<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ذ. عمر داود</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b0-%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%af%d8%a7%d9%88%d8%af/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>قضايا فقهية معاصرة : د. صلاح الصاوي يناقش   شراء المسكن بالقروض الربوية مناقشة المرتكزات الفقهية للمجيزين  الرد على المرتكز الثالث :  ما حُرِّم سَدًّا للذريعة أُبِيح للحاجة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/07/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%af-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%82-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/07/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%af-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%82-3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 05 Jul 2002 13:24:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 175]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عمر داود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24588</guid>
		<description><![CDATA[يعد هذا المرتكز من مكملات المرتكز السابق وقد أفرده الدكتور الصاوي بالحديث لأهمية ولضرورة تحقيق القول فيه. وخلاصته كما جاء في البيان الختامي للمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث: (ما هو مقرر فقها من أن ما حرم سدا للذريعة أبيح للحاجة، أما ما حرم لذاته فإنه لا تحله إلا الضرورات، ولما كان المحرم لذاته هو أكل الربا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يعد هذا المرتكز من مكملات المرتكز السابق وقد أفرده الدكتور الصاوي بالحديث لأهمية ولضرورة تحقيق القول فيه. وخلاصته كما جاء في البيان الختامي للمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث: (ما هو مقرر فقها من أن ما حرم سدا للذريعة أبيح للحاجة، أما ما حرم لذاته فإنه لا تحله إلا الضرورات، ولما كان المحرم لذاته هو أكل الربا فإنه هو الذي لا تحله إلا الضرورات، أما ما وراء ذلك من إيكال الربا أو كتابته أو الإشهاد عليه فهو محرم سدا للذريعة، لذلك فإنه تحله الحاجات) وقد وقف الدكتور وقفتين على هذا المرتكز:</p>
<p>الوقفة الأولى :</p>
<p>لقد حفظ لنا تراثنا الفقهي فيما حفظ أن ما حرم سدا للذريعة هو ربا الفضل وليس ربا النسيئة، وقد استدل على ذلك بمثل قوله صلى الله عليه وسلم: &gt;لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين، فإني أخاف عليكم الرما&lt; والرما هو الربا (مسند أحمد، راجع الفتح الرباني: 15/74).</p>
<p>قال ابن القيم رحمه الله: (الربا نوعان: جلي وخفي، فالجلي حرم لما فيه من الضرر العظيم، والخفي حرم لأنه ذريعة إلى الجلي، فتحريم الأول قصدا، وتحريم الثاني وسيلة، فأما الجلي فربا النسيئة، وهو الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية مثل أن يؤخر دَيْنه ويزيده في المال، وكلما أخر زاده في المال حتى تصير المائة عنده آلافا مُؤَلفة&#8230; فمن رحمة أرحم الراحمين وحكمته وإحسانه إلى خلقه أن حرم الربا ولعن آكله وموكله وكاتبه وشاهديه وآذن من لم يدعه بحربه وحرب رسوله) إلى أن قال رحمه الله : (وأما ربا الفضل  فتحريمه من باب سد الذرائع) (أعلام الموقعين: 2/154-155) وذكر رحمه الله في موضع آخر أنه يباح من ربا الفضل ما تدعو الحاجة إليه كالعرايا، وهي بيع رطب بالتمر لعدم القدرة على تحقيق التماثل بينهما، لأن الرطب والتمر  من جنس واحد وأحدهم أزيد من الآخر قطعا بلينته، وهي زيادة لا يمكن فصلها وتمييزها، والأصل في باب الربا أن الشك في التماثل كالعلم بالتفاضل وقد كان مقتضى القياس تحريم هذه المعاملة لو لم تأت بها سنة، ولكن السنة قد جاءت بالإباحة فقد روى البخاري ومسلم عن زيد بن ثابت (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلا) ولهذا  فإن هذا النوع من الربا قد تبيحه الحاجات على شرائطها المقررة عند أهل العلم في مثل هذا المقام.</p>
<p>أما ربا النسيئة فالكلمة متفقة على أن تحريمه تحريم ذاتي، وأنه هو الذي جاء فيه الوعيد القرآني ابتداء، وعليه أعلنت الحرب من الله ورسوله، وعندما اجتمع مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية في القاهرة عام 1385هـ جاء في مقرراته أن (الإقراض بالربا محرم لا تبيحه حاجة ولا ضرورة، والاقتراض بالربا محرم كذلك، ولا يرتفع إثمه إلا إذا دعت إليه الضرورة، وكل امرئ متروك لدينه في تقدير ضرورته)، وإنما فرق المؤتمر بين الإقراض والاقتراض لأن الإقراض لا تتصور فيه الضرورة ابتداء، إذ لا يدفع إليه إلا شَرَهٌ وجشع ومحاداة لله ورسوله، أما الاقتراض فهو الذي تتصور في مثله الضرورة، كأن يكون الشخص على حافة هلاك. ومن هنا يأتي الترخص، لكن لم يقل أحد -فيما نعلم &#8211; أن تحريم الاقتراض الربوي تحر يم ذرائع وأنه تحله الحاجات.</p>
<p>هذا هو ما قرره مجمع البحوث الإسلامية قبل ما يزيد على خمس وثلاثين سنة، وقد استشهد به أستاذنا الجليل الدكتور يوسف القرضاوي في رده على فضيلة مفتي مصر السابق في إباحته لفوائد البنوك، وكتب في ذلك كتابا جليلا عنوانه: (فوائد البنوك هي الربا الحرام) وقد عنون فضيلته في كتابه هذا فقال: (لا ينسخ الإجماع إلا إجماع مثله) ثم ذكر تحته إجماع المجامع الفقهية على حرمة فوائد البنوك وذكر آراء أهل العلم في مدى قابلية الإجماع للنسخ، ثم أردف فقال حفظه الله وأطال بقاءه (وإذا طبقنا هذا على حالتنا هذه واعتبرنا الإجماع هنا من النوع الاجتهادي ولو تجاوزا فليس من حق فئة قليلة من الناس &#8211; أكثرهم غير متخصصين في الفقه ولم يخوضوا  بحاره &#8211; أن تخالف هذا الإجماع برأي أحادي جديد لأن الأضعف لا يلغي الأقوى، لابد أن تنعقد المجامع مرة أخرى للنظر في هذا الأمر إن كان قد جد فيه جديد) (فوائد البنوك هي الربا الحرام: ص: 70).</p>
<p>فهل لنا أن نستأذن شيخنا الجليل في استخدام نفس العبارة فنقول: إن الأضعف لا يلغي الأقوى، وإن مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية الذي حضره ممثلون ومندوبون عن خمس وثلاثين دولة قد قرر بالإجماع أن الاقتراض بالربا محرم، وأنه لا يرتفع إثمه إلا إذا دعت إليه الضرورة وأنه ليس من حق فئة قليلة من الناس- أكثرهم غير متخصصين في الفقه ولم يخوضوا بحاره &#8211; أن تخالف هذا الإجماع، فتقرر أن تحريم الاقتراض بالربا تحريم ذرائع، وأنه تحله الحاجات، لأن الأضعف لا يلغي الأقوى؟ !</p>
<p>إن من حق فضيلته &#8211; وهو الفقيه المجدد &#8211; أن يتغير اجتهاده ولكن هل من حقنا أن نقف مع ما قرره الجمهور من قبل من أن الاقتراض بالربا لا يرتفع إثمه إلا إذا دعت إليه الضرورة؟ وهل لنا أن نطالب مع فضيلته أن تنعقد المجامع مرة أخرى للنظر في هذا الأمر إن كان قد جد فيه جديد؟ !</p>
<p>والخلاصة أن ما قرره المؤتمران من أن الإقراض الربوي هو الذي يعد وحده من المحرمات الذاتية فلا تحله إلا الضرورات، أما الاقتراض الربوي فتحريمه سدا للذرائع فتحله الحاجات، مما يحتاج إلى مراجعة متأنية مع استصحاب جميع التداعيات التي أشير إليها سلفا عند تطبيق هذه القاعدة في واقعنا المعاصر.</p>
<p>الوقفة الثانية :</p>
<p>أن النصوص الواردة في هذا المقام تسوي في اللعن بين آكل الربا وموكله، فقد &gt;لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم  آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه&lt; (رواه مسلم). وعند النسائي من طريق آخر عن ابن مسعود قال: &gt;آكل الربا وموكله وشاهداه وكاتبه ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلمصلى الله عليه وسلم&lt;. وإنما خص الأكل بالذكر لأن الذين نزلت فيهم آيات التحريم كانت طعمتهم من الربا، وإلا فالوعيد كما في الحديث ينال هؤلاء وهؤلاء، ويعسر مع هذه النصوص القول بأن تحريم إيكال الربا تحريم ذرائع يباح لمجرد الحاجات.</p>
<p>ذ. عمر داود</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/07/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%af-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%82-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قضايا فقهية معاصرة ك د. صلاح الصاوي يناقش  شراء المسكن بالقروض الربوية مناقشة المرتكزات الفقهية للمجيزين   4- الرد على المرتكز الثاني :2/2  تنزيل الحاجات منزلة الضرورات في إباحة المخطورات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/06/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d9%83-%d8%af-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/06/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d9%83-%d8%af-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 21 Jun 2002 11:45:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 174]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عمر داود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24519</guid>
