<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ذ. عبد الوهاب الفُغري</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b0-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%87%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8f%d8%ba%d8%b1%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>تحليل سياسي : الانتخابات النيابية بالمغرب : قراءة في النتائج</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/10/%d8%aa%d8%ad%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/10/%d8%aa%d8%ad%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Oct 2002 09:22:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 179]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الوهاب الفُغري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24812</guid>
		<description><![CDATA[لقد تميزت الانتخابات البرلمانية بالمغرب الجارية في شتنبر 2002م عن سابقاتها، من حيث الشكل على الأقل، مما يوحي بدلالات تجعل المهتمين بها يتأملون في سيرورة الأحداث والأمور السياسية والاجتماعية بالبلاد، سواء على مستوى الحكم وروافده، أو الأحزاب باختلاف انتماءاتها، أو الشعب بمختلف فئاته، أما على مستوى المضمون فلم يكن هناك مايسترعي الانتباه، إذ أن دار [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد تميزت الانتخابات البرلمانية بالمغرب الجارية في شتنبر 2002م عن سابقاتها، من حيث الشكل على الأقل، مما يوحي بدلالات تجعل المهتمين بها يتأملون في سيرورة الأحداث والأمور السياسية والاجتماعية بالبلاد، سواء على مستوى الحكم وروافده، أو الأحزاب باختلاف انتماءاتها، أو الشعب بمختلف فئاته، أما على مستوى المضمون فلم يكن هناك مايسترعي الانتباه، إذ أن دار لقمان ما تزال على حالها. ولايكفي في تغيير الأمر بعض الإجراءات الشكلية هنا وهناك كتغيير شكل الصناديق والمعازل والألوان والرموز، وأشكال الدعاية والتصويت والتقطيع الانتخابي أو طريقة الانتخاب والمساطر القانونية.. إن هذه الشكليات وغيرها لم تستطع ان تنال الجوهر في شيء. إذ أن الأمر يستدعي أكثرمن ذلك مما هو تغيير وإصلاح للدستور ولعديد من الإجراءاتالسياسية وتوسيع نطاق الحريات العامة، وحقوق المواطنة، والحد من سلوكات المخزن، وتنقية الأجواء من أموال الحرام وسماسرة الذمم البشرية والمستثمرين فيها، والتوعية الثقافية والسياسية للجماهير، وتأسيس أحزاب حقيقية قائمة على أهداف التأطير والتطوع وتنوير وتفعيل مؤسسات المجتمع المدني، وإزالة الأحزاب والعناصر الفاسدة والبائدة والمستبدة والمفتعلة، والحد من سياسة التفريخ والبلقنة على  حساب الأحزاب والعناصر الحقيقية  والصالحة والفعالة.</p>
<p>فيما يخص انتخابات البرلمان الجارية في شتنبر من عام 2002 هناك جملة من الملاحظ تأخذ انتباه كل مهتم بهذه الانتخابات. نذكر من أهمها:</p>
<p>الملحظ الأول : أن هذه الانتخابات من حيث الحملة والتعبئة والدعاية، شهدت خفوت الأساليب السابقة المتمثلة في شيوع الرشوة والإغراء والإغواء والبهرجة وتأثير المخزن، من خلال وسائله المختلفة.. كل هذا بالطبع ترغيبا لشرائح من الجماهير العازفة عن المشاركة.. وقد لاقت كل المحاولات فتورا بينا سواء على  مستوى التسجيلات بالمراكز والمقاطعات، أو سحب البطائق، أو حضور مكاتب الاقتراع يوم الانتخابات.</p>
<p>الملحظ الثاني : كثافة العدد من حيث الأحزاب المقتحمة للميدان، وقد بلغ ستة وعشرين حزبا تتشابه فيما بينها وكلها أحزاب علمانية باستثناء حزب  &#8221; العدالة والتنمية&#8221; الذي يضم في صفوفه إسلاميين محسوبين على التيار المعتدل.</p>
<p>هذه الأحزاب برمتها، وإن اختلفت على  مستوى الشكل، فإنهاتتفق في الجوهر في عديد من المواصفات الأساسية منها :  الموقف من دستور المملكة الذي يحتاج إلى  الكثير من التعديل والتغيير، وإلى طرحه للإستفتاء على  الشعب بشكل واضح نزيه و&#8221;ديمقراطي&#8221;، حتى يصيرا ختياريا لاقسريا ولا ممنوحا؛ وكذا أساسيات أخرى  تتعلق بالحريات العامة وحقوق المواطنة وصلاحيات الحكومة ورئيسها والبرلمان وسلطة القضاء وتحريرها وفصل السلط&#8230;</p>
<p>الملحظ الثالث: تنفذ أجهزة الداخلية في العملية من بداية الدعاية والتقطيع وقبول الأحزاب المشاركة والمترشحين، إلى الاعلام والحملة الانتخابية إلى  جمع النتائج وتحويلها إلى الجهات الرسمية ثم إذاعتها رسميا.. فهنا يبقى لوزارة الداخلية والأجهزة الأخرى للدولة هوامش متعددة للفعل والتصرف علما أن كل الاحزاب الداخلة في اللعبة تتحرك في إطار واحد  والتباين بينها ثانوي، كما يسجل في إطار هذا الملحظ أن الهيئات المقاطعة لايسمح لها با لتعبيير عن مقاطعتها والدعوة والدعاية والتوعية من خلال إصدار منشورات وتوزيعها أو عقد لقاءات وتجمعات مع الشعب أو استدعائها إلى أجهزة الإعلام التي تهيمن عليها الدولة وبعض احزاب الحكومة، في وقت تسخر أجهزة الإعلام الرسمية للدعاية للمشاركة بشكل مستديم خلال فترة الحملة الانتخابية وقبلها بمدة طويلة وأثناء إجراء الانتخاب وبعده كما تستعمل الدولةكافة الأساليب وكثير منها غير قانوني للتأثير على  الناس من أجل المشاركة، بل التصويت على أحزاب بعينها في بعض الأحيان..</p>
