<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ذ. محمد الأنصاري</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b0-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%b5%d8%a7%d8%b1%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الجامعة المغربية في خطر فهل من سبيل إلى إنقاذها؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/10/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ae%d8%b7%d8%b1-%d9%81%d9%87%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/10/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ae%d8%b7%d8%b1-%d9%81%d9%87%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Oct 2003 09:26:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 199]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح الجامعي]]></category>
		<category><![CDATA[الجامعة المغربية]]></category>
		<category><![CDATA[خطط إصلاحية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد الأنصاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22717</guid>
		<description><![CDATA[تعيش الجامعة المغربية أزمة حقيقية واضطرابا في الرؤية والمنهج والوظيفة, شأنها في ذلك شأن جميع مؤسساتنا التربوية والتعليمية الأخرى. وتزداد هذه الأزمة حدة وسوء هذه الأيام في ظل ما يسمى من قبل الجهات الرسمية والدوائر الحكومية المتنفذة ب (الإصلاح الجامعي)ل مبدئيا لا أحد من الغيورين على التعليم في بلدنا عامة والتعليم الجامعي خاصة يجادل في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تعيش الجامعة المغربية أزمة حقيقية واضطرابا في الرؤية والمنهج والوظيفة, شأنها في ذلك شأن جميع مؤسساتنا التربوية والتعليمية الأخرى. وتزداد هذه الأزمة حدة وسوء هذه الأيام في ظل ما يسمى من قبل الجهات الرسمية والدوائر الحكومية المتنفذة ب (الإصلاح الجامعي)ل</p>
<p>مبدئيا لا أحد من الغيورين على التعليم في بلدنا عامة والتعليم الجامعي خاصة يجادل في أن الإصلاح التربوي عموما: مادة ومنهاجا, قلبا وقالبا, أهدافا ووسائل, أطرا ومباني, واجب شرعي وضرورة واقعية وحاجةمجتمعية, ومطلب حضاري</p>
<p>إلا أنه يتحتم علينا قبل الخوض في أي خطط إصلاحية أن نطرح على أنفسنا السؤال التالي: أي إصلاح نريد؟ ما منطلقاته وما أهدافه؟ ومن هو المؤهل لإحداث إصلاح تعليمي تربوي جامعي هادف؟ل</p>
<p>هل الإصلاح الذي يريده الشعب المغربي المسلم إصلاح على الطريقة الأمريكية والصهيونية, التي أثبتت الأيام عداءهما الشديد للدين والعروبة والقيم الإسلامية الإنسانية العادلة؟ل</p>
<p>وهل هو يا ترى الإصلاح الذي ينطلق من منطلقات الآخر المناهضة لمنطلقاتنا الدينية والحضارية والموضوعية والذاتية؟ل</p>
<p>وهل هو أيضا الإصلاح الذي يهدف إلى صياغة إنسان كما تريده أمريكا زعيمة الاستكبار العالمي. إنسان يرضى بالدنية في دينه وعرضه وعقله وماله ووطنه وأمته, إنسان يصبح عميلا وفيا لأمريكا وبنتها المخنثة إسرائيل وحلفائها في العالم, بدعوى أن الإسلام دين تخلف, وأن الحضارة هي حضارة الغرب أو هي بالأحرى حضارة أمريكا وأبناء القردة والخنازير. هذه الحضارة التي سقطت شعاراتها المزيفة وأصبحت شعوب العالم بأسره ترفضها, وتكن لها العداء لما تحمله في طياتها من غطرسة وظلم وطغيان وتجاوز للقوانين الدولية والقيم الإنسانية, والخصوصيات الحضارية والدينية للأمم والشعوب قصد أمركة القيم والمبادئ وعولمة حضارتها الممسوخة</p>
<p>وأخيرا هل الإصلاح الذي يريده المغاربة إصلاح يرسم خططه وأهدافه, ويحدد استراتيجيته ورؤيته, ومادته ومنهجه, أناس يتنكرون لهوية الشعب المغربي المسلم وحضارته وعاداته. أناس يعملون اليوم كل ما في وسعهم لإرضاء الشيطان الأكبر على حساب الله الأكبر ومصالح الشعب وخصوصياته الدينية والحضارية رغما عن أنفه, رغبة، في نيل الرضى والحصول على شهادة حسن السيرة من هذا الشيطان العالمي وأذنابه في الداخل والخارج</p>
<p>إن الإصلاح الحقيقي الذي يريده المغاربة لتعليمهم الجامعي وغير الجامعي, هو الإصلاح الذي ينطلق من دينهم وقيمهم وحضارتهم, ويهدف إلى غرس مبادئ الحرية والعزة والكرامة في نفوس المتعلمين, ويعمق الشعور بالاعتزاز بهذا الدين وقيمه, ويدفع الفرد إلى العمل من أجل إقامته في كل مجالات الحياة الخاصة والعامة</p>
<p>إنه الإصلاح الذي يصوغ الإنسان صياغة تجعل منه إنسانا صالحا مصلحا خادما لدينه وبلده وشعبه وأمته</p>
<p>وأي إصلاح لا يخدم هذا الهدف فهو إصلاح فاشل لن يكتب له النجاح, ولن يقبله الشرفاء من هذا الشعب, وسيكون وصمة عار في جبين المسوقين له في هذه الأيام سواء كانوا أساتذة أو إداريين أو حكوميين</p>
<p>وكان من الواجب على صناع القرار في بلدنا ومنفذي القرارات التي تمليها عليهم سياسة التبعية للغير ويمليها عليهم صندوق النقد الدولي وغيره من المؤسسات المالية العالمية الكبرى التي تهدف إلى إفراغ التعليم في أوطاننا العربية والإسلامية من كل ما له صلة بالإسلام, عقيدة وأخلاقا وشريعة ومنهاج حياة, وكل ما له صلة بالعزة والكرامة والحرية والاستقلال, وبامتلاك عناصر القوة والتمكين والسلطان. وكان حري بهؤلاء قبل تنفيذ إصلاحهم المشئوم أن يجروا استفتاءاً شعبيا حول الإصلاح الذي يريده الشعب المغربي المسلم.  وعلماؤه المخلصون ومثقفوه الشرفاء, لأنه إصلاح يستهدف الشعب عموما ولا يستهدف أبناءهم. لأنهم لا يدرسون مع أبناء الشعب المسكين في المؤسسات التعليمية العامة. فأبناء هؤلاء يتابعون دراستهم في أوربا وأمريكا</p>
