<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ذ: فهمي هويدي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b0-%d9%81%d9%87%d9%85%d9%8a-%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%af%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>نعى المثلث الذهبي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/01/%d9%86%d8%b9%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ab%d9%84%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%87%d8%a8%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/01/%d9%86%d8%b9%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ab%d9%84%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%87%d8%a8%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Jan 2016 16:22:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 450]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الجامعة العربية]]></category>
		<category><![CDATA[الذهبي]]></category>
		<category><![CDATA[الصراعات]]></category>
		<category><![CDATA[المثلث]]></category>
		<category><![CDATA[تأجيج الخلافات]]></category>
		<category><![CDATA[ذ: فهمي هويدي]]></category>
		<category><![CDATA[نعى]]></category>
		<category><![CDATA[نعى المثلث الذهبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10656</guid>
		<description><![CDATA[السمة المميزة للصراعات الراهنة في منطقتنا تتمثل في تأجيج الخلافات والتجاذبات بين الأشقاء، والتهدئة والمهادنة مع الخصوم والأعداء. فالتصعيد حاصل بين السعودية وإيران. والاحتشاد الذي انضمت إليه الجامعة العربية مستمر إلى جانب الرياض ضد طهران. والتوتر المخيم على علاقات مصر وتركيا بات خبرا يوميا في وسائل الإعلام، وأخيرا ألقى بظلاله على التحضير للقمة الإسلامية التي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>السمة المميزة للصراعات الراهنة في منطقتنا تتمثل في تأجيج الخلافات والتجاذبات بين الأشقاء، والتهدئة والمهادنة مع الخصوم والأعداء. فالتصعيد حاصل بين السعودية وإيران. والاحتشاد الذي انضمت إليه الجامعة العربية مستمر إلى جانب الرياض ضد طهران. والتوتر المخيم على علاقات مصر وتركيا بات خبرا يوميا في وسائل الإعلام، وأخيرا ألقى بظلاله على التحضير للقمة الإسلامية التي يفترض أن تنعقد في أنقرة خلال شهر أبريل المقبل. فى حين تقطعت الجسور أو تصدعت بين إيران وأغلب الدول العربية فإن الجسور انفتحت وامتدت بين طهران وعواصم الدول الكبرى وواشنطن في مقدمتها. بحيث تصالحت مع الشيطان الأكبر وتخاصمت مع الأشقاء في السعودية وتدهورت مع أغلب دول الخليج. وفي ظل تلك التفاعلات يخيم الرضى والحبور على القيادة الإسرائيلية التي أصبحت الفائز الأكبر في كل ما يجرى، حيث اتسع نطاق تعاونها الأمني مع أكثر من بلد عربي، وباتت تتحدث عن علاقة الصداقة المتنامية بينها وبين جيرانها العرب، ووسعت من دائرة اختراقها لمنطقة الخليج.<br />
وما يثير الانتباه أن الصراع الذي يشتد أواره هذه الأيام حاصل بين الدول الثلاث التي كان الظن أن التواصل بينها بمثابة مفتاح النهوض بشعوب المنطقة. ومشهورة مقولة الدكتور جمال حمدان أستاذ الجغرافيا السياسية المرموق التي تحدث فيها عن مثلث القوة الإقليمي الذهبي الذي يعول عليه لتحقيق النهوض المنشود. فقد تطرق في مؤلفه «استراتيجية الاستعمار والتحرير» إلى مراكز القوة الطبيعية في العالم العربي والشرق الأوسط، واعتبر أن مصر تمثل أحد رءوس مثلث القوة الإقليمي الذي يضم إلى جانبها تركيا وإيران. وأرفق بكلامه رسما توضيحيا لخارطة العالم العربي بيَّن عليها مثلث القوة في المشرق والمثلث المقابل في المغرب. وفوق الاثنين مثلث القوة الإقليمي الذى يضم الدول السابقة الذكر.<br />
خرائط الواقع الراهن أحبطت أمنية الدكتور حمدان والحالمين بمستقبل «الأمة». إذ انفرط عقد مثلث القوة الإقليمي، وحدث ما هو أسوأ، لأننا انتكسنا وتخاصمت الرءوس حتى اقتربنا من أجواء حروب القرنين السادس عشر والسابع عشر بين العثمانيين (السَّنة) ضد الصفويين (الشيعة).<br />
الصراع الحاصل جاء كاشفا عن حجم الفراغ المؤرق الذي يعانى منه العالم العربي، الأمر الذي أفقده «البوصلة» الهادية ومن ثم النظر الاستراتيجي الصائب، الذي يعلى من شأن المصالح العليا للأمة. وفى هذا الفراغ أصبح العقل الرشيد عملة نادرة، وافتقدنا دور الكبار الذين يقومون بدورهم في الوساطة وتقريب وجهات النظر بما يؤدى إلى احتواء الحرائق وإطفائها. ونتيجة لاستمرار التوتر وتأجيج الصراع فإن جهود حل القضايا الاستراتيجية الأخرى في المنطقة تعثرت وواجهت صعوبات أكثر. لا أتحدث فقط عن التوحش الإسرائيلي فى الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولكنى أيضا أعنى القضايا الإقليمية الأخرى المهمة في سوريا واليمن وليبيا.<br />
لقد اعتاد الأمين العام للأمم المتحدة أن يعين مبعوثين له إلى مناطق الصراع يحاولون إطفاء الحرائق فيها. وله الآن ثلاثة مبعوثين يحاولون فك عقد الملفات المشتعلة في سوريا واليمن وليبيا. ولا نعرف حتى الآن أن أحدا حاول إطفاء الحرائق المشتعلة بين السعودية وإيران أو بين مصر وتركيا. صحيح أن ثمة تسريبات تحدثت عن دور يقوم به الأمريكيون للتهدئة بين هذه الدول، إلا أن الأخبار لم تتأكد بعد فضلا عن أننا لم نجد أثرا لتلك الجهود حتى الآن. وأيا كان رأينا في مقاصد تلك المساعي إلا أنها تظل أفضل من لا شيء. وإذ نعترف بأنه لم يعد للعالم العربي «كبير» يلجأ إليه في مثل هذه الحالات فإن ذلك لا يعفينا من التساؤل عن غياب دور الدول صاحبة الخبرة المشهودة في الوساطة وتقريب وجهات النظر بين المختلفين. أتحدث هنا تحديدا عن الجزائر وسلطنة عمان، اللتين يرشحهما تاريخهما للقيام بذلك الدور. خطر لي أيضا أن اقترح دورا مشتركا يقوم به الأمينان العامان للجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي. إلا أنني عدلت عن ذلك حين أدركت أنهما ليسا مستقلين، الأمر الذي يجعلهما غير مؤهلين للقيام بالدور المنشود. الأهم في كل الأحوال ألا يترك الحريق مشتعلا وألا يظل العالم العربي موزعا بين شرائح المتفرجين والمهيجين أو المحرضين، في حين لا نجد أثرا للعقلاء والراشدين.<br />
