<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ذ. عبد المجيد بالبصير</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b0-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b5%d9%8a%d8%b1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مفهوم التوازن والوسطية في الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Jan 2011 14:24:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد المجيد بلبصير]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 351]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الإعجاز العلمي في القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[الاصطلاح الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[التوازن]]></category>
		<category><![CDATA[التوازن والوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد المجيد بالبصير]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم التوازن]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم التوازن والوسطية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15091</guid>
		<description><![CDATA[التوازن رديف الاعتدال، وهو في الاصطلاح الإسلامي إجمالا، الوسطية في الأمور بإعطاء كل شيء حقه من غير زيادة ولا نقص، ويرد تفصيلا بمعنيين عظيمين:  الـمعنى الابتدائي وهو مراعاته سبحانه للمعادلة ابتداء في ميزان الخلق والأمر، وهو عين حكمته سبحانه التي هي على الحقيقة &#8220;فعل ما ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، بالقدر الذي ينبغي، في الوقت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التوازن رديف الاعتدال، وهو في الاصطلاح الإسلامي إجمالا، الوسطية في الأمور بإعطاء كل شيء حقه من غير زيادة ولا نقص، ويرد تفصيلا بمعنيين عظيمين:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الـمعنى الابتدائي</strong></span></p>
<p>وهو مراعاته سبحانه للمعادلة ابتداء في ميزان الخلق والأمر، وهو عين حكمته سبحانه التي هي على الحقيقة &#8220;فعل ما ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، بالقدر الذي ينبغي، في الوقت الذي ينبغي&#8221; {وكل شيء عنده بمقدار}.</p>
<p>ففي الخلق أي في جانب التكوين، يخلق سبحانه ما يشاء ويختار، مجريا له على نظام من الاتزان والاعتدال، شأن النظام الجاري في حركة الكون، وفي قانون الخلفية المنبثق عن نظام الزوجية، حفظا لأنواع المخلوقات من الاضمحلال. قال تعالى : {سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الارض ومن انفسهم ومما لايعلمون. وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون. والشمستجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم. والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم. لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون}.</p>
<p>وقد أثبت محققو الإعجاز العلمي في القرآن، أن لفظ &#8220;كل&#8221; آخر الآيات، وارد في سياق التذييل، أي تعميم الحكم بعد إناطته ببعض الأفراد، بمعنى أن فعل السبح غير منحصر فقط في الشمس والقمر، وإنما يجاوزهما إلى سائر أجرام الفضاء وكهارب الأجسام، إذ كل له مداره الثابت، وفق ميزان الاعتدال الإلهي، لا يحيد عنه قيد أنملة، كما نص عليه إجمالا قوله سبحانه {إن الله يمسك السماوات والارض أن تزولا ولئن زالتا إن امسكهما من احد من بعده} إذ حقيقة الزوال الانحراف عن المدارات الثابتة، ومنه لغة زوال الشمس إذا انحرفت عن كبد السماء. فالمولى سبحانه وهو الرؤوف الرحيم يمنع هذا الانحراف(1) لئلا يقع الفساد والهلاك في المخلوقات إلى حين {يومتبدل الأرض غير الأرض والسماوات} حيث يجري نظام آخر على ميزان حكمته سبحانه.</p>
<p>وفي الأمر أي في جانب التكليف نجد الأمر والنهي منوطا بما في المقدور {لا يكلف الله نفسا الا وسعها} أي ما يعادل مستطاعها وطاقتها، وذلك في كنف من التوازن بين التحريض على الامتثال بالترغيب، وبين التبغيض للانحلال بالترهيب {وأزلفت الجنة للمتقين وبرزت الجحيم للغاوين}.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الـمعنى الابتغائي</strong></span></p>
<p>وهو تكليف الإنسان بمراعاة الوسط فيما يتحراه من الأحوال والأقوال والأفعال، أي &#8220;عمل ما يجب، على الوجه الذي يجب، بالقدر الذي يجب، في الوقت الذي يجب&#8221;(2) ابتغاء التخلق بالحكمة. {ومن يوت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا}.</p>
<p>ففي العقيدة، وهي الأساس، تكتسب حقائق الإيمان بالمنهاج الوسط بين كفتي العقل الصريح والنقل الصحيح. قال أبو حامد الغزالي في خطبة &#8220;الاقتصاد في الاعتقاد&#8221; &#8220;الواجب المحتوم في قواعد الاعتقاد ملازمة الاقتصاد والاعتماد على الصراط المستقيم&#8221; فالنقل لا يتجدد الإيمان بإعجازه بغير إعمال العقل، والعقل لا يتسدد الوثوق بإنجازه بغير تصديق الوحي، إذ يرسم له الحدود المعتبرة عند الإعمال، على نحو حكمة البيروني في كتابه &#8220;تحقيق ما للهند من مقولة&#8221; &#8220;يكفينا معرفة الموضع الذي يبلغه الشعاع، ولا نحتاج إلى ما لا يبلغه، وإن عظم في ذاته، فما لا يبلغه الشعاع لا يدركه الإحساس، وما لا يحس به فليس بمعلوم&#8221;(3) إذ بمثل هذا نتذوق حلاوة الاعتدال في نحو ما أخرج البيهقي في شعب الإيمان من قوله صلى الله عليه وسلم : ((تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله)) أي في الذات والصفات الإلهية على الحقيقة، وإن عظم هذا الأمر في ذاته، لأنه فوق طاقة التصور، خارج عن طوق الإحساس، بل خارم لميزان التركيب الحسي والنفسي كما يستفاد من قصة موسى عليه السلام في موقفه الأول بجانب جبل الطور جلال النور فوق الطور باق فهل بقي الكليم بطور سيناوفي العبادة، وهي أمارة صدق الاعتقاد، لا يتحقق التوسط إلا بترك العجز والتفريط  باتباع الأهواء على نحو قوله سبحانه {أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات} وكذا باجتناب الغلو والإفراط بما يؤدي إلى ملل القلب وتبغيض العبادة إلى النفس، وفي الحديث : ((إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك، فإن المنبت لا سفرا قطع ولا ظهرا أبقى، فاعمل عمل امرئ تظن أن لن يموت أبدا، واحذر حذرا تخشى أن تموت غدا))(4) فالسير إلى الله على طريق الدين المتين، يقتضي عبادته سبحانه بقصد ولين، حتى يأتينا اليقين ونحن راضون طائعون.</p>
<p>وفي المعاملة، وهي دليل صدق العبادة، يكون إضمار حب الخير بالسوية للنفس وللمؤمنين دليلا على كمال الإيمان ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) ناهيك عن أن التوازن بين الأفعال وبين ردود الأفعال مع غير المسلمين مبني على مراعاة الإحسانوالاعتدال في المنشط والمكره، سواء مع المسالم كما في قوله سبحانه &#8220;أن تبروهم وتقسطوا إليهم&#8221; أو مع المحارب في نحو قــوله تعالى : {فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين}.</p>
<p>وفي العوائد، وهي علامات جمالية التدين، ينبغي التعود على القصد والوسط فيما يتعلق بأمور المعاش نحو الإنفاق &#8220;والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما&#8221; وما يتعلق بهيآت الأشخاص في نحو المشي والكلام &#8220;واقصد في مشيك واغضض من صوتك&#8221; والأكل والشرب {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} واللباس والزينة بضوابطها الشرعية، فقد أخرج البخاري عن أبي جحيفة رضي الله عنه</p>
