<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ذ. عبد القادر دغوتي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b0-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%af%d8%b1-%d8%af%d8%ba%d9%88%d8%aa%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع كتاب الله &#8211; &#8220;فلينظر الانسان إلى طعامه&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%81%d9%84%d9%8a%d9%86%d8%b8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b7%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%81%d9%84%d9%8a%d9%86%d8%b8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b7%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2017 10:18:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 481]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[التفكر]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[النظر إلى الطعام]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد القادر دغوتي]]></category>
		<category><![CDATA[فلينظر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17292</guid>
		<description><![CDATA[الإنسان مطالبٌ ومأمورٌ بالنظر والتدبر والتفكر في خلق الله وفي بديع وعجائب صنعه، وقد جاء الأمر بذلك في آيات كثيرة من القرآن الكريم، منها: - قوله جل وعلا: أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها ووزيناها وما لها من فروج والارض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج&#8230;(ق: 6-7). - وقوله سبحانه: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الإنسان مطالبٌ ومأمورٌ بالنظر والتدبر والتفكر في خلق الله وفي بديع وعجائب صنعه، وقد جاء الأمر بذلك في آيات كثيرة من القرآن الكريم، منها:</p>
<p>- قوله جل وعلا: <span style="color: #008000;"><strong>أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها ووزيناها وما لها من فروج والارض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج&#8230;</strong></span>(ق: 6-7).</p>
<p>- وقوله سبحانه: <span style="color: #008000;"><strong>وفي الارض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون</strong></span> (الذاريات: 20-21).</p>
<p>- وقوله: <span style="color: #008000;"><strong>أفلا ينظرون إلى الابل كيف خُلقت وإلى السماء كيف رُفعت وإلى الجبال كيف نُصبت وإلى الارض كيف سُطحت</strong></span> (الغاشية: 17-20).</p>
<p>ومما أُمر الإنسان بالنظر والتفكر فيه: شيء يستعمله يوميا ولا يمكن أن يستغني عنه أبدا، ويعد هذا الشيء آية من الآيات الدالة على عظيم قدرة الله، ومظهر من مظاهر كرمه وإنعامه وإحسانه&#8230;</p>
<p>لكن الإنسان لغفلته قد لا يلقي له بالا، ولا ينظر إليه نظر تفكر وتأمل، ولا يقدر قيمته حق التقدير، ولا يشكر خالقه وواهبه حق الشكر.. فما هو يا تُرى هذا الشيء؟</p>
<p>إنه الطعام !!.</p>
<p>فهل نحن نفكر في هذا الطعام الذي نأكله يوميا؟ هل نتأمل في عجيب صنعه؟</p>
<p>أصناف وأنواع وأشكال وألوان من الطعام خلقها لنا الخالق سبحانه وسخرها لنا وأنعم بها علينا&#8230; نأكلها ونُذهب بها جوعنا ونحفظ بها حياتنا ونتلذذ ونستمتع بها&#8230; فهل نظرنا إليها يوما؟ هل تفكرنا فيها وفي بديع صنعها؟</p>
<p>- قال الباري جل وعلا:<span style="color: #008000;"><strong> فلينظر الانسان إلى طعامه</strong></span> (عبس: 24).</p>
<p>النظر إلى الطعام والتفكر فيه يكون من أوجه متعددة منها:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أ &#8211; النظر والتفكر في كيفية إيجاده وإيصاله إلينا من غير حول منا ولا قوة</strong></span>: فمن يشق عنه التراب ويخرجه من الأرض؟ من يجعل من حبة القمح والشعير الواحدة –مثلا- عددا من السنابل ويجعل في كل سنبلة حبات عديدة؟ من</p>
