<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ذ. عمر جدية</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b0-%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>حاجتنا إلى اعتبار المآل في التصرفات والأفعال 3/4</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1997/01/%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a2%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1997/01/%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a2%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7-3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 24 Jan 1997 10:00:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 65]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[اعتبار المآل]]></category>
		<category><![CDATA[الأفعال]]></category>
		<category><![CDATA[التصرفات]]></category>
		<category><![CDATA[المقاصد الشرعية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عمر جدية]]></category>
		<category><![CDATA[واقعنا الحالي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26883</guid>
		<description><![CDATA[ضرورة اعتبار المآل في واقعنا الحالي  إن اعتبار المآل جزء لا يتجزأ من الاجتهاد التطبيقي عند المسلمين، ومن المعلوم أن إقامة دين الله على الأرض هو هدف كل مسلم مخلص، وقد أصبح واضحاً أكثر من أي وقت مضى أن فهم النصوص الشرعية واستنباط الأحكام منها لم يعد كافيا لتحقيق الهدف المنشود، بل لابد من اقترانه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>ضرورة اعتبار المآل في واقعنا الحالي </strong></span></h2>
<p>إن اعتبار المآل جزء لا يتجزأ من الاجتهاد التطبيقي عند المسلمين، ومن المعلوم أن إقامة دين الله على الأرض هو هدف كل مسلم مخلص، وقد أصبح واضحاً أكثر من أي وقت مضى أن فهم النصوص الشرعية واستنباط الأحكام منها لم يعد كافيا لتحقيق الهدف المنشود، بل لابد من اقترانه بالمنهج التطبيقي الذي يراعي مقاصد الأحكام ومآلاتها أثناء التنزيل.</p>
<p>إن المتأمل في أحوال الواقع الإسلامي الراهن يلحظ الفجوة الكبيرة بين المسلمين ودينهم سواء على مستوى السلوك الفردي، أو التطبيق الاجتماعي، أو على مستوى الايمان العقدي بحاكمية الشريعة. وفي اعتقادي، إن السبيل للقضاء على هذه الفجوة يكمن في الاعتماد على منهج علمي أصيل قوامه معرفة النصوص الشرعية، وما تتضمنه من أحكام، ثم دراسة طبيعة الوقائع والأحداث، وإدراك أحوال فاعليها وما يحف بهم من ملابسات وظروف قصد تنزيل الأحكام على الواقع المعيش.</p>
<p>وفي غياب هذا المنهج، لن نستطيع إصلاح الواقع المبتعد عن الشريعة الاسلامية، ولن يتأتى لنا الجواب عن كثير من  النوازل والأحداث المستجدة. والدليل على ذلك أن إهمال المنهج التطبيقي بصفة عامة، وعدم اعتبار المآل بصفة خاصة هو السبب في الحاق كثير من الأضرار والمشاق بالناس أثناء تنزيل الأحكام. بل إن مظاهر هذا الإهمال بدت واضحة من خلال تعامل بعض التواقين إلى إقامة دين الله على الأرض مع كثير من المدعوين، إذ نجدهم يسعون إلى القيام بمهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بشكل آلي دون مراعاة المآلات التي قد تنجم عن أمرهم أو نهيهم وخذ في ذلك مثلا -كما قال الدكتور عبد المجيد النجار- ((التشبث الملح من قبل بعضهم بتطبيق المنع في مصافحة المرأة مما انجر عليه ظروف المجتمع الإسلامي الراهن نفور من قبل بعض الناس من الدعوة إلى الإسلام نفسها&#8230;))(في المنهج التطبيقي للشريعة الاسلامية : 20).</p>