		<description><![CDATA[إن إطلاق القول بتنزيل  الحاجات منزلة الضرورات في إباحة المحظورات سوف يفتح الباب أمام عشرات من الصور والتطبيقات الأخرى التي لعل بعضها لم يدر بخلد من أطلقه، وقد تنتهي بنا إلى استباحة ما حرم الله بالكلية في باب المعاملات: - قد يأتينا الطالب ليقول: إنه محتاج إلى الاقتراض الربوي لاستكمال دراسته، إذ لا طاقة لأحد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن إطلاق القول بتنزيل  الحاجات منزلة الضرورات في إباحة المحظورات سوف يفتح الباب أمام عشرات من الصور والتطبيقات الأخرى التي لعل بعضها لم يدر بخلد من أطلقه، وقد تنتهي بنا إلى استباحة ما حرم الله بالكلية في باب المعاملات:</p>
<p>- قد يأتينا الطالب ليقول: إنه محتاج إلى الاقتراض الربوي لاستكمال دراسته، إذ لا طاقة لأحد في هذه المجتمعات بالمعروفات الدراسية، اللهم إلا أبناء كبار ورجال الأعمال، وقليل ما هم</p>
<p>- وقد يأتينا الطبيب بعد تخرجه ليقول: إنه في حاجة إلى تجهيز عيادة أو  مستشفى ليبدأ حياته العملية، ويبني نفسه اقتصاديا، ولا يجد السيولة اللازمة لذلك ولا القرض الحسن.</p>
<p>- وقد يأتينا هذا الطالب بعد تخرجه ليقول: إن به حاجة إلى الزواج ولا يجد السيولة ولا القرض الحسن، ويريد أن يستخدم بطاقة الائتمان لشراء مستلزمات الزواج ويسدد ذلك على أقساط، مع ما يتضمنه ذلك بطبيعة الحال من الزيادات الربوية.</p>
<p>- وقد  يأتينا بعد ذلك ليقول : إن به حاجة لاستقدام والده وبعض من أفراد أسرته لشهود عرسه أو يريد هو أن يسافر إليهم ليشركهم في فرحته، ويريد أن يستخدم لشراء التذاكر اللازمة بطاقات الائتمان، مع ما تعنيه من الالتزام بدفع الزيادات الربوية.</p>
<p>- وقد يأتينا كذلك ليقول: إنه بحاجة لشراء سيارة، ويريد أن يشتري سيارة جديدة عن طريق القروض الربوية، وقد لا يفوته أن يقول: إنه حريص على أن يدرك بها صلاة الجماعة وأن ينال فضيلة الصف الأول.</p>
<p>- وقد يأتينا كل صاحب مشروع خاص عارضا حاجته إلى قرض  ربوي لتمويل استثماراته التي يريد أن يستغني بها عن ذل التوظف ومفاجآته، وأن يفرغ قلبه بعدها للعمل الإسلامي، والإسهام في بناء الجالية المسلمة.</p>
<p>- وقد يأتي التاجر  ليقول: إنه يبيع بالنسيئة، وحاجته إلى خصم ما لديه من أوراق مالية لدى البنوك حاجة ماسة، فالناس لا يملكون السيولة الكافية للشراء بالأجل،  وهو لا يملك رأس المال الكافي لكل هذه التسهيلات، أو يأتي ليقول إنه لامكان في هذه المجتمعات للكيانات الاقتصادية الصغيرة الهزيلة ويريد التوسع في تجارته من خلال بعض القروض الربوية ليصلب عود استثماراته ويقوى على المنافسة !</p>
<p>- وقد يأتي الزارع ليقول: إن حاجته إلى قرض ربوي لتغطية نفقات زراعته حاجة ماسة، لا سيما من يعملون في مجال استصلاح الأراضي، و لا يخفى ما تكلفه من النفقات الباهضة.</p>
<p>-وقد تأتي الجالية المسلمة لتقول: إن حاجتها إلى إقامة مدرسة إسلامية حاجة ماسة، وهي لا  تملك السيولة اللازمة لذلك وتريد الترخيص بقروض ربوية لسداد هذه الحاجة.</p>
<p>- بل قد تأتي لتقول: اشترينا قطعة أرض لبنائها مسجدا، وقد تقاصرت إمكاناتنا دون إتمامه،  والحاجة إلى إتمامه حاجة ماسة، وليست أهمية إقامة بيت لله بأدنى من أهمية إقامة البيوت الخاصة التي رخصتم في شرائها بقروض ربوية، ويريدون بدورهم الترخيص بقرض ربوي لإتمام هذا البناء ! وهذا الاحتمال والذي قبله قد وقع بالفعل في كثير من المناطق مما لا أظنه يغيب عن المجيزين لهذه النازلة.</p>
<p>- بل قد لا يقف الأمر عند حدود الربا وحده بل قد يأتي من يسحب ذلك على محرمات أخرى حيث إن كثيرا من المشروعات الاقتصادية في هذه البلاد تشوبها المحرمات، فالمطاعم ومحلات الأغذية تحتوي على الخمور ولحم الخنزير، وقد يلزم أصحابها من يشتريها أن يتعامل معها كما هي باعتبارها وحدات نمطية متكررة، وقد يأتي من يقول لنا من المستثمرين المسلمين: إن به حاجة لدخول هذا المجال بدلا من التقوقع في الوظائف أو المشروعات الهزيلة الفاشلة، ويريد الترخيص له بتملك هذه المشروعات على ما تحتويه من المحرمات.</p>
<p>ونستطيع أن نتمثل خطورة هذه التداعيات عندما نستصحب ما جاء في أوراق مؤتمر رابطة علماء الشريعة من أن المقصود بالضرورة في مجال العادات إنما هو الحاجة وليس الضرورة بمفهومها في باب العبادات، وبما جاء في بيانه الختامي من أن المسلم غير مكلف شرعا أن يقيم أحكام الشرع المدنية والمالية والسياسية  ونحوها مما يتعلق بالنظام العام في مجتمع لا يؤمن بالإسلام لأن هذا ليس في وسعه، وتحريم الربا هو من هذه الأحكام ا لتي تتعلق بهوية المجتمع وفلسفة الدولة واتجاهها الاجتماعي والاقتصادي، وإنما يطالب المسلم بإقامة الأحكام التي تخصه فردا، مثل أحكام العبادات وأحكام المطعومات والمشروبات والملبوسات وما يتعلق بالزواج والطلاق والرجعة والعدة والميراث وغيرها من الأحوال الشخصية بحيث لو ضيق عليه في هذه الأمور ولم يستطع بحال إقامة  دينه فيها وجب عليه أن يهاجر إلى أرض الله الواسعة ما وجد إلى ذلك سبيلا.</p>
<p>-وإنه لتتعين الإجابة على مثل هذا التساؤل: هل هذا الترخص مقرر لدفع حرج ومشقة أم للتوسع في جلب المنافع وتحقيق المصالح؟ إن كانت الثانية فأولى أن تكون الصياغة تنزيل الحاجات والتحسينات منزلة الضرورات في إباحة المخطورات !! وذلك لأن صاحب الأسرة  المحدودة قد يقول: إنه على الرغم من كونه لا يستشعر حرجا في مقامه، ولا يشكو نقصا في دخله، ولا كثرة في عياله، إلا أنه يريد أن يتملك منزلا بالربا ترفها وتنعما، أو لأنه بمنطق المصلحة وحسابات الكسب المادي يرى أن هذا هو الأحظى له والأنمى لأمواله.</p>
<p>- بل لا يبعد أن تحتج بذلك الدول في بلادنا، وتسوغ به ما تحتاجه من قروض ربوية في المحيط الدولي، بل ولتسوغ به ما تقدم عليه من مشروعات سياحية مع ما تتضمنه من أنشطة محرمة كالفجور والخمور والسفور ونحوه بدعوى تنشيط مرفق  السياحة وتوفير العملة الأجنبية ! ولا يغني في الرد على ذلك أن يقال: إ ن الفتوى خاصة بما كان من ذلك خارج دار الإسلام، لأن الفتوى تستند إلى قاعدة عامة وهي تنزيل الحاجات منزلة الضرورات في إباحة المحظورات، ولم يقل أحد ممن مضى من أهل العلم بتخصيص تطبيقها على ما وقع من عقود خارج دار الإسلام، فيصبح تخصيصها بذلك تخصيصا بغير مخصص وتحكما بغير دليل !</p>
<p>وأما الوقفة الأخيرة على المرتكز الثاني (تنزيل الحاجات منزلة الضرورات في إباحة المحظورات) فقد خصصها الدكتور صلاح الصاوي للحديث عن التفريق بين تحقق الحاجة أو الضرورة على المستوى الفردي وبين تحققها على مستوى الجماعة. ذلك أنه قد يصح القول بتحقق الحاجة على المستوى الفردي لانعدام البديل المشروع  الذي تندفع به هذه الحاجة ويعسر تبني نفس المقولة على مستوى الجماعة إذا كان في مقدورهم أن يسعوا في الخروج من حالة الاضطرار أو الاحتياج التي تحيط بهم، لكنهم يتقاعسون عن ذلك ويتخاذلون، فما قد يرخص به بالنسبة للآحاد قد لا يرخص بمثله للمجموع، وقد تمهد عند أهل العلم أنه قد يرخص في الشيء بالجزئية ويمنع منه بالكلية.</p>
<p>وتطبيق ذلك على هذه النازلة أنه -إذا صح جدلا تحقق الحاجة العامة لانعدام البدائل على  مستوى الآحاد، وهو غير صحيح &#8211; فإنه يعسر إطلاق القول بانعدام البدائل على مستوى المجموع على هذا النحو، لأن في مقدور الأفراد مجتمعين أن يتجاوزوا حالة الاضطرار المفترضة، وأن يخرجوا منها بإيجاد البديل المشروع، لا يعوقهم عن ذلك عائق، ولا يمنعهم منه مانع، ففضول الأموال مكتنزة، والحرية الاقتصادية متاحة، والعقول التي تدير ذلك بكفاءة واقتدار متوافرة، فما الذي يحول بين هذا المجموع وبين المبادرة إلى إنهاء هذه الحالة من الاضطرار بإنشاء المؤسسات التي تدير هذا الأمر في إطار من الربانية ومن خلال مرجعية الشريعة؟ !وعلى هذا فلو اقتصر القرار علىالترخيص في ذلك لمن يقع في حالة احتياج ظاهرة من الآحاد بعد عرض نازلته على من يثق في  دينه من أهل الفتوى لكان له متسع من النظر، أما أن يطلق لقول بالترخيص، ويتوجه بخطابه إلى عموم الجاليات فهذا الذي يضاعف الخطأ مرتين: مرة يوم أن افترض انعدام البديل، ومرة يوم أن افترض انعدام القدرة على إيجاده على مستوى المجموع، هذا مع ملاحظة أنه إذا اجتمعت الهمة على طلب البديل وصدق العزم على ذلك فإن الأبواب تفتح والصعوبات تذلل بإذن الله، سواء أكان ذلك على مستوى الآحاد أم على مستوى التجمعات.</p>
<p>الحلقة القادمة : الرد على المرتكز الثالث( أن ما حرم سدا للذريعة أبيح للحاجة).</p>
<p>ذ. عمر داود</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/06/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d9%83-%d8%af-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قضايا فقهية معاصرة : د. صلاح الصاوي يناقش  شراء المسكن بالقروض الربوية  مناقشة المرتكزات الفقهية للمجيزين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/06/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%af-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%82-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/06/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%af-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%82-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 07 Jun 2002 11:19:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 173]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عمر داود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24493</guid>
		<description><![CDATA[4- الرد على المرتكز الثاني : تنزيل الحاجات منزلة الضرورات في إباحة المخطورات غالبا ما يقع للناس خلط بين الحاجة والضرورة لذلك وقف الدكتور الصاوي على تعريف الحاجة وعلى شروط تطبيقها والفرق بينها وبين الضرورة. فالحاجة في اللغة: ما تكون حياة الإنسان بدونها عسيرة شديدة، وفي الاصطلاح الفقهي: ما يفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>4- الرد على المرتكز الثاني :</p>