<p>إن المتأمل في الإصلاح المقبل الدارس لميثاق التربية والتكوين دراسة علمية دقيقة يكتشف أنه إصلاح يهدف إلى إفساد ما تبقى من جوانب الصلاح في المسألة التعليمية عامة , والتعليم الجامعي خاصة, لا إلى إصلاحها, وأضرب لذلك أمثلة للاستدلال على ما أقول:ل</p>
<p>1- المقررات المقبلة التي يعتزم تنفيذها في بداية الموسم الدراسي في السنوات الأولى في الجامعة المغربية وخاصة في كليات الآداب وفي جميع الشعب باستثناء شعبة الدراسات الإسلامية, مقررات خالية تماما من أي شيء له علاقة بالإسلام وشرائعه وعلومه. إذ إن ما كان يدرسه أساتذة شعبة الدراسات الإسلامية لطلاب الشعب الأخرى من مواد إسلامية تم حذفها وإلغاؤها, بدعوى عدم ملاءمتها لسوق الشغل. وهو المصير الذي ينتظر شعبة الدراسات وشعب أخرى في المستقبل القريب تدريجيا</p>
<p>والغريب في الأمر أن الكثير من الأساتذة الجامعيين لم ينتبهوا إلى خطورة هذا الأمر على مستقبل الجامعة المغربية وخريجيها وعلى مستقبل هوية الشعب المغربي</p>
<p>2- الكليات النموذجية التي ستبدأ أعمالها الموسم الدراسي المقبل, نصيب أساتذة الدراسات الإسلامية فيها لا يتعدى أستاذا واحدا من أزيد من ستين أستاذا في مختلف التخصصات والشعب</p>
<p>والدليل على هذا أن الكلية التي ستفتتح بتازة استقبلت أكثر من ستين أستاذا. منهم أستاذاً واحداً خريج شعبة الدراسات الإسلامية</p>
<p>3- البنية التحتية للمؤسسات الجامعية بنية قديمة لا تقدر على استيعاب طلابها حتى قبل هذا الإصلاح. أما في ظله فإن بعض الكليات ككلية الآداب بالجديدة قامت بعملية إحصاء عدد طلاب السنوات الأولى للسنة القادمة وتوزيعهم على  قاعات الكليات, فوجدت أن تطبيق الإصلاح يلزمها باستمرار الدراسة طيلة أيام الأسبوع باستثناء الأحد. من الساعة الثامنة صباحا إلى الساعة السابعة مساء دون انقطاع, ومع ذلك فقاعات المؤسسة الجامعية لن تكفي لاستيعاب الطلاب, هذا فضلا عن قلة الأطر والأدوات والأجهزة الضرورية للتدريس والتي جلها غير متوفر تماما</p>
<p>وعلى هذا الأساس فإن تنفيذ الإصلاح في هذا الواقع يعتبر ضربا من الخيال, والدفع في تطبيقه في هذه الحال يفسد أكثر مما يصلح</p>
<p>4- الأستاذ الجامعي في إطار الإصلاح القادم, أصبح لا يحمل من الكرامة ومقومات الأستاذية إلا هذا الاسم, ورغم ذلك فإنه سيجرد منه, فيصبح بدل أن يكون أستاذا مربيا يؤدي رسالة التربية والتعليم والبحث العملي فإنه سيصبح عاملا مستخدما, كما نص على ذلك القانون الجديد الذي صادقت عليه الحكومة وخرج مرسومه بالجريدة الرسمية, وهكذا يصبح أساتذة التعليم الأساسي والإعدادي والثانوي أفضل حالا من الأستاذ الجامعي. فهؤلاء أساتذة موظفون لدى الدولة ينطبق عليهم قانون الوظيفة العمومية. أما الأستاذ الجامعي فسيصبح عاملا لدى عميد الكلية أو رئيس الجامعة يصنع به ما يشاء, مما يفقده كرامته واستقلاليته كأستاذ بذل جل عمره في الدراسة والتدريس</p>
<p>5- ما صنعه -قبل أسابيع- المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي, حيث عين 13 استاذا جامعيا يمثلون النقابة في المؤسسات الجامعية. و من بين هؤلاء الأساتذة الثلاثة عشر أحد عشر أستاذا من حزب الاتحاد الاشتراكي, وكأن الجامعة المغربية يملكها هذا الحزب وله الحق في التصرف في أمورها كما يحلو له, لأن حق الملكية يخول للمالك التصرف في ملكه  بحرية واستقلال</p>
<p>إلى غير ذلك من الأمثلة الخطيرة التي يطفح بها كيل هذا الإصلاح, والواحد منها كفيل بالوقوف  صفا واحد في وجه إي إصلاح شأنه هكذا</p>
<p>والمتتبع للواقع الجامعي هذه الأيام يلحظ وجود بوادر رفض متزايدة, تدعو إلى مقاطعة الإصلاح المقبل ورفضه, وقد تجلى ذلك في الإضراب الجهوي الذي نفذه المكتب الجهوي لنقابة التعليم العالي بجامعة فاس</p>
<p>وكذلك الإضراب الذي دعا إليه المكتب الجهوي بجامعة عبد الملك السعدي بمراكش يومي: 25-26 /05/2003. ويحث فيه الأساتذة الجامعيين على مقاطعة الإصلاح وعدم التعامل معه, والعمل من أجل توحيد الجهود الرافضة له بالتنسيق بين المكاتب النقابية المحلية والجهوية قصد تفعيل المقاطعة وتصعيد النضال</p>
<p>- وكذلك الإضراب الذي دعا إليه المكتب النقابي الجهوي لجامعة مولاي إسماعيل وتم تأجيله  إلى حين.</p>
<p>والمطلوب اليوم هو تصعيد حملة المقاطعة والرفض لهذا الإصلاح والعمل على نشر الوعي في صفوف الأساتذة الجامعيين بخطورة ما ينتظر الجامعة مستقبلا في ظل الإصلاح المراد</p>
<p>والدفع في أفق تنسيق وطني بين المكاتب الجهوية لجميع الجامعات المغربية قصد تفعيل المقاطعة والرفض لإصلاح معظمه إفساد للقيم والمبادئ, وإقبار للهوية وترسيخ للتبعية العمياء</p>
