<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ذ. عبد القادر بنعبد الله</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b0-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%af%d8%b1-%d8%a8%d9%86%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>القدس المسلمة السليبة في قلوب المسلمين (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/01/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/01/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 Jan 2010 21:52:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 332]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[القدس]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمين]]></category>
		<category><![CDATA[بيت المقدس]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد القادر بنعبد الله]]></category>
		<category><![CDATA[قبة الصخرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6703</guid>
		<description><![CDATA[الوجه الحضاري لقبة الصخرة : هذه المنطقة بالذات كانت منذ حقب طويلة في التاريخ محط أنظار المتدينين واهتمامهم، فقد قدسها قدماء الساميين، وعظمها بنوإسرائيل والمسيحيون والمسلمون.  ويروي أهل السير أن محمدا  وضع رجله على الصخرة لما عرج إلى السماوات العلى. وقبة الصخرة إحدى معجزات الهندسة المعمارية الإسلامية، وأقدم أثر إسلامي قائم ونادر على حالته الأولى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><em><span style="color: #0000ff;"><strong>الوجه الحضاري لقبة الصخرة :</strong></span></em></p>
<p>هذه المنطقة بالذات كانت منذ حقب طويلة في التاريخ محط أنظار المتدينين واهتمامهم، فقد قدسها قدماء الساميين، وعظمها بنوإسرائيل والمسيحيون والمسلمون.  ويروي أهل السير أن محمدا  وضع رجله على الصخرة لما عرج إلى السماوات العلى.</p>
<p>وقبة الصخرة إحدى معجزات الهندسة المعمارية الإسلامية، وأقدم أثر إسلامي قائم ونادر على حالته الأولى إلى حد كبير.</p>
<p>فقد شيدها الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان سنة 62 هـ (691م)، واستغرق بناؤها سبع سنوات بتمويل من خراج مصر الذي خصص للبناء طيلة سبع سنوات، إذ أصدر هذا الخليفة أمره إلى رجاء بن حيوة الكندي بصفته أمينا على الإنفاق، وعين المهندس يزيد بن سلام المقدسي منفذا للمشروع. وبقيت القبة إلى الآن محافظة على رونقها الأصلي التليد الجميل.</p>
<p>وشكل الصخرة منبسط، له دلالة روحية عميقة منذ الخليل إبراهيم \ إلى سيدنا محمد ، وفوقها تم بناء القبة التاريخية الشهيرة بالحرم المقدس الشريف. ويحدد الأثريون أبعاد هذه الصخرة إلى 1813 مترا، ولها ارتفاع فوق سطح الأرض داخل القبة يبلغ مترا واحدا ونصف.</p>
<p>وتحت القبة كهف يبلغ حوالي أربعة أمتار مربعة، وعلى سطحه فجوة بقطر متر واحد تقريبا.</p>
<p>وآراء علماء الآثار العالميين خصوصا منهم الألمان والفرنسيون المتخصصون في دراسة النقوش المعمارية العربية والإسلامية، أن هذه النقوش الفسيفسائية هي حروف آيات قرآنية مذهبة على أرضية زرقاء بالخط الكوفي. كما يؤكدون على أن ما تمتاز به قبة الصخرة عن كل المنشآت الأخرى يرجع إلى بساطة تصميمها وتناسق أجزائها ودقة نسبها، وهذا لم يكن قد نفذ صدفة، لأن كل جزء من البناء صمم بدقة على ضوء العلاقات المعمارية المختلفة بالأجزاء الأخرى وأبعاده المحسوبة.ولهذا يبدو من الرؤية الداخلية أثر بالغ القيمة، يجعل الرائي مندهشا لانسجامه وجماله المتميز. وهذا الذي حمل أحد المعماريين الأثريين وهو هايتر لويس (Hayter Lewis) على القول: &gt;إن أناقة النسب التي نراها بقبة الصخرة لا توجد بأي بناء سواها فيما رأيت&lt;.</p>
<p>كما أثار ذلك الأثري العالمي البروفسور كريسويل بعد دراسته المباشرة للصخرة والقبة، فرأى أن مهندس قبة الصخرة كان بارعا وعبقريا، عندما عمد إلى أن يكون في دائرة دعامات القبة لفت بسيط على نحوبالغ الدقة والعبقرية بتجنب حجب الأعمدة الواقعة أمام الرائي الأعمدة الأخرى المقابلة لها في الطرف الآخر، فباستطاعة كل من يدخل القبة من أي باب من أبوابها أن يرى جميع ما بها من الأعمدة سواء منها ما كان أمامه تماما وما كان في الجهة المقابلة(1).</p>
<p>ومن أعلى الداخل فوق الأقواس المثمنة نقشت آية الكرسي، ومن أعلى الخارج من جهة القبلة نقشت آيات من سورة الإسراء، كما تتكرر من الخارج فوق أقواس المثمن الأوسط (لا إله إلا هوالأحد الصمد، لم يلد ولم يولد). وتظهر زخارف نباتية على الواجهة تمثل أشكال نخيل وفاكهة وكؤوس وقوارير على أجزاء فسيفسائية، وفي الأسفل رخامة ملتوية  توحي بجريان الماء، كل ذلك استوحاه الفنان المبدع من أوصاف الجنة في قرآننا الكريم.</p>
<p>فمظهر البناء الحضاري يكشف عن نضج بليغ وقدرات هائلة متميزة عقلية ووجدانية للإنسان العربي المسلم، ومدى انسجامه التام مع عقيدة دين التوحيد، دين الإسلام العظيم.</p>
<address><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>تكـالب الحاقدين على تهويد بيت الـمقـدس:</strong></span></address>
<p>إن القدس قديما وحديثا تحمل قيما معنوية عظمى، ولإنصافها يجب أن تأخذ قضيتها ما يناسبها من الاهتمام والعناية من لدن المسلمين والعرب والإنسانية جمعاء، بكل أبعادها الدينية والحضارية والثقافية والتراثية.</p>
<p>واليهود بمساعدة النصرانية الغربية الحاقدة على الإسلام تغتصب أرضا طاهرة، كانت مهدا للأنبياء والرسل والعلماء والصالحين، وهي رمز قوي لمجموعات بشرية: مسلمين ونصارى ويهود.</p>
<p>وكما هومعروف عن نفسية اليهود، أنها نفسية معقدة، تغلب عليها النزعة العرقية، والتطاولية والتكبر سواء في تعاملهم مع غيرهم، أوفي عبادتهم الله، أوفي تقييمهم للتراث العالمي، وحتى عبادتهم أسسوها على مبادئ عرقية استعلائية، تغذيها عوامل تاريخية من الخوف والاضطهاد والمصير المؤلم جزاء على أفعالهم، فقد قال فيهم الحق سبحانه:  {وإذ تأذن ربك ليبعثن عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم ســوء العذاب} (الأعراف : 167).</p>
<p>واليهود ؟-متدينون وغير متدينين-؟ يزعمون أن القدس تحقق لهم المثالية والسمو في علاقتهم مع الله، ومكوثهم في القدس يحقق لهم قمة السيادة والوحدة لاستمرارهم وتجبرهم واستعلائهم، وهذا الشعور يولد فيهم الاعتداء الدائم السافر على الفلسطينيين السكان الأصليين للقدس، بل ويتطاولون في اعتدائهم على الأمم الأخرى المجاورة. ومهما جرى معهممن تفاوض عن السلام في المنطقة، فإن الواقع يفضحهم ويكشف دخائل نفوسهم الخسيسة، وكل ذلك تحايل وتلاعب ومراوغات ليس من ورائها طائل. فمكرهم مستمر للقدس الشريف وفلسطين، وظلمهم دائم لأهلها ولتراثها الحضاري العظيم.</p>
<p>والمسلمون أينما كانوا وحيثما وجدوا مرتبطون بهذا البيت بروابط دينية وعاطفية قوية، ويعلمون القيمة العظيمة لبعد العبادة فيه، بل إن كل مسلم وبدون مبالغة يتمنى أن يعطي نفسه في سبيل تحرير هذه الأرض الطاهرة التي نجسها المستعلون الغاصبون والخائفون المرعوبون اليهود.</p>
<p>إن المسلمين في كل أصقاع المعمور يدركون في قرارة أنفسهم وبقوة مدى أهمية بيت المقدس دينيا وحضاريا وتراثيا وثقافيا، واليهود على علم بكل هذا، وذلك ما يذكي جذوة أحقادهم، ويدفعهم إلى الاستمرار في سيطرتهم على بيت المقدس وتغيير ومسخ كل معالمها الإسلامية.</p>
<p>والتاريخ يشهد وبحق كم كان هذا البيت المقدس متسامحا مع كلالديانات إلى أبعد الحدود!  وقد احتواهم حضاريا وثقافيا ودينيا.</p>
<p>أما النصارى فقد خبت فيهم جذوة الدين وجذوة الإيمان، وانطفأت فيهم  شمعة الروح، وتحولوا إلى أشباح، والأقل القليل الذي يزور منهم بيت المقدس وفي فترات ومناسبات قليلة، كعيد الفصح وميلاد المسيح، وقد غابت القدس نهائيا في أدبياتهم وثقافاتهم وفنونهم،  خصوصا وأنهم أصبحوا بعيدين عنه في بلدان أخرى، خف فيها الوازع الديني، بل مسخ وأصبح طقوسا محرفة بعيدة كل البعد عن وحي السماء. بل إن تواطؤهم مع اليهودية العالمية بدا واضحا منذ وعد بلفور المشؤوم، وأكثر وضوحا حين أعلن مجلس الكنائس العالمي سنة1977 تأييده لهيمنة اليهود عل بيت المقدس، ويعلن العالم المسيحي دائما (بروتستانت وكاثوليك وأرثوذكس) وفي مناسبات كثيرة تفضيله العلني لهذه الهيمنة، لأن اليهود كما يزعمون شركاؤهم في تراث بيت المقدس.</p>
<p>وما ذلك إلا حسد من النصارى واليهود للمسلمين على دينهم الحق المبين، حملته الصليبية الحاقدة منذ الحروب الصليبية، وحمله اليهود منذ عصور قديمة، وتتكاثف جهودهم على الانتصار للباطل ودحض الحق.</p>
<p>وقد نبه كتاب الله تعالى المسلمين إلى ذلك، فقال سبحانه: {ود كثير من أهل الكتاب لويردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم أنه الحق}(البقرة : 108).</p>
<p>وكما أخبرنا الصادق المعصوم  الذي لا ينطق عن الهوى: &gt;يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل: أومن قلة نحن يومئذ، قال : بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن الله في قلوبكم الوهن، فقال قائل : يا رسول الله وما الوهن؟ قال : حب الدنيا وكراهية الموت&lt;(2).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد القادر بنعبد الله</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- كريسويل  &#8211; عن العمارة الإسلامية المبكرة.</p>
<p>2- سنن أبي داود من حديث ثوبان.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/01/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d9%84%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فطرة الآنام ودين الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/11/%d9%81%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d9%86%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/11/%d9%81%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d9%86%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-4/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Nov 2005 13:35:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 243]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الآنام]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[دين]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد القادر بنعبد الله]]></category>
		<category><![CDATA[فطرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22164</guid>
		<description><![CDATA[4- فضائل أخلاق الإسلام وعوائق الفطرة محورية الأخلاق في الإسلام للأخلاق مقام سام في ما جاء من عقائد وتشريعات  على لسان الأنبياء والرسل الأسبقين قبل الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم وعلى لسانه .بل إن جميع الصالحين  والمصلحين والربانيين في تاريخ البشرية،كانت الأخلاق عمدتهم فيما شرعوا لأقوامهم وأممهم، وتكفي نظرات في تاريخ عظماء الإنسانية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>4- فضائل أخلاق الإسلام وعوائق الفطرة</p>
<p>محورية الأخلاق في الإسلام</p>
<p>للأخلاق مقام سام في ما جاء من عقائد وتشريعات  على لسان الأنبياء والرسل الأسبقين قبل الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم وعلى لسانه .بل إن جميع الصالحين  والمصلحين والربانيين في تاريخ البشرية،كانت الأخلاق عمدتهم فيما شرعوا لأقوامهم وأممهم، وتكفي نظرات في تاريخ عظماء الإنسانية لاستقراء ذلك.وما تراكمات هذه الفضائل الأخلاقية عبر الزمن التاريخي للإنسان إلا دليل قاطع على ميل الإنسان الفطري إليها ،وأن الأناسي الأولين كانوا يدركون بفطرتهم سموها وجلالها وقيمتها.</p>
<p>أما في  عقيدة الإسلام وشريعته،فالأخلاق متعلقة بها أشد التعلق، بل إنها صمام الأمان لشعب الإيمان، وسواء كانت هذه الشعب تكليفية أوتوجيهية.لهذا قال  :  &gt;إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق&lt;.</p>
<p>و التكليف أصلا إنما كان تكليفا ليحفظ للإنسان المسلم دينه،وهوتطبيق العقيدة بأركانها،يدخل فيها الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.وما العبادات إلا تكليف وتصديق بالعقيدة في التقرب إلى الله سبحانه،حيث أن العبادات أساس ينعكس على جانب السلوك،فتنتظم به الحياة والمعاملات في انسجام تام ،وفق ميزان العدل والحكمة اللذين يعدان من مقاصد الشرع في الاستخلاف ،حتى لا يحدث اختلال يؤدي إلى فساد أوخسران.</p>
<p>وأما شعبة التوجيه فتكون فيما فيه للإنسان  من علاقات بنعم الحياة المادية والمعنوية ، وفيما للإنسان من علاقات بالكون الرحب الذي سخره الله له.قال تعالى : {وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه}(الجاثية : 12).</p>
<p>وكل هذا التناغم في الأسباب المنتظمة مسخر  لحياة الإنسان وأمنه وطمأنينته،  وأداء عمله والقيام بعبادته،وتركيز جانب الخير والفضائل في نفسه،لاستتباب أمر دينه ودنياه،حتى لا تختل موازين أخلاقه وسلوكه ،فيعيث في الأرض فسادا وعبثا وظلما،لأن ذلك سيكون حتما قلبا لموازين قواه الذي ركزها الله في نفسه فطريا،وجعله أكثر ميلا لفعل الخيرات.</p>
<p>وتشريع الإسلام الخالد يقصد أساسا  نظاما واقعيا محكما ،يشمل جميع نواحي حياة الإنسان . والأخلاق فيه محيطة بفكره وسلوكه ونفسه وقلبه أينما دب وحل ،حتى  ولوكان منفردا.وهذه الأخلاق قوام الانتفاع بما في العقيدة والشريعة ، والذي هومؤد حتما إلى السعادتين الدنيوية والأخروية.لأن انقطاع الأخلاق عن الإيمان المجرد بوحدانية الله، والعبادة الصورية، والتمتع بلذائذ الحياة دون حضور جانب الخلق فيها،وانقطاعه عنها يفضي حتما إلى هلاك النفوس والأمم، مهما ادعت بادعاءاتها في إيمانها ،لأن الخلق رتبته الحكمة الإلهية، وحثت على التمسك به تكليفا وتوجيها ،بل إن علة الهلاك المقصودة  للأمم والشعوب في قوله تعالى : {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا}(الاسراء : 16)  هي انقطاع الجانب المكرمي الأخلاقي في هذه الأمم،وتفشي جانب المفسدة  السيئ الذي دمر الحياة البشرية .</p>