<p>قال &#8220;آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة&#8221; أي مرتدية ما يمتهن به في البيت من خلق الثياب، تاركة التزين على جهة زهد زوجها في الاهتمام بها(5) &#8220;فقال لها ما شأنك؟ قالتأخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا&#8221; أي في شهوات النفس من الطيبات، إذ هجر الطعام والشراب بالصيام، والنوم والفراش بالقيام، وفي آخره &#8220;فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم</p>
<p>فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدق سلمان&#8221;، فبين صلى الله عليه وسلم أن الحقوق لا تتعارض ولا تتنافى وإنما تتكامل وتعاضد.</p>
<p>والخلاصة أن الوسطية استمتاع بالطيبات في اعتدال، ونبذ لأشكال الابتذال والاختلال، وهو معنى الحكمة الذي فقهه سلمان، وأقره عليه النبي عليه السلام، لأنه موافق فطرة الإسلام، بخلاف ما كان عليه أبو الدرداء وأم الدرداء رضي الله عنهما من حال، على تفاوت واضح بينهما في المقدار والدافع، فإنه انحراف عن روح الدين، ومقصود الشارع من المكلفين، ولذلك ورد النهي عنه بما يلي:</p>
<p>- التحذير من التنطع والغلو في الدين لقوله عليه السلام : ((إياكم والغلو في الدين فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين)) وقوله صلى الله عليه وسلم: ((هلك المتنطعون)) قالها ثلاثا.</p>
<p>- النهي عن تجاوز الحدود والتعمق في الأمور بما يفوت المقصود لقوله سبحانه على لسان نبيه عليه السلام {وما أنا من المتكلفين}.</p>
<p>- النهي عن التشدد بتطلب المشقة في العبادات والقربات، درءا لمآل الفشل في إدامة الصبر على إقامة الدين لقوله عليه السلام &#8220;ولن يشاد هذا الدين أحد إلا غلبه&#8221;.</p>
<p>- الترغيب في القصد ولو بالقليل بما يديم حفظ مقاصد الدين، ويثمر عن العبادات الشعائرية حكمها التعاملية. قال عليه السلام : ((أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل)) وفي الأثر &#8220;خير الأمور أوساطها&#8221;.</p>
<p>هذا ولعل كلا معنيي التوازن في الإسلام متضمن في قوله سبحانه {والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان} إذ الميزان أولا بالمعنى الابتدائي، وثانيا فثالثا بالمعنى الابتغائي(5).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>&gt; ذ. عبد المجيد بالبصير</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- ينظر موسوعة النابلسي على النيت &#8220;موضوعات علمية في الخطب&#8221;.</p>
<p>2- ينظر مفردات الراغب مادتا وزن ثم حق.</p>
<p>3- نقلا عن قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن. ترجمة نديم الجسر.</p>
<p>4- أخرجه البيهقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص في باب القصد في العبادة.</p>
<p>5- ينظر تاج العروس مادة بذل.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مناهجنا التربوية في معترك القيم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/10/%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%87%d8%ac%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b9%d8%aa%d8%b1%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/10/%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%87%d8%ac%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b9%d8%aa%d8%b1%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Oct 2010 12:29:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد المجيد بلبصير]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 345]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التفكير المنهجي]]></category>
		<category><![CDATA[القيم]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى المنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[الوحي نسق قيمي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد المجيد بالبصير]]></category>
		<category><![CDATA[مناهج التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[مناهجنا التربوية في معترك القيم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16473</guid>
		<description><![CDATA[الوحي نسق قيمي للعمران العبادي إنما كان الوحي هو الهدى المنهاجي لأجل ما ينبني حقيقة على كلياته المعصومة وسننه الاجتماعية المحسومة من النسق القواعدي القيمي، الذي يستطيع  بموجبه الإنسان على مر الزمان، أداء أمانة التكليف وشكر نعمة التشريف على هدى من الله. ومن هنا كان تلقي الهدى المنهاجي أساس الاستخلاف الرباني، كما يستفاد ابتداء من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ا<span style="color: #0000ff;"><strong>لوحي نسق قيمي للعمران العبادي</strong></span></p>
<p>إنما كان الوحي هو الهدى المنهاجي لأجل ما ينبني حقيقة على كلياته المعصومة وسننه الاجتماعية المحسومة من النسق القواعدي القيمي، الذي يستطيع  بموجبه الإنسان على مر الزمان، أداء أمانة التكليف وشكر نعمة التشريف على هدى من الله.</p>
<p>ومن هنا كان تلقي الهدى المنهاجي أساس الاستخلاف الرباني، كما يستفاد ابتداء من قصة بدء الخليقة، إذ زود سبحانه الإنسان بثلاث ملكات عليا، جسدت بالتبع في أصل خلقته ثلاث قابليات، يستطيع بموجبها عمران الأرض وحفظ صلاحها وهي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- ملكة العقل :</strong></span> وتجسد قابليته للتعلم بتحليل ما يلتقطه الحس من صور الجزئيات وترتيبها وتركيبها، وهو مقتضى قوله سبحانه {وعلم آدم الأسماء كلها}.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- ملكة اللغة :</strong></span> وتجسد قابليته للتعليم بالتعبير عما في الضمير بإحداث الموضوعات اللغوية بقوة النطق(1) وهو مقتضى قوله سبحانه &#8220;فلما أنبأهم بأسمائهم&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- ملكة التدين :</strong></span> وتجسد قابليته لتلقي التعاليم الربانية وقدرته على الامتثال لمفاداتها أمرا ونهيا، وهو مقتضى قوله سبحانه {فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} وقوله جل وعلا {فتلقى آدم من ربه كلمات}.</p>
<p>ولعل هذا الأصل الابتدائي العظيم هو المتضمن في أول ما نزل على سيدنا محمد  من الآي الخمس الأولى من سورة العلق، بل هو المركوز في مستهلها {اقرأ باسم ربك الذي خلق}، ذلك أن القراءة بالمعنى التدبري للآيات، والتفكري في الموجودات، متى استعانت باسم الله، وصاحبت الفهم والملاحظة لجلال الله، اهتدت إلى تعلم ما ينفع الإنسان من حقائق شقه الطيني، وأسرار شقه الروحي بإذن الله؛ فهي بهذا المعنى وقود العمران العبادي في كل آن، ولذا كان التركيز في الأمر بالقراءة على الفعل دون مفعوله، إذ المراد أن يصير العبد قارئا باسم الله في كل أحوال صلته بآلاء الله، فحذف المفعول من مقتضيات العموم كما هو معلوم عند أهل البلاغة والأصول.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> بين الرشاد والتيه</strong></span></p>