<p>ومن الأمور المخجلة التي عرفها واقع المتدينين والتي تظهر بجلاء آفة عدم اعتبار المآل في التصرفات والأفعال، نذكر على سبيل المثال : ما يعتري عملية استيعاب الناس إلى الإسلام من تصرفات قد تؤدي بالفرد المبتدئ -لاقدر الله- إلى النفور والابتعاد عن التمسك بدينه : إذ بمجرد ما يشرع الفرد في القيام بالصلوات الخمس يؤمر بتكاليف فوق طاقته، من قبيل قيام الليل يوميا، والإكثار من الذكر، وصيام بضعة أيام في الأسبوع&#8230; إن هذه التكاليف في الأصل مأمور بها شرعا من جهة الندب، لما تحققه من مصالح : كتقوية الايمان، وتهذيب النفس&#8230; لكن، أثناء الأمر بتطبيقها لابد من مراعاة ظروف ومستوى كل شخص على حدة، كي لا يؤول الأمر إلى تحقيق مفاسد غير متوقعة.</p>
<p>ومن الأمثلة المستوحاة من الواقع أن هناك بعض المتدينين المبتدئين الذين أخذ منهم الحماس مأخذه، يحاولون جاهدين إقناع أهليهم وذويهم بتطبيق أوامر الدين ((فيسرعون الانكار على أب مقترض بربا، أو شارب للخمر، ويأمرون نساء بيوتهم بالحجاب، ويلزمونهن بترك المعاصي التي درجن عليها واستسهلناها فيكون الرفض، وتستعر معركة مبكرة متعبة مع الأهل تفقدهم السكينة اللازمة لمرحلة التربية الابتدائية&#8230;))(أحمد الراشد، المسار : 136).</p>
<p>حقيقة، إن القيام بمحاولة إقناع الأهل والأحباب بالالتزام بالأوامر الالهية من الأمور التي أمرنا سبحانه بالاهتمام بها، لكن أول ما يشترط في ذلك : تقدير مآل الفعل الذي سنقدم عليه، هل سيحقق  المصلحة المقصودة فنقدم، أو العكس فنؤجل ذلك ريثما تتحقق الشروط الملائمة.. كي لا تكون النتيجة عكسية، ونندم حيث لا ينفع الندم.</p>
<p>عموماً، إذا كان اعتبار المآل ضروريّاً في كل أفعال الانسان وتصرفاته، فإنه يصبح أشد ضرورة كلما تعلق الأمر بالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وذلك لأهمية هذا المجال في تعبئة جماهير المسلمين من أجل رفع راية الحق، والتوجه قبلة الدين الشامل.</p>
<p>ولا ننسى التذكير في الأخير، أننا عندما ننادي بضرورة مراعاة المآل أثناء تنزيل الأحكام على واقعنا الحالي، فإننا لا نقصد بذلك تعطيل الأحكام كلية وبصفة نهائية، وانما المقصود استحداث حكم لائق يلائم حال وظروف الواقعة المتحدث عنها، أو تعهد الحكم بالاقرار، أو التعديل أو الاستثناء أو التاجيل.. وذلك طبعاً بحسب ما يتبين من تحقيق المصلحة المراد الحصول عليها، لا بحسب التشهي واتباع الهوى.</p>
<h4><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>ذ. عمر جدية</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1997/01/%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a2%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حاجتنا إلى اعتبار المآل في التصرفات والأفعال 2/4</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1997/01/%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a2%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1997/01/%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a2%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Jan 1997 11:48:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 64]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[اعتبار المآل]]></category>
		<category><![CDATA[الأفعال]]></category>
		<category><![CDATA[التصرفات]]></category>
		<category><![CDATA[المآل]]></category>
		<category><![CDATA[المآل الشرعي]]></category>
		<category><![CDATA[المقاصد]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عمر جدية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26834</guid>
		<description><![CDATA[نماذج تطبيقية لاعتبار المآلات 1-  في عهد رسول الله(ص) : في عهده عليه الصلاة والسلام وردت كثير من التطبيقات الدالة على اعتبار المآل الشرعي، نكتفي في هذا المقام بذكر بعضها قصد التمثيل فقط : أـ امتناعه (ص) عن قتل المنافقين مع علمه بهم، وباستحقاقهم القتل، فقال : &#8220;أخاف أن يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه&#8221; [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>نماذج تطبيقية لاعتبار المآلات</strong></span></h2>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>1-  في عهد رسول الله(ص) :</strong></span></h3>
