<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ذ . عبد المجيد بنمسعود</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b0-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%86%d9%85%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>قضايا تعليمية : الـمنظومة القيمية وإصلاح التعليم(ü)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a5%d8%b5%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a5%d8%b5%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Oct 2004 09:33:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 220]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ . عبد المجيد بنمسعود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23776</guid>
		<description><![CDATA[مقدمات بين يدي الموضوع المقدمة الأولى : إن طرح سؤال الأخلاق في الزمن الراهن، ليس استجابة لترف عقلي، أو وليد رغبة في الإبحار في جدل فلسفي يروم البحث عن جذور قضية الأخلاق وتحديد أسسها النظرية والفلسفية -وإن كانت المسألة الأخلاقية جديرة بمثل هذا الجهد..- وإنما الذي كان وراء طرح هذا السؤال هو استشعار أزمة في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مقدمات بين يدي الموضوع</p>
<p>المقدمة الأولى :</p>
<p>إن طرح سؤال الأخلاق في الزمن الراهن، ليس استجابة لترف عقلي، أو وليد رغبة في الإبحار في جدل فلسفي يروم البحث عن جذور قضية الأخلاق وتحديد أسسها النظرية والفلسفية -وإن كانت المسألة الأخلاقية جديرة بمثل هذا الجهد..- وإنما الذي كان وراء طرح هذا السؤال هو استشعار أزمة في الأخلاق، باتت تخترق مفاصل المجتمع، وتوشك أن تذهب بريحه وتفرغه من جوهره ومعنى وجوده. وإذا كان تتبع المسألة يفضي في المدى البعيد إلى مستوى عميق في البحث الفلسفي والمعالجة النظرية العميقة الغور، فإن حالة الإلحاح والاستعجال التي تفرضها عملية الإنقاذ وإخماد النيران التي تلتهم ألسنتها الأخضر واليابس في المجتمع الذي يكتنفنا، تفرض القيام بتشخيص أولي لأعراض الداء الذي يستشري بشكل سرطاني رهيب في جسم المجتمع، وصولا إلى تقديم وصفة كفيلة بإيقاف زحف واكتساح هذا السرطان البغيض لأقطار ذلك الجسم العليل.</p>
<p>المقدمة الثانية :</p>
<p>ستنحو المعالجة لهذا الموضوع منحى تطبيقيا من خلال بحث سؤال الأخلاق داخل مجال محدد له خطورته المعلومة ضمن أنساق المجتمع ومجالاته المتشابكة، إنه مجال التربية والتعليم، أو ما يصطلح عليه في الوقت الحالي، ب&#8221;المنظومة التعليمية أو التربوية&#8221;، وذلك في ظل ما سمي بالإصلاح الذي انطلقت أولى حلقاته بصياغة وإصدار الميثاق الوطني للتربية والتكوين، ورسمت بعض خطوطه ومعالمه الكبرى فيما سمي بالوثيقة الإطار وعرف صيغته الإجرائية والتفصيلية فيما سمي ب&#8221;الكتاب الأبيض&#8221; الذي يتضمن الهيكلة الشاملة والبرمجة التخطيطية لما سيقوم عليه النظام التعليمي في المجتمع، ومن ثم لما يتوخى أن تصاغ على أساسه الشاكلة الثقافية للأجيال المتعلمة.</p>
<p>المقدمة الثالثة :</p>
<p>إن التعليم في الأمة المسلمة، ليس هو التعليم في غيرها من الأمم، ذلك أن الأمة المسلمة هي أمة الرسالة وأمة البلاغ، الذي تقتفي فيه أثر رسولها الأمين عليه الصلاة والسلام، الذي خاطبه ربه بقوله: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالاته، والله يعصمك من الناس}(المائدة: 67).</p>
<p>وإنه مهما قيل، إن التربية قرينة التعليم في الأمم كافة، فإن هذا الاقتران لا يجد مصداقيته وطابعه المبدئي الأصيل، إلا في ظل الإسلام الذي يقوم منهجه التعليمي التربوي على ثلاثية مترابطة تتمثل في تلاوة الآيات أولا، وفي التزكية ثانيا، وفي تعليم الكتاب ثالثا، وإن ربانية ذلك المنهج هي التي تؤهل القائمين عليه لمهمة الشهود على الناس، المتمثلة في : &#8220;قيادة الركب البشري والوصاية على العالم والحسبة على العقائد والأخلاق&#8221;(1).</p>
<p>تحديد مفاهيم الموضوع</p>
<p>بعد هذه المقدمات أنتقل إلى خطوة أخرى أساسية، تتمثل في تحديد المفاهيم:</p>
<p>1-  مفهوم المنظومة القيمية :</p>
<p>المنظومة القيمية هي نسق القيم الذي يتوخى فيه قيامه على قاعدة من التجانس والانسجام، واتجاهه نحو مقاصد محسوبة ومحددة، تجتمع في الحصيلة النهائية، في بناء نموذج إنساني ذي مواصفات محددة، تؤهل أصحابها أو مستهدفيها للقيام بمهام محددة داخل مجتمع معين ذي طبيعة وخصائص حضارية معينة تميزه عن غيره من المجتمعات.</p>
<p>&lt; نستخلص من هذا التحديد عنصرين أساسيين يلزم توفرهما في كل منظومة قيمية جديرة بأن تحمل هذه الصفة، بصرف النظر عن تعبيرها عن الحق والفطرة، أو مجانبتها لذلك، وهذا العنصران هما عنصر الانسجام وعنصر القصدية، ومن ثم فإن أية مناهج أو مضامين تعليمية ينتفي منها العنصران المذكوران، لا يمكن الحديث بشأنها عن منظومة قيمية.</p>
<p>وجدير بالذكر والاعتبار، أن ما يشكل قيام منظومة قيمية معينة، ليس هي فقط القيم المنشود نقلها إلى الأجيال وترسيخها في ضميرهم، بل يضاف إليها كل الوسائل والمقومات البشرية والديداكتيكية والمادية، الكفيلة بإيصال تلك القيم بكل دقة وأمانة وفي أحسن صورة. ولعل هذه الحقيقة، أو هذا المعطى التربوي، هو مما يحتمله تعريف الخبير البريطاني المعروف في التربية والتعليم سيربرسي نان حين يقول: &#8220;إن وظيفة المدرسة أن تمنح القوى الروحية فرصة التأثير في التلميذ، تلك القوى الروحية التي تتصل بنظرية الحياة، وتربي التلميذ تربية تمكن  من الاحتفاظ بحياة الشعب، وتمد يدها إلى الأمام&#8221;(2).</p>
<p>ومما لاشك فيه أن مما يسمح للمدرسة أن تقوم بوظيفتها، سلامة ما أصبح يصطلح عليه بالفضاء المدرسي، الذي تجري فيه أنشطة الحياة المدرسية، فهو يشكل الإطار الحيوي الرحب الذي هو بمثابة المرآة العاكسة لمخرجات المنظومة القيمية، والمفروض فيه بناء على شرط القصدية والانسجام، أن يحمل نفس الصبغة التي تحملها تلك المنظومة.</p>
<p>&lt; أما إذا كان الفضاء المدرسي يسير في الاتجاه المعاكس والمشاكس لما يتوخى تحقيقه من خلال غرس قيم المنظومة وتنميتها، فإن من شأن ذلك أن يسقط المنظومة التعليمية في عبثية عمياء.</p>
<p>&lt; وأما إذا كان ديدن المنظومة التعليمية أن تزعزع يقين الناشئة وتحطم بناءهم العقدي، بوعي أو بغير وعي، فتلك هي الطامة الكبرى، والخيانة العظمى في حق الأجيال.</p>
<p>ويرتبط بتعريف المنظومة القيمية تعريف &#8220;القيمة&#8221; التي هي مفرد القيم. والمقصود بالقيمة في موضوعنا هذا، القيمة الأخلاقية، وهي بهذا الاعتبار تتميز بخاصية الثبات، لأن المصدر الذي تستمد منه وجودها يتميز بالخاصية نفسها، إنه دين الإسلام الذي خصه الله عز وجل، من دون سائر الرسالات، بالحفظ والتنزه عن التحريف، ومن ثم فقد كان خليقا بخاصية الهيمنة والحسبة على العقائد والأخلاق، وبإصدار حكمه النافذ في حقها، بمنتهى الجدارة والحكمة والاقتدار.</p>
<p>وبناء على ما سبق، تشكل القيم الأخلاقية التي تتلبس بها النفوس المشبعة بها، منطلقات ودوافع، ومعايير للسلوكات والأفعال، التي تتخذ لها غاية محددة تتميز بالرفعة والسمو على سائر الاعتبارات والأهداف، هذه الغاية هي رضى الله عز وجل وابتغاء وجهه الكريم. وارتباطا بهذه الحقيقة، يمكننا أن نزعم بكل ثقة واطمئنان، بأن الأخلاق لا يمكن أن تجد صورتها الراسخة وكيانها الحق إلا في ظل الإسلام، الذي يؤطرها بسياج عقائدي متين، يضمن نماءها وتألقها وديمومتها. وجدير بالذكر أن القيم المقصودة، تتسم بالدقة والشمول، والارتباط بمختلف الدوائر والمستويات التي تتشابك فيما بينها في بنيان مرصوص يشد بعضه بعضا، إنها أخلاق تخص الفرد في ذات نفسه من جهة، وتشد أواصره بأسرته من جهة ثانية، وتنسج شبكة علاقاته بالمجتمع الذي يكتنفه من جهة ثالثة.</p>
<p>&lt; والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح في هذا المقام، ينصب على طبيعة القيم التي تنشد المنظومة التعليمية الراهنة تمريرها إلى الناشئة، هل هي من النوع الذي يحمل الخصائص المذكورة أعلاه، أم تراها تنتمي إلى طراز آخر ذي خصائص مغايرة تماما.؟</p>
<p>هذا ما سأجيب عنه لاحقا بإذن الله.</p>
<p>2- مفهوم الإصلاح :</p>
<p>جاء في المعجم الوسيط (مادة صلح): &#8220;أصلح في عمله أو أمره: أتى بما هو صالح نافع، وأصلح الشيء: أزال فساده، وأصلح بينهما أو ما بينهما: أزال ما بينهما من عداوة وشقاق&#8221;(3).</p>
<p>&lt; إن مقتضى الإصلاح من خلال التعريف الآنف الذكر، في سياق الموضوع الذي نعالجه، أن تكون المنظومة القيمية التي هي قوام المنظومة التعليمية وجوهرها أو قواها الروحية -بتعبير سيربرسي نان- في حال تشكو فيه من الاختلال والفساد، فينهض القائمون على أمر تلك المنظومة، بناء على استشعار تلك الحال، وإدراك واقع الفساد والاختلال، إلى إصلاح الحال -أي إصلاح ما اختل وفسد، فهل هذا هو واقع الإصلاح الذي انطلق منذ أربع سنوات في إطار ما سمي بعشرية التعليم التي تمثل أحد الرهانات الكبرى التي يرفعها المغرب في مستهل القرن الحادي و العشرين الميلادي ، ونهاية الربع الثاني من القرن الخامس عشر الهجري؟ ذاك ما ستحاول هذه الورقة الكشف عنه والإجابة عليه في ثنايا المناقشة والتحليل.</p>
<p>نظرة على المنظومة القيمية</p>
<p>قيد الانقراض</p>
<p>إن كل الذين عايشوا منظومة القيم التي سادت في الأنظمة التعليمية السابقة على المنظومة التي هي قيد التأسيس والإرساء، يدركون أن تلك المنظومة مهما كانت تشكو من مثالب وتناقضات، فإنها لم تعدم حفاظا على الحد الأدنى من المبادئ والمنطلقات التي يسمح اللجوء إليها والاتكاء عليها بتصحيح المسار وإعادة التوازن إلى المنظومة التعليمية كلما سنحت الفرصة وتوفرت الشروط، أو على الأقل، وهذا في أسوء الظروف، كان حق المطالبة مكفولا متسما بالشرعية، بموجب تلك المبادئ والمنطلقات التي شكلت ثابتا بنيويا طوال العهود السابقة، يتعلق الأمر بما درجت عليه الوثائق الرسميةمن التنصيص على الدين الإسلامي باعتباره أبرز الأسس التي تستلهم في بناء النظام التعليمي بجميع مكوناته وأركانه(4). وفي مختلف عمليات الممارسة والتنفيذ، وكذا في عملية التقويم وإعادة الهيكلة، كلما دعت إلى ذلك احتياجات التطوير.</p>
<p>فأي انقلاب هذا الذي حدث، مع الدخول فيما سمي بإصلاح التعليم الذي أنشئت له في الآونة الأخيرة منتديات سميت بمنتديات الإصلاح، بهدف تعبئة الفاعلين التربويين بمختلف فئاتهم، في اتجاه تفعيل مضامين الميثاق، وما تمخض عنه من صيغ إجرائية تمثلت في &#8220;الكتاب الأبيض&#8221;.؟</p>
<p>&lt; عود على بدء: وأعيد هنا طرح السؤال الذي سبق أن طرحته حول مصداقية الإصلاح المعلن، بصيغة أخرى: فأقول: إلى أي حد تعتبر المنظومة القيمية الجديدة التي بشر بها الميثاق الوطني والكتاب الأبيض، &#8220;إتيانا بما هو صالح ونافع&#8221;؟ وإلى أي حد يعتبر هذا الجديد استجابة لحاجات داخلية استشعرها المجتمع، فبات التطوير أمرا حتميا يعتبر الإعراض عنه معاكسة لمنطق الحق وصيرورة التاريخ؟</p>
<p>المنظومة القيمية الحالية:</p>
<p>بؤرة للتناقضات</p>
<p>&lt; إذا كان من المسلم به أن القيم التي تبشر بها أية منظومة تعليمية، لا مناص لها من الارتكاز إلى إطار تصوري، يشكل بالنسبة لها الخيط الناظم والمرجعية التفسيرية، فقد بات من الأكيد أن أي اهتزاز أو اضطراب يعتري ذلك الإطار التصوري المرجعي، ينعكس حتما على جملة القيم التي تربطه بذلك الإطار، فما هو الإطار المرجعي الذي تستند إليه قيم المنظومة التعليمية في تجربة &#8220;الإصلاح&#8221; الجديد؟؛ علما أن ذلك الإطار نفسه- أو المرتكزات كما هي في تسمية الميثاق الوطني للتربية والتكوين، يشكل قيمة، أو قيما كبرى عليها مدار سائر القيم التي تتحرك في فضاء المنظومة التعليمية، فهو المحك وهو المعيار الذي إليه يتم الاحتكام.</p>
<p>&lt; ينص &#8220;الكتاب الأبيض&#8221; على أنه &#8220;انطلاقا من القيم التي تم إعلانها كمرتكزاتثابتة  في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والمتمثلة في: قيم العقيدة الإسلامية -قيم الهوية الحضارية ومبادئها الأخلاقية والثقافية- قيم المواطنة- قيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية، وانسجاما مع هذه القيم، يخضع نظام التربية والتكوين للحاجات المتجددة للمجتمع المغربي على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي من جهة وللحاجات الشخصية للمتعلمين من جهة أخرى&#8221;(ص6).</p>
<p>&lt; ثم يحدد &#8220;الكتاب الأبيض&#8221; مجموعة من الغايات يتوخاها نظام التربية والتكوين في علاقة بالحاجات التي سبقت الإشارة إليها. من جملة تلك الغايات: &#8220;ترسيخ الهوية المغربية الحضارية والوعي بتنوع وتفاعل وتكامل روافدها&#8221;.</p>
<p>- التفتح على مكاسب ومنجزات الحضارة الإنسانية المعاصرة.</p>
<p>- ترسيخ قيم المعاصرة والحداثة.</p>
<p>&lt; إن أول شيء يلفت نظر الدارس الحصيف إلى هذا الذي سماه الكتاب الأبيض بالمرتكزات الثابتة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، هو تعدد &#8220;الأقانيم&#8221;، التي تشكل قوام المرجعية الكبرى لنظام التربية والتكوين. فإذا كانت العقيدة المسيحية ثلاثية الأقانيم، (الأب، الابن، روح القدس) فإننا أمام مرجعية تقوم على أربعة أقانيم، وهو أمر مستغرب في منظومة بلد أغناه الإسلام عن داء التذبذب بين المرجعيات، والتخبط في تنازع المذهبيات.. وثاني ملحظ يقف عليه الدارس فيما يخص مكونات المرجعية المشار إليها، هو الإيحاء بأسبقية ورجحان   وبتعبير أدق، بضرورة ترجيح   أحد تلك المكونات، على ما سواها، يتعلق الأمر ب: &#8220;قيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية&#8221;:</p>
