<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ذ. عبد العزيز انميرات</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b0-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b2%d9%8a%d8%b2-%d8%a7%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d8%aa/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>هويتنا الثقافية في خضم تحولات العولمة  من الاختراق إلى الممانعة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/09/%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ae%d8%b6%d9%85-%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d9%84%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/09/%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ae%d8%b6%d9%85-%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d9%84%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 15 Sep 2004 13:44:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 219]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد العزيز انميرات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23723</guid>
		<description><![CDATA[يعتبر التساؤل عن الأسلوب الكفيل بإعادة صياغة الثقافة الاسلامية في المرحلة الراهنة، صياغة تأخذ بعين الاعتبار اعادة تأسيس منطلقات الأمة على أرضية الاسلام ومذهبيته من جهة، والعمل على الحضور الفعال على أرض الواقع المعاصر من جهة ثانية; من أهم التساؤلات المطروحة علينا، بل وأكثرها إلحاحاً على الذهنية الإسلامية المعاصرة، التي تعاني، من جراء تاريخ ثقيل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يعتبر التساؤل عن الأسلوب الكفيل بإعادة صياغة الثقافة الاسلامية في المرحلة الراهنة، صياغة تأخذ بعين الاعتبار اعادة تأسيس منطلقات الأمة على أرضية الاسلام ومذهبيته من جهة، والعمل على الحضور الفعال على أرض الواقع المعاصر من جهة ثانية; من أهم التساؤلات المطروحة علينا، بل وأكثرها إلحاحاً على الذهنية الإسلامية المعاصرة، التي تعاني، من جراء تاريخ ثقيل ومثقل بالمحن والانحطاط والمعاناة، من شرخ عميق يبين، بشكل واضح، عمق القطيعة الموجودة بين ما جاء به الاسلام وما أمر باتباعه وبين ما تعيشه الأمة على المستوى الملموس.</p>
<p>انها مسألة تحيلنا إلى التعرف على دقة المرحلة الراهنة التي تأخذنا، أبينا أم كرهنا، إلى قرن جديد، مليء بالتحديات، وعلى كافة المستويات، مما يجعلنا نعيد النظر في مجموعة من المواقف والمبادىء، خاصة وأننا الأمة التي تستهدفها بشكل كبير جداً مخططات الاختراق الحضاري بأساليبه المتعددة والمتطورة.</p>
<p>لقد تعرضت الأمة لعدة تحديات، دخلت خلالها في مواجهات شتى، حفاظاً على الهوية وخصوصية الانتماء، مما يجعل من صراعنا الحضاري الراهن ضد كل أشكال الاختراق، حلقة جديدة من حلقات الصراع التاريخي بين (الاسلامية) و(العلمانية الغربية)، وبين (الاسلامية) و(الصهيونية); صراع عبر من خلاله الأعداء / الغرب، عن المنطق الذي يحكم الأيديولوجية الاستعمارية، منطق (المركزية الغربية) التي انبثقت من (المركزية الأوروبية)، حينما كانت أوروبا الغربية خاصة، هي المركز ومجمع أطروحات الغزو والاستعمار، المؤسسة على أطروحة تفوق الرجل الأبيض، على كافة الأصعدة، وهي الأطروحة نفسها التي تبلورت مع التفوق الحضاري للولايات المتحدة الأمريكية، خاصة على المستوى التقني والعسكري، الشيء الذي ظهرت معه أفكار نشر السلطة الأيديولوجية، وما تحمله من تلوينات اقتصادية وسياسية وثقافية..، على باقي بقاع الأرض; كما أنها تعبر عن الاحساس العام الذي تكون بداخل هذه الأيديولوجيا من جراء الخوف من الاسلام وامتداده الجغرافي والخطابي أو كما يعبر عنه بـ(الاسلاموفوبيا)، مستفيدين من تاريخ الصراع بين المسلمين والصليبيين، وما حققه المسلمون من انتصارات كان لها الأثر البالغ في تغيير معالم التاريخ البشري طوال قرون وقرون.</p>
<p>إن مجموع الكتابات التي صدرت خلال السنين الأخيرة، الساعية إلى تأكيد (نهاية التاريخ الكوني) أو (صدام الحضارات والثقافات)، تكشف عن حقيقة الموقف الذي تشكل بداخل الوعي الغربي المعاصر، خاصة لدى أصحاب القرارات الاستراتيجية، من تنامي الصحوة الاسلامية وتطور أسلوب الخطاب الاسلامي، بل وحضور هذا الخطاب وتلك الصحوة داخل المجتمع الغربي ذاته، مما بيَّن للمراقبين أن خيار الاختراق الثقافي هو السبيل الكفيل برد وايقاف الزحف الثقافي الاسلامي الذي أصبح يتنامى، لما للثقافة من اتصال مباشر بحياة الانسان وتصوراته ونظرته ومنهجه في التفكير والتحليل، بل ولما لهذه الثقافة من اتصال وثيق بالمرجعية التي تؤسس كيان الانسان وتمنحه خصوصية الهوية والانتماء. ولذلك ركزت الهجمة الثقافية الغربية المعاصرة بشكل كبير على ضرب هذه الخصوصية وتشويهها ونسف القوة التي يمنحها إياها ارتباطها بالاسلام، عقيدة وشريعة. ولعل أخطر ما تستعمله الأيديولوجية الاستعمارية الجديدة في هذه الحرب الثقافية، الوسائل السمعية ـ البصرية، خاصة مع تنامي انتشار (الهوائيات الفضائية) بداخل المجتمعات الاسلامية، من جراء الغياب شبه الكبير للوسيلة الاعلامية المحلية التي تتكفل بتحقيق الاشباع الثقافي للانسان، اضافة إلى ما تعرفه غالبية البلاد العربية من انحلال على مستوى القيم والأخلاق والسلوك، من جراء الغياب الكبير للتربية العقدية التي تمنح المسلم كل مقومات المناعة الحضارية، مهما بلغت درجات الغزو الحضاري وتنوعت أساليبه ومناحيه وقنواته.</p>
<p>يضاف إلى هذا النوع من الاختراق، اختراق العولمة، خاصة على المستوى الثقافي، حيث أتاحت هذه القناة الجديدة من قنوات الغزو، استكمال ما رسخته القنوات الأخرى من قيم اجتماعية تغريبية، مست بشكل كبير المجال السياسي والاجتماعي والتربوي والفكري والأخلاقي، استطاع خلالها الساهرون على تطبيق خطط الاختراق في عالمنا الاسلامي، الوصول إلى اعادة صياغة عقول الكثيرين من أبناء الأمة، في إطار حملة جماعية محمومة لغسل الدماغ، حتى يصبح قابلاً للانتظام بداخل الثقافة الغربية.</p>
<p>وإذا كان الانسان في المجتمع الاسلامي يعيش صراعاً مزدوجاً في المرحلة الراهنة، حيث صراعه مع ذاته لتحقيق هويته واعادة ربط حاضره ونظراته إلى المستقبل بماضيه وعقيدته من جهة، ثم صراعه مع الآخر، على كافة المستويات، في محاولة جادة لاستثمار قدراته وثرواته الطبيعية والبشرية، للحد من ضغط التبعية من جهة ثانية; فإن أبرز صراع يعيشه اليوم هو صراع الهوية الثقافية في زمن العولمة وحضارة الثورة المعلوماتية المذهلة والخطيرة في نفس الوقت. إذ السؤال الطبيعي والحتمي في الآن ذاته الذي تطرحه مجريات الأحداث والمنعطفات هو: كيف ننخرط في الابداع الحضاري ومعسكر التغيرات الجديدة دون أن نفقد هويتنا وخصوصياتنا؟</p>
<p>إنه سؤال لازال يكرر نفسه بشكل قوي منذ ظهرت في سماء المجتمع العربي الحديث الارهاصات الأولى للنهضة العربية، وما تكراره، وبأساليب مختلفة وتلوينات متعددة بحسب الزمان والمكان والأشخاص، إلا لعدم قدرتنا بعد على معرفة المدخل الحقيقي لتحقيق ذلك، الشيء الذي زاد من حدة التحديات، فتكررت الهزائم والتراجعات والنكسات وأخفقت المشاريع الأيديولوجية الكبرى، لأنه كلما أجبرت الجماهير على الفصل بين الدين والواقع، كلما شاعت في صفوفها روح التمرد والعصيان الحضاري، وهي من أبرز سمات هذه الأمة التي بالرغم من المحن التي مرت بها ولاتزال ظلت مرتبطة بالعقيدة الراسخة في النفوس، لأنها هي الوحيدة الكفيلة بالتوجيه والمواجهة ضد كل تيار أو غزو.</p>
<p>إن من أهم خطوات المجابهة الفعلية لأي اختراق، أن نبني الإنسان البناء المتكامل ليكون في حجم التحدي، وتربيته على أخلاقيات عقدية تمنحه المناعة الحضارية المطلوبة، ولعل أهم مرحلة في هذه التربية العمل على اشاعة وترسيخ القيم العقدية والإيمانية لأن بها وقف الجيل الأول من الأمة في وجه كل اختراق، بل واستطاعوا من خلالها ترسيخ المبادئ العامة للإبداع الحضاري الذي يكرم الإنسان، كيفما كان نوعه ولونه وجنسه. فبدون هذه الخطوة الأساسية، ومع تفشي آفة القطيعة بين العقيدة والسلوك في حياة المسلم المعاصر، لن يكون بإمكاننا الوقوف طويلاً في وجه الزيف الحضاري القادم. إنها التربية التي تمنحنا كذلك إمكانية الرؤية المستقبلية الحقة، كما تمدنا بكل الشواهد لفهم طبيعة وحقيقة الصراع مع الغرب، خاصة مع الصهيونية التي استفادت من الوطن العربي والنظام العالمي الجديد، لتفرض نفسها على الأمة بشكل قوي.</p>
<p>إن الثقافة الإسلامية، كغيرها من الثقافات الإنسانية التي تريد لنفسها الإستقلالية، تعيش مجموعة من التحديات الداخلية والخارجية، مما يجعلنا كل يوم أمام أنفسنا مكررين السؤال: كيف السبيل إلى التحصين الذاتي في زمن الغلبة والإستتباع الحضاري؟ لكن الذي يدرس القرآن والسنة النبوية سيجد لامحالة المنهاج الذي يكشف عن حقيقة الصراع وفقه التدافع الحضاري، ناهينا عن منهج المواجهة وتحقيق الممانعة الحضارية المطلوبة وسنكتفي بايراد مثالين أحسبهما كفيلان بتقريب صورة ما سبق: قال تعالى{ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم}(البقرة : 120) وقال كذلك جل جلاله {يا أيها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم فإنه منهم. إن الله لايهدي القوم الظالمين}(المائدة :21).</p>
<p>إنها أدلة على استمرار الصراع الحضاري، لأن منظومتنا العقدية تختلف عن منظومة الآخر، فكلاهما تريدان أن تكون رسالتهما عالمية، مما جعل القرآن الكريم ينبهنا إلى ضرورة اعداد العدة مصداقاً لقوله تعالى {وأعدوا لهم مــــا استطعتم مــــــن قوة}(الأنفال :60) ولا أظن أن هناك من سيخالفني في قولي بأننا فعلاً نمتلك المقومات الأولى لهذه القوة، لكن ماينقصنا هو الإنسان.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/09/%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ae%d8%b6%d9%85-%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d9%84%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>محبة الله وأثرها في نصرة عباده المسلمين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/03/%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/03/%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Mar 2004 11:13:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 210]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد العزيز انميرات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23177</guid>
		<description><![CDATA[يتأسس الكلام في هذه الورقات على قاعدة مهمة من قواعد بناء شخصية المسلم وإخراجه من دائرة التيه والغفلة والجهل بحق الله عز وجل عليه، بل وبحق نفسه عليه كذلك، حتى يكون ربانيا في فكره، ورساليا في سلوكه، بما يكفي ليجعله ـ فعلا ـ خليفته في الأرض، مكرما ومفضلا على كثير ممن خلق الله تفضيلا. ولعل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يتأسس الكلام في هذه الورقات على قاعدة مهمة من قواعد بناء شخصية المسلم وإخراجه من دائرة التيه والغفلة والجهل بحق الله عز وجل عليه، بل وبحق نفسه عليه كذلك، حتى يكون ربانيا في فكره، ورساليا في سلوكه، بما يكفي ليجعله ـ فعلا ـ خليفته في الأرض، مكرما ومفضلا على كثير ممن خلق الله تفضيلا.</p>
<p>ولعل من أهم دوافع هذا الكلام ما نعيشه -نحن المسلمين، أفرادا وجماعات- من واقع الغثائية وتردي الأحوال، بما مكن أعداء الدين والأمة من إحكام القبضة حول أعناقنا، وجعلنا -من تم- نقاسي من مخلفات الهبوط الحضاري الخطير للأمة، ونتألم من شدة تخلفنا عن ركب الإنسانية من جهة إسهامناـ على الأقل- في توجيه العقول والقلوب معا إلى سبل البر والتقوى، بدل إصرارها على السير في طريق الإثم والعدوان.</p>
<p>إن من أهم مداخل استعادة التمكين لهذه الأمة، حتى نكون فعلا نحن أبناءهذا الجيل ـ ممن وصفهم الله جل جلاله بخير أمة أخرجت للناس، مَدْخَلُ إعادة بناء شخصية المسلم المعاصر بما يتوافق  وتحقيق النصر الذي وعدنا الله به. فلا يحق النصر لأمة تخاذلت وخانت أمانة الشهود الحضاري ومسؤولية الخيرية؛ الأمر الذي يقتضي إعادة النظر في شخصية المسلم المعاصر بما يكفي لوضع الأصبع على مكامن الداء قبل وصف الدواء. ولا تقويم ولا تقييم ولا تشخيص بدون استحضار القرآن الكريم، الذي وصفه الله جل جلاله بالنور {قد جاءكم من الله نور} (المائدة : 17) وجعله هداية لمن يتبعه {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} (الإسراء : 10) {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين، يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام} (المائدة : 17).</p>
<p>استتباعا نقول : إننا بقدر حاجتنا الماسة إلى النصرة من الله تعالى وعونه لنا حتى تسترد الأمة الإسلامية، التي تكالبت عليها جميع الأمم والشعوب من كل جهة عافيتها، فإننا بحاجة ماسة إلى معرفة موجبات هذه النصرة من الله وشروطها ومقومات استمرارها فينا بالشكل الذي يمنحنا عزة النفس وقوة المسلم وعالمية خطاب الوسطية الداعي إلى سبل السلام والهدى ودين الحق. وقد لا نجانب الصواب، إن قلنا: إن الله جل جلاله بين لأمة الإسلام وسائل النصرة والعزة والتمكين، وسبل المحافظة عليها على الدوام، والتي يجمعها قوله جل جلاله في آية جامعة، قال فيها مرشدا {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا، يعبدونني، لا يشركون بي شيئا، ومن كفر بعد ذلك، فأولئك هم الفاسقون} (النور : 53)</p>