هل نحتاج إلى معجزة في العالم العربي لكي نعثر على ذلك الصوت الغيور والرشيد؟</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ: فهمي هويدي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/01/%d9%86%d8%b9%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ab%d9%84%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%87%d8%a8%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>صـحـوة مـصـر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/02/%d8%b5%d9%80%d8%ad%d9%80%d9%88%d8%a9-%d9%85%d9%80%d8%b5%d9%80%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/02/%d8%b5%d9%80%d8%ad%d9%80%d9%88%d8%a9-%d9%85%d9%80%d8%b5%d9%80%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Feb 2011 10:13:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 353]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[المثقفين المصريين]]></category>
		<category><![CDATA[تنحي الرئيس مبارك]]></category>
		<category><![CDATA[ذ: فهمي هويدي]]></category>
		<category><![CDATA[صـحـوة مـصـر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14891</guid>
		<description><![CDATA[أول تهنئة هاتفية تلقيتها من خارج مصر بعد الإعلان عن تنحي الرئيس مبارك كانت من موريتانيا، من صديق يعمل أستاذا للفلسفة بجامعة نواكشوط. الثانية جاءتني من بيروت التي وجدت أنها تنافس القاهرة في الفرحة. الثالثة كانت من صنعاء، من أحد الصحفيين الذي فوجئت به وقد انخرط في البكاء وهو يقول إنه وجيله يشعرون أنهم ولدوا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أول تهنئة هاتفية تلقيتها من خارج مصر بعد الإعلان عن تنحي الرئيس مبارك كانت من موريتانيا، من صديق يعمل أستاذا للفلسفة بجامعة نواكشوط.</p>
<p>الثانية جاءتني من بيروت التي وجدت أنها تنافس القاهرة في الفرحة.</p>
<p>الثالثة كانت من صنعاء، من أحد الصحفيين الذي فوجئت به وقد انخرط في البكاء وهو يقول إنه وجيله يشعرون أنهم ولدوا من جديد.</p>
<p>الرابعة كانت من إسطنبول. الخامسة كانت من محام بارز في الدار البيضاء قال إنه تمنى أن يكون في ميدان التحرير ليقبل يد كل من رابط فيه.</p>
<p>صديقي الأردني الذي حدثني من عمان قال إن مظاهرات حاشدة كانت قد خرجت احتجاجا ضد الحكومة، وحين علم المتظاهرون أن مصر الغاضبة انتفضت ضد الرئيس مبارك، فإنهم انفضوا بسرعة وعادوا إلى بيوتهم ليتابعوا على شاشات التلفزيون وقائع ما يحدث في القاهرة.</p>
<p>من دمشق قال لي السيد رمضان شلح أمين حركة الجهاد الإسلامي إنه حين التقى الدكتور موسى أبو مرزوق نائب المكتب السياسي لحركة حماس فإن الأخير بدأ حديثا عن الأوضاع في غزة، فما كان من الأول (أبوعبدالله) إلا أن قال له إن مصر هي القضية الآن وليست غزة، لأن مصر إذا صحت فإن تلك ستكون الخطوة الأولى لتحرير فلسطين وليس حل مشكلة غزة وحدها.</p>
<p>لست أشك في أن ما جرى معي تكرر مع غيري ممن يتاح لهم التواصل مع المثقفين العرب والطواف بعواصم المشرق والمغرب في المناسبات المختلفة.</p>
<p>كما أنني لست أشك في أن المثقفين المصريين سمعوا مثلي حيثما ذهبوا في العالم العربي السؤال الذي ظل يتردد على الألسنة طوال الوقت حول أوان عودة مصر من تغريبتها التي طالت، فضيعتها وضيعت معها العالم العربي الذي تحول إلى فريسة توزعت على موائد اللئام.</p>
<p>وهو ما أشرت إليه من قبل في كتابات عدة، وما سجله آخرون ممن لمسوا كيف صغرت مصر وهانت، حتى فقدت مكانتها وهيبتها، وأصبح الغيورون والوطنيون يتحدثون عنها بمشاعر يختلط فيها الحزن مع الرثاء. وباتوا يذكرونها باعتبارها فقيدا غاليا غيَّبه الموت، أو باعتبارها عزيز قوم انكسر وذل.</p>
<p>لن أتحدث عن مشاعر الشرفاء والأحرار الذين أحبوا مصر واحترموها في العالم الخارجي، ولا عن بركان الفرح الذي انفجر في كل أرجاء وشاهد الجميع أصداءه على شاشات التلفزيون، ولكنني ألفت النظر إلى أن الحدث المصري الكبير الذي دوت أصداؤه في أرجاء العالم العربي، هو بمثابة صدمة أفزعت كل إسرائيل، قادتها وشعبها، ممن استعلوا واستكبروا حين تصوروا أن مصر أصبحت جثة هامدة وأماتت معها العالم العربي.وفي عجزها وخيبتها فإنها غدت في النظر الإسرائيلي ((كنزا استراتيجيا)) يتعين الإشادة به والحدب عليه.</p>
<p>أما قيامة مصر، واستعادتها لكبريائها وكرامتها بما قد يستصحبه ذلك من أصداء في العالم العربي، فإنها تعد كارثة تهدد الاستراتيجية الإسرائيلية وتستدعي إعادة النظر في مرتكزاتها.</p>
<p>لم يعد سرا أن أبالسة السياسة الإسرائيلية تحوطوا لذلك الاحتمال أثناء توقيع معاهدة كامب ديفيد معهم، ومن ثم أخذوا على الرئيس السادات ونظامه الذي كان مبارك استمرارا له تعهدات وضمانات لا نعرفها، أريد بها ألا تدخل مصر مع إسرائيل في حرب أخرى، بعد الصدمة التي تلقتها بالعبور الذي تم في عام 1973.</p>
