<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ذ. عبد حميد الرازي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b0-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%ad%d9%85%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%b2%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; من كساه الحياء ثوبَه لم ير الناسُ عيبَه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d8%b3%d8%a7%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%ab%d9%88%d8%a8%d9%8e%d9%87-%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d8%b3%d8%a7%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%ab%d9%88%d8%a8%d9%8e%d9%87-%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 05 Jul 2018 10:14:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 491]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[أسماء الله وصفاته]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد حميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[مِفْتَاحَ العبودية]]></category>
		<category><![CDATA[من أحصى أسماءه أسكنه فسيح جناته]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22366</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: &#8230;. عباد الله: ونحن نبحث عن مِفْتَاحَ العبودية لله نجد أسلافنا من عباد الله الصالحين ينصحون بأن سرَّها يكمن في العلم بأسماء الله وصفاته، فأسماؤه وصفاته  حسنى وعليا، وفي كل اسم وصفة نلمس عبودية خاصة، والله تعالى يحب أسماءَه وصفاته، كما يحب ظهور آثاره في خلقه، فأمرنا أن نتودد إليه وأن نتضرع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #993366;">الخطبة الأولى:</span></h2>
<p>&#8230;.</p>
<p>عباد الله: ونحن نبحث عن مِفْتَاحَ العبودية لله نجد أسلافنا من عباد الله الصالحين ينصحون بأن سرَّها يكمن في العلم بأسماء الله وصفاته، فأسماؤه وصفاته  حسنى وعليا، وفي كل اسم وصفة نلمس عبودية خاصة، والله تعالى يحب أسماءَه وصفاته، كما يحب ظهور آثاره في خلقه، فأمرنا أن نتودد إليه وأن نتضرع إليه بها: وَلِلَّهِ الْاسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا (الْأَعْرَافِ: 180)، ومن تعبَّد اللهَ بصفاته أدخله في رحمته.</p>
<p>ومن أحصى أسماءه أسكنه فسيح جناته.</p>
<p>عباد الله: (الحيي) اسم من أسماء ربنا الكريم، والحياء صفة من صفاته، وصفه لنا رسولُه الكريم  فقال: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ» (رواه أبو داود).</p>
<p>أيها المؤمنون إن ربنا يستحيي أن يَرُدَّ دعاء عباده المؤمنين، قال عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ، أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا» (رواه أبو داود).</p>
<p>هذه المعاني لخصها ابن القَيِّم رحمه الله تعالى فقال: &#8220;حياء الرب تعالى من عبده لا تُدركه الأفهامُ ولا تكيِّفه العقولُ؛ فإنه حياء كَرَم وبِرّ وجُود وجلال، ورأس مكارم الأخلاق في الخَلْق وأجَلُّها وأعظمها قدرًا وأكثرها نفعًا الحياءُ، وهو خُلُقٌ يَبعث على ترك القبائح ويمنع من التفريط في حق صاحب الحق، مبعثُه ومادتُه من الحياة، وعلى حسب حياة القلب يكون الحياء فيه، وكلما كان القلب أَحْيَا كان الحياء فيه أَتَمَّ وأقوى، ولم يزل أمرُ الحياء ثابتًا واستعماله واجبًا منذ زمان النبوة الأولى، وما من نبي إلا ندَب أمته إليه وبعث عليه، قال : «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ» (رواه البخاري)،</p>