<p>في عهده عليه الصلاة والسلام وردت كثير من التطبيقات الدالة على اعتبار المآل الشرعي، نكتفي في هذا المقام بذكر بعضها قصد التمثيل فقط :</p>
<p>أـ امتناعه (ص) عن قتل المنافقين مع علمه بهم، وباستحقاقهم القتل، فقال : &#8220;أخاف أن يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه&#8221; ـ متفق عليه ـ</p>
<p>إن قتل المنافقين فعل مشروع لما فيه من دفع مفسدة كفرهم، وسعيهم في إفساد المسلمين ببثهم الدسائس، لكن الرسول (ص) امتنع عن هذا الفعل مراعاة للمال المتمثل في التهمة التي ستلحق به عليه الصلاة والسلام أثناء التطبيق وهي : أن محمدا يقتل أصحابه، وهي طبعا مفسدة تزيد على مصلحة القتل بكثير.</p>
<p>ب ـ تخليه عليه الصلاة والسلام عن إعادة بناء البيت الحرام على قواعد إبراهيم رغم أنه فعل مأذون فيه، لما فيه من مصلحة رد البيت إلى  قواعده التي أمر الله أن يبنى عليها، لكن بالنظر إلى مآله المتمثل في حصل مفسدة ارتداد الداخلين في الاسلام امتنع (ص) عن ذلك. وهذا ما أكده بقوله عيه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها : &#8220;لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت&#8221; الموطأ : 1/363.</p>
<p>جـ ـ عندما بال أعرابي في المسجد، وقام الصحابة رضي الله عنهم لزجره ومنعه، فقال عليه الصلاة والسلام : &#8220;لا تزرموه ـ أي لا تقطعوه عن بوله ـ دعوه&#8230;&#8221; (رواه الشيخان وغيرهما).</p>
<p>إن سبب منعه(ص) الصحابة رضي الله عنهم من زجر الأعرابي، ومنعه من التبول راجع إلى اعتباره مآلات هذا الفعل، نذكر منها مثلا : تنجيس البائل جسمه وثوبه، وإلحاق الضرر بصحته، وتنجيس مواضع أخرى من المسجد.</p>
<p>دـ ما عرف عنه عليه الصلاة والسلام من إجابات مختلفة عن السؤال الواحد، من ذلك ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال : &#8220;كنا مع رسول الله(ص)، فجاء شاب فقال : يا رسول الله : أقبل وأنا صائم؟ قال : لا، فجاء شيخ، فقال : يا رسول الله: أقبل وأنا صائم؟ قال : نعم، فنظر بعضنا إلى بعض، فقال رسول الله(ص) : قد علمت نظر بعضكم إلى بعض، إن الشيخ يملك نفسه&#8221; ـ رواه الإمام احمد في مسنده تحت رقم : 7054ـ</p>
<p>انطلاقا من هذا المثال نستنتج أن رسول الله(ص) كان ينظر إلى حال سائله لمعرفة ما يناسبه، وما ينطبق عليه من أحكام الشرع، وهذا ما سماه الإمام الشاطبي رحمه الله  : &#8220;تحقيق المناط الخاص&#8221; ـ الموافقات : 4/97ـ بمعنى تحقيق مناط الحكم المتعلق بكل شخص/ ولتحقيق ذلك لا بد من الجمع بين فهم النصوص الشرعية واستنباط الأحكام منها، وبين معرفة أحوال النفوس وخفاياها.. وكل ما سيؤول إليه الفعل أثناء تنزيل الحكم. يقول الإمام الشاطبي رحمه الله : &#8220;فصاحب هذا التحقيق الخاص هو الذي رزق نورا يعرف به النفوس ومراميها، وتفاوت إدراكها وقوة تحملها للتكاليف، وصبرها على  حمل أعبائها، أو ضعفها، ويعرف التفاتها إلى الحظوظ العاجلة أو عدم التفاتها. فهو يحمل على كل نفس من أحكام النصوص ما يليق بها، بناء على أن ذلك هو المقصود الشرعي في تلقي التكاليف&#8221; ـ الموافقات : 98 ـ</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>2-  في عهد الصحابة رضي الله عنهم :</strong></span></h3>
<p>بعد وفاة رسول الله(ص) جاء عهد الصحابة الكرام رضوان الله عليهم جميعا، فساروا على نهجه عليه الصلاة والسلام في تنزيل الأحكام الشرعية، إذ فهموا النصوص واعتمدوا منهج الاستنباط، كما اعتبروا المآلات لما أدركوا بفضل صحبتهم للنبي عليه السلام أن النصوص لها غايات تقصدها، وأن الأحكام وسائل لتحقيق تلك الغايات، فإذا لم تحقق غاياتها في ظرف من الظروف، بأن أدت إلى نقض ما شرعت له، أجلوا تطبيقها، أو حولوا حكمها إلى  مجال آخر. وعندما تتغير الظروف يرجع حكم إلى حالته الأولى إذا كان سيحقق الغرض من تشريعه، والأمثلة على ذلك نذكر منها :</p>