<p>وعلى الرغم من أن القرآن والسنة النبوية الشريفة قد بينا ـمعا ـ سبل التمكين ومعوقاته، فإننا سنخصص الكلام في هذا المقام عن مقوم مهم، قليلا ما يُنتبه إليه، بل ويمكن القول ههنا، إن عليه مدار الكل، والمقصود بذلك : محبة الله جل جلاله، والتي تدل عليها الكثير من النصوص التربوية من القرآن والسنة، وجماعها قوله تعالى : {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله، والذين آمنوا أشد حبا لله} (البقرة : 164).</p>
<p>وكذلك جمعها  في قوله : &#8220;لا يجد حلاوة الإيمان إلا من كان فيه ثلاث خصال : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يرجع في الكفر بعد إذ  أنقذه الله منه، كما يكره أن يلقى في النار&#8221;.</p>
<p>يظهر إذن أن محبة الله جل جلاله لبنة أساسية من لبنات بناء العلاقة المتينة به، فبها يمكن للمؤمن أن يصل إلى مقام الإحسان، فيبقى دائم الاتصال بالله والشعور بعظمته وعزته &#8220;أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك&#8221; (مسلم)؛ بل وبهذه المحبة الصادقة، الخالصة من كل الشوائب، يستطيع المرء أن يحقق مطلب السير إلى الله سير الأنبياء والمرسلين والصالحين من عباده الذين قال فيهم جل جلاله &#8220;ما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إليَّ من أداء ما افترضته عليه. ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه&#8221; (البخاري).</p>
<p>إن محبة الله جل جلاله من لوازم العبودية الحقة له وموجباتها، حيث تدل العبادة في هذا المقام، وكما يقول ابن تيمية في كتابه العبودية، على كل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة؛ وذلك أن العبادة لله هي الغاية المحبوبة لله والمرضية له، التي خلق الخلق لها، وبها أرسل جميع الرسل (ص4). وهكذا فلا عبودية حقة بدون محبة المعبود. يقول ابن القيم الجوزية في كتابه (الجواب الكافي) &#8220;وإن كان أصل كل عمل من حق وباطل، فأصل الأعمال الدينية حب الله ورسوله، كما أصل الأقوال الدينية تصديق الله ورسوله؛ وكل إرادة تمنع كمال الحب لله ورسوله وتزاحم هذه المحبة أو شبهة تمنع كمال التصديق، فهي معارضة لأصل الإيمان أو مضعفة له، فإن قويت عارضت أصل الحب والتصديق كانت كفرا أو شركا أكبر، إن لم تعارضه قدحت في كماله، وآثرت فيه ضعفا وفتورا في العزيمة والطلب، وهي تحجب الواصل وتقطع الطالب وتنكس الراغب، فلا تصح الموالاة إلا بالمعاداة&#8221; (ص 195).</p>
<p>ويقول رحمه الله في كتابه (مدارج السالكين) محبة الله : &#8220;هي روح الإيمان والأعمال، والمقامات والأحوال، التي متى خلت منها فهي كالجسد الذي لا روح فيه، تحمل أثقال السائرين إلى بلاد لم يكونوا إلا بشق الأنفس بالغيها، وتوصلهم إلى منازل لم يكونوا بدونها أبدا واصليها، وتبوؤهم من مقاعد الصدق مقامات لم يكونوا لولاها داخليها(&#8230;)&#8221; إذا غرست شجرة المحبة في القلب، وسقيت بماء الاخلاص ومتابعة الحبيب؛أثمرت أنواع الثمار، وآتت أكلها كل حين بإذن ربها؛ أصلها ثابت في قرار القلب، وفرعها متصل بسدرة المنتهى. لا يزال سعي المحب صاعدا إلى حبيبه لا يحجبه دونه شيء {إليه يصعد الكلم الطيب، والعمل الصالح يرفعه&#8221;}.</p>
<p>هكذا يتبين أن مدار خطاب الله تعالى إلى جميع الخلق من بني آدم على الأمر بمحبته، حيث تخصيصه وحده بالألوهية دون غيره والتفاني في اتباع ما أمر به واجتناب ما نهى عنه؛ بل وتذكيره المؤمنين على أن محبة نبيه  جزء لا يتجزأ من المحبة الكبرى لله : {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعون يحببكم الله، ويغفر لكم ذنوبكم} فتبين أن اتباع الرسول  هو طريق محبة الله تعالى؛ ولااتباع بدون طاعة وتأسي به {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، لمن كان يرجو لقاء الله واليوم الآخر، وذكر الله كثيرا} (آل عمران : 31). فدلت الآية على الطريق الموصلة إلى الهدف، والتي جماعها ذكر الله جل جلاله، وهو العملالذي كان الرسول  يداوم عليه ويوصي أصحابه عليه؛ لأنه عرف مقاصد قوله جل جلاله {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا، وسبحوه بكرة وأصيلا} (الأحزاب : 42-43) ولذلك قال  : &#8220;مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت&#8221; (البخاري). إذ يؤدي ذكر الله على الدوام، بمختلف طرقه إلى استحضار عظمة الله وعزته من جهة، وإلى اطمئنان القلوب من جهة أخرى {ألا بذكر الله تطمئن القلوب} (الرعد : 28)، ولعل هذا الهدف الأخير هو ما تحتاجه البشرية برمتها اليوم؛ فهي دائمة البحث عن الحلول لمشاكلها من جراء محبتها للمادة والدنيا ومفاتنها وشهواتها، فكانت النتيجة لا سعادة المرء واطمئنان قلبه وسكون روحه، وإنما تزعزع كيانه النفسي بما يكفي ليجعله دائم الشقاء وعرضة لمختلف أنواع الأمراض النفسية.</p>
<p>إن أكثر المسلمين اليوم، إنما يعانون من نفس المرض، على الرغم من انتمائهم لدعوة الاسلام وأدائهم للصلاة والزكاة والصوم والحج والشهادتين. فما قست القلوب، وما تشتت الجماعات، وما كثر البغض والحقد والحسد، وما رسخ في كياننا حب الدنيا بالشكل القاتل، إلا بتغيير وجه المحبة من محبة الله الخالق المبدع، إلى محبة غيره، سواء محبة الذات القاتلة، أو محبة الغير من عباده، محبة مرضيةـ تجعل الفرد خاضعا لآخر خضوع ذلة وطاعة وقهر؛ وهذا ما نبه إليه كتاب الله جل جلاله، وربى النبي  أصحابه تربية أعادت تكوين قلوبهم لتكون لله وحده، حتى يتحقق نصر الله.</p>
<p>واليوم، نحن أبناء هذا الجيل ما زلنا نرقب نصر الله ضد أعدائنا الذين تكالبوا علينا من كل ناحية، وعلى الرغم من توفرنا على جيش عرمرم من المسلمين، وقدرات طبيعية مهمة؛ فإننا نحس بالقهر والدونية وغلبة الغير، ونعيش على إيقاع التبعية لهذا الأخير. ويتساءل الكثيرون عن سبب ذل المسلمين وهم الموصوفون بالخيرية والشهادة على الناس، لكن القليلين جدا هم الذين يعرفون أن نصر الله لا يكون إلا بجند الله الذين أقاموا حياتهم، جملة وتفصيلا، على حبه في السر والعلانية، وعرفوا مغزى قوله تعالى {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} (الاسراء : 9) وقوله جل جلاله كذلك {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانو آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم. أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، رضي الله عنهم ورضوا عنه. أولئك حزب الله، ألا إن حزب الله هم المفلحون} (المجادلة : 29)</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/03/%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d9%86%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المسألة الثقافية في العالم الإسلامي وسؤال التغيير والممانعة  2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Dec 2003 11:19:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 204]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أمننا الثقافي]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة والمثقفين]]></category>
		<category><![CDATA[الدراسات المستقبلية]]></category>
		<category><![CDATA[السياسة الاستعمارية]]></category>
		<category><![CDATA[تأليف الكتب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد العزيز انميرات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21555</guid>
		<description><![CDATA[الكتلة الثقافية الإسلامية ودورها في تقوية الثقافة العالمة إن أمننا الثقافي لا يكون بمواجهة الأفراد, من خلال تأليف الكتب أو الرد على  الشبهات والبهتان،  وإنما بالجماعات التي توحدها هموم هذه الأمة من خلال المؤسسات والمعاهد البحثية  التي تتكامل بداخلها الجهود والاجتهادات، حتى تكون للمثقفين والمفكرين القدرة على مواجهة مشاغل العصر واستشراف آفاق المجتمع والتحديات. كما أن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h5><span style="color: #008000;">الكتلة الثقافية الإسلامية ودورها في تقوية الثقافة العالمة</span></h5>
<p>إن أمننا الثقافي لا يكون بمواجهة الأفراد, من خلال تأليف الكتب أو الرد على  الشبهات والبهتان،  وإنما بالجماعات التي توحدها هموم هذه الأمة من خلال المؤسسات والمعاهد البحثية  التي تتكامل بداخلها الجهود والاجتهادات، حتى تكون للمثقفين والمفكرين القدرة على مواجهة مشاغل العصر واستشراف آفاق المجتمع والتحديات.</p>
<p>كما أن لقيام هذه المعاهد والمؤسسات بتجميع جهود المهتمين دورا في إحداث كتلة ثقافية قوية تستطيع من خلالها ثقافة الغد أن تحقق اختراقها للمؤسسات السياسية، التي إن لم يتم جذبها والتأثير فيها، ستظل من أهم معوقات النهوض الحضاري لهذه الأمة؛ إذ تحتاج الثقافة العالمة المبدعة لشرط الحرية، لكي تنمو وتترعرع وتثمر، بل وتقاوم، لأنها مجندة بخلفية سياسية تستطيع من خلالها الوقوف في وجه المد الإمبريالي الخارجي.</p>
<p>إن المراقب والمتتبع لمسار وواقع الثقافة الإسلامية في المرحلة الراهنة بالذات، سيلاحظ، بلاشك أن نقصا كبيرا في الدراسات المستقبلية التي تكون في حجم التحديات والآمال معا؛ تحديات الحاضر الذي يتحرك بسرعة نحو المستقبل بفضل الثورة المعلوماتية، وآمال الخروج من بوثقة ما نحن فيه من متاعب وإخفاقات، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن من عادة الغرب أن يقدم رؤيته لكل ما هو حادث على ساحة العلاقات الدولية، بل ويعمل جاهدا على رسم الخريطة الشمولية لمستقبل هذه العلاقات بما يخدم مصالحه ووجوده وهويته. وبذلك نكون أمام نظام له الإرادة القوية والاستعداد المستمر للحفاظ على كيانه ومجاله الحيوي مهما كلفه ذلك من ثمن وتضحيات.</p>
<p>ولعل السؤال الذي تفرزه المتابعة لهذا الواقع، المحلي والدولي، هو : ما موقع الثقافة الاسلامية في خريطة الثقافة الكونية؟ وماذا يمكن لهذه الثقافة أن تقدم لأبناء الأمة، وهم يعيشون على وثيرة الرغبة في مواكبة العصر بكل مستجدا ته المادية والمعنوية من جهة، والخوف من النظام الذي يحكم هذا العصر من جهة أخرى، خاصة والذاكرة لازالت مثقلة بذكريات الاستعمار والاستيطان والاستغلال الذي تعرضت له الدول الإسلا مية، بهذا الشكل او ذاك، بل ولا تزال بعض الدول تعاني من ثورة المعلوميات وتحديات العولمة؟ وهل سنكتفي فقط بترديد شعار (المستقبل للإسلام) وأن الحضارة الغربية المصنوعة من الفكرة المادية ستزول في يوم من الأيام؟ أم أننا سنظل نحلم بالمستقبل دون أن نؤسس لقواعده الصلبة؛ سياسيا واقتصاديا وتربويا وتعلميا وثقافيا، بل وإيديولوجيا كذلك؟</p>
<p>إن السؤال الذي ينبغي التفكير فيه بكل مسؤولية وحزم هو ذاك المتعلق بالكيفية التي ستستفيد بها الثقافة الاسلامية من هذه الثورة العارمة للمعلوميات, كما من الثروة الطبيعية والبشرية لبناء مستقبل الأمة بالشكل المطلوب شرعا وتاريخا؛ ذلك أن سؤال الممانعة الثقافية لا نكتفي في تحديد حدوده برصد آليات المقاومة وتحصين الذات فقط، وإنما لا بد من تحديد الأولويات الضرورية لبناء ثقافة الإبداع والشراكة الحضارية؛ وهو ما يعني أن الزمن الحالي يحتم علينا أن نستغله للاشتغال بالقضايا الكبرى للأمة، قضايا الحرية والاستقلال والعدل والبناء الاقتصادي والاجتماعي التربوي؛ وهو ما يدعونا إلى إغلاق الكثير من الملفات التي لم تزد الطين إلا بلة بفعل الصراعات الهامشية بين الدول المشكلة لخريطة العالم الاسلامي، ومن ثم الإسراع إلى وقف مسلسل الانقسامات التي لم يستفد منها إلا الغرب الليبرالي، هذا الأخير الذي لا بد من تحديد الموقف منه بكل صراحة وصرامة، خاصة فيما يتعلق بملف التطبيع مع السياسة الجديدة للنظام العالمي الجديد.</p>
<p>إن الذي ينبغي أن نضعه في الحسبان أننا أمة لها أصول وجذور وتاريخ وهوية, وأننا ينبغي الانطلاق من هذه الأصول في تحديد الكثير من خياراتنا وقراراتنا السياسية والإيديولوجية لا من خلال أصول الدول الغربية.</p>
<p>فبداخل القران الكريم والسنة النبوية الشريفة العديد من التوجيهات والتنبيهات القيمة التي بتخلينا عنها تخلى الله عنا مصداقا لقوله جل جلاله {ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم، أولئك هم الفاسقون}( الحشر: 19)، وقوله جل جلاله كذلك {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء، تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق}(الممتحنة: 1) وقوله كذلك : {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم، قل إن هدى الله هو الهدى، ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير}(البقرة:120).</p>
<h5><span style="color: rgb(0, 128, 0);"> في حاجتنا إلى وحدة مثقفينا واجتماعهم على كلمة سواء</span></h5>
