<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ذ. عبد العالي معگول</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b0-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%85%d8%b9%da%af%d9%88%d9%84/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>&#8220;سبيل الله&#8221; في القرآن الكريم والحديث الشريف</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/12/%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/12/%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Dec 2003 10:34:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 204]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الدلالات الشرعية]]></category>
		<category><![CDATA[الصراط المستقيم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد العالي معگول]]></category>
		<category><![CDATA[سبيل الله]]></category>
		<category><![CDATA[نصوص القرآن والحديث]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21640</guid>
		<description><![CDATA[موضوع رسالة الدكتوراه للأستاذ عبد العالي معگول نوقشت هذه الرسالة يوم الخميس 23 أكتوبر 2003، من قبل لجنة تتكون من الدكاترة : عبد الحميد العلمي رئيساً، والأعضاء : محمد أبياط، ومحمد الروگي، وعبد الله الهلالي، وكان قد أشرف عليها فضيلة الدكتور أحمد البوشيخي. وقد نال الطالب ميزة مشرف جداً. وفيما يلي الجزء الثاني من تقرير [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #008000;">موضوع رسالة الدكتوراه للأستاذ عبد العالي معگول</span></h2>
<p>نوقشت هذه الرسالة يوم الخميس 23 أكتوبر 2003، من قبل لجنة تتكون من الدكاترة : عبد الحميد العلمي رئيساً، والأعضاء : محمد أبياط، ومحمد الروگي، وعبد الله الهلالي، وكان قد أشرف عليها فضيلة الدكتور أحمد البوشيخي. وقد نال الطالب ميزة مشرف جداً. وفيما يلي الجزء الثاني من تقرير عن الرسالة :</p>
<p>رابعا : في نصوص القرآن والحديث:</p>
<p>- وأما ما يمكن قوله عن الدراسة التي قمنا بها لمصطلح (سبيل الله) في نصوص القرآن والحديث فلقد تأكد لنا بأن سبيل الله هو الصراط المستقيم الذي هو الإسلام وأنه السبيل السوي الوسط القاصد الواضح السهل والذي فيه معنى الانتشار والامتداد والعموم في الخير، وهو السبيل الذي سلكه الأنبياء والمومنون ودعوا إليه وأنه كثيرا ما يصدق على الجهاد لأنه أقرب السبل وأحسنها.</p>
<p>كما تأكد بأن المعاني اللغوية لهذا المصطلح معتبرة ولا تتعارض مع الدلالات الشرعية.</p>
<p>- اقترن لفظ (سبيل الله) في القرآن بالإنفاق والدعوة والقتال والجهاد والضرب في الأرض والنفير والظمإ والنصب والمخمصة، كما اقترن في الحديث الشريف بالهجرة والنفقة والصدقة والتحبيس والوقف والحج والصوم والوصية وطلب العلم والدعاء والعمل وقراءة القرآن، مما يؤكد أن كل هذه القربات هي من سبيل الله، كما فسر سبيل الله بالصراط المستقيم، وفسر الصراط المستقيم بالإسلام.</p>
<p>- اقترن هذا المصطلح بالجهاد في القرآن الكريم حوالي 49 مرة من مجموع وروده وهو 111 مرة وذلك بإضافة ألفاظ: سبيله، سبيلك، سبيلي، السبيل، سبيل ربك والتي تعني سبيل الله.</p>
<p>وهذه النسبة العالية التي اقترن فيها هذا المصطلح بالجهاد وما في معناه تدل على فضل الجهاد على غيره وعلى أهميته في إقامة سبيل الله ونصرة دين الله وإعلاء كلمته، وأنه هو الأقرب والأوضح، ومن ثم كان الجهاد ذروة سنام هذا الدين، وهذا ما جعل العديد من اللغويين والمفسرين والمحدثين والفقهاء يفسرون سبيل الله بالجهاد، وهو الشغل الشاغل الذي كان عند المسلمين في الصدر الأول للإسلام، غير أن دائرة الجهاد حسب ما تقرره النصوص لا تقتصر على القتال فحسب، بل تشمل كل مجالات الصراع بين المسلمين والكفار أي بين السائرين والسالكين لِــ(سبيل الله) والصادّين والضالين عن (سبيل الله) وإن الجهاد قد يكون بالقلم واللسان، كما يكون بالسيف والسنان، قد يكون الجهاد فكريا أو تربوياً أو اجتماعيا أو اقتصاديا أو سياسيا.. ومما ورد في التوسع في مدلول الجهاد قوله : &gt;ألا إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر&lt;(1).</p>