<p>ولا يفت في مصداقية هذا الملحظ كون مرتكز &#8220;مبادئ العقيدة الإسلامية السمحة&#8221;، يتصدر هذا المركب الرباعي، بل وحتى &#8220;الميثاق الوطني للتربية والتكوين، إذ أن العبرة ليست بالتقديم والتأخيرعلى مستوى الألفاظ والسطور، وإنما هي بمدى السبق والدرجة في الاعتبار التي يحوزها عنصر أو مكون معين ضمن غيره من المكونات. والذي تكشف عنه القراءة السيميائية فيما نحن بصدده، هو أن الذي حاز أعلى درجة في الاعتبار ضمن المكونات الأربعة، هو مكون أو مرتكز&#8221;قيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية&#8221;، كيف لا وقد وصفت قيم  هذا المرتكز ب&#8221;الكونية&#8221; بينما وصفت قيم العقيدة الإسلامية &#8220;بالسمحة&#8221; وشتان بين الكونية والسماحة في عالم القيم. فلا يحتاج القارئ إلى جهد كبير ليدرك أن الذين قاموا بصياغة المرتكزات المذكورة أو قاموا بتحديد تلك الأنواع من القيم، قصدوا إلى هذا الإيحاء الخطير. والذي يؤكد هذا الترجيح أو الرجحان في الولاء للمرتكز السالف الذكر، هو اعتناء &#8220;الكتاب الأبيض&#8221; بتدقيق الغايات التي تخدم ذلك المرتكز. يتجلى ذلك بوضوح في غاية: &#8220;التفتح على مكاسب ومنجزات الحضارة الإنسانية المعاصرة&#8221; وغاية: &#8220;ترسيخ قيم المعاصرة والحداثة&#8221;. وإن الذي له أدنى دراية بطبيعة قيم الحداثة وفكر الحداثة يعلمعلم اليقين أنها وقيم الدين الإسلامي على طرفي نقيض.</p>
<p>&lt; وإن الذي يؤكد ويؤيد الزعم السابق أيضا هو أن برامج التربية على حقوق الإنسان، تعرف كثافة ملحوظة على مستوى النقاش حول آليات إدماج مبادئها في المناهج الدراسية، بما يؤدي إلى تغلغل تلك المبادئ والمفاهيم في البنية الشعورية واللاشعورية للمتعلمين. ولقد قطعت تلك البرامج أشواطا بعيدة على مستوى الأجرأة والتنفيذ.</p>
<p>&lt; وإن الذي يدعم الأطروحة التي نحن بصددها، أن عملية إدماج قيم ومبادئ حقوق الإنسان في المناهج الدراسية، قد شملت حتى مادة التربية الإسلامية نفسها مما يعطي الدليل القاطع على أن القيمين على أمر التربية والتكوين، يعتقدون أن مخزون مادة التربية الإسلامية من القيم لا يفي بحاجة المتعلمين، ومن ثم فلابد من تطعيمها وتعزيزها بقيم حقوق الإنسان، خاصة وأنها تزهو بثوب &#8220;الكونية&#8221;.</p>
<p>وإذا كان هذا التصرف في حد ذاته يعتبر انتقاصا بينا من قدر دين أكمله ربه وأتم به النعمة على العالمين، فإن توجس الباحث، انطلاقا من مقولة، &#8220;من الحزم سوء الظن&#8221; يمكن أن يذهب بعيدا، فيعبر عن نفسه في الخشية من أن تكون مزاحمة &#8220;الميثاق العالمي لحقوق الإنسان&#8221; لنصوص القرآن والحديث في مادة التربية الإسلامية، في هذه المرحلة، معبرا لجعله بديلا كاملا في يوم من الأيام تحت ذريعة، توحيد المنظومات التربوية تحت سلطان قيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية، تمهيدا لدخول معابد العولمة وتقديم الولاء الكامل لسدنتها وكهانها الحريصين على إحكام قبضتهم على البشرية جمعاء.</p>
<p>وضعية الأخلاق (القيم الأخلاقية) في ظل المنظومة الحالية</p>
<p>إنه من تحصيل الحاصل أن نقول، بأنه إذا أصيب رأس المنظومة القيمية أو قلبها، بالخلل والتناقض والاضطراب فإن ذلك يستتبع اضطرابا في باقي القيم، فما يلحق الأصل يلحق الفروع.</p>
<p>إن من شأن تلاشي أثر المرجعية الإسلامية في نفوس التلاميذ وتآكلها في وجدانهم بفعل تشويش ومزاحمة المرجعية الحداثية ومرجعية قيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية، أن يترتب عنه ضمور في فاعلية القيم الأخلاقية الإسلامية وتجفيف لحمولتها الروحية الخلاقة.</p>
<p>إن أبرز القيم الأخلاقية الإسلامية من قبيل الصدق والإخلاص والعفة والحياء، وعرفان الجميل، والطاعة والإحسان والوفاء، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تتعرض لعاصفة هوجاء، أو بالأحرى لخطة ممنهجة لاستئصالها من جذورها، بدءا من التضييق عليها، أو تضييق مساحتها في المناهج الدراسية وما يتعلق بها في المنظومة التعليمية، مرورا بإبراز مقابلاتها وأضدادها، ثم &#8220;تتويج&#8221; كل ذلك بتوفير فضاء مدرسي مساعد على الانجراف إلى مهاوي الميوعة والتحلل والسقوط في مستنقعات الرذيلة، وذلك عبر تأجيج نيران الغرائز على حساب تألق نور العقل وتسامي الخلق الرفيع، وإن أخطر سرطان يلتهم الأخلاق في المدرسة المغربية،بالإضافة إلى العوامل والمعاول المذكورة، لهو الاختلاط البغيض، خاصة وأن الأمر يتعلق بمرحلة عمرية هي من الحساسية بمكان.</p>
<p>&lt; ومن الغريب جدا، ومن المفارقات العجيبة أن يطلع   علينا أحد أبرز المسؤولين في الوزارة الوصية على مستقبل الناشئة، بتحرك محموم تحت شعار&#8221; محاربة التمييز بين الجنسين&#8221; في المؤسسات التعليمية، ونزلت الأوامر والتوجيهات العملية لتفسير المشروع بضرورة الحرص على الاختلاط بين الذكور والإناث في تلك المؤسسات، وعدم التسامح مطلقا إزاء التهاون في تنفيذ هذه التعليمات السامية&#8221;. وإذا علمنا أن جميع المؤسسات التعليمية مختلطة، وأنه قد تم استكمال التخليط، بإلحاق المؤسسات الخاصة بالبنات، التي عرفت بتلك الصفة حتى في وقت &#8220;الاستعمار&#8221;، إلحاقها بركب الحداثة، إذا علمنا ذلك، جاز لنا أن نطرح علامة استفهام عريضة عن الدوافع الكامنة وراء هذا الحرص الكبير على الالتزام بالتخليط والاختلاط، وهذا الحذر الشديد من أن يكسر هذا الإجماع، نتيجة غفلة أو تقصير.!!&#8230;</p>
<p>&lt; بقي أن أشير في نهاية هذه الورقة، إلى ثغرة توشك أن تتسع في بنياننا التعليمي، من شأنها فيما نحن بصدده أن تعمق الأخطار المحدقة بالأجيال، إنها ثغرة القدوة الصالحة، التي يشكل غيابها أو تغييبها سمة ضمن استراتيجية التربية والتعليم في بلادنا. والدليل على ذلك أن المعيار الوحيد المتحكم في امتحانات ولوج مراكز التكوين بجميع أنواعها، إنما هو المعيار المعرفي..، وهذا هو السر في أن مدارسنا عرفت وتعرف انتكاسة مريعة على مستوى من أوكل إليهم المجتمع تعهد أبناء وفلذات أكباده بالتربية والتهذيب، فإذا بكثير من هؤلاء &#8220;المربين&#8221; يتحولون إلى معاول هدم وتخريب يغذون منظومة الفساد العام ويعيدون إنتاج النماذج المنحرفة التي تعمق المأساة، وتبعد الأمة عن موعد الخلاص.</p>
<p>والله الموفق للصواب. و لا حول و لا قوة إلا باللهالعلي العظيم</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>* مساهمة في ندوة &#8220;المجتمع والأخلاق&#8221; التي نظمتها جمعية النبراس الثقافية بوجدة (السبت والأحد 8- 9 ماي 2004).</p>
<p>(1) العلامة الشيخ أبو الحسن الندوي -محاضرات إسلامية في الفكر والدعوة جمع وتحقيق وتعليق سيد عبد الماجد الغوري، ط1 1422هـ/2001. دار ابن كثير nدمشق- بيروت- ص 561.</p>
<p>(2) نقلا عن العلامة الشيخ أبي الحسن الندوي المرجع السابق (ص 566).</p>
<p>(3) إصدار مجمع اللغة العربية nالإدارة العامة للمعجمات وإحياء التراث قام بإخراجه: إبراهيم مصطفى وآخرون. ج1/المكتبة الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع- استانبول- تركيا.</p>
<p>(4) أورد هنا على سبيل المثال ما ورد ضمن وثائق تربوية عامة من إصدار مديرية التعليم الثانوي قسم البرامج 1991 (حول التعليم الأساسي ص 5: +الأساس الديني: يعتبر الدين الإسلامي السمح شريعة المملكة المغربية وعقيدتها الراسخة، تتجلى على جميع الأصعدة والمجالات، وتستلهم مبادئها وتعاليمها في التفكير والتخطيط والتنفيذ والتقويم، لذا فالتعلم الأساسي يسعى لطبع أهدافه ومضامينه بروح الشريعة الحنيفية ومقاصدها فعلى التعليم الأساسي أن يكفل استمرارها وفاعليتها وتمثل الأفراد والجماعات لمبادئها وتعاليمها اعتقادا وسلوكا ومعاملات؛.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a5%d8%b5%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـتـفـكـك  الأسـري:  الأسباب والعواقب والحلول</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/03/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%81%d9%80%d9%83%d9%80%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/03/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%81%d9%80%d9%83%d9%80%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 24 Mar 2002 09:32:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 168]]></category>
		<category><![CDATA[الـتـفـكـك]]></category>
		<category><![CDATA[الـتـفـكـك  الأسـري]]></category>
		<category><![CDATA[الأسـرة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ . عبد المجيد بنمسعود]]></category>
		<category><![CDATA[وظائف الأسرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24212</guid>
		<description><![CDATA[مفهوم التفكك الأسري لا مناص من إبراز الوظائف التي أنيطت بها الأسرة حتى يكتسي حكمنا على الواقع الأسري بالتفكك أو بغير ه، طابعا من الموضوعية والمصداقية. فما هي يا ترى وظائف الأسرة؟ بالرجوع إلى تعريف الزواج، يتبين لنا أنه يحتوي على إبراز بعض تلك الوظائف. فهناك وظيفة الإحصان والعفاف التي تجسد حفظ كلية العرض ، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>مفهوم التفكك الأسري</strong></span></h2>
<p>لا مناص من إبراز الوظائف التي أنيطت بها الأسرة حتى يكتسي حكمنا على الواقع الأسري بالتفكك أو بغير ه، طابعا من الموضوعية والمصداقية. فما هي يا ترى وظائف الأسرة؟</p>
<p>بالرجوع إلى تعريف الزواج، يتبين لنا أنه يحتوي على إبراز بعض تلك الوظائف.</p>
<p>فهناك وظيفة الإحصان والعفاف التي تجسد حفظ كلية العرض ، بالأمان والسكن والاستقرار. يقول الله تعالى: {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة}(1).</p>
<p>أما الوظيفة الثانية فهي الوظيفة التكاثرية، المعبر عنها بتكثير سواد الأمة،(2) وهي ذات صلة وثيقة بكلية أخرى ،إنها كلية حفظ النسل أوالنوع.</p>
<p>وهناك وظيفة ثالثة هي وظيفة تحقيق الأمن وإشباع الحاجة إلى الانتماء لدى أفراد الأسرة في ظل مناخ أسري يستبطن روح القيم والآداب والأحكام التي ارتضاها الإسلام.</p>
<p>والوظيفة الرابعة هي وظيفة التنشئة الاجتماعية المتمثلة في تشكيل شخصية الأولاد طبقا للنموذج الثقافي الذي يتطابق مع ميراث الأمة الحضاري ويعكس مطامحها في معترك التدافع من أجل إثبات الذات وتأصيل الوجود. وحتى نرتقي من التعميم إلى التدقيق في سياق المفهوم الإسلامي، نقول بأن هذه الوظيفة الرابعة تتمثل في حماية الفطرة والحفاظ على كنوزها وإخراج مكنوناتها، وذلك  من خلال تأمين البيئة السليمة التي تسمح بذلك. ويعكس هذه الحقيقة قول الرسول صلى الله عليه وسلم: &#8220;ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء&#8221;(3).</p>
<p>عود على بدء: بعد هذا البيان الموجز لوظائف الأسرة نعود لنتساءل عن أنواع التفكك الأسري فما هي أنواع التفكك الأسري؟</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>أنواع التفكك الأسري</strong></span></h2>
<p>يمكن التمييز في ظاهرة التفكك الأسري بين مستويات على سلم متعدد الدرجات:</p>
<p>&lt; درجات دنيا من التفكك لا يتعثر معها سير الأسرة، كأن تفتر عاطفة التواد بين الأب والأم لأسباب عارضة وتخلف بعض الرضوض على جسم الأسرة، قابلة للتضميد .</p>
<p>&lt; كما يمكن أن يأخذ التفكك الأسري طابعا أشد حدة يتمثل في تمزق أوصال الأسرة وانفراط شملها، ولو في ظل استمرار عقد الزوجية . وهذا النوع من أنواع التفكك الأسري يتسع نطاقه إلى حد بعيد، بفعل استقالة الآباء عن القيام بأعباء التنشئة الثقافية، أو بفعل الصدام والتعاند والتشاكس التام .</p>
<p>&lt; وقد ينقض الميثاق الغليظ وتنفصم عرى الزوجية، بفعل الطلاق الذي يهتز له عرش الرحمن جلت قدرته. فهذا النوع ينطبق عليه مفهوم التفكك بمستوييه المادي والمعنوي، وهو نتاج لدرجة قصوى من اختلال الوظائف والمهمات المسندة لمؤسسة الأسرة.</p>
<p>الأسرة بين خطر التفكك وخطر الاندثار</p>
<p>إننا نشاطر المفكر المسلم علي عزت بيكوفيتش ما ذهب إليه من أن &#8220;كل درجة تطور في المجتمع يقابلها حيف بالأسرة بنفس النسبة، فإذا ما تم تطبيق المبدأ الاجتماعي بكل نتائجه ـ أي وصل إلى وضع الطوبيا ـ تلاشت الأسرة. إن الأسرة باعتبارها حاضنة العلاقات الرومانسية والشخصية الحميمة في تعارض مع جميع مبادئ الطوبيا&#8221;(4).</p>
<p>ويقول علي عزت بيكوفيتش معبرا عن نفس الحقيقة : &#8220;إن الحضارة لا تقضي على الأسرة فقط من الناحية النظرية، وإنما تفعل ذلك في الواقع أيضا. فقد كان الرجل أول من هجر الأسرة ثم تبعته المرأة، وأخيرا الأطفال. ونستطيع أن نتتبع القضاء على الأسرة في كثير من الجوانب. فعدد حالات الزواج في تقهقر متصل، مع تزايد في حالات الطلاق، وازدياد عدد النساء العاملات المطردة في عدد المواليد غير الشرعيين، وازدياد مستمر في عدد الأسر التي تقوم على أحد الوالدين فقط وهي الأم&#8230; إلخ&#8221;(5).</p>
<p>إن ما عبر عنه المفكر علي عزت بيكوفيتش من حقائق لَيعكسُبجلاء الوجه المأساوي والبعد التدميري الرهيب للتطور. أن التطور الذي تحدث عنه علي عزت بيكوفيتش والذي ترتب عنه ذلك الانتقال المأسوي من الأسرة إلى اللاأسرة، إنما هو تطور منفلت من أي نسق من الضوابط الكفيلة بتسديد المسار&#8230; وهنا لا بد من التمييز بين تطور محكم مسدد بالوحي، وبين تطور أخرق ينساق وراء الغرائز والأهواء. ولربما تعلل بعض المتفائلين بأن هذه التحولات الخطيرة إنما هي مقصورة على المجتمعات الغربية التي ذهبت أشواطا بعيدة في مضمار التطور. أما المجتمعات المتخلفة تكنولوجيا فليست معنية بالنتائج الوخيمة لتلك التحولات.</p>
<p>ولقد استطاع الأستاذ المفكر عمر عبيد حسنة أن يجمل أهداف المحاولات الخطيرة والمحمومة التي يقوم بها الغرب لنسف حصن الأسرة الذي ما يزال يحتفظ ببعض قدراته على المقاومة والصمود.</p>