<p>وهذا سر عناية الرسول الأعظم بالجانب الخلقي في رسالته الخالدة،لأن ذلك ألصق بالفطرة .وبالنظر فيما ورد عنه صلى الله عليه وسلم من أحاديث الأخلاق ،تبدولنا  أهميتها وخطرها في الحياة .</p>
<p>أحاديثه  في الأخلاق</p>
<p>ورد في الأثر النبوي الشريف أحاديث كثيرة صحيحة،تبين مدى أهمية الأخلاق الفاضلة، ولأن  وهج فطرة الإنسان ينسجم معها،فتتألق النفس الإنسانية وتصفو،وتزداد إيمانا وكمالا.وهذه بعضها:</p>
<p>- إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق(9)</p>
<p>- ليس شيء أثقل في الميزان من خلق حسن(10).</p>
<p>- جاء رجل  إليه ذات مرة و وقف بين يديه وسأله : (ما الدين يا رسول الله؟ فقال :حسن الخلق، فجاءه من قبل يمينه، وسأله السؤال نفسه ،وكان الجواب : حسن الخلق، ثم جاءه من الشمال ،ومن الخلف،وسأله السؤال،وكان الجواب هوالجواب)(11).</p>
<p>-  وسئل صلى الله عليه وسلم عن امرأة  قيل له فيها : (كثيرة الصيام والصلاة والصدقة غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها،فقال : هي في النار. فقيل: إن فلانة ،فذكر قلة صلاتها   وصيامها وصدقتها ولا تؤذي جيرانها بلسانها،فقال هي  في الجنة)(12).</p>
<p>-  عن أبي ذر جندب بن جنادة، وأبي عبد الرحمان معاذ بن جبل رضي الله  تعالى عنهما ،عن رسول الله  قال : (اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن)(13).</p>
<p>-  لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه(14).</p>
<p>-  المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده(15).</p>
<p>- إن أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا وألطفهم بأهله(16).</p>
<p>هذا  قليل جدا من كثير جدا، مما حثت عليه السنة النبوية الشريفة.ويبدومنه أن القيم الأخلاقية عمليا هي المبادئ التي يستند إليها السلوك،وما  الفضائل إلا  مثل، قبسها مركوز في الفطرة،ولأن اكتسابها رهين بمعرفة سلم الكمالات، ولها نظام فطري ثابت  تخضع له، مهما تغيرت الأحوال والظروف .</p>
<p>عـــوائق الفطرة</p>
<p>الإسلام دين فطري، لهذا وسم  بالصفاء والسماحة واليسر .وكان اعتناقه  سهلا، لا يجد القلب في الإيمان بعقيدته وشريعته عناء أومشقة،شرط ألا تكون هناك معوقات وحواجز تحول بينه وبين الفطرة.لأن الإسلام من الله والفطرة من الله.فمقره وامتداده في هذه الفطرة.وكان مما يلزم  الواعظين والمرشدين وأهل الإصلاح والتوجيه تطهير البيئة من العوالق المفسدة، والعوائق  الضالة، التي تحجب العقيدة وصالح الأعمال عن الفطرة، فذلك مانع لإدراكها  الحق.</p>
<p>ولما كان الوالدان بما يسببانه  للمولود من طوارئ مزيفة في التربية والتوجيه،بالتهويد أوالتنصير أوالتمجيس، وهوأصلا مولود على الفطرة (أي على الإسلام وتقبل الحق) لزم إزالة كل العوائق أمام فطرته لتعود لتوهجها وصفائها في إدراك عقيدة الإسلام وشريعته.</p>
<p>وقد بين الحق سبحانه وتعالى بعد ذكر آية الفطرة  من سورة الروم هذه العوائق، كما عرض قبلها  الآيات الباهرات التي دلت على عظمة الخالق وقدرته،سواء أ تعلق ذلك بخلق النفوس ومكنوناتها،أم بتكوين أسرها،أم بخلق هذا الكون الفسيح الهائل العظيم، أم بتباين الألسنة  والألوان، أم باللجوء إليه سبحانه ليلا ونهارا وابتغاء فضله،وما ورد في معرض ذلك من آيات البرق وإنزال المطر،وإحياء الأرض بنباتها بعد موتها ،وخضوع نواميس السماء والأرض لقدرته،والبعث ،وقصة نشأة الخلائق وموتها وإعادتها.وقد وردت الآيات مرتبة بفواصل تشير إلى التفكر والعلم والسمع والعقل :</p>
<p>- {إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون}(الروم : 20).</p>
<p>- {إن في ذلك لآيات  للعالمين}(الروم : 21).  في قراءة حفص بكسر اللام في العالمين.</p>
<p>-  {إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون}(الروم : 22).</p>
<p>- { إنفي ذلك لآيات لقوم يعقلون}(الروم: 23).</p>
<p>والغرض هوتفاعل قوى النفوس والقلوب مع هذه المشاهد الربانية،كي تكون أكثر استعدادا  لقبول الحق، لأن الإنسان إذا تفتحت أحاسيسه ومشاعره على ظواهر الكون الذي خلقه الله تعالى، وأعمل عقله فيها عرف أسرارها وأدرك حقائقها. أما إذا كانت النفوس صماء والقلوب منغلقة ،والأحاسيس متبلدة فهيهات أن تدرك ذلك .وآيات كتاب الله تعالى التي تمثل العقيدة والتشريع تنفذ إلى  الإنسان  بالتفكر والسمع والتعقل،لأن هذه هي  سبل وأدوات المعرفة المؤدية للإيمان الراسخ  الصادق.وبهذا تحيى الفطرةويتألق نورها.أما التبلد والصمم وعدم التعقل فمواقف تفسد الفطرة ،وتمنع عنها الحقائق.</p>
<p>ويتأكد لنا من هذا أن العلم والعقل أساسان  في عقيدة الإسلام، وما هذه الآيات الكونية الباهرة  إلا دعوة لإطلاق العنان للفكر والعقل للانتفاع ، فبهذا تتوهج الفطرةوتصفو.ففي الأكوان الرحبة وظواهرها ديدنها، و في النظر في آيات الله تعالى طلاقها من أسر الضلالات ومحو العوائق المكدرة  لصفوها .وإن  أكبر عائق لها ما ذكرته الآية الكريمة بعد ذلك : {بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله ومالهم من ناصرين}(الروم : 28) .</p>
<p>فالأهواء الطاغية  على الإنسان أعظم  العوائق،لأن معها ينتفي العلم وتطمس الفطرة وتزيف خصالها،إذ أن الشهوات تؤدي إلى الانسلاخ عن الإسلام المنضبط بأحكام عقائده وتشريعاته. وهذه الشهوات مفضية إلى الأوهام والبدع الضالة غير المستندة لا إلى عقل  ولا إلى كتاب منير، لذا قال الحق سبحانه (بل اتبع الذين ظلموا  أهواءهم بغير علم ).  ولهذا أثنى الحق سبحانه على العلم ورفعه إلى أعلى الدرجات فقال : (إن في ذلك لآيات للعالمين)  وأزرى بالجهل وخفض به في أسفل الدركات (فمن يهدي من أضل الله وما لهم من ناصرين).</p>
<p>فالفطرة ودين الإسلام في الإنسان ثابتان مترابطان  في نسق خلقي واحد، ومتناسقان مع نواميس الكون والوجود ،لأن خالقهما واحد أحد،والفطرة ثابتة صافية نقية على خلقتها لا تحب إلا الخير والفضائل ،والإسلام ثابت وهودين الحق به تصفوالنفوس وتطمئن من مغبة الحيرة والتيه، وهولا يدعوإلا إلى الخير والمكارم،فلا تبديل لخلق الله ولا تغيير لصنع الله الذي أتقن كل شيء خلقه.وما  الانفصام بينهما إلا بمفاسد وأوضار  البيئة.</p>
<p>يقول الإمام ابن قيم الجوزية معلقا بعد شرح قوله تعالى : {الله نور السماوات والأرض} من سورة النور : (هكذا المؤمن : قلبه مضيء يكاد يعرف الحق (الإسلام ) بفطرته وعقله ،ولكن لا مادة له من نفسه،فجاءت مادة الوحي فباشرت قلبه،وخالطت بشاشته فازداد نورا على نور بالوحي على نوره الذي فطره الله تعالى عليه.فاجتمع له نور الوحي إلى نور الفطرة.نور على نور،فيكاد ينطق بالحق،وإن لم يسمع فيه أثرا،ثم يسمع الأثر مطابقا لما شهدت بهفطرته،فيكون نورا على نور.</p>
<p>فهذا شأن المؤمن يدرك الحق بفطرته مجملا،ثم يسمع الأثر جاء به مفصلا، فينشأ إيمانه عن شهادة الوحي وعن شهادة الفطرة)(17).</p>
<p>وقال الإمام رشيد رضا موضحا لعلاقة الفطرة بالقرآن  : (القرآن الكريم كتاب أنزل  على قلب رجل أمي نشأ على الفطرة البشرية ،سليم العقل، صقيل النفس ،طاهر الأخلاق،لم تتملكه تقاليد دينية ولا أهواء دنيوية ،لأجل إحداث ثورة في العالم وسائر الأمم ،يكتسح من العالم الإنساني ما دنس فطرته من رجس الشرك والوثنية،الذي هبط بهذا الإنسان من أفقه الأعلى في عالم الأرض إلى عبادة مثلهن وما هودونه من المخلوقات، وليكتسح  كذلك ما أفسد عقله وذهب باستقلال فكره من البدع الكنسية والتقاليد المذهبية التي أحالت توحيد الأنبياء الأولين وحقهم باطلا وهدايتهم غواية، وليذهب عن الإنسانية ما أذل نفسها وسلب إرادتها ومثل هذه الثورة لا تحدث إلا على قاعدة القرآن ،لأنه يعرف كيف يحرك  بواعث الثورة في الفطرة على قاعدة: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم})(الرعد : 11)(18).</p>
<p>ولما كانت الفطرة والإسلام ثابتين غير متبدلين و{لا تبديل لخلق الله} فهما لا يجافيان التطور ، بل ويدعوان إليه بالعلم والعقل ،ويحتفيان بهما إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>9- ذكره أصحاب السنن ،وذكر في نور اليقين في سيرة سيد المرسلين.الشيخ محمد الخضري بك. ص : 164. مؤسسة الكتب الثقافية.</p>
<p>10- رواه أحمد في مسنده . من حديث عويمر بن مالك . رقم الحديث : 26256.</p>
<p>11- رواه أصحاب السنن.</p>
<p>12- رواه أحمد في مسنده،وذكره الإمام ابن قيم الجوزية في أعلام الموقعين. ج :4. ص : 412. مطبعة دار الجيل.</p>
<p>13-سنن الترمذي.كتاب البر والصلة.باب ما جاء في معاشرة الناس.الحديث : 1987.ج.4. ص : 312.</p>
<p>14- رواه مسلم .رقم الحديث : 66.</p>
<p>15- سنن الترمذي .رقم الحديث : 2551.</p>
<p>16- مسند أحمد. رقم الحديث : 23536.</p>
<p>17- التفسير القيم.للإمام ابن قيم الجوزية المتوفى سنة : 751 ه.جمع : محمد أويس الندوي. تحقيق : محمد حامد الفقي. ط. 1425 ه /2004 م. دار الكتب العلمية.بيروت.</p>
<p>18- الإمام رشيد رضا صاحب المنار.</p>
<p>ذ. عبد القادر بنعبد الله</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/11/%d9%81%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d9%86%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فطرة الآنام ودين الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/10/%d9%81%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d9%86%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/10/%d9%81%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d9%86%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-3/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Oct 2005 09:40:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 242]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الآنام]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[دين]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد القادر بنعبد الله]]></category>
		<category><![CDATA[فطرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22092</guid>
		<description><![CDATA[3- نظرة المحدثين في الفطرة ذ. عبد القادر بنعبد الله &#62;  الشيخ الإمام الطاهر بن عاشور كان شيخ الإسلام الإمام الطاهر بن عاشور يؤصل لمقاصد الشريعة الإسلامية، بالتمثيل والاحتجاج لها بمباحثه الجليلة، قصد العودة إليها إذا استفحلت حجج الفرق والمذاهب حال الاختلاف بين الفقهاء عبر مختلف الأزمنة،  خصوصا إذا وقع   الالتباس، وتشابكت النوازل والوقائع،  فيكون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>3- نظرة المحدثين في الفطرة</p>
<p>ذ. عبد القادر بنعبد الله</p>
<p>&gt;  الشيخ الإمام الطاهر بن عاشور</p>
<p>كان شيخ الإسلام الإمام الطاهر بن عاشور يؤصل لمقاصد الشريعة الإسلامية، بالتمثيل والاحتجاج لها بمباحثه الجليلة، قصد العودة إليها إذا استفحلت حجج الفرق والمذاهب حال الاختلاف بين الفقهاء عبر مختلف الأزمنة،  خصوصا إذا وقع   الالتباس، وتشابكت النوازل والوقائع،  فيكون الفصل القول في ذلك من هذا التفصيل.</p>
<p>ولما أسس للمقاصد حدد بصفة نهائية مصطلح لفظ التشريع، فقال رحمه الله :  (فمصطلحي إذا أطلقت لفظ التشريع،  أني لأريد به ما هوقانون للأمة،  ولا أريد به مطلق الشيء المشروع)(1)</p>
<p>فهويرى أن أحكام العبادات جديرة بأن تسمى بالديانة، إذ لها أسرار زائدة على المعروف، تتعلق بسياسة النفس،  وإصلاح الفرد الذي به يكون صلاح المجتمع.</p>
<p>وقصد من كل هذا،  أن مقاصد الشريعة الإسلامية ابتنت على أوصاف، وأعظم أوصافها الفطرة.وقد استخلص معناها من الآية الكريمة 30 من سورة الروم. {فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله}.</p>
<p>وقبل أن يخوض في شرحه المسهب الرصين،  تصدى لشرح الآية الكريمة،  فقال :</p>
<p>إن المراد بالدين دين الإسلام لا محالة، لأن الخطاب للرسول الأكرم ،  وهومأمور بإقامة وجهه للدين المرسل به.ومعنى إقامة الوجه بالذكر، لأنه جامع القصد إليه والجد فيه. والمراد بوجهه جميع ذاته، فخص الوجه بالذكر لأنه جامع الحواس وآلات الإدراك،  و{حنيفا}حال من {وجهك}،  والحنيف : المائل. والمراد هنا الميل عن غير ذلك الدين من الشرك.قال تعالى : {حنفاء لله غير مشركين به} فدخل في هذا الخطاب جميع المسلمين باتفاق أهل التأويل.</p>
<p>وقوله {فطرة الله}. ففطرة منصوب على البدل من {حنيفا} المنصوب على الحال من   {الدين}.</p>
<p>فقوله {فطرة} في معنى حال ثانية،  والمعنى بهذا: فأقم وجهكللدين الحنيف الفطرة.  والمراد بالدين مجموع العقائد والأحكام ( أي المعاملات ).والفاء في {فأقم} أنها فاء الفصيحة لا للتفريع كما ظن البعض.لأن سياق الكلام غير مجزء،  والدين كل الدين الذي يشمل جميع ما يتدين به المرء.وهذه الفاء تأتي هنا لشرط مقدر خصوصا   وأنها بعد كلام يقصد به أمر المطلوب.وقد مهد لها بكلام من قوله تعالى : {الله يبدأ الخلق ثم يعيده ثم إليه ترجعون}، وكأن ذلك الذي بعد الفاء نتيجة لقياس، أي توجه لدين الإسلام الذي هودين الفطرة.</p>
<p>ويخلص الإمام الطاهر بن عاشور إلى أن الفطرة هي جملة الدين بعقائده وشرائعه،  كما هوالأمر جار عند الأصوليين: أن الدين هومجموع العقائد والعبادات والأحكام التي شرعها الله سبحانه وتعالى لتنظيم علاقة الناس بربهم وعلاقات بعضهم ببعض، حيث يقصد الشارع بذلك تثبيته في النفوس باتباع الأحكام واجتناب أفعال وأقوال نهى عنها.لهذا قال سبحانه :  {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل  منه وهوفي الآخرة من الخاسرين} لأنه أصلا دين الفطرة.</p>