<p>ومن الذين سمتهم النصوص مجاهدين: القائم على خدمة والديه المحتاجين إلى خدمته فلقد أمر الرسول   رجلا كان يريد أن يخرج إلى الغزو بلزوم والديه وترك الغزو، وقال له: &gt;ففيهما فجاهد&lt;(2) كما قالت عائشة رضي الله عنها أنها استأذنت النبي   في الجهاد فقال: &gt;جهادكن الحج&lt;(3) إلى غير ذلك من النصوص الواردة في هذا الشأن، فكيف إذن يتم حصر معنى (سبيل الله) في الجهاد المسلح فقط علما أنه من معاني السبيل عند اللغويين الإنتشار والوضوح والعموم في الخير.</p>
<p>ولقد تأكد لدينا أن هذه المعاني لا تتعارض مع الدلالات الشرعية، فالحق سبحانه وتعالى اختار لفظ (سبيل) ولم يختر لفظ (طريق) إذ إن الطريق لم يرد في القرآن مرادا به (سبيل) إلا إذا وصف بكونه مستقيما أو غير ذلك.</p>
<p>إن لفظ (سبيل الله) كما ورد في القرآن المدني فإنه كذلك ورد في القرآن المكي قبل فرض الجهاد، ذلك أن مجموع ما ورد من لفظ (سبيل الله) في القرآن تسعاً وستين مرة منها عشر مرات في القرآن المكي وذلك في الآيتين 44 و 85 من سورة الأعراف والآية 19 من سورة هود وفي الآية 3 من سورة ابراهيم والآيتين  88 و 94 من سورةالنحل وفي الآية 5 من سورة لقمان ومرتين في الآية 26 من سورة ص ثم في الآية 20 من سورة المزمل، فكيف إذن نفسر هذه الآيات المكية بالجهاد علما أنه لم يفرض إلا في العهد المدني اللهم إذا فسر الجهاد بالمعنى اللغوي أو غير المسلح.</p>
<p>- إن مجموع النصوص التي ورد فيها الحديث عن (سبيل الله) في القرآن والحديث يمكن تصنيفها إلى صنفين: صنف يتحدث عن الضالين والصادين عن سبيل الله الذين حددتهم النصوص الشرعية في اليهود والنصارى والشيطان والكافرين والظالمين والمنافقين والسادة والكبراء والهوى ولهو الحديث. كما بينت النصوص الوسائل المستخدمة للصد والإضلال عن سبيل الله ثم العقاب الإلهي لهؤلاء الصادّين والضالين المضلين.</p>
<p>وصنف يتحدث عن المدافعين عن سبيل الله ووسائلهم وجزائهم عند الله.</p>
<p>ومن هنا يجب الوقوف عند غاية الصادّين والضالّين عن سبيل الله، ثم غاية المدافعين عن هذا السبيل، ولاشك أن غاية المدافعين هي إعلاء كلمة الله، وهذا هو الذي يجب أن ينصرف إليه البحث، إذ القصد هو لازم المعنى، وإعلاء كلمة الله هي الغاية والمقصد الشرعي.</p>
<p>- وأما الجهاد فإنه أقرب الطرق لتحقيق هذه الغاية ولذلك كثيرا ما ورد الجهاد في القرآن والحديث مقترنا بــ (سبيل الله) وإن معناه اللغوي لا ينحصر في القتال بالسيف وغيره، بل يتسع لكي يشمل كل أنواع المدافعة وذلك ما عبّر عنه سيد قطب حين قال: &gt;و (في سبيل الله) وذلك باب واسع يشمل كل مصلحة للجماعة تحقق كلمة الله&lt;(الظلال 1670/3) فسبيل الله واسع، والغاية هي إعلاء كلمة الله، ومصلحة الأمة مقدمة على مصلحة الفرد، وهذا المعنى هو ما لامسه كذلك الدكتور يوسف القرضاوي وفطن إليه حين قال: &gt;أوثر عدم التوسع في مدلول (سبيل الله) بحيث يشمل كل المصالح والقربات، كما أرجح عدم التضييق فيه بحيث لا يقتصر على الجهاد بالمعنى العسكري المحض إذ الجهاد قد يكون فكريا أو اجتماعيا أو اقتصاديا أو سياسيا كما يكون عسكريا&lt;(فقه الزكاة 635/2).</p>
<p>ويبقى استعمال النوع الجهادي المناسب حسب الأولويات الأكثر والأقرب والأوضح تحقيقا لمصلحة الأمة وغايته إعلاء كلمة الله ولمواجهة الصادّين والضالين عن سبيل الله بنفس السلاح والقوة الشاملة والذين يحددهم القرآن الكريم والحديث الشريف في أهل الكتاب والشياطين والمنافقين والظالمين والكافرين والسادة والكبراء وأهل الأهواء والشهوات.</p>
<p>ومن ثم نقول إن (سبيل الله) من الألفاظ الشرعية التي وجدت لسبب مصلحي، وأصحاب الاختصاص هم وحدهم الموكول إليهم النظر في طبيعة هذه المصلحة، وتوفيقهم بين أحكام ومقاصد الشريعة وغاياتها، ومتطلبات العصر وضوابط وقيود التوسيع والتضييق في مفهوم  (سبيل الله). وحسبنا أننا وضعنا بين أيديهم ما تقرر لدينا من استقراء لأقوال الدارسين ونصوص القرآن والحديث وما خلص من هذا الاستقراء إذ هو من الأصول المعتمدة في هذا الصدد.</p>
<p>وإذا كان عموم لفظ (سبيل الله) قد تقيد بالعلة التي أنيطت به وهي إعلاء كلمة الله ونصرة دينه، فإن لمصرف (سبيل الله) أثـراً بارزاً في حفظ الدين وجوداً وعدماً وهو باب شاسع للدارسين والباحثين.</p>
<p>&#8212;-</p>
<p>(1) أحمد في مسند أبي سعيد الخدري والترمذي في الفتن تم تخريجه في ص: 77</p>
<p>(2) البخاري في باب الجهاد بإذن الأبوين رقم 1288.</p>