<p>يحفظ البذور في التراب ثم ينبتها ويخرجها وينميها ويجعل من كل بذرة طعاما نطعمه؟</p>
<p>- قال الحق سبحانه: أفرايتم ما تحرثون آنتم تزرعونه أم نحن الزارعون لو نشاء لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون إنا لمُغرمون بل نحن محرومون (الواقعة: 63-67).</p>
<p>- قال ابن كثير رحمه الله: &#8220;أي: نحن أنبتناه بلطفنا ورحمتنا وأبقيناه لكم رحمة بكم، بل (لو نشاء لجعلناه حطاما) أي: لأيبسناه قبل استوائه واستحصاده (فظلتم تفكهون)&#8230; قال مجاهد: تفجعون وتحزنون على ما فاتكم من زرعكم&#8230;&#8221; (تفسير القرآن العظيم: 7/356).</p>
<p>- وقال جل وعلا: فلينظر الانسان إلى طعامه إنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الارض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غُلبا وفاكهة وأبا متاعا لكم ولأنعامكم (عبس: 24 &#8211; 32).</p>
<p>- أي أخرج لنا الخالق جل جلاله من الأرض أصناف الأطعمة: من كل أنواع الحبوب والعنب والزيتون والتمور والقضب، وهذا الأخير&#8221; هو كل ما يؤكل رطبا غضا من الخضر التي تقطع مرة بعد أخرى&#8221; (في ظلال القرآن: 6/3833)، وحدائق وبساتين فيها مختلف الأشجار الغلاظ الطوال، وما يتفكه به الإنسان من أنواع الفاكهة من تين وعنب وخوخ ورمان، وأبَا وهو ما تأكله البهائم والأنعام..</p>
<p>- قال سيد قطب رحمه الله: &#8220;هذه هي قصة طعامه. مفصلة مرحلة مرحلة. هذه هي، فلينظر إليها؛ فهل له من يد فيها؟هل له من تدبير لأمرها؟&#8230; (فلينظر الإنسان إلى طعامه).. ألصقُ شيء به وأقرب شيء إليه وألزم شيء إليه.. لينظر إلى هذا الأمر الميسر الضروري الحاضر المكرر. لينظر إلى قصته العجيبة اليسيرة، فإن يُسْرها ينسيه ما فيها من العجب. وهي معجزة كمعجزة خلقه ونشأته. وكل خطوة من خطواتها بيد القدرة التي أبدعته..&#8221; (في ظلال القرآن: 6/3832).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ب &#8211; النظر والتفكر إلى تلك الأطعمة في ذاتها وما تحتويها من عناصر كثيرة ومتنوعة غذائية ودوائية:</strong></span> عناصر مغذية ومقوية تغذي البدن وتنميه وتقويه وعناصر دوائية تدفع عن البدن الأمراض والأسقام.. فإن الطعام الذي خلقه الخالق جل جلاله جعله غذاء ودواء، على خلاف ما يصنعه الإنسان من أنواع الأطعمة فإن منها ما يسبب له أسقاما وأمراضا خطيرة&#8230;</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ج &#8211; النظر والتفكر في أشكالها وأصنافها وألوانها الجميلة البهية التي تسر الناظرين وتفتح شهيتهم لتناولها..</strong></span>. فلو كان الطعام شكلا واحدا ولونا واحدا وصنفا واحدا فلربما ملته نفس الإنسان كما كان شأن بني إسرائيل في زمن موسى ، فقد رزقهم الله تعالى المن والسلوى وهما من أجود الطعام، لكنهم طلبوا أشكالا وألوانا وأصنافا أخرى، كما أخبر عنهم جل وعلا: وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنب الارض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصرا فإن لكم ما سألتم وضُربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (البقرة: 61).</p>
<p>فهل نظرنا وتفكرنا في هذه الأصناف والألوان من الأطعمة التي خلقها الله تعالى لنا؟ وهل تفكرنا: كيف جعلها الخالق أصنافا وألوانا وأشكالا متنوعة مع كونها كلها تخرج من التراب وتُسقى من ماء واحد، فكيف تتعدد وتتنوع أشكالها وألوانها، والماء الذي تسقى بها وتنبت بها وتنموا بها واحد؟ كيف يحصل هذا؟! هل تفكرنا؟ سبحان الخالق الجليل.!!</p>
<p>- قال سبحانه: وفي الارض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان تُسقى بماء واحد ونُفضل بعضها على بعض في الأكْل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون (الرعد: 4).</p>
<p>- &#8220;الصنوان هو الأصول المجتمعة في منبت واحد كالرمان والتين وبعض النخيل ونحو ذلك. وغير الصنوان: ما كان على أصل واحد كسائر الأشجار &#8220;(تفسير القرآن العظيم: 4/249).</p>
