<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ذ. عبد الصمد احسيسن</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b0-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%85%d8%af-%d8%a7%d8%ad%d8%b3%d9%8a%d8%b3%d9%86/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>سلمان الفارسي  ورحلة البحث عن الحقيقة (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Jun 2017 11:22:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 480]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[البحث عن الحقيقة]]></category>
		<category><![CDATA[التدين]]></category>
		<category><![CDATA[الحقيقة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الصمد احسيسن]]></category>
		<category><![CDATA[رحلة البحث]]></category>
		<category><![CDATA[سلمان الفارسي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17234</guid>
		<description><![CDATA[تقدم الحديث في العدد السابق عن ظروف نشأة سلمان  بصورة عامة، وتبين من خلال الأسلوب التربوي الذي تلقاه سلمان ما يجعله لقمة سائغة سهلة في وجه كل تيار يريد أن يجرفه حيث يريد، وهذا ما سيتضح من خلال هذه السطور: نقطة التحول في حياة سلمان: كان سلمان ه يعيش حياة عادية، بعيدا عن كل الأسئلة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تقدم الحديث في العدد السابق عن ظروف نشأة سلمان  بصورة عامة، وتبين من خلال الأسلوب التربوي الذي تلقاه سلمان ما يجعله لقمة سائغة سهلة في وجه كل تيار يريد أن يجرفه حيث يريد، وهذا ما سيتضح من خلال هذه السطور:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>نقطة التحول في حياة سلمان:</strong></span></p>
<p>كان سلمان ه يعيش حياة عادية، بعيدا عن كل الأسئلة -الميتافيزيقية- التي تقض مضجعه، أو تدخله في صراعات فكرية مع نفسه، أو مع غيره، ذلك أنه كان فردا متعبدا بلغ المرتبة العليا في التدين، يبين ذلك قوله في قصته التي رواها ابن عباس رضي الله عنهما: &#8220;واجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار التي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة&#8221;.</p>
<p>فهذا يبين تشبثه بالمجوسية واجتهاده فيها، وانقطاعه التام  عنها بالإضافة لما تقدم من حبس أبيه له الذي جعله بعيدا عما يجري في الواقع، جاهلا لما يسود العالم من أفكار ومذاهب وأديان، لا يعرف شيئا عن ذلك، كما أن ذلك جعل تدينه تدينا تقليديا محضا؛ لا يستند إلى أسس قوية، ولا يقوم على دعائم متينة، ومن ثم يسهل نسفه ونقضه والتأثير عليه، وهذا ما حصل بالتمام والكمال، إذ كانت خرجة واحدة من بيت أسرته كافية بنبذه لدينه، -وارتداده عن دين الأجداد والآباء-، يقول : &#8220;فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةٍ مِنْ كَنَائِسِ النَّصَارَى، فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فِيهَا وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَكُنْتُ لَا أَدْرِي مَا أَمْرُ النَّاسِ، لِحَبْسِ أَبِي إيَّايَ فِي بَيْتِهِ، فَلَمَّا سَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُونَ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعْجَبَتْنِي صَلَاتُهُمْ وَرَغِبْتُ فِي أَمْرِهِمْ وَقُلْتُ: هَذَا وَاَللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدِّينِ الَّذِي نَحن عَلَيْهِ، فو الله مَا بَرِحْتُهُمْ حَتَّى غَرَبَت الشَّمْسُ، وَتَرَكْتُ ضَيْعَةَ أَبِي فَلَمْ آتِهَا&#8221;.</p>
<p>فهذا النص حافل بالدروس والعبر، ويمكن الاكتفاء هنا بالوقوف عند النقطتين الآتيتين:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا:</strong></span> أن التدين القائم على التقليد والمحاكاة لا يصمد صاحبه عندما تلوح له الدلائل، وتسطع في وجهه البراهين، فالدين الموروث عن الآباء بناء أوهن من بيت العنكبوت، تجرفه سيول الشكوك بسهولة، وتحطمه رياحها بسرعة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا:</strong></span> أن الفطرة عندما تحركها بواعث الحق، وتدعوها دواعي اليقين لا تتردد في الاستجابة، ولا يسعها إلا التسليم التام، والانقياد المطلق، وها نحن نرى كيف أن سلمان  يقسم بقوله: &#8220;هذا والله خير من الذي نحن عليه&#8221;. فما الذي دفعه لهذا القسم؟ وما الذي جعله يطمئن كل هذا الاطمئنان؟ إنها الفطرة التي تقود صاحبها دون أن يشعر، ففطرته دفعته أولا ليدخل إلى الكنيسة، وذلك فيما يبدو بدافع حب الاستطلاع والاكتشاف فقط، لكن الله  قدر أمرا آخر، وقادته تلك الفطرة ليلزمهم طوال اليوم، ويقارن بين ما هم عليه وما هو عليه وأهل ديانته، ثم يجزم بذلك الجزم اليقيني، وذلك إلهام من الله تعالى، فالله إذا أراد لعبد خيرا قدر أسبابه، وأزال موانعه، ويسر الأسباب الموصلة إليه.</p>
<p>هذا ما يمكن الوقوف معه باختصار في هذا المقطع، وبما أن هذا الاكتشاف الجديد سيكون له تحول كبير في حياة سلمان ، فإنه لابد أن يكون له ما بعده، وأن يوقعه ذلك في مآزق ومشاكل؛ لأن سنة الله هكذا تسير، وهي لا تحابي أحدا في هذا الشأن، ومن هنا يأتي الحديث عن النقطة الآتية:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أول امتحان؛ في رحلة سلمان:</strong></span></p>
<p>ما فعله سلمان من مكثه مع النصارى طوال يومه، ورغبته في أمرهم، والتعبير عن إعجابه بهم، يعد في نظر أهل ديانته انسلاخا من الدين، وردة عن الصراط المستقيم، وانحرافا عن جادة الصواب، ومن ثم يجب على أهل الحل والعقد تأديبه والضرب على يديه، حتى يكون عبرة لكل من تسول له نفسه أن يفعل مثل فعله، أو يسلك مسلكه، وهذا ما قام به أبوه كما يقول : &#8220;فَرَجَعْتُ إلَى أَبِي، وَقَدْ بَعَثَ فِي طَلَبِي، وَشَغَلْتُهُ عَنْ عَمَلِهِ كُلِّهِ، فَلَمَّا جِئْتُهُ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ أَيْنَ كُنْتَ؟ أَوَلَمْ أَكُنْ عَهِدْتُ إلَيْكَ مَا عَهِدْتُ؟ قَالَ: قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِ، مَرَرْتُ بِأُنَاسٍ يُصَلُّونَ فِي كَنِيسَةٍ لَهُمْ، فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ من دينهم، فو الله مَا زِلْتُ عِنْدَهُمْ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ، قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، لَيْسَ فِي ذَلِكَ الدِّينِ خَيْرٌ، دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْهُ، قَالَ: قُلْتُ لَهُ: كَلَّا وَاَللَّهِ، إنَّهُ لَخَيْرٌ مِنْ دِينِنَا. قَالَ: فَخَافَنِي، فَجَعَلَ فِي رِجْلِي قَيْدًا، ثُمَّ حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ&#8221;.</p>
<p>فهذا النص يكشف عن بداية المحن التي سيلاقيها سلمان  في رحلته الطويلة بحثا عن الحقيقة، وها هو في رمشة عين تحول -في نظر أبيه- من ذلك الطفل الوديع المحبوب الذي لا يكاد يفارقه، ولا يحبه أن يُمس بسوء، ومن شخص مخوف عليه، إلى شخص -مجرم- مخوف منه كما يؤخذ من قوله: &#8220;فخافني&#8221;، ولكن الذي ينبغي لفت الأنظار إليه هنا ما يلي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا:</strong> </span>التشابه الكبير والتطابق التام، بين ما فعله أبو سلمان مع ابنه، وما كان يفعله أولياء مسلمي مكة المستضعفين الذين كانوا يؤمنون بدعوة محمد  ويتبعونه، حيث كانوا يحبسونهم ويفتنونهم من أجل أن يرجعوا إلى دين آبائهم وأجدادهم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا:</strong></span> مدح دين الآباء والأجداد، وتفضيله على كل دين جديد، وهذا واضح من قول أبيه له: &#8220;دينك ودين آبائك خير منه&#8221;، وهذا يشبه أيضا صنيع كفار مكة حيث قال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ما سبقونا إليه.</p>