<p>(3) البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب جهاد النساء.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/12/%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حملة التضامن مع الفقراء، هل هي بداية لإيقاف سبل التفقير والتجويع والترف؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2001/12/%d8%ad%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b6%d8%a7%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%8c-%d9%87%d9%84-%d9%87%d9%8a-%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2001/12/%d8%ad%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b6%d8%a7%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%8c-%d9%87%d9%84-%d9%87%d9%8a-%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a5/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 06 Dec 2001 10:39:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 161]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد العالي معگول]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25495</guid>
		<description><![CDATA[التضامن عقيدة دينية يعرف المؤمنون منذ أن عرفوا دينهم وعقيدتهم أنهم &#8220;أمة&#8221;، بل هم خير أمة أخرجت للناس ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وآمنوا بالله وأنهم أمة من دون الناس كما عبر كتاب رسول الله  الذي أعلن قيام أول دولة للإسلام على أرض المدينة المنورة. ويعرف المومنون منذ أن عرفوا دينهم وعقيدتهم أن بعضهم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التضامن عقيدة دينية</p>
<p>يعرف المؤمنون منذ أن عرفوا دينهم وعقيدتهم أنهم &#8220;أمة&#8221;، بل هم خير أمة أخرجت للناس ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وآمنوا بالله وأنهم أمة من دون الناس كما عبر كتاب رسول الله  الذي أعلن قيام أول دولة للإسلام على أرض المدينة المنورة.</p>
<p>ويعرف المومنون منذ أن عرفوا دينهم وعقيدتهم أن بعضهم من بعض، وأن بعضهم أولياء بعض {يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة، ويوتون الزكاة، ويطيعون الله ورسوله، أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم}-التوبة : 71-.</p>
<p>ويعرف المومنون حق المعرفة &gt;أن المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما، ستره الله يوم القيامة&lt;-رواه البخاري في كتاب المظالم عن عبد الله بن عمر-.</p>
<p>ويعرف المسلمون من حديث رسول الله  المعلوم الذي يقول فيه : &gt;الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله&lt; وأحسبه قال : وكالقائم لا يفتر، وكالصائم لا يفطر&lt;-رواه البخاري من حديث أبي هريرة-.</p>
<p>كل ذلك وغيره يعرفه المسلمون، وإن التاريخ لم يعرف حضارة دأبت منذ نشأتها على محاربة الفقر وإزالة العوز والحاجة من المجتمع مثل الإسلام، ففي مكة والدعوة الإسلامية في بدايتها كان هاجس الفقر يحتل مكانه المناسب في فكر النبي  .فحينما كان النبي  وأصحابه مطاردين قلة ومستضعفين، جاء إليه  من آمن به من الفقراء والعبيد من قريش ومن حولها يشكون إليه ضعف قوتهم وقلة حيلتهم فيأمرهم بالصبر، ثم يبشرهم بالأمن والاستقرار الاقتصادي فيقول : &gt;والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسيرالراكب من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم قوم تستعجلون&lt;-رواه البخاري-.</p>
<p>ولذلك نجد أن من بين القضايا الهامة التي تناولها القرآن الكريم الأمر بالإنفاق على المحتاجين والبذل في سبيل الفقراء والمعوزين وإطعام اليتامى والمساكين، ففي سورة المعارج نجد قول الله تبارك وتعالى في وصف المصلين المومنين {والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم}-المعارج : 24، 25-.</p>
<p>وفي سورة الماعون نجد الصورة المقابلة للمكذبين بالدين الذين يتصفون بظلم اليتيم، ولا يحثون غيرهم على اطعام المحتاج والمسكين فقال تعالى : {آرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدُعُّ اليتيم ولا يحض على طعام المسكين}-الماعون : 1، 3-.</p>