<p>لقد استطاعت السياسة الاستعمارية منذ زمن خروج جيوشها العسكرية والإدارية من البلدان العربية، إحداث إدارات محلية موالية لها ولسياساتها، خاوية الوفاض من القيم الدينية والعقدية، وبعيدة كل البعد عن الخطاب القرآني والشريعة الإسلامية، حتى يتم تغييب هذا الخطاب بداخل كل مشاريع التسيير السياسي والاقتصادي والتربوي والثقافي، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى تطبيع العلاقات مع أعداء الأمة، الذين لا تزال الثقافة الصليبية تحركهم بشكل لا تغمض لهم معه الجفون، ولا يتعبون من تسخير كل الطاقات المادية والمعنوية للنيل من هذه الأمة وإخضاعها وإذلالها ولو بافراد من أبنائها. إنها مأساة الثقافة الإسلامية في زمن الاستتباع الحضاري الشامل، التي لن تخرج من حالها الراهن ما لم تراهن على المستقبل، بالتخطيط له وإعداد القنوات المفضية إليه, وإلا ظل وضع الأمة، شعوبا وثقافة، كما هو عليه إلى إشعار آخر.</p>
<p>لابد من التأكيد هنا على دور الثقافة والمثقفين في الحياة العامة للأمة، إذ هم ضميرها الحي، الحاملون لتطلعاتها، والمنشغلون بهمومها الداخلية والخارجية؛ وبذلك يقع عليهم عبء الدفاع عن واقع الأمة وخصوصيتها وهويتها، والوقوف في وجه كل ما من شأنه تقويض دعائمها الحضارية، بدءاً بتشخيص الأخطار التي لا تخفى على أحد من المتتبعين للشؤون العامة، والتي أدت إلى حالة من التدهور والتراجعات. وعليه تكون الخطوة الأولى في بناء هذه الثقافة البانية المتحدية للأخطار والاختراقات، العمل على توحيد صفوف المثقفين، بالاتفاق، على الأقل،  على القواسم المشتركة التي بها تتصدى للمعوقات التي تحول دون قيام وتحقيق المشروع الحضاري الإسلامي المعاصر، مع الأخذ بعين الاعتبار أن من أهم ما ينبغي أن يعمل مثقفونا على تحقيقه، كمقدمة لإنجاح المشروع الحضاري، بناء الانسان المتكامل الذي يستطيع تحمل ثقل المشروع وصعوباته من أجل بناء (دولة الانسان) في نهاية المطاف، وإلا ستظل المشاريع النهضية مجرد ردود أفعال تطفو على السطح كلما تزعزع كيان الأمة من جراء التحولات التي تطرأ على  المنظومة العالمية. إنه البناء، الذي يستطيع من خلاله الانسان التمييز بين الثقافة الاستهلاكية والثقافة الإبداعية، مهما كانت الحالة الحضارية لبلاده.</p>
<h5><span style="color: rgb(0, 128, 0);">ضرورة فقه التنزيل في حياة المثقف الرسالي</span></h5>
<p>وتجدر الإشارة هنا، ونحن نتحدث عن دور المثقف الإسلامي في صياغة الثقافة المقاومة للاختراق، والمبدعة لشروط العالمية، إلى أن من أهم الإشكالات التي ينبغي تصفية الحساب معها بشكل جذري، والتي تحول دون ممارسته للدور المنوط به, محليا وعالميا، أشكال النخبوية التي تتسبب في كثير من الأحيان في تزكية القطيعة بين المثقف والناس الذين يفترض في الأول أن يكون لسان حالهم. فلا بد للثقافة من الوصول إلى حياة الناس العاديين للتعبير عنها بالشكل الذي يحقق التواصل المطلوب بين القمةوالقاعدة على المستوى الثقافي، وإلا فإن الخطاب الثقافي سيواجه مشكلة إيجاد الكتلة الشعبية التي ستسانده في تحقيق حضوره على الساحة الثقافية السياسية والتربوية.</p>
<p>يضاف إلى ما سبق أن من أهم العناصر الغائبة في هذه الثقافة، عنصر التكامل ما بين (فقه الواقع) و(فقه التنزيل). فلا يكفي أن يحمل المثقف المسلم مشروعا حضاريا تغييريا يستقي محاوره الكبرى من الأصول القرآنية والحديثية فقط, بل يحتاج إلى  منهجية تنزيله على واقع الناس كذلك, وهذا هو الأساس الذي ينبغي التفكير فيه بكل جدية ومسؤولية، وهو ما يتطلب من العاملين في حقل الثقافة الإسلامية التي تنشد التغيير, العمل على امتلاك (فقه الأولويات) و(فقه الموازنة)، وما يدخل تحتهما من أفقاه لا نستطيع الاستغناء عنها في كل مرحلة من مراحل الهدم والبناء الثقافي. ولهذا نقول : إن المطلوب من مثقفينا، في المرحلة الراهنة، عدم الاكتفاء بالتشبت بالأصول والاقتصار على الأصالة لحماية الذات من هول الفاجعة التي تحل بالثقافات والأمم المستضعفة بفعل العولمة ولكن لابد من الأخذ بعين الاعتبار أن مواجهة هذه الأخيرة،واستشراف المستقبل، يقتضي منا التشبت بعصرنا كذلك، وعدم التفريط في وجودنا ، بالتماس كل ما من شأنه الإسهام في فتح عيوننا على  منجزاته وتحدياته.</p>
<p>إننا في الختام, وإن كنا نؤكد على تجدد الوعي الاسلامي في المرحلة الراهنة، وهو ما يشهد له مد الصحوة الإسلامية المباركة، نعود لنؤكد مرة أخرى أن المطلوب من هذا الوعي أن يكون في مستوى التحديات بدخوله المعترك الحضاري، إبداعا وإنتاجا، وأن يعمل مثقفونا على إعادة توحيد الصف الثقافي، لأنه الكفيل بتعزيز دور الثقافة الإسلامية في عملية التغيير.</p>
<h2><span style="text-decoration: underline; color: rgb(128, 0, 128);">ذ. عبد العزيز انميرات</span></h2>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المسألة الثقافية في العالم الإسلامي وسؤال التغيير والممانعة  2/1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Dec 2003 10:35:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 203]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الألفية الميلادية الثالثة]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان المعلوماتي]]></category>
		<category><![CDATA[الاستقلال السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة الرقمية]]></category>
		<category><![CDATA[العالم الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر الاسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[المستقبل الاسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد العزيز انميرات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21794</guid>
		<description><![CDATA[أثر الاستقلال السياسي في الابداع الحضاري: في ظل التحديات التي يعيشها  العالم الإسلامي في المرحلة الراهنة, خصوصا بعد دخولنا إلى زمن الألفية الميلادية الثالثة, قرن الإنسان المعلوماتي والثقافة الرقمية الدقيقة, يبدو الكلام عن الثقافة الاسلامية من موجبات هذه المرحلة دفعا بالفكر الاسلامي في اتجاه التفكير الجدي والمتواصل بالمستقبل الاسلامي, ومن ثم تداول النظر والرأي بخصوص [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h4><span style="color: #993366;">أثر الاستقلال السياسي في الابداع الحضاري:</span></h4>
<p>في ظل التحديات التي يعيشها  العالم الإسلامي في المرحلة الراهنة, خصوصا بعد دخولنا إلى زمن الألفية الميلادية الثالثة, قرن الإنسان المعلوماتي والثقافة الرقمية الدقيقة, يبدو الكلام عن الثقافة الاسلامية من موجبات هذه المرحلة دفعا بالفكر الاسلامي في اتجاه التفكير الجدي والمتواصل بالمستقبل الاسلامي, ومن ثم تداول النظر والرأي بخصوص مجموعة من الملفات الساخنة التي تختزل التحديات والمتاعب التي يواجهها المسلمون من جراء التركية الحضارية الجديدة التي صاغت لبناتها بإحكام مراكز القرارات الاستراتيجية في الدول الغالبة والقوية في إطار النظام العالمي الجديد والعولمة. ولعل من أسخن الملفات التي ينبغي التصدي لها, وإشاعة التفكير فيها بكل مسؤولية، ملفينأساسيين: أولهما ملف الممانعة الثقافية، بالتفكير في سبل مواجهة كل أشكال الاختراق, خاصة والقرن الحالي هو قرن الاختراق الثقافي العابر للقارات, وثانيهما ملف الإبداع؛ إذ لا يعقل أن نتحدث عن الحفاظ على الهوية بدون الحديث عن ابداعية أصحاب هذه الهوية, وهو ما نعني به &#8220;الشراكة الحضارية&#8221; بدخول ميدان المنافسة التكنولوجية والاقتصادية، ولن يتأتى  تحقيق هذا المطلب ما لم تتوفر الأمة على استقلالها السياسي التام، الذي سيخلص المفكرين والعلماء والباحثين، وأصحاب المشاريع النهضوية، من عقدة الفصام الحاد الموجود بين التفكير السياسي والتفكير الثقافي، الفصام الذي لعبت القوى الاستعمارية دورها في ترسيخه والحفاظ عليه، بأشكال مختلفة، لكنها لم تنجح في مشروعها هذا، الذي عاد على الأمة بالتبعية والارتكان الحضاري، إلا بعدما خططت لإيجاد من يساندها بداخل مراكز القرارات، بل ويحمل عنها مشروع الاستتباع.</p>
<p>إن الكلام عن مستقبل الثقافة الاسلامية ليس إفرازا للمحنة الحضارية التي تعيشها الأمة الإسلامية في الوقت الراهن، والتي قاسى من أجلها الفكر الإسلامي معاناة قدرها قرنا بأكمله، ظل خلاله و لا يزال، يبحث عن عن سر التخلف والانحطاط من جهة، وعن سر الإعاقة التي أصابت كل مشروع نهوض من جهة أخرى. أقول، إن الكلام عن المستقبل الإسلامي هو في عمقه إحساس عميق بضرورة ا لوعي بأننا لا ينبغي أن نبقى خارج مسار التاريخ أكثر من اللازم، خاصة وأننا مجبرون على التقدم لسببين أساسيين، يتعلق أولهما بكوننا أمة الشهادة على الناس مصداقا لقوله جل جلاله {لتكونوا شهداء على الناس, ويكون الرسول عليكم شهيدا} (البقرة: 143)، ولن نكون كذلك ما لم نؤد وظيفة التبليغ والدعوة والبيان من جهة, وأن تكون الأمة الإسلامية شاهدة على العالمين بسلوكها ونموذجها في الارتقاء العمراني والحضاري (الأسوة الحسنة) منجهة أخرى. وأما ثانيهما فلامتلاكنا لقوة طبيعية بعضها لا يسخر إلا في الإجهاز على وحدة الأمة وإضعافها، ولتوفرنا على قوة بشرية لا بد من استثمارها باعتماد خطة التنمية البشرية المستقبلية، التي من أهم ما ينبغي أن تفكر فيه، الحد من هجرة الأدمغة, وتوفير المستوى التربوي والتعليمي المستقبلي، وتطوير متطلبات الإبداع والابتكار والعمل الجدي بداخل الأوطان الإسلامية, بل والدفاع المستميت عن المشاريع المستقبلية، التي تستهدفها المخططات الاستعمارية للإجهاز عليها أو على أصحابها.</p>
<h4><span style="color: #993366;">في ضرورة تحديد أرضية المنطلق:</span></h4>
<p>إن المشاهد الحية في جسد هذه الأمة تشير إلى أن المسلمين، جغرافيا وشعوبا، هم اليوم في حال انتقال من تَكَوُّنٍ تاريخي وجغرافي إلى آخر يستدعي وجود حركة إسلامية متجددة تقود مرحلة التحول والانتقال في ضوء المتغيرات الذاتية والخارجية، حفاظا على الهوية بالأساس من زوبعة العولمة التي تضرب في العمق ثقافات الشعوب الأصيلة في محاولة من أصحابها لتوحيد كل الثقافات الكونية تحت مظلة الثقافة الأمريكية. وعليه يستدعي مسار الانتقال هذا، من تكون تاريخي وجغرافي إلى آخر، النظر إلى تاريخنا وواقعنا على حد سواء, لربط الأزمنة (الماضي والحاضر والمستقبل) بعضها ببعض لتظل للأمة الجذور التي تحميها من رياح الزوبعة، مع اعتقادنا الأكيد أن النظر إلى المستقبل لا يمكن أن يتم ما لم نحدد الأرضية التي نقف عليها في الحاضر انطلاقا من الماضي، وهي عكس الرؤية العلمانية التي لا تنظر إلى المستقبل إلا باعتماد القطيعة مع الماضي العربي الإسلامي.</p>
<p>ولعل من أشد ما يثير انتباهنا, ونحن نتابع الحركة الثقافية والعلمية في العالم، ما لحق هذا الأخير من تسارع جنوني وتحولات دقيقة من أنماط ثقافية إلى أخرى أكثر تعقيدا بفعل ما خولته الثورة المعلوماتية للإنسان من قدرات على اختز ال الأزمنة والأمكنة والأبعاد على حد سواء إلى درجة تحولت معها شخصيتنا من حالة المتابعة والانبهار إلى مرحلة الأرق الحضاري من جراء المتاعب التي يتسبب فيها تداخل جهلنا وعجزنا من جهة، وقوة الثقافة الغالبة وامتدادها من جهة أخرى، الشيء الذي يولد في نفوسنا صدمات خطيرة تزيد من حدة الإعاقة والارتهان الحضاريين، نشعر خلالها بضرورتين متلازمتين: أولاهما مواكبة العصر والاستجابة لمتطلباته, والتفاعل مع التطور, والاستفادة من منجزات العقل العالمي الناهض بدعوى العمل على  التقريب بين الزمان الذي يعيشه  العالم الغربي وبين زماننا؛ وثانيهما الحفاظ على  والذات والهوية من الذوبان والانصهار بفعل تلك الاستجابة. ولعل هذه  المشكلة هي الأكثر تداولا بداخل الخطابات العربية والاسلامية المعاصرة, والتي من خلالها يمكن أن نحدد خريطة التصورات الإيديولوجية العاملة بداخل الجغرافية العربية والإسلامية على حد سواء، والتيباستمرار صراعها حول من له الأهلية في التخطيط لمشروع النهوض الثقافي العام سيظل المجتمع رهين تخلفه وانحطاطه، بالرغم من المظاهر المادية الزائفة التي يحاول الظهور بها، لأن الخلل إذا أصاب العقل فإنه لا حاجة بنا إلى الجسد مهما حاولنا تزيينه من الخارج.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #00ccff;"> ذ. عبد العزيز انميرات</span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قضايا تربوية  فقه الاخلاص والنية وأثره  في مسار الدعوة إلى الله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/12/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/12/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 27 Dec 2002 09:20:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 184]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد العزيز انميرات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25115</guid>
		<description><![CDATA[منهاج النبوة هو منهاج السائرين إلى الله لسنا في حاجة إلى التدليل على صحة الرسالة الإسلامية وشمولية خطابها ووسطية منهجها في الأمور كلها بما يتوافق وما جُبل عليه الإنسان، الذي بقدر ما كرَّمَهُ الله، جلت قدرته، أرسل إليه المرسلين والأنبياء تباعا ليرشدوه إلى الصراط المستقيم حتى لا يزيغ عن الحق ، ويظل مساره في هذه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>منهاج النبوة هو منهاج</p>
<p>السائرين إلى الله</p>