<p>تنزيل الحاجات منزلة الضرورات في إباحة المخطورات</p>
<p>غالبا ما يقع للناس خلط بين الحاجة والضرورة لذلك وقف الدكتور الصاوي على تعريف الحاجة وعلى شروط تطبيقها والفرق بينها وبين الضرورة.</p>
<p>فالحاجة في اللغة: ما تكون حياة الإنسان بدونها عسيرة شديدة، وفي الاصطلاح الفقهي: ما يفتقر إليها من حيث التوسعة ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المصلحة فإذا لم تراع دخل على المكلفين -على الجملة &#8211; الحرج والمشقة.</p>
<p>أما عن شروط تطبيقها فقد تحدث أهل العلم عن ذلك، فذكروا منها:</p>
<p>-ألا يعود اعتبارها على الأصل بالإبطال، ومن ثم شرع الجهاد مع أئمة الجور، ذلك أن الجهاد ضروري لحفظ الدين، واعتبار العدالة في الولاة مكمل لذلك، والمكمل إذا عاد على الأصل بالبطلان لم يعتبر.</p>
<p>-أن تكون قائمة لا منتظرة، فلا يشرع الأخذ بالرخص إلا إذا تلبس المكلف بأسبابها فعلا، فليس لمن نوى السفر أن يستفيد من الرخص بمجرد النية، بل لابد من التلبس الفعلي بالسفر.</p>
<p>-أن لا يكون الأخذ بها مخالفا لمقصود الشارع، فإذا كانت الرخص قد شرعت للتيسير وتحقيق حاجات الناس فليس لأحد أن يتحيل لإيجاد سبب يترخص بمقتضاه كأن ينشئ سفرا ليقصر الصلاة أو ليفطر في نهار رمضان أو أن يهب ما له فرارا من الحج الواجب.</p>
<p>وأما عن الفرق بين الحاجة والضرورة فإنه يفرق بينها من عدة أوجه، منها:</p>
<p>-أن الضرورة أشد باعثا من الحاجة، لأن الضرورة مبنية على فعل ما لا بد منه، ولا يسع الإنسان تركه، وأما الحاجة فهي مبنية على التوسع فيما يسع الإنسان تركه.</p>
<p>-أن الضرورة تبيح المحظور سواء أكان الاضطرار حاصلا للفرد أم للجماعة، بخلاف الحاجة فإنها لا توجب الترخص والخروج على الأحكام العامة إلا إذا كانت حاجة الجماعة في ذلك لأن لكل فرد حاجات متجددة ومختلفة عن غيره، ولا يمكن أن يكون لكل فرد تشريع خاص به، بخلاف الضرورة فإنها نادرة.</p>
<p>-أن الحكم الاستثنائي الذي  يتوقف على الضرورة هو إباحة مؤقتة لمحظور بنص الشريعة، تنتهي الإباحة بزوال الاضطرار وتتقيد بالشخص المضطر أما الأحكام التي تثبت بناء  على الحاجة فهي  لا تصادم نصا، ولكنها تخالف القواعد والقياس، وهي تثبت بصورة دائمة يستفيد منها المحتاج وغيره.</p>
<p>من أجل ذلك فإن الفقهاء عندما تحدثوا عن هذه القاعدة لم يمثلوا لها في الأعم الأغلب بإباحة محرمات قطعية انعقد الإجماع على حرمتها وبطلان العقد بها، كالزنا، وربا النسيئة، وشرب الخمر أو بيعها، وأكل لحم الخنزير أو بيعه ونحوه مما علم تحريمه من الدين بالضرورة، بل جل ما ذكروه من تطبيقاتها بما يدور في فلك العقود المشروعة ابتداء، و لكن ذكروا أن مشروعيتها جاءت  على خلاف القياس رعاية لجانب الحاجة، فقد ذكروا من  تطبيقاتها على سبيل المثال: مشروعية الإجارة، والجعالة، والحوالة، والسلم، والاستصناع، وأنها جوزت على خلاف القياس لعموم الحاجة إلى ذلك، لأن الإجارة  والسلم والاستصناع، بيع معدوم &#8211; وبيع المعدوم باطل- ولكنه جوز لحاجة الناس، و الجعالة فيها جهالة، وفي الحوالة بيع دين بدين وهو ممنوع، وكل هذه العقود سوف تجد  من الآثار ما يدعم مشروعيتها ابتداء عند كثير من أهل العلم، فالإجارة والسلم ثبتت مشروعيتهما بالكتاب والسنة والإجماع، ومثل ذلك في الحوالة والجعالة فقد ثبتت مشروعيتهما كذلك بالسنة  والإجماع، ومن راجع كتب الفقه عرف مصداق ذلك، بل إن من أهل العلم من نازع في كونها ابتداء على خلاف القياس، ومن يتأمل في هذه الأمثلة يجد  أنها تمثل نوعا من التخريج الفقهي لبعض العقود المشروعة بحيث تبدو متناسقة مع الأصول الشرعية والقواعد الفقهية الأمر الذي يظهر معه دقة هذه القواعد واستيعابها بتطبيقاتها واستثناءاتها للأحكام الجزئية.</p>
<p>ولتوضيح هذا الأمر أورد الدكتور الصاوي كلام الإمام السيوطي في كتابه الاشباه والنظائر عند حديثه عن القاعدة الخامسة: الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة.</p>
<p>بعد  وقوفه على تعريف الحاجة وشروط تطبيقها  والفرق بينها وبين الضرورة، وقف الدكتور الصاوي وقفة أخرى وهي أنه لا مماراة في كون المسكن إحدى الحاجات الضرورية للإنسان التي لابد من توفيرها سواء أكان ذلك بالاستئجار أو التملك، أو بأي صورة أخرى من صور ملكية الانتفاع، فمبدأ وجود (مسكن) يأوي الإنسان إليه حاجة من حاجاته الأساسية بلا نزاع، ولكن المنازعة في الإصرار على كون هذه الحاجة لا تندفع إلا بالتملك، وفي  اعتبار التملك بذاته دون غيره من بقية الصور يمثل حاجة أساسية في جميع الحالات، بحيث يتسنى معها الترخص في محرم قطعي علم تحريمه من الدين بالضرورة، وفي الإصرار على أن هذه الحاجة لا تندفع بالإيجار في جميع الحالات.</p>
<p>وإن كل ما سبق وما  يمكن أن يساق من أدلة في هذا المقام لا ينصرف شيء منها إلى خصوصية التملك، وإنما تنصرف إلى مبدأ الاكتنان في ذاته، وفرق بين أن يكون الحديث عن مبدأ الإيواء أو الاكتنان في ذاته، وبين أن ينصرف إلى صورة معينة من صوره تملكا كانت أو إيجارا، فالاكتنان في مسكن يقي الحر والبرد وعيون المارة هو الأمر الذي لا بديل منه ولا غنى عنه، وهو الذي تنصرف إليه كل الأدلة التي يحتج بها من يتحدثون عن أهمية السكن ومسيس الحاجة إليه أما أن يجعل التملك في ذاته هو الذي يمثل الحاجة الأساسية بحيث لا تندفع الحاجة إلى المسكن إلا من خلاله فليس في أدلة الشرع ولا معطيات الواقع ما يؤيد ذلك بوجه من الوجوه.</p>
<p>وإذا كان أول الخلل في هذا المقام هو الخلط بين مبدأ الاكتنان في ذاته وبين شكل معين من أشكاله، وتنزيل الأدلة الواردة في الأول على الثاني، فلعل أول الرشد هو إزالة هذا الخلط ورفع هذا الالتباس.</p>
<p>وقد وقف الدكتور صلاح الصاوي أيضا عند قضية مهمة وهي نشأة هذه الحاجة التي يتسنى تنزيلها منزلة الضرورات في إباحة المحظورات، ومدى ما تبيحه من المحرمات. حيث يقول: إن الحاجة إلى الحرام لا تنشأ ولا يتصور وجودها ابتداء إلا إذا انعدم البديل المشروع الذي تندفع به هذه الحاجة، كما أن الاضطرار إلى الحرام لا ينشأ ولا يتصور وجوده ابتداء إلا إذا انعدم البديل  المشروع الذي تندفع به هذه الضرورة، فإذا عم الحرام في كل ما تندفع به الضرورات أو الحاجات تحققت هذه الحالة وامتهد السبيل إلى مناقشتها. فإذا قلنا مثلا إن الحاجة إلى (مسكن) يؤوي الإنسان ضرورة من ضروراته، ثم نظرنا من حولنا فلم نجد مسكنا إلا من خلال التملك، ولم نجد سبيلا إلى التملك إلا من خلال القروض الربوية، فهنا يصح القول بتحقق حالة الضرورة التي تبيح لصاحبها المحظور ما يلزم لدفعها، وينشأ في هذه الحالة سؤال: إن الضرورة قد تندفع بأدنى المساكن (مكان مغلق يقي من الحر والبرد..) فهل نكتفي بالوقوف عند مرتبة الضروريات في دفع هذه الحاجة، فلا نأخذ من المساكن إلا أدناها لأن الضرورة تقدر بقدرها؟ أم يمكن أن نتوسع قليلا، فننزل إلى مستوى الحاجيات لما يؤدي إليه الوقوف عند مستوى الضروريات من عنت ظاهر ومشقة بالغة، لا سيما إذا عمت الحاجة واتسعت دائرة الضرورة وطال  أمدها؟ هنا تأتي وظيفة هذه القاعدة (الحاجات العامة تنزل منزلة الضرورات في إباحة المحظورات) لتحدث شيئا من التوسعة الضرورية التي يؤدي غيابها إلى سقوط القوى، وانتقاض البنية، وصد الخلائق عن التصرف والتقلب في أمور المعاش. فيقال إنه لا يلزم والحال كذلك أن يقف  المضطر عند حدود الضرورة فقط بل يأخذ ما يؤدي  تركه إلى التضرر في الحال والمآل من غير ترفه ولا تنعم ولا خروج عن حد الحاجة إعمالا لهذه القاعدة، وهذا هو الذي ناقشه إمام الحرمين الجويني في كتابه (الغياثي 476- 488) وفصل القول فيه في تحقيق نفيس لم يسبق إلى مثله، ثم جاء بعده من أساء قراءته أو أخطأ تأويله.</p>
<p>وبعد عرضه لأقوال الإمام الجويني استخرج الدكتور الصاوي بعض الضوابط التي وضعها الإمام بخصوص المسكن وهي:</p>
<p>-أن يعم التحريم طبق الأرض، وتنحسم الطرق إلى الحلال، وإلا تعين احتمال الكَلِّ في كسب ما يحل.</p>
<p>-أن لا يجد الناس متحولا عن ديارهم إلى مواضع مباحة.</p>
<p>-أن لا يتمكنوا من إحياء موات وإنشاء مساكن أخرى.</p>
<p>-أن لا يتمكنوا من الانتقال إلى مواضع أخرى.</p>
<p>-الاكتفاء بمقدار الحاجة وتحريم ما يتعلق بالترفه والتنعم.</p>
<p>بعد هذه الوقفة ينتقل الدكتور الصاوي ليقف وقفة أخرى حول الخلط بين مرتبة الحاجيات ومرتبة التحسينات في سلم تحقيق المصالح، حيث يقول:  إن مفهوم الحاجةوفقا لاصطلاح الأصوليين وكما سبقت الإشارة إليه في كلام الجويني هو ما يؤدي فواته إلى الحرج والمشقة، وهي كما يقول الشاطبي: &#8220;ما يفتقر إليه من حيث التوسعة  ورفع الضيق المؤدي في الغالب إلى الحرج والمشقة اللاحقة بفوت المطلوب، فإذا لم تراع دخل على المكلفين على الجملة الحرج والمشقة ولكنه لا يبلغ مبلغ الفساد العادي المتوقع في المصالح العامة&#8221; (الموافقات: 2/4-5).</p>
<p>ويمكن أن يمثل لها في حالتنا هذه بشخص كثر عياله وضاق به مسكنه المستأجر واستشعر حرجا في مقامه فيه، ومثل هذه الحاجة هي التي يدور الجدل حول إباحتها للمحرم أو عدم إباحتها له، فمرتبة الحاجيات دون مرتبة الضروريات، لأن الضروري هو ما لا بد منه في قيام مصالح الدين والدنيا بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة بل على فساد وتهارج وفوت حياة، ويمكن أن يمثل لها في حالتنا هذه بشخص غلقت أمامه أبواب الاستئجار وأبواب القرض الحسن، وتقاصرت إمكاناته عن الشراء الحال وأصبح عرضة لأن يهيم على وجهه بلا مأوى، فمثل هذا هو الذي تنطبق عليه حالة الضرورة التي اتفق أهل العلم على أنها تبيح من المحظور ما يلزم لدفعها.</p>