<p>ومن هذا المنطلق كانت دعوة الإسلام إلى محاربة الفقر ونبذ الحاجة من المجتمع مرتبطة بالعقيدة والسلوك والإيمان، وليست هذه الدعوة مجرد مواعظ وخطب وتوصيات في المناسبات فحسب، بل هي أشمل من ذلك، ولو تحلت البشرية بأخلاق الإسلام ما كانللعالم أن يصل إلى ما نراه اليوم قال تعالى : {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض}-الأعراف : 96-.</p>
<p>الفقر والندرة</p>
<p>لقد تحدث القرآن الكريم عن الفقر في حوالي أربعة عشر مرة، فمرة بلفظ الفقر في قوله تعالى في سورة البقرة {الشيطان يعدكم الفقر ويامركم بالفحشاء}-آية : 268- وخمس مرات بلفظ فقير أو الفقير، ومنها قوله تعالى في سورة آل عمران : {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغيناء}-171-.</p>
<p>وقوله تعالى في سورة القصص : {فسقى لهما ثم تولى إلى الظل وقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير}-24-.</p>
<p>وسبع مرات بلفظ &#8220;الفقراء&#8221; كقوله تعالى في سورة التوبة : {إنما الصدقات للفقراء..}-60-.</p>
<p>ثم مرة واحدة بلفظ &#8220;فاقرة&#8221; وهي قوله تعالى في سورة القيامة : {أن يفعل بها فاقرة}-25-.</p>
<p>كل هذه الآيات جاءت إما في سياق ذم الفقر أو الدعوة إلى مساعدة الفقراء، وهذا كلهبالإضافة إلى كون الإسلام قد ضمن للإنسان حقه في الخدمات الأساسية، مهما كانت الظروف والأحوال واعتبر هذا الحق مشروعا ومحافظا عليه بقوة القانون فقال تعالى : {ياأيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا}-البقرة : 168-.</p>
<p>وفيما رواه الإمام مسلم عن أبي سعيد الخدري ] أن رسول الله  قال : &gt; من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له، فذكر أصنافا من المال حتى رأينا أنه لا حق لأحدنا في فضل&lt;-رواه مسلم-.</p>
<p>بل إن الرسول  بين حق ابن آدم في المسكن والملبس والمأكل والمشرب في قوله  : &gt;ليس لابن آدم حق في سوى هذه الخصال : بيت يسكنه، وثوب يواري عورته، وجلف الخبز والماء&lt;،.</p>
<p>وموازاة مع ضمان حق الإنسان في الخدمات الأساسية، فإن القرآن الكريم يقرر كفاية الأرض بمواردها وامكانياتها لتغطية احتياجات البشر والمخلوقات كافة على ظهرها، قال تعالى : {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها، كل في كتاب مبين}-هود : 6-.</p>
<p>وكلمة الرزق تشمل كل ما يمكن أن يحتاجه الإنسان وما يناله من خيرات شتى، ولذلك يؤكد القرآن الكريم هذا المعنى في آية أخرى بقوله : {وآتاكم من كل ما سألتموه، وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار}-ابراهيم : 34.</p>
<p>من أسباب الفقر</p>
<p>أ- التقصير في طلب الرزق :</p>
<p>إن تحقيق الكفاية المتوسطة لكل أفراد المجتمع تحتل مكان الصدارة في الإسلام الذي يتوسل إليه بوسيلتين : العمل عند القدرة والإحسان عند العجز، قال تعالى : {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمومنون}-التوبة : 106 ولما كانت الأرض هي المنبع الأول لغذاء الإنسان بما تنتجه من محاصيل وثمار فقد أولت الشريعة زراعة الأرض عناية شديدة حتى إذا تيقن الغارس أنه لن ينال من ثمار غرسه شيئاً، ففي الحديث : &gt;إن قامت الساعة وفي يد أحدكمفسيلة فإن استطاع أن لا تقوم الساعة حتى يغرسها فليغرسها&lt;-رواه البخاري ومسلم-. ثم جعل هذا الهدف مرتبطا بالقيم الأخلاقية التي تتمثل في طلب الأجروالثواب من الله عز وجل على استثمار الأرض فقال  : &gt;أفضل الصدقة أن تشبع كبداجائعا&lt;-رواه البيهقي في شعب الإيمان-.</p>
<p>ب- الانحراف في التوزيع وطريقة الكسب :</p>
<p>إن الانحراف في التوزيع والمبالغة في الاستهلاك من طرف أدى إلى نقص وحاجة الطرف الآخر، وإن الانحراف في طريقة الكسب كان سببا رئيسيا في إيجاد الفوارق الاجتماعية الشاسعة والتناقض المخيف بين من يملكون الملايين والذين لا يملكون الفتيل، بين الذين يملكون البيوت الفخمة والذين يقطنون في الأكواخ الخشبية، بين الذين يعيشون وسط الحدائق الغنّاء والذين يقطنون بين أكوام القمامات والأوساخ والأزبال وتجمعات المياه الراكدة والحفر والحشرات والفئران، بين الذين يلبسون ثيات الحرير النظيفة الأنيقة والذين يسترون أجسادهم الضعيفة الهزيلة المريضة الجائعة بالخرق البالية.</p>
<p>كل هذه الفوارق الموجودة في العالم الإسلامي أوجدها سوء التوزيع وإدارة المال وكذا الانحراف في طريقة الكسب.</p>