<p>عباد الله: الحياء خلق الأخيار والصالحين من عباد الله المخلصين، وقد مدح الله أهله؛ فالملائكة المقربون والرسل الكرام المصطفون والأتباع المقتفون كلهم لهم من الحياء نصيب، قال  في عثمان : «أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ؟» (رواه مسلم).</p>
<p>ووصف موسى  بأنه حيي فقال: «إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا لَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ» (رواه البخاري).</p>
<p>ونبينا محمد  له من ذلك النصيب الأوفر، فحياؤه يُعرف في وجهه، قال أبو سعيد الخدري : &#8220;كَانَ رَسُولُ اللَّهِ َ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا؛ أي: من البكر في سترها وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ&#8221; (متفق عليه).</p>
<p>وسوَّى ثيابَه، فسُئِل عن ذلك فقال: «إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ، وَإِنِّي خَشِيتُ إِنْ أَذِنْتُ لَهُ، وَأَنَا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، أَنْ لاَ يَبْلُغَ إِلَيَّ فِي حَاجَتِهِ» (رواه مسلم).</p>
<p>والمرأة فطرت على الحياء، تتزين به وتتجمل، وهو لها بمثابة الحصن الحصين،</p>
<p>فهذه إحداهن جاءت تمشي وقد استترت بلباس الحياء، خلد القرآن الكريم ذكرها وسرد لنا قصتها فقال: فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لنا (الْقَصَصِ: 25)، وهذه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها منعها حياؤها أن تنزع خمارها في حجرتها حياءً من عمر  بعد دفنه، لنستمع إليها وهي تحكي قصتها مع الحياء، لنستمع إليها وليبلغ الحاضر منا الغائب، لنستمع إليها ولنضع أنفسنا وبناتنا وزوجاتنا في ميزان أُمِّنَا لعلنا نعود إلى رشدنا ونلتزم حدود ربنا،.. قالت رضي الله عنها: &#8220;كنتُ أدخل بيتي الذي دُفِنَ فيه رسول الله  وأبي، فأضع ثوبي فأقول: إنما هو زوجي وأبي، فلما دُفِنَ عمرُ معهما فو الله ما دخلتُ إلا وأنا مشدودة عليَّ ثيابي حياءً من عمر&#8221; (رواه أحمد).</p>
<p>قال ابن عباس رضي الله عنهما لعطاء بن أبي رباح رحمه الله تعالى: &#8220;أَلاَ أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ، أَتَتِ النَّبِيَّ  فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ، وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللهَ لِي، قَالَ: «إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكَ»، فَقَالَتْ: بَلْ أَصْبِرُ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللهَ لِي أَنْ لا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا&#8221; (متفق عليه).</p>
<p>هذا حياء أسلافنا فأين بناتنا ونساؤنا من حياء الطاهرات العفيفات من سلف الأمة؟</p>
<p>عباد الله: الحياء من الأخلاق الكريمة التي بقي عليها أهل الجاهلية، تجلى ذلك عند أبي سفيان  لَمَّا سأله هرقل عن النبي  وهو يومئذ على الكفر: «وَاللهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ يَوْمَئِذٍ أَنْ يَأْثُرَ أَصْحَابِي عَنِّي الْكَذِبَ كَذَبْتُ عَنْهُ حِينَ سَأَلَنِي عَنْهُ، وَلَكِنِ اسْتَحْيَيْتُ أَنْ يَأْثُرُوا الْكَذِبَ عَنِّي فَصَدَقْتُهُ» (متفق عليه) درس بليغ لكل الناس&#8230;.</p>
<p>فأين وسائل إعلامنا عندما يروجون الكذب والبهتان ويدعمون أصحاب المصالح والأموال.؟</p>
<p>وأين أصحاب الأحزاب عندما يتراشقون بالتهم صحيحها وسقيمها؟</p>
<p>وأين شهود الزور ؟</p>
<p>وأين أصحاب المناصب عندما يتحكمون في رقاب الناس؟</p>
<p>أين كل هؤلاء وغيرهم من خلق الحياء؟</p>
<p>إذا لم تستح فاصنع ما شئت&#8230;</p>
<p>عباد الله: بالحياء تُنال السعادةِ وتُدركُ أسبابها، وهو خير كله، قال عليه الصلاة والسلام: «الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ، أو قال: الْحَيَاءُ كُلُّهُ خَيْرٌ» (رواه مسلم)،</p>
