<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ذ. علي السباع</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b0-%d8%b9%d9%84%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%b9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>فضل العلم والتعلم وأثرهما التربوي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2018 13:12:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 493]]></category>
		<category><![CDATA[التعلم]]></category>
		<category><![CDATA[التفقه في الدين]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[العلم والتعلم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. علي السباع]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[فضل العلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25172</guid>
		<description><![CDATA[ عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله  «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» (1). يستفاد من الحديث النبوي الشريف أن من أراد الله به خيرا فقهه في الدين، ثم إن الفقه في الدين هو العلم الذي يورث الخشية في القلب ويظهر أثره على الجوارح، ويترتب عليه إنذار الغير، وهو ما يشير إليه قوله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h3><span style="color: #008000;"><strong> عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله  «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» (1).</strong></span></h3>
<p>يستفاد من الحديث النبوي الشريف أن من أراد الله به خيرا فقهه في الدين، ثم إن الفقه في الدين هو العلم الذي يورث الخشية في القلب ويظهر أثره على الجوارح، ويترتب عليه إنذار الغير، وهو ما يشير إليه قوله تعالى: فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون(2) ومن الأحكام التي يشتمل عليها الحديث: فضل التفقه في الدين.</p>
<p>وعليه، فإن التفقه في الدين خير ما يتنافس فيه المتنافسون، فالفقه في الدين يجعل المؤمن يفرق بين الحلال والحرام ويَطَّلِعُ على شرائع الأحكام، والفقه في اللغة: هو الفهم الدقيق، والفقه في تعريفه العام: هو العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية،  يقال: فقُه بالضم إذا صار الفقه له سجية، وفقَه بالفتح إذا سبق غيره إلى الفهم، وفقِه بالكسر إذا فهم، ونكر &#8220;خيرا&#8221; ليشمل القليل والكثير، والتنكير للتعظيم، لأن المقام يقتضيه، فمنطوق الحديث أن من لم يتفقه في الدين فقد حرم الخير الكثير، عن ابن عباس  قال: قال رسول الله  «فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد»(3).</p>
<p>من هنا نقول: إن الشرع الحنيف حث على طلب العلم ورتب الجزاء الأوفى لمن تعلم وعلَّم، عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله : «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة»(4) إذن فطلب العلم سبيل إلى الجنة، كما أن بقدر الإحاطة بالعلوم يظهر رونق العلم ويعرف، ويسمو قدر العالم ويشرف وما ذلك إلا لأن العلماء ورثة الأنبياء، زينهم الله بالحلم، ورفعهم بالعلم، قال تعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات(5) قال الحافظ بن حجر في فتح الباري: قيل في تفسيرها: &#8220;يرفع الله المؤمن العالِم على المؤمن غير العالم، ورفعة الدرجات تدل على الفضل، إذ المراد به كثرة الثواب، وبه ترتفع الدرجات، ورفعتها تشمل المعنوية في الدنيا بعلو المنزلة وحسن الصيت، والحسية في الآخرة بعلو المنزلة في الجنة&#8230;، و يروى عن زيد بن أسلم أنه فسر قوله تعالى: نرفع درجات من نشاء(6) قال: بالعلم(7)، حيث يرفع الله العالم في الدنيا بعلو المنزلة، وفي الآخرة بعلو المكانة في الجنة. لذلك فإنه لا خلاف بين ذوي العقول السليمة، أن الاعتناء بالعلوم الشرعية والعلوم النافعة، والتأمل فيها من أنفس ما تصرف فيه الأوقات الثمينة والأعمار النفيسة، لأن العلم نور والجهل عار، وهذا شعار منذ زمان نجده على جدران المدارس، فهو شعار يرفع قدر العلم ويصف الجاهل بالوضيع، كما أن الشرع جعل طلب العلم الشرعي فريضة على المسلمين، عن أنس بن مالك  قال: قال رسول الله : «طلب العلم فريضة على كل مسلم»(8). سئل الفضيل بن عياض (ت 189هـ) عن قوله : «طلب العلم فريضة على كل مسلم» فقال: كل عمل كان عليك فرضا فطلب علمه عليك فرض، وما لم يكن العمل به عليك فرضا، فليس طلب علمه عليك فرض(9).</p>
<p>يكفي العلماء شرفا أنهم ورثة الأنبياء، عن كثير بن قيس، قال: كنت جالسا عند أبي الدرداء في مسجد دمشق، فأتاه رجل، فقال: يا أبا الدرداء، أتيتك من المدينة، مدينة رسول الله : قال: فما جاء بك تجارة؟ قال: لا، قال: ولا جاء بك غيره؟ قال: لا، قال: فإني سمعت رسول الله  يقول: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن طالب العلم يستغفر له من في السماء والارض، حتى الحيتان في الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، إن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر»(10). فأجل ما يتسلح به المرء هو العلم النافع، فليس بالأمر الهين أن يضحى العالِم ورثا للأنبياء، إنه لشرف عظيم أن يحتل العلماء الرتبة الثالثة بعد الملائكة، قال تعالى: شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم(11) فالعلماء هم شهود على أعظم مشهود به الذي هو توحيد الله سبحانه وتعالى. قال الإمام القرطبي في تفسيره  الجامع: &#8220;هذه الآية دليل على فضل العلم وشرف العلماء، فلو كان أحد أشرف من العلماء لقرنهم الله باسمه واسم ملائكته كما قرن العلماء&#8221; (12).</p>
<p>أهمية العلم تبرز في كونه حظي باهتمام بالغ من علماء السلف والخلف، حتى جعلوه شرطا في صحة القول والعمل، فهذا الإمام البخاري -رحمه الله-  في صحيحه وضع بابا في كتاب العلم &#8211; تحت عنوان: &#8220;العلم قبل القول والعمل&#8221; وذلك لأن العلم شرط في صحة القول والعمل، فلا يعتبران إلا به، فهو متقدم عليهما لأنه مصحح للنية المصححة للعمل&#8230;. فبدأ بالعلم حيث قال: فاعلم أنه لا إله إلا الله، ثم قال: واستغفر لذنبك(13) والخطاب وإن كان للنبي  فهو متناول لأمته(14). إذن فالخطاب في الآية الكريمة خطاب عام؛ لذا كان العلم مطلوبا منا، ولا يتأتى ذلك إلا بالتعلم، فقد نقل الحافظ بن حجر في فتح الباري عن الإمام الطبراني من حديث معاوية بلفظ: &#8220;يا أيها الناس تعلموا، إنما العلم بالتعلم، والفقه بالتفقه، ومن يرد الله به خيرا يفقهه في الدين&#8221;(15).</p>
<p>والذي ينبغي استحضاره في هذا السياق: أن العلم يبقى أثره ويتعدى نفعه إلى الدار الآخرة فهو امتداد للإنسان إلى ما بعد الموت، عن أبي هريرة  أن رسول الله  قال: «إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ»(16).</p>
<p>ثم  لا بد لطالب العلم أن يقصد بطلب علمه وجه الله تعالى، عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي  قال: «من تعلم علما لغير الله أو أراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار»(17). لأن ما كان لله دام واتصل، وما كان لغير الله انقطع وانفصل، وبنور الحكمة يحيي الله القلوب الميتة، كما يحيي الله الأرض الميتة بوابل السماء، فعن مالك أنه بلغه أن لقمان الحكيم أوصى ابنه فقال: &#8220;يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك، فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الله الأرض الميتة بوابل السماء&#8221; (18).</p>
<p>وصدق من قال: العلم يرفع بيتا لا عماد له والجهل يهدم بيت العز والشرف.</p>
<p>وختاما نقول: بالعلم النافع تشيد الحضارات، وترتقي الأمم، وتصنع الأمجاد، وبالتفقة في الدين يعبد الإنسان الله على بصيرة، وليس عبثا أن يكون أول ما نزل من القرآن اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم  فالقراءة رمز للكرامة، فعار على أمة اقرأ أن لا تقرأ، فالله نسأل أن يجعلنا علماء عاملين صالحين مصلحين، هادين مهتدين، وأن ينفعنا بما علمنا ويعلمنا ما ينفعنا ويزدنا علما، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم لقائه، وآخر دعونا أنِ الحمد لله رب العالمين.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> ذ. علي السباع</strong></span></h2>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 -  سنن ابن ماجه:  ( ت 273هـ ) باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، ج 1 ص 80، موطأ مالك، تحقيق مصطفى الأعظمي، ج 5 ص 1325، صحيح البخاري: ج 1 ص 25، صحيح مسلم: ج 2 ص 719.</p>
<p>2 &#8211; سورة التوبة: جزء من الآية 122.</p>
<p>3 &#8211; جامع بيان العلم وفضله، ابن عبد البر، باب تفضيل العلم على العبادة، ج 1 ص 127.</p>
<p>4 &#8211; جامع بيان العلم وفضله، ج 1 ص 163.</p>
<p>5 &#8211; سورة المجادلة: من الآية، 11.</p>
<p>6 &#8211; سورة يوسف: من الآية، 76.</p>
<p>7 &#8211; ينظر فتح الباري: ج 1 ص 141.</p>
<p>8 &#8211; سنن ابن ماجه: باب فضل العلماء والحث على طلب العلم ، ج 1 ص 81.</p>
<p>9 &#8211; ينظر سنن أبي داود، باب فضل نشر العلم، ج 5 ص 500.</p>
<p>10 &#8211; سنن ابن ماجه: باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، ج 1 ص 81.</p>
<p>11 &#8211; سورة آل عمران: الآية، 18.</p>
<p>12- الجامع لأحكام القرآن، تفسير القرطبي: ج 4 ص 41.</p>
<p>13 &#8211; سورة محمد، من الآية 19.</p>
<p>14 &#8211; فتح الباري: ج 1 ص 160.</p>
<p>15 &#8211; فتح الباري: ج 1 ص 161.</p>
<p>16 &#8211; صحيح مسلم: ج 3 ص 1255.</p>
<p>17 &#8211; سنن الترمذي: باب ما جاء فيمن يطلب بعلمه الدنيا، ج 5 ص 33.</p>
<p>18 &#8211; موطأ مالك : تحقيق مصطفى الأعظمي، باب ما جاء في طلب العلم، ج 2 ص 1002.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم &#8211; الإصلاح بين الناس مكانته وفضله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 05 Jul 2018 10:03:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 491]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح ذات البين]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح بين الناس]]></category>
		<category><![CDATA[تحل المودة محل القطيعة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. علي السباع]]></category>
		<category><![CDATA[والمحبة محل الكراهية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22363</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟» قالوا: بلى، يا رسول الله قال: «إصلاح ذات البين، وفساد ذات البَيْن الحالقة» (1) تقديم: نستفيد من الحديث النبوي الشريف أن إصلاح ذات البين من أفضل الأعمال الصالحة، كما أن الإصلاح بين الناس مقدم على صلاة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h4><span style="color: #993300;">عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟» قالوا: بلى، يا رسول الله قال: «إصلاح ذات البين، وفساد ذات البَيْن الحالقة» (1)</span></h4>
<h4>تقديم:</h4>
<p>نستفيد من الحديث النبوي الشريف أن إصلاح ذات البين من أفضل الأعمال الصالحة، كما أن الإصلاح بين الناس مقدم على صلاة النافلة، وصيام النافلة، وصدقة النافلة، فلو سعى مسلم في الإصلاح بين اثنين متخاصمين، لكان أعظم أجرا من رجل قام تلك الليلة، لأن الأول أصلح بين اثنين من أجل توحيد صف المسلمين وجَمْع الكلمة وتحقيق الألفة، فنفعه متعدد، بخلاف المشتغل بالنوافل فهو يصلح نفسه فقط،</p>
<p>إذن، فالإصلاح بين الناس من الأعمال التي رغب فيها الإسلام باعتباره يحقق مقاصد شتى، منها: المحبة، والعفو والمغفرة، واجتماع الكلمة، كما يغرس في النفوس الفضيلة، ويسعد القلوب، ويزيل من النفوس الشحناء، والغل والحقد، وتحل المودة محل القطيعة، والمحبة محل الكراهية.</p>
<p>قال ابن القيم -رحمه الله- &#8220;فالصلح الجائز بين المسلمين هو الذي يعتمد فيه رضى الله سبحانه ورضى الخصمين، فهذا أعدل الصلح وأحقه، وهو يعتمد العلم والعدل فيكون المصلح عالما بالوقائع عارفا بالواجب قاصدا للعدل، فدرجة هذا أفضل من درجة الصائم القائم&#8221; (2).</p>
<p>وعليه، فإن الشرع الحنيف حث بقوة على الوحدة والترابط وإصلاح ذات البين، بل طلب من المؤمن أن ينخرط في الإصلاح الاجتماعي، بالسعي الصادق في خدمة مصالح الناس والاشتغال بقضاء حوائجهم، إعانة للمحتاج، وإغاثة للملهوف، ومساعدة للضعيف، وإرشادا للضال، وانخراطا في القضية الاجتماعية بكل دلالاتها.</p>
<p>فالإسلام يحث على نفع الناس وخدمتهم بإطلاق، دون تمييز لأفكارهم ولا لأحوالهم، إذ الخير في الإسلام عام، بل إن استمرار النعمة على العبد رهين باستمرار انخراطه في الإصلاح الاجتماعي والعمل الخيري تعاطفا وإحسانا.</p>
<p>من هذا المنطلق، نقول: إن الإصلاح بين الناس أمر مشروع، أمر الله تعالى به في كتابه العزيز، قال تعالى: فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم (3).</p>
<p>وقال تعالى: وإن طائفتان من المومنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفي ء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين (4).</p>
