<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ذ. محمد أبو يونس</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b0-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d9%8a%d9%88%d9%86%d8%b3/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الشباب وإشكالية وقت الفراغ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/06/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a5%d8%b4%d9%83%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%82%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%a7%d8%ba/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/06/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a5%d8%b4%d9%83%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%82%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%a7%d8%ba/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 07 Jun 2002 11:35:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 173]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد أبو يونس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24511</guid>
		<description><![CDATA[مدخل عام ثمة مثل شعبي شائع يقول: (العربة الفارغة أكثر جلبة للضوضاء).. والأمثلة الشعبية كما هو معروف تمثل اختزالات فطرية بسيطة، لمعاني اجتماعية كبيرة، ثبتت صحتها ببرهان التجربة التاريخية الطويلة.. والتأمل الفاحص في البناء النفسي للإنسان &#8211; أي إنسان -  لن يعييه ملاحظة أن أكثر الأوقات ضياعا وتوترا وخطورة في حياته هي تلك التي يشعر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مدخل عام</p>
<p>ثمة مثل شعبي شائع يقول: (العربة الفارغة أكثر جلبة للضوضاء).. والأمثلة الشعبية كما هو معروف تمثل اختزالات فطرية بسيطة، لمعاني اجتماعية كبيرة، ثبتت صحتها ببرهان التجربة التاريخية الطويلة..</p>
<p>والتأمل الفاحص في البناء النفسي للإنسان &#8211; أي إنسان -  لن يعييه ملاحظة أن أكثر الأوقات ضياعا وتوترا وخطورة في حياته هي تلك التي يشعر فيها بالفراغ، دون القدرة على توظيفه، أو استثماره أو ترشيده، إنه يكون أكثر استعدادا  للانحراف، وأكثر توترا وقابلية للإثارة.. لذلك نجد الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه يقول:&gt;نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ&lt;..</p>
<p>وما يصدق على الفرد يصدق على البناء النفسي للمجتمع، حينما تتسع رقعة الفراغ فيه، دون تخطيط راشد يضمن السيطرة على فعالياته المتنوعة في هذا الفراغ بما يضمن عدم تصادمها أو انفلاتها، أو توجهها وجهة عدوانية، وبالتالي تصبح السيطرة على وقت الفراغ شرطا أساسيا لتحقيق السلام الاجتماعي للأمة وضمان سلامة شبكة علاقتها الاجتماعية..</p>
<p>وعلى جانب آخر، فإن السيطرة على إشكالية وقت الفراغ تمثل شرطا ضروريا لسد منافذ الغزو الثقافي والقيمي الأجنبي للأمة، لأن طبائع النفس تميل إلى كل جديد وطريف، وكلما مالت النفس إلى الاسترخاء أو الخواء كانت أكثر انجذابا إلى هذا الذي يبدو طريفا في ظاهره.. ووقت الفراغ هذا أكثر الأوقات ملاءمة لتحقيق الاسترخاء  الفكري، أو هشاشة الضبط القيمي، وبالتالي فهو أنسب الأوقات لنفاذ الطرائف والبدائع إلى النفس، وهناك تكمن خطورته إذا ما تركت هذه النفوس والعقول الخاوية المسترخية، أمام طوفان الطرائف والبدائع الوافدة بإلحاح من المجتمع الغربي، في مجالات الثقافة، الفن، الأخلاق، الأزياء، والآداب وغيرها، وعبر وسائل بالغة الجاذبية، عبر الصحيفة، أو المجلة الأنيقة، أو عبر الإذاعة والتلفزيون بمستواهما الفني الرفيع، وعبر السينما، عبر أجهزة الفيديو، عبر شبكات الانترنيت، وشبكات الإعلان والدعاية التي تحاصر الإنسان أينما ذهب..</p>
<p>فإذا لم يكن لدى الأمة، مشروعها الحضاري، بديلا حادا ومتفوقا يمتلك الجاذبية الفنية العالية، ويتحرك على تقنيات فنية رفيعة المستوى، أو إذا لم يكن بمقدور المشروع الحضاري أن يحقق موازنة جديدة بين النشاط العملي والنشاط الترفيهي، أو لم يكن بمقدوره إعادة صياغة المدركات العامة للأمة، بما يحقق وعيا جديدا لمفهوم الوقت، وتقسيمه وقيمته ودوره، أو تباين ذلك كله بين الأمم&#8230;أي بوجه عام إذا لم يكن لدى المشروع الحضاري الإسلامي خططه وبرامجه للسيطرة على وقت الفراغ فسيكون ذلك بمثابة تأشيرة دخول مفتوحة للتيارات الثقافية والقيمية والأخلاقية الأجنبية لكي تنفذ إلى صميم الأمة من خلال هذا الثقب الخطير: وقت الفراغ..</p>
<p>وباعتبار الشباب الطور الحاسم في حياة الإنسان، وهو الدور الذي تبنى فيه كل العقائد والمُثل، وتتشكل فيه النفس الإنسانية والعقل البشري بحيث تكون متأهبة لأداء دورها في حمل أمانة الحياة ومسؤولية المجتمع، وهو الذي تصاغ حوله البدائل الحضارية للمجتمعات والأمم.. باعتبار هذا وغيره فقد رأينا أن يكون التركيز في هذا المقال على مناقشة إشكالية وقت الفراغ من وجهة نظر شبابية، أي محاولة الإجابة على التساؤل التالي: أي دور للشباب في معالجة  إشكالية وقت الفراغ والمساهمة في صياغة بديل حضاري راشد وأصيل لسد هذا الثقب الخطير؟</p>
<p>وقت الفراغ إشكالية حقيقية</p>
<p>لم يعد  من قبيل الطرافة، أو من قبيل المبالغات الفكرية البعيدة، ذلك التوصيف الجديد للحضارة المعاصرة بأنها(حضارة وقت الفراغ) !، فإذا نظرنا إلى أن نصف الفعالية الإنسانية في المجتمع المعاصر تقوم أساسا على وجود وقت الفراغ حيث يتسع نطاق النشاط الخدمي بصورة عظيمة، إضافة إلى أن النصف الآخر(الإنتاجي) يعتمد في حركيته الاجتماعية على فرضية وجود وقت الفراغ، لأن النشاط الإنتاجي يصاب حتما بالشلل والانكماش إذا لم تواكبه حركة استهلاكية نشيطة، وهو الأمر الذي يعتمد بالدرجة الأهم على وجود وقت فراغ، الذي يسمح للجمهور بالتسوق والشراء ونحوه، إذا نظرنا إلى هذا الجانب وحسب، قد نوافق أن يكون مقبولا لدينا تصور وصف الحضارة الحديثة  بأنها (حضارة وقت الفراغ)..</p>
<p>في هذا الصدد نقول بضرورة السيطرة على وقت الفراغ، لأن ذلك يتيح  للأمة القدرة على سد منافذ الانحراف السلوكي، لأن هذا الثقب هو الأكثر ملاءمة للميل إلى المتعة، وهشاشة الضبط القيمي في النفوس.. وفي هذا السبيل يمكننا القول، بأن ظاهرة (المخدرات) واستفحالها في صفوف شباب المجتمع الإسلامي &#8211; ما زال الضمير العام فيه يحمل قيم الحلال والحرام في الإسلام- تمثل إحدى منافذ الخرق والثلم في المجتمع، ناتجة عن غياب السيطرة الرشيدة على مشكلات وقت الفراغ.. وكلامنا هذا لا يعني منه حصر أسباب هذا الانحراف السلوكي في وقت الفراغ وحده، فلا شك أن ثمة مؤثرات أخرى تربوية وقيمية ونفسية، إلا أننا نزعم أن وقت الفراغ كان الثقب الذي نفذت من خلاله كثير من المظاهر الانحرافية في المجتمع، بحيث لو أمكننا السيطرة عليه لأمكننا- بالضرورة- تحجيم أو سد أخطر منافذ الانحراف السلوكي في المجتمع..</p>
<p>الوجه الآخر لوقت الفراغ</p>
<p>إن وقت الفراغ في تاريخ التقدم الإنساني، كان بمثابة المظلة النفسية الاجتماعية الوادعة التي تتيح  للفكر الإنساني قدرة أوسع وأعمق على ابتكار الجديد، وتطوير ما هو كائن، وتحسين ما هو موجود، والبحث عن صورة أفضل للحياة.. فغياب التخطيط للسيطرة على مشكلات وقت الفراغ حتى مع افتراض أننا اتقينا الاختراق الخارجي أو الانحراف السلوكي الداخلي فإنه يتسبب في إهدار طاقات الأمة الفاعلة، وحرمانها من نعمة التأمل والتفكر والبحث عن صورة أكثر إشراقا للمستقبل المأمول، وهنا تبرز حكمة الحديث الشريف الذي يبين الغبن الذي يلحق بالإنسان من جراء عدم استثماره لهذه النعمة المهداة من رب العالمين &gt;نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ&lt;..</p>
<p>ومن المفارقات العجيبة هنا، أنه بينما تتسرب في مفاهيم الكثير من أبناء الأمة اليوم أن وقت الفراغ هو من (البطالة)، فإن كافة التعريفات الغربية لوقت الفراغ تتناوله لقيمة اجتماعية إيجابية، بل إن الباحث الأمريكي ( فرانك جوبو) يعتبره شرط التقدم ونتيجة في آن واحد..</p>
<p>والتصور الحالي لكثير من أبناء الأمة وشبابها لوقت الفراغ، على أنه نوع من (البطالة) هو ترجمة عفوية للشعور بعبثية النشاط الاجتماعي فيه، وغياب أي تخطيط أو ترشيد حضاري له، يتيح لهم الشعور بقيمته الإيجابية..</p>
<p>من هنا نقول مرة أخرى إن السيطرة على وقت الفراغ ونقله من دائرة مفهوم سلبية و(البطالة) المزعومة إلى دائرة الإيجابية، تتيح للأمة ضمان تجدد حيوية الفعل الإنساني، وتنشيط طاقتها. وبالمقابل فغياب هذه السيطرة تفوت تلكم القيمة الهامة لوقت الفراغ، مما يؤدي إلى استمرارية الإجهاد الذهني العصبي العضلي لفعلها الإنساني العام، الأمر ا لذي ينعكس سلبا على إنتاجيتها فكريا وفنيا وماديا..</p>
<p>وفي هذا السياق، نشير إلى خطر جديد وخفي، يتمثل في أن الكثير من تقنيات وآليات شغل وقت الفراغ اليوم، لم تعد تملك مجرد ملء الفراغ، بل صناعة الفراغ كذلك ! مما ينتهي عادة بإثارة الارتباك في توازنات الحركة الاجتماعية للأمة، يرهق مجهودات البحث والتخطيط لتقدم المجتمع..</p>
