذا الحديث أيضا؛ يظهر أن الرسول لم يكتف بتحقيق الأمن الروحي، بل اهتم أيضا بتنمية هذا الأمن واستمراره حتى لا يتعرض للفتور أو الاندثار، فيحل مكانه الخوف والاضطراب، فقال : «إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له».<br />
&#8220;السراء&#8221; في الحديث شامل لكل ما يدخل السرور على النفس، فلا نفهم منه أن المطالب بالحمد والشكر هو الإنسان الغني فقط، فهذا اعتقاد خاطئ، وجحود مبين للنعم الكثيرة التي ينعم بها المسلم من إيمان بالله تعالى، وصحة، وعقل، وحواس، وأسرة، ونسب وغيرهم، فكل يعيش في ظل نعم الله التي لا تعد ولا تحصى، فالحمد على السراء يشمل القليل والكثير، قال : «مَنْ لَمْ يَشْكُرِ الْقَلِيلَ، لَمْ يَشْكُرِ الْكَثِيرَ..» (مسند البزار).<br />
هذا الشكر على السراء هو الخير عينه، لما فيه من الشعور بالأمن؛ لأن خزائن الله لا تنفد، وهو ينعم في الدنيا، وينعم في الآخرة، فنعمه مستمرة في الحياة وبعد الموت، وهذا يجعل النفس ترتاح لأنها تعتمد على غني مطلق، لا على ضعيف محتاج؛ ولذلك فمطلوب من المسلم أن يشكر كل من قدم له معروفا ولو كان إنسانا ضعيفا، قال : «من أعطي عطاء فوجد فليجز به، ومن لم يجد فليثن، فإن من أثنى فقد شكر، ومن كتم فقد كفر» (سنن الترمذي).<br />
إن شكر الله  على نعمه شامل للقول والفعل، فكل ما يظهر الاعتراف بالجميل لله تعالى فهو شكر، ومن ذلك الإكثار من العبادة والطاعة شكرا لله على نعمة الإسلام والإيمان، فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: &#8220;كان رسول الله إذا صلى قام حتى تفطر رجلاه، قالت عائشة: يا رسول الله أتصنع هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر&#8221;، فقال: «يا عائشة أفلا أكون عبدا شكورا» (صحيح مسلم). فجواب النبي ﷺ يتضمن تنبيها هاما لأمته من أجل تجنب العواقب الوخيمة التي يمكن أن تترتب على الكفر بنعم الله تعالى، ومنها:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; رفض الشكر لله تعالى اتباع للشيطان ومظهر للطغيان:</strong></span><br />
لذلك ربط الرسول الشكر بالنعم «إن أصابته سراء شكر»؛ لأنه الدواء من داء الغرور والتجبر، فالشكر يعني أنك ترجع النعمة إلى مصدرها الحقيقي وهو الله، وتنزل نفسك منزلة المنعَم عليه الذي استحق بفضل الله وكرمه ما منحه إياه، فلا يعقل أن تنسب ما لغيرك لنفسك، فذاك جحود لحقيقة الأمر، وتجاهل للواقع، ومن هنا كان هذا التنبيه من النبي حتى لا تقع أمته في الغرور، وتحرص على نيل الخير عن كل نعمة.<br />
إن شكر الله ليس بالأمر الهين على النفس الأمارة بالسوء، التي تأتمر بأوامر الشيطان، وتجنح إلى إغراءاته. قال تعالى حكاية عن إبليس: قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانيهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين (الأعراف: 16-17). فهو إخبار برفض الكثير من الناس شكر الله على نعمه، وقد تأكد هذا الإخبار بقوله تعالى: وقليل من عبادي الشكور (سبأ: 13). وفي المقابل تجد الكثير منهم كافر بنعم الله ، قال تعالى: وإن كثيرا من الناس لفاسقون (المائدة: 49). هذا الواقع نعيشه صباح مساء؛ لأن معظم النعم التي توجد في هذا الكون قد كفر الناس بمعطيها؛ إما عن طريق نسبتها إلى الإنسان نفسه، كما هو حال معظم المجتمعات الغربية المصنعة التي قطعت مراحل كبرى في مجال الصناعة والتكنولوجيا، واعتدت بنفسها إلى حد الغرور، كما يظهر في خطاباتها الرسمية، اتباعا لطريق الشيطان، وتبنيا لشعار الطغيان على مذهب قارون ومن هو على شاكلته، حين رد على النصيحة التي وجهت إليه: وأحسن كما أحسن الله إليك (القصص: 77) بقوله قال إنما أوتيته على علم عندي (القصص: 78). وإما عن طريق توظيفها في غير ما أراد الله تعالى، كما يظهر من تصرفاتها الفاسدة إلى حد استباحة دماء الأبرياء من النساء، والصبيان، والشيوخ، والعجزة، وكلاهما مرتبط بالآخر على نحو ما. قال تعالى: ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين (سبأ: 20).<br />
ومن مظاهر الطغيان أن تعتقد أنك حصلت على كل النعم أو بعضها بمجهودك الفردي، وتلغي توفيق الله وتوجيهه لك لما فيه من الخير، مصداقا لقوله تعالى: كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى (العلق: 6-7). فالإنسان يطغى؛ لأنه يعتقد أنه استغنى عن الله في كل شيء. قال ابن كثير: &#8220;يخبر تعالى عن الإنسان أنه ذو فرح وأشر وبطر وطغيان إذا رأى نفسه قد استغنى وكثر ماله&#8221;(1). وهو أمر نعاني منه كثيرا في واقعنا، فحقوق معظم الناس تضيع عن طريق طغيان الإنسان بماله، فهو يسلب حق هذا، ويقتل ذاك، ثم يشتري كل شيء بالمال فيكون الحكم لصالحه، سواء على مستوى المجتمعات الدولية، مثل قضية فلسطين مع اللوبي الصهيوني المسيطر بماله على كل مؤسسات العالم، أم على مستوى الأفراد كما هو حال محاكم معظم البلدان الإسلامية. فهذا توظيف لنعم الله في الظلم والتسلط، فلم يكن للإنسان فيها خير، وهذا سر تعجب النبي : «عجبا لأمر المؤمن..» لأنه لم يعرف كيف يشكر الله تعالى على ذلك، فحول النعمة إلى نقمة وبلاء عليه وعلى غيره.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; إخفاء النعم اعتداء على حق المنعم:</strong></span><br />
كثير من الناس يعيشون التعاسة وهم يملكون خيرات كثيرة وهبها الله لهم، فبدل أن تكون هذه الخيرات الدنيوية عونا لهم على تنمية قيمة الأمن الروحي في مجتمعاتهم، ومصدرا مزودا لسكينة نفوسهم وراحتها، جعلوها منبع قلق وخوف لأنهم ظنوا أنهم سيمتلكونها إلى الأبد، فملكت هي نفوسهم، وتحكمت في توجهاتهم، وسيطرت على عقولهم، ففقدوا لذاتها، ولم يستمتعوا بطيباتها رغم كثرتها، بل لم يشعروا بوجودها؛ لأنهم قاموا بإخفائها وبخلوا بها حتى على أنفسهم، فلم يوظفوها فيما أمر الله تعالى: وأما بنعمة ربك فحدث (الضحى: 11). قال الألوسي: &#8220;المعنى أنك كنت يتيما وضالا وعائلا فآواك وهداك وأغناك، فمهما يكن من شيء فلا تنس نعمة الله تعالى عليك في هذه الثلاث، واقتد بالله تعالى فتعطف على اليتيم وترحم على السائل فقد ذقت اليتم والفقر&#8221;(2).<br />
ويؤخذ مما سبق أن إظهار نعم الله يكون بحسب النعمة ذاتها، فالمال يتم الشكر عليه بإنفاقه فيما يعمر الأرض بالصالحات، ونعمة الصحة تنفق في السعي على الأهل وعبادة الخالق، ونعمة السلطة تصرف في مساعدة الضعفاء وتحقيق العدل؛ لأنه بذلك يحصل التحدث بنعم الله تعالى، تفاديا للفخر لأنه مذموم، والبخل لأنه ضرب من الجحود لفضل الله تعالى، حيث أصبح سيرة متبعة لدى الكثيرين، فهم يظهرون عوزهم وفقرهم ظنا منهم أن ذلك صواب وهو عين الخطأ، قال رسول الله : «إن الله يحب إذا أنعم على عبد نعمة أن يرى أثر نعمته عليه» (السنن الكبرى، البيهقي).<br />
فإخفاء النعم اعتداء على حق الله تعالى، وجحود لفضله، إلا إذا كان لسبب مشروع كالخوف من لصوص، أومن سلطان جائر، ولغير هذا ونحوه مذموم؛ لأنه سبب أيضا للاضطراب وعدم الاستقرار الروحي، فالمرء يخفي ما عنده من فضل الله ويعلق قلبه بما لدى الغير، وقد يتمنى ما عندهم وهو أفضل حالا منهم، فيعيش عذابا دائما، ويملأ قلبه الحقد والكره، ويسيطر عليه البخل، فتكون النعمة التي يجب أن تدخل إلى قلبه البهجة والسرور مصدر قلق وخوف، ولو أظهر ما أعطاه الله لتخلص من ثقل كبير تحمله دون سبب، وتأسى به الناس في شكر المنعم والثناء عليه، قال : «يا أيها الناس، ابتاعوا أنفسكم من الله من مال الله، فإن بخل أحدكم أن يعطي ماله للناس فليبدأ بنفسه، وليتصدق على نفسه، فليأكل، وليكتس مما رزقه الله » (مكارم الأخلاق، الخرائطي).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; تفسير ابن كثير، دار طيبة، ج 8، ص: 437.<br />
2 &#8211; روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، شهاب الدين الألوسي، ط1، 1415هـ، دار الكتب العلمية، ج 15، ص: 384.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%81-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; مقومات الأمن الروحي في الخطاب النبوي (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jan 2017 11:20:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 471]]></category>
		<category><![CDATA[استقامة العقيدة]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان بالله]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[تحقيق الأمن الروحي]]></category>
		<category><![CDATA[تذوق حلاوة الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[تفويض الأمر كله لله]]></category>
		<category><![CDATA[حلاوة الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مقومات الأمن الروحي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16256</guid>
		<description><![CDATA[عن صهيب قال: قال رسول الله : «عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء، صبر فكان خيرا له» (صحيح مسلم). إن البحث عن الأمن الروحي أرَّق الكثيرين من المفكرين والباحثين منذ زمن بعيد، وصعوبة الاهتداء إليه تكمن أولا في اختيار [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن صهيب قال: قال رسول الله : «<span style="color: #008000;"><strong>عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء، صبر فكان خيرا له</strong></span>» (صحيح مسلم).</p>
<p>إن البحث عن الأمن الروحي أرَّق الكثيرين من المفكرين والباحثين منذ زمن بعيد، وصعوبة الاهتداء إليه تكمن أولا في اختيار جهة البحث، لذلك لم يظفر الذين بحثوا عن الأمن الروحي عند غير خالق الروح بشيء. فما هي الوسائل التي حددها النبي لتحقيق الأمن الروحي؟ وكيف يمكن الحفاظ عليه في زمن الخوف والاضطراب؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: استقامة العقيدة أساس تحقيق الأمن الروحي</strong></span><br />
إن تحقيق الأمن الروحي للإنسان يساوي في المعادلة الشرعية الربانية ميلاد خليفة الله في الكون؛ لأن الإنسان يوزن بروحه؛ أي باستقراره روحيا، فلا يمسه اضطراب ولا ينال منه خوف. فالمقصود بالأمن الروحي هنا إدراك النفس لحقيقة وجودها، وشعورها بالاطمئنان والرضا عن الذات لما تقوم به من عمل، مع البحث المستمر عن التطور من أجل إحداث بيئة توافقية مع باقي مكونات المجتمع؛ فالأمن الروحي للمسلم يتكون من ثلاث توازنات:<br />
<span style="color: #800000;"><strong>- التوازن الداخلي مع النفس الأمارة والنفس اللوامة؛</strong></span><br />
<span style="color: #800000;"><strong>- التوازن العلوي مع خالق الكون؛</strong></span><br />
<span style="color: #800000;"><strong>- التوازن الخارجي مع مكونات الوجود على اختلاف أنواعها.</strong></span><br />
هذه التوازنات الثلاثة بمجموعها تحقق للمسلم أمنا روحيا وتجعل منه فردا فاعلا، ومعطاء في بيئته، وملهما لغيره لسلوك طريق الخلاص، والانخراط في منظومة التعاون الاجتماعي.<br />
ومن أجل تحقيق هذا المبتغي يلزم توفر العناصر التالية:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; تذوق حلاوة الإيمان بالله تعالى:</strong></span><br />
لا مبالغة إذا قلت إن المعني بالأمن الروحي هو الإنسان المسلم فقط، أما غيره فلا يمكن أن يحصل له ذلك بشكل تام وصحيح، لفقده لأهم مقوماته وهو تذوق طعم الإيمان بالله تعالى، وهذا مصدر تعجب الرسول في الحديث: «عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن». قال الصنعاني: مراده أعجب لشأنه وحاله وما قدره الله له. إن أمره كله خير أكده بكله لأنه ذو أجزاء باعتبار تفرق صفاته، وليس ذلك أي خيرته لأحد إلا للمؤمن(1).<br />
لأن المؤمن مفروض فيه أن يكون قويا كما قال : «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير..» (صحيح مسلم). هذه القوة تستمد من إيمانه بالله تعالى، لهذا ضحك النبي من حالة المؤمن الذي يضعف ويصاب بالإحباط أمام نوائب الدهر، فقد جاء في مسند أحمد عن صهيب قال: &#8220;بينما رسول الله قاعد مع أصحابه إذ ضحك فقال: «ألا تسألوني مم أضحك؟» قالوا: يا رسول الله، ومم تضحك؟ قال: «عجبت لأمر المؤمن، إن أمره كله خير..» (مسند أحمد).<br />
هذه الحالة التي أضحكت النبي تغيب عن الكثير من المسلمين الذين يعيشون قلقا واضطرابا وخوفا لا أساس له؛ لأنهم قادرون على تحويل كل شيء يصيبهم إلى صالحهم في الدنيا والآخرة، فهم دائما في تجارة مربحة مع الله سبحانه وتعالى.<br />
إن السر في تفوق المؤمن وتحكمه في الأفراح والأقراح يعود بالأساس إلى كونه مؤمنا حقا، مصدقا بأن كل ما يلم به هو بأمر الله تعالى، فذاك هو سلاحه الذي يمكن أن يحقق به الأمن والسعادة؛ لأنه ذاق طعم الإيمان، وعلم دوره في كون الخالق. قال : «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا» (صحيح البخاري).<br />
هذا التذوق لا يحصل لكل الناس بل ميز الله به فئة خاصة من المؤمنين، ومن علامته حب الله ورسوله، وكره الكفر وما يؤدي إليه. قال : «ثلاث من كُنَّ فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار» (صحيح مسلم).<br />
إن معظم الاضطرابات التي يعيشها الفرد تعود لضعف إيمانه؛ لذلك يمكن الجزم بأن كل مؤمن طبيب نفسه، يستطيع أن يعالج نفسه بنفسه، ويحقق لذاته توازنا في الحياة ينعم من خلاله بالسعادة والهناء، ويتذوق بفضله لذة الأمن والأمان، فلا ينام وهو قلق على غد، أو خائف من أحد، يكفيه أن يوطن نفسه على تقوية إيمانه بربه تعالى، حتى يظل قويا أمام كل المصائب كي لا تجره إلى السخط وعدم الرضا على قضاء الله وقدره، وقويا أمام كل الإغراءات فلا تسحبه إلى الغرور والعجب والكبر، فالمسلم يعيش الوسط، فلا يكون عبدا طائعا لهواه عندما يصيبه الخير فيكفر بنعم الله وينفقها فيما حرم، ولا يكون ضعيفا أمام المصائب فيتحول إلى فاشل يعيش باكيا على ما فات، ويفرط فيما هو آت.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; تفويض الأمر كله لله:</strong></span><br />