<p>- قال ابن كثير رحمه الله: &#8220;أي هذا الاختلاف في أجناس الثمرات والزروع في أشكالها وألوانها وطعومها وروائحها وأوراقها وأزهارها، فهذا في غاية الحلاوة وهذا في غاية الحموضة وذا في غاية المرارة وذا عفص وهذا عذب وهذا جمع هذا وهذا، ثم يستحيل إلى طعم آخر بإذن الله تعالى وهذا أصفر وهذا أحمر وهذا أبيض وهذا أسود وهذا أزرق، وكذلك الزهورات، مع أنها كلها تُستمد من طبيعة واحدة وهو الماء مع هذا الاختلاف الكثير الذي لا ينحصر ولا ينضبط، ففي ذلك آيات لمن كان واعيا وهذا من أعظم الدلالات على الفاعل المختار الذي بقدرته فاوت بين الأشياء وخلقها على ما يريد، ولهذا قال تعالى: إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون&#8221;. (تفسير القرآن العظيم: 4/249).</p>
<p>وبالإضافة إلى أصناف الطعام الذي يخرجه ربنا من الأرض، فإن هناك أنوعا أخرى من الطعام أودعها في البحار من مختلف أشكال وأصناف الأسماك، قال الخالق سبحانه: وهو الذي سخر البحر لتاكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها (الرعد: 14).</p>
<p>وأصنافا أخرى أخرجها من بطون بعض الحيوانات والحشرات، كاللبن الذي يخرجه من بطون الأنعام من بين فرث ودم، وكالعسل الذي يخرجه من بطون النحل.</p>
<p>- قال الخالق سبحانه: وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين (النحل: 66).</p>
<p>- أي: &#8220;يتخلص اللبن بياضه وطعمه حلاوته (من بين فرث ودم) في باطن الحيوان فيسري كل إلى موطنه إذا نضج الغذاء في معدته، فيُصرف منه دم إلى العروق، ولبن إلى الضرع، وبول إلى المثانة، وروث إلى المخرج، وكل منها</p>
<p>لا يشوب الآخر ولا يمازجه بعد انفصاله عنه ولا يتغير به&#8221;. (تفسير القرآن العظيم: 4/331). فهل تفكرنا في هذا؟!&#8230; سبحان الخالق القادر..!!</p>
<p>- وقال: وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون (النحل: 68-69). فهل تفكرنا؟!&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد القادر دغوتي</strong> </em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%81%d9%84%d9%8a%d9%86%d8%b8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b7%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى &#8211; &#8221; فلينظر الانسان مم خُلق &#8221; 2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%84%d9%8a%d9%86%d8%b8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%85-%d8%ae/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%84%d9%8a%d9%86%d8%b8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%85-%d8%ae/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 May 2017 11:31:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 479]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[التفاخر]]></category>
		<category><![CDATA[التواضع]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد القادر دغوتي]]></category>
		<category><![CDATA[عدم التكبر]]></category>
		<category><![CDATA[مقاصد النظر]]></category>
		<category><![CDATA[مم خُلق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17201</guid>
		<description><![CDATA[مقاصد النظر في أصل خلقنا: رأينا في الجزء السابق من هذا المقال أن الإنسان مأمور بإدامة النظر والتفكر في أصله ومادة خلقه، قال الحق تبارك وتعالى: فلينظر الانسان مم خُلق(الطارق: 5). ذلك لأن نظر الإنسان في أصل خلقه والتفكر في المادة التي خلقه الله منها، يثمر كثيرا من المعاني السليمة والإيجابية، ويقوَم كثيرا من الأفكار [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مقاصد النظر في أصل خلقنا:</strong></span></p>