<p>مرحلة الشباب والدور المطلوب</p>
<p>عبر التاريخ كان تركيز الأمم الواعية على بناء شبابها بحيث يكون قادرا على حمل التكليف والاستخلاف وحماية الكيان والإضافة إليه وتجديده، ومنهذا المنطلق فقد كان من حق الشباب أن يعرف الأمانة التي سيحملها، والدور الذي قطعه السابقون له من الأباء والأجداد حتى يستطيع أن يبدأ من حيث انتهوا، وأن يجدد مارم، ويحفظ ما صلح، وأن يواصل المسيرة على طريق الحق والخير.. ومن شأن الشباب في هذه المرحلة أن يشكل ذاتيته على أناة، فلا يكون صورة مشابهة للأجيال السابقة، لان ذلك معارض لطبيعة الأشياء، وأن يكون في نفس الوقت قادرا على الانتفاع بالإيجابيات في مجتمعه وعصره، حفيظا على القيم التي هي ميراث الأمة من عقائد وأخلاق وآداب ومفاهيم، ترتبط أساسا بوجود هذه الأمة هو زهرها اليانع وشبابها الطالع..</p>
<p>فإذا غفل الشباب عن هذا الارتباط بالحاضر الموجود والماضي القائم، فإنه سوف يجد نفسه في فراغ لا يستطيع معه أن يشيد بناء أو ينمي حياة، ذلك لأن الارتباط بين الأجيال قائم ومستمر، وأن الأمانة منذ أن أعطاها الله تعالى للإنسان متداولة بين الأباء والأبناء، ولكل جيل سمته وطابعه، ولكن لهذا الطابع جانب ثابت متصل بالمواريث والقيم التي تشكل الأمة كلها أساسا، والتي لا يمكن الخروج عليها..</p>
<p>إن أهم ما يوجه الشباب إليه من اهتمام، هو تكوين شخصيته القادرة على اقتحام الحياة، وذلك إنما يكون بالثقافة والتماس الخبرة المنثورة أمامه بين صفحات التاريخ، وبين تجارب الأحياء، وإنما تتكون الشخصية السوية بالتوسط بين العاطفة والعقل، والتعادل بين الروح والمادة دون الاستسلام للغرائز والرغبات، والقدرة على بناء الإدارة وتحريرها، والسيطرة على معطيات النفس والجسم وحسن توجيهها، فإنما هي الثروة التي إذا فقدت، عاش الإنسان بعدها عليلا ضعيفا..</p>
<p>إن الشباب حين يمضي يجد أمامه طريق الخير ويجد طريق الشر، أما طريق الخير فهو محفوف بالصعاب والضوابط، ويتطلب مشقة في تثبيت الخطوة عليه، ولكنه موصل جيد إلى امتلاك القوة والصحة والحياة الطيبة. أماطريق الشر، فإنه سهل يسير، وفيه إغراء وبريق، ولكنه يهدم الشخصية ويحطمها. والنجاح في الحياة ليس حظا يساق إلى الإنسان، ولكنه استعداد وعمل وإدارة  وخلق، وقوة الخلق هي العامل الأول، والاستمرارو المثابرة والدأب والصبر وعدم اليأس، وليس المطلوب الوصول إلى الذروة دفعة واحدة، ولكن العبرة بالوصول إلى الوسط، والعطاء على قدر العزيمة..</p>
<p>إن هناك مفاهيم كثيرة، أصبحت كالمسلمات لدى شباب اليوم، علينا أن نصححها حتى تستقيم لهم القدرة على مواجهة الحياة. إن على شبابنا أن يتقبل النقد، ولا يضيق به. ما هو النقد؟ إنه وجهة النظر الأخرى التي قد يستفيد منها، فإذا جاءت من صاحب الخبرة وغير صاحب الهوى، فهي معرفة أوسع، وأفق أرحب.. فعلى الشباب حين يريد الحكم على الأمور ألا يندفع وراء العاطفة، أو الغاية الخاصة، أو رغبة الهوى، ويجعلها مصدر أحكامه، فإن ذلك ليس مقياسا صحيحا، ولا ميزانا سليما..</p>
<p>وعلى الشباب أن يكون قادرا على أن يربط بين التجدد والأصالة، وأن يقبل الحركة والانفتاح والتلقي مع الاحتفاظ بقاعدته الأساسية في الإيمان بالله والقيم الثابتة..</p>
<p>فالمسلم لا يعرف اليأس، ويعاود الكرة، فلا يتصل اليأس إلا بالنفوس المهزومة الفارغة من الإيمان بالله تعالى، أما المؤمنون فإنهم دائما آملون،  ومن اليأس يأتي التشاؤم والقلق، والمسلم يعقل الأمر، ويتوكل على الله، فلا يهمل الأمر اتكالا على القدر يحفظه.. والمسلم لا يباشر عملا قبل الاستعداد له، ولا يترك عملا اتكالا على ما سيجيء به القدر، فالعاقل من عقل وتوكل..فالاعتماد على الله رأس الأمر كله، فلا تخشى مواجهة الناس ما دمت على الحق، احمل حاجتك فأنت أولى الناس بها.</p>
<p>وتجويد العمل مع الإبطاء خير من الإسراع فيه مع سوء أدائه، وإخلاص العمل لله تعالى شرط من شروط نجاحه وفاعليته، والعجلة تفسد العمل وتورث الندامة، والتروي مع التجويد أدعى إلى النجاح، و لا يقنط المسلم من رحمة الله، فإن أخطأ فإن الله غفور رحيم، وكل بني أدم خطاء، والإسلام يسر، وليحذر المسلم ممن يقنطه من رحمة الله، أو يجره إلى الخطأ..</p>
<p>إن المطلوب من الشباب عموما أن يقفوا وقفة تأمل في حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم اتجاه أنفسهم واتجاه أمتهم المليئة بالأوباء الحضارية..</p>
<p>الشباب وحل إشكالية وقت الفراغ</p>
<p>مما سبق ومن هذا المنطلق نطرح سؤالنا المبدئي: هل يمكن وجود وقت فراغ في حياة الشاب المسلم؟</p>
<p>ونحن نجيب على الفور: لا. وذلك، استنادا إلى القاعدة التصورية الإسلامية العامة، التي تشكل الإطار الموضح، والمرجع الحكم، لمختلف المفاهيم في حياة المسلم..</p>
<p>والتصور الإسلامي، ينطلق من معنى أن الزمن ليس ملك ا لإنسان، وإنما هو خلق من خلق الله تعالى ملكه {الله خالق كل شيء، وهو على كل شيء وكيل}، وهو الذي استخلف الإنسان في هذه الأرض، و(الخلافة) هي رسالة الإنسان تحتويها الآية الكريمة:{وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}.. فالإنسان مطالب باستفراغ الوقت كله في عبادة الله، وهذا يعني أن العبادة اصطلاح شمولي، يتسرب في كل نشاطات الإنسان، ويعيش معه في كل أوقاته، ومن ثم: العمل والفكر والسكون والحركة، الجد والمرح، والقتال واللهو، والأكل الشرب، والنوم والعلم، وكافة نشاطات الإنسان عبارة عن تنويعات على وتر وحد، هو العبادة..</p>
<p>البحث عن حل إسلامي لإشكالية وقت الفراغ، بناء على ما قدمنا يصبح ضرورة حضارية، ويحتل فيه دور الشباب الدائرة الكبيرة بامتياز..</p>
<p>والجهد الإسلامي لحل هذه الإشكالية ينبغي أن يصرف باتجاهين: فكري، وعملي.</p>
<p>أولا &#8211; الاتجاه الفكري :</p>
<p>الأساس الأول : ترسيخ معنى ملكية الوقت/العمر لله تعالى، وأن الإنسان مستخلف فيه، لأن ذلك المعنى يعزز من حضور القيم الرسالية في ضمير الشاب المسلم في مختلف نواحي نشاطه الإنساني، ويعمقالإحساس لديه بجدية رسالته في الحياة وينفي عنها معنى العبث والتيه..</p>
<p>الأساس الثاني : العمل على استبدال المصطلحات الغربية في هذه الإشكالية باصطلاحات بديلة، تتوافق مع الروح الإسلامية والتصور الإسلامي، في مقدمة تلك الاصطلاحات مصطلح (وقت الفراغ)، ولا بأس بأن يطرح مكانه اصطلاح (وقت التنشيط) أو (وقت الترويح) باعتبار أن النشاط الحقيقي في هذا الوقت هو نشاط ترويحي، وفي ذات الوقت فهو نشاط إنساني، ليس (فراغا).. وهو بمثابة وقت موظف لاكتناز النشاط الإنساني وتجديده بما يعين على استمرارية مسيرة العطاء..</p>
<p>الأساس الثالث : تكثيف وترشيد الفكر الإسلامي في موضوع الوقت من حيث تعريفه وتنظيمه وتوزيعه..وهنا على الشباب أن يكثر المطالعة النافعة لتوفير مناعة فكرية معاصرة تكون أسسها مبنية على المذهبية الإسلامية</p>
<p>الأساس الرابع : توسيع آفاق التصور لدى الإنسان المسلم المعاصر فيما يتعلق بموضوع(العبادة) ومفهومها في الإسلام، لأن تحقيقنا لوجود هذا الفهم المستنير للعبادة في الضمير الإسلامي الفردي والعام، سيضفي على كافة جزئيات النشاط الإنساني نوعا من القداسة بما في ذلك وقت الترويح، إذ يشعر الإنسان المسلم أن ما يقوم به من نشاط هو عمل مقدس وقد يثاب عليه إن أحسن، وقد يجازى إن أخطأ وانحرف، وهذا كله مما يعزز حضور المعنى الوظيفي لوقت الترويح في حركة المجتمع.</p>
<p>ثانيا &#8211; الاتجاه العملي:</p>
<p>- أن يكون النشاط الذي يمارسه الشاب المسلم في (وقت الترويح) داخلا في حيز الإباحة الشرعية، ولا يكون من المحرم شرعا عمله..</p>
<p>- أن لا يكون نوع النشاط الترويحي الممارس ممثلا لقنطرة من قناطر الغزو الثقافي والقيمي في الأمة، لأن ذلك يثير الارتباك في توازنات المشروع الحضاري الإسلامي  الذي يشترط فيه الاستقلالية والتميز والتناسق.</p>
<p>- أن يكون نوع النشاط الترويحي مما يعزز قيم الانتماء إلى الأمةويمهد للنائشة  طريق الاعتزاز بدينها وشخصيتها الحضارية..</p>
<p>- أن يكون النشاط الترويحي مم يعزز القيم الإيجابية والتشاركية فيه المجتمع، ويحاصر قيم السلبية فيه، فالرياضة على سبيل المثال، نشاط ترويحي الأصل فيه الممارسة الفعلية، ليس المشاهدة و(الفرجة) لأن المشاهدة نشاط سلبي أما الممارسة فنشاط إيجابي، يفيد منه الجسم عضويا، وروحيا، وعقليا.. من ثم فإن الدعم الإسلامي للرياضة ينبغي أن يتوجه باتجاه توسيع قاعدة المشاركة بين أبناء الأمة عن طريق إنشاء وتطوير مراكز الشباب، والنوادي الرياضية في مختلف قطاعات المجتمع، أما توجيه الهم الأكبر لدعم الأندية الكبرى والألعاب ذاب الجاذبية الإعلامية، فهوإأنفاق هدر..</p>
<p>أن يكون النشاط الترويحي متصلا وظيفيا بالهموم المستقبلية للأمة، بحيث يكون (وقت الترويح) محققا مشاركا في تقريب الأهداف الاستراتيجية للأمة..(علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوبالخيل)..لأن هذا النشاط كان متصلا-حينها- بطبيعة الفتوحات الإسلامية ومقتضياتها، ومن ثم يمكننا اليوم أن نعزز من انتشار (نوادي العلوم) التي يؤمها الهواة من كل الأجيال، وإن أي إنفاق ولو كان متواضعا على هذه النوادي يعود بالخير الكثير على مستقبل الأمة..</p>