<p>يقول: &#8220;إن المحاولات اليوم مستمرة لتكسير حواجز الحياة والقفز فوق الكثير من الضوابط والقيم الدينية الأخرى أيضا، لينتهوا إلى أن مفهوم الأسرة بالمعنى الذي يشرعه الدين ليس إلا مفهوما عقيما، وقيدا على الحرية الشخصية، لأنه لا يتقبل العلاقات الجنسية الحرة بين مختلف الأعمار، ويشترط أن تكون بين ذكر وأنثى فقط، وضمن الإطار الشرعي، ولأنه لا يمنح الشواذ حقهم في تكوين أسر بينهم، ويتمسك بالأدوار النمطية للأبوة والأمومة والعلاقات الزوجية ضمن الأسرة، معتبرين أن ذلك مجرد أدوار وأشكال لا تخرج عن كونها مما اعتاد الناس ودرجوا عليه وألفوه، حتى دخل في طور التقاليد المتوارثة&#8221;(6).</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>أسباب التفكك الأسري</strong></span></h2>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>أ ـ الأسباب الذاتية :</strong></span></h3>
<p><span style="color: #800080;"><strong>1 &#8211; البعد التصوري :</strong></span></p>
<p>يحتل هذا البعد مركز الصدارة من حيث التحكم والتأثير في بناء الأسرة ونسيج علاقاتها وطبيعة سيرها، فهو يتعلق بالجهاز المفاهيمي التصوري أو ما يسمى بالإطار المرجعي الذي تحدد في ضوئه المواقف وأنماط السلوك الصادر من كلا الزوجين على حد سواء. فإذا كان توافق الزوجين في المرجعية الفكرية موجبا للتماسك والانسجام، فإن الاختلاف فيها موجب للتنافر والانقسام.</p>
<p>ويدخل هذا الجانب فيما يسمى في الفقه الإسلامي بالكفاءة. ولذلك فقد حذر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من مغبة الانبهار بالمعايير الزائفة عند الإقدام على الزواج، قال عليه السلام: &#8220;لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن يطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين&#8221;(7). وعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم: &#8220;قال إياكم وخضراء الدمن قيل وما   خضراء الدمن  قال المرأة الحسناء في منبت السوء&#8221;(8).</p>
<p>ويكفي أن نتمثل معنى الإرداء والإطغاء الواردين في الحديث لندرك سوء عاقبة ذلك على توازن الأسرة واستقرارها. فليس مع الانحدار الأخلاقي الناتج عن الغرور ولا مع الطغيان الناتج عن الغنى إلا التنازع والصراع ثم الهلاك.</p>
<p>ولمفهوم القوامة-المرتبط بالكفاءة-التقاء في بعض أبعاده بمفهوم الطاعة الذي يشمل الزوجة كما يشمل الأولاد على حد سواء. فإذا كانت الطاعة في المعروف جالبة للخير والبركة والسلام، فإن التمرد والعصيان يجران الأسرة إلى أتون من الويلات والعذاب. وليست الطاعة أبدا في ظل المنظومة التربوية الإسلامية مرادفا للخنوع الذي يجرد شخصية الإنسان من خصائصها المميزة وقدرتها على الإبداع، بل إنها ذلك السلوك النبيل النابع من شعور مرهف بجملة من المعاني السامية التي لا يعقلها إلا العالمون. أما أصحاب القلوب القاسية، فقد حيل بينهم وبين ذلك المرتقى.. فعندما نقف مثلا أمام قوله سبحانه وتعالى  في شأن علاقة الأبناء بالآباء {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة}(9) فإننا ندرك السر العميق والحكمة الكامنة من وراء هذا الأمر الرباني الجليل.</p>
<p><span style="color: #800080;"><strong>2 &#8211; البعد السلوكي :</strong></span></p>
<p>السلوكات والممارسات لا تنتج بشكل تلقائي آلي عن المفاهيم والتصورات،  فهي تحتاج إلى دربة وترويض تكتسب النفس من خلالهما أنماطا من السلوك والمهارات، تصطحب معانيها ودلالتها بحسب اصطحابها للنية الخالصة والإرادة الحية الناضجة.  وغير خاف على أولي الألباب ما يكمن وراء الفصام النكد في حياة المسلمين من غلبة موجات التغريب العاتية وما تمارسه من ضغوط للحيلولة دون استتباب الأمر لأي نموذج متكامل يحمل صفة الإسلام.</p>
<p>&#8220;لقد أحسست بفزع شديد وغثيان عارم وأنا أقرأ في عدد من جريدة &#8220;المسلمون&#8221; الغراء، بصفحة &#8220;المسلمات&#8221; عن مشكلة طرحتها إحدى النساء المتزوجات، تلتمس لها حلا. وتكمن المشكلة في كون الزوجة الآثمة تشعر بميل جارف نحو زوج جارتها الذي يختلف كثيرا &#8211; والتعبير لها &#8211; عن زوجها في الطموح والنجاح والبهجة والمرح، وتحسد زوجته عليه&#8230;! إن أول شيء نقرره هنا أن هذه المشكلة &#8211; وإن كانت تمثل نموذجا صارخا للتلوث الذي يعتري القلب فيصيبه بانفصام رهيب وازدواجية قاتلة، فإنها لا تمثل حالة نادرة في عصر سادته الفوضى واختلت فيه الموازين واخترقت فيه الحدود وديست القيم، فأصبحنا أمام خطر ماحق يهدد الأسر بالتفكك والمجتمع بالخراب&#8221;(10).</p>
<p>إذا كان &#8220;الحياء لا يأتي إلا بخير&#8221;(11) كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن فقدانه لا ينجم عنه إلا الشر، ومن أبرز هذا الشر، ذاك الذي يهاجم الأسرة، فيزرع في مفاصلها بذور التفكك والانحلال.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>ب &#8211; عوامل موضوعية:</strong></span></h3>
<p><span style="color: #800080;"><strong>1 &#8211; الدائرة الصغرى : محيط الأسرة الداخلي:</strong></span></p>
<p>إن غياب الأب أو الأم(بسبب العمل مثلا) عن الأسرة بشكل غير عادي، أو لمدة أطول من المعقول يخلف فراغا نفسيا وتربويا تنعكس نتائجه السيئة على تماسك الأسرة ووحدتها والتحامها. كما أن غياب الأب يترتب عنه علاوة على الحرمان من المدد العاطفي افتقاد الأسرة للمحور الجامع والراعي الأمين.</p>
<p>ومن باب الاعتبار بما يقع للأقوام الآخرين من نكسات وانهيارات أسوق بعض ما أورده المؤلف الأمريكي ستيفن كوفاي في مؤلفه &#8220;العادات السبع للعائلات الفعالة للغاية&#8221; حيث يقول: &#8220;إن 83% من الأسر في الولايات المتحدة تعمل فيها الزوجات خارج البيت مع إهمال كبير في غالب الأحيان لرعاية الأطفال، حيث يقضي الطفل الأمريكي يوميا سبع ساعات أمام التلفاز، الذي يعرض الكثير من مشاهد العنف والجنس والخيانة الزوجية. وتخلي الأبوين، والأم خاصة، عن التربية هو السبب الأساسي في الجنوح والإجرام&#8221;(12).</p>
<p>ومن العوامل التي تندرج تحت هذا الصنف الفرعي من العوامل الموضوعية ما يطلق عليه &#8220;صراع الأجيال الذي  يتحول إلى مشكل فعلي يهدد الأسرة بالتفكك في الحالة التي يفتقد فيها الآباء عنصر الحكمة وحسن إدارة الاختلاف في الرؤى وفهم الأمور بينهم وبين أولادهم.</p>
<p><span style="color: #800080;"><strong>2 &#8211; المحيط المجتمعي :</strong></span></p>
<p>يساهم المحيط المجتمعي، بروافده السياسي والاجتماعي والثقافي والإعلامي والتعليمي التربوي،بشكل ملحوظ في توهين الوشائج المألوفة بين أعضاء مؤسسة الأسرة، في ظل تعميق النزعة الفردية.</p>
<p>&lt; فتعدد الولاءات السياسية قد يجعل من أفراد الأسرة جزرا متنافرة كل يولي وجهه شطر ما يراه معبرا عن اختياراته الفكرية أو مصالحه المادية.</p>
<p>&lt; أما من الناحية الاجتماعية، فإن المفارقة بين فئات ممعنة في الترف وأخرى ممعنة في الفقر، تولد لدى الأولى دواعي الانحلال والانسلاخ من القيم الداعية إلى التماسك والائتلاف لحساب الأنا المنتفخة النزاعة إلى العبِّ من الشهوات حتى الثمالة. وتولد لدى الثانية أخلاق القسوة واليأس وضيق الصدر، والنزوع إلى الصراع. ولا شك أن مستوى التماسك والتساند يتضرر في ظل الأسر المنتمية إلى هذين الصنفين من الفئات.</p>
<p>&lt; وعلى المستوى الثقافي يشكل انسياق الفكر والثقافة في اتجاه منحرف عن هيمنة الإسلام وقيمه، كما يشكل الضخ الإعلامي العاتي وسيادة ثقافة الصورة وسحر التقنيات العالية الحبكة والإتقان، فتنة عمياء تسبب للناس ذهولا عن بعضهم البعض وتقذف بهم في غيبوبة بعيدة المدى.. ولا شك أن التماسك الأسري يتأذى من جراء هذه الوضعية الحرجة. وقد التفت أحد المفكرين الغربيين إلى خطر العولمة على الأبنية والتضامن الاجتماعي، يقول سيرج لاتوش: &#8220;فمن خلال الإدماج الاقتصادي العالمي، ومن خلال العولمة الثقافية، ومن خلال ألف من القنوات المتباينة التي تتبادل تعزيز بعضها، تتسلل الفردية إلى كل مكان، وتتفشى بعمق متزايد دوما في المجتمعات غير الغربية، على أن العقلية الفردية تمثل خميرة تحلل للعلاقة الاجتماعية  وهي تنخر في نسيج التضامنات التقليدية كسرطان&#8221;(13).</p>
<p>&lt; أما على الصعيد التعليمي التربوي فتظل المناهج الدراسية الملغومة بأفكار وتصورات وقيم تعمل على استنساخ النموذج الغربي للعلاقة بين الرجل والمرأة بعامة، ولمفهوم الأسرة بخاصة، وكذلك للعلاقة بين الآباء والأبناء، تظل تلك المناهج تمثل معول هدم يفتك بعقول الناشئة الذين يراد منهم أن يشكلوا عوامل شرخ داخل حمى أسرهم بما يحملونه من أفكار تدعو للصراع بدل الوئام، وللفردية بدل الجماعية، وللإباحية بدل الالتزام بمكارم الأخلاق.</p>
<p><span style="color: #800080;"><strong>3 &#8211; ثقافة حقوق الإنسان :</strong></span></p>
<p>قد يكون من دواعي الاستغراب أن تصنف ثقافة حقوق الإنسان ضمن عوامل المساهمة في تقويض دعائم التماسك الأسري. ومع ذلك فإن ثقافة حقوق الإنسان بحمولتها الغربية والمتلبسة برؤية الإنسان الغربي للحياة وللإنسان، تقيم حواجز صارمة وجدرا سميكة بين حقوق كل من المرأة والطفل، علاوة على عدم إيلاء أي اعتبار لحق الرجل (الزوج) وحق الأسرة وحق المجتمع. هذا مع العلم أنه لا يمكن أن يتصور الإنسان العاقل حقوق هؤلاء منفصلا بعضها عن بعض، فهي كل لا يقبل التبعيض. يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري وهو يتحدث عن &#8220;العلمنة&#8221; الشاملة للأسرة والزواج ما يتضمن تأكيدا للحقيقة السالفة الذكر: &#8220;وتأخذ علمنة الأسرة شكل قيام الدولة بكثير من الوظائف التي كانت تضطلع بها الأسرة في السابق، مثل التعليم وتنشئة الأطفال، الأمر الذي يجعل الأسرة لا وظيفة لها، ثم يتحول أعضاء الأسرة بالتدريج إلى أفراد مستقلين لكل حقوقه الكامنة فيه &#8220;حقوق الإنسان&#8221; وتتحول الأسرة من أسرة ممتدة إلى أسر نووية، وتظهر بعد ذلك حقوق المرأة فحقوق الطفل، وبذا تبدأ الأسرة كوحدة متكاملة مبنية على التراحم في الاختفاء&#8221;(14).</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>آثار التفكك الأسري</strong></span></h2>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>أ ـ على شبكة العلاقات الاجتماعية :</strong></span></h3>
<p>إننا نعلم علم اليقين أن ما يسبح في المجال الثقافي للمجتمعات الإسلامية، من جراثيم الحداثة، يمارس أثره الهدام على شبكة العلاقة الاجتماعية، ومع ذلك، فقد كان بالإمكان التخفيف من حدة ذلك الأثر من موقع الأسر، لو ظلت على ما عهد فيها من تماسك والتحام، بسبب ما يؤهلها له طابعها الحميمي وجوها الدافئ وروحانيتهاالمشعة بفعل روابط العقيدة والرحم، وما هو منوط به من مهمة توحيد الغذاء التربوي للأفراد، وما يرتبط به من نظام الضوابط الباعثة على حفظ الأمن والتضامن الاجتماعيين.</p>
<p>إن معنى &#8220;الجسدية&#8221; الذي يتضمنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم &#8220;مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى&#8221;(15) يجد تحققه، أول ما يجده في النموذج الاجتماعي المصغر الذي تمثله الأسرة، فإذا انعدم هنالك بسبب داء التفكك، كان انعدامه في شبكة العلاقات الاجتماعية من باب الأولى والأحرى.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>ب -على التقاليد والقيم والتربية والثقافة :</strong></span></h3>
<p>إن عملية التنشئة الاجتماعية (&#8230;) &#8220;هي العملية التي بمقتضاها يتدرب الأفراد لكي يتوافقوا مع ضروريات الحياة المختلفة، ففي داخل الأسرة يتضمن النظام الأسري مجموعة من القواعد المشتركة تحقق النظام في العلاقات الأسرية، وتعمل على تلبية رغبات أفرادها، (&#8230;) ففي نطاق الأسرة يبدأ الطفل في تلقن الأوامر والقواعد المثالية للضبط الاجتماعي عن طريق والديه وإخوته الكبار، عن طريق ترشيده والعمل على تجنيبه السلوك الجامح أو المنحرف أو العادات المستهجنة، وإرشاده إلى خير الطرق الممكنة لتطويع مواقفه لمقتضيات الضوابط وقواعد آداب السلوك العامة&#8221;(16).</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>ج -على التنمية الشاملة :</strong></span></h3>
<p>يقول سيد دسوقي حسن في سياق طرح رؤيته حول &#8220;الهيكل الحضاري للتنمية: &#8220;وما هي التنمية من جانب الدولة إن لم تكن هي التخلية بين الإنسان وترابه الوطني يتفاعل معه في ظل عقيدة موحية بالخير وشريعة منظمة لهذا الخير حتى يصنع بنفسه ولنفسه طعامه وشرابه وكل حاجياته في هذه الحياة الدنيا في حرية يتطلبها وجوده الإنساني، فإذا وضعت الدول من القوانين والأنظمة المتعارضة والمتضاربة في مجالات الحياة المختلفة ما يعوق الإنسان عن التفاعل مع ترابه الوطني، فلا تسلبعد ذلك عن تنمية أو نمو أو بقاء&#8221;(17).</p>
<p>الذي يعنينا هنا ، مايمكن أن تضعه أجهزة الدولة من قوانين وأنظمة تحمل في جوفها إعاقة لعجلة التنمية وتعطيلا لآلياتها. ومما يمكن أن يمتد إليه مفعول الإعاقة، مؤسسة الأسرة، بسبب الألغام القانونية المؤهلة لنسف كيان الأسر، أو تعريضها للتفكك والخراب.. ومن الغريب أن كثيرا من المشاريع المشبوهة التي تقدم في بعض الدول من طرف الاتجاهات العلمانية تقدم تحت شعارات تنموية وهي في حقيقة أمرها لا تعدو أن تكون معاول لهدم الأسرة عن طريق تجريدها من سر قوتها المتمثل فيما تنتجه من شروط نفسية وعاطفية وتنظيمية تمد الجهد التنموي بسنده الضروري.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>وسائل وكيفية العلاج</strong></span></h2>
<p>إن المدخل الرئيس لتأسيس عملية تغيير الواقع الفاسد والمهترئ &#8211; وفي صلبه واقع الأسرة المتردي &#8211; هو &#8220;إعادة تشكيل مركز الرؤية للعقل المسلم&#8221; على حد تعبير الأستاذ عمر عبيد حسنة.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>أ ـ دور التربية الدينية الإسلامية :</strong></span></h3>