<p>وقد كانت تلك التعهدات حاضرة في خلفية إشارات السادات المستمرة إلى أن ما وقع بين مصر وإسرائيل هو ((آخر الحروب)).</p>
<p>ولا تفوتك في هذا السياق دلالة ما حدث أثناء ثورة الشعب المصري حين أعلنت إسرائيل أنها ((سمحت)) للرئيس مبارك بإدخال بضع مئات من جنود الجيش المصري إلى سيناء (التي هي جزء من التراب المصري)، وطلبت تحديد موعد لخروجهم.</p>
<p>وفي وقت لاحق رفضت طلبا مصريا بزيادة ذلك العدد، حيث يبدو أن حكومة الرئيس مبارك أرادت أن تحتاط لمواجهة أي تهديد فلسطيني من غزة (!!).</p>
<p>بذات القدر فينبغي ألا تفوتك دلالة التحليل أو التحذير الذي نشرته صحيفة هاآرتس (السبت 12/2) في سياق مقالة كتبها زفاي بارئيل، وكان عنوانها ((يجب على الجيش المصري أن يسير على نهج مبارك؛. في دعوة صريحة لضم الجيش بدوره إلى كنز إسرائيل الاستراتيجي)).</p>
<p>لست من الداعين إلى فتح ملف العلاقات مع إسرائيل الآن، ولكن الحاصل أنهم هم الذين يستدعونه، وكذلك الولايات المتحدة وحلفاؤها، بل إننا وجدنا أن السيدة ميركل المستشارة الألمانية حين علقت على ما حدث في مصر فإنه لم يشغلها في أمر الثورة المصرية سوى مدى تأثيرها على معاهدة السلام مع إسرائيل.</p>
<p>إن صحوة مصر تطرد النوم من عيون كثيرين، ممن يعرفون حقيقة قدرها، وهو ما لم يعرفه أبدا نظام مبارك الذي ظل طوال ثلاثين عاما عاجزا عن أن يفهم هذا البلد أو يعرف قدره. لذلك لم يكن غريبا ألا يفهم ثورة شباب مصر وأن يعجز عن استيعاب رسالتهم.</p>
<p>&gt; صحيفة الشرق القطريه 2011/2/13</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong> ذ. فهمي هويدي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/02/%d8%b5%d9%80%d8%ad%d9%80%d9%88%d8%a9-%d9%85%d9%80%d8%b5%d9%80%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العرب في مرحلة التيه والضياع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Dec 2006 15:57:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 267]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الشرق الأوسط]]></category>
		<category><![CDATA[العرب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ: فهمي هويدي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20700</guid>
		<description><![CDATA[لا أظن أن العرب مروا في تاريخهم المعاصر بحالة من التيه والضياع هذه التي نعيشها الآن، حيث اختلطت الأدوات وتداخلت المشاهد، حتى صرنا في حالة عبثية، يستحيل على المرء في ظلها أن يعرف على وجه الدقة ماذا نريد، وإلى أين نحن ذاهبون؟ لقد نشرت (الشرق الأوسط) في عدد السبت الماضي (2/12) تصريحاً للسيد عبد العزيز [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا أظن أن العرب مروا في تاريخهم المعاصر بحالة من التيه والضياع هذه التي نعيشها الآن، حيث اختلطت الأدوات وتداخلت المشاهد، حتى صرنا في حالة عبثية، يستحيل على المرء في ظلها أن يعرف على وجه الدقة ماذا نريد، وإلى أين نحن ذاهبون؟</p>
<p>لقد نشرت (الشرق الأوسط) في عدد السبت الماضي (2/12) تصريحاً للسيد عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق، أدلى به في عمان قبل سفره إلى واشنطن للقاء الرئيس بوش، قال فيه إنه وجماعته يريدون في العراق إقامة دولة بعيدة عن التمييز المذهبي، فلا تكون شيعية تقصي السنة، ولا سنية تقصي الشيعة، وهو كلام يمكن قبوله وتصديقه من أي شخص في العراق باستثناء الحكيم الذي أطلق الدعوة الى إقامة فيدرالية شيعية جنوب العراق تستأثر بالثروة النفطية، وتولت جماعته، من فيلق بدر إلى فرق الموت التي تفرعت عنه تنفيذ ذلك المخطط، عن طريق تصفية عناصر السنة وترويعهم، ومن ثم تهجيرهم من أحيائهم وقراهم، في مسلسل التطهير المذهبي المنظم، الذي يستهدف توسيع رقعة الفيدرالية الشيعية المرتقبة.</p>
<p>لأن أي متابع للشأن العراقي في داخل البلد أو خارجه لا يمكن أن ينطلي عليه كلام الرجل، ولابد أن (السيد) الحكيم يعرف ذلك جيدا، هو وفريق الغلاة المحيطين به، فالتفسير الوحيد لتصريحه هو أنه أطلقه قبل سفره إلى واشنطون، لكي يقدم نفسه باعتباره زعيما عراقيا (معتدلا) ومن ثم فهي رسالة للأمريكيين المتلهفين على أي طرق للنجاة ينقذهم من ورطة العراق، وليست موجهة إلى العرب، أراد بها أن يطلق سحابة من الدخان تخفي بعضا من ملامح الحرب الأهلية الشرسة الدائرة هناك.</p>
<p>ليست هناك معلومات عن زيارة السيد الحكيم لواشنطون، ولكن لا تفوتنا ملاحظة انها تمت بعد زيارة الرئيس بوش لعمان، ولقائه رئيس الوزراء العراقي نوريالمالكي ودعمه المعلن لحكومته، واذ تتم مثل هذه اللقاءات في وقت تتعالى فيه اصوات القيادات السنية، داعية الى وقف عمليات ترويعهم والتطهير المذهبي الذي يُمارس بحقهم، فان ذلك يشير بوضوح الى حقيقة اعتماد الادارة الامريكية على القيادات الشيعية في تنفيذ سياستها بالعراق، استكمالا للدور الذي قامت به المرجعيات الشيعية قبل ثلاث سنوات، حيث دعت جماهيرها الى عدم مقاومة القوات الامريكية الغازية، وهو مشهد مسكون بالمفارقة، حين نقارنه بالحاصل في لبنان، اذ نجد في العراق ان اغلب القيادات الشيعية تقف في المربع الامريكي، في حين ان اغلب القيادات السنية في مربع مقاومة الامريكيين. أما في لبنان فالعكس صحيح، حيث تقف الجماعات الشيعية ممثلة في حزب الله وحركة أمل في معسكر المقاومة، في حين تقف أغلب القيادات السنية في المربع المؤيد والمدعوم امريكيا.</p>
<p>من المفارقات في هذا الصدد ان الولايات المتحدة التي تعتمد على القيادات الشيعية في العراق، وتشتبك سياستها مع شيعة لبنان، تراهن في دعم موقفها على حكومات سنية في العالم العربي، تقف اغلب شعوبها ضمن جبهة الرفض للسياسة الامريكية.</p>