<p>إذن، فالإصلاح بين الناس عمل شريف وثوابه عند الله عظيم، فبه تزيد لحمة الأمة ويقرب بعضها من بعض، ومن فضائله، أنه خير ما تناجى فيه المتناجون قال تعالى: لا خير في كثير من نجواهم إلا من امر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس (5)ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نوتيه أجرا عظيما (6). فهذا خير ما يتناجى فيه المتناجون.</p>
<p>ومن فضائله أن المصلح بين الناس يقابل نعم الله بشكرها ويتصدق على نفسه، عن أبي هريرة  أن رسول الله  قال: «كل سلامى(7)من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس قال: &#8221; تعدل بين اثنين صدقة&#8230;&#8221;(8) فالإصلاح بين اثنين صدقة، لكن يتحرى المصلح بين الاثنين العدل إذا احتكما إليه، كما أن الإصلاح يشمل الصلح بين القبائل والأقارب والجيران والأزواج والآباء والأبناء&#8230; سواء كان ذلك في الأموال أو الدماء أو الأقوال أو الأفعال أو غير ذلك.</p>
<p>ومن فضائل  الإصلاح بين الناس أن النبي  أباح للمصلح الكذب، مع أن الكذب في شريعتنا من كبائر الذنوب، لكنه أبيح للمصلح الذي يسعى إلى الخير أن يكذب توسلا إلى جمع الكلمة وقطع دابر الفساد، وعودة المحبة والألفة بين المسلمين، عن أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله  يقول: «ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس، فينمي خيرا(9)، أو يقول خيرا»(10) زاد مسلم، قالت: ولم أسمع يُرَخَّص في شيء مما يقول الناس كذِبٌ إلا في ثلاث، الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها(11).</p>
<p>قال الإمام الخطابي -رحمه الله- هذه أمور قد يضطر الإنسان فيها إلى زيادة القول ومجاوزة الصدق طلبا للسلامة ودفعا للضرر عن نفسه، وقد رخص في بعض الأحوال في اليسير من الفساد لما يؤمل فيه من الصلاح(12).</p>
<p>وهذا خير البرية محمد  سمع بأهل قباء اقتتلوا فسارع إلى الإصلاح بينهم، عن سهل بن سعد  أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة، فأخبر رسول الله  بذلك، فقال: «اذهبوا بنا نصلح بينهم»(13) فما أجمل الاقتداء بالحبيب المصطفى الذي جاء هداية للبشرية ورحمة للعالمين، فهو رمز الإصلاح وقائد المصلحين.</p>
<p>من هنا تبرز مكانة الإصلاح بين الناس عامة وبين المختصمين خاصة  لما له من مكانة شريفة وميزة عظيمة، يمتاز بها عن غيره من الأعمال التي يتقرب بها إلى الله سبحانه، ثم إن المصلح بين الناس عمله شريف، لأن الإصلاح هو التوفيق بين الغير وإصلاح الحال وإزالة أسباب القطيعة والنزاع.</p>
<p>وتجدر الإشارة إلى أن المصلح لابد له من صفات يتحلى بها، من ذلك، الإخلاص في عمله بعيدا عن الرياء والسمعة، ولكن يحتسب ما يقوم به ابتغاء وجه الله وتقربا إليه، قال تعالى في كتابه العزيز: ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نوتيه أجرا عظيما(14).</p>
<p>ومن تلكم الصفات أيضا، أن يعتقد أن ما يفعله امتثالا لأمر الله، ومن ذلك أيضا، أن يعلم أن الإصلاح يوحد الأمة ويمنحها صلابتها ويجمع كلمتها، ومن ذلك أيضا، أن يشكر الله إذ وفقه لهذا العمل النبيل وجعله منارة يهتدى به، ومرجعا يرجع إليه في أمر يحبه الله ورسوله، ومن ذلك أيضا، أن لا يقدم على الإصلاح حتى يعلم حقيقة القضية ويسمع من الطرفين معا، ويدقق في الأمور ويدرسها دراسة بينة واضحة، حتى يكون إقدامه على علم وبصيرة، ومن ذلك أيضا، أن يكون عدلا في إصلاحه بحيث لا يقصد بإصلاحه إضرار فلان ونفع فلان، لقوله تعالى: فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين(15). فالمصلح لا يجامل غنيا لغناه ولا صاحب جاه لجاهه ولكن يحترم القوي والضعيف، بل يُصلح صُلحا لا ينفع غنيا ولا يضر فقيرا، وإنما تكون المنفعة للجميع لأن قصده وجه الله والدار الآخرة.</p>
<p>فهنيئا لمن وفقه الله لهذا العمل الجليل، لأنه كله خير، ودين الإسلام هو دين العدل، ودين الإنصاف، ودين المحبة، ودين التآلف ، والمصلح حينما يدعو للإصلاح فإنما يدعو لإحقاق الحق وإحقاق المصلحة العامة، وإزهاق الباطل، وهذا رسول الله  يحذر أتباعه من الوقوع في العداوة والبغضاء وأن لا يهجر المؤمن أخاه، عن أنس بن مالك  أن رسول الله  قال: «لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال»(16) فالمسلم  ينبغي له أن يسعى في الإصلاح قدر الاستطاعة وأن يحاول قدر الإمكان جمع الكلمة وتوحيد الصف، وإزالة أسباب الشقاء والعداوة بين أفراد المجتمع بدءا بأسرته.</p>
<p>وختاما نقول: إن الإصلاح بين الناس له مكانته وفضله، بل هو خير كله، وعمل صالح كله، فلو سعى المسلمون فيه وفق شرع الله واقتداء بهدي رسول الله  لقلَّ النزاع وذاب الخلاف بين الناس ولا ارتاحوا كثيرا من المشاكل، فما أحوجنا إلى أناس صالحين مصلحين، خاصة في وقتنا الحاضر الذي قلَّما تجد أسرة إلا وتعيش شنآن وذلك لغياب أهل الحلِّ والعَقْد من القبيلة والحي، فاللهم ردنا إلى دينك ردا جميلا، واهدنا سواء السبيل، فإنك نعم المولى ونعم النصير.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #3366ff;">ذ. علي السباع</span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; سنن أبي داود: أبو داود سليمان بن الأشعث (ت275هـ)  باب في إصلاح ذات البين، ج 4 ص 280، تحقيق: محمد محيى الدين عبد الحميد، الناشر: المكتبة العصرية صيدا بيروت، بدون تاريخ الطبع.</p>
<p>2 &#8211; إعلام الموقعين عن رب العالمين، لا بن قيم الجوزية، فصل، الصلح إما مردود وإما جائز نافذ) ج 2 ص 205.</p>
<p>3 &#8211; سورة الأنفال: من الآية 1.</p>
<p>4 &#8211; سورة الحجرات، الآية 9.</p>
<p>5 &#8211; قال الإمام الطبري في تفسير قوله تعالى: أو إصلاح بين الناس، وهو الإصلاح بين المتباينين أو المختصمين بما أباح الله الإصلاح بينهما ليتراجعا إلى ما فيه الألفة  واجتماع الكلمة على ماأ ذن الله وأمر به.</p>
<p>6 &#8211; سورة النساء: الآية 113.</p>
<p>7 &#8211; سلامى: مفصَل، قال الإمام النووي: أصله عظام الأصابع وسائر الكف، ثم استعمل في جميع عظام البدن ومفاصله.</p>
<p>8 &#8211; صحيح مسلم: ج 2 ص 699.</p>
<p>9 &#8211; فينمي خيرا: من نمى الحديث إذا رفعه وبلغه على وجه الإصلاح وطلب الخير.</p>
<p>10 &#8211; صحيح البخاري: باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس ج 3 ص 183.</p>
<p>11 &#8211; صحيح مسلم: باب تحريم الكذب وبيان ما يباح  منه، ج 4 ص 2011.</p>
<p>12 &#8211; معالم السنن: للخطابي، ج 4 ص 123.</p>
<p>13 -  صحيح البخاري: باب قول الإمام لأصحابه، اذهبوا بنا نصلح، ج 3 ص 183.</p>
<p>14 &#8211; سورة النساء: من الآية 113.</p>
<p>15 &#8211; سورة الحجرات: من الآية 9.</p>
<p>16 &#8211; صحيح البخاري: باب الهجرة، ج 8 ص 21.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فضل بناء المساجد وعمارتها في الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%ac%d8%af-%d9%88%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%ac%d8%af-%d9%88%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Feb 2018 11:01:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 489]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[بناء المساجد]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. علي السباع]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18587</guid>
		<description><![CDATA[عن عثمان بن عفان  قال: سمعت رسول الله  يقول:«مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ»(1) تقديم: نستقي من هذا الحديث النبوي الشريف أن من بنى مسجدا فتح منفذا لنسمات الجنة، ونفحات الفردوس، كيف لا يكون للمساجد هذا الجلال، وهي مأوى أفئدة المؤمنين، وملتقى المصلين، ومن فوق منارتها تعلو أصوات المؤذنين، ينادون إلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>عن عثمان بن عفان  قال: سمعت رسول الله  يقول:</strong>«<span style="color: #008080;"><strong>مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لِلَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ</strong></span>»(1)</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>تقديم:</strong></span></p>
<p>نستقي من هذا الحديث النبوي الشريف أن من بنى مسجدا فتح منفذا لنسمات الجنة، ونفحات الفردوس، كيف لا يكون للمساجد هذا الجلال، وهي مأوى أفئدة المؤمنين، وملتقى المصلين، ومن فوق منارتها تعلو أصوات المؤذنين، ينادون إلى الهدى والصلاح، وفي محرابها يقوم نواب الأنبياء، يتلون كتابه ويدعونه متعبدين خاشعين، ولربهم متضرعين، يرجون ثوابه، ويخشون عقابه، ومن منابرها تتساقط الحكم والمواعظ في آذان المؤمنين.</p>
<p>وعليه، فإن مما يثير الإعجاب في هذه الشريعة الغراء، هي أنها توجه الإنسان وتهديه إلى مواطن الخير والصلاح على أتم وجه وأكمل صورة، ومن أعجب ذلك هداية اتخاذ المساجد وبنائها وذلك لما تنطوي عليه من الأسرار الحضارية واللطائف الثقافية والاجتماعية.</p>
<p>من هنا نقول، إن الأمر باتخاذ المساجد ينطوي على مقاصد نبيلة، جمع فيها ربنا جل وعلا لعباده المؤمنين خيري الدنيا والأخرة، فقد جعلها محلا لذكره وعبادته، يذكر فيها اسمه تعالى، وتعلى فيها كلمته، ويتقرب فيها المسلمون إليه بشتى أنواع العبادات، لذا فهي من أحب البقاع وأطهر الأصقاع، شرفها الله على سائر الأماكن، فعن أبي هريرة  أن رسول الله  قال: «أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها»(2) ففيها تتطهر النفوس والأبدان من أدران الذنوب والعصيان، وتحصل فيها الراحة والأمن والأمان، فهي أطهر البقاع وأنقاها، فيها يتعارف المسلمون، ويتآلفون ويتعاونون، ويتزاورون ويتراحمون، ومن مناراتها يؤذن خلفاء بلال، وتتكرر كلمات التوحيد.</p>
<p>ومهما يكن من أمر، فإن فضل بناء المساجد من الأعمال الجليلة التي يؤجر عليها المسلم بحيث من شيد مسجدا خالصا لله في الدنيا بنى الله له مثله في الجنة، فما أعظم كرم الله  وفضله! وما أدراك ما بيت في الجنة! فطوبى لمن هيأ لنفسه بيتا ليس كباقي البيوت، ولو وزنت تلك البيوت ذهبا لما وصلت مكانة البيت المُعَد في الجنة، باعتباره سرمديا أبديا، ليس كبيت الدنيا أيامه معدودة والراحة فيه محدودة، فعن عمرو بن عبسة  أن رسول الله  قال: «من بنى مسجدا يذكر الله فيه، بنى الله له بيتا في الجنة»(3).</p>
<p>نعم، إن أحب البقاع إلى الله المساجد، فإليها تهبط الملائكة، وتتنزل الرحمات، وتغشى أهلها السكينة، وتحل عليهم البركات، فيها يتعارف المسلمون، وتقوى الصلة والمودة والرحمة بينهم، فيها تربت الأجيال المسلمة، وتعلمت أصول الإيمان والإخلاص في العبادة لله، فامتلأ قلبها وتعبأ محبة وإنابة ورغبة ورهبة، وخوفا ورجاء، وإخلاصا وتوكلا، وذلا وتعبدا، فيها تقام مجالس العلم والذكر، لتعليم الدين، وحفظ القرآن الكريم، ودارسة سيرة سيد المرسلين، ويتلقى فيها الناس التربية والأخلاق، ومعرفة الحلال من الحرام، فهي مراكز العلم والتعلم، ومكان التشاوروتبادل الآراء، ومأوى أفئدة المؤمنين وملتقى المصلين.</p>
<p>فإذا كانت المساجد أحبَّ البلاد إلى الله ومن أشرفَ أماكن ذكره وعبادته وضيافته، صار من المحتم علينا تعظيمها بتكثير أعداد المصلين وتنظيفها وتطييبها وتنزيها عن الروائح والنجاسات والقاذورات، لأن خدمتها وصيانتها حث عليها الشرع ورتب عليها الأجر والثواب.</p>
<p>بل أمر سبحانه بتطهيرها من أرجاس  الشرك والكف، وأضافها إلى نفسه إضافة تشريف وتعظيم وإجلال وإكبار، وكل شيء أضافه الله عز وجل إلى نفسه فاعلم أنه يدل على العظمة والمهابة، فقال سبحانه وتعالى: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا(4). فالمساجد بيوت الله لا يعبد فيها سواه، كما حث على  تعميرها بالطاعات والقربات، من ذكر وتسبيح وتهليل بالعشي والابكار، وذلك لتزيين القلوب، وتنظيفها من حظ الشيطان، وكل هذا لسعادة الإنسان في الدارين، فقال تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوّ وَالاَصَالِ(5) وتوَعَّد سبحانه من منع فيها ذكره أو سعى في خرابها بالخزي في الدنيا والعذاب العظيم في الآخرة فقال عزمن قائل: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ  لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ(6).</p>
<p>ومما يزيد الأمر جلاء ورفعة ومهابة، هو أن أول عمل قام به  أثناء هجرته إلى المدينة المنورة بناؤه لمسجد قباء، فكان  ينقل الطوب بيديه الشريفتن ويقول: «اللَّهُمَّ إِنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَهْ، فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالمُهَاجِرَهْ&#8221;» (رواه البخاري ومسلم).</p>
<p>وبناء على هذا، فإن الإسلام رغَّبَ في بناء المساجد، وحث على عمارتها، وجعل ذلك علامة من علامات الإيمان، فقال سبحانه في محكم كتابه: إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ  فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ. (التوبة: 18).</p>
<p>ومما ورد في فضل عمارة المساجد قوله  في الحديث المروي عن أبي هريرة  أن رسول الله  قال: «من غدا إلى المسجد، أو راح، أعد الله له في الجنة نُزُلاً، كلما غدا، أوراح».</p>
