<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ذ. كمال الدين رحموني</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b0-%d9%83%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d9%88%d9%86%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الـمُـجـاهَــرَةُ  بالـمـعـصـيـة :  مـآلاتُ  التَّـطـبـيـع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%8f%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%a7%d9%87%d9%8e%d9%80%d9%80%d8%b1%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%b5%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d9%85%d9%80/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%8f%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%a7%d9%87%d9%8e%d9%80%d9%80%d8%b1%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%b5%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d9%85%d9%80/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Feb 2016 18:19:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 451]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الـمُـجـاهَــرَةُ بالـمـعـصـيـة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. كمال الدين رحموني]]></category>
		<category><![CDATA[مـآلاتُ التَّـطـبـيـع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11088</guid>
		<description><![CDATA[من سمات هذا العصر الإصرارُ على المعصية، وأخطرُ من ذلك الإمعانُ في إظهارها والإعلان عنها. والشارع الحكيم يقدِّر أن الإنسان مهما أطاع ربَّه، وامتثل أمره ونهيه، فإنه يقع- من حيث القصدُ أو غيرُه-في المخالفة الشرعية، التي تُسمّى في الشريعة بالمعصية. والمعصيةُ سِمَةٌ ملازمة للإنسان منذ خلق آدم وذريته الأولى، قال تعالى : وعصى آدمُ ربَّه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من سمات هذا العصر الإصرارُ على المعصية، وأخطرُ من ذلك الإمعانُ في إظهارها والإعلان عنها. والشارع الحكيم يقدِّر أن الإنسان مهما أطاع ربَّه، وامتثل أمره ونهيه، فإنه يقع- من حيث القصدُ أو غيرُه-في المخالفة الشرعية، التي تُسمّى في الشريعة بالمعصية. والمعصيةُ سِمَةٌ ملازمة للإنسان منذ خلق آدم وذريته الأولى، قال تعالى : وعصى آدمُ ربَّه فَغَوى ثم اجْتَباهُ ربُّهُ فَتابَ عليه وهَدَى (طه : 121 &#8211; 122)، ويقول النبي : «كل ابن آدم خطّاء وخير الخطائين التوابون»(الترمذي2499 وابن ماجة 4251 والحاكم وقال صحيح الإسناد). وإذا كان الشارع يعترف للإنسان بالضعف حين المعصية، فإنه لم يشرَع له المجاهرة بها، بل أمره بإخفاء المعصية وسترها، وكتمانِها عن الغير وكتمانها، ليس مُراءاةً للناس، ولا طلباً لمدحِهم، و لا ظهوراً بمظهر التائب منها، وإنما الداعي إلى كتمان المعصية، ما يلي :<br />
1 &#8211; أسباب شرعية:<br />
أ &#8211; كتمان المعصية مدعاة لاستتار صاحبها، وقدجاء في الحديث الذي رواه الإمام مالك في موطئه عن زيد بن أسْلَمَ أن النبي قال: «يا أيها الناس،قد آنَ لكم أن تنتَهُوا عن حدود الله،مَنْ أصاب من هذه القاذُورَةِ شيئا فليستتر بسِتر الله ، فإنه من يُبْدِي لنا صفحتَه، نُقِمْ عليه كتاب الله» (ح2478 )، أي من يُجاهرُ بالمعصية وجبَ عليه إقامةُ الحَدّ.<br />