<p>أما أغرب المفارقات فتتمثل في تواتر التصريحات الاسرائيلية التي تحدثت عن المراهنة والتفاهم مع بعض الدول السنية. على الاقل، فهذا ما تحدث به رئيس الوزراء ايهود اولمرت ووزيرة خارجيته تسيبي لفني ووزير حربه عمير بيرتس، الذين ما برحوا يصرحون بأن توثيق العلاقات مع الدول السنية أصبح مطلبا مهما للدولة العبرية، في مواجهة التحديات الاستراتيجية التي تتعرض لها في الحاضر والمستقبل. وذهبت وزيرة الخارجية الاسرائيلية في ذلك الى حد التفكير في اقامة (التحالفات) مع بعض تلك الدول، وهي التي ادعت ان الدول السنية العربية منزعجة تماما من تواصل المقاومة الفلسطينية وقيادة الإسلاميين لها، سيما بعد تولي حركةحماس الحكم في مناطق السلطة الفلسطينية. وأضافت (اننا على ثقة بأن الدول العربية في المنطقةلبها رغبة اكيدة في لإحباط تجربة حركة حماس في الحكم، حتى لا تشكل مثالا يحتذى في العالم العربي. كما انها ليست سعيدة بممارسات حزب الله في لبنان، فضلا عن انها ليست اقل من الدولة العبرية انزعاجا من البرنامج النووي الايراني، وامكانية نجاح ايران في تطوير سلاح نووي).</p>
<p>الملاحظ في هذه الاجواء ان اضواء قوية سلطت على دور الشيعة في المنطقة، وهو ما اختزله البعض فيما سمي الهلال الشيعي. ورغم ان احداث العراق اثارت الاهتمام بالمقاصد التي يتحراها قادة الجماعات الشيعية والميليشيات التابعة لهم، إلا ان اسوأ ما في هذا الموقف ليس فقط انه كان على حساب الاحتشاد المطلوب لمواجهة الاحتلال الامريكي ولكن الأسوأ ان اللغط المثار حول موضوع الشيعة والسنة صرف الانتباه عن التحدي الحقيقي الأكبر المتمثل في الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وإصرار قادة إسرائيل على تصفية القضية واغلاق ملفها، الذي يمثل اهم مصدر للقلق وعدم الاستقرار في الشرق الاوسط. ومما يؤسف أن الاشتباك الحاصل بين الشيعة والسنة في العراق حظي باهتمام جماهيري طغى على المتابعة المفترضة للممارسات الاسرائيلية الوحشية في غزة والضفة، الامر الذي دفع البعض الى الظن بأن ما سمي الخطر الشيعي، مقدم في الحسابات العربية على الخطر الاسرائيلي، رغم ان الاول ظني وعارض، في حين ان الثاني قطعي ووجودي بامتياز.</p>
<p>من الأمور العبثية أيضا في المشهد العربي ان بعض انظمته ما زالت تعتقد ان 99% من ادوات اللعبة السياسية في يد الولايات المتحدة (وهو التعبير الذي اطلقه ذات يوم الرئيس المصري الراحل انور السادات)، في حين ان السياسة الامريكية دخلت طور الازمة، واصبحت في اشد الحاجة الى العرب. واسباب الازمة معروفة، وصلتها بالهزيمة الامريكية في العراق، وبالفشل العسكري والسياسي في لبنان وفلسطين وافغانستان، اصبحت على كل لسان، وما الضربة الموجعة التي تلقتها الادارة الامريكية في الانتخابات التشريعية الاخيرة إلا صدى مباشر لتلك الحلقات من الهزائم.</p>
<p>تتوالى الدلائل التي تشير الى ان الولايات المتحدة تتلمس السبل في هذه المرحلة للخروج من مأزقها، حتى اذا اضطرت الى طرق أبواب سورية وايران مباشرة او على نحو غير مباشر. وثمة دلائل عديدة ايضا تكشف عن المدى الذي بلغه المأزق الاسرائيلي بعد فشل العدوان العسكري على لبنان، حتى لم يعد سرا ان حكومة اولمرت ذاتها اصبحت في مهب الريح.</p>
<p>هذه الخلفية تعزز ما قلناه عن ان الولايات المتحدة اصبحت في موقف اضعف من السابق، وانها بحاجة الى استرضاء (اصدقائها) في العالم العربي، حتى لا تتسع دائرة فشلها اكثر، وبالتالي فان اي تقدير سياسي عربي واع يتعين عليه ان ينتهز الفرصة، ويمارس ضغوطه لكي يحصل في الظروف الراهنة على شيء من حقوق العرب المغتصبة والمهدورة في فلسطين على الأقل. بكلام آخر، فهذا أوان الممانعة والصمود في الدفاع عن الحق، وليس أوان الانصياع والاستسلام. ومع الأسف اننا لا نكاد نرى شيئا من هذا الذي تمنيناه في العالم العربي حتى يبدو هذه الايام انه جسم بلا رأس، وصدى بأكثر منه فاعلا او مبادرا.</p>
<p>ذلك يتجلى بوضوح في المشهد الفلسطيني، الذي تتعثر فيه جهود تشكيل حكومة الوحدة الوطنية. رغم الجهد الكبير الذي بُذِل لتجاوز العقبات التي تحول دون إتمام عملية التشكيل، اذ فضلا عن ان هناك قوى داخل حركة فتح لا تريد حكومة الوحدة المرجوة، وتسعى باستمرار لإفشالها. إلا ان تلك القوى تتذرع في العلن بالحسابات والاعتبارات الدولية، التي يتعين مراعاتها في التشكيل بما يؤدي في النهاية الى رفع الحصار المضروب على الشعب الفلسطيني، حيث يبدو في هذه الحالة ان استرضاءالولايات المتحدة. ومن لف لفها أهم من الاستجابة لرأي الشعب الفلسطيني الذي صوتت أغلبيته لصالح حركة حماس، دون غيرها لكي تقود المسيرة الوطنية في المرحلة الراهنة. في حين أن الدول العربية تستطيع ان تغير من المشهد في الاجواء المواتية القائمة حاليا، حيث بوسعها الآن ان تضغط لكي تفرض الاستجابة لخيار الشعب الفلسطيني، ولكي ترفع من جانبها الحصار المفروض عليه، في هذا الصدد لابد ان يحمد موقف مجلس جامعة الدول العربية الذي قرر فيه إنهاء الحصار من جانبه، وهو القرار الذي لم يدخل حيز التنفيذ، اذا استثنينا موقف حكومة قطر التي قررت هذا الاسبوع التكفل بمرتبات وأجور المدرسين الفلسطينيين، وبما قد يحتاجه قطاع الخدمات الصحية اذا اقتضت الضرورة ذلك.</p>
<p>لقد انتهى عصر احتكار الولايات المتحدة لأدوات اللعبة في المنطقة، بعدما انتهى في امريكا اللاتينية، واصبح (الملعب) شبه فارغ، ومع ذلك يظل العرب متمسكين بدور المتفرج، وعازفين عن النزول الى الحلبة.. هل هناك ضياع اكثر من ذلك؟</p>
<p>ذ. فهمي هويدي</p>