<p>الملحظ الرابع: عدم السماح لاختيارات أخرى بالمشاركة السياسية، أو ضمن مؤسسات المجتمع المدني، وحرمانها من حقها المشروع  ووضعها القانوني الطبيعي كعناصر  ومكونات فعالة في المواطنة والتأطير الجماهيري والحركة السلمية والمدنية للمجتمع، وإقصائها بذرائع ووسائل مختلفة ضمن هذه التنظيمات من له رغبة في المشاركة في اللعبة التي  تدعو إليها أجهزة النظام، ومنها من يتحفظ أو يشترط أو يقاطع، لكن بشكل مسؤول وقانوني. نذكر من هذه التنظيمات &#8220;الحركة من أجل اللأمة&#8221; التي يرفض الاعتراف بها حتى كجمعية، وحركة &#8220;البديل الحضاري&#8221; التي رفض الاعتراف بها حتى كحزب وطني، و&#8221;جماعة العدل والإحسان&#8221; التي تعاني من مضايقات مختلفة. وقد حوصرت المقاطعة أو الموقف لهذه التشكيلات إضافة إلى تنظيمات أخرى إسلامية ووطنية ويسارية وعلمانية. وقد تم اعتقال مناضلين في هذه الحملة وقبلها من الحملات لتوزيعهم بيانات على الناس بشأن المقاطعة ، وقد تم تجريمهم.</p>
<p>الملحظ الخامس: أعطت نتائج الانتخابات- حسب تصريح الداخلية والأجهزة الرسمية- نسبة مشاركة تقارب 52% أما نسبة البطائق الملغاة في المشاركة فهي 15% حسب تصريح نفس الأجهزة، أي أن المشاركة الفعلية ستكون دون ال50% مما  يجعل أكثر من نصف الشعب خارج اللعبة. وهذا بيان واستنتاج على أن حزب المقاطعة هو الفائز الأكبر بشكل ساحق في هذه الانتخابات بينما تتوزع الاقلية المصوتة على ستة وعشرين حزبا! ومع كل هذا فقد استغلت البادية والأمية والفقر وأوضاع المرأة والبطالة والعقلية المخزنية، وهي أوضاع تستغل في كل الانتخابات.</p>
<p>هذه المقاطعة المعبرة جدا، مع الأرقام &#8220;المفاجئة&#8221; لحزب العدالة والتنمية أصابت الجهات المتنفذة ومعها أحزاب البلقنة المشاركة في اللعبة بصفعة قوية وذهول شديد، جعلها تنصرف إعلاميا عن واقع الحال لتؤخر الإعلان الرسمي عن النتائج، وتسلك سلوكا مخالفا لما كانت تسلكه من قبل، عندما كانت الأمور تزور بشكل فادح فاضح أيام الهيمنة الشخصية لإدريس البصري على أجهزة الداخلية والإعلام وما يتصل بها من أجهزة الدولة. وقد كانت حينها الذمم تباع وتشترى عيانا بيانا وتتهافت الأحزاب ومرشحوها على  المزاد العلني لشراء الأصوات.</p>
<p>الملحظ السادس : الفوز ا لهائل  الذي حققه حزب العدالة والتنمية بالرغم من كون تغطية الترشيح لهذا الحزب كانت محددة أصلا في 60% نظرا لاعتبارات داخلية وخارجيبة. ومع ذلك فقد فاجأ هذا الحزب الساحة بعدد من مقاعد الفوز يضاعف ثلاث مرات ما كان عليه سابقا، ويزاحم الاحزاب العتيدة ويجاوز الاحزاب المخزنية بكثير. هذا يعطي مؤشرا على فاعلية الاسلام واختيار الشعب له. وقد جاءت هذه النتائج بفضل بعض التحسن المذكور على المستوى الشكلي من تقوية إعلام الدعاية للمشاركة والتصريح بوعود عدة وتقليل تدخل المخزن والداخلية وتسخير أموال الحرام. وقد حصل هذا أيضا رغم سياسة الإقصاء والمضايقات التي طالت القوى  الإسلامية الأخرى وفي طليعتها &#8220;الحركة من أجل الأمة&#8221; و&#8221;البديل الحضاري&#8221; و&#8221;العدل  والإحسان&#8221;. وقد تكرر هذا المشهد &#8220;ديمقراطيا&#8221; في مصر والجزائر وتركيا. والمغرب الآن يعطي صورة أخرى له .</p>
<p>الملحظ السابع : كل الأحزاب  المتبارية في  الحِمَى لاتملك مشاريع حقيقية ذات جدوى  ولاتحمل برامج واقعية للتطبيق، بل ليس أمامها بعد آليات فعالة لتطبيق ذلك. بقدر ما تتطابق وتتشابه في وعود وشعارات من صنف:  القضاء على البطالة وحرية ا لمرآة وتحسين طروف العمل، والاهتمام بالعالم القروي، وضمان الوحدة الترابية.. وفي كل حملتها ودعايتها تزايد على بعضها البعض، وعلى أسلافها من الحكومات والبرلمانات السابقة. من غير مشروع وبرنامح وخطط جدية للإصلاح والفعل والتغيير، ووضع الأصابع على المكامن الحقيقية للداء بل الأسباب الحقيقية للعلل المذكورة.</p>
<p>خلاصة الأمر:</p>
<p>نقول بأنه إذا حصر الأمر في الانتخابات وحدها فإنه قد وقعت خروقات جسيمة من طرف المخزن وأجهزته قبل وأثناء خوض اللعبة، أهمها: مصادرة الأصوات الأخرى من مؤسسات ونخب المجتمع المدني في حقها في المواطنة والحرية والوجود المؤسساتي ثم مصادرتها في شرح دواعي مقاطعتها أو تحفظها أو ملاحظاتها وتعليقها أثناء خوض اللعبة وبعد ذلك. وتسخير أجهزة الدولة، ومنها الإعلام، لطرح رؤية المخزن فقط. ومصادرة حقوق المواطنين في تسجيلهم أوسحب بطائقهم والتصرف فيها أو التأثير عليهم بشكل أوبآخر للتصويت، ضدا على إرادتهم أو استغلالا لأوضاعهم. وعدم التخويل لمراقبين محايدين نزهاء من الداخل ومن الخارج لحضور العملية من بدايتها إلى نهايتها بما في ذلك جميع مراحل الإجراء وإفراز النتائج إلى الإخراج النهائي لها.</p>
<p>وقد أثبتت هذه الانتخابات أن جمهور المقاطعة هو الذي يمثل الأغلبية الكبرى. وكأن الشعب ينقسم إلى فئات ثلاثة رئيسية :</p>
<p>- فئة مشاركة بالرغم من الظروف المطروحة وقد تتعدد عناصرها هي الأخرى.</p>
<p>- فئة مقاطعة غير مكترثة بأي ظرف يطبعها العزوف واللامبالاة واليأس.</p>
<p>- فئة مقاطعة بشكل مسؤول، فهي بين طرح شروط أو تحفظات أو بدائل وتنظر إلى ما هو أبعد.</p>
<p>كما أثبتت هذه الانتخابات من حيث مجس العدالة والتنمية أن صوت الاسلام كبديل هو المسموع عند الشعب والمحترم، والذي يملك المصداقية ويعطيها لمن يحمل شعاره وهمه، فبله من يملك ا لقدرة على تنزيله وتخريج برامج منه ومشاريع تتواءم مع واقع الناس وتنفعهم. وهذا ما تعارضه باقي الأحزاب الملتفة &#8211; وإن اختلفت- في إطار العلمانية، وتواجهه بشتى الوسائل.</p>