<p>ولما كان الأمر على هذا النحو في عهد خير القرون، كانت مناهج التربية والتعليم مستجيبة بشكل متوازن للحاجات الجوهرية في الإنسان، بحيث غذت عقله بأرقى مراتب العلم أي العلم بالله والعلم بأمر الله، وروت قلبه بأحلى كؤوس الحب أي حب الله وحب ما يرضي الله، وهدت جسمه إلى تطلب أنفع الطعام والشراب أي ما كان منهما حلالا طيبا مما شرع الله&#8230; حتى إذا اختل بين الفينة والأخرى النظام، واضطرب الميزان، عولج الاختلال بمواعظ الحكم وحكم المواعظ، على نحو قوله عليه السلام &gt;أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني&lt;(2) وكذا قول سلمان لأبي الدرداء &gt;إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه&lt;(3)&#8230;فحدث بهذا الاتزان في المنهاج التربوي التفوق العبادي المطلوب، بحيث كانت صلة أجيال الخيرية بالله  &#8220;طاعة طوعية ممزوجة بمحبة قلبية أساسها معرفة يقينية مفضية إلى سعادة أبدية&#8221;.</p>
<p>لكن خسران الميزان فيما بعد بدأ تطفيفا في التلقي  لآيات الذكر الحكيم، وانفتاحا على ترجمات الغرب القديم، فصارت القراءة باسم الله مشوبة بالقراءة باسم عبيد الله، في كنف مناهج قاصرة، ومفاهيم حائرة، لايمسك فيها علم بعمل ولا خلق بعقيدة&#8230; وهكذا إلى أن رجحت كفة اقتراض المنهاج التربوي من الغرب الحديث، وهو يعلن طاغيا استغناءه عن الله، وتمرده على الغيبيات بإطلاق، وذلك بعدما فشا في الأمة التقليد والأوهام، وطفا على سطحها التطرف والفصام، واستسلمت شخصيتها المنهجية والقيمية إلى الركود والذوبان بدعوى الاندماج، فشطت  عما أنيط بها من أداء مهمة الشهود الحضاري على الناس، وتصحيح مسار التاريخ والجغرافيا من الأساس.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مظاهر التدمير الكبرى لمناهجنا التربوية</strong></span></p>
<p>إن الحضارة العولمية الحديثة، باتجاهها التشييئي للكون والإنسان والحياة، أثرت بشكل سلبي كبير على منظومة القيم، إلى حد أنها شاقت غالب ما يرفع من مستوى آدمية الإنسان ذات الصبغة التربوية المبنية على العلم بالله، وتجلى ذلك -أكثر ما تجلى- في ثلاثة أنواع من البرامج والمناهج:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- برامج الإعلام:</strong></span> إذ رغم تعددها وتنوعها لم تحد غالبا عن فجورها وبجورها، ولم تفلح إلا في صناعة الشخصية الفسيفسائية التي لايميزها هوية حضارية محددة، ولاكيان ثقافي خاص، وفق نسق قيمي ثابت، ذلك أن البعد البراجماتي المنفعي ناهيك عن استراتيجيات الفجور السياسي والاجتماعي، حملها في الغالب على كسر الحواجز الأخلاقية المسماة عندها بالطابوهات، ومن ثم تدمير نفسية العمران وفق قيم القرآن.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- مناهج التعليم:</strong></span> إذ الطابع العلماني لمناهج التعليم في الحضارة الحديثة قلب نظام التعلم رأسا على عقب، بحيث أعطى حكم الأصل للمعارف المادية، وحكم التبع للمعارف الإنسانية فالشرعية، فشاق بذلك قصد التكريم الذي يجعل المادة خادمة للإنسان لاهو خادما لها &#8220;هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا&#8221; وبهذا سعى إلى تدمير عقلية العمران وفق قيم القرآن.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- برامج البحث:</strong></span> إذ رغم ما فيها من منافع للناس، إلا أن إثمها أكبر من نفعها، لأجل ما تحمل في طياتها من هدم لمقومات وجود الإنسان، وتهديد لاستمرار سلامته وسعادته، كما في ظاهرة الاحتباس الحراري جراء الأبحاث الصناعية ، وظاهرة الإشعاعات النووية عقب الحروب وعند التجارب، وما ينجم عن ذلك كله من إهلاك للحرث والنسل، وربما سعت هذه البرامج إلى طمس القيمة الفطرية لقانون الخليقة المودع في أصل خلقة الإنسان حفظا لكرامته بطريق التناسل الطبيعي عبر الزواج الشرعي، وذلك كما في ثنايا مباحث الاستنساخ.</p>
<p>من أجل ذلك دق الغيورون من مربينا، كما دق أولو بقية من أهل الغرب، ممن ينهون عن الفساد في الأرض، ناقوس الخطر، بصيحات تعالت هنا وهناك، تواطأت في المحصلة على حقيقة واحدة مؤداها موت الغرب، وموت من يلهث خلف الغرب فيما سمي بعصر ما بعد الحداثة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>معالم في طريق الخلاص</strong></span></p>
<p>إن الاندماج في المدنية الحديثة لا يعني بحال الانسلاخ عن القيم الثقافية للذات، إذ الأصل في الاندماج الحضاري أن يكون من غير ذوبان قيمي، بمعنى أن الانتفاع من نتاج الآخر المادي والمعنوي ينبغي أن يخضع للنسق الأخلاقي التربوي، حفظا للعمران وأمنا للإنسان، وهو من قبيل خضوع الوسائل لمقاصدها، ومن ثم وجب النظر في المآلات قَبْل الشروع في توظيف الاقتباسات، كيما تخرج عن سننها الفطري ومقصدها العبادي، إذ الغرض الرفع من مستوى الآدمية بما صلح من وسائل الحضارة الحديثة ومنجزاتها، لا الإخلاد به إلى الأرض بما فسد من مناهجها ومباهجها.</p>
<p>وعموما فلعل ثمة قضيتين كبريين هما من أهم خطوات التفكير المنهجي الإسلامي لتجاوز الأزمة التربوية المعاصرة، ويندرج تحت الثانية منهما جملة مطالب:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- التفكير المنهجي في تلقي جمالية الدين:</strong></span> ذلك أن حقيقة العمران من منظور القرآن تنبني أساسا على فهم القرآن طبيعة ووظيفة، فإذا كان القرآن الكريم محض هدى &#8220;إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم&#8221; وكان هدى القرآن محض حسن &#8220;الله نزل أحسن الحديث&#8221; فإن تنزيل هذا الهدى الحسن الأحسن على الإنسان قبل الجدران، على الأرواح قبل الأشباح، على الفكر والسلوك، إنما هو حقيقة فعل العمران المنشود، بمعنى أن فقه قيم الدين الجميل بطريق الترتيل الإيماني، لابد وأن يصدر عنه تلقائيا حفظ صلاح العمران وصون طمأنينته على سبيل التشكيل التربوي، وأي تخلف لهذا الاطراد المتيسر في حده الأدنى لكل عاقل لابد أن يعود على أصل جمالية التدين العمراني بالإبطال.</p>
<p>ومن هنا لابد من تعميم قيم الحسن القرآني المفضية إلى تشكيل الحسن العمراني&#8230;لابد من تأهيل برامج التعليم لأجل صياغة عقلية العمران بميزان القرآن&#8230;لابد من تأهيل برامج الإعلام لأجل تحصين نفسية العمران بميزان القرآن&#8230; بتعبير آخر لابد من صياغة العقل الراشد والخطاب القائد والتدين الشاهد، الذي يتحصل به نماء العمران على المستوى الكمي وطهارته وجماليته على المستوى الكيفي، حتى يتحقق المقصد العام من التكليف، وهو التزكية النفسية والاجتماعية للأفراد والجماعات والمؤسسات، بحيث يغمر المجتمع نماء نفساني بالإيمان وزيادة في الخيرات بالعمل الصالح.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- التفكير المنهجي في ماضي الذات وفي حاضر محيط الذات إبصاراً للمستقبل الحضاري الراشد للذات:</strong></span> وهو  يقتضي -فيما يقتضي- ثلاثة أمور:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أ- استيعاب تراث الذات:</strong> </span>والغرض منه الوعي بخصوصيات المنهج الإسلامي عند السلف في حل مشكلات الفكر والتربية وتبديد أزمات الحضارة والقيم، ثم الاستئناس بها في تشخيص جديد لأدواء الواقع، وعلاج متجدد لآفاته الحضارية والتربوية، إذ &#8220;لايصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها&#8221; وصدق من قال &#8220;أول التجديد قتل الماضي بحثا&#8221;</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ب- التمكن من المعارف المعاصرة لمحيط الذات:</strong> </span>والغرض منه الاستيعاب الاستصلاحي لا الاقتراضي لمعارف الآخر لأجل الاستفادة منها في حفظ صلاح العمران وتحسينه، ويمس ذلك جانبين اثنين:</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>- الجانب الإنساني:</strong></span> إذ المعارف الإنسانية الغربية لاتنفك عن خلفيتها العقدية وصيرورتها التاريخية، لذا وجب استصلاحها -بالمفهوم الأصولي للاستصلاح-(4) وذلك بتمييز مناهجها ونقد نتائجها بما يوافق منظومتنا الفكرية ومذهبيتنا الإسلامية.