<p>أ ـ ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما، حين جاءه رجل يسأله : ألمن قتل مؤمنا متعمدا توبة؟ قال : لا، إلا النار، فلما ذهب السائل قيل لابن عباس، أهكذا كنت تفتينا؟ كنت تفتينا أن لمن قتل توبة مقبولة. قال إني لأحسبه رجلا مغضبا يريد أن يقتل مؤمنا، فلما تبعوه وحققوا في الأمر وجدوه كذلك (تفسير القرطبي 4/ 97).</p>
<p>ب ـ ما عرف به عمر بن الخطاب رضي الله عنه من النظر في مآل الفعل ونتيجته قبل إصدار فتوى من الفتاوي، أو تنزيل حكم من الأحكام والأمثلة على ذلك كثيرة نذكر منها على سبيل المثال : إيقاف سهم المؤلفة قلوبهم، وتقسيم أراضي العراق، ومنع قطع يد السارق عام المجاعة، ومسألة الزواج بالكتابيات.. فهذه المسائل وردت فيها نصوص شرعية، لكن تنزيل أحكامها روعيت فيها المآلات من قبل أمير المؤمنين رضي الله عنه، فعدل عن تطبيق تلك الأحكام مراعاة للظروف والملابسات المحيطة.</p>
<p>إن ما يمكن استنتاجه من اجتهاد عمر رضي الله عنه هو : إذا كانت النصوص الشرعية تفضي نظريا وبشكل مجرد عن العوارض والظروف إلى تحقيق المصلحة، فإن العمل بها وتطبيقها في ظرف من ظروف الواقع المتغير يكون مستحيلا ما دام سيفضي إلى مآل متمثل في مفسدة معينة.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>3-  في عهد التابعين وتابعيهم رضي الله عنهم :</strong></span></h3>
<p>لقد جاء عهد التابعين وتابعيهم رضي الله عنهم أجمعين، فلاحظنا من خلال فتاويهم أنهم اقتفوا أثر من سبقهم من صحابة رسول الله(ص)، بل إننا لو عدنا إلى التراث الفقهي الإسلامي، وخاصة في عهد ازدهاره لوجدنا فيه صورة واضحة لمراعاة المآلاة أثناء تطبيق الأحكام الشرعية &#8220;إذ المذاهب الفقهية في نشأتها وفي تطورها، ليست إلا اجتهادات الأئمة ف تنزيل الدين على واقع الحياة، بما تقتضيه الظروف المختلفة، زمانا ومكانا، ولذلك تلونت هذه المذاهب بألوان الأوضاع البشرية في المناطق التي نشأت فيها، رغم أنها تقوم كلها على تنزيل الأوامر الإلهية الثابتة. ويظهر هذا المعنى جليا في كتب الفقة للأئمة المجتهدين، وكتب تلاميذهم، قبل القرن الرابع خاصة، كما يظهر أيضا في كتب النوازل والفتاوي، حيث تنطق هذه الكتب بالكيفية التي جرت عليها الملائمة بين أحكام الدين، وبين أحداث الحياة&#8221;(عبد المجيد النجار، في فقه التدين : فهما وتنزيلا. 2/34-35).</p>
<p>وهكذا بفضل الفهم السديد للنصوص الشرعية واستنباط الأحكام منها. وكذلك بفضل مراعاة المآلات في تنزيلها، استطاع الأئمة المجتهدون في العصور الذهبية استيعاب الواقع بظروفه المتقلبة وربطه بالشريعة، مما أكسب الفقه الاسلامي الحيوية، والمرونة، والسعة، وعاش الناس بعيدا عن التكلف أو العنت. لكن بعد هذه الفترة الزمنية التي تميز فيها الفقه الاسلامي بالحيوية، سرعان ما آل أمره إلى التقليد، والاكتفاء بما اجتهد فيه كبار الأئمة في تنزيل الأحكام دون الاهتمام بالفقه العملي الذي يراعي ـ بالدرجة الأولى ـ مآلات تطبيق الأحكام الشرعية.. ولقد كان لهذا الأمر انعكاس سلبي على حياة المسلمين في الفترات التي جاءت بعد، مما دفع بالتواقين إلى إقامة دين الله على الأرض إلى النداء بضرورة الاهتمام بهذا النوع من الاجتهاد بغية استئناف الحياة الإسلامية وفق تعاليم الدين في ساحة الواقع المعيش.</p>
<h4><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>ذ. عمر جدية</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1997/01/%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a2%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حاجتنا إلى اعتبار المآل في التصرفات والأفعال 1/4</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1997/01/%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a2%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1997/01/%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a2%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 10 Jan 1997 10:14:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 63]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[استنباط الأحكام]]></category>