<p>رأينا في الجزء السابق من هذا المقال أن الإنسان مأمور بإدامة النظر والتفكر في أصله ومادة خلقه، قال الحق تبارك وتعالى: <span style="color: #008080;"><strong>فلينظر الانسان مم خُلق</strong></span>(الطارق: 5).</p>
<p>ذلك لأن نظر الإنسان في أصل خلقه والتفكر في المادة التي خلقه الله منها، يثمر كثيرا من المعاني السليمة والإيجابية، ويقوَم كثيرا من الأفكار والتصورات الخاطئة والباطلة، ويجعل الإنسان المتفكر يرى نفسه ويرى غيره من البشر ويرى الأمور من حوله رؤية صحيحة واضحة غير مغشوشة..</p>
<p>فمن الثمار الطيبة المترتبة عن النظر والتفكر في أصلنا ومادة خلقنا، أذكر ما يلي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; ترسيخ الإيمان بالبعث والنشور:</strong></span></p>
<p>فحين يدرك ويقر الإنسان بأن الله تعالى خلقه ولم يكن شيئا مذكورا، كما قال الباري : أولا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبلُ ولم يك شيئا(مريم: 67)، وقال: هل أتى على الإنسان حينٌ من الدهر لم يكن شيئا مذكورا(الإنسان: 1).</p>
<p>وحين يدرك ويقر بأن الله خلقه من تراب ومن ماء مهين؛ يتيقن بأن الخالق سبحانه لقادر على أن يحييه ويعيده مرة أخرى بعد أن يموت ويبلى، ويبعثه يوم البعث والنشور؛ فيستعد ويتزود لهذا اليوم..</p>
<p>وخير الزاد؛ التقوى كما أخبر به المولى . قال سبحانه: وتزودوا فإن خير الزاد التقوى(البقرة: 197).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; حسن الظن بالله وصدق التوكل عليه:</strong></span></p>
<p>فالعبد حين يعلم كيف تولاه ربه سبحانه بحفظه ورعايته وهو نطفة ثم علقة ثم مضغة، وأطعمه وسقاه وهو في رحم أمه لا حول له ولا قوة، ولما حان الأجل المعلوم يسر له الخروج إلى الدنيا، فأخرجه من مسكن ضيق وعبر مخرج ضيق من غير أن يتأذى، إلى مسكن فسيح هو الدنيا، ثم أجرى له رزقه وطعامه من ثديي أمه لبنا متدفقا سائغا طاهرا معقما، وجعل له فيه الغذاء والدواء، دافئا في أوقات البرد والقر، باردا في أوقات الحر. فسبحان الخالق وسبحان الرازق.</p>
<p>فحين يعلم العبد ذلك ويتفكر فيه؛ يُحسن الظن بربه، فكيف ينسى هذا الإحسان كله، فيسيء ظنه بربه، ويطلب رزقه من غيره، ويتوكل على غيره&#8230;</p>
<p>فإن من جهل الإنسان وغفلته ظنه أن الرزق يملكه غير الله. سواء كان هذا الرزق مالا أو صحة أو ولدا أو نحوها، فترى من يتوجه بالدعاء والقرابين والنذور إلى الأضرحة، ومنهم من يعلق رزقه بالبشر، ومنهم من يبذل ويضحي في سبيل عرض من الدنيا كرامته وعرضه، بل ودينه.. &#8220;فيبيع دينه بعرض من الدنيا قليل&#8221;.</p>
<p>فيا أيها الإنسان الغافل الجاهل! مَنْ رزقك في بطن أمك فأوصل إليك طعامك وشرابك وهواءك وأنت جنين..؟</p>
<p>إنه الخالق الجليل والرب الكريم سبحانه. فكيف تطلب رزقك من غيره، وكيف تدعو غيره؟.. فتذكر وتفكر. قُتل الإنسان ما أكفره من أي شيء خلقه.</p>
<p>فإنما رزقُك في السماء وبيد من خلقك من قبل ولم تك شيئا، قال تعالى: وفي السماء رزقكم(الذاريات: 22)، فاسأل اللهَ رزقك فيرزقك وتوسل إليه بالأسباب المشروعة يوتك سؤلك.</p>
<p>ومن جهل الإنسان وغفلته: ظنه أن الرزق الواسع لا يأتي إلا بالأسباب المحرمة: تجارة بالمخدرات وغش وتزوير وخداع وسرقة.. فيسيء الظن بربه ويعلق قلبه بهذه الأسباب ويحسب نفسه ذكيا، وهو من أجهل الناس وأكثرهم غباء.. فيقول محاججا ومجادلا: لو لم تسلك ذاك السبيل عشت فقيرا ومت فقيرا&#8230; ولو لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب&#8230;</p>
<p>فهل رزْقُك الذي جاءك وأنت في بطن أمك، أنت من دبرته بغشك وخداعك وذكائك المزعوم، أم يسره له خالقك الذي خلقك من ماء مهين؟ فتذكر وتفكر: قتل الانسان ما أكفره من أي شيء خلقه.</p>
<p>إن الذي رزقك في بطن أمك من غير سبب منك هو الذي ضمن لك الرزق على الأرض، فاسع إليه واطلبه بما شرعه لك من أسباب لا بما يزينه لك الشيطان، قال المصطفى : «فأجملوا في الطلب».</p>
