<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ذ. عبد الرفيع حجاري</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b0-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%81%d9%8a%d8%b9-%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>ذكرى المولد النبوي الشريف</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 15:45:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[المولد النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[النبي الخاتم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الرفيع حجاري]]></category>
		<category><![CDATA[ذكرى المولد]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18441</guid>
		<description><![CDATA[تقديم: في هذه الأيام؛ تبتهج القلوب، وتسر النفوس، وهي تتذكر مولد خير الأنام، نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، الذي من الله تعالى به على المؤمنين، فقال تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(1). فهو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>تقديم:</strong></span></p>
<p>في هذه الأيام؛ تبتهج القلوب، وتسر النفوس، وهي تتذكر مولد خير الأنام، نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، الذي من الله تعالى به على المؤمنين، فقال تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(1). فهو منة من الله على المؤمنين، بل رحمة للعالمين، قال عز من قائل: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ(2). وقال  عن نفسه: «يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة»(3).</p>
<p>نعم إنه الرحمة المهداة! والنعمة المسداة! لقد كانت الدنيا تموج بالظلم والظلمات، والفحش والمنكرات.. واستحق العالمون جميعا المقت من خالقهم، والغضب من بارئهم.. وبعد هذا الليل القاتم والظلام الدامس، يطلع الفجر وتشرق الأنوار، ويولد الهدى ويبعث سيد ولد آدم، فتضيء الكائنات ويتبسم الزمان ويزدهي المكان.. قال شوقي:</p>
<p>ولد الهدى فالكائنات ضيــــــــــــاء</p>
<p>وفم الزّمان تبسّم وثنـــــاء</p>
<p>الرّوح والملأ المـــــــلائك حوله</p>
<p>للدّين والدنيا به بشـــــــراء</p>
<p>والعرش يزهو والحظيرة تزدهى</p>
<p>والمنتهى والسّدرة العصماء(4)</p>
<p>ولقد وصف النبي  بلسانه الأجواء التي بعث فيها كما في الصحيح عن عياض بن حمار المجاشعي ، أن رسول الله ، قال: «.. وَإِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ إِلا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَقَالَ إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ..»(5).</p>
<p>فحري بنا وبالمسلمين أجمعين في مشارق الأرض ومغاربها، أن نشكر الله تعالى على نعمة بعثة المصطفى  الذي أنقذ الله به من الضلالة وهدى به بعد الغواية&#8230; ونحتفي بميلاده، ونتذكر أيامه، ونتدارس سيرته، ونتبع سنته، ونمتثل هداه&#8230; وإن كان الواجب فعل ذلك على مدار العام ولكن في الذكرى منفعة للمؤمنين&#8230;</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ما يجب استحضاره في ذكرى مولد الرسول:</strong></span></p>
<p>في هذه الذكرى من كل عام، نتذكر الكمال البشري الذي أوتيه النبي الخاتم ، والفضائل الأخلاقية التي أكرمه الله تعالى بها، فقد كان  إنسانا مع الناس، وكان بين الناس رجلا، وكان بين الرجال بطلا، وكان بين الأبطال مثلا&#8230; يتعاون في أمور العيش وتكاليف الحياة مع أهله وجيرانه وسائر قومه، يواسي قرابته، ويحسن إلى خدمه، ويكرم ضيفه، ويبر بإخوانه وأصدقائه، ويعامل غير المسلمين بالحسنى&#8230; كيف لا وقد زكى الله أخلاقه فقال: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم(6). وحين سئلت عائشة  عن أخلاقه  قالت: «كان خلقه القرآن»(7).</p>
<p>بهذه الكلمات لخصت عائشة رضي الله عنها أخلاقه وعاداته. وبعبارة أخرى كانت حياته اليومية صورة صادقة للتعاليم القرآنية وتطبيقا عمليّا صحيحا لتلك الأخلاق كلها التي ينبغي لكل مسلم أن تكون مثله الأعلى.</p>