<p>والخلاصة المستفادة من هنا أن الكفر ملة واحدة، في القديم والحديث، وأن شريعة أهل الباطل واحدة، أصلها الدفاع عن الباطل، وفرعها رمي الحق وأهله بكل نقيصة، ومن أهم مقتضياتها التنكيل بكل من يرفضها ويطلب غيرها، كما قال أسلافهم في ذلك لنبي الله شعيب : لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا (الأعراف: ).</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><strong><em>ذ. عبد الصمد احسيسن</em> </strong></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d9%88%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سيرة رسول الله - وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين:  وقفة تأمل في مظاهر الرحمة النبوية 2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d8%b1%d8%b3%d9%84%d9%86%d8%a7%d9%83-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d8%b1%d8%b3%d9%84%d9%86%d8%a7%d9%83-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Mar 2017 11:39:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 475]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[الطائف]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الصمد احسيسن]]></category>
		<category><![CDATA[مظاهر الرحمة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[مع سيرة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16742</guid>
		<description><![CDATA[تقدم الحديث بإسهاب عن معنى الآية الكريمة في عدد سابق، كما تقدم أيضا النموذج الأول من تجليات تلك الرحمة في السيرة العطرة للنبي الكريم ، وبحول الله تعالى سأحاول الوقوف عند نماذج أخرى تتجلى فيها الرحمة النبوية: النموذج الثاني: موقفه  من أهل الطائف: لم يقصر أهل الطائف في الإساءة للنبي  وإذايته، بل بذلوا قصارى جهدهم، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تقدم الحديث بإسهاب عن معنى الآية الكريمة في عدد سابق، كما تقدم أيضا النموذج الأول من تجليات تلك الرحمة في السيرة العطرة للنبي الكريم ، وبحول الله تعالى سأحاول الوقوف عند نماذج أخرى تتجلى فيها الرحمة النبوية:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>النموذج الثاني:</strong></span> <strong><span style="color: #800000;">موقفه  من أهل الطائف:</span> </strong>لم يقصر أهل الطائف في الإساءة للنبي  وإذايته، بل بذلوا قصارى جهدهم، واستخرجوا كل طاقاتهم، وحشدوا لذلك كل ما يمكن حشده، وأغروا به سفهاءهم، وأخرجوه من ديارهم طريدا، بعدما أسمعوه كل عبارات الاستهزاء والسخرية والتكذيب، وذلك بعد ما قصد ديارهم يرجو نصرتهم له، وحمايتهم لدعوته، لكنهم كذبوا وعاندوا، واستهزأوا وجحدوا، فكان يومهم ذاك أشد يوم مر على النبي الكريم، عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم، في حياته، لم يبلغه في شدته يوم أحد الذي كسرت فيه رباعيته، ولا يوم الأحزاب الذي أحاط به الأعداء من كل جهة، ولا في أي يوم من غيره، ولنستمع للنبي  يصف هذه الشدة لزوجه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فقد ورد في الصحيحين عن عائشة أنها قالت للنبي : هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال: «لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني فقال: إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم علي، ثم قال: يا محمد، فقال، ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين؟ فقال النبي : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئا».</p>
<p>ولم يبين  هنا سبب همه وغمه، لكن مرويات كتب السير تبين ذلك، فقد جاء في سيرة ابن هشام: &#8220;لما انتهى رسول الله  إلى الطائف، عمد إلى نفر من ثقيف، هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم، وهم إخوة ثلاثة: عبد ياليل بن عمرو بن عمير، ومسعود بن عمرو بن عمير، وحبيب بن عمرو بن عمير بن عوف بن عقدة بن غيرة بن عوف بن ثقيف، وعند أحدهم امرأة من قريش من بني جمح، فجلس إليهم رسول الله ، فدعاهم إلى الله، وكلمهم بما جاءهم له من نصرته على الإسلام، والقيام معه على من خالفه من قومه، فقال له أحدهم: هو يمرط ثياب الكعبة -ينزعه ويرمي به- إن كان الله أرسلك، وقال الآخر: أما وجد الله أحدا يرسله غيرك! وقال الثالث: والله لا أكلمك أبدا. لئن كنت رسولا من الله كما تقول، لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام، ولئن كنت تكذب على الله، ما ينبغي لي أن أكلمك. فقام رسول الله  من عندهم وقد يئس من خبر ثقيف، وقد قال لهم -فيما ذكر لي-: إذا فعلتم ما فعلتم فاكتموا عني، وكره رسول الله  أن يبلغ قومه عنه، فيذئرهم -يثيرهم ويجرئهم- ذلك عليه. فلم يفعلوا، وأغروا به سفهاءهم وعبيدهم، يسبونه ويصيحون به، حتى اجتمع عليه الناس، وألجؤوه إلى حائط لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، وهما فيه، ورجع عنه من سفهاء ثقيف من كان يتبعه، فعمد إلى ظل حبلة -شجرة- من عنب، فجلس فيه. وابنا ربيعة ينظران إليه، ويريان ما لقي من سفهاء أهل الطائف&#8221; وتضيف الروايات أنه في هذا المقام توجه بالدعاء إلى الله تعالى، فجاءه الملك بعد دعائه وإلحاحه في المسألة، والذي ينبغي الوقوف عنده من خلال هذا النص ما يلي:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا:</strong></span><span style="color: #ff9900;"><strong> طريقة رد المكذبين:</strong></span> فالأول يرد بسخرية واستهزاء، وتعال وتكبر، ويزعم أنه ينزع ثوب الكعبة –وهي أقدس مقدس عند العرب حينها- مبالغة في الإنكار والتكذيب، قاطعا كل محاولة للنقاش، والثاني يتعجب تعجب المنكر المستبعد، كيف أن الله يرسل هذا الفقير الذي عاش يتيما في مكة، لا مال له ولا حسب ولا نسب، ولا شيء له من معايير الرقي في نظره، مما يؤهله لهذا المنصب، أما الثالث فكان رده ردا -دبلوماسيا- بمكر ودهاء، لا يريد أن يورط نفسه في شيء، وهذه الأساليب هي التي ما زالت تتبع منذ ذلك الحين، من كل المكذبين والمعاندين، فإما أن يقطعوا باب النقاش، ويسدوا في وجه دعاة الخير كل سبل الإقناع، وطرق الحوار البناء، وإما أن يستهزئوا ويسخروا، وينتقصوا غيرهم، وإما أن يسلكوا مسلك المكر والدهاء والمناورة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا:</strong></span> <span style="color: #ff9900;"><strong>رد الرسول ،</strong> </span>وكيف أن الملَك جاءه يأذن له في أمره بما شاء، بل يقترح عليه لو شاء أن يطبق عليهم الأخشبين، لكن رحمة النبي الكريم، الذي أرسله الله رحمة للعالمين، تغلب انتقامه لنفسه، وحاشاه –بأبي وأمي &#8211; أن ينتقم لنفسه، وهو الذي سماه الله تعالى بالرءوف الرحيم، بل يسأل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله ويوحده، وقد حقق الله رجاءه، وجاء أهل الطائف بعد سنوات مسلمين تائبين مبايعين، والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الصمد احسيسن </strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/03/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d8%b1%d8%b3%d9%84%d9%86%d8%a7%d9%83-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مصعب بن عمير  وسيرة داعية (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/09/%d9%85%d8%b5%d8%b9%d8%a8-%d8%a8%d9%86-%d8%b9%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/09/%d9%85%d8%b5%d8%b9%d8%a8-%d8%a8%d9%86-%d8%b9%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Sep 2016 11:34:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 463]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[استشهاد مصعب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الصمد احسيسن]]></category>