<p>&gt; الشرق الأوسط ع 2006/12/6</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إهانة نبي الإسلام تجدد السؤال:  من يكره من؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/02/19339/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/02/19339/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 15 Feb 2006 10:37:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 249-250]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[اهانة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ: فهمي هويدي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19339</guid>
		<description><![CDATA[&#160; صدمة الرسوم الدنماركية الفاحشة التي أهانت نبي الإسلام وسخرت منه وحطت من شأن كل ما يمثله، ينبغي ألا تمر من دون أن نتوقف عند وقائعها ونستخلص دروسها، لأنها تشكل نموذجاً للكيفية التي تتعامل بها بعض الحكومات والنخب في الغرب مع الإسلام، وللكيفية التي ترد بها الأطراف الإسلامية على الإهانات التي توجه إلى عقيدتهم ونبيهم. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>صدمة الرسوم الدنماركية الفاحشة التي أهانت نبي الإسلام وسخرت منه وحطت من شأن كل ما يمثله، ينبغي ألا تمر من دون أن نتوقف عند وقائعها ونستخلص دروسها، لأنها تشكل نموذجاً للكيفية التي تتعامل بها بعض الحكومات والنخب في الغرب مع الإسلام، وللكيفية التي ترد بها الأطراف الإسلامية على الإهانات التي توجه إلى عقيدتهم ونبيهم.</p>
<p>خلاصة الوقائع على النحو التالي: في الثلاثين من شهر سبتمبر (أيلول) الماضي نشرت صحيفة (يولاندز بوسطن)، وهي من أوسع الصحف اليومية انتشاراً في الدنمارك، 12 رسماً كاريكاتورياً للنبي محمد عليه الصلاة والسلام، أقل ما توصف بها أنها بذيئة ومنحطة إلى أبعد الحدود، ومع الرسوم نشرت الصحيفة تعليقاً لرئيس تحريرها عبر فيه عن دهشته واستنكاره إزاء القداسة التي يحيط بها المسلمون نبيهم، الأمر الذي اعتبره ضرباً من (الهراء الكامن وراء جنون العظمة)، ودعا الرجل في تعليقه إلى ممارسة الجرأة في كسر ذلك (التابو)، عن طريق فضح ما اسماه (التاريخ المظلم) لنبي الإسلام، وتقديمه إلى الرأي العام في صورته الحقيقية (التي عبرت عنها الرسوم المنشورة).</p>
<p>كان لنشر الصور الكاريكاتورية وقع الصاعقة على المسلمين الذين يعيشون في الدنمارك (180 ألف نسمة، يمثلون حوالي 3% من السكان البالغ عددهم 5.4 مليون شخص)، كما كان له نفس الصدى في أوساط ممثلي الدول الإسلامية في كوبنهاجن، فعقد 11 دبلوماسياً منهم اجتماعاً بحثوا فيه الأمر، وقرروا مطالبة الصحيفة بالاعتذار للمسلمين عن إهانة نبيهم، ولكن رئيس تحريرها رفض الاعتذار، فطلبوا مقابلة رئيس الوزراء الدنماركي لإبلاغه باحتجاجهم على نشر الصور، فرفض مقابلتهم بدوره، وأبلغهم من مكتبه بأن الأمر يتعلق بحرية التعبير التي لا تتدخل فيها الحكومة، وقيل لهم إن بوسعهم اللجوء إلى القضاء إذا أرادوا.</p>
<p>حين علم بالأمر الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي الدكتور اكمل الدين احسان أوغلو، فإنه وجه خطابات إلى رئيس وزراء الدنمارك والمسؤولين في الاتحاد الأوروبي ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي دعاهم فيها إلى التدخل لوقف حملة الكراهية ضد المسلمين، واتخاذ موقف حازم إزاء الإهانات التي توجه ضد نبيهم، وكان محور الردود التي تلقاها ـ خصوصاً من رئيس الوزراء الدنماركي ـ أن قضية حرية التعبير تمثل ركناً أساسياً في الديمقراطية الدنماركية، الأمر الذي اعتبر رفضاً لاتخاذ موقف إزاء الحملة، في الوقت ذاته تحرك سفراء الدول الإسلامية في جنيف، وقدموا شكوى إلى مفوضية حقوق الإنسان في العاصمة السويسرية، اعتبروا فيها موقف الصحيفة الدنماركية محرضاً على العنصرية والكراهية للمسلمين، فقررت المفوضية تحري الأمر وإعداد تقارير عن الموضوع يفترض أن ينتهي إعدادها يوم 24 من شهر يناير 2006.</p>
<p>أدرجت المسألة ضمن جدول أعمال القمة الإسلامية التي عقدت في مكة في السابع من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وبناء على ذلك عبرت إحدى توصيات المؤتمر عن القلق إزاء الحملات الإعلامية المسيئة إلى الإسلام ونبي المسلمين، وأشارت إلى مسؤولية جميع الحكومات عن ضمان احترام الديانات المختلفة، وعدم جواز التذرع بحرية التعبير للإساءة إلى الأديان والمقدسات.</p>
<p>بعد ثلاثة أشهر من التجاهل والصمت، وفي أعقاب التفجيرات التي حدثت في لندن، علق على قضية الرسوم الكاريكاتورية المفوض العدلي بالاتحاد الأوروبي فرانكو فراتيني، قائلاً إن نشرها لم يكن تصرفاً حكيماً، باعتبار أنه من شأن ذلك أن يشيع الكراهية ويشجع على التطرف في أوروبا.</p>
<p>بينما الرسائل يتم تبادلها بين الأطراف المختلفة، انتقد 22 سفيراً دنماركياً، أغلبهم عملوا في البلاد العربية موقف حكومة بلادهم من المسألة، وقام وفد من مسلمي الدنمارك يمثلون 21 مركزاً إسلامياً ومنظمة بزيارة إلى القاهرة، التقوا خلالها شيخ الأزهر والأمين العام لجامعة الدول العربية، وانتقد وزراء خارجية الدول العربية سلبية الحكومة الدنماركية إزاء الإهانة التي لحقت بنبي الإسلام، ووجد الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أنه لا مفر من اتخاذ موقف عملي يوصل رسالة الاحتجاج والغضب إلى حكومة الدنمارك، التي تعاملت مع الحدث بقدر لافت للنظر من عدم الاكتراث واللامبالاة، ولذلك قرر إعلان مقاطعة المنظمة لمشروع دنماركي، يتمثل في إقامة معرض كبير تحت عنوان (انطباعات عن الشرق الأوسط) تغطي حكومة كوبنهاجن جزءاً من تكاليفه، ويفترض أن تسهم الدول العربية (الخليجية) في تغطية بقية النفقات .</p>