ب- الخشية من الفضيحة وظهور أمر العاصي للناس، فيخبو وقعُ المعصية فيقلبه، فيسترسل فيها دون مبالاة، فإذا هالَهُ الخوفُ من افتضاح أمره بين الناس، دعاه ذلك إلى الخوف من الافتضاح في الآخرة. إنّ العاصيَ إذ لم تكن له حساسيةٌ مُفرطة من المعصية، امتلك بذلك جرأة كبيرة، وكم من الناس بدؤوا بمعاصٍ صغيرة، ولكنْ مع ضعف الحساسية من الفعل، أصبحوا يرتكبون الكبائر، والسببُ: ضعفُ المناعة نحو المعصية، وكيف يكون حالُ الجسد إذا فقد مناعته؟ المصير هو الموت، وأخطرُ منه حين يموت القلب النابض بالحياة، حين يفقدُ مناعة المعصية، أو من كان ميِّتاً فأحيَيْناهُ وجَعلْنا لهُ نورًا يمشي به في الناس كَمَنْ مَثَلُهُ في الظُّلمات ليس بخارجٍ منها (الأنعام 122). إنها ظلُمات المعصية، فهل يخشى العاصي من هتك ستره في الدنيا والآخرة؟ ولهذا كان من الدعاء الصالح: «اللهمّ استُرنا فوق الأرض، واسترنا تحت الأرض، واسترنا يوم العَرْض.<br />
جـ- إخفاء المعصية حتى لا يصبح مرتكبُها قدوةً للناس، فيكون سببا في انتشار المعاصي، بمعنى أن العاصي إذا قُدِّر عليه أن يغرَق في المعصية، فلا يكُنْ سببا في غرق الآخرين من الأبناء، والأصحاب، والأقارب، لأن هؤلاء سيقلّدون العاصي في الخير أو في الشر، فلا يلومنّ أحدٌ أبناءه إذا وجد أحدَهُم على معصية.<br />
د- وازع الحياء: إن العاصيَ مهما ضعفت نفسه، وخارت عزيمته، واستجاب لوسوسة شيطانه، فإن ذرّة الحياء الباقية تمنعه من إظهار المعصية، وقد جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة أن النبي قال: «الإيمان بضع وسبعون، أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياءُ شعبة من الإيمان» (مسلم ح35). إن إخفاء المعصية يجنب العاصيَ ذم الناس له بما فيه وبغير ما فيه، من السب والشتم والغيبة وغيرها .<br />
هـ- إخفاء المعصية أمَلٌ في عفو الله، حتى لا يدخل في زمرة المتفاخرين بالمعصية ، وقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي قال: «كلُّ أمتي معافىً إلا المجاهرين، وإنَّ المُجاهرةَ أن يعمل الرجلُ عملا بالليل، فيقول : يا فلان، عملتُ البارحةَ كذا وكذا، وقد بات يستُره ربُّه، ويصبحُ يكْشِف سِترَ الله عنه» (البخاري 5721- مسلم2990) وفي المجتمع عيّناتٌ من هذا الصنف، يسترها الله، وتأبى إلا أن تكشف سِر الله عليه، فهل :المجاهرة بالمعصية بطولة ؟ أبدا، البطولة أن يهجُر الإنسانُ المعصية، البطولةُ أن يَوْجُلَ القلب- حين يتذكر معصيته- فرَقاً وخوفا من عِظم من عُصِي،البطولةُ أن يحرص العاصي أن لا يراه الناس على معصية،» كلُّ أمتي معافىً إلا المجاهرين» و»إلا» بمعنى «لكنْ» أي لكنِ المجاهرون لا يُعافوْن .<br />
2 &#8211; المجاهرة تعريفا ودلالة :<br />
في لسان العرب: «جاهرَهُم بالأمر مُجاهَرَةً وجِهارًا: عَـالَـنَهم»، أما شرعا، فهي ارتكابُ الشخص المعصيةَ علانيةً،أو ارتكابُها سرّاً وقد ستره الله، ولكنه يخبر بها بعد ذلك مستهينا بستر الله له، وهذا ممّا ورد النهي عنه بقوله تعالى: لا يُحِبُّ اللهُ الجهر بالسوء من القول إلا من ظُلم (النساء148). قال القرطبي:» لا يحبّ الله أن يجهر أحدٌ بالسوء من القول، أو من الفعل إلا من ظُلم فلا يُكرَه له الجهرُ به» (الجامع لأحكام القرآن 7/199)، وقال ابن حجر في تعريف المُجاهِر : «هو الذي أظهر معصيتَه، وكشَفَ ما ستَر اللهُ عليه، فيُحدّث بها.» (فتح الباري 10/487). وعلى هذا الأساس فإن المجاهرة بالمعاصي ثلاث مراتب:<br />
أ- إظهار المعصية، وهذه حالُ بعض العصاة الذي يستهترون بحدود الله تعالى، فيقترفون المعصية جِهارا،فإذا نهيْتَه ودعوْتَه إلى اتقاء الله، كان الجواب استهتارا وإنكارا وتفكُّها، لكنه يحتاط من الناس،استخفاء منه، وقد عاب الله تعالى هذا الصنيع بقوله تعالى: يستخفُون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يُبيّـتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطا (النساء : 108). هذه معادلة ربانية،فإذا اختلّت لدى الإنسان هذه المعادلةُ، معادلةُ الخوف من الناس دون الله تعالى، فالواجب نقدُ الذات ومراجعة الاقتناع.<br />