		<category><![CDATA[زوجة مصعب]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة السفير الأول في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة داعية]]></category>
		<category><![CDATA[مصعب بن عمير]]></category>
		<category><![CDATA[موقف الأخوة الإيمانية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15167</guid>
		<description><![CDATA[نتابع الحديث في هذا العدد عن سيرة السفير الأول في الإسلام، مصعب بن عمير ، لنختم الحديث عنه من خلال النقط التالية: موقف الأخوة الإيمانية: كان مصعب  من الناس الذين سكن الإيمان في قلوبهم، وقطعوا كل الصلات الطينية الترابية، وتعلقوا بالله ، يحبون لله، ويكرهون لله، ولا تحركهم الحمية الجاهلية، ولا النوازع الذاتية، ومن أهم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نتابع الحديث في هذا العدد عن سيرة السفير الأول في الإسلام، مصعب بن عمير ، لنختم الحديث عنه من خلال النقط التالية:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>موقف الأخوة الإيمانية:</strong></span></p>
<p>كان مصعب  من الناس الذين سكن الإيمان في قلوبهم، وقطعوا كل الصلات الطينية الترابية، وتعلقوا بالله ، يحبون لله، ويكرهون لله، ولا تحركهم الحمية الجاهلية، ولا النوازع الذاتية، ومن أهم المواقف الإيمانية التي خلدها التاريخ لمصعب  موقفه من أخيه أبي عزيز ، فقد كان أبو عزيز مشركا، وكان حامل لواء المشركين يوم بدر، ومصعب حامل لواء المسلمين، وقدر الله أن وقع أبو عزيز أخو مصعب في وثاق الأسر، فكان هذا المشهد الإيماني الرائع الذي رواه أبو عزيز بعد إسلامه حيث قال: &#8220;مر بي أخي مصعب بن عمير ورجل من الأنصار يأسرني، فقال: شد يديك به، فإن أمه ذات متاع، لعلها تفديه منك، قال وكنت في رهط من الأنصار حين أقبلوا بي من بدر، فكانوا إذا قدموا غداءهم وعشاءهم خصوني بالخبز، وأكلوا التمر، لوصية رسول الله  إياهم بنا، ما تقع في يد رجل منهم كسرة خبز إلا نفحني بها. قال: فأستحيي فأردها على أحدهم، فيردها علي ما يمسها. فقلت: يا أخي، هذه وصاتك بي؟ فقال: إنه أخي دونك&#8221;.</p>
<p>فلم تحركه  الحمية الجاهلية لينصر أخاه أو يلين له في مقابل القضية الكبرى التي آمن بها، ويعيش من أجلها، وهي قضية الإيمان بالله وحده، وهذا ما يصنع الإيمان بصاحبه، فرضي الله عن مصعب وجعلنا على دربه سالكين.</p>
<p>- استشهاد مصعب  وتركته: كانت قضية الشهادة في سبيل الله هي المطلب الأسمى، والغاية العظمى في ذهن كل صحابي جليل، فكانت تلك هي الشهادة التي يحلمون أن يتوجوا بها مسيرتهم الدعوية، وسيرتهم الكفاحية لنصر هذا الدين العظيم، فكانوا يقدمون على المعارك بشوق كبير لمعانقة الشهادة، والظفر بهذه البغية الكبيرة، وشاء الله لمصعب أن ينال وسام الشرف الرباني ليكتب في زمرة الشهداء، متوجا مسيرته الدعوية بالاستشهاد في سبيل الله، وكان استشهاده دفاعا عن نبي الله ، يقول ابن هشام: &#8220;وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله  حتى قتل، وكان الذي قتله ابن قمئة الليثي، وهو يظن أنه رسول الله &#8221; وفي خبر استشهاده ينقل لنا البخاري عن خباب  قال: &#8220;هاجرنا مع رسول الله  نبتغي وجه الله، ووجب أجرنا على الله، فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئا، منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد، فلم نجد شيئا نكفنه فيه إلا نمرة، كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، فإذا غطينا رجليه خرج رأسه، فأمرنا رسول الله  أن نغطي رأسه بها، ونجعل على رجليه من إذخر ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها&#8221; فهذا النص يبين بالإضافة لاستشهاد مصعب  إخلاصه وتجرده من كل المآرب الدنيوية حتى مات ، فلم يترك ما يكفن به، وهذا من أسرار النجاح المبهر الذي حقق الله على يد تلك العصابة المؤمنة، وقد كان من الصحابة من يغبط مصعبا  على هذا التجرد الكامل لله تعالى، فقد روى البخاري أن عبد الرحمن بن عوف  أتى يوما بطعامه، فقال: &#8220;قتل مصعب بن عمير وكان خيرا مني، فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة، وقتل حمزة -أو رجل آخر- خير مني، فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة، لقد خشيت أن يكون قد عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا ثم جعل يبكي&#8221;.</p>
<p>- زوجة مصعب وخبر استشهاده: كانت زوج مصعب  هي حمنة بنت جحش رضي الله عنها، وقد أكرمها الله باستشهاد ثلة من أهلها، وقد استقبلت خبر وفاة أخيها عبد الله بن جحش بصبر وثبات، وخبر وفاة خالها أسد الله حمزة بصبر وثبات، لكنه لم تتمالك نفسها بعد سماع خبر وفاة زوجها مصعب ، كما يقول ابن إسحاق: ثم انصرف رسول الله  راجعا إلى المدينة، فلقيته حمنة بنت جحش، كما ذكر لي، فلما لقيت الناس نعي إليها أخوها عبد الله بن جحش، فاسترجعت واستغفرت له، ثم نعي لها خالها حمزة بن عبد المطلب فاسترجعت واستغفرت له، ثم نعي لها زوجها مصعب بن عمير، فصاحت وولولت! فقال رسول الله : «إن زوج المرأة منها لبمكان! لما رأى من تثبتها عند أخيها وخالها، وصياحها على زوجها». وهذا يبين مكانة مصعب  وأرضاه.</p>
<p>وختاما أسأل الله تعالى أن يرزقنا شجاعة مصعب وحكمته وقوته، والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الصمد احسيسن</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/09/%d9%85%d8%b5%d8%b9%d8%a8-%d8%a8%d9%86-%d8%b9%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مصعب بن عمير  وسيرة داعية (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%85%d8%b5%d8%b9%d8%a8-%d8%a8%d9%86-%d8%b9%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%85%d8%b5%d8%b9%d8%a8-%d8%a8%d9%86-%d8%b9%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 22 Jul 2016 13:19:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 462]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[السفير الأول في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الصمد احسيسن]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة داعية]]></category>
		<category><![CDATA[شخصية مصعب بن عمير]]></category>
		<category><![CDATA[عمالقة الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[لقب السفير الأول]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14340</guid>