<p>لسنا في حاجة إلى التدليل على صحة الرسالة الإسلامية وشمولية خطابها ووسطية منهجها في الأمور كلها بما يتوافق وما جُبل عليه الإنسان، الذي بقدر ما كرَّمَهُ الله، جلت قدرته، أرسل إليه المرسلين والأنبياء تباعا ليرشدوه إلى الصراط المستقيم حتى لا يزيغ عن الحق ، ويظل مساره في هذه الدنيا مسيجا بنور الله الهادي إلى توفيقه ورضاه. فقد فَصّل الله في خطابه إلى الإنسان منهاج السلوك وبيّن أن الهدف الأسمى من الخلق والتكليف عبادة الله عز وجل : {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}(الذاريات : 56)، كما عمل الرسل والأنبياء عليهم السلام على تعليم هذا الإنسان، التّائِه في دروب الحياة، المُصارِع لكيد الشياطين، منهاجَ العمل والسير إلى الله جل جلاه، بتصحيح العقائد وتنقية البصائر وغسل القلوب وتصفيتها على الدوام حتى تكون في مستوى خطاب الله تعالى الثقيل الذي يحتاج إلى قلب من عيار خاص ليكون له وعاء : {إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلا}(المزمل : 5). وقد تزامن فعل التربية على فهم خطاب الله ومقاصده مع فعل التربية على الإخلاص لله في كل شيء مصداقا لقوله جل جلاله : {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء}(البينة : 5)، ليكون ما يصْدُر عن هذ الإنسان للّه {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أُمرت وأنا أول المسلمين}(الأنعام : 164- 165).</p>
<p>إن القراءة المستوعبة لمرحلة إعداد جيل القدوة الأوائل من الصحابة، رضي الله عنهم، تُبين للناظر المتدبر كيف استطاعت بصيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وحكمته إخراج رجال كانوا لهذا الدين قواداً وحماة ودعاة في نفس الآن لأنهم استوعبوا قوله تعالى : {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله، ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون}(الأنعام : 154). كما تدبروا جيداً قوله تعالى : {لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً}(الأحزاب : 21) وقوله جل جلاله كذلك : {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم}(آل عمران : 31)؛ فربط بَيْن المحبة والاتباع والفوز باليوم الآخر ومرضاة الله؛ ولا مدخل إلى ذلك إلا عن طريق جعل الرسول صلى الله عليه وسلم القدوة والإسوة، لأنه المبعوث من الله بخطاب هو في جملته منهاج السائرين إلى الله، جلت قدرته، على الدوام، من أولئك الذين قال في حقهم عز وجل {إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ}(فاطر : 21).</p>
<p>فما انتصرت الأمة زمن تمكنها، وما بلغ هذا الدين مشارق الأرض ومغاربها، إلا لتوفر هؤلاء الرجال الذين صنع الله منهم : {خير أمة أخرجت للناس}(آل عمران : 110) ولأداء وظيفة الشهادة : {لتكونوا شهداء على الناس}(البقرة : 143). فقد توفرت في شخصيتهم العديد من عناصر القوة لعل من أهمها وأبرزها : الإخلاص لله في الدعوة إلى دينه.</p>
<p>الإخلاص أساس التخلص من الخَبَال الحركي في مجال الدعوة</p>
<p>واليوم، والأمة تعيش على إيقاع الهزيمة الحضارية، وقد تكالبت عليها الأمم والشعوب من كل ناحية، نحتاج إلى كل ما من شأنه تصحيح الرؤية باتجاه المستقبل وتوجيه البوصلة في اتجاه الشهود  والخيرية؛ ولا قدرة لنا على ذلك مالم تتوفر فينا، وحولنا، العديد من شروط العودة والنصر؛ فتلك سنة من سنن الله في خلقه، لعل من أهمها إخلاص العلاقة بالله من جديد بتصحيح الارتباط به. ولا شك في أن الأخذ بالمنهاج النبوي الصحيح والراشد هو المنطلق ليكون الرسول صلى الله عليه وسلم الإسوة والقدوة، والأمة تحاول النهوض من جديد. فقد بنى الرسول الكريم أمة الخيرية والشهادة من حطام الجاهلية؛ وكيف لنا أن لا نأخذ بمنهجه وفينا سنته .</p>
<p>وقد يتساءل البعض : ولكن، من منا سيأخذ بيد هذه الأمة، وقد تعددت التيارات والمذاهب والحركات بتعدد الرموز والمواقف والفهوم؟ وهل باستطاعتنا -نحن الذين يجمعنا الاختلاف أكثر من الاتفاق- أن نكون كالذين وصفهم الله في كتابه العزيز بقوله : {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص}(الصف : 4)؟.</p>
<p>إننا لا نحزن لتعدد التيارات والأحزاب والحركات والعاملين للاسلام، جماعات أو أفراداً، بقدر ما نرثي حالنا من جراء حالة التنافر والتباغض التي تطغى على الكثيرين منا، والتي تزيد من حدة ما نعيشه من خبال ثقافي تستفيد منه سوى القوى المعادية التي تتربص بنا الدوائر، سواء من بني جلدتنا أو من اليهود والنصارى، من أولئك الذين وصانا الله جل جلاله بوصية تغاضينا عنها فَعُوقبنا بما نحن فيه اليوم : {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم، قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير}(البقرة : 120).</p>
<p>إن باستطاعتنا أن نكون من أولئك الذين يقاتلون في سبيله صفا كالبنيان المرصوص، وأن نكون على قلب رجل واحد، وأن نستعيد وظيفة الخيرية والشهادة على الناس؛ لكن الأمر يحتاج إلى مقدمات أساسية سابقة، هي وحدها الكفيلة بجعلنا خير أمة أخرجت للناس، لعل من أهمها، في هذا المقام : إخلاص النية والعمل لله عز وجل؛ مصداقا لقوله تعالى : {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق، فاعبد الله مخلصا له الدين، ألا لله الدين الخالص}(الزمر : 2- 3)، وقوله رضي الله عنه : &gt;ثلاث لا يغِّلُ عليهن قلب مسلم : إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمور، ولزوم الجماعة، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم&lt;.</p>
<p>يظهر جليا -إذن- أن الحاجة ملحة لاستحضار هذا الشرط، ونحن نحاول قدر المستطاع استئناف رسالة الأنبياء، الذين تحرروا من عبودية الأهواء وغير الله، وتخلصوا من آفتَيْ غفلة القلب وقساوته، فلم يصابوا بعمى القلب ولا بالزيغ {فإنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}(الحج : 46)، {فلما أزاغوا أزاغ الله قلوبهم}(الصف : 5)، فكانوا من الصالحين؛ والصلاح -كما نعلم- أحد موجبات خلافة الله في الأرض : {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون}(الأنبياء : 105).</p>
<p>&gt;إنما الأعمال بالنيات&lt;</p>
<p>منطلق العمل</p>
<p>وإذا كانت الدعوة الحقة لله في حاجة إلى رجال صادقين ومخلصين، فإن الخطوة الأولى لإخراج هؤلاء الذين بهم يُجدد الله لهذه الأمة، على رأس كل مائة عام دينها، تتعلق بإخلاص النية في العمل مصداقا   لقوله صلى الله عليه وسلم : &gt;إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل  امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه&lt;(رواه مسلم والبخاري)؛ فقد أخلص السابقون من الصالحين نيتهم حينما عملوا على تصفية أعمالهم عن ملاحظة المخلوقين، وأخرجوا هؤلاء عن معاملة الله؛ لأنهم أدركوا مغزى قوله جل جلاله : {يا أيها الذين آمنوا، هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، تومنون بالله ورسوله، وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، يغفر لكم ذنوبكم، ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن، ذلك الفوز العظيم، وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المومنين}(الصف : 10- 13). فدلت الآيات على اقتران الفتح والنصر والبشرى والفوز والمغفرة بالتجارة مع الله عز وجل، تجارة يتجرد خلالها المؤمن من كل ما من شأنه أن جعل عمله هباء منثوراً. {وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعناه هباء منثوراً}(الفرقان : 23)، أو يدفعه إلى الضلال المبين، فيكون من أولئك الذين قال فيهم الحق سبحانه وتعالى : قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاً، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا}(الكهف : 99).</p>
<p>الاخلاص والتحرر من فساد القلب والموبيقات الحركية سرّ تصحيح الأساس</p>
<p>يتضح مما سبق ذكره أن الضرورة تقتضي تجديد فهم العاملين للاسلام بخصوص شرط الإخلاص، فقها وتنزيلاً، لأنه أساس قبول الأعمال كلها، ومنها العمل لله والدعوة الى دينه؛ ولن يستطيع المرء الوصول إلى هذه المرتبة الباطنية، إلا إذا تخلّص من أسباب فساد القلب مصداقا لقوله صلى الله عليه وسلم : &gt;إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب}(رواه البخاري). ففساد الباطن يؤدي، لا محالة، إلى فساد الظاهر؛ ولذلك ركزت مجموعة من الآيات والأحاديث على القلوب التي تعقل {فتكون لهم قلوب يعقلون بها}(الحج : 46) والقلوب التي تفقه {لهم قلوب لا يفقهون بها}(الأعراف : 179)؛ إذ المطلوب شرعاً وواقعا القلب المُبصر، ولعل هذا ما جعل الإسلام يركز، في تربية المسلم ا لمؤمن، على القلب، لأنه مركز الاخلاص، والقائد الذي تتبعه كل الجوارح والأفعال. قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو ذر الغفاري رضي الله عنه : &gt;قد أفلح من أخلص قلبه للإيمان، وجعل قلبه سليما ولسانه صادقاً ونفسه مطمئنة وخليقته مستقيمة، وجعل أذنه مستمعة وعينه ناظرة، فأما الأذن فقِمْع، والعين مقرة لما يوعى القلب، وقد أفلح من جعل قلبه واعيا&lt;(رواه أحمد).</p>
<p>يظهر، إذن، أن المطلوب شرعاً إخلاص النية والقصد في الأعمال والأقوال كلها، بما فيها العمل للدعوة إلى الله جل جلاله؛ إلا أن الناظر في أفعال بعض المنتمين إلى هذا العمل سيلحظ بدون شك كثرة المبيقات الدعوية. ولست أغالي إن قلت : إن مرد ذلك يرجع إلى الفساد الذي أحاط بالقلب، وكثرة الفهم المغلوط للشرع أو فرط اتباع الهوى؛ فترى المرء لا يعمل إلا مرضاة لشخص ما، خوفا أو تملقا أو طمعا في قربه، أو رغبة في تحقيق مصلحة دنيوية، أو رياء أو جلباً للشهرة..؛ في حين يقتضي الأمر إخلاص العمل لله جل جلاله، سعيا لاكتساب مرضاته ورحمته وعفوه، وتلك سمة من سمات الخاشعين.</p>
<p>إن الدعوة إلى الله، في المرحلة الراهنة، بالذات، في حاجة ماسة إلى المخلصين، وليست العبرة بالكثرة، ولكن بالنماذج التي استطاعت أن تُصيغ حياتها بالقرآن الكريم، فما انتصر الحق على الباطل، وما انتشر الاسلام بالشكل الذي عليه اليوم، ولكن باخلاص جيل من المؤمنين الذين تربوا بداخل المدرسة القرآنية على المنهاج النبوي الراشد، جيل القدوة والقيادة، جيل أمة التواصي بالحق والصبر، الجيل الصالح المصلح.</p>
<p>على هذا الأساس يتبين أن للنجاح في مجال الدعوة الى الله عز وجل قاعدتين اثنتين : أولهما الاخلاص في السر والعلانية، وثانيهما موافقة الشرع؛ ولعل هذاهو أساس تمثل المعنى الحقيقي للاسلام الذي يجمع بين الاستسلام والانقياد من جهة، وبين الإخلاص من جهة ثانية؛ ولذلك قيل إن الأصل في الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل، وأصل العمل : عمل القلب؛ وهو ما يفضي إلى قاعدة إيمانية تصحح السلوك مفادها أن القول والعمل لا يقبلان إلا بالنية الخالصة لله جل جلاله، الشيء الذي يبين لنا، بكل وضوح، أن التربية الدعوية الصحيحة تنبذ كل أشكال الوساطة، وكل أشكال الخوف من غير الله، وكل أشكال العمل الذي يتملق من خلاله صاحبه لكي يحظى برضا من معه، أو من بأيديهم مفاتيح أغراض مادية. إنها بشكل آخر : المنهج الداعي إلى تربية المسلم على خلق الجهاد النفسي لمقاومة كل أشكال الرياء والشهرة وتحقيق المصالح الذاتية؛ لأن أساس الجهاد مخافة الله وطلب رضاه ورحمته وهدايته، مصداقا لقوله تعالى : {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}(العنكبوت : 69).</p>
<p>وبالجملة نقول إن الخلل واضح في تديننا وعملنا وسلوكنا وهو ما يؤثر، بشكل عام، على حياتنا الدعوية، ولعل مرد ذلك إلى المنهج الذي به نحيى وبه نفهم ونتعامل وندعو، ولن تستقيم حياة الدعوة إلى الله تعالى إلا إذا تمسكت بالمنهاج النبوي الصحيح، الذي من أهم مداخله : فهم المدلول الحقيقي للاخلاص جملة وتفصيلاً، وإلا فإننا في حاجة ماسة إلى تصحيح الأساس الذي تقوم عليه حياتنا قبل أن يسقط : {أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم}(التوبة : 109).</p>
<p>ذ. عبد العزيز انميرات</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/12/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قضايا فكرية : هبوطنا الحضاري في سياق هيمنة العولمة :  أسئلة التخلف والاختراق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/11/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%87%d8%a8%d9%88%d8%b7%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d9%82-%d9%87%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/11/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%87%d8%a8%d9%88%d8%b7%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d9%82-%d9%87%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 28 Nov 2002 13:19:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 182]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد العزيز انميرات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25007</guid>
		<description><![CDATA[هبوطنا في سياق العولمة لقد فتحت السياسة الدولية الجديدة الباب على مصراعيه لترسيخ استراتيجية السيطرة على الشعوب، كرؤية استشرافية تقوم على مقاسات علمية وحسابات دقيقة وتحولات مسار التاريخ الإنساني، الشيء الذي يفسح المجال &#8211; أمامها &#8211; كي ترسم للغد البشري، في إطار العلاقات بين الأمم والشعوب، خريطة جديدة تتفق وما تمليه المصالح العاجلة والآجلة. وعلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هبوطنا في سياق العولمة</p>