<p>ومن جهل الإنسان وغفلته: أنه يطلب الحفظ والسلامة في نفسه وبدنه وأهله وولده وماله من غير الله ويتوكل في ذلك على غير الله ويتوسل إلى ذلك بغير ما شرع الله.. فمنهم من يعلق تميمة، ومنهم يقصد السحرة والكهان ليصنعوا له تعويذة&#8230;الخ.</p>
<p>فيا أيها الإنسان من حفظك وأنت مجرد نطفة، ومن حفظك وأنت علقة، ومن حفظك وأنت مضغة، ومن صورك، ومن نفخ فيك الروح، ومن حفظك شهورا في رحم أمك؟ ومن يسر لك الخروج منه وحفظك أثناء ذلك، ومن حفظك وأنت رضيع، ومن حفظك وأنت طفل صغير&#8230;؟؟؟</p>
<p>آلآن تطلب الحفظ من غيره.. فتذكر وتفكر: قتل الانسان ما أكفره من أي شيء خلقه.</p>
<p>فالحاصل: أن العبد إذا داوم على التفكر في أصل خلقه؛ سيحسن الظن بربه الكريم ويتوكل عليه في كل أمر من أموره&#8230;</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; التواضع وعدم التكبر والتفاخر:</strong></span></p>
<p>الكبر والخيلاء والتفاخر آفات ابتلي بها كثير من العباد&#8230;</p>
<p>فمنهم من يتكبر ويتفاخر بماله إذا كان ممن بسط الله له في الرزق، فتراه يستعلي ويترفع على الفقراء وعلى من هو أقل منه مالا، ويأنف من مجالستهم ومخالطتهم ويحتقرهم.. كما كان شأن قارون: الذي بغى وتكبر على قومه من بني إسرائيل لما وسع الله عليه، قال ابن عباس : &#8221; كان ابن عم موسى &#8220;، وهو قول أكثر أهل العلم&#8221;. (تفسير القرآن العظيم، 6/99).</p>
<p>قال تعالى في شأنه: إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الارض إن الله لا يحب المفسدين(القصص: 76-77)، لكنه لم يستمع لنصحهم لتكبره واستعلائه، فكان جوابه: قال إنما أوتيته على علم عندي.</p>
<p>قال الله  معقبا: أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثرُ جمعا، ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون فخرج على قومه في زينته قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون إنه لذو حظ عظيم وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لم آمن وعمل صالحا ولا يلقاها إلا الصابرون(القصص: 78-80).</p>
<p>فكانت عاقبته لما تكبر على الله وعلى عباد الله أن خسف الله به وبماله الأرض، قال تعالى: فخسفنا به وبداره الارض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين(القصص: 81).</p>
<p>وكما كان شأن صاحب الجنتين: الذي تكبر على صاحبه وتفاخر عليه بماله، كما قال الله تعالى: واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعا كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا وكان له ثُمُر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ودخل جنته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن  خيرا منهما منقلبا(لكهف: 33-36).</p>
<p>فنصحه وذكره صاحبه المؤمن: قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا لكنا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحدا ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترن أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربي أن يوتيني خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا أو يصبح ماؤها غورا فلن تستطيع لها طلبا.</p>
<p>فكانت عاقبته: وأحيط بثُمُره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربي أحدا ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخيرٌ عُقُبا(الكهف: 32-44).</p>
<p>ومنهم من يتكبر بعلمه، فتراه حين يتكلم يستعمل غريب اللغة ووحشيها ليماري به السفهاء أو ليكاثر ويباهي به العلماء..</p>
<p>ففي الحديث عن النبي : «من طلب العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء أو يصرف وجوه الناس فله من علمه النار» (اقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادي، ص65).</p>
<p>وقال عن الذي يتصنع ويتكلف في الكلام تكبرا وتفاخرا: «إن الله يبغض البليغ من الرجال؛ الذي يتخلل بلسانه كما تتخلل البقرة» (صحيح رياض الصالحين،رقم 576).</p>