<p>وبعث الدكتور اكمل الدين أوغلو رسالة بهذا المعنى إلى الجهة المعنية في كوبنهاجن، أبلغها فيها بأن منظمة المؤتمر الإسلامي طلبت من كل الأعضاء مقاطعة المشروع، احتجاجاً على موقف بلادهم الرسمي من إهانة نبي الإسلام. أخيراً، في أعقاب كل تلك التطورات، تطرق رئيس وزراء الدنمارك إلى الموضوع في بيان رأس السنة الميلادية، الذي بثه التلفزيون قال فيه إن حكومته تدين أي تعبير أو تصرف يسيء إلى مشاعر أية جماعة من الناس، استناداً إلى خلفياتهم الدينية أو العرقية، وبهذه الإشارة المخففة، تصور الرسميون في كوبنهاجن أنه تمت تسوية الأمر، في الوقت الذي بدا فيه لكل ذي حس سليم أن الجرح أكبر وأعمق بكثير من أن يداوى بكلمات عامة وخجولة من ذلك القبيل.</p>
<p>من ناحية أخرى، كانت بعض المنظمات الإسلامية في الدنمارك قد رفعت قضية ضد الصحيفة التي تبنت الإساءة البذيئة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام، ولكن المدعي العام رفض القضية معتبراً أن نشر الرسوم الكاريكاتورية تم في إطار حرية التعبير التي يحميها القانون، وفي حين اختص رئيس تحرير صحيفة (يولاندز بوسطن) بالقرار، فإن صدوره شجع صحيفة مسيحية محافظة أخرى في النرويج (مجازينت) على إعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية الاثني عشر، ومن ثم الترويج لحملة السخرية البذيئة من نبي المسلمين ودينهم.</p>
<p>ولا يزال الملف مفتوحاً، حيث قدم مسلمو الدنمارك طعناً في قرار المدعي العام، وثمة مشاورات حول الموضوع ما زالت جارية بين ممثلي الدول الإسلامية في جنيف ولدى منظمة اليونيسكو، وليس معروفاً بعد كيف سيكون موقف ممثلي تلك الدول من المسألة.</p>
<p>إن ما يثير دهشتنا واستياءنا ليس فقط أن يتطاول شخص أو منبر إعلامي على نبي الإسلام ومقدسات المسلمين، فالمتعصبون والموتورون والحاقدون والمغرضون، موجودون في كل مجتمع، وهم كثر في الغرب، خصوصاً إذا ما تعلق الأمر بالشأن الإسلامي، ومن أسف أن أصوات هؤلاء طغت على أصوات العقلاء والمنصفين من مثقفي الغرب، لكن ما يثير الدهشة والاستياء أيضاً وبدرجة أكبر هو مسلك الحكومة والقضاء في الدنمارك، حيث يفترض أن تتنزه مواقفهما عن الهوى والغرض، وأن يكون تعبيرهما أكثر التزاماً بمعايير الإنصاف وبمقتضيات المصلحة العامة.</p>
<p>فليس صحيحاً أن السخرية والطعن في نبي الإسلام ورموز المسلمين يعد من قبيل ممارسة حرية التعبير، لأن الذي تعلمناه في دراسة القانون أنه لا توجد حرية مطلقة إلا فيما يخص حرية الاعتقاد والتفكير، أما التعبير فهو سلوك اجتماعي يرد عليه التنظيم في أي مجتمع متحضر، وعند فقهاء القانون في النظام الأنجليسكسوني وفي النظم اللاتينية، فضلاً عن الشريعة الإسلامية، فإن حرية التعبير يسبغ عليها القانون حمايته طالما ظلت تخدم أية قضية اجتماعية، ولا تشكل عدواناً على الآخرين، وللمحكمة الدستورية العليا في الولايات المتحدة أحكام متواترة بهذا المعنى .</p>
<p>والعبارة المتكررة في تلك الأحكام تنص على أن حماية حرية التعبير تظل مكفولة طالما تضمنت حداً أدنى من المردود الاجتماعي النافع، ونصها بالإنجليزية كما يلي:  A minimum of social redeaming value إن كل القوانين تجرم سب الأشخاص والقذف في حقهم، حيث لا يمكن أن يعد ذلك نوعاً من حرية التعبير، لأن السب في هذه الحالة يعد عدواناً على شخص آخر، ومن ثم فأولى بالتجريم سب نبي الإسلام الذي يؤمن بنبوته ورسالته ربع سكان الكرة الأرضية، وحين حدثت في الأمر الدكتور أحمد كمال أبوالمجد وهو خبير قانوني دولي، أيد ما ذكرت وأضاف أنه حتى إذا سلمنا بأنه لا توجد نصوص في التشريعات الدنماركية تعاقب على سلوك الصحيفة المشين، فإن هناك التزاماً أخلاقياً وسياسياً يفرض على المسؤولين في الدولة إدانة ذلك المسلك، انطلاقاً من الحرص على حماية المعتقدات الدينية ودفاعاً عن فكرة التعددية الثقافية.</p>
<p>إضافة الدكتور أبوالمجد بأن عدم اتخاذ موقف صريح وحازم من جانب حكومة الدنمارك إزاء الطعن في نبي الإسلام يفتح الباب لشرور كثيرة، من بينها فتح الأبواب واسعة لإشعال حروب ثقافية لا مصلحة لأحد فيها، الأمر الذي يهيئ المناخ لإحلال القطيعة بين الشعوب والثقافات محل التواصل، والصراع محل التعاون، وليس معقولاً أن يكون ذلك ما تسعى إليه حكومة الدنمارك.</p>
<p>إن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق هو: لماذا لا تعلن حكومات الدول الإسلامية استهجانها واستنكارها لموقف حكومة الدنمارك بشكل صريح وحازم، أسوة بموقف منظمة المؤتمر الإسلامي التي دعت إلى مقاطعة المؤتمر الدنماركي عن الشرق الأوسط، ذلك أن مثل ذلك الطعن الجارح إذا وجه إلى أي رئيس دولة في منطقتنا لقامت الدنيا ولم تقعد، ولسحب السفير وتهددت العلاقات الدبلوماسية فضلاً عن المصالح الاقتصادية للقطيعة، فهل نستكثر على نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام أن نغضب لشخصه ولكرامته بما هو دون ذلك بكثير؟ وألا يخشى إذا استمر الصمت الرسمي في العالمين العربي والإسلامي، أنيخرج علينا من يطرح العنف بديلاً عن المعالجة الدبلوماسية الرصينة، فيفتي مثلا بإهدار دماء محرر الصحيفة الدنماركية ورساميها، وتكون هذه شرارة فتنة جديدة لا يعلم إلا الله مداها؟</p>
<p>أخيراً فإن الواقعة تجدد سؤالاً آخر طالما طرحناه حينما كان يفتح باب الحديث عن عداء المسلمين المزعوم للغرب، هو: من حقاً يكره من؟</p>
<p>&gt; الشرق الاوسط 18 / 1 / 2006</p>
<p>ذ.فهمي هويدي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/02/19339/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خريف عاصف في تركيا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/09/%d8%ae%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d9%81-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/09/%d8%ae%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d9%81-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 15 Sep 2000 09:37:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 135]]></category>