		<category><![CDATA[اعتبار المآل]]></category>
		<category><![CDATA[التصرفات والأفعال]]></category>
		<category><![CDATA[النصوص الشرعية]]></category>
		<category><![CDATA[تحقيق المصلحة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عمر جدية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26788</guid>
		<description><![CDATA[إن المقصد الأصلي للشريعة الإسلامية هو تحقيق المصلحة في كل أحكامها، أو ما يعبر عنه بجلب المصلحة ودرء المفسدة. ومن الأمور البدهية : أن التعرف على هذه المصلحة يقتضي استفراغ الجهد من قبل المجتهد سواء على مستوى فهم النصوص الشرعية واستنباط الأحكام منها، أو على مستوى التطبيق والتنزيل. ويبقى الاجتهاد على مستوى الفهم والاستنباط نظريا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن المقصد الأصلي للشريعة الإسلامية هو تحقيق المصلحة في كل أحكامها، أو ما يعبر عنه بجلب المصلحة ودرء المفسدة. ومن الأمور البدهية : أن التعرف على هذه المصلحة يقتضي استفراغ الجهد من قبل المجتهد سواء على مستوى فهم النصوص الشرعية واستنباط الأحكام منها، أو على مستوى التطبيق والتنزيل.</p>
<p>ويبقى الاجتهاد على مستوى الفهم والاستنباط نظريا ما لم يرق إلى مستوى التطبيق العملي، لأن المجتهد الذي يحصر مهمته في إعطاء الحكم للمسألة المعروضة دون تقدير لعواقب هذا الحكم يعتبر قاصرا عن درجة الاجتهاد أو مقصرا فيها ـ كما قال الدكتور أحمد الريسوني (1). وللجمع بين المستويين ـ مستوى النظر ومستوى التطبيق ـ فإن الأمر يتطلب دراسة الواقعة أو الحالة المعروضة دراسة وافية ترتكز على  التحليل الدقيق لعناصرها وظروفها وملابساتها &#8220;إذ التفهم للنص التشريعي يبقى في حيز النظر، ولا تتم سلامة تطبيقه إلا إذا كان ثمة تفهم واع للوقائع بمكوناتها وظروفها، وتبصر بما عسى أن يسفر عنه التطبيق من نتائج وآثار، لأنها الثمرة العملية المتوخاة من لاجتهاد التشريعي كله&#8221;(2).</p>
<p>ومن جانب آخر، فالعلاقة الجامعة بين الحكم التشريعي ومقصده في الشريعة الاسلامية علاقة تلازم على مستوى التجريد، بيد أن مقاصد بعض الأحكام الشرعية ـ وإن كانت لازمة لها في ذاتها لزوما منطقيا مجردا ت قد تؤول إلى  مقاصد وغايات أخرى أثناء التطبيق. وليس ذلك بسبب الأحكام الشرعية ذاتها، إذ هي رامية إلى الحق، معصومة عن الخطأ، ولكنه بسبب الخصائص الواقعية للفعل، أو بسبب الأعراض والملابسات المختلفة التي حفت الأفعال أثناء التطبيق العملي.</p>
<p>وفي سبيل التوفيق بين الأحكام الشرعية المجردة، وبين الوقائع الجارية بما يدفع حياة المسلم إلى ما يحقق المصلحة المرجوة والثمرة المتوخاة، ويدرأ المفسدة الطارئة، ينبغي صياغة الأحكام بالنسبة لكل وضع واقعي صياغة تراعي فيها انعكاساته على  مختلف جوانب ذلك الوضع بحيث تتكامل المصلحة فيها، ولا يؤدي تحقيق نفع في بعضها إلى  حصول ضرر في بعضها الآخر قد يفوق  ذلك النفع. وحاصل الأمر ـ كما قال الدكتور حسين حامد حسانـ &#8220;أنا لا نقف عند ظاهر الأمر فنحكم بمشروعية الفعل في جميع الحالات، وتحت كل الظروف، حتى في الحالات التي لا يحقق فيها الفعل المصلحة التي شرع لتحقيقها، أو كان تحقيق الفعل لهذه المصلحة يترتب عليه فوات مصلحة أهم، أ حصول ضرر أكبر، وبالتالي فإننا لا نقف عند ظاهر النهي فنحكم بعدم مشروعية الفعل في جميع الحالات، وتحت كل الظروف حتى إذا أدى ذلك إلى  حصول مفسدة أشد من المفسدة التي قصد بالمنع من الفعل درؤها، بل الواجب تحصيل المصلحتين، ودرء أشد الضررين&#8221;(3).</p>