<p>ومع كل هذا، فليس المشكل أو الحل في الانتخابات نفسها أو وحدها، حتى وإن جرت بشكل نزيه، ولا في إفراز برلمان مبني على ذلك، أو منسجم التركيب، أو متكافئ القوى، أو غير هذا لأن موضوع  الديمقراطية بالمغرب لاينحصر في وضعية الانتخابات التشريعية أو الجماعية أو بعض المؤسسات هنا وهناك. ولكن مربط الفرس يكمن في الإصلاح الدستوري والسياسي الذي مازال معلقا منذ عقود ولم تركز عليه &#8211; للأسف- القوى المتبارية  المتهافتة على  مقاعد البرلمان والبلديات والجماعات والغرف والحقائب الوزارية، وإصلاح السلط المسيرة للدولة وفصلها عن بعضها البعض وتوضيح صلاحيتها، وإصلاح القضاء مع ضمان فاعليته وشموليته للجميع ونراهته واستقلاله وإصلاح المؤسسات المختلفة في البلاد وتنقيتها من الفساد الإداري. ووضع حد للفساد والمفسدين، والتمكين لديمقراطية حقة ترضي الداخل أولا، لاديمقراطية وهم ومؤسسات يموه بها على الخارج لدواعي يعرفها الجميع.</p>
<p>ذ. عبد الوهاب الفُغري</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/10/%d8%aa%d8%ad%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%8a%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>محرّْم والهجرة النبوية : من محطّات إثبات الهوية الإسلامية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/04/%d9%85%d8%ad%d8%b1%d9%92%d9%91%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%ad%d8%b7%d9%91%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d8%ab%d8%a8%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/04/%d9%85%d8%ad%d8%b1%d9%92%d9%91%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%ad%d8%b7%d9%91%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d8%ab%d8%a8%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 15 Apr 2000 13:01:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 128]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الوهاب الفُغري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26338</guid>
		<description><![CDATA[إنّ في سنّة الاختلاف بين الأجناس والأمم والمخلوقات عموما لحكمة إلهية يستنتج منها الكثير، وكذلك مداولة الأيّام بين النّاس ودورة الزمن، ووقوع بعض الأحداث التي تبقى مطبوعة في ذاكرة الزمن فتؤثر على ما يليها من شؤون حياة العباد وصيرورة التاريخ. وهكذا يمكن للماضي أن يؤثر في الحاضر فيحرِّفة أو يسدّده، وللحاضر أن يبعث المستقبل في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إنّ في سنّة الاختلاف بين الأجناس والأمم والمخلوقات عموما لحكمة إلهية يستنتج منها الكثير، وكذلك مداولة الأيّام بين النّاس ودورة الزمن، ووقوع بعض الأحداث التي تبقى مطبوعة في ذاكرة الزمن فتؤثر على ما يليها من شؤون حياة العباد وصيرورة التاريخ. وهكذا يمكن للماضي أن يؤثر في الحاضر فيحرِّفة أو يسدّده، وللحاضر أن يبعث المستقبل في وجهة أو في أخرى.</p>
<p>إن حدث الهجرة النبوية الموفقة من مكّة المكرمة إلى المدينة المنورة له من الأهمّية والوقع ما جعله يؤثر على حركة التاريخ الإسلامي برمته، بل على حركة التاريخ الإنساني بحكم موقع الاسلام في العالم وفي التاريخ. والسيرة النبوية كلّها دروس وعبر. وقد خلفت من التدوين والتصانيف والكتب والمؤلفات ما تنوء به الأحمال العظيمة. ولم يكن ذلك ركاما وترفا كما هوحال الإعلام الحديث في شتى مجالاته ومعه كثير من ثقافات العصر -حاشا وكلاّ- ولكن لعظم الرسالة المحمدية التي مثلها خاتم الأنبياء والمرسلين قوة وسعة. وهي الرسالة الوارثة المورّثة إلى يوم القيامة، لا ناسخ ولا معقّب ولا متمّم لها. لقد كانت جامعة مانعة. وكان في صاحبها المثل الأعلى والكامل. أمّا أحداث السيرة النبوية فجمّة غزيرة، وأهمّ هذه الأحداث كثيرة متنوّعة. وقد نذكر منها على سبيل المثال : نزول الوحي بغار حراء وبداية الدّعوة الخاصّة ثم الدّعوة العامّة والهجرة إلى الحبشة والهجرة إلى الطائف والإسراء والمعراج فالهجرة إلى المدينة المنورة والمواثيق بها ومعركة بدر وحفر الخندق وصلح الحديبية وفتح مكة وغزوة تبوك وحجّة الوداع. وإن كان كلّ حادث من الحوادث والأحداث عامرا بالمواقف والملاحظات والأبعاد فإنّ لحدث الهجرة صورا ترى من زوايا متعدّدة منها التحوّل من مكان إلى آخر، ومنمواقف إلى أخرى، من مرحلة الدّعوة إلى مرحلة الدّولة، من ترسيخ العقيدة إلى تثبيت الشريعة، من القرآن المكي إلى القرآن المدني، من الاستضعاف إلى القوة، من تركيز الدّعوة في قريش إلى إشاعتها بين العرب.. ثم إنّ الهجرة لم تكن فقط انتقالا مادّيا بالأجساد والمتاع وحفاظا على الدّين والعقيدة وكفى، ولكن الهجرة كانت لها أبعاد نفسية ومعنوية ووجدانية وجهادية وغيرها. لكن حسبنا في هذا الموقف مع الهجرة ذكراها والتذكير بها وارتباط ذلك بتثبيت هوية المسلمين وسط ركام الوافد وغيابات الجهالات وقهر الأمم المتداعية وجلب الجاهليات على العالم الإسلامي برّا وبحرا وجوّا بسلاح النّار والحديد ونيران الإعلام والإعلان والدّعاية وثقافات التضليل والاستهلاك والتنقنيات والابتكارات البرّاقة، وجميع أساليب الفتنة والغواية والسيطرة والاستلاب.. حتّى أضحى كلّ قطر من العالم الإسلامي يحتوي من صنوف المسلمين شتّى الأنواع. وقد تشعبت بهم المناحي طرائق قددا وهم أبناء الدين الواحد والوطن الواحد وطن الاسلام واللغة الواحدة لغة الوحي وأحيانا المذهب الواحد، وفي أدقّ الحالات نجد الافتراق بين أبناء الأسرة الواحدة أو المسكن الواحد أو أصحاب الهمّ الواحد&#8230;</p>
<p>لقد أفلح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي جعل من فاتح محرّم يوما في كلّ عام للهجرة النبوية، وكان مستشاره الأوّل في ذلك الإمام علي كرّم الله وجهه، وهو المشير على الفاروق في عديد من الأفكار السديدة حتى قال عمر في شأنه : لا أبقاني الله لمعضلة لا أجد فيها أبا الحسن.</p>