<p>ومنهم من يتكبر بمنصبه وجاهه، ومنهم من يتكبر بنسبه وأجداده&#8230;إلخ</p>
<p>والحقيقة أنه ما تكبر من تكبر إلا جهلا وغفلة.. ولا دواء لدائه إلا أن ينظر مم خُلق كما أمر ربه وخالقه&#8230; فإنه إذا نظر وتفكر يدرك أنه لا يحق له أن يتكبر.</p>
<p>إنه إنسان مثل باقي الناس، خُلق مما خلقوا منه جميعا: من تراب وماء مهين أم تراه خُلق من شيء آخر: من ذهب مثلا أو زبرجد، أو خُلق من ماء زمزم؟ وأنه خرج كما هو شأن جميع الناس من مخرج البول مرتين.. أم تراه هو خرج من مخرج آخر؟.</p>
<p>يُذكر أن المهلب بن أبي صفرة كان صاحب جيش الحجاج، فمر على مطرف بن عبد الله بن الشخير، وهو يتبختر في حلة خز، فقال له مطرف: يا عبد الله هذه مشية يبغضها الله ورسوله، فقال المهلب: أما تعرفني؟ قال: بلى، أعرفك: أولك نطفة قذرة، وآخرك جيفة منتنة، وتحمل بين ذلك عذرة. فترك المهلب مشيته تلك. وأنشد في المعنى محمد بن الوراق:</p>
<p>عجبتُ من معجب بصورته</p>
<p>وكان بالأمس نطفة مـذره</p>
<p>وفي غدٍ بعد حسن هيئته</p>
<p>يصير في اللحد جيفة قذرة</p>
<p>وهو على تيهه ونخـــــوته</p>
<p>ما بين ثوبيه يحمل العذرة.(تنبيه الغافين، 131).</p>
<p>فما أحوج الإنسان أن ينظر مم خلق حتى يعالج نفسه ويدفع عنها آفة الكبر والخيلاء والفخر&#8230; فالكبر والخيلاء مذمومان..</p>
<p>قال تعالى: ولا تمش في الارض مرحا إنك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروها(الإسراء: 37-38).</p>
<p>وقال : ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير(لقمان: 18-19). أي: &#8220;لا تتكبر فتحتقر عباد الله وتعرض عنهم بوجهك إذا كلموك&#8221; (تفسير القرآن العظيم، 6/150)، ولا تمش مرحا مشية المتكبرين المتبخترين المختالين الفخورين المعجبين بأنفسهم.ـ ففي الحديث المتفق عليه أن رسول الله  قال: «بينما رجل يمشي في حُلَةٍ تُعجبه نفسُه، مرجل رأسه، يختال في مشيته؛ إذ خسف الله به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة» (رياض الصالحين، رقم 567).</p>
<p>فلا يحق للإنسان أن يتكبر ويتفاخر على إخوانه وهم كلهم من أصل واحد: من تراب ومن ماء مهين.</p>
<p>أما المال والجاه والمنصب ونحو ذلك مما يتكبر به الجهال الغافلون فإنما هي أعراض من أعراض الدنيا يقسمها الخالق الرزاق سبحانه بين العباد وفق حكمته وتقديره فيوسع لمن يشاء، ويقدر ويضيق على من يشاء..</p>
<p>ولا يرتفع قدر الإنسان عند الله بمال ولا منصب ولا جاه ولا جنس ولا لون.. إنما يرتفع قدره بالتقوى. قال تعالى: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير(الحجرات: 13).</p>
<p>قال بعض الحكماء: &#8220;افتخار العبد المؤمن بربه، وعزه بدينه. وافتخار المنافق بحسبه، وعزه بماله&#8221; (تنبيه الغافين، 131).</p>
<p>فلينظر الإنسان مم خلق وليتواضع لربه ولإخوانه، فمن تواضع لله تعالى رفعه.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد القادر دغوتي</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%84%d9%8a%d9%86%d8%b8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%85-%d8%ae/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>&#8221; فلينظر الانسان مم خُلق &#8221; 1/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/04/%d9%81%d9%84%d9%8a%d9%86%d8%b8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%85-%d8%ae%d9%8f%d9%84%d9%82-12/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/04/%d9%81%d9%84%d9%8a%d9%86%d8%b8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%85-%d8%ae%d9%8f%d9%84%d9%82-12/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Apr 2017 11:17:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 476]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[العلقة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد القادر دغوتي]]></category>