<p>إن كل ما سبق ذكره حول ضرورة التوفيق بين أحكام الفقه المجردة، وبين الوقائع الجارية للوصول إلى تحقيق ا لمصلحة، يتطلب استشراف مآ ل الحكم قبل تنزيله على واقعه لمعرفة عما إذا كان سيحقق  الغرض منه فيقع إجراؤه، أو لا يحققه فيقع تأجيله أو تحويله إلى حكم آخر.</p>
<p>وهكذا فالنظر إلى نتائج التطبيق ومآلاته يعتبر من أصول التشريع التي لا غنى للمجتهد عن مراعاتها أثناء تنزيل الأحكام الشرعية. يؤكد ذلك الإمام الشاطبي رحمه الله بقوله : &#8220;النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعا، كانت الأفعال موافقة أو مخالفة، وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة من المكلفين بالاقدام أو بالاحجام إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل. فقد يكون مشروعا لمصلحة فيه تستجلب، أو لمفسدة تدرأ، ولكن له مآل على خلاف ما قصد منه، وقد يكون غير مشروع لمفسدة تنشأن عنه أو مصلحة تندفع به، ولكن له مآل على خلاف ذلك. فإذا أطلق القول في الأول بالمشروعية فربما أدى استجلاب المصلحة فيه إلى مفسدة تساوي المصلحة أو تزيد عليها، فيكون هذا مانعا من اطلاق القول بالمشروعية، ربما أدى استدفاع المفسدة إلى مفسدة تساوي أو تزيد، فلا يصح إطلاق القول بعدم المشروعية، وهو مجال للمجتهد صعب المورد، إلا أنه عذب المذاق، محمود الغب، جار على مقاصد الشريعة&#8221;(4)</p>
<p>إن الإمام الشاطبي ـ من خلال هذا النص ـ  فضلا عن كونهن يعتبر النظر في المآلات أصلا من أصول التشريع، فهو رحمه الله يحدد لنا المعنى الإجمالي لهذا الأصل، الذي مفاده : النظر إلى ما سيترتب عن تطبيق الحكم الشرعي من مصلحة، أو مفسدة.</p>
<p>فمهمة المجتهد إذن تتمثل في بذل الوسع قصد التوصل إلى معرفة المصلحة التي من أجلها شرع الفعل، أو المفسدة التي من أجلها منع، بمعنى أن مشروعية الفعل رهينة بتحقيق المصلحة المقصودة، لكن إذا كان الفعل  غير محقق لهذه المصلحة، او كان مع تحقيقه لها مفوتا لمصلحة أهم أو مؤديا إلى حدوث مفسدة أعظم، فالمجتهد يمنعه، كما أنه يحكم بالمنع من الفعل دفعا لمفسدته إذا كان هذا المنع لا يؤدي إلى حدوث مفسدة تساوي أو تزيد. أما إذا كان العكس فإنه لا يمنع من الفعل.</p>
<p>ويبقى مجال النظر في المآل بالنسبة للمجتهد صعب المورد ـ كما قال الامام الشاطبي ـ ومن مظاهر هذه الصعوبة ما يتطلبه من شروط يأتي في مقدمتها شرط معرفة الواقع الذي لم يحظ ـ في نظري ـ بشيء من الدراسة الجادة، والبينان الشافي، والتأصيل العلمي.</p>
<p>عموما، إن العمل على تطبيق الأحكام الشرعية في الواقع، أو نقلها من صفة التجريد إلى مرحلة التطبيق العملي، يحتاج إلى منهج مبني على فقه تطبيقي ولا يكتفي بالتجريد المنطقي. ونحسب أن افتقارنا إلى هذا النوع من الفقه (فقه تنزيل الأحكام) هو السبب المهم في تأخر اثمار الجهود المضنية التي بذلت من قبل فقهاء الأمة المخلصين. لذلك فالضرورة أضحت ملحة أكثر من أي وقت مضى لقيام فقه منهجي يراعي مكونات المكلفين، وعوامل تشكيل شخصياتهم&#8230; أو بعبارة جامعة يراعي المآلات الشرعية كما سبق بيان معناها ـ من خلال كلام الامام الشاطبي .</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. عمر جدية</strong></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1-           نظرية المقاصد عند الإمام الشاطبي : 353</p>
<p>2-           الدكتور فتحي الدريني : المناهج الأصولية : 5</p>
<p>3-           نظرية المصلحة في الفقه الإسلامي : 194-195</p>
<p>4-           الموافقات : 4/195</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1997/01/%d8%ad%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a2%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5%d8%b1%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