<p>إذا فعمارة المساجد لها معنيان: أولها: عمارة المساجد بإقامتها وترميمها وصيانتها، وبالمشاركة في تشييدها ولو بمبلغ قليل، فالمؤمن مأجور ولو كانت مشاركته كمَفْحَصِ قَطَاةٍ لبيضها.</p>
<p>وثانيها: عمارتها بالصلاة، والذكر والدعاء، وإقامة دروس العلم، وحلقات تحفيظ القرآن الكريم.</p>
<p>من هنا نتساءل فنقول: ما قيمة الحياة إذا خلت من السعي المشكور والعمل المبرور؟ وماغناء أيامها المعدومة وساعاتها المحدودة؟ إذا لم يقدم المرء بين يديه، أو يخلف من ورائه ما يُذْكر به ويُشكر عليه، وقد أحسن أمير الشعراء أحمد شوقي حين قال:</p>
<p><strong>دقــَّـات قــلبِ المرء قائــلــةٌ لــه</strong></p>
<p><strong>إن الحياة دقــائــقٌ وثــوانــي</strong></p>
<p><strong>فاعمَل لنفسك قبلَ الموت ذِكْرَهـا</strong></p>
<p><strong>فالـذِكْر للإنسان عمرٌ ثـانـي</strong></p>
<p>من هذا المنطلق جرت عادة الأخيار من أبناء هذه الأمة المسلمة، أن يتقربوا إلى ربهم ويفيدوا أبناء دينهم ووطنهم، ببناء المساجد ينفقون عليها الجزيل من مالهم ويرجون بتشييدها المثوبة عند خالقهم، ولعل هذا العمل في طليعة الأعمال التي يثبت أثرها وتدوم ثمرها، مع ما أعد الله للقائمين بهذا العمل من تكريم عظيم يوم لقائه، وحسبنا قوله   في الحديث المروي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي أنه قال: «من بنى مسجدا ولو كمَفْحَصِ قَطَاةٍ لِبَيْضِها، بنى الله له بيتا في الجنة».وعلى هذا الأساس انبرى كثير من المحسنين من أبناء هذه الأمة  لتشييد المساجد بدافع الرحمة التي قذفها الإيمان في قلوبهم، والرغبة في مثوبة الله لهم، وألا ينقطع عملهم بعد موتهم، مستحضرين قوله  في الحديث المروي عن أبي هريرة  أن رسول الله  قال: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة، إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له». ومستحضرين كذلك قوله   فيما رواه عنه أَبِو هُرَيْرَةَ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ : عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، وَمُصْحَفًا وَرَّثَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ، يَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ».</p>
<p>وبهذا نخلص إلى أن بناء المساجد يعد من الوقف في سبيل الله، والوقف من أكثر الصدقات وأعظمها أجرا وثوابا، فهو يمتازعن الصدقات بدوام أثره، وعظيم منافعه، فأثره دائم متصل إلى يوم القيامة، فما أحوجنا في زماننا هذا إلى نفحات المساجد نتطهر عندها ونتعبد، ونتسامى في شعورنا ونتعالى، ونجتمع فيها وحولها ونتلاقى، حتى ندخل إليها طالبين زادا ومددا، ونخرج منها بنفوس مهذبة، وعقول منيرة، وقلوب مرتاحة مطمئنة، فاللهم إنا نسألك أن تجعلنا من الذين يعيدون للمسجد وظيفته ومهابته وحيويته، آمين آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong> ذ. علي السباع</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; صحيح مسلم: باب فضل بناء المساجد والحث عليها، ج 1، ص 378.</p>
<p>2 &#8211; صحيح مسلم: باب فضل جلوس المصلي في مصلاه بعد الصبح، ج 1 ص 464.</p>
<p>3 &#8211; سنن النسائي: باب الفضل في بناء المساجد، ج 2 ص31.</p>
<p>4 &#8211; سورة الجن: الآية، 18.</p>
<p>5 &#8211; سورة النور: جزء من الآية 36.</p>
<p>6 &#8211; سورة البقرة: الآية، 113.</p>
<p>7 &#8211; نزلا: النزل ما يهيأ للضيف عند قدومه.</p>
<p>8 &#8211; صحيح مسلم:  باب من غدا إلى المسجد أو راح، ج 1 ص 463.</p>
<p>9 &#8211; كمفحص قطاة: هو موضعها الذي تجثم فيه وتبيض. لأنها تفحص عنه التراب. وهو مشتق من الفحص أي البحث، فالقطاة تفحص الأرض برجليها لتتخذ لنفسها مفحصا تبرك فيه، أو تبيض فيه.</p>
<p>أما معنى القطاة: واحدة القطا: وهو نوع من اليمام وقيل طائر يشبه الحمام، يؤثر الحياة في الصحراء ويتخذ أفحوصه في الأرض، ويطير جماعات، ويقطع مسافات شاسعة.</p>
<p>10 &#8211; رواه أحمد في مسنده: تحقبق أحمد شاكر، ج 2 ص 548.</p>
<p>11 &#8211; صحيح مسلم : باب مايلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، ج 3 ص 1255.</p>
<p>12 &#8211; سنن ابن ماجه: باب ثواب معلم الناس الخير. ج 1 ص 88.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%ac%d8%af-%d9%88%d8%b9%d9%85%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>5</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإسلام ينبذ القذارة والإهمال، ويحث على النظافة والجمال</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%8a%d9%86%d8%a8%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b0%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%87%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%8c-%d9%88%d9%8a%d8%ad%d8%ab-%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%8a%d9%86%d8%a8%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b0%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%87%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%8c-%d9%88%d9%8a%d8%ad%d8%ab-%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Nov 2017 09:57:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 487]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الإهمال]]></category>
		<category><![CDATA[الجمال]]></category>
		<category><![CDATA[القذارة]]></category>
		<category><![CDATA[النظافة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. علي السباع]]></category>
		<category><![CDATA[لا يستتر من البول]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18216</guid>
		<description><![CDATA[عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي  أنه مر بقبرين يعذبان، فقال: «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول&#8230;&#8230;.»وروي «لا يستنزه من البول»(1) تقديم: من خلال هذا الحديث يمكن أن نستقي أن الإسلام يدعو إلى التنزه من البول، باعتباره سببا في عذاب العبد يوم يوضع في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي  أنه مر بقبرين يعذبان، فقال: «<span style="color: #008080;"><strong>إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول&#8230;&#8230;.</strong></span>»وروي «لا يستنزه من البول»(1)</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>تقديم:</strong></span></p>
<p>من خلال هذا الحديث يمكن أن نستقي أن الإسلام يدعو إلى التنزه من البول، باعتباره سببا في عذاب العبد يوم يوضع في قبره، كما أكد الإسلام على النظافة والطهارة، ونهى عن الدرن والقذارة، وأرشد إلى آداب قضاء الحاجة، وسن له أحكام الاستطابة، وأمربالتحرز من النجاسة والاستخفاف بها والتهاون بشأنها.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>النظافة في الإسلام نوعان، حسية ومعنوية:</strong></span></p>
<p>وعليه، فإن النظافة في الإسلام، تعني: حرص المسلم على نقاوة بدنه وطعامه وشرابه، وحسن صورته وهيئته، في ملبسه وأثاثه، نقي الوعاء،  وجمال مسكنه وساحته، ومواقع نظره وشمسه، في محيطه وحيه، في مدينته وقريته، وأماكن اجتماعه بأحبابه وأصحابه، نظيفا في حله وترحاله، محافظا على نظافة بيته ومجتمعه، بعيدا عن الدنس والدرن، فتلكم هي النظافة الحسية.</p>
<p>بل إن النظافة في الإسلام قبل هذا وذاك، هي أن يحرص الإنسان المسلم على نقاء عقله، وصفاء نفسه وسريرته، بعيدا كل البعد عن الأحقاد والموبقات، مع استقامة أعضائه وجوارحه، وذلك باجتنابه الفواحش والمنكرات، والرذائل والموبقات، طاهر العقل والقلب، في المخبر والمظهر، صحيح النية،  خالص الإخاء، محمود الوفاء، ممتثلا أمر ربه، بعيدا عن نواهيه، فأنعِم بها وأكرِم من نظافة، وتلك هي النظافة المعنوية.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>النظافة في الإسلام علامة من علامات الصدق والإيمان:</strong></span></p>
<p>نعم، إن النظافة في الإسلام، علامة من علامات الإيمان، والمحافظة عليها من شيم الأخيار، وفضيلة في كل زمان ومكان، بل مظهر حضاري يمنح الأمة الرقي والازدهار، بها يضحى المجتمع نقيا ويرقى إلى الأمام، لذا فالنظافة لازمة ومطلوبة ينبغي تجسيدها في مرافق الحياة كلها، وهذا مقصد من مقاصد البيئة في الشريعة الإسلامية.</p>
<p>من هنا نقول: إن نظافة الثوب والبدن رغب فيها الشرع وحث عليها، بل هي مطلوبة عقلا وعرفا، وها هي وصية رسول الله  لبعض صحابته -رضوان الله عليهم- حيث يقول : «إنكم قادمون على إخوانكم، فأصلحوا رحالكم، وأحسنوا لباسكم، حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس، فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش»(2).</p>
<p>كما أمر الشرع المسلم بأن يغسل أعضاء مخصوصة بكيفية مخصوصة، باعتبارها معرضة للغبر والدنس، قال تعالى: ياأيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين(المائدة: 7). كما أن من فرائض الوضوء &#8220;الدلك&#8221; عند الفقهاء المالكية، لأن غسل العضو ونظافته لا تتم إلا بالدلك، وفي التأهب لصلاة الجمعة وصلاة العيدين، حث الشرع على الاغتسال، وارتداء أحسن الثياب، ومس الطيب، قال تعالى: يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد(الأعراف: 29) فهذا خطاب عام لكل مكلف حينما يتهيأ لاستجابة النداء، أن يلبس من الثياب أجودها، لأنه مقبل على الله تعالى بقلبه ووجهه، فالله  جميل يحب الجمال، وعلى وجه الخصوص حينما يلج الإنسان بيتا من بيوت الله، فما أجمل المكان! وما أحلى تلك الفترة من الزمان! فجمال الهيئة وحسن الصورة مرغب فيه من خلال كتاب ربنا، وسنة نبينا، بل هو من صميم شريعتنا.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>نظافة الثوب والبدن من صميم  الشريعة وفطرة الأنبياء وسنتهم:</strong></span></p>
<p>إن ارتداء الملابس النظيفة، وجمال الهيئة،  تعبر بلسان حال صاحبها للناس، حمده وشكره لله على نعمه الظاهرة والباطنة، قال : «إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده»(3) لذا فالمؤمن دائما خفيف الظل، نظيف الثياب، والقلب واللسان، فقد روي عن عبد الله بن مسعود  عن النبي  قال: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر» فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا، ونعله حسنة، فقال  «إن الله جميل يحب الجمال»(4). فالله يحب منا التجمل في الهيئة، شكلا ومضمونا، إظهارا لنعمة الله تعالى، وتحدثا بكرمه وإحسانه.وعن أبي الأحوص الجشمي عن أبيه، قال: رآني رسول الله  وعليَّ أطمار(5)، فقال: «هل لك من مال؟» قلت: نعم، قال: «من أي المال؟» قلت: قد آتاني الله تعالى من الشاء والإبل، قال: «فَلْتُرَ نعمة الله وكرامته عليك»(6) إذن فهذا الرجل رآه الرسول  وعليه ثياب مهترئة، فسأله عن حاله، وأرشده إلى إصلاح هيئته، إظهارا لنعمة الله عليه.</p>
<p>عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: أتانا رسول الله  فرأى رجلا ثائر الرأس، فقال: «أما يجد هذا ما يسكن به شعره؟» ورأى رجلا وسخ الثياب، فقال: «أما يجد هذا ما ينقي به ثيابه؟»(7). فهذا استفهام منه  وإنكار على هذين الرجلين، لإصلاح حالهما بإكرام الشعر ونظافة الثوب، فهو لم يخاطبهما لئلا يكسر خاطرهما، فهذا خطاب عام لا يختص به شخص دون آخر، وهذا أسلوب من أساليب خطاب الحبيب المصطفى .</p>
<p>لذا دعانا الشرع الحنيف إلى الاهتمام بالبدن وتنقيته وتنظيفه، من ذلك تقليم الأظافر، وقص الشارب، وإزالة شعر العانة والإبطين، وغسل شعر الرأس، فكل هذه الأعمال من الفطرة.</p>
<p>عن أبي هريرة  عن النبي  قال: «الفطرة خمس -أو خمس من الفطرة- الختان، والاستحداد، (هو حلق العانة سمي استحدادا لاستعمال الحديدة)، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط، وقص الشارب»(8).</p>
<p>كما أمر  بتغطية الطعام والشراب، عن جابر  عن رسول الله  قال: «غطوا الإناء، وأوكوا السقاء، وأغلقوا الباب، وأطفئوا السراج، فإن الشيطان لا يَحُلُّ سِقاء، ولا يفتح بابا، ولا يكشف إناء&#8230;&#8230;.»(9) فكل النصوص الحديثية التي مرت معنا جميعها تهدف إلى نظافة ثوب المسلم وبدنه.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الإسلام ونظافة البيئة والمحيط:</strong></span></p>
<p>حرصا منه  على نظافة المحيط، نهى عن رمي الأوساخ والنجاسات والقاذورات، في الماء الراكد، ومجاري المياه، وفي ظل الناس وأماكن تجمعهم، وفي طرقاتهم، كما أمر بنظافة البيوت وأماكن الجلوس ونهانا عن التشبه باليهود.عن معاذ بن جبل  قال: قال رسول الله : «اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعةِ الطريق، والظلّ»(10). ولعل من أهم المقاصد التربوية المستفادة من الحديث: جمال الرحل، وجمال المسكن، وجمال الحي، وجمال المدينة، وجمال المحيط، بالإضافة إلى تربية الذوق والإحساس.</p>
<p>فلا يليق بالمؤمن العاقل أن يضع الأذى في طرقات المسلمين، وظلهم، وأماكن تجمعهم، وخلف جدران مساكنهم ومؤسساتهم، كالمدارس والمستشفيات، إما متبرزا، أو ملقيا للأزبال، جالبا للذباب والبعوض والهوام، مخالفا أمره  وهو القائل للسائل الذي قال له يا رسول الله، دلني على عمل أنتفع به، فقال : «نَحِّ الأذى عن طريق المسلمين»(11).</p>
