<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ذ. عبد الناصر سلامة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b0-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>تجليات الحكمة في وصايا لقمان لابنه 2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%b5%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%86%d9%87-22/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%b5%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%86%d9%87-22/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2018 10:45:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 493]]></category>
		<category><![CDATA[الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[تجليات الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الناصر سلامة]]></category>
		<category><![CDATA[وصايا لقمان]]></category>
		<category><![CDATA[وصايا لقمان لابنه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25275</guid>
		<description><![CDATA[تناول الأستاذ الفاضل في الحلقة السابقة أربعة تجليات للحكمة في وصايا لقمان، وفي هذه الحلقة يواصل بقية التجليات. التجلي الخامس: في الإرشاد إلى إصلاح النفس قبل إصلاح الغير: فلا شك أن من أكبر ما يحذر منه الداعية إلى الله أن يقع في خلاف ما ينهى الناس عنه، أو يترك امتثال ما يحضهم عليه، وقد قال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تناول الأستاذ الفاضل في الحلقة السابقة أربعة تجليات للحكمة في وصايا لقمان، وفي هذه الحلقة يواصل بقية التجليات.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>التجلي الخامس:</strong></span></h2>
<p>في الإرشاد إلى إصلاح النفس قبل إصلاح الغير: فلا شك أن من أكبر ما يحذر منه الداعية إلى الله أن يقع في خلاف ما ينهى الناس عنه، أو يترك امتثال ما يحضهم عليه، وقد قال الله تعالى في هذا الصدد في البقرة: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ  أَفَلَا تَعْقِلُونَ (الآية: 44)، وقال في الصف: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ(الآية: 2 &#8211; 3)، وقال على لسان شعيب  وهو يخاطب قومه: وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ(هود: 88). والظاهر أن لقمان لحكمته كان واعيا بهذا الأمر فأرشد ابنه إلى طريقتين يصلح بهما نفسه قبل أن يتوجه إليه بالأمر بإصلاح الآخرين من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهاتان الطريقتان هما:</p>
<p>- الأولى: طريقة علمية، وتتجلى في استشعار رقابة الله تعالى له في كل حين، حتى تستوي سريرته بسيرته، وعلانيته بسره، فلا يمتنع عن المعصية في حضرة الناس، ثم يتجرأ عليها في الخلوة، فينزع الله عنه توفيقه، ولكن ليكن حضور الله في قلبه ورقابته الدائمة لربه رادعا له عن فعل مثل ذلك فيتحقق له صلاح النفس من هذا الباب، وهذا المعنى مستمد من قوله: يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (لقمان: 16).</p>
<p>-  وأما الثانية: فطريقة عملية، وتتجلى في حضه على إقام الصلاة؛ لأن الصلاة بشهادة القرآن متى أقامها المصلي كما ينبغي كانت رادعة له عن الوقوع في الحرام ومقارفة الآثام، لقوله تعالى: اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ  إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَر ِ (العنكبوت: 45).</p>
<p>وبهذا التوجيه اللقماني يتحقق صلاح حال الإبن ويصير كلامه حينئذ ذا قبول لدى الناس لما يرونه من صلاح فيه. ويتأكد هذا المعنى بالتجلي الآتي، وهو السادس من حكمة لقمان.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>التجلي السادس:</strong></span></h2>
<p>في الإرشاد إلى حسن الخلق كأحسن طرق الدعوة إلى الله:  وهذا المعنى يستنبط من خلال نهي لقمان ابنه عن التكبر والإعتداد بالنفس وضرورة التحلي بالتواضع الذي هو أساس الأخلاق وأكبر أسباب الود والمحبة بعد أن أمره أن يقوم بشؤون الدعوة: وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا  إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ(لقمان: 17-18-19)، فنهاه عن التكبر لأن التكبر وما يترتب عليه من الفظاظة والعلو والتهكم على الناس مانع من قبول كلامه عندهم، وحائل بينه وبين الوصول إلى قلوبهم كما هو مجرب، بل هو جالب للنفور، وقد تقدم قول الله تعالى في آل عمران: فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ  وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ، فإذا كان هذا ما سيؤول عليه حال النبي  لو أنه كان متكبرا فظا غليظ القلب، مع ما هو عليه  من سعة العلم وقوة العبارة وجودة الخطاب، فكيف سيكون حال من هو دون ذلك بكثير !!</p>