<p>فتبْقَى هذه المناسبة وأمثالها مؤشرا فاصلا في التفوق الحضاري وإثبات الهوية أو الهزيمة الحضارية والتماهي في الآخر. لهذا فعندما كانت الأمة الإسلامية سليمة متحدة قوية كانت للمناسبات معانيها الحقيقية، فالصوم والحجّ والأضحية وعيد الفطر والأضحى.. وغيرها تؤدّى على حقيقتها بدون طغيان الأعراف والبدع بينما تبقى أعياد الميلاد والنيروز وغيرها ممّا يخص الديانات والأمم الأخرى خاصة بأصحابها لا تهمّ المسلمين في شيء. فلا يضايقونهم فيها ولا يقلدونهم، فحبّذا لو أن الهجرة وغيرها من المحطات تحيى بالدروس والمواعظ الخاصّة بالسنّة والسيرة النبوية والمغازي، وأن يركز على الطفل المسلم بهذا الرّصيد الذي هو في أحوج ما يكون إليه سواء في بلاد الإسلام التي تطغى فيها الأساليب الأجنبية ووسائل التحريف أو في بلاد المهجر حيث الأجيال اللاحقة مهدّدة بالاستلاب التّام. ولا نعدم وسائل في هذا الشأن من مساجد وجمعيات ونوادٍ ومدارس وصحافة، وتوجيه الآباء والأولياء.. والله المستعان.</p>
<p>ذ. عبد الوهاب الفُغري</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/04/%d9%85%d8%ad%d8%b1%d9%92%d9%91%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%ad%d8%b7%d9%91%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d8%ab%d8%a8%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>&#8220;ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/02/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%ae%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%86%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/02/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%ae%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%86%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2000 09:32:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 123]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الوهاب الفُغري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26212</guid>
		<description><![CDATA[هذا الكتاب مفيد للمسلمين وغير المسلمين للوقوف على أحوال العالم الآن وسابقا وعلى ما قدمت الانسانية وما كسبت إلى الآن وعن ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين. - قدّم للكتاب سيّد قطب رحمه الله، وممّا قال فيه: ((وهذا الكتاب الذي بين يدي &#8220;ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين&#8221; لمؤلفه السيّد أبي الحسن علي الحسني الندوي من خير [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هذا الكتاب مفيد للمسلمين وغير المسلمين للوقوف على أحوال العالم الآن وسابقا وعلى ما قدمت الانسانية وما كسبت إلى الآن وعن ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين.</p>
<p>- قدّم للكتاب سيّد قطب رحمه الله، وممّا قال فيه: ((وهذا الكتاب الذي بين يدي &#8220;ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين&#8221; لمؤلفه السيّد أبي الحسن علي الحسني الندوي من خير ما قرأت في هذا الاتجاه في القديم والحديث سواء&lt;.</p>
<p>- وممّا جاء مقدّمة الدكتور محمد يوسف موسى: ((وأشهد لقد قرأت الكتاب حين ظهرت طبعته الأولى في أقل من يوم وأغرمت به غراما شديداً حتّى لقد كتبت في آخر نسختي وقد فرغت منه : &#8220;إنّ قراءة هذا الكتاب فرض على كلّ مسلم يعمل لإعادة مجد الإسلام&#8221;&lt;.</p>
<p>- وقدّم للكتاب أيضا الأستاذ أحمد الشرباصي فأورد ترجمة للشيخ الندوي وأسرته العربية العريقة بالهند.</p>
<p>ونظرا لأهميةالكتاب فقد ظهرت له طبعات عدّة بالعربية منذ سنة 1950م، وظهرت له ترجمة بالانجليزية باسم &#8220;Islam and the world&#8221; &#8220;الاسلام والعالم&#8221; من جامعة لاهور بباكستان، وظهرت الطبعة الثالثة لترجمة الكتاب بالأوردية في لكنهو بالهند.</p>
<p>ينقسم المؤلف إلى خمسة أبواب، وينقسم كلّ باب إلى عدّة فصول، كما أنّ كل فصل يتضمّن عدّة مباحث :</p>
<p>الباب الأول عن عصر الجاهلية، والفصل الأوّل منه عنوانه : الانسانية في احتضار. وقد ألقى المؤلّف الضوء على أحوال الأمم في القرنين الميلاديين السادس والسابع؛ الروم والحبشة وفارس واليهود والصين والهند وآسيا الوسطى والعرب والأمم الأوروبية الشمالية الغربية، وتوقف عند الوضعيات المختلفة للحكم والديانات والمرأة وغير ذلك. فكانت النتيجة أنّ هذا العصر يعدّ من أحطّ أدوار التاريخ، ممّا يحتّم ضرورة الرسالة. وبالمقارنة فإن انحطاط المسلمين ليس كانحطاط الأمم السالفة، إن انحطاط المسلمين خسارة للناس كافّة.</p>
<p>عنوان الفصل الثاني : النظام السياسي والمالي في العصر الجاهلي : يعود هنا ليناقش صور الجاهليات السائدة في العالم قبيل الإسلام : الصين وفارس والروم، فيقدّم أهم مظاهر الفساد والترف المفحش للحكام، والاستهانة بالرعايا وغياب مظاهر العدل، والانحراف البيّن عن سنن الأنبياء، ويقدّم أيضا نقولا بالوصف والأرقام لبعض من كتبوا عن ذلك.</p>
<p>الباب الثاني : عنوانه &#8220;من الجاهلية إلى الإسلام&#8221;، وعنوان الفصل الأول منه : منهج الأنبياء في الإصلاح : فيعرض واقع المجتمع الذي واجهه النبي صلى الله عليه وسلم، حيث عموم الفساد على جميع المستويات، ويعرض خصائص رسالة النبي صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>وفي الفصل الثاني الذي عنوانه : رحلة المسلم من الجاهلية إلى الاسلام، يشيد بفعل تربية الوحي التي خرّجت المهاجرين والأنصار، وذاك أغرب انقلاب في تاريخ البشر كما وصفه الشيخ الندوي وهنا يقدّم مشاهد وصورا متنوعة لأبطال الفتح ووفود النبي ومواقف المجاهدين في المعارك.. ومن هنا الفرق بين علم الأنبياء القائم على الوحي الإلهي، وإلهيات الفلاسفة المفضية إلى الضياع.</p>