<p>إذن، فالواجب يفرض علينا إماطة الأذى، كيف ما كان نوعه، باعتبارها جالبة للأجر والثواب، بل إن إماطة الأذى من شعب الإيمان، عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله : «الإيمان بضع وسبعون -أو بضع وستون شعبة- أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان»(12). ومعنى إماطة الأذى، أي تنحيته وإبعاده، والمراد بالأذى كل ما يؤذي المارة في الطريق، من حجر أو مدر أو شوك أو غيره.</p>
<p>وختاما يمكن القول: ما أحوجنا إلى الهُدَى النبوي الذي يضيء طريق الناس، ويهديهم إلى طريق الصواب، فما أجمل الشريعة الإسلامية الغراء وهي تحث الطهارة والنظافة، وجمال الصورة والهيئة، وجمال المسكن والساحة، والمدينة والقرية، ونقاوة البدن والطعام والشراب، وصفاء السيرة والسريرة، ورونق المحيط، وجمال الطبيعة، كل هذا من مظاهر الحضارة الإسلامية وأسباب الرقي الإنساني، التي تجعل الأمة ترقى وتلحق بالركب الحضاري.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong> ذ. علي السباع</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; صحيح البخاري: باب الجريد على القبر، ج 2 ص 95.</p>
<p>2 &#8211; سنن أبي داود: باب   ما جاء في إسبال الإزار، ج 4 ص 57.</p>
<p>3 &#8211; سنن  أبي داود: باب إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده. ج 5 ص 123.</p>
<p>4 &#8211; صحيح مسلم : باب تحريم الكبر وبيانه، ج 1 ص 93.</p>
<p>5 &#8211; أطمار: الثوب الخَلَق البالي، أثواب مهترئة.</p>
<p>6 &#8211; السنن الكبرى للبيهقي: باب  ما حرم  المشركون على  أنفسهم. ج 10 ص 16.</p>
<p>7 &#8211; المستدرك على الصحيحين : للحاكم، ج 4، ص 206.</p>
<p>8 &#8211; صحيح مسلم: باب خصال الفطرة، ج 1 ص 221.</p>
<p>9 &#8211; صحيح مسلم : باب الأمر بتغطية الإناء، ج 3 ص 1594.</p>
<p>10 &#8211; السنن الكبرى للبيهقي: باب النهي عن التخلي في طريق الناس وظلهم، ج 1 ص 158.</p>
<p>11 &#8211; صحيح ابن حبان: باب ذكر استحباب المرء أن يميط عن الطريق، ج 2، ص 298.</p>
<p>12 &#8211; صحيح مسلم : باب شعب الإيمان، ج 1 ص 63.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%8a%d9%86%d8%a8%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b0%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%87%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%8c-%d9%88%d9%8a%d8%ad%d8%ab-%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>محرم شهر الله بداية عام جديد&#8221;دروس وعبر&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d8%ad%d8%b1%d9%85-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d8%ad%d8%b1%d9%85-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 11:37:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[المحرم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. علي السباع]]></category>
		<category><![CDATA[شهر الله]]></category>
		<category><![CDATA[عام جديد]]></category>
		<category><![CDATA[محرم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18056</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي بكرة  عن النبي   خطب في حجة الوداع ـ فقال في خطبته: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السَّنَة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات، ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب، مضر الذي بين جمادى وشعبان.» (1) تقديم: يفيد الحديث النبوي الشريف بألفاظه ومعانيه، أن عدد أشهر السنة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي بكرة  عن النبي   خطب في حجة الوداع ـ فقال في خطبته: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السَّنَة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات، ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب، مضر الذي بين جمادى وشعبان.» (1)</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تقديم:</strong></span></p>
<p>يفيد الحديث النبوي الشريف بألفاظه ومعانيه، أن عدد أشهر السنة اثنا عشر شهرا، وتتضمن أربعة أشهر تدعى &#8220;بالأشهر الحرم&#8221; ومما لا يختلف فيه اثنان أن الله تعالى قد اختار أزمنة وأمكنة شرف بعضها عن بعض، وجعل بعضها أعظم من بعض، ومن ذلكم الأشهر الحرم.</p>
<p>وعليه، فإن من أبرز الدلائل وأعظم البراهين على استشعار حرمة هذه الأشهر الحرم الأربعة، الحذر من ظلم النفس فيها وذلك بالابتعاد عن اجتراح السيئات، ومقارفة الآثام، واقتراف كل ما يخل بحرمة هذه الأشهر المعظمة، امتثالا لأمر الله تعالى: فلا تظلموا فيهن أنفسكم  (التوبة: 36).  فالذنب في كل زمان سوء وظلم للنفس، لكنه في الأشهر الحرم أشد سوءا وأعظم شؤما، لكونه يجمع بين الذنب وبين امتهان حرمة ما حرمه الله وعظمه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>• فضل شهر الله المحرم:</strong></span></p>
<p>إن احترام شهر الله المحرم كان أمرا متوارثا عند أهل الجاهلية، يكفون فيه عن سفك الدم الحرام، مع ما هم عليه من جرم وظلم، وشرور وآثام، فمن الأجدر بالمسلم أن يعظم ماعظم الله، وذلك بامتثال الأوامر واجتناب النواهي، لأنه يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه. ومما جاء في &#8220;لطائف المعارف&#8221; عن الحسن أنه قال: &#8220;إن الله افتتح السنة بشهر حرام، وختمها بشهر حرام، فليس شهر في السنة بعد شهر رمضان أعظم عند الله من الحرم، وكان يسمى شهر الله الأصم من شدة تحريمه&#8221;(2).</p>
<p>وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قال في قوله تعالى: فلا تظلموا فيهن أنفسكم(التوبة: 36). في كلهن، أي فلا تظلموا في الأشهر كلها أنفسكم، واختص من ذلك أربعة أشهر، فجعلهن حُرُما وعظم حُرُماتهن، وجعل الذنب فيهن أعظم، والعمل الصالح والأجر أعظم.(3)</p>
<p>ومن فضائل شهر محرم: أنه يستحب الإكثار من صيام النافلة فيه، فعن أبي هريرة  أن رسول الله  قال: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم&#8230;..».(4)</p>
<p>فقوله  &#8220;شهر الله&#8221; من باب إضافة التعظيم، كما أن من أفضل أيام شهر محرم، اليوم العاشر، حيث صا مه الرسول  وأمر بصيامه، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قدم النبي  المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: «ما هذا؟» قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوهم، فصامه موسى، قال: «فأنا أحق بموسى منكم» فصامه، وأمر بصيامه.(5)</p>
<p>بل إنه  أراد مخالفة اليهود بصيام هذا اليوم، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله  «لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع» وفي رواية أبي بكر: قال: يعني يوم عاشوراء.(6)</p>
<p>وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله : «صوموا يوم عاشوراء، وخالفوا اليهود، صوموا قبله يوما، أو بعده يوما».(7)</p>
<p>بل إن صوم يوم عاشوراء يكفر الله به خطايا عام بكامله، فياله من فضل عظيم وخير عميم!! قال  الرسول  «صيام يوم عاشوراء  إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله».(8)</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>• دروس وعبر مستفادة من شهر الله المحرم:</strong></span></p>
<p>أنه شهر النصر لنبي الله موسى  وقومه على فرعون الطاغية، بالرغم من كثرة عددهم وعتادهم، فالظلم نتائجه وخيمة، والباطل لا يقاوم الحق، والله  إذا أخذ الظالم لم يفلته، فهو قادر على أن ينصر دينه وكتابه وأولياءه وعباده الصالحين، ولو كره الكافرون، قال تعالى: إنا لننصر رسلنا والذين ءامنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاَشهد يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار(غافر: 51-52).</p>
<p>يوم عاشوراء، هو اليوم الذي قال فيه سيدنا موسى  لقومه وهم ينظرون إلى فرعون وجنوده خلفهم، فلما تراء الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون(الشعراء: 61) فكان جواب سيدنا موسى  بإيمانه القوي، وثباته على الحق: كلا إن معي ربي سيهدين(الشعراء: 62) فسيدنا موسى فوَّض أمره إلى الله، وأنعم به من تفويض، فمهما كان للعدو من قوة، فقوة الله فوق كل شيء، وقدرته لا يعجزها شيء في الارض ولا في السماء، قال تعالى: فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا(مريم: 84).</p>
<p>وفي يوم عاشوراء، قال فرعون المتجبر المتكبر الذي ادعى الألوهية، وقد أيقن بأن الهلاك مآله،: حتى إذا أدركه الغرق قال ءامنت أنه لا إله إلا الذي ءامنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين(يونس: 90) فكان الجواب من عند الله على هذا الإيمان الكاذب، فقال عز من قائل: آلان وقد عصيت  قبل وكنت من المفسدين(يونس: 91).</p>
<p>وفي يوم عاشوراء، اتضح للناس جليا أن الحق دائما ينتصر على الباطل، فهذا فرعون الذي ظن أنه لا أحد ينازعه ملكه، أو يهزم جنده، حيث أعلن بكل جرأة ووقاحة بأنه الرب الأعلى، لكن حين شاء القوي القدير أن يحل العذاب بفرعون، ما أغنى عنه ملكه وسلطانه، ولا جنده وأعوانه، فأخذه الله نكال الأخرة والاولى إن في ذلك لعبرة لمن يخشى(النازعات: 25-26).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>• محرم والهجرة النبوية:</strong></span></p>
<p>اليوم الأول من شهر محرم، ذكرى رأس السنة الهجرة النبوية، وبداية عام هجري جديد.</p>
<p>والصحيح المشهور أن عمر بن الخطاب  أمر بوضع التاريخ الهجري، وسبب ذلك أن أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر بن الخطاب إنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ فجمع عمر الناس للمشورة، فقال بعضهم أرخ بمبعث النبي  وقال بعضهم أرخ بهجرة النبي  فقال عمر بن الخطاب بل نؤرخ بهجرة النبي  فإن هجرته فرقت بين الحق والباطل.</p>
<p>وقال سعيد بن المسيب: جمع عمر الناس فقال من أي يوم نكتب التاريخ فقال علي بن أبي طالب  من هجرة رسول الله  وفراقه أرض الشرك، ففعله عمر، وكان ذلك سنة سبع عشرة من الهجرة(9) فوقع الاختيار على هذا اليوم، لأن المحرم هو بداية السنة الهلالية العربية، ثم إنه أهم حدث في تاريخ الدولة الإسلامية، ولأنه أظهر من المولد والمبعث، وأضبط لئلا تختلف الشهور، وهو منصَرَف الناس من حجهم، بل هو بداية إقامة دولة الإسلام.</p>
<p>وختاما نقول: إن شهر الله المحرم مليء بالأحداث والدروس والعبر، وفضائله كثيرة ومتنوعة فهو شهر ليس كباقي الشهور، وأيامه ليست كباقي الأيام، فيه انتصر الحق على الباطل، ولقد أحسن الاختيار عمر  حينما جعل بداية تاريخ التقويم الهجري، وقت هجرة النبي  من مكة إلى المدينة، باعتبارها سببا في إنشاء القاعدة الأولى للخلافة الإسلامية، والله تعالى أعلى وأعلم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong> ذ. علي السباع</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; صحيح البخاري: باب قوله : إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا&#8230;. ج 6 ص 66.</p>
<p>2 &#8211; لطائف المعارف  فيما لمواسم العام من الوظائف: لابن رجب الحنبلي، ج 1، ص  34.</p>
<p>3  &#8211; تفسير الطبري: ج 14، ص 238.</p>
<p>4 &#8211; صحيح مسلم: باب فضل صوم المحرم، ج2 ص 821.</p>
<p>5 &#8211; صحيح البخاري: باب صيام يوم عاشوراء، ج 3 ص 44.</p>
<p>6 &#8211; صحيح مسلم: باب أي يوم يصام في عاشوراء، ج 2 ص 798.</p>
<p>7 &#8211; صحيح ابن خزيمة: باب الأمر بأن يصام قبل عاشوراء يوما أو بعده يوما مخالفة لفعل اليهود في صوم عاشوراء. ج 3 ص 290.</p>
<p>8 &#8211; سنن الترمذي: باب ما جاء في الحث على صوم يوم عاشوراء، ج 3 ص 117.</p>
<p>9 &#8211; الكامل في التاريخ: لعز الدين ابن الأثير، ج 1، ص 12/13.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%85%d8%ad%d8%b1%d9%85-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من آفــــــــات اللســـــــــان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%85%d9%86-%d8%a2%d9%81%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%85%d9%86-%d8%a2%d9%81%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jul 2017 11:17:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 482]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[السكوت]]></category>
		<category><![CDATA[الكلمة]]></category>