<p>ولذلك نجد أن الإسلام حارب الترف الاستهلاكي واعتبره رذيلة خلقية وسببا لدمار المجتمع فقال تعالى : {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا}-الإسراء : 17- فالقرآن الكريم يتحدث عن الترف والمترفين في حوالي ثمان آيات وجلها يربطها القرآن الكريم بالكفر والظلم والاجرام والعذاب قال تعالى : {واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكانوا مجرمين}-هود : 116-.</p>
<p>وقال تعالى : {وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في الحياة الدنيا..}-المومنون : 33-.</p>
<p>ثم يصف الحق سبحانه وتعالى عذاب هؤلاء المترفين بقوله : {حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذاهم يجأرون لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون}-المومنون : 66-.</p>
<p>لذلك نجد أن المترفين كانوا دائما سبب دمار الأمم وسقوط حضارتها وأقنية القاذورات والأمراض الجنسية والانحلال الذي يتسرب إلى جسم الأمة.</p>
<p>أما الفقراء فهم دائما سواعد الانتاج في السلم، ودروع البلاد في الحرب ولذلك يقول الرسول  : &gt;إنما ترزقون وتنصرون بفقرائكم&lt;.</p>
<p>مواقف بطولية للدفاع عن الفقراء</p>
<p>فهذا أبو مسلم الخولاني (عبد الله بن ثوب) رحمه الله سيد التابعين وزاهد العصر يقوم لمعاوية بن أبي سفيان في المسجد وكان قد منع العطاء عن الناس ليتكلم عنه بكل شجاعة وثبات، فيقول له : &gt;يا معاوية، إنه ليس من كدِّك ولا كدِّ أبيك، ولا كد أمك&lt; حتى يغضب معاوية، وينزل عن المنبر، ثم يعود ]، بعد أن اغتسل ليضرب أروع أمثلة في قبول النصحية، مهما كانت مرة فيقول : &gt;إن أبا مسلم كلمني بكلام أغضبني وإني سمعت رسول الله  يقول : &gt;الغضب من الشيطان،و الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليغتسل&lt; وإنما دخلت فاغتسلت، وصدق أبو مسلم : إنه ليس من كدِّي ولا كدّ أمي فهلموا إلى عطائكم&lt;-ابن كثير، الجامع للأصول في أحاديث الرسول 52/ وسير أعلام النبلاء للذهبي 7/4 نقلا عن كتاب الأمة عدد 71/49.</p>
<p>وروي أن الإمام مالك بن أنس الأصبحي رحمه الله دخل يوما على هارون الرشيد فحثه على مصالح الفقراء والمسلمين فقال له : لقد بلغني أن عمر بن الخطاب ] كان في فضله وكرمه ينفح لهم عام الرمادة النار تحت القدور، حتى يخرج الدخان من لحيته، وقد رضي الناس منكم دون هذا..&lt; القاضي عياض، ترتيب المدارك 95/2 نقلا عن المصدر السابق-.</p>
<p>واقعنا المؤلم</p>
<p>إن الناظر في واقعنا المؤلم ليلحظ بجلاء أننا ابتعدنا عن ديننا الحنيف أشد البعد، فغاب من واقعنا مفهوم الرحمة التي هي الغاية التي نزلت من أجلها الشريعة الإسلامية {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}.</p>
<p>وغاب مفهوم الإحسان أي التنازل للناس عن حقوقنا {إن الله يامر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى..}-النحل : 90-.</p>
<p>وغاب مدلول المحبة التي هي من ثمرات الأخوة {إنما المومنون إخوة}-الحجرات : 10-.</p>
<p>وغاب مفهوم الإيثار الذي كان يحكم جماعة المسلمين {ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة}-الحشر : 9-.</p>
<p>وحسبنا أن نعلم أن المسلمين في جيش العسرة (غزوة تبوك) بعد أن نفذ زادهم في طريق العودة اشترك العشرة منهم في امتصاص التمرة الواحدة، فكان ما كان من النصر والتمكين، فأين واقعنا اليوم من التحقق بشروط النصر؟</p>
<p>واجب الأغنياء</p>
<p>لقد شرع الإسلام قواعد إلزامية لتحرير البشر من الفقر فقال علي كرم الله وجهه : &#8220;لو كان الفقر رجلا لقتلته&#8221; وكان من دعاء الرسول  : &gt;اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر&lt;، ومن هذا المنطلق طلب الشارع من الأغنياء أن يؤدوا شكر النعمة، بإعطاء الفقير حقه، ذلك أن الله عزوجل جعل حقوق الفقراء أمانة عند الأغنياء، فإذا جاع الفقير أو عري فبظلم من الغني، وإذا كان هناك دابة في الأرض لا يصلها زرقها فلابد من وجود تقصير في طلب الرزق أو انحراف في طريقة الكسب وسوء التوزيع، وإذا حاول الأغنياء الاقتصار على الصلاة والصيام والحج وأداء النوافل وقعدوا عن إعطاء الفقراء حقهم وظنوا أنهم خرجوا من عهدة التكليف فقد أخطأوا فهم التكليف الإسلامي خاصة وأن النفقة تصبح فريضة عندما تكون الحاجة ملحة تدعو لإنقاذ حياة الآخرين أو لتخفيف ضيقهم.</p>
<p>ولقد أخبر الرسول  بأن الله غفر لأمرأة مومسة مرت بكلب على رأس زكي(بئر) يلهث كاد يقتله العطش، فنزعت خفها فأوثقته بخمارها فنزعت له الماء، فغفر لها بذلك، فقيل : وإن لنا في البهائم لأجرا؟ قال في كل ذات كبد رطبة أجر&lt;-متفق عليه-.</p>