<p>إن مما تزود به التربية الدينية الإسلامية، الناشئة، سواء عبر قناة الأسرة نفسها أو قناة المؤسسة التعليمية:</p>
<p>أولا: إدراك مفهوم الفطرة التي فطر الله الناس عليها قال تعالى:{فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله}(18)</p>
<p>ثانيا: إبراز سنن التكامل بين الرجل والمرأة كسنة كونية.</p>
<p>ثالثا: ترسيخ إحساس كل من الجنسين بالاعتزاز بجنسه، وتقوية استعداده للعمل على خدمة مجتمعه وأمته، بمقتضى ما يؤهله له ذلك التميز الذي يعكس أحد مظاهر الحكمة ودلائل قدرة الباري سبحانه وتعالى.</p>
<p>رابعا: تزكية نفوس الناشئين من خلال القرآن والسنة، بجملة من القيم التي من شأنها أن تشكل حصنا واقيا من كل ما يهدد أمن الأسرة واستقرارها.</p>
<p>خامسا: شرح خطة الزواج الشاملة بما يستلزمه من أركان وشروط، ومن مؤهلات مادية ومعنوية وما يتوخاه من مقاصد تعبدية ونفسية واجتماعية وعمرانية.</p>
<p>سادسا : إعطاء القدوة الصالحة من طرف الآباء، فيما يتعلق بحسن قيادة الأسرة وفق قواعد المنهج الإسلامي التي تجمع بين الحزم واليقظة والرفق والرحمة.</p>
<p>سابعا : عرض نتائج الدراسات حول وضعية &#8220;الأسرة&#8221; في المجتمعات الغربية من باب الاعتبار بما أصابها من كوارث ونكبات وما حل بها من أوجه العذاب.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>ب &#8211; دور المؤسسة التربوية التعليمية:</strong></span></h3>
<p>إن الدور الرائد الذي تقدمه التربية الدينية الإسلامية لا بد أن يعزز بما يقدم لأجيال المتعلمين على مستوى المؤسسة التربوية التعليمية، من قيم ومفاهيم، تحقيقا للتجانس والانسجام في أذهان المتعلمين، ودرءا لفتنة التشويش التي يمكن أن تمارسها القيم المتعارضة الممررة عبر المناهج المتعددة لمواد المنظومة التعليمية التربوية. وهذا ما يفرض بإلحاح تحقيق مطلب أسلمة المناهج الدراسية والمنظومات التعليمية في البلاد العربية الإسلامية.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>ج &#8211; دور المؤسسات الثقافية والإعلامية:</strong></span></h3>
<p>وأول مؤسسةتبرز في هذا السياق هي مؤسسة المسجد، أول مؤسسة إعلامية في الإسلام، وأعظمها على الإطلاق، فهي تمتاز عن غيرها بما تكتسيه من طابع القداسة وما يكتنفها من أجواء روحانية تتفتح لها القلوب وتستشعر رغبة عميقة في تقبل ما يلقى من نصح وموعظة..</p>
<p>أما المؤسسات الأخرى التي تدخل فيما يطلق عليه: المجتمع المدني أو المجتمع الأهلي، فبمقدورها، إن هي تأسست على اختيارات إسلامية، أن تقدم خدمة جليلة في هذا السبيل، بواسطة ما تقدمه من محاضرات وندوات وبرامج لمحو الأمية، وأنشطة لفائدة الرجال والنساء والأطفال، ونفس الأهداف ينبغي أن تحملها عل عاتقها وسائل الإعلام الأخرى، وخاصة منها المسموعة والمرئية، نظرا لسعة امتدادها وقوة نفوذها وتأثيرها، بفعل تنوع الأشكال التي تعرض عبرها برامجها ومحتوياتها، والتقنيات المتطورة التي تتذرع بها في ذلك.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ .عبد المجيد بنمسعود</strong></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(1) سورة الروم الآية 21</p>
<p>(2) صح من حديث أنس بلفظ تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم يوم القيامة أخرجه بن حبان وذكره الشافعي بلاغا عن بن عمر بلفظ تناكحوا  تكاثروا فإني أباهي بكم الأمم</p>
<p>(3) رواه البخاري ومسلم وغيرهما، واللفظ للبخاري.</p>
<p>(4) علي عزت بيكوفيتش &#8211; الإسلام بين الشرق والغرب &#8211; مجلة النور الكويتية، مؤسسة بافاريا، ط 1، رجب 1414 / يناير 1994، ص256.</p>
<p>(5) المرجع السابق ص 258.</p>
<p>(6) الأستاذ عمر عبيد حسنة: &#8220;مقدمة كتاب الأمة العدد 83 التفكك الأسري: للأسباب والحلول المقترحة &#8211; جمادى الأولى 1422. ص22.</p>
<p>(7) رواه الدارقطني وابن عدي.</p>
<p>(8) أمثال الحديث، لابن خلاد الرامهرمزي ج: 1 ص: 121</p>
<p>(9 ) سورة الإسراء الآية 24.</p>
<p>(10) مقالة لصاحب البحث نشرت بجريدة &#8220;المسلمون&#8221; السنة 12 عدد 579. 12 شوال 1416/8مارس 1996 تحت عنوان: &#8220;منهج الله هو الشفاء&#8221; &#8216;(صفحة الرأي).</p>
<p>(11) أخرجه مسلم.</p>
<p>(12) عن كتاب &#8220;الولايات المتحدة طليعة الانحطاط&#8221; للأستاذ رجاء جارودي، نقلا عن مجلة المنعطف المغربية العدد المزدوج 15-16 / (1421-2000) ضمن بحث بعنوان: &#8220;الأسرة والحق الطبيعي&#8221; لرشيد أبو ثور (ص108).</p>
<p>(13) سيرج لاتوش &#8220;تغريب العالم&#8221; ترجمة خليل كلفت، دار العالم الثالث، ط 1 / 1992 (ص98).</p>
<p>(14) مقال بعنوان: &#8220;&#8221;العلمنة&#8221; الشاملة للأسرة والزواج&#8221; جريدة العالم الإسلامي العدد 1698، الجمعة 2 ربيع الأول 1422/25/05/2001 (صفحة منتدى الآراء، ص4).</p>
<p>(15)  أخرجه مسلم.</p>
<p>(16) سلوى علي سليم &#8211; الإسلام والضبط الاجتماعي &#8211; دار التوفيق النموذجية للطباعة والجمع الآلي، ط 1 المحرم 1406، 1985م. ص 31</p>
<p>(17) سيد دسوقي حسن &#8211; الهيكل الحضاري للتنمية &#8211; مجلة منبر الحوار السنة 7 العددان 23 و24 شتاء وربيع 1992 (ص 143).</p>
<p>(18) سورة الروم الآية 30.</p>
<p>(ü) عن كتاب الأمة رقم 85 بتصرف كبير أعده محمد البنعيادي.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/03/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%81%d9%80%d9%83%d9%80%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المادة الإسلامية من خلال واقع الأجرأة  :  رؤية نقدية للوثيقة الإطار من منظور الفلسفة التربوية الإسلامية  (2/2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2001/10/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ac%d8%b1%d8%a3%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2001/10/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ac%d8%b1%d8%a3%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Oct 2001 09:46:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 157]]></category>
		<category><![CDATA[ذ . عبد المجيد بنمسعود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25431</guid>
		<description><![CDATA[ملامح الهوية تعريف &#8220;الهوية&#8221; : يراد بالهوية ـ كما يقول الدكتور الشاهد البوشيخي: &#8220;حقيقة الكيان وما يتمثل فيه وجوده، وتتجلى فيه خصوصيته الحضارية بكل أبعادها. وأهم مقومات الهوية الإسلامية واكبر أبعادها يمكن حصره في المقومات والأبعاد التالية: 1) البعد الإيماني: ويتمثل في مقوم الوحي، قرآنا وسنة. 2) البعد الثاني: ويتمثل في مقوم التراث: تراث المسلمين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ملامح الهوية</p>
<p>تعريف &#8220;الهوية&#8221; : يراد بالهوية ـ كما يقول الدكتور الشاهد البوشيخي: &#8220;حقيقة الكيان وما يتمثل فيه وجوده، وتتجلى فيه خصوصيته الحضارية بكل أبعادها. وأهم مقومات الهوية الإسلامية واكبر أبعادها يمكن حصره في المقومات والأبعاد التالية:</p>
<p>1) البعد الإيماني: ويتمثل في مقوم الوحي، قرآنا وسنة.</p>
<p>2) البعد الثاني: ويتمثل في مقوم التراث: تراث المسلمين المستنبط من الوحي أو الخادم له فقها وأصولا للدين والفقه والحديث واللغة.</p>
<p>3)  مقوم العربية، باعتبارها لسان الوحي ومفتاحه.</p>
<p>4) البعد الزماني : تاريخ الإسلام، باعتباره الوعاء التطبيقي لهذا الدين إحسانا وإساءة لأخذ العبرة.</p>
<p>5) البعد المكاني: مقوم  الأرض: أرض الإسلام، أو ما يسمى اليوم بالعالم الإسلامي، باعتباره مسرح التاريخ والواقع معا لهذه الأمة&#8221;(1).</p>
<p>ومن المعلوم في أمر الأنظمة التربوية أن أول شرط لإنتاجيتها وخصوبتها يتمثل في تطابقها مع ذاتها وتعبيرها عن واقع المجتمع الذي تعمل فيه وعن مطامحه وتطلعاته على مستوى تأكيد ذاته وترسيخ بنائه الحضاري. فإلى أي حد تتمثل هذه الخصائص في الوثيقة الإطار؟</p>
<p>إن مفهوم الهوية في &#8220;الوثيقة الإطار&#8221; يعاني من اضطراب مريع، يتجلى في مظهرين: يتمثل أولهما في إجراء تفكيك تعسفي بين أنواع القيم المرصودة للمناهج التربوية(2) ويتمثل الثاني  في جعل المنهاج التربوي يتسع لجملة من القيم المتناقضة.</p>
<p>أما المظهر الأول فيبرز من خلال فصل قيم المواطنة وقيم حقوق الإنسان عن قيم العقيدة الإسلامية السمحاء، وعن قيم الهوية ومبادئها الأخلاقية والثقافية، هل يصح هذا الفصل بين قيم الهوية ومبادئها الأخلاقية والثقافية وبين قيم العقيدة الإسلامية السمحاء&#8221; وواقعُ الأمة المغربية وتاريخها يؤكدان أن  لا هوية لها خارج دائرة الإسلام؟ ولكن يبدو من قرائن توجهات  الوثيقة الإطار، أن &#8220;مبادئ  العقيدة السمحاء&#8221; لا تعدو أن تكون مجرد عنصر هامشي ضمن أنواع القيم. ولعل استعمال الوثيقة لهذه التسمية يخفي وراءه تصورا معينا لطبيعة الدين، هو الذي ينظر إليه باعتباره علاقة بين العبد وربه بالمعنى الضيق أو الكنسي لهذه العلاقة وإلا فإن التعبير الصحيح هو قيم الإسلام أو قيم الدين الإسلامي الحنيف الذي يتميز بكونه عقيدة وشريعة ومنهج حياة.</p>
<p>إن سمة التفكك والاضطراب وعدم الانسجام التي يشكو منها تصور الوثيقة الإطار للهوية تجد انعكاسها على مستوى  المواصفات التي حددت للمتعلمين في نهاية الأسلاك التعليمية. وهكذا فإننا نجد مواصفات من قبيل &#8220;أن يكون المتعلم متشبعا بالقيم الدينية والخلقية والوطنية والإنسانية&#8221; (ص 13).</p>
<p>&#8220;أن يكون متفتحا على قيم ومكتسبات الحضارة المغربية بكل مكوناتها وواعيا بتنوع وتكامل روافدها&#8221;.</p>
<p>&#8220;أن يكون متفتحا على قيم ومكتسبات الحضارة الإنسانية المعاصرة&#8221;</p>
<p>&#8220;أن يكون متشبعا بقيم الحداثة والثقافة الديمقراطية&#8221; (ص 16).</p>
<p>إنه يحق لنا أن نسائل اللجنة عن المقصود بمكتسبات الحضارة الإنسانية المعاصرة، مما يغيب عن علمنا، أما ما بلغ إلى علمنا من ذلك، بل وعايشناه ونعايشه بكل مرارة، فهو خليق بأن يخلف فينا شعورا بالقرف والغثيان، نظرا لكونه لا يمت إلى الإنسانية بأدنى صلة، بل إنه يشكل عدوانا سافرا عليها وإتلافا لمقوماتها، وعلى رأسها الحرية والكرامة والأمن. إن الإعجاب بما يسمى قيما إنسانية في المدنية الغربية لا ينبثق ـ إلا في نفوس مهزوزة تشكو من إصابة بليغة بعقدة المازوشية، وهي عقدة يتلذذ المصابون بها بما يصبه عليهم الآخرون من ألوان العذاب.</p>
<p>كما يحق لنا أن نتساءل عن المدخل الذي تسلكه إلى شخصيات المتعلمين، صفات(3) مثل الاستقلالية والتوازن والتفتح، في ظل هذا الخلط بين اشتات من القيم، لا تشدها وحدة عضوية ولا يربطها خيط مذهبي ناظم، وأقصد هنا مذهبية الإسلام التي تتصدر الدستور، وتقتضي المواطنةُ الحقة ضرورة التحرك في نطاقها والاهتداء بمبادئها وقيمها وأحكامها. أما الانتظام الداخلي المبطن وغير المعلن بشكل واضح، في سياق المذهبية المسماة &#8220;كونية&#8221; فمتوفر بشكل ملحوظ عبر الأهداف والمواصفات والقيم والمقاييس التي تضمنتها &#8220;الوثيقة الإطار&#8221;.</p>
<p>إن معرفة المتعلم لذاته ولغته وتاريخ وطنه، وهذه كلها مقومات أساسية للهوية كما سبق أن عرفنا ذلك عند التعريف بها، لا يمكن أن تجد طريقها إلى التجسيد في الواقع في ظل منظومة تقف ببرمجة القيم الدينية والخلقية عند سلك التعليم الابتدائي، وتقصي مادة التربية الإسلامية من عشر شعب دراسية ضمن اثني عشرة شعبة هي قوام هيكلة أقطاب السلك التأهيلي. فهل ذات المتعلم إلا دينه في المقام الأعلى، ثم لغته التي تمثل المفتاح إلى فهمه، ثم تاريخه الذي على أساسه تصاغ ذاكرته ووجدانه؟</p>
<p>إن الحديث عن وظيفة الدين الإسلامي أو إسهامه في تنمية الكفايات المتوخاة للمتعلمين يحيلنا إلى وضع موقف الوثيقة من الكفايات موضع التساؤل.</p>
<p>تصـورات الــوثيقة</p>
<p>الإطـــار الكفايــات</p>
<p>تبنت الوثيقة الإطار تصورا للكفايات يقوم على أساس خمسة أنواع من الكفايات: 1) الكفايات الاستراتيجية، 2) والكفايات التواصلية، 3) والكفايات المنهجية، 4) والكفايات الثقافية، 5) والكفايات التكنولوجية.</p>
<p>ونص تقرير نتائج أشغال اللجنة البيسلكية متعددة التخصصات على أن من المبادئ التي تم استحضارها: &#8220;الانسجام والترابط بين القيم والكفايات والمقاييس الاجتماعية العامة والتي يعزز بعضها البعض في المسار التكويني للمتعلمين&#8221; (ص4) والتكامل بين الأسلاك التعليمية والحقول المعرفية المكونة للمواد والمجزوءات وانفتاح المواد  بعضها على بعض&#8221; (ص4).</p>
<p>في بداية تحليل طبيعة هذا المدخل البيداغوجي الذي اعتمد من قبل الوثيقة الإطار، أقول بأنه يمكن أن يكون مدخلا إيجابيا ومنتجا، ولكن ذلك يظل مشروطا بتحقيق الانسجام الفعلي، ليس فقط بين القيم والكفايات والمقاييس الاجتماعية، ولكن -قبل ذلك- بين القيم ذاتها، وقد سجلنا غياب ذلك تماما.</p>
<p>ومن غريب المفارقات أن ما يسفر عنه التأمل الدقيق، أن التكامل الذي تتوخاه الوثيقة الإطار &#8220;بين الأسلاك التعليمية والحقول المعرفية&#8221;، إن هو في حقيقته إلا تدرج وتنام في اتجاه تحقيق هدف منشود، هو صياغة أفراد متشبعين بقيم الحداثة والثقافة الديمقراطية في نهاية السلك التأهيلي، ومن الواضح أن هذا الأسلوب الذي سلكته الوثيقة في هذا الصدد، يعكس مناقضة لما تم التنصيص عليه من ضرورة التدرج في تقديم المعارف والقيم عبر مسار ثلاثي يبدأ بالاستئناس فالاكتساب فالتعميق.</p>
<p>إن قدرا كبيرا من التشويش وعدم الدقة يطبع الارتباطات بين القيم والكفايات كما هي مرسومة في الخطاطة التفصيلية.</p>
<p>فإذا أخذنا على سبيل التمثيل لا الحصر، الارتباط بين قيم العقيدة الإسلامية السمحاء، والكفايات المنهجية والثقافية تأكدت لدينا آفة التسرع والاستعجال في بناء وإنتاج وثائق مصيرية في حياة الأمة، فضلا عن آفة بناء تلك الوثائق على أساس تصور بعيد عن واقع الأمة ومقوماتها الحضارية.</p>