<p>إن قضية التربية والتعليم في بلدنا اليوم يراد بها السوء لا الإصلاح الحقيقي المطلوب شرعا وواقعا ومجتمعا, والواجب على كل الغيورين من أبناء الشعب أفرادا وهيئات مدنية وغيرها وفي مقدمة هؤلاء العلماء والمثقفون الشرفاء أن يبذلوا كل ما في وسعهم من أجل إيقاف هذا الزحف المسمى بالإصلاح والعمل الجاد قصد إيجاد إصلاح حضاري بديل لكل الإصلاحات التي لم يكتب لها النجاح بسبب فقدانها الشرعية وعناصر الصلاح المنشود لدى الشعب المغربي المسلم</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #3366ff;">ذ. محمد الأنصاري</span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/10/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ae%d8%b7%d8%b1-%d9%81%d9%87%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أهل البدعة وأهل السنة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/05/%d8%a3%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/05/%d8%a3%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 May 2000 13:28:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 129]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد الأنصاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26362</guid>
		<description><![CDATA[أ- أهل البدعة : قبل تحديد المراد بأهل البدعة لابد من تعريف البدعة وأنواعها : معنى البدعة : البدعة هي كل ما قابل السنة وقد عرفها ابن تيمية بقوله هي : &#8220;ما خالفت الكتاب والسنة أو إجماع سلف الأمة من الاعتقادات والعبادات&#8221;(1). وعرفها في &#8220;الاستقامة&#8221; بمعنى أعم من هذا فقال هي : &#8220;مالم يشرعه الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أ- أهل البدعة :</p>
<p>قبل تحديد المراد بأهل البدعة لابد من تعريف البدعة وأنواعها :</p>
<p>معنى البدعة : البدعة هي كل ما قابل السنة وقد عرفها ابن تيمية بقوله هي : &#8220;ما خالفت الكتاب والسنة أو إجماع سلف الأمة من الاعتقادات والعبادات&#8221;(1).</p>
<p>وعرفها في &#8220;الاستقامة&#8221; بمعنى أعم من هذا فقال هي : &#8220;مالم يشرعه الله من الدين.. فكل من دان بشيء لم يشرعه الله فذلك بدعة، وإن كان متأولا فيه&#8221;(2)، وبهذا فإن كل ما استحدثه الناس في الدين، ولم يكن له مستند في الشرع وكان مخالفا لمقاصده فهو بدعة.</p>
<p>أنواع البدعة : البدعة نوعان نوع في القول والاعتقاد، ونوع في الفعل والعبادة(3).</p>
<p>فمثال الأول في القول : بدعة الأوراد المحدثة، وفي الاعتقاد : بدع الفرق الضالة كالخوارج والمعتزلة والرافضة.</p>
<p>ومثال الثاني في الفعل : اتخاذ المولد عيداً، وفي العبادات الجهر بالنية في الصلاة، والأذان في العيدين، وأخطر هذه الأنواع بدعة الاعتقاد.</p>
<p>المراد بأهل البدعة :</p>
<p>إن المراد بأهل البدعة في الدين هم أهل الفرقة، فالآيات الدالة على ذم البدعة والأحاديث أشعرت بوصف لأصحابها، وهو الفرقة الحاصلة التي يكونون بسببها شيعا متفرقة لا ينتظم شملهم بالإسلام وإن كانوا من أهله، وحكم لهم بحكمه، في مثل قوله تعالى : {إنَّ الذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيء}(الأنعام : 159). فجعل التفريق في هذه الآية وأمثالها في الدين، وهو يشمل العقائد والعبادات والمعاملات.</p>
<p>ومن ههنا فإن الفرق المذكورة في قوله صلى الله عليه وسلم : ((&#8230; وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة)) هي الفرق المبتدعة في الدين سواء تعلق ذلك بالعقيدة أو غيرها، وذلك أن الله تعالى لما قال : {وأنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ..} لم يخصص جانبا من جوانب الدين، فالصراط المستقيم هو الشريعة على العموم، وهذا يفيد أن إشارة الحديث لا تختص بالعقيدة دون غيرها.</p>
<p>وقوله صلى الله عليه وسلم : ((إلا واحدة)) يدل على أن الحق واحد لا يختلف ولا يتعدد، لأن الإختلاف منفي عن الشريعة بإطلاق، لأنها الحاكمة بين المختلفين، لقوله تعالى : {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللّهِ والرَّسُول}(النساء : 59).</p>
<p>فلو كانت الشريعة تقتضي الخلاف لم يكن في الرد إليها فائدة، وقوله تعالى : {في شيء} نكرة تفيد العموم، فتنتظم كل تنازع، فالرد فيها لا يكون إلا لأمر واحد، فلا يسع أن يكون أهل الحق فِرَقاً(4).</p>
<p>- التفاوت في البدعة بتفاوت مخالفتها للحق وضررها في الدين يقتضي التفاوت في الذم والإثم :</p>
<p>وهذه قاعدة عظيمة من قواعد فقه البدع حيث إن البدعة تتفاوت بتفاوت مخالفتها للكتاب والسنة، وابتعادها عن متابعة السلف الصالح، وكذا بتفاوت ضررها في الدين، ومن ثم فالبدعة وأهلها درجات: ((منهم من يكون قد خالف السنة في أصول عظيمة ومنهم من يكون إنما خالف السنة في أمور دقيقة))(5)، إلا أن الكل يشترك في المعنى المقتضي للذم والوعيد، لقوله صلى الله عليه وسلم : ((كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار))، إلا أن الذم والوعيد والإثم والعقاب يتفاوت بتفاوت ضرر البدعة ومخالفتها للقرآن والسنة.</p>
<p>ب- أهل السنة والجماعة :</p>
<p>إن سبيل الوقاية من ذم الله ووعيده بالنار هو التزام منهج الله وشرعه والاعتصام بحبله، وهذا هو سبيل أهل السنة وجماعة المسلمين التي لم تفرق دينها، وحث عليها الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله : ((عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة))، لأن في مفارقتها خلعا لربقة الإسلام، فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه)).</p>