		<description><![CDATA[تقدم الحديث في عدد سابق عن جوانب من شخصية مصعب بن عمير  الفريدة، ويتواصل الحديث عن هذا العملاق العظيم من عمالقة الإسلام، وذلك من خلال نقط عديدة نبدأ بالآتي: السفارة الدعوية والنجاح المبهر: استحق سيدنا مصعب  لقب السفير الأول في الإسلام نظرا لهذه المهمة العظيمة التي تكلف بها في وقت شديد، وتلكم هي مهمة الانتقال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تقدم الحديث في عدد سابق عن جوانب من شخصية مصعب بن عمير  الفريدة، ويتواصل الحديث عن هذا العملاق العظيم من عمالقة الإسلام، وذلك من خلال نقط عديدة نبدأ بالآتي:</p>
<p>السفارة الدعوية والنجاح المبهر:</p>
<p>استحق سيدنا مصعب  لقب السفير الأول في الإسلام نظرا لهذه المهمة العظيمة التي تكلف بها في وقت شديد، وتلكم هي مهمة الانتقال من مكة المكرمة شرفها الله إلى (يثرب) المدينة المنورة حفظها الله من الفتن مع من أسلم من الأوس والخزرج ليعلمهم دين الإسلام، بتكليف من النبي  ليمهد المدينة لتكون دار الإسلام، وموطن الدعوة، فكان بذلك في طليعة المهاجرين للمدينة، يقول البراء بن عازب : &#8220;أول من قدم علينا مصعب بن عمير، وابن أم مكتوم، ثم قدم علينا عمار بن ياسر، وبلال رضي الله عنهم&#8221;.</p>
<p>وقد كان التحاقه بالمدينة بعد بيعة العقبة كما يروي ابن هشام في سيرته: قال ابن إسحاق: فلما انصرف عنه القوم، بعث رسول الله  معهم مصعب بن عمير، وأمره أن يقرئهم القرآن، ويعلمهم الإسلام، ويفقههم في الدين، فكان يسمى المقرئ بالمدينة: مصعب وكان منزًله قال السهيلي: منزل بفتح الزاي وكذلك كل ما وقع في هذا الباب من منزل فلان على فلان فهو بالفتح لأنه أراد المصدر ولم يرد المكان على أسعد بن زرارة أبي أمامة.</p>
<p>قال ابن إسحاق: فحدثني عاصم بن عمر بن قتادة: &#8220;أنه كان يصلي بهم، وذلك أن الأوس والخزرج كره بعضهم أن يؤمه بعض&#8221; وهذا النص يبين لنا وظيفة ومهام الداعية، يعلم الإسلام، ويفقه الناس في الدين، ويؤمهم للصلاة، وهذا يستلزم قبل كل ذلك تكوينا متكامل الجوانب في هذه الأمور، بالإضافة لفقه الواقع كي يكون تنزيل فقه الأحكام موافقا للواقع ومتطابقا معه، وهذا ما توفر في سيدنا مصعب ، فقد تربى في مدرسة النبي  في مكة لسنوات، كما هيأ الله له خبيرا بمجال الدعوة وفقيها في الواقع الذي يبلغ فيه الدعوة، وهو الصحابي الجليل أسعد بن زرارة  الذي كان دليلَه ومرشدَه أثناء دعوته بالمدينة، ومما يبين لنا ذلك بجلاء ووضوح ما ذكره أهل السير في قصة إسلام سعد بن معاذ وأسيد بن حضير رضي الله عنهما، فقد ذكر ابن اسحاق &#8220;أن أسعد بن زرارة خرج بمصعب بن عمير يريد به دار بني عبد الأشهل، ودار بني ظفر، وكان سعد بن معاذ ابن خالة أسعد بن زرارة، فدخل به حائطا من حوائط بني ظفر فجلسا في الحائط، واجتمع إليهما رجال ممن أسلم، وسعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، يومئذ سيدا قومهما من بني عبد الأشهل، وكلاهما مشرك على دين قومه، فلما سمعا به قال سعد بن معاذ لأسيد بن حضير: لا أبا لك، انطلق إلى هذين الرجلين اللذين قد أتيا دارينا ليسفها ضعفاءنا، فازجرهما وانههما عن أن يأتيا دارينا، فإنه لولا أن أسعد بن زرارة مني حيث قد علمت كفيتك ذلك، هو ابن خالتي، ولا أجد عليه مقدما، قال: فأخذ أسيد بن حضير حربته ثم أقبل إليهما، فلما رآه أسعد ابن زرارة، قال لمصعب بن عمير: هذا سيد قومه قد جاءك، فاصدق الله فيه، قال مصعب: إن يجلس أكلمه. قال: فوقف عليهما متشتما، فقال: ما جاء بكما إلينا تسفهان ضعفاءنا؟ اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة، فقال له مصعب: أوتجلس فتسمع، فإن رضيت أمرا قبلته، وإن كرهته كف عنك ما تكره؟ قال: أنصفت، ثم ركز حربته وجلس إليهما، فكلمه مصعب بالإسلام، وقرأ عليه القرآن، فقالا: فيما يذكر عنهما: والله لعرفنا في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم في إشراقه وتسهله، ثم قال: ما أحسن هذا الكلام وأجمله! كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟ قالا له: تغتسل فتطهر وتطهر ثوبيك، ثم تشهد شهادة الحق، ثم تصلي. فقام فاغتسل وطهر ثوبيه، وتشهد شهادة الحق، ثم قام فركع ركعتين، ثم قال لهما: إن ورائي رجلا إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه، وسأرسله إليكما الآن، سعد بن معاذ، ثم أخذ حربته وانصرف إلى سعد وقومه وهم جلوس في ناديهم، فلما نظر إليه سعد بن معاذ مقبلا، قال: أحلف بالله لقد جاءكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم، فلما وقف على النادي قال له سعد: ما فعلت؟ قال: كلمت الرجلين، فو الله ما رأيت بهما بأسا، وقد نهيتهما، فقالا: نفعل ما أحببت، وقد حدثت أن بني حارثة قد خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه، وذلك أنهم قد عرفوا أنه ابن خالتك، ليخفروك.</p>
<p>قال: فقام سعد مغضبا مبادرا، تخوفا للذي ذكر له من بني حارثة، فأخذ الحربة من يده، ثم قال: والله ما أراك أغنيت شيئا، ثم خرج إليهما، فلما رآهما سعد مطمئنين، عرف سعد أن أسيدا إنما أراد منه أن يسمع منهما، فوقف عليهما متشتما، ثم قال لأسعد بن زرارة: يا أبا أمامة، (أما والله) لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني، أتغشانا في دارينا بما نكره وقد قال أسعد ابن زرارة لمصعب بن عمير: أي مصعب، جاءك والله سيد من وراءه من قومه، إن يتبعك لا يتخلف عنك منهم اثنان قال: فقال له مصعب: أوتقعد فتسمع، فإن رضيت أمرا ورغبت فيه قبلته، وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره؟</p>
<p>قال سعد: أنصفت. ثم ركز الحربة وجلس، فعرض عليه الإسلام، وقرأ عليه القرآن، قالا: فعرفنا والله في وجهه الإسلام قبل أن يتكلم، لإشراقه وتسهله، ثم قال لهما: كيف تصنعون إذا أنتم أسلمتم ودخلتم في هذا الدين؟ قالا: تغتسل فتطهر وتطهر ثوبيك، ثم تشهد شهادة الحق، ثم تصلي ركعتين، قال: فقام فاغتسل وطهر ثوبيه، وتشهد شهادة الحق، ثم ركع ركعتين، ثم أخذ حربته، فأقبل عامدا إلى نادي قومه ومعه أسيد بن حضير.</p>
<p>قال: فلما رآه قومه مقبلا، قالوا: نحلف بالله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم، فلما وقف عليهم قال: يا بني عبد الأشهل، كيف تعلمون أمري فيكم؟ قالوا: سيدنا (وأوصلنا) وأفضلنا رأيا، وأيمننا نقيبة، قال: فإن كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله وبرسوله.</p>
<p>قالا: فو الله ما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلما ومسلمة، ورجع أسعد ومصعب إلى منزل أسعد بن زرارة، فأقام عنده يدعو الناس إلى الإسلام، حتى لم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون، إلا ما كان من دار بني أمية بن زيد، وخطمة ووائل وواقف، وتلك أوس الله.</p>