<p>مراعاة مستويات الإدراك في القطاعات المجتمعية المختلفة ونحن نوجه النشاط الترويحي، فما يناسب المثقف المسلم قد لا يتفق ومكونات العامل المسلم أو الفلاح  المسلم..</p>
<p>هذه المعالم الأساسية التي نراها ضرورية للجهد الإسلامي الفكري والعملي في السيطرة على إشكالية (وقت الفراغ)، نأمل أن تكون هادية لشبابنا في طريقهم نحو مستقبل مشبع بالعطاء والخير..</p>
<p>ذ. محمد أبو يونس</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/06/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a5%d8%b4%d9%83%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d9%82%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d8%a7%d8%ba/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نصائح وتوجيهات تربوية :  في التعامل مع الامتحان  (العلوم نموذجا)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/01/%d9%86%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%ad-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%85%d8%b9-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/01/%d9%86%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%ad-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%85%d8%b9-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 20 Jan 2002 11:45:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 164]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد أبو يونس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23989</guid>
		<description><![CDATA[اعلم أيها التلميذ.. أيتها التلميذة.. أن جل المشاكل المتعلقة بالدراسة مردها إلى افتقارك للمنهجية الصحيحة والسليمة للتعامل معها. هذا إذا افترضنا أنك أديت واجبك الأساسي والمتمثل في المتابعة والمذاكرة المستمرتين طيلة فترة الدراسة.. وهذه الورقة تعرض لبعض التوجيهات حول التعامل مع الامتحان.. 1- خصص وقتا كافيا لقراءة مضمون المعطيات قراءة أولية، واستيعاب كل ما فيها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>اعلم أيها التلميذ.. أيتها التلميذة.. أن جل المشاكل المتعلقة بالدراسة مردها إلى افتقارك للمنهجية الصحيحة والسليمة للتعامل معها. هذا إذا افترضنا أنك أديت واجبك الأساسي والمتمثل في المتابعة والمذاكرة المستمرتين طيلة فترة الدراسة..</p>
<p>وهذه الورقة تعرض لبعض التوجيهات حول التعامل مع الامتحان..</p>
<p>1- خصص وقتا كافيا لقراءة مضمون المعطيات قراءة أولية، واستيعاب كل ما فيها من أسئلة والتعرف على السهلة التي يمكنك أن تبدأ بإنجازها (لا تتسرع في البداية حتى تقرأ الأسئلة كلها..).</p>
<p>2- الاستعانة بورقة (الوسخ) قصد تجنب كل تعثر ممكن على ورقة التحرير وكذلك لحصول الاطمئنان أثناء كتابة الجواب على هذه الأخيرة..</p>
<p>&lt; انتبه.. قد تبدأ على ورقة التحرير مباشرة ظنا منك أن السؤال سهل وواضح وقد تفاجأ -لا قدر الله-أن الطريق الذي سلكته في الإجابة على السؤال غير مناسب وتضطر لإلغاء ما كتبته وهذا لاشك سيؤثر على نفسيتك..</p>
<p>&lt; قم بإنجاز كل سؤال على ورقة البحث (الوسخ) مهما صغر.</p>
<p>3- احترام تسلسل أسئلة التمرين الواحد، وكذا الترقيم الخاص بكل سؤال، واحرص على تأطير الأجوبة النهائية، وضع خطا بين التمرين والذي يليه..</p>
<p>4- عدم التقيد ذهنيا بحلول التمارين التي سبق لك أن اطلعت عليها.. فما اطلعت عليه يجب عليك فهمه لا حفظه وعليك أن تستفيد منه منهجيا.. أما ما هو أمامك فيتطلب منك تفكيرا مستقلا.</p>
<p>5- إذا كان التمرين يحتوي على شكل (شكل هندسي، خريطة، تمثيل مبياني..) فالواجب عليك تخصيص مساحة كافية له والحرص على إقامة الإنشاء بوضوح وإتقان، فغالبا ما يكون الشكل مفتاحا للأجوبة المطلوبة، فلا تنسى ذلك..</p>
<p>6- حاول اكتشاف الترابط بين أسئلة التمرين الواحد (خاصة في الرياضيات والفيزياء..) فربما يكون سؤال سابق أداة فعالة لإنجاز السؤال الذي يليه.. وربما كان جواب السؤال متضمنا في السؤال الذي يليه.</p>
<p>7- قبل المرور إلى تمرين آخر تأكد من أنك أنجزت كل أسئلة التمرين الذي أنت بصدده، وإذا بقيت أسئلة غير منجزة فاجعلها في ذيل ورقة التحرير مرفقة برقمها ورقم التمرين الذي يتضمنها..</p>
<p>8- عند اقتراب نهاية الوقت المحدد للامتحان (مدة الإنجاز) فالواجب عليك مراجعة كل ما كتبته لاستدراك أي نقص أو سهو يكون قد حصل.</p>
<p>9- تجنب كل محاولة لأخذ الأجوبة من التلميذ المجاور لك.. فربما أعطاك (جوابا) خاطئا.. وربما أعطاك (جوابا) يضعك في اضطراب وتيه..</p>
<p>10- دع الالتفات المنفعل فهو سيئ.. و اجعل ثقتك في نفسك تعلو ثقتك في غيرك.</p>
<p>11- اجعل ثقتك بالله حاضرة أولا وقبل كل شيء وارفع من مستوى ثقتك في نفسك وقدراتك واعلم أنك مادمت قد أخذت بالأسباب وهيأت للامتحان فأنت تستطيع بتوفيق من الله اجتياز الصعاب وتخطي العقبات.. وإذا أصابك ارتباك -لا قدر الله- فجدد ثقتك بربك وقل : &#8220;اللهم بك نستعين، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا إنك تجعل العسير إن شئت سهلا، آمين&#8221;.</p>
<p>تذكر أن :</p>
<p>&lt; حسن علاقتك بالله، أكبر عوامل نجاحك.</p>
<p>&lt; إسراعك في أداء الصلاة يعودك في الإسراع في أداء واجبك الدراسي.</p>
<p>&lt; حسن استغلال وقت فراغك في اللهو النافع يعينك على الاستيعاب.</p>
<p>&lt; من لا يحسن فن الراحة.. لا يحسن فن العمل.</p>
<p>&lt; الصحة والفراغ نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس.   وفقك الله وأعانك.</p>
<p>&gt; ذ. محمد أبو يونس</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/01/%d9%86%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%ad-%d9%88%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84-%d9%85%d8%b9-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإخلاص لله تعالى ومتابعة رسوله  تحقيق للشهادتين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d9%85%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d9%85%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 15 Jul 2000 12:28:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 134]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد أبو يونس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25687</guid>
		<description><![CDATA[من المعلوم أن الإسلام قام على أساسين عظيمين، الأول : أن يُعبد الله وحده لا شريك له وتلك شهادة أن لا إله إلا الله، والثاني أن يُعبد بما شرعه على لسان رسوله ، وتلك شهادة أن محمداً رسول الله. 1- فالأساس الأول ينفي الشرك. والشرك (أو الاشراك) ضد التوحيد وهو يناقض العبودية الحقة، وهو في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من المعلوم أن الإسلام قام على أساسين عظيمين، الأول : أن يُعبد الله وحده لا شريك له وتلك شهادة أن لا إله إلا الله، والثاني أن يُعبد بما شرعه على لسان رسوله ، وتلك شهادة أن محمداً رسول الله.</p>
<p>1- فالأساس الأول ينفي الشرك. والشرك (أو الاشراك) ضد التوحيد وهو يناقض العبودية الحقة، وهو في الدين ضربان :</p>
<p>أحدهما : الشرك الأعظم وهو اثبات شريك لله تعالى، وذلك أعظم الكفر وأظلم الظلم، وأقبح القبائح وأنكر المنكرات وهو أبغض الأشياء إلى الله تعالى وأكرهها له، وأشدها مقتا لديه، ورتّب عليه من العقوبات في الدنيا والآخرة ما لم يرتبه على ذنب سواه، وأخبر أنه لا يغفر {إنَّ اللَّهَ لا يَغْفِر أن يُشْرَكَ بِه}(النساء : 116) وقال سبحانه : {ومن يُشْركَ باللَّهِ فقَد ضلّ ضلالاً بعيداً}(النساء : 48) وقال على لسان سيدنا لقمان لولده : {يا بني لا تُشْرك باللّه، إنّ الشرك لظلمٌ عظيم}(لقمان : 13).</p>
<p>والثاني : الشرك الأصغر، وهو مراعاة غير الله معه في بعض الأمور وهو الرياء والنفاق المشار إليه في قوله تعالى : {.. شركاء فيما آتاهم فتعالَى الله عمَّا يشركُون}(الأعراف : 190)، {وَمَا يُؤْمِنُ أكْثَرُهم باللَّهِ إلاّ وهُمْ مُشْرِكُون}(يوسف : 106)..</p>
<p>فالواجب إذن أن يحذر المؤمنون من جميع صور الشرك الظاهرة والخفية وأن يتأكدوا من سلامة العقيدة وذلك بمعرفة جميع صور الشرك الواقعة في الأمة، سواء منها ما كان شركاً في الأسماء والصفات أو شركاً في ربوبيته أو ألوهيته سبحانه.</p>
<p>2- أما الأساس الثاني فينفي الابتداع لأنك لا تجد متبدعاً إلا وهو منتقص للرسول  وان زعم أنّه معظم له بتلك البدعة، فإنه يزعم أنها خير من السنة وأولى بالصواب أو يزعم أنها هي السنة إذا كان جاهلاً وإذا كان مستبصراً في بدعته فهو مشاق للّه ورسوله، ولهذا كانت البدعة قرينة الشرك في كتاب الله تعالى، قال تعالى : {قُلْ إنّما حرَّم رَبِّيَ الفَوَاحِشَ ما ظَهَرَ مِنْهَا ومَا بَطَنَ والإِثْمَ والبَغْيَ بِغَيْرِ الحَقِّ وأن تُشْرِكُوا باللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سلطَاناً وأن تَقُولُوا على اللّه ما لاَ تَعْلَمُون}(الأعراف : 31)، فالاثم والبغي قرينان والشرك والبدعة قرينان.</p>