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>- الجانب المادي :</strong></span> إذ معارف الغرب المادية أقل تأثرا بهويته الثقافية، لكن محز المشكلة فيها منهج التوظيف الذي ينبغي هو الآخر أن يخضع لعملية استصلاح تخدم الإنسان وتحفظ توازن العمران.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ج- سد النقص الحاصل بالصالح الصادر قبل الوافد:</strong> </span>إذ ما تعانيه الأمة من فراغ في مختلف المجالات، وخصوصا في المجال الإنساني، وعلى الأخص في جانبه المنهجي نحو مناهج التعليم والبحث العلمي، إنما ينبغي سد النقص فيه ابتداء بما هو أهل لذاك مما صدر عن الذات من خلال التراث، إذ هو الأوفق بالنسق العقدي والكيان الثقافي، حتى إذا عز ذلك اقتبسنا منفعته مما هو وافد على   الذات بعد إجراء الاستصلاح.</p>
<p>أما ما يتعلق بالوسائل المادية فلا ضير في سد الحاجة فيه بالاقتراض وذلك بعد الاجتهاد في حسن التوظيف وكفاية الأمة مؤنتها الوسلية.</p>
<p>وبعد فقد أتى على بلاد الإسلام، بعد جلاء جسد الاستعمار، حين من الدهر لم تكن شيئا مذكورا، خصوصا وقد مر على غالبها زهاء نصف قرن، وهو يتخبط بين أمواج الفساد والحيرة والضعف، حتى كاد  الحال أن يصير -والعياذ بالله- أسوأ من حال من قال فيهم سبحانه {أربعين سنة يتيهون في الارض}.</p>
<p>ألا وإن تخريج الأجيال الصالحة المصلحة رهين بإخراج مناهج التعليم الصالحة وفق منظومات القيم الصالحة، ولا إخراج لإصلاح بغير خروج لصلاح &#8220;فهل إلى خروج من سبيل&#8221;.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد المجيد بالبصير</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- ينظر تفسير التحرير والتنوير للشيخ الطاهر بن عاشور 1/410</p>
<p>2- أخرجه البخاري في كتاب النكاح باب الترغيب في النكاح.</p>
<p>3- أخرجه البخاري في كتاب الصوم باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع.</p>
<p>4- ينظر الفصل الثاني من &#8220;أبجديات البحث في العلوم الشرعية&#8221; للدكتور فريد الأنصاري رحمه الله.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/10/%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%87%d8%ac%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b9%d8%aa%d8%b1%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مـن مقاصد حسن الإيجاد في  القرآن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/05/%d9%85%d9%80%d9%86-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af-%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/05/%d9%85%d9%80%d9%86-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af-%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 May 2009 14:25:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد المجيد بلبصير]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 318]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[حسن الإيجاد]]></category>
		<category><![CDATA[حسن الإيجاد في  القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد المجيد بالبصير]]></category>
		<category><![CDATA[فقه الدين]]></category>
		<category><![CDATA[مقاصد]]></category>
		<category><![CDATA[مقاصد حسن الإيجاد]]></category>
		<category><![CDATA[من بصائر الحسن في القرآن الكريم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16182</guid>
		<description><![CDATA[تناول الكاتب في الحلقة السابقة مسألتان تتعلق الأولى منهما بأن فقه الدين روح فقه الدعوة إ لى الله، ثم بين ذلك في نقطة ثانية من خلال بيان ذلك الفقه في إدراك حسن الإيجاد، وفي هذه الحلقة يواصل الكاتب إبراز بصائر حسن الإيجاد في القرآن الكريم من خلال بيان مقاصده إن القرآن الكريم إذ &#62;يحض على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تناول الكاتب في الحلقة السابقة مسألتان تتعلق الأولى منهما بأن فقه الدين روح فقه الدعوة إ لى الله، ثم بين ذلك في نقطة ثانية من خلال بيان ذلك الفقه في إدراك حسن الإيجاد، وفي هذه الحلقة يواصل الكاتب إبراز بصائر حسن الإيجاد في القرآن الكريم من خلال بيان مقاصده</p>
<p>إن القرآن الكريم إذ &gt;يحض على النظرة الشاملة الكاملة حين يقول {أو لم ينظروا في ملكوت السموات والارض وما خلق الله من شيء} ويقسم هذه النظرة الشاملة حين يقول {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} ويختار من آياته في الآفاق وفي أنفسنا أشياء يخصها بالذكر&lt;(6) إنما يدعونا على تفاوت قدراتنا وتباين عزائمنا إلى تبصر أنوار الجمال والتفكر في أسرار الجلال، وهي تشع من الذرة إلى المجرة صادرة عن مشكاة الحق ملابسة لها {وهو الذي خلق السموات والارض بالحق}(الأنعام : 73).</p>
<p>والحق في هذا السياق الوارد لفظا ومعنى في غير ما آية من آيات الخلق، يفيد فيما يفيد معنيين متداخلين أولهما أعم من الثاني:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الأول مرادف لمطلق الحكمة</strong></span>(7) التي هي على الحقيقة فعل ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي بالقدر الذي ينبغي في الوقت الذي ينبغي. فأمره سبحانه في الخلق مناف للعبث واللعب والباطل {وما خلقنا السموات والارض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق}(الدخان : 36- 37) {وما خلقنا السماء والارض وما بينهما باطلا}(ص 26). ويندرج تحت هذا المعنى مقصدان عظيمان(8) :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- قصد النظام :</strong></span> إذ الباري سبحانه يخلق ما يشاء ويختار بالقصد، مجريا له على نظام، ناصبا عليه علامات ودلالات، في الذرات والنواميس والأشكال والمقاييس والأوضاع والألوان والأجواء والأزمان&#8230; إلى غير ذلك مما جاء به العالمون عبر الأبحاث في ظواهر المادة والحياة، فوجدوا الله عنده، وقذفوا بما عقلوا فيه من أسمى آيات الحق باطل القول بالمصادفة والاتفاق فإذا هو زاهق. {وكل شيء عنده بمقدار}(الرعد : 9) {ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت}(الملك : 3) ذلك مما جاءه العالمون عبر الأبحاث في ظواهر المادة اجريا له على نظام، ناصبا عليه علامات ودلالات، في الذرات والنواميس.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> 2- قصد الإكرام :</strong></span> إذ مما هو معتبر ابتداء من جعل الخلق على نظام قصد الإكرام، وذلك بتفضل المولى سبحانه على الإنسان دون مخلوقات الأرض، بتزويده بأدوات الاهتداء إلى أسرار النظام، مما هو متاح له باختياره  على قدر جهده، للانتفاع به في جلب مقومات وجوده وتحسين وسائل معاشه وتطوير أشكال حضارته، وفي ذلك إكمال لحسن إيجاده كما قد يستفاد من اقتران مفهوم الإكرام بالخلق، سواء باللفظ كما في أوائل العلق {اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الاكرم} او بالقرينة كما في قوله سبحانه {هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا}(البقرة : 28).