<p>وفي حديث آخر بين فيه الرسول  الصورة المعاكسة لهذه الحالة، إذ يقول : &gt;عذبت امرأة في هرة أمسكتهاحتى ماتت من الجوع، فلم تكن تطعمها ولا أرسلتها فتأكل من خشاش الأرض&lt;-متفق عليه-.</p>
<p>وهذا كله يوضح بجلاء النظرة الأخلاقية الانسانية في المذهب الإسلامي التي تعتبر إطعام الحيوان واجبا يعاقب القانون مانعه، فمن باب أولى إذا تعلق الأمر بغذاء وقوت الإنسان الشيء الذي يتجاوز يوم أو أسبوع الفقر إلى أبعد الحدود.</p>
<p>ويبقى أسبوع محاربة الفقر أسبوعا للتحسيس واستنهاض روح التضامن والتآزر وبادرة طيبة لسد حاجة واقعة.</p>
<p>وهل سيكون هذا الأسبوع بداية لإيقاف سبل التفقير والتجويع والترف؟</p>
<p>ذ. عبد العالي معگول</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2001/12/%d8%ad%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b6%d8%a7%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%8c-%d9%87%d9%84-%d9%87%d9%8a-%d8%a8%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وستبقى خطبة الجمعة عطاء  يتجدد رغم حقد الحاقدين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%88%d8%b3%d8%aa%d8%a8%d9%82%d9%89-%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%b9%d8%b7%d8%a7%d8%a1-%d9%8a%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af-%d8%b1%d8%ba%d9%85-%d8%ad%d9%82%d8%af-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%88%d8%b3%d8%aa%d8%a8%d9%82%d9%89-%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%b9%d8%b7%d8%a7%d8%a1-%d9%8a%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af-%d8%b1%d8%ba%d9%85-%d8%ad%d9%82%d8%af-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 12 Mar 2000 11:35:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 126]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد العالي معگول]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26278</guid>
		<description><![CDATA[أولا- دور المسجد : إن المسجد في الإسلام هو المعقل الحصين الذي استعصم به الدين والعلم والفقه والحكمة، ولقد كان المسجد دوما المركز الديني الذي تدار فيه شؤون المسلمين الدينية منها والدنيوية من جهاد وقضاء ومشورة بين المسلمين وغير ذلك، وإن المسجد هو وحده البقية الباقية من أصالتنا وثراتنا ومجدنا بعد النكسة التي يعيشها المسلمون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أولا- دور المسجد :</p>
<p>إن المسجد في الإسلام هو المعقل الحصين الذي استعصم به الدين والعلم والفقه والحكمة، ولقد كان المسجد دوما المركز الديني الذي تدار فيه شؤون المسلمين الدينية منها والدنيوية من جهاد وقضاء ومشورة بين المسلمين وغير ذلك، وإن المسجد هو وحده البقية الباقية من أصالتنا وثراتنا ومجدنا بعد النكسة التي يعيشها المسلمون والانحطاط والاستعمار القديم والجديد. ولقد وقف المسجد قديما وسوف يقف بإذن الله أمام كيد الكائدين، وبطش المستعمرين، ومخططات المتغربين الذين يعملون دوما على علمنة الدروس والمواعظ والخطب التي يلقيها الأئمة والخطباء الواعون كل الوعي بدورهم ومهمتهم النبيلة.</p>
<p>ثانيا- مكانة الخطيب :</p>
<p>إن الخطيب نائب في مهمته هذه عن الرسل والأنبياء، إن مهمة الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى يصطفي لها الحقسبحانه وتعالى أحباءه وأقرباءه ولذلك حينما خاطب الحق سبحانه وتعالى نبيه ابراهيم عليه السلام بقوله في سورة البقرة : {إني جاعلك للناس إماما} تمنى نبي الله ابراهيم أن يكون كل من يخرج من صلبه إماما للناس لتقديره لهذه المهمة العظيمة فقال : {ومن ذريتي} فرد عليه الله سبحانه وتعالى : {لا ينال عهدي الظالمين} (البقرة : 123). فالذي يكتم الحق ولا يصدع به في وجه المعتدين، ويتهاون في تبليغ كلمة الله لا يصلح لهذه المهمة النبيلة، ومن تم كانت امامة الناس شرفا ما بعدها شرف، وكان الإمام يتمتع بالحصانة الربانية قال تعالى : {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} (فصلت : 32)، إن عناية الله ستبقى مع العلماء العاملين والأئمة والوعاظ والخطباء المخلصين