لا يمكن التدخل في قضاء الله وقدره، قال تعالى: وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين (التكوير: 29). قال ابن عاشور: &#8220;ذلك لأنه رب العالمين فهو الخالق فيهم دواعي المشيئة وأسباب حصولها المتسلسلة، وهو الذي أرشدهم للاستقامة على الحق..&#8221;(2). فالمسلم المفوض يسعى للاستقامة التي يرشده الله إليها، ولا يستسلم للخوف من المجهول، بل شعار المؤمن المفوض أن يثق في الله تعالى ويتوكل عليه، ويعتقد جازما أن ما اختاره الله له هو الخير عينه، وسيجني ثماره لا محالة عاجلا أم أجلا مصداقا لقوله تعالى: ومن يتوكَّل على الله فَهو حسبه إن الله بالِغ أَمره (الطلاق: 3).<br />
إن عدم تفويض الأمور إلى الله، يجر ضعيف الإيمان إلى معاناة نفسية كثيرة قد تلقي به في براثن الشرك بالله، فيلجأ إلى أهل السحر والشعوذة وغيرهما من المحتالين على الناس؛ لأنه يظن أنه بسلوكه ذلك الطريق يمكنه أن يعرف ما يخبئه له المستقبل، أو يقدر على تغيير شيء من أمر الله، وهو اعتقاد لا يزيد الإنسان إلا اضطرابا وقلقا، ويدخله في دوامة الخوف والانتظار، غالبا ما تكون نتيجته الآلام والقنوط واليأس؛ لأنه أخطا الطريق فلم يفوض إلى الخالق الرحيم بعباده، وفوض إلى مخلوق قاس ضعيف لا يملك من أمره شيئا. وصدق رسول الله حيث قال: «من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله، فيوشك الله له برزق عاجل أو آجل» (سنن الترمذي).<br />
ولكوننا نعرض حاجاتنا على الناس دون الله تعالى؛ فإن واقعنا يعج بجرائم النصب، والغش، والاحتيال، وأكل أموال الناس بغير حق، فجنود الشيطان يسلبون الإنسان أمواله وراحته، وربما يشردون أسرته وأطفاله لأسباب لو استعان فيها بالله وتوكل عليه لكفاه شرها، ورزقه خيرا منها في الدنيا والآخرة، ولمنحه الصبر على ما أصابه، وصرفه إلى ما هو أفضل له؛ لأنه المالك لأمر عباده، والمتحكم في كل كبيرة وصغيرة قال : «.. واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف» (سنن الترمذي).<br />
بهذا التفويض المطلق لله يعيش المسلم أمنا روحيا يستطيع بواسطته أن يحول كل ما يصيبه من حزن أو فرح لصالحه، يجني به الحسنات، وينال به مقامات التكريم والرضا عند الله في جنة الفردوس.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; الضرب في الأرض:</strong></span><br />
مهما رقى المسلم في درجات الإيمان والتفويض لله تعالى، لا يمكنه أن يصل في ذلك إلى مقام النبي ﷺ وصحابته الكرام، ومع ذلك لم يثبت عنهم قط أنهم تركوا العمل أو استسلموا لإكراه الواقع، ولنا فيهم القدوة الحسنة، فقد واجهوا كل الصعاب بإيمانهم القوي، وعزيمتهم الثابتة، وبوسائل بسيطة تغلبوا على عداوة الشيطان وشهوات النفس، وحاربوا الجهل والشرك، فأتقنوا العمل واجتهدوا في تطويره، لاعتقادهم الجازم أن الله يراقبهم ويراهم، فلا يغشون في أعمالهم، ولا يخدعون في تجارتهم، ولا يقصرون فيما كلفوا به من مهام لارتباطهم في كل ما يقومون به بخالقهم، فلا يحتاجون إلى مراقبة أو تفتيش؛ لأن قصدهم قوله تعالى: وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون (التوبة: 105).<br />
فها نحن نرى كيف انتصروا لله ورسوله بالعمل الجاد الموافق للشرع، ففتح الله عليهم ونصرهم نصرا مؤزرا، وأبدلهم في ظرف وجيز خيرا مما كانوا فيه، فعرفوا في بيئيتهم بعد ما كانوا مجهولين، وحولوا كل الهزائم إلى نصر بعد نصر، لينشئوا قوة تهابها الفرس والروم، ولم يأت ذلك من فراغ، بل بعملهم الصالح وإخلاصهم الصادق، فجعلوا أمرهم كله خير مصداقا لقوله : «إن أمره كله خي». فالمراد بالخير هنا يشمل الجانب المادي الذي يتمثل في سداد الرأي، والنجاح في العمل، ويشمل الجانب الروحي المتمثل في الشعور بالأمن والاطمئنان والرضي على الذات، فالمسلم بذلك كله يكون قد حاز الدنيا كلها كما قال : «من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا» (سنن الترمذي).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري </strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1 ـــ التَّنويرُ شَرْحُ الجَامِع الصَّغِيرِ، محمد الصنعاني، ط1، 1432هـ، دار السلام، الرياض، ج7، ص: 204.<br />
2 &#8211; التحرير والتنوير، ابن عاشور، الدار التونسية، ج 30، ص: 167.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله ـ حفظ كتاب الله تعالى: تجارة لا تبور</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%80-%d8%ad%d9%81%d8%b8-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%80-%d8%ad%d9%81%d8%b8-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Dec 2016 11:51:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 469]]></category>
		<category><![CDATA[الثقة بالله]]></category>
		<category><![CDATA[الثقة في النفس]]></category>
		<category><![CDATA[الحامل لكتاب الله]]></category>
		<category><![CDATA[تجارة لا تبور]]></category>
		<category><![CDATA[حفظ كتاب الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[سنة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15765</guid>
		<description><![CDATA[حفظ كتاب الله  هبة ربانية غير ميسرة للجميع؛ فالقليل من قيض الله عزيمته لتلقي وحي الله بالحفظ والفهم والعمل، وفي ذلك أيضا تكليف وابتلاء للحامل له لا ينجيه أمام الله إلا أداء الأمانة التي في عنقه. وبما أن لكل نعمة حسود، فإن جنود الشيطان قد سخروا كل جهودهم لتشويه سمعة الحامل لكتاب الله ، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>حفظ كتاب الله  هبة ربانية غير ميسرة للجميع؛ فالقليل من قيض الله عزيمته لتلقي وحي الله بالحفظ والفهم والعمل، وفي ذلك أيضا تكليف وابتلاء للحامل له لا ينجيه أمام الله إلا أداء الأمانة التي في عنقه. وبما أن لكل نعمة حسود، فإن جنود الشيطان قد سخروا كل جهودهم لتشويه سمعة الحامل لكتاب الله ، حتى ينفر الناس من حفظه، وقراءته، والإقبال عليه. فما هي وظيفة الحامل لكتاب الله؟ وكيف ينظر المجتمع إليه؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: حمل القرآن رفعة وتكليف</strong></span></p>
<p>الحاجة لحامل كتاب الله تعالى لا تنقطع أبدا؛ مهما تطورت الحياة وتغيرت الظروف، ولا يمكن تعويض مكانته ووظيفته بأي وسيلة كيفما كان نوعها؛ لذلك استحق الماهر بالقرآن مكانته الرفيعة كما في قولهﷺ: «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران». فالقرآن خطاب الله المباشر لكل البشر، لكن الذين عنوا بحفظه قلة من الناس، وهنا يكمن التكليف، فتفضيل الله لطائفة معينة من المسلمين ليكونوا حاملين لوحي الله هو اختيار إلهي، وتوفيق رباني؛  فيجب على حامل القرآن أن يشكر الله على هذه النعمة بتبليغها قولا وفعلا، مصداقا لقوله : «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله الكتاب، وقام به آناء الليل..» (صحيح البخاري).</p>
<p>ثم إن الأمة بكاملها مطالبة بتوفير الظروف الملائمة ليؤدي الحامل لكتاب الله رسالته التي كلف بها، من تحفيظ كتاب الله وتدريسه، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فالكل مطالب بتقديم يد العون كي يعم الخير الجميع، مصداقا لقوله : «مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة، ريحها طيب وطعمها طيب..» (صحيح مسلم).</p>
<p>فالأترجة ثمرة طيبة الظاهر والباطن، وكذلك يجب أن يكون الحامل لكتاب الله تعالى، قال ابن حجر: &#8220;وفي الحديث فضيلة حاملي القرآن وضرب المثل للتقريب للفهم&#8221;(1).</p>
<p>هذه الرفعة التي يتميز بها الحامل لكتاب الله تعالى، تعظم إذا كان متقنا لحفظه مصداقا لقوله : «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة». والسفرة الكرام البررة؛ هم الملائكة؛ فهم رسل الله الطاهرة إلى الأنبياء الحاملون إليهم كتاب الله تعالى، والبررة المطيعون لأوامر الله، قال النووي: &#8220;معنى كونه مع الملائكة، أن له في الآخرة منازل يكون فيها رفيقا للملائكة السفرة لاتصافه بصفتهم من حمل كتاب الله تعالى&#8221;(2).</p>
<p>إن أفضل ما يمكن أن يحويه صدر المسلم هو كلام الله تعالى، ثم وجبت قرائته وحفظه، وفهمه، والعمل به، لأن السامع للقارئ المتقن الضابط، يتأثر بقراءته فيسعى إلى الفهم والعمل؛ لهذا السبب كان المشركون يسعون لمنع الناس من الاستماع إلى القرآن، قال : وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون (فصلت: 26).</p>
<p>فهذا الخوف من حفظ كتاب الله والاستماع إليه لازال مستمرا في عصرنا الحاضر؛ حيث بدأنا نسمع أن بعض الناس يزعجهم قراءة القرآن بصوت مرتفع، ويحتجون على ذلك، ويطالبون بمنع المكبرات الصوتية بالمساجد بدعوى الإزعاج، بل البعض كتب محتجا على خطب الجمع التي تتلى فيها آيات تتحدث عن اليهود والنصارى والمشركين، واعتبر ذلك عداء لمشاعرهم، ونسي أنه كلام الله خالق المسلم واليهودي وغيرهما، ولاشك أن مثل هذا يصدق عليه قوله : «ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، ليس لها ريح وطعمها مر» (صحيح البخاري).</p>
<p>إن حاملي كتاب الله تعالى يملكون السلوك الحسن والتربية على القيم الصحيحة الصالحة، والإخلاص في الحفظ والتلاوة والعمل، ليبارك الله لهم فيغلبون بإذنه تعالى، إذا توفر لهم شرطان:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; الثقة بالله والتوكل عليه وحده:</strong></span></p>
<p>كلنا نعلم أن الحامل لكتاب الله من الناحية المادية يجد معاناة كثيرة لعدم الاعتراف به علميا، إذ غالبا ما يلحق بالأمي الذي لا يفقه شيئا، وحفظه لكتاب الله  لا يخول له الانخراط في وظائف الدولة، وهو يخضع لما يسمى بالشرط في عرف المغرب، فإذا كان إضعافه ماديا وتهميشه اجتماعيا أمرا مقصودا فإن الأمر يحتاج منا إلى إعادة غرس قيم الاعتزاز بالقرآن الكريم وحفظه لقوله : «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» (صحيح البخاري).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 -  الثقة في النفس:</strong></span></p>
<p>إن المؤمن القوي بإيمانه، وبوجوده، وبحمله لكتاب الله ، أحب إلى الله تعالى، فلا ينبغي أن نجعل كلام الله وسيلة للاسترزاق؛ لأن الله هو الرزاق، بل نعتبره فضلا وتكليفا ربانيا، نقابله بجهد وعمل لا ينقطع لتبليغ ما تم حفظه، مصداقا لقوله : «إن لله أهلين من الناس. قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: أهل القرآن هم أهل الله وخاصته» (سنن ابن ماجه).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: تصورات خاطئة تجاه الحامل لكتاب الله تعالى</strong></span></p>
<p>لاعتبارات عديدة معظمها مقصود؛ يحمل الكثير من الناس اعتقادات خاطئة تجاه الحامل لكتاب الله تعالى، أذكر من ذلك على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; إنه جاهل بأمور الحياة المعاصرة وتطوراتها،</strong></span> فهو في نظرهم لا يفقه من واقع الناس شيئا، وأن وظيفته ملازمة المسجد للصلاة بالناس دون التدخل في أمورهم الدنيوية، وهذا تصور مخالف للعقل السليم؛ لأنه لا يعقل أن يكون الحامل لدستور الأمة الإسلامية لا يفقه أمر الناس، اللهم إذا كان الناس لا يخضعون لضوابط وشروط هذا الدستور، حينها نصدق هذه المزاعم باعتبار أن ما خرج عن واقع كلام الله فليس معنيا بخطاب الله إلا على جهة التوبة والأمر بالرجوع لواقع القرآن؛ لأن الخلاص فيه، لقوله : «إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين» (صحيح مسلم).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; إن وظيفته القراءة على الموتى وتكفينهم وغسلهم،</strong></span> وكأنه كلف للتعامل مع الأموات دون الأحياء، فالحاجة لحامل القرآن في نظرهم تشتد عند المصيبة؛ كالموت، وكتابات التمائم للصبيان، وعلاج المسحورين، وجلب الزوج للعوانس، والقبول للتجار، والمحبة للأزواج، وطرد الشيطان الذي تم إدخاله إلى البيت عند الفرح في عقيقة، أو زفاف، بسبب الرقص، والغناء، والاختلاط الماجن، والتبرج الفاضح، وغير ذلك من الشبه التي تؤدي إلى الإساءة لحامل كتاب الله، وتعطيل مهامه المحددة في قوله : «من قرأ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيه غير أنه لا يوحى إليه..» (المستدرك للحاكم).</p>
<p>فالتبرك بالقرآن يكون في الحياة عن طريق حفظه وفهمه والعمل به، وبذلك تحصل البركة ويعظم الأجر. أما الميت فقد يتكلف بتغسيله وتكفينه أي مكلف من المسلمين، فهي ليست وظيفة الحامل لكتاب الله، فهو يقدم على جهة الفضل فقط إن كان في ذلك فضل وتشريف لمكانته، أما إذا كان العكس هو المقصود فليمتنع عن ذلك، صيانة لكرامته قال : «اقرؤوا القرآن، وابتغوا به الله تعالى، من قبل أن يأتي قوم يقيمونه إقامة القدح يتعجلونه ولا يتأجلونه» (مسند أحمد).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; إن الحامل لكتاب إنسان غير منتج،</strong></span> فهو يحتاج إلى مساعدات مادية يتلقاها من هنا وهناك، ويحظى باحترام شريحة اجتماعية من كبار السن، يمكن للمجتمع أن يستغني عنه؛ لذلك لا يهتم به إذا ما فاز في مسابقات حفظ القرآن، أو تجويده، أو تفسيره، عكس الرياضيين، والمغنيين، والممثلين، والمهرجين، الذين يستقبلون ويحتفى بهم، اقتصاديا بمكافأة مادية، وإعلاميا بالتعريف بهم، وسياسيا بالتمثيل في البرلمان وغيره، وهذا انحراف خطير في التصور؛ لأن الذي يجب أن نفتخر به هو الذي بوأه الله المكانة الرفيعة في قوله : «يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها» (سنن الترمذي).</p>