<p>3- إن مقتضيات الشهادتين -الركيزتين الأساسيتين للاسلام- تتلخص وتتركز في الابتعاد عن الشرك بكل صوره والتخلي عن الابتداع بكل أنواعه، والابتعاد عن الشرك يعني التجرد لله تعالى في كل الأعمال، والتوجه إليه بها وحده، أما التخلي عن الابتداع فمأتاه التمسك بالسنة المطهرة وهو يعني متابعة رسول الله  في أقواله وأفعاله وتقريراته.</p>
<p>3. 1- الإخلاص لله تعالى :</p>
<p>&gt;الإخلاص هو تصفية العمل من كل شوْبِ&lt;(1) والمراد أن يكون عمل العبد صافياً نقيا مراداً به وجه الله عز وجل، لا أثر فيه لرياء أو سمعة أو ابتغاء ما سوى الله مما يغلُب فيه حظّ النفس أي &gt;لا يمازج عمله ما يشوبه من شوائب إرادات النفس: إما طلبُ التزيُّن في قلوب الخلق، وإما طلب مَدْحِهِم والهرب من ذمِّهم، أو طلبُ تعظيمهم، أو طلبُ أموالهم أو خدمتهم ومحبتهم وقضائهم حوائجه&lt;(2).</p>
<p>فمناط الأمر في الاخلاص هو : &gt;ما تنعقد عليه مجامع القلب من إرادة الله في العمل، فإن انعقد القلب على إرادة ما سوى الله، أو خالطه شيء من ذلك انتفى الاخلاص عن العمل، وكان عرضة للاحباط والبطلان، وقد يجر صاحبه الى الرياء ثم إلى النفاق وهو أبشع أنواع الانسلاخ عن الدين، وهو موجب لأشد أنواع العقاب، وأنكى أصناف العذاب، {إنّ المُنَافِقِينَ في الدَّرَكِ الأسْفَلِ مِن النّارِ ولَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً}(النساء : 145)&lt;(3).</p>
<p>والسبيل الى استرداد معيّة أهل الإيمان مشروط باستعادة الاخلاص، وتنقية العمل، من كل الشوائب، يقول تعالى : {إلاَّ الذِين تَابُوا وأصْلَلحُوا واعْتَصَمُوا باللّهِ وأخْلَصُوا دِينَهُمْ للَّه فأُولَئِكَ مَع المُؤْمِنِينَ}(النساء : 146).</p>
<p>&gt;فالتوبة إلى الله هي الخطوة الأولى، ومفتاح الباب، لكن الذي يؤكدها ويصدقها ويحققها هو إصلاح حال العبد، وتدارك نفسه بما فاتها من صالح الاعمال، وتزكيتُها وتطهيرُها مما علق بها من قبيح الخصال.</p>
<p>ثم الذي يضمن استمرار هذا الإصلاح والإقبال عليه، ويجلب نفعه، ويجني ثمرته هو الاعتصام بالله، والاستمساك بحبله، والالتزام بدينه، والدوام على ذك والمواظبة عليه، ومجاهدة النفس عليه يوصل صاحبه إلى الإخلاص للّه عز وجل&lt;(4).</p>
<p>والاخلاص مراتب حيث يتفاوت الناس درجات بحسب تصحيح العزم عليه والأخذ بأسبابه وتحصيل موجباته.</p>
<p>ويمكن جمع هذه المراتب المتعددة في أصول ثلاثة :</p>
<p>&lt; الأصل الأول : إرادة وجه الله تعالى ، وذلك بـ&gt;إخراج رؤية العمل عن العمل، والخلاص من طلب العوض عن العمل، والنزول عن الرضا بالعمل&lt;(5) والذي يؤهل الإنسان للخلاص من هذه الآفات الثلاث هو معالجتها بأضدادها، فالذي يخلصه من رؤية عمله إدراكه لفضل الله عليه وتوفيقه إياه وشكر نعمه وفي الدعاء (اللّهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحدٍ من خلقك فمنك وحدك لا شريك له فلك الحمد ولك الشكر)، أما الذي يبعده من طلب العوض عن العمل، تفطنه إلى أنه عبد مملوك لله تعالى، فالتوفيق منه والأجر والمثوبة عنده {ولَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُم ورحمتُه ما زكَا مِنْكُمْ من أحدٍ أبداً ولكنَّ الله يزكي من يَشَاءَ}(النور : 21).</p>
<p>والذي يخلِّصه من آفة الرضى بالعمل عِلْمُه بما يجب للّه عز وجل من حقوق العبودية -حق الله على العباد، وحسن تبصُّره بعيوبه وتقصيره.</p>
<p>&lt; الأصل الثاني : الوجل من العمل مع بذل المجهود(6) يقول تعالى في سورة المؤمنون {والذِينَ يوتُون ما أَتَوْا وقُلُوبهُم وجلةٌ أنَّهُم إلى رَبِّهم راجِعُون}(الآية : 60)، وقد أوضح معناها النبي  حيث قال : &gt;هو الرّجُل يصومُ ويَصلّي ويتصدق ويخافُ ألاَّ يُقبل منه&lt;.</p>
<p>&lt; الأصل الثالث : إرادة نفع الآخرة(7) والمعنى أن يكون العمل بقصد الفوز بنعيم الآخرة -جنة النعيم -والنجاة من الجحيم -نار جهنم، فزينة الإنسان علمه، وثمرة العلم العمل، وقبول العمل بالإخلاص، فعلى المكلف أن يحرص على تحقيق شرط قبول الأعمال، وهو الحد الأدنى من الإخلاص والرقي في مدارجه ومراتبه إلى حين حصول التجرد الكامل، وهي درجة خاصة الخاصة من الأصفياء والأولياء وعباد الله المخلصين.</p>
<p>ومن فوائد الإخلاص نورد ما يلي :</p>
<p>&gt; أن مع الإخلاص ينمو الثواب ويكثر وذلك لقول الرسول  &gt;أخلص العمل يكفيك القليل&lt;.</p>
<p>&gt; أن مع الإخلاص يكون إتقان العمل &gt;أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك&lt; فاستحضار معيّة الله تعالى ومراقبته وإرادة وجه الأعلى يحقق التفاني في العمل والرجاء والتقرب إليه بأحسن الأعمال.</p>
<p>&gt; أن مع الإخلاص يدوم العمل، لأن العبد حين يعلم أن العمل إنما يريد به وجه الله ومرضاته، يداوم عليه لأنه يتعامل مع الحي الدائم جل وعلا.</p>
<p>&gt; الرقي في مراتب الإيمان، لأن المخلص في عمله، يقوِّي صلته باللّه وبالتالي يقوي تعلقه بربِّه فيرجو رحمته ويخشى عذابه ويخجل من عمله.. وهذا يعني قوة الإيمان بالله..</p>
<p>المطلوب إذن الإخلاص في كل شيء (وهذا هو سر وجوب النّية في مستهل كل العبادات)، الإخلاص في العبادة، الإخلاص في المعاملات، الإخلاص في الأخلاق، الإخلاص في الدعوة.. {قُلْ إن صلاتي ونُسكي ومحيايْ ومَمَاتِي للّه ربِّ العَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وبِذَلِكَ أُمِرْت وأنا أوَّلُ المسلمين}(الأنعام : 162).</p>
<p>3. 2- متابعة رسول الله  :</p>
<p>إذا كان الإخلاص هو الشرط الأساسي والأول لقبول الأعمال فإن طريقة انجاز هذه الأعمال تُعد الشرط الثاني حيث الواجب أن تكون وفق السنة.</p>
<p>والسنة هي المصدر الثاني بعد القرآن الكريم من مصادر التشريع الإسلامي، وهي الترجمة العملية للوحي على لسان رسوله ، كما أجمع فقهاء المسلمين على الاحتجاج بها واعتبارها مصدراً للفقه الإسلامي، وقامت الأدلَّة على إثبات حجيتها، منها قوله تعالى {من يطع الرّسول فقد أطاع الله}(النساء : 80).</p>
<p>ومنها أيضا {أطِيعُوا اللَّه وأطِيعُوا الرّسول}(النساء : 59)، وقال تعالى : {وما كَان لمومِن ولا مومنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم}(النحل : 44)، وقال : {فآمِنُوا باللَّه ورسُولِه النبي الأمي الذي يومِنُ باللَّه وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون}(الاعراف : 158).</p>
<p>والرسول عليه الصلاة والسلام لم يترك مناسبة للتنبيه إلاّ نبّه ولا للوصية إلا أوصى.. فنجد في أحاديث عديدة الدعوة للتمسك بالسنة والتحذير من الاختلاف والابتداع.</p>
<p>&gt; عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله  : &gt;من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ&lt;(رواه البخاري).</p>
<p>&gt; عن أبي نجيح العرباض بن سارية ] قال : وعظنا رسول الله  موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون فقلنا : يا رسول الله : كأنها موعظة مودّع فأوصنا، قال : &gt;أوصيكم بتقوى الله عز وجل والسمع والطاعة وإن تأمّر عليكم عبد، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعَلَيكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجد، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة&lt;(رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح).</p>
<p>وتعريف البدعة هو &gt;ما أُحدث مما لا أصل له في الشرع يدل عليه، وأما ما كان له أصلٌ من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعاً، وإن كان بدعة لغة، قال ابن العربي : ليست البدعة والمحدث مذمومين للفّظ بدعة ومحدث ولا معناهما، وإنما يذم من البدعة مايخالف السنة ويذم من المحدثات ما دعا إلى ضلالة اهـ&lt;(8).</p>
<p>وروى الحافظ أبو نعيم بإسناد عن ابراهيم بن الجنيد قال : سمعت الشافعي يقول : البدعة بدعتان :بدعة محمودة، وبدعة مذمومة، فما وافق السنة فهو محمود، وما خالف السنة فهو مذموم.</p>
<p>وفي حديث عائشة رضي الله عنها اعتبار الأمر المبتدع هو نفسه ردّ من قبيل، المبالغة أي باطل غير مُعتدٍ به، وصاحبه ليس له من الأجر شيء إنما يجهد نفسه مادّيا وجسديا ويضيع وقته وذلك كنذر القيام، وعدم الاستظلال في الصوم.. فهو غير مشروع وبالتالي فلا يطمع صاحبه في الأجر مطلقاً&lt;(9).</p>
<p>وكذلك يدخل في الابتداع/البدعة كل عمل يراد به التقرب إلى الله تعالى على غير ما شرعه سبحانه على لسان رسوله الكريم .. فهو سبحانه يريد أن نعبده بما شرع لابما تمليه علينا أهواؤنا أو اجتهاداتنا غير المبنية على الشرع.. وأضرار البدعة كثيرة لأنها عندما تشيع في الأمة تصبح هي التديّن وهي الأصل، وأي محاولة لارجاع السنة في التدين تكون محاطة بالعراقيل والصعوبات&#8230; والواجب على أبناء الحركة الإسلامية المعاصرة أن يحذروا من كل ألوان وأصناف البدع وألاّ يتركوا لها المجال لكي تنتشر في صفوفهم لأنها سبب للتفرقة والاختلاف المذموم، وعليهم -وهم طليعة هذه الأمة- أن يقوموا بحملات للتوعية ونشر العلم بين الناس لملاحقة صور البدع والتحذير منها، وأن يكون اعتمادهم على الأصلين الخالدين -الكتاب والسنة- وكل كلام أو خطاب يصدر منهم يجب أن يكون مؤصلاً وموثقاً..</p>