<p>في هذه الذكرى نتذكر أيضا مباشرته بنفسه لأعمال كثيرة وأشغال متنوعة، كمساعدته لأزواجه، وقيامه بالخدمة في بيته، عن عائشة رضي الله عنها، أنها سئلت: ما كان عمل رسول الله  في بيته؟ قالت: &#8220;مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ  يَعْمَلُ فِي بَيْتِهِ؟ فقَالَتْ: كَانَ بَشَرًا مِنَ الْبَشَرِ يَفْلِي ثَوْبَهُ، وَيَحْلُبُ شَاتَهُ، وَيَخْدُمُ نَفْسَهُ&#8221;(8). وفي حديث آخر: &#8220;كَانَ يَخِيطُ ثَوْبَهُ، وَيَخْصِفُ نَعْلَهُ، وَيَعْمَلُ مَا يَعْمَلُ الرِّجَالُ فِي بُيُوتِهِمْ&#8221;(9). ولم يكن ليجد غضاضة في أي عمل يقوم به. لقد اشتغل مثل عامل عادي في بناء مسجد المدينة، وشارك بيديه الشريفتين في حفر الخندق لحماية المدينة من الأحزاب المتحالفة، وهو يردد قوله: «اللهم لا عيش إلا عيش الآخره &#8230; فأكرم الأنصار والمهاجره»(10)&#8230;</p>
<p>وباختصار، فأنه  لم يزدر أي عمل من الأعمال، مهما كان حقيرا، بالرغم من سمو مكانته ورفعة قدره لكونه رسولا يوحى إليه، وأميرا يعقد الألوية، وقائدا يسوس الدولة&#8230;</p>
<p>ونتذكر أيضا حسن كلامه، وبلاغة حديثه، فقد كانت كلماته قليلة المبنى عظيمة المعنى، يستطيع السامع أن يحصيها، بيد أنه أفصح العرب، وآتاه الله جوامع الكلم، كما في الصحيح قال : «نصرت بالرعب، وأوتيت جوامع الكلم»(11).</p>
<p>ونتذكر أيضا بساطته  في الطعام والشراب واللباس، فكان يأكل الرّطب، والشعير، والقمح، واللحم، ويشرب اللبن وأي شيء يوفق إلى الحصول عليه. وإذا ما دعي إلى طعام أجاب الدعوة في ابتهاج، ولا يمتنع إلا عن المحرم والقبيح وما تعافه نفسه&#8230; ويلبس أي ثوب وإن كان خشنا أو مرقعا مع حرصه على نظافته وطهارته، يحب الاغتسال والطيب والسواك وهو القائل: «إنما حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة»(12).</p>
<p>وكان  في أحواله كلها ودودا كريما، رؤوفا رحيما، يصدق الحديث، ويؤدي الأمانة، ويعين الضعفاء&#8230; وقد ذكرته أمنا خديجة  ببعض صفاته الخلقية حين أخبرها بخوفه عند بدء نزول الوحي عليه قائلا: «لقد خشيت على نفسي» فقالت خديجة: &#8220;كلا، والله لا يُخزيك الله أبدًا؛ إنك لتَصِل الرحم، وتحمل الكَلَّ، وتَكسِبُ المعدومَ، وتَقري الضيف، وتُعين على نوائب الحق&#8221;(13)&#8230;</p>
<p>لقد كان لصدى أخلاقه  ذيوع وانتشار، حتى شهد بها ألد خصومه، فقد سأل هرقل -عظيم الروم- أبا سفيان قبل أن يسلم: &#8220;هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا. قال هرقل: فهل يغدر؟ قال: لا، قال: بماذا يأمركم؟ قال: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصدق والعفاف والصلة. فقال هرقل: فإن كان ما تقول حقا فَسَيَمْلِك موضع قدمي هاتين، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه&#8221;(14).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>واجبنا نحو رسول الله:</strong></span></p>
<p>وفي هذه المناسبة، مناسبة الاحتفال بذكرى مولده ، يتجدد الشوق والحنين، وتسمو مشاعر الإيمان واليقين، بعظمة هذا النبي الكريم  فتنبض القلوب بحبه، وتلهج الألسنة بذكره، وتتحرك الجوارح باتباعه، كيف لا؟ وحبه كمال للإنسان، وعلامة من علامات الإيمان، فعن أنس بن مالك  قال: قال النبى : «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين»(15).</p>
<p>وكيف لا نحبه وهو شفيعنا، وأحب إلينا من أنفسنا وأهلينا وأموالنا، وهو الحريص علينا الرؤوف الرحيم بنا، قال جل شأنه: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيم(16).</p>
<p>نعم، يرحم الصغير والكبير، والزوجة والولد، والأقارب والجيران، والضعفاء والمساكين، وكانت حياته  رحمة للناس جميعا، بل رحمة للخلق أجمعين، ولذلك تفاعلت مع محبته كل المخلوقات، وفرحت بمولده سائر الكائنات، حتى رق له الحيوان ولان وحن له واستكان، وأحبه النبات والشجر، فبكى الجذع وحن إليه، وتهادى له الشجر يظلله ويسلم عليه، وقد ذكر رسول الله  حجرا بمكة كان يسلم عليه قبل البعثة، فقال :«إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن»(17).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>فهلا اقتدينا به في خلق الرحمة والتراحم!!</strong></span></p>