<p>إن الحامل لكتاب الله عرف على مر العصور بعمله الجاد والمثمر، فهو يعلم الصبيان القراءة والكتابة، ومبادئ العلم والأخلاق، ويربي على حسن السلوك والاستقامة، وساهم ولا زال في حفظ أمن الوطن والدفاع عن سيادته، وهو يتقن حرفا تقليدية تساهم في محاربة البطالة، وفي حفظ تراث الوطن وهويته، وكل هذا إنتاج. لذلك وجب على كل عاقل العناية بحاملي كتاب الله تعالى وتوقيره والعض بالنواجد على دستور الأمة حتى ينال شفاعة القرآن، وإلا فالنار أولى به، وصدق رسول الله  حيث قال: «القرآن شافع مشفع وماحل مصدق، من جعله أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه قاده إلى النار» (صحيح ابن حبان).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; فتح الباري، ابن حجر، ج9 ص: 67.</p>
<p>2 &#8211; المنهاج شرح صحيح مسلم، النووي، ج6، ص: 84.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%80-%d8%ad%d9%81%d8%b8-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من هدي النبي : تحرير الإنسان من عبودية المال</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d9%86-%d9%87%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d9%86-%d9%87%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2016 09:57:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 468]]></category>
		<category><![CDATA[أبا عبيدة بن الجراح]]></category>
		<category><![CDATA[الكليات الشرعية]]></category>
		<category><![CDATA[المال]]></category>
		<category><![CDATA[المال ملك لله]]></category>
		<category><![CDATA[تحرير الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[تحرير الإنسان من عبودية المال]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله ﷺ]]></category>
		<category><![CDATA[عبودية المال]]></category>
		<category><![CDATA[من هدي النبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15678</guid>
		<description><![CDATA[عن عمرو بن عوف رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر مع النبي ﷺ ، فلما انصرف تعرضوا له، فتبسم رسول الله ﷺ حين رآهم، ثم قال:&#8221; أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن عمرو بن عوف رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر مع النبي ﷺ ، فلما انصرف تعرضوا له، فتبسم رسول الله ﷺ حين رآهم، ثم قال:&#8221;<span style="color: #008000;"><strong> أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء</strong></span>&#8221; قالوا: أجل يا رسول الله، قال:&#8221; <span style="color: #008000;"><strong>فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم</strong></span>&#8221; (صحيح البخاري).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>إن الناظر في نصوص الشريعة الإسلامية يقتنع بحقيقتين اثنتين:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>أولاهما: أن المال ملك لله تعالى.</strong></span></p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>وأخراهما: أن المال من الكليات الشرعية.</strong></span></p>
<p>ثم إذا صرف هذا الناظر بصره عن تلك النصوص وانقلب إلى واقعه، يجد أن ما قرره الشرع ضعيف الوجود وقليل الأثر في تصرفات الناس اليومية، مما يدفع إلى التساؤل عن حق الإنسان في المال؟ وعن الغاية من اعتباره ضروريا في الحياة؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> أولا: الإنسان يمتلك حق الانتفاع:</strong></span></p>
<p>ينتفع الإنسان بالمال في الدنيا وفق نظام إسلامي متكامل؛ يبدأ ببيان طرق كسبه، وكيفية إنفاقه، وينتهي بالمحاسبة عليه يوم القيامة، وكل ذلك نابع من مبدأ المشروعية، فلا حق لأي مخلوق في مال الله، إلا وفق مراد الله، ومنهج الله؛ لذلك لم يترك الشرع الحكيم تصرف الإنسان في المال وفق رغباته، بل جعله من ضروريات الحياة بقدر ما تتوقف عليه الحياة. وذلك بغية انتفاع الجميع بما قسم الله له في ماله، ولتحقيق هذا القصد أنشئ  بيت المال الذي تجمع فيه أموال المسلمين كما جاء في حديث عمرو بن عوف : «أن رسول الله  بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين ليأتي بجزيتها، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر مع النبي ، فلما انصرف تعرضوا له، فتبسم رسول الله  حين رآهم، ثم قال: «أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء» قالوا: أجل يا رسول الله.</p>
<p>لا شك أن المال الذي جاء به أبو عبيدة  هو لعامة المسلمين؛ الحاضر منهم والغائب، القوي والضعيف، الشريف والوضيع، فكل يستفيد حسب ما قدره له الشرع، وبالطريقة التي يراها نبي الله ، ويدل على هذا قدوم الأنصار إلى النبي  لأخذ نصبيهم من بيت المال، وما قدومهم ذلك إلا لكونهم يعلمون أن لهم حق الانتفاع بهذا المال العام، وهو ما فهمه الرسول  حين تبسم لهم، وذلك إقرار منه  بمشروعية قدومهم، ومشروعية طلبهم،  قال ابن حجر: &#8220;يؤخذ من الحديث أنهم اجتمعوا لأمر، ودلت القرينة على تعيين ذلك الأمر وهو احتياجهم إلى المال للتوسعة عليهم&#8230; فلما قدم المال رأوا أن لهم فيه حقا&#8221;(1). فحق الإنسان في الانتفاع بمال الله تعالى، ينحصر في ثلاثة أمور:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>1 &#8211; التمتع به بأكل الطيبات ما دام حيا.</strong></span></p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>2 &#8211; ستر العورة والتزين به حسب القَدر والقُدرة.</strong></span></p>
<p><span style="color: #993300;"><strong> 3 &#8211; التصدق منه حسب حاجات الأمة وعلى قدر المستطاع.</strong></span></p>
<p>ويستعمل الإنسان المال في هذه المسائل الثلاثة بالترتيب المبين من خلال قوله : «يقول ابن آدم: مالي، مالي، قال: وهل لك، يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت؟» صحيح مسلم.</p>
<p>وهذا تصريح واضح من النبي  بكون الإنسان يمتلك حق الانتفاع فقط. بيد أن حبه الشديد للمال يدفعه إلى نسيان هذه الحقيقة، ويتصرف وفق اعتقاد جازم أن المال الذي حصل عليه أو يحصل عليه هو ملك له يفعل به ما يشاء دون قيد أو شرط، فيرفع بذلك شعار قارون حين قال إنما أوتيته على علم عندي(القصص: 78) وهذه بداية الغرور، والتوجه نحو الطغيان والتكبر، وتجاهل لمنطوق قوله تعالى: آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه  (الحديد: 7).</p>
<p>إن امتلاك الإنسان لحق الانتفاع بالمال؛ بالإضافة إلى كونه حقيقة شرعية، فهو أيضا حقيقة واقعية، تبرز عند رحيل المنتفع به عن الدنيا، لكن الرغبة الشيطانية تدفع الإنسان إلى التشبث بهذا المال، فيجعله وسيلة يستعبد بها نفسه، ويستعبد بها غيره، تلبية لنداء الشيطان في قوله تعالى: الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء(البقرة: 268). فهو يؤكد للإنسان أن إنفاق المال في جانبه المشروع طريق إلى الفقر، وإنفاقه في المنكر، والتسلط، شيء طبيعي وضروري، لأن المال ملك له، وخوفا من الوقوع في هذا الاعتقاد الشيطاني، كان عمر  يدعو: &#8220;اللهم إنا لا نستطيع إلا أن نفرح بما زينته لنا، اللَّهم إني أسألك أن أنفقه في حقه&#8221; (صحيح البخاري).</p>
<p>عبر عمر  عن أمرين اثنين:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>الأول: أن النفس مجبولة على حب المال وتفرح بجمعه وادخاره.</strong></span></p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>الثاني: أن التصرف في المال مرتبط بالخضوع لشرع الله تعالى.</strong></span></p>
<p>إن الإنفاق الذي سأل عمر  أن يوفقه الله إليه؛ هو ما جسده النبي  بتبسمه للأنصار عندما طالبوا بحقهم؛ فقال لهم:&#8221; فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله لا الفقر أخشى عليكم ..&#8221; بشَّرهم بعدله في نيل حظهم، لأن الراعي في تصور الرسول ﷺ له سلطة الحماية، والحفظ، والتوزيع، للمال العام، وان كل من له حق شرعي فيه سيصله، وهذا تجسيد عملي لحق الانتفاع بالمال.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: المال وسيلة المسلم لتحقيق العبودية لله جل وعلا:</strong></span></p>
<p>يبين هذه الحقيقة قول بعض الصحابة رضي الله عنهم للنبي  «ذهب أهل الدثور بالأجور» (صحيح مسلم). فالمال هنا تميز به الغني لأنه يتقرب به إلى الله تعالى، وهذا سر تبسم النبي  في وجه أصحابه؛ لأنه يعلم أنهم سيوظفونه لتحقيق العبودية لله سبحانه، فهم ليسوا من محبي المال لأمور الدنيا، فقال : «فأبشروا وأملوا ما يسركم» ثم حذر أمته من التنافس في المال، فقال : «فوالله ما الفقر أخشى عليكم» قال ابن حجر: &#8220;لأن مضرة الفقر دنيوية غالبا، ومضرة الغنى دينية&#8221;(2). ولا شك أن ضياع الدين الذي ترتبط به الحياة الباقية أقل ضررا من ضياع الدنيا الفانية.</p>
<p>بين الرسول  أن هلاك المجتمع الإسلامي يبدأ حينما يوظف المسلمون المال في غير محله، فقالﷺ: «ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم»؛ قال ابن حجر: &#8220;لأن المال مرغوب فيه فترتاح النفس لطلبه فتمنع منه فتقع العداوة المقتضية للمقاتلة المفضية إلى الهلاك&#8221; (3).</p>
<p>فالهلاك الذي حذر منه الرسول   له مفهوم دنيوي جماعي، بحيث إن معظم الصراعات بين أفراد أمته سيكون سببها التنافس على المال جمعا وادخارا، وهلاك فردي أبدي يرتبط بضياع الآخرة بسبب التنافس في جمع المال دون وجه حق؛ بالسرقة، والغصب، والرشوة، والاختلاس، وبسبب إنفاقه في المحرمات من خمر، وميسر، وإسراف فيما لا فائدة فيه، قال : «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل &#8230;.عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه» (سنن الترمذي).</p>
<p>معظم الناس بالغوا في حبهم للمال إلى درجة ربط مصيرهم من أوله إلى أخره بوجوده، بل أصبح المال يتحكم في مزاجهم سخطا ورضى؛ فإذا كان لهم المال فرحوا ورضوا، وإذا ذهب عنهم سخطوا وكرهوا، وتناسوا كل النعم التي أعطاهم الله تعالى من صحة، وعقل، وبصر، وعلم&#8230; فحولوا المال من وسيلة للتعبد إلى وسيلة للاستعباد، وصدق نبي الله  حين قال: «تعس عبد الدينار، والدرهم، والقطيفة، والخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط لم يرض» (صحيح البخاري).</p>
<p>إن التقرب إلى الله بالمال ليس معناه أن الإسلام يرفض كسب المال والتمتع به فيما أحل الله، بل إن تسخير المال في مصلحة مشروعة عامة أو خاصة هو عين التعبد لله بالمال، وهو إنفاق له في مرضاته تعالى، فالمال وسيلة أساسية لبناء الحضارة الإسلامية، وفرض وجودها بين الحضارات الإنسانية، سياسيا واقتصاديا وثقافيا &#8230; بل هو أمر ضروري في عصرنا حتى في مجال الدعوة إلى الله لنشر تعاليم الدين الإسلامي. وكلنا نعلم كيف يوظف المال في الحملات التبشيرية في الدول الفقيرة في آسيا وإفريقيا وغيرهما، فالإسلام أولى بذلك؛ لأنه دين الحق يسعى لإخراج الناس من ظلمات الجهل إلى نور الإيمان والتوحيد، وهذا عين التعبد لله بالمال.</p>
<p>إن المال هو العنصر المتحكم الآن في تقرير مصير الشعوب، فالذي يملك اقتصادا قويا يملك حق القرار في المؤسسات الدولية، لكن ما نأسف عليه أن المجتمعات الإسلامية تسخر ثرواتها؛ إما لخدمة مصالح نخبة من الأغنياء المتسلطين، وإما للحروب فيما بينهم فيهلك بعضهم بعضا مصداقا لقوله : «ولكني أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم» فمال المسلمين يوظف في تحقيق شهوات ورغبات البعض منهم، وأصبحت طائفة منهم تنزعج من تسخيره فيما ينفع الأمة من علم وإبداع، بل يسعون حثيثا لإقناع أنفسهم وغيرهم بأن إنفاق المال من أجل العلم تضييع له، ومن أجل الرقص والفحش نماء واستثمار فيه، وهذا عين الهلاك الذي حذر منه النبي.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; ابن حجر دار المعرفة ج6/ 263</p>
<p>2 -  ابن حجر ج 11/ 245</p>
<p>3 &#8211; المصدر نفسه، ج 11 / 245</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%85%d9%86-%d9%87%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d9%88%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تجليات مفهوم المسئولية والمحاسبة  في الخطاب النبوي (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/11/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/11/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Nov 2016 09:53:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 467]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التأهيل المعرفي]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[الكفاءات العلمية]]></category>
		<category><![CDATA[المحاسبة]]></category>
		<category><![CDATA[المسئولية]]></category>
		<category><![CDATA[المسئولية والمحاسبة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم المسئولية والمحاسبة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15634</guid>
		<description><![CDATA[عن ابن عمر  عن النبي  قال: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». (صحيح البخاري). يبين الحديث تصور النبي  لمفهوم المسئولية والمحاسبة، التي تلهج بها كل الألسن في مختلف المناسبات؛ الثقافية، والسياسية، والإعلامية، دون أن يجد هذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن ابن عمر  عن النبي  قال: «<span style="color: #008000;"><strong>كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته</strong></span>». (صحيح البخاري).</p>