		<category><![CDATA[اللســـــــــان]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. علي السباع]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[من آفــــــــات اللســـــــــان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17460</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة  عن النبي  قال: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، لا يلقي لها بالا، يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يلقي لها بالا، يهوي بها في جهنم»(1). تقديم: إن الإسلام بعقيدته وشريعته وأصله وفرعه، أعطى للكلمة مكانة رفيعة ومنزلة شريفة، بحيث إن الكلمة أصل أصيل، ينتج [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي هريرة  عن النبي  قال: «<span style="color: #008080;"><strong>إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، لا يلقي لها بالا، يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله، لا يلقي لها بالا، يهوي بها في جهن</strong></span>م»(1).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تقديم:</strong></span></p>
<p>إن الإسلام بعقيدته وشريعته وأصله وفرعه، أعطى للكلمة مكانة رفيعة ومنزلة شريفة، بحيث إن الكلمة أصل أصيل، ينتج عنها كل خير، كما ينبع عنها كل شر، فالكلمة يمكن أن تجعل الإنسان قريبا من ربه، يتفيأ ظلال رضوانه، على عكس من أطلق العنان للسانه، فيندم يوم لا ينفع الندم. كما أن الكلمة قد تصلح ذات البين، وتجمع الشمل وتلُمَّ الشعث، فكم من كلمة جمعت ما تفرق ورَتَقَت ما تَفَتَّق، فآلت بالنفع على الفرد والمجتمع، وكم من كلمة فرقت الشمل ونتج عنها صراع ونزاع فكانت سببا في تدمير مجتمع وضياع أسر، وهذا ما حذرت منه الشريعة الغراء، باعتبارها جاءت لجلب المصالح ودفع المفاسد.</p>
<p>فعن أبي هريرة  قال: قال رسول الله : «<span style="color: #008080;"><strong>من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت&#8230;</strong></span>» (صحيح البخاري).</p>
<p>في هذا الهدي النبوي إشارة إلى أن الذي يؤمن بالله واليوم الآخر -وهما من أركان الإيمان- فإما أن يقول خيرا فيَغْنَم، أو يلزم الصمت فَيَسْلَم، بل إن الصمت أول باب من أبواب العلم، ومما يروى عن سفيان الثوري أنه قال: كان يقال: &#8220;أول باب العلم الصمت، والثاني الاستماع له وحفظه، والثالث العمل به، والرابع نشره وتعليمه&#8221;(2). ورحم الله الإمام الشافعي حين قال:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وجدت سكــــوتي متجرا فلزمــتـه</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>إذا لم أجد ربحا فلست بخــــاسر</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وما الصمت إلا في الرجال متــــــاجـر</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وتاجره يعلو فوق كل تـــاجــر</strong></span></p>
<p>إذا فالسكوت تجارة رابحة وصاحبه لا يندم حتى وإن لم يجد ربحا، بل أكثر من ذلك أن تاجره يحصل على مكانة مرموقة، فلا ينعته أحد، ولا يلومه أحد، فهو الرابح في الحالتين معا.</p>
<p>فالمرء دائما يجعل نصب عينيه قوله تعالى: مايلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد(ق: 18)؛ أي ما تكلم ابن آدم بقول إلا لديه رقيب عتيد، يعني حاضر وثابت ولازم، فكل لفظة محفوظة، وكل كلمة محسوبة. فرحم الله من حاسب ألفاظه، ووزن كلامه، فكان نطقه ذكرا، وصمته فكرا.</p>
<p>عن المغيرة بن شعبة  قال: سمعت النبي   يقول: «إن الله كره لكم ثلاثا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال» (البخاري).</p>
<p>فكثرة قيل وقال، منبوذة ومذمومة، لما قد ينتج عن كثرة الكلام من لغو وشطط؛ لأن من كثُر كلامه كثُر سقَطُه، فالإسلام شعاره العمل وليس كثرة الكلام الذي لا جدوى من ورائه، قال بعض الحكماء: &#8220;إنما خلق للإنسان لسان واحد وعينان وأذنان، ليسمعَ ويُبصِر أكثر مما يقول، ثم إنه حبس (اللسان) بأربعة أبواب، الأسنان والشفتان&#8221; وما يحصل الحكماء على الحكمة إلا بالتفكر والصمت.</p>
<p>ومما ورد في السنة المطهرة أن من صان لسانه عن أعراض الناس سيَلجُ الجنة التي هي مبتغى كل مسلم، باعتبارها سلعة غالية فيحتاج المسلم إلى التلفظ بالحكمة والنطق بالصواب،  بعيدا عن تتبع عورات الناس، حتى يحظى برضا الله، ويبتعد عن سخطه، فعن عطاء بن يسار  أن رسول الله  قال: «من وقاه الله شر اثنين، ولج الجنة، مابين لَحييه وما بين رجليه&#8230;» (موطأ مالك).</p>
<p>فالكلمة لها تأثيرها الإيجابي والسلبي، لكن شرعنا الحنيف دعانا إلى استخدامها واستعمالها إيجابا لا سلبا، وقد أشار القرآن الكريم إلى تشبيه الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة، وأنها ذات أساس، ضاربة بعروقها في الأرض وفرعها في السماء، والكلمة الطيبة ما أعرب عن حق أو دعا إلى صلاح، فهي تلج القلوب وتجعلها لينة طائعة، بخلاف الكلمة الخبيثة فهي كالشجرة الخبيثة لا أساس لها ولا قرار، كما أن للكلمة الطيبة معنى آخر حيث فُسِّرت  بكلمة التوحيد ودعوة الإسلام، والكلمة الخبيثة فُسِّرت بالشرك بالله تعالى والدعاء إلى الكفر وتكذيب الحق، فالبون شاسع بين الكلمتين، فهيهات هيهات بين من يجمع القلوب، وبين من يجعلها متنافرة.</p>
<p>قال تعالى: ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة اَصلها ثابت وفرعها في السماء توتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الامثال للناس لعلهم يتذكرون ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض مالها من قرار يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الاخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله مايشاء(إبراهيم: 26-27).</p>
<p>فعلى المرء التلفظ بالكلمة الطيبة، واجتناب الكلمة الخبيثة لسوء عاقبتها وقبح مصيرها، ولنتأمل الحديث النبوي الشريف الآتي المروي عن معاذ بن جبل  تأملا دقيقا فندرك مصير خطورة اللسان.</p>
<p>عن معاذ بن جبل  قال: كنت مع النبي  في سفر فأصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير، فقلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار، قال: «لقد سألت عن عظيم، وإنه ليسير على من يسره الله عليه، تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير، الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل من جوف الليل قال: ثم تلا تتجافى جنوبهم عن المضاجع حتى بلغ يعملون ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر كله، وعموده، وذروة سنامه الجهاد، ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا نبي الله، قال: كف عنك هذا –وأشار بيده إلى لسانه- فقلت: وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم»(8).</p>
<p>ومما يجدر التنبيه إليه، أن أمر اللسان صعب، لذا ينبغي أن يشتغل الإنسان بنفسه بدل عيوب غيره، ولما لكثرة الكلام من مفاسد لا تحصى، حتى قال أحدهم: &#8220;ليتني كنت أخرس إلا عن ذكر الله&#8221; وفي الحديث تشبيه كلام الإنسان بالزرع المحصود بالمنجل، فكما أن المنجَلَ يقطع ولا يميز بين الرطب واليابس ولا بين الجيد والرديء، فكذلك بعض الناس يتكلم بكل نوع من الكلام حسنا كان أم قبيحا. ولذلك أشار النبي  إلى لسانه، وطلب من معاذ بن جبل  أن يكف لسانه عما نهى الشرع الخوض فيه، وصدق الإمام الشافعي حين قال:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>احذر لسانــك أيــها الإنســان</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>لا يلـدغــنك إنه ثــعــبـــان</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>كم في المقابر من قـتيل لسـانه</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>كانت تهاب لقاءه الشجعـــان</strong></span></p>
<p>وقال أيضا:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>لسانك لا تذكر به عورة امرئ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>فكلك عورات وللناس ألــســن</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وعيناك إن أبدت إليك معايبـــا</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>فدعها وقل يا عين للنـــاس أعين</strong></span></p>
<p>نعم، إن نعم الله كثيرة، ومن هذه النعم، نعمة اللسان، فاللسان عضو خلقه الله تعالى لنعبر به عما في أنفسنا، ونذكر به الله، ونقرأ به كتاب الله، بل معيار صلاح القلب، عن أنس بن مالك  قال: قال رسول الله : «لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه»(مسند أحمد).</p>
<p>فاستقامة القلب واللسان دليل نجاح الإنسان في الدنيا ويوم الدين، قال تعالى: ألا بذكر الله تطمئن القلوب(الرعد: 29).</p>
<p>بل الأدهى والأمر أن ألسنتنا هذه ستكون شاهدة علينا، قال تعالى: يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون(النور: 24). فشأن اللسان عظيم، وخطره جسيم، فهو سلاح ذو حدين،  فمن اتقى شر لسانه ولج الجنة، فالمؤمنون الأبرار هم من حفظوا ألسنتهم لأنهم علموا أنهم ملاقوا الواحد القهار. فعن أبي موسى الأشعري  قال: قالوا يا رسول الله، أي الإسلام أفضل؟ قال: «من سلم المسلمون من لسانه ويده» (البخاري) فأفضلية المسلم تتمثل في السلامة من إذاية الناس باللسان واليد. وقد قيل:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>جراحات السنان لها التئام</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ولا يلتام ما جرح اللســان</strong></span></p>
<p>وبهذا نخلص إلى أن اللسان نعمة من نعم الله على الإنسان، فينبغي للمؤمن أن يحاسب ألفاظه، ويزن كلامه، بل من صان لسانه ولج الجنة، فاللهم إنا نسألك ألسنة صادقة، وقلوبا سليمة، وأخلاقا مستقيمة، آمين آمين، والحمد لله رب العالمين، وهو الهادي إلى الصراط المستقيم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> ذ. علي السباع</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; صحيح البخاري: باب حفظ اللسان، ج 8 ص 101.</p>
<p>2 &#8211; حلية الأولياء وطبقة الأصفياء، للأصبهاني، ج 6 ص 362.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%85%d9%86-%d8%a2%d9%81%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; منزلة الجار في الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 May 2017 12:49:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 479]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الجار]]></category>
		<category><![CDATA[الجار في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الجوار]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. علي السباع]]></category>
		<category><![CDATA[كف الأذى]]></category>
		<category><![CDATA[مكانة الجار]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة الجار]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17203</guid>
		<description><![CDATA[عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : «ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيُوَرِّثُه»(1).  تقديم: يتضح لنا من خلال هذا الحديث النبوي الشريف، أن للجار في الإسلام منزلة عظيمة، ومكانة شريفة، بحيث إن جبريل أعاد في أمر الجار وأبدى، تأكيدا لحقه وبيانا لحرمته، حتى أوشك الجار أن يكون وارثا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : «ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيُوَرِّثُه»(1).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> تقديم:</strong></span></p>
<p>يتضح لنا من خلال هذا الحديث النبوي الشريف، أن للجار في الإسلام منزلة عظيمة، ومكانة شريفة، بحيث إن جبريل أعاد في أمر الجار وأبدى، تأكيدا لحقه وبيانا لحرمته، حتى أوشك الجار أن يكون وارثا لجاره كأحد أقربائه، وذلك من كثرة ما شدد الإسلام في حفظ حقوقه والإحسان إليه، خلافا لما نحن عليه اليوم من تنافر وتباعد بين الجيران بعضهم عن بعض، بل أصبح الجار لا يعرف جاره، ولو مرت عليهم الشهور والأعوام، فما أحوجنا إلى إرشاد الهدي النبوي في زماننا هذا حتى نُرجع للجار مكانته ومنزلته، ونؤدي حقوقه ونكف عنه الأذى، اقتداء بسنة نبي الهدى عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، ما تعاقب اليل والنهار.</p>
<p>من هنا نتساءل: ما المقصود بالجار؟ وما مكانة الجار في الإسلام؟ وما هي الحقوق التي أولاه الإسلام إياها؟</p>
<p>ولعل أحسن تعريف للجار ما ذكره ابن حجر في فتح الباري: حيث قال: واسم الجار يشمل المسلم والكافر والعابد والفاسق والصديق والعدو والغريب والبَلَديَّ والنافع والضار والأجنبي والأقرب دارا والأبعد(2).</p>
<p>وقال الإمام القرطبي، الجار يطلق ويراد به الداخل في الجوار، ويطلق ويراد به المجاور في الدار وهو الأغلب وهو المراد(3).</p>
<p>والأهم من هذا كله، ليس أن نعرف حدود الجوار، بل نتطلع إلى معرفة وفهم ما للجار من حقوق وما عليه من واجبات، حتى نعمل بوصية النبي  بدءا بالإحسان إليه، وانتهاء بكف الأذى عنه، لذا فإن حسن الجوار مطلب إيماني عظيم، وخلق إسلامي كريم، من دلائل البر والإيمان، ومن أروع صور الوفاء والإحسان، بل إن بشاشة الوجه حق مشترك بين إخوة الإسلام، والجار أولى بها لأنه هو من نلتقي به صباح مساء، ونجده في الشدة والرخاء، والسراء والضراء.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مكانة الجار في الإسلام:</strong></span></p>
<p>نعم إن الإسلام كرَّم الجار ومنحه منزلة رفيعة، بحيث جعل من علامات كمال الإيمان إكرام الجار، كما جعل إكرام الجار من علامات صلاح العبد. عن أبي هريرة  عن النبي  قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره..»(4). كما روي عن أبي شريح الخزاعي  أن النبي  قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره»(5).</p>