ب-إظهار المعصية،مع التحدُّث بها تفاخراواستهتارا: وهؤلاء محرومون من معافاة الله بنص الحديث «كل أمتي معافىً إلا المجاهرين».<br />
جـ- التنافس في المجاهرة بالمعاصي: وهذا شأن الذين يتنافسون في التحدّث بعدد المعاصي، وما عمَّت المعاصي وذاعت وجُهِر بها، إلا بفعل السكوت عليها، حتى أصبحت المعاصي شيئا مألوفا عند بعض الناس، بل ويكاد التطبيع معها يكون «مبَرَّرا» ومن ثم وجب التعاطي مع المجاهرة بالمعاصي بالإنكار،والزجر والعقاب من طرف الجهات المختصة بذلك، ولو بأدنى درجات الإنكار باللسان، وهجْر المجاهرين بالمعصية بعد واجب النصح، وقد أجاز العلماء ترك تشييع جنازة المجاهر بفسقه لأن»الجهر بالمعصية استخفافٌ بحق الله ورسوله وبصالحي الأمة، وفيه ضربٌ من العناد لهم، وفي إخفائها السلامةُ من الاستخفاف» كما يقول ابن بطال المالكي. (ينظر: فتح الباري10/478)<br />
3 &#8211; المجاهرة بالمعصية والسلوك الجماعي:<br />
فقد تكون سلوكا فرديا ، وقد تتعداه لتغدو عملا جماعياأو مؤَسَّسيا،وقد يتواطأ الناس جماعات وهيئات على المجاهرة بها، وهو المعنى من قوله تعالى: ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبتْ أيدي الناس ليذيقَهم بعضَ الذي عمِلوا لعلهم يرجعون (الروم : 40). والمتأمل في واقع بعض الناس اليوم،يلحظ هذا الإصرار على المجاهرة بالمعاصي، وإظهار الموبقات، مع حاجة العصاة إلى ربهم، وافتقارهم إلى رحمته. وهل يعلم المجاهرون سوء صنيعهم على البلاد والعباد والدوابّ؟ وهل يدرك المجاهرون العقوباتِ الدنيويةَ التي رتبّها الشارع على المجاهرة بالمعصية- ناهيك عن عقوبات الآخرة &#8211; ونحن- اليوم &#8211; في أشد الحاجة إلى الغيث النافع ، بعدما جفّت الأرض، وشحّت السماء، وظل الناس يُهرَعون إلى طلب الغيث، لكن ساعة الإجابة لم تَحِنْ بعدُ ،مع أن النبي حذّر أمته من عواقب جملة من المعاصي، وآثارها الوخيمة، ومنها المجاهرة بالمعصية والإعلان عنها، في الحديث الذي رواه ابن ماجة وصححه الألباني عن ابن عمر ، قال: أقبل علينا رسول الله ϕ فقال: «يا معشر المهاجرين: خمسٌ إذا ابتليتم بهنّ- وأعوذ بالله أن تُدركوهن &#8211; ، لم تظهر الفاحشة في قومٍ قطُّ، حتى يُعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضَتْ في أسلافهم الذين مضَوْا،ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أُخِذوا بالسنين وشدّة المؤونة وجوْر السلطان، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنِعوا القَطْرَ من السماء، ولولا البهائم لم يُمطَروا، ولم يَنْقُضوا عهد الله وعهدَ رسوله إلا سلَّطَ الله عليهم عدُوَّهم من غيرهم، فأَخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكُم أئمّتُهم بكتاب الله ، ويتخيّروا مما أنزل اللهُ ، إلاّ جعل اللهُ بأسَهم بينهم»</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. كمال الدين رحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%8f%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%a7%d9%87%d9%8e%d9%80%d9%80%d8%b1%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%b5%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d9%85%d9%80/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>البيــئة  مـن  منظــور  إسـلامـي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%a6%d8%a9-%d9%85%d9%80%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%80%d9%80%d9%88%d8%b1-%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%80%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%a6%d8%a9-%d9%85%d9%80%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%80%d9%80%d9%88%d8%b1-%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%80%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jun 2014 12:14:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 421]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[البيــئة]]></category>