<p>والمراد بالجماعة في هذه النصوص وأمثالها على أربعة أقوال(6) :</p>
<p>- الأول : إن الجماعة هي السواد الأعظم من المسلمين، ويدخل فيها مجتهدوا الأمة وعلماؤها وأهل الشريعة العاملون بها، ومن سواهم داخلون في حكمهم، لأنهم تابعون لهم ومقتدون بهم. ويدخل في هذا المعنى جميع الهيئات والجماعات التي تقوم برسالة الدعوة إلى الله، وإن تعددت وسائلها الدعوية في إقامة الدين، مادامت متفقة على أصوله، إذ إن اختلافها في الوسائل لا يضر مادام قائما على قواعد الاجتهاد الشرعي وضوابطه المقررة عند علماء الأمة، وما دامت النوايا خالصة، هدف أصحابها الوصول إلى الصواب وابتغاء الثواب، إذ إن هذا النوع من الاجتهاد إذا أفضى إلى اختلاف الدعاة من علماء الأمة الربانيين، سواء كان ذلك في الوسائل أو في القرارات أو في المواقف أو الرؤى والتصورات التي تحدد توجهات الدعوة ومساراتها، مادام الاجتهاد مستندا إلى دليل من الشرع أو إلى مقصد من مقاصده، ومادام هذا الاختلاف مقيدا بالضوابط والقواعد الشرعية العلمية والأخلاقية فإنه لا يخرج عن دائرة الاختلاف الجائز، وهو بهذه المواصفات اجتهاد مقبول ومحمود وصاحبه مأجور.</p>
<p>ومن ههنا فإن كل من خرج عن هذا المعنى وعن أصوله وقواعده فهو من أهل البدع والفرقة.</p>
<p>- القول الثاني : ومفاده أن المراد بالجماعة جماعة الأئمة المجتهدين، فمن خرج مما عليه علماء الأمة مات ميتة جاهلية، لأن الله جعل العلماء، حجة على خلقه، وهم المعنيون بقوله صلى الله عليه وسلم : ((إن الله لن يجمع أمتي على ضلالة))، وذلك أن العامة تأخذ عنها دينها وإليها تفزع في النوازل، وهي تبع لها، وبهذا فالمراد بالأمة في الحديث هم علماء الأمة المجتهدون، وهم ورثة النبي وأولو الأمر في الأمة.</p>
<p>- القول الثالث : إن الجماعة هم الصحابة على الخصوص، فإنهم الذين أقاموا عماد الدين وأرسوا أوتاده، وهم الذين لا يجتمعون على ضلالة أصلا، فالجماعة هنا ما أشار إليه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : ((ما أنا عليه وأصحابي)) وقوله : ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين عضوا عليها بالنواجد)).</p>
<p>وعلى هذا القول فإن أهل البدعة غير داخلين قطعا في الجماعة.</p>
<p>- القول الرابع : إن الجماعة هي جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أمير، فقد أمر عليه السلام بلزومه، ونهى عن فراق الأمة فيما اجتمعوا عليه من تقديمه عليهم، وههنا لابد من اجتماع جماعة المسلمين على أمير يرضونه قائدا لهم بشرع الله، لا أن يتولى عليهم بالغلبة والقهر، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((من جاء إلى أمتي ليفرق جماعتهم فاضربوا عنقه كائنا من كان))، فالأمة ههنا مجتمعة على أمير برضاها، وقد اختار هذا المسلك الإمام الطبري فقال : ((فهذا معنى الأمر بلزوم الجماعة)).</p>
<p>ذ. محمد الأنصاري</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>-1 مجموعة الفتاوى : .346/18</p>
<p>-2 الاستقامة : .42/1 //-3 مجموعة الفتاوى : .306/22</p>
<p>-4 الاعتصام : .441/2</p>
<p>-5 مجموعة الفتاوى : .348/3</p>
<p>-6 الاعتصام : &#8230;448 451، وقد أورد في معنى الجماعة خمسة أقوال.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/05/%d8%a3%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نحو مشروع بديل عن  خطة إدماج المرأة في التنمية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a8%d8%af%d9%8a%d9%84-%d8%b9%d9%86-%d8%ae%d8%b7%d8%a9-%d8%a5%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a8%d8%af%d9%8a%d9%84-%d8%b9%d9%86-%d8%ae%d8%b7%d8%a9-%d8%a5%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 12 Mar 2000 11:45:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 126]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد الأنصاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26290</guid>
		<description><![CDATA[-1 في المنطلقات : إن مسألة تنمية المرأة وتحررها، بل تنمية الإنسان المغربي وتحرره قلبا وقالبا مسألة لا يجادل في وجوبها الشرعي وضرورتها الواقعية إلا معاند جاهل، إلا أن السؤال المطروح : ماهو منطلق هذه التنمية، وهذا التحرر، وكيف ينبغي أن يتم ذلك وما سبيله، وما المقصود منه؟ إن جوهر المشكلة هي أننا نريد التنمية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>-1 في المنطلقات :</p>
<p>إن مسألة تنمية المرأة وتحررها، بل تنمية الإنسان المغربي وتحرره قلبا وقالبا مسألة لا يجادل في وجوبها الشرعي وضرورتها الواقعية إلا معاند جاهل، إلا أن السؤال المطروح : ماهو منطلق هذه التنمية، وهذا التحرر، وكيف ينبغي أن يتم ذلك وما سبيله، وما المقصود منه؟</p>
<p>إن جوهر المشكلة هي أننا نريد التنمية والتحرر من منطلق الواجب الذي يمليه علينا ديننا وقيمنا، وأولئك يرغبون في ذلك من منطلق ما تمليه عليهم المؤسسات المالية الدولية وقوى الاستكبار العالمية.</p>
<p>- نريد ذلك من منطلق الواجب الوطني والإخلاص الصادق للبلاد والعباد، وأولئك المتغربون الغرباء يريدونه من منطلق ما تمليه عليهم عمالتهم ووفاؤهم لأعداء الدين والوطن والشعب.</p>