<p>ولا شك أن تأثير النبي  في من حوله لم يكن بمجرد تبليغه الناس القرآن وتبيينه لهم كلاميا وخطابيا فقط، بل بما كان عليه من الخلق العظيم والتواضع الجم عليه الصلاة والسلام، كما يفهم من آية آل عمران، وكما يفهم من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم وغيره وقد سئلت عن خلقه  فقالت: &#8220;كان خلق رسول الله  القرآن&#8221;، فكان  يبلغ القرآن بخلقه وفعاله قبل خطبه وكلامه.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>التجلي السابع والأخير:</strong></span></h2>
<p>تهيئ النفس للصبر على الدعوة: فمن المعلوم أن الدعوة عمل شاق، وأن الداعي إلى الله معرض بسبب ما يدعو إليه من الحق وينهى عنه من الباطل إلى حصول الأذى وكثرة العدى، فلا ينبغي للإبن أن يجزع حينئذ لذلك فتضعف عزيمته ونفسه عن الإستمرار في الدعوة إلى الله، بل عليه أن يهيئها لمثل ذلك كونه من طبيعة هذا الميدان، وأحسب أن هذا ما سعى إليه لقمان. وقد أكثر الله تعالى من توجيه آيات الصبر لنبيه : فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ (طه: 130)، وفي المزمل: وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (الآية: 10) وغيرهما. ولعل حصر لقمان الأمر بالدعوة إلى الله بين الأمر بإقام الصلاة والأمر بالصبر على المصائب يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُور (الآية: 17) هو من باب قوله تعالى: وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ (البقرة: 45)، ويؤيده وقوع هذه الآية عقب الحديث عن موضوع الدعوة إلى الله الذي أخلت به بنو إسرائيل في قوله تعالى: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ  أَفَلَا تَعْقِلُونَ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ(البقرة: 44 &#8211; 45). وهذا تجل آخر لحكمة لقمان فتأمله. والله أعلم.</p>
<p>فهذه سبع أو ثمان تجليات لحكمة لقمان جديرة بالتأمل والتدبر، تظهر سر عناية القرآن الكريم بها وتخليد ذكرها حتى تكون هداية للناس وحكمة لهم ورحمة بهم، بما يتناسب ومطلع سورة لقمان وما جاء فيها من أوصاف للكتاب العزيز: الم تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِين(لقمان: 1-2-3).</p>
<p>والحمد لله رب العالمين.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. عبد الناصر سلامة</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/11/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%b5%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%86%d9%87-22/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تجليات الحكمة في وصايا لقمان لابنه1/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%b5%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%86%d9%8712/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%b5%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%86%d9%8712/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 26 Jul 2018 12:25:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[الحكمة في وصايا لقمان لابنه]]></category>
		<category><![CDATA[تجليات الحكمة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الناصر سلامة]]></category>
		<category><![CDATA[صالح]]></category>
		<category><![CDATA[لقمان الحكيم]]></category>
		<category><![CDATA[وصايا لقمان]]></category>
		<category><![CDATA[وصايا لقمان لابنه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22727</guid>
		<description><![CDATA[إن من الشخصيات التاريخية التي خلد الله سبحانه وتعالى ذكرها في كتابه العزيز، ورفع قدرها، ونوه بها وأثنى عليها، وجعل في قصته العبرة للناس إلى يوم الدين، شخصية لقمان الحكيم، الذي حباه الله تعالى بأجل النعم، وأعظم العطايا والمنن، وهي نعمة الحكمة التي يقول الله تعالى في شأنها في سورة البقرة: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن من الشخصيات التاريخية التي خلد الله سبحانه وتعالى ذكرها في كتابه العزيز، ورفع قدرها، ونوه بها وأثنى عليها، وجعل في قصته العبرة للناس إلى يوم الدين، شخصية لقمان الحكيم، الذي حباه الله تعالى بأجل النعم، وأعظم العطايا والمنن، وهي نعمة الحكمة التي يقول الله تعالى في شأنها في سورة البقرة: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَايَذَّكَّرُإِلَّا أُولُو