<p>عباد الله: إن عاقبة صاحب الحياء لا تكون إلا إلى الخير، ولا يلحقه ندم فيه البتةَ، قال عليه الصلاة والسلام: «الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ» (رواه مسلم)، قال ابن القيم رحمه الله: &#8220;الحياء مادة الحياة للقلب، وهو أصل كل خير، وذهابه ذهاب الخير أجمعه&#8221;&#8230; ومر النبي  على رجل وهو يعاتب أخاه في الحياء، يقول: إنك لتستحي حتى كأنه يقول: قد أَضَرَّ به، فقال رسول الله : «دَعْهُ؛ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ» (متفق عليه).</p>
<p>وما عاقب اللهُ قلبًا بأشدَّ من أن يسلب منه الحياء، قال ابن عمر رضي الله عنهما: &#8220;إن الحياء والإيمان قُرِنَا جميعا فإذا رُفِعَ أحدهما رُفِعَ الآخر&#8221;.</p>
<p>خلق الحياء طاعة تسوق صاحبها إلى طاعات وتقود صاحبها إلى الورع، ومن أَخَلَّ بالحياء فعَل نقيضَ ذلك.</p>
<p>عباد الله: الحياء يحول بين المرء وبين الوقوع في المعاصي، والمستحيي ينجيه الله تعالى بالحياء من الوقوع في المعاصي كما ينجو بالإيمان ويُعصم منها، فإذا سُلِبَ من العبد الحياءُ لم يبق له ما يمنعه من ارتكاب القبيح والأخلاق الدنيئة، قال عليه الصلاة والسلام: «إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ» (رواه البخاري).</p>
<p>عباد الله: الحياء زينة وجمال تظهر على صاحبه، قال : «مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ، وَلاَ كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ زَانَهُ» (رواه الترمذي)، ورأس الحياء ما كان حياء من الله؛ لئلا يرانا حيث نهانا ولا يفتقدنا حيث أمرنا؛ فالله أحق أن يُستحيا منه، قال عليه الصلاة والسلام: «اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ» (رواه الترمذي)،</p>
<p>أيها المؤمنون: إذا علمنا بنظر الله سبحانه إلينا وعلمنا بأنه يسمع كلامنا ومناجاتنا إذا حصل لنا اليقين بهذا استحيينا أن نتعرض لمساخطه.</p>
<p>عباد الله: معنا في كل حركاتنا وسكناتنا ملائكة لا تفارقنا، ومن حُسن إكرامهم الحياء منهم، وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (الِانْفِطَارِ: 10-12)، قال ابن القيم رحمه الله: &#8220;أي: استحيوا من هؤلاء الحافظين الكرام وأكرموهم وأَجِلُّوهم أن يروا منكم ما تَستحيون أن يراكم عليه مَنْ هو مثلكم&#8221;.</p>
<h2><span style="color: #993366;">الخطبة الثانية:</span></h2>
<p>عباد الله: الحياء من الناس باعث على الفضائل، ولو أن المسلم لم يُصِبْ من الجليس الصالح إلا أن حياءه منه يمنعه من ارتكاب المعاصي لكفى، وهو خير عون لصاحبه على الحياء من الله، وَمَنْ لا يستحيي من الناس لا يستحيي من الله، ومن جالس أهل الحياء تجدَّد حياؤه، ومن عمل في السر عملا يستحيي منه في العلانية فلا قَدْرَ لنفسه عنده، ومن استحيا من الناس ولم يستحي من نفسه فنفسه أهون عنده من غيره، ومن استحيا منهما ولم يستحي من الله فما عرف ربَّه، ومن كساه الحياء ثوبَه لم ير الناسُ عيبَه.</p>
<p>عباد الله: إن الإسلام هو دين المحامد والمكارم، جمع من الأخلاق أحسنها، ومن الأوصاف أعلاها، ما من خير إلا أمر به، وما من شر إلا حذَّر منه، وحتم علينا ملازمة الحياء من الله بامتثال أوامره واجتناب معاصيه.</p>
<p>عباد الله: الحياء الممدوح من النبي  هو الخلق الذي يحمل على فعل الجميل وترك القبيح، أما الضَّعْف والعجز الذي يُوجب التقصيرَ في شيء من حقوق الله أو حقوق عباده فليس من الحياء في شيء، وإذا مَنَعَ صاحبَه من خير لم يكن ممدوحًا، قالت عائشة رضي الله عنها: &#8220;نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَسْأَلْنَ عَنِ الدِّينِ وَيَتَفَقَّهْنَ فِيهِ&#8221; (رواه مسلم).</p>