الذين لم يخشوا في الله لومة لائم يبلغون كلمة الله بالحكمة والموعظمة الحسنة غير هيابين ولا وجلين قدوتهم في ذلك دعوات الرسل والأنبياء والصالحون، ومنطلقون من هموم الناس ومشاغلهم، ممتثلون قوله تعالى : {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}(النحل : 125). وقوله سبحانه : {فاصدع بما تومر وأعرض عن المشركين}(الحجر : 94). بعيدون كل البعد عن أساليب القذف والشتم والتشهير، شعارهم &#8220;اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون&#8221; وقوله سبحانه : {خذ العفو، وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين}(الأعراف : 199).</p>
<p>إن الخطيب والواعظ والداعي إلى الله سبحانه وتعالى قد باع نفسه لله، وانتدبها للنصح والإرشاد، ومن كان كذلك لا يثنيه أي أحد عن القيام بواجبه ولن يستطيع أي أحد فعل ذلك ورحم الله الإمام أحمد بن حنبل حين أنشد وهو يتحدث عن جسده بعد أن سجن من أجل مواقفه الثابتة فكان مما قال :</p>
<p>سيكون للديدان في غَدِ</p>
<p>فاجلده يا سبحان أو لا تجلد</p>
<p>قد بعته لله والله اشترى</p>
<p>ومن اشتراه الله لم يتردد</p>
<p>حق على العلماء أن لا يكتموا</p>
<p>ما جاء في القرآن أو في المسند</p>
<p>ثالثا- لابد من واقعية الخطبة ومسايرتها لأحوال الناس :</p>
<p>ولعل من حكمة فرض الجمعة مرة في الأسبوع هو الحديث في الخطبة عن كل ما جد من العلل الخلقية ومستجدات تهم البيئة المحلية للمخاطبين أو الوطن أو الأمة الإسلامية.</p>
<p>ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يراعي هذه الواقعية في خطبة فيقول : ما بال قوم قالوا كذا وكذا، وفعلوا كذا وكذا، وذلك عندما يعلم أن أمرا حدث أو شاع بين الناس حتى أصبح حديث القوم غير أنه كان لا يعين أحدا بالذات ولا يسميه احتراما للشعور وتعميما للفائدة، لذلك الخطيب لابد أن يساير ظروف الناس وواقعهم، وعليه أن يتكلم بلسانهم وبما يحسون وأما أن يتحدث في واد والناس يعيشون في واد فإن ذلك غفلة ما بعدها غفلة.</p>
<p>فكيف إذن والبلاد كلها تعج بنقاش حاد في جل وسائل الإعلام حول موضوع من صميم الدين وهو موضوع الأسرة التي تحدث القرآن الكريم والسنة النبوية عن تنظيم أسسها بتفصيل كيف يريد البعض أن لا يبدي الخطيب في هذا الأمر رأي الإسلام والناس يكادون يسألون حوله باستمرار، كيف يدعي البعض بأن موضوع المرأة والأسرة موضوعا سياسيا لا ينبغي للخطيب والواعظ الخوض فيه لِم لم يعترض هؤلاء حين كان الخطباء يسايرون البرنامج الحكومي من قبل فتحدثوا عن التكافل الاجتماعي والإحسان إلى المعاقين وحقوق الطفل والبيئة والحملة الوطنية للتلقيح ومحو الأمية وتشجيع التمدرس وعن الرعاية بالمسنين والعجزة والتضامن مع الفقراء والرشوة وذكرى وفاة المغفور له محمد الخامس وثورة الملك والشعب وذكرى عيد العرش والاستقلال وتقديم وثيقة الاستقلال وغير ذلك، أليست كل هذه المواضيع وغيرها سياسية؟ أين كان هؤلاء المنتقدون؟.</p>
<p>سامحهم الله وهداهم إلى الصواب أولئك الذين يرغبون في تحجيم دور المسجد وتكميم أفواه الخطباء وتشويه سمعتهم وتحريض المسؤولين ضدهم، ليتهم علموا أن السيد وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية وهو الفقيه العالم المتبصر لا تنطوي عليه مثل تلك المغالطات إذ قدم ولازال يقدم لهذا البلد وللإسلام الخير الكثير بوقفاته الشجاعة والثابتة ضد كل أشكال الانزلاق والتطرف، ثم ليتهم علموا أن الأئمة والخطباء يمثلون الإمام الأعظم في مهمتهم النبيلة، فأملنا أن لا يتجاوز التهجم عليهم وعلى شخص وزير الأوقاف إلى من هو أعلى!!؟</p>
<p>إن خطباءنا والحمد لله يقومون بواجبهم الدعوي امتثالا لأمر ربهم، ولا يلتفتون إلى حماقة الحمقى، ولا إلى سفاهة السفهاء، فإذا جهل عليهم الجاهلون يعفون ويصفحون لا عن ضعف بل عن ترفع، ولا عن عجز وإنما عن استعلاء، ولذلك قيل : إن من البلاغة السكوت.</p>
<p>وإن افاد السكوت كان السكوت كلاما</p>
<p>وإن اهين كريم بالسب قال سلاما</p>
<p>قال تعالى : {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما}(الفرقان ) وليس الجهل هنا ضد العلم ولكن المقصود هو الجهل ضد الحلم، فالجاهل السفيه قد يحمل شهادة عالية، وقد يبلغ أرفع المناصب ولكنه جاهل في نفسه كما يقول الشيخ يوسف القرضاوي لأنه قد يكون له حلم وإنما يكتب به في الصحف وغيرها ولكنه يسخرها ويمكنها من اعراض الناس الشرفاء.</p>