<p>خاتمة :</p>
<p>إن تحقيق الشهادتين رهين بعبادة الله تعالى عبادة خالصة ومتابعة رسوله الكريم .</p>
<p>الهوامش</p>
<p>(1)،(2) مدارج السالكين لابن القيم رحمه الله.</p>
<p>(3) المحجة عدد 47/مقال للدكتور محمد الروگي : الاخلاص روح العمل وأساس قبوله.</p>
<p>(4) نفس المرجع السابق.</p>
<p>(5) مدارج السالكين.</p>
<p>(6)،(7) نفسه.</p>
<p>(8) ايضاح المعاني الخفية شرح ح 28 ص 242.</p>
<p>(9) ايضاح المعاني الخفية، شرح ح 5 ص53.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d9%85%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع اقتراب فترة الامتحانات..  تلاميذنا يسعتدون للغش!!  إنها مصيبة تربوية وليست ظاهرة!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/06/%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d8%aa%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%b0%d9%86%d8%a7-%d9%8a%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/06/%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d8%aa%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%b0%d9%86%d8%a7-%d9%8a%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2000 11:10:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 132]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد أبو يونس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25626</guid>
		<description><![CDATA[ساد في الأوساط التربوية والتعليمية خلال السنين الأخيرة وبشكل مثير للانتباه، الحديث عن الانحراف المنتشر في صفوف التلاميذ والمتمثل في تفشي الغش أثناء إجراء الامتحانات. ولقد كثر الكلام عن الاستياء الذي طال جل الأساتذة من جراء المعاناة التي يعانونها أثناء فترة المراقبة أو ما يسمى بـ&#8221;الحراسة&#8221;!. بل لوحظ على مستوى الصحافة المهتمة بالشؤون التربوية وضمن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ساد في الأوساط التربوية والتعليمية خلال السنين الأخيرة وبشكل مثير للانتباه، الحديث عن الانحراف المنتشر في صفوف التلاميذ والمتمثل في تفشي الغش أثناء إجراء الامتحانات. ولقد كثر الكلام عن الاستياء الذي طال جل الأساتذة من جراء المعاناة التي يعانونها أثناء فترة المراقبة أو ما يسمى بـ&#8221;الحراسة&#8221;!.</p>
<p>بل لوحظ على مستوى الصحافة المهتمة بالشؤون التربوية وضمن الملحقات المخصصة لمثل هذه الأمور، كتابات عديدة لمربين ومدرسين ومشرفين تربويين.. تتحدث عن الموضوع، بل أنجزت بحوث في نفس المضمار.. وهذا إن دل على شيء إنما يدل على بلوغ السيل الزبى في هذه القضية والانعكاسات التي خلفتها الملابسات والحيثيات المرتبطة بهذه البلية!</p>
<p>ومن الأشياء الملاحظة في جل المقالات هو تسمية هذا الانحراف بـ&#8221;ظاهرة&#8221;.. فنجد مثلا العناوين التالية : &#8220;ظاهرة الغش في الامتحانات&#8230;&#8221;، &#8220;أسباب ظاهرة الغش في الامتحانات..&#8221; &#8230;الخ.</p>
<p>في حين أن المتأمل في الواقع التربوي سيستنتج الحقيقة التالية : وهي أن الانحراف -وأنا أسميه انحرافا لأن الغش يسير في الاتجاه المضاد لمكارم الأخلاق والآداب الإنسانية النبيلة- الذي أصاب شباب اليوم في كل ما يتعلق بحياتهم اليومية عموما، والدراسية على وجه الخصوص، ليس بظاهرة بالمعنى المتعارف عليه للكلمة.. وإنما هو مصيبة أصيب بها الجسم التربوي والأخلاقي لمجتمعنا وطال الناشئة والشباب -عمدة المستقبل واحسرتاه!- في أحوالهم ودراستهم.</p>
<p>ولكي نكون منصفين في حكمنا وتحليلنا لهذا الأمر بشيء من الموضوعية، ولكي لا نتسرع في الحكم على شبابنا ويؤول بنا الحال إلى الظلم الذي حرمه الله تعالى على نفسه وجعله بين عباده محرما.. سنتناول القضية موضوع هذه الورقة بشيء من التمحيص والتدقيق والتبين حتى لا نصيب قوما بجهالة فنصبح على ما فعلنا نادمين..</p>
<p>أولا- تفشي الغش في المجتمع : الواقع المر.. :</p>
<p>ونحن أمام هذه المعضلة التربوية الخطيرة، نتساءل في حيرة وذهول : ما الذي تغير في واقع التربية والتعليم؟ ما هي الدوافع المؤدية إلى الغش والتدليس في الامتحانات؟ ما هي التحولات المرافقة داخل المجتمع والتي ولدت مثل هذا الانحراف المشين..؟</p>
<p>أتذكر وأنا تلميذ في الصف الأول من التعليم الثانوي (الأولى علوم حاليا)، أننا كنا لا نتجرأ حتى أثناء الحصص العادية للدرس أو التمارين التطبيقية على الاعتماد على الغير في تحديد الإجابة للأسئلة المطروحة إيمانا منا بأن ذلك لا يليق بمن أراد بناء شخصية مسؤولة ومكتسبة للثقة في النفس&#8230; هذا كان يقع في الظروف العادية للدراسة فما بالك بأجواء الامتحانات التي كانت لها هيبة وأيما هيبة!..</p>
<p>وأنا اليوم أباشر عملية التربية والتعليم، ألاحظ الفرق الصارخ بين الأمس واليوم، وأقول في نفسي : لا بد لهذه التحول من أسباب حقيقية وجب التنقيب عليها وتحليلها والنظر في الروابط التي تربطها مع بعضها عسى أن نضع الأيدي على مكمن الداء ونتمكن من وصف العلاج الشافي لهذه المصيبة..</p>
<p>ليس غريبا على مجتمع ينتج الغش صباحا ومساء، أن يكون أبناؤه في منأى عن الإصابة بهذا الوباء السرطاني المدمر..</p>
<p>فالطفل الذي يفتح عينيه على أبوين غارقين في الغش لا يمكنه أن يعرف الأمانة وأداء الواجب..</p>
<p>فهو ينظر إلى أبيه في تعامله مع الناس فيلحظ الغش والتدليس، الغش في القيام بعمله فلا يلتحق به إلا متأخراً أو متهاونا، وإذا كلم في الموضوع نطق بسيل وابل من الاتهامات للجهات المسؤولة.. وينظر إليه في مواعيده وعهوده فيرى الكذب والتستر والخيانة.. ويرافقه إلى البقالة أو المتجر فيلاحظ تماطله في أداء واجبات الناس.. وإذا وجه نظره تلقاء أمه رأى العجب العجاب فمن علاقتها مع الجيران والمبنية على التدليس والغش والأنانية.. إلى علاقتها مع زوجها/أبيه التي حكمها التوجس والحذر والعواطف الخادعة والكلام المنمق..</p>
<p>هذا الخرق الذي أصاب فضاء الأسرة أدى إلى افتقاد الأطفال واليافعين للإطار الموجه والحصن الحامي، فأصبحت ثقافة الغش هي السائدة وأمسى التمرد والعصيان قاعدة..</p>
<p>الغش واقعة اجتماعية لا يمكن إنكارها فهو ليس معزولا عنا، فالعلاقات الاجتماعية عموما مبنية على الغش والنفاق وتحري المصلحة الآنية والمنفعة الدنوية. والمجتمع الذي يعيش فيه تلاميذنا غارق في الغش وخرق القانون، من قانون السير إلى أسمى قانون البلاد..</p>
<p>من هنا لا يعقل أن نطالب أبناءنا باللاغش وسط محيط من الغش المؤسسي وغير المؤسسي.. بل إن الدفع في اتجاه محاربة الغش داخل المؤسسات التعليمية وحدها، وحصر الأمر في هذا النطاق وحده، هو نوع البناء على الرمل أو الكتابة على الماء..</p>
<p>ثانيا- أجواء المؤسسة التعليمية:</p>
<p>عندما يلتحق التلميذ بالمؤسسة يلحظ جملة من الخروقات التي ترسخ في ذهنه صورة غير سليمة عن المؤسسة المكان الذي كان من المفروض أن تسود فيه أجواء الأمانة وأداء الواجب والعدالة والتربية السليمة والأخلاق النبيلة، هذا المكان الذي وإن أصيب المجتمع بأكمله بالتردي التربوي يبقى هو المنقطة المحررة والبعيدة عن كل تشوه تربوي أو خدوش أخلاقية..</p>
<p>&lt; فمنذ اليوم الأول في الدراسة يبدأ خرق القواعد والأنظمة الإدارية :</p>
<p>- عدم احترام تاريخ الالتحاق بالدراسة، رغم الإعلانات والملصقات والمثبتة أمام المؤسسات التعليمية.. والتلاميذ يعلمون علم اليقين أن الإعلان إنما هو من باب تبرئة الذمة وعدم تحمل الإدارة للمسؤولية!..</p>
<p>- المحسوبية والوجاهة التي ترافق عملية التسجيل تخلف آثارا بليغة في نفوس التلاميذ..</p>
<p>&lt; عندما تبدأ عملية إعطاء الدروس، تبدأ معاناة التلميذ مع أجواء الغش :</p>
<p>- توزيع الكتاب المدرسي (حال وجود مكتبة مدرسية) حيث يمنح لأصحاب الوسائط ويضطر المعوزون لشرائه..</p>
<p>- طريقة إعطاء الدروس وما يرافقها من غش، فيجد التلميذ بعض الأساتذة الذين لا يؤدون واجباتهم في التدريس لا من حيث ما يقدمون من دروس أو ما يشرحونه من مضامين وأفكار..</p>
<p>ثالثا- وللتلميذ نصيب معلوم في القضية! :</p>
<p>لا جرم أن للتلميذ نصيباً في الحالة التي آل إليها اليوم، ذلك أن الغش الذي أصبح جزء لا يتجزأ من حياته الدراسية مرده إلى مجموعة من الأسباب نذكر منها :</p>
<p>&lt; فقدان جل التلاميذ للمنهجية الصحيحة في الدراسة، فنجد أن الأجواء الأولى للموسم الدراسي تكون عندهم مطبوعة بالتراخي والكسل واللامبالاة، ويبقى التلاميذ على هذه الوتيرة إلى حين اقتراب الامتحانات حيث يحاولون لملمة الجهود واستدراك ما فات دفعة واحدة الشيء الذي يؤول في نهاية المطاف إلى التفكير في إنقاذ الموقف واجتياز عقبة الامتحان بشتى الوسائل ومنها الالتجاء للغش والتدليس..</p>