<p>وأقل ما ننتفع به هو المزيد من محبته  التي تورث محبة الله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(18). والمزيد من الصلاة والسلام عليه لما لهما من فضل عظيم، مع الحرص على الاقتداء بأقواله وأفعاله وأخلاقه، وطاعته في أوامره ونواهيه ، ونستغل هذه المناسبة لنعلم أبناءنا وناشئتنا ولو قدرا يسيرا من سيرته ، فهم يعرفون كل شيء عن الرياضيين والفنانين&#8230; ويجهلون أبسط الأمور عن نبيهم ناهيك عن أدقها وأجلها، حتى نُذَكِّرهم بسيرته العطرة ونربطهم برسالته المتميزة وشريعته الغراء، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يذكرون رسول الله في كل حين، ويعلمون أبناءهم المغازي والسير، وكان علي بن الحسين يقول: &#8220;كنا نُعَلَّم مغازي رسول الله  كما نُعَلَّم السورة من القرآن&#8221;(19)&#8230; يروون لهم سيرة رسول الله ليزدادوا معرفة به ومحبة فيه، إذ تستحيل محبة ذات أو شيء وهو مجهول&#8230;</p>
<p>وختاما، فإن ذكرى المولد النبوي الشريف تعد حدثا مواتيا للاطلاع على ما تركه لنا رسولنا وقدوتنا وإمامنا  من مكارم الأخلاق  ولمعرفتِه حق المعرفة في جوانب من حياته، فيكون التذكير للاعتبار دافعا كبيرا للمزيد من الارتباط بِهُدى المصطفى  والتشبت بشريعته والعض بالنواجذ على سنته&#8230; فلا صلاح لآخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. عبد الرفيع حجاري</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; آل عمران/ 164.</p>
<p>2 &#8211; الأنبياء/106.</p>
<p>3 &#8211; رواه الحاكم في المستدرك من حديث أبي هريرة، حديث رقم:100. وقال: «هذا حديث صحيح على شرطهما».</p>
<p>4 &#8211; انظر: (مختارات من أجمل الشعر في مدح الرسول) لمحّمد سَعيد رَمضان البوطي ص:28.</p>
<p>5 &#8211; رواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار، حديث رقم: 63-(2865).</p>
<p>6 &#8211; القلم/4.</p>
<p>7 &#8211; رواه أحمد في المسند حديث رقم:24601.</p>
<p>8 &#8211; رواه ابن حبان في صحيحه، حديث رقم:5675.</p>
<p>9 &#8211; رواه أبو يعلى في مسنده، حديث رقم:4876.</p>
<p>10 &#8211; رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب البيعة في الحرب أن لا يفروا، حديث رقم:2961.</p>
<p>11 &#8211; رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، حديث: 8-(523).</p>
<p>12 &#8211; رواه البيهقي في السنن الكبرى، حديث رقم:13454.</p>
<p>13 &#8211; رواه البخاري في باب بدء الوحي، وكيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ص؟ حديث رقم:3.</p>
<p>14 &#8211; رواه البخاري في باب بدء الوحي، وكيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ص؟ حديث رقم:7.</p>
<p>15 &#8211; رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب: حب الرسول ص من الإيمان، حديث رقم:15.</p>
<p>16 &#8211; التوبة/129.</p>
<p>17 &#8211; رواه مسلم في كتاب الفضائل، باب فضل نسب النبي ص، وتسليم الحجر عليه قبل النبوة، حديث: 2-(2277).</p>
<p>18 &#8211; آل عمران/31.</p>
<p>19 &#8211; انظر: (مرويات الإمام الزهري في المغازي)، لمحمد العواجي 1/10.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دروس من الهجرة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 10:14:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[التخطيط]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[اليقين في الله]]></category>
		<category><![CDATA[دروس]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الرفيع حجاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18093</guid>