<p>وهويميل إلى قول ابن عطية والإمام الزمخشري في الفطرة .</p>
<p>- يعرف ابن عطية الأندلسي الفطرة في تفسيره بأنها (الخلقة والهيأة التي في نفس الإنسان التي   هي معدة ومهيأة لأن يميز بها الله تعالى، ويستدل بها على ربه،ويعرف شرائعه).</p>
<p>-  ويعرف الزمخشري الفطرة في تفسيره  الكشاف للآية الكريمة 30 من سورة الروم (والمعنى أنه خلقهم قابلين للتوحيد ودين الإسلام).</p>
<p>وبعد هذا التمهيد بأقوال علماء الإسلام في الفطرة، يخلص الإمام الطاهر بن عاشور إلى تعريف الفطرة ،فيقول  :</p>
<p>(الفطرة الخلقة: أي النظام الذي أوجده الله في كل مخلوق.ففطرة الإنسان هي ما فطر أي خلق عليه الإنسان ظاهرا وباطنا أي جسدا وعقلا.فمشي الإنسان برجليه فطرة جسدية،ومحاولة أن يتناول الأشياء برجليه خلاف الفطرة. واستنتاج المسببات من أسبابها والنتائج من مقدماتها فطرة عقلية.والجزم بأن ما نشاهده من الأشياء هوحقائق ثابتة في نفس الأمر فطرة عقلية فإنكار السفسطائية ثبوت ذلك خلاف الفطرة العقلية.فوصف الإسلام بأنه الفطرة معناه أنه فطرة عقلية،لأن الإسلام عقائد وتشريعات، وكلها أمور  عقلية أوجارية على وفق ما يدركه العقل ويشهد به)(2).</p>
<p>ويرى أن الإسلام  {فطرة الله} أي أن الأصول التي جاء بها هي من الفطرة،  وهذه الأصول والفروع هي فضائل ذائعة مقبولة.</p>
<p>تحصيل الفضائل من الفطرة</p>
<p>يرتبط عالم الفضائل وتحصيلها عند الإنسان بنشاطه الحيوي خلال مراحل حياته،فهووإن اشترك مع الحيوان والنبات في عمليات الحياة المختلفة ،كالتنفس  والتغذية والتكاثر والإطراح فإنه يختلف عن هذين العالمين في أنه يقوم بوظائف راقية أهل لها،وبها استحق الخلافة في الأرض،قال الحق سبحانه : {وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة}(البقرة : 30) . لأن حياته العقلية أهلته للتكليف، وبها كرم  من بين جميع الخلائق كلها سواء الحية أم غير الحية.قال تعالى : {ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا}(الإسراء : 70). ولأن التكليف يقتضي عقلا وعلما، ولا علم دون عقل.</p>
<p>فالحياة العقلية عند الإنسان نشاط مميز .حيث يبقى العقل هوالفيصل الحق في سموه عن مملكتي النبات والحيوان، فبه رتب درجات رقيه في سلم التحضر والتمدن.والعقل ليس لمجرد التفكير، وإنما لاكتساب القدرة على الترقي وإصلاح الحال،وينعكس ذلك بقوة على جانب السلوك ،ولهذا كانت فضائله كلها عقلية، وما الفضائل الأخلاقية  إلا  انعكاس لتحكيم جانب العقل فــي السلوك.</p>
<p>وقد ذكرت معاجم وقواميس اللغة العربية كلمة الفضيلة،  في أصلها من الفعل الثلاثي (فضل) في أنها دالة على الزيادة،فيقال  فضل  هذا على غيره،أي غلب بالفضل عليهم، وكان ذا فضل، وهوفاضل وهم فضلاء وفاضلون،وهي فاضلة وهن فاضلاتوفواضل. وفي حديث ابن  أبي الزناد : إذا عزب المال قلت فواضله. أي إذا بعدت الضيعة قل الرفق منها لصاحبها.وكذلك الإبل إذا عزبت قل انتفاع ربها بدرها.قال الشاعر :</p>
<p>سأبغيك مالا بالمدينة إنني</p>
<p>أرى عازب الأموال قلت فواضله</p>
<p>ذكر هذا ابن منظور في لسان العرب(3).</p>
<p>وفضيلة على وزن فعيلة،وهو مصدر يبنى به ما دل على الطبيعة غالبا، ملازمة للإنسان،  ويقصد بها صفات الكمال.ولما كان معناه في المعاجم ينصرف إلى عادة فعل الخير الراسخة،فقد شرعت لها المواعظ والتوجيهات ومجاهدة ورياضة النفوس للوصول إلى مرتبة السعادة، إذ بلوغ الفضائل يهذب النفوس ويكمل سعادتها.</p>
<p>والفضائل كثيرة ومتنوعة. والبشر على فطرتهم مدعوون إلى إدراكها وبلوغها.وقد رأى الأولون من أصحاب النظر المستنير أنها راجعة إلى أربع شعب ،سميت أنواعها أمهات الفضائل.وهي هكذا  باتفاق جميع منظري علوم الأخلاق، كما حددها الإمام الغزالي   بقوله : &gt;الفضائل وإن كانت كثيرة فيجمعها أربع تشمل شعبها وأنواعها ،وهي : الحكمة  والشجاعة والعفة والعدالة.</p>
<p>فالحكمة : فضيلة القوة العقلية</p>
<p>والشجاعة : فضيلة القوة الغضبية.</p>
<p>والعفة : فضيلة القوة الشهوية.</p>
<p>والعدالة : عبارة عن وقوع هذه القوى على الترتيب الواجب فيها، فبها تتم جميع الأمور، ولذلك قيل : بالعدل قامت السموات والأرض&lt;(4).</p>
<p>والحكمة معظمة ، ومرغب فيها في  شريعة الإسلام.ودليل ذلك قوله تعالى : {من يوت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا}(البقرة : 268).وقوله  : &gt;الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها  فهوأحق بها&lt;(5).</p>
<p>فحقائق العلوم والمعارف والفنون كلها من الحكمة .بل ومحبة دراستها من الفطرة.يقول الإمام الطاهر بن عاشور : (إن التاريخ فطري،لأن حديث الناس بحوادثهم سنة آدمية(6). وكذا التعليم والتعلم فطرة إنسانية. يقول كذلك : (على أن الإنسان خلق بطبعه معلما ،بمعنى أن في طبيعته حب إيصال معلوماته إلى غيره،لما فطر عليه من الـتأنس ومن الميل إلى التعبير عما يجده، وهوأصل فطرة النطق)(7).</p>
<p>والراجح أن تأصيل هذه المعاني راجع إلى قوله تعالى : {وعلم آدم الأسماء كلها}(البقرة : 31).</p>
<p>والشجاعة فضيلة القوة الغضبية،لأنها تحمي الإنسان.وهي منقادة للعقل ، مستقيمة بالشرع في كل أفعالها. وهي وسط بين رذيلتين : التهور والجبن.</p>
<p>والعفة فضيلة القوة الشهوية ،وتنقاد للقوة العقلية بحسب إشارتها عليها،حتى لا تكون في إفراط أوتفريط.فالإفراط الشره ،والتفريط خمود الشهوة.ومعيار اعتدالها العقلوالشرع،  وذلك مرتبط بإدراك الغاية المطلوبة من خلق الشهوة والغضب.</p>
<p>وأما العدالة فهي جملة الفضائل ،لأنها حالة للقوى الثلاث السابقة،بحيث يقع بينها التناغم  والانتظام تناسبيا.</p>
<p>والعدل معناه الترتيب المستحسن في الأخلاق والمعاملات.والحكم الذي يقوم به شأن الجماعةأوالبلد .</p>
<p>فالعدل في المعاملة وسط بين رذيلتين هما الغبن والتغابن،بحيث يتم إعطاء نفسه وإعطاء غيره،أما الغبن فهوأخذ ما ليس للإنسان.والتغابن إعطاء ما ليس عليه حمد ولا أجر.</p>
<p>والعدل في السياسة ترتيب أمور المدينة ترتيبا حسنا مناسبا ترتاح له النفوس، فيكون التواؤم والتلاؤم في الأركان الحضارية المفيدة في تحقيق الأهداف المطلوبة من الاجتماع الإنساني.إذ توضع الأشياء في مواضعها غير ضارة ولا مخلة بحقوق الحاكمينأوالمحكومين والساسة  أوالمسوسين.</p>
<p>ويقابل العدل رذيلة الظلم المواجه له،إذ ليس بين العدل والظلم وسط،فإما عدل وإما ظلم.ولهذا كان العدل جماع الفضائل كلها،فبه قامت السماوات والأرض، وبه أرسلت الرسل  والأنبياء.قال تعالى : {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتب والميزان ليقوم الناس بالقسط}(الحديد : 24)</p>
<p>والظلم المواجه له جماع الرذائل ،ولهذا كان  (الظلم ظلمات يوم القيامة)(8) وما دخل الظلم في أمر إلا أفسده وأشكله ، وجعل نتائجه وخيمة على النفوس في كل مناحيها ،وسبب لها الضيق والحرج،وأخرج الناس عن جادتهم.</p>
<p>ومن فضيلة العدل تبين لنا أن العدل دال على صحة النفس وجمالها وقوتها،ومن رذيلة الظلم تبين لنا أن الظلم دال على مرضها وقبحها وضعفها.وأن العدل من الأفعال المحمودة والجليلة التي لها قبس في الفطرة ،لأن جميع النفوس تتوق وتطمح إليها. وأن الظلم من الأفعال المذمومة والوضيعة التي هي طارئة وحاجبة للفطرة، لهذا  تنفر منها النفوس وتمجها.</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- فضيلة  العلامة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور. مقاصد الشريعة الإسلامية. ص : 8 و9 . تحقيق ودراسة : محمد الطاهر الميساوي.دار النفائس.الأردن. الطبعة الثانية .1421ه/ 2001 م.</p>
<p>2- المصدر السابق نفسه. ص : 261- 262.</p>
<p>3- ابن منظور . لسان العرب. المجلد :11. ص : 524- 525 . دار صادر.بيروت.</p>
<p>4- الإمام أبوحامد الغزالي. معارج القدس . ص : 92</p>
<p>5- رواه  أصحاب السنن</p>
<p>6- الشيخ الطاهر بن عاشور . أ ليس الصبح بقريب .ص ك 227.</p>
<p>7- المصدر السابق نفسه. ًص : 176</p>
<p>8- رواه أحمد في مسنده .رقم الحديث : 6542</p>
<p>ذ.عبد القادر بنعبد الله</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/10/%d9%81%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d9%86%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فطرة الآنام ودين الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/10/%d9%81%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d9%86%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/10/%d9%81%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d9%86%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Oct 2005 10:07:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 241]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الآنام]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[دين]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد القادر بنعبد الله]]></category>
		<category><![CDATA[فطرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21783</guid>
		<description><![CDATA[2-  أقوال فلاسفة وعلماء الإسلام في الفطرة بين العلماء وأصحاب النظر الفلسفي القدامى والمحدثون حقيقة الفطرة،وهم متفقون على مفهومها العام أنها ذلك النظام الذي أوجده الله في كل مخلوق ظاهرا     وباطنا.ولكن وقع الخلاف في النظر إليها من حيث اختلاطها بالمدركات التي تدركها النفوس أوتعارضها،كالعوائد الفاسدة والضلالات المحرفة عن الجادة والصواب،  وهل هذه الأخيرة  لها استعداد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>2-  أقوال فلاسفة وعلماء الإسلام في الفطرة</p>
<p>بين العلماء وأصحاب النظر الفلسفي القدامى والمحدثون حقيقة الفطرة،وهم متفقون على مفهومها العام أنها ذلك النظام الذي أوجده الله في كل مخلوق ظاهرا     وباطنا.ولكن وقع الخلاف في النظر إليها من حيث اختلاطها بالمدركات التي تدركها النفوس أوتعارضها،كالعوائد الفاسدة والضلالات المحرفة عن الجادة والصواب،  وهل هذه الأخيرة  لها استعداد في الفطرة ؟</p>
<p>نظر القدامى فــي الفطرة</p>
<p>&gt; 1- رأي الشيخ الرئيس ابن سينا :</p>
<p>بين الشيخ الرئيس حقيقة الفطرة في كتاب النجاة،فقال : (ومعنى الفطرة أن يتوهم الإنسان نفسه حصل في الدنيا دفعة وهو بالغ عاقل، لكنه لم يسمع رأيا ولم يعتقد مذهبا ولم يعاشر أَمَة ولم يعرف سياسة،ولكنه شاهد المحسوسات وأخذ منها الحالات، ثم يعرض على ذهنه شيئا ويتشكك فيه فإن أمكنه الشك،فالفطرة لا تشهد به، وإن لم يمكنه الشك فهوما توجبه الفطرة.وليس كل ما توجبه فطرة الإنسان بصادق،بل كثير منها كاذب،إنما الصادق فطرة القوة التي تسمى عقلا.</p>
<p>وأما فطرة الذهن بالجملة فربما كان كاذبا،وإنما يكون هذا الكذب في الأمور التي ليست محسوسة بالذات، إما هي مثل مبادئ المحسوسات،كالهيولى والصورة،بل العقل نور  الباري تعالى، أوهي أعم من المحسوسات، كالوحدة والكثرة والتناهي واللا تناهي والعلة  والمعلول، وما أشبه ذلك.فإن العقل لما كان يبتدئ من مقدمات يساعده عليها الوهم،ولا يناقض في شيء منها، ولا ينازع، ثم إذا انتهى إلى نتائج مضادة لمقتضى فطرته،أخذ الوهم حينئذ في الامتناع عن تسليم الحق اللازم،فيعلم أن هذه الفطرة فاسدة،وأن السبب فيه أن هذه جبلة قوة،لا تتصور شيئا إلا على نحوالمحسوس.وهذا مثل مساعدة الوهم العقل في جميع المقدمات التي أنتجت أن من الموجودات ما ليس له وضع ولا هوفيمكان،ثم امتناعه عن التصديق،بوجود هذا الشيء.ففطرة الوهم في المحسوسات  وفي الخواص التي لها، ومن جهة ما هي محسوسة صادقة، يتبعها العقل، بل هوآلة للعقل في المحسوسات. وأما فطرتها في الأمور التي ليست بمحسوسة، لتصرفها إلى وجود  محسوس فهي فطرة  كاذبة)،  أوهي أعم من المحسوسات بل هي مبادئ للمحسوسات.فالفطرة الصادقة هي مقدمات وآراء مشهورة محمودة أوجب التصديق بها إما شهادة الكل مثل أن العدل جميل،    وإما شهادة الأكثر،وإما شهادة العلماء أوالأفاضل منهم.وليست الذائعات من جهة ما هي ذائعات مما يقع التصديق بها في الفطرة.فما كان من الذائعات ليس بأولي عقلي ولا وهمي فإنها غير فطرية ولكنها متقررة عند الأنفس لأن العادة مستمرة عليه منذ الصبا،  وربما دعا إليها محبة التسالم والاصطناع المضطر إليهما الإنسان،أوشيء من الأخلاق الإنسانية مثل الحياء والاستئناس،أوالاستقراء الكثير، أوكون القولفي نفسه ذا شرط دقيق لأن يكون حقا صرفا،فلا يفطن لذلك الشرط ويؤخذ على الإطلاق)(1).</p>
<p>يبدومن هذا أن الشيخ ابن سينا ينبه على معنى الفطرة،تمييزا لها عما يخالطها من المدركات الباطلة،التي تأصلت في النفس الإنسانية بسبب العواري والعوارض الفاسدة،     ودعاوى أهل الباطل والضلالات المنحرفة.</p>
<p>ويرى أن المأهلين لمعرفتها وتمييزها هم العلماء والحكماء،وأهل المعرفة الذين يصرفون عقولهم إلى تحقيق معناها وما يميزها عن المعتقدات الفاسدة بما يلابسها من الإحساسات والمدركات.  وأولئك هم الذين يعمقون النظر،فيكشفون اللبس الحاصل بين الأمر الفطري وغير الفطري،لأن شهادتهم مشهود لها،إذ هم أصحاب الألباب والنظر الدقيق الصائب على الغالب.</p>
<p>&gt; 2- رأي شيخ الإسلام ابن تيمية :</p>
<p>يرى الإمام ابن تيمية أن فطرة الإنسان هي التي خلق عليها  سالما من الرعونات  وعوارض البيئات الفاسدة.فهي نقية خلقة وصافية بدءا، ويربط ذلك بالإيمان. ثم يوضح أن انصراف الكافر عن الإيمان ليس أمرا خلقيا ( أي فطريا )، وإنما هونتاج فساد البيئة، وضلال معتقداتها،فهي التي أفسدت فطرته،وحجبت عنها الحق.والانحراف والجحود لحقائق الشرع نشأ من أنفس الناس توهما،وليس من الرب سبحانه. أما مزاعم الكفار بأنهم خلقوا على ذلك الكفر فكلها كذب وافتراء.</p>