<p>اللهم جملنا بالحياء&#8230;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d8%b3%d8%a7%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%ab%d9%88%d8%a8%d9%8e%d9%87-%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; كيف تستجلب البركة؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%ac%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d9%83%d8%a9%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%ac%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d9%83%d8%a9%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 23 Feb 2018 12:31:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 490]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[البركة]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة المادية]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد حميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[سعةُ الكسب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18737</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: أيها الناس: إننا نعيش في زمنٍ بلغت فيه الحضارة المادية مبلغًا لم تبلغه من قبل من حيث سعةُ الكسب ورغدُ العيش ورفاهيةُ الوسائل والتقدمُ الهائل في الضروريات والحاجيات والتحسينات والتنوعُ في الأسباب الموصلة إليها&#8230; حياة تدهش العقول وتبهر العيون&#8230; بيد أن هذه الحضارة لم تجعل المرء الذي يعيشها أسعد من المرء في أزمانٍ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></h2>
<p>أيها الناس: إننا نعيش في زمنٍ بلغت فيه الحضارة المادية مبلغًا لم تبلغه من قبل من حيث سعةُ الكسب ورغدُ العيش ورفاهيةُ الوسائل والتقدمُ الهائل في الضروريات والحاجيات والتحسينات والتنوعُ في الأسباب الموصلة إليها&#8230; حياة تدهش العقول وتبهر العيون&#8230; بيد أن هذه الحضارة لم تجعل المرء الذي يعيشها أسعد من المرء في أزمانٍ سابقة ولم تجعله أهنأ من غيره ولا أكثر أمنًا ولا أشرح صدرًا مما مضى.</p>
<p>أيها المؤمنون: الكل يصيح ويشتكي؛ ترى أناساً رواتبهم ضخمة ودخلهم جيد ثم تراهم في أواخر الشهر يصيحون ويستدينون، وترى بيوتاً فيها عصبة من الرجال العاملين والموظفين ومع ذلك تراهم صفر اليدين أو قد تحملوا شيئاً من الدين، رواتبنا تزداد والمشاكل في تكاثر والمعاشات ترتفع ومستوى المعيشة ينخفض فلا بركة في أموالنا ولا بركة في أرزاقنا ولا بركة في أوقاتنا ولا بركة في بيوتنا ولا بركة في أولادنا ولا بركة في أعمارنا فيا ترى ما هي المشكلة وما هي أسبابها وما هو الحل لهذه الظاهرة الملموسة والقضية المحسوسة التي نحسها في واقعنا ونلمسها في حياتنا فكان لزاماً علينا أن نتأمل أحوالنا ونراجع أنفسنا وننظر في الأسباب التي أدت إلى نزع البركات وقلة الخيرات ولهذا كان نبينا  كثيراً ما يقول في قنوته ودعائه «اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت.. وبارك لنا فيما أعطيت» (رواه الترمذي). فما هي البركة؟ وكيف نستجلبها؟</p>
<p>عباد الله: البركة عنصرٌ أساسٌ في تمام وجود الإنسان لا قوام لحياته بدونها؛ إذ ما قيمة كسبٍ لا بركة فيه؟ وما قيمة وقتٍ مُحِقَتْ بركته؟ وما فائدة علمٍ وجوده وعدمه على حد سواء؟ وما نتيجة طعامٍ وشرابٍ لا يسمن ولا يغني من جوع.. لا يطفئ ظمأً ولا يروى غليلا؟</p>