<p>يبين الحديث تصور النبي  لمفهوم المسئولية والمحاسبة، التي تلهج بها كل الألسن في مختلف المناسبات؛ الثقافية، والسياسية، والإعلامية، دون أن يجد هذا اللغط صداه في واقعنا اليومي، إذ معظم الناس متذمرون من سوء تسيير مرافقهم العامة، مما يدفعنا إلى البحث عن سبب توجع المواطن المسلم من مؤسساته العمومية، والكشف عن البدائل الشرعية التي فعلت ربط المسئولية بالمحاسبة، مما يجعل الاعتماد عليها حلا عمليا لمعضلات الفساد الإداري في المجتمعات الإسلامية.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>التأهيل المعرفي للفرد الراعي:</strong></span></p>
<p>إن التأهيل التربوي كما سبق بيانه لا يؤتي أكله إلا إذا صاحبه تأهيل معرفي للفرد الراعي؛ إذ بهما يكتمل بناء النظام المؤسساتي للدولة الإسلامية، ويدل على ضرورة هذا المرتكز النصوص الشرعية العامة التي نصت على مدح العلم، وذم الجهل، وجعلت التمايز بين الحسن والقبيح قائما على الترقي في سلم العلم النافع الذي يربط الراعي بخالقه، ويمكنه من الوقوف عند حدوده، قال تعالى: قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون (الزمر: 9).</p>
<p>فلا يعقل أن يكون هذا الاهتمام الكبير بالعلم في الإسلام مقصودا لذاته، بل غايته تحقيق العبودية لله في التعبد، وفي العمل؛ لهذا كان  يقول: «اللّهمّ انفعني بما علّمتني، وعلّمني ما ينفعني، وزدني علما..» (سنن الترمذي).</p>
<p>إن أول المخاطبين بالتأهيل المعرفي هو الراعي الذي يتحمل أمانة الأمة، وواجب عليه أن يسعى إلى توظيف ما تعلمه من معارف ومهارات في خدمة مصالح الناس، وهذا لا يحصل بالشهادات العلمية التي تمكن من الولوج إلى العمل فقط، فتوظيف هذا العلم في تنمية المرافق العامة وتطويرها هو المقصود أصالة، وغير ذلك هو تبع له. ونتيجة غياب هذا القصد الأصلي؛ أننا ما زلنا نعاني من رداءة خدمات المرافق العامة وضعفها، ومن الأسباب العملية التي ساهمت في تفاقم هذا الوضع ما يلي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الأول: ربط التأهيل المعرفي بالحصول على الوظيفة فقط،</strong> <strong>ثم يتحول الراعي إلى جاهل بالنوع؛</strong></span> يحسن فقط القراءة والكتابة، ويحفظ بعض المعلومات التي تمكنه من أداء عمله مثل آلة مبرمجة، فلا ينتج أفكارا، ولا يبتكر أسلوبا، وقد حارب النبي  هذ الوضع بقوله: «منهومان لا يشبعان: منهوم في علم لا يشبع&#8230;» (المستدرك، للحاكم). لأن التكوين العلمي للراعي يمكنه من خدمة المواطنين ومساعدتهم على حل مشاكلهم، وإرشادهم إلى ما فيه صلاحهم، قال : «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة،&#8230; والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» (صحيح مسلم).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الثاني: مرتبط بنظام الوظائف العامة الذي لا ينزل أصحاب الكفاءات العلمية منزلتهم؛</strong></span> وذلك إما:</p>
<p>- بتشغيلهم في مجالات لا صلة لها بتكوينهم الدراسي؛ فيثبط ذلك من عزيمتهم، ويضعف مردودية المرافق العامة، وهذا انحراف عن قوله تعالى: قال اجعلني على خزائن الارض إني حفيظ عليم (يوسف: 55)، وعن منهج النبي  حيث كان يختار من أصحابه ذوي المهارات القتالية والتخطيط الحربي لقيادة الجيش، وأهل الخطابة والفصاحة للدفاع عن الدعوة، وأهل العلم لتبليغها، ويذكرهم بخوف الله، ويختبرهم كما قال لمعاذ بن جبل، لما أراد أن يبعثه إلى اليمن: «كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟» ويعمل برأي أهل الخبرة؛ حيث أمر بحفر الخندق في معركة الأحزاب تفعيلا لاقتراح سلمان الفارسي.</p>
<p>- بتعيين جهلة يديرون أمور الناس بغير علم، فَيَضِلُّون في تدبير مصالحهم، ويُضِلون غيرَهم بسوء أخلاقهم وقلة علمهم، فهم قدوة السوء يسعون في خراب المجتمع وإفساده؛ فيعتقد أصحاب الكفاءات أن العلم لا تأثير له، وإنما الأمر موكول إلى الرشوة والمحسوبية، فيركنون إلى الكسل والخمول، إلى أن يجدوا طريقا غير مشروع للظفر بوظيفة يتخذونها وكرا لإشاعة الفساد، وقد اعتبر النبي  ذلك أمارة على فساد حال الأمة حيث قال: «إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة»، قال: وكيف إضاعتها؟ قال: «إذا وسد الأمر لغير أهله، فانتظر الساعة» (صحيح البخاري).</p>
<p>ومن أجل القيام بالمسئولية على أكملها، حارب الإسلام المحسوبية والرشوة في التوظيف؛ فقال : «من ولي من أمر المسلمين شيئا فأمر عليهم أحدا محاباة، فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا حتى يدخله جهنم» (المستدرك للحاكم).</p>
<p>فالتأهيل المعرفي ركن أساس لتطوير المصالح العامة للمسلمين، كما يجنبنا استيراد الأنظمة والتجهيزات الإدارية من الغرب؛ لأن ذلك يهدد وجود المسلمين واستقلالهم من زاويتين:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الأولى: يجعلنا أمة تعتمد على ما تنتجه الأمم الغربية للاستفادة منه والعمل به؛</strong></span> وقد حث الإسلام على الاجتهاد والتجديد، وجعل المجتهد مأجورا على اجتهاده وإن أخطأ؛ تشجيعا للبحث العلمي، وتثمينا للابتكار والإبداع الفردي.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الثانية: يجعلنا أمة غير محصنة إداريا؛</strong></span> بحيث يمكن اختراق أنظمتها ومعرفة أسرارها بكل سهولة ويسر؛ ما دامت تعتمد على أجهزة تم تصنيعها من طرف أناس لا ثقة فيهم لعدم ارتباطهم بالله عقيدة وسلوكا، قال تعالى: {لا يتخذ المومنون الكافرين أولياء من دون المومنين} (آل عمران: 28).</p>
<p><span style="color: #ff0000;">ثالثا: الإجراءات العملية لربط المسئولية بالمحاسبة:</span></p>
<p>اعتمد الإسلام تدابير عملية قادرة على إصلاح وتحسين خدمات المرافق العامة إذا ما تم تفعيلها على أحسن وجه، ومنها:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; الرقابة الذاتية للراعي:</strong></span></p>
<p>وهي إجراء وقائي يعتمد على عقيدة المسلم وإيمانه الصادق، قال تعالى: إن اللَّهَ كان عليكم رقيبً (النساء،1). وقال تعالى: والله على كل شيء شهيد (البروج: 9).</p>
<p>إن التفريط في العمل بأي وجه كان هو أكل للسحت، واعتداء على أموال المسلمين وحقوقهم، قال : «من استعملناه منكم على عمل، فكتمنا مخيطا، فما فوقه كان غلولا يأتي به يوم القيامة» (صحيح مسلم). بل إن ما يأخذه الراعي من هدايا بسبب واجب قام به يعد خيانة للأمانة، قال : «هدايا العمال غلول» (مسند أحمد).</p>
<p>إن كثيرا من المسئولين يحاولون تبرير تقصيرهم  في الواجب، أو اعتدائهم على مصالح الناس بحجج واهية تعتمد الخدع والتزوير، ولن تنفعهم حججهم تلك مع الله الذي يعلم ما في الصدور، فالحلال بين، والحرام بين، وليتق المسلم الشبهات، قال : «البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس» (صحيح مسلم).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; الرقابة الخارجية على الراعي:</strong></span></p>
<p>هذه الرقابة ترتبط بتفعيل الأحكام الزجرية التي شرعها الله تعالى لمحاربة الفساد، وخيانة الأمانة، وهي نوعان:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- رقابة القيادة:</strong></span></p>
<p>يقوم بها القائد العام حسب التدرج في سلم الوظيفة، مصداقا لقوله : «والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته» (صحيح البخاري). وكان  يراقب عماله رغم أنهم أشد الناس خوفا من الله تعالى، والحكمة من ذلك تربية الصحابة على محاسبة كل من يتقلد أمور المسلمين مهما علا شأنه وعظم أمره، فقد استعمل  رجلاً من الأزد على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدي لي، قال: «فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه، فينظر يهدى له أم لا؟ والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منه شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تَيْعَر» (صحيح البخاري). فالنبي  بهذا الحديث فضح كل الأساليب غير الشرعية التي يتوصل بها الراعي لأكل المال العام بغير حق، وبين مصيره يوم القيامة، كما دل الحديث على وجوب انتزاعه من آخذه وصرفه في مصالح عموم المسلمين.</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- رقابة الحسبة:</strong></span></p>
<p>هي ولاية شرعية قائمة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ وهي خاصة ذات طابع رسمي يكلف بها أهل العلم والعدل، لمراقبة أحوال الناس ومصالحهم، والأصل فيها قوله تعالى: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر (آل عمران: 104). وقوله : «من رأى منكم منكرا فليغيره..» (صحيح مسلم).</p>
<p>وهي بهذا المفهوم تضمن للمجتمع كرامته، وتحميه من مظاهر الفساد والانحلال وفق ضوابط شرعية، تمنع المحتسب من التدخل في الحريات الفردية للناس بمفهومها الشرعي؛ كالتجسس عليهم، وتتبع عوراتهم، وتركز على المنكر الظاهر المتفق على كونه منكرا يخالف شرع الله، وينتهك حقوق الناس؛ لأن زجر المفسد ومحاربة المجرم دليل على حياة الأمة ووجودها، والسكوت عن الفساد والتشجيع عليه علامة على هلاكها وتخلفها.</p>
<p>وقد فعّل النبي  نظام الحسبة بنفسه قولًا وعملًا؛ فقد مر على صبرة طعامٍ، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللًا، فقال: «ما هذا يا صاحب الطعام؟» قال: أصابته السماء يا رسول الله! قال: «أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غش فليس مني» (صحيح مسلم).</p>
<p>وهناك الحسبة التطوعية التي يمارسها عامة المسلمين، مصداقا لقوله : «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه» (مسند أحمد). إن ممارسة العامة للحسبة؛ يتم عن طريق التبليغ بأهل الفساد للسلطات المختصة لمحاسبتهم وردعهم وفق قواعد الشرع، وهذه مهمة وسائل الإعلام الصادقة مع الله، وهيئات المجتمع المدني، وأئمة المساجد، والخطباء، والوعاظ، وغيرهم من أهل التقوى والصلاح، فالنصح واجب على المسلمين إلى قيام الساعة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/11/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211;  تجليات مفهوم المسئولية والمحاسبة  في الخطاب النبوي (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Nov 2016 10:42:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 466]]></category>
		<category><![CDATA[الأمانة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[القوة]]></category>
		<category><![CDATA[المحاسبة]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤولية]]></category>
		<category><![CDATA[المساواة]]></category>
		<category><![CDATA[تجليات مفهوم المسئولية والمحاسبة]]></category>
		<category><![CDATA[تعاقد بين الخلق والخالق]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[ربط المسئولية بالمحاسبة]]></category>
		<category><![CDATA[مرتكزات]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15550</guid>
		<description><![CDATA[عن ابن عمر  عن النبي  قال: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». (صحيح البخاري). &#160; يبين الحديث النبوي الشريف تصور النبي  لمفهوم المسئولية والمحاسبة، التي تلهج بها كل الألسن في مختلف المناسبات؛ الثقافية، والسياسية، والإعلامية، دون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن ابن عمر  عن النبي  قال: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، والأمير راع، والرجل راع على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». (صحيح البخاري).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>يبين الحديث النبوي الشريف تصور النبي  لمفهوم المسئولية والمحاسبة، التي تلهج بها كل الألسن في مختلف المناسبات؛ الثقافية، والسياسية، والإعلامية، دون أن يجد هذا اللغط صداه في واقعنا اليومي، إذ معظم الناس متدمرون من سوء تسيير مرافقهم العامة، مما يدفعنا إلى البحث عن سبب توجع المواطن المسلم من مؤسساته العمومية، والكشف عن البدائل الشرعية التي فعلت ربط المسئولية بالمحاسبة، مما يجعل الاعتماد عليها حلا عمليا لمعضلات الفساد الإداري في المجتمعات الإسلامية.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: المسؤولية والمحاسبة تعاقد بين الخلق والخالق</strong></span></p>
<p>استعمل العرب لفظة رعى للدلالة على الحفظ، والمراقبة، والتدبير، والحماية(1). وسمي الوالي بالراعي؛ لأنه يجب أن يقوم بمهمة الحفظ والمراقبة، ولا يتأتى له ذلك إلا بتدبير حكيم، وحماية فعالة، قال ابن حجر: &#8220;والراعي هو الحافظ المؤتمن الملتزم صلاح ما اؤتمن على حفظه؛ فهو مطلوب بالعدل فيه والقيام بمصالحه&#8221;(2).</p>
<p>فالرعاية تفيد المسئولية بمعناها العام المتداول، وهي تكليف والتزام يتحمله الجميع كل حسب قدراته، مصداقا لقوله : «كلكم راع» دخل في هذا العموم، المنفرد الذي لا زوج له ولا خادم ولا ولد؛ فإنه يصدق عليه أنه راع على جوارحه&#8230; فعلا ونطقا واعتقادا، فجوارحه وقواه وحواسه رعيته(3). ثم إن قوله : «وكلكم مسئول عن رعيته» يدل على معنى المحاسبة، ويؤيد هذا قوله تعالى: فَوَرَبِّك لنسأَلَنّهم أجمعين عمَّا كانوا يعملون(الحجر: 93). قال القرطبي: &#8220;والآية بعمومها تدل على سؤال الجميع ومحاسبتهم&#8221;(4). وقوله تعالى: فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين(الأعراف: 6). فالجميع محاسب، لقوله : «إن الله سائل كل راع عما استرعاه أحفظ أم ضيع» (صحيح ابن حبان).</p>