<p>ومما  سبق  يتأكد أن الحاجة المقصودة في هذا المقام لا يقصد بها بطبيعة الحال مجرد الترفه أو التنعم أو محض التوسع والاستزادة في الملذات فذلك أليق بمرتبة التحسينات التي عرفها الشاطبي بقوله: &#8220;الأخذ بما يليق من محاسن العادات وتجنب الأحوال المدنسات التي تأنفها العقول الراجحات&#8221; (الموافقات: 2/5).</p>
<p>ويمكن أن يمثل لها في نازلتنا هذه بتاجر يريد أن يقترض بالربا توسعا في تجارته، وتشوقا لمزيد من الربح، أو شاب في مقتبل عمره لم يتزوج بعد، أو حديث عهد بزواج وله دخل مناسب، ويريد أن يتملك مسكنا بدلا من الاستئجار، لأن هذا أحظى له وأنمى لأمواله، ولا يخفى أن أحدا من أهل العلم لم يقل بتنزيل التحسينات منزلة الضرورات في إباحة المخطورات. وبالتالي، فإن ما ذكره المؤتمر من مزايا ومنافع التملك الربوي للبيوت لا يصلح وحده مبررا للترخص، إلا إذا أضيفت إلى ذلك حاجة ماسة تخرج الأمر من نطاق التحسينات إلى نطاق الحاجيات على أدنى تقدير حتى يتمهد سبيل للنظر إلى هذا الاجتهاد باعتباره  اجتهادا معتبرا يقف مع الاجتهاد الآخر الذي عليه جمهور  أهل العلم من القول بضرورة توافر حالة الضرورة حتى يتسنى الترخص في ربا النسيئة التي اتفقت الأمة كلها على تحريمه تحريم مقاصد وليس تحريم ذرائع !ويكون لصاحب النازلة أن يستفتي قلبه أو من شاء من أهل العلم حتى يرجح له بينهما.</p>
<p>إن التعميم الذي صيغ به قرارا المؤتمرين والذي يفهم من ملابساتهما وحيثياتهما، مما يحتاج إلى تأمل ومراجعة دقيقة، لأنه بتوسعه يشمل المرتبتين معا: الحاجيات والتحسينات، ويفتح الباب أمام  تداعيات لا يقول بها السادة الأجلاء أصحاب هذه الفتوى.</p>
<p>إعداد : ذ. عمر داود</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/06/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%af-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%82-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قضايا فقهية معاصرة : د. صلاح الصاوي يناقش   شراء المسكن بالقروض الربوية  مناقشة المرتكزات الفقهية للمجيزين (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/05/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%af-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/05/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%af-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 24 May 2002 10:12:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 172]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عمر داود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24429</guid>
		<description><![CDATA[الوقفة الثالثة إن أدلة الحنفية فيما ذهبوا إليه من جواز التعامل بالعقود الفاسدة في دار الحرب لا تخلو من مقال، بل هي عند التحقيق ضعيفة ومتهافتة: - فحديث مكحول &#8221; لا ربا بين مسلم وحربي في دار الحرب&#8221;  والذي يعد عمدة أدلتهم في هذا المقام رده أهل العلم بالحديث والفقه معا، فقد قال فيه الشافعي: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الوقفة الثالثة</p>
<p>إن أدلة الحنفية فيما ذهبوا إليه من جواز التعامل بالعقود الفاسدة في دار الحرب لا تخلو من مقال، بل هي عند التحقيق ضعيفة ومتهافتة:</p>
<p>- فحديث مكحول &#8221; لا ربا بين مسلم وحربي في دار الحرب&#8221;  والذي يعد عمدة أدلتهم في هذا المقام رده أهل العلم بالحديث والفقه معا، فقد قال فيه الشافعي: &#8220;وما احتج به أبو يوسف لأبي حنيفة ليس بثابت فلا حجة فيه(1)، وقال الزيلغي: &#8220;غريب&#8221; أي لا  أصل له، وقال فيه النووي: &#8220;مرسل ضعيف فلا حجة فيه&#8221;(2)،  وقال العيني: &#8220;هذا حديث غريب ليس له  أصل مسند&#8221; (3)، وقال ابن قدامة في المغني: &#8220;وخبرهم مر سل لا نعرف صحته، و يحتمل أنه أراد النهي عن ذلك. ولا يجوز ترك ما ورد بتحريمه القرآن وتظاهرت به السنة، وانعقد الإجماع علىتحريمه، بخبر مجهول لم يرد في صحيح ولا مسند ولا  كتاب موثوق به&#8221;(4).</p>
<p>وعلى فرض ثبوته فإنه يحتمل النهي وذلك كقوله تعالى : {الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج}(5). قال النووي رحمه الله تعالى: &#8220;والجواب عن حديث مكحول أنه مرسل ضعيف فلا حجة فيه، ولو صح لتأولناه على أن معناه لا يباح الربا في دار الحرب جمعا بين الأدلة&#8221;(6).</p>
<p>والدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال، أو يفهم في ضوء الأدلة القاطعة التي تحرم الربا، إذا لا  يجوز ترك هذه الأدلة لخبر مجهول لم يرد في  كتاب من كتب السنة.</p>
<p>- واستشهادهم بعدم رد النبي صلى الله عليه وسلم لربا العباس إلا  يوم فتح مكة، رغم أنه كان مسلما بمكة من قبل، وكان تحريم الربا يوم خيبر، ولم يرد ما كان منه من ربا منذ إسلامه بمكة وقد كانت يومئذ دار حرب إلى أن أصبحت بفتحها دار  إسلام، وأن في ذلك دليلا على جواز الربا في دار الحرب، موضع نظر كذلك، بل ضعيف، وأول ما يرد عليه: أنه لو صح هذا التخريج وكان العباس يتعامل بالربا في مكة لأنها كانت دار حرب فكيف يفسرون استمراره على الربا بعد فتح مكة وتحولها إلى دار إسلام منذ السنة الثامنة من الهجرة حتى كانت خطبة الوداع في السنة العاشرة؟ ! إن موقف العباس رضي الله عنه محتمل للعديد من التخريجات نذكر منها:</p>
<p>- أن تكون هذه الحالة واقعة عين خاصة بالعباس  وحدها لملابسات أحاطت بإقامته في مكة يومئذ وهي دار كفر، وقد أباح له النبي صلى الله عليه وسلم ما هو أعظم من ذلك كإظهار الشرك  وإعلان الكفر في مكة أمام المشركين.</p>
<p>- أن يكون الحديث عما كان له من ربا قبل ذلك، إذ ليس  هناك ما يدل على أن العباس رضي الله عنه قد استمر على الربا بعد إسلامه.</p>
<p>- ولو سلم استمراره عليه فقد لا يكون عالما بالتحريم لإقامته بمكة وبعده عن مهبط الوحي بالمدينة فأراد النبي  صلى الله عليه وسلم إنشاء هذه القاعدة وتقريرها يومئذ، وقد أشار إلى هذا التخريج والذي قبله السبكي في تكملته للمجموع شرح المهذب&#8221;(7).</p>
<p>- أن يكون الربا الذي  كان يتعامل به  العباس مع أهل مكة يومـئذ هو ربا الفضل(8). وليس ربا الديون(9) الذي استفاض تحريمه، وتحريم ربا الفضل مما أنشأته السنة ولم يكن تحريمه شائعا معلوما لجميع الصحابة، فقد كان تحريمه يوم خيبر في السنة السابعة من الهجرة، يدل على ذلك ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه من قوله: &#8220;لا ربا في بيع يد بيد، إنما الربا في النسيئة&#8221; وبهذا فقد يكون تعامل العباس به في مكة لأنه لم يبلغه تحريمه.</p>
<p>-وربما لأن تحر يم الربا لم يكن قد استقر يومئذ حتى  نزل قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مومنين} (البقرة:278) وذلك بعد إسلام ثقيف سنة تسع من الهجرة، أي قبيل حجة الوداع، فكان العباس يتعامل به في مكة من قبل حتى أحكم الله تحريمه يوم نزول هذه الآية الكريمة.</p>
<p>&gt; ومن ناحية أخرى فإنه لم ينقل قط أن الصحابة رضي الله عنهم تعاملوا بالربا بينهم وبين أهل الحرب ولو فهم الصحابة رضي الله عنهم جواز التعامل بالربا مع الحربيين لنقل ذلك عنهم، فدل عدم النقل على عدم دلالة هذا الحديث على الجواز.</p>
<p>&gt; ومما هو جدير بالتأمل في هذا المقام أن الأحناف يعتبرون دلالة العام على أفراده دلالة قطعية ولا يجيزون تخصيصه ابتداء بالدليل الظني كخبر الواحد أو القياس لأن عام القرآن والسنة المتواترة قطعي الثبوت، قطعي الدلالة، وما كان كذلك لا يصح تخصيصه بالظني ولأن التخصيص عندهم تغيير، ومغير القطعي لا يكون ظنيا، وقد ردوا بهذه القاعدة كثيرا من النصوص الصحيحة والصريحة كردهم ما جاء في حديث فاطمة بنت قيس من أن النبي صلى الله عليه وسلملم يجعل لها سكنى ولا نفقة، و ذلك إعمالا للعموم الوارد في قوله تعالى بشأن المطلقات {أسكنوهن من حيث سكنتم من وُجْدِكُم}(الطلاق:6) ولسنا هنا بصدد مناقشة هذه القاعدة وبيان أن جمهور أهل العلم على خلافها، ولكن السؤال الذي نطرحه في هذا المقام: لم خالف الأحناف في هذه المسألة  مذهبهم في دلالة العام فقبلوا بتخصيص العمومات القاضية بتحريم الربا بأدلة لا ترقى إلى مستوى الاحتجاج بها ثبوتا أو دلالة؟</p>
<p>&gt; أما استشهادهم بأن أموال الحربيين على أصل الحل، فهي مباحة للمسلم بلا عقد فأولى أن تباح بالعقد الفاسد، لأن هذا على رضا منهم  ولا يتضمن غدرا بهم، فهو بدوره ضعيف وموضع نظر، ووجه ضعفه ما يلي:</p>
<p>&gt; أنه منقوض بأن الحربي إذا دخل دار الإسلام بأمان فلا يجوز للمسلم أن يعامله بالربا اتفاقا، ولو صح ما ذكروه لكان مطردا في دار الإسلام وفي دار الحرب على حد سواء، فإن قالوا: إنه قد استفاد العصمة بدخوله دار الإسلام فأصبحت أمواله معصومة وخرجت بذلك عن مقتضىالإباحة الأصلية التي أباحت للمسلم أخذ الزيادة منه في دار الحرب، قلنا: وكذلك الأمر عندما دخل المسلم دارهم بأمان، فإنهم يستفيدون العصمة بذلك وتصبح أموالهم في مواجهة الأموال المعصومة، فإن رفعها الرضا هنا فليرفعها كذلك في دار الإسلام و إلا فهو التناقض الذي لا مهرب منه ! وتفريق الأحناف بين الأمانين: أمان الحربي في دار الإسلام، وأمان المسلم في دار الحرب، حيث يجعل الأول العصمة متبادلة بينه وبين أهل الإسلام، ويقصرها الثاني على عصمة أموال المسلم فقط في مواجهة الحربيين بينما تبقى أموال الحربيين بالنسبة له على أصل الإباحة لا  وجه له.</p>