<p>ثم إن الله تعالى قرن حق الجار بعبادته سبحانه وتوحيده، وبالإحسان للوالدين واليتامى والأرحام، فقال سبحانه في كتابه العزيز: واعـبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل..(6). ففي هذه الآية الكريمة يأمرنا الله جل جلاله بالإحسان إلى الجار مهما كان هذا الجار، سواء كان قريبا منك أو ليس بينك وبينه قرابة، كان جارا صالحا أو غير ذلك، فأنت مأمور بالإحسان إليه.</p>
<p>ومن أنواع الإحسان إلى الجار تعزيته عند المصيبة، وتهنئته عند الفرح، وعيادته عند المرض، ومبادرته بالسلام، وطلاقة الوجه عند لقائه، وإرشاده إلى ما ينفعه في دينه ودنياه، ومواصلته بالمستطاع من ضروب الإحسان.</p>
<p>ومن صور التقصير في حق الجار، مضايقة الجار، وحسده، واحتقاره، وكشف أسراره، وتتبع عثراته، والفرح بزلاته، نسأل الله السلامة والعافية.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>من حقوق الجوار في الإسلام:</strong></span></p>
<p>إن حقوق الجار كثيرة عديدة، لكنها في جملتها تتلخص في أمور هامة، من قام بها فقد أدَّى ووَفىَّ حق جيرانه، نذكر منها: كف الأذى عن الجار، والإحسان إليه، والصبر على احتمال الأذى منه.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الحق الأول للجار: كف الأذى عنه.</strong></span></p>
<p>إن الشريعة الإسلامية بأصولها وفروعها تحذرنا كل الحذر، من إذاية الجار، من ذلك ما رواه أبو هريرة  أن رسول الله  قال: «لا يدخل الجنة من لا يَأمَنُ جارُه بَوائقَهُ»(7). (بوائقه: ج بائقة، وهي الظلم والشر بشتى أنواعهما).</p>
<p>كما نبه  على عِظَم خطر إيذاء الجار، فعن أبي هريرة  قال: قيل للنبي : &#8220;إن فلانة تصوم النهار، وتقوم الليل، وتؤذي جيرانها بلسانها&#8221;، فقال : «لا خير فيها، هي في النار». قيل: &#8220;فإن فلانة تصلي المكتوبة وتصوم رمضان، وتتصدق بأثْوارٍ مِن أقِط ولا تؤذي أحدا بلسانها&#8221;، قال: «هي في الجنة»(8). يعني عملها قليل، غير أنها لا تؤذي أحدا، فكان ذلك سببا في دخولها الجنة.</p>
<p>وقد ربط الرسول  عدم الإيذاء بالجار بقضية الإيمان بالله واليوم الآخر، ففي الحديث المروي عن أبي هريرة  قال: قال رسول الله : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره»(9). فإذاية الجار ليست بالأمر الهين، بل هي جريمة عظمى يرتكبها كل من آذى جاره وأهانه، فإذايته أشد تحريما، وإن كانت الإذاية أمر حرمته الشريعة تجاه كل أحد كيف ما كان شكله ولونه.</p>
<p>عن المقداد بن الأسود  قال: سأل رسول الله  أصحابه عن الزنا؟ قالوا: حرام حرمه الله  ورسوله، فقال: «لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره»، وسألهم عن السرقة؟ قالوا: حرام حرمها الله  ورسوله، فقال: «لأن يسرق من عشرة أهل أبيات، أيسر عليه من أن يسرق من بيت أهل جاره»(10).</p>
<p>عن عبد الله بن مسعود  قال: قلت يا رسول الله، أيُّ الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله نِدّا وهو خلقك»، قلت: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك خشية أن يَأْكل معك». قال: ثم أي؟ قال: «أن تُزَاني حَلِيلَة جارك»(11).</p>
<p>فكثيرا من النصوص الشرعية رغبت في إكرام الجار ودعت إلى الإحسان إليه، وشددت على كل من سولت له نفسه إذاية جاره بأشد العقوبات، ونفت عنه كمال الإيمان، ودخول الجنة، فيا من يريد الجنة ونعيمها، اجتنب إلحاق الضرر بالجار وبغيره، وقد ورد في الأثر عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن رسول الله  قال: «خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره»(12).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الحق الثاني للجار: احتمال الأذى منه، أو الصبر على أذاه</strong></span>.</p>
<p>وفي هذا قيل: &#8220;ليس حسنُ الجوار كفّ الأذى، وإنما هو الصبر على الأذى&#8221;.</p>
<p>فيا سعادة من صبر على أذى الجار، فهو من المحبوبين عند الله، وهنيئا لك أخي المسلم بمحبة الله لك، من ذلك ما روي عن أبي ذر  قال: قال رسول الله : «إن الله  يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة، وذكر من الثلاثة الذين يحبهم الله ، رجلا له جار سوء فهو يؤذيه، ويصبر على أذاه، فيكفيه الله إياه بحياة أو موت»(13).</p>
<p>ومن تأمل نصوص السنة النبوية وجد فيها صنفين من الجيران، صنف يشمله الصلاح، وصنف ابتلاء واختبار.</p>
<p>فالجار الصالح يعرف حق الجوار، ويعطيه قدره ومستحقه، وهذا الصنف هبة من الله ومنحة، تستوجب الشكر والثناء، فعن نافع بن عبد الحارث  قال: قال رسول الله : «من سعادة المرء الجار الصالح، والمركب الهنيء، والمسكن الواسع»(14).</p>
<p>وأما جار السوء فهو ابتلاء وعذاب، بل هو من أعظم البلايا؛ لأنه يرافقك ويجاورك ولا يوافقك، وهذا الصنف كان يتعوذ منه الرسول  حيث كان يقول: «اللهم إني أعوذ بك من جار السوء في دار المقام، فإن جار الدنيا يتحول»(15).</p>
<p>وختاما نقول إن الشرع الحنيف منح الجار مكانة مرموقة، وأمر بإكرامه والإحسان إليه، ونهى عن إذايته، كما مدح الجار الصالح، وذم الجار الطالح، الذي لا يعطي للجوار حقه، فنفى عنه كمال الإيمان، وجعل خير الأصحاب من كان يحسن إلى صاحبه، فاللهم ارزقنا جيرانا صالحين، هادين مهتدين، داعين إلى الصراط المستقيم، بالأحوال قبل الأقوال، آمين آمين، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلى وأعلم، وأجل وأعظم.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. علي السباع</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; أخرجه البخاري في صحيحه، باب الوصية بالجار، ج 8 ص 10.</p>
<p>2 &#8211; فتح الباري: لابن حجر، باب الوصاءة بالجار، ج 10 ص 441.</p>
<p>3 &#8211; عمدة القاري: لبدر الدين العيني، باب الوصاءة، ج 22 ص 108.</p>
<p>4 &#8211; صحيح مسلم: باب الحث على إكرام الجار والضيف، ج 1 ص 68.</p>
<p>5 &#8211; المصدر نفسه.</p>
<p>6 &#8211; سورة النساء: الأية 35.</p>
<p>7 &#8211; رواه مسلم في صحيحه: باب بيان تحريم إيذاء الجار، ج 1 ص 68.</p>
<p>8 &#8211; المستدرك على الصحيحين: للحاكم النيسابوري، ج 4 ص 184.</p>
<p>9 &#8211; صحيح البخاري: باب إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه، ج 8 ص 32.</p>
<p>10 &#8211; الأدب المفرد: للإمام البخاري، باب حق الجار، ج 1 ص 50.</p>
<p>11 &#8211; صحيح البخاري: باب قتل الولد خشية أن يأكل معه، ج 8 ص 8.</p>
<p>12 &#8211; الأدب المفرد: للبخاري، باب خير الجيران، ج 1 ص 53.</p>
<p>13 &#8211; سنن أبي داود: ج 1 ص 375.</p>
<p>14 &#8211; الأدب المفرد: للبخاري، ج 1 ص 54.</p>
<p>15 &#8211; المصدر نفسه.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من ثمرات الرفقة الصالحة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/04/%d9%85%d9%86-%d8%ab%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%81%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/04/%d9%85%d9%86-%d8%ab%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%81%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Apr 2017 11:31:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 476]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الجليس الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[الرفقة الصالحة]]></category>
		<category><![CDATA[الصديق]]></category>
		<category><![CDATA[الصديق الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. علي السباع]]></category>
		<category><![CDATA[من ثمرات الرفقة الصالحة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16914</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي موسى الأشعري  عن النبي  قال: «إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك: إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحا خبيثة» (1). تقديم: نستقي من هذا الحديث الشريف، تشبيه النبي  الجليس الصالح بحامل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي موسى الأشعري  عن النبي  قال: «<span style="color: #008080;"><strong>إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك: إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحا خبيثة</strong></span>» (1).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تقديم:</strong></span></p>
<p>نستقي من هذا الحديث الشريف، تشبيه النبي  الجليس الصالح بحامل المسك الذي تجد منه ريحا طيبة، وذلك لما يتصف به من أخلاق فاضلة بحيث إذا ذكرت الله أعانك، وإن نسيت ذكرك، كما شبه الجليس السوء بنافخ الكير، فإذا ما جالسته أحرق ثيابك، ووجدت منه ريحا خبيثة، فصحبته داء، ومجالسته فيها وباء.<br />
من هنا نحاول رصد المواصفات التي يجب توفرها في الجليس الصالح، ثم نذكر بعض نتائج الرفقة الصالحة التي يبقى أثرها طويل الأمد، بل تتعدى ثمراتها إلى دار البقاء.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>من صفات الصديق الصالح:</strong></span></p>
<p>مما لا يحتاج إلى بيان، ولا يختلف حوله اثنان، أن الصديق الوفي يجب أن تتوفر فيه بعض الصفات التي هي من صلب الشريعة الإسلامية، فمن ذلك:<br />
الوفاء &#8211; الأمانة &#8211; الصدق &#8211; البذل  &#8211; الثناء. وبالمقابل البعد عن ما يضاد تلك الصفات.<br />
لماذا هذه الشروط؟ لأنها عينها صفات الصلاح والفلاح إذا ما اتسم بها الجليس الصالح. وصدق ابن مالك حين قال في ألفيته أثناء حديثه عن عطف النسق:<br />
تَالٍ بِحرفٍ مُتْبِعٍ عَطْف النَّسَق &#8230;. كاخصص بوُدٍّ وثَنَاءٍ مَنْ صَدَق<br />
بل خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص  قال: قال رسول الله  «خير الأصحاب عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره»(2).<br />
فخير الأصحاب ما كان أكثرهم إحسانا إليك ولو بالنصيحة، فيكون دائم النصح والإرشاد لك، بطاعة الله وطاعة رسوله، فيعينك على العبادة ويذكرك بالله، وينبئك بلقاء الله؛ لأن كل خليل في غير طاعة الله فهو عدو لله بدليل القرآن، وسنة النبي العدنان، عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، فعن ابن عباس   قال: قيل: يا رسول الله أي جُلسائِنا خير؟ قال: «من ذكركم بالله رؤيتَه، وزاد في علمكم منطقَه، وذكركم بالآخرة عملُه»(3). بالطبع، كثير من الناس تسرك رؤيتَه، فهو يدلك على الله بالأحوال قبل الأقوال، فما من موطن إلا وتلحظه فاعلا للخير نائيا عن الشر، ناصحا أصحابه ومن حوله، صوّاما قوّاما، محبوبا لدى الناس، تفتح له قلوبهم، وتنشرح بمجالسته صدورهم، ويعجبون بحديثه، فيألف ويؤلف، فمثل هؤلاء هم من ينبغي أن يكونوا رفقاء جلساء. وقد أحسن من قال:<br />
إنَّ الطِّباع تَغلبُ الطِّبـاع       فاخْتَر لنفْسِك الذي أطَاع</p>
<p>وقال الشاعر:</p>
<p>عن المرْء لا تسأل وسَلْ عن قرينه</p>
<p>فكل قرِينٍ بالمُقارَنِ يَقتَدِي</p>
<p>وقال علقمة بن لبيد في وصية لابنه: &#8220;يا بُنَيِّ: إن نزعتك إلى صحبة الرجال حاجة، فاختر من إذا صاحبته زانك، وإن خدمته صانك، وإن أصابتك خصاصة أعانك، وإن رأى منك حسنة عَدَّها، وإن بدت منك ثُلْمَةُ سدَّها&#8221;.<br />
وهذا ما أرشدت إليه السنة النبوية الشريفة، فعن أبي هريرة  قال: قال رسول الله  «الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل»(4).<br />
ففي الحديث دعوة إلى التأمل بعين بصيرة إلى من تريد صحبته وصداقته، فإذا رضيت دينه وخلقه فذلك المبتغى، عندئذ يتقاسم معك همومك وأحزانك، ويكون عونا لك على أمر دينك ودنياك، وإن ألفيت غير ذلك فتجنبه وتنكب عنه، حتى لا تتبع طريقته وسيرته، فتتحول الصداقة إلى عداوة.</p>
<p>وصدق من قال:</p>
<p>اصحب ذوي الفضل وأهل الدين</p>
<p>فالمــرء منســوب إلى القـريـــن</p>
<p>وقال آخر:</p>
<p>أنت مُقاس بالذي اخترت خليلا</p>
<p>فاصحب الأخيار تعلُو وتَنَلْ ذكرا جميلا</p>
<p>وبناء على هذا فخير الجلساء والأخلاء والأصحاب من يذكرنا بالله إذا رأيناه، وتنفعنا في الحياة حكمه وتصرفاته، وتعيننا على الطاعة نصائحه وسيرته، فهمته علو المجد، وشيمه الوفاء والحياء والعفاف والكرم.</p>
<p>من ثمرات الرفقة الصالحة امتداد بركتها واستمرار أثرها إلى يوم القيامة:<br />
قال تعالى:اَلاَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ(5). قال الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى: اَلاخلاء يومئذ يريد يوم القيامة، بعضهم لبعض عدو؛ أي أعداء، يعادي بعضهم بعضا ويلعن بعضهم بعضا، إلا المتقين فإنهم أخلاء في الدنيا والآخرة. قال معناه ابن عباس ومجاهد وغيرهما(6).<br />