		<description><![CDATA[لقد مكث النبي  بضع عشرة سنة بمكة وما حولها يدعو الناس إلى أصول الإيمان وعبادة الله، فآمن بدعوته من آمن وكفر من كفر، ولما ضاقت شعاب مكة به وبأصحابه، رأى أنه لا بد من البحث عن مكان جديد تنطلق منه الدعوة، فأذن الله له بالهجرة إلى المدينة، فكان هذا الحدث العظيم الذي غير وجه التاريخ، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد مكث النبي  بضع عشرة سنة بمكة وما حولها يدعو الناس إلى أصول الإيمان وعبادة الله، فآمن بدعوته من آمن وكفر من كفر، ولما ضاقت شعاب مكة به وبأصحابه، رأى أنه لا بد من البحث عن مكان جديد تنطلق منه الدعوة، فأذن الله له بالهجرة إلى المدينة، فكان هذا الحدث العظيم الذي غير وجه التاريخ، حافلا بالدروس والعبر التي ينبغي على كل مسلم الوقوف عندها والاستفادة من دروسها وعبرها.. وأقف في هذا المقال على اثنين منها، وهما:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الأول &#8211; ضرورة الجمع بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله:</strong></span></p>
<p>ويتجلى ذلك في حسن التخطيط الذي يفضي في الغالب إلى تحقيق النجاح، فقد استفرغ النبي  جهده وامتثل أمر ربه: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ(الأنفال: 60)، فاستبقى معه أبا بكر وعليا، ولم يهاجرا إلى المدينة مع المسلمين، فعليّ  كلفه رسول الله  بالمبيت في فراشه، وأبو بكر  صحبه في الرحلة وقال له: &#8220;لا تعجل؛ لعل الله يجعل لك صاحبا&#8221;(1).</p>
<p>واستعان بعبد الله بن أريقط الليثي وكان خبيراً ماهراً بالطريق، وواعده بعد ثلاثة أيام عند غار ثور ليدله على الطريق إلى المدينة.</p>
<p>وكان عبد الله بن أبي بكر يرعى غنيماته ويأتي بها إلى غار ثور فيشرب أبوه وصاحبه  من ألبانها حتى إذا كان السحر رجع إلى مكة، وفي ذلك تأمين للطعام والشراب، كما فيه تأمين لأخبار مكة وما يدور فيها.</p>
<p>وكتم أسرار مسيره إلا ممن لهم صلة به، ومع ذلك فلم يتوسع في إطلاعهم إلا بقدر العمل المنوط بهم، ومع أخذه بتلك الأسباب وغيرها لم يكن ملتفتاً إليها بل كان قلبه مطوياً على التوكل على الله .</p>
<p>وبعد استفراغ الوسع وبذل الجهد في الأخذ بالأسباب، تتدخل العناية الإلهية لحفظ أوليائه وصرف أعدائه عنهم ما داموا قد حفظوه، وفي الحديث: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك»(2). فنلاحظ أن المشركين قد وصلوا إلى بيت الرسول  قبل الموعد الذي كان يظنه، ويرتب خطته على أساسه، والمطاردون وصلوا إلى باب غار ثور، وسراقة بن مالك استطاع أن يصل إلى النبي  وصاحبه..</p>
<p>ولكن الدرس هنا أن المؤمن إذا قام بما عليه وأخذ بما يستطيع من أسباب، فإن الله  سيكمل له ما يحدث من نقص خارج عن إرادته؛ لذا أغشى الله  عيون المشركين أمام بيت الرسول  فلم يروه وهو خارج، ولم يجعلهم يلقون نظرة واحدة داخل الغار حتى لا يروا حبيبه  وصاحبه، فعن أبي بكر ، قال: قلت للنبي : وأنا في الغار: لو أن أحدهم نظر تحت قدميه لأبصرنا، فقال: «ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما»(3). وأساخ أقدام فرس سراقة في الرمال وألقى الرعب في قلبه طالبا الأمان وعارضا الزاد والمساعدة وهو المطارد الطامع في الظفر بالجائزة القائل: &#8220;لما خرج رسول الله  من مكة مهاجرا إلى المدينة جعلت قريش لمن رده مائة ناقة.. وكنت أرجو أن أرده، فركبت على أثره..&#8221;(4)</p>
<p>فهذه أهم فائدة نستفيدها من الهجرة، وهي وجوب الأخذ بالأسباب البشرية مع التوكل على الله والاستعانة به في كل أمور حياتنا الفردية والجماعية للوصول إلى الأهداف وتحقيق الغايات.</p>
<p>فالآباء مطالبون بحسن تربية أبنائهم وتتبعهم في كل مراحل تنشئتهم، وبتحقيق كل حقوقهم الواجبة عليهم.. فعندئذ تبرأ ذممهم وإن قدر الله عدم صلاحهم بعد ذلك.</p>
<p>وطلبة العلم يلزمهم مذاكرة دروسهم والحرص على القيام بكل واجباتهم من حضور حلقات العلوم وسلك سبل التحصيل دون توان ولا فتور.. فهذه الأسباب وغيرها لن ينتج عنها إلا التفوق والنجاح، ولن يكون الامتحان إلا بابا إلى العز والفلاح..</p>
<p>وكذلك التاجر والصانع والفلاح وغيرهم لا بد لهم من الأخذ بالأسباب المفضية إلى التفوق وتحسين المردود كل في ميدانه الذي يشتغل فيه، تأسيا بفعله  في كل حياته وفي هجرته..</p>