<p>جاء في خانة تقاطع قيم العقيدة الإسلامية السمحاء مع الكفايات المنهجية ما يلي: &#8220;اكتساب منهجية للتحليل والنقد والتساؤل تساعد على التمكن من استيعاب قيم العقيدة الإسلامية السمحاء وتدبير الذات في علاقتها مع الآخر والمحيط&#8221; (ص26).</p>
<p>إن الوثيقة تفترض اكتساب الكفايات المنهجية المشار إليها من خارج الإسلام، قيم &#8220;العقيدة السمحاء&#8221; وذلك لعمري خطأ فادح يدل على جهل مقيم بما يختزنه الإسلام من قيم وإمكانيات على المستوى المنهجي. فمنهجية التحليل المتحدث عنها في تلك الخانة هي جزء من المهارات والمكاسب الفكرية التي يتيحها التعامل مع القرآن الكريم والسنة النبوية، فهما يدعوان إلى التفكير والتدبر في ملكوت الله عز وجل ومخلوقاته ونبذ الآبائية والفكر الخرافي، وإن ثناء القرآن على الذين يعقلون ويتفكرون لدليل على الإعلاء من قيمة التفكير وإن ما تضمنه القرآن الكريم من أسس التفكير السليم والبحث المنهجي وما تمخض عن تعامل المسلمين معها من عقليات علمية فذة، خير دليل على العمق المنهجي لرسالة القرآن الكريم.</p>
<p>وجاء في تقاطع &#8220;قيم العقيدة الإسلامية السمحاء&#8221; مع الكفايات الثقافية ما يلي: &#8220;التعرف على مختلف مكونات الثقافة الإسلامية،واتخاذ موقف إيجابي من الثقافات الإنسانية الأخرى بما يسمح بتعزيز قيم العقيدة الإسلامية السمحاء&#8221;.</p>
<p>إن بوسعنا أن نقول جازمين بأن صياغة الكفاية السابقة، قد جاءت معكوسة تماما، فقد كان المفروض أن يجعل من التعرف على الثقافات الإنسانية مدخلا لحسن تقديم الإسلام إليها.</p>
<p>وإذا كانت المواد والمجزوءات التعليمية هي عدة الكفايات ومعينها الذي منه تشتق عناصرها ومقوماتها، فإنه من الحيف بمكان ومن قبيل المعصية الكبرى أن تحذف مادة التربية الإسلامية من أغلب الشعب، وأن يعلى في مقابل ذلك مادة الفلسفة التي تبوأت مكانا مركزيا ضمن مجزوءات المكون الإجباري الأول في جميع الشعب. فهل هذا التلميذ أحوج إلى الفلسفة منه إلى قيم الإسلام؟ !</p>
<p>وإذا كنا لا نعترض على تدريس الفلسفة، نظرا لما تؤديه من وظيفة على مستوى تنمية القدرة على التحليل في شخصيات المتعلمين، وعلى المحاكمة العقلية الناضجة، وذلك مشروط طبعا بتحرير مناهجها من الشحن الإيديولوجي، ولتوفير مدخل بيداغوجي تدريسي يقوم على الحوار المثمر البناء، بعيدا عن كل تعسف يطمس عقول المتعلمين، فإن وظيفتها تتعزز في ذلك بمادة التربية الإسلامية، باعتبارها الميزان الضابط والشاهد على ما يقدم من عطاء فكري في الفلسفة. وإنه ليحق لنا أن نتساءل قائلين: هل نحن أمام كائن نضب فيه الجانب الوجداني واستحال إلى مجرد جهاز لا يصلح إلا للتعامل مع الأفكار والنظريات ؟ هذا إذا اعتبرنا جدلا أن مناهج التربية الإسلامية لا تعدو مستوى تحريك الوجدان وتغذيته بالقيم. أما وأن الإنسان هو الإنسان كما خلقه الله عز وجل بكيان متعدد الأبعاد قوامه روح وجسد وعقل ووجدان، فإن الحاجة إلى التربية الإسلامية تظل قائمة، وهذا حتى إذا فرضنا جدلا أن مناهج التربية الإسلامية مقصورة فيما تقدمه على القيم ذات الصلة بالوجدان.</p>
<p>أما وأن منهاج التربية الإسلامية يمثل الشمول في أرقى صوره، بحيث يستهدف كيان الإنسان في تعقيده وتكامله، ويلبي جميع حاجاته وأشواقه، لأنه من عند الله الذي يعلم من خلق، فهذه حجة تقتضي الحضور الدائم للتربية الإسلامية، روحا ساريا في جسم المنظومة التربوية، ومادة تقدم للناشئة ما لا يجوز الجهل به، مما لا يستقيم الوجود الإنساني ـ على مستوى الأفراد والجماعات إلا به، ومن ثم نستطيع القول بيقين، بأن التربية الإسلامية تشكل العمق الاستراتيجي في بناء المناهج التعليمية والمنظومة التربوية ككل.</p>
<p>إن الكفايات بجميع أنواعها كما هي مرسومة في الوثيقة الإطار، لا يمكن أن تجد مجالها الرحب وأرضها الخصبة التي تتيح لها إمكانيات التفاعل المنتج، إلا في ظل فلسفة تربوية تتميز بالصدق والشمول، مما ليس متحققا في غير إطار الإسلام.</p>
<p>مصداقا لقوله تعالى : {وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا}  ومن خلال إبراز اللغة باعتبارها أحد أبرز مقومات الوجود الإنساني والحضاري بامتياز، حيث يقول الله سبحانه وتعالى: {وعلم آدم الأسماء كلها} وحيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: &#8220;من تعلم لغة قوم أمن شرهم&#8221;.</p>
<p>وتبرز الكفايات المنهجيةكأرقى ما يكون من خلال إبراز القرآن الكريم لعلاقة التجاوب والتناسق بين كتاب الله المسطور وكتاب الله المنظور، ودعوة العقل الإنساني إلى اكتشاف سنن الله عز وجل في الأنفس والآفاق، في حركة فكرية تجد تألقها وأخصب عطائها بفضل الالتزام بالضوابط المنهجية التي يحددها الإسلام لحركة العقل حتى لا يزيغ في متاهات تفوت عليه الاستفادة من ثمراته.</p>
<p>وتبرز الكفايات الثقافية جلية واضحة مبرأة من التعقيد، بفضل نسق من القيم والمبادئ والمرتكزات الأخلاقية الكفيلة بأن تكون أساسا راسخا لثقافة راشدة تمثل المناخ الصالح لأنشطة الفرد والجماعة على السواء وتشكل أساس هذه الكفايات التكنولوجية، لأن الحس التكنولوجي وشحذ مهارات اكتشاف الواقع، لا يينع ويشتد ساعده إلا في ظل منظومة ثقافية منسجمة، ومعبرة عن الحقائق الكونية.</p>
<p>وتبرز الكفايات الاستراتيجية(4) في العلاقات التي يؤسسها الإسلام ويحدد مداخلها وقيمها في عمق وشمول، وهي كفايات تشمل جميع  أبعاد الوجود الإنساني والكوني، وتتمثل في العلاقات التالية(5):</p>
<p>علاقة الإنسان بربه : علاقة عبودية</p>
<p>علاقة الإنسان بنفسه: علاقة تزكية</p>
<p>علاقة الإنسان بغيره  : علاقة عدل وإحسان</p>
<p>علاقة الإنسان بالكون      : علاقة تسخير</p>
<p>علاقة الإنسان بالحياة      : علاقة ابتلاء</p>
<p>علاقة الإنسان بالآخرة      : علاقة حساب وجزاء.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 ـ أعمال اليوم الدراسي عن &#8220;مشروع الميثاق الوطني للتربية والتكوين&#8221; (30 شوال 1420 هـ 6 نونبر 2000م)  تنظيم جمعيه قدماء التعليم الأصيل بمشاركة جمعيات العلماء &#8211; إعداد وتقديم الدكتور الشاهد البوشيخي (ص 39-37).</p>
<p>2 ـ وهنا لا بد من التفريق بين التمييز أو الفصل المنهجي، وبين الفصل الفعلي والموضوعي كما هو ممارس في &#8220;الوثيقة الإطار&#8221;.</p>
<p>3 ـ ورد من &#8220;الأهداف والمرامي البعيدة من مراجعة مناهج التربية والتكوين: المساهمة في تكوين شخصية مستقلة ومتوازنة ومتفتحة للمتعلم المغربي تقوم على معرفة ذاته ولغته وتاريخ وطنه، وتطورات مجتمعه&#8221; (ص2)</p>
<p>4 ـ الكفايات الاستراتيجية كما وردت في الوثيقة الإطار هي: معرفة الذات والتعبير عنها ـ التموقع في الزمان والمكان ـ التموقع بالسنة للآخر بالنسبة للمؤسسات المجتمعية (الأسرة، المؤسسة التعليمية والمجتمع) وهذه العناصر وكلها داخلة ومستوعبة داخل مجال العلاقات المذكورة.</p>
<p>5 ـ وردت هذه العلاقات في كتابات د. ماجد عرسان الكيلان باستثناء العلاقة الثانية.</p>
<p>ذ. عبد المجيد بنمسعود</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2001/10/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ac%d8%b1%d8%a3%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المادة الإسلامية من خلال واقع الأجرأة :  رؤية نقدية للوثيقة الإطار من منظور الفلسفة التربوية الإسلامية  (2/1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2001/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ac%d8%b1%d8%a3%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2001/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ac%d8%b1%d8%a3%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Sep 2001 13:10:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 156]]></category>
		<category><![CDATA[ذ . عبد المجيد بنمسعود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25403</guid>
		<description><![CDATA[المقصود بواقع الأجرأة مختلف العمليات والإجراءات المندرجة في سياق تنزيل مبادئ &#8220;الميثاق&#8221; وتصوراته على الواقع التعليمي التربوي، بدءا من عملية ترجمة الغايات العليا إلى مواصفات تتعلق بالخريجين، مرورا بتحديد النسق التفصيلي للقيم والكفايات المرصودة كمدخلات يراد تجسيدها في شخصيات المتعلمين، وصولا إلى وضع هيكلة الشعب التي تشكل قوام النظام التعليمي على مستوى التخصصات، مع تحديد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>المقصود بواقع الأجرأة مختلف العمليات والإجراءات المندرجة في سياق تنزيل مبادئ &#8220;الميثاق&#8221; وتصوراته على الواقع التعليمي التربوي، بدءا من عملية ترجمة الغايات العليا إلى مواصفات تتعلق بالخريجين، مرورا بتحديد النسق التفصيلي للقيم والكفايات المرصودة كمدخلات يراد تجسيدها في شخصيات المتعلمين، وصولا إلى وضع هيكلة الشعب التي تشكل قوام النظام التعليمي على مستوى التخصصات، مع تحديد المواد المرصودة لكل شعبة، ومعامل كل منها، وانتهاء إلى وضع  مفردات البرامج والمناهج الخاصة بكل مادة داخل كل شعبة، إضافة إلى  صياغة برامج تكوين الأطر التي تفي بمتطلبات إعداد شروط وأدوات التنفيذ والإنجاز، وتحقيق الأهداف والغايات الموجهة للنظام التربوي.</p>
<p>وسأحاول فيما يلي أن أقوم بعرض نقدي لما ورد في الوثيقة الصادرة عن لجنة الاختيارات والتوجهات التربوية والمعنوية ب &#8220;الوثيقة الإطار لمراجعة المناهج التربوية وبرامج تكوين الأطر&#8221;.</p>
<p>من خلال استعراض مكونات هذه الوثيقة واستقراء مفاهيمها وتصوراتها ومواصفاتها، يرتسم أمام أنظارنا بناء يتسم بقدر واضح من التناسق والإحكام، من حيث منطقه الداخلي، ومن حيث المخرجات المتوخاة على المستوى مآلات المتخرجين عند نهاية الأسلاك.</p>
<p>ولا ينقص من مصداقية هذا  الملحظ، احتواء الوثيقة على بعض المفاهيم التي يبدو للوهلة الأولى أنها تشكل نشازا عن النسق باعتبارها تنتمي إلى نسق فكري، أو جهاز مفاهيمي آخر، ذلك أنه عند إمعان النظر، يتبين بجلاء ـأن وجود تلك المفاهيم، إنما قصد به التمويه، لتمرير الخطاب، وإظهاره في صفة الخطاب الملتزم بمقومات المجتمع وخصوصيته الحضارية.</p>
<p>الوثيقة الإطار وقضية الموقف من المعرفة</p>
<p>مما هو معلوم في بناء المناهج، بالضرورة، أن طبيعة المعرفة كما هي متصورة ومتمثلة من قبل المسؤولين عن تخطيط المنهاج، تشكل الأساس الأول الذي يقوم عليه المنهاج التعليمي التربوي، وتتجلى خطورة مصدر المعرفة، في كونه مرتكز الحسم في الإجابة على السؤال المحوري: أي إنسان نريد؟ وأي مجتمع نريد؟ فبقدر ما تكون عليه مصادر المعرفة من الصدق والواقعية والإيجابية والفاعلية والشمول، ينعكس ذلك على المنهاج التربوي، وبقدر ما تغيب تلك الخصائص من مصادر المعرفة التي تعتمد في بناء المناهج التربوية، يكون غيابها من هذه أمرا لازما.</p>
<p>فواضح ـ إذن ـ أن ما تعانيه أية منظومة من اختلالات وتشوهات وأزمات، تنعكس حتما على مخرجاتها، على أجيالها من المتعلمين، ومن ثم على طبيعة البناء الاجتماعي والحضاري برمته، إنما مرده إلى ما تشكو منه مصادرالمعرفة من نقص وقصور على مستوى مطابقة مبادئها ومرتكزاتها للواقع، أي واقعالوجود الإنساني بأبعاده المتنوعة. وهذا القصور سمة لصيقة بأي فكر بشري، ولا تنفك عنه بحال.</p>
<p>وهذه الحقيقة الجوهرية تقتضي ـ عند أي اعتزام للتصحيح والإصلاح ـ إعادة النظر الجذرية في مصادر المعرفة المعتمدة، وكذا في مدى انسجام فلسفة تكوين المدرسين مع التصورات والمرتكزات والحقائق التي تقدمها مصادر المعرفة.</p>
<p>وإن قراءة فاحصة في &#8220;الوثيقة الإطار لمراجعة المناهج التربوية وتكوين الأطر&#8221; لتكشف لنا بوضوح عن التوجه الذي تتبناه في شأن مصدر المعرفة. ورد في الصفحة السابعة تحت عنوان &#8220;اختيارات وتوجهات في مجال المضامين&#8221; النص على: &#8220;الانطلاق من اعتبار المعرفة إنتاجا وموروثا بشريا مشتركا&#8221; و&#8221;اعتبار المعرفة الخصوصية جزءا لا يتجزأ من المعرفة الكونية&#8221; و&#8221;اعتماد مقاربة شمولية عند تناول الإنتاجات المعرفية في علاقتها بالإنتاجات الكونية&#8221; و&#8221;العمل على استثمار عطاء الفكر الإنساني عامة لخدمة التكاملبين المجالات المعرفية&#8221;.</p>
<p>إن هذه العبارات ناطقة بدلالاتها في غير ما التباس أو غموض وهي دلالات جازمة باستبعاد المرجعية الإسلامية، بل واستبعاد صفة الكونية عنها، بدليل عدها ضمن المعرفة الخصوصية، كجزء يلزمه الانضواء تحت لواء المعرفة الكونية التي من أبرز صفاتها كونها &#8220;إنتاجا وموروثا بشريا مشاركا&#8221;.</p>
<p>فهناك إذن رؤية تربوية موحدة على أساس المرجعية الكونية في نطاق الموروث البشري المشترك، وفي ظل عطاء الفكر الإنساني الذي تدعو، &#8220;الوثيقة الإطار&#8221; إلى العمل على استثماره &#8220;لخدمة التكامل بين المجالات المعرفية&#8221;. ونحن نتساءل إزاء هذه المعطيات الصارخة عن مصداقية &#8220;الوثيقة الإطار&#8221;، والحال أنها تشكل إحدى الحلقات الهامة في سلسلة عمليات الأجرأة لما ورد في الميثاق الوطني للتربية والتكوين&#8221;. فماذا يعني &#8220;اهتداء نظام التربية والتكوين للمملكة المغربية بمبادئ العقيدة الإسلامية&#8221; إن لم  يكن ذلك خضزعا لمقتضياتها واستلهاما لمفاهيمها ونزولا عند أحكامها وتنزيلا لها في المناهج التربوية على مستوى القيم والتصورات والأحكام، وعلى مستوى الروح العام الذي ينبغي أن يسري في كيان المنظومة، جملة وتفصيلا؟</p>
<p>وكون ذلك لم يحصل في مكونات الوثيقة الإطار وخطاطاتها التفصيلية يعني أن هناك انحرافا عن الخط الذي رسمه الميثاق من خلال مرتكزاته الثابتة.</p>