الْأَلْبَاب (الآية: 268)، وإن من أعظم بركات هذه الحكمة على لقمان أن الله رفع بها ذكره إلى مقام النبيئين وإن لم يكن واحدا منهم على الراجح الصحيح، كما بينه الحافظ بن حجر في ترجمته له في فتح الباري بشرح صحيح البخاري في كتاب (أحاديث الأنبياء) باب (قول الله تعالى: ولقد آتينا لقمان الحكمة)، إذ يقول بعد أن ذكر اختلاف الناس في نسبه ومهنته ونبوته: &#8220;والأكثر أنه كان صالحا&#8221;، وذكر آثارا عن مجاهد وقتادة رحمهما الله تعالى في كونه كان صالحا ولم يكن نبيا، وقال: &#8220;ويقال: إن عكرمة تفرد بقوله كان نبيا&#8221;. ومن أدلة رفعة الله للقمان أنه سبحانه وتعالى آثر ذكره وقصته على كثير من الأنبياء والمرسلين؛ إذ من المعلوم أن الله تعالى لم يقص علينا إلا خبر بعضهم لا جميعهم، كما قال تعالى في النساء: وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلًا لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ  وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (الآية: 163). ومن أدلة رفعته أيضا أن الله قدجعل له سورة باسمه هي&#8221;سورة لقمان&#8221;؛ وليس في القرآن سورة تحمل اسم رجل إلا وهو نبي، وذلك على غرار سورة يونس، وسورة إبراهيم، وسورة يوسف، وسورة هود، وسورة محمد، وسورة نوح، إلا سورة لقمان فإن نسبتها لهذا العبد الصالح الذي أنعم الله عليه بالحكمة.</p>
<p>وليس الغرض في هذا المقال تطويل الكلام في بيان فضل لقمان أو فضل الحكمة، وإن كان فيما ذكر ما يفي بذلك، ولكن الغرض هنا هو الوقوف مع الآيات التي ذكرت وصايا لقمان لابنه، وما اشتملت عليه هذه الآيات من &#8220;الحكمة اللقمانية&#8221;، وهذه الآيات المقصودة تبدأ من قوله تعالى: وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيِّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (لقمان: 12)، إلى قوله تعالى: إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ(لقمان: 18)، مع استثناء الآيتين 14 و15 إذ هما من كلام الله تعالى وليستا حكاية لكلام لقمان كما بين ذلك القرطبي في تفسيره، فيكون مجموع الآيات موضوع المقال خمس آيات، فما هي تجليات الحكمة في هذه الآيات إذن؟.</p>
<p>أقول وبالله التوفيق:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>التجلي الأول:</strong></span> في البدء بالأقربين: إن أول ما يلفت النظر في قصة لقمان، هو توجيه رحمه الله الحكمة لأقرب الناس إليه وأولاهم بها، وهو ابنه وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ، وتحقق الحكمة في هذا المعنى ظاهر جلي، يؤيده قوله تعالى لنبيه  في سورة الشعراء: وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (الآية: 213)، فلا يبدأ بالأباعد ويترك الأقارب في البر من صفته الحكمة، وقد قال تعالى: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَاأَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ(البقرة: 213) فبدأ بهم قبل غيرهم، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ (التحريم: 06) والأهل في الآية يشمل الزوجة والأولاد، وقد ذكر الله حقهم بعد حق النفس مباشرة. والنصوص في هذا المعنى كثيرة.</p>
<p>ا<span style="color: #800000;"><strong>لتجلي الثاني:</strong></span> في استعمال الموعظة الحسنة في الدعوة وَهُوَ يَعِظُهُ: ويدل على حسن هذه الموعظة نداء الرحمة والشفقة والحرص على المصلحة الذي أظهره لقمان لابنه بعبارة: يَا بُنَيَّ، فإنها تلخص تلك المعاني المذكورة، ولا شك أن الموعظة الحسنة أوقع في نفس السامع، وأدعى لإجابة الدعوة؛ فإن النفوس مجبولة على حبّ من تلطف معها وتودد إليها وألان في الخطاب لها، كما هي مجبولة من النفور من غليظ القلب ذي الفظاظة، كما قال تعالى في آل عمران يخاطب النبي الكريم : فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ  وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ (آل عمران: 159). كما يدلك على اقتران الحكمة بالموعظة الحسنة قوله تعالى: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ (النحل: 125) حيث جعل الله تعالى الموعظة الحسنة من مستلزمات الحكمة، وهذا من الظهور والجلاء في الواقع، ولا سيما عند المشتغلين بالدعوة بالمكان الذي لا يحتاج إلى الكثير من البيان.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>التجلي الثالث:</strong></span> في ترتيب الأولويات في الخطاب، وتقديم الأهم فالأهم: وهذا واضح في وصايا لقمان لابنه حيث بدأه بأهم أمور الدين وهو بناء العقيدة الصحيحة القائمة على أساس التوحيد، وذلك من خلال نهيه عن الشرك يَا بُنَيِّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ(لقمان: 12)، مع تعليله النهي عن الشرك بأنه ظلم عظيم ليدرك الإبن خطورة هذا العمل ويكون منه على حذر ووجل، وهذا التعليل منه مع تقديم أمر التوحيد دليل على قوة حكمته وزيادة فطنته.</p>