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>وأما المعنى الثاني للحق فهو أخص من الأول،</strong></span> لكنه لا يخرج عن ما صدق الحكمة. ولعله يفيد ما أودع سبحانه في كل نوع من أنواع المخلوقات من القابلية لبلوغ كمالها المتيسر لها المناسب لشأو قوتها وطاقتها، قال الشيخ ابن عاشور رحمه الله في تفسير قوله سبحانه {أو لم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السموات والارض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمى}(الروم : 8) &gt;والحق هنا هو ما يحق أن يكون حكمة لخلق السموات والارض وعلة له، وحق كل ماهية ونوع هو ما يحق أن يتصرف به من الكمال في خصائصه وأنه به حقيق&#8230; وإنما يعرف حق كل نوع بالصفات التي بها قابليته، ومن ينظر في القابليات التي أودعها الله تعالى في أنواع المخلوقات يجد كل الأنواع مخلوقة على حدود خاصة بها إذا هي بلغتها لا تقبل أكثر منها&#8230; حاشا نوع الانسان فإن الله فطره بقابلية للزيادة في كمالات غير محدودة على حسب أحوال تجدد الأجيال في الكمالوالارتقاء&lt;(9) .ويندرج تحت هذا المعنى مما له صلة بالانسان مقصدان عظيمان أيضا :</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong> 1- قصد الابتلاء:</strong> </span>إذ المولى سبحانه إنما جعل الانسان محل إكرام خاص بما هيأ حوله من جمال مناسب لحسن تقويمه، وأودع فيه من سلامة العقل ما يفضي إلى تصحيح اختياره وتسديده، ليتيسر له خلافة الله في أرضه وفق هداه وتكليفه، باستباق الخيرات والتنافس في الصالحات. وفي الجمال الخلقي ومنه الجمال النفسي امتحان للقلب في كسب الإيمان، وللجوارح في تحصيل ثمرات الكمال والإحسان. فما جعل الله على الأرض من آيات الحسن إنما يوقظ العقول إلى التفكير في خالقها وصانعها، ويثير النفوس للتدافع جلبا لطيبات زينة الأرض ومحاسنها، على أن ابتلاء القلب عند التفكير بين دفتي الكفر والإيمان، وابتلاء الجوارح عند التدافع بين دفتي الفجور والإحسان. {إنا جعلنا ما على الارض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا}(الكهف : 8).</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>2- قصد الجزاء:</strong> </span>إذ لما كان الانسان متفاوت الأداء عند الابتلاء في مدى احترام النظام وحفظ حرمة الإكرام، بحيث &gt;خاف فريق ورجا فارتكب واجتنب، واعرض فريق ونأى فاجترح واكتسب&lt;(9)، كان من تمام الحق الملابس للخلق إقامة موازين القسط للأعمال، حتى لا يذهب حق المظلوم هدرا، ولا ينتهك العبث للعدل سترا، فكانت الحدود والزواجر قبل الموت، والهناء والشقاء في البرزخ قبل البعث، والنعيم والجحيم عند الحساب {وخلق الله السموات والارض بالحق ولتجزى كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون}(الجاثية : 22).</p>
<p>وبعد فهذه المقاصد الأربع من مقاصد حسن الإيجاد، مكمل بعضها لبعض متكامل بعضها مع بعض، وهي تقع تحت مسمى الحق بالسوية عند إطلاقه في كل آية من آيات الخلق، إلا أن الاهتمام ببعضها دون بعض متفاوت بحسب ما يقتضيه السياق من مغزى المقام، وما يعطف على لفظ الحق ذاته من ضميم االكلام، بحيث إذا كان الغرض بالأولى إظهار عجائب قدرته وألطاف منته سبحانه، ردف لفظ الحق الإخبار بتفصيل الآيات وبتعاليه جل وعلا عن شرك المشركين ونحو ذلك مما له صلة بمزيد الاهتمام بقصدي النظام والإكرام.</p>
<p>وأما إذا كان الغرض امتحان خلقه وإبراز عدله سبحانه عطف على لفظ الحق غالبا الإخبار بالجزاء والأجل المسمى وبإتيان الساعة ونحو ذلك مما يدل على فائق الاهتمام بقصدي الابتلاء والجزاء(10).</p>
<p>ثم إن هذه المقاصد أيضا طرق سابلة إلى العلم بالله وفقهها طامس لعزم إبليس في قوله {ولآمرنهم فليغيرن خلق الله}(النساء : 118)، إذ في تغيير خلق الله اجتراء على مقصوده سبحانه من خلقه، وذلك بالخروج عن النظام إلى الفوضى والصدام، وعن شكر الكريم إلى اللؤم والكفران، وعن التوفيق عند الابتلاء إلى السخط والشقاق، وعن الإيمان بالجزاء إلى التكذيب والهلاك.</p>
<p>{ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب} {ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار}.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> ذ. عبد المجيد بلبصير</strong></em></span></p>
<p>&#8212;-</p>
<p>6- قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن ترجمة الشيخ نديم الجسر ص 303.</p>
<p>7- ينظر تفسير التحرير والتنوير ج 7 ص 306 n 307 .</p>
<p>8- بخصوص قصدي النظام والإكرام ينظر فيما ينظر الثلث الأخير من قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن.*</p>
<p>9- ينظر تفسير التحرير والتنوير ج 21 ص 52 إلى ص 54.</p>
<p>10- ينظر المرجع السابق ج 25 ص 356.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/05/%d9%85%d9%80%d9%86-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af-%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من جهود الإمام الشاطبي في الإصلاح التربوي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%85%d9%86-%d8%ac%d9%87%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b7%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%85%d9%86-%d8%ac%d9%87%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b7%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Nov 2008 15:55:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد المجيد بلبصير]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 306]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح التربوي]]></category>
		<category><![CDATA[الإمام الشاطبي]]></category>
		<category><![CDATA[التنزيل]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[جهود]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد المجيد بالبصير]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%86-%d8%ac%d9%87%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b7%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1/</guid>
		<description><![CDATA[أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله إذ استقرأ الأدلة وخلص إلى أن جميعها يدل على أن العلم المعتبر هو الملجئ إلى العمل به، لم يقتصر جهده الإصلاحي للعلم من حيث كونه كذلك أي وسيلة إلى التعبد به على ما يتعلق ببنائه الداخلي من حيث تأسيسه على أصول قطعية، وتخليصه من التعقيدات المنطقية تصورا وتصديقا؛ وإنما جاوز [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;">أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله إذ استقرأ الأدلة وخلص إلى أن جميعها يدل على أن العلم المعتبر هو الملجئ إلى العمل به، لم يقتصر جهده الإصلاحي للعلم من حيث كونه كذلك أي وسيلة إلى التعبد به على ما يتعلق ببنائه الداخلي من حيث تأسيسه على أصول قطعية، وتخليصه من التعقيدات المنطقية تصورا وتصديقا؛ وإنما جاوز ذلك إلى ما يتعلق بمظهره الخارجي، وذلك من جهة قناتيه تحملا وأداء، وطرفيه عالما ومتعلما، ومستوييه صلبا وملحا.