		<category><![CDATA[التـوسط والاعتـدال]]></category>
		<category><![CDATA[التفاعل مع البيئة]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[المحافظة على البيئة عبادة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. كمال الدين رحموني]]></category>
		<category><![CDATA[منظــور إسـلامـي]]></category>
		<category><![CDATA[منهج الإسلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11657</guid>
		<description><![CDATA[إن شريعة الإسلام في شموليتها تؤكد منهج الإسلام في الإحاطة بكل قضايا الإنسان المعاصر حاضرا ومستقبلا. والقرآن الكريم يقرر هذه الحقيقة بقوله تعالى: ما فرطنا في الكتاب من شيء ولذا فإن المشكلات التي تصيب الإنسان المعاصر ليست بمعزل عن هذه الحقيقة، فمعاناة الإنسان وشقاء البشرية هو فرع عن أصل، فكلما حاد الإنسان عن منهج رب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن شريعة الإسلام في شموليتها تؤكد منهج الإسلام في الإحاطة بكل قضايا الإنسان المعاصر حاضرا ومستقبلا. والقرآن الكريم يقرر هذه الحقيقة بقوله تعالى: ما فرطنا في الكتاب من شيء ولذا فإن المشكلات التي تصيب الإنسان المعاصر ليست بمعزل عن هذه الحقيقة، فمعاناة الإنسان وشقاء البشرية هو فرع عن أصل، فكلما حاد الإنسان عن منهج رب العالمين كلما ظل يتخبط في شقاء وتعاسة وأحاطت به المشكلات من كل جانب، مشكلات تعجز العقول عن إيجاد حلول لها لأنها تتصادم مع قوانين الفطرة التي فطر الله الناس عليها وتتمرد على السنن الإلهية التي تضبط الكون. إن هذه المشكلات العويصة هي نتيجة طبيعية لانحراف الإنسان وفساده وإفساده في الأرض، ولذلك نسب القرآن الكريم خصيصة الإفساد إلى كسب الأيدي، فقال تعالى: ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون .ومن أعظم مظاهر الفساد التي تستدعي التأمل- لأنها أصبحت تمثل تهديدا خطيرا لوجود الإنسان على الأرض- مشكلة البيئة لا بد من الوعي بأهميتها والسعي للمحافظة عليها لما أصبحت تتعرض له من تدمير وتهديد ينذر بالعواقب الوخيمة. ومن ذلك تلويث الماء والتربة والهواء والتغيرات المناخية وتدمير الغابات وانقراض أنواع من النبات والحيوان وغيرها. إن الحديث عن مشكلة البيئة في حياة المسلمين ليس جديدا، فكما أن الأمة تمتلك منهجا متكاملا لهداية الإنسان، فإن الإسلام أولى قضية البيئة عناية خاصة، لأنها عنصر أساسي في استمرار حياة الإنسان. فالبيئة تعني كل ما خلقه الله عز وجل لصالح الإنسان ومنفعته، فهي هواء نقي يستنشقه الإنسان، وماء عذب يروي ظمأه ويسقي به زرعه وأنعامه، والبيئة نبات وأشجار وحدائق ينتعش الإنسان بخضرتها ويطعم من ثمارها، ومن ثم كانت حياة الإنسان مع مكونات البيئة حياة تلازم، فكل ما يصيب البيئة بالنفع أو الضرر بصيب الإنسان أيضا.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; إن التفاعل مع البيئة والحرص على الاهتمام بها هو من صميم العقيدة:</strong></em></span> ذلك أن مصدر هذه البيئة هو رب العالمين الذي خلق فأحسن، وقدر فهدى، هذه البيئة لم تخلق بالصدفة أو بمحض إرادتها، وإنما أوجدها المدبر الحكيم الذي صنع فأبدع، وخلق فأحسن وهو سبحانه الذي يقول : الذي أحسن كل شيء خلْقه ، ومعنى ذلك أن الإحسان والعناية بالبيئة هو إقرار لله رب العالمين بكونه خالق الكون واعتراف من المخلوق للخالق بهذه الحقيقة الإيمانية، فهل يعترف الإنسان المادي بهذه الحقيقة وهو يتفاعل مع البيئة ؟.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 &#8211; إن هذه البيئة المخلوقة هي من النعم التي سخرها الله للبشر:</strong> </em></span>وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه تلك هي علة وجود البيئة، تسخيرٌ من الله يتطلب الشكر لله عز وجل على تسخير البيئة للإنسان ـ<br />