<p>- نريد ذلك من منطلق الشعور بالمسؤولية والأمانة الملقاة على عواتقنا، وهم يريدونه من منطلق التملص والفرار من المسؤولية.</p>
<p>- نريد ذلك من منطلق الشعور بأن عزتنا ونهضتنا وتحررنا لا تتم إلا بالدين والأخلاق فهما أساس كل تغيير حضاري وتنمية شاملة، وهم يريدونه من منطلق الشعور بأن عزتهم وتحررهم في تقليد الآخرين وأن الدين والفضيلة هما سبب التخلف والرجعية.</p>
<p>هذه حقائق ينبغي أن يعلمها جميع المغاربة الأحرار حتى يتميز المواطن المغربي المسلم الحق من المتنكر لوطنيته وإسلامه.</p>
<p>-2 في المقتضيات :</p>
<p>ومن ههنا فإن المشروع التنموي التحرري للمرأة المغربية وللإنسان المغربي عامة يقتضي منا ما يلي :</p>
<p>أ- الإستقلالية التامة في الفكر والسلوك والقرار، ومن ثم التبرؤ من التبعية لدوائر الإستكبار والإستعلاء في العالم، ومن ههنا فإنه لا يمكننا أن نتحدث عن تنمية حقيقية شاملة بمعزل عن الإرتباط بهوية الشعب وثوابت مقدساته الدينية، حيث إن أي تجاوز لها سيؤدي حتما -كما هو واقع حال الخطة- إلى التبعية ومن ثم إلى تشييء الإنسان المغربي وضياع عزته وكرامته، وفي مقدمة ذلك المرأة حيث ستصبح مجرد سلعة للإغراء والإشهار دون كرامة.</p>
<p>ب- وضع اليد على مواطن الخلل ومعيقات التنمية بجرأة وجدية، والعمل على بلورة الحلول النظرية والعملية الناجعة بهدوء وروية.</p>
<p>ج- أن يكون التحرر والتنمية شاملين بحيث لا يقتصران على جوانب دون أخرى، تحرر للفكر والعقل من قيود التخلف والجهل وأغلال التبعية، وتنمية لهما بالعلم والإستقلالية، تحرر للنفس من قيد الهوى وتنمية لها بالتهذيب والتقويم والتربية والتعليم. تحرر للذات كلها من كل التقاليد والموضات المخالفة للدين القويم وتنمية لها بنور الوحي الرباني وهدي أحكامه وتعاليمه. ومن ثم تحرر للإنسان ككل من الكلية والجمود وتنمية له بالتفعيل والتجديد والإجتهاد، تحرر له مما يعانيه من شظف في العيش ونكد في الحياة وتنمية له بتوفير وسائل العيش الكريم وباستغلال ثروات البلاد أحسن استغلال، وبالتوزيع العادل لها، وبالتخطيط الإداري الهادف للحاضر والمستقبل، وبالتوعية المستمرة بالاعتماد على الذات والجد في العمل وعدم الرضى بمد اليد والتسول للمؤسسات الدولية التي تطمح إلى كسر كل طموح يهدف إلى التحرر من أصرها وأغلالها.</p>
<p>د- الدعوة إلى مراجعة صحيحة لمدونة الأحوال الشخصية، وإلى تغيير وتعديل جميع القوانين المغربية، بما في ذلك قوانين المسطرة المدنية والقضائية وغيرها حتى تصبح إسلامية لا تتعارض مع ما جاء في الدستور من أن الإسلام هو الدين الرسمي للبلاد، فهذا يقتضي أن يكون الاسلام وتشريعاته هي الحاكمة في جميع الميادين وفي جميع المؤسسات الدولية والمجتمع، وبمقتضى هذا يتم التصرف على الرعية وفق ما  تستلزمه المصلحة الشرعية في كل المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والتربوية&#8230;</p>
<p>هـ- منهجيا لا بد من العناية اللازمة بمسألة التربية والتعليم والعمل بمقتضى الشعارات التي كانت ترفعها الحركة الوطنية : التعميم، المجانية، التعريب، والمغربة، فإذا أراد أصحاب مشروع الخطة الإدماج الحقيقي للمرأة في التنمية فليعلموا أن بوابة ذلك هي العلم والتربية، ومن ثم فلتتوجه إرادتهم إن كانت لديهم إرادة صادقة -وهم اليوم في الحكومة يشرعون وينفذون- إلى الإعتناء بقضية التربية والتعليم، والدفع في إصلاح المناهج والبرامج حتى تتلاءم مع دين الشعب وحضارته، وكذا العمل على توسيع دائرة القراءة في الأمة لتشمل جميع المغاربة في أفق القضاء على الأمية التي تفوق 54% من المواطنين حسب الإحصائيات الرسمية، بدل رفع شعارات الإصلاح والتنمية الرنانة، في حين توضع الحواجز والسدود أمام معظم المغاربة الفقراء في القرى والبوادي وفي المدن أيضا، مما ينذر في المستقبل القريب إن لم يتدارك الأمر بالإرتفاع الصاروخي للأمية.</p>
<p>ولتتوجه هذه الإرادة أيضاحتى ترفع عنها الشبهة إلى تحسين البُنَى التحتية المنهارة والمنعدمة في المناطق القروية، وفك الحصار الإجتماعي والتعليمي والتنموي المضروب على المناطق المحرومة ليتراجع مد الجهل والفقر المدقع إلى جَزْر تحل محله تنمية فعلية مادية ومعنوية يعم نفعها النساء والرجال والشيوخ والأطفال على قدم المساواة، وبهذا المشروع التنموي الشامل ستجفف مستنقعات الظلم والفساد والأمية والبطالة التي تطال المرأة وغيرها.</p>
<p>-3 في المقترحات والأهداف :</p>
<p>إن التحدي المطروح على عاتق كل الشرفاء والغيورين في هذا الوطن العزيز يتمثل في الخروج من دائرة الكلام إلى دائرة العمل العلمي المنهجي، فهذا هو الكفيل بتحدي مشاريع التغريب والعلمنة، وفي هذا الإطار لابد من تشكيل هيأة أو جبهة وطنية من أهل العلم والخبرة والصلاح في كل التخصصات الشرعية والقانونية والإقتصادية وغيرها، ويشترط في هذه الهيأة المؤسساتية أن تكون حرة ومستقلة لا علاقة لها بأجهزة الدولة ومؤسساتها ولا بالهيئات الحزبية وغيرها من هيئات المجتمع المدني، بحيث تطرح على عاتقها إنجاز مشروع بديل لتحرر وتنمية الإنسان المغربي وفي مقدمته المرأة، هذا المشروع يهدف إلى إنجاز ما يلي : -حسب ما يقتضيه الواجب الوقتي الذي تمليه الأولويات الكبرى الحالية-</p>