<p>كما يرى أن قلوبهم ليست بالصماء التي لا تصل إلى الهداية،وإنما لديها الاستعداد لتقبل الحق فذلك في الفطرة .أما الانحراف  والضلال فمن الإنسان ومجتمعه.</p>
<p>ويستدل على ذلك بنصوص صريحة  من القرآن .قال : إن الله  تعالى رد على الكفار  لما قالوا : {وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يومنون}(البقرة : 88)  وقال سبحانه : {وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم}(النساء : 155).</p>
<p>ثم يوضح مبينا أوضار البيئة المفسدة للفطرة: الغلف ج. أغلف،وهوالقلب ذوالغلاف الذي في غلاف،أيأن القلب محاط بأغلفة،كأنهم خلقوا عليها،وهذا ما يمنعهم من الإيمان.  ولهذا كان الرد {بل لعنهم بكفرهم} وكذلك {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم}  أي كفروا باختيار، وزاغوا عن عمد.</p>
<p>وقال الكفار لشعيب {ما نفقه كثيرا مما تقول}(هود : 91). وقوم الرسول محمد  : {ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا}(محمد : 16) ورد الله عليهم : {ولوعلم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولوأسمعهم لتولوا وهم معرضون}(الأنفال : 23) .أي لأفهمهم ما سمعوه. ثم قال : ولوأفهمهم مع حالهم هذه لتولوا وهم معرضون.لأن فطرتهم فسدت،فلم يفهموا،ولوفهموا لم يعلموا. فنفى عنهم صحة القوة العلمية والعملية،إذ قال في شأنهم : {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أويعقلون إن هم كالأنعام،بل هم أضل سبيلا}(الأنفال : 44).  وكذلك : {ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء}(البقرة : 171).</p>
<p>ثم عقب ابن تيمية قائلا : (إن حصول دواعي الإيمان والعلم،إنما تكون وتحدث آثارها مع صحة الفطرة وسلامتها، والفساد للفطرة يتناول القوة العلمية والعملية)(2).</p>
<p>يستفاد مــــن شرح الإمام ابن تيمية مـا يلي :</p>
<p>1- إن الله تعالى لا ينشيء أقواما للنار ويصليهم فيها،وآخرين للجنة يتنعمون بها.وإنما هم محاسبون على سعيهم وعملهم وكسبهم.فمن نقى فطرته وزكى نفسه،وطهر بيئته،كان من المفلحين،ومن حجب فطرته ولوثها بما يوبقها فهومن الخاسرين.فكان السعي والعمل    والكسب مقدمات النتائج،والنتائج ما هي إلا ثمرات هذه المقدمات.وقدر الله ينفذ في الإنسان بسبب هذه المقدمات، والأمر صريح وواضح . قال الله : {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم} . وقال {والذين اهتدوا زدناهم هدى}(محمد : 17).</p>
<p>2- يفهم من كلامه أن الغيب راصد لمستقبل الإنسان على ما يعمل من خير أوشر،وفق استعداده  وطبيعته وجهاده وتحسين وضعيته.فللإنسان اختيار واضح في صنع حياته ومستقبله إن بالقليل وإن بالكثير.فمصيره رهين بإرادته وحسب ما جنى لنفسه.</p>
<p>ولهذا كان التوجيه والإرشاد أفيد،لأنه يطهر الفطرة كلما علقت بها عوالق المفسدات لتعود طاهرة نقية كما كانت بدءا، تدرك الحقائق وتسعى لتحصيل الفضائل.</p>
<p>3-  رأي الإمام البيضاوي من تفسيره (أنوار التنزيل وأسوار التأويل) :</p>
<p>في سياق بيانه لمعنى الفطرة من الآية الكريمة : {فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله}. يقول :</p>
<p>(فطرة الله :خلقته،نصب على الإغراء أوالمصدر، لما دل عليه ما بعدها، التي فطر الناس عليها :خلقهم عليها،وهي قبولهم للحق، وتمكنهم  من إدراكه،أوملة الإسلام فإنهم لوخلوا وما خلقوا عليه أدى بهم إليها، وقيل العهد المأخوذ من آدم  وذريته،لا تبديل لخلق الله:لا يقدر أحد أن يغيره،أوما ينبغي أن يغير،ذلك : للإشارة إلى الدين المأمور بإقامة الوجه له أوالفطرة إن فسرت بالملة)(3).</p>
<p>يستفاد من كلام الإمام البيضاوي :</p>
<p>أ- أن الفطرة هي ما خلق الله تعالى عليه الإنسان من ملة الإسلام،بحيث رسخها في نفسه،يدرك عقائدها وتشريعاتها وحكمتها بيسر وسهولة، لأنها صادرة  عنها.</p>
<p>ب-  وأنها العهد المأخوذ من آدم وذريته بالإشهاد لله تعالى  بالربوبية والألوهية،دون تبديل أوتغيير في هذا العهد، أي الثبات على دين الإسلام. وهذا من قوله تعالى في سورة الأعراف الآية : 172  : {وإذ  أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم أ لست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين}.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- ابن سينا.كتاب النجاة.ص :99.دار الآفاق الجديدة.بيروت.تحقيق ماجد فخري. الطبعة الأولى.1405هـ / 1985م.</p>
<p>2- الشيخ ابن تيمية .كتاب  الإيمان .</p>
<p>3- تفسير  البيضاوي. : أنوار التنزيل وأسرار التأويل.المجلد :2. ص : 220 .دار الكتب العلمية.بيروت.1408ه/ 1988م.</p>
<p>ذ. عبد القادر بنعبد الله</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/10/%d9%81%d8%b7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d9%86%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اللعن الإلهـي والرســالي لليهود في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%87%d9%80%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%87%d9%80%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84-4/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Mar 2005 14:07:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 230]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[اللعن]]></category>
		<category><![CDATA[اليهود]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد القادر بنعبد الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20968</guid>
		<description><![CDATA[التحريف في شق التشريع(2) الناظر في العزلة اليهودية تاريخيا يعرف حتما أنها وليدة إحساس بالدونية و الطقوس الدينية المنغلقة، و أن ذلك: (النقاء أو ما يسمى بشعب الله المختار) المدعى سوى تعويض و بديل فعليين عن نفسية القهر التاريخي المتراكم.و قد كشف الحق سبحانه ذلك ،فقال {قل فلم يعذبكم بذنوبكم} و قال لهم : {بل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التحريف في شق التشريع(2)</p>
<p>الناظر في العزلة اليهودية تاريخيا يعرف حتما أنها وليدة إحساس بالدونية و الطقوس الدينية المنغلقة، و أن ذلك: (النقاء أو ما يسمى بشعب الله المختار) المدعى سوى تعويض و بديل فعليين عن نفسية القهر التاريخي المتراكم.و قد كشف الحق سبحانه ذلك ،فقال {قل فلم يعذبكم بذنوبكم} و قال لهم : {بل أنتم بشر ممن خلق}.</p>
<p>و هذه العزلة سياج فعال لهم خوفا منهم على طقوسهم،و كي لا تختلط بعقائد الأغيار فتتغير.و قد مرت عصور ،و اليهود داخل الكيتو اجتماعيا واقتصاديا و عقليا،و سيظلون هكذا ماداموا يؤمنون بأقوال سفر التثنية : (أنتم أولاد الرب، إلهكم.و إنك شعب مقدس للرب إلهك، و قد اختارك الرب لكي تكون له شعبا خاصا فوق جميع الشعوب الذين على وجه الأرض)(47).</p>
<p>إن شعور اليهود بتوابع اللعنة ولد لديهم إحساسا بالضعة و الدونية، فرأوا أن لا بد أن يقابلوه بتحقيق شخصية داخل الوسط الإنساني العالمي،فعوض بسلوك عدواني و حشي .و قد دون عندهم قديما في سفر التثنية تنبيه اليهودي إلى الشعوب التي يجاورها بأن لا يرحمها (و لا تقطع عهدا و لا تشفق عليهم و لا تصاهرهم)(48) ،و حتى الصلح الذي يعقد مع الأغيار يجب أن يكون فوق الصلح، أي حسب مصلحة اليهودي (فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير و يستعبد لك)، و(اضرب جميع ذكورها بحد السيف)(49).</p>
<p>لقد فضح القرآن خسة نفوسهم فـــي قوله تعالى: {ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب و هم يعلمون}(آل عمران :75).</p>
<p>كما أن أسفارهم عمقت في نفوسهم الحقد والاغتصاب و الاعتداء.و يزعمون أن يشوع بن نون قد وضع التوجيهات و التقاليد العسكرية العامة منذ القديم،و حدد لهم أساليب الاستياء على المدن وكيفية التعامل مع ساكنة البلدان الأخرى من استعباد و تعذيب، و قدورد في سفر يشوع أن الرب قال له : (تشدد و تشجع.. و لا ترهب و لا ترتعب،لأن الرب إلهك معك حيثما تذهب)(50).</p>
<p>و هذا يشوع صار قائما في مخيلة اليهود عبر زمن طويل إلى اليوم بطلا يلهمهم بالسطو والعدوان بضراوة فائقة و دون رحمة ،و هو الأسلوب نفسه الذي انتهجوه من قبل و إلى يومنا هذا.</p>
<p>و سفر التثنية هو ديوانهم المعتمد في قوانينهم الحربية قديما ،و هو مصدر وحي وتشريع في هذه القوانين و الأعمال الحربية في فلسطين ،و أن أعمالهم الإجرامية هي تحقيق وعد الرب كما يزعمون و يشوع بن نون منفذ وصايا موسى &gt;بحمل تابوت العهد القديم&lt; أمام الجنود.ومازال الجنود اليهود إلى اليوم يحافظون على هذه التقاليد.فوحدات جيوشهم تحمل تابوتا عليه : &gt;انهض بالله و دع أعداءك يتشتتوا، و اجعل الذين يكرهونك يهربوا أمامك&lt;(51).</p>
<p>هذا في التشريع المنحرف عن الهدي الإلهي والنظم الأخلاقية السامية، الذي يغذي النفسية اليهودية و الوجدان الإسرائيلي، منذ نعومة أظفار أبنائهم إلى شيخوختهم نساء و رجالا ،و على كل الأصعدة،في المدارس و المعاهد و الجامعات ،حيث يمر على الإنسان شحن مركز  يذكي فيه روح العداء للإنسانية طول حياته . و هل هذا يتلاءم و لو في النزر القليل مع المطامح النبيلة الإنسانية ؟!</p>
<p>و يكفي أن نستقرئ بعض الاستفتاءات التي أجريت خلال الستينيات إلى اليوم حول المجازر التي ارتكبها اليهود الغاصبون في فلسطين للتعرف على اليقين.فقد أجري استفتاء سنة 1966 م حول ردود فعل الطلاب على سفر يشوع و جرائم أريحا وغيرها من قبل عالم النفس الأمريكي تامارين، حيث وفر 1066 استمارة عليه محتوى و احد. فكان أن أجابت 503 فتاة و 639 فتى يهوديا من مختلف الصفوف في مدارس.و الاستمارة تحوي سؤالين فقط و المطلوب الإجابة عليهما :</p>
<p>1- هل تعتقد أن يشوع بن نون و الإسرائيليين قد تصرفوا تصرفا صحيحا أو غير صحيح ؟   اشرحلماذا ؟</p>
<p>2- لنفترض أن الجيش الإسرائيلي قد احتل خلال الحرب قرية عربية.فهل كان الأمر جيدا أم سيئا أن يتصرف الجيش مع سكان القرية كما تصرف يشوع بن نون مع شعب أريحا و غيرها من المدن في التاريخ القديم ؟ اشرح ذلك.</p>
<p>و كانت الأجوبة على الشكل الآتي :</p>
<p>أجاب تلميذ من مدرسة في مدينة شارون : الهدف هو الاستيلاء على البلاد،لذلك تصرف الإسرائيليون تصرفا حسنا، بقتلهم السكان .و ليس من المرغوب فيه وجود عنصر غريب في إسرائيل،لأن ديانات الناس الآخرين قد تؤثر سلبا على الإسرائيليين.</p>
<p>و أجابت فتاة من مستعمرة بعوتشد : لقد تصرف يشوع بن نون تصرفا حسنا بقتله جميع الناس في أريحا.</p>
<p>و كانت الأجوبة على العموم هكذا بين .  66- 95%</p>
<p>هذه هي نتائج التربية اليهودية التي كان سببها تحريف شق العقيدة، و الذي ترتب عنه طبعيا تحريف التشريع.</p>
<p>و هكذا تراكمت الأدبيات و الكتابات الإسرائيلية في تكريس المد النفسي اليهودي المشحون، ضد كل ما هو إنساني، يرمز إلى الخير ويدعو إلى الإصلاح، و مقاومة الفساد ،و العمل على التواصل الإنساني، دون مكر أو حقد خلافا لما هم عليه.</p>
<p>و كان بن غوريون يقول دائما : &gt;إني أعتبر يشوع بطل التوراة، فلم يكن مجرد قائد عسكري بل كان المرشد ،لأنه توصل إلى توحيد قبائل إسرائيل&lt;(52).</p>
<p>كما أن حاخامهم أبراهام أفيدان (و هو مسؤول سام في الشؤون الدينية بالقيادة المركزية الإسرائيلية ) قال : (يجب علينا طبقا للشريعة الدينية أ لا نثق بغير اليهودي) و قد خاطب الجنود الإسرائيليين : &gt;أصرح لكم ،بل من واجبكم طبقا للشريعة أن تقتلوا المدنيين الطيبين،أو بمعنى أصح المدنيين الذين يبدون طيبين&lt;( 53).</p>
<p>و صرح دوف لينور الحاخام الأكبر لمستوطنة كريات أربع : &gt;في ظل القتال مسموح للجيش الإسرائيلي المس بالسكان المدنيين الأبرياء حكم توراة إسرائيل هو الرحمة على جنودنا ومواطنينا..لا مجال للشعور بالذنب بسبب أخلاق الكفار&lt;(54).</p>
<p>و تصريحات كل الحاخامات و زعماء الطوائف اليهودية و رؤساء دولتهم تمضي واحدة في هذا الاتجاه ، الطغيان و الاعتداء و محاربة السلم والتشهي العميق للتدمير و التخريب .كل ذلك من منطلقات دينية منحرفة ، دعمتها أسفارهم  ونسجتها أهواؤهم ، و تزكيها فتاوى حاخاماتهم .</p>
<p>تجليات اللعن الإلهي</p>
<p>أصبحت الشخصية اليهودية معروفة بملامحها و صفاتها النفسية و الاجتماعية العامة و الخاصة في التاريخ البشري.ذلك أن أدوارهم الماكرة المخزية في التاريخ، يعرفها كل مطلع و دارس.و لا أدل على ذلك مما سببوه للبشرية من ويلات و آلام و أعمال إجرامية دونت و حفظت .فمن تدمير لاقتصاد البلدان بنشر الاقتصاد الربوي المحرم في كل الشرائع السماوية، إلى تخريب البنيات الاقتصادية بعد السيطرة عليها ،إلى التلاعب بالقوانين في البلدان التي قطنوها و خالفوها،و إلى إسقاط دول بأحداث إجراميةجعلت كل ملوك و رؤساء أوربا تطاردهم و تهجرهم علما منهم بالسمات المميزة للشخصية اليهودية الحاقدة و المولعة بالتخطيط الإجرامي المعتمد على فتاوى الحاخامات.حتى إن أحد أسفارهم العبرانية الكبرى و هو سفر أشعيا وصفهم : &gt;أيديكم تنجست و أصابعكم بالإثم،شفاهكم تكلمت بالكذب و لسانكم يلهج بالشر.ليس من يدعو بالعدل ،و ليس من يحاكم بالحق.يتكلمون على الباطل، و يتكلمون بالكذب.قد حبلوا بتعب و ولدوا إثما.فقسوا بيض أفعى ونسجوا خيوط العنكبوت.الآكل من بيضهم يموت، و التي تكسر تخرج أفعى.خيوطهم لا تصير ثوبا ولا يكتسون بأعمالهم.أعمالهم أعمال إثم و فعل الظلم في أيديهم.أرجلهم إلى الشر تجري و تسرع إلى سفك الدم الزكي.أفكارهم أفكار إثم.في طرقهم اغتصاب وسحق.طريق السلام لم يعرفوه، و ليس قي مسالكهم عدل.جعلوا لأنفسهم سبلا معوجة، كل من يسير فيها لا يعرف سلاما&lt;(55)</p>