<p>لقد فتحت السياسة الدولية الجديدة الباب على مصراعيه لترسيخ استراتيجية السيطرة على الشعوب، كرؤية استشرافية تقوم على مقاسات علمية وحسابات دقيقة وتحولات مسار التاريخ الإنساني، الشيء الذي يفسح المجال &#8211; أمامها &#8211; كي ترسم للغد البشري، في إطار العلاقات بين الأمم والشعوب، خريطة جديدة تتفق وما تمليه المصالح العاجلة والآجلة. وعلى هذا الأساس، سيكون النظام الدولي الجديد، الذي بدأ افتراضيا في أطروحات إعادة التحيين، على مقاس غريب علينا نحن الشعوب والأمم التي تكتفي فقط بالمتابعة واستهلاك خطاب الجلد الذاتي بما يكفي لوأد كل مبادرة ذاتية للانعتاق من إسار الدوران في دائرة مغلقة لا بداية لها ولا نهاية من الأسئلة المزيفة.</p>
<p>في هذا السياق الخاص برؤية الذات في علاقتها بالغير، تظهر جليا أهمية الاشتغال بالقضايا والإشكالات الثقافية المعقدة، من قبيل قضية حوار الحضارات وإشكال حوار الثقافات، الشيء الذي يبين بكل وضوح أن فعل الكتابة في هذه القضية وهذا الإشكال، يندرج &#8211; بهذا الشكل أو ذاك &#8211; في إطار سلسلة الاهتمامات الثقافية التي تشغل بال الكثيرين من أولئك الذين ترهقهم عملية مراوغة الأسئلة المزيفة التي تملأ الساحة الثقافية بشكل يكبح كل محاولة للانخراط الفعلي في ممارسة حق النقد الذاتي وتحديد أرضية الانطلاقة الصحيحة باتجاه مستقبل نأمل أن يكون أفضل من اليوم والبارحة، ومن ثم السير باتجاه نفض الغبار عن ركام متهالك من الأسئلة الأساسية التي تمت إحالتها &#8211; بهذه الصيغة أو تلك &#8211; على قسم المهملات من قبل من لا تهمهم مصلحة الأمة، ما دامت أسئلة التغيير تقض مضاجعهم السياسية، وتفضح زيف خطاباتهم الإيديولوجية، التي أظهر التاريخ &#8211; الذي هو مرآة الناظرين في هرم النهوض والسقوط- حجم الزيف الذي يغلف الحقيقة، ويجدد الأقنعة التي تحملها وجوه من ألفوا ممارسة لعبة التزييف السياسي كلما ظهر لها أن ما  يربطها وتحقيق مصالحها &#8211; ولو كانت على حساب مصالح الأمة &#8211; مجرد خيط دقيق لا يقتضي سوى الإمساك بأحد طرفيه ليتحقق الإمساك بالباقي.</p>
<p>في هذا السياق، قد لا نجانب الصواب إن قلنا إنه أريد لهذه الأمة أن تبكي حظها مرات عديدة على ما لحقها من هبوط حضاري خطير، كان سببا مباشرا في تهالك منظومتها الحضارية، بما فيها منظومتها الدفاعية، التي تكفل لها القدرة على رد الاعتبار كلما انتهكت حقوقها داخل مجتمع دولي لا يعترف إلا بلغة القوة.</p>
<p>وتزداد صعوبة السير باتجاه  المستقبل النهضي الذي ننشده عاجلا قبل أن نتمناه آجلا، كلما استحضرنا &#8211; هاهنا &#8211; ما تتعرض له هذه الأمة،  التي أريد لها أن تكون ذليلة بعدما كانت قوية، ومشتتة بعدما كانت موحدة، ومهمشة بعدما كانت عالمية في رسالتها ونموذجها الحضاري &#8211; الثقافي.</p>
<p>أقول: تتعرض أمتنا لمضايقات عدة في محاولة للقضاء على ما تبقى من حصن الممانعة الثقافية الذي به تتمتع وتتميز عن غيرها من الأمم والشعوب، التي انساقت &#8211; بهذا الشكل أو ذاك &#8211; في متاهات المطابقة الحضارية &#8211; الثقافية لنظام استفرد بهامش واسع من الحرية، جعلته يعيث فسادا فوق الأرض، ضاربا عرض الحائط المبادئ السامية المؤسسة لحق الشعوب في تقرير مصيرها وبناء كيانها، واختيار خطابها الحضاري الثقافي الذي تؤمن بأفضليته وأحقية  الانتساب إليه، ما دامت الوقائع والأدلة تثبت حق الشعوب في الاختلاف.</p>
<p>يتمخض الكلام -إذن- عن قضية الحوار الحضاري &#8211; الثقافي عن مجموع الأسئلة الحرجة والشائكة التي تقتضي &#8211; من جهة -  الجرأة في التحليل والقول، ومن جهة أخرى إعادة صياغتها حتى تتلاءم وحجم المعاناة التي تعيشها الشعوب العربية والإسلامية في ظل نظام دولي يدمر أكثر مما يبني، ويدوس فوق تاريخ التكون الحضاري،  الثقافي البشري بعنف مخلفا وراءه خريطة حضارية &#8211; ثقافية جديدة ستظل شاهدة على عصر ماتت فيه آدمية الأقوياء، واستيقظت &#8211; بدله &#8211; بهيمية شرسة تأكل الأخضر واليابس ، ما دام الأمر يقتضي تحقيق الذات ولو على حساب الغير، وما دامت المصلحة والمنفعة تقتضي ذلك.</p>
<p>فأي خيار أمام هذه الأمة ما دامت الأمور تسير على غير ما ترتضيه؟ وأي مهمة سيتحملها مثقفوها ما دام خطاب العولمة يأخذ بسياسة تحقيق الذات؟.</p>
<p>أيندرجون ضمن قافلة شهداء العولمة، تاركين القاطرة تأخذ المسار نفسه الذي رسمته إبداعات المعولمين، بل ومتهافتين ومهرولين باتجاه القطب الواحد الذي أمسك بإحكام ببوصلة تحديد الاتجاهات، معلنين &#8211; على أقل تقدير &#8211; ضربا من المصالحة مع نظام سياسي يأخذ بأسلوب تجفيف المنابع لتعطش الشعوب  الحرة، فتلجأ &#8211; مضطرة &#8211; إلى المنبع الذي تم إعداده مسبقا لمثلمن يهرولون &#8211; بلا حدود &#8211; وراء السراب، بعدما ضيعوا الهوية في مزاد علني بيعت فيه ثقافات شعوب بعينها بالجملة تارة، وبالتقسيط تارة أخرى؟.</p>
<p>أم على خلاف كل ما سبق، يدخلون في صراع محتد ضد نظام يعرف كيف يسكت الأفواه الداعية إلى التحدي والممانعة والعقول المحرضة على التصدي، إما بقمعها أو خلعها أو تنصيبها لتتحمل مسؤوليات جسام ليس لصالح الأمة  بقدر ما هي لصالح الغير، وهو ما نلمسه بشكل واضح للغاية في كثير من أنظمتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والإعلامية والثقافية، التي لا تخرج عن دائرة الإملاءات المباشرة تارة وغير المباشرة تارة أخرى، وما كان لهذه الإملاءات أن تجد لنفسها الطريق باتجاه التطبيق والتنفيذ لولا تخاذل المسؤولين ومن تبعهم من ذيول المثقفين الذين دفع بهم إلى استهلاك ما يتوفرون عليه من طاقات إبداعية في قضايا كان من المفروض تجاوز حتى التفكير بخصوصها،ناهينا عن تخصيص حيز من الزمن لفك ارتباطاتها المتشعبة، التي تبين، بكل وضوح، أن الإجابة على الأسئلة، يقتضي &#8211; ابتداء &#8211; الصياغة الجيدة لها، والأخذ بعين الاعتبار أن السؤال الحق الذي يثمر  الإجابة الصحيحة، هو ذاك الذي ينحت في طبقات الإشكالات المعقدة؛ بل وهو- كذلك- ذاك الذي يفسح المجال أمام المتسائل كي يتعاطى مع هذه الإشكالات ببصيرة نافذة لا يتوفر عليها إلا أولوا الألباب، من أولئك الذين أخلصوا النية في سؤالهم النقدي، وباعوا أهواءهم ومصالحهم الخاصة ليشتروا مستقبل أمتهم التي تتهالك تدريجيا، بموازاة مع الحالة المرضية الخطيرة التي مرت بها، وما تزال، والتي تزامنت مع مسلسل استنزاف ثرواتها الطبيعية وإحكام القبضة على ثرواتها البشرية بما يكفي لإحداث عجز حضاري خطير يشل حركتها باتجاه مستقبل أصبحت تتحكم في صورته وشكله  الثقافة الرقمية الجديدة ، منذ الآن.</p>
<p>فما كان لها أن تتعرض لهذا الوضع لولا تقاعس مسئوليها، وتهاونهم عن أداء واجباتهم، وما التزموا به أمام الأمة يوم انتخبهم المستضعفون. كما أنه ما كان لها أن تتعرض، لما تعرضت له، لو لم يصب داء الغثائية النفوس ،فامتثلت للداء بدل امتثالها للشفاء من أمراض قرون من الانحطاط والتخلف، التي أصابت العقل المبدع في هذه الأمة.</p>
<p>غير أنه ما كان لها أن تبقى صامدة في وجه إعصار ثقافة الاجتثاث الحضاري لولا قوة جهاز المناعة فيها، والمقصود بذلك، الجانب العقدي الذي لن تهزم أمة من الأمم، ما أدركت أن ثمة أمرين لابد من توفرهما لامتلاك هذا الجهاز الضروري، وهما: صحة منبعه من جهة، وتشبثها به وجعله الجدار الذي تتحصن به ابتداء وانتهاء، والذي لا بديل عنه، من جهة أخرى.</p>
<p>العولمة واستراتيجية تحطيم حصون الممانعة</p>
<p>من هنا نفهم بعض أسباب إصرار منظومة البغي الدولي الجديد على تحطيم هذا الحصن المتبقي، ومن تم التسرب إلى داخل جهاز مناعة الأمة من خلال زرع فيروسات ثقافة العولمة في جسد الثقافة والتربية والإعلام والتعليم، لينهار الجسد نهائيا، فتسهل عملية استبدال المنظومة الثقافية المحلية بمنظومة ثقافية مغايرة، تسرع من وتيرة عملية التغيير باتجاه القبول &#8211; كليا &#8211; بثقافة العولمة الجديدة وحوار الحضارات والثقافات، التي هي &#8211; أولا وأخيرا- ثقافة الإمبريالية الجديدة التي تغطي ملامحها الحقيقية الحاملة لكل أصناف ثقافة الغاب ونظمه، وفلسفة قانون الانتخاب الطبيعي، بوشاح تظهر من خلاله أنها تتقدم بالبشرية باتجاه المدنية والتقدم، وهو ما يشفع لها &#8211; حسب  اعتقادها واعتقاد أي نظام استعماري &#8211; ارتكاب مختلف جرائمها في حق الإنسانية جمعاء التي ضاعت في دوامة صراع الفلسفات ونظريات العلاقات الدولية الجديدة.</p>
<p>فلا بناء بدون هدم  في نظرها؛ وما دامت الغاية تبرر الوسيلة، فلا مانع من استعمال كل ما من شأنه تحقيق هذه الغاية، ولو كانت بالوسائل القذرة، كالحروب وتجويع الشعوب وإفقار الأمم وزعزعة الأنظمة والتدخل في الشؤون الداخلية بما يكفي لمنع أي مبادرة تحرر كلي، أو حتى جزئي، من نظام يبتلع كل شيء ما دامت عجلة تقدم المستعمر في حاجة ماسة إلى المزيد من القوة الدافعة، التي كثيرا ما يتم استجلابها من معاناة الشعوب المقهورة بعدما تكالبت عليها الأنظمة واستفردت كما يستفرد الذئب بالقاصية من الغنم.</p>
<p>وتزداد صورة الاستغلال  بشاعة إذا ما استحضرنا &#8211; هاهنا &#8211; واقع الحال الاقتصادي لهذه الأمة التي حباها الله تعالى برصيد من الثروة الطبيعية المتنوعة والغنية، التي لو حسنت النيات لكانت خير معين على إعادة إعمار البلاد الإسلامية بما يكفي لجعلها تمتلك الشوكة الحضارية.</p>
<p>أما وقد ضيعت بوصلة الطريق، فإنها &#8211; لا محالة &#8211; قابعة في المكان نفسه إن لم نقل، إنها تسير بخطى متسارعة باتجاه تخلف التخلف بما يفقدها القدرة على الإبصار  الحضاري واستشراف آفاق هذه الأمة في زمن إكراه حضاري &#8211; ثقافي خطير يلزم الشعوب بالأخذ بنظام حضاري لا يخدم إلا واضعيه.</p>
<p>فكيف لهذه الأمة أن تقوم بواجب الدفاع عن الذات، والدخول في الدوامة اللامتناهية، لحوار الحضارات، ووعيها مفتقد لنسب كبيرة من الخصوبة الثقافية، التي تفرز &#8211; فيما تفرز &#8211; الأسس العامة للانطلاق باتجاه الغد القادم لا محالة بتحديات كثيرة، لا يقوى على التغلب عليها إلا من امتلك رؤية استشرافية عميقة وخبيرة بتقلبات التاريخ الإنساني.</p>
<p>وكيف لها : كذلك، أن تكون على هذا الشكل، وهي على ما هي عليه اليوم: رهينة حالة من الاستضعاف الحضاري، ومكبلة بتاريخ مثقل بالنكبات والنكسات والهزائم والتراجعات التي مست بشكل سلبي الشخصية الحضارية للأمة ونفسية الإنسان الذي أضحى مجرد مستهلك للاختيارات الحضارية الدولية بدل المشاركة في تحديد لونها وحجمها ومسارها، الشيء الذي فرغ هذه النفسية من كل القدرات والإمكانات التي يتميز بها جنس الإنسان عن باقي الأجناس الحية، ومنها: إمكان إعمال العقل الاجتهادي الذي ما ضاع في أمة إلا وأصيبت بضياع بوصلة الطريق، فأصبحت كنبات دوار الشمس الذي جبل على الدوارن باحثا عن النور القادم من أشعة الشمس.</p>
<p>ذ. عبد العزيز انميرات</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/11/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%87%d8%a8%d9%88%d8%b7%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d9%82-%d9%87%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المسلمون ومنعطف الحادي عشر  سؤال التعايش ووضع الممانعة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/07/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%88%d9%85%d9%86%d8%b9%d8%b7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/07/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%88%d9%85%d9%86%d8%b9%d8%b7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 Jul 2002 08:41:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 176]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد العزيز انميرات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24677</guid>
		<description><![CDATA[الغرب وفلسفة الثالث المرفوع ليس ثمة شك في أن الضربة الموجعة التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية يوم الحادي عشر من شهر شتنبر، شكلت منعطفا خطيرا في تاريخ العلاقات الدولية؛ إذ دخلت &#8211; بسببها &#8211; المنظومة الدولية في دوامة لا متناهية من التوتر السياسي الذي أسهم في التسريع من وتيرة إعادة رسم الخطوط الكبرى للسياسة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الغرب وفلسفة الثالث المرفوع</p>
<p>ليس ثمة شك في أن الضربة الموجعة التي تعرضت لها الولايات المتحدة الأمريكية يوم الحادي عشر من شهر شتنبر، شكلت منعطفا خطيرا في تاريخ العلاقات الدولية؛ إذ دخلت &#8211; بسببها &#8211; المنظومة الدولية في دوامة لا متناهية من التوتر السياسي الذي أسهم في التسريع من وتيرة إعادة رسم الخطوط الكبرى للسياسة الدولية، التي تميزت &#8211; فيما تميزت به &#8211; قبيل نهاية القرن العشرين بهيمنة نظام يقوم على قاعدة الإكراه الحضاري المدعوم من قبل المؤسسات المشرعة والمستفيدة &#8211; في الآن نفسه &#8211; من العولمة الليبرالية التي زادت في اتساع الهوة بين الشعوب والأمم، وفتحت الباب على مصراعيه لإدخال العديد من البلدان في بوتقة الجلد الحضاري، وخاصة منها تلك التي لا تتوفر على القواعد الصلبة للممانعة الحضارية.</p>