<p>وكان الأولى والأصوب أن يعوا بأن الاستعداد للامتحانات يبدأ منذ اللحظة الأولى للدراسة ومنذ كتابة أول سطر على الكراسة..</p>
<p>&lt; عدم وجود تدبير صحي وحقيقي للوقت.. فنجد أن جل التلاميذ يمضون أوقاتهم في اللهو واللعب وإضاعة الأوقات فيما لا يفيد ولا ينفع.. خاصة إذا استحضرنا التطور الذي عرفته وسائل الاتصال وفي مقدمتها الصحون المقعرة التي ضلت وأضلت، وأصبح شبابنا يتعامل معها بسلبية عمياء واستهلاك أجوف..</p>
<p>&lt; عدم وجود وعي حقيقي لدى معظم التلاميذ حول الدراسة وأهمية تحصيل العلم والمعرفة..</p>
<p>وقد تم إنجاز استطلاع في إحدى الثانويات حول هذا الموضوع فتبين أن التلاميذ بنسبة 90 في المائة ينظرون إلى التعليم بمنظور مادي صرف (الحصول على وظيفة). وإذا كان لهذا الوضع أسبابه الموضوعية المرتبطة بالمستوى الاقتصادي للمجتمع فإنه يعكس إلى حد ما الدواعي المولدة للغش في الامتحانات والمتمثلة بالأساس في البحث عن الخلاص الفردي من الأزمة..</p>
<p>ربعا- هذا هو الواقع. فما هو البديل؟ :</p>
<p>إن استقصاء كل الجوانب المتعلقة بالموضوع غير ممكنة ضمن هذه الورقة التحسيسية.. ذلك لأن رقعة المشكلة واسعة ومكمن الداء ليس وحيدا وسبب الأزمة/المصيبة ليس منفردا.. ولكن حسبنا في هذه العجالة تحديد السبيل إلى العلاج، ووصف البديل العملي لهذه المعضلة..</p>
<p>وما سأثيره هنا لا يعدو أن يكون سوى عناوين كبرى يمكنها أن تشكل انطلاقة لمواضيع مفصلة ودراسات ميدانية عميقة تحيط بحجم القضية وملابساتها وتمثل مشاريع للبحث المتأني الدقيق..</p>
<p>وفي هذا الصدد يمكن رصد النقط التالية :</p>
<p>&lt; إعادة الاعتبار للأسرة وللدور الريادي الذي يمكن أن تلعبه في ضبط التوازن التربوي للمجتمع، وذلك بوعي الآباء والأمهات وتحصيل الفقه الضروري لممارسة الواجب التربوي المنوط بهم..</p>
<p>وقد سبق أن نشرنا على صفحات جريدة المحجة هذا الموضوع (أنظر موضوع : تربية الآباء والأمهات ضرورة لتربية الأبناء -العدد 129).</p>
<p>ونحن نعلم علم اليقين أنه إذا افتقدنا تأثير هذه المؤسسة المركزية في المجتمع فلنأذن بخراب وضياع ودمار.. وهذا لعمري ما نعيشه أو نكاد!!</p>
<p>&lt; العمل على إصباغ وسائل الإعلام في فترة الاستعداد للامتحانات -على الأقل- بصبغة الجدية وتجنب كل ما من شأنه أن يشتت ذهن التلاميذ من نقل المباريات المختلفة وعرض الأفلام المثيرة وغيرها.. وحري بإعلامنها أن يخصص شهرا كاملا لعرض دروس وتمارين للتلاميذ في مختلف المواد بهدف المراجعة والإسهام في التحصيل السليم اقتداء بقنوات أخرى عربية وغير عربية تسير على هذا النهج الإنساني القويم!</p>
<p>&lt; ترشيد المناهج والبرامج التعليمية، لأن جل المشاكل المرتبطة بالعملية التعليمية والتعلمية مردها إلى عدم استقرار قرارات وزارة التربية والتعليم على منوال واضح ومنهجية موجهة.. فكل مرة تطالعناالوزارة بـ&#8221;إصلاحات&#8221; جديدة وتغييرات متنوعة على مستوى المقررات والمناهج والبرامج.. مما يصيب العملية جملة بنوع من الفوضى وعدم المردودية..</p>
<p>فنحن مع إصلاح التعليم في المناهج والبرامج ومع تطوير الأساليب والطرق.. ولكن في الاتجاه الصحيح المتماشي مع منطلقاتنا الحضارية وهويتنا الإسلامية الأصيلة..</p>
<p>&lt; إشاعة روح المسؤولية في صفوف الأطر العاملة داخل المؤسسة الواحدة من مدرسين وإداريين في أفق تحقيق مردودية أكبر وتجنب كل الخروقات التي سبق الحديث عنها واستحضار معية الله تعالى الذي سيسأل كل مسؤول عما استرعاه من رعية.. فالواجب أن يعد كل منا للسؤال جوابا وللجواب تفسيرا وبيانا.. ويوم القيامة سيعلم المسؤولون أي منقلب سينقلبون..</p>
<p>&lt; حرص الأساتذة على أداء واجب المراقبة في أكمل وجه وأجمل صورة، وضرورة تعاون الإدارة معهم وذلك باتخاذ كل الإجراءات الضرورية واللازمة ضد كل من تسول له نفسه اقتراف رذيلة الغش أو المساعدة عليها أثناء الإمتحان..</p>
<p>وفي هذا الصدد نشير إلى أن جل التلاميذ المقترفين للغش ينطلقون من أمرين :</p>
<p>&gt; الأول، أنه إذا ما وفق في قضاء مأربه باستعمال وسائل الغش والتدليس، فهذا هو المبتغى وذلك هو الهدف..</p>
<p>&gt; الثاني، أنه إذا ضبط متلبسا فلن يصيبه مكروه ولن يؤذيه أحد! ذلك أن الأستاذ لن ينال منه بسوء ولن يكتب عنه تقريرا يؤدّى به إلى الضياع.. بل إنه يعلم علم اليقين أن التقارير المكتوبة في مثل هذه الأوضاع لا تؤخذ بعين الاعتبار وأن وساطة بسيطة تجعله في مهب الريح وبدون جدوى!!..</p>
<p>من هنا يجدر بنا أن نعطي للإجراءات المرافقة للامتحانات مصداقية على مستوى الواقع، ونفهم التلاميذ أنها ليست حبرا على ورق أو شعارات جوفاء..</p>
<p>&lt; توعية التلاميذ بأن الغش وما يرتبط به من طرق الاحتيال والتدليس سبيل غير صحي، وأنه وإن كان يبدو نافعا في فترة من الأوقات فهو يشكل معول هدم لحياتهم ومستقبلهم حيث سيعيشون على هذا النهج المشين وستنطلي حياتهم كلها بالغش سواء في أعمالهم، أو في علاقاتهم أو مع الناس، أو في أسرهم ومع أبنائهم.. وهذا هو الخراب بعينه في الدنيا قبل الآخرة..</p>
<p>خاتمة :</p>
<p>إن إصلاح المجتمع يبدأ من أداء كل فرد لواجبه المنوط به في أبسط صور الواجب، من صدق النية مع الله في الأعمال إلى إماطة الأذى عن الطريق.</p>
<p>وحين يعي كل فرد هذه الحقيقة فإن شؤوننا ستعرف الإصلاح، ومجتمعنا سيعرف التغيير ولن يغير الله ما بقوم {حتى يغيروا ما بأنفسهم}.(الرعد : 12).</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/06/%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d8%aa%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%b0%d9%86%d8%a7-%d9%8a%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تـربية الأمهــات والآبـاء.. ضـرورة لنجاح تربية الأبناء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/05/%d8%aa%d9%80%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%87%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%a1-%d8%b6%d9%80%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%86%d8%ac/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/05/%d8%aa%d9%80%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%87%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%a1-%d8%b6%d9%80%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%86%d8%ac/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 May 2000 13:59:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 129]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد أبو يونس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26390</guid>
		<description><![CDATA[ü رغم أن العلمانيين يزهون بأنهم أصحاب منهج فإن هناك أخطاء منهجية يقع فيها من يتحدثون عن المرأة في الإسلام ويظنون أن الإسلام قد حرمها أشياء كثيرة.. فماذا تقولون؟ üü موضوع المرأة في ذاته ومكانها في الحياة ومكانتها في خلق الله وقضية المرأة في الإسلام -قضيتان لم يُمحص فيهما الحكم، فلم يحصحص فيهما الحق من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ü رغم أن العلمانيين يزهون بأنهم أصحاب منهج فإن هناك أخطاء منهجية يقع فيها من يتحدثون عن المرأة في الإسلام ويظنون أن الإسلام قد حرمها أشياء كثيرة.. فماذا تقولون؟</p>
<p>üü موضوع المرأة في ذاته ومكانها في الحياة ومكانتها في خلق الله وقضية المرأة في الإسلام -قضيتان لم يُمحص فيهما الحكم، فلم يحصحص فيهما الحق من قبل دعاة تحرير المرأة ومرجع ذلك إلى سببين :</p>
<p>-1 غياب الدراسة المقارنة لما كانت عليه المرأة قبل الإسلام في التاريخ الإنساني، ولما كانت عليه في البيئة التي نزل فيها القرآن الكريم، ومما يغشى بصر الدارس للإسلام جهله أو تجاهله لما كان من قبل، ثم رؤيته لبعض ما نالت المرأة من حقوق، ولو علم ما كانت عليه من قبل لأدرك القفزة الحضارية التي رفع بها الإسلام المرأة، ولعجب من تلك النهضة، ولعلم أنها شيء ليس من صنع الفكر وآثار البيئة.</p>
<p>وحسب دعاة تحرير المرأة الحاليين أن يعلموا أن فيلسوفاً أوروبياً حفظه تاريخ الفكر -ولا زال يحفظه- هو (أرسطو) كان يدعو النساء بذوات الأرواح الناقصة، وكان يرى من دعائم الحكم الصالح ألا تعطى المرأة قسطاً كبيراً من الحرية، وأن تحرم من الميراث، وكان يرى أن الحرية الواسعة لها تفسدها، وأنها لو ورثت لانتقلت الثروة إلى الأجانب، ولساعد ذلك على فسادها من جهة أخرى!!</p>
<p>وفي بعض الكتب المقدسة أن المرأة هي التي أغوت آدم فحاق به الشقاء في الدنيا.. والمرأة في الغرب تنسب بعد زواجها إلى زوجها، فإذا حدث وتزوجت غيره نسبت إلى ذاك الثاني!!</p>
<p>إن المرأة في أوروبا لم تنل حق التملك إلا منذ 1912 في انجلترا وهي من أعرق دول أوروبا في النظام الديموقراطي الذي تدعى فيه المساواة التامة بين الرجل والمرأة والمرأة في سويسرا لم يكن لها حق الرأي إلا من قريب منذ ما يقرب من ثلاث سنوات مع أن مبدأ المساواة نظرياً منذ الثورة الفرنسية عام 1789م.</p>