<strong><em><span style="color: #0000ff;">3 &#8211; المحافظة على البيئة قضية عقيدة :</span></em></strong> إن الدعوات إلى المحافظة على البيئة تتعد أشكالها ومنها حث الناس على نظافة الطريق وتخليصها من القمامات باعتبار ذلك تعبيرا عن المواطنة الصحيحة، لكن الإسلام يجعل من هذا السلوك البسيط جزءا من العقيدة، وهذا ما يُهم من قول النبي : «الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» وإماطة الأذى تعبير عام يدخل فيه كلما يلوث بيئة الإنسان الصغيرة والكبيرة، بدءا من بيته وشارعه وحيه ومدينته ووطنه، هكذا يجعل النبي من إماطة الأذى أدنى شعب الإيمان، والمعنى المخالف: أن من لم يُمط الأذى عن الطريق وهو واع وقادر فقد هذه الشعبة من الإيمان، ومن منا يرضى لنفسه أن يفقد أدنى درجات الإيمان؟ وهنا تأتي مسؤولية النظافة فردا ومجتمعا ومؤسسات ؟؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>4 &#8211; المحافظة على البيئة عبادة :</strong></em></span> يؤجر صاحبها، فبالإضافة إلى كون الاهتمام بالبيئة سلوكا يعبر عن الانتماء الصحيح للوطن والغيرة عليه، فإن المحافظة على البيئة هو رصيد المسلم من الحسنات والأجر العميم يوم القيامة، وهذا ما يميز التفاعل مع البيئة من منظور الإيمان عن التفاعل معها بمنأى عن الإيمان، ذلك أن المحافظة على البيئة لا ينتهي أثره بانتهاء هذا السلوك في حياة الإنسان الدنيا، وإنما يمتد أثر المحافظة على البيئة إلى يوم القيامة حين يجد العبد رصيدا من الحسنات في ميزان عمله، فقد أثر عن النبي أحاديث كثيرة تحفز الإنسان المسلم على اغتنام الأجر والثواب الذي أعده الله للمحافظ على نظافة بيئته، من ذلك قول النبي : «عرضت علي أمتي بأعمالها حسنِها وسيِئها، فرأيت في محاسن أعمالها الأذى يُنحّى عن الطريق&#8230;..» ابن ماجة 3623، وقال : «إن المؤمن ليُؤجر في إماطة الأذى عن الطريق» وقال : «من أماط الأذى عن طريق المسلمين كتبت له حسنة» الطبراني، وقال : «بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره فشكر له فغفر له» وقال : «لقد رأيت رجلا يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين» مسلم، فالأجر ثابت لمن يساهم في نظافة البيئة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>5 &#8211; التـوسط والاعتـدال :</strong> </em></span>الذي هو سمة هذا الدين في كل شيء حتى في مجال البيئة، ولهذا يتميز الإسلام بمبدأ التوازن والتوسط والاعتدال في التفاعل مع البيئة الطبيعية، فقد ثبت أن النبي نهى عن التبذير في الأكل والشرب، وأمر بالاقتصاد في الماء وإن تعلق الأمر بالعبادة كالوضوء أو الغسل، كما نهى عن تلويث البيئة، فنهى عن قضاء الحاجة في طريق الناس، فقد قال : «اتقوا الملاعن الثلاث :[ما يجلب اللعن] البراز في الموارد [موارد الماء] والظلّ، وقارعة الطريق» كما نهى عن التبول في الماء، وكان من وصاياه لجيوش المسلمين الفاتحين للبلاد الأخرى ألا يقطعوا شجرا، كان للبيئة اعتبار كبير في رسالة محمد التي جاء بها للعالمين، في ساعات الحروب وحالات الطوارئ كانت البيئة في الإسلام معتبرة ومصلحتها مقدرة ومكوناتها محترمة، لم يعرف النبي ازدواجية الخطاب أو المعايير بل كان يجسد القول بالعمل. إن هذه السموم والنفايات التي تقذف بها مصانع الإنسان المتطور فيُلقى بها في البحار ويُتخلَّص منها في البلدان الفقيرة يؤكد عقم الفكر واضطراب السلوك، ولذلك يقدم الإسلام الإجابات الكثيرة لمشكلات الإنسان ومنها مشكل البيئة.</p>