<p>وبناء على ما سبق؛ فإن المسئولية والمحاسبة في الإسلام تعاقد بين الخلق والخالق؛ لأنهما تكليف اختياري ينبثق عن الخلافة العامة في الأرض، قال تعالى: يا داود إنا جعلناك خليفة في الاَرض فاحكم بين الناس بالحق(ص: 26). فالحكم بالحق تعاقد مستمر مع الخالق، بيَّنه  بقوله: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». وهو يستمد وجوده من أصل خلقة الإنسان، لقوله تعالى: وإذا اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى(الأعراف: 172). فالجواب بالعبودية كان فطريا، والعبودية هي الضامن لحفظ بنود هذا التعاقد أثناء التطبيق. أما ما يسمى &#8220;بالضمير المهني&#8221; وغيره من المصطلحات الخادعة التي تخضع لمزاج صاحب الضمير، ونزواته، وحالاته النفسية من غضب وإرهاق، هو سبب بلاء الناس في مرافقهم العمومية؛ لأن العبادة هي أساس الخلافة في الأرض، وهي خاضعة للمحاسبة المطلقة في قوله تعالى: ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد(ق: 18). لذلك كان التعاقد العام توحيد الله تعالى وعبادته، فكلما كان هذا مرعيا، كانت العقود الأخرى المتفرعة عنه محفوظة، وهذا معنى قوله تعالى: وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون(الذريات: 56). فالراعي ليس مطلوبا لذاته، وإنما أقيم لحفظ ما استرعاه المالك، فينبغي أن لا يتصرف إلا بما أذن الشارع فيه(5). وما دام هو على هذا المنهج؛ فإن دعوة النبي  ستشمله في قوله: «اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً، فشق عليهم فاشقق عليه ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به» (صحيح مسلم).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: مرتكزات ربط المسئولية بالمحاسبة.</strong></span></p>
<p>هذه المرتكزات تستنبط من قوله : «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته». ومن النصوص الشرعية التي لها صلة بهذا الموضوع؛ وهي بالرغم من تعددها وتنوعها يمكن حصرها في التأهيل التربوي، والتأهيل المعرفي.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> التأهيل التربوي للفرد الراعي:</strong></span></p>
<p>كل إنسان راع باعتبار، ومرعي باعتبار، فلا يخلو مكلف من وظيفة ملقاة على عاتقه؛ فكلما عظم شأنها ازدادت مسئوليتها؛ ومن أجل إتقان هذه الوظيفة، واتخاذ القرار الصالح، والتسيير الرشيد لشؤونها، يجب أن يؤهل الفرد الراعي تربويا بشكل مستمر؛ في الأسرة، والمدرسة، والمسجد، والإعلام، والمجتمع، حتى يمتلك الصفات اللازمة للقيادة والتسيير، وعلى رأسها:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- القوة والأمانة: </strong></span>فالقوة البدنية، والفكرية، والسلوكية، تساعد الفرد على أداء ما كلف به على أحسن وجه، والأمانة تربطه بمراقبة الله تعالى في حفظ مصالح المسلمين من الضياع؛ فيحميها من جشعه وجشع من يعمل معه، قال تعالى: إن خير من استاجرت القوي الامين(القصص: 26). فلا يمكن لمن يتولى وظائف الدولة العامة أو الخاصة، أن يكون ضعيفا في مواقفه وقراراته، أو خائنا مفرطا في وظيفته؛ لأن أهل الفساد سيطمعون في ضعفه وخيانته ويعيثون فسادا في مصالح المسلمين؛ لهذا لا يكفي أن يكون الراعي أمينا لا يختلس مال المسلمين، بل يجب أن يكون قويا أيضا ليحميه من اللصوص، وإن لم يفعل فهو مشارك، قال : «إذا رأيت أمتي تهاب، فلا تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منهم» (المستدرك للحاكم). أي تركهم الله. فصفة الأمانة تستلزم حفظ المال العام، وتنميته، وصرفه في مصالح المسلمين، وصفة القوة تستلزم الدفاع عنه، وانتزاعه من يد الغاصبين؛ لذلك منع النبي  بعض الصحابة من تولي وظائف الدولة لأنهم غير أقوياء، رغم أنهم أمناء، فعن أبي ذر  قال: قلت: يا رسول الله، ألا تستعملني؟ &#8230;قال: «يا أبا ذر، إنك ضعيف وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها» (صحيح مسلم).</p>
<p>فالمنصب له تبعات بدنية وفكرية هائلة؛ لتحقيق النجاعة في طرق الحكم والتسيير، وتطوير وتنمية المرافق العامة للمسلمين، لذلك استحق سيدنا يوسف  أن يكون مسئولا عن الشؤون المالية والاقتصادية لمصر، قال تعالى: فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم(يوسف: 54-55) فبهاتين الصفتين سيحفظ ثروات مصر وينميها، ويدافع عنها لمنع المفسدين من سرقتها.</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>- العدل والمساواة:</strong></span> فبالعدل يضمن الراعي تمتع المواطنين بحقوقهم، قال تعالى: وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل(النساء: 58). فالعدل يمنع الظلم لخدمة أهداف سياسية، أو قبلية، أو غيرها. قال تعالى: ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى(المائدة: 8). وبالعدل استحق الراعي أن يكون أحب الخلق إلى الله تعالى قال : «إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلسا إمام عادل» (سنن الترمذي). فمحبة الله شرف عظيم، وهي الوسام الذي يجب أن يسعى إليه رعاة هذه الأمة؛ لأنها دائمة ومنجية، فلا يكون مطمحهم تحقيق مصالحم الخاصة التي تدفعهم للنهب والسرقة، قال : «إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة..» (صحيح البخاري).</p>
<p>وإذا كان العدل إعطاء كل ذي حق حقه، فالمساواة تستلزم عدم التمييز بين المواطنين في الحكم بسبب دينهم، أو جنسهم، أو لونهم، أو عرقهم، أو انتمائهم، فهدف الراعي تطبيق حكم الله على الجميع، وبذلك نطهر مرافقنا العمومية من الرشوة، والزبونية، والمحسوبية، وغيرها من مظاهر الفساد التي انتشرت في جسم إدارتنا، لعدم تربية أولادنا على العدل والمساواة؛ لذلك أنكر النبي  على من أراد أن يشفع في حدود الله، لكون المحكوم عليه من علية القوم، وقال : «إنما أهلك الذين من قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» (صحيح مسلم). وهذا ما يهلك الأمة الإسلامية الآن مع كل الأسف، وقد حكم  على الدول التي لا تراعي ذلك بالفشل فقال: «.. وإن الله لا يترحم على أمة لا يأخذ الضعيف منهم حقه من القوي..» (المستدرك للحاكم).</p>
<p>وتطبيقا لهذا المبدأ قام عمر  بإعطاء أوامره بحفظ حقوق الضعفاء والفقراء من المسلمين وغيرهم؛ فقد مر بباب قوم وعليه سائل يسأل -شيخ كبير ضرير البصر- فقال: من أي أهل الكتاب أنت؟ فقال: يهودي. قال: فما ألجأك إلى ما أرى؟ قال: أسأل الجزية والحاجة والسن. قال: فأخذ عمر بيده، وذهب به إلى منزله فرضخ له بشيء من المنزل، ثم أرسل إلى خازن بيت المال فقال: انظر هذا وضرباءه؛ فوالله ما أنصفناه أن أكلنا شيبته ثم نخذله عند الهرم&#8230; ووضع عنه الجزية وعن ضربائه(6).</p>
<p>فإذا كان عمر  قد مضى زمنه كما يروج البعض؛ فإن العدل والمساواة في الحكم لم يمض زمنهما، بل إن التحجج بهذه المقولة هو محاولة بائسة للتنصل من المسئولية مع الخلق، وهي لن تنجي أي مفرط أو منتهك لحقوق الله، وحقوق العباد قال : «ما من وال يلي رعية من المسلمين، فيموت وهو غاش لهم، إلا حرم الله عليه الجنة» (متفق عليه).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; مقاييس اللغة ابن فارس كتاب الراء، باب الراء والعين وما يثلثهما، مادة &#8220;رعى&#8221;. القاموس المحيط، فيروز ابادي، باب الواو والياء، فصل الراء. تاج العروس، الزبيدي، مادة &#8221; رعى&#8221;.</p>
<p>2 &#8211; فتح الباري، ابن حجر، دار المعرفة، 13/112.</p>
<p>3 &#8211; المصدر نفسه، 13/ 113.</p>
<p>4 &#8211; الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، دار الكتب المصرية. 10 / 60.</p>
<p>5 &#8211; فتح الباري، 13/ 113.</p>
<p>6 &#8211; الخراج، لأبي يوسف، 139.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a6%d9%88%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التفقه في الدين:قراءة في التوجيهات النبوية وتصورات المجتمع (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%82%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%82%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Oct 2016 10:45:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 465]]></category>
		<category><![CDATA[التفقه في الدين]]></category>
		<category><![CDATA[التوجيهات النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[التوجيهات النبوية وتصورات المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[تصورات المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[قراءة في التوجيهات النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15470</guid>
		<description><![CDATA[عن معاوية بن أبى سفيان  قال: سمعت رسول الله  يقول: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله، لا يضرهم من خالفهم، حتى يأتي أمر الله» (صحيح البخاري). &#160; التفقه في الدين ضرورة دينية وكونية؛ لأنه الساهر على حفظ مصالح البلاد والعباد، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن معاوية بن أبى سفيان  قال: سمعت رسول الله  يقول: «<span style="color: #008000;"><strong>من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله، لا يضرهم من خالفهم، حتى يأتي أمر الله</strong></span>» (صحيح البخاري).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>التفقه في الدين ضرورة دينية وكونية؛ لأنه الساهر على حفظ مصالح البلاد والعباد، وركن أساس لبناء مجتمع تقام فيه العدالة، وتصان فيه الكرامة. هذا الأثر الكبير للتفقه غاب كثيرا عن واقعنا منذ زمن ليس بالقصير، وتكونت للناس بخصوصه تمثلات خاطئة روجت لخدمة أهداف معينة. مما يجعلنا نتساءل عن الغاية من نشر هذه الشبهات عن الفقه والفقيه؟ وهل لها مستند علمي موضوعي؟ وكيف يمكننا في المقابل إعادة الفقه والفقيه إلى قيادة سفينة المجتمع لترسو على شواطئ النجاة؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: التفقه في الدين بين الممانعة والإقصاء</strong></span></p>
<p>سبق الحديث في الحلقة السابقة عن الممانعة الذاتية والخارجية التي يمتلكها الفقه الإسلامي، لكونه يستمد وجوده من القرآن الكريم والسنة النبوية وما تفرع عنهما من الأدلة والقواعد الشرعية، الشيء الذي ضمن للأمة استمرارها على الخير والصلاح لقوله : «ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله، لا يضرهم من خالفهم، حتى يأتي أمر الله»، فهو ابتداء تشريع رباني، وانتهاء تدبير واقعي يلائم ظروف الحياة العادية والاستثنائية. هذه الممانعة جعلت منه أنموذجا تشريعيا لا يضاهى، وجرت عليه هجمات شرسة لإقصائه عبر استعمال وسائل كثيرة منها:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; توظيف السلطة السياسية:</strong></span></p>
<p>تمثل التخطيط السياسي لإقصاء الفقه في الدين وتهميشه وتقليل فرص التفقه فيه في الحملة العشواء التي شنت منذ قرون عدة على الشريعة الإسلامية ذاتها، ثم تحولت إلى تدخل سافر في عهد الاستعمار لمنع البلدان الإسلامية المستعمرة من تدريس الشريعة والتضييق عليها عبر وسائل عديدة منها:</p>
<p>الاتفاقيات والمواثيق الدولية؛ وإرغام الشعوب الإسلامية المستضعفة على تطبيقها إذا أرادت أن تدخل تحت حماية المنتظم الدولي المزعوم، وتم تسخير وسائل إعلامية واقتصادية لفرض بنود هذه المواثيق على المجتمعات الإسلامية رغم مخالفتها الصريحة لما هو قطعي من أحكام الشرع، مثل بعض أحكام التشريع الجنائي الإسلامي، وبعض أحكام الأسرة، والآن يأتي الدور على أحكام الإرث لا قدر الله، واعتبر كل من يخالف هذه المواثيق متمردا على قرارات المجتمع الدولي، ويصنف ضمن لائحة المنظمات الإرهابية التي يتم صنعها وطبخها في دهاليز مؤسسات صنع القرار الدولية؛ لذلك تمت الموافقة من معظم الدول الإسلامية على هذه الاتفاقيات  لنيل رضى المستعمر مصداقا لقوله : «لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر، وذراعا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه». قلنا يا رسول الله: اليهود، والنصارى. قال: «فمن» (صحيح البخاري).</p>
<p>تطبيق القوانين الوضعية في كل شؤون الحياة الاجتماعية للمسلمين؛ والبحث عن طرق لبيان توافقها مع المواثيق الدولية، وفي حالة المقاومة يتم التدخل عسكريا بشبهة حماية حقوق الإنسان، وحفظ الحريات العامة، وتأسيس مبادئ الديمقراطية، وبناء الدولة المدنية&#8230; وغيرها من الشعارات التي تبيح محاربة الأحكام الشرعية. وشجع على ذلك بعض المسلمين ممن يحمل لواء الغرب ويهتف باسمه. قال تعالى: ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم (محمد: 9). وقال تعالى: ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون (المائدة: 50). وبواسطة هذه القوانين تم إقصاء المدارس الشرعية، ودور القرآن، وأصبح كل من لم يدرس وفق مناهج التعليم الغربي غير معترف بكفاءته العلمية، ولا تسلم له أي شهادة، ولا يسمح له بمقتضى القانون ولوج مباراة التوظيف، وهو إقصاء واقعي للتفقه في الدين وأهله.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 -  فرض مناهج وبرامج تعليمية دخيلة:</strong></span></p>