<p>أ- وضع قانون إسلامي شامل يعم جميع نواحي حياة الفرد والأسرة والمجتمع والدولة، حيث لا يقتصر العمل بقوانين الشريعة على ما يعرف بالأحوال الشخصية، حتى يُصبح الإسلام هو المصدر الأول والأساس لكل تشريع وتقنين داخل الوطن في السياسة والإقتصاد والإجتماع والمعاملات والتعليم والقضاء وغير ذلك من الولايات والمؤسسات التابعة للدولة والمجتمع وحتى يُزَال التعارض القائم بين القوانين ودين الشعب وفق ما ينص عليه الدستور المغربي في ديباجته.</p>
<p>ب- إنجاز مشروع جديد للتربية والتعليم والبحث العلمي يكون بديلا عن المشروع المطبق حاليا لأن التجربة أثبتت فشله، وبديلا أيضا عن المشروع التعليمي الجديد الذي يراد تطبيقه لفقدانه لمقومات الوطنية والإستقلالية والهوية الإسلامية، مشروع تعليمي يستمد مشروعيته من واقع الأمة، ومن استلهام مبادئه وبرامجه، ومخططاته من تعاليم الإسلام ومقاصد شريعته السمحة، كما يأخذ الصالح مما هو حديث معاصر في كل ما يعم نفعه البلاد والعباد عملا بقاعدة : &#8220;جلب الصلاح للناس ودرء الفساد عنهم&#8221;، فيكون بذلك جامعا بين الأصالة والمعاصرة معا.</p>
<p>وبهذا يمكننا أن ندعي التحرر والتنمية والتحضر للمرأة الإنسان والرجل الإنسان، فالتعليم القائم على المنهجية الراشدة والعلمية الراسخة هو مفتاح التحرر والتنمية وبدون ذلك تبقى هذه الشعارات كلاما في كلام.</p>
<p>ج- إنجاز مشروع بديل للتنمية الإقتصادية، يعتمد أساسا على قدراتنا وطاقاتنا، وعلى الإستغلال الحر والفعال لثروات وطننا المتعددةوالكثيرة.</p>
<p>وهنا يلتقي التعليم والبحث العلمي مع التنمية الشاملة، فلا تنمية بدون علم وبدون بحث علمي، ولا تنمية مادام المغرب يجتر سياسات التيه والضلال في التعليم والإقتصاد والتشريعات والقوانين وغيرها.</p>
<p>وبهذا يكون المشروع البديل مشروعا يتحدى كل المشاريع المتغربة المنقطعة الصلة بديننا ووطنيتنا وكرامتنا، وعلى رأسها &#8220;مشروع خطة إدماج المرأة&#8221;، فتتحول بهذا المعركة الكلامية الدائرة بين مناصري المشروع الإسلامي الحضاري وبين مناصري وحماة مشاريع التغريب من ذوي النفوذ والسلطة الذين حاولوا استغلال فرصة توليهم الحكم لتمرير أكبر قدر ممكن من تلك المشروعات اللادينية التي لا تخدم إلا قوى الشر والإستكبار في العالم، ولن يجني منها المواطن إلا الدمار والخراب والفتن، وصدق الله العظيم إذ يقول في مثل هؤلاء : {إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}. وجدير بهم أن يأخذوا العبرة من شرع الله وسننه في الكون والحياة يقول الله تعالى : {إنما نملي لهم ليزدادوا إثما} ويقول سبحانه : {كلما أوقدوا نارا للفتنة أطفأها الله}، {ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين}، وسنة الله ماضية في كل المفسدين، قال عز وجل : {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون}، فهذا مصير المفسدين والظالمين ألا فاعتبروا يا أولي الأبصار.</p>
<p>ذ. محمد الأنصاري</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a8%d8%af%d9%8a%d9%84-%d8%b9%d9%86-%d8%ae%d8%b7%d8%a9-%d8%a5%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نحو رؤية تربوية دعوية أصيلة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/01/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%b5%d9%8a%d9%84%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/01/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%b5%d9%8a%d9%84%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jan 2000 11:44:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 121]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد الأنصاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26149</guid>
		<description><![CDATA[إن الهدف المحوري الإستراتيجي لحركات الدعوة عبر مسيرة دعوات الأنبياء جميعا هو &#8220;إقامة الدين&#8221;. ولتحقيق هذا الهدف العظيم لابد من التركيز على العمل التربوي الذي يعنى بصياغة الإنسان. ولتوضيح ذلك أكثر لابد من إبراز معالم الرؤية التربوية الدعوية نظريا ومنهجيا، وذلك كما يلي : أولا- التحديد المصطلحي للتربية الدعوية : التربية الدعوية هي الصياغة القويمة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الهدف المحوري الإستراتيجي لحركات الدعوة عبر مسيرة دعوات الأنبياء جميعا هو &#8220;إقامة الدين&#8221;. ولتحقيق هذا الهدف العظيم لابد من التركيز على العمل التربوي الذي يعنى بصياغة الإنسان.</p>
<p>ولتوضيح ذلك أكثر لابد من إبراز معالم الرؤية التربوية الدعوية نظريا ومنهجيا، وذلك كما يلي :</p>
<p>أولا- التحديد المصطلحي للتربية الدعوية :</p>
<p>التربية الدعوية هي الصياغة القويمة لإنسان نشأ في بيئة تسودها قيم ومفاهيم وتصورات معينة، معتمدة في ذلك على الأصول الإسلامية وما تدل عليه، سواء من حيث المنهج أو من حيث الأدوات والوسائل، وتهدف هذه الصياغة إلى إشعار المربى بمسؤوليته وأمانته اتجاه دينه وأمته وبث روح الجهاد والتضحية فيه من أجل النهوض بها، وتزويده بما يلزم لذلك من علم وفقه (بالدين والدعوة والواقع) وإيمان وتقوى.</p>
<p>ثانيا- على المستوى المنهجي :</p>