<p>وهذا النص وحده يبين فقه مصعب ورفيقه بالدين وبالواقع، وبكيفية تنزيل الدين على الواقع، مما يضمن النجاح في الدعوة، كما يبين لنا صورا من آداب الحوار في الدعوة إلى الله تعالى، والنجاح الباهر الذي حققه مصعب في المدينة، فهو نص حافل بالمعاني والدروس، غني بالفوائد التربوية، والإرشارات الدعوية، من قبيل العمل الجماعي في مشاريع الخير والدعوة، وتعدد الاختصاصات لتحقيق التكامل والتآزر، وغير ذلك مما يطول استقصاؤه.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الصمد احسيسن</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%85%d8%b5%d8%b9%d8%a8-%d8%a8%d9%86-%d8%b9%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع الصادقين &#8211; زيد بن ثابت:والـموسوعية الـمعرفية (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%82%d9%8a%d9%86-%d8%b2%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%86-%d8%ab%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%88%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%82%d9%8a%d9%86-%d8%b2%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%86-%d8%ab%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%88%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Mar 2016 11:11:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 454]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[اصحاب الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[الـموسوعية الـمعرفية]]></category>
		<category><![CDATA[الصحابي الجليل]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الصمد احسيسن]]></category>
		<category><![CDATA[زيد بن ثابت]]></category>
		<category><![CDATA[مع الصادقين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11990</guid>
		<description><![CDATA[تقدم الحديث في العدد السابق عن بعض الملامح من سيرة الصحابي الجليل زيد بن ثابت ، ويتواصل الحديث عن هذا العملاق في هذا العدد للوقوف على ملامح أخرى من شخصيته جعلته يخلد خلود الدهر، ويتسلق مراتب سامية في سماء المجد، وهو الرجل الذي كان أنموذج العصامية والتحدي، وأنموذج العالم الموسوعي المتعدد الفنون والاختصاصات، وأنموذج الشاب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تقدم الحديث في العدد السابق عن بعض الملامح من سيرة الصحابي الجليل زيد بن ثابت ، ويتواصل الحديث عن هذا العملاق في هذا العدد للوقوف على ملامح أخرى من شخصيته جعلته يخلد خلود الدهر، ويتسلق مراتب سامية في سماء المجد، وهو الرجل الذي كان أنموذج العصامية والتحدي، وأنموذج العالم الموسوعي المتعدد الفنون والاختصاصات، وأنموذج الشاب الذي تحمل مسؤوليات جساما على عاتقه، شاب تحمل ما تنوء بحمله الجبال، فكان في مستوى ما تحمله من التكاليف الثقال.<br />
وفيما يلي بحول الله بيان -قدر الإمكان- لقصة جمعه وكتبه القرآن الكريم، وما في ذلك من تكاليف شاقة، وللصفات التي أهلته من بين سائر الأصحاب رضي الله عنهم ليتولى جمعه بمفرده في عهد الصديق ، وليكون مرة أخرى أحد أعضاء اللجنة الرباعية في الجمع النهائي في عهد عثمان .<br />
إن من أول ما يمكن أن يقف الباحث عنده وهو بصدد النبش في سيرة سيدنا زيد لإدراك نقط قوته، وأسرار تفوقه؛ هو قول الصديق له: &#8220;إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله &#8221; (صحيح البخاري، رقم: 4679).<br />
فهنا يكمن السر، رجل شاب عاقل، لا يتهمه الصديق -ومعه الفاروق عمر &#8211; في أخلاقه، فهذا سر استئثاره بهذه الميزة، ونيله هذه الحظوة التي لم تتوفر لغيره، صفات خِلْقية من نشاط الشباب وكمال الرجولة، وصفات خُلُقية من عدم التهمة، وهذا شرط يقرره الصديق لتولي المهمات العظام، وهو ما قرره الحق سبحانه وتعالى في كتابه حكاية عن نبيه موسى : إن خير من استأجرت القوي الأمين (القصص: 26). وقال ابن بطال رحمه الله: &#8220;قال المهلب: هذا يدل على أن العقل أصل الخلال المحمودة كالأمانة والكفاية في عظيم الأمور؛ لأنه لم يصف زيدا بأكثر من العقل، وجعله سببا لائتمانه، ورفع التهمة عنه، لقوله: إنك شاب عاقل ولا نتهمك&#8221; (شرح صحيح البخاري لابن بطال 8/264). وقال ابن حجر رحمه الله تعالى: &#8220;ذكر له أربع صفات مقتضية خصوصيته بذلك، كونه شابا فيكون أنشط لما يطلب، وكونه عاقلا فيكون أوعى له، وكونه لا يتهم فتركن النفس إليه، وكونه كان يكتب الوحي لرسول الله فيكون أكثر ممارسة له، وهذه الصفات التي اجتمعت له قد توجد في غيره لكن مفرقة&#8221; (فتح الباري 9/13).<br />
وبيانا لظروف تكليفه بجمع القرآن الكريم ورد فعله إزاء التكليف؛ يحسن إيراد حديث البخاري رحمه الله تعالى، فقد روى &#8220;أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، قَالَ: «أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مَقْتَلَ أَهْلِ اليَمَامَةِ، فَإِذَا عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عِنْدَهُ»، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : إِنَّ عُمَرَ أَتَانِي فَقَالَ: إِنَّ القَتْلَ قَدْ اسْتَحَرَّ يَوْمَ اليَمَامَةِ بِقُرَّاءِ القُرْآنِ، وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَسْتَحِرَّ القَتْلُ بِالقُرَّاءِ بِالْمَوَاطِنِ، فَيَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنَ القُرْآنِ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ القُرْآنِ، قُلْتُ لِعُمَرَ: «كَيْفَ تَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ؟» قَالَ عُمَرُ: هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ، «فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِذَلِكَ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الَّذِي رَأَى عُمَرُ»، قَالَ زَيْدٌ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لاَ نَتَّهِمُكَ، وَقَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ، فَتَتَبَّعِ القُرْآنَ فَاجْمَعْهُ، «فَوَاللَّهِ لَوْ كَلَّفُونِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ القُرْآنِ»، قُلْتُ: «كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ؟»، قَالَ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ، &#8220;فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُرَاجِعُنِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَتَتَبَّعْتُ القُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ العُسُبِ وَاللِّخَافِ، وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الأَنْصَارِيِّ لَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ، لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ (التوبة: 128) حَتَّى خَاتِمَةِ بَرَاءَةَ، فَكَانَتِ الصُّحُفُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَيَاتَهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ &#8221; (رقم الحديث: 4986).<br />
وفي هذا الحديث مجموعة من الدلالات والعبر، مما لا يتسع المجال للوقوف مع كل تفاصيلها وجزئياتها، وما يستحسن لفت الأنظار إليه هو قوله : &#8220;فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن&#8221;. فكيف استثقل هذا التكليف العظيم، وتردد في تحمل هذا الأمر الجسيم، وإن دل على شيء فإنما يدل على الورع الكبير عن إقحام نفسه فيما لا يضمن لها أن تقوم به على وجهه الأكمل، وأن يبرئها من تبعاته؛ لكنه مع هذا التردد والإحجام؛ فإنه قام فيه أحسن قيام، وكان عند حسن ظن العمرين به، وقام بالمطلوب.<br />