<p>انتهج المستعمر منذ بدايته خطة محكمة للقضاء على كل منابع الصحوة للوجود الإسلامي، وعلى رأسها تدريس العلوم الشرعية، التي يستمد المسلم منها أحكامه، وهويته، وقيمه. ولإحكام خطته أنشأ مدارس غربية في الدول المستعمرة، وفرض فيها مناهجه وبرامجه التعليمية، وأرغم السلطات على الاعتراف بخريج هذه المدارس فقط، لتوفير فرص العمل لهم وإدماجهم في مناصب حساسة في مؤسسات البلد، وكان ذلك كافيا ليقبل أبناء البلدان الإسلامية على التعليم الغربي من أجل تحصيل لقمة العيش، وسخر المستعمر وسائل الإعلام  من أجل ربط كل جهل وتخلف بتدريس العلوم الشرعية وما يخدمها من قريب أو بعيد، ومن هنا بدأ التمييز بين التلميذ العلمي الذكي، والتلميذ الأدبي البليد، وهو تمييز مغرض مستورد، لا زال الناس يشتغلون عليه دون أن يعودوا إلى أصلهم ليكتشفوا أن التعليم الإسلامي يزاوج بين العلوم الكونية وعلوم الوحي، والتاريخ شاهد على وجود علماء في الرياضيات، والطب، والكيمياء، وهم في نفس الوقت فقهاء في معرفة أحكام شريعتهم، ولترسيخ فكرة الذكي والغبي، قام الغرب بفتح أبواب  مدارسه بالخارج لاستقطاب أبناء الأعيان &#8220;الأذكياء&#8221; ليشحنوا بقيم وقناعات غربية، كلها تصب في تهميش العلوم الشرعية، ليباشر تلامذتهم النجباء بعد التخرج تطبيق مخططاتهم واعتبار كل مطالب بتدريس الأحكام الشرعية وتطبيقها في واقع الناس عنصرا مشوشا يمكن أن يعرض لتهمة الإرهاب والتخريب.</p>
<p>ومن أجل ضمان عدم وجود مثل هذه المطالب مستقبلا، تمت الدعوة مرات عديدة لمراجعة مادة التربية الإسلامية؛ فقلصت حصتها لساعة واحدة في الأسبوع، وخفض معاملها، وتم إسناد مهمة تدريسها لغير أهل الاختصاص قديما، وحديثا من خلال تطبيق مذكرة المواد المتجانسة، وأفرغت هذه المادة من محتواها العلمي، فأصبحت عبارة عن مجلة للأخلاق العامة، بعد ما حذف منها كل ما له علاقة بالتفقه في الدين، ليبقى المتعلم المسلم بعيدا عن معرفة أحكام شريعته، وهذه بداية الطريق لفرض مبادئ العلمانية على واقع المسلمين. وأخشى نتيجة هذا الاستكبار عن منهج الله تعالى أن ينطبق علينا الجزء الأخير من حديثه : «مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم، كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا، فكان منها نقية، قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب، أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها طائفة أخرى، إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به» (صحيح البخاري).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: آثار إقصاء التفقه في الدين ومحاصرته</strong></span></p>
<p>هذه الآثار يجسدها المفهوم المخالف لقوله : «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين»، فعدم التفقه في الدين تحذير صريح بوجود خلل في المجتمع، وإن كانت نسبته تقل أحيانا، وتكثر أخرى؛ لقوله : «ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله، لا يضرهم من خالفهم، حتى يأتي أمر الله» (صحيح البخاري) أن الخير لن ينقطع من هذه الأمة بمشيئة الله تعالى، لكن للانحراف عن شرع الله آثار سيئة عديدة منها:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ &#8211; من الناحية النفسية؛</strong></span></p>
<p>شيوع الشعور بالانهزام والضعف، وعدم القدرة على المبادرة ومباشرة الإصلاح، لضعف الإيمان بالله، وغياب الثقة به؛ نتيجة تفريط المسلم في شريعته التي تربيه على مواصلة الاجتهاد في العمل، باعتباره عبادة ومنقذا من الذل والهوان قال : «لا يغرس مسلم غرسا، ولا يزرع زرعا، فيأكل منه إنسان، ولا دابة، ولا شيء، إلا كانت له صدقة» (صحيح مسلم). فالإسلام مبني على عدم الاستسلام لأمر الواقع، والشعور بالانهزام رسخت في نفوس شبابنا الخمول والكسل، والاعتقاد بأن الخلاص يكمن في الهجرة إلى بلاد الغرب لتحقيق الرفاهية، ففقدنا طاقات بشرية هائلة قادرة على تطوير بلدها؛ فالتفقه في الدين يحارب هذا الانهزام النفسي، ويرسخ لدى المتعلم روح الاعتزاز بالإيمان ويقوي لديه الشعور بالانتماء للحضارة الإسلامية والأمة؛ لأن ذلك جزء من الإيمان بالله، وضرب من التدين الشامل.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب &#8211; من الناحية الفكرية؛</strong></span></p>
<p>الجهل بأحكام الشريعة العادلة، ورمي التراث الفكري الإسلامي بالتخلف، مع العلم أن الإسلام يعطي للعلم مكانة خاصة لا ينكرها إلا متكبر جاحد، قال : «.. ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له به طريقا إلى الجنة..» (صحيح مسلم)، وقال : «لا حسد إلا في اثنين&#8230; ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها» (صحيح البخاري). هذا الجهل بالفقه الإسلامي ورَّث لدى أجيالنا إعجابا شديدا بالحضارة الغربية المادية، وأصبحت الدعوة إلى تطبيقها على الفرد والأسرة والمجتمع حديث الساعة، ظنا منهم وجهلا بحضارتهم أن التفقه في الدين ضد المساواة، وضد الحرية، ولو كلفوا أنفسهم قراءة تراثهم الفقهي بموضوعية وتجرد، لتيقنوا أن العدل الحق، والمساواة الفطرية الشاملة، والحرية الإنسانية المتوازنة، لا وجود لها حقيقة إلا في تطبيق شريعتهم التي تضمن لهم قيمهم وكرامتهم وإنسانيتهم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ج &#8211; من الناحية السلوكية؛</strong></span></p>
<p>الخلط بين التصرفات النابعة من الشريعة الإسلامية والموافقة لمنهجها ومقاصدها، وبين التصرفات الفردية التي يقوم بها بعض المسلمين نتيجة جهلهم بأحكام دينهم، فينسبون كل سلوك بشري منحرف لأحكام الفقه الإسلامي، ويركزون إعلاميا وسياسيا على مثل هذه السلوكات لتنفير المسلمين وغيرهم من التعرف على مبادئ الإسلام وأحكامه، ويصفونه بالإرهاب ظلما وبهتانا؛ وفي المقابل يصرح نخبة الغربيين بعدائهم الشديد والتفقه للدين الإسلامي، ويبنون حملاتهم الانتخابية على محاربة أحكامه، دون أن يجرم أحد ذلك، في حين إذا تكلم مسلم بالسوء عن الحضارة الغربية يتم اتهامه بالتطرف ونشر الفتنة، مما أكد لنا أن الحداثة التي يتغنى بها الغرب، تحولت إلى إيديولوجيا تحاكم كل من يخالفها بالإرهاب والتطرف.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%82%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التفقه في الدين: قراءة في التوجيهات النبوية وتصورات المجتمع (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%82%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%82%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2016 11:58:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 464]]></category>
		<category><![CDATA[التفقه في الدين]]></category>
		<category><![CDATA[التوجيهات النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[التوجيهات النبوية وتصورات المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[تصورات المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[ثمرات التفقه في الدين]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[قراءة في التوجيهات النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15342</guid>
		<description><![CDATA[عن معاوية بن أبى سفيان  قال: سمعت رسول الله  يقول: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله، لا يضرهم من خالفهم، حتى يأتي أمر الله» (صحيح البخاري). التفقه في الدين ضرورة دينية وكونية واجتماعية؛ فهو الساهر على حفظ مصالح البلاد والعباد، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن معاوية بن أبى سفيان  قال: سمعت رسول الله  يقول: «<span style="color: #008000;"><strong>من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله، لا يضرهم من خالفهم، حتى يأتي أمر الله</strong></span>» (صحيح البخاري).</p>
<p>التفقه في الدين ضرورة دينية وكونية واجتماعية؛ فهو الساهر على حفظ مصالح البلاد والعباد، وركن أساسي لبناء مجتمع تقام فيه العدالة، وتصان فيه الكرامة. هذا الدور القيادي للفقه غاب عن واقعنا منذ زمن ليس بالقصير، وتكونت للناس بخصوصه تمثلات خاطئة روجت لخدمة أهداف معينة. مما يجعلنا نتساءل: ما الغاية من نشر هذه الشبهات عن الفقه والفقيه؟ وهل لها مستند علمي موضوعي؟ وكيف يمكننا في المقابل إعادة الفقه والفقيه إلى قيادة سفينة المجتمع لترسو على شواطئ النجاة؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: التفقه في الدين وأهم مقومات تحقيقه:</strong></span></p>
<p>يقول : «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» فالتفقه في الدين خاضع لإرادة الله تعالى، قال ابن حجر: &#8220;هذا الحديث مشتمل على ثلاثة أحكام: &#8230;ثانيها: أن المعطي في الحقيقة هو الله(1)&#8221;، وللتوافق مع هذه الإرادة يلزم مريد التفقه تحصيل ما يلي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 ــ إخلاص النية لله تعالى في طلب العلم الشرعي؛</strong></span> لأنه وسيلة لتحقيق معرفة الله وعبادته، قال النووي معلقا على هذا الحديث: &#8220;فيه فضيلة العلم.. وسببه أنه قائد إلى تقوى الله تعالى&#8221;(2). فهو يخرج الإنسان من دائرة الشهوات المنحطة، إلى مدار التكليفات الشرعية، فيكون هواه تبعا لما شرع الله، ويؤكد هذا الشرط قوله : «من تعلم علما لغير الله أو أراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار» (سنن الترمذي, وقال: هذا حديث حسن).</p>
<p>فإذا كان قصد مريد التفقه في الدين إنذار الناس وتحذيرهم فلا شك أن الله سيفتح له باب المعرفة، ويضيء قلبه بنور الإيمان، فيدرك حقيقة الأشياء ويعلم بواطنها؛ لقوله : «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي»، فالله هو المعلم والمعطي لعبده.</p>
<p>إن تعلم الأحكام الشرعية واجب على كل مسلم ومسلمة بحسب القدر الذي يضبط به عقيدته، ويصحح به عبادته، ويعرف به ما ينظم شؤونه اليومية مما لا غنى له عنه، قال : «طلب العلم فريضة على كل مسلم» (سنن البيهقي). أما التخصص والتبحر في الفقه فهو فرض كفاية، لقوله تعالى: وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون(التوبة: 122).</p>
<p>وعليه؛ فالتفقه في الدين أمر ضروري؛ لأنه لا تستقيم حياة المسلمين بدون ذلك، فهو السبيل للنجاة من عقاب الله تعالى، أما باقي العلوم الدنيوية فهي خادمة له، ومعينة على تحقيق مقاصده؛ فالعلوم الكونية لوحدها دون معرفة شرع الله والالتزام به، تحقق فقط مصالح الدنيا الفانية، فهي بهذا المعنى لا تعدو أن تكون حرفا متطورة للتكسب، فعلم الطب، والهندسة، والكيمياء، والفيزياء، والرياضيات وغيرها.. من العلوم التي تيسر حياة الناس في الدنيا إذا لم توصل لمعرفة الخالق ولتطبيق أحكامه، فهي من قبيل الحرف والمهن؛ ولا يدخل صاحبها في شرف قوله تعالى: فاعلم انه لا اله إلا الله واستغفر لذنبك(محمد: 19).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 ــ التلقي المباشر عن الفقهاء الراسخين في العلم؛</strong> </span>أقصد بذلك الاعتماد على العلماء الربانيين، المشهود لهم بالكفاءة العلمية، والملكة الراسخة، والمنهج القويم في استنباط الأحكام وتنزيلها، فهم وقاية المجتمع من الوقوع في الزلل؛ لأنهم حققوا شرط الصلاح والتقوى، والعدالة والتزكية، لقوله : «إنما أنا قاسم والله يعطي» فالله فتح عليهم أبواب الفهم وخصهم به، فالأخذ عنهم أسلم للأمة، لتحقق الاستقلالية التامة لهم، فلا يتأثرون بسلطة، أو مال، أو انتماء لجهة ما.</p>
<p>فالفقيه الرباني يضمن للأمة تربية سليمة موافقة لشرع الله، إذ لا تربية صحيحة مع الجهل بأحكام الشرع، قال : «فقيه أشد على الشيطان من ألف عابد» (سنن الترمذي)، قال: هذا حديث غريب. وهذا مدخل آخر تساهل فيه الناس فكثرت مفاسده؛ نتيجة ما تقوم به بعض الجماعات التي تتبنى التربية المجردة عن الأحكام الفقهية، فيكون منهجها بعيدا عن الشرع، وخاضعا لهوى المربي، والغريب أنهم يتبنون أطروحة عدم الحاجة إلى معرفة الأحكام الفقهية، بل يكفيهم كما يزعمون معرفة القيم والمقاصد الشرعية المجردة، ولست أدري كيف تؤسس القيم والمقاصد دون معرفة الأحكام الشرعية؟</p>
<p>كان النبي  يوحى إليه، ووفق هذا الوحي يعلم ويربي؛ فبالعلم نعرف الله تعالى، ونعرف الحلال والحرام، ثم نعمل وفق ذلك، فتكون التربية صحيحة، وهذا ما أكده البخاري بقوله : «باب العلم قبل القول والعمل» (صحيح البخاري). فلا يمكن الفصل بين الفقه والتربية، فكل فقيه مربي بالضرورة، ولا نتصور تربية دون فقه؛ لأن التربية سلوك وعمل ولا عمل موافق لمراد الله دون فقه. فالمنهج ثلاثي: التلقي من الوحي بواسطة التفقه، ثم التبليغ والتعليم، ثم العمل والتربية.</p>
<p>كما أن أخذ الفقه من بعض الكتب، أو الأشرطة، أو المواقع مباشرة دون اعتماد منهج التدرج في التعلم على الفقهاء طريق إلى الزلل؛ فالفقه صنعة تحتاج إلى صانع حاذق يعلم الناس، ثم إن أخذ الفقه بمجالسة العلماء يتم بعد معرفة كفاءتهم وحالهم من الصلاح والتقوى، وهذا لا يتأتى بالاقتصار على الكتب، والأشرطة، والمواقع، ولا يضمن الفهم السليم للأحكام، لذلك فهذا المنهج يؤدي إلى نشر الفتن بين الناس وتمييع الفتاوى الفقهية عبر وسائل الإعلام المغرضة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: ثمرات التفقه في الدين:</strong></span></p>
<p>تظهر هذه الثمرات في قوله : «مَن يرد الله به خيرًا يُفقِّهه في الدين&#8230; ولن تزال &#8230;الخ»، فتنكير «خيرا» في الحديث يفيد أن أي تفقه صحيح في الدين قليلا كان أم كثيرا فإنه يحقق للناس مطلق الخير ليشمل بذلك:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; الوقوف عند حدود الله تعالى:</strong></span></p>
<p>بمعرفته حقا وصدقا؛ مما يضمن عقيدة سليمة وصحيحة، قال تعالى: شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم(آل عمران: 18)؛ لأن كل اعتقاد خاطئ تعقبه تصرفات اجتماعية منحرفة فاسدة؛ كالشرك بالله، والشعوذة، والسحر&#8230; وكل ذلك يفوت سعادة الدنيا والآخرة معا.</p>