<p>وتزداد خطورة الحدث على الوضع العالمي إذا ما استحضرنا كون الضربة جاءت بعد شيوع فلسفة صدام الحضارات والثقافات،  وتدويل ثقافة القطب الواحد الذي يسعى بكل الوسائل والإمكانات لفرض نموذجه الثقافي وسياساته على باقي الشعوب ضدا على إراداتها، وتدميرا لقواعدها، ومحوا لاختياراتها العقدية والثقافية والسياسية؛ وذلك بهدف الحفاظ &#8211; كما يدعون &#8211; على الأمن القومي  والمجال الحيوي خارج الحدود؛ وهو ما أفرز سياسة محددة تأخذ بفلسفة الثالث المرفوع، الذي يدفع بالشعوب إلى اختيار صعب يجعلها إما (مع) أو (ضد) السياسة الغربية، الأمريكية على وجه الخصوص؛ ولذلك لا غرابة في شيوع العديد من المفاهيم داخل قاموس العلاقات الدولية، من مثل مفهوم الإرهاب، الذي أريد به إعادة تقسيم الثقافات من جهة، وضرب العديد من الاختيارات السياسية والعقدية والثقافية التي لا تتماشى والنظام الدولي الجديد المفروض على الأمم  والشعوب المستضعفة.</p>
<p>لا أحد ينكر، إذن، السياق الجديد الذي أكرهت  الكثير من الشعوب على القبول به بعد أحداث الحادي عشر من شتنبر، سياق يتأسس على فلسفة الإكراه الحضاري والإقصاء الثقافي التدريجي للكثير من الأمم والثقافات التي استعصى تدجينها، من مثل الشعوب الإسلامية التي ما تزال تمانع وتقاوم هذا الاختيار الجديد الذي يسحق كل شيء؛ وما تصنيف نماذج من البلدان ضمن خريطة محور الشر، أو تصنيف العديد من المنظمات والهيئات العاملة في الحقل الثقافي أو السياسي أو ميدان المقاومة، ضن قائمة المنظمات الإرهابية، إلا دليلاً على الرغبة الدفينة من قبل المؤسسات الاستكبارية الجديدة في القضاء على كل ما من شأنه إعاقة المسار الجديد للنظام الدولي الجديد ونظام العولمة الليبرالية. ومهما تكن العوامل والأسباب التي أدت إلى تفجيرات الحادي عشر، فإنها مكنت هذا النظام من فرصة تاريخية غير مسبوقة لإعادة ترتيب الخطوط العامة للعلاقات الدولية من جهة، وضرب كل جيوب المنظمات التي تراهن على المقاومة خيارا للحفاظ على وجودها واختياراتها الثقافية والحضارية.</p>
<p>خيار الفجوز الثقافي</p>
<p>والسياسي الدولي</p>
<p>إننا &#8211; إذن &#8211; أمام خيار ثقافي يتغذى من الفجور السياسي الدولي، يراهن أصحابه على تحقيق الصياغة الجديدة للنظام الدولي من جهة، وإكراه الشعوب على القبول بالفلسفة الجديدة للتعايش الثقافي من جهة أخرى، الشيء الذي يسمح لنا برؤية عميقة لاستراتيجية التوصيف الإرهابي للإرهاب الذي أصبحت تمارسه  الدولة في حق الشعوب المستضعفة؛ وهو ما يبين &#8211; بوضوح &#8211; السياق العام للخريطة الجيو-سياسية الجديدة للعلاقات الدولية، تلك التي تعطي لنظام أو أنظمة بمفردها الشرعية في فرض نموذجها على الباقي.</p>
<p>وقد لا نحتاج إلى كبير جهد لنبين أن كتابات العديد من المفكرين والباحثين، من أولئك الذي يسهمون في رسم الخطوط الكبرى للسياسة الدولية من داخل الرؤية العامة لاحتياجات الأمن القومي؛ تحمل بداخل طياتها بذور فلسفة الإكراه  والقوة التي تؤسس لعالم يتحرك بين فكي المواجهة والممانعة. يقول هنتنجتون معبرا عن هذا الضرب من الفلسفة الاستعلائية: &#8220;إن شعوب العالم غير الغربية لا يمكن لها أن تدخل في النسيج الحضاري للغرب، حتى وإن استهلكت البضائع  الغربية، وشاهدت الأفلام الأمريكية،  واستمعت إلى الموسيقى الغربية؛ فروح أي حضارة هي اللغة والدين والقيم والعادات والتقاليد؛ وحضارة الغرب تتميز بكونها وريثة الحضارات اليونانية والرومانية والمسيحية الغربية والأصول اللاتينية للغات شعوبها، والفصل بين الدين والدولة، وسيادة القانون والتعددية في ظل المجتمع المدني، والهياكل النيابية، والحرية الفردية&#8221;.</p>
<p>وفي نفس السياق تسير كتابات مواطنه الياباني الأصل، فوكوياما صاحب نظرية (نهاية التاريخ والرجل الأخير)، والعضو السابق فيهيئة التخطيط السياسي في وزارة الخارجية الأمريكية، والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط، والتي اتخذت من انهيار قطب الاتحاد السوفياتي مدخلا للقول بسير المجتمعات باتجاه الديموقراطية الليبرالية في شكلها الأمريكي. يقول مزكيا أطروحة الاستعلاء الثقافي: &#8221; إن وجهت نظري، هي أن هذه الفرضية (فرضية نهاية التاريخ) ما زالت صحيحة على الرغم من الأحداث التي تلت 11 شتنبر. فالحداثة التي تمثلها الولايات المتحدة  وغيرها من الديمقراطية المتطورة، ستبقى القوة المسيطرة في السياسة الدولية والمؤسسات التي تجسد مبادئ الغرب في الحرية والمساواة ستستمر في الانتشار عبر العالم. إن هجمات 11 شتنبر تمثل  حركة ارتجاعية عنيفة يائسة ضد العالم الحديث، الذي يبدو وكأنه قطار شحن سريع لمن لا يريد ركوبه. لكننا بحاجة لأن ننظر بجدية إلى التحدي الذي نواجهه؛ وذلك لأن وجود حركة تملك القوة لإحداث خراب هائل في العالمالحديث، حتى وإن مثلت عددا قليلا من الناس فحسب، يطرح أسئلة حقيقية حول قدر حضارتنا على البقاء.  والأسئلة الأساسية التي يواجهها الأمريكيون، وهم يزحفون باتجاه هذه الحرب على الإرهاب، هي ما مدى عمق هذا التحدي الأساسي، وما نوع الحلفاء الذين نستطيع تجنيدهم، وما الذي ينبغي علينا عمله للتصدي له؟.</p>
<p>يظهر مما سبق ذكره، أن هذا الضرب من الكتابات المؤثرة &#8211; بهذا الشكل أو ذاك &#8211; في صناعة مجموعة من القرارات الاستراتيجية الغربية الخاصة بالأمن القومي، يتساوق والتحولات الكبرى التي يعرفها التاريخ المعاصر الذي دخل الألفية الجديدة على إيقاع حرب حضارية جديدة، تتخذ من الثقافة أحد أسلحتها الأساسية، و قد  لا نغالي إن قلنا في هذا السياق، إن من أخطر مخلفات حدث الحادي عشر من شتنبر 2001؛ تلك المتزامنة  مع إيقاع الحرب الحضارية الجديدة؛ ما له علاقة كبيرة بوجود المسلمين، أفرادا وثقافة في المجتمعات الغربية، ومنها على وجه الخصوص الولايات المتحدة الأمريكية؛ إذ عاش المسلمون، وما يزالون، على إيقاع الخوف وهلع النفوس وأزمة الانتماء إلى مجتمع زادت الأحداث من قتامة الصورة النمطية التي يكونها الكثيرون من أبناء المجتمع الغربي غير المسلمين عن الإسلام  والمسلمين؛ وهو ما كان فيه للوسائل الإعلامية المتحاملة أثر في التأثير على الرأي العام المحلي والدولي بزرع الخوف من الدين الإسلامي ومن المسلمين الذين تم تصنيفهم ضمن خانة الإرهابيين والبرابرة والمتخلفين، بل وأعداء المدنية الحديثة، حتى أن فوكوياما ذهب إلى حد اعتبار الحركات الإسلامية عائقا أمام الحداثة الغربية ليس في الغرب فقط، بل وفي العالم الإسلامي برمته. يقول موضحا فلسفته الاستعدائية &#8220;إن الإسلام هو الحضارة الرئيسية الوحيدة في العالم التي يمكن الجدال بأن لديها بعض المشاكل الأساسية مع الحداثة. (&#8230;) إن الصراع الأساسي الذي نواجهه لسوء الحظ أوسع بكثير،  وهو مهم بالنسبة إلى مجوعة صغيرة من الإرهابيين بل لمجموعات أكبر كثيرا من الراديكاليين الإسلاميين، ومن المسلمين الذين يتجاوز انتماؤهم الديني جميع القيم السياسية الأخرى&#8221;. ويزيد مؤكدا اتهامه لقطاع عريض من المسلمين الذين  وصفهم بالمتطرفين والفاشيين: &#8220;إن الصراع الحالي ليس، ببساطة، معركة ضد الإرهاب، ولا ضد الإسلام كدين وحضارة، ولكنه صراع ضد الفاشية الإسلامية، أي العقيدة الأصولية غير المتسامحة التي تقف ضد الحداثة&#8221;.</p>
<p>وللعمل من أجل الحفاظ على الذات الباحثة عن الرخاء والرفاهية والتقدم المدنية، يذهب فوكوياما إلى الدعوة إلى ضرورة الحفاظ على لغة القوة في وجه كل من تخول له نفسه المساس ليس بمصالح الأمن القومي فقط، ولكن بالسياسة الخارجية التي ترسمها مؤسسات بعينها، تلك المستفيدة من الهبوط  الحضاري للكثير من الأمم والشعوب؛ ولذلك، فـ&#8221;إن الصراع بين الديموقراطية الليبرالية الغربية  والفاشية الإسلامية ليس صراعا بين نظامين حضاريين يتمتعان بقابلية البقاء نفسها، ويستطيع كلاهما ركوب العلم والتكنولوجيا وخلق الثروات والتعامل مع التنوع الموجود في عالمنا المعاصر. وفي هذه المجالات كافة، فإن المؤسسات الغربية تسيطر على الأوراق كلها؛ ولذلك فهي ستستمر في الانتشار في أنحاء العالم على المدى الطويل، لكن الوصول إلى هذا المدى الطويل يتطلب أن نبقى أحياء على المدى القصير. ولسوء الحظ، فإن التقدم التاريخي ليس متميزاً، وهناك القليل من النتائج الجيدة عدا القيادة والشجاعة والتصميم على خوض المعركة دفاعا عن القيم التي تجعل المجتمعات الديموقراطية المعاصرة ممكنة.</p>
<p>الاسلام والـممانعة</p>
<p>تشهد هذه النصوص، وغيرها كثير ،على حدة التوتر الذي علق بالثقافة الإنسانية من جراء ما حصل يوم الحادي عشر، تعرضت خلالها الثقافة الإسلامية &#8211; على وجه الخصوص &#8211; للمزيد من التضييق والهجوم، باعتبارها الخطر الأخضر الذي تستلزم المرحلة &#8211; حسب الكثير من المؤسسات الغربية &#8211; الإجهاز عليه كما حصل بالنسبة للخطر الأحمر؛ وفي هذا السياق من حرب المواقع تعرض المسلمون بالغرب إلى المزيد من التضييق والتعنيف، بما يكفي لخنق وتجفيف منابع كل ما من شأنه ليس فقط نشر الثقافة الإسلامية كونيا، ولكن العيش وفق النمط الذي اختاروه بكل  حرية  واقتناع.</p>
<p>لقد أدت أحداث الحادي عشر إلى بروز الثقافة الإسلامية بالغرب إلى الواجهة بما يكفي بجعلها ثقافة تسترعي إعادة البحث عن جذورها وفلسفة تشكلها ورؤيتها للعلاقات الإنسانية. والأخطر من هذا، وذاك، هو أننا أصبحنا أمام توصيف جديد للمسلمين، يتهم بموجبه كل من ينتمي إلى الإسلام، وخاصة منهم كل من يتميز بنشاطه وفاعليته وحركيته، بوضعه بين قوسين، بل ويسميه في كثير من الأحيان بمسميات مستقاة من قاموس الإرهاب والتخلف والبربرية، الشيء الذي أحدث نوعا خطيرا من الخوف في نفوس المسلمين القاطنين بالغرب، وخاصة منهم المنتمون إلى الجغرافيا العربية، لتزداد الصورة النمطية التي تم تكوينها عنهم منذ الحروب الصليبية &#8211; وضوحا وقتامة.</p>
<p>إننا على علم &#8211; من خلال متابعة الأحداث-، بحجم المعاناة الثقافية والاجتماعية والمالية التي يعيشها المسلمون بديار المهجر من جراء المنعطف التاريخي الجديد، الشيء الذي يضع وضعهم بين مطرقة القبول بسياسة التعايش الثقافي كما تمليها السياسة الغربية، وبين سندات الممانعة التي تحتم عليهم عدم القبول بمخطط التذويب الحضاري &#8211; الثقافي، وهو ما تسعى إليه الإدارة الغربية جاهدة، لتشكيل جيل جديد من المسلمين يفتقدون كليا للوسائل الضرورية للممانعة التي تستلزمها مرحلة الإكراه الحضاري وتذويب ثقافات الشعوب.</p>
<p>لقد فرضت، إذن، تلك الأحداث، على المسلمين بديار المهجر أوضاعا وتحديات جديدة أوجبتعليهم التعامل مع مجموعة من القضايا المرتبطة بالشأن الداخلي من جهة، والتعامل مع القضايا الكبرى للأمة الإسلامية من جهة أخرى؛ وقد استطاع المسلمون، بفعل الوجود القوي والمستمر والفاعل للمنظمات والجمعيات الإسلامية بالمهجر، التغلب على مجموعة من التحديات والضغوط والأزمات من مثل أزمتي تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993 وحادث أوكلاهوما عام 1995، والتي خرجوا من جرائها بدروس مهمة في كيفية التعاطي مع قضية الدفاع عن حق المسلمين في العيش بعيدا عن الاتهامات المتتالية التي تجعل من الانتماء للإسلام مقدمة للتطرف وصناعة الإرهابيين. وقد لا نختلف مع الكثيرين إن قلنا إن من أخطر المنعطفات التاريخية التي نمر منها ترتيب البيت الداخلي للمسلمين ليكونوا في مستوى التحديات الراهنة والمقبلة، ومنها على وجه الخصوص، توحيد الصفوف والرؤى والخطاب السياسي، والعمل على تصحيح صورة الإسلام والمسلمين في المتخيل الغربي الذي تصنعه الثقافة الإعلامية بشكل كبير، ومن ثم العمل الحثيث إلى نشر الثقافة الإسلامية الصحيحة بالأسلوب الذي يزيد من الحفاظ على الهوية الإسلامية في بلدان يسيرها غول العولمة المتوحش الذي لا يعترف إلا بالربح.</p>
<p>ونشير في هذا الصدد إلى أن من أبرز النتائج السلبية التي  مست الوجود الإسلامي بديار المهجر ما له علاقة  بالموارد المالية، إذ تعرضت المؤسسات المسلمة بالغرب إلى نوع خطير من التضييق والاستنزاف، الشيء الذي أثر بشكل كبير على العديد من الأنشطة الثقافية والاجتماعية والتربوية والإعلامية، مما زاد الطين بلة، بحيث أضيفت تحديات جديدة على كاهل المسلمين بالغرب، الذين ما يزالون يعيشون على إيقاع الشعور بعدم الأمن الداخلي، من جراء تكالب السياسات الغربية من  جهة، وتخلي الحكومات الإسلامية والعربية عن مسؤولياتها تجاه هذه الأقليات التي راهنت، وما تزال على مغالبة سياسات التذويب الثقافي بنهج سياسة الممانعة الكفيلة بالحفاظ على الأصول عندما تضيع الفروع في المجالات الفارغة، وعلى التوازن النفسي عندما يرتطم بنيان الذات بجدار التيه والقلق  والخوف.</p>