وفيما يخص تكليفه بالجمع النهائي للقرآن في عهد عثمان يروي البخاري عن &#8220;أَنَس بْنِ مَالِكٍ أَنَّ حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمَانِ، قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّأْمِ فِي فَتْحِ أَرْمِينِيَةَ، وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ العِرَاقِ، فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلاَفُهُمْ فِي القِرَاءَةِ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ، قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الكِتَابِ اخْتِلاَفَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ: «أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي المَصَاحِفِ، ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ»، فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ العَاصِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي المَصَاحِفِ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ القُرَشِيِّينَ الثَّلاَثَةِ: «إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ القُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ» فَفَعَلُوا&#8230;&#8221; (الحديث رقم: 4987).<br />
فرضي الله تعالى عن زيد وإخوانه، وجعلنا على نهجهم إلى يوم لقائه. والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الصمد احسيسن</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%82%d9%8a%d9%86-%d8%b2%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%86-%d8%ab%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%88%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع الصادقين  &#8211; زيد بن ثابت: والـموسوعية الـمعرفية (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%82%d9%8a%d9%86-%d8%b2%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%86-%d8%ab%d8%a7%d8%a8%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%88%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%82%d9%8a%d9%86-%d8%b2%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%86-%d8%ab%d8%a7%d8%a8%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%88%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Mar 2016 10:49:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 453]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الـموسوعية الـمعرفية]]></category>
		<category><![CDATA[تعلم اللغات والترجمة للنبي]]></category>
		<category><![CDATA[حفظه القرآن كاملا]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الصمد احسيسن]]></category>
		<category><![CDATA[زيد بن ثابت]]></category>
		<category><![CDATA[زيد وتعلم الكتابة]]></category>
		<category><![CDATA[مع الصادقين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11688</guid>
		<description><![CDATA[لا يخفى على دارسي سيرة صحابة رسول الله ميزة وخصائص كل صحابي، إذ كل واحد منهم حباه الله تعالى بميزات ميزته عن إخوانه وأقرانه، واشتهر بها عما سواه، ويبين هذه الحقيقة قول الرسول كما ورد في سنن الترمذي وابن ماجة عن أنس مرفوعا: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا يخفى على دارسي سيرة صحابة رسول الله ميزة وخصائص كل صحابي، إذ كل واحد منهم حباه الله تعالى بميزات ميزته عن إخوانه وأقرانه، واشتهر بها عما سواه، ويبين هذه الحقيقة قول الرسول كما ورد في سنن الترمذي وابن ماجة عن أنس مرفوعا: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ألا وإن لكل أمة أمينا وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح»(قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، رقم 3790)<br />
والذي أريد الوقوف عنده هنا هو زيد بن ثابت ، فهو بمقتضى هذه الشهادة النبوية عالم متخصص في الفرائض، وقد ورد في رواية أخرى عند ابن سعد في الطبقات عن أنس مرفوعا: «أفرض أمتي زيد بن ثابت»(2/359). وخطب عمر بالجابية فقال: &#8220;من كان يريد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت&#8221; (الطبقات الكبرى 2/359)<br />
لكن النبش في سيرة هذا العظيم يكشف لنا عن جوانب أخرى من جوانب العظمة والإمامة والتفوق، وأحب في هذا المقام أن أتحدث عن الملامح التالية من ملامح هذه الشخصية الفذة:<br />
<em><span style="color: #0000ff;"><strong>- زيد وتعلم الكتابة:</strong></span></em><br />
من المعلوم لدى دارسي السيرة النبوية أن بعض الأسرى في بدر كان ثمنُ فدائهم هو تعليمَ أبناء الصحابة الكتابة، وقد كان زيد من جملة المستفيدين من هذه المبادرة النبوية الشريفة، يقول ابن سعد رحمه الله: &#8220;وكان فداء أهل بدر أربعين أوقية، فمن لم يكن عنده علم عشرة من المسلمين الكتابة، فكان زيد بن ثابت ممن علم&#8221; (2/22).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>- حفظه القرآن كاملا:</strong></em></span><br />
كان محفوظ الصحابة الكرام رضي الله عنهم من القرآن متفاوتا، وقليل منهم من تيسر له حفظه كاملا، وزيد بن ثابت كان من جملة هذا القليل، يقول أنس بن مالك : &#8220;جمع القرآن على عهد النبي أربعة، كلهم من الأنصار: أبي، ومعاذ بن جبل، وأبو زيد، وزيد بن ثابت&#8221; (صحيح البخاري رقم 3810). وعن الشعبي قال: &#8220;جمع القرآن على عهد رسول الله ستة نفر، أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وأبو الدرداء، وزيد بن ثابت، وسعد، وأبو زيد&#8221; (الطبقات 2/356).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>- تعلم اللغات والترجمة للنبي :</strong></em></span><br />
ورد عن زيد بن ثابت في سنن أبي داود قال: &#8220;أمرني رسول الله فتعلمت له كتاب يهود، وقال: &#8220;إني والله ما آمن يهود على كتابي&#8221; فتعلمته، فلم يمر بي نصف شهر حتى حذقته، فكنت أكتب له إذا كتب، وأقرأ له إذا كُتب إليه&#8221; (رقم 3645). وعند ابن سعد يقول زيد : &#8220;قال لي رسول الله : «إنه يأتيني كتب من أناس لا أحب أن يقرأها كل أحد، فهل تستطيع أن تعلم كتاب العبرانية أو السريانية؟ فقلت نعم. فتعلمتها في سبع عشر ليلة» (2/358).<br />
هذان الحديثان يبينان لنا حرص النبي -وهو رئيس الدولة وإمامها- على وجود التكامل في أبناء الأمة، وعدم الاحتياج إلى الاستعانة بغير المسلمين في أمور الدولة المهمة التي يجب أن تكون سرية، كما يبينان الاستجابة السريعة من الصحابة الكرام، والاستعداد لتلبية كل حاجات الأمة، وسد خصاصاتها، كما يبينان ذكاء زيد، وعزيمته القوية، وتضحياته الجسيمة، وكيف تعلم اللغة في سبع عشرة ليلة ، واستطاع أن يقرأها ويكتب بها.<br />
- إمامته في العلم والفتوى والقضاء:<br />
إلى جانب تفوق زيد في الفرائض، فإنه كان أيضا أنموذج العلماء الموسوعيين في صدر هذه الأمة، فكان ذا باع طويل في ميادين علمية شتى، فهو كما قال الذهبي رحمه الله: &#8220;شيخ المقرئين والفرضيين، مفتي المدينة، كاتب الوحي&#8221;( سير أعلام النبلاء 2/434). وفي الطبقات لا بن سعد عن محمد بن سهل بن أبي حثمة قال: &#8220;كان الذين يفتون على عهد رسول الله ثلاثة نفر من المهاجرين، وثلاثة من الأنصار، عمر، وعثمان، وعلي، وأبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت&#8221; (2/350).<br />
وعن سليمان بن يسار قال: ما كان عمر ولا عثمان يقدمان على زيد أحدا في القضاء والفتوى والفرائض. (الطبقات 2/359).<br />
وعن قبيصة بن ذؤيب قال: كان زيد بن ثابت مترئسا بالمدينة في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض في عهد عمر وعثمان وعلي في مقامه بالمدينة. (نفسه 2/260).<br />
وعن مسروق قال: قدمت المدينة فسألت عن أصحاب النبي فإذا زيد بن ثابت من الراسخين في العلم. (نفسه).<br />