		<category><![CDATA[ذ: فهمي هويدي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25747</guid>
		<description><![CDATA[ابتداء من هذا الأسبوع تتجمع في الأفق التركي سحابات قاتمة عدة منذرة بخريف عاصف يصعب التنبؤ بمداه، وإن كان من المهم للغاية ملاحظته ولو من بعيد. صحيح أن المسرح السياسي التركي لم يخل من التوتر يوما ما، بسبب الصراع المستمر بين القوى السياسية هناك -الاسلامية والعلمانية بالدرجة الأولى- إلا أنني أزعم أن ذلك الصراع المحتدم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ابتداء من هذا الأسبوع تتجمع في الأفق التركي سحابات قاتمة عدة منذرة بخريف عاصف يصعب التنبؤ بمداه، وإن كان من المهم للغاية ملاحظته ولو من بعيد. صحيح أن المسرح السياسي التركي لم يخل من التوتر يوما ما، بسبب الصراع المستمر بين القوى السياسية هناك -الاسلامية والعلمانية بالدرجة الأولى- إلا أنني أزعم أن ذلك الصراع المحتدم سوف يبلغ إحدى ذراه العالية خلال الأسابيع القليلة القادمة.</p>
<p>أما لماذا حددت بداية المنعطف الجديد بالأسبوع الحالي، فهناك عدة أسباب، أولها أنه يوافق بدء السنة القضائية. إذ خلال هذاالأسبوع تعود المحاكم إلى العمل بعد توقف جرى عليه العرف استمر طيلة أشهر الصيف. وهو ما يعني ضمنا أن المحكمة الدستورية العليا سوف تستأنف نظر القضايا المحالة إليها، وفي المقدمة منها قضية حل حزب &#8220;آلفضيلة&#8221; ذي التوجه الإسلامي. وكان المدعي العام التركي قد طالب بحلالحزب بحجة أنه يعد امتدادا لحزب الرفاه الذي قضت المحكمة في وقت سابق بحله وحظره. وهو في مطالبته تلك قدم مجموعة من الأدلة الدامغة التي تؤيد دعواه، الأمر الذي أدرك فيه قادة الحزب وأركانه أن الحل قادم لا ريب. وحين كنت في استانبول خلال الأسبوع الماضي كان هذا الموضوع محور حديث الدوائر السياسية، الاسلامية منها بوجه خاص.</p>
<p>ولم يكن الحل هو محور ذلك الحديث، وانما كان الجدل دائرا حول النتائج المترتبة عليه وفي مقدمة تلك النتائج مصير 150 عضوا في البرلمان، الا إذا سارع أولئك النواب بالاستقالة من الحزب قبل أن تعلن المحكمة العليا قرارها بالحل. وهي الخطوة التي ينبغي أن تتم خلال الأيام القادمة.</p>
<p>أما ما الذي سيحدث بعد الحل، فالمطروح بدائل أو سيناريوهات عدة، أهمها أن الجيل الثاني من قادة الرفاه، الذين لم يكونوا على وفاق أو ولاء مع مؤسس الحزب وشيخه (الخوجه) نجم الدين أربكان، هؤلاءعزموا على تقدم الصفوف وتشكيل حزب جديد، إسلامي التوجه لكنه لا يخضع لتوجيه أو هيمنة الدكتور أربكان، والمتواتر في استانبول وأنقرة أن الطيب أردوغان، رئيس بلدية استانبول السابق والشخصية القيادية الذي يحظى باحترام وإجماع مختلف القوى السياسية، الاسلامية وغير الاسلامية، هو الرجل الذي يقف وراء إنشاء الحزب الجديد الذي يفترض أن يأخذ مكان حزب الفضيلة، وإليه سينضم أغلب إ-ن لم يكن كل- النواب الذين سوف يستقيلون من البرلمان.</p>
<p>لا يقف كثيرون أمام كون الطيب أردوغان ممنوعا من المشاركة في الحياة السياسية بحكم المحكمة التي أدانته في السابق بتهمة إثارة الكراهية بين أبناء الشعب التركي وتهديد العلمانية، بسبب خطبة ألقاها في احدى المناسبات.</p>
<p>ذلك أن مثل تلك القرارات كثيرا ما لا تؤخذ على محمل الجد، لأنها تطبق في ظرف سياسي معين، ثم تنقض في ظرف لاحق. وأغلب السياسيين الأتراك تعرضوا لمثل ذلكالحرمان في السابق وفي المقدمة منهم سليمان ديميريل رئيس الجمهورية السابق، وبولند أجاويد رئيس الوزراء الحالي، ونجم الدين أربكان الذي حرم من الاشتغال بالسياسة في مرحلة ثم ألغي الحظر وعاد إلى الحلبة، لكنه منع مرة ثانية هي القائمة الآن. في كل الأحوال فالمرشح لقيادة الحزب الجديد، الذي لم يعرف اسمه بعد، هو الدكتور عبد الله جول الذي كان أحد وزراء حكومة أربكان، وبدوره يحظى باحترام كبير وله شخصيته المستقلة. ولذلك فإنه لم يكن محسوبا على الخوجة حتى وهو في حزب الرفاه أو في الحكومة.</p>
<p>وإذا كان حل حزب الفضيلة سيكون بمثابة &gt;هزة أرضية&lt; في الساحة السياسية التركية، إلا أن الزلزال المتوقع سوف يتمثل في تصاعد المواجهة الحاصلة بين رئيس الجمهورية أحمد نجدت سزر وبين الحكومة بسبب القانون المراد إصداره، الذي يقضي بفصل العاملين في الدولة من وظائفهم إذا ثبتت بحقهم أية أنشطة إسلامية. وهذاهو السبب الثاني في السياق الذي نحن بصدده.</p>
<p>إذ المعروف أن الحكومة تعطى في حالات الضرورة حق إصدار القوانين أثناء العطلة البرلمانية، وهو ما تقره أكثر الدساتير. ومعروف أيضا أن مجلس الأمن القومي التركي الذي يتحكم الجيش في قراراته كان قد طلب من الحكومة إصدار قانون يخولها حق فصل الموظفين الإسلاميين وغيرهم من ذوي الاتجاهات الانفصالية (الأكراد هم المقصودون بهذا الوصف)، سواء كانوا عاملين في الوزارات أو في جهاز الشرطة.</p>
<p>وكان الجيش قد دأب على استئصال الإسلاميين بهذه الصورة، وفصل ألوفا منهم خلال &gt;وجبات تطهيرية&lt; لصفوفه استمرت خلال السنوات الأخيرة. وقبل سنتين طالب الحكومة باتخاذ خطوة مماثلة &gt;لتطهير&lt; الوزارات وجهاز الشرطة من الوجود الإسلامي. وقيل وقتذاك إن &gt;الاستئصال&lt; المنشود لن يحقق مراده إذا استمر &gt;التطهير&lt; في الجيش وحده، وبقيت البذرة الإسلامية تنمو في أجهزة الدولة الأخرى.</p>