<p>البركة -عباد الله- ليست في وفرة المال ولا سطوة الجاه ولا كثرة الولد ولا في العلم المادي&#8230; إنها قيمةٌ معنويةٌ لا تُرى بالعين المجردة ولا تُقاس بالكم ولا تحويها الخزائن، بل هي شعورٌ إيجابيٌّ يشعر به الإنسان بين جوانحه يثمر عنه صفاء نفسٍ وطمأنينة قلبٍ وانشراح صدرٍ وقناعةٍ ظاهرةٍ&#8230; وإذا كان أمان المرء في سربه وتحصيله قوت يومه واستدامة صحته وعافيته هو ضالة كل حيٍّ وشجرة يستظل بها الأحياء .. فإن البركة هي ماء هذه الشجرة وغذاؤها وهواؤها وضياؤها.</p>
<p>عباد الله &#8230; إن الله جل جلاله قد أودع هذه البركة بفضله خاصيةً خارجةً عن عون المال ومدد الصحة بحيث يمكن أن تحيل الكوخ الصغير إلى قصرٍ رحب، وحين تفقد هذه البركة يتحول القصر الفسيح إلى قفص أو سجن صغير ضيق&#8230; كل ذلك بسبب البركة وجودًا وعدما؛ فالقليل يكثر بالبركة والكثير يقل بفقدانها.</p>
<p>عباد الله: لقد جعَل اللهُ الأرضَ مستقرًّا لحياة العباد، وبارك فيها، قال تعالى: وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (فُصِّلَتْ: 9).</p>
<p>واصطفى الله تعالى أنبياءه، وأنعم عليهم بالبركة في حياتهم وأعمالهم، فقال عن نوح : قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ (هُودٍ: )48، وقال عن عيسى : وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ (مَرْيَمَ: 30)&#8230; وقد ثبتت بركة النبي  ورآها الصحابة رضوان الله عليهم بأعينهم.</p>
<p>وللقرآن الكريم بركة في اتباعه والعمل به، قال تعالى: وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (الْأَنْعَامِ: 156)،</p>
<p>والبركة تعني النموَّ والازدهارَ، إذا حلَّت في قليلٍ كَثَّرَتْهُ، وإذا قرَّت في مكانٍ ظهَر أثرُها وفاض خيرُها وعمَّ نفعُها المالَ والولدَ والوقتَ والعلمَ والعملَ والجوارحَ.</p>
<p>وبارك الله في أمة النبي  فنَمَت وازدهرت حتى سبقت كلَّ الأمم.</p>
<p>والمسلم يتحرى البركة أينما حَلَّ وارتحل؛ لتغمر حياته وأولاده وكل ما حوله، كان رسول الله  إذا أتى الثمر أُتِيَ به فيقول: «اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَفِي ثِمَارِنَا، وَفِي مُدِّنَا، وَفِي صَاعِنَا بَرَكَةً مَعَ بَرَكَةٍ». (صحيح مسلم)</p>
<p>والمؤمنُ يستجلب البركةَ لبيته بدوام ذِكْر الله فيه وقراءة سورة البقرة، يقول : «إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ» (صحيح مسلم).</p>
<p>وقال : «&#8230; اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ» (صحيح مسلم).</p>
<p>أيها المؤمنون: البركةُ تُستجلب بملازمة الاستغفار، يقول الله : فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا  يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا  وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (نُوحٍ: 10-12).</p>
<p>والمؤمن يتحرى البركة بالحرص على صلاة الفجر مع الجماعة؛ ففيها الفوزُ الكبيرُ بِنَيْل البركة مع البكور، قال : «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا» (رواه أبو داود). وكان إذا بعث سَرِيَّةً أو جيشًا بعثهم من أول النهار.</p>
<p>والدعاءُ بالبركةِ خيرُ جالبٍ لفضلها ومُدِرّ لنعيمها؛ فعن عقيل بن أبي طالب  أنه تزوج امرأة فدخل عليه القوم فقالوا: بالرفاء والبنين، فقال: &#8220;لا تفعلوا ذلك&#8221;، قالوا: &#8220;فما نقول يا أبا زيد؟&#8221;، قال: &#8220;قولوا: بارك الله لكم وبارك عليكم، إنا كذلك كنا نؤمر&#8221;. (رواه ابن أبي شيبة).</p>
<p>عباد الله: البركة تتحقق بلزوم تحية الإسلام التي هي من خصائص هذه الأمة المباركة، قال تعالى: فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً (النُّورِ: 59).</p>
<p>وتُستجلب البركة في التجارة بالصدق والتبيين، قال : «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أو قال:&#8221;حَتَّى يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» (متفق عليه).</p>