<p>- أنه يلزم من إباحة أموالهم بالاغتنام إباحتها بالعقود الفاسدة، فإن أبضاع نسائهم تباح بالاغتنام  ولا تباح بالعقود الفاسدة، وقد نوقش هذا الجواب بالتفريق بين الأبضاع وبين الأموال، فالأبضاع لا تباح إلا بالطريق الخاص، ولا تستباح بالإباحة بخلافالأموال فإنها تستباح بالإباحة أو بطيب أنفس أصحابها.</p>
<p>- أن هذا التعليل &#8211; إذا سلمنا بصحته جدلا-قاصر على حالة أخذ المسلم الفضل من الحربي، ولكنه لا يصلح إ ذا عكس الأمر وكان الحربي هو الذي يأخذ الفضل من المسلم، كما هو الحال في هذه النازلة: شراء البيوت عن طريق الاقتراض الربوي من الحربيين.</p>
<p>&gt; أما استدلالهم بما روي من قوله صلى الله عليه وسلم: &#8220;أيما دار قسمت في الجاهلية فهي على قسم الجاهلية&#8221;&#8216; وقولهم إنما وقع في دار الجاهلية من قسمة الميراث فإنه يمضي وإن كان مخالفا لأحكام الإسلام، ويقاس على ذلك المعاملة بالربا، فهو استدلال ضعيف، لأنه يحتمل أن  معناه أن ما تم بين المشركين من عقود قبل الإسلام لا تنقض ولا يعرض لها، فيخرج بهذا الاحتمال عن موضوع النزاع، ومما يدل على هذا الاحتمال ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنه: &#8220;كل قسم في الجاهلية فهو على ماقسم، وكل قسم أدركه الإسلام فهو على قسم الإسلام&#8221; (سنن أبي داود: 2/114).</p>
<p>إذا فهذه جملة أدلة الأحناف على ما ذهبوا إليه، وقد رأينا ما فيها من ضعف، الأمر الذي لا يصح معه تقييد النصوص الجلية القاطعة الواردة في تحريم ربا النسيئة بمثل هذه الاحتمالات الضعيفة. ومن أجل هذا لم تقبل المذاهب المتبوعة رأي الأحناف في هذه المسألة. بل رده كذلك أبو يوسف تلميذ أبي حنيفة رحمهما الله.</p>
<p>الوقفة الرابعة</p>
<p>ما يتضمنه مذهب الأحناف (جواز التعامل بالعقود الفاسدة في  دار الحرب) من الأحكام واللوازم الفاسدة التي تنقض عرى المحرمات عروة  عروة، والتي لا يقول بها من تبنى مذهبهم في هذه النازلة من المعاصرين، من ذلك على سبيل المثال:</p>
<p>&gt;جواز التعامل بالربا مع من أسلموا في دار الحرب ولم يهاجروا شأنهم في ذلك شأن غيرهم من الحربيين فقد جاء في الدر المختار: &#8220;وحكم من أسلم في دار الحرب ولم يهاجر كحربي، فللمسلم الربا معه خلافا لهم، لأن ما له غير معصوم، فلو هاجر إلينا ثم عاد إليهم فلا ربا اتفاقا&#8221; (حاشية ابن عابدين: 5/186)، في بدائع الصنائع للكساني عند حديثه عن شروط جريان الربا (ومنها: أن يكون البدلان متقومين شرعا، وهو أن يكونا مضمونين حقا للعبد، فإن كان أخذهما غير مضمون حقا للعبد لا يجري فيه الربا، وعلى هذا الأصل يخرج ما إذا دخل  المسلم دار الحرب، فبايع رجل أسلم في دار الحرب ولم يهاجر إلينا درهما بدرهمين أو غير ذلك من البيوع الفاسدة في دار الإسلام، أنه يجوز عند أبي حنيفة، وعنده ما لا يجوز، لأن  العصمة وإن كانت ثابتة فالتقوم ليس بثابت عنده) (بدائع الصنائع: 5/192.</p>
<p>فهل يلتزم بذلك من تبنى مذهبهم في هذه النازلة فيحل للمسلمين الوافدين أن يتعاملوا بالربا &#8211; إذا كانت الزيادة لهم &#8211; وغيره من العقود الفاسدة مع إخوانهم من المسلمين الجدد في هذه المجتمعات؟</p>
<p>&gt; ومن ذلك أيضا ما يتضمنه مذهبهم من جواز تعامل المسلمين الجدد في هذه البلاد بالربا أخذا وإعطاء ما داموا لم يهاجروا، سواء أكان ذلك مع نظائرهم  من المسلمين الجدد أم مع بقية الحربيين، وذلك لارتباط العصمة عندهم بالدار ابتداء وقد أشار إلى ذلك ابن عابدين في الحاشية في قوله: &#8220;يعلم مما ذكره المصنف مع  تعليله أن من أسلما ولم يهاجرا لا يتحقق الربا بينهما أيضا&#8221; (حاشية المختار: 5/187). ولا يخفى أن الهجرة لا سبيل إليها في هذه الأيام في الأعم الأغلب فيتدينون طيلة حياتهم بدين لا أثر فيه لحرمة الربا !</p>
<p>&gt; ومن ذلك أيضا ما يتضمنه مذ هبهم (جواز العقود الفاسدة في دار الحرب) من  جواز القمار مع الكفار وجواز بيع المحرمات إليهم كالخمر والميتة ولحم الخنزير ما دامت وسيلة للحصول على أموالهم التي هي مباحة في الأصل، فهم لا ينظرون إلى فساد العقد في ذاته وإنما ينظرون إلى كونه وسيلة  إلى الحصول على أموال القوم و هي غير معصومة ولا متقومة ابتداء، وما هذه العقود إلا وسائل يسترضيهم بها، ويتجنب من خلالها الوقوع في العذر في حصوله على أموالهم.</p>
<p>فهل يقبل إخواننا المجيزون لهذه النازلة بهذا القول، ويجيزون للمسلم أن يتعامل في بيع المحرمات من الميتة والخمر ولحم الخنزير أو يجيزون له القمار في هذه المجتمعات؟ وهل لقائل أن يقول: إنه إذا أعيد الاعتبار لاجتهادات الأحناف في هذا الباب فلن يمضي عقد من السنين حتى يتم تطبيع الحس الإسلامي وتطويع الضمير الديني للمقيمين في المجتمعات الغربية من المسلمين والمسلمات للتعامل بالربا، والتصالح مع الميسر والتجارة في الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير وغيره من سائر المحرمات.</p>
<p>0يرى الدكتور صلاح الصاوي أن القول بمذهب الأحناف في هذه المسألة يؤدي إلى هروب رؤوس الأموال الإسلامية خارج بلاد الإسلام ليستثمرها غير المسلمين، وتبقى بلاد المسلمين في حالة فاقة وضعف اقتصادي، فالأمان الذي توفره البنوك الأجنبية أكبر والعوائد الربوية التي تقدمها لعملائها أكثر، فإذا فتح هذا الباب على مصراعيه فلن تبقى في بلاد المسلمين من فضول أموال أبنائها باقية. وهذا ما جعل الدكتور مصطفى الزرقا يرى أن أبا حنيفة لو كان على قيد الحياة لما أباح هذا التعامل في هذا العصر.</p>
<p>الوقفة السادسة</p>
<p>حول مدى ملاءمة مذهب الأحناف للاستدلال به في هذه النازلة (أي القول بحل شراء البيوت عن طريق القروض الربوية) وقد أورد الدكتور صلاح الصاوي على هذا الأمر عدة ملاحظات نذكر منها :</p>
<p>&gt; الأولى : أن القائلين بالترخص في هذه المعاملة لا يوافقون الأحناف في حكم التعامل بالربا في دار الحرب : فالأحناف يقولون بحله ابتداء في حال السعة والاختيار، والمترخصون، يقولون بحرمته ابتداء  أخذا بما عليه الجمهور، ولا يجيزونه إلا للضرورات، أو ما قام مقامها من الحاجات العامة، فافترق السبيلان فتنبه!</p>
<p>&gt;الثانية :  أن المسلم في هذه النازلة هو الذي يدفع الفضل للمربي، و ليس هو الذي يأخذه منه، فهو الذي يقترض بالربا من المربي ويدفع القرض أضعافا مضاعفة، فهي إذن عكس الصورة التي أجازها الأحناف واتجهت إليها تخريجاتهم الفقهية، ذلك أن قول الأحناف باطل إنما هو ما كان  فيه الفضل للمسلم، والصورة التي معنا على نقيض ذلك، فافترق السبيلان مرة أخرى فتنبه !</p>
<p>ولا يغني في هذا المقام أن يقال: إن مذهب الأحناف جوز ذلك فيما كانت المنفعة فيه للمسلم فإذا انعكست الآية وصار أخذ القرض منهم  وإعطاؤهم الربا أوفر للمسلم كما في هذه النازلة وجب أن ينعكس الحكم بناء على أن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، لأن مذهب الأحناف في جواز أخذ الزيادة الربوية من المربي معلل بأن أموالهم على أصل الحل، وأن الاستيلاء عليها برضاهم من جنس الاستيلاء على المباحات، فهو حكم مرتبط بتخريجه وعلته، و لا يخفى أن أموالالمسلم بالمسلم بالنسبة للمربي ليست على أصل الحال، بل الأصل فيها الحرمة والعصمة، ومن ثم فلا يصح القياس العكسي في هذا المقام لوجود الفارق فتنبه!</p>
<p>إعداد : ذ. عمر داود</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 -سير الأوزاعي للشافعي: 7/359.</p>
<p>2 -المجموع للنووي: 9/392.</p>
<p>3 -الدراية في تخريج أحاديث الهداية: 2/158.</p>
<p>4 -المغني لابن  قدامة: 4/46.</p>
<p>5 -البقرة: 196.</p>
<p>6 -المجموع للنووي: 9/392.    //  7 -9/392.</p>
<p>8 -ربا الفضل هو بيع النقود بالنقود أو الطعام بالطعام مع الزيادة، وهو محرم بالسنة والإجماع.</p>
<p>9 -ربا الديون أو ربا النسيئة: هو الزيادة المشروطة التي يأخذها الدائن من المدين نظير التأجيل ( النسيئة في اللغة التأجيل والتأخير).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/05/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%af-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d9%8a%d9%86%d8%a7%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أثر الزكاة في حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية(3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/02/%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%a7%d9%83%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/02/%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%a7%d9%83%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 Feb 2002 13:16:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 166]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عمر داود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24111</guid>