<p>ذ. عبد العزيز انميرات</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/07/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%88%d9%85%d9%86%d8%b9%d8%b7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d8%b9%d8%b4%d8%b1-%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عرض كتاب  في فقه الأقليات المسلمة  حياة المسلمين وسط المجتمعات الأخرى  تأليف : د. يوسف القرضاوي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/07/%d8%b9%d8%b1%d8%b6-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/07/%d8%b9%d8%b1%d8%b6-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 Jul 2002 08:36:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 176]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد العزيز انميرات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24671</guid>
		<description><![CDATA[لا شك في أن الكتابة عن قضايا المسلمين في المجتمعات غير المسلمة أمر ضروري وأساسي، لما يحتاجه المسلمون في هذه المجتمعات من مرجعيات فكرية ودعوية وتربوية وثقافية وسياسية تراوح الخطو بين فعل التأصيل الذي يجعلهم أكثر اتصالا و ارتباطا بأصولهم العقدية و الحضارية، وفعل التأسيس الذي يمنحهم القدرة على الانتماء إلى عصرهم المتحرك بوتائر لا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا شك في أن الكتابة عن قضايا المسلمين في المجتمعات غير المسلمة أمر ضروري وأساسي، لما يحتاجه المسلمون في هذه المجتمعات من مرجعيات فكرية ودعوية وتربوية وثقافية وسياسية تراوح الخطو بين فعل التأصيل الذي يجعلهم أكثر اتصالا و ارتباطا بأصولهم العقدية و الحضارية، وفعل التأسيس الذي يمنحهم القدرة على الانتماء إلى عصرهم المتحرك بوتائر لا تبقي خلفها إلا من حافظ على هويته وفقه لغة عصره.</p>
<p>وقد لا نغالي إن قلنا إن من أهم الأفقاه التي يحتاجها المسلمون في المجتمعات الأخرى ما له علاقة بفقه الأقليات الذي ينصب كل اهتمام أصحابه على المشكلات التي يختص بها مجتمع الأقليات المسلمة &#8211; لما تتميز به من ظروف خاصة جدا، تدفع بالمسلمين إلى العيش بداخل دوامةمن الصراع الثقافي، خاصة في المجتمعات العلمانية المتشددة التي لا تنظر إلى فعل التدين من زاوية حرية الاعتقاد، بقدر ما ينظر إليه على خلفية فعل التطرف والتشدد والحفاظ على هوية ما زالت تحتفظ بالمقومات الأساسية للممانعة في زمن التذويب الحضاري العام.</p>
<p>في هذا السياق تكون للكتابة عن الأقليات المسلمة، تأصيلا وتأسيسا، مهمة أساسية هي الوقوف إلى جانب المسلمين في الديار الأخرى، من خلال الاستماع إلى معاناتهم ورصد مشاكلهم وبحث التحديات التي تواجههم جملة وتأصيلا، حتى لا يعيش المسلم فترات زمنية يحس فيها بنوع خاص من الفراغ الثقافي والمذهبي، أو من التيه في دوامة صراع الثقافات والحضارات.</p>
<p>من هنا أهمية الكتاب الذي ألفه الدكتور يوسف القرضاوي (في فقه الأقليات المسلمة: حياة المسلمين في المجتمعات الأخرى)؛ والذي هو عصارة رؤية لأهم المشاكل التي لامسها المؤلف في حياتهم بصفة عامة، بل ويعتبر بحق مشاركة واعية في مسلسل الكتابات التأصيلية والتأسيسية لفقه الأقليات المسلمة، من خلال بحث أهداف هذا الفقه وخصائصه ومصادره وركائزه الأساسية، بل ومن خلال إعطاء جملة من الأمثلة والنماذج التطبيقية سواء في مجال العقائد والعبادات أو في مجال الأسرة أو في مجال العلاقات الاجتماعية.</p>
<p>يقول الدكتور يوسف القرضاوي في مقدمة الكتاب:&#8221;لا ريب أن هناك مشكلات يعاني منها المسلمون في كل مكان، وفي داخل (دار الإسلام) نفسها؛ أي في قلب المجتمعات الإسلامية في العالم الإسلامي؛ بعضها مشكلات فردية، وبعضها مشكلات أسرية وبعضها مشكلات اجتماعية، وبعضها مشكلات اقتصادية. فلا غرابة أن تشكو الأقليات المسلمة في بلاد الغرب ونحوها، مما تشكو منه الأكثريات الإسلامية في بلاد الإسلام نفسها. وهذه المشكلات العامة التي تشمل المسلمين في كل مكان، لا حديث عنها في هذه الدراسة، ولكن حديثنا هنا يتركز حول المشكلات التي تختص بها الأقليات المسلمة لظروفها الخاصة، أو أنها تكون عندها أكثر حدة، وأعظم إلحاحا منها في الديار المسلمة؛ وهو ما جعل المسلمين، في تلك الديار منذ بدءوا يعودون إلى ذاتهم، ويحسون بهويتهم، يعقدون الندوات والحلقات للبحث عن  حلول لمشكلات حياتهم المتصلة بالدين، في ضوء الشريعة الإسلامية&#8221; (ص5).</p>
<p>ينتمي هذا الكتاب القيم إلى سلسلة الكتب التي ألفت في هذا الباب من جهة، وإلى سلسلة المؤلفات التي أغنى بها الدكتور يوسف القرضاوي المكتبة الإسلامية،  وهي جزء من سلسلة الكتابات الخاصة بفقه الواقع الذي  يفتح بصيرة الباحث على المشكلات التي يعاني منها المسلمون في البلدان غير الإسلامية. فقد ألف كتابه (الحلال والحرام في الإسلام) وكتابه (فتاوى معاصرة) بأجزائه الثلاثة، ناهينا عن سلسلة المقالات والحوارات والمشاركة في العديد من البرامج الدينية في القنوات الفضائية، مثل (الشريعة والحياة) و(المنبر)، ناهينا عن تخصيصه حيزاً مهماً لهذه القضية في موقعه الخاص على شبكة الأنترنيت، وموقع اسلام أون لاين الذي يتجاوب بشكل كبير مع احتياجات هذه الأقليات.</p>
<p>يتكون الكتاب من مقدمة ومجموعة من المباحث، خصص أولها للحديث عن المقصود بالأقليات، وتطور صلة الأقليات الغربية المسلمة بالإسلام، مع الإشارة إلى قضية المشكلات الفقهية لهذه الأقليات.</p>
<p>وفي المبحث الثاني، تحدث القرضاوي عن أهداف هذا الفقه وخصائصه ومصادره، في حين جعل المبحث الثالث خاصا بالحديث عن الركائز الأساسية لهذا الفقه، والتي بين من خلالها أن لا فقه بغير اجتهاد معاصر قديم يجمع بين فقه الواقع المعيش وتبني منهج التيسير ومراعاة سنة التدرج والأخذ بقاعدة تغير الفتوى بتغير موجباتها، هذا بالإضافة إلى ضرورة الاعتراف بالضرورات والحاجات البشرية  ومراعاة القواعد الفقهية الكلية والتحرر من الالتزام المذهبي.</p>
<p>بعد هذاالشق النظري ذي الطابع التأصيلي، انتقل الشيخ يوسف القرضاوي إلى معالجة القضية من خلال مجموعة من النماذج التطبيقية، وقد اختار لذلك أربعة نماذج تطبيقية، ناقش في أولها المشاكل المتعلقة بمجال العقائد والعبادات، كالتقريب بين الأديان وقضية صلاة الجمعة والجمع بين الصلاتين في الصيف، وبناء المراكز الإسلامية من أموال الزكاة، ودفن المسلم في مقبرة النصارى، وترك الأضحية في أوربا لانتشار الأمراض الوبائية في البقر والغنم.</p>
<p>بعد ذلك انتقل إلى محور فقه الأسرة، فتحدث عن بطلان الزواج من الشيوعي، وزواج المسلم بغير المسلمة، وإسلام المرأة دون زوجها، وميراث المسلم من غيم المسلم.</p>
<p>أما النوع الثالث من هذه النماذج فخصصه القرضاوي لمناقشة جملة من المشكلات المتعلقة بالأطعمة والأشربة، كالخل المصنوع من الخمر، والأنزيمات التي أصلها من الخنزير.</p>
<p>ثم ختم المؤلف كتابه القيم بمناقشة النموذج الرابع والمتعلق بفقه المجتمع وعلاقاته ومعاملاته، حيث تحدث عن قضية تهنئة أهل الكتاب بأعيادهم، والتعامل مع الجار غير المسلم في بلد غير إسلامي، وشراء بيوت السكنى في الغرب عن طريق البنوك.</p>
<p>وعلى الجملة يمكن القول: إننا أمام كتاب يسد ثغرة في الثقافة التأصيلية لفقه الأقليات المسلمة في المجتمعات الأخرى، الذي هو جزء من الفقه العام  &#8220;ولكنه &#8211; وكما يقول المؤلف &#8211; له خصوصيته وموضوعه ومشكلاته المتميزة، وإن لم يعرفه فقهاؤنا السابقون بعنوان يميزه، لأن العالم القديم لم يعرف اختلاط الأمم بعضها ببعض، وهجرة بعضها إلى بعض، وتقارب الأقطار فيما بينها، حتى أصبحت كأنها بلد واحد، كما هو  واقع اليوم&#8221; (ص32). وقد ذكر القرضاوي سبعة من الأهداف، نذكر، بدورنا، أهمها: أنه يعين هذه الأقليات المسلمة، أفرادا وأسرا وجماعات، على أن تحيا بإسلامها، حياة ميسرة، بلا حرج في الدين، ولا إرهاق في الدنيا. وأن يساعدهم على المحافظة على جوهر الشخصية الإسلامية المتميزة بعقائدها وشعائرها وقيمها وأخلاقها وآدابها ومفاهيمها المشتركة، بحيث تكون صلاتها ونسكها ومحياها ومماتها لله رب العالمين، وبحيث تستطيع أن تنشئ ذراريها على ذلك.</p>
<p>- يوسف  القرضاوي : في فقه الأقليات المسلمة : حياة  المسلمين وسط المجتمعات  الأخرى.</p>
<p>- نشر : دار الشروق &#8211; القاهرة &#8211; الطبعة الأولى 2001.</p>
<p>- 204 صفحة.</p>
<p>عرض : ذ. عبد العزيز انميرات</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/07/%d8%b9%d8%b1%d8%b6-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%82%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كتاب فـي مقال  الخلاف الفقهي: دراسة في المفهوم والأسباب والآداب  تأليف : الدكتور أحمد بن محمد البوشيخي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/05/%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/05/%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 24 May 2002 10:19:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 172]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد العزيز انميرات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24437</guid>
		<description><![CDATA[تندرج الكتابة في قضايا الخلاف الفقهي ضمن سلسلة الاجتهادات العلمية التي يراوح أصحابها الخطو &#8211; كل بحسب جهده ورؤيته ومنهجه &#8211; بين الرغبة في تأصيل الفهم المعاصر لمسألة الخلاف في عصر اشتد فيه السجال حول الاختلاف بين المذاهب، تأصيلا يسهم، بهذا الشكل أو ذاك، في التخفيف من حدة  هذا السجال، الذي غالبا ما يؤدي إلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تندرج الكتابة في قضايا الخلاف الفقهي ضمن سلسلة الاجتهادات العلمية التي يراوح أصحابها الخطو &#8211; كل بحسب جهده ورؤيته ومنهجه &#8211; بين الرغبة في تأصيل الفهم المعاصر لمسألة الخلاف في عصر اشتد فيه السجال حول الاختلاف بين المذاهب، تأصيلا يسهم، بهذا الشكل أو ذاك، في التخفيف من حدة  هذا السجال، الذي غالبا ما يؤدي إلى تعميق الهوة بين أبناء الأمة، ويفسح المجال لظهور المعارك الهوائية بين المثقفين والعلماء والمفكرين، التي شغلتنا عن الاهتمام بالقضايا الأساسية التي بها تدرك الأمة مجدها، وتستعيد دورها في الشهادة على الناس، وتمسك الامساك الصحيح ببوصلة الابصار الحضاري، الذي أساسه العلم الصحيح والمعارف القوية.</p>
<p>وإلى جانب هذه الرغبة، هناك رغبة أخرى تتجلى في الإسهام في مسار صحيح ومنهج تنزيل هذا الخلاف على واقع الأمة، الذي تشهد كل الأدلة بتشتته وتعقده وبعده عن الدين الحق، من خلال تجديد الكلام في فقه التنزيل الخاص بهذا المجال.</p>
<p>وتزداد أهميةالبحث في هذا الموضوع إذا ما استحضرنا-هاهنا- ما أفرزته التركيبة الحضارية المعاصرة من اجتهادات تتوزع بين قائل بالحرية المطلقة للمجتهد، استنادا إلى أن الاختلاف قد سُدّ بابه، و أن على الأمة أن تتبع أحد الأئمة دون غيره.</p>
<p>من هنا تتبين أهمية الاهتمام بهذا الفن من العلوم الشرعية، الذي قال فيه ابن السبكي رحمه الله &gt;إذا لم يعرف الخلاف والمأخذ، لا يكون فقيها إلى أن يلج الجمل في سم الخياط، وإنما يكون رجلا ناقلا (&#8230;) حامل فقه إلى غيره، لا قدرة له على  تخريج حادث بموجود، ولا قياس مستقبل بحاضر، ولا إلحاق شاهد بغائب، وما أسرع الخطأ إليه، وأكثر تزاحم الغلط إليه، وأبعد الفقه لديه&lt;(1).</p>
<p>في هذا السياق، صدر للدكتور أحمد بن محمد البوشيخي كتابه الموسوم (الخلاف الفقهي، دراسة في المفهوم والأسباب والآداب) في محاولة علمية جادة ورزينة لتأصيل القول في هذا المجال، مفهوما وآدابا، وتجديد البحث في أسبابه وتطوره.</p>
<p>خطة الكتاب</p>
<p>يتكون الكتاب من ثلاثة فصول، يتضمن كل فصل جملة من المباحث والمطالب، هذا بالإضافة إلى المقدمة والخاتمة وفهرس المصادر والمراجع وفهرس المحتويات. وهكذا جاء الفصل الأول خاصا بالحديث عن الخلاف الفقهي، من خلال تعريفه في اللغة والاصطلاح، وبيان أنواعه، ونشأته وتطوره، منذ عصر النبوة إلى عصر التقليد والتعصب المذهبي.</p>
<p>أما الفصل الثاني، فجعله المؤلف خاصا ببيان أسباب الاختلاف الفقهي المشروع، فجاء المبحث الأول لمناقشة الاختلاف في ثبوت النص أو عدم ثبوته، والمبحث الثاني للكلام عن الاختلاف في فهم النص بعد ثبوته،  والمبحث الثالث عن الاختلاف في قواعد تفسير النص، في حين جعل المبحث الرابع، خاصا بالحديث عن الاختلاف في بعض الأصول والمصادر الاستنباطية، وفيما سكت الشرع عنه. أما المبحث الخامس فجعله للحديث عن الاختلاف بسبب تعارض الأدلة، في حين جعل المبحث الأخير للكلام عن اعتناء العلماء بالتأليف في أسباب الاختلاف.</p>
<p>وفي الفصل الثالث، تحدث المؤلف عن أهمية الخلاف الفقهي، والموقف من نتائجه، وبعض  آداب المناظرة فيه. وهكذا جعل المبحث الأول للحديث عن هذه الأهمية، والمبحث الثاني لبيان الموقف منه، سواء من جهة تفهمه والتسليم به، أو من جهة العمل بنتائجه، أو من جهة الإنكار في مسائله، في حين جعل المبحث الثالث والأخير مجالا لبيان بعض آداب المناظرة في الخلاف الفقهي.</p>
<p>نصوص مختارة من الكتاب</p>