<p>منهجيا لابد من الإقتناع بدور الإنسان في إقامة الدين وعليه فإن الضرورة المنهجية تقتضي أولا وقبل كل شيء إقامة الإنسان الذي يحمل لواء هذا المشروع، وإقامة هذا الإنسان إقامة من نوع خاص وإعداد من طراز عال يتطلب أن تكون الرعاية مستمرة، والإعداد شاملا ومتكاملا، حتى يوجد الإنسان القوي الأمين، فهو وحده -إن شاء الله- الأقدر على إقامة دين الله عز وجل، وهذا الإنسان ليس فردا بعينه، وإنما هو كل إنسان يحمل صفتي : القوة والأمانة بما تحملانه من معاني ودلالات علمية وتربوية وغيرها.</p>
<p>والمراد ههنا أن مسؤولية إقامة الدين تقتضي منهجيا إقامة قاعدة عريضة كافية من الناس الأقوياء الأمناء، في كل مكان، وفي كل قطاع ومجال داخل المجتمع، وهذا التكوين بهذه الشروط والمواصفات هو شرط التمكين والإستخلاف والشهادة على الناس والتي هي غاية هذا الدين وكمال إقامته، فلا إقامة للدين كاملة بدون تحقيق هذه الأبعاد كلها.</p>
<p>ولعل الدارس لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم المتأمل في القرآن حسب آيات النزول لا حسب ترتيب السور يدرك هذا البعد المنهجي في إعداد الله عز وجل لرسوله أولا ثم في إعداد الرسول صلى الله عليه وسلم لصحابته.</p>
<p>ثالثا- مراحل النهج التربوي الدعوي :</p>
<p>-1 المنهج الرباني في تربية الرسول صلى الله عليه وسلم وإعداده لحمل رسالة الإسلام والدعوة إليه :</p>
<p>إن رسالة هذه الأمة الخاتمة رسالة عظيمة وكبيرة، فكان من اللازم أن يكون بني هذه الأمة في نفس مستوى رسالتها، إنها رسالة الشهادة على الناس، قال تعالى : ((ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس)).</p>
<p>أ- مرحلة الإعداد والتأهيل التربوي الشامل :</p>
<p>على قدر الرسالة التي تؤدى يكون الإعداد والتأهيل، إعداد وتأهيل من طراز خاص لحامل الرسالة، لأن الإعداد الفوري للإنسان غير ممكن، فهو ليس إعداداً لجزئية بعينها، وإنما إعدادا كاملا وشاملا بكمال وشمول الرسالة الخاتمة الشاهدة.</p>
<p>إن هذا النوع من الإعداد الخاص الممتاز يتجه نحو بناء النفوس، وبناء عالم الأفكار، وبناء العواطف والإحساسات وصياغة العقول والقلوب&#8230;</p>
<p>وبهذا النوع من الإعداد، وبهذا المنهج التربوي كان إعداد الرسول صلى الله عليه وسلم وتأهيله، فأعد إعدادا شاملا وكاملا :</p>
<p>- إعدادا إصطفائيا في بداية الأمر، وكان ذلك قبل نزول الوحي، شمل مرحلة ما قبل الولادة وذلك باصطفائه من بني هاشم أشرف قبيلة وأحسنها، وبعد الولادة بالرعاية والحفظ عبر مراحل حياته الأولى إلى أن أُعِدَّ إعدادا لحمل الرسالة.</p>
<p>- ثم إعداداً آخر أثناء نزول الرسالة، ليستعد لتلقي القول الثقيل والرسالة العظيمة ((إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا))، فكان أول شيء نزل عليه صلى الله عليه وسلم قوله تعالى : ((إقرأ..)) الدعوة إلى القراءة والعلم باسم الله أولا.</p>
<p>ومما يستفاد من هذا منهجيا : ما ينبغي أن يستقر في نفس وعقل وفكر المُعَدِّ من معلومات أولها العلم بالله تعالى.</p>
<p>وفي هذا من الإعداد الداخلي للإنسان عموما وللرسول صلى الله عليه وسلم خصوصا على المستوى العلمي والروحي الشيء الكثير، واستقرار ذلك في النفس والفكر، ثم ليشع نوره في الناس بعد إشعاعه في قلبه وأثره في جوارحه وسلوكه، فيكون التأثير في الغير تأثيراً طبيعيا.</p>
<p>ومما يستفاد أيضا منهجيا في تربية الفرد من قوله تعالى في بداية الوحي : ((إقرأ..)) : حدوث اتصال مباشر بالله تعالى رب العالمين وخالق الناس أجمعين، لأن هذا الإتصال وسيلة لما يجب أن يُعْلم أولا، وهو العلم بالله كما تقدم، والعلم به سبحانه بهذه الكيفية يسهل وضع الأرباب في أماكنها كيفما كانت هذه الأرباب الزائفة أصناما أو أشخاصا أو نفسا أو هوى أو شيطانا أو غير ذلك، فيصبح الإنسان المتصل بالله العارف به محررا عقلا وقلبا، فكرا وسلوكا من جميع أنواع الإستعباد والإستذلالوالخضوع إلا لله وحده سبحانه وتعالى.</p>
<p>وبهذا النوع من التوحيد والتعبد للخالق عز وجل يشعر العبد بكامل وكمال حريته وإنسانيته، ويشعر أيضا بكامل استقلاليته، لأنه استغنى بالخالق عن المخلوقات كلها، فهو وحده سبحانه الذي يستحق العبودية الكاملة، فيزداد -هذا الإنسان- بخالقه ارتباطا واتصالا يقوى به إيمانه ويقينه.</p>
<p>إذن فالإتصال المباشر بالله تعالى بهذا المعنى يعني الإنقطاع التام له سبحانه بالعبادة، ويكون ذلك بالوسائل المقررة شرعا، والتي ذكرت معظمها في سورتي المزمل والمدثر.</p>
<p>والقصد من هذا كله عمارة القلب بالله تعالى ووصله به باستمرار، ولا يتم ذلك إلا بالدربة والمجاهدة والتربية الدائمة للنفس.</p>
<p>وبهذا الإعداد المتميز يصير الإنسان المؤمن ربانيا، والرباني هو العبد المتصل بالرب اتصالا كبيرا جدا، المتصف بصفاته من جود وكرم وعدل وإحسان وغيرها مما يجوز منها في حق الإنسان.</p>
<p>فإذا صار المؤمن ربانيا أصبح مؤهلا لحمل رسالة التكليف وتبليغها للناس.</p>
<p>ب- مرحلة التأثير والإشعاع التربوي الدعوي :</p>
<p>إن من المسلمات التي لابد من التذكير بها ههنا، أن النجاح والتوفيق في تربية الإنسان وتزكية نفسه والسمو بها إلى الدرجات العليا من الإيمان لا يكون إلا من الله عز وجل، فإذا حصل فهو نعمة وفضل منه سبحانه، قال تعالى : ((ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبداً والله يزكي من يشاء)).</p>