		<description><![CDATA[&#160; مشكلة الحقد والعداوة وفساد ذات البين إن من أهداف الزكاة تعميق َالأخوة والمحبة بين أفراد المجتمع، وتوثيق صور التعاون والترابط بينهم، وواضح أن لذلك أثراً فعالا في إيجاد المجتمع القوي المستقر. وانتشار مظاهر الجوع والحرمان والفقر يولد الحقد ويدفع إلى الكراهية، ومن ثم إلى خلخلة أمن المجتمع واستقراره وزعزعة كيانه بأنواع الاضطراب، والصراع والفوضى، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>مشكلة الحقد والعداوة وفساد ذات البين</p>
<p>إن من أهداف الزكاة تعميق َالأخوة والمحبة بين أفراد المجتمع، وتوثيق صور التعاون والترابط بينهم، وواضح أن لذلك أثراً فعالا في إيجاد المجتمع القوي المستقر.</p>
<p>وانتشار مظاهر الجوع والحرمان والفقر يولد الحقد ويدفع إلى الكراهية، ومن ثم إلى خلخلة أمن المجتمع واستقراره وزعزعة كيانه بأنواع الاضطراب، والصراع والفوضى، وهو ما نراه اليوم في مجتمعاتنا. قال تعالى : {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون}(البقرة : 273). وبالإضافة إلى خلخلة أمن المجتمع واستقراره فإنها تكثر أيضا النزاعات والخصومات وتفسد العلاقات وقد بين رسول الله صلى عليه وسلم أثرها السيء بقوله : &gt;إن فساد ذات البين هي الحالقة&lt;(1).</p>
<p>ومن وسائل حل هذه المشكلة -فساد ذات البين- المال، فقد جعل الله تعالى من أغراض مصرف الغارمين، هذا الغرض، والغارمون نوعان : غارم لمصلحة نفسه، وغارم لمصلحة المجتمع، فالنوع الأول هو الذي استدان الأمر يعود له، والثاني هو الذي استدان الإصلاح بين الناس. وقد نص عدد من العلماء على أنه في النوع الثاني يعطى الغارم ولو كان غنيّاً(2) وقد بين هذا رسول الله صلى عليه وسلم في حديث قبيصة بن المخارق حينما قال له : &gt;يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة&lt;، وذكر من بينهم : رجل تحمل حمالة، فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك&lt;(3)، والحمالة هي الزعامة والكفالة أي : ما يتحمله الإنسان ويلتزمه في ذمته ليدفع في إصلاح ذات البين&#8221;(4) وقد بين القرطبي أن قوله عليه السلام فيمن تحمل حمالة: فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك : &#8220;دليل على أنه غني، لأن الفقير ليس عليه أن يمسك حتى يصيب قواما من عيش&#8221;(5).</p>
<p>مشكلة الكوارث والجوائح</p>
<p>الابتلاء سنة إلاهية لقوله تعالى : {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا}(الملك : 2)، وقوله : {ونبلوكم بالشر والخير فتنة}(الأنبياء : 35). ومما قد يبتلى فيه الإنسان المال، فيصيبه غرق أو حريق أو زلزال أو أي نوع من أنواع الكوارث يكون سبباً في إتلافه، فما هو الحل إذن؟</p>
<p>لقد جعل الإسلام في مصرف الغارمين حلا لهذه المشكلة، حيث بين العلماء أنه مما يدخل في هذا المصرف الذين اجتاحت أموالهم جائحة وأفقرتهم واضطرتهم للاستدانة؛ يقول ا بن جرير الطبري رحمه الله نقلا عن مجاهد في أكثر من رواية : &#8220;إن سهم الغارمين يشمل ثلاثة : هم من ذهب السيل بماله ومن أصابه حريق فذهب بماله، ومن له عيال وليس له مال فيستدين وينفق على عياله&#8221;(6). وفي حديث قبيحة نجد النبي صلى عليه وسلم يذكر من بين الثلاثة الذين تحل لهم المسألة : &gt;رجل أًصابته جائحة&lt; اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتىيصيب قواماً من عيش..&lt;(7).</p>
<p>وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : &#8220;قلت يا رسول الله إنا قوم نتساءل أموالنا(8)، فقال صلى عليه وسلم : يسأل الرجل في الجائحة والفتق(9) ليصلح بين الناس&lt;(10).</p>
<p>ويلاحظ هنا أن الزكاة تقدم بهذا نوعاً من التأمين الاجتماعي ضد الكوارث والجوائح، يقول الأستاذ أبو الأعلى المودودي : &#8220;فهذه هي جمعية المسلمين للتعاون الاجتماعي وهذه هي شركتهم للتأمين، وهذاهو مالهم الاحتياطي&#8221;(11).</p>
<p>ولكن قد يقول قائل : إننا نعرف اليوم أنواعاً متعددة من التأمين الاجتماعي فنقول : هذا التأمين الذي عرفه العالم لا يعوض إلا من شارك فيه بما دفعه من أقساط، وأن ما يدفع يقدر على أساس هذه الاشتراكات. وأما الشركات التجارية للتأمين فيتم التأمين وفق مبلغ يُتفق عليه بصرف النظر عن حاجة الإنسان، وما تعرض له من خسارة، وعلى أساس أنه صفقة تتم بالاتفاق، فهدفها الحصول على الربح، واستغلال الناس لحاجتهم إلى الأمن، أما في نظام الزكاة فلا يشترط دفع أقساط سابقة، ويعطى المصاب قدر حاجته ومقدار ما يعوض خسارته.</p>
<p>مشكلة العزوبة</p>
<p>إن حفظ النسل من الضروريات الخمس للشريعة الإسلامية ومعناها؛ كما يقول الشاطبي : &#8220;أنها لابد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، وفي الأخرى، فوت النجاة والنعيم، والرجوع بالخسران المبين&#8221;(12) وأو ل طريق للمحافظة على النسل هو طريق نظام الزواج لأنه سنة الله في خلقه ولأن &#8220;كل عاقل يحب أن يبقى اسمه ولا ينمحي رسمه..&#8221;(13).</p>
<p>فإذا كان الإسلام قد أمر بالزواج كل قادر عليه لقوله صلى عليه وسلم : &gt;من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج&lt;(14)، فإنه لاشك قد شرع إعانة الراغبين في الزواج ممن عجزوا عن تكاليفه المادية من المهر وغيره. ونجد هذا في سيرة الخلفاء رضوان الله عليهم حيث جاء في كتاب الأموال لأبي عبيد أن عمر بن الخطاب قال : &gt;إن جاءني خمس العراق لا أدع هاشمياً إلا زوجته ولامن لا جارية له إلا أخدمته&#8221;(15). وهذا الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز يأمر من ينادي في الناس كل يوم : أين المساكين؟ أين الغارمون؟ أين الناكحون (أي الذين يريدون الزواج)؟(16)؛ وذلك ليقضي حاجة كل طائفة منهم من بيت مال المسلمين.</p>
<p>وقد نقل الدكتور يوسف القرضاوي كلاماً عن العلماء مفاده : &#8220;أن من تمام الكفاية ما يأخذه الفقير ليتزوج به إذا لم تكن له زوجة واحتاج النكاح&#8221;(17).</p>
<p>فمؤسسة الزكاة إذن تتدخل لإحصان الشباب وإقامة الأسر المسلمة؛ حتى لا تنتشر الرذيلة في المجتمع فتنتهك الأعراض وتكثر الأمراض كما هو الشأن اليوم.</p>
<p>مشكلة العزوف عن تحصيل العلم</p>
<p>إن بعض النجباء لهم تطلع كبير لتحصيل العلم إلا أن نفقاته تثقل كاهلهم، فيتوقفون في الطريق، فهؤلاء تحمل الأمة مسؤولية الإنفاق عليهم، لأن فائدة العلم غير مقصورة عليهم، بل هي للأمة جمعاء، يقول د. يوسف القرضاوي في شأن المتفرغ للعلم : &#8220;فأما إذا تفرغ لطلب علم نافع، وتعذر الجمع بين الكسب وطلب العلم، فإنه يعطى من الزكاة قدر ما يعينه على أداء مهمته، وما يشبع حاجاته&#8230; وإنما أعطي طالب العلم لأنه يقوم بفرض كفاية.. فمن حقه أن يعان من مال الزكاة، لأنها لأحد رجلين، إما لمن يحتاج من المسلمين، أو لمن يحتاج إليه المسلمون، وهذا قد جمع بين الأمرين&#8221;(18). إلا أن بعض الفقهاء اشترطوا أن يكون نجيباً يرجى تفوقه ونفع المسلمين به، وإلا لم يستحق الزكاة، كما نقل ذلك الإمام النووي في المجموع(19).</p>
<p>وهذا قول وجيه وهو الذي تسير عليه الدول الحديثة حيث تنفق على النجباء والمتفوقين بأن تتيح لهم دراسات خاصة أو ترسلهم في بعثات خارجية أو داخلية.</p>
<p>خاتمة</p>
<p>لا يمكن للزكاة وحدها أن تحل المشاكل التي تعيشها المجتمعات الإسلامية في غياب تطبيق باقي الشرائع الأخرى، لأنها جزء من نظام الإسلام المتكامل. والإسلام بناء إذا اختل ركن من أركانه اختل البناء كله. وهو أيضا منظومة منسجمة لا تقبل التجزيء ولا التشطير، ولا يجوز أخذ بعضها وترك بعضها. وقد عاب الله على اليهود مثل هذا الصنيع حيث قال : {أفتومنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يُردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما يعملون}(البقرة : 84).</p>
<p>&lt;  ذ. عمر داود</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1- رواه الترمذي في سننه، كتاب صفة القيامة والرقائق، والورع، رقم 2433.</p>
<p>2- الأحكام السلطانية، للماوردي، ص : 157.</p>
<p>3- انظر حديث قبيصة المذكور سابقا.</p>
<p>4- نيل الأوطار للشوكاني : 189/4.</p>
<p>5- تفسير القطربي : 184/7.</p>
<p>6- تفسير الطبري : 401/9-402.</p>
<p>7- انظر حديث قبيصة المذكور سابقا.</p>
<p>8- يعني يسأل بعضنا بعضا.</p>
<p>9- الفتق هو النزاع والشر وضده الرتق.</p>
<p>10- الأموال، لأبي عبيد، ص : 657- 658.</p>
<p>11- أسس الاقتصاد الإسلامي والنظم المعاصرة ومعضلات الاقتصاد وحلها في الإسلام، أبو الأعلى المودودي، ص : 140.</p>
<p>12- الموافقات : 17/2- 18.</p>
<p>13- المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، د. يوسف حامد العالم، ص : 399.</p>
<p>14- رواه البخاري في صحيحه،كتاب الصوم، رقم 1772، وفي كتاب النكاح، رقم 4677.</p>
<p>15- الأموال لأبي عبيد، ص : 419- 420.</p>
<p>16- البداية والنهاية لابن كثير : 200/9.</p>
<p>17- فقه الزكاة : 911/2.</p>
<p>18- مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام، للدكتور يوسف القرضاوي، ص : 103.</p>
<p>19- المجموع، للإمام النووي : 177/6.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/02/%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%a7%d9%83%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أثر الزكاة في حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية(2)  مشكلتا الفقر والتسول</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/02/%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%a7%d9%83%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/02/%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%a7%d9%83%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 06 Feb 2002 13:22:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 165]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عمر داود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24047</guid>