<p><strong><em><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff; text-decoration: underline;">ذ. كمال الدين رحموني</span></span></em></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/06/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%a6%d8%a9-%d9%85%d9%80%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%80%d9%80%d9%88%d8%b1-%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%80%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حـوادث الـسـيـر: رؤية إســلامـيـة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%ad%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%af%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%ad%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%af%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Mar 2014 14:22:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 415]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أم الخبائث]]></category>
		<category><![CDATA[البنية التحتية]]></category>
		<category><![CDATA[حـوادث الـسـيـر]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. كمال الدين رحموني]]></category>
		<category><![CDATA[رؤية إســلامـيـة]]></category>
		<category><![CDATA[مسؤولية الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[وسائل النقل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12076</guid>
		<description><![CDATA[إن معضلة حوادث السير كغيرها من المعضلات التي تنخر المجتمع هي نتيجة واضحة لحقيقة يأبى كثير من الناس تفهمها والتعاطي معها، ألا وهي حقيقة إقصاء منهج الله عز وجل عن الوجود وحصره في حيز ضيق من حياة المسلمين، وقد يقول قائل: وما علاقة الإسلام بهذه الظواهر الطارئة كحوادث السير التي هي من ظواهر العصر الحديث؟ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن معضلة حوادث السير كغيرها من المعضلات التي تنخر المجتمع هي نتيجة واضحة لحقيقة يأبى كثير من الناس تفهمها والتعاطي معها، ألا وهي حقيقة إقصاء منهج الله عز وجل عن الوجود وحصره في حيز ضيق من حياة المسلمين، وقد يقول قائل: وما علاقة الإسلام بهذه الظواهر الطارئة كحوادث السير التي هي من ظواهر العصر الحديث؟ إن أحوال المهتمين بقضايا حوادث السير لا زالت بعيدة عن معالجة هذه المعضلة من منظور متكامل ولذلك فإن الظاهرة تتفاقم فتخلف وراءها آثارا مضاعفة في حين يقتضي المنطق أن نبحث عن منهج وأسلوب ناجع للتعامل مع الظاهرة من منطلق الثقافة التي يعد الإسلام محضنا لها. وسائل النقل نعم ربانية مسخرة للإنسان : إن العلاقة بين حوادث السير ووسائل النقل علاقة تلازم، فوسائل النقل نعمة من نعم الله على الإنسان سخرها الله عزوجل للإنسان ومن خلالها يحقق الإنسان ذكر الله تعالى حين نتحدث عن وسائل النقل. لقد أخبرنا القرآن الكريم أن الله تبارك وتعالى سخر هذه الوسائل للإنسان ، وكان من واجب المنعم عليه أن يؤدي شكر الله على ذلك ومقتضى الشكر يتمثل في ذكر الله مسخر هذه الوسائل يقول الله تعالى: {والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون} فهل يستحضر السائقون هذا البعد الإيماني في تسخير وسائل النقل لتكون كما أرادها الله سبحانه، فيؤدوا شكرها؟ وهل يستحضر المهتمون بقضايا حوادث السير هذا البعد في تذكير السائقين؟ إن جميع الوصلات الإشهارية في إعلامنا وفي ما يوزع على السائقين من وثائق للتحسيس تغيب فيها هذه الإشارات الإيمانية في تذكير الناس بأهمية المراكب ووسائل النقل&#8230; إن تغييب هذا البعد الإيماني عند السائقين وعند المسؤولين هو اللبنة الناقصة في تنمية العلاقة بين السائق ووسيلة نقله، ومن ثم يُعدُّ ذكرُ الله والإحساسُ الدائم بضرورة الانقلاب إليه دافعا وحافزا على الوعي والتذكر والتبصر. إن السائق الذي يركب سيارته ويغيب ذكر الله وهو على أهبة السفر يحرم نفسه من معين يعينه ومن حافظ يحفظه بل إن من السائقين من يتخذ وسائل أخرى يتسلى بها داخل سيارته من شرائط خليعة وموسيقى صاخبة وخمرة مسكرة فيظن أنها تخفف عنه وعثاء السفر وطول الطريق، والواقع أن حاله يوحي أنه قد استغنى عن الله تعالى فهو مالك السيارة وصاحب الأمر والنهي فيها، حتى إذا وقع ما لا يحمد عقباه أدرك الغافل أنه لم يقدر نعمة هذه الوسيلة حق قدرها. من أسباب حوادث السير : إن المتأمل في الأسباب الداعية إلى وقوع هذه الحوادث المؤلمة، يستطيع بكل أمانة أن يدرك هذه الأسباب، فمنها ما يعود إلى الإنسان بنسبة كبيرة ومنها ما يعود إلى أسباب موضوعية ليس للإنسان فيها يد.</p>
<p>1- مسؤولية الإنسان: لا شك أن الإنسان هو محور التكليف والمستهدف بالخطاب،فالشريعة كلها خطاب للإنسان. وحين نبحث عن الإنسان باعتباره سببا في هذه الحوادث ندرك مسؤوليته الجسيمة. والإنسان حين يفقد مقومات التربية الإسلامية فيغدو إنسانا فاقدا للدين والأخلاق فإنه من الطبيعي أن ينعكس أثر هذه التربية السلبي على قيادته لسيارته، ولذلك يبدو السائق مندفعا متهورا لأنه يجهل قيمة الأناة والحلم والتروي، فهو لا يعلم أن الإسلام نهى عن التهور والاندفاع لكونه يقود إلى الهلاك، وقد قال سبحانه: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} ومن المؤكد أن التهور والاندفاع أثناء السياقة يؤدي إلى التهلكة، في حين يثنى الإسلام على المسلم المتأني الهادئ الذي يتصف بالحلم والأناة فقد قال النبي ص في وصف رجل &#8221; إن فيك خصلتين يحبهما الله:الحلم والأناة&#8221;(ابن ماجة4188)، ويقول عليه السلام: ((إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى))، والمنبت هو الذي يتعب دابته. ومن معاني الإتعاب الإفراط في السرعة الذي يعد واحدا من الأسباب في وقوع الحوادث. وإذا كانت العجلة والسرعة طبعا من طباع الإنسان، فإذا أضيف إليها غياب التربية القائمة على الإيمان باحترام وتقدير كل ما ينبغي احترامه، فإن ذلك يزيد في استهتار الإنسان بكل القوانين عمدا، والسبب يعود إلى نمط التربية التي تربى عليها الإنسان، وكيف لمن تربى على الفوضى في أسرته، في محيطه الذي يشجع الفوضى ويسهلها أحيانا، كيف يجد في نفسه استعدادا لاحترام قوانين السير إذا كان خلق احترام الغير غائبا في حياته، وهذا خلل يتحمل تبعاته الآباء والمربون والمسؤولون كل بحسب موقعه واختصاصه. إن السائق الذي فتح عينيه طفلا على مجتمع لا يعرف النظام ولا يقدر القانون أنى له أن يمتثل للقانون. إن القوانين وضعت لتحترم وتقود الناس، لكن حين تصبح هذه القوانين نصوصا صماء عديمة المفعول تفقد مصداقيتها لدى الإنسان، فلا يجد حرجا في انتهاكها، فكيف يُلزَم السائق وحده في مناخ يغيب فيه تطبيق القانون على الناس على حد سواء، فيطبَّق على المواطن البسيط ويستثنى منه صاحب المنصب والمال . إن توظيف القانون بهذا الشكل يقتل في الناس الاستعداد للامتثال والاحترام.</p>