<p>إن واجب الإنسان في التربية لا يقتصر على تربية نفسه، فإذا ما تم له هذا التوفيق واجتهد في تزكية قلبه وجوارحه واستعان في ذلك كله بالله كان لزاما عليه أن ينتقل إلى تزكية غيره لشدة حلاوة تلك التزكية.</p>
<p>وحينئذ يصير المؤمن ربانيا داعية مجاهدا حكيما ذا قوة جاذبة يقتدى به في علمه وأخلاقه وسلوكاته، فيكون التأثير حينئذ أشد، لأن لسان الحال أقوى من لسان المقال، وقد اجتمع لديه هنا قوة لسان الحالوالمقال معا، فأعطيا نورا عظيما، وإشعاعا بليغا يؤثر في الناس فيستجيبوا لربهم، فيعم الفضل والخير المجتمع كله.</p>
<p>-2 أهم ثمار المنهج الرباني في التربية :</p>
<p>يمكن تلخيص هذه الثمار والفوائد التربوية فيما يلي :</p>
<p>أ- بلوغ الإنسان درجة اليقين والثقة الكاملة في الله تعالى وبنصره، وذلك ما حصل لأنبياء الله، كموسى عليه السلام الذي قال القرآن على لسانه : ((كلا إن معي ربي سيهدين)).</p>
<p>وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم للصديق أبي بكر رضي الله عنه وهما في الغار، في قوله تعالى : ((لا تحزن إن الله معنا)).</p>
<p>ب- أن يصير وليا لله تعالى : وحينئذ فإن الإنسان الرباني إذا وصل إلى هذا المستوى من اليقين والثقة في الله تعالى حلت ولايته، فكان وليا لله تعالى، وإذا حلت الولاية الإلهية، كان النصر من الله لأوليائه قال تعالى :((ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون..))، وفي الحديث القدسي : ((من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب)).</p>
<p>والولاية ههنا بهذه المعاني التي لا يفهمها إلا الربانيون، لا تكون إلا للمتقين، والتقوى درجة إيمانية عالية، قال تعالى : ((إن أولياؤه إلا المتقون)).</p>
<p>جـ- استحقاق رحمة الله تعالى في الدنيا والآخرة : وهنا لابد أن نشير إلى ثمرة التقوى من أعظم ثمار التربية الدعوية الربانية، ولهذا فإن رحمة الله تعالى إذا كانت تسع كل شيء في الدنيا فإنها لا تسع يوم القيامة إلا صنف المتقين قال تعالى : ((ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للمتقين..)).</p>
<p>والوصول إلى هذه الدرجة من التقوى التي يستحق معها المؤمن رحمة الله دنيا وأخرى لا يتأتى إلا بالمجاهدة والمصابرة، والإتصال الدائم المباشر مع رب العزة.</p>
<p>د- ومن أهم ثمار هذه التربية : أنها تربي النفس على احتمال المكاره وعدم اتباع الشهوات، والأصل في هذه الثمرة قوله صلى الله عليه وسلم : ((حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات))، فالطريق إلى الجنة ترويد النفس وحملها على الطاعات وصبرها عليها، وفي ذلك احتمال للمكاره، والطريق إلى النار اتباع شهوات النفس وهواها.</p>
<p>ولتربية النفس وحملها على المكاره، ومنها من الشهوات فائدة عظيمة، قال تعالى : ((وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى)) (النازعات : -40 41)، ونهي النفس عن هواها جهاد يتقدم جهاد الأعداء بجميع وسائل الجهاد، كلمة كانت أو قتالا  أو غيرها.</p>
<p>هـ- إن هذه التربية لا تقتصر على تربية النفس وإنما تتعداها كما تقدم إلى تربية جوارح الإنسان كلها، وتربية عقله وفكره، إذن فهي تربية تمد العقل بالنور والرشد والنضج، وتكسبه علما وتجربة، لأنه حينئذ يكون قد تزود بزاد الإيمان والتقوى.</p>
<p>خاتمة :</p>
<p>وخلاصة الأمر فإن تربية الإنسان وإعداده الخاص يحتاج إلى وقت، ويحتاج إلى علم ومنهاج واضح يستمد من المنهج الرباني الذي تربى في أحضانه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام، لأن هذه التربية الممتازة هي التي تخرج لنا العالم، الداعية، المجاهد الحكيم، المتبصر بنور الشرع، الناقد للأمور المتفحص لها، الموقن بنصر الله الذي وعد به المؤمنين، فيكون بذلك كله ربانيا من طراز عال، يؤثر بسلوكه الرفيع وعلمه الراسخ، وخلقه الكريم في الناس، يقبلون على الإسلام إقبالا، ويلتزمون بتعاليمه التزاما.</p>
<p>ولعل حالة التردي التي يعيشها الواقع الإسلامي اليوم والتي عمت كل الجوانب : علميا، ومنهجيا، وأخلاقيا، وسلوكيا، ثقافيا وفكريا، اجتماعيا واقتصاديا، وسياسيا، هي السبب في إعراض الناس عن الإسلام، ويوم كان المسلمون الأوائل قرآنا في العلم والأخلاق والسلوك كان الإقبال على الإسلام، ودخول الناس فيه أفواجا، وكان الفتح الرباني على المسلمين بالخير والبركات.</p>
<p>إن الضعف التربوي العام، الشامل لكل الجوانب هو الذي أفرغ الدعوة الإسلامية من محتواها الحقيقي، وعمقها الإستراتيجي، فدب ذلك الضعف في أبنائها بسبب ضعف الصلة والعلم بالله تعالى، فحل الفراغ الروحي والخواء القلبي محل الزاد الإيماني، وحل سوء الاخلاق واعوجاج السلوك محل مكارم الأخلاق وأفضلها، وحل الجهل بالدين والدعوة والواقع محل العلم والفقه، وحل القصور المنهجي محل القوامة والرشادة المنهجية ((إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم)) يهدي للتي هي أرشد وأقوم في كل شيء وفي الحياة كلها، ومن ثم حلت السطحية في التحليل والتنظير محل العمق فيهما، وكل هذا يعتبر من أهم أسباب تأخر الدعوة الإسلامية وعدم احتلالها الصدارة وتضييعها لكثير من المكتسبات.</p>
<p>ذ. محمد الأنصاري</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/01/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%b5%d9%8a%d9%84%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