ذكر  أبو إسحاق أحمد الثعلبي (ت 427هـ). في هذه الآية، قائلا: &#8220;كان خليلان مؤمنان وخليلان كافران، فمات أحدُ المؤمِنَيْنِ فقال: يا رب، إن فلانا كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، وكان يأمرني بالخير وينهاني عن الشر، ويخبرني أني ملاقيك، يا رب فلا تضله بعدي، واهده كما هديتني، وأكرمه كما أكرمتني، فإذا مات خليله المؤمن جمع الله بينهما، فيقول الله تعالى: لِيُثْنِ كل  واحد منكما على صاحبه، فيقول يا رب، إنه كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير وينهاني عن الشر، ويخبرني أني ملاقيك، فيقول الله تعالى: نعم الخليل ونعم الأخ ونعم الصاحب كان.<br />
قال: ويموت أحد الكافِرَيْن فيقول: يا رب، إن فلانا كان ينهاني عن طاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير ويخبرني أني غير ملاقيك، فأسألك أن تضاعف عليه العذاب، فيقول الله تعالى: بئس الصاحب والأخ والخليل كنت، فيلعن كل واحد منهما صاحبه&#8221;(7).<br />
إذن فالصحبة الصالحة تدوم ثمرتها ويستمر خيرها ونفعها دنيا وأخرى، وهذا ما حصل للمؤمنَيْن الذَين كانت صحبتهما مبنية على طاعة الله ورسوله والنصح والإرشاد والعمل بما يرضي الله ورسوله، والاستعداد للقاء الله، فكان كل واحد منهما نعم الخليل ونعم الأخ ونعم الصاحب. بخلاف الكافرَيْن الذَين كانت علاقتهما أساسها اتباع الهوى والبعد عن نهج الله وشرعه القويم، فكانت الثمرة هي لَعنُ بعضهما بعضا، وعداء بعضهما بعضا في الآخرة. فكان أحدهما للآخر بئس الصاحب والأخ والخليل. ولهذا قيل:</p>
<p>وصاحب خيار الناس تنجو مُسَلَّمًا</p>
<p>وصاحب شِرارَ الناس يوما فـتنـــدمـــا</p>
<p>وقال الشاعر:</p>
<p>واحــــــذر مــؤاخـــاةَ الـــدَّنْـــيء</p>
<p>لأنه يُعدي كما يُعدي الصحيحَ الأجرَبُ</p>
<p>واختر صديقك واصطفيه تفاخرا</p>
<p>إن القـــرين إلى المُقــــــارن يُـــنْسَــــبُ</p>
<p>من ثمرات الصحبة الصالحةكَسْبُ العبد محبَّةَ الله ونيل رضاه:</p>
<p>من ذلك ما ورد عن معاذ بن جبل  حيث قال للرجل الذي قال له إني أحبك في الله، قال له  معاذ  أَبْشِرْ فإني سمعت رسول الله  يقول: «قال الله تبارك وتعالى: وجبت محبتي للمتحابِين فيَّ، والمتجالسين فيَّ، والمتزاورِين فيَّ، والمتباذِلين فيَّ»(8).<br />
نعم، إن محبة الله تشمل العاملين بطاعته، والمتعاونين على امتثال أوامره، وإن تفرقت أبدانهم وتباعدت دورهم، كما أنهم يزورون بعضهم بعضا لا لشيء، إلا أن محبة الله هي التي تجمعهم على تلاوة كتابه ومدارسة سنة نبيه، فيذكرون نعم الله وآلائه، ويبذلون أموالهم لله، فيكسبون محبة الله، ومن أحبه الله، أحبه العباد بفضل محبة الله له، فما أجمل الصحبة التي تكون لله وعلى محبة الله.<br />
وصدق الشاعر حين قال:<br />
سـألت الناس عن خل وفيٍّ &#8230; فقالوا ما إلى هذا ســـبـيــلُ<br />
تمسك إن ظفرت بـودِّ حُـرٍّ &#8230; فإن الحُـرَّفي الدنيـا قـليـلُ<br />
عن أبي هريرة   عن النبي  «أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى، فأرصد الله على مدرجته ملكا فلما أتى عليه، قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية، قال: هل لك من نعمة تربُّها؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله ، قال: فإني رسول الله إليك، بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه»(9).<br />
فما أجمل مثل هذه الصداقة!، وما أروع هذه الزيارة!، التي تتنزل في طريقها الملائكة، تبشر الزائر بأنه محفوف بمعية الله، ومحبته إياه، ومشمول برحمته ورضاه. وصدق رسول الله  حين قال: «الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف»(10).</p>
<p>نستنتج من خلال ما سبق، أن صحبة الصالحين، تعين الذاكرين، وتذكر الغافلين، وتنير طريق المؤمنين، وتجعل الإنسان مرتبطا بالرحمن، طاردا للشيطان، كما تورث محبة المنان، فما أحوجنا إلى صحبة الأخيار، ومجالسة الأبرار، ومجانبة الأشرار، الذين حذر من صحبتهم النبي المختار، لنيل رضى الرحمن، فنسأله سبحانه الخير الوفير، والأجر الكثير، في الدنيا، ويوم المصير، آمين آمين، والله هو الهادي إلى الصراط المستقيم.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> ذ. علي السباع</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; صحيح مسلم: باب استحباب مجالسة الصالحين، ومجانبة قرناء السوء. ج 4 ص 2026.</p>
<p>2 -  سنن الترمذي : باب ماجاء في حق الجوار، ج 4 ص 333.</p>
<p>3 &#8211; مسند أبي يعلى الموصلي: ج 4 ص 326.</p>
<p>4 &#8211; سنن الترمذي: ج 4 ص 167.</p>
<p>5 &#8211; سورة الزخرف: الآية 67.</p>
<p>6 &#8211; الجامع لأحكام القرآن : للإمام القرطبي، ج 16 ص 109.</p>
<p>7 &#8211; الجامع لأحكام القرآن : للإمام القلرطبي، ج 16 ص 109/ 110.</p>
<p>8 &#8211; موطأ مالك: ج 2 ص 953، باب ماجاء في المتحابين في الله.</p>
<p>9 &#8211; صحيح مسلم: باب في فضل الحب في الله، ج 4 ص 1988.</p>
<p>10 &#8211; صحيح مسلم: باب الأرواح جنود مجندة، ج 4 ص 2031.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/04/%d9%85%d9%86-%d8%ab%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%81%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> مع سنة رسول الله &#8211; المسلم كالنَّخْلة وكالنَّحْلة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%83%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d9%8e%d8%ae%d9%92%d9%84%d8%a9-%d9%88%d9%83/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%83%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d9%8e%d8%ae%d9%92%d9%84%d8%a9-%d9%88%d9%83/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Mar 2017 11:00:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 475]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم كالنَّحْلة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم كالنَّخْلة]]></category>
		<category><![CDATA[النَّحْلة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. علي السباع]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16740</guid>
		<description><![CDATA[عن ابن عمر عن النبي  قال: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، حدثوني ما هي؟». قال: فوقع الناس في شجر البوادي قال عبد الله: فوقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: «هي النخلة».   تقديم: يتضمن الحديث النبوي الشريف تشبيه النبي  المسلم بالنخلة، وذلك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن ابن عمر عن النبي  قال: «<span style="color: #339966;"><strong>إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، حدثوني ما هي؟». قال: فوقع الناس في شجر البوادي قال عبد الله: فوقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت، ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: «هي النخلة». </strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> تقديم:</strong></span></p>
<p>يتضمن الحديث النبوي الشريف تشبيه النبي  المسلم بالنخلة، وذلك لحصول كثير من أوجه الشبه بينهما، فكما أن النخلة أفضل الشجر فالمسلم أفضل الخلق، قال تعالى: <span style="color: #339966;"><strong>وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَم وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرّ وَالْبَحْر وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَات وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِير مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا</strong></span>. كما لا يخفى أن المثل في القرآن الكريم والسنة النبوية لا يضرب إلا بأطيب الأمثال.</p>
<p>من هذا المنطلق نحاول استخلاص بعض أوجه الشبه الجامعة بين المسلم والنخلة، فمن أبرز أوجه الشبه بين المسلم والنخلة ما ذكره الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم: قال العلماء: &#8220;وشبه النخلة بالمسلم في كثرة خيرها ودوام ظلها وطيب ثمارها ووجوده على الدوام، فإنه من حين يطلع ثمرها لا يزال يؤكل منه حتى ييبس، وبعد أن ييبس يُتخذ منه منافع كثيرة، ومن خشبها وورقها وأغصانها فتستعمل جذوعا وحطبا وعصيا ومخاصِر وحُصْرا وحبالا وأواني وغير ذلك، ثم آخر شيء منها نواها، وينتفع به علفا للإبل، ثم جمال نباتها وحسن هيئة ثمرها، فهي منافع كلها وخير وجمال.</p>
<p>كما أن المؤمن خير كله من كثرة طاعاته ومكارم أخلاقه، ويواظب على صلاته وصيامه وقراءته وذكره والصدقة والصلة وسائر الطاعات وغير ذلك فهذا هو الأنسب في وجه التشبيه، قيل وجه الشبه أنه إذا قطع رأسها ماتت بخلاف باقي الشجر، وقيل لا تحمل حتى تلقح والله أعلم&#8221;.</p>
<p>فكثيرة هي أوجه الشبه بين النخلة والمسلم التي استقاها الإمام النووي -رحمه الله- من هذا الحديث الشريف المتضمنة في كثرة خيراتها الموجودة في جميع أجزائها مستمرة في جميع أحوالها، فهي كالمؤمن النافع نفسه وغيره، العامل لدنياه وأخراه. وصدق القائل حين قال: &#8220;كن كالنخلة في نفعها حتى لمن أساء إليها فمن رماها بالحجر رمته بالثمر&#8221;.</p>
<p>وبناء على هذا، نقول: إن النخلة تميزت بهذا الفضل فجعلت مثل المؤمن، باعتبارها من أفضل الشجر وأحسنه، لما لها من فائدة بل ثمارها من أفضل الثمر، فهي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها وحتى ما يسقط منها يعود بالنفع على غيرها، فأصلها ثابت وفروعها شامخة، فكذلك المؤمن تجده صاحب همة عالية، مطمئن القلب، مرفوع الرأس، حسن المنظر، نافعا نفسه وغيره.</p>
<p>عن جابر بن عبد الله  قال: قال رسول الله : «المؤمن يَألف ويُؤلف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف، وخير الناس أنفعهم للناس». فهذه بعض الصفات التي وصف بها النبي  المؤمن، وهي من الصفات الجميلة التي ينبغي أن يتحلى بها كل مؤمن يومن بالله ورسوله؛ لأن الإسلام هو دين التعايش والتسامح، والتقريب والتسديد، والتيسير لا التعسير، والتبشير لا التنفير.</p>
<p>كما أن النخلة كلما طال عمرها ازداد خيرها وكثر ثمرها، وكذلك المؤمن إذا طال عمره ازداد خيره وحسن عمله، فعن عبد الله بن بُسْر أن أعرابيا قال يا رسول الله من خير الناس؟ قال: «من طال عمره وحسن عمله». فأوجه الشبه بين المؤمن والنخلة يحيا بتأملها قلبه، ويزيد إيمانه، ويقوى يقينه، فيضحى من الشاكرين الذاكرين.</p>
<p>كما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: كنا عند رسول الله  ذات يوم فقال: إن «مثل المؤمن كمثل شجرة لا يسقط لها أنملة أتدرون ما هي؟» قالوا: لا، قال: «هي النخلة لا تسقط لها أنملة ولا يسقط لمؤمن دعوة».</p>
<p>فالشَّبَه بين المؤمن والنخلة يتمثل في أن النخلة لا يسقط ورقها، فكذلك المسلم لا تسقط دعوته، فهذا تشريف لكل مؤمن من لدن رسول الله  من خلال الوصف الجامع بين النخلة والمؤمن.</p>
<p>بالإضافة إلى هذا؛ فالمسلم دائم الثبات على الحق لا تزيغ به الأهواء ولا تنتابه نزغات الشيطان، ولا يتبع خطوات الشيطان، كالنخلة تماما أصلها ثابت وفرعها في السماء، لا يزيدها مرور الزمان إلا تمكنا وثباتا في أرضها.</p>
<p>قال تعالى:أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّـهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء. ذكر علماء التفسير أن المقصود بالكلمة الطيبة: كلمة الإخلاص (لا إله إلا الله) والشجرة الطيبة: هي النخلة، فالعلاقة بين النخلة وكلمة الإخلاص تتمثل في أن كلا منهما حُلْو، كما أنه ليس في الثمار شيء أحلى وأطيب من الرطب، ولها فضل على سائر الشجر في الطول واللون والطيب والحسن، فكذلك الكلمة الطيبة –الإخلاص- النابعة من قلب المؤمن لها الفضل على سائر الكلام.</p>
<p>عن مجاهد رحمه الله قال: صاحبت ابن عمر من مكة إلى المدينة فما سمعته يحدث عن رسول الله  إلا هذا الحديث: «إن مثل المؤمن كمثل النخلة، إن صاحبته نفعك، وإن شاورته نفعك، وإن جالسته نفعك، وكل شأنه منافع، وكذلك النخلة كل شأنها منافع».</p>
<p>فإذا كانت مجالسة المؤمن كلها متعة ومنفعة، فالنخلة كذلك، ويكفي الصنفان معا، هذا التشبيه النبوي الشريف الذي لا ينطق عن الهوى.</p>
<p>بل جعلها الحبيب المصطفى في مكانة العَمَّة فأمر بكرمها والإحسان إليها، فعن علي  قال: قال رسول الله : «أكرموا عمتكم النخلة فإنها خلقت من فضلة طينة أبيكم آدم، وليس من الشجر شجرة أكرمُ على الله من شجرة ولدت تحتها مريم بنت عمران، فأطعموا نساءكم الوُلَّدَ الرُّطَب فإن لم يكن رطبا فتمر».</p>
<p>إذن فالنخلة شجرة مفضلة على سائر الأشجار، وذلك لوصية النبي  بإكرامها والإحسان إليها، فجعلها بمثابة العَمَّة، ولما للتمر من قيمة غذائية عظيمة ومباركة، ومنها إطعام النساء أثناء الولادة الرطب، ولعل السر وراء هذا في قوله تعالى لمريم عليها السلام، في قوله تعالى: وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا. حينما جاءها المخاض، فأمرها بأن تحرك جذع النخلة وتأكل الرطب وتشرب من النهر وبذلك تقر عينها وتطيب نفسها بميلاد عيسى .</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- من الصفات الجميلة التي وُصِف بها المؤمن أيضا على لسان النبي  تشبيهه بالنحلة:</strong></span></p>
<p>فمما يُعلي شأن المؤمن ويزيده شرفا ورفعة ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص  عن رسول الله  قال:«إن مثل المؤمن كمثل النحلة أكلت طيِّبا ووضعت طيِّبا، ووقعت فلم تَكسِر ولم تُفسِد».</p>