<p>-2 النظرية الجزئية ثم الحكم الكلي : فالذين لا يعرفون الإسلام سواء من رجال ونساء أمتنا أو من الذين يعملون في الجمعيات الأهلية التي تهدف إلى تحرير المرأة من كل خير ومن يضمون أصواتهم إليهم ينظرون إلى موضوعات وقوانين المرأة في الإسلام نظرة مجزأة ثم يحكمون أنها لم تنل حقها! مثلاً : مسألة الميراث مسألة جزئية، من لم يدرس أحوال المرأة كلها في الإسلام ويعرف أن لها نصف ما للرجل من الميراث. يقول : الإسلام يظلم المرأة! فهنا خطآن في منهج البحث :</p>
<p>الأول : عدم دراسة أحوال المرأة كلها في موضوع المال والميراث والنفقة.</p>
<p>الثاني : عدم شمول الرؤية لوضع المرأة في كل أحكام الشريعة الإسلامية ولو درست قضيتها في هذا الشمول بنوعيه لجاز لنا -في المقابل- أن نقول: إن الإسلام دلل المرأة، الإسلام نظام متكامل، كل جزء منه يكمُل ويُكمِّل البناء الكلي، ولا تظهر سلامة الجزء إلا منظوراً إليه في موضعه من البناء الكلي.</p>
<p>وهنا لابد من تصحيح هذا الخطأ المنهجي فيصبح الحكم بالرؤية المحيطة ويعرف للإسلام فضله ويعترف له بسبقه، وأنه تنزيل من حكيم عليم، نظر نظرة مساوية إلى الرجل والمرأة، وعادلة في الوقت نفسه، من حيث أن الرجل والمرأة كليهما (إنسان)، وإنسان ذو نوع، فطبيعة (الإنسانية) في الرجل والمرأة واحدة، ونوع الرجولة والأنوثة مختلف، وليست (الرجولة) علة للتفوق، وليست الأنوثة علة للتخلف.</p>
<p>ولقد لاحظ الدعاة أن النساء في منطقة النيل الأزرق إلى شمال الحبشة أذكى عقلاً وأقوم شخصية من الرجال، ومن ثم كانوا يركزون الدعوة عليهن فتشمل الرجال تبعاً. وعندما يقول القرآن الكريم : {يا أيها الإنسان} فذلك خطاب لهذا المخلوق بنوعيه، خطاب له بعنوان ((الإنسانية)) التي هي قدر مشترك بين الذكور والإناث.</p>
<p>ü يقول بعض الكتاب والمناهضين للخطاب الإسلامي في موضوع المرأة : إن الإسلام أنصف المرأة إذا قسنا ما أعطاها بما كان لها من قبله، وأما إذا قسنا ما أعطى بما وصلت إليه اليوم كان ناقصاً وغير كاف، بل كان غير ملائم، وهذا مما زعمه د. نصر أبو زيد في كتاباته التي رغب بها الحصول على درجة الأستاذية وغيره من أنصار التوجهات العلمانية فما رأيكم؟</p>
<p>üü أقول لهؤلاء اقرؤوا كتاب د.زينب رضوان (الإسلام وقضايا المرأة) الذي جاء فيه : جاءت الشريعة الإسلامية لتضع الرجل والمرأة في إطار واحد، موضحة أن الطبيعة البشرية في الرجل والمرأة تكاد تكون على حد سواء، وأن الله قد وهب النساء كما وهب الرجال، ومنح كلا من الرجل والمرأة المواهب التي تكفي لتحمل المسئوليات، والتي تؤهل كلا من العنصرين للقيام بالتصرفات الإنسانية العامة والخاصة، وكان من ثمار هذا أن مارست المرأة المسلمة في أدوار التاريخ العربي الذهبية الأولى ما كان معروفاً وجارياً من وجوه النشاط السياسي والاجتماعي والعلمي والمدني والاقتصادي والنضالي، كما مارست جميع الحريات، واستمتعت بما أتيح لها من زينة الحياة الدنيا وطيبات الرزق كالرجل دون منع أو إنكار، كما تشهد على ذلك صفحات التاريخ الإسلامي والعربي.</p>
<p>ü كثيرا ما ينظر المدافعون عن المرأة إلى التقاليد والأعراف وواقع المرأة في البلدان الإسلامية كحكماً على الإسلام وقوانين الإسلام.. فماذا نقول لهؤلاء؟</p>
<p>üü من يريد أن يعرف وضع المرأة في الإسلام لابد وأن يتجرد للحق -ناظراً أو مناظراً- فالإسلام حاكم على الناس، وعلى ما تعارفوه بينهم، والخضوع للتقاليد والأعراف عكس الحقيقة فلا يهتدي الباحث سبيل الرشاد.</p>
<p>ولقد علّمنا الإسلام أن (إنسانية) المرأة أساس قرره الإسلام، وأن (اصطفاءها) منزلة رفيعة رفعها إليها، وأن (التكاليف العامة) مشتركة في شريعة الإسلام بين الرجل والمرأة، وأن ما كلفهم الله به كمسلمين في جملتهم هو أمر تعاوني بين الرجال والنساء قال تعالى : {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم، وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها}(التوبة : -71 72)، وعلمنا أيضاً أن للمنافقين والمنافقات طبيعة واحدة تنبعث منها أعمالهم فقال تعالى : {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون، وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها}(التوبة : -67 68).</p>
<p>فالمؤمنون من النساء والرجال تعاهدوا وتعاقدوا على الصالحات وهذا التعاهد والتعاقد يدل على استقلال (الشخصية) لكل من المتعاقدين، كما يدل على تكافئهما على أن بنود هذا التعاقدمن مسئولياتهم ومن متعلق قدرتهم وعملهم.. ومن حيث أن الإسلام نظر للمرأة كشخصية مكتملة لها استقلالها الذاتي فقد كان من ثمار تلك النظرة في التشريع الإسلامي حقها في التملك والتصرف، وأهلية التعاقد بنفسها، ولها استعمال الرجال في مالها، قال تعالى في سورة النساء الآية 7 : {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيباً مفروضاً}.</p>
<p>وما دام لها ذاك النصيب المفروض فهو حقها الكامل ليس لأب ولا زوج ولا حاكم أن يسلبها ذاك الحق، أو يفرض عليها فيه توجيهاً معيناً.</p>
<p>ومن فروع هذا الأصل أن مهر المرأة ملك خالص لها وليس لأحد فيه عليها من سبيل، وما جرى عليه العرف في بعض بلاد المسلمين خاصة مصر من إلزام الزوجة أو أهلها بإعداد الأثاث لبيت الزوجية، وما جرّ ذاك العرف من تعنت بعض الأزواج حتى يشترط الزوج على زوجته ما تحضر من جهاز، يبالغ فيه إلى أن يشترط البلد الذي يتم منها الشراء ونوعه وصفاته وعدد حجراته لما جعل زواج البنت على أبيها عبئاً ثقيلاً ينوء بحمله، وأصبحت مشكلة اجتماعية تحتاج إلى إصلاح، وصلاحها بالعودة إلى أصل المسألة في الشريعة الإسلامية أن يكون المهر ملكاً خاصاً للزوجة وعلى الزوج تأثيث بيت الزوجية بما يريد، من غير اشتراط كذلك من المرأة، وبهذا وذاك يعود الزواج سهلاً ميسراً لا تعنس فيه الفتاة ولا يتأيم فيه الفتى!!</p>
<p>قال الإمام ابن حزم في المحلى : ولا يجوز أن تجبر المرأة على أن تتجهز إليه بشيء أصلاً من صداقها الذي أصدقها، ولا من غيره من سائر مالها، والصداق كله لها، تفعل فيه كله ما شاءت، لا إذن للزوج في ذلك ولا اعتراض، قال تعالى : {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً}(النساء : 4).</p>
<p>فأوجب الإسلام للمرأة حقوقاً في مال زوجها مثل : المهر، النفقة، الكسوة، والإسكان، مادامت في عصمته، ولم يجعل للزوج في مالها حقاً أصلاً، بهذا التقرير تظهر خاصة من خصائص الإسلام في تكريم المرأة، إذ أقر لها بشخصيتها وحقها في التملك، وهذا تقرير من فرائض الإسلام لا تعرفه مدنية الغرب الحاضر، وأذكر أن امرأة مسلمة في إيطاليا ذهبت إلى إحدى الجهات الرسمية لها علاقة بالنظم المالية، لتتصرف في بعض مالها، وهي تعلم أن النظام هناك لا يبيح للمرأة هذا الحق المطلق، فرغبت أن تبين للموظف المسؤول أن الإسلام يعطيها هذا الحق، فما إن بدأت في هذا البيان حتى بادرها هذا المسؤول بقوله : أعرف ذلك أعرف ذلك. وهو غير ما عندنا!! فأي تقدم وأي مدنية وأية حضارة تلك التي لم ترتق بعد بالمرأة وبحرية  تصرفها في مالها؟!</p>
<p>فالمرأة في الغرب بمجرد زواجها تنسب إلى زوجها، وفي نظامهم المالي يشاطر الزوج امرأته مالها، وفي الإسلام تحتفظ المرأة بمالها وتحتفظ باسمها، فأي الفريقين خير مقاماً وأهدى سبيلاً؟ وأىهما أعرف للمرأة بحقها وشخصيتها؟!</p>
<p>ü من كان هواه ضد الإسلام يجد بغيته في مسائل فرعية تتصل بالمرأة مثل قوامة الزوج، فهي من أكثر المسائل شهرة وتشهيراً بالإسلام، وخاصة عندما يقارن بينها وبين المرأة الغربية في علاقتها بزوجها ثم مقارنة تلك بواقع حال بعض المسلمين من هضم حق المرأة في بعض البيوت، واعتبار ذلك هو الإسلام وتجاوز بعضهم حد التأديب إلى المنهى عنه فما رأي سيادتكم؟</p>
<p>üü لا تتم المقارنة إلا بين متشابهين في الأحوال والصفات الرئيسية، ولا يصح إذن مقارنة حرية المرأة في الغرب زوجاً وأيماً بما للمرأة وما عليها في الإسلام؛ لأن (المرأة) هناك أهمل (نوعها) واعتبرت كأنها مجرد كائن حيواني، أكثر من اعتبارها الإنساني.</p>
<p>والحق أيضاً أن الحكم على الإسلام بسلوك الخارجين في سلوكهم عنه ظلم للحق وظلم لمنهج البحث، فمنهج البحث يقتضي تجريد الفكرة عن المفكر،والدين عن المتدين، كما يقتضي (المنهج) كذلك عند دراسة (جزئية) أن ترد إلى ما تنتمي إليه من موضوعها، وبهذا الرد ينظر الباحث : هل هذه (الجزئية) تسير مع مقاصد موضوعها الكلي، واتجاه سائر جزئياته؟ أم أنها شاذة وشاردة عن مقاصده، ومتنافرة وسائر جزئياته؟ عند ذلك يكون الحكم على جزئية البحث مستوفياً أهم عناصر البحث العلمي الصحيح، حين توضع (الجزئية) من إطارها الكلي موضعها الصحيح، ويظهر مدى تناسقها أو تنافرها مع سائر الجزئيات.. أما دراسة (الجزئية) مقطوعة عن موضوعها الكلي وعن ربطها بسائر جزئيات الموضوع فنتيجته : خروج عن منهج البحث، وظلم للحقيقة والوصول إلى نتيجة لا صلة لها بحقيقة موضوعها.</p>
<p>مجلة الدعوة ع 96 أبريل 2000</p>
<p>مدخل :</p>