<p>هذا على المستوى الفردي، أما على المستوى الجماعي فينبغي على الأمة والقائمين عليها وعلى تسيير شؤونها؛ حسن التدبير وجودة التخطيط والسعي الدؤوب لامتلاك القوة العسكرية والاقتصادية، مع الريادة على المستوى الاجتماعي والسياسي والتربوي.. لاسترجاع الأمجاد وقيادة الأمم، لأننا خير أمة أخرجت للناس، وبذلك يتحقق موعود الله : ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم(النور: 55).</p>
<p>هذا هو المنهج السليم الذي ينبغي أن نسير عليه أفرادا وجماعات، منهج الأخذ بالأسباب ثم التوكل على الله، منهج رسول الله  الذي علمه للرجل الذي قال له: أرسل ناقتي وأتوكل؟ فقال له : «اعقلها وتوكل»(5)، منهج الطير التي تغدو خماصا وتروح بطانا، كما في الحديث: «لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا»..(6)</p>
<p>والأخذ بالأسباب مع التوكل عليه يقتضي اليقين في الله والثقة في موعوده، والتسلح باليقين سبيل الثبات على المبدأ والاستمرار في  بذل الجهد دون كلل ولا ملل..</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الثاني &#8211; اليقين في الله تعالى والثقة بنصره:</strong></span></p>
<p>وهذا يتجلى في تهدئته  لصاحبه رضي الله عنه وهما في الغار والعدو متربص بهما واقف عند فتحة الغار يراقب المكان، ولو نظر إلى أسفل قدميه لرآهما، فيحزن أبو بكر ويخاف على صاحبه.. لكن النبي  صاحب القلب المفعم باليقين في وعد الله بنصره والتمكين له وهزم عدوه سيهزم الجمع ويولون الدبر(القمر: 45)، يقول له: «يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما»(7).</p>
<p>كما يتجلى يقينه  وهو في أخطر مرحلة من حياته وقد خرج متخفيا من عدوه، والصعاليك يطاردونه في كل مكان يحاولون رده إلى مكة للظفر بالجائزة، وأحدهم يستطيع الوصول قريبا منه، إنه سراقة بن مالك.. لكن عصمة الله لنبيه حالت بينه وبين النيل منه، فطلب الأمان واقترب من النبي ، وبيقينه الصادق في وعد الله بشر سراقة بنصر الله ووعده بسواري كسرى وأمر أبا بكر بأن يكتب له كتابا بذلك..</p>
<p>فمن الذي جعل النبي ، الفار بدينه، المهاجر في سبيله، المتخفي من أعدائه، يثق في نصر الله، ويخبر بظهور أمته على أعتى الأمم وأقوى الدول، أمة فارس ودولة كسرى؟؟!! إنه اليقين في الله الذي يجب على كل مسلم التسلح به لتجاوز المحن والحواجز، وقلبها إلى منح وجوائز.. فمهما طال الليل فلا بد من طلوع الفجر..</p>
<p>نعم إن الهجرة النبوية حدث حافل بالدروس والعبر ولو استقصيتها لطال الكلام ولكن حسبي هذان الدرسان وهاتان العبرتان ففيهما الكفاية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. عبد الرفيع حجاري</strong></em></span></p>
<p> &#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; رواه الطبراني في المعجم الكبير حديث رقم:462.</p>
<p>2 &#8211; رواه الإمام أحمد في مسنده، حديث رقم:2669.</p>
<p>3 &#8211; رواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، باب من فضائل أبي بكر الصديق ، حديث رقم:2381.</p>
<p>4 &#8211; انظر المعجم الكبير للطبراني، حديث رقم: 6603.</p>
<p>5 &#8211; صحيح ابن حبان في باب الورع والتوكل، حديث رقم:731.</p>
<p>6 &#8211; رواه الإمام أحمد في المسند، حديث رقم:205.</p>
<p>7 &#8211; رواه الإمام أحمد في مسنده، حديث رقم:11.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من أحكام صلاة التراويح</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%88%d9%8a%d8%ad/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%88%d9%8a%d8%ad/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Jun 2017 12:04:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 480]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أحكام]]></category>
		<category><![CDATA[التراويح]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الرفيع حجاري]]></category>
		<category><![CDATA[صلاة]]></category>
		<category><![CDATA[صلاة التراويح]]></category>
		<category><![CDATA[عمر بن الخطاب]]></category>
		<category><![CDATA[عهد رسول الل]]></category>
		<category><![CDATA[قيام رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17279</guid>