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>مستويات العلم</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">أما من حيث مستويا العلم فقد جعلهما الشاطبي على مرتبتين متفاوتتين قال &#8221; من العلم ما هو من صلب العلم ومنه ما هو من ملح العلم لا من صلبه ومنه ما ليس من صلبه ولا ملحه فهذه ثلاثة أقسام &#8221; فالقسمان الأولان خاصة من العلم دون الثالث وأولهما أعلاه وذروة سنامه لأنه مقطوع به بالقصد الأول أو بالتبع فكان بذلك &#8220;هو الأصل والمعتمد والذي مدار الطلب وإليه تنتهي مقاصد الراسخين ذلك ما كان قطعيا أو راجعا إلى أصل قطعي&#8221;(1) وقد رصد له خواص ثلاثة تترجم بالتبع اطراده وإحكامه وحاكميته، قال &#8220;لهذا القسم خواص ثلاثة بهن يمتاز عن غيره : إحداها العموم والاطراد فلذلك جرت الأحكام الشرعية في أفعال المكلفين على الإطلاق وإن كانت آحادها الخاصة لا تتناهى فلا عمل يفرض ولا حركة ولا سكون يدعى إلا والشريعة عليه حاكمة إفرادا وتركيبا وهو معنى كونها عامة&#8230; والثانية الثبوت من غير زوال فلذلك لا تجد فيها بعد كمالها نسخا و لا تخصيصا لعمومها و لا تقييدا لإطلاقها و لا رفعا لحكم من أحكامها لا بحسب عموم المكلفين و لا بحسب خصوص بعضهم و لا بحسب زمان دون زمان و لا حال دون حال&#8230; والثالثة كون العلم حاكما لا محكوما عليه بمعنى كونه مفيدا لعمل يترتب عليه مما يليق به، فلذلك انحصرت علوم الشريعة فيما يفيد العمل أو يصوب نحوه لا زائدا على ذلك&#8221;(2).</p>
<p style="text-align: right;">والقسم الثاني أدنى من الأول بيد أن ذلك لا ينفي عنه صفة العلمية وقد يمثل الدرك الأوسط والأسفل منها. وذلك باعتبار استناده إلى أصل غير مقطوع به أو إلى أصل مقطوع به لكن من غير استيفاء لخواصه قال &#8220;القسم الثاني وهو المعدود في ملح العلم لا في صلبه ما لم يكن قطعيا ولا راجعا إلى أصل قطعي بل إلى ظني أو كان راجعا إلى قطعي إلا أنه تخلف عنه خاصة من تلك الخواص أو أكثر من خاصة واحدة&#8221;(3)</p>
<p style="text-align: right;">وأما القسم الثالث فهو ما لم تتحقق فيه أدنى شروط العلمية فضلا عن أعلاها &#8220;فهو غير ثابت ولا حاكم ولا مطرد&#8221; ناهيك عن أنه ليس كالملح &#8220;التي تستحسنها العقول وتستملحها النفوس إذ ليس يصحبها منفر ولا هي مما تعادي العلوم لأنها ذات أصل مبني عليه في الجملة بخلاف هذا القسم فإنه ليس فيه شيء من ذلك&#8221;(4) وعليه فهو ليس من العلم البثة وإن كان الضمير المتصل بمن في قوله &#8220;ومنه ما ليس من صلبه ولا ملحه&#8221; يوحي بظاهره إلى أنه من أقسام العلم فإن ذلك مردود بما مؤداه أنه إن فرض التسليم بهذا التوجيه فهو جار مجرى التغليب فقط واندراجه تحت مسمى العلم كاندراج الموضوع تحت مسمى الحديث عند أهل الحديث فكما أن هذا ليس بحديث أصلا فكذلك هذا القسم ليس بعلم أصلا. هذا وفي تصريح أبي إسحاق رحمه الله بذلك قطع جهيزة قول كل خطيب قال &#8220;فهذا ليس بعلم لأنه يرجع على أصله بالإبطال&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">ولعل الإمام الشاطبي بتمييزه بين هذه الأقسام وترتيبه لمستويي العلم إنما قصد فيما قصد تقويم أود التحصيل من قبل المنتسبين إلى العلم في زمانه والذي اختل باعوجاجه سلم أولويات الطلب بحيث ابتلي الطلاب في عصره بالسفاسف أو في أحسن الأحوال بما فيه شبهة من علم بيد أنه ليس العلم الباعث على العمل الذي يخرج المكلف عن داعية هواه فانحط بذلك مستوى التدين الذي لا تقوم له قائمة إلا بتنزيل مقتضيات العلم الشرعي الصادرة عن صلبه قبل ملحه.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>مراتب أهل العلم ومنتسبيه</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وقد جعل الشاطبي أهل العلم الشرعي وفق اصطلاحه على ثلاث مراتب متفاوتة  بدءا بالمقلد ومرورا بالواقف عند البراهين دون النتائج وانتهاء بمن حصل ثمرات العمل الصالح فصار على سبيل التخييل علما يمشي على قدمين قال &#8220;المرتبة الأولى الطالبون له ولما يحصلوا على كماله بعد، وإنما هم في طلبه في رتبة التقليد&#8230;. والثانية الواقفون منه على براهينه ارتفاعا عن حضيض التقليد المجرد&#8230;. والثالثة الذين صار لهم العلم وصفا من الأوصاف الثابتة بمثابة الأمور البديهية في المعقولات الأول أو تقاربها ولا ينظر إلى طريق حصولها فإن ذلك لا يحتاج إليه فهؤلاء لا يخليهم العلم وأهواءهم إذا تبين لهم الحق بل يرجعون إليه رجوعهم إلى دواعيهم البشرية وأوصافهم الخلقية (قال) وهذه المرتبة هي المترجم لها&#8221;(5) أي في المقدمة الثامنة وهي معروضة ضمن مقدمات الموافقات الثلاث عشر وهي كما قال &#8220;على الاختصار أمر باطن وهو الذي عبر عنه بالخشية&#8230; وهو راجع إلى معنى الآية&#8221;(6) أي قوله عز وجل {إنما يخشى الله من عباده العلماء}. وهذه المرتبة لا يصل إليها إلا من عافاه الله عند التحصيل من داء السآمة ورزق الصبر عند الطلب على الإدامة ذلك أن &#8220;المثابرة على طلب العلم والتفقه فيه وعدم الاجتزاء باليسير منه يجر إلى العمل به ويلجئ إليه&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>طرق التحصيل والتنزيل</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وأهل الخشية من العلماء هم مربو هذه الأمة ومعلموها وهم أرفع المدارس عند التحمل إذ &#8220;من أنفع طرق العلم الموصلة إلى غاية التحقق به أخذه عن أهله المتحققين به على الكمال والتمام&#8221;(7). وذلك بطريق المشافهة إذ هي الطريق الأنفع والأسلم للتحمل وبها يتحقق أكثر ما يتحقق الفهم الذي هو طريق العلم بحيث يحصل إما &#8220;بأمر عادي من قرائن أحوال وإيضاح موضع إشكال لم يخطر للمتعلم ببال وقد يحصل بأمر غير معتاد ولكن بأمر يهبه الله للمتعلم عند مثوله بين يدي المعلم ظاهر الفقر بادي الحاجة إلى ما يلقى إليه وهذا ليس ينكر&#8221;(8).</p>
<p style="text-align: right;">ولا ريب في أنه إذا ما لازم المتعلم أهل التحقيق من أهل العلـــم يجعــل الله له  بشروط العلم نورا يمشي به في الناس وقد حصرها أبو إسحاق في ثلاثة أحدها العمل بما علم والثاني أن يكون رباه الشيوخ في ذلك العلم&#8230; والثالث الاقتداء بمن أخذ عنه والتأدب بأدبه.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا ما تعذر عليه السماع والمشافهة سلك الطريق الثاني وهو المطالعة ولا ينتفع به إلا بضبط الألفاظ الدائرة بين أهل النظر في العلم الذي يبغي تحصيله مع ضبط مقاصده. ولابد في ذلك من بعض مشافهة أهله ثم الاطلاع على كتب المتقدمين قال : &#8220;الطريق الثاني مطالعة كتب المصنفين ومدوني الدواوين وهو أيضا نافع في بابه بشرطين : الأول أن يحصـــل له من فهم مقاصـــد ذلك العلـــم المطلوب ومعرفة اصطلاحات أهله ما يتم به النظر في الكتب وذلك يحصل بالطريق الأول من مشافهة العلماء أو مما هو راجع إليه&#8230; والشرط الثاني أن يتحرى كتب المتقدمين من أهل العلم المراد فإنهم أقعد به من غيرهم من المتأخرين&#8230;&#8221;(9).</p>
<p style="text-align: right;">هذا ما يتعلق بالتحمل من جهة المتعلم أما ما يتعلق بأداء العلم من جهة العالم فيلزم فيه احترام مستويي العلم صلبا وملحا فلا يجعل الأول من الثاني إلا بقدر الحاجة بحيث لا يجره ذلك إلى استطراد ممل يفوت به المقصود عند الشرح والتقرير فيصدق فيه ما قيل في تفسير فخر الدين الرازي &#8220;فيه كل شيء ماعدا التفسير&#8221; قال &#8220;وقد يعرض للقسم الأول أن يعد من الثاني ويتصور ذلك في خلط بعض العلوم ببعض كالفقيه يبني فقهه على مسألة نحوية مثلا فيرجع إلى تقريرها مسألة كما يقررها النحوي لا مقدمة مسلمة ثم يرد مسألته الفقهية إليها. والذي كان من شأنه أن يأتي بها على أنها مفروغ منها في علم النحو فيبني عليها فلما لم يفعل ذلك وأخذ يتكلم فيها وفي تصحيحها وضبطها والاستدلال عليها كما يفعله النحوي صار الإتيان بذلك فضلا غير محتاج إليه&#8221;(10).</p>