<p>فمن تشريد إلى تشريد و من تهجيرقسري إلى آخر ،و من ملاحقة إلى تشتيت.و كلما أشعلوا  فتنة أطفأها الله ، و تلك سنن كونية أجراها عليهم الحق سبحانه، و نبه عليها في محكم كتابه : {كلما  أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله و يسعون في الارض فسادا و الله لا يحب المفسدين}(المائدة : 64).</p>
<p>و قد تنبه أحد ساسة أوربا الكبار و هو الجنرال دوغول رئيس فرنسا الأسبق إلى هذا ،حين تنبأ لهم بتشريد آخر و تشتيت جديد في العالم بعد امتلاكهم القدس.</p>
<p>تلك تبعات اللعن الإلهي و الرسالي على مر الدهور، قال سبحانه : {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود و عيسى بن مريم ذلك بما عصوا و كانوا يعتدون}(المائدة : 80). و قد ذكر عامة علمائنا أن هذا اللعن تابع لهم و عليهم إلى يوم القيامة.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>47- التثنية 14/1-2 .        // 48- التثنية 7/1-9 .</p>
<p>49- التثنية 20/10-17 .     // 50- سفر يشوع 1/5 .</p>
<p>51- رشاد ع. الشامي . الشخصية اليهودية الإسرائيلية و الروح العدوانية .ص : 171 .</p>
<p>52- فكتور مالكا .مناحيم بيغن : التوراة و البندقية . ص : 95-96 .</p>
<p>53- عبد الوهاب المسيري . أرض الميعاد . ص : 20-21.</p>
<p>54- فلسطين المسلمة . العدد السادس . السنة الثانية و العشرون .يونيو 2004 .</p>
<p>55- سفر أشعيا 59/1-15 .</p>
<p>ذ.عبد القادر بنعبد الله</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%87%d9%80%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اللعن الإلهـي والرســالي لليهود في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/01/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%87%d9%80%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/01/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%87%d9%80%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jan 2005 11:09:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 226]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الرسالة]]></category>
		<category><![CDATA[اللعن]]></category>
		<category><![CDATA[اليهود]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد القادر بنعبد الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20711</guid>
		<description><![CDATA[التحريف في العقيدة و التشريع إن الإخلال و عدم الوفاء بالمواثيق أدى باليهود إلى أمور و تبعات خطيرة، يمكن إيجازها في تحريف قضيتين مهمتين : العقيدة و التشريع . 1- التحريف في شق العقيدة : إن الله تعالى أدان أفعالهم الشنيعة التي طالت العقيدة .فلقد كانت التوراة نورا و هدى لهم يحكمون بما أودع الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التحريف في العقيدة و التشريع</p>
<p>إن الإخلال و عدم الوفاء بالمواثيق أدى باليهود إلى أمور و تبعات خطيرة، يمكن إيجازها في تحريف قضيتين مهمتين : العقيدة و التشريع .</p>
<p>1- التحريف في شق العقيدة :</p>
<p>إن الله تعالى أدان أفعالهم الشنيعة التي طالت العقيدة .فلقد كانت التوراة نورا و هدى لهم يحكمون بما أودع الله لهم فيها من أحكام ،يسيرون على هديها و يسترشدون بتعاليمها. قال الله تعالى: {إنا أنزلنا التوراة فيها نور و هدى يحكم بها النبيئون الذين أسلموا للذين هادوا و الربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله و كانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس و اخشون و لا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون}المائدة.44.</p>
<p>لكنهم حرفوا التوراة و طمسوا تعاليم موسى عليه السلام، و شمل هذا التحريف كل جوانب العقيدة إلا الأقل القليل.ثم كان الاستعلاء الموجب للعن من الله و من قبل الأنبياء و الناس أجمعين.</p>
<p>قال الحق سبحانه منكرا عليهم الكفر بآيات الله و تبديل الحق بالباطل: {يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله و أنتم تشهدون يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل و تكتمون الحق و أنتم تعلمون} (آل عمران.70-71).</p>
<p>و كان من نتيجة هذا الاستعلاء و الاستكبار -كما هو معهود فيهم إلى اليوم &#8211; عن أوامر الله أن زعموا البنوة لله فقالوا عزير بن الله.قال سبحانه : {و قالت اليهود عزير ابن الله و قالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهون به قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يوفكون}(التوبة  :30).و الدعاء عليهم هنا يعني اللعن و الهلاك.</p>
<p>و قد اختلفت الروايات في قضية عزير لماذا قال اليهود إنه ابن لله؟ و لكنهم ربطوا هذا بحفظه التوراة و تعليمها بني إسرائيل، لأنها كانت قد فقدت من قبل، بسبب الفتن    و الحروب،فأعادها وأحياها لهم .</p>
<p>و نذكر باختصار قول سيد قطب في كتابه ( في ظلال القرآن)الذي نقله عن رشيد رضى في تفسير المنار (25): ذكرت دائرة المعارف اليهودية أن عصر عزرا هو ربيع التاريخ الملي لليهودية التي تفتحت فيه أزهاره،و عبق شذا ورده .و أنه جدير بأن يكون هو ناشر الشريعة لو لم يكن جاء بها موسى،فقد كانت نسيت،و لكن عزرا أعادها و أحياها و لولا خطايا بني إسرائيل لاستطاعوا رؤية الآيات كما رأوها في عهد موسى.( 26 )</p>
<p>و المشهور عند المؤرخين و أهل الكتاب أن التوراة التي كتبت و وضعت في تابوت العهد، قد فقدت قبل عهد سليمان عليه السلام،و لما فتح التابوت في عهده لم يوجد فيه غير اللوحين اللذين كتبت فيهما الوصايا العشر، كما تراه في سفر الملوك الأولى.و لقد أشار القرآن الكريم إلى التابوت: {و قال لهم نبيهم إن آية ملكه أن ياتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم و بقية مما ترك آل موسىو آل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مومنين}(البقرة :248).</p>
<p>و يقول أهل الكتاب إن عزرا كتبها كما كانت بوحي من الله.</p>
<p>و بسبب هذا الإحياء للتوراة قدس اليهود عزيرا و زعموا أنه ابن لله- تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا-.</p>
<p>و ادعاء البنوة لله إخلال بأعظم خصائص الشرائع السماوية ،ذلك أن أكبر خصائصها التوحيد و عدم الإشراك بالله.أ لم يقل كل نبي ورسول لقومه : {مالكم من إله غيره}(هود.61-64). فإسقاط هذه الخصيصة من الشريعة بتحريفها أو بإضافة ما يشوهها، يزيل عنها صفة السماوية  والربانية. بل إن كل استقراء لدعوات الرسل والأنبياء عليهم الصلاة و السلام،كان مداره الدعوة إلى التوحيد،و لأن جميع المواثيق في كل الديانات السماوية تفرعت بالأصل عن هذه الخصيصة.</p>
<p>و التاريخ يشهد أن الإخلال بهذا الميثاق كان بداية شؤم لليهود ،ذلك أن تتالي التحريفات الواقعة في عقيدتهم ما هو إلانتيجة لإسقاط ذلك من الشريعة.</p>
<p>و قد تمادوا في غيهم و استكبارهم فادعوا أنهم صفوة مميزون عن البشر ،و زعموا أنهم أبناء الله و أحباؤه : {و قالت اليهود و النصارى نحن أبناء الله و أحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق} (المائدة.18). حيث فضح الله سرائرهم و لم يزكهم،بل حشرهم في زمرة الكفرة الباغين الذين لعنهم ،و جعل النار مثوى لهم، وكشف كذبهم، فإن الحبيب لا يعذب حبيبه.</p>
<p>بل إن النصارى أمعنوا مثلهم في الضلال ، وزعموا أن الله يتجلى في صور ثلاث nو ما يسمى عندهم بالأقانيم- و قالوا : {إن الله ثالث ثلاثة} فرد الله عليهم : {و ما من إله إلا إله واحد}(المائدة.73).</p>
<p>و لم يقفوا عند هذا الحد من التيه،بل إن ظلمهم طال حتى الملائكة المقربين. فقد أورد ابن كثير في تفسيره أن بعض اليهود قالوا لمحمد  :  (إنه ليس من الأنبياء إلا يأتيه ملك من الملائكة من عند ربه بالرسالة و بالوحي،فمن صاحبك حتى نتابعك ؟ قال :جبريل قالوا : ذاك الذي ينزل بالحرب وبالقتال،ذاك عدونا !لو قلت : ميكائيل الذي ينزل بالقطر و بالرحمة تابعناك.فأنزل الله :{قل من كان عدوا لجبريل فإنه أنزله على قلبك} ( 27).</p>
<p>ثم إن التطاول امتد إلى حرمة الرسل و الأنبياء عليهم الصلاة و السلام ،حيث إنهم خالفوا ما أمروهم به ،فأحلوا ما أثبتوا لهم تحريمه،و حرموا ما أحلوه لهم .روى البخاري في صحيحه  عن ابن عباس قال : بلغ عمرَ أن سمرة بن جندب باع خمرا،فقال : قاتل الله سمرة.أ لم يعلم أن رسول الله  قال : لعن الله يهودا،حرمت عليهم الشحوم فجملوها و باعوها.(28).</p>
<p>و عن أبي هريرة أن رسول الله  قال : قاتل الله يهودا ،حرمت عليهم الشحوم فباعوها و أكلوا ثمنها.</p>
<p>و عن ابن عباس قال : رأيت رسول الله  جالسا عند الركن،فقال : فرفع بصره إلى السماء فضحك، فقال : لعن الله اليهود ثلاثا،إن الله حرم عليهم الشحوم فباعوها و أكلوا أثمانها ، و إن الله تعالى إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه(29 ).</p>
<p>و من فساد عقيدتهم أنهم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يصلون عندها ،و تابعهم النصارى في ذلك.فقد ذكر البخاري في كتاب الأنبياء: أن عائشة و ابن عباس قالا : لما نًزِلَ برسول الله  طفق يطرح خميصة على وجهه ،فإذا اغتم كشفها عن وجهه فقال و هو كذلك : لعنة الله على اليهود والنصارى ،اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد،ُيحَذر ما صنعوا( 30 ).</p>
<p>لأن التعظيم و الإطراء قد يؤديان إلى الافتتان المؤدي إلى الكفر، مثلما حدث لكثير من الأمم في دهورها السابقة.</p>
<p>و من فساد عقيدتهم تطاولهم على الرسل والأنبياء و الصالحين من أممهم بإيذائهم و قتلهم. والأنبياء و الرسل معصومون من كل ما يوجب الاعتداء عليهم بالإيذاء أو القتل.</p>
<p>و لكن نفوسهم المستكبرة العاتية ،جعلتهم أول الأمر لا يمتثلون إلى الشرع الذي أتت به الرسل، ثم عدم الاستجابة للوعيد، و بالتالي التمرد خضوعا للأهواء و المصالح . ثم قتل الأنبياء ظلما وعدوانا، فضرب الله عليهم الذلة و المسكنة و لحقهم غضب الله أين ما وجدوا و متى وجدوا،  و الدارس الفطن يستقرئ هذا من التاريخ .قال سبحانه : {وضربت عليهم الذلة و المسكنة و باءوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بئايت الله و يقتلون النبيئين بغير الحق ذلك بما عصوا   و كانوا يعتدون}(البقرة  :61).</p>
<p>و قال كذلك : {و لقد ءاتينا موسى الكتب وقفينا من بعده بالرسل و ءاتينا عيسى ابن مريم البينت و أيدنه بروح القدس ا فكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم و فريقا تقتلون}(البقرة  :87).</p>
<p>و قد توعدهم الحق سبحانه بالعذاب الشديد، ورد افتراءهم انهم مؤمنون ،و لن يجدوا من دونه ناصرا لا في الدنيا و لا في الآخرة .قال سبحانه : {إن الذين يكفرون بآيات الله و يقتلون النبيئين بغير حق و يقتلون الذين يامرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم أولئك الذين حبطت أعملهم في الدنيا و الآخرة و ما لهم من ناصرين}(آل عمران : 21- 22).</p>
<p>و قد شهد نبي الله موسى عليه السلام تعنتهم و تمردهم و مكرهم. فقد خالفوه في الدخول إلى الأرض المقدسة و التوجه إلى بيت المقدس،حيث إنه أمرهم بذلك بأمر من الله سبحانه،لأن يعقوب أباهم عليه السلام كان ثم من قبل أن يهاجر إلى مصر حين سكنها يوسف عليه السلام. و لكنهم خرجوا من مصر قاصدين الأرض المقدسة لكنهم هابوا العمالقة الذين سكنوها ،فأمرهم موسى بقتالهم لكنهم جبنوا و خالفوه.فحكم الله عليهم بتحريم الدخول إلى الأرض المقدسةو بالتيه مدة أربعين سنة ،توفي خلالها هارون ثم بعده موسى عليهما السلام.ثم خلفهم يوشع بن نون و بعد فترة التيه دخل بهم بيت المقدس فاتحا ،بعد العصر يوم الجمعة.</p>
<p>و لقد أمرهم يوشع بدخول بيت المقدس و أن يقولوا حطة لكنهم خالفوا أمره.وقد سجل الله عليهم كل ذلك .قال سبحانه : {ياقوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم و لا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خسرين قالوا يموسى إن فيها قوما جبارين و إنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا دخلون قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غلبون و على الله فتوكلوا إن كنتم مومنين قالوا يموسى إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها فاذهب أنت و ربك فقاتلا إنا ههنا قعدون قال رب إني لا أملك إلا نفسي و أخي فافرق بيننا و بين القوم الفسقين قال فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفسقين} (المائدة : 21- 26).</p>
<p>و قد خالفوا أمر موسى عليه السلام بعدما وعدوه بالصبر على طاعة الله و الامتثال لأوامره.قال تعالى : {فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال ياقوم أ لم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي  قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا و لكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفنها فكذلك ألقى السامري}(طه. : 86- 87).</p>