<p>ولما كانت الحكومة تعرف أن مشروع قانون من هذا القبيل يتعذر تمريره في البرلمان، لأنه لن يحظى بالأغلبية، لذلك فإنها آثرت أن تعده وتصدره أثناء العطلة البرلمانية. وهو ما حدث بالفعل، لكن المخطط أفسده رفض رئيس الجمهورية التوقيع عليه، باعتباره معارضا للدستور. ولأن الرجل كان رئيسا سابقا للمحكمة العليا، عرفت عنه الاستقامة والصرامة، فإنه رفض الاستجابة لضغوط الجيش والحكومة. وقال إنه لن يوقع المشروع إلا إذا أقره البرلمان، ثم إنه تحفظ على نصوصه التي اعتبرها مخالفة للدستور فضلا عن أنه لم ير هناك ضرورة ملحة تستوجب إصداره في غيبة البرلمان.</p>
<p>وربما كان من أغرب النصوص وأكثرها فجاجة تلك التي تخول الوزير في أي وزارة حق فصل أي موظف يشهد اثنان من زملائه بأن له نشاطا إسلاميا، ويوقع رئيسهما على ذلك. هكذا دون محاكمة أو تحقيق أو دفاع، ناهيك من أن ذلك مما يمكن افتعاله بسهولة بالغة لطرد أي شخص غير مرغوب فيه من وظيفته.</p>
<p>الآن أصبح السؤال الكبير هو : ماذا ستفعل الحكومة بعد عودة البرلمان للانعقاد؟ ما هو موقف الجيش من رئيس الجمهورية الذي أفسد اللعبة على قيادته، وعطل إصدار التشريع الغريب، وماذا سيكون العمل إذا ما عرض المشروع على البرلمان ورفض إقراره؟</p>
<p>تتحدث الدوائر المعنية عن إصرار الجيش على موقفه من ضرورة طرد ذوي الميول الإسلامية من الحكومة، وعن أن هناك قائمة تضم أسماء 13 ألف موظف يمثلون الوجبة الأولى المطلوب الخلاص منها في مخطط الاستئصال الموضوع.</p>
<p>وهو رقم كبير خصوصا إذا اعتبر فصل هؤلاء مجرد خطوة يفترض أن تتبعها خطوات، الأمر الذي يتعذر احتماله وتمريره بسهولة في الساحة التركية.</p>
<p>السبب الثالث الذي أزعم أنه سوف يسهم في رفع درجة التوتر في الخريف يتمثل في أن الحكومة ذهبت بعيدا في مسعاها الاستئصالي للتوجه الاسلامي لخريجي الجامعات الاسلامية في الدول العربية والاسلامية. فهي لم تكتف بعدم الاعتراف بشهادات تلك الجامعات التي التزمت صمتا مذهلا ولم تحاول الدفاع بأية صورة عن كرامتها العلمية، ولكنها قررت أن تطبق القرار بأثر رجعي. وذلك يعني عمليا فصل آلاف الموظفين من دوائر الحكومة. رغم أن تعيينهم في تلك الوظائف قد مرت عليه سنوات طويلة، باعتبار أن الشهادات التي عينوا بمقتضاها لم تعد الحكومة تعترف بها.</p>
<p>وإذا أضفت عدد المراد اخراجهم من وظائفهم بحجة أنهم إسلاميون إلى أولئك الذين سيفصلون لمجرد أنهم درسوا في جامعة الأزهر أو كلية الشريعة بالأردن أو الجامعة الإسلامية في إسلام آباد أو نظيرتها في كوالالمبور، فستجد أننا بصدد مشهد عبثي يتعذر قبوله أو تصوره بأي معيار، وقد لا تستغرب إذا ما أحدث لك صدى في الداخل اتسم بحمق أو جنون مماثل.</p>
<p>في هذا الصدد فإن المرء حين يستعرض الإجراءات التي تتخذها الحكومة، فسوف يستعصي عليه قبول فكرة أن تلك الإجراءات يراد بها مواجهة التطرف أو الأصولية أو حتى الدفاع عن النظام العلماني.</p>
<p>فإذا نحينا جانبا موقف العسكر والحكومة من الموظفين وحملة الشهادات الاسلامية، فسنجد أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة تكاد تصب باتجاه استئصال الإسلام ذاته من تركيا. وضع خطاً تحت كلمتي تكاد وتصب، حيث لا أقطع بذلك وإنما اعتبره احتمالا قائما، ولا أقول بأن الاستئصال الذي أتَحَدَّت عنه هو الذي حرك تلك الإجراءات، وإنما قد تكون لها دوافع أو أوهام سياسية أو أمنية، لكني أزعم أنه أيا كانت الدوافع فالشاهد أن تلك الإجراءات &gt;تصب&lt; في وعاء استئصال الإسلام في نهاية المطاف.</p>
<p>فمن منع الفتيات من ارتداء الحجاب حتى في المدارس أو الجامعات الخاصة، إلى إلغاء التعليم الديني وصرف الأولاد عن الالتحاق بمدارس الأئمة والخطابة، بعد مد مرحلة التعليم الأولى من خمس إلى ثماني سنوات، إلى منع خريجي مدارس الأئمة والخطابةمن دخول الكليات العلمية أو الكليات النظرية الأخرى. وعدم السماح لهم بوماصلة التعليم الجامعي إلا من خلال كلية الالهيات. هذه الاجراءات كلها، إذا قدر لها أن تستمر، من شأنها محو الاسلام من تركيا خلال عدة عقود قليلة، وفي الحد الأدنى، فإنها تكرس تجهيل الناس بالإسلام، الأمر الذي يفتح الأبواب واسعة لشيوع الأفكار المنحرفة التي تنمو في الظلام، بما يستصحبه ذلك من شرور نعرفها جيدا. وإذ يظن هؤلاء أو يتوهمون أنهم يحمون النظام العلماني فإنهم في حقيقة الأمر يبثون في جنباته بأمثال تلك الممارسات ألغاما يعلم الله وحده متى يمكن أن تنفجر وما هي الأضرار التي يمكن أن تترتب على انفجارها.</p>
<p>وعلى ذكر النظام العلماني، فأحسب أن الذين يتصرفون على النحو الذي مررنا به باسم الدفاع عن العلمانية، يهدوننا من حيث لا يحتسبون دليلا دامغا على أن العلمانية في بعض تطبيقاتها لا تخرج عن كونها ديكتاتورية غليظة وحمقاء. الأمر الذي يقطع بأن الليبرالية ليست بالضرورة قرينة العلمانية كما يدعي البعض في عالمنا العربي ممن يرفعون شعار &gt;العلمانية هي الحل&lt;. وإذا ما تأمل هؤلاء عبرة النموذج التركي فسوف يدركون أنهم يسوقون بيننا شعارا زائفا فاقد الصدقية، وأن العلمانية التي يتعبدون بها أثبتت في تركيا بما لا يدع مجالا للشك أنها ليست محصنة ضد الاستبداد. وأن الذي يصون البلاد والعباد حقا هو مجتمعات مدنية قوية، تجعل من نزوع أي نظام إلى الاستبداد أمرا عصيا أو باهظ التكلفة. وذلك يسرى على الأنظمة العلمانية بقدر ما يسري على الأنظمة الاسلامية. والله أعلم.</p>
<p>الشرق الأوسط ع 00/9/11</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/09/%d8%ae%d8%b1%d9%8a%d9%81-%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d9%81-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d9%83%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