<p style="text-align: right;">هذا ولا يسمح للعالم أن يسقط فيما يمكن تسميته بهجنة العلم عند الإلقاء فيخرق بذلك بلاغة الأداء بحيث لا يكون العلم مطابقا لمقتضى حال المتعلم فإن ذلك ليس من التربية في شيء وإنما هو افتقار إليها قال &#8220;ويعرض أيضا للقسم الأول أن يصير من الثالث ويتصور ذلك في من يتبجح بذكر المسائل العلمية لمن ليس من أهلها أو ذكر كبار المسائل لمن لا يحتمل عقله إلا صغارها على ضد التربية المشروعة&#8230; وإذا عرض للقسم الأول أن يعد من الثالث فأولى أن يعرض للثاني أن يعد من الثالث لأنه أقرب إليه من الأول فلا يصح للعالم في التربية العلمية إلا المحافظة على هذه المعاني وإلا لم يكن مربيا واحتاج هو إلى عالم يربيه&#8221;(11).</p>
<p style="text-align: right;">والملاحظ من أبي إسحاق أنه يتحدث عن التربية المشروعة والتربية العلمية وهو ما يعكس البعد البيداغوجي في فكره التربوي الذي يجعل مبناه عند التعلم على ثلاثة أركان : المعلم ثم الكتاب ثم اصطلاحات العلم ومقاصده، وعند التعليم على ركنين : تحقيق العلم وتنزيله سلوكا وعملا من قبل العالم المعلم ثم صيانة بلاغة أدائه بمراعاة مستويات متعلميه. وهذه المعاني الصحيحة المليحة لو أنها وأمثالها في تراثنا تستقرأ وترص، ثم تدرس وتفحص وذلك في ضوء قراءة أعمق وأدق للنفس وبالنفس ستكون ولا ريب فتحا مبينا توتي في كنفه نظريات تربوية إسلامية أكلها بإذن ربها بحيث تترجم هويتنا الإسلامية بكل أبعادها ومقوماتها فيقيم صلبها الوحي إيمانا والتراث تاريخا والعربية لغة والعالم الإسلامي جغرافية.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد المجيد بالبصير</strong></em></span></p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- الموافقات للإمام أبي إسحاق الشاطبي تحقيق الشيخ محمد عبد الله دراز 1/77.</p>
<p style="text-align: right;">2- نفسه 1/77 إلى 79</p>
<p style="text-align: right;">3- نفسه 1/79</p>
<p style="text-align: right;">4- نفسه 1/85</p>
<p style="text-align: right;">5- نفسه 1/69-70</p>
<p style="text-align: right;">6- نفسه 1/76</p>
<p style="text-align: right;">7- نفسه 1/91</p>
<p style="text-align: right;">8- نفسه 1/96</p>
<p style="text-align: right;">9- نفسه 1/97</p>
<p style="text-align: right;">10- نفسه 1/86</p>
<p style="text-align: right;">11- نفسه 1/86-87</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%85%d9%86-%d8%ac%d9%87%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a7%d8%b7%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مظاهر الدفاع الإنساني و لبنات النصر في القصص القرآني</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/11/%d9%85%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%88-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5%d8%b1-%d9%81%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/11/%d9%85%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%88-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5%d8%b1-%d9%81%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 14 Nov 2004 14:25:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد المجيد بلبصير]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 223]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الدفاع الإنساني]]></category>
		<category><![CDATA[القصص القرآني]]></category>
		<category><![CDATA[النـــصــر]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد المجيد بالبصير]]></category>
		<category><![CDATA[لبنــــــات النـــصــر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22081</guid>
		<description><![CDATA[إن صور الدفاع الإنساني تترى في الواقع، و هي متفاوتة بحسب قدر المتدافعين و حجمها، و قيمة محل التدافع بينهما. فقد يقوم بين شخصين أو بين طائفتين أو فئتين متجاورتين أو غير متجاورتين، وقد يقوم بين حضارتين أو ثقافتين أو بالأحرى مذهبيتين كما هي طبيعة الدفاع اليوم، بل و في كل يوم. وهو دفاع يتخذ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن صور الدفاع الإنساني تترى في الواقع، و هي متفاوتة بحسب قدر المتدافعين و حجمها، و قيمة محل التدافع بينهما. فقد يقوم بين شخصين أو بين طائفتين أو فئتين متجاورتين أو غير متجاورتين، وقد يقوم بين حضارتين أو ثقافتين أو بالأحرى مذهبيتين كما هي طبيعة الدفاع اليوم، بل و في كل يوم. وهو دفاع يتخذ إجمالا مظهرين اثنين:</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> الدفاع المتسالم</strong></span></h2>
<p>&gt; الأول: ما يمكن تسميته بالدفاع المتسالم، أي المتظاهر بالسلم، وهو أشبه ما يكون بالحرب الباردة، لأن المعتدي فيه يكون في موقع المتربص شرا بالمعتدى عليه، و لذلك فهو أعرق في الخداع من الخداع، إذ يبدي لمن يتربص به الدوائر الهدوء، لكنه هدوء موطئ لأبشع العواصف نحو عاصفة الصحراء، وثعلب الصحراء، وغير ذلك مما أصاب أمة الإسلام- وما يزال- عبر تاريخها.</p>
<p>والأمة وهي المستضعفة ينبغي عليها في هذه المرحلة، أعني مرحلة تربص عدوها بها، ألا تقف مكتوفة الأيدي أمامه، مغترة بهدوئه الخادع، بل لابد لها من تنشيط همتها و تجديد نشاطها على مستوى تدينها خاصة، بحيث ينبغي أن تستحضر بأفرادها و جمعياتها ومجتمعها الضابط التعبدي في كل حركاتها و سكناتها، وتخلص النية لله-عز وجل- في كل ما تأتي وتذر من جهودها، كل في مجاله الذي يسره الله له، وإلا كانت لحظة الانقضاض، انقضاض العدو المفترس الذي لا يألو في مؤمن غلا و لا ذمة، وهي اللحظة الحالقة لحرمات الأمة.</p>
<p>فلابد إذن من دفاع تديني عارم يتجدد به الإيمان في النفوس، أفرادا و مؤسسات، وإلا يُفعل تكن فتنةً في الأرض وفسادٌ كبير كما نصت على ذلك كليتا الدفاع القرآنيتان، إذ مجرد تذوق بسيط لهما يكشف لنا أن وظيفة الدفاع المركزة في آية البقرة في قوله-عز و جل- &#8221; لفسدت الأرض&#8221; جاءت مبسوطة في آية الحج في قوله تعالى&#8221; لهدمت صوامع و بيع وصلوات و مساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً &#8221; و الهدم- وهو من أرقى صور الفساد في غياب الدفاع- إنما يلحق معالم التدين الحق عبر التاريخ. بمعنى أن درء الفساد عن الأرض، مذ شرع الله الشرائع، لم يكن ابتداءً إلا بإحياء هذه المعالم، باسترجاع وظائفها الحقيقية.</p>
<p>فالمساجد التي هي المدارس الأولى للتدين الصحيح في شريعة الإسلام ينبغي أن تيسر لما خلقت له، فيذكر فيها اسم الله كثيراً. ولا ريب في أن الذكر و إن تعلق بأسماء الله الحسنى، لا يراد به مجرد الذكر اللساني الذي لا يتجاوز الحناجر، وإنما يراد به ما هو أعمق من ذلك وأعرق، وهو الذكر القلبي و العقلي معاً، إذ هو أصل الذكر اللساني، فكل نشاط تعبدي لساني، إلا وله أًصل في القلب ينبغي أن يُربط به.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنّما جُعِل اللسان على الفؤاد دليلا.</strong></span></h2>