<p>ألا لا يجهلن أحد علينا</p>
<p>فنجهل فوق جهل الجاهلينا</p>
<p>ألم يعلم هؤلاء الثرثارون أن الخطباء مشغولون بأمر أمتهم وآخرتهم، ليسوا مشغولين بالانتصار للنفس، فهم يخطبون لحق الله وحق الأمة ولا يشغلون أنفسهم بالمعارك الجزئية وإنما يشغلون أنفسهم بمعركة الإسلام والوجود الإسلامي. فالدنيا أهون من أن يتعارك عليها الناس لأنها لا تساوي عند الله جناح بعوضة، هكذا هم خطباؤنا ودعاتنا والحمد لله، نفتخر بهم ونقرهم ونجلهم فهم أساتذتنا ومعلمونا ينطلقون من همومنا وأحزاننا، والمرأة أمنا واختنا وزوجتنا وتحدث القرآن الكريم والسنة النبوية عن حقوقها، وعلماؤنا وحدهم هم المؤهلون لتوضيح أحكام الشرع التي تخصها. ورحم الله الملك الحسن الثاني حين قال في كلمته التوجيهية التي ألقاها في مؤتمر الخطباء المنعقد بفاس سنة 1987م والتي ينبغي أن تكون درسا بليغا لكل متغرّب ومُعَلْمن والتي يحدد فيها دور الخطيب ومجال حديثه بكل وضوح فقال : &#8220;على الخطباء أن ينظروا إلى مصير مجموعتهم وفي بلدهم وفي قارتهم وفي العالم الإسلامي، فبالنسبة للمشاكل العليا التي تعترضنا والتي نحكم عليها حكما صارما بأن ندلي برأينا، وأن نقف موقفنا، وبأن نتخذ مسؤولياتنا في الرأي وفي الحكم، فيجب على جميع المسلمين كيفما كانت مذاهبهم أن تكون وقفتهم واحدة أمام الخطر النووي، أمام المخدرات، أمام الجوع، أمام عدم التكافل بين الأغنياء وبين الفقراء، يجب أن تكون نظرتهم واحدة فيما يخص الحوار الشمالي الجنوبي، عليهم أن يكون موقفهم واحدا بالنسبة للغزو الاديولوجي الذي يحاول أن يفتت لا أعصابنافقط بل هياكلنا&#8221;(الملتقى العالمي الأول لخطباء الجمعة بفاس سنة 1987). وأي غزو اديولوجي أكبر من هذا الغزو الذي يريد أن ينقض على البقية الباقية من أصالتنا وكياننا.</p>
<p>رابعا- عواقب السكوت عن المنكر :</p>
<p>إنه بالسكوت عن المنكر زالت حلقات الإسلام حلقة حلقة حتى وصل المسلمون إلى ما وصلوا إليه من الهزائم. يقول الإمام الشاطبي رحمه الله : &#8220;كان في ابطال الأخف جرأة على ما هو آكد منه، ومدخل إلى الإخلال به.. فالمتجرئ على الأخف بالاخلال معرض للتجرؤ على ما سواه، فكذلك المتجرئ على الاخلال بها يتجرأ على الضروريات&#8221;(الموافقات للشاطبي).</p>
<p>هكذا تم السكوت على الجزئيات فتم الاجهاز على الضروريات وأساسيات هذا الدين، لقد عمل أعداء الإسلام عبر التاريخ من شياطين الإنس والجن من المتغربين واتباعهم ومن سار في فلكهم من أصحاب الدعوات الالحادية والتيارات المستوردة إلى هدم الإسلام حجرا حجرا، ولبنة لبنة،حتى لا يبقى منه إلا الاسم. فتقطعت أحكام الإسلام قطعة قطعة، كما تم تمزيق بلاد المسلمين وتقطيعها قطعة قطعة، آخر ذلك ما وقع في أندونيسيا والشيشان وفلسطين وكوسوفا والبوسنة وما يراد لبلادنا في الصحراء وغيرها.</p>
<p>لقد دأب أعداء الإسلام من الخلف على التلفيق والتضليل، والضحك على أصحاب النفوس الضعيفة، فيوحون إليهم بترك الأمور السهلة والبسيطة في الدين بحجة الاهتمام بالمهم والتقيد بالأهم، وهي كلمة حق أريد بها باطل، فهم يريدون من المسلمين تخريب بيوتهم بأيديهم وذلك ما نبه عنه الرسول صلى الله عليه وسلم بالضبط في الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن فيروز الديلمي مرفوعا : ((لينقضن عرا الاسلام عروة عروة كما ينقض الحبل قوة قوة))، وقوله كذلك فيما رواه أحمد وابن حبان عن ابن أمامة الباهلي رضي الله عنه : ((لينقض عرا الإسلام عروة عروة، كلما انقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، فأولهن نقضا الحكم وآخرهن الصلاة)).</p>
<p>وبهذه الطريقة التي صورها رسول الله صلى الله عليه وسلم تتقطع أوامر الدين وفرائض الإسلام وأحكام الشرع، وينحصر الدين في العبادات كما يريد أصحاب الخطة المشؤومة  للمرأة وكذا ما سمي بالميثاق الوطني للتربية والتكوين المعلمن.</p>
<p>لكن بإذن الله ستبقى خطبة الجمعة عطاء يتجدد رغم حقد الحاقدين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%88%d8%b3%d8%aa%d8%a8%d9%82%d9%89-%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%b9%d8%b7%d8%a7%d8%a1-%d9%8a%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af-%d8%b1%d8%ba%d9%85-%d8%ad%d9%82%d8%af-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