<p>وصلةُ الرحمِ منبعُ بركةٍ تزيد في العمر وتبارك في الرزق، قال : «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». (رواه البخاري).</p>
<p>والإحسان إلى الضعفاء في المجتمع المسلم ميدان فسيح لمن يَرُومُ تكثيرَ البركةِ، قال : «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلا بِضُعَفَائِكُمْ» (رواه البخاري) وفي رواية «إِنَّمَا يَنْصُرُ اللَّهُ هَذِهِ الأُمَّةَ بِضَعِيفِهَا بِدَعْوَتِهِمْ وَصَلاتِهِمْ وَإِخْلاصِهِمْ» (رواه النسائي).</p>
<p>وإذا حلت البركة في حياة المسلم رزقه الله عقلا ناضجا بالفقه، وقلبا حيًّا بالعلم والإيمان؛ فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ  دَخَلَ الخَلاَءَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا قَالَ: «مَنْ وَضَعَ هَذَا فَأُخْبِرَ فَقَالَ اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» (صحيح البخاري).</p>
<p>ومن صور البركة في حياة المسلم: أن يُرزق الزوجةَ الصالحةَ الودودَ الولودَ، ويُوهب ذريةً طيبةً، قال : «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ» (رواه البخاري). وذات الدين تُكْثِرُ في البيتِ البركةَ؛ فإن التراب علامة على النماء وزيادة الخير.</p>
<p>وإفاضةُ اللهِ على العبدِ المالَ الوفيرَ، وتوفيقُه للإنفاق في وجوه البِرّ والإحسان بركة ظاهرة ومِنَّة غامرة، وَمَنْ وضَع المالَ في سخط الله ومنَع حقَّ اللهِ مُحِقَتْ منه تلك البركةُ، قال الله تعالى: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (الْبَقَرَةِ: 275).</p>
<p>بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذِّكْر الحكيم.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> الخطبة الثانية:</strong></span></h2>
<p>عباد الله: لو رجعنا قليلًا إلى الوراء لوجدنا أمثلةً كثيرة لحلول البركة ووجودها في عصر النبي   وعهد أصحابه رضي الله عنهم  وعهود من بعدهم إلى زمنٍ ليس عنا ببعيد&#8230; فقد كان النبي  يجد البركة في الرغيف والرغيفين، وربما شبع هو وأصحابه من صحفةٍ واحدة&#8230; وكان عثمان  الذي جهز جيش العسرة قد بلغت ثمرة نخله مائة ألف أو تزيد&#8230; حيث بارك الله له إنفاقه في سبيله&#8230;</p>
<p>عباد الله: تقع علينا جميعا معشر المسلمين مسؤوليةُ تحرِّي البركة في أوطاننا وداخل مجتمعاتنا، ويتحقق ذلك بإعمار الأرض بمنهج الله تعالى، وحسن معاملة خلقه، وتحري الحلال واجتناب الحرام.</p>
<p>وإن من ينشد البركة في نفسه وماله وشأنه كله ما عليه إلا أن يلتمس مظان هذه البركة ويتتبع أسبابها، وإن من استقرى سنة المصطفى  يجد أن جماع البركة يكمن في أن يتقى المجتمع المسلم ربه ويؤمن به على ما أراد الله له وأراد له رسوله ، فقد قال تعالى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(الْأَعْرَافِ: 95).</p>
<p>ولا ينكر عاقل رشيد أن الإعراض عن منهج الله سبب لزوال البركة وذهاب الخير، وقد قص الله تعالى علينا نبأ سبأ الذين أُبْدِلُوا من بعد البركات والنماء مَحْقًا، قال الله تعالى: لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَساكَنِهِم آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ  فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ اُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (سَبَأٍ: 15-16).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. عبد حميد الرازي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%ac%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d9%83%d8%a9%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