<p>فهذا النوع من الذكر المستحضر لرقابة الله، هو الذي ينبغي أن يسود في كل شبر من بلاد الإسلام. وينبغي أيضا أن يستصحبه المسلم حيثما كان ولو خارج بلاد الإسلام.فالأرضون كلها، إلا ما استثنى الشرع من بعض بقعها، مساجد كما أخبر عليه السلام&#8221; جُعِلت لي الأرض مسجدا وطهوراً&#8221;، ومن ثم ينبغي ألا يحال بينها وبين أداء وظيفتها الكبرى التي هي ذكر الله كثيراً.</p>
<p>فالذكر على هذا النحو متى امتد امتداد بلاد الإسلام، وخالط قلوب أهلها فرادى وجماعات ومجتمعات، هو الذي يحفظ التدين، و يدفع البلوى، و يورث الأمان،و يُوطِّئ لمنِّ الله على عباده وتمكينه لهم في الأرض {ونريد أن نمنَّ على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمةً ونجعلهم الوارثين}. حتى إذا ما قدر الله البلاء، لم يعز على الأمة تلمس سبيل الاهتداء إلى النصر بإذن الله.</p>
<p>ولقد سرنا كلما عصفت بنا العواصف مسيرات و مسيرات، لكنها لم تُـثمر النتائج المرجوة، فظلت مجرد صيحاتِ غضب، ذلك أنًّا ضعيفو التدين، بعيدون عن الذكر بمعناه الصحيح.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>الدفاع المحارب</strong></span></h2>
<p>&gt; الثاني :  الدفاع المُحارِب: وهو الذي تتسع فيه رقعة التدافع وتمتد،و تتنوع فيه أسلحة المتدافعين،فيأخذ صورة حرب حقيقية، تبرز فيها حِلية كلتا القوتين الشاهية و الغاضبة، وإنما الحرب حربان: جائرة يطلب بها المحارب غصب منافع غيره، و عادلة ينتصف بها المُحِقّ من المبطل.</p>
<p>وكثيرا ما عرض القرآن عبر قصصه مشاهد من هذه الحرب، مختلفة زمانا و مكانا و إنسانا، لكنها ذات طبيعة واحدة تقوم بين متدافعين جائر و عادل، فاسد  صالح.</p>
<p>ولا ريب في أن الاهتمام بالقصص القرآني بِقصد استلهامِ لبِناتِ النّصرِّ فيه من أجل توظيفها في ساحة المدافعة، أمر لما يستوف حقّه من العناية الفائقة بعد على الرغم من وفرة مادته، و رحابة ساحته في القرآن الكريم.و كله شريط يكاد يكون مرئيا لجملة من أشكال التدافع الإنساني عبر التاريخ. نعم لقد تم الاهتمام بالجانب الجمالي لهذا القَصص، بيد أن ذلك وحده لم يكن لِيَفي بالغرض، فكان لابد من الانتقال من مرحلة تذوقه التذوق الفني إلى مرحلة تفقهه الفقه الحكيم المتذوِّق لِلَبنات النصر فيه استنباطاً و تنزيلاً.</p>
<p>والنصر في اللغة يأتي على معانٍ منها الظفر و العون انتصافاً للمظلوم- وهو المراد هنا- ومنها العطاء وإتيان البلاد، وكلها تؤول إلى &#8220;أصل صحيح يدل على إتيان خير و إيتائه&#8221; كما قال ابن فارس في المعجم.</p>
<p>و لَبِنات النّصر دعائمه و مقدماته التي يكون هو بمثابة النتيجة الطبيعية لها بحيث يتحقق بعد توافرها وجوده و حقيقته.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>القرآن الكريم وأشكال التدافع الإنساني</strong></span></h2>
<p>و القرآن الكريم بشتى موضوعاته وأفانينه حافل بتلك اللبنات، غير أن تقصيها يحسن أكثر ما يحسن في القصص القرآني خاصة، و ذلك لاعتبارات:</p>
<p>القصص القرآني وِعاء لأشكال التدافع الإنساني عبر التاريخ، بحيث يعرض صراعات بين طرفين جائر وعادل، فاسد وصالح، وهما يمثلان بالتبع القوتان الشاهية و الغاضبة، ويحسم النتيجة دائما لصالح أهل الحق و الصلاح. فكان لزاما-والحالة هذه- على المقصود بهذا الخطاب البحث في مقدمات هذه النتيجة وأسبابها.</p>
<p>سلوك القرآن في سوق القصص والأخبار أسلوب التوصيف و المحاورة، أو طريقة التصوير كما قال الأستاذ الشهيد. ذلك أن&#8221; التصوير هو الأداة المفضلة في أسلوب القرآن&#8230; وبه تصبح_ الحوادث والمشاهد والقصص شاخصة حاضرة، فيها الحياة و فيها الحركة، فإذا أضاف إليها الحوار فقد استوت لها كل عناصر التخييل&#8221;. و استخلاص لبنات النصر ومقوماته من هذا القصص الموصوف المصور يكون أقرب و أيسر من استخلاصه في باقي الموضوعات الأخرى التي قد لا تتوافر فيها قوة التصوير المبثوثة في القصص القرآني بحيث تصير القصة مشهدا محسوسا و صورة حية لا يعزب عن المتلقي شيء منها.</p>
<p>عرض القرآن لهذا القصص بهذا الأسلوب يجعل أحيانا الأحداث تتعاقب، والمشاهد تتابع، فيسهل بذلك استخلاص ما ينبغي استخلاصه منها و بانتظام فتأتي العبر و الفوائد فيها كالبنيان المرصوص.</p>
<p>وإذا كان التصوير و التوصيف ميزة القصص القرآني عامة، فإن تتابع الأحداث وتعاقبها لا يتأتى في كل قصص القرآن، بل نادرا ما يتحقق ذلك، لأن القرآن إنما &#8221; يذكر القصص و الأخبار للموعظة والاعتبار، لا لأن يتحادث بها الناس في الأسمار&#8221; كما قال الشيخ الطاهر بن عاشور رحمه الله، فيكون عرض القرآن للقصة كلها أو بعضها بحسب قدر الموعظة المناسب للمقام.</p>
<p>و بعد، فهذه نماذج لبعض لبنات النصر من خلال قصة موسى عليه السلام، وقصة طالوت و جالوت مذيلة ببعض أدلتها. وهي تنادي صارخة أن حال المأساة و الوهن التي عشناها قرونا، وحصدنا بموجبها الهزائم تلو الهزائم والنكبات تلو النكبات ليست نتيجة عجز عن تحقيق النصر بالوسائل والأدوات بقدر ما هو عجز عن تحقيقه بعد التدين الحق بالأركان و اللبنات، ذلك أن امتلاك القوة لا يكفي في نصرة دين الله و في تحقيق الصلاح المقصود من الدفاع كما رسمه القرآن ما لم تكن هناك قيادات راشدة و صبر على البلاء و الابتلاء ويقين مستمر في الله بالنصر.</p>
<h2><strong><span style="color: #800000;"> لبنــــــات النـــصــر</span></strong></h2>
<p>القيادة الـراشدة</p>
<p>الصبر على البلاء والابتلاء</p>
<p>اليقيــن في الله بالنصر</p>
<p>الصلاح و استمرار التقوى</p>
<p>1- قــصة  موسى</p>
<p>{واصطنعتك لنفسي}</p>
<p>{وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردّا يصدقني}</p>
<p>{و قال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين}</p>
<p>{قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا}</p>
<p>{وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا}</p>
<p>{إن الأرض لله يورثها من يشاء عباده والعاقبة للمتقين، قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا. قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم و يستخلفكم في الأرض فينظر كيف تفعلون}.</p>
<p>{أو لم يهد للذين يرثون الأرض من بعد أهلها أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم، و نطبع على قلوبهم فهم لايسمعون}.</p>
<p>2-  قـــصة طالوت وجالوت</p>
<p>{إن الله اصطفاه عليكم و زاده بسطة في العلم و الجسم}.</p>
<p>{إن الله مبتليكم بنهر.}.</p>
<p>{والله مع الصابرين}.</p>
<p>{ربنا أفرغ علينا صبراً}.</p>
<p>{قال الذين يظنون أنهم ملاقو الله  كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله}.</p>
<p>{ولما برزوا لجالوت وجنوده، قالوا ربنا أفرغ علينا صبراً وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين}.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. عبد المجيد بالبصير</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/11/%d9%85%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%81%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%88-%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5%d8%b1-%d9%81%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