<p>عنوان الفصل الثالث : المجتمع الإسلامي : حيث تحدّث الشيخ الندوي عن طبيعة هذا المجتمع المؤسس على الإيمان بالله والرسول واليوم الآخر. وهنا يقدّم نماذج من انصياع الصحابة لدينهم وحبّهم للنبي صلى الله عليه وسلم، نساء ورجالا. ويبيّن كيف وفق الله رسوله في طمس معالم الجاهلية وترسيخ الإيمان والاسلام عند الصحابة فكرا وسلوكا.</p>
<p>وفي الفصل الرابع يورد كيف حوّل الرسول خامات الجاهلية إلى عجائب الانسانية، ويصل هذا الفصل بالفصل الأول ليوضّح كيف توفّرت للنبي صلى الله عليه وسلم المقدرة على توظيف ما أتى الله رجاله من طاقات مختزنة بحيث تفجّرت في مواضعها المناسبة فصنعت الأعاجيب. وهنا قدّم أيضا نماذج من عدّة صحابة في مواضع متنوعة.</p>
<p>الباب الثالث : العصر الإسلامي : الفصل الأول عنوانه : عهد القيادة الإسلامية، وفيه يعرض خصائص الأئمّة المسلمين وسرّ تميّزهم وامتيازهم، والدور النموذجي للمدينة الصالحة كما مثلته الخلافة الراشدة، وتأثير الإمامة الإسلامية في الحياة العامّة، وتأثير هذه المدنية في الاتجاه البشري، وتأثير الدين الإسلامي في كثير من المذاهب والشخصيات في بلاد شتّى من العالم ولو لم تعتنق الإسلام، ويقدّم أمثلة لذلك من نصارى أوروبا ومن الهند.</p>
<p>عنوان الفصل الثاني : الانحطاط في الحياة الإسلامية : أورد خلاله نظرة عن أسباب النهضة الأولى حيث انسجام الشخصية المسلمة مع متطلبات الوحي، وتحقّق صفة الجهاد بجميع مراتبه ومقتضياته، وتحقق صفة الاجتهاد بجميع صفاته ومستحقّاته. ثمّ حدث انتقال الإمامة من الأكفاء إلى غير الأكفاء : لم يكن هذا من سوء حظ المسلمين فحسب. بل كان من سوء حظ البشرجميعهم. فنجم عن ذلك سوء كثير، كتحريفات الحياة الإسلامية وفصل الدين عن السياسة وظهور النزعات الجاهلية في الحكام وسوء تمثيلهم للإسلام وشيوع الضلالات والبدع، وابتلاء الأمة الإسلامية باجتياح الصليبيين التتار في القرن السادس، ومن فضل الله عليها ومنّه ما خوّله من رجال أفذاذ على مستويات شتّى في هذا العهد.</p>
<p>عنوان الفصل الثالث : دور القيادة العثمانية التي بعثت عزّة المسلمين من جديد واستطاعت فتح القسطنطينية عاصمة البيزنطيين، ومزايا الأمراء العثمانيين والشعب التركي، ثمّ انحطاط الأتراك في الأخلاق وجمودهم في العلم وصناعة الحرب حين دبّ فيهم الاستبداد والجور والفساد والغش للأمة. ثم ساد الانحطاط على جميع المستويات، في الوقت الذي كانت نهضة أوروبا تنشط يوما عن يوم في علوم الطبيعة والصناعات. فتخلف المسلمون وتقدّم غيرهم.</p>
<p>الباب الرابع : العصر الأوروبي، الفصل الأول عنوانه : أوروبا المادّية : خصائص الحضارة اليونانية والحضارة الرومانية. وضح المؤلف كيف تكوّنت حضارة أوروبا على هذين الأساسين ثم كيف تأثرت حضارة أوروبا بالمسيحية وشيوع الرهبانية فيها وتطرف الرهبان وتعاليمهم. ثم شيوع المادّية كردّ فعل على المسيحية مما نأى بالغرب إلى الطرف الآخر. وهنا قدّم نماذج من هنا وهناك، وشهادات لمحللين غربيين عن الإسراف المادّي للغرب فيما سمّاه : &#8220;التصوّف المادّي ووحدة الوجود الاقتصادية&#8221; وحيث ظهرت الماركسية والداروينية لتعزّز تلك الصفة جيّدا. ثم قدّم نماذج لمخلفات ذلك الغرور المادّي على المجتمع الغربي نفسه وعلى المجتمعات المستعبدة من طرف الغرب من حيث الاستهانة بقيمها وحرياتها وأرواح أبنائها. وقد قام خلال هذا الفصل بمقارنة بين المواصفات للمجتمعات الأوروبية ومواصفات المجتمع الإسلامي وقيمه من خلال توجيهات القرآن الكريم والسنّة الشريفة.</p>
<p>عنوان الفصل الثاني :الجنسية والوطنية في أوروبا، تناول فيه انكسار الكنيسة اللاتينية وظهور المذهب البروتستانتي، ثم ظهور القوميات وظاهرة العصبية الوطنية في أوروبا، ثم انتقال هذه العدوى إلى الأقطار الإسلامية بسبب ضعف العامل الديني فيها، بالخصوص تركيا وإيران. وتحدّث عن الديانة القومية الأوروبية وأركانها. وعاد إلى طرح الحلّ الإسلامي لمعضلة الحرب والصراعات بين الشعوب. وهنا قدّم مقارنة بين قتلى كل الحروب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من مسلمين وكافرين الذين يحصر عددهم في 1018 نفسا، المسلمون منهم 259 والكفار 759، وبين قتلى الحربين العالميتين حيث يقدّر عدد المصابين في الحرب الأولى بـ21 مليونا وعدد المقتولين بـ7ملايين، وعدد المصابين في الثانية بـ50 مليونا، وقد كلّف قتل رجل واحد في الأولى 10 آلاف جنيه، أما مجموع نفقاتها فيبلغ 37 مليار جنيه. وأما نفقات الحرب الثانية لساعة واحدة فقد قدّرتبمليون من الجنيهات. وفي الخلاصة: فشتّان بين حكم الهداية وحكم الجباية.</p>
<p>وأما الفصل الرابع فعنوانه : رزايا الانسانية المعنوية في عهد الاستعمار الأوروبي، تحدّث ضمنه عن بطلان الحاسة الدينية، وهنا قارن بالدور الكبير لعدد من الدّعاة في بلاد الإسلام في التأثير في واقع النّاس وربطهم بالدّين وحمايتهم من الانجراف. في مقابل طغيان المادّة والمعدة..</p>
<p>الباب الخامس : قيادة الإسلام للعالم : عنوان الفصل الأول منه : نهضة العالم الإسلامي : بحكم تأثير الغالب على المغلوب فإن العالم بأسره قد سار في اتجاه جاهليّ. والأمل معقود على الإسلام. ممّا يوجب على المسلمين استعدادا روحيا وعلميا على جميع المستويات الحياتية لتحمّل المسؤولية.</p>