		<description><![CDATA[إن الإسلام كما يدعو الإنسان إلى أداء حق الله فإنه يدعوه كذلك إلى أداء حق أخيه الإنسان. ولابد أن يقوم بناء أي مجتمع على التكافل والتعاون؛ حتى لا يكون المال متداولا بين فئة الأغنياء بينما يحرم الفقراء ضرورات الحياة لقوله تعالى : {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم}(الحشر : جزء من آية 7). فالمال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الإسلام كما يدعو الإنسان إلى أداء حق الله فإنه يدعوه كذلك إلى أداء حق أخيه الإنسان. ولابد أن يقوم بناء أي مجتمع على التكافل والتعاون؛ حتى لا يكون المال متداولا بين فئة الأغنياء بينما يحرم الفقراء ضرورات الحياة لقوله تعالى : {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم}(الحشر : جزء من آية 7). فالمال مال الله والناس شركاء فيه إذ لم يكن بالتساوي فعلى الأقل بما يعين الفقير على أعباء الحياة ويشدّ به أزره في حياته الدنيا.</p>
<p>وقد أثبتت الزكاة نجاحها كعلاج عملي للمشاكل الاجتماعية وكوسيلة لتحقيق العدالة في المجتمع، ففي العصور التي طبق فيها نظام الزكاة على وجهه الصحيح لم تكن المجتمعات الاسلامية تعرف هذه الصور المفزعةمن الفقر المذقع بجوار الثراء الفاحش، بل كانت الزكاة تقرب بين الطبقات وتحقق التوازن والعدل الاجتماعي كما عبر عن ذلك د. عماد الدين خليل في كتابه العدل الاجتماعي(1).</p>
<p>ومن المشاكل الاجتماعية التي يمكن للزكاة أن تعالجها : مشكلة الفقر، مشكلة التسول، مشكلة الحقد والعداوة وفساد ذات البين، مشكلة الكوارث، مشكلة العزوبة، مشكلة العزوف عن التعلم.</p>
<p>مشكلة الفقر</p>
<p>لقد تفاقمت مشكلة الفقر في مجتمعاتنا الإسلامية، وأصبحت العقبة الأساس في طريق التنمية الشاملة. وقد أوجد الإسلام حلولا لعلاج هذه المشكلة وفي مقدمتها فريضة الزكاة الغائبة اليوم عن كثير من مجتمعاتنا. فالزكاة وحدها تكفي لحل مشكلة الفقر وتوفير فرص عمل للعاطلين وما أكثرهم اليوم في مجتمعاتنا.</p>
<p>وإذا رجعنا إلى تاريخنا الإسلامي الطويل فإننا سنجد أن نظام الزكاة قام بمحاربة الفاقة والفقر مرات ومرات. ففي عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولّى معاذ بن جبل على اليمن فبعث في السنة الأولى بثلث صدقة الناس؛ فأنكرذلك عمر رضي الله عنه، وقال له : لمْ أبعثك جابياً ولا آخذاً جزية، ولكني بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس؛ فتردها على الفقراء. فقال معاذ : ما بعثتُ إليك بشيء وأنا أجد أحداً يأخذه مني. فلما كان العام الثاني بعث إليه بشطر ما جمعه من أموال الزكاة؛ فتراجعا بمثل ما تراجعا به أولا. فلما كان العام الثالث بعث إليه بكل ما جمعه من زكاة فراجعه عمر رضي الله عنه بمثل ما راجعه قبل ذلك؛ فقال معاذ : ما وجدت أحداً يأخذ مني شيئاً(2).</p>
<p>وقال يحيى بن سعيد : بعثني عمر بن عبد العزيز على صدقات إفريقية فاقتضيتها وطلبت فقراء نعطيها لهم فلم نجد فقيراً، ولم نجد من يأخذها منا، فقد أغنى عمر بن عبد العزيز الناس، فاشتريت بها رقاباً فأعتقتهم(3).</p>
<p>فالهدف من الزكاة إذن هو إغناء الفقير لا إعطاؤه معونة مؤقتة وذلك &#8220;لتوسيع قاعدة التملك وتكثير عدد الملاك وتحويل أكبر عدد مستطاع من الفقراء المعوزين إلى أغنياء مالكين لما يكفيهم طوال العمر&#8221;(4).</p>
<p>ويظهر هذا الهدف من خلال مصارف الزكاة وخاصة مصرف &#8220;الفقراء&#8221;، ومصرف &#8220;المساكين&#8221;. فهما يعتبران أهم مصارف الزكاة وذلك للبدء بهما في آية المصارف : {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها&#8230;}(التوبة : 60)، والاقتصار عليهما في عدد من الأحاديث، والفصل بينهما وبين بقية المصارف بمصرف العاملين عليها&#8221;، وهم الذين يقومون على جمع أموال الزكاة وإنفاقها في مصارفها.</p>
<p>وللقضاء على الفقر ينبغي تمليك كل محتاج ما يناسبه ويغنيه حيث يقول الإمام النووي رحمه الله -عند حديثه عن القدر المصروف إلى الفقير والمسكين- &gt;قال أصحابنا العراقيون وكثيرون من الخراسانيين : يُعْطَيان ما يخرجهما من الحاجة إلى الغنى؛ وهو ما تحصل به الكفاية على الدوام، وهذا هو نص الشافعي رحمه الله، واستدل له الأصحاب بحديث قبيصة بن المخارق -الصحابي رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : &gt;لا تحل المسألة إلا لأحد ثلاثة : رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجلٍ أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قِواماً من عيش -أو قال سِداداً من عيش(5)-، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحِجَى(6) من قومه : لقد أصابت فلاناً فاقةٌ فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش -أو قال سداداً من عيش- فما سواهن من المسألة يا قَبِيصة سُحْت يأكلها صاحبها سحتاً&lt;(7).</p>
<p>قال أصحابنا : فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم المسألة حتى يصيب ما يسد حاجته فدل على ما ذكرناه.</p>
<p>قالوا : فإن كانت عادته الاحتراف أعطي ما يشتري به حرفته، أو آلات حرفته، قلت قيمة ذلك أو كثرت، ويكون قدره بحيث يجعل له من ربحه ما يفي بكفايته تقريباً، ويختلف ذلك باختلاف الحِرَف والبلاد والأزمان والأشخاص..</p>
<p>فإن لم يكن محترفاً، ولا يحسن صنعة أصلا، ولا تجارة ولا شيئاً من أنواع المكاسب أعطي كفاية العمر الغالب لأمثاله في بلاده ولا يتقدر بكفاية سنة&lt;(8).</p>
<p>وليس المراد بإعطاء من لا يحسن الكسب أو من لا يقدر على العمل لمرض أو زمانة، أو شيخوخة اعطاءه نقداً يكفيه بقية عمره المعتاد. بل يتم العطاء في صورة شراء عقارات أو منقولات، تدر دخلا دائماً على هذا الشخص يكفيه كفاية متوسطة بقية حياته&#8221;(9).</p>
<p>مشكلة التسول</p>
<p>إن الإسلام يحارب التسول ويغرس في نفس المسلم كراهة السؤال تربية له على علو الهمة وعزة النفس، والترفع عن الدنيا &#8220;واليد العليا خير من اليد السفلى&#8221;(10). ولا يقرر الزكاة للأصناف المذكورة في الآية الكريمة : {إنما الصدقات..} إلا بعد أن تستنفد هي وسائلها الخاصة في الارتزاق؛ حرصاً على الكرامة الإنسانية ومن ثم فهو حريص -أي الإسلام- على أن يكون لكل فرد مورد رزق يملكه، ولا يخضع فيه حتى للجماعة.</p>
<p>لذلك حث على الاستغناء عن طريق العمل، وجعل واجبالجماعة الأول أن تهيء العمل لكل فرد فيها. فقد روى أنس بن مالك رضي الله عنه : &gt;أن رجلا من الأنصار أتى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله فقال : أما في بيتك شيء؟ قال : بلى، حِلْسٌ(11) نلبس بعضه، ونبسط بعضه، وقَعْبٌ(12) نشرب به من الماء. قال ائتني بهما. فأتاه بهما؛ فأخذهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده؛ وقال : من يشري هذين؟ فقال رجل : أنا آخذهما بدرهم، قال  : من يزيد على درهم؟ مرتين، أو ثلاثا، فقال رجل : أنا آخذهما بدرهمين؛ فأعطاهما إياه.</p>
<p>وأخذ الدرهمين وأعطاهما الأنصاري، وقال : اشتر بأحدهما طعاماً فانبذه إلى أهلك، واشتر بالآخر قدوماً(13)، فائتني به؛ فأتاه به؛ فشد فيه رسول الله  عوداً بيده؛ ثم قال له : اذهب فاحتطب، وبع، ولا أريَنَّك خمسة عشر يوماً، فذهب الرجل يحتطب ويبيع؛ فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوباً، وببعضها طعاماً، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتةً في وجهك يوم القيامة إن المسألة لا تصلح إلا لثلاثة : لذي فقر مدقع(14)، أو لذي غرم مفظع(15)، أو لذي دم موجع(16)&lt;(17).</p>
<p>فمن معاني هذا الحديث :</p>
<p>1- أن العمل هو المصدر العادي للرزق، والدولة ملزمة بالبحث عن العمل للمواطنين القادرين بكل الوسائل الممكنة كما فعل رسولنا وقدوتنا مع هذا الأنصاري.</p>
<p>2- أن الكسب من غير العمل لا يباح إلا في حالة الضرورة أو في حالة العجز. ففي هذه الحال تتدخل الزكاة لحل هذا المشكل وذلك بإعطاء القادر العاطل مايمكنه من العمل في حرفته من أدوات أو رأس مال، أو بتدريبه على عمل مهني يحترفه ويعيش منه، أو بإقامة مشاريع جماعية ليشتغل فيها العاطلون. هذا بالنسبة للقادر على الاكتساب وأما بالنسبة للعاجز عن الاكتساب فالزكاة تضمن له المعيشة الملائمة حتى لا يلجأ إلى التسول.</p>
<p>&lt;  ذ. عمر داود</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- هذا الكتاب تحدث فيه عن المسألة الاجتماعية وأهميتها في الإسلام، انطلاقا من مبادئ في كتاب الله، ومن تعاليم في مواقف الرسول صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>2- الأموال، لأبي عبيد، ص : 710.</p>
<p>3- سيرة عمر بن عبد العزيز، لابن عبد الحكم، ص : 59، نقلا عن فقه الزكاة : 620/2.</p>
<p>4- فقه الزكاة، د يوسف القرضاوي : 888/2.</p>
<p>5- القِوام والسِّداد؛ وهما بمعنى واحد؛ وهو ما يغني من الشيء، وما تسد به الحاجة.</p>
<p>6- الحِجَى مقصور هوالعقل،وإنما شرط الحِجَى تنبيها على أنه يشترط في الشاهد التيقظ فلا تقبل من مغفل (صحيح مسلم بشرح النووي : 133/7/4، 134).</p>
<p>7-  أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب : &#8220;من تحل له المسألة&#8221;.</p>