ويقول أبو عمر ابن عبد البر في الاستيعاب في معرفة الأصحاب: وكانوا يقولون: غلب زيد بن ثابت الناس على اثنين، الفرائض والقرآن. (2/539).<br />
فرضي الله تعالى عن زيد بن ثابت وأصحابه، وجعلنا على نهجهم سالكين، والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الصمد احسيسن</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%82%d9%8a%d9%86-%d8%b2%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%86-%d8%ab%d8%a7%d8%a8%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%88%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع الصادقين &#8211; عبد الله بن مسعود رجل ثور القرآن فثوره القرآن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/02/%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%82%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a8%d9%86-%d9%85%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d8%ab%d9%88%d8%b1-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/02/%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%82%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a8%d9%86-%d9%85%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d8%ab%d9%88%d8%b1-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Feb 2016 11:02:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 452]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الصمد احسيسن]]></category>
		<category><![CDATA[رجل ثور القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الله بن مسعود]]></category>
		<category><![CDATA[علوم القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[فثوره القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[مع الصادقين]]></category>
		<category><![CDATA[معنى تثوير القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11524</guid>
		<description><![CDATA[ذكر الإمام الزركشي في مقدمة كتاب البرهان في علوم القرآن عن ابن مسعود قال: &#8220;من أراد العلم فليثور القرآن، فإن فيه علوم الأولين والآخرين&#8221; (1). وهذا معنى لطيف جدا؛ معنى تثوير القرآن في حياة الفرد والأمة، ذلك أن القرآن الكريم يبعث في صاحبه الحياة، ويفجر فيه الطاقات الهائلة، ويدفعه لاستثمار مواهبه التي منحه الله جل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ذكر الإمام الزركشي في مقدمة كتاب البرهان في علوم القرآن عن ابن مسعود قال: &#8220;من أراد العلم فليثور القرآن، فإن فيه علوم الأولين والآخرين&#8221; (1). وهذا معنى لطيف جدا؛ معنى تثوير القرآن في حياة الفرد والأمة، ذلك أن القرآن الكريم يبعث في صاحبه الحياة، ويفجر فيه الطاقات الهائلة، ويدفعه لاستثمار مواهبه التي منحه الله جل وعلا، وقد كان ابن مسعود من هذه الطينة التي ثورت القرآن الكريم، فأمدها بإمداداته، وأطلق لها عنان التألق والعروج في سماء الفضائل، وقد ظهر تعلقه بالقرآن الكريم -وحبل الله تعالى المتين- منذ اللحظات الأولى لإسلامه، فورد في قصة إسلامه أنه بمجرد ما أسلم رجع إلى النبي وقال له: «علمني من هذا القول؟ فقال له: إنك غلام معلم»(2)<br />
فكانت هذه بداية الإرهاصات لهذه الثورة القرآنية المرتقبة في هذا الرجل، ومن أبرز تجلياتها ما ورد عنه أنه قال: &#8220;والذي لا إله غيره، لقد قرأت من في رسول الله بضعا وسبعين سورة، ولو أعلم أحدا أعلم مني بكتاب الله تبلغنيه الإبل لأتيته&#8221; وفي رواية &#8220;فقد أخذت من فيه سبعين سورة ما نازعني فيها بشر&#8221; (3) وقال أيضا &#8220;ما نزلت آية إلا وأنا أعلم أين نزلت وفيم نزلت&#8221;، وهذا الأخذ لم يكن أخذا لحروف القرآن الكريم وأشكاله ورسمه فحسب، بل كان أخذا للقرآن الكريم حفظا وتخلقا، علما وعملا، فيقول : &#8220;كنا إذا تعلمنا من النبي عشر آيات لم نتعلم من العشر التي نزلت بعدها حتى نعلم ما فيه.قيل لشريك -أحد الرواة- من العمل؟ قال نعم&#8221;.(4)<br />
وليس إخباره هذا تزكية للنفس والافتخار، بل شهد له بذلك من لا ينطق عن الهوى، فقد ورد في سنن ابن ماجة مرفوعا: &#8220;من أحب أن يقرأ القرآن غضا طريا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد&#8221; (5). وقال : ««استقرئوا القرآن من أربعة من ابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل»(6) كما شهد له بذلك الصحابة رضي الله عنهم، فقد سئل علي عنه فقال: &#8220;ّقرأ القرآن ثم وقف عنده وكفي به&#8221;(7). وقال في حقه أمير المؤمنين عمر: &#8220;كنيف ملئ علما -تصغير كنف تصغير تعظيم وهو الوعاء-&#8221; (8) وعن مسروق قال: &#8220;جالست أصحاب محمد فوجدتهم كالإخاذ، فالإخاذ يُروي الرجل، والإخاذ يروي الرجلين، والإخاذ يروي العشرة، والإخاذ يروي المائة، والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم، فوجدت عبد الله بن مسعود من ذلك الإخاذ&#8221; الطبقات الكبرى(9) 2/342.<br />
كل هذا التعلق بالقرآن وهذا الاغتراف من ينابيعه جعل ابن مسعود لا يرى إلا الله تعالى، فكان القرآن دينه وديدنه، فقد ورد عن بعض أصحابه أنه &#8220;كان إذا هدأت العيون قام فسمع له دويا كدوي النحل حتى يصبح&#8221;(10). وقيل لحذيفة: أخبرنا برجل قريب الهدي والسمت والدل برسول الله حتى نلزمه؟ فقال: ما أعلم أحدا أشبه سمتا وهديا ودلا برسول الله حتى يوازيه من ابن أم عبد.(11) ومعلوم أن هدي رسول الله كان قرآنا يمشي كما نطقت بذلك الآثار.<br />
ومن المواقف العظيمة التي سجلت في حياة عبد الله بن مسعود مع القرآن هي صدعه بالقرآن الكريم وجهره به وسط صناديد قريش الذين كانوا يذيقون الضعفاء أصنافا من التعذيب، يقول الدكتور الصلابي: &#8220;بالرغم من أن ابن مسعود كان حليفًا وليس له عشيرة تحميه، وكان ضئيل الجسم، دقيق الساقين، فإن ذلك لم يحل دون ظهور شجاعته وقوة نفسه، فكان أول من جهر بالقرآن بعد رسول الله بمكة: اجتمع يومًا أصحاب رسول الله فقالوا: والله ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر لها به قط، فمن رجل يسمعهموه؟ فقال عبد الله بن مسعود: أنا، قالوا: إنا نخشاهم عليك، إنما نريد رجلاً له عشيرة يمنعونه من القوم إن أرادوه، قال: دعوني فإن الله سيمنعني. قال: فغدا ابن مسعود حتى أتى المقام في الضحى، وقريش في أنديتها، حتى قام عند المقام ثم قرأ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ رافعا بها صوته الرَّحْمَنُ &#8211; عَلَّمَ الْقُرْآنَ قال: ثم استقبلها يقرؤها، قال: فتأملوه فجعلوا يقولون: ماذا قال ابن أم عبد؟ قال: ثم قالوا: إنه ليتلو بعض ما جاء به محمد، فقاموا إليه فجعلوا يضربونه في وجهه، وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ، ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثروا في وجهه، فقالوا له: هذا الذي خشينا عليك، فقال: ما كان أعداء الله أهون عليَّ منهم الآن، ولئن شئتم لأغادينهم بمثلها، قالوا: لا، حسبك، قد أسمعتهم ما يكرهون&#8221;.(12)<br />
ومن خلال ما تقدم تظهر لنا ثورة عبد الله بن مسعود القرآنية وكيف جعل منه القرآن الكريم بطلا تخشى مجابهته الأبطال، فرضي الله عن ابن مسعود وأصحابه، وجعلنا على هديهم وسنتهم، والحمد لله رب العالمين.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الصمد احسيسن</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; البرهان في علوم القرآن للزركشي 1/8.<br />