<p>الفصل الثاني عنوانه : زعامة العالم العربي : بما له من مؤهلات متعدّدة تجعله يمثل مركز المسؤولية. هذه المؤهلات منها الروحية والتاريخية والجغرافية والسياسية والاقتصادية والبشرية. وبالأخص كون العرب بأرض موطن الوحي. وهنا يوجّه الشيخ الندوي ملاحظات ونصائح تتعلّق بهذا العالم من أجل النهوض بالمسؤولية الملقاة على العاتق.</p>
<p>يتضمّن المؤلف ملحقات بحواشي المتن موازية له مفيدة. تساهم في إيضاح الصورة أو الخبر أكثر.</p>
<p>وضمن فقرات الكتاب أو في الحواشي يقدّم الكاتب نقولا من كتابات لمفكرين إسلاميين كـ&#8221;محمد أسد&#8221; و&#8221;أبي الأعلى المودودي&#8221;.. أو غربيين كـ&#8221;جود&#8221; و&#8221;ألكسيس كاريل&#8221;.</p>
<p>ذ. عبد الوهاب الفُغري</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/02/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%ae%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%86%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>القنوات الفضائية العربية : واقعها الإعلامي وموقعها الحضاري</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/01/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/01/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Jan 2000 12:09:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 122]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الوهاب الفُغري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26163</guid>
		<description><![CDATA[لقد أصبح واقع الثقافة في العالم بأسره ينطبع بتحوّل بيّن من ميدان القراءة والكتابة والكتاب والمجلة إلى ميدان الإعلام بالبثّ والاتّصال والصورة. وفي الواقع الإعلامي غدا البث المرئي مهيمنا بشكل كاسح. ويبقى الكتاب والمجلّة والمقال وسائل لها استمرارها فعلا وتأثيرا لكن على مستوى نخب من المجتمع تتمثل في المثقفين والأكاديميين ورجال الفكر والأدب والعلوم والبحوث [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد أصبح واقع الثقافة في العالم بأسره ينطبع بتحوّل بيّن من ميدان القراءة والكتابة والكتاب والمجلة إلى ميدان الإعلام بالبثّ والاتّصال والصورة. وفي الواقع الإعلامي غدا البث المرئي مهيمنا بشكل كاسح. ويبقى الكتاب والمجلّة والمقال وسائل لها استمرارها فعلا وتأثيرا لكن على مستوى نخب من المجتمع تتمثل في المثقفين والأكاديميين ورجال الفكر والأدب والعلوم والبحوث وبعض المتمدرسين. لكن هذه الوسائل تضعف بالتأثير إلى درجة الانعدام في أوساط الفئات العريضة من المجتمع التي تخيّم عليها الأمية والفقر والجهل. ويسود هذا الحال في العالم الثالث، فتأخذ محلّها وسائل الإعلام التي تعتمد على الصورة لما لها من تأثير سريع وعميق على هذه الفئات.</p>
<p>وما إن بدأ البثّ الإعلامي العالمي يبث برامجه عبر القنوات والأقمارالاصطناعية في تنافس بين مختلف دول العالم حتى بدأ يستأثر بجمهور واسع من النّاس. وإن كان للفضائيات الأجنبية (الأوربية منها على الخصوص) تأثير متميّز بحكم تطوّر الوسائل والإمكانات فإن بعضا منها كانت متميّزة على الأخرى. كما أن للفضائيات العربية استئثار بالمشاهد العربي نظرا للغة البث وتقارب الهموم والاهتمامات. والعالم العربي وعموم العالم الاسلامي جزء من العالم الثالث. وأوّل مايطبع العالم العربي هو شيوع الإستبداد السياسي الذي تغيب معه الشورى كما تغيب فيه الديمقراطية، فتستبدّ الدولة بكل شيء. ومن جملة ذلك الإعلام، فلا يبقى للفئات المستقلة من الشعب إلا بعض الهوامش والمواقع الضيّقة التي إن هي استطاعت التحرّك فيها. فيكون عندئذ الإعلام العربيّ المبثوث -إذاعيا كان أو مرئيا- هو الإعلام الرسمي الذي توجهه الدولة. وهو إعلام تميّزه السمات التالية :</p>
<p>- استعراضي في مختلف مجالاته:</p>
<p>سواء السياسية والثقافية والفنية والاقتصادية.. السياسة فيه توجّه الأشكال الأخرى. هذه الاستعراضية تطغى على جلّ برامجه لاسيما نشرات الأخبار فتستهلك جهدا ووقتا غير يسير من الحصص المقدّمة ومن المتلقّي.</p>
<p>- قطري في مواضيعه واهتماماته :</p>
<p>فهو لا يهتم بالهموم العامة للأمة كهمّ الوحدة وتطلعات الشعوب العربية لها وضرورتها الحضارية. ويطرح قضايا الأقطار الشقيقة الأخرى كشؤون خاصة بها. فالقضية الفلسطينية خاصة بالشعب الفلسطيني، وحصار العراق أمر يتعلق بالقطر العراقي، ومقاطعة ليبيا شأن يتعلق بما دون الحدود الليبية.. وهكذا..</p>
<p>- مستلب مباشر :</p>
<p>فالمواد التي يقدّمها هذا الاعلام -فضلا عن الانتاج المحلّي الرسمي- خارجية في معظمها منحولة ومستوردة بسبب الانبهار الحضاري بالآخر الذي هو الغرب. أو الفراغ والعجز في الإنتاج، أو المادة المستوردة التي تكون رخيصة أحيانا. وتتكوّن هذه الموادّ من الأفلام الأمريكية بنوعيها الأنجلوسكسوني واللاتيني (رعاة البقر، أفلام السطو والإجرام، وحياة الطبقات الأرستقراطية، والصراع الاجتماعي في الغرب والحروب والخيال العلمي، ومسلسلات الأسر المنحلة والانحراف الاجتماعي والفضائح..) وتقدّم أحيانا أفلام فرنسية أو انجليزية أو ألمانية، لكنّها تتبع النمط الأمريكي أو تقدّم مظاهر الحياة الخاصة بمجتمعات هذه الدول. أما مواد الأطفال فتأخذ فيها الرسوم المتحركة قسطا كبيرا لكنّها من إنتاج غربي مقدّمة بلغات الغرب أو مترجمة إلى العربية وقد يكون هذا أنكى وأنكد، لأن هذه الرسوم -وهي في الأصل نتاج غربيّ لأبناء الغرب على الخصوص- مرتبطة في مواضيعها وإخراجها وأشكالها وأهدافها بالتصوّر الغربي للحياة والسلوك  والأخلاق وللدنيا والآخرة وللخير والشرّ وللحسن والقبيح، بعيدة عن طبيعة العرب، مسلمين كانوا أو مسيحيّين، وعن طبيعة المسلمين، عربا كانوا أو أعاجم. وهناك مواد إشهارية تأخذ وقتا غير يسير من أوقات البثّ طابعها مادّي ويخلف آثارا سيّئة على المشاهدين وعلى الصغار بالخصوص باعتمادها أساليب الاستلاب والإثارة واستخدام المرأة والكذب والخداع. وبرامج أخرى وثائقية مستوردة هي الأخرى، وإن كانت محلية فهي هزيلة أو مطبوعة بطابع الاستلاب والتبعية والتقليد.</p>