<p>إن الوثيقة الإطار وهي تعلن عن هذا التوجه بشأن الموقف من مصادرالمعرفة تعبر عن موقف غريب يفتقد إلى أدنى ملمح من ملامح العلمية والموضوعية، لأنها لا تعدو بموقفها ذاك أن تكون صدى للمنظمات الدولية التي تنخرط في حركة محمومة من أجل إخضاع الأمم والشعوب لنمط ثقافي وحيد، أعطي صفة الكونية، لا لشيء، إلا لأنه  إفراز للقوة المسيطرة على مستوى الغلبة العسكرية والإنتاج المادي، والتي تمسك بخناق الشعوب المستضعفة المهينة، وتسعى إلى كسب ولائها باعتبارهاتمثل مركز الكون الذي تتدفق منه المعارف والقيم كما تتدفق البضائع والسلع.</p>
<p>إن خاصية الكونية لا يمكن أبدا أن تكون قرينا لنمط ثقافي نبتت شجرته الملعونة وتغذت على قيم البطش والاستغلال ومصادمة الفطرة وتشييء العلاقات الإنسانية.</p>
<p>إن الوثيقة الإطار تصدر عن موقف متخلف في شأن إدراك الأساس المعرفي الذي ينبغي أن تبنى عليه المناهج التربوية، لأنها تغيب عامل الدين من اعتبارها في ذلك، اللهم إلا ما تعلق بذكره على مستوى الاستهلاك اللفظي، باعتباره مجرد عنصر فرعي ضمن نسق من العناصر تعرضها الوثيقة على أنها مجسدة لأنواع القيم التي يستهدف النظام التربوي تمريرها للمتعلمين. ويتعلق الأمر بأنواع القيم التالية: قيم العقيدة الإسلامية السمحاء، وقيم الهوية ومبادئها الأخلاقية والثقافية وقيم المواطنة وقيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية(1).</p>
<p>وألح هنا على وصف الوثيقة بالتخلف في هذا المضمار، لأنهالم تواكب ما تمخضت عنه الدراسات النفسية والتربوية من إدراك عميق لضرورة الحضور الشامل للدين في صلب المنظومات التربوية كشرط لتوازنها واستوائها، وكمخرج من الأزمات الخانقة التي تحيق بالمجتمعات الغربية. وبودي أن أسوق هنا شهادة لأحد علماء الغرب المتخصصين في الميدان يكشف فيها عن حقيقة الأزمة ويعبر عنها أبلغ تعبير، إنه عالم الاجتماع -إرنست بيكر- الذي &#8220;يناقش تطور التربية الغربية عامة والتربية الأمريكية خاصة التي قادها مربون من أمثال: جون ديوي وجورج كونت وبرونر إلى أن يقول: &#8220;إن نتائج هذه التربية هي إنجاب أمة أغنام توجهها وسائل الإعلام&#8221; وأن ثمرة التصور الضيق الذي طرحته التربية على الاجتماع والحياة &#8220;وتجاهل البعد الديني وقضايا المنشأ والمصير، لا يفرز إلا جماهير فارغة الرؤوس، لا تقدر على شيء إلا استهلاك مصادر الحياة في أفرانها&#8221; ثم يقول إرنست بيكر في موضع آخر ناعيا على مناهج التربية فصلها بين البعد العلمي والبعد الديني: &#8220;والواقع أن تأخر دراسة الحاجة للبعد الديني في المنهاج سببه تأخر تطور علوم الإنسان وفهم طبيعته وفهم أسباب الفشل الفردي والاجتماعي. ولكن حين بدأنا نفهم ذلك وقفنا على امتزاج البعد العلمي بالبعد الديني لأنهما قدما لنا المثل الأعلى في مجتمع المساواة الإنسانية، ومعنى &#8220;المعصية الاجتماعية&#8221;، إذن من المستحيل أن نفترض أن الإنسان قادر وحده على أن يكون مسؤولا عن كل المعاني التي يكتشفها، بل لا بد أن يكون مخلوقا متصلا باللامحدود ويحاول أن يؤسس أفعاله طبقا لذلك&#8221;(2).</p>
<p>إن هذه الحقائق وصل إليها مفكرو الغرب وعلماؤه بعد تجربة مريرة وـأزمات خانقة، فهل يعقل أن نسقط مرتين: مرة بالتولي عن ديننا الحنيف الذي يمدنا بمنهجية شاملة للتعامل مع الكون، ولممارسة تربية راشدة بناءة وفاعلة، ومرة أخرى بعدم الاعتبار بما تجرعته شعوب الغرب جراء اندفاعها في مصادمة الفطرة ومحاربة الدين؟</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- انظر الفصل الخاص بأجرأة الإختيارات والتوجهات ص 24</p>
<p>2- مناهج التربية الإسلامية : عرسان الكيلاني ص 360.</p>
<p>في العدد القادم : الوثيقة الإطار وقضية الهوية:</p>
<p>ذ. عبد المجيد بنمسعود</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2001/09/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ac%d8%b1%d8%a3%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الدور الرسالي للأستاذ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/09/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/09/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 15 Sep 2000 09:20:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 135]]></category>
		<category><![CDATA[ذ . عبد المجيد بنمسعود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25735</guid>
		<description><![CDATA[الدّور الرسالي للأستاذ المقصود بالدور الرّسالي للأستاذ، اضطلاعه بأمانة العلم وأمانة التربية والتهذيب، وقيامه بمهمة الشهود الحضاري بما يقتضيه من إسداء للنصح وتصحيح للمفاهيم واتخاذ للمواقف الحاسمة البناءة والحكيمة في الوقت المناسب وبالقدر المناسب، وبناء عليه فلا يمكن الحديث عن دور رسالي خارج نطاق الإسلام، وكل ادعاء للرّسالية خارج ذلك النطاق لا يعدو أن يكون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الدّور الرسالي للأستاذ</p>
<p>المقصود بالدور الرّسالي للأستاذ، اضطلاعه بأمانة العلم وأمانة التربية والتهذيب، وقيامه بمهمة الشهود الحضاري بما يقتضيه من إسداء للنصح وتصحيح للمفاهيم واتخاذ للمواقف الحاسمة البناءة والحكيمة في الوقت المناسب وبالقدر المناسب، وبناء عليه فلا يمكن الحديث عن دور رسالي خارج نطاق الإسلام، وكل ادعاء للرّسالية خارج ذلك النطاق لا يعدو أن يكون زعما باطلا، إذ أنه يفتقد لمنظومة القيم التي تجعله موسوما بذلك الوصف.</p>
<p>والمقصود بالأستاذ الذي تسند إليه صفة الرّسالية الأستاذ حالة كونه مباشراً للتدريس، أو حارسا أو ناظراً أو مديراً أو مشرفاً تربويا، فهؤلاء جميعا المفروض فيهم أن يشكلوا فريقا متكاملا متسانداً يستهدي بالمبادئ الرسالية التي تحث إحداها على التعاون مصداقاً لقول الله سبحانه وتعالى : {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}(لمائدة : 3). ويقتضي مبدأ آخر منها القيام بوظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مصداقا لقول الله تعالى : {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}(آل عمران : 104).</p>
<p>أسئلة مشروعة</p>
<p>ويستوقفنا بعد هذا التحديد للمفهوم أسئلة مشروعة من قبيل : ما هو نصيب تعلمينا من هذا النوع من الأساتذة وهل تحمل مراكز التكوين عندنا على عاتقها همّ إعداده؟</p>
<p>وقبل الإجابة على هذين السؤالين لابد من تقرير حقيقة ناصعة، هي أنه بقدر ما يعظم رصيد المجتمع من ذلك النوع، تعظم لديه إمكانيات النهوض والتحرر من أغلال التخلف والضعف.</p>
<p>وأضيف هنا حقيقة أخرى مُفادها أن خطورة شأن الأستاذ (المعلم) كركن أساس في العملية التعليمية، نابعة من كون &gt;عمل المدرس يعطيه فرصة عظيمة جدّاً لتكييف طلابه فكريا وعقديا ونفسيا وعاطفيا وسلوكيا كما يريد، ضمن إمكانات التأثير التربوي والتعليمي في الناشئين، مع ملاحظة اختلاف الخصائص الفطرية والفكرية والنفسية والطبيعية والجسدية بين الأفراد&lt;(عبد الرحمان حبنكة الميداني -غزو في الصميم- ط3، 1410، 1990 -دار العلم -دمشق (ص63)).</p>
<p>إن الاستاذ الرسالي ذا التكوين المتين والخبرة الواسعة والموهبة العالية يتوفر على إمكانية كبيرة لاقتلاع الحشائش الضارة المزروعة عبر مساحة البرامج والمقررات، قبل أن تقع عليها أعين التلاميذ، ولتجْفيف منابع السموم وردم المستنقعات ورشها بالمبيدات للحيلولة دون وصولها إلى حمى التلاميذ.</p>
<p>إن مهمة الأستاذ الرسالي تتسم بالمشقة والمعاناة والتعقيد حتى في حالة انسجام وتناسق مكونات وأركان المنطومة التعليمية. أما وهذه الأركان والمكونات متشاكسة متنافرة، فإن مهمة الأستاذ -لعمري- أو وضعه يكون شبيها بمن يلقى به في حقل من الألغام، يحتم عليه أن يمتلك من الحكمة والدراية والخبرة والمعرفةبالمسارب والمنعرجات، ما ىؤهله لنزع فتيل تلك الألغام أو ضمان الخروج بأقل الخسائر والجراحات.</p>
<p>وأعود لأجيب عن السؤالين أعلاه فأقول بأن نظرة إلى واقع المؤسسات التعليمية تكشف عن قلة في أعداد الأساتذة الرساليين، لسبب بسيط، هو أن مراكزنا الخاصة بالتكوين لا تضع في حسبانها ولا من أهدافها تكوين الأستاذ الرسالي واشتراط أن يكون مرشحها خاضعا للمقاييس المحددة. ويبقى الجانب المعرفي هو الجانب الوحيد المعتمد كمعيار في ولوج هذه المراكز، وهذا تعبير عن قصور واضح في إدراك مقتضيات فلسفة التكوين الصحيح، الذي لا يكفي فيه الجانب المعرفي معياراً للقبول، بل هو أحد عناصره التي ينبغي أن تعزز بالجانب التصوري والأخلاقي الذي هو لب شخصية الأستاذ والهدف الأسمى، والعنصر الفاعل الذي يتوقف عليه بناء النفوس والتأسيس لعملية التغيير الاجتماعي نحو الأفضل والأسمى.</p>
<p>ولا غرابة أن يقتحم ميدان التعليم -في ظل هذا التصور القاصر لتكوين الأستاذ- عناصر السوء الذين حملوا معاول الهدم وأفسدوا ومكروا بالأجيال البريئة، فكانوا بذلك عوامل إجرام وإفلاس.</p>
<p>وللحقيقة أقول : بأن ما توفر لنا من أساتذة (معلمين) رساليين لا يرجع الفضل في وجودهم إلى أنظمة التكوين، وإنما يرجع الفضل في ذلك -بعد الله عز وجل ولطفه- إلى أجواء ثقافية وعناصر تربوية وفرتها حركة الصحوة الإسلامية، فكان من ثمراتها تقويم الاعوجاج في التصور والسلوك، وبث الروح الرسالية كتعبير عن الوعي بوظيفة الاستخلاف، وقد شملت آثار رياح الصحوة اللواقح فيمن شملت فئات من الأساتذة الذين تحسن عطاؤهم على مستوى الإشعاع العلمي والمعرفي كما على مستوى الإشعاع الثقافي والروحي.</p>
<p>ملامح من رسالية الأستاذ في ضوء الظَّواهر المدروسة</p>
<p>إن سؤالا مهما وعريضا يستوقفنا بين يدي تحليل هذا العنصر، وهو يتعلق بحجم رسالية الأستاذ والمدى الذي يمكن أن تصل إليه في المساهمة في جهود التحصين والصمود في وجه التحديات والمعوقات، ودرء المفاسد المحدقة بالمنظومة التعليمية والمستهدفين بها.</p>
<p>إن المدى الذي يمكن أن يصل إليه الأستاذ الرّسالي في أداء رسالته رهين بجملة من الشروط والعوامل، أذكر من بينها درجة اليقين والحماس التي يستبطنها ذلك الأستاذ ومدى استعداده للاستماتة في الدفاع عن مبادئه، وقدرته على توفير الوسائل الفعالة، ورسم الخطط الشاملة والنجاح في كسب الأنصار الذين يشاطرونه رأيه ويقاسمونه همّه، كما يتوقف حجم الرسالية ومداها، على مدى احترام الأستاذ لسنن التغيير وآلياته النفسية والاجتماعية وعلى مدى قدرته على استثمار الفرص المتاحة واللحظات الحرجة لبث قيمة من القيم أو إرسال فكرة من الأفكار، أو تسجيل موقف من المواقف، ولابد للأستاذ الرسالي -إذا أراد أن يكون نشاطه ذا فعالية ونجاعة وإشعاع، أن يطرد عن طريقه عوامل التثبيط وعناصر التخذيل وشبح اليأس من إمكان تغيير الأحوال، وأن يداخله شعور صادق بأنه جزء من تيار عارم يمثل الحق، وأن ذلك التيار مكتسح لا محالة لكل مواقع الباطل ومظاهره، مصداقا لقوله تعالى : {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق، ولكم الويل مما تصفون}، وقوله تعالى : {وأما الزبد فيذهب جفاء وأمّا ما ينفع الناس فيمكث في الأرض}.</p>
<p>بعض مواقع الرسالية</p>
<p>إن الأستاذ الرّسالي يستطيع أن يمارس دوره من مواقع شتى :</p>
<p>&lt; فهو في بيته الحارس اليقظ والناصح الأمين والواعظ المرشد والقائد العدل الحصيف. وهو في نفسه المربّى الذكي الذي يكتشف الملكات وينمي المواهب، ويقتلع أشواك الأخلاق الفاسدة ويبذر البذور الطيبة، ويصد الغارات ويحبط المؤامرات التي قد تتجسد في محتويات المقررات، بل وحتى ما يلقاه التلاميذ خارج قاعات الدرس.</p>
<p>&lt; والأستاذ الرِّسالي في مجال مؤسسته رقيب عتيد ومناقش عنيد يقف للمبطلين بالمرصاد ويكشف زيفهم بالحجة والحكمة والموعظة الحسنة والجدال الحسن، ويعمل جاهدا على بناء بيئة ثقافية سليمة، من خلال ما يقدمه من عروض ومحاضرات وينظمه من ندوات ومدارسات، ومعارض ومسابقات.</p>
<p>&lt; والأستاذ الرّسالي يإمكانه أن يصنع تياراً خيراً في تضافر مع إخوانه وزملائه من الأساتذة من خلال مجالس الأقسام التي تتيح فرصاً سانحة لتوحيد الرؤى ورسم الخطط الكفيلة بحل المشاكل وتذليل الصعوبات التي تعتري سير التعليم، وبتقويم اعوجاج التلاميذ. ويشكل المجلس التعليمي إطاراً صالحاً لتسطير الملاحظات والانتقادات وتسجيل الاقتراحات الصالحة للتغيير والتطوير، والأستاذ الرِّسالي في كل ذلك يستشعر أمانة المسؤولية وعظم أمر الشهادة التي يبرئ بها ذمته أمام الله عز وجل وأمام أمته والتاريخ، وهذا الشعور وحده الذي يحرره من مغبة اللامبالاة واستشعار ثقل الروتين الذي يجده كثير من الأساتذة إزاء إنجاز التقارير الذين هم مطالبون بها، والأستاذ الرّسالي في موقع الإشراف التربوي يستطيع أن يفعل الشيء الكثير من خلال ما يبعث به من تقارير يحرص على أن تكون صورة أمينة لواقع العملية التعليمية بجميع أركانها وملابساتها وأجوائها، فلا يتقاعس عن الصدع بكلمة الحق والمطالبة بإرجاع الأمور إلى نصابها ودق ناقوس الخطر وتحميل المسؤولية للمعنيين بها.</p>
<p>وفي هذا السياق يستطيع المشرف التربوي من موقع الرسالية، كالأستاذ سواء بسواء أن ينبه على مخاطر العلمانية على نفوس الناشئين، وإن كان الأستاذ في موقع أنسب لسلخ الدروس من خلفيتها العلمانية، وإلباسها لباسها الحق وإعادتها إلى روحها الأصيلة التي تقوم على وحدة الخلق ووحدة الحقيقة.</p>
<p>&lt; وفي مقدور الأستاذ الرّسالي، مدرساً وحارساً وناظرا ومديراً ومشرفاً تربويا، أن يساهم بجهد طيب في وضع لبنات المشروع التربوي المرتقب الذي ينبغي أن يتجاوز وضعية الفوضى والتخبط التي فوتت على المجتمع فرص تجميع الطاقات وتوحيد المقاصد والغايات، وفي مقدور هؤلاء جميعهم أن يتحركوا إيجابيا من خلال المجلس الداخلي، بتحويله إلى خلية للضبط والتصحيح، ومن خلال جمعية آباء وأولياء التلاميذ التي بإمكانهم أن يجعلوا منها ملتقى للتشاور والتفكير، وتجنيد الطاقات، وتنسيق الجهود في سبيل توحيد المفاهيم التربوية بين المؤسسة والبيت، درءاً لكل فصام نكد أو تضارب مششين بين القيم، وكذلك في سبيل تأسيس مناخ تربوي نظيف وبيئة ثقافية سليمة تشكل محضنا للتنمية الخلقية والإبداعية.</p>