<p>إنّ التربية عملية مرتبطة بالانسان لا تنفك عنه ولا يمكنه الاستغناء عنها، ذلك أنها تعني، إيجاد صفات معينة في الكائن عند التنشئة الأولى.. ثم هي عملية تنمية وتزكية للخير الموجود فيه مع تخليته من الشوائب والزوائد العالقة به، وأخيرا هي عملية صيانة ومحافظة على ما تم اكتسابه وتطويره.</p>
<p>فالإنسان دوما داخل منظومة تربوية، خاضع لها متفاعل معها لا يمكنه الادعاء أنه خارجها أو أنه لم يعد بحاجة إلى تربية أو إعادة التربية!.</p>
<p>والمقصود بتربية الأمهات والآباء توجيه برامج منظمة عن طريق مؤسسات تربوية تتبع أساليب التربية المستمرة بحيث يتم خلالها إكسابهم معلومات ومهارات واتجاهات عن أفضل أساليب التعامل مع أبنائهم وأفضل أساليب مساعدتهم على التحصيل الدراسي الجيد قبل الالتحاق بالمدرسة وبعد الالتحاق بها وأثناء العطل الصيفية والإجازات المعتادة.</p>
<p>ومثل هذه البرامج المنظمة ينبغي ألاّ تقتصر على المعلومات والنّظريات بل لابد أن تتاح فيها فُرص التدريب الكافية..</p>
<p>وبطبيعة الحال، فمثل هذه البرامج لابُد أن يشترك في تخطيطها وإعدادها وتقديمها ومتابعتها خبراء نفسيون وتربويون واجتماعيون يشملون ميادين متعددة مثل سيكولوجية الطفل، والمراهق، والإرشاد الاجتماعي والنفسي، والتعلم والتقويم، والنشاط والترويح.. الخ، وبذلك يستطيعون تغطية مجالات ومستويات متعددة في سلوك الآباء والأمهات والأطفال والمعلمين.</p>
<p>ومن المؤكد أنه لكي تنجح هذه البرامج في مجتمعنا لابد أن تسبقها دراسات جادة وعميقة عن كيف نربي أولادنا في المنزل والمدرسة؟ وما الدوافع والوسائل التي نستخدمها للاستثارة والحفز؟ وما نوع ودرجات وتوقيتات الثواب والعقاب؟ وكيف يتوزع بناء القوة بين الأب والأم؟ وفي أي المواقف يظهر تأثير الأب أكثر، وفي أي المراحل يظهر تأثير الأم أكثر؟ وما أنواع واتجاهات العواطف والمشاعر بين الوالدين والأبناء؟ وفي أي مرحلة تبدأ المقارنة بالآخرين من الأقران أولاً، ثم الكبار ثانياً؟ وما هي الأساليب التي يعتمد عليها الآباء والأمهات لكي يساعدوا أولادهم في التحصيل الدراسي؟ وهل يشترك الاخوة الكبار في مساعدة الإخوة الصغار؟ وهل أمية الآباء والأمهات عائق حقيقي أمام تعليم الأبناء؟ في أي مرحلة تبدأ الإجابة على بعض المشاكل الجنسية؟ وما هي أساليب التربية الجنسية الواجب على الأمهات والآباء فقهها؟..</p>
<p>عشرات الأسئلة والاستفسارات أزعم أنها غير مدروسة عند معظم الآباء والأمهات، أو أن معلوماتهم مُشوشة ومشوهة معتمِدة على الرؤية أو التقليد.. من هنا فتمة إشكاليات حقيقية نواجهها في هذا المضمار..</p>
<p>-1 مبررات تربية الآباء والأمهات :</p>
<p>ثمة مبررات كثيرة تدفعنا إلى ضرورة الاهتمام بهذا الموضوع، لعل أهمها وأبرزها المبررات الخمس التالية :</p>
<p>أ- أن كثيرا من الآباء والأمهات تربوا وسط ظروف وقوى فيها المرغوب الذي يجب استمراره، والمندوب الذي يحسن استمراره والمكروه الذي ينبغي التخلص منه.. وتجدر الإشارة هنا إلى أن هناك فكرتان خاطئتان تهددان البيت والأسرة بالهلاك والضياع :</p>
<p>ü الفكرة الأولى : هي التي ترى أنه لا سبيل لتربية الأطفال تربية ناجحة إلا باستيراد نمط وأسلوب التربية المطبق في الغرب مهما كانت طبيعته ومحتواه ومنهجه، دون تفكير دقيق في مدى ملاءمته أو عدم ملاءمته لبيئتنا وظروفنا ومجتمعنا!.</p>
<p>ü أما الفكرة الثانية : فتجمد على الأساليب التقليدية العتيقة التي درج عليها الآباء والأجداد بدون تمحيص أو تدقيق بدعوى الوفاء لتراث وتعاليم الأجداد، وأن طريقتهم في التربية هي الطريقة المثلى، رغم ما تحتوي عليه من سلبيات ونقائص.. هذا وغيره يفرض وجود تربية موجهة للأمهات والآباء توضح السبيل الأمثل وتصحح الأفكار وترشد الوسائل المعتمدة داخل الأسرة..</p>
<p>ب- أن التغيرات الكاسحة التي تحيط بنا وتزحف من تحتنا تحتاج إلى بصيرة وذكاء وحرص لابد فيها أولاً من جهد الأسرة وعطاء المنزل.. وعندما نقول أولاً فالمقصود أن نقطة البداية تنطلق من العلاقات الأسرية والخلفية الثقافية التي تشكل الطفل وتُربِّيه على قيم معينة وسلوكيات محددة.</p>
<p>جـ- إن ضغوط الحياة الراهنة وإيقاعها السريع المتقلب وتحدياتها القاسية الحادة قطعت كثيرا من الروابط الاجتماعية ومزقت بعض مظاهر الحب والحنان التي كان يحظى بها الصغير من الأسرة الممتدة والأسرة الصغيرة.</p>
<p>وتكفي الإشارة إلى مجموعة علاقات حل محلها بديل تقني معاصر.. فبعد أن كانت أغنيات المهد وحكايات الجدة والأم، والصلة المباشرة المادية والمعنوية تساعد طفل الأمس على النوم، تحلقت بعض أُسر اليوم حول الجهاز الرائي(التلفاز) لا يلتقون بوجوههم بحكم أن الشاشة محور الاهتمام وبؤرة الاستقطاب. والغريب أن تطور وسائل الاتصال والمتمثلة بالخصوص في الحصون المقعرة والتي كان الهدف منها إلى حد كبير تسهيل التواصل بين سكان هذه البسيطة رغم امتداد المسافات وبُعد الآفاق حتى سماها البعض بـ&#8221;القرية الصغيرة&#8221;..، انقلب أمرها إلى عكس المُراد وأصبح التواصل متعذراً حتى بين أفراد الأسرة الواحدة وأوشك أن يكون بعيد المنال رغم أنها لا تفصل بينهم إلا أشباراً معدودة!!.</p>
<p>ومع هذه الضغوط والتحدّيات صار بعض الآباء والأمهات أميل للفردية والأنانية منهم للجماعة والإيثار، وبالتالي بعيدين عن الممارسة الفعلية للتربية المطلوبة..</p>
<p>د- إن تجديدات المنهج وطرائق التدريس داخل المدرسة وما بعدها يلزمها فهما ودعماً، تعاونا ومساعدة من المنزل، وبعض هذه التجديدات ربما لن يتم إذا استمر المنزل بذات وسائله ونفس طرائقه..</p>
<p>من هنا لابد من إعادة تدريب الأمهات والآباء.. والحد الأدنى أننا إذا لم ننجح كل النجاح فقد ضمنا على الأقل ألاَّ يصبح المنزل عقبة تحول وعائقا يمنع.</p>
<p>هـ- إن بعض الآباء والأمهات لديهم نوعية خاصة من الأبناء بعضهم يعاني من إعاقة بدرجة من الدرجات في حاسة أو حواس، وفي قدرة من القدرات وبعضهمفي طريقه إلى إعاقة أو مزيد من الإعاقة.</p>
<p>وفي داخل نفس الأسرة رُبما نجد طفلاً آخر لديه سمة أو سمات الابتكار والإبداع في فن من الفنون أو علم من العلوم.</p>
<p>وفي جميع هذه الحالات فإن هؤلاء يحتاجون رعاية خاصة ومكاملة أسرية معينة بحيث تسهم مع المدرسة في تقليل نسب الإعاقة واستثمار إمكانات الفرد أفضل استثمار بشري ممكن..</p>
<p>والمعروف أن بعض أنواع ودرجات إعاقة الأبناء قد تؤثر آثاراً نفسية وعصبية مرهقة على الوالدين لاسيما على الأم مما يتطلب برنامجاً نفسياً وتربوياً وصحِّياً متكاملاً للارشاد والتوجيه، بحيث يتدربون على المعاملة الأفضل، والأساليب الأنسب لتربية وتعليم أبنائهم المعاقين.</p>
<p>وإذاكانت هذه المبررات الخمسة وربما نضيف غيرها! توضح لنا بالتحصيل الاجتماعي ضرورة الاهتمام باعادة تربية الآباء والأمهات لخدمة شخصية ومستوى تعليم أبنائهم، فإن بعض الدراسات الميدانية تؤكد ذلك، وتجعل تربية الآباء والأمهات ضرورة مُلحة لضمان نجاح وتفوق الأبناء. ويبقى تساؤل أخير: إذا كانت هذه بعض مبررات تربية الآباء والأمهات مقنعة فما هي الوسائل أو بعض الوسائل التي تمكننا من بلوغ هذا الهدف الجليل؟</p>
<p>-2 وسائل تربية الأمهات والآباء :</p>
<p>هناك عدة وسائل يمكن اقتراحها في هذا الصدد :</p>
<p>أ- تنظيم دراسات حرة مفتوحة لكل من يرغب من الآباء والأمهات بدون شرط أو قيود معينة، ويمكن لكليات وأقسام متخصصة متنوعة وجمعيات تربوية الاشتراك في تقديم هذه الدراسات.</p>
<p>ب- تنظيم دورات تنشيطية ومكثفة وعادية عن طريق مراكز خدمة المجتمع لتوعية وتدريب الآباء والأمهات على رفع مستوى كفاءة تحصيل أبنائهم.</p>
<p>جـ- استثمار المسجد والأعلام، والنوادي، وغيرها من وسائل التربية غير النظامية لحفز الاهتمام بهذا الموضوع، وإثارة الدوافع بالنسبة له، وتقديم الخدمات الإرشادية اللازمة.</p>
<p>د- تنظيم لقاءات وندوات للآباء والأمهات عن طريق الاخصائيين المتمرسين في هذا الميدان بحيث لا تكرر الأسرة دور المدرسة، وفي نفس الوقت لا تتعارض معها أو تناقضها.</p>
<p>هـ- تدريب المعلمين أنفسهم على أفضل أساليب التعاون مع المنزل بحيث لا تستمر دائرة الاتهام قائمة : الأسرة تتهم المدرسة، والمدرسة تتهم الأسرة بدون حلول ناجحة.</p>
<p>هـ- تبادل الاتصال والتنسيق بين المدرسة والمنزل عن طريق السجلات، والاتصال الهاتفي واللقاءات الدورية&#8230;الخ.</p>
<p>والمهم عندنا من كل هذه الوسائل والمقترحات أن يتأكد لدينا أن نقل الحلول غير منتج والتقليد والمحاكاة غير مقيدين لأن نجاح هذه الوسائل يعتمد على عوامل ثقافية ومجتمعية لها خصوصيتها الواضحة، وتميزها المستقل بحيث لابد للمفكر والمربي العربي المسلم من اكتشاف الوسائل والمقترحات المناسبة لثقافتنا والمستمدة من مرجعيتنا وما فيها من روابط وعلاقات اجتماعية وبناء للقوة بحكم الأسرة وبحكم المجتمع.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/05/%d8%aa%d9%80%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%87%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%a1-%d8%b6%d9%80%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%86%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