<p>كما خالفوه في ذبح البقرة التي أمرهم الله بذبحها ،و ضرب القتيل بجزء منها ليحيا و يبين قاتله.لكن نفوسهم الرعناء أبت إلا أن تخالف أمر الله، و أن يسخروا من موسى النبي عليه السلام،بل إنهم رموه بالاستهزاء بهم قائلين له : {أ تتخذنا هزؤا} فرد عليهم : {أ عوذ بالله أن أكون من الجاهلين} لأنه ليس من صفة الأنبياء و الرسل وهم يبلغون أوامر الله أن يتخذوا أقوامهم هزؤا وسخرية ،فذاك عمل المفسدين!.و بعد مشقة بالغة وجدوا البقرة التي كانت في سنها بين البكر والمسنة، و صفراء خالصا لونها ،و سليمة من العيوب و غير مذللة للعمل،لا تحرث و لا تسقي الزرع.  و قد ذكر الله الحادثة في كتابه العزيز وسميت السورة باسم البقرة للاعتبار .قال سبحانه: {و إذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أ تتخذنا هزؤا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين  قالوا ادعوا لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض و لا بكر عوان بين ذلك فافعلوا ما تومرون قالوا ادعوا لنا ربك يبين ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين قالوا ادعوا لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا و إنا إن شاء الله لمهتدين  قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول تثير الأرض و لا تسقي الحرث مسلمة لا شية فيهل قالوا الئن جئت بالحق فذبحوها و ما كادوا يفعلون  و إذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها و الله مخرج ما كنتم تكتمون فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى و يريكم ءايته لعلكم تعقلون ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة و إن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهر و إن منها لما يشقق فيخرج منه الماء و إن منه لمايهبط من خشية الله و ما الله بغافل عما تعملون} (البقرة: 67-  74)</p>
<p>كما افتروا على مريم عليها السلام افتراء عظيما ،و اتهموها بالزنى بيوسف النجار، و كان هذا من الصالحين. قال سبحانه : {و بكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما}(النساء :156).</p>
<p>و الافتراء على المؤمنين و المؤمنات بالقذف والإيذاء المتعلق بالدين أو العرض،من المعاصي الكبيرة التي تحبط الأعمال، و توجب اللعن من الله عز و جل .و أي خزي و خسران أعظم من هذا؟ !.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>25- تفسير المنار . رشيد رضى.10/378-385.</p>
<p>26- دائرة المعارف اليهودية .طبعة 1903.</p>
<p>27- كما ذكره القرطبي في تفسيره 2/36 .</p>
<p>28- صحيح البخاري .كتاب البيوع.باب لا يذاب شحم الميتة و لا يباع و تركه ( 4/483-484 ) الفتح.</p>
<p>صحيح مسلم .كتاب المساقاة.باب تحريم بيع الخمر و الميتة ( 3/1207-1208 )</p>
<p>29- أبو داود .كتاب البيوع.باب في ثمن الخمر و الميتة ( 9/374-375 )</p>
<p>30- صحيح البخاري. كتاب الانبياء.باب ما ذكر عن بني إسرائيل 6/570.الفتح</p>
<p>صحيح مسلم.كتاب المساجد.باب النهي عن اتخاذ المساجد على القبور ( 1/377)..</p>
<p>ذ.عبد القادر بنعبد الله</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/01/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%87%d9%80%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اللعن الإلهـي والرســالي لليهود في القرآن الكريم (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%87%d9%80%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84-7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%87%d9%80%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84-7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Dec 2004 09:17:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 225]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[إخلال اليهود بالمواثيق]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[اللعن الإلهـي لليهود]]></category>
		<category><![CDATA[اللعن الإلهـي والرســالي]]></category>
		<category><![CDATA[اليهود]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد القادر بنعبد الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22464</guid>
		<description><![CDATA[إخلال اليهود بالمواثيق كان لكثرة المعاصي التي اقترفها اليهود وتميزوا بها حتى إنهم {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه}(المائدة 81)، أن ركبت في نفوسهم الميل إلى الغلو و الانغماس فيها،و الانصراف عن أوامر الشرع،و التشهي إلى الاعتداء على حقوق الآخرين من غير بني جلدتهم. و بالتالي الاستهزاء بالعهود و المواثيق المبرمة مع غيرهم و مع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: #ff0000;"><strong>إخلال اليهود بالمواثيق</strong></span></h1>
<h1 style="text-align: center;"></h1>
<p>كان لكثرة المعاصي التي اقترفها اليهود وتميزوا بها حتى إنهم {كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه}(المائدة 81)، أن ركبت في نفوسهم الميل إلى الغلو و الانغماس فيها،و الانصراف عن أوامر الشرع،و التشهي إلى الاعتداء على حقوق الآخرين من غير بني جلدتهم. و بالتالي الاستهزاء بالعهود و المواثيق المبرمة مع غيرهم و مع خالقهم. و كل ميثاق مع الله يعد ميثاقا غليظا، و الإخلال به يعد جرما عظيما يجر إلى تبعات غير محمودة العواقب. ولقد كان إعراض بني إسرائيل عن المواثيق فسوقا عن الصراط إلى ما أوقعهم في صراعات وتبعات استحقوا من أجلها لعن الله و أنبيائه ورسله.</p>
<p>قال سبحانه في حقهم: {الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه}(البقرة  : 27) . و قال كذلك : {و الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه} (الــرعد : 25). و كان بعد ذلك أنترتب عن هذا أن طبعوا بقسوة القلب .قال الحق سبحانه : {فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم و جعلنا قلوبهم قاسية}( المائدة :13). و لم يكن إمعانهم في الغي و الاستزادة منه إلا بقساوة قلوبهم .فهي التي حجبت عنهم معرفة حقائق الشرع التي توالت به عليهم الأنبياء والرسل، و التنكر لهم بل و الاعتداء عليهم بالتنكيل والقتل.و في مسند الإمام أحمد أن : &gt;أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل قتله نبي أو قتل نبيا&lt;(1)</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>المواثيق  : أنواعها ونقض اليهود  لها</strong></span></h2>
<p>فما هو الميثاق؟ و ما هي أنواعه؟ و لماذا نقض اليهود المواثيق مع الله و مع غيرهم من البشر؟</p>
<p>الميثاق : العهد المأخوذ الموثق و المشهود بين الإنسان و ربه أو بين الإنسان و أخيه الإنسان في أمور الدين و الدنيا،باتباع أمر أو الامتثال لنهي. فلا يمكن الخروج عنه بالنكث و الغدر،و لا إنهاؤه إلا بميثاق آخر يلغيه أو ينسخه .</p>
<p>و المواثيق تأخذ صفة الإلزام و الوجوب فهي على سبيل الاستيثاق و الإحكام،و الامتثال لها يكسب صاحبها الثواب إن كانت في الأمور المشروعة الصالحة، كما يعاقب تارك الوفاء بها.</p>
<p>و المواثيق أنواع، و أشدها و أغلظها ما كان بين العبد و خالقه، أو ما تتوقف عليه مصالح  وحقوق العباد.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>أ-مواثيق الله على عباده :</strong></span></h3>
<p>ومواثيق الله تعالى على عباده ثلاثة أنواع :</p>
<p>النوع الأول : ما أخذه الله تعالى على آدم عليه السلام و على ذريته بإقرار ربوبيته و ألوهيته. قال الحق سبحانه : {و إذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم و أشهدهم على أنفسهم أ لست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين}(الأعراف  : 172).</p>
<p>قال ابن قيم الجوزية -رحمه الله &#8211; ما يفيد في هذا : {إن الله خلق الأرواح دفعة واحدة و أخذ عليها العهد.ثم و ضعها في الأجساد التي خلقها من طين}(2).</p>
<p>و كل من آمن بالرسول الأعظم  من قبل يدخل في هذا الميثاق،و يعد عقده عاما لمن بعده في كل ما جاء على لسانه  من التشريعات الإلهية.</p>
<p>النوع الثاني : ما أخذه الحق سبحانه على الأنبياء بأن يقيموا الدين الذي هو الإسلام، ولا يتفرقوا فيه.</p>
<p>قال  الحق سبحانه : {و إذا أخذ الله ميثاق النبيئين لما آتيناكم من كتاب و حكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتومنن به ولتنصره قال أأقررتم و أخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا و أنا معكم من الشاهدين فمن تولى بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون}( آل عمرانة : 81).</p>
<p>و قال كذلك : {و إذا أخذنا من النبيئين ميثاقهم و منك و من نوح و إبراهيم و موسى و عيسى بن مريم و أخذنا منهم ميثاقا غليظا}( الأحزاب : 7).</p>
<p>و النوع الثالث : ما أخذه الله على من ورثوا علم النبوة من العلماء. لأن الأنبياء لا يورثون دينارا و لا درهما و إنما يورثون علم النبوة و هذا العلم مبين للحق.فلا يجوز لهم بأي حال أن يكتموه أو يغيروه.</p>
<p>قال   : &gt;يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله،ينفون عنه تحريف الضالين و تأويل المبطلين&lt; (3).</p>
<p>هذه عقود خاصة، من صنف العقود الغليظة.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>ب-المواثيق العامة  :</strong></span></h3>
<p>أما المواثيق العامة،فهي مواثيق الإنسان مع أخيه الإنسان.فتدخل فيها عقود المعاملات و عامة الخدمات الاجتماعية،و كذا وظائف خدمة الأفراد أمتهم و وطنهم،لأن ذلك فيه إلزام بالعمل بصدق وإخلاص و أمانة.</p>
<p>ومنها الميثاق بين الإنسان و نفسه بعدم الاستجابة للشهوات الضارة،و الاندفاع الجامح المخل و الخارق لحرمة الشريعة المحمدية السمحة،فقد بينت الحلال و الحرام و المفاسد والمصالح.</p>
<p>ولما كانت النفس أمارة بالسوء، بما ركب فيها من نوازع الأهواء،و الميول و القوى المحصلة للذات،كان الصالح من الناس يتعهدها بالتطهير، حيث يعاهد نفسه على عدم الاستسلام لما تمليه من رغبات تضر بدينه و دنياه قال سبحانه : {وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي}(يوسف. :53).و قال كذاك : {قد أفلح من زكاها و قد خاب من دساها}(الشمس : 9- 10).</p>
<p>و الإسلام أصل و أساس لكل هذه المواثيق والعقود، فقد قال الحق سبحانه : {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود}(المائدة :1).</p>
<p>و قد عهد للأمم قبل الإسلام أن تفي بعهودها ومواثيقها، فقد قال الله لرسوله الكريم  : {ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك}(فصلت : 43).</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>ج-نقض اليهود للمواثيق :</strong></span></h3>
<p>أما بنو إسرائيل فقد كانت طامتهم و مصيبتهم الكبرى في نقض هذه المواثيق. و قد أخذ الله عليهم عهد الالتزام بها.بل إن الحق سبحانه ذكرهم بآلائه و نعمه عليهم،و ربطها بها،و طلب منهم الشكر عليها. و هي نعم كثيرة و عظمى لا يجحدها إلا فاسق أو ظالم.فمنها أنه سبحانه أنزل إليهم كتبا ترشدهم و تبين لهم الطريق السديد في ظلمات حياتهم،منها الزبور و التوراة و الإنجيل. وبعث فيهم أنبياء و رسلا .و جعل فيهم ملوكا و أئمة يهدون بأمر الله، ثم نجاهم من فرعون الطاغية الذي قتل أبناءهم و استحيى نساءهم.و أنزل عليهم المن و السلوى يأخذونها بيسر و دون مشقة.  و قال لهم : {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم و أوفوا بعهدي أوف بعهدكم و إياي فارهبون}(البقرة. : 40). و مع كل هذا الاستدراج المصبغ بالرحمة و الرأفة و النعم فقد أشربوا في قلوبهم الاستكبار و التنطع و في نفوسهم العناد والزيغ، و أخلوا بجميع مواثيقهم مع الله والرسل والأنبياء الذين توالوا عليهم تترا.</p>
<p>و أنواع المواثيق التي نكثوها أو تحايلوا عليها كثيرة،حتى إن الدارس لتاريخهم يعجب لهذه النفوس الرعناء و القلوب المتحجرة، كيف أنها لا تقيم أي اعتبار للخالق سبحانه و لا لرسله و لا لعامة البشر، و هي ماضية قدما في إفسادها في الأرض، تمكر بالخلائق و الأمم، و تتمرد على كل المواثيق، رغم كثرة رسلهم و أنبيائهم و إنزال أعظم المعجزات لهم و تخصيصهم ببعض النعم التي لم تعط لبشر مثلهم .</p>
<p>و لهذا قال الحق سبحانه في نقض مواثيقهم مع الله :{الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل و يفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون}(البقرة :27).</p>
<p>و التمادي في الغي هو استكبار منهم،حتى إنهم أنكروا أن يكون الله قد أخذ عليهم ميثاقا. و قد قال مالك بن الصيف أن رسول الله ذكرهم بالميثاق في الإيمان به  فقالوا له : (و الله ما عهد إلينا في محمد و ما أخذ علينا ميثاقا) فأنزل الله تعالى : {أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يومنون( البقرة : 100).</p>
<p>و هذا دليل على عدم التزامهم بما جاء في التوراة، فهي كانت لهم نورا و هدى في الحياة الدنيا و وردت فيها البشارة بسيد العالمين محمد .</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>كيفية أخذ الميثاق على اليهود</strong></span></h2>
<p>و يتساءل الدارس لتاريخهم : كيف أخذ عليهم الميثاق ؟</p>
<p>فقد أمرهم الله تعالى أن يأخذوا بما ورد في التوراة بإرادة قوية و عزيمة ثابتة، ورفع فوقهم الجبل دليلا و ترهيبا كالظلة، حتى ظنوا أنه واقع بهم.و مع ذلك أعرضوا عنها و تولوا عما فيها من أحكام و توجيهات.قال الله تعالى : {و إذ أخذنا ميثاقكم و رفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة و اذكروا ما فيه لعلكم تتقون ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم و رحمته لكنتم من الخاسرين}(البقرة : 63) .</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>أ-ميثاق الإيمان والإخلاص :</strong></span></h3>
<p>من هذا يتبين أن الله تعالى أمرهم بالإيمان بكل ما ورد في التوراة، و الصبر على العمل بتعاليمها بجد و دون تهاون أو تقصير، لأن ذلك يحقق لهم الثبات و العلو في الدنيا، والنجاة و الفوز في الآخرة. قال سبحانه : { إذ نتقنا الجبل فوقهم كأـنه ظلة و ظنوا أنه واقع بهم خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون}(الأعراف : 171).</p>
<p>و أخذ الله عليهم ميثاق الإخلاص في العبادة لله وحده و عدم الإشراك به :</p>
<p>وهذا هو أغلظ المواثيق على الإطلاق في كل الرسالات السماوية،لأنه أساس التوحيد . و به يفرد الحق سبحانه بالعبودية المطلقة. بل أضاف إلى هذا الميثاق توابع أخرى تتعلق بالبشر الآخرين من إحسان للوالدين و لذي القربى و اليتامى والمساكين،و أن يتعاملوا مع الناس إلا بما هو حسن. و حثهم على الحرص على إقامة الصلوات لأن ذلك يثبت الدين في نفوسهم و يجعلهم في اتصال دائم مع الله. و أمرهم بإيتاء الزكوات لأن ذلك يطهر أموالهم و يزكيها.</p>