		<category><![CDATA[عالم الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[فلينظر الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[ماء مهين]]></category>
		<category><![CDATA[مم خُلق]]></category>
		<category><![CDATA[من نطفة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16909</guid>
		<description><![CDATA[من ينظر في عالم الإنسان يرى عجبا: شعوبا وقبائل كثيرة تتعدد أجناسها وألوانها وألسنتها وثقافاتها.. ومع هذا التنوع؛ فإنهم كلهم يرجعون إلى أصل واحد، وكلهم خُلقوا من شيء واحد&#8230; فسبحان الخالق. وفي ذلك حكمة ربانية بالغة، لذلك فإن الله سبحانه وتعالى يأمر الإنسان بالنظر إلى أصل خلقه والتفكر في مادة خلقه، فقال جل وعلا: فلينظر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من ينظر في عالم الإنسان يرى عجبا: شعوبا وقبائل كثيرة تتعدد أجناسها وألوانها وألسنتها وثقافاتها..<br />
ومع هذا التنوع؛ فإنهم كلهم يرجعون إلى أصل واحد، وكلهم خُلقوا من شيء واحد&#8230; فسبحان الخالق.<br />
وفي ذلك حكمة ربانية بالغة، لذلك فإن الله سبحانه وتعالى يأمر الإنسان بالنظر إلى أصل خلقه والتفكر في مادة خلقه، فقال جل وعلا:<span style="color: #008080;"><strong> فلينظر الانسان مم خلق</strong></span>(الطارق: 5).</p>
<p>فهل منا من يتفكر في أصله ومبدئه وكيف كان قبل أن يصير إنسانا كاملا مستويا منتصب القامة؟<br />
أصل الإنسان ومادة خلقه:</p>
<p>أخبر الرب الكريم سبحانه في آيات كثيرة من كتابه الحكيم بأصل الإنسان والمادة التي خلقه الله منها، ويتبين أن خلق الإنسان كان عبر مرحلتين:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>المرحلة الأولى: المرحلة الترابية الطينية</strong></span></p>
<p>قال الباري : هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون(الأنعام: 2). وقال سبحانه: ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشرٌ تنتشرون(الروم: 20).<br />
وقال: ولقد خلقنا الانسان من صلصال من حمإ مسنون(الحجر: 26). أي من الصلصال، من حمأ وهو الطين. والمسنون: الأملس&#8230; ولهذا روي عن ابن عباس أنه قال: هو التراب الرطب، وعن ابن عباس ومجاهد أيضا والضحاك: أن الحمأ المسنون هو المنتن&#8230;(تفسير القرآن العظيم، 4/305).<br />
وقال: فاستفتهم أهم أشد خلقا أم من خلقنا إنا خلقناهم من طين لازب(الصافات: 11). قال مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك: هو الجيد الذي يلتزق بعضه ببعض، وقال ابن عباس  وعكرمة: هو اللزج الجيد، وقال قتادة: هو الذي يلزق باليد. (تفسير القرآن العظيم، 7/5).<br />
ففي هذه المرحلة الأولى خلق الخالق سبحانه أول إنسان وهو أبونا آدم  من تراب مخلوط بماء فصار طينا لازبا أي رخوا رطبا ثم تُرك حتى جف ويبس وصار صلصالا كالفخار..<br />
قال الإمام الطبري رحمه الله في قوله تعالى: إنا خلقناهم من طين لازب: &#8220;وإنما وصفه باللزوب؛ لأنه تراب مخلوط بماء، وكذلك خُلق ابن آدم من تراب وماء ونار وهواء، والتراب إذا خلط بماء صار طينا لازبا&#8221; (تفسير الطبري).<br />
فالإنسان في أصله تراب ويوم يموت يقبر ويدفن في التراب ويتحلل ويعود كما كان أول مرة ترابا.<br />
هذه هي حقيقة الإنسان، أي إنسان مهما كان جنسه ولونه ومهما كان شأنه غنيا أو فقيرا، حاكما أو محكوما، رئيسا أو مرءوسا&#8230;. فلينظر الإنسان مم خُلق؟</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>المرحلة الثانية: المرحلة المائية.</strong></span></p>
<p>بعد المرحلة الترابية التي تتعلق بآدم عليه السلام تأتي المرحلة المائية التي تتعلق ببنيه..<br />
قال الخالق العظيم جل وعلا: والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكمُ أزواجا..(فاطر: 11).<br />