<p>بعبادته كما أراد أن يعبد؛ بعيدا عن البدع وشطحات الهوى؛ فالعبادة الصحيحة تضبط  سلوك الأفراد وتحميهم من الانغماس في المعاصي، وهذا لا يحصل إلا إذا كانت العبادة بعلم، لهذا قال : «فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم» (سنن الترمذي)؛ لأن الفقيه يحقق في عبادته الشروط كاملة.</p>
<p>بتمييز الفرق بين المنكر فيحاربه وبين المعروف فيدعو إليه؛ لقوله : «وإن العلماء ورثة الأنبياء..» (صحيح مسلم). لأن مهمتهم التبليغ والبيان، مما يضمن تحقيق التوازن في العلاقات الاجتماعية، والحفاظ على المصلحة العامة.</p>
<p>بنشر القيم النبيلة الموافقة لضوابط الوحي ومقاصده؛ ونبذ المفاهيم والتصورات الغربية المتطرفة، التي تحميها قوانينهم، وتروج لها وسائل إعلامهم، مثل الزواج المثلي، وحرية الدعارة&#8230; لتعارضها مع أحكام الإسلام والفطرة السليمة، قال : «إن مثل العلماء في الأرض كمثل نجوم السماء، يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، فإذا انطمست النجوم يوشك أن تضل الهداة» (مسند أحمد).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; الحفاظ على مصالح العباد:</strong></span></p>
<p>ببناء مجتمع آمن مستقر؛ يتحقق فيه التكامل بين الجسد والروح، وبين العقل والقلب، وبين العبادة والعمل، وبين العلم الرباني والمعرفة الكونية، لتحقيق خلافة الله في أرضه، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالتفقه في الدين، فبدونه تنفلت الأمور من عقالها وتعظم المصائب؛ فمهما تقدم الناس في تحصيل العلوم الكونية؛ فهي وحدها دون رقابة شرعية تهدم المجتمع ولا تبنيه؛ لأن أهلها يؤمنون بأن البقاء للأقوى وليس للأصلح، ومن يشكك في ذلك فليبحث في التاريخ كيف اشتعلت حروب الإبادة؟ ومن أين انطلقت؟ ومن استعمل الأسلحة النووية؟ ولأي غرض تم ذلك؟ فأين اختفت قيمهم الإنسانية حينما قتلوا الملايين من الناس لأسباب واهية؟</p>
<p>بتحقيق تنزيل الشريعة على واقع الناس وتوجيهه نحو الخير؛ وفق ما تسمح به قواعدها المرنة، ومقاصدها المستوعبة؛ فالتفقه السليم في الدين يضمن للأمة الحكم الشرعي الصحيح الذي يساير واقع الناس، وينبذ كل واقع منحرف غريب عن شريعتنا يستهدف غزو هويتنا وحضارتنا.</p>
<p>فوظيفة الفقيه المتقي والمستقل بناء الواقع السليم، وهدم الواقع السقيم بالحكمة، وهذا ما يفيده قوله : «ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله، لا يضرهم من خالفهم، حتى يأتي أمر الله».</p>
<p>بتطهير البلاد من الفساد؛ فالطبيب، والمهندس، والتاجر، والمدرس، والسياسي، إذا كان متفقها بقدر ما يعرف به ما علم من الدين بالضرورة، وبقدر ما يعرف به حكم الله في طبيعة عمله؛ فإنه سيحصل فيه قدر من الخير وسيتوقف ولا شك عند هذه الأحكام، ويعمل وفق قيمها ومقاصدها، ولن يقدم مصالحه الخاصة على حساب مصالح العامة؛ لأنه يعلم حكم الله في ذلك. هذه الاستقامة التامة لم تتحقق في واقعنا تحققا تاما وشاملا؛ لأننا تعلمنا في مدارس الغرب، ووفق برامجه ومناهجه التي تركز على ضمان سيطرته وتقوية نفوذه، فصرنا عالة عليهم نعيش تحت رحمتهم التشريعية والاقتصادية، والصناعية، والخدماتية&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span></p>
<p>(يتبع)</p>
<p>===================</p>
<p>1 &#8211; فتح الباري، ابن حجر، ج1، ص:164</p>
<p>2 &#8211; شرح مسلم، النووي، ج7 ص128.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%81%d9%82%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>آداب الطريق في الإسلام ودورها في الوقاية من حوادث السير</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%a2%d8%af%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%a2%d8%af%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Sep 2016 11:41:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 463]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[آداب الطريق]]></category>
		<category><![CDATA[آداب الطريق في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ]]></category>
		<category><![CDATA[الوقاية]]></category>
		<category><![CDATA[الوقاية من حوادث السير]]></category>
		<category><![CDATA[حوادث السير]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[غض البصر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15171</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي سعيد الخدري ، أن النبي ﷺقال: «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ،قَالُوا: يَارَسُولَ اللَّهِ, مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا،قَالَ: فَأَمَّا إِذَا أَبَيْتُمْ إِلا الْمَجْلِسَ, فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَر» متفق عليه. يحث هذا الحديث الشريف على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي سعيد الخدري ، أن النبي ﷺقال: «<span style="color: #008000;"><strong>إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ،قَالُوا: يَارَسُولَ اللَّهِ, مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا،قَالَ: فَأَمَّا إِذَا أَبَيْتُمْ إِلا الْمَجْلِسَ, فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, فَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلامِ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَر</strong></span>» متفق عليه.</p>
<p>يحث هذا الحديث الشريف على ضرورة الالتزام بآداب الطريق التي غابت عن تربيتنا وتصرفاتنا اليومية، ونتيجة عدم امتثال كثير من الناس لأخلاق الطريق؛ فإنه لا زال يتخبط في مصائب اجتماعية كثيرة على رأسها ظاهرة حوادث السير التي تخلف كل يوم خسائر بشرية ومادية كبيرة؛ خاصة في بداية العطل الدينية والوطنية ونهايتها حيث تزدحم خلالها الطرقات، وتكثر فيها هفوات السائقين. فما هي آثار التزام آداب الطريق؟ وكيف تساهم هذه الأخلاق في التخفيف من العواقب الوخيمة لحوادث السير؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: التحذير من الجلوس في الطرقات وفوائده التربوية والاجتماعية:</strong></span></p>
<p>قال : «إياكُم والجلوس فِي الطرقَات» هذا التحذير النبوي يهدف إلى ضبط علاقة المسلم بالمرافق العامة؛ لأن الأصل في الطريق أنها ليست للجلوس، بل الجلوس فيها لغير حاجة يعد من خوارم المروءة. فالشرع حريص على تربية المسلم على الأخلاق النبيلة التي تحقق الأخوة والمودة بين أفراد المجتمع عموما والمسلمين خصوصا؛ فالنهي جاء لسد ثغرة اجتماعية  يتسرب منها النزاع والشقاق إلى المجتمع الإسلامي؛ قال ابن حجر: &#8220;علة النهي عن الجلوس في الطرق.. التعرض للفتن&#8230; إذ لم يمنع النساء من المرور في الشوارع لحوائجهن، والتعرض لحقوق الله وللمسلمين مما لا يلزم الإنسان إذا كان في بيته&#8221;(1). فالجلوس في الطريق يجلب مفاسد كثيرة على الفرد والمجتمع منها:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أــ الوقوع في الفتنة:</strong></span>فالجالس في الطريق عرضة لفتنة النساء، ومظنة للوقوع في مصايدهن، خاصة في عصرنا الذي انتشر فيه العري الفاحش الذي لا يسلم من سهامه حتى الملازم لبيته، فما بالك بالجالس على الطريق في زمن التبرج الفاضح.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب ــ سوء الظن بالناس:</strong></span>والتجسس عليهم، وتتبع عوراتهم، وقد حرم الإسلام كل ذلك، والجلوس في الطريق مظنة الوقوع في كل ذلك، قال : «&#8230; لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من يتّبع عوراتهم يتّبع الله عورته، ومن يتّبع الله عورته يفضحه في بيته» (سنن أبي داود).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ج ــ ضياع الوقت:</strong></span>فالمسلم لا وقت له ليضيعه؛ فقد أوجب الله عليه أن يكون خليفته في الأرض بالتعمير والإصلاح، وبالعبادة والطاعة، والجلوس في الطريق يفوت عليه كل ذلك قال : «لَا تَزُولُ قَدَمَا عبد يوم القيامَة، حتى يُسْأَلَ عن أربع؛ عن عمره فيما أَفناه..» (سنن الترمذي).</p>
<p>وعليه؛ فهذا التحذير فيه مصلحة للجالس؛ إذ بجلوسه قد يعرض نفسه أو غيره لخطر حوادث السير؛ فقد تنحرف سيارة عن مسارها فتصادف الجالس بالقرب من الطريق فتضر به. كما أن الجالس قد يكون امرأة فاتنة تفقد السائق التركيز على الطريق ويقع أو يوقع غيره في حادثة مهلكة، أو لربما يقوم الجالس بحركات تؤثر على انتباه السائقين وغيرهم فيكون ذلك سببا لحادثة قاتلة. ولازلنا نعاني من المعتدين على حق الطريق، الذين لا يلتزمون الآداب الشرعية، والقوانين المنظمة لعمليات المرور.</p>
<p>بيد أن هذا المنع قد يرتفع عند وجود مصلحة مشروعة للجالس كما يفهم من حوار الصحابة للرسول ، قالوا: يا رسول الله، ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها، فقال: «إذ أبيتم إلا المجلس، فأعطوا الطريق حقه» قال ابن حجر: فلما ذكروا له ضرورتهم إلى ذلك لما فيه من المصالح من تعاهد بعضهم بعضا ومذاكرتهم في أمور الدين ومصالح الدنيا وترويح النفوس بالمحادثة في المباح دلهم على ما يزيل المفسدة من الأمور المذكورة&#8221;(2) وهذا الجواز مشروط بإعطاء الطريق حقه؛ لكن واقعنا عكس ذلك. فاستهتار المسلمين بحق الطريق من طرف أصحاب المقاهي، والتجار مكشوف للعيان، وذلك راجع أساسا إلى نقص في تربية أولادنا على احترام آداب الطريق، لأننالا نمنعهم من اللعب فيها، ونغرس في نفوسهم أخلاقها؛ ولأننا لا نفعل ذلك فلا زلنا ندفع أرواح فلذات أكبادنا ثمنا لذلك التقصير.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: الوقوف على حق الطريق في الإسلام يوقي من حوادث السير:</strong></span></p>
<p>لما أمر الرسول  المسلمين بإعطاء حق الطريق استفسروا عن هذا الحق، &#8220;قالوا وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: «غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر» يعد التفريط في هذه الحقوق من الأسباب المساهمة في استفحال ظاهرة حوادث السير التي يعاني منها المجتمع الإسلامي، بل تكلفه خسائر كبيرة في الأرواح والأموال.</p>
<p>إن حوادث السير في المغرب, حسب ما أعلن عنه رئيس الحكومة في 7نونبر 2012, تخلف أكثر من 4000 قتيل، وما يفوق 14 مليار درهم من الخسائر المادية سنويا. ولا شك أن هذه التكلفة تؤثر سلبا على الحياة الإجتماعية والنمو الاقتصادي للبلاد؛ لهذا حث النبي  المسلمين على التزام آداب الطريق وذكر منها:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 ــ «غض البصر»:</strong></span> فالناس كثيرا ما يلقون بأنفسهم إلى التهلكة بسبب عدم غضهم للبصر، سواء الذي يقود المركبة، أو الذي يسير في الطريق، قال تعالى: قل للمؤْمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أَزْكَى لهم (النور: 30). قيل في سبب نزولها إن رجلا مر على عهد رسول الله  في طريق من طرقات المدينة، فنظر إلى امرأة ونظرت إليه، فوسوس لهما الشيطان أنّه لم ينظر أحدهما إلى الآخر إلا إعجابا به، فبينما الرجل يمشي إلى جنْب حائط ينظر إليها، إذا به يضرب بوجهه الحائط فشق أنفه. فقال: والله لا أغسل الدم حتى آتي رسول الله  فأعلمه أمري، فأتاه فقص عليه قصّته، فقال  «هذا عقوبة ذنبك»(3).</p>
<p>فمن أسباب حوادث السير في عصرنا تبرج المرأة وإبداؤها لمفاتنها على الطرقات قصدا، مما يجعل أصحاب الأهواء ينشغلون بالنظر إليها ولا يركزون على الطريق أثناء السياقة، وقد حرم الإسلام أيضا التبرج فقال : «صنفان من أهل النار لم أرهما&#8230; ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» (صحيح مسلم).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 ــ «كف الأذى»:</strong></span> ويدخل في مفهومه ما يلي:</p>
<p>فساد الطريق وعدم صلاحيته للاستعمال، فحوادث السير التي تقع بسبب فساد الطريق يتحمل وزرها من كان مسؤولا عن إصلاحها وصيانتها ولم يفعل، قال :«مر رجل بغصن شجرة على ظهر طريق، فقال: والله لأنحين هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فأدخل الجنة» (صحيح مسلم). مفهومه المخالف أن محدث الأذى في الطريق مصيره العذاب. فكف الأذى يشمل توسيع الطريق، ووضع إشارات المرور فيها، وتهيئتها للاستعمال بيسر وسهولة، قال : «عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق..» (صحيح مسلم). وقد أدرك هذه الحقيقة عمر  فقال: &#8220;والله لو تعثرت بغلة في العراق لأوشك أن يسألني عنها الله، لمَ لمْ تصلح لها الطريق يا عمر؟&#8221; هذه بغلة فما بالنا بأرواح بشرية تزهق بسبب عدم تعبيد الطريق، أو بسبب الغش في صيانتها.</p>