<p>و لكن أكثر بني إسرائيل تولوا عنه معرضين إلا فئة قليلة صبرت على تعاليم التوراة و أقاموها قبل تحريفها و تبديلها.</p>
<p>قال الحق سبحانه : {و إذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله و بالوالدين إحسانا وذي القربى و اليتامى و المساكين و قولوا للناس حسنا و أقيموا الصلاة و آتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم و أنتم معرضون}(البقرة :82).</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>ب-ميثاق عدم سفك الدماء :</strong></span></h3>
<p>و أخذ الله عليهم ميثاق عدم سفك دمائهم وعدم الاعتداء على حرمات الضعفاء  و إخراجهم من ديارهم و تشريدهم .فما كان منهم إلا النكث والنقض للميثاق.فكان لهم الخزي في الدنيا و يوم القيامة يردون إلى أشد العذاب.قال الله تعالى : {وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم و لا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم و أنتم تشهدون-83-ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظهرون عليهم بالإثم و العدوان و إن ياتوكم أسرى تفدوهم و هو محرم عليكم إخراجهم أفتومنون ببعض الكتب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحيوة الدنيا و يوم القيمة يردون إلى أشد العذاب و ما الله بغفل عما يعملون-84} البقرة.</p>
<p>قال القرطبي في تفسيره: إن الله تعالى أخذ عليهم أربعة عهود : ترك القتل و المظاهرة  والإخراج  و فداء أسراهم،فوبخهم الله على ذلك .فقال : {أ فتومنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض}(4).</p>
<p>فهم عرفوا التوراة جيدا،و فهموا أحكامها فأخذوا بعضها و ردوا بعضها،فلحقهم الخزي في الدنيا و العذاب في الآخرة.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>ج- بيان أمر الرسول  :</strong></span></h3>
<p>ومن أهم المواثيق كذلك،بيان أمر الرسول محمد  و عدم كتمان أمره و دعوته و نبوته. قال سبحانه : {و إذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس و لا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم  واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون}(آل عمران :187).</p>
<p>و هكذا أنكروا نبوة محمد ،و كتموا ما أمرهم به الحق سبحانه في أمره : {قل أرأيتم إن كان من عند الله و كفرتم به و شهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن و استكبرتم إن الله لا يهدي القوم الظالمين}(الأحقاف : 10).</p>
<p>و الشاهد في الكتاب العزيز هو عبد الله بن سلام الذي شهد أن محمدا  و رد ذكره مكتوبا في التوراة. و هذا ما قاله ابن عباس و قتادة : &gt;إنه عبد الله بن سلام&lt; (5).</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. عبد القادر بنعبد الله</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- مسند الإمام أحمد 1/407.</p>
<p>2-  الفوائد.ابن قيم الجوزية .</p>
<p>3- رواه الترمذي في سننه.</p>
<p>4- تفسير القرطبي 2/22.</p>
<p>5- تفسير ابن كثير 4/168.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%87%d9%80%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84-7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اللعن الإلهـي والرســالي لليهود في القرآن الكريم (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%87%d9%80%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84-6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%87%d9%80%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84-6/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Dec 2004 10:27:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 224]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الإخلال بالنواميس الإلهية]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[اللعن الإلهـي لليهود]]></category>
		<category><![CDATA[اللعن الإلهـي والرســالي لليهود]]></category>
		<category><![CDATA[اللعن في القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[النواميس الإلهية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد القادر بنعبد الله]]></category>
		<category><![CDATA[لعن الله المشركين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22214</guid>
		<description><![CDATA[ أسبــابـه و عـواقـبـه &#160; اللعن في القرآن ثبت اللعن في آيات كثيرة فقد لعن الله المشركين و المنافقين : - {و يعذب الله المنافقين و المنافقات والمشركين و المشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء و غضب الله عليهم ولعنهم و أعد لهم جهنم وساءت مصيرا}(الفتح : 6). - {و عد الله المنافقين و [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: #ff0000;"><strong> أسبــابـه و عـواقـبـه</strong></span></h1>
<p>&nbsp;</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>اللعن في القرآن</strong></span></h2>
<p>ثبت اللعن في آيات كثيرة فقد لعن الله المشركين و المنافقين :</p>
<p>- {و يعذب الله المنافقين و المنافقات والمشركين و المشركات الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء و غضب الله عليهم ولعنهم و أعد لهم جهنم وساءت مصيرا}(الفتح : 6).</p>
<p>- {و عد الله المنافقين و المنافقات و الكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم و لعنهم الله و لهم عذاب مقيم}(التوبة :68).</p>
<p>- {ملعونين أينما ثقفوا أخذوا و قتلوا تقتيلا}(الأحزاب : 61).</p>
<p>و لقد لعن سبحانه الظالمين عموما ، و لعن ظلمة خاصين : كالقاتل ، و الذي يكتم كتاب الله، و الذي يؤذي الرسول ، و الذي يرمي المحصنات و الناقض للعهد :</p>
<p>-  {أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة و الناس أجمعين}(آل عمران : 86).</p>
<p>- {و نادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدناربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا حقا فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين}(الأعراف : 43).</p>
<p>-  {يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم و لهم اللعنة و لهم سوء الدار}(غافر : 52).</p>
<p>-  {و من يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها و غضب الله عليه و لعنه و أعد له عذابا عظيما}(النساء  : 92).</p>
<p>-  {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات و الهدى من بعد ما بيناه للناس أولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون}(البقرة  : 158).</p>
<p>-  {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا و الآخرة و لهم عذاب عظيم}(النور : 23).</p>
<p>- {و الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه و يقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة و لهم سوء الدار}(الرعد : 26).</p>
<p>-  {إن الذين كفروا و ماتوا و هم كفار أولئك عليهم لعنة الله و الملائكة و الناس أجمعين}(البقرة : 160).</p>
<p>و لعن الحق سبحانه الشيطان :</p>
<p>- {لعنه الله و قال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا}(النساء : 118).</p>
<p>-  {و إن عليك اللعنة إلى يوم الدين}(الحجر : 35).</p>
<p>-  {و إن عليك لعنتي إلى يــوم الدين}(ص :77).</p>
<p>و لعن كذلك أقوام عاد و فرعون :</p>
<p>- {و أتبعوا في هذه الدنيا لعنة و يوم القيامة ألا إن عادا كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود}(هود  : 59).</p>
<p>- {و أتبعوا في هذه الدنيا لعنة و يوم القيامة بيس الرفد المرفود }(هود :99).</p>
<p>و قد شرح القرطبي في تفسيره قوله تعالى : {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل}(المائدة : 28). فيه جواز لعن الكافرين ، وإن كانوا من أولاد الأنبياء.و أن شرف النسب لا يمنع اللعنة في حقهم.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>اللعن في السنة</strong></span></h2>
<p>و ثبت في السنة المطهرة كذلك اللعن ،فقد لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم أناسا منهم اليهود و النصارى ، كما ثبت لعنه : للزناة و للمتعامل بالربا و للخمر و للراشي والمرتشي و للمحلل و المحلّل لهو لمن سب الصحابة.</p>
<p>أما لعن الحيوانات مثل الدواب،فمنهي عنه، لما روي عن عمران بن حصين قال : بينما رسول الله صلى الله عليه و سلم في بعض أسفاره،و امرأة من الأنصار إلى ناقة فضجرت فلعنتها،فسمع ذلك رسول الله  فقال : &gt;خذوا ما عليها و دعوها فإنها ملعونة&lt;(10).</p>
<p>أما العقرب فقد لعنها رسول الله . فعن سيدتنا عائشة رضي الله عنها قالت : &gt;لدغت النبي  عقرب و هو في الصلاة، فقال : لعن الله العقرب ،ما تدع المصلي اقتلوها في الحل و الحرم..&lt;(11).</p>
<p>و ورد النهي عن لعن الريح. قال  للرجل الذي لعن الريح : &gt;لا تلعن الريح فإنها مأمورة و إنه من لعن شيئا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه&lt;(12).</p>
<p>و روى الإمام البخاري في صحيحه(13). أن عائشة و ابن عباس رضي الله عنهما قالا : &gt;لما نزل برسول الله صلى الله عليه و سلم طفق يطرح خميصة على وجهه ،فإذا اغتم كشفها عن وجهه فقال و هو كذلك : لعنة الله على اليهود و النصارى،اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. يحذر ما صنعوا&lt;(14).</p>
<p>و روى الشيخان كذلك في صحيحيهما عن أبي هريرة ] أن رسول الله  قال : &gt;قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد&lt;(15).</p>
<p>و معنى قاتل الله اليهود : لعن الله اليهود.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>الإخلال بالنواميس الإلهية موجب للعن و المحق</strong></span></h2>
<p>للحق سبحانه و تعالى حكمة بالغة في خلقه، فقد سن لذلك نواميس تحكمه.و عليها يبنى نظام الأمم و مسارها الطويل في الزمن الذي ينطلق دائما إلى الأمام دون رجعة. والشذوذ عن هذه النواميس يخل بالنظام، ويربك الإنسان في حياته العامة و الخاصة. وانظر إلى العدل كيف يثبت الأمم والحضارات و يطيل عمرها و مداها في الزمن،و قد قال  ابن قيم الجوزية في هذا ما معناه : إن أمارات العدل إذا ظهرت بأي طريق كان ، فهناك شرع الله ودينه، و الله تعالى أحكم من أن يخص طرق العدل بشيء ثم ينفي ما هو أظهر منه وأبين.</p>
<p>والناظر في كتاب الله تعالى يخلص لهذا الفهم استنباطا. ذلك أن الإنذار و الوعيد والإرشاد و التحذير الوارد في كتاب الله تعالى ، ودراسة ما جرى للأمم السابقة من رقي وانحطاط، يجعل الإنسان متعجبا ! فما هو في المسطور موجود في المنظور،لأن العوامل الدافعة لنهوضه و رقيه ، و العوامل الموجبة لانهياره و سقوطه مبثوثة في كتاب الله، والشواهد على ذلك كثيرة و متواترة، فهناك أمم أوتيت من هذه العوامل، فأخذت بها فمكن الله لها، و أصبح لها من التمكن ما جعلها على فترة في رغد عيش و شرف مقام.و لكن بانحرافها عن طريق الرشد ، و إخلالها بالسنن الكونية للتحضر و القيم و الموازين الأرضية المحتمة للسقوط، كان المآل واحدا ، و هو الانهيار و الاندثار ، و الأمثلة من حضارات الأمم السالفة كثيرة، و على سبيل المثال لا الحصر :</p>
<p>حضارة عاد و ثمود و الفراعنة بمصر واليونان  و الرومان و الفرس.</p>
<p>كما يمكن قراءة بوادر ذلك في الحضارة الغربية المادية الرأسمالية القائمة،و ليس ببعيد منا انهيار جزء كبير من منظومة الحضارة الشيوعية.فقد جرت عليه سنة الأولين.</p>
<p>ولهذا أورد الله عز و جل في كتابه العزيز من التحذير و التنبيه و الإنذار والوعيد ما يجعل الإنسان يقظا للموازين والقيم وحافظا لهدي السماء و منهجه.</p>
<p>و إن الإنسان ليندهش من ذلك.انظر إلى قوله تعالى معرفا بنفسه قرآنه : {و إنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين و إنه لفي زبر الأولين أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل}(الشعراء.: 192- 193)</p>
<p>و اعتصار النواميس و الأحكام  والقوانين و القواعد التربوية منه لإدراكها والحفاظ عليها، و تربية النشء عليها هو الغرض الكلي و العام من التوجيه الإلهي لدارس و متدبر القرآن، حتى تكون الحياة ملك اليد،يوجهها الإنسان كيف يشاء بعناية و لطف ربانيين.</p>
<p>وقد ربط الحق سبحانه معرفة تلك  النواميس  بحسن استعمال العقل،و اعتبر أن ذلك خير معين لحركيته و نشاطه و حكمه. ولأن دعوة القرآن أصلا -كما هو شأن الكتب السماوية السابقة قبل التحريف- تتجه إلى العقل و الفكر، و لأنه لا سبيل إلى معرفة المبادئ و إدراك النواميس إلا بالتمسك بالعقل و الفكر.</p>
<p>و القرآن سواء في توجيهه أم إنذاره أم حواره يستعمل النقاش العقلي و يعول عليه، بل و يتضمن أدق القوانين المنطقية للنظر والبحث،و يهيب باستعماله في تحرر مطلق كامل.و حتى جوهر النفس و الوجدان جعله تحت ضابط العقل،كي لا يكون حاجزا يقطع السبيل  بما يفيض به من أهواء. و كل النصوص القرآنية تثير العقل.إما بإثارة كوامن الدفع للعمل الصالح، أو التحذير والترهيب من مغبة أهواء النفس، حتى لا تتمرد على العقل و تتيه في ضلالات لا طائل من ورائها بل تصير مطية إلى البوار والخسران.</p>
<p>ولننظر إلى النص التالي، لنعرف أن الله عز و جل نبه للعقل لمعرفة دلائل وجوده وألوهيته.قال سبحانه : {فلينظر الإنسان إلى طعامه، إنا صببنا الماء صبا، ثم شققنا الأرض شقا، فأنبتنا فيها حبا، و عنبا و قضبا، وزيتونا ونخلا، وحدائق غلبا، و فاكهة و أبا، متاعا لكم و لأنعامكم ، فإذا جاءت الصاخة، يوم يفر المرء من أخيه، و أمه و أبيه، وصاحبته و بنيه ، لكل امرئ منهم يومئذ شان يغنيه، وجوه يومئذ مسفرة ، ضاحكة مستبشرة، و وجوه يومئذ عليها غبرة ، ترهقها قترة، أولئك هم الفجرة الكفرة}(سورة عبس).</p>