قال الباري سبحانه: يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقرَ في الارحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نُخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يُتوفى ومنكم من يُرد إلى أرذل العمر لكيلا<br />
يعلم من بعد علم شيئا&#8230;(الحج: 5).<br />
&#8220;<span style="color: #ff6600;"><strong>من نطفة</strong></span>&#8220;: أي مني، وهذا ابتداء أول التخليق. &#8220;ثم من علقة&#8221;: أي تنقلب تلك النطفة بإذن الله دما أحمر. &#8220;ثم من مضغة&#8221;: أي ينتقل الدم مضغة، أي: قطعة لحم، بقدر ما يُمضغ، وتلك المضغة تارة تكون &#8220;مخلقة&#8221; أي: مصور منها خلق الآدمي، &#8220;وغير مخلقة&#8221;: تارة، بأن تقذفها الأرحام قبل تخليقها.. &#8220;ونقر في الأرحام ما نشاء&#8221; أي: نُبقي في الأرحام من الحمل الذي لم تقذفه الأرحام ما نشاء إبقاءه إلى أجل مسمى، وهو مدة الحمل..&#8221; (تيسير الكريم الرحمن2/302-303).<br />
قال : هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يُخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يُتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون(غافر: 67).</p>
<p>و<span style="color: #ff6600;"><strong>العلقة</strong></span>: &#8220;قطعة من دم رطب، سميت بذلك لأنها تعلق لرطوبتها بما تمر عليه&#8221;. قاله القرطبي (صفوة التفاسير3/560).</p>
<p>في هذه المرحلة خلق الله تعالى الإنسان من ماء وهو المني، وخلقه خلقا بعد خلق عبر أطوار، كما قال جل وعلا: يخلُقُكُم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق في ظلمات ثلاث ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تُصرفون(الزمر: 6).<br />
فالطور الأول هو النطفة ثم العلقة ثم المضغة ثم العظام ثم اللحم، ثم ينفخ فيه الروح فيصير خلقا آخر.. قال سبحانه: ولقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فجعلنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسنُ الخالقين(المومنون: 12-14).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ماء مهين</strong></span>: تبين إذن أن الإنسان خُلق من تراب ثم من ماء وهو المني.</p>
<p>فهل تفكرت أيها الإنسان في أصلك؟ إنه ماء. وأي ماء؟ ماءٌ وصفه الخالق سبحانه بأنه مهين، أي: حقير مستقذر.</p>
<p>قال جل وعلا: الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلْق الانسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين(السجدة: 7-8). قال الشيخ السعدي رحمه الله: &#8220;الماء المهين: هو النطفة المستقذرة الضعيفة&#8221; (تيسير الكريم، 2/506). و&#8221;في غاية الحقارة&#8221; (نفسه، 3/407).<br />
وقال: ألم نخلُقْكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين إلى قدر معلوم فقدرنا فنعم القادرون(المرسلات: 20-23).</p>
<p>وأحيانا يُذكر الله سبحانه الإنسان بأصله وهو ذاك الماء المهين، من غير أن يذكره بالاسم تنبيها له وتأنيبا وتوبيخا حين يتكبر ويتعدى&#8230; كقوله تعالى: إنا خلقناهم مما يعلمون(المعارج: 39)، وقوله سبحانه: قُتل الانسانُ ما أكفره من أي شيء خلقه(عبس: 17-18). أي: ما أكفره لنعمة الله وما أشد معاندته للحق بعد ما تبين، وهو ما هو؟ هو من أضعف الأشياء، خلقه من ماء مهين..&#8221; (تيسير الكريم، 3/420). وأحيانا يوجه الله تعالى الإنسان لينظر ويتفكر مم خُلق، لعله يعتبر ويعود إلى رشده، كقوله جل وعلا: فلينظر الانسان مم خلق(الطارق: 5)، ثم يذكَره: خُلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب(الطارق: 6-7).</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد القادر دغوتي</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/04/%d9%81%d9%84%d9%8a%d9%86%d8%b8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%85-%d8%ae%d9%8f%d9%84%d9%82-12/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