<p>- مستلب غير مباشر :</p>
<p>هذا النوع الإعلامي تقدّم موادّه باللغة العربية أو اللهجات المحلّية ويعكس ثقافة الواقع العربي في أشكالها المريضة والمنحرفة والمحاكية لحضارة الغالب. فمن ذلك المسلسلات المصرية التي تتمحور دوما حول حكايات عائلات مترفة على النمط الغربي وعلاقات غير شرعية بين الشباب في أشكال يسومها التبرّج المتعدد الصور خلقيا وفكريا وثقافيا. كما تحاكي بعض هذه المسلسلات السينما الهندية في أحوال البؤس والصراع الاجتماعي. وكذلك حال المسرح الذي يراوح مكانه بين التهريج أو المنتحل في منهاجه عن المسرح الغربي. أمّا السينما فهي أبعد استلابا ومحاكاة وتفسّخا من التلفزة والمسرح، وتتضمّن الفنون المقدّمة من مصر ولبنان حضورا مهمّا للفئات المسيحية في مختلف المواقع. أما الفنون السورية فهي مطبوعة بجاهلية ضاربة في القدم تركّز على تاريخ وأمجاد حضارات أوغاريت والفينيقيين والأنباط الذين كانوا بالشام، لأجل ترسيخ النزعة الوطنية القطرية على غرار الفرعونية عند المصريين، وفي شمال أفريقيا تحاول الفرنكفونية أن تبقى مهيمنة كثقافة على الإعلام والفنون علما أنّها صبغة وثقافة لا تعدّ اللغة الفرنسية سوى جزء منها. وفي ليبيا والعراق تهيمن سلطة الدولة على الإعلام وتوجيه الثقافة بشكل صريح بخلفية القومية القطرية أحيانا والعربية أحيانا أخرى. وفي دول الخليج حيث إيرادات النفط هي التي تحرّك الإعلام تطغى مشاهد الإعلان والإشهار والدعاية للأشياء والأنماط المستوردة منالغرب والترويج للاستهلاك.</p>
<p>خاتمة :</p>
<p>في غمرة هذا الانزال الإعلامي العارم المؤثر على الإعلاميين وعلى المشاهد العربي لا نتصوّر دخول الصراع على الأحوال التي عليها الواقع واعتماد التقليد والمحاكاة ونفس الأساليب، فإذا كانت القنوات المسيطرة تعتمد المال والمرأة والدعاية والإشهار والإعلان والإثارة والسيطرة على الغرائز عند المشاهد&#8230; ونحو هذه الأمور فسلوك هذا السبيل اختيار فاسد. والتعاون مع قنوات من هذا النّوع غير نافع ولن يجعل الإعلام العربي يتميّز في شيء. ولأجل النهوض بالشأن الإعلامي ودخول المنافسة بشكل حضاريّ يحافظ على الهوية الحقيقية والشريفة للعرب ويفرض احترامهم على الآخرين. فإن كان لابدّ من التقليد فلا بأس بتقليد الإيجابي والقنوات الناجحة ذات المصداقية والفعالية الإيجابية. ونذكر من ذلك قناة &#8220;الجزيرة&#8221; التي أثبتت مصداقيتها في الساحة العربية بفضل تميّزها عن العربياتالأخرى ذات الطابع الاستعراضي والغوغائي، وبما تقدّمه من برامج جادّة حول هموم العرب والوحدة العربية والهوية العربية وقضايا العرب الداخلية وفي الخارج ومعاناتهم وتطلعاتهم&#8230; كما أن في بعض القنوات الاسلامية ما يفيد العرب كمسلمين وأهمّها قناة &#8220;سحر&#8221; التي تبثّ إحدى حصصها باللغة العربية وتهتم بالتراث الإسلامي.. وفي بعض القنوات الأجنبية منافع وإبداعات يستفاد منها مثل بعض ما تقدمه القناة الخامسة &#8220;5ème&#8221; ومعها &#8220;ARTE&#8221; الفرنسية الألمانية المشتركة و&#8221;تلفزة 5&#8243; &#8220;TV5&#8243; وأخريات.</p>
<p>فكمغاربة وكعرب بشكل عام وكمسلمين بشكل أعم ينبغي في تقديم مواد الإعلام والثقافة أن نركّز على هويّتنا الحضارية والتعريف بتاريخنا وتراثنا وثقافتنا وكفاءاتنا لجمهورنا أوّلا وللآخرين ثانيا. وأن نعتمد على إبداعاتنا الذاتية واقتباساتنا النافعة ولو بالقليل والتؤدة. فإن القليل النافع المستمر خير من الكثير الضارّ المنقطع لا محالة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/01/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ثقافة الأفكار في مواجهة ثقافة الأشياء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/01/%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%81%d9%83%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b4%d9%8a%d8%a7%d8%a1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/01/%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%81%d9%83%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b4%d9%8a%d8%a7%d8%a1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jan 2000 10:24:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 121]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الوهاب الفُغري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26108</guid>
		<description><![CDATA[منذ تسنم المدنية الغربية بشقيها الأوروبي والأمريكي لطليعة الركب الحضاري العالمي وعقلية الآلة والانتاج والاستهلاك والتقنيات تتطوّر وتهيمن على حساب كل ماهو بيئة طبيعية، أي كلّ ما هو شأن طبيعي وبالتالي إنساني إذ أن الانسان قد كرّمه الخالق بأن سخّر له ما في الكون وما في الأرض تحديدا. قال تعالى : ((هو الذي سخّر لكم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>منذ تسنم المدنية الغربية بشقيها الأوروبي والأمريكي لطليعة الركب الحضاري العالمي وعقلية الآلة والانتاج والاستهلاك والتقنيات تتطوّر وتهيمن على حساب كل ماهو بيئة طبيعية، أي كلّ ما هو شأن طبيعي وبالتالي إنساني إذ أن الانسان قد كرّمه الخالق بأن سخّر له ما في الكون وما في الأرض تحديدا. قال تعالى : ((هو الذي سخّر لكم ما في الأرض جميعا))، والتحدّي الكبير الذي جعلت المدنية الانسان المعاصر أمامه -بما فيه الانسان الغربي- هو كيفية مواجهة هذا التطوّر والهيمنة، ومن ثم السيطرة على هذه المدنية بحيث يصبح الانسان هو الموجّه لها، لا هي الموجّهة له.</p>