		<description><![CDATA[لقد رغب النبي  في قيام رمضان وحث عليه، وجعله من السنن التي سنَّها لهذه الأمة في شهر رمضان، ويسمى صلاة التراويح، التي اتفق أهل العلم على أنها سنة مؤكدة في هذا الشهر الكريم، وشعيرة عظيمة من شعائر الإسلام؛ وقد ثبت ذلك في أحاديث كثيرة منها قول رسول الله : «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد رغب النبي  في قيام رمضان وحث عليه، وجعله من السنن التي سنَّها لهذه الأمة في شهر رمضان، ويسمى صلاة التراويح، التي اتفق أهل العلم على أنها سنة مؤكدة في هذا الشهر الكريم، وشعيرة عظيمة من شعائر الإسلام؛ وقد ثبت ذلك في أحاديث كثيرة منها قول رسول الله : «من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه»(1).</p>
<p>• هل صلى النبي  صلاة التراويح؟؟</p>
<p>قرأت في موقع على الشبكة العنكبونية فتوى عن ماهية صلاة التراويح؟ وما حكمها الشرعي؟</p>
<p>جاء فيها: &#8220;أجمعت كُتب التاريخ والحديث على أن صلاة التراويح ابتدعها الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، وأنها لم تكن تُصلى لا في عهد رسول الله  ولا في عهد أبي بكر، ولا في السنة الأولى من خلافة عمر بن الخطاب&#8221;، ثم أشارت الفتوى إلى كون الدين كاملا وليس لأحد الحق في زيادة شيء فيه تعريضا بالفاروق  الذي ابتدع -على حد ما جاء في الفتوى- بدعة صلاة التراويح، ثم ذُكِرَ فيها حديثٌ لا يصح عن رسول الله  ولا شك أنه من الموضوعات ينهى فيه عن صلاة التراويح والضحى وأنهما من البدع المنكرة وأنهما سبيلان إلى النار. وخُتمت الفتوى بما يلي: &#8220;وعليه فإن صلاة التراويح صلاة غير مشروعة وهي بدعة لا يجوز إقامتها؛ لأنها ليست من سُنة النبي  وما أمر الله بها في القرآن الكريم&#8221;(2).</p>
<p>هذه الفتوى فيها اجتراء على الله وافتراء على رسوله ، وتنقيص من شأن أصحابه وخلفائه  خاصة عمر بن الخطاب  الذي لم يبتدع في صلاة التراويح شيئا غير أنه أحيى سنة الجماعة فيها التي تركها النبي  خشية أن تفرض على أمته وقد لا يطيقونها وهو الرؤوف الرحيم بهم.</p>
<p>لقد أقر النبي  صلاة التراويح جماعة في رمضان، ودليل ذلك حديث ثعلبة بن أبي مالك القرظي ، قال: خرج رسول الله  ذات ليلة في رمضان فرأى ناسا في ناحية المسجد يصلون، فقال: «ما يصنع هؤلاء؟» قال قائل: يا رسول الله، هؤلاء ناس ليس معهم قرآن وأبي بن كعب يقرأ وهم معه يصلون بصلاته قال: «قد أحسنوا، أو قد أصابوا»، ولم يكره ذلك لهم(3).</p>
<p>بل قد صلاها  أياما في المسجد إماما في جماعة من أصحابه، وكانت الجماعة يزداد عددها يوما بعد يوم، الأمر الذي جعله  يأبى الخروج إليهم ويصلي لوحده في بيته في الليلة الموالية، حتى إذا صلى الفجر بالناس أخبرهم عن الداعي الذي حبسه عن الخروج إليهم على غرار الليالي السالفة، وهو خشيته  من أن تفرض عليهم.. ومن الشواهد على ذلك:</p>
<p>1 &#8211; عن عائشة زوج النبي  قالت: &#8220;كان الناس يصلون في مسجد رسول الله  في رمضان بالليل أوزاعا، يكون مع الرجل الشيء من القرآن، فيكون معه النفر الخمسة أو الستة أو أقل من ذلك أو أكثر، يصلون بصلاته، قالت: فأمرني رسول الله  ليلة من ذلك أن أنصب له حصيرا على باب حجرتي ففعلت، فخرج إليه رسول الله  بعد أن صلى العشاء الآخرة، قالت: فاجتمع إليه من في المسجد، فصلى بهم رسول الله  ليلا طويلا، ثم انصرف رسول الله ، فدخل وترك الحصير على حاله، فلما أصبح الناس تحدثوا بصلاة رسول الله  بمن كان معه في المسجد تلك الليلة، قالت: وأمسى المسجد راجا بالناس، فصلى بهم رسول الله  العشاء الآخرة، ثم دخل بيته وثبت الناس، قالت: فقال لي رسول الله : «ما شأن الناس يا عائشة؟» قالت: فقلت له: يا رسول الله سمع الناس بصلاتك البارحة بمن كان في المسجد، فحشدوا لذلك لتصلي بهم، قالت: فقال: «اطو عنا حصيرك يا عائشة.» قالت: ففعلت. وبات رسول الله  غير غافل، وثبت الناس مكانهم حتى خرج رسول الله  إلى الصبح، فقالت: فقال: «أيها الناس، أما والله ما بت والحمد لله ليلتي هذه غافلا، وما خفي علي مكانكم، ولكني تخوفت أن يفترض عليكم فاكلفوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا»&#8221;(4).</p>