<p>فالنص ينبه أوله إلى قيمة العقل لإدراك وجود الخالق ،و يعقبه الجزء الثاني مشيرا إلى إثارة الرهبة النفسية، كي يتم التفاعل التام بين العقل و النفس.و لا يمكن لهذه لنفس أن تتمرد على العقل  و تدبيره و حكمه.</p>
<p>وهكذا يجري النسق القرآني دائما على إخضاع النفس للعقل،فلا حركية لها و لا جواز لتعدي حدودها مهما بلغ سلطانها على الإنسان إلا تحت طائل العقل.بهذا اللجام تأمن الوقوع فيما يخالف سنن الله في الأرض والكون أو يتمرد عليه..</p>
<p>وإرشاد القرآن الكريم للإنسان في هذا لاستعمال العقل على وجهين اثنين :إما على وجه التدبر و التفكر أو  وجه الاعتبار. والأوجه الأخرى من التفكير كلها تبع لهذين الوجهين.</p>
<p>أما في التدبر فبالنظر إلى الآيات الإلهية المبثوثة في الكون و في النفس.و خصص لذلك مساحات شاسعة في القرآن.ومثال ذلك : {قل انظروا ماذا في السموت و الارض و ما تغني الايت و النذر عن قوم لا يومنون}(يونس : 101). و قال كذلك : {وفي الارض آيات للمومنين، وفي أنفسكم أ فلا تبصرون}(الذاريات : 20- 21).</p>
<p>والآيات كثيرة و متواترة في الدعوة إلى العقل لترقية الإنسان إلى مجالات لما هو أفضل و أعلى سواء على مستوى المعيشة أم على مستوى الحياة الفكرية و الروحية.</p>
<p>و أما فيما يتعلق بالاعتبار،فقد أرشد الإنسان إلى الاستفادة من تجارب الأمم  وخبرات الحضارات السابقة،لأن ذلك كان مؤسسا على سنن أرضية و كونية، وجدت فاعليتها لما استعملت على وجهها الصحيح ، ثم لما حدث لها النكوص بالإفساد في الأرض كان ذلك متناقضا مع السنن. و في هذا يوجه الحق سبحانه الإنسان للنظر و الاعتبار : {قد خلت مـــن قبلكم سنن،فسيروا فـــي الأرض فانظروا كيـف كـــان عاقبة الــمكذبين}(آل عمران :137).</p>
<p>وقال كذلك :  {أو لم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة و أثاروا الارض وعمروها أكثر مما عمروها و جاءتهم رسلهم بالبينت فما كان الله ليظلمهم و لكن كانوا أنفسهم يظلمون}(الروم :9). و قال : {فاعتبروا ياولي الابصر}(الحشر: 2).</p>
<p>وقد كتب اليهود و النصارى كتبهم وأسفارهم ،و غمطوا العقل حقه،فلم يشيروا مطلقا إلى العقل و لا إلى أنواعه و تبعاته من نهى و حجى و لب. إلخ. لأن تحريفهم  لما طال العقيدة والتشريع أنكر العقل كلية، بل اعتبروا الدين لا يقوم على العقل ،خلاف شأنه في العقيدة و التشريع الإسلاميين.</p>
<p>وساق الله القصص في القرآن لا على سبيل سرد الحوادث تاريخيا، و لكن على سبيل القصد و هو الاعتبار و الاتعاض بما جرى للأمم السابقة،و حتى إن بعض القصص كانت مقتضبة ومختصرة أشد الاختصار ،لأن الغرض هو أخذ العبرة فقط. وهذا سبب إقحام القرآن للنصائح و العظات و التنبيه على معرفة هذه السنن و عدم الطغيان و الغفلة عليها.لأن &gt;الغفلة تورث ظلمة والفكرة تورث  نورا&lt; كما قال علي ](16)، و انظر في قصة سيدنا يوسف، كيف ختم الحق سبحانه منبها في سورة يوسف : {إنه من يتق و يصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين}.و انظر في خاتمة قصة موسى مع فرعون و جنوده كيف كان مآلهم مخزيا خاسرا. و كذا في قصص عاد وثمود و بني إسرائيل مع أنبيائهم و رسلهم ، و كيف حل المحق و السخط و اللعن لهم  لمخالفاتهم السنن المؤسسة على شرع الله. فكل ما جرى منهم كان مخالفا و مناقضا لما اقتضته الإرادة الإلهية من سنن كونية مؤسسة على العدل و الخضوع لله في أوامره و اجتناب نواهيه،و الابتعاد عن الغلو والطغيان لأن ذلك مخل حقا بتلك السنن.</p>
<p>وحق اللعن الإلهي لكثير من الأمم الظالمة السابقة و لليهود خاصة، لما غيبوا العقل، وحكموا الأهواء، وحرفوا الكتب السماوية المقدسة، لأن الكتب لما نزلت كانت لا تدعو إلا إلى الخير ، ولا تأمر إلا بالعمل الصالح،و إقامة العدل ، وذلك من سنن الكون المقيمة للحياة كما أراد لها الله أن تكون. و لقد بين الحق سبحانه الغرض من بعثة الرسل لما حدث الاختلال : {لقد أرسلنا رسلنا بالبينت وأنزلنا معهم الكتب و الـميزان ليقوم الناس بالقسط}(الحديد : 24). و القسط : العدل.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. عبد القادر بنعبد الله</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>10- صحيح مسلم . باب النهي عن لعن الدواب 4/2004.</p>
<p>11- سنن ابن ماجة . كتاب إقامة  الصلاة . باب ما جاء في قتل الحية و العقرب في الصلاة 1/395.</p>
<p>12- الترمذي. كتاب البر و الصلة. ما جاء في اللعنة.43/350 .</p>
<p>13- صحيح البخاري .كتاب الأنبياء.باب ما ذكر عن بني إسرائيل 6/570 . فتح الباري.</p>
<p>14-  رواه مسلم في كتاب المساجد.باب  النهي عن اتخاذ المساجد إلى القبور 1/377 .</p>
<p>15- البخاري.فتح الباري 1/634  &#8211; مسلم 1/376 .</p>
<p>16-نهج البلاغة .تحقيق الإمام الشيخ محمد عبده.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/12/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%87%d9%80%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84-6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اللعن الإلهـي والرســالي لليهود في القرآن الكريم (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/11/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%87%d9%80%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84-5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/11/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%87%d9%80%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84-5/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 14 Nov 2004 10:23:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 223]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[اللعن الإلهـي]]></category>
		<category><![CDATA[اليهود]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد القادر بنعبد الله]]></category>
		<category><![CDATA[لعن اليهود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22061</guid>
		<description><![CDATA[ أسبــابـه و عـواقـبـه لماذا معرفة أسباب لعن اليهود في القرآن؟ إن معرفة الأسباب التي لعن من أجلها اليهود كثيرة ،و تجب معرفتها جملة وتفصيلا للأهداف التالية : أولا : ليحذرها المسلم، كي لا يقع فيها ، ويتحمل وزرها و تبعاتها الخطيرة المنغصة لحياته . ثانيا : إنه إذا استوجبت هذه الأمور لهم اللعنة ،فإن السنن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong> أسبــابـه و عـواقـبـه</strong></span></h1>
<h2><span style="color: #800000;">لماذا معرفة أسباب لعن اليهود في القرآن؟</span></h2>
<p>إن معرفة الأسباب التي لعن من أجلها اليهود كثيرة ،و تجب معرفتها جملة وتفصيلا للأهداف التالية :</p>
<p><strong>أولا :</strong> ليحذرها المسلم، كي لا يقع فيها ، ويتحمل وزرها و تبعاتها الخطيرة المنغصة لحياته .</p>
<p><strong>ثانيا :</strong> إنه إذا استوجبت هذه الأمور لهم اللعنة ،فإن السنن الإلهية ناموس تستوجب لمن قام بها أو ارتكبها نفس اللعنة.و لهذا دعا الله سبحانه المؤمنين إلى التنبه لها وعدم الغفلة عنها،و الاعتبار منها ،  و لهذا قال : {فاعتبروا يا أولي الأبصر}(الحشر : 2) .</p>
<p><strong>ثالثا :</strong> الاطلاع عليها ،يفيدنا في معرفة نفسية هذه الشخصية المعقدة و المريضة في و قتنا الراهن. فإن ما يرتكبه هؤلاء اليهود من اعتداء على حرمات المسلمين من الكيل لهم و تشتيتهم و تخريب ديارهم و تقتيلهم أطفالا و نساء و رجالا و عجزة ،و ما يسببونه من إشعال للفتن و الحروب ضدهم  وتحريض الكفار و النصارى عليهم ،و اللعب بمصائرهم و ضمائرهم ليعد بحق علامة واضحة على استمرارية النفسية اليهودية على نهجها القديم في الإفساد في الأرض جريا على سنن الكفار من آبائهم و أجدادهم الأولين .</p>
<p><strong>رابعا :</strong> إن ركون المسلمين في وقتنا الحاضر إلى وعود اليهود و خططهم لهو دليل على انصراف المسلمين عن الهدي النبوي الرشيد و التوجيه القرآني السديد، و التعويل على ما يقدمه النصارى وأصحاب الملل الأخرى من حلول لتصفية المشاكل وإرجاع الحقوق للفلسطينيين العزل من قبل بني إسرائيل هو أصلا بعيد كل البعد عن المنهج الرباني ، كما أنها لا تعد في المنظور و المنطق الإسلامي رشيدة و لا سديدة و هي دون جدوى.و يمكن أن نقول جازمين : إننا مبتعدون كل البعد -في تعاملنا معهم &#8211; لحل قضايانا عن نواميس التاريخ المحكمة والسير في طريق مظلم سوف لا يوصلنا إلا إلى الباب المسدود.</p>
<p>و إن الرسول الكريم  قال : &gt;لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر و ذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لا تبعتموهم.قلنا : يا رسول الله ، اليهود والنصارى ،قال : فمن ؟&lt;(رواه البخاري في كتاب الاعتصام)(1).</p>
<p>هذا الحديث الصحيح عظيم الشأن ،ورد فيه خبر حال المسلمين، لكنه على سبيل التنبيه و التحذير من مغبة الركون إليهم واليقظة القصوى من الاستسلام والاطمئنان إلى وعودهم و الثقة العمياء في أقوالهم . فذلك صادر عن خبث نواياهم و سوء طويتهم. و تاريخهم أكبر دليل على مرض نفوسهم ،و أعظم برهان على توالي إفسادهم  الخطير في أرض الله التي أمر الله تعالى الإنسان بإصلاحها و عدم الإفساد فيها . قال سبحانه : {و لا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها}(الأعراف : 55).</p>
<p>و بإمعاننا في التاريخ، و جمع الهمم والعزائم،سيتحقق  نفض الغبار عنا،وعدم الركون إليهم و التكاسل عن أداء ما أنيط بنا من واجبات رسالة الإسلام الحنيف.و لا ثقة إلا فيما يرشدنا إليه محمد رسول الله  صاحب الشريعة السمحة. لأن بهذا تكون اليقظة من الغفلة و الصحوة من السبات العميق .و عدم الاتكال المقيت الذي لم يجن من ورائه المسلمون إلا الذل و الصغار وفقدان كل غال.</p>
<p>إن للقرآن الكريم &#8211; و هو كلام الله لفظا و معنى- حكمة في إطلاع المسلمين على سنن التاريخ و عرض نفسية اليهود في مساحات شاسعة ، بإنكارهم للنبوات، و تماديهم في الغي و الطغيان إلى تجاوزهم إلى قتل الأنبياء و الصالحين .و حكمة  الإطلاع ليس الغرض منها إلا الاعتبار و التحذير  والتنبيه على هذه النفسية المريضة المضطربة .فقد نبه على سوء سلوكهم ومقصد طويتهم المخالف للأوامر الإلهية، وارتكاب أكبر الكبائر بتحريم ما أحل الله وإحلال ما حرم الله. و بهذا استحقوا اللعن. فقد لعنهم الأنبياء و الرسل عليهم الصلاة والسلام :موسى في التوراة و داود في الزبور و عيسى في الإنجيل و خاتم النبيئين محمد صلى الله عليه و سلم في القرآن.</p>
<p>و قد ذكر ابن كثير في تفسيره قول عبد الله بن عباس : &gt;لعنوا في التوراة و الإنجيل و في الزبور و في الفرقان&lt;(2).</p>
<p>فما هو مفهوم اللعن ؟ و ما هي أسبابه الموجبة له ؟ و لماذ ا ستحق اليهود ذلك ؟</p>
<p>وردت كلمة اللعن في معاجم و قواميس اللغة مفيدة معنى الإبعاد و الطرد من الخير، كما في لسان العرب لابن منظور (مادة لعن). و اللعنة في القرآن : العذاب. و لعن فلان فلانا سبه . و سمي الشيطان لعينا،لأن الله لعنه فطرده من رحمته. و قد ورد في الحديث :  &gt;اتقوا الملاعن الثلاث : البراز في الموارد، و قارعة الطريق و الظل&lt; أبو داود(3)</p>
<p>وقد أورد النووي في شرحه لمسلم ، أن &#8220;المراد باللعنة في الدعاء : الإبعاد من رحمة الله&#8221;(4).</p>
<p>وقد حذر رسول الله عليه أفضل الصلاة و السلام من لعن المسلم للمسلم قائلا :&gt;ليس المؤمن بالطعان ولااللعان ولا الفاحش و لا البذيء&lt;(5) .</p>
<p>كما نبه النووي على اجتناب اللعن ، وقال : &gt;ليس هذا من أخلاق المؤمنين&lt;(6).</p>
<p>أما اللعنة على الظالمين فمباحة لقوله تعالى ( أ لا لعنة الله على الظالمين )،و لما كان اليهود ظالمين معتدين و جبت لهم اللعنة. وهذا ما يستخلص من كلام النووي في شرحه لمسلم(7).</p>
<p>و قال ابن تيمية رحمه الله : فمن لعن من ليس أهلا للعنة وقعت اللعنة عليه .</p>
<p>و قد قال  : إني لم أبعث لعانا و إنما بعثت رحمة(8).</p>
<p>و الحكم الظاهر مما ورد في هذا كله ،أن اللعن حرام في حق المسلم إذا قصد به الإبعاد من رحمة الله ،خصوصا إذا كان لا يستحق ذلك . و الأفضل الدعاء له بالتوبة والهداية ، و من أقيم عليه الحد لا يلعن، وقد حرم الإمام الغزالي ذلك. و مرتكب الكبيرة قد ثبت لعنه ،فالرسول الكريم لعن في الخمر عشرة : لعن الخمر و عاصرها و معتصرها و شاربها و ساقيها و حاملها و المحمولة إليه و بائعها و مبتاعها و آكل ثمنها(9).</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. عبد القادر بنعبد الله</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- رواه البخاري في كتاب الاعتصام .</p>
<p>2- تفسير ابن كثير .ج 2 . ص : 85 .</p>
<p>3- رواه أبو داود .كتاب الطهارة . باب المواضع التي نهى عن البول فيها 1/31 .</p>
<p>4- النووي في شرحه لمسلم 16/148.</p>
<p>5-  أحمد 1/404 . و الترمذي . كتاب البر و الصلة .4/350 .</p>
<p>6- صحيح مسلم .16/148 . شرح النووي.</p>
<p>7- شرح النووي لمسلم .16/199.</p>
<p>8- رواه مسلم في صحيحه. كتاب البر و الصلة.باب النهي عن لعن الدواب و غيرها 4/2007.</p>
<p>9- أبو داود . كتاب الأشربة. باب العصير للخمر.10/81.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/11/%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%84%d9%87%d9%80%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