<p>8- المجموع شرح المهذب، للنووي : 181/6.</p>
<p>9- الزكاة وتطبيقاتها المغربية حتى عام 1319هـ، للدكتور محمد الحبيب التجكاني، ص : 147، 148.</p>
<p>10- أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب : &#8220;بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى&#8221;.</p>
<p>11- حِلْسٌ : ما يُفرش في البيت.</p>
<p>12- قَعْبٌ : آنية فخمة يسقى بها الماء.</p>
<p>13- القَدُوم : آلة للقطع والنحر.</p>
<p>14- الفقر المدقع : الشديد.</p>
<p>15- الغرم الفظع : حاجة لازمة من غرامة مثقلة.</p>
<p>16- الدم الموجع : كناية عن الدية يتحملها، فترهقه، وتوجعه، فتحل له المسألة فيها.</p>
<p>17- الحديث أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الزكاة، قم : 1641.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/02/%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%a7%d9%83%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إقتصاد إسلامي : أثر الزكاة في حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية(1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/01/%d8%a5%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%a7%d9%83%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/01/%d8%a5%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%a7%d9%83%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 20 Jan 2002 11:26:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 164]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عمر داود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23976</guid>
		<description><![CDATA[إن الإسلام لم يفرض العبادات، من صلاة وصيام وزكاة وحج وغيره لذاتها، وإنما فرضها لتحقق ثماراً وآثاراً في الفرد والمجتمع. فإذا كان من ثمار الصلاة الانتهاء عن الفحشاء والمنكر لقوله تعالى : {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون}(العنكبوت : 45)، ومن ثمار الصيام التقوى لقوله تعالى : {كتب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الإسلام لم يفرض العبادات، من صلاة وصيام وزكاة وحج وغيره لذاتها، وإنما فرضها لتحقق ثماراً وآثاراً في الفرد والمجتمع.</p>
<p>فإذا كان من ثمار الصلاة الانتهاء عن الفحشاء والمنكر لقوله تعالى : {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون}(العنكبوت : 45)، ومن ثمار الصيام التقوى لقوله تعالى : {كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}(البقرة : 183)، ومن ثمار الحج تحقيق منافع دينية و دنيوية لقوله تعالى : {وأذن في الناس بالحج ياتوك رجالا وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات}(الحج : 26)، فإن من ثمار الزكاة وآثارها حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية.</p>
<p>تعتبر الزكاة الأساس الذي ينبني عليه النظام الاقتصادي الإسلامي، وهي الأساس الذي يربط بين أفراد المجتمع المسلم الواحد، فهي تساعد في تحقيق التنمية الاقتصادية بطريقة واضحة ومؤثرة لما لها من آثار اقتصادية متنوعة في مجالات زيادة الإنتاج، واستثمار الأموال، وتوزيع الثروة، ومحاربة التضخم، ومحاربة الاكتناز.</p>
<p>فالزكاة تدفع مالك المال في المجتمع الإسلامي لاستثمار أمواله لأمرين :</p>
<p>الأول : من أجل أن يكون أكثر مشاركة في حمل أعباء التكافل الاجتماعي ومساعدة الآخرين بدفع الزكاة والإنفاق في سبيل الله حرصاً على الأجر العظيم الذي يناله المسلم في ذلك، وللرضا النفسي الذي يتكون لديه لمساعدته في تحقيق أهداف الزكاة وحِكَمها في المجتمع الإسلامي.</p>
<p>والثاني : حتى لا تأكل الزكاة رصيده المالي، وهذا أوضح ما يكون في زكاة النقود، فقد حرم الإسلام كنزها وحبسها عن التداول والتثمير وجاء في ذلك وعيد الله تعالى : {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم}(التوبة : 34).</p>
<p>فإذا لم يكن هناك استثمار للمال تناقصت الثروة شيئا فشيئاً، وقد بين هذا بوضوح قوله  : &gt;اتجروا في أموال اليتامى حتى لا تأكلها الزكاة&lt;(أخرجه مالك في الموطأ، كتاب الزكاة، رقم الحديث 12)، لأن مال اليتيم يكون بيد الوصي وقد يهمل تثميره عمداً أو كسلا.</p>
<p>وتؤثر الزكاة على الاستثمار من ناحية أخرى؛ وهي أن دفع أموال الزكاة للفقراء والمساكين سيؤدي إلى أن ينفق هؤلاء هذه الأموال في حاجاتهم المتعددة، مما سيزيد الطلب الفعلي على السلع والخدمات، والذي يستتبع زيادة الإنتاج وأعمال الاستثمار.</p>
<p>ثم إن توجه المستفيدين سيكون للسلع والخدمات الضرورية مما يساعد في توجيه الموارد نحو إنتاج هذه السلع والخدمات، مما يجعل للزكاة أثراً واضحاً في تخصيص الموارد، بالإضافة إلى زيادة الإنتاج، وإيجاد فرص للعمل تبعاً لذلك.</p>
<p>هذا بالإضافة إلى أن ما يجب دفعه للفقير يجب أن يغنيه، ويمكنه من إقامة حياته وحده فينقله من الفقر إلى أدنى مراتب الغنى حتى لا يعود محتاجاً إلى الزكاة مرة أخرى، وهذا ما بينه  في حديث قَبِيصَة حين تحدث عن الحد الذي تحل إليه المسألة حيث قال : &gt;حتى يصيب قواما من عيش&lt;(1)، ويقول الماوردي موضحاً ذلك : &gt;يدفع إلى الفقير والمسكين من الزكاة ما يخرج به من اسم الفقر والمسكنة  إلى أدنى مراتب الغنى&lt;(2). وقد وضح الفقهاء أن تحقق ذلك يكون بأن يمكن الفقير من العمل والإنتاج والحصول على دخل يكفيه، وبهذا تشارك الزكاة مشاركة فعلية مباشرة في تحريك الإنتاج وزيادته في المجتمع الإسلامي.</p>
<p>وقد اختلف الفقهاء في الزكاة، هل هي وسيلة للمساعدة الموسمية، أم هي وسيلة من وسائل التنمية الاقتصادية؟</p>
<p>وهذا الاختلاف كان سبباً في الاختلاف في المقدار الذي ينبغي أن يعطى للمحتاج من أموال الزكاة.</p>
<p>فالاتجاه الذي يرى أن الزكاة مساعدة موسمية يمكن تلخيصه في ثلاثة آراء :</p>
<p>1- يرى المالكية وجمهورالحنابلة(3) : أن يعطى المحتاج كفاية سنة، سواءً أكانت أقل من النصاب أم أكثر منه، وذلك لأن الزكاة تقوم على وحدة زمنية، هي السنة، فيعطى المحتاج ما يكفيه حتى يأتي السنة اللاحقة.</p>
<p>2- يرى الحنفية(4) : أن يعطى المحتاج أقل من النصاب،و إذا بلغ العطاء النصاب أو جاوزه كان ذلك مكروها، قال ابن رشد : &gt;وكره أبو حنيفة أن يُعطى أحد من المساكين مقدار نصاب من الصدقة&lt;(5)، لأن وظيفة الصدقة هي المواساة، بالتخفيف من الحاجة، وليس الإغناء.</p>
<p>3- ويرى ابن العربي من المالكية(6) : أن يعطى المحتاج نصاباً، وإن كان في البلد زكاتان أو أكثر، لأن النصاب هو الذي يزيل الحاجة، فيصير به المحتاج غنياً، وحد الغنى، هو النصاب.</p>
<p>وحسب هذا الاتجاه فإن من سجل بقوائم الزكاة سيظل آخذاً منها كدخل سنوي دائم دون مراعاة لأن يحوله هذا الدخل إلى إنسان عامل يكتسب قوته بواسطة الزكاة، أوليس منها.</p>
<p>الاتجاه الثاني : وهو الذي يرى أن الزكاة وسيلة من وسائل التنمية.</p>
<p>هذا الاتجاه يقوم على أن الزكاة إغناء غير محدود بالنصاب وغير مرتبط بالوحدة الزمنية للزكاة لكفاية الحاجة فيها بصفة دائمة، أي طيلة العمر. قال عمر بن الخطاب ] : &gt;إذا أعطيتم فأغنوا&lt;(7)، وقال أيضا للسعاة : &gt;كرروا عليهم الصدقة وإن راح على أحدهم مائة من الإبل&lt;(8)، فعمر ] كان يعمل على إغناء الفقير بالزكاة، لا مجرد سد جوعته بلقيمات أو إقامة عثرته بدريهمات.</p>
<p>وبناء على هذا الرأي يقول الدكتور يوسف القرضاوي :  &gt;يمكن إنشاء مصانع وعقارات ومؤسسات تجارية ونحوها وتمليكُها للفقراء كلِّها أو بعضِها لتدر عليهم دخلاً يقوم بكفايتهم كاملة، ولا تجعل لهم الحق في بيعها ونقلِ ملكِيتها لتظل شبه موقوفة عليهم&lt;(9).</p>
<p>وبعد عرض هذين الاتجاهين يمكن القول إن لكل اتجاه وجاهته، ذلك أن الفقراء والمساكين نوعان :</p>
<p>- نوع قادر علىالعمل، لكن تنقصه أدوات العمل فالواجب لمثل هذا، كما يقول د. يوسف القرضاوي : &gt;أن يعطى من الزكاة ما يمكنه من اكتساب كفاية العمر، وعدم الاحتياج إلى الزكاة مرة أخرى بشراء ما يلزمه لمزاولة حرفته وتمليكه إياه ا ستقلالا أو اشتراكاً على قدر ما تسمح به حصيلة الزكاة&lt;(10).</p>
<p>- أما النوع الثاني من المستحقين فهو من لا يقدر على العمل، لمرض، أو زمانة أو شيخوخة فهؤلاء يعطى الواحد منهم كفاية السنة.</p>
<p>كان هذا حديثاِ عن بعض المشاكل التي يمكن للزكاة أن تعالجها من الناحية الاقتصادية، فماذا إذن عن أثر الزكاة في حل المشاكل الاجتماعية؟ وهو ما سنتناوله في العدد القادم إن شاء الله.</p>
<p>&lt;  ذ. عمر داود</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- جزء من حديث أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الزكاة، باب &#8221; من تحل له المسألة&#8221;.</p>
<p>2- الأحكام السلطانية للماوردي، ص : 156.</p>
<p>3- شرح الخرشي : 215/2، والمغني لابن قدامة : 670/2.</p>
<p>4- بدائع الصنائع، للكاساني : 48/8.</p>
<p>5- بداية المجتهد : 411/1.</p>
<p>6- أحكام القرآن : 973/2.</p>
<p>7- الأموال لأبي عبيد، ص : 676.</p>
<p>8- المصدر نفسه.</p>
<p>9- فقه الزكاة : 567/2.</p>
<p>10- المصدر نفسه : 571/2.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/01/%d8%a5%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%a7%d9%83%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