<p>2 &#8211; عن أنس  قال: كان رسول الله  يصلي في رمضان فجئت، فقمت إلى جنبه وجاء رجل فقام أيضا حتى كنا رهطا، فلما أحس النبي  أنا خلفه جعل يتجوز في صلاته ثم دخل رحله فصلى صلاة لا يصليها عندنا قال: قلنا له حين أصبحنا: أفطنت لنا الليلة؟ قال: «نعم ذلك الذي حملني على الذي صنعت»(5).</p>
<p>3 &#8211; عن النعمان بن بشير  قال: &#8220;قمنا مع رسول الله ، ليلة ثلاث وعشرين في شهر رمضان إلى ثلث الليل الأول، ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قام بنا ليلة سبع وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح، قال: وكنا ندعو السحور الفلاح&#8221;(6).</p>
<p>هذه الأحاديث وغيرها فيها رد حاسم على من يدعي أن رسول الله  لم يصل التراويح (قيام رمضان) جماعة، كيف لا وقد تكرر منه الفعل مرات في العشر الأواخر وفي غيرها، كما أن تعدد الرواة من الصحابة لفعله  يدل أيضا على أنه قد تكرر منه القيام جماعة خلال شهور رمضان عبر السنوات التي قدر الله أن يصومها ، خاصة شهور السنوات الأخيرة من حياته ، كما ذكر بعض أهل العلم. قال القليوبي: &#8220;هذا يشعر أن صلاة التراويح لم تشرع إلا في آخر سني الهجرة&#8221;(7).</p>
<p>• فضل صلاة التراويح وفضل الجماعة فيها:</p>
<p>أما عن فضلها فيكفينا الحديث السابق المتفق عليه: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا؛ غفر له ما تقدم من ذنبه».</p>
<p>والحديث يفهم منه ترتب المغفرة على مطلق القيام في جماعة أو دونها، وهو ظاهر النص، غير أن هناك نصوصا أخرى تؤكد القيام بالتراويح في جماعة بالمساجد أفضل من القيام على انفراد في البيت أو في المسجد، والأحاديث السابقة التي بينت الجماعية في التراويح لا شك يفهم منها أن قيام رمضان في جماعة خير وأفضل، ولكن لا بأس من إيراد حديث أكثر بيانا لهذه الأفضلية وهو حديث أبي ذر  قال: &#8220;صمنا فلم يصل  بنا حتى بقي سبع من الشهر فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يقم بنا في السادسة وقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل، فقلنا: يا رسول الله لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه&#8221; فقال: «إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة..»(8).</p>
<p>والشاهد من الحديث هو قوله : «إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف..»، فإنه ظاهر الدلالة على فضيلة صلاة قيام رمضان مع الإمام في المسجد. قال الشوكاني: &#8220;وبهذا يتقرر أن صلاة النوافل في ليالي رمضان جماعة سنة لا بدعة&#8221;(9). وقال محمد عوض الجزيري: &#8220;وتسن فيها الجماعة عيناً، بحيث لو صلتها جماعة، لا تسقط الجماعة عن الباقين، فلو صلى الرجل في منزله صلاة التراويح فإنه يسن له أن يصلي بمن في داره جماعة، فلو صلاها وحده لفاته ثواب سنة الجماعة&#8221;(10). وعن أحمد قيل له: يعجبك أن يصلي الرجل مع الناس في رمضان أو وحده؟ قال يصلي مع الناس.. ويعجبني أن يصلي مع الإمام ويوتر معه، قال النبي : «إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له بقية ليلته»(11).</p>
<p>ومما سبق يتبين لك أخي القارئ أن فضل صلاة التراويح يكون تاما في إقامتها جماعة مع الإمام بالمسجد، فلا ينبغي التخلف عنها إلا لضرورة قاهرة.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="color: #0000ff;"><strong><em>ذ. عبد الرفيع حجاري</em> </strong></span><!--EndFragment--></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; رواه البخاري (حديث: 37 )، ومسلم (حديث: 173 &#8211; (759)) وغيرهما من حديث أبي هريرة.</p>
<p>2 &#8211; https://www.islam4u.com/ar/almojib/</p>
<p>3 &#8211; رواه البيهقي في السنن الكبرى حديث:4282. وقال: «هذا مرسل حسن». قال الألباني: «وقد روي موصولا من طريق آخر عن أبي هريرة بسند لا بأس به في المتابعات والشواهد». انظر (صلاة التراويح للألباني) ص:9، طبعة المكتب الإسلامي الطبعة الثانية 1405هـ/1985م.</p>
<p>قلت: وحديث أبي هريرة رواه أبو داود في سننه، باب قيام شهر رمضان، حديث:1377. ثم قال: «ليس هذا الحديث بالقوي».</p>
<p>4 &#8211; رواه أحمد في مسنده، حديث: 26307.</p>