<p>&lt; والأستاذ الرّسالي بفضل حمله لهّم التغيير والإصلاح لا يسأم من التبشير المستمر بالمشروع الإسلامي المنشود لصياغة الإنسان وبناء الشاكلة الثقافية المتميزة التي يُناط بها البناء الحضاري المأمول، يفعل ذلك كلما واتته الفرصة بواسطة القنوات المختلفة والمتنوعة التي يمرر منها خطابه بكل نضج ومرونة وشفافية.</p>
<p>&lt;والأستاذ الرّسالي في أي موقع كان، يشكل طليعة جبهة المقاومة الثقافية والتربوية، بما يملكه من فكر ناقد وروح وثابة للتغيير البناء، ويقف بكل ما أوتي من عزم وقوة ومن ثقل علمي وإشعاع روحي في وجه ما يحاك من الدسائس والمؤامرات، ويدل على مواطن الخلل ويميط عنها اللثام ويكشف عواقبها الوخيمة للناس، حتى يتجندوا لمواجهتها صفا واحداً، درءاً للأخطار وإنقاذاً للأجيال. فمن مقتضى هذه الخصائص مثلا أن يبرز خطر المنظومة التعليمية التربوية كمعقل من المعاقل المستهدفة من الكائدين، لتذويب شخصية الأجيال المتعلمة وتحييدها عن موقع الصراع، تمهيداً للإبادة الحضارية، وهكذا يفرض واجب الرسالية على الأستاذ أن يكشف الوجه التدميري البشع للازدواجية كداء وبيل ينخر عظام تلك المنظومة ويحكم عليها بالعقم والانهيار، الأستاذ الرّسالي لا يكتفي بالكلام والتنظير في جميع الأحوال، بل يستشعر مسؤوليته في القيام بالمبادرات الصالحة والبحث عن البدائل الكفيلة بتخفيف المصائب وتقليل الخسائر، في انتظار أن يحدث التقويم الحاسم والعلاج الجذري.</p>
<p>وخلاصة الأمر أن الأستاذ الرسالي جندي أمين كامل اليقظة، طويل النفس، لا يتزحزح عن الثغر حتى لا يؤتى من قبله، وهو منبع الرحمة وموئل الحكمة صارم في الدفاع عن الحق وديع في الدعوة إليه والإقناع به، رائده في ذلك قوله تعالى : {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}(النحل : 125) وقول رسوله  : &gt;إنّك على ثغر من ثغور الإسلام فلا يؤتين الإسلام من قبلك&lt;.</p>
<p>(ü) مفتش التربية الاسلامية</p>
<p>بأكاديمية وجدة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/09/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مشروع ميثاق التربية  والتكوين وفلسفة التربية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d9%85%d9%8a%d8%ab%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d9%88%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d9%85%d9%8a%d8%ab%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d9%88%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 29 Mar 2000 12:13:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 127]]></category>
		<category><![CDATA[ذ . عبد المجيد بنمسعود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26316</guid>
		<description><![CDATA[لقد بات من الأمور البديهية في عالم التربية والتعليم، أن أي نظام تعليمي تربوي لابد أن يقوم على أساس رؤية للإنسان والكون والحياة، وهذه الرؤية هي ما اعتاد أو اصطلح علماء التربية في العصور الحديثة أن يطلقوا عليها &#8220;فلسفة التربية&#8221;، وهي لب كل نظام تربوي والإطار المرجعي الذي تُصاغ في ضوئه معالم النموذج البشري المنشود [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد بات من الأمور البديهية في عالم التربية والتعليم، أن أي نظام تعليمي تربوي لابد أن يقوم على أساس رؤية للإنسان والكون والحياة، وهذه الرؤية هي ما اعتاد أو اصطلح علماء التربية في العصور الحديثة أن يطلقوا عليها &#8220;فلسفة التربية&#8221;، وهي لب كل نظام تربوي والإطار المرجعي الذي تُصاغ في ضوئه معالم النموذج البشري المنشود إخراجه، وتحدد معايير الضبط والتقويم الكاشفة عند مدى النجاح في تحقيق ذلك، أو عن عدم التوفيق في ذلك.</p>
<p>إن أول سؤال يَطرح نفسه على كل قارئ لـ&#8221;مشروع الميثاق الوطني للتربية والتكوين&#8221; هو : أيُّ رؤية تربوية تحكم هذا الميثاق، وتنظم أجزاءه ومكوناته؟ وما مدى وضوح معالم هذه الرؤية الفلسفية؟ وإلى أي حد تتجلى تلك المعالم على مستوى مفاصل ميثاق التربية والتكوين، أو دعاماته ومجالاته -وهما المصطلحات المستعملات في &#8220;المشروع&#8221;- وإذا عبرنا بلغة أعضاء الجسد نقول : إلى أي حد تسري روح الرؤية المصرح بها، في أوصال مشروع الميثاق، وتجري دماؤها في شرايينه؟ وبأي نسبة أو مقدار؟</p>
<p>ü وقبل البدء في تقديم معطيات الإجابة على هذه التساؤلات، يقتضي مني المقام أن أؤكد على حقيقتين أساسيتين، تنبني إحداهما على الأخرى، وأن أكشف ثانيا وبتركيز، عن ملامح فلسفة التربية الإسلامية.</p>
<p>أمّا الحقيقة الأولى فمفادها أن تأسيس النظام التعليمي أو التربوي على الرؤية الفلسفية التي تعتنقها أمة من الأمم، وتنطلق منها في تفسير الوجود والتعامل معه، لابد أن يكون قوامها التميز والأصالة والتعبير الصادق عن شخصية تلك الأمة -وهذا على المستوى العادي السطحي- وإلاّ فإن منطق الحق يقتضي أن تكون الرؤية معبرة عن منطق الفطرة وجوهرها الموصول بحكمة خلق هذا الكون وتكليف الإنسان بأمانة الاستخلاف فيه -لأن ذلك التعبير هو عينه عنوان سيادة الأمة، وبدونه ينعدم معنى السيادة ويحل محله التلاشي والذوبان والضياع.</p>
<p>وأمّا الحقيقة الثانية فهي أن الرؤية الفلسفية المعبرة عن شخصية الشعب المغربي، هي فلسفة الإسلام، أو فلسفة التربية الإسلامية، التي إن وقع تجاوزها أو الإخلال بمقتضياتها -أصيبت السيادة في مقاتلها، وفقدت الأمة لُبَّها وجوهرها، وصارت تابعة لغيرها ملحقة به، وذلك هو الانتحار الحضاري إذا نسب إلى الذات والإبادة الحضارية إذا نسبت للقوى الخارجية المتربّصة بالذات.</p>
<p>وبناء فلسفة التربية الإسلامية يقوم على خمسة أركان تجسدها خمس علاقات تحكم حركة الإنسان الفكرية والسلوكية، وهي :</p>
<p>أولا : علاقة الإنسان بالخالق وهي علاقة عبودية.</p>
<p>ثانيا : علاقة الإنسان بالكون وهي علاقة تسخير.</p>
<p>ثالثا : علاقة الإنسان ببني الإنسان وهي علاقة عدل وإحسان.</p>
<p>رابعا : علاقة الإنسان بالحياة وهي علاقة ابتلاء.</p>
<p>خامساً : علاقة الإنسان بالآخرة وهي علاقة مسؤولية وجزاء(1).</p>
<p>وإذا كان المقام لا يتسع لتفصيل القول في كل هذه العلاقات، فإن تناول العلاقة الأولى ببعض البيان، يساهم في الكشف عن أبعاد ومقاصد العلاقات الأخرى، لأن العلاقة بين الإنسان والخالق كما يحددها الإسلام تمتد بظلالها على بقية العلاقات، على اعتبار أن العبودية أو &#8220;العبادة&#8221; في فلسفة التربية الإسلامية لها ثلاثة مظاهر رئيسية : مظهر ديني ومظهر اجتماعي ومظهر كوني&#8221;(2) وكل من هذه المظاهر، رُصد له ضمن النسق القيمي الإسلامي توجيهات وتطبيقات تعبر عنه وتعكس مضمونه ومقاصده، مما ينبغي لمنظومة التربية والتكوين أن تمرره إلى نفسيات المتعلمين وعقولهم بشكل فعال ضمن خطاب منهجي قوامه الخصوبة والتنوع والانفتاح على قدرات المتعلم وإمكانياته.</p>
<p>ويجدر التنبيه هنا إلى أن مما يهدي إليه النظر العميق الراشد أن علاقة العبودية و&#8221;هي كمال الطاعة للّه بسبب كمال المحبة والرجاء والخوف&#8221;(3) تظل صمّام الأمان في النظام التربوي الذي ينشد التنامي والتوازن والاستقرار، وإنّ ممّا أصبح معلوما لدى الدارسين بالضرورة -أيضا- أن تطهير البيئة بجميع أبعادها الفكرية أو المعرفية والسياسية والاجتماعية، يعتبر عنصراً ضرورياً ولازماً ضمن بنية المفهوم العام لفلسفة التربية التي تقوم على مذهبية الإسلام، أو أي مذهبية تلتقي معه في هذه النقطة، بفعل اعتناقها لحقائق مبرهنة كشف عنها البحث العلمي في مسيره الطويل.</p>
<p>ü إن هذه الحقيقة تدفعنا، ونحن نتناول بالتحليل نظام التربية والتكوين من منظور فلسفة التربية، إلى أن نطرح السؤال التالي : &#8220;ما واقع بيئة أولاد المسلمين (المستهدفين بالنظام التعليمي في المغرب) وما آثار هذه البيئة في نموهم العقلي والخلقي؟ ما آثار البيئة العائلية؟ أو البيئة السياسية؟ أو البيئة الاقتصادية الاجتماعية؟ ثم كيف يجب أن تتطور هذه البيئة في مجالاتها المختلفة لتكون أكثر ملاءمة للعقلية والخلقية الملائمة للفطرة؟&#8221;(4).</p>
<p>ويجدر التنبيه من جهة أخرى إلى أن النظام التعليمي، إمّا أن يكون أميناً لما التزم به من قيم وثوابت مصرح بها، وإمّا أن يخلّ بها جزئيا أو كلياً. وهذا بغض النظر عن مصداقية تلك القيم والثوابت وملاءمتها للفطرة. ونحن نتساءل في ضوء هذا المعطى عن طبيعة المبادئ والمرتكزات المصرح بها، ما مدى توفرها على شرط الصواب أولا، وما مدى انعكاسها وتجليها على مكونات الميثاق ثانيا؟</p>
<p>ü انطلاقا من مرجعية المقدمات السالفة الذكر، ومن كون المنظومة التعليمية ممثلة للرحم الثانية التي تتخلق فيها شخصيات أجيال الناشئين، سأقدم فيما يلي نظرات نقدية تحليلية للميثاق الذي نحن بصدد مدارسته، محاولاً كشف واستخلاص الرؤية النظرية التي تنتظمه ، وبعض مرتكزاتها المفاهيمية، ورسم صورة تقريبية عن المخرجات التي يسفر عنها تطبيقه بطبيعة مدخلاته وجهازه المفاهيمي وأهدافه المعلنة وغير المعلنة.</p>
<p>وسوف أنهج لذلك الخطة التالية :</p>
<p>-1 الميثاق والمرجعية.</p>
<p>-2 الميثاق واللغة.</p>
<p>-3 الميثاق والنظرة إلى الدين.</p>
<p>-4 الميثاق والنظرة إلى المحيط (البيئة).</p>
<p>-5 الميثاق والنظرة إلى التنمية.</p>
<p>-6 الميثاق والتربية البدنية والرياضية.</p>
<p>-7 الميثاق ومراجعة البرامج والمناهج.</p>
<p>-1 الميثاق والمرجعية : ينص المشروع في القسم الأول : &#8220;المبادئ الأساسية&#8221; على أن نظام التربية والتكوين ((يستنير(&#8230;) بمبادئ العقيدة الإسلامية، إيماناً وعملاً لتكوين المواطن الصالح المصلح المتزن، المتصف بالاستقامة والاعتدال والتسامح، الشغوف بطلب العلم والمعرفة في أرحب آفاقهما، والمتوقد للاطلاع والإبداع، والمتسم بروح المبادرة الإيجابية والإنتاج النافع))(ص 3). لقد كان بإمكان القارئ لمشروع الميثاق -لو وقف عند حد هذه الفقرة الأولى-، أن يخرج بانطباع إيجابي يُخلف لديه اطمئناناً بأن فلسفة التربية الإسلامية، مجسدة في ركائزها الثلاث : الإيمان والعمل والخلق، هي التصور المحركُ والمتحكمُ في منظومة التربية والتكوين، الضابطُ لميكانيزمات اشتغالها ونشاطها. ولكن سرعان ما يتلاشى هذا الانطباع بمجرد التقدم في قراءة &#8220;المشروع&#8221;، إذ أنه سيجد دعوةً لتأصُّل ((النظام التربوي في التراث الحضاري والثقافي للبلاد، بتنوع روافده الجهوية المتفاعلة والمتكاملة))(ص 3) ودعوةً لانفتاح المجتمع ((على معطيات الحضارة الإنسانية العصرية وما فيها من آليات وأنظمة تكرس حقوق الإنسان وتدعم كرامته))(ص 3) فغير خاف ماتحمله العبارة من إمكانية للتأويل المتعدد الأوجه نتيجة لغموضها وطابعها الفضفاض، وما تحمله العبارة الثانية من نزعة ولائية لمرجعيات أخرى مع المرجعية الإسلامية، وفي ذلك ما فيه من اعتقاد ضمني بعدم كفاية المرجعية الإسلامية كمصدر لتمتيع الإنسان بحقوقه وكرامته، بما يستتبعه من نفي لقداسة الإسلام وكمال منهجه التشريعي. وممّا تحتمله هذه العبارة أيضا الشعور بالانبهار والدونية إزاء النموذج الغربي&#8230;</p>
<p>إنّ المشكل في هذه النقطة، المتعلقة بفلسفة التربية، ليس كامنا -فحسب- في غياب الانسجام بين تصورات ملتزم بها في ديباجة المشروع، وبين مكوناته وعناصره ومجالاته، وإنما هو كامن في مكونات التصور ذاته كما هو واضح، وستتبين أوجه التناقض بين أولى المرتكزات التي سميت بالمرتكزات الثابتة، وبين مضامين المشروع تباعاً، بشكل يبعث على الاستغراب والحيرة، بل وعلى الريبة -أيضا- تجاه من تواضعوا وتواطأوا على تقديم هذا المشروع للشعب المغربي مسربلاً بصفة الوطنية، ومرد هذه الريبة إلى وجود جيوب خطيرة تتخلل المشروع تؤول في نهاية المطاف إلى نسف الأساس الأول الذي يتربع في صدر المشروع، مما يقوم برهاناً على أن الأمر لا يتعلق بالتزام صادق وجادّ، بقدرما هو متعلق بتصريحعابر للاستهلاك، أو لتحقيق توازنات وهمية ليس إلاّ، فرضتها لعبة التنازلات، وهي حتى بهذا الحساب تعتبر قسمة ضيزى، على حساب فلسفة التربية الإسلامية التي من المفروض أن تمتد بظلالها وإيحاءاتها ومقتضياتها في هيكل المشروع ومفاصله جملة وتفصيلا.</p>
<p>-2 الميثاق واللغة : وردت الإشارة الأولى بصدد موضوع اللغة في السطر الثالث ضمن المرتكز الثاني، حيث يُفترض من المواطنين أن يكونوا متمكنين ((من التواصل باللغة العربية لغة البلاد الرّسمية تعبيراً وكتابةً))(ص 3) غير أنّ هذه الإشارة لم ترد متلبسة بأي تعبير أو نعت يتعلق بحمولة اللغة العربية، الدينية وبمحتواها الحضاري، الأمر الذي لا يؤدي وصفها بـ&#8221;لغة البلاد الرسمية&#8221;. ألم يعتد المغاربة، وهم يتحدثون عن اللغة العربية أن ينعتوها بلغة القرآن؟ أو لغة الحضارة أو ما شاكل ذلك؟! ووردت الدعوة إلى ((تجديد تعليم اللغة العربية وتقويته)) في سياق عناصر الدعامة التاسعة تحت عنوان : ((تحسين تدريس اللغة العربية واستعمالها وإتقان اللغات الأجنبية والتفتحُ على الأمازيغية))(ص 36)، إن الكلام الوارد في هذه الدعامة لا يجسد الطموح الوطني المزعوم لتعزيز اللغة العربية واستعمالها في مختلف مجالات العلم والحياة، كما هو مثبت في نفس الصفحة، وفي مستهل الدعامة بالذات، لأن محاصرتها وسط حشد من اللغات الأجنبية مُيزت في الميثاق باعتبارها لغات تعليم العلوم والتكنولوجيا، يجعلها في وضعية صعبة ويضيق مجال حركتها، ويشل قدرتها على النمو وتوسيع الآفاق.</p>