<p>يقول المؤلف في مقدمة الكتاب &#8220;إن الخلاف الفقهي الواقع من أهله في محله، ليمكن الناظر فيه من أصول المذاهب وقواعدها، ومن معرفة مثارات اختلاف الفقهاء ومواطنها، وأنواع الأدلة، ومراتب قوتها، ومسالك العلة ودروبها،  ووجود الاعتراضات وكيفية إبرامها ونقضها. كما يمكنه من معرفة مواقع الإجماع  والاختلاف، ومرامي النصوص، ومقاصد الشرع، وقواعد الترجيح، فتحصل له بذلك ملكة الاستنباط،  ويترشح لأن يبلغ درجة الاجتهاد التي تجعله جديرا بأن يتبين له الحق في كل نازلة تعرض له، قادرا على إيجاد الحلول المناسبة لكل ما يستجد في الحياة من وقائع  وأحداث،  وتقنين ما يلزم لتطوير ما يقبل التطوير من النظم والتشريعات، من غير إخلال بالإطار العام للأصول الثوابت القطعيات، سواء في مسائل الفروع أو الاعتقادات&#8221;. ويقول، كذلك: &#8220;إن الناظر في ما انتهى إليه اجتهاد المختلفين في مسائل الخلاف إما أن يكون مجتهدا قادرا على الاستقلال بالنظر في الأدلة واستنباط الأحكام منها. وهذا الواجب في حقه أن ينظر لنفسه، ويتبع ما أدى إليه اجتهاده، لأن المجتهد لا يقلد غيره، سواءعند من قال بالتصويب أو التخطئة. وإما أن يكون غير مجتهد إلا أنه يستطيع تمييز صحيح الأدلة من سقيمها، ومعرفة ما يصح، وما لا يصح الاحتجاج به منها،  وهذا له أن ينظر فيما اختلف فيه، ويعمل منه بما ترجح لديه، مع احترام رأي غيره فيما خالفه فيه.</p>
<p>وإما ألا يكون له قدرة على النظر في الأدلة،  وهو العامي ومن في حكمه  من المتعلمين، وهذا ليس له أن ينظر في مسائل الخلاف، ولا يسعه إلا أن يقلد إما مذهبه، إن كان يلتزم مذهبا معينا، أو أي عالم من العلماء المعتبرين إن كان لم يكن كذلك، ومذهبه حينئذ هو مذهب مفتيه&#8221; (ص: 120).</p>
<p>ويقول في موضع آخر &#8220;إن الخلاف الفقهي إذا كان الباعث عليه طلب الحق وتحري مقصود الشارع، وقام نتيجة أسباب  موضوعية أوجبته، وعلل صحيحة أوجدته، ووقع من أهله، وهم ذوو الفقه والبصيرة في الدين، وفي محله، وهو أحكام المسائل الفرعية التي ليس فيها نص قطعي أو لا نص فيها أصلا، إذا كان  الخلاف على هذا الوجه الذي ذكرنا، فإنه يكون سائغا مشروعا، بل يعد من محاسن الشريعة، لأنه يمنح الفقه الإسلامي مرونة تجعله قادرا على استيعاب أحكام ما يستجد في الحياة من وقائع وأحداث،  وتقنين ما يلزم لتطوير ما يقبل التطوير من النظم والتشريعات، من غير إخلال بالإطار العام للأصول والثوابت، سواء في مسائل الفروع، أو الاعتقادات&#8221; (ص: 18-19).</p>
<p>وأما إذا وقع هذا الخلاف &#8220;من غير أهله في غير محله، وكان الباعث عليه الهوى، أو التعصب أو الجهل، أو المكابرة، فهو خلاف محرم ممنوع منهي عنه في الكتاب والسنة، وعليه يحمل قوله تعالى: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا،  واختلفوا من بعدما جاءهم البينات} (آل عمران : 105)، وقوله عليه السلام : &gt;ولا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا&lt;(رواه البخاري) ، وكذا معظم النصوص القرآنية والحديثية الواردة في النهي عن الاختلاف&#8221; (ص: 24 ).</p>
<p>ويقول في باب آداب المناظرة في الخلاف الفقهي: &#8220;إن الأصل في المناظرة في الخلاف الفقهي أنها تعاون بين المتناظرين من أجل الوصول إلى الحق، وذلك بتبصير كل واحد منهما صاحبه بما غلب على ظنه وترجح لديه أنه الصواب، والأخذ بيده عن طريق الاستدلال الصحيح للوقوف على ذلك، قياما بما يجب على المسلم لأخيه المسلم من المحبة والنصح والتعاون على البر والتقوى. ولذلك، فالمطلوب فيها أن تكون  بعيدة عن الهوى، والتعصب والانفعال، وبالتي هي أحسن من الآداب  والأدلة والأقوال&#8221; (ص: 121).</p>
<p>عرض : ذ. عبد العزيز انميرات</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; الخلاف الفقهي: دراسة في المفهوم والأسباب والآداب، تأليف الدكتور  أحمد بن محمد البوشيخي، أستاذ  الفقه المقارن بالسلك الثالث بكلية الآداب &#8211; بفاس وعضو رابطة علماء المغرب.يتكون الكتاب من 139 صفحة من الحجم المتوسط. الطبعة الأولى: 2002.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/05/%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المرأة  الرسالية  في زمن الحداثة النسوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 09 Mar 2002 08:08:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 167]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد العزيز انميرات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24157</guid>
		<description><![CDATA[قد لا نجانب الصواب  إن قلنا إن استمرار الحديث عن المرأة والسجال حول قضاياها العامة والخاصة إلى درجة التطرف السياسي والفكري، يعبر عن عمق الأزمة العامة التي أصابت الخطاب العربي على وجه الخصوص منذ بروز الإرهاصات الأولى لفكر النهضة العربية؛ وهي أزمة ما كان لها أن تستمر في حياتنا بهذا الشكل الذي عطل الكثير من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قد لا نجانب الصواب  إن قلنا إن استمرار الحديث عن المرأة والسجال حول قضاياها العامة والخاصة إلى درجة التطرف السياسي والفكري، يعبر عن عمق الأزمة العامة التي أصابت الخطاب العربي على وجه الخصوص منذ بروز الإرهاصات الأولى لفكر النهضة العربية؛ وهي أزمة ما كان لها أن تستمر في حياتنا بهذا الشكل الذي عطل الكثير من قدراتنا الفكرية بل وتسبب في تضييع إمكاناته في نقاشات تم الحسم فيها منذ نزول الخطاب الإلهي الفاصل الذي خصص شطراً كبيراً للحديث عن المرأة ومتعلقاتها، تلك التي لا ينكرها إلا جاحد أو جاهل.</p>
<p>لقد أضحى الخطاب حول المرأة والسجال بخصوص واقعها ومستقبلها مساحة شاسعة لتصفية مجموعة من الحسابات الفكرية والإيديولوجية، بين أصحاب خطاب التأصيل الداعين إلى الرؤية بعين الذات من داخل القرآن الكريم والسنة النبوية والخبرة التاريخية التي تمنحها إمكانات القول بأن المرأة عامة ما عاشت امرأة إلا بداخل المجتمع الإسلامي، وإنها عاشت بدون هذه الميزة خارج هذا المجتمع وبين أصحاب خطاب التغريب المؤسس على خلفية تحديث المجتمع والإنسان. وهكذا بقيت قضية المرأة تراوح مكانها في معمعة السجالات الفكرية والإيديولوجية التي تعكس في حقيقة الأمر اختمار ثقافة التغيير بداخل الخطاب العربي في المرحلة الراهنة الذي يسير باتجاه تصحيح المسار العام للمجتمع العربي الذي جَرَّبَ كل الاتجاهات الفلسفية الغربية في محاولة لتحديث المؤسسات والعقليات معاً. وقد تم التركيز على المرأة في خطاب التصحيح هذا لموقعها من جهة، وأثرها في التسريع بهذا الطموح الاجتماعي من جهة أخرى. وقد ازدادت مطالب التغيير تلك بمجرد ابتلاء الخطاب العربي برياح الحداثة الغربية التي تم استقدامها وإدخالها بهذا الشكل أو ذاك إلى المجتمع العربي لإحداث نوع من القطيعة التاريخية مع الماضي الذي ينظر إليه دعاة الحداثة الغربية، وكأني بهم يرون أن تحقيق التقدم مشروط باتباع نموذج الغرب الليبرالي متناسين أن هذا الضرب من الاختيار هو الطريق السريع باتجاه ترسيخ ثقافة الاستتباع الحضاري الذي كان وراء تخلفنا وتدهورنا وبعدنا عن التاريخ.</p>
<p>يكثر الحديث إذن عن موضوع المرأة بداخل السجال حول التحديث والحداثة، وقد لا نغالي إن قلنا بأن المراهنة على المرأة في الصراع حول هوية المجتمع العربي في محله لما لها من أثر كبير في تحقيق النهضة أو التخلف على حد سواء، ولسنا في حاجة إلى تبيان حجم هذا الأثر والموقع على حد سواء؛ ولذلك تراهن كل الخطابات الحداثية في العالم العربي المعاصر على قضية المرأة أكثر من مراهنتها على قضايا السلطة والمجتمع والاقتصاد وغيرها من القضايا ذات الصلة الوثيقة بإحداث التغيير والنهوض المطلوب.</p>
<p>في سياق ما جاء فيالفقرات السالفة يتضح الإطار العام للمرأة الداعية، التي يُفرض عليها قبل الرجل أن تكون في الواجهة هذه المرة للقيام بمهام جسيمة يتطلبها المنعطف التاريخي الذي تمر به ليس المرأة المسلمة فقط، وإنما الأمة بأكملها، بعد أن تكالبت جميع الأمم والشعوب عليها، إن فعلا أو صمتا، وبعد أن أصبح تدني المسلم المعاصر محط اهتمام الثقافات التغريبية التي وضعته نصب أعينها وتمكن لديها القرار بضرورة زعزعته وإحداث نوع كبير من الخلل فيه، كمقدمة ضرورية لإفراغ المسلمين من الجانب الحقيقي للتدين فتتشكل لديهم وفيهم القابلية للقبول بتدين جديد قوامه الفلسفة الغربية الخاصة بالشعوب المستضعفة والفقيرة والتابعة.</p>
<p>تأتي، إذن، وظيفة المرأة الرسالية في وقتها، لأنها الأعلم بشؤون المرأة من الرجل مهما توسعت ثقافة هذا الأخير من جهة، والأكثر قدرة على إحداث التغيير في بنات جنسها من الداعي المسلم من جهة أخرى.وقد لا نجانب الصواب إن قلنا إن من أبرز الثقوب التي تسلل منها الغزو الثقافي للحياة النسوية ثقب غياب المرأة الرسالية العارفة بهذه الأمانة الجليلة والصعبة، عن ساحة المعركة الفكرية والثقافية كما يشهد له الحضور المكثف لنساء الثقافة التغريبية في العالم العربي. من هنا ضرورة تشجيع حضور المرأة الرسالية في خطاب المواجهة والمراجعة الذي تشهده الساحة المعاصرة؛ حضور يجمع بين القلم واللسان، بين الكتابة والمنتديات والهيئات والجمعيات..، ليكون صوت الحق حاضراً بلسانها وقلمها في كل المنتديات والمناسبات، لا أن تقتصر وظيفتها على المعنى العام لقوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة}(التحريم : 6)، وإنما ينبغي لها أن تفهم وتدرك المعنى الشمولي لقوله تعالى : {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر}(آل عمران : 104). فقيامها بواجب الدعوة خارج بيتها، بعد تحقيقه بداخله، يدخل ضمن العمل الصالح الذي حث عليه الإسلام قرآنا وسنة، وأثبته فعل نساء الرسول صلى عليه وسلم ونساء الكثير من الصالحين من هذه الأمة، فواجب الدعوة مقترن بواجب القيام بالعمل الصالح مصداقا لقوله جل جلاله : {من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه  حياة  طيبة  ولنجزينهم  أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون}(النحل : 97)، وقوله جل جلالـه : {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى، بعضكم من بعض}(آل عمران : 195). وإني لأستغرب من غياب المرأة الرسالية بالحجم الذي ينبغي أن يكون بداخل هذه الأمة التي لا تفتقر إلى الثروة البشرية بقدر ما تفتقر إلى الهمم، وخاصة حينما أنظر حولي فأجد الكثيرات من المسلمات المؤمنات وحاصلات على شواهد عليا تخول لهن القيام بهذه المهام الجسيمة والمطلوبة، وكأني بالخمول وفلسفة التواكل قد سيطرت على الكثيرات منهن لأسباب نعرف بعضها وأخرى نجهلها، لكننا على يقين أن انخراطهن في هذه المعركة الحامية الوطيس سيسهم بشكل إيجابي في تقوية شوكة الأمة، في حين يظل غيابها غير المبرر عن هذه المعركة التي تكتفي فيها بدور المتفرج، من أبرز أسباب شيوع الصورة النمطية السيئة عن المرأة المسلمة التي تروج لها أقلام الإفساد العلماني بالعالم العربي، خاصة وقد استطاعت الكثيرات من نساء خطاب الحداثة تلميع صورة النموذج النسائي بما يكفي لترسيخه في أذهان النساء الأميات، أبجديا وثقافيا على حد سواء.</p>
<p>وإذا كنا نلح على ضرورة انخراط المرأة المسلمة في المجال الدعوي في المرحلة الراهنة إلى جانب الرجل الرسالي، ونعتبر ذلك من باب الواجب الذي به تكتمل الدعوة إلى الله، فإننا لا نقصد بذلك الانخراط المجرد من الفاعلية أو انخراط المشجعين، بقدر ما نقصد، على وجه التحديد، انخراط  الفعل الثقافي بمايكفي لسد ثغرات في الثقافة النسائية ظلت إلى الآن مجالاً فسيحا ترتع فيه أقلام مثقفات العلمانية العربية. إنه الانخراط الذي يسهم في إتمام مشروع النقد الذاتي القائم بدوره على فقه المراجعة قبل فقه المواجهة؛ مراجعة الذات بتصحيح الرؤية وتأصيل الفهم وتأسيس البديل الذي جمع بين الشرع والواقع معاً. فلا قدرة للرجل الداعي مهما امتلك من آليات وإمكانات معرفية ومنهجية، على التحدث باسم المرأة ومناقشة قضاياها الذاتية والاجتماعية فهي الكفيلة بسد هذه الثغرة الخطيرة، بقلمها ولسانها ومواقفها لتكون ندا للمثقفات العلمانيات اللواتي يتهمنها بالسلبية والخنوع وعدم الفاعلية التي تفقد المرء إنسانيته وآدميته.</p>
<p>وفي هذا السياق نلح مع الملحين على ضرورة توفير هذه الثروة البشرية الأساسية التي نرجو أن تتحول من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل، فلا تنقصها الإمكانات ولا الإحساس بضرورة المشاركة في فعل البناء، ولكن ما ينقصها هو تلك الفاعلية والمشاركة المستديمة التي تتجاوز المناسبات والأحداث لتكون حاضرة وبكل قوة في الصراع الثقافي الذي تعيشه الهوية الإسلامية في المرحلة الراهنة، داخليا وخارجيا؛ وسيظل غيابها حجر عثرة في مسار الدعوة، وإننا واعون تمام الوعي بضرورة إشراك الرجل الداعية في تخريج هذه المرأة والأخذ بيدها لتكون عونا في معركة حضارية ما تخلى فيها طرف منهما إلا وضعف جسد الأمة.</p>
<p>لأنه جزء من الجهاد الذي حث الله عز وجل عليه في أكثر من موقع من خطابه إلى جيل المؤمنين من الدعاة رجالا ونساء من مثل قوله جل جلاله : {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، أولئك هم الصادقون} (الحجرات : 15) وقوله جل جلاله : {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين}(محمد : 32).</p>
<p>&lt; ذ.عبد العزيز انميرات &lt;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b2%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