<p>لقد أفل نجم الحضارة الاسلامية منذ أزيد من خمسة قرون، وكان قد أثبتت جدارتها في جعل ثقافة الأفكار تهيمن على ثقافة الأشياء أو بشكل أوضح جعلت الانسان والعقل يسيطران على الآلة والهوى. وكانت هذه الثقافة مرتكزة على الوحي الذي يربّي الانسان على العقيدة أوّلا ثم يضبطه بالشريعة ثانيا. ثم انبثقت المدنية الغربية مستفيدة من التركة الحضارية الاسلامية والانسانية منقوصة من عقيدة الوحي، فانهزم الانسان أمام ما أبدعت وما كسبت يداه. وفي الغرب نفسه ولت أفكار ديكارت ورومانسية هوجو وإنسانية تولستوي وعالمية شكسبير وفلسفة برنارشو.. وأفكار غيرهم من رجال الفكر والثقافة والفنّ في أوروبا لتصير شيئا متحفيا لحساب فكر وثقافة وفنون لا شأن لها إلا تبرير الواقع المأساوي لهيمنة الآلة والمادّة وتكريسه، وكانت البداية مع فرويد ودوركايم وداروين وهيجل ونيتشه، ومع اللاأدرية والوجودية والماركسية والنازية ثم النظام العالمي الجديد. ومع رواد السينما والطرب ونجوم الدعاية والإغراء والإشهار في مختلف أمصار الغرب وما يلحق به في العالم الثالث، وفي طليعتها هوليود ونيويورك ولندن وباريس وروما وتل أبيب وساوباولو، وريوديجانيرو وبانكوك وبيروت والقاهرة. لقد استطاعت هذه المادّية المجنونة أن تجد أسواقها ومراتعها في مواقع التخلف حيث الأمية والجهل والفقر والهزيمة الحضارية وضعف المناعة الثقافية وفقدان الهوية، وفي مواقع تواجدها حيث غياب الدّين والقيم وسيطرة الأهواء والنزوات وتحكم المادّة. وقد جعلت هذه المدنية المادّية من الوسائل أهدافا حيث إنّه في الماضي لم تكن أساليب العيش من أكل وشرب وملبس ومسكن وركوب وأثاث، وكذلك أساليب اللهو والترفيه وشؤون الرياضة والفنّ. هذه الأمور لم تكن مقاصد وأهدافا انتهائية للانسان على الأرض، وإنّما هي وسائل يوفّرها الانسان إن استطاع ويستعين بها ليتفرّغ لشؤون أخرى في حياته كالقراءة والكتابة والإبداع والعلاقات الاجتماعية مع الوالدين والزوج والأبناء وذوي الرحم والأصدقاء والجيران وبالنّسبة للمسلمين : تأدية الفرائض وتحقيق العبادة والدّين من أركان الاسلام وأركان الايمان والذكر والدّعاء والدّعوة والتبليغ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله وتحقيق جميع شؤون الدّين حتى يشمل كل أنماط الحياة مع الاستزادة من العلم والمعرفة وتحويل ذلك باستمرار إلى عمل صالح.</p>
<p>وممّا يؤسف له أن النخبة المثقّفة التي كانت تمثل ضمير الأمّة في الغرب من مفكرين وفلاسفة ورجال الدّين وصحافيين وفنّانين كما كان يمثلها تولستوي وبرنارشو وسلفادور دالي وبابلو نيرودا؛ هذه النخبة لم تعد بذلك الكيف والتأثير الايجابي كما ذي قبل. بل إن النخب الثقافية والفكرية صارت مماشية للحال الذي عليه مجتمعاتها في أغلب الأحوال. وقد شجّع على ذلك الجوائز والمهرجانات وأسواق الدّعاية والإعلام ومجالات السياسة والاقتصاد.</p>
<p>لقد تحدّث المفكر الاسلامي مالك بن نبي كثيرا عن هذا الأمر حينما قسّم عوالم النّاس إلى أقسام ثلاثة : عالم الأشياء ويضمّ بسطاء النّاس، وعالم الأشخاص ويضمّ وسطاءهم، وعالم الأفكار ويضمّ نخبة النّاس. أمّا الكاتب الاسلامي هشام الطالب صاحب &#8220;دليل التدريب القيادي&#8221; فقد صنّف النّاس إلى أصناف أربعة لم تكن بعيدة عن تصنيف مالك بن نبي، فقال : ((العقول الكبيرة تناقش الأفكار، والعقول المتوسطة تناقش الأحداث، والعقول الصغيرة تناقش الأشخاص والمادّيات، والعقول الصغيرة جدّا تناقش شخصياتها))، إن الخالق سبحانه وتعالى أدرى بخلقه حينما خلقهم مجبولين على اتباع الأهواء وتصريفها في تملك الأشياء ليختبرهم في ذلك، إذ أنّه سبحانه وتعالى وقد حرّم عليهم بعض المواقع والمواقف، وأجاز لهم أخرى، فإنه قد ندبهم أو ألزمهم وارتضى لهم ما هو أسمى. فقال سبحانه وتعالى : ((زيّن للناس حبّ الشهوات من النّساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضّة والخيل المسوّمة والأنعام والحرث، ذلك متاع الحياة الدنيا،والله عنده حسن المئاب)). وكان أوّل ما تبع هذا الكلام قوله عز وجل : ((قل أؤنبّئكم بخير من ذلكم))، فكل تلك الشهوات وإن كانت مقيّدة في أطر محدّدة من الحلال، فإنّ الإنسان مع ذلك مكلّف ومندوب إلى أسمى من ذلك وأبعد ولأجل ذلك خلق.</p>
<p>إن المدنية في تطوّرها تحرك جانب القوّة في الإنسان، رافعتها الغريزة والعاطفة. وإنّ الثقافة في تجليّها تحرّك جانب البصيرة في الإنسان دافعتها الفطرة والعقل، وإنّ هدف الحضارة المتقدّمة أن تجمع بين هذه وتلك في توافق إيجابي لا يقبل النّشاز، وهي عندئذ حضارة ناجحة. وإلاّ فإنّ المدنية بدون توجيهات الثقافة عمياء. والثقافة بدون أساليب المدنية عرجاء. والحضارة بدون هذه أو تلك منقوصة، أو بدون توافق إيجابي بينهما مهزومة إلى زوال.</p>
<p>ذ. عبد الوهاب الفُغري</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/01/%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%81%d9%83%d8%a7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88%d8%a7%d8%ac%d9%87%d8%a9-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b4%d9%8a%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