<p>شبه النبي  المؤمن بالنحلة لما تحمله النحلة من صفات طيبة، فعدد النبي  تلك الصفات؛ منها أنها تأكل الطيِّب وتضع الطيب، وإذا وقعت على عود لم تَكسِره ولم تفسده، وهذه الصفات لا توجد في غيرها من الحشرات فنتاجها غير نافع بخلاف النحل، ثم إن الحشرات الأخرى لا تنتقي ما تقع عليه، بخلاف النحل يختار الأطيب والأعذب، فيقع على الزهور ويرعى في البساتين ذات المناظر الخلابة المختلفة الثمار، كما أن رعيها للزهور تلقيح لها لتثمر، فهي تتخذ من الجبال والشجر مسكنا وتأكل من كل الثمرات، فيخرج من بطونها شراب مختلف ألونه أبيض وأصفر وأحمر. بل قال تعالى في حق ما يخرج من بطونها: فيه شفاء للناس.</p>
<p>فكذلك المؤمن كالنحلة لا يقع على الجيف، وإذا رأى عيبا أصلحه أو خللا ستره، أو تقصيرا أكمله وأجمله، فالنحلة لا تنتج إلا الدواء وما يعود بالنفع والفائدة، فكذلك المؤمن لا تراه إلا فاعلا للخير دافعا للشر بكل أشكاله وألوانه، ضاحكا مستبشرا.</p>
<p>وبهذا نخلص إلى أن تشبيه النبي  المسلم بالنخلة، لما ينتج عن الصنفين معا من فوائد تعود بالنفع على المجتمع أفرادا وجماعات، فكما أن النخلة تحسن لمن أساء إليها فإذا رماها الإنسان بحجر ألقت إليه الثمر، فالمؤمن يحسن لمن أساء إليه، فهو يقابل السيئة بالحسنة ولا يقابل الحسنة بالسيئة، بل هو كالغيث أين وقع نفع، كما شبه  النحلة بالمؤمن التي لا تأكل إلا طيبا ولا تضع إلا طيبا ولا تقع إلا على ما هو أطيب، فالمؤمن من شيمه إفشاء السلام، وأطيب الكلام، والعفو عمن ظلم، فما أجمل هذا التشبيه النبوي للمؤمن بالنخلة والنحلة. فاللهم اجعلنا ممن يتحلى بهذه الصفات الحميدة، آمين آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> ذ. علي السباع</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%83%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d9%8e%d8%ae%d9%92%d9%84%d8%a9-%d9%88%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; من دلالات التوجيه النبوي عند الغضب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Mar 2017 09:12:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 474]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التوجيه النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[الغضب]]></category>
		<category><![CDATA[دلالات التوجيه النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. علي السباع]]></category>
		<category><![CDATA[قال للنبي  أوصني]]></category>
		<category><![CDATA[لا تغضب]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16681</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة  أن رجلا قال للنبي  أوصني، قال: &#8220;لا تغضب&#8221; فردد مرارا، قال، &#8220;لا تغضب&#8221;(1).  تقديم: يفيد الحديث النبوي الشريف بألفاظه ومعانيه النهي عن الغضب وسرعة الانفعال، ويتمثل ذلك بجلاء في إجابة الرسول  للرجل الذي طلب منه الوصية فأشفى غليله من خلال جوامع الكلم الذي أوتيه  فقال له: «لا تغضب»؛ لأن الغضب جِماع كل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي هريرة  أن رجلا قال للنبي  أوصني، قال: &#8220;<span style="color: #008000;"><strong>لا تغضب</strong></span>&#8221; فردد مرارا، قال، &#8220;<span style="color: #008000;"><strong>لا تغضب&#8221;</strong></span>(1).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> تقديم:</strong></span></p>
<p>يفيد الحديث النبوي الشريف بألفاظه ومعانيه النهي عن الغضب وسرعة الانفعال، ويتمثل ذلك بجلاء في إجابة الرسول  للرجل الذي طلب منه الوصية فأشفى غليله من خلال جوامع الكلم الذي أوتيه  فقال له: «لا تغضب»؛ لأن الغضب جِماع كل شر، والابتعاد عنه مَكْمَنُ كل خير، بل إن الغضب هو الشر كله، فنهاه  عن الأسباب المؤدية للغضب، بالإضافة إلى أنه يبعث بمن اتصف به إلى ارتكاب ما لا يحمد عقباه، فيضحى الرجل يقول ما لا يعلم، ويفعل ما يؤول إلى الندم، لذا فوصية النبي  لهذا الرجل لا تخصه وحده، بل هو جواب عام لكل من يأتي بعده إلى يوم نلقاه.</p>
<p>فمن هذا المنطلق نتساءل: ما المراد بالغضب؟ وما هي أنواعه وأسبابه؟ وما هي أضراره وطرق علاجه؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- الغضب لغة واصطلاحا:</strong></span></p>
<p>الغضب لغة:الغضب: بالتحريك، ضد الرِّضا. والغَضْبة: الصَّخْرة الصَّلْبة، والغضَب اشتداد السُّخط، يقال غضِب فلان يغضَب غضَبا، وهو غضبان وغَضُوب(2).</p>
<p>الغضب اصطلاحا:هو غليان دم القلب بطلب الانتقام(3)، وقيل الغضب معه طمع في الوصول إلى الانتقام(4)، وعرفه الجرجاني بقوله، هو: تغير يحصل عند غليان دم القلب، ليحصل عنه التشفي للصدر(5)، إذن فالغضب هو مدخل من مداخل الشيطان يبعث بصاحبه إلى المآسي والمهالك أعاذنا الله وإياكم منه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- أنواع الغضب:</strong></span></p>
<p>قسمها ابن عرفة إلى محمود ومذموم. فالمذموم: ما كان في غير الحق، والمحمود: ما كان في جانب الدين الحق، وأما غضب الله فهو إنكاره على من عصاه فيعاقبه(6). وما نهى الرسول  الرجل عنه فهو من قبيل الغضب المذموم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- بعض الأسباب المؤدية إلى إثارة الغضب:</strong></span></p>
<p>إن الغضب خلق ذميم باعتباره مفتاحا لكثرة البلايا والشرور إذا زاد عن حده وخرج عن قصده. فمن أسبابه ما يلي:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- الغضب لأتفه الأمور:</strong> </span>وهذا لا ينبغي أن يصدر عن عاقل صاحب التفكير السليم والنظر الثاقب، فهو يتعالى عن سفاسف الأمور، وبذلك يكسب مودة الناس.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- الإعجاب بالنفس والإصرار على الانتقام:</strong></span> فإن المتكبر يغضب لأمور تتعارض مع كبريائه، بل يعتبر الغضب قوة وشجاعة، وإن حاورته بكلمة حق جعل الحق باطلا وألبس الباطل لبوس الحق.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- العصبية:</strong> </span>التي نهانا الرسول  عنها، وبسببها كادت الحرب أن تنشب بين الأوس والخزرج حين تشاجر رجلان، فنادى هؤلاء ياللأوس، وقال الآخرون ياللخزرج، لولا خروج رسول الله  إليهم وقتئذ لاقتتلوا، فوعظهم وذكَّرهم مما جعلهم ينتهون ويبتعدون عن نزغات الشيطان، فبكوا وعانق الرجال من الأوس الرجال من الخزرج، ثم انصرفوا مع رسول الله (7).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- قلة الصلة بالقرآن الكريم:</strong></span> يتجلى في الجهل بما أعده الله للصابرين والكاظمين الغيظ من أجر وثواب، قال تعالى: فمن عفا وأصلح فأجره على الله(الشورى: 36). فالعفو والصفح من صميم الشريعة الإسلامية، وهما من صفات الرحمن، وقد قال ابن عباس  في تفسير قوله تعالى: ادفع بالتي هي أحسن(فصلت: 33): أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب، والحلم والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوهم(8).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- الجهل بالنصوص الشرعية والأخلاق النبوية:</strong></span> ولنا في رسول الله  الأسوة الحسنة، ففي الحديث المروي عن أبي هريرة  أن رسول الله  قال: «ليس الشديد بالصُّرَعَة(9)، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»(10). لذا فالمؤمن مطالب بكظم الغيظ وأن يكرو متصفا بالحلم ولا يعمل وفق ما يمليه عليه غضبه، بل يجعل شعاره «لا تغضب».</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>- أضراره:</strong></span>للغضب أضرار شتى منها الدينية والأخلاقية والاجتماعية:</p>
<p>من الواضح جدا أن الإنسان إذا كان شديد الغضب ولا يملك نفسه عند نزغات الشيطان، فإنه يصدر عنه ما ينافي أوامر الدين الإسلامي تحت تأثير الغضب، كما أن أضراره الأخلاقية بادية للعيان، بحيث يجعل صدر الحليم ضيقا، ويُفقِد العالم صوابه، فيضيع الحلم والعلم بسبب الغضب، لذلك نهى الإسلام عن أن يقضي الرجل بين اثنين وهو غضبان، فعن عبد الرحمان بن أبي بكرة، قال: كتب أبو بكرة إلى ابنه، وكان بسجستان بأن لا تقضِيَ بين اثنين وأنت غضبان، فإني سمعت رسول الله  يقول: «لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان»(11).</p>
<p>وأما أضراره الاجتماعية فهي متباينة مختلفة، فالغضب سبب في زرع بذور النزاع والشقاق، فينشأ عنه قطع الصلات والعلاقات التي أمر الإسلام بإيصالها ودعانا إلى التعارف والتآلف والتعاون والتناصح، فالإنسان تحت تأثير الغضب يصدر عنه السب والشتم واللعن، بل الضرب والجرح فتضيع المودة والألفة وتسوء الأوضاع، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : «ثلاثة من كنَّ فيه آواه الله في كنفه، وستر عليه برحمته، وأدخله في محبته» قيل: ما هن يا رسول الله؟ قال: «من إذا أعْطي شكر، وإذا قدر غفر، وإذا غضِبَ فتر»(12).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- بعض وسائل علاج الغضب:</strong></span></p>
<p>لنا في كتاب الله وسنة رسول الله  الدواء الكافي والجواب الشافي لعلاج هذا الداء منها:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong> الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم:</strong></span> لما في الاستعاذة من الاعتصام بالله واللجوء إليه، فهذا رسول الله  كانت وصاياه تختلف باختلاف الأشخاص فيوصي كلا بما يناسبه ويحل مشاكله. عن سليمان بن صُرَدَ قال: استب رجلان عند النبي  فجعل أحدهما تحمَّر عيناه وتنتفخ أوداجه، فقال رسول الله : «إني لأعرف كلمة لو قالها لذهب عنه الذي يجد: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»(13).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong> اللجوء إلى الوضوء:</strong></span> لما للوضوء من دفع حرارة الغضب، قال رسول الله : «إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ»(14).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong> السكوت وكظم الغيظ:</strong></span> فهو يدفع الغضب وما ينتج عنه، لأن الغضبان لا يميز حالة غضبه بين القول الذي قد يعود عليه بالندم، لذا كان السكوت دواء، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله  «علِّموا ويسروا ولا تعسروا وإذا غضب أحدكم فليسكت»(15).</p>
<p>ولأن الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس لهم الأجر والثواب، بل أحبهم الله وجعلهم من المحسنين، جاء عُيَيْنة إلى عمر بن الخطاب  فقال: والله ما تقول العدل، ولا تعطي الجزل، قال: فهمَّ عمر به، فقال ابن أخيه: يا أمير المؤمنين، إن الله يقول خذ العفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين(الأنفال : 199). وإن هذا من الجاهلية، قال: فتركه عمر(16).</p>
<p>ومن الثواب الذي أعده الله للكاظمين الغيظ، ما ورد عن سهل بن معاذ عن أبيه أن رسول الله  قال: «من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخَيِّره من الحُور العين ما شاء»(17).</p>
<p>بناء على ما سبق، نستنتج أن الشريعة الإسلامية بأصولها وفروعها دعت إلى الابتعاد عن أسباب الغضب، باعتباره مدخلا من مداخل الشيطان، وخير علاج الغضب يتمثل في التشبث بالكتاب المبين، وبسنة النبي المصطفى الأمين، فهو خير علاج وأحسن سبيل، والله هو الهادي إلى الصراط المستقيم، وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. علي السباع</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; صحيح البخاري: باب الحذر من الغضب، ج 8، ص 28.</p>
<p>2 &#8211; معجم مقاييس اللغة: لا بن فارس، ج 4، ص 428، وينظر تاج العروس من جواهر القاموس: للزبيدي : ج 3، ص 485.</p>
<p>3 &#8211; إحياء علوم الدين: لأبي حامد الغزالي، ج 3 ص 167.</p>
<p>4 &#8211; تاج العروس من جواهر النفوس : لمرتضى الزبيدي، ج 3، ص 485.</p>
<p>5 &#8211; التعريفات: للجرجاني : ج 1، ص162.</p>
<p>6 &#8211; تاج العروس من جواهر النفوس : لمرتضى الزبيدي، ج 3، ص 485.</p>
<p>7 &#8211; السيرة الحلبية = إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون: لأحمد حلبي، ج 2، ص 149</p>
<p>8 &#8211; تفسير الطبري: ج 21، ص 471.</p>
<p>9 &#8211; الصُّرَعة:الذي يغلب الرجال ويصرعهم.</p>
<p>10 &#8211; صحيح البخاري: باب الحذر من الغضب، ج 8 ص 28.</p>
<p>11 &#8211; صحيح البخاري: باب هل يقضي القاضي أويفتي وهو غضبان. ج 9، ص 65</p>
<p>12 &#8211; المستدرك على الصحيحين: للحاكم النيسابوري، فصل: في توقير العالم، ج 6، ص 214.</p>
<p>13 &#8211; صحيح مسلم: باب فضل من يملك نفسه عند الغضب، ج 4، ص 2015.</p>
<p>14 &#8211; سنن أبي داود: باب مايقال عند الغضب، ج 4، ص 249.</p>
<p>15 &#8211; الأدب المفرد: للبخاري، باب العفو والصفح عن الناس، ج 1 ص 95.</p>
<p>18 &#8211; الأنفال : الآية 199.</p>
<p>16 &#8211; جامع معمر بن راشد الأزدي : باب المستشار، ج 11، ص 440.</p>
<p>17 &#8211; سنن أبي داود: باب من كظم غيظا. ج 4، ص 248.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