<p>السرعة المفرطة أثناء قيادة السيارة؛ بسبب الغرور والإعجاب بالنفس، أو بسبب التهور والجهل بحقوق الطريق. وقد نهى الله عن ذلك كله، قال تعالى: ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا (الإسراء: 37). وجعل من صفات عباد الرحمن المشي بهدوء ووقار دون تكبر أو تجبر، قال تعالى: وعباد الرحمانالذين يمشون علىالأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما (الفرقان: 63). فمواجهة الجاهل بالقول الحسن أثناء استعمال الطريق خلق محمود.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3ــ «رد السلام»:</strong></span> وهو شعار للسلم والتسامح، هذا الخلق الطيب نفتقده في طريقنا، فرد السلام يعني أن المسلم على استعداد للانخراط في نظام السلم والأمان بقوله وفعله أثناء استعماله للطريق؛ فلا يعاند فيها مغرورا، ولا يعنف فيها مسيئا، بل يركز على علامات المرور ولا ينشغل بشيء آخر كالحديث في الهاتف، أو الانشغال بالمذياع، أو الاستماع إلى الأغاني، أو الأكل والشرب أثناء القيادة، فكل هذا يناقض تحقيق السلم في الطريق، ويؤثر على الانتباه والتركيز لقوله تعالى: ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه (الأحزاب: 4).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4 ـ «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر»:</strong> </span>ومن المنكر الذي لا خلاف فيه شرب الخمر في الطرقات، أو أثناء استعمال الطريق، فالخمر مزيل للعقل، وقد حرمه الإسلام لما فيه من أضرار خطيرة، فكم من راجل مخمور قتل وهو يقطع الطريق ذهابا أو إيابا، وكم من سائق مخمور قتل نفسه وغيره من الأبرياء، قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون (المائدة:90). فمن حق الطريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالركاب مأمورون بالتبليغ عن السائق المخمور، والسلطات المختصة لا يجوز لها شرعا التساهل مع السائقين المخمورين لأنهم وسيلة لقتل النفس دون وجه حق.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; فتح الباري، ابن حجر، دار المعرفة، ج 11 ص 12</p>
<p>2 &#8211; المصدر نفسه، ج 11، ص 12.</p>
<p>3 &#8211; الدر المنثور، السيوطي، دار الفكر، ج 6، ص 176</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%a2%d8%af%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العيد في الإسلام: قراءة في الأبعاد التربوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 22 Jul 2016 12:28:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 462]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أمة واحدة]]></category>
		<category><![CDATA[الأبعاد التربوية]]></category>
		<category><![CDATA[الإنفاق]]></category>
		<category><![CDATA[الاعتراف بالنعمة]]></category>
		<category><![CDATA[التعايش]]></category>
		<category><![CDATA[التواصل]]></category>
		<category><![CDATA[الجود]]></category>
		<category><![CDATA[الجود والإنفاق]]></category>
		<category><![CDATA[الشعور بالانتماء إلى أمة]]></category>
		<category><![CDATA[العيد في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[تنمية]]></category>
		<category><![CDATA[تنمية قيم التعايش والتواصل]]></category>
		<category><![CDATA[توطين النفس]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد البخاري]]></category>
		<category><![CDATA[شكر المنعم]]></category>
		<category><![CDATA[قيم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14334</guid>
		<description><![CDATA[عن أنس  قال: قدم رسول الله ﷺالمدينةولهميومانيلعبونفيهما،فقال:&#8221; ماهذاناليومان؟&#8221; قالوا: كنانلعبفيهمافيالجاهلية،فقالﷺ: «إناللهقدأبدلكمبهماخيرامنهما: يومالأضحى،ويوم الفطر» (رواه أبو داود، وأحمد، والحاكم، وصححه الألباني). للاحتفال بالعيد في الإسلام حِكم تشريعية كثيرة، تهدف في جوهرها إلى تحرير الفرد من الأفكار الفاسدة والسلوكات المنحرفة التي تعود بالضرر عليه وعلى محيطه، وهو أيضا مناسبة لتذوق المسلم لذة الفرح والانشراح، والتخلص من النصب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أنس  قال:<span style="color: #008000;"><strong> قدم رسول الله ﷺالمدينةولهميومانيلعبونفيهما،فقال:&#8221; ماهذاناليومان؟&#8221; قالوا: كنانلعبفيهمافيالجاهلية،فقالﷺ: «إناللهقدأبدلكمبهماخيرامنهما: يومالأضحى،ويوم الفطر</strong></span>»</p>
<p>(رواه أبو داود، وأحمد، والحاكم، وصححه الألباني).</p>
<p>للاحتفال بالعيد في الإسلام حِكم تشريعية كثيرة، تهدف في جوهرها إلى تحرير الفرد من الأفكار الفاسدة والسلوكات المنحرفة التي تعود بالضرر عليه وعلى محيطه، وهو أيضا مناسبة لتذوق المسلم لذة الفرح والانشراح، والتخلص من النصب وتجديد القوة والنشاط؛ وسأقف في هذا المقال على بعض الدلالات التربوية المستفادة من تشريع الاحتفال بالعيد في الإسلام، ومنها:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; الاعتراف بالنعمة وشكر المنعم:</strong></span></p>
<p>إن من بين أهداف الشعائر الإسلامية تربية الفرد على المراقبة الذاتية؛ ليقف على مكامن الضعف فيقويها، وعلى مكامن القوة فينميها ويرسخها، فهذه المناسبات الدينية تأتي بعد أداء المسلم لأركان الإسلام المتينة، فيحتفل بعيد المؤمنين بعد أسبوع من الصلاة في الجماعة، وبعيد (يوم الجمعة) الفطر بعد أداء ركن الصيام، وبعيد الأضحى بعد أداء ركن الحج، ويحتفل مع الفقراء والمحتاجين بإدخال الفرح إلى نفوسهم حين يدفع لهم الزكاة بعد سنة من العمل والكسب، وفي كل ذلك اعتراف بنعم الخالق التي لا تعد ولا تحصى، وإعلان سلوكي للاطمئنان النفسي الذي يعيشه المسلم داخل المنظومة التشريعية الإسلامية القائمة على أداء الواجب برضا واقتناع، يعقبه سرور وابتهاج بنيل الأجر والثواب، وهذا أفضل من اللعب الذي كان في الجاهلية في يومي &#8220;النيروز&#8221; و&#8221;المهرجان&#8221; لانحرافهما عن شرع الله، قال تعالى: قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون (يونس: 58). يفرحون بهداية الله لهم أن وفقهم للعمل بشريعته.</p>
<p>فالشعائر الإسلامية تؤدى بعزيمة وحماس، وبإرادة حرة مستسلمة لخالقها، فيذهب المسلم لمصلاه يوم العيد ولسانه رطب بذكر الله مكبرا مهللا مبتهلا، قال تعالى: ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون (البقرة: 185).  فالتكبير يفهم منه المسلم أن الله أكبر من كل شيء، وأن الإنسان المتكبر هو في حقيقة الأمر صغير لا يساوي هو وما يتكبر به من مال، أو جاه، أو سلطة في ملكوت الله أي شيء، فالتكبير اعتراف جماعي تنطق به ألسن المسلمين شكرا لله الذي وفقهم للصيام والقيام، وأبعدهم عن الذنوب والآثام.</p>
<p>إن في خروج المسلمين جماعة يوم العيد في أحسن هيئتهم  مبتهجين فرحين، رسالة لكل حاقد على هذا الدين مفادها أن العبادة في الإسلام ليست مجرد تكليف ثقيل يؤمر به المسلم قسرا، بل هي غذاء روحي يستوجب إظهار الشكر لله تعالى قلبا وقالبا؛ لذلك كان الرسولﷺيلبس أجمل الثياب في هذا اليوم فعن جابر  قال: &#8220;كان للنبي  جبة يلبسها للعيدين ويوم الجمعة&#8221; (صحيح ابن خزيمة). وكان ، يغتسل يوم الجمعة، ويوم الفطر، ويوم النحر، ويوم عرفة؛ فهذا الاهتمام بالمظهر في كل مناسبة دينية يجتمع فيها المسلمون يدل على أن الإسلام يحارب الأوساخ المادية والمعنوية، فلا يقبل القلوب المريضة بالحقد والكراهة..، ولا يقبل العقول البليدة المنشغلة بالأفكار الدنيئة والمنحطة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; تنمية قيم التعايش والتواصل:</strong></span></p>
<p>إن الاحتفال بالعيد بالإضافة إلى ما فيه من الشكر والامتنان بما أنعم الله على المسلمين من نعمة الإيمان، فهو أيضا تعبير جماعي من المسلمين بثباتهم على قيم التعايش والتسامح، والتزامهم التربية على محاربة العنف والاضطراب، فهم يعبدون الله جماعة، يتصافحون ويهنئ بعضهم بعضا في سكينة ومودة ورحمة؛ لأن دينهم يحث على الجمع والائتلاف، وينبذ الكراهية والاختلاف عكس ما يروج العنصريون أعداء السلم والاستقرار، قال تعالى: ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين (الأنفال: 30).</p>
<p>إن اجتماع المسلمين لصلاة العيد؛ تطبيق عملي للتعارف والتعايش، قال تعالى: وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا (الحجرات: 13). فهذا المبدأ الإنساني اهتم به الإسلام في كل شعائره المتكررة، ففي العيد يلتقي المسلمون، ويتشاورون حول تدبير شؤون مجتمعهم الصغير للتعاون على تحقيقها. ولازالت بعض المجتمعات الإسلامية تتخذ هذه المناسبة فرصة لمناقشة أمور الزراعة، والسقي، والرعي، وتعبيد الطرق، وغيرها من المصالح المشتركة؛ فعن جابر  قال: &#8220;شهدت مع رسول الله  الصلاة يوم العيد&#8230; ثم قام متوكئا على بلال، فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته، ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء، فوعظهن وذكرهن&#8230;&#8221; (صحيح مسلم).</p>
<p>فخطبة العيد وسيلة لبيان قضايا الأمة والتواصي بها، وتوضيح أهم مشاكلها، وتشخيص أسباب استفحالها، والبحث عن عوامل التخفيف من حدتها تطبيقا لقوله تعالى: وتعاونوا على البر والتقوى (المائدة: 2). ولاشك أن هذا القصد خير من لعب أهل الجاهلية.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; توطين النفس على الجود والإنفاق:</strong></span></p>
<p>المسلمون يستعدون للعيد بالإنفاق على عيالهم، فيدخلون عليهم البهجة بثياب جديدة يلبسونها في هذا اليوم تعبيرا منهم عن سرورهم بإتمام عبادة الصيام، فيتربى المسلم على البذل والعطاء، ويشارك الجميع في تحقيق السعادة الجماعية كل حسب إمكاناته المتاحة؛ لذاك قال : «أبدلكم الله بخير منهما عيد الفطر وعيد الأضحى» هذا الخير مظاهره كثيرة في حياة المسلم، أهمها تهذيب النفس وتوطينها على الكرم والجود.</p>
<p>ومن أجل ترسيخ هذه الصفة في سلوك المؤمن فعليا؛ شرع الله زكاة الفطر تؤدى في أول يوم العيد عن كل مسلم دون اعتبار لسنه لمساعدة المحتاجين، وإدخال البهجة إلى قلوبهم، فينعم الجميع بفرحة العيد؛ فأداء الزكاة عن الصبي والعاجز يشعره بأهمية مساعدة غيره، ويتربى على الإنفاق منذ صغره؛ لأن الإسلام يسعى لإسعاد الجميع دنيويا وأخرويا، وقد بين الحديث هذه الغاية فقال : «أغنوهم عن طواف هذا اليوم» (السنن الكبرى، البيهقي). فتكرار هذا السلوك كل سنة يجعل نفس المؤمن تجبل على السخاء والكرم.</p>
<p>بيد أن العطاء المطلوب يجب أن يكون في محله حتى لا يذهب لأهل الفجور، فيتحول مال المؤمن إلى مصدر مشجع على المعاصي؛ فالمسلم يجب أن يحتاط في إنفاقه فلا يصرف ماله في شراء الملبس الفاضح الذي يساعد على المنكر ونشر الفاحشة، فهو محاسب عن ماله فيما أنفقه لقولهﷺ: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل&#8230; عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه..» (سنن الترمذي). إن معظم الآباء والأمهات لا يأبهون لنوع اللباس الذي يشترونه في هذه المناسبة، ويخضعون لرغبات أولادهم فيضيع عليهم المال، ويضيع عليهم أجر الإنفاق، ويساهمون في التشجيع على التبرج والعري، ونشر مظاهر الرذيلة والفساد بقصد وبدونه، كما يجب على المسلم أن ينتبه إلى بعض الأشخاص الذين اتخذوا التسول حرفة دائمة وهم قادرون على العمل والكسب، فيكون مال المسلم وسيلة لتفشي ظاهرة الخمول والاتكال وقتل كرامة الإنسان.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4 &#8211; الشعور بالانتماء إلى أمة واحدة:</strong></span></p>
<p>في العيد تتفق الأمة الإسلامية على إحياء هذه الشعيرة في مختلف بقعها، وفي ذلك تربية للمسلم على حب الانتماء إلى أمة واحدة مهما اختلف لونه ولسانه، فيشارك أبناء أمته بهجتهم وفرحتهم، ويقاسمهم حزنهم وهمهم، لذلك خاطب النبيﷺ في الحديث الأمة بصيغة الجمع فقال : «إن الله قد أبدلكم بهما خيرا» فهذا الفضل حاصل لكل الأمة وهذا هو الأصل في الإسلام، لقوله : «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» (صحيح مسلم). فهذه الشعيرة مناسبة لتربية أولادنا على الوحدة، وإرشادهم إلى مواطن الاتفاق لعل الله يوفقهم للقيام بتوحيد الأمة الإسلامية تحت راية الوحي.</p>
<p>فالمسلم ينبغي أن يقف مع أسرته الصغيرة والكبيرة في هذه المناسبة على مشاكل الأمة الإسلامية، ويلفت انتباههم إلى المآسي التي يعيشها أبناء جلدتنا من تشريد، وقتل، واستحياء للعرض، في فلسطين، وسورية، والعراق، كي يشكروا الله على نعمة الأمن التي منحهم إياها، ويسعوا إلى مساعدة إخوانهم المسلمين بكل ما يستطيعون بما في ذلك التعريف بقضيتهم والدعاء لهم، قال تعالى: والمومنون والمومنات بعضهم أولياء بعض (التوبة: 71). قال الشوكاني: أي قلوبهم متحدة في التوادد، والتحابب، والتعاطف بسبب ما جمعهم من أمر الدين، وضمهم من الإيمان بالله.</p>
<p>نحن نحتفل بالعيد في بيوتنا مع أقاربنا والمضطهدون من المسلمين يعيشون التشتت وعدم الاستقرار، نحن نحتل مع فلذات أكبادنا وأولاد المسلمين المضطهدين يختطفون من قبل تجار البشر، فتباع أعراضهم وأعضاؤهم وهم لايزالون في بداية طفولتهم، وما ذلك إلا لكوننا غثاء كغثاء السيل، نحب الدنيا أكثر من حبنا لديننا وكرامتنا، فتحولت أراضي المسلمين نتيجة ذلك إلى ثكنات عسكرية يعيث فيها جنود الباطل فسادا.</p>
<p>لهذا يجب أن نقف مع هذه الشعيرة وقفة تأمل ومراجعة، ولا نفرغها من محتواها الديني ونجعلها فقط يوما للعطلة والراحة، فلا يعقل أن يأمرنا النبي  بالخروج إلى المصلى ذكورا وإناثا، صغارا وكبارا دون قصد تشريعي رباني، فعن أم عطية رضي الله عنها قالت: «أمرنا -تعني النبي &#8211; أن نخرج في العيدين، العواتق، وذوات الخدور، وأمر الحيض أن يعتزلن مصلى المسلمين» (صحيح مسلم). فالمبتغى ولا شك في ذلك تربية المسلمين على التشبث بالانتماء إلى أمة إسلامية موحدة وقوية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. محمد البخاري</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; عون المعبود شرح سنن أبي داود، محمد أشرف آبادي، دار الكتب العلمية، ط2، 1415 هـ، ج3، ص342.</p>
<p>2 &#8211; فتح القدير، الشوكاني، دار ابن كثير &#8211; دمشق، بيروت. ط1،  1414هـ ، ج2 ، ص 434.</p>
<p>عون المعبود شرح سنن أبي داود، محمد أشرف آبادي، دار الكتب العلمية، ط2، 1415 هـ، ج3، ص342.</p>
<p>3 &#8211; فتح القدير، الشوكاني، دار ابن كثير &#8211; دمشق، بيروت. ط1،  1414هـ ، ج2 ، ص 434.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