<p>2- أم الخبائث: لقد أثبتت الإحصائيات أن أكبر حوادث السير مرده الخمر أم الخبائث لكون السائقين يقودون سياراتهم في حالة سكر، ونحن نعلم أن الخمر حرام شرعا وممنوعة قانونا، فأين يجد السائقون الخمر ليحتسوها ؟ لا شك أن فعل بيع الخمر بشكل طبيعي سبب أساسي في حوادث السير، فلماذا يطلب الإنسان الخمر فيجدها؟ يشربها في سيارته على مرأى من الناس، أو قبل امتطاء سيارته، هذه الخمر التي ندرك أثرها السيء على العقول والأرواح والاقتصاد، ويزداد المرء عجبا حين يعلم أن مداخيل الدولة من الخمر تزيد عن ملياري سنتيم وأن لكل ألف نسمة ببلدنا توجد نقطة من نقط بيع الخمر في مقابل نقطة بيع لكل عشرة آلاف نسمة بفرنسا ، إنها مفارقة عجيبة ، ثم يقال : لماذا ترتفع نسبة حوادث السير ببلدنا؟ فلماذا لا يُوفَّر المال ويُحافَظ على الأرواح بتطبيق القانون الذي يمنع بيع الخمر ويقوم بزجر المروجين والمهربين لأم الخبائث؟ إن هذه الخمر تتسبب يوميا في حوادث فظيعة، ومن ثم فإن أول خطوة يجب القيام بها لتقليص الحوادث هو منع الخمر من التداول والبيع ، وما لم يعالج المشكل من جذوره فستبقى الخمر من أكبر الأسباب في وقوع حوادث السير وفي غيرها من الحوادث داخل المجتمع.</p>
<p>3- فقدان أهلية السياقة: وهو واحد من جملة الأسباب، فكم من سائق لا يتقن السياقة ويُشهد له بالأهلية فتسلم له رخصة السياقة .. إن التساهل في تسليم رخص السياقة لشباب أوأشخاص غير مؤهلين عامل أساسي في وقوع الحوادث، ولعل من إيجابيات السنين الأخيرة أن تم التشديد في اجتياز امتحان السياقة واقتضت الصرامة أن تعتمد مقاييس تقنية معاصرة، ومع ذلك يبقى الحرص قائما على الالتزام بالقانون بعيدا عن تلقي الرشوة أو توكيل الوسائط.</p>
<p>4- هشاشة البنية التحتية: فكثيرة هي الطرق التي أصبحت قديمة تآكلت بفعل الزمن ولذلك كان تذليل الطرق وإصلاحها مطلبا أساسيا في التقليل من الحوادث وذلك يدخل ضمن النعم التي امتن الله بها على الإنسان،فقد قال الله تعالى : {الذي جعل لكم الأرض مهادا وسلك لكم فيها سبلا لعلكم تهتدون}،والسبل هي الطرق التي يسلكها الإنسان، ولقد كان عمر رضي الله عنه عنه يقدر جسامة المسؤولية وخطورة الأمانة؛ وقد بلغ به الحرص الشديد على أمر قد لا يُلتفَت إليه حين قال : &#8220;لو ضاعت بغلة بالعراق لخشيت أن أسأل عنها يوم القيامة: لِمَ لَمْ تُسَوَّ لها الطريق&#8221; فكيف يكون الأمر حين تصبح الطريق سببا في وقوع حوادث السير وهلاك كثير من الناس؟ إن السائقين يؤدون كل سنة ضريبة على سياراتهم تخصصها الدولة لإصلاح الطرق، فلماذا تظل بعض الطرق غير صالحة ؟ إن إصلاح الطرق كفيل بالتقليل من حوادث السير لا محالة. في ضرورة التربية الإيمانية لدى مستعملي الطرق : إن توعية الناس بأخطار حوادث السير ينبغي أن تعالج معالجة شاملة تعتمد الترغيب والتحفيز والإقناع بإجراءات ملموسة يرى السائق أثرها على أرض الواقع وليس فقط بسن قوانين زاجرة اقتداء بالدول المتقدمة ، فلابد من تحرير أصل المشكل وتكاثف الجهود بين المسؤولين والسائقين والمؤسسات القائمة كل بحسب مسؤوليته : آباء وعلماء ومتخصصين اجتماعيين للحد من هذه الحوادث المفزعة التي تحصد أرواحا بريئة وتخلف يتامى وأرامل وتكلف الدولة أرواحا بشرية هي في حاجة ماسة إليها. لقد آن الأوان لامتلاك الشجاعة بالاعتراف بقصور القوانين وحدها، فما أحوجنا إلى إحياء منهج الإسلام في التعاطي مع هذه المشكلات المعاصرة، هذا المنهج التربوي الإسلامي الذي يربط الإنسان بربه فيحافظ على نفسه وعلى الآخرين لأن قتل نفس بغير حق هو قتل للناس أجمعين، قال تعالى: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} ولا شك أن إحياء النفس سبيله تطبيق منهج الله عز وجل وسياسة الناس به.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. كمال الدين رحموني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%ad%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%af%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