<p>إن اللغة العربية -ولست معنيا في هذه الورقة باستقصاء كل ما يتعلق بها من إشارات في الميثاق- بل بالنظر إليها من زاوية كونها عنصراً لازماً في نسيج الفلسفة التربوية الإسلامية، من حيث إنها مفتاح فهم الخطاب القرآني وكشف رموزه ودلالاته، قلت إن اللغة العربية كما هي متحدث عنها في المشروع لا ينظر إليها بتاتا -كما ينبغي ذلك- باعتبارها من لوازم التصور المبدئي أو الجهاز المذهبي الذي يخلق بالميثاق أن يقوم عليه ويستند إليه.</p>
<p>-3 المشروع والنظرة إلى الدين : إذا كان المفروض، بمقتضى البند الأول، الذي يتصدر المشروع ضمن القسم الأول الذي جاء تحت عنوان ((المبادئ الأساسية))، أن تصطبغ كل عناصره ومكوناته بصبغة الفلسفة التربوية الإسلامية، وتنسجم مع مقاصدها، فإن من باب الأولى، أن تحتل &#8220;التربية الإسلامية&#8221; كمادة دراسية، مكانة مرموقة وسط باقي مواد المنظومة التعليمية، خاصة وأنها تتكفل بنقل أساسيات المنهج الإسلامي من حيث الاعتقاد والتعبد والقيم، والنظم، إلى وعي المتعلمين، في جميع الشعب والمستويات، دون أي فارق أو تمييز. ولكننا -وللأسف الشديد- لا نجد أدنى أثر لاحترام مقتضيات البند المذكور.</p>
<p>ولعل أول ضربة موجعة في هذا الصدد، تتمثل في التنكر لمادة التربية الإسلامية بعدم إدراجها ضمن المواد الأساسية التي يُختبر فيها التلميذ في الامتحان الوطني الموحد الذي يتوِّج مَسْلك التعليم العام (ص 22). فهل هناك مادة أكثر أساسيةً من مادة تحمل على عاقتها بناء روح المتعلمين وتقويم سلوكهم وإمدادهم بمنهج الإصلاح الدنيوي والخلاص الأخروي؟! أما الطعنة الثانية الموجهة إلى التربية الإسلامية كتخصص ينبغي تعميقه وترقيته وإعداد الأئمة فيه، فقد تمثلت في استثنائها من التخصصات التي ستضاف -بمقتضى المشروع- إلى أنواع الأقسام التحضيرية، ذلك أن نية واضعي المشروع متجهة إلى إحداث ((أقسام تحضيرية في الآداب والعلوم الإنسانية والبيولوجيا والاقتصاد))(ص 40)، فهل هذه التخصصات أشرف من تخصص العلوم الشرعية التي تمثل روح الأمة ومناط استمرارها ورصيدها النفيس الذي تقوم عليه شهادتها على الناس؟! بل هل بإمكان الأقسام التحضيرية في الآداب والعلوم الإنسانية والبيولوجيا والاقتصاد، أن توتي أكلها المنشود، إلاَّ وهي في رعاية حس شرعي دقيق يكتسبه رواد تلك الأقسام بفضل معاشرتهم لعلوم الشرع بشكل وبآخر، أو استلهامهم لخلاصة الثقافة الإسلامية التي تلقوها مبثوثة في صميم وثنايا المواد الدراسية التي شكلت غذاءهم العلمي. أما ما تنوي سلطات التربية والتكوين القيام به ممّا سمته ((تجربة رائدة لإحداث ثانويات نموذجية يلجها المتفوقون من التلاميذ الحاصلين على دبلوم التعليم الإعدادي، حسب مقاييس تربوية محضة))(ص 40)، فإن قيم العدالة والإنصاف، فضلاً عن واجب النفرة للتفقه في الدين من قبل طائفة من الأمة، يحتِّم أن يكون إحداث ثانويات نموذجية في العلوم الشرعية، قائمة على نسق فريد ومتطور من حيث المناهج والطرق، يحتّم أن يكون ذلك على رأس الأولويات، لأن ذلك مدخلٌ قويٌّ ومتين لتجديد الذات، وإعادة صياغتها وفق مراد الله عز وجل. يضاف إلى الطعنات السالفة الذكر، استخفاف المشروع بالتعليم الأصيل، الذي لا يستحق في نظر واضعيه أكثر من سبعة أسطر، وليتها كانت منصفة له، مقرة بفضله، رافعة لرأسه بين أنواع التعليم التي يتسع لها صدر المنظومة التعليمية، أو منظومة التربية والتكوين -في التسمية الجديدة- ولكننا -ويا للحسرة- نرى المشروع يحط من قدر &#8220;التعليم الأصيل&#8221;، فهو لا يرقى في تصوره إلى أبعد من تكوين قيِّمين دينيين من مستوى متوسط، تتكفل بذلك مراكز متوسطة.. غير أن أمرا إيجابيا جاء به المشروع، من العدل أن نشير إليه منَوِّهين، ألا وهو الهيكلة المتكاملة لنظاماه، والتي تنطلق من المدرسة الأولية في اتجاه التعليم العالي، بالإضافة إلى العناية بـ((المدارس العتيقة وتطويرها وإيجاد جسور لها مع مؤسسات التعليم العام(((ص 29) ففي ذلك ما فيه من خلق حركية فاعلة وتلاقح نافع، وإزالة لمظاهر الحيف والتهميش والإقصاء التي ظلت تلاحق رواد وخريجي تلك المدارس، وتؤثر سلباً على علاقتهم بالمحيط الذي يتحركون فيه..</p>
<p>-4 المشروع والنظرة إلى المحيط : يختزل مفهوم المحيط في المشروع تقريبا، في المحيط الاقتصادي، وهو ما تعبر عنه الدعامة الثالثة: ((السعي إلى تلاؤم أكبر بين النظام التربوي والمحيط الاقتصادي))(ص 15) وإذا كان السعي إلى تحقيق التلاؤم، ممّا يؤكد البعد النفعي في النظر إلى وظيفة النظام التربوي، فإن المشروع رغم تركيزه عليه تحت هاجس العلاقة بعالم الشغل أو سوق الشغل، يلتفت إلى عناصر أخرى في المحيط، حيث يدعو إلى انفتاح مؤسسات التربية والتكوين على عالم الثقافة والفن والرياضة والبحث العلمي والتقني، ونحن نتساءل : أيُّ ثقافة أو فن أو رياضة يقصدون؟ دون أن ننتظر الجواب، لأننا نعلم أن المقصود هو هذا العالم الذي يكتنفنا بأمراضه وانحرافاته، بأضوائه الزائفة وألقابه الخادعة، وبطولاته المصطنعة، بمفاهيمه السقيمة والمغلوطة للثقافة والفن والرياضة. فأي نتاج ننتظر من انفتاح مؤسسات التربية والتكوين على عوالم، تلك أجواؤها وتلك مظاهرها؟!</p>
<p>ويُطالعنا في المجال الثاني ((التنظيم البيداغوجي)) دعوة صريحة إلى تلاؤم المتعلمين التام ((مع محيطهم الوطني والعالمي))(ص 22) وإذا كان مطلب التلائم مع المحيط الوطني هو في حدّ ذاته محطّ تساؤل ومراجعة، بسبب ما يكتنفه من طفيليات وعوامل التلوث، فكيف بالدعوة إلى التلاؤم مع المحيط العالمي، وهي لا تعني في جوهرها غيرَ الخضوع والإذعان، لسلطان العولمة القاهر، ويتم ذلك بفعل ما يُسَرّب أو يُهَرَّب إلى شخصيات المتعلمين من تعاليم وأفكار وإيحاءات، من قبل وُكلاء النظام العالمي الجديد. إنها مناقضة صارخة لمقتضيات الركن الأول من أركان الفلسفة التربوية الإسلامية، وهو المتعلق بعلاقة العبودية بين الإنسان وخالقه ورازقه، علاقة تتحطم بإزائها سائر العبوديات وسائر الولاءات. فواضح إذن أن المشروع يرمي -ولا يهمنا إن كان ذلك بوعي أو غير وعي- إلى إبطال إمكان تربية وتكوين الإنسان المسلم الرِّسالي المعتز بدينه الحامل لهمّ التغيير ورسالة الهداية للعالمين. وتتأكد هذه الدعوة الغريبة -وقد وردت في سياق أهداف التعليم الابتدائي- بأخت لها في سياق التعليم الثانوي، حيث يستهدف المشروع ((تنمية قدرات التعليم الذاتي والتأقلم مع المتطلبات المتغيرة للحياة العملية، ومع مستجدات المحيط الثقافي والعلمي والتكنولوجي والمهني))(ص 25).</p>
<p>إنّ هذا الهدف يصب هو أيضا في مجرى تربية الكائن الانهزامي الذي يكيف ذاته مع أي مستجد كان، بغض النظر عن ملاءمته للفطرة أم لا. وكان الأولى أن يستبدل بالكلام السابق هذه العبارة مثلا ((تنمية قدرات التعلم الذاتي والتفاعل الإيجابي البناء مع الواقع، بامتلاك القدرة على التحليل والنقد والتقويم والتمييز بين البدائل في ضوء مطالب الفطرة)). إن الحكم الذي أصدرته على الأهداف المشار إليها، مما يدعو إليه المشروع، لا يكاد يخرج من ما صدقه حتى ما يتعلق بالمحيط التكنولوجي، لأن هذا المحيط نفسه قد يكون ممّن يحصل به الاختلال في عالم الإنسان، لقد ذهب إلى ذلك أحد أبرز علماء هذا القرن المشهود لهم بالنظرة الثاقبة والحس الدقيق، &#8220;ألكسيس كاريل&#8221; صاحب الكتاب الشهير &#8220;الإنسان ذلك المجهول&#8221;! يقول : &#8220;وهكذا يبدو أنّ البيئة التي نجح العلم والتكنولوجيا في إيجادها للإنسان لا تلائمه، لأنها أنشئت اعتباطاً، كيفما اتفق، دون أي اعتبار لذاته الحقيقية&#8221;.</p>
<p>-5 الميثاق والنظرة إلى التنمية : إن مفهوم التنمية الذي يسود المشروع مفهوم مادي صرف، فما من إشارة -في أي سياق وردت- إلاّ وتحمل هذه الصبغة المادية. فعلى سبيل المثال تقول المادة 80 ما يلي : ((تستجيب الدراسات الجامعية للشروط الآتية : تلبية الحاجات الدقيقة وذات الأولوية في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية))(ص 27). إن هاجس ربط الجامعة بعالم الشغل يعتبر هاجسا براغماتيا مفرطاً يُخشى منه على التنمية الحقيقية في نهاية المطاف، لأن العلم، أداة الكشف وفهم أسرار الكون وارتياد آفاقه الواسعة، يصبح وسيلة مبتذلة، وهذه وضعية مهينة في منظور فلسفة التربية الإسلامية التي تعتبر العلم عبادة يُتقرب بها إلى واهب العلم، معلم الإنسان بالقلم، معلم الإنسان ما لم يعلم. إنّ المشروع يطرح المعادلة بشكل لا يخلو من مغالطة، لأنه يوهم القارئ بأن &#8220;مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية&#8221; مجال صحي وسليم، وقادر على استيعاب الإمكانات وتوظيفها، الأمر الذي لا وجود له في الواقع، فالقضية ينبغي أن تعرض بشكل مغاير تماما، يمكن ترجمته إلى السؤال التالي : هل يستجيب مجال &#8220;التنمية&#8221; (بين قوسين) للطاقات التي تخرج من جوف الجامعة؟ إن الأزمة الحالية التي تخنق المجتمع، خير جواب على هذا التساؤل. ولن يعود لطرح &#8220;المشروع&#8221; وجاهتُه ولو في سياق نظرته المادية، إلاّ إذا تم تصحيح هذا الوضع المأزوم، وفك عقده المتراكمة عبر الأجيال.</p>
<p>-6 الميثاق والتربية البدنية والرياضية : يقول &#8220;المشروع&#8221; ((تحظى التربية البدنية والرياضية بنفس القيمة والاهتمام الممنوحين للمواد الدراسية الأخرى، وتحدد حصص تدريسها بكامل العناية على أساس تخصيص جزء منها للدروس النظرية التي تمكن التلميذ من اكتساب المفاهيم الأساسية المرتبطة بالمجالات المعرفية لهذا الميدان))(ص 43) لقد خصص لهذه المادة دعامة قائمة بذاتها هي الدعامة الثانية عشرة.</p>
<p>إننا لا نمانع في إعطاء التربية البدنية ما تستحقه من اهتمام، فبناء الأجسام وصحة الأبدان لها في الإسلام شأن كبير، لأن الأبدان مطايا لتحقيق أهداف الإنسان، ولكن ما نرفضه، هو أن يتضخم عُضو التربية البدنية والرياضية في جسم المنظومة التربوية، وأن يعامل في معزل عن النظرة الشمولية للإنسان، والتي تعتبر البدن عنصراً واحداً في إطار كيان منسجم مكون من جسم وعقل وروح، ويقدم خدماته لعقل راشد وروح وثابة، مُسارعة للخيرات، إن الصورة التي يقدمها المشروع تمثل مقتلا من مقاتله، ومفارقة خطيرة على مستوى الوعي والإدراك لمصلحة المستهدفين لمنظومة التربية والتكوين، فالأمة لا تتقدم بأجسام ذات عضلات مفتولة، أو بما تملكه من رصيد الأرقام القياسية في مختلف الرياضات، وما تجلبه من ميداليات، وإنما تتقدم وتسود بما لها من قوة الروح وسلامة الأخلاق، بما لها من رجال أسوياء ينطلقون في حياتهم من رؤية مسدَّدة بالوحي، ومن موقف رسالي صادق، يحدوه التطلع إلى إنقاذ المجتمع الإنساني مما يرسف من أغلال ويغرق فيه من أزمان، إن خضوع التربية البدنية لفلسفة التربية الإسلامية، يفرض عليها أن تنضبط بإطار الآداب والقيم التي تحفظ للإنسان آدميته وتعصمه من التفسخ والانحلال.</p>
<p>-7 المشروع ومراجعة البرامج والمناهج : ممّايؤسف له أن البرامج والمناهج وهي الشفرة التي تحمل أسرار التشكيل لعقول المتعلمين، وتختزن بين ثنياها ملامح النموذج المأمول، يقع تصميمها وبناؤها ومراجعتها والتحكم في معايير المراجعة في غياب ضوابط محكمة، وفي ظل تغييب المعنيين الحقيقيين بأمر تربية الأجيال، وهم العلماء المربون الذين يؤرقهم مصير الأمة ويضعون مصلحتها وعزها وسيادتها فوق كل اعتبار.</p>
<p>إن المفروض في البرامج والمناهج أن تجسد أسس وملامح فلسفة التربية الإسلامية، وتكون أمينة لمقاصدها العليا، وأن تتم أية مراجعة أو تطوير في ضوء تلك المقاصد. ومن المؤسف أن المشروع لم يعر هذه المقاصد أي اعتبار، لأن بناءه لم يتأسس عليها في الأصل، ففاقد الشيء لا يعطيه.</p>
<p>إن إخضاع الأهداف التكميلية عند مراجعة البرامج والمناهج والكتب المدرسية، لهيمنة الشركاء ((بما ينتظره الشركاء من التربية والتكوين))(ص 33) هل يمكن تحقيق انسجام وتلاؤم بين الاستجابة لحاجات المتعلمين من جهة، ومتطلبات الحياة المعاصرة(ص 33).</p>
<p>إنّ المشروع ينظر إلى البرمجة من منطلق فوقي مبتوت الصلة بأي سبب من الأسباب التي يمكن أن تربطه بسلطان الفلسفة التربوية الاسلامية فينضبط بها ويلتزم بمقتضياتها، فمن الغريب أننا نجد ضمن قسم المبادئ الأساسية الذي يحتوي على المرتكزات الثابتة، ما يلي ((تحترم في جميع مرافق التربية والتكوين المبادئ والحقوق المصرح بها للطفل والمرأة والإنسان بوجه عام، كما تنص على ذلك المعاهدات والاتفاقيات والمواثيق الدولية المصدق عليها من لدن المملكة المغربية، وتخصص برامج وحصص تربوية ملائمة للتعريف بها، والتمرن على ممارستها وتطبيقها واحترامها))(ص 5).</p>
<p>إن هذه الفقرة ملغومة ومشحونة بالتناقض مع الالتزام الذي أخذه الميثاق على نفسه باحترام المرتكزات الإسلامية، فالمفروض أن يقال ((تحترم جميع المبادئ والحقوق التي نصت عليها الشريعة الإسلامية)) ففي ذلك ما يغني عن المواثيق التي إن كان فيها ما هو صالح، فلا يمكن أن تكون قد أهملته الشريعة الإسلامية، لأنها صادرة من عند اللّه الذي يعلم من خلق، ووجود هذه الفقرة قد يكون مبرراً في مشروع ميثاق صيغ لشعوب أدغال أفريقيا، أو في أي شعب لا يملك ميثاقاً ربانيا شاملاً، منزها عن النقص والقصور. لاشك إذن أن هذه الفقرة تشكل هي أيضاً، مدخلاً وتمهيداً لإسقاط المنظومة التربوية ومستهدفيها في فخ العولمة على حساب الميراث الحضاري للأمة وموقعها كشاهدة على الناس.</p>
<p>وخلاصة القول : إنّ المشروع الذي كنا بصدد دراسة بعض محتوياته، لا يعدو أن يكون أشتاتاً وتفاريق، لا يشدها تصور رابط، ومن ثم فهو -المشروع- لا يحتوي على ملامح الشخصية المراد تخريجها، وإذا جاز لنا أن نتصور كائنا حياّ يخَرِّجه المشروع، فهو كائن يأكل ويشرب وينام، ويأتمر بأوامر دهاقنة العولمة ويتبع شرعتهم ويلهج بالثناء عليهم، إننا بحاجة إلى ميثاق حقيقي يحيي موات الأمة ويعيد إليها الأمل ويصنع المعجزة، التي قضى في سبيلها أجيال المخلصين وما ذلك على الله بعزيز.</p>
<p>ذ. عبد المجيد بنمسعود</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d9%85%d9%8a%d8%ab%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d9%88%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