<p>ثم لفت نظره بعد ذلك إلى حقيقة التوحيد وما الذي يجب أن يترتب على الإيمان بالله تعالى من آثار، فبدأ بأثر ذلك في القلب والباطن من خلال تنبيهه ابنه إلى مراقبة الله سبحانه وتعالى في السر كما في العلن، وذلك لإحاطة علم الله تعالى بكل شيء، وهو مقتضى ما تفيده الآيات: يَا بُنَيّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (لقمان: 15)، أي يعلم دقائق الأمور فلا تخفى عليه خافية، مع ما في اختيار عبارة: (يَأْتِ بِهَا اللَّهُ) بدل (يعلمها الله) من زيادة تنبيه الإبن على أن ما وسعه علم الله تعالى فقد وسعته قدرته سواء بسواء، وأنه لا يحول بينه وبين الوصول إلى مخلوقاته بضر أو نفع شيء كائنا ما كان، فيزداد تعظيم الإبن لربه، وهذا لب التوحيد وأساس التقوى.</p>
<p>ثم أعقب ذلك بأثر التوحيد في الظاهر من خلال الأمر بالصلاة، التي هي أعظم تجليات العبودية لله والخضوع له عمليا يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ.</p>
<p>ثم بعد أن أرشده إلى حق الله تعالى أرشده إلى حق الناس، وأعظم حقوقهم هو أن يتم إرشادهم إلى الطريق الصحيح، من خلال نصحهم وتعريفهم بالله تعالى ونهيهم عما يجلب سخط الله عليهم وما يتبع ذلك من ضرر في معاشهم ومعادهم، فقال له: وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (لقمان: 16).</p>
<p>ودليل هذه الحكمة ما أخرجه الشيخان من حديث ابن عباس  أن رسول الله  لما بعث معاذ بن جبل  إلى أهل اليمن قال له: &#8220;إنك تقدم قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله تعالى، فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا صلوا فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم..&#8221; الحديث. فأرشد  معاذ بن جبل إلى التدرج في الدعوة إلى الله تعالى بالإنتقال من الأهم إلى الأهم؛ فبدأه أولا بحق الله الأعظم وهو التوحيد، ثم أعقبه بدليله العملي الأعظم وهو الصلاة، ثم ثلّث ذلك بالزكاة التي هي حق الفقراء من الناس على الأغنياء منهم، وبهذا يظهر لك التماثل بين صنيع رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث وهو إمام الحكماء وصنيع لقمان الحكيم مع ابنه.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>التجلي الرابع:</strong></span> في وفاء وصايا لقمان بأركان الدين الثلاثة: ونقصد بالأركان الثلاثة هنا: &#8220;ركن العقيدة&#8221;، و&#8221;ركن العبادة&#8221;، ويسميه البعض &#8220;ركن الشريعة&#8221;، ثم &#8220;ركن السلوك ومكارم الأخلاق&#8221;، وقوام الدين على هذه الأسس الثلاثة جميعا كما بينت ذلك آية البر من سورة البقرة، وهي الآية (176)، وتبدأ بقوله تعالى: لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِن الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ.. الآية، ويمثل ركن العقيدة في وصية لقمان قوله تعالى: يَا بُنَيِّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم(لقمان: 12)، وقوله تعالى: يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ(لقمان: 16) وقد تقدم هذا في التجلي الثاني، ويمثل ركن العبادة والشريعة قوله تعالى: يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ، بينما يمثل ركن السلوك ومكارم الأخلاق قوله تعالى: وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَاأَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا  إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ  إِنَّ أَنكَرَالْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ(لقمان: 16-18)، حيث يشتمل ذلك على حب الخير للناس والحرص على مصلحتهم، والأمر بالصبر عليهم، والتواضع معهم وحسن السمت بينهم، وترك الكبر والفخر عليهم. وبذلك يكون لقمان قد ضمّن وصاياه لابنه جماع الخير كله مع وجازة العبارة والكلمة، وهذا في غاية الحكمة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>يتبع</strong></span></p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: rgb(255, 0, 0);"><em><strong>ذ. عبد الناصر سلامة</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%b5%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%84%d9%82%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%84%d8%a7%d8%a8%d9%86%d9%8712/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