2 &#8211; السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث للصلابي 1/159.<br />
3 &#8211; سير أعلام النبلاء للذهبي 1/471.<br />
4 &#8211; السنن الكبرى للبيهقي رقم 5289.<br />
5 &#8211; باب فضائل الصحابة، رقم 138.<br />
6 &#8211; رواه مسلم والبخاري<br />
7 &#8211; سير أعلام النبلاء للذهبي 3/300<br />
8 &#8211; نفسه 1/490.<br />
9 &#8211; 2/342 والإخاذ مجمع الماء شبيه بالغدير معجم مقاييس اللغة لابن فارس مادة أخذ.<br />
10 &#8211; الزهد والرقائق لابن المبارك 1/32.<br />
11 &#8211; فضائل الصحابة للنسائي 1/48.<br />
12 &#8211; السيرة النبوية للصلابي 1/158ــ159.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/02/%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%82%d9%8a%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a8%d9%86-%d9%85%d8%b3%d8%b9%d9%88%d8%af-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d8%ab%d9%88%d8%b1-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مكانة حامل القرآن الكريم من خلال السيرة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/02/%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%ad%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/02/%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%ad%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Feb 2016 17:43:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 451]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[حامل القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[حامل القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الصمد احسيسن]]></category>
		<category><![CDATA[مكانة حامل القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[مكانة حامل القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[من خلال السيرة النبوية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11080</guid>
		<description><![CDATA[لا يجهل أحد مكانة حامل القرآن في المجتمع المسلم، فمكانته رفيعة، ومنزلته شريفة جدا؛ ذلك لأنه يحمل في صدره النور العظيم الذي أنزله الله تعالى هدى للناس، ومعجزة خالدة أبد الدهر، فهو يحمل بين جنبيه كلام الرب العظيم، الكلام الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وقد وردت نصوص تبين مكانته عند [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا يجهل أحد مكانة حامل القرآن في المجتمع المسلم، فمكانته رفيعة، ومنزلته شريفة جدا؛ ذلك لأنه يحمل في صدره النور العظيم الذي أنزله الله تعالى هدى للناس، ومعجزة خالدة أبد الدهر، فهو يحمل بين جنبيه كلام الرب العظيم، الكلام الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وقد وردت نصوص تبين مكانته عند الله جل جلاله، وأكتفي في ذلك بنص واحد هنا، وذلك ما ورد في سنن أبي داود عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله : «إِنَّ مِنْ إِجْلاَلِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ»، فمكانة حامل القرآن واضحة وضوحا بينا من خلال هذا الحديث الشريف، إذ جعل النبي الكريم من صور إجلال الله وتعظيمه إكرام حامل كتابه، وكفى بهذا تشريفا وتعظيما لحامل الكتاب؛ لكن ذلك لا يدفع للزهو والفخر بقدر ما يثقل كاهل حامل القرآن؛ لتحقيق الشرطين المذكورين في الحديث، ومن النماذج العملية من السيرة العطرة -على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام- التي تبين مكانة حامل القرآن الكريم؛ خبر عمرو بن سلمة الجرمي ، فقد ورد عند أبي داود عن عمرو بن سلمة عن أبيه أنهم وفدوا إلى النبى فلما أرادوا أن ينصرفوا قالوا: يا رسول الله من يؤمنا، قال: «أكثركم جمعا للقرآن». أو «أخذا للقرآن». قال فلم يكن أحد من القوم جمع ما جمعته -قال- فقدموني وأنا غلام، وعلى شملة لي، فما شهدت مجمعا من جرم إلا كنت إمامهم، وكنت أصلى على جنائزهم إلى يومي هذا. فواضح من هذا كيف أن النبي يعطي لحامل القرآن مكانة أعلى وأرفع، وبدون شك؛ فالقوم سيكون فيهم من هو أكبر من هذا الغلام، ومع ذلك ينال هو هذا المنصب العظيم؛ منصب الإمامة في الدين، وهو مقام الأنبياء، وهو منصب لا تؤهل له أي شهادة في الدنيا؛ بل يؤهل له حفظ كتاب الله تعالى، والتفقه في أحكامه.<br />
ونموذج آخر من السيرة أيضا ما يذكره أهل السير في دفن شهداء أحد، وتقديم النبي إياهم على حسب التفاوت في الحفظ، فقد ورد عند ابن ماجة في سننه عن جابر بن عبد الله أن رسول الله كان يجمع بين الرجلين والثلاثة من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: &#8220;أيهم أكثر أخذا للقرآن؟&#8221; فإذا أشير له إلى أحدهم قدمه في اللحد، وقال: &#8220;أنا شهيد على هؤلاء&#8221;، وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يصل عليهم، ولم يغسلوا، ومن النماذج العملية أيضا نموذج عثمان بن أبي العاص الذي أمره رسول الله على قومه -أهل ثقيف- عندما وفدوا عليه مسلمين مبايعين -وهو من أصغر القوم- بسبب حرصه على جمع القرآن والتفقه في الدين. يقول ابن إسحاق رحمه الله في قصتهم: &#8220;&#8230;فلما أسلموا وكتب لهم رسول الله كتابهم أمر عليهم عثمان بن أبي العاص، وكان من أحدثهم سنا، وذلك أنه كان أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم القرآن. فقال أبو بكر لرسول الله . يا رسول الله: إني قد رأيت هذا الغلام منهم من أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم القرآن.<br />
فهذه نماذج عملية من رحاب السيرة العطرة تبين بوضوح مكانة حملة القرآن ومنزلتهم، وفي المقابل لم يكن حملة القرآن مسرورين مغتبطين بهذا الأمر، واقفين مكتوفي الأيدي اغترارا بهذه المرتبة السامية؛ بل قدروا الأمر حق قدره، وعلموا مكانتهم التي تبوؤوها، فجاهدوا أنفسهم ليعطوا لهذا الأمر حقه، ويكفينا هنا أن نسمع رد سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنهما عندما قال له أصحابه -وقد حمل الراية في معركة اليمامة- نخشى أن نؤتى من قبلك، فقال في حزم وعزم: &#8220;بئس حامل القرآن أنا إن أتيتم من قبلي&#8221;. فقد علم أن حامل القرآن عنصر فعال في مجتمعه، نافع لأمته، لا تؤتى من قبله، ولا ينفذ إليها شيء من ثغر هو مرابط فيه. وهنا يجب أن نقف نحن -حملة القرآن- لنرى هل نقوم بواجبنا تجاه أمتنا؟ وهل نستحق حقا ذلك الإكرام الرباني الذي يتجلى فيه إجلال الله تعالى وتعظيمه؟<br />
أسأل الله العظيم أن يجعل القرآن الكريم حجة لنا يوم نلقاه، ويجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الصمد احسيسن</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
- كتاب الآداب، باب في تنزيل الناس منازلهم، رقم الحديث: 4845.<br />
- كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة، الحديث رقم: 587.<br />
- كتاب الجنائز، باب ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم، الحديث رقم: 1514.<br />
- سيرة ابن هشام، 2/538.<br />
- الاستيعاب في معرفة الأصحاب، 2/551.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/02/%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%ad%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