<p>5 &#8211; رواه مسلم في كتاب الصيام، باب النهي عن الوصال في الصوم، حديث: 59 &#8211; (1104).</p>
<p>6 &#8211; رواه أحمد في مسنده، حديث: 18402.</p>
<p>7 &#8211; انظر شرح المحلى وحاشية القليوبي 1 / 217.</p>
<p>8 &#8211; رواه الترمذي وابن حبان وابن خزيمة وغيرهم واللفظ للترمذي أبواب الصوم: باب ما جاء في قيام شهر رمضان، حديث:806.</p>
<p>9 &#8211; السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار للشوكاني ص:201. نشر دار ابن حزم.</p>
<p>10 &#8211; الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري 1/309، نشر دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية 1424هـ/2003م.</p>
<p>11 &#8211; بتصرف من: (صلاة التراويح للألباني) ص:15، طبعة المكتب الإسلامي الطبعة الثانية 1405هـ/1985م.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%88%d9%8a%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>واجبنا نحو النبي في ذكرى مولده النبوي الشريف</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Dec 2016 11:46:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 469]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الرفيع حجاري]]></category>
		<category><![CDATA[ذكرى مولد النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[واجبنا نحو النبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15763</guid>
		<description><![CDATA[في هذه الأيام؛ تبتهج القلوب، وتسر النفوس، وهي تتذكر مولد خير الأنام، نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، الذي من الله تعالى به على المؤمنين، فقال تعالى: لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين(آل عمران: 164). [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في هذه الأيام؛ تبتهج القلوب، وتسر النفوس، وهي تتذكر مولد خير الأنام، نبينا محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، الذي من الله تعالى به على المؤمنين، فقال تعالى: لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين(آل عمران: 164). فهو منة من الله على المؤمنين، بل رحمة للعالمين، قال عز من قائل: وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين(الأنبياء: 107). وقال  عن نفسه: «يا أيها الناس إنما أنا رحمة مهداة»(1).</p>
<p>نعم إنه الرحمة المهداة! والنعمة المسداة! لقد كانت الدنيا تموج بالظلم والظلمات، والفحش والمنكرات.. واستحق العالمون جميعا المقت من خالقهم، والغضب من بارئهم.. وبعد هذا الليل القاتم والظلام الدامس، يطلع الفجر وتشرق الأنوار، ويولد الهدى ويبعث سيد ولد آدم، فتضيء الكائنات ويتبسم الزمان ويزدهي المكان.. قال شوقي:</p>
<p>ولد الهدى فالكـــائنـــات ضيـــــــــــــــاء</p>
<p>وفم الزّمان تبسّم وثنــــــاء</p>
<p>الرّوح والملأ المـــلائــــك حــــولـــــه</p>
<p>للدّين والدنيا به بشــــــــراء</p>
<p>والعرش يزهو والحظيرة تــزدهــــى</p>
<p>والمنتهى والسّدرة العصمـاء(2)</p>
<p>ولقد وصف النبي  بلسانه الأجواء التي بعث فيها كما في الصحيح عن عياض بن حمار المجاشعي ، أن رسول الله ، قال: «.. إن الله نظر إلى أهل الأرض، فمقتهم عربهم وعجمهم، إلا بقايا من أهل الكتاب، وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك..»(3).</p>
<p>فحري بنا وبالمسلمين أجمعين في مشارق الأرض ومغاربها، أن نشكر الله تعالى على نعمة بعثة المصطفى  الذي أنقذ الله به من الضلالة وهدى به بعد الغواية.. ونحتفي بميلاده، ونتذكر أيامه، ونتدارس سيرته، ونتبع سنته، ونمتثل هديه.. وإن كان الواجب فعل ذلك على مدار العام ولكن في الذكرى منفعة للمؤمنين..</p>
<p>ففي هذه الذكرى من كل عام، نتذكر الكمال البشري الذي أوتيه النبي الخاتم ، والفضائل الأخلاقية التي أكرمه الله تعالى بها، فقد كان  إنسانا مع الناس، وكان بين الناس رجلا، وكان بين الرجال بطلا، وكان بين الأبطال مثلا.. يتعاون في أمور العيش وتكاليف الحياة مع أهله وجيرانه وسائر قومه، يواسي قرابته، ويحسن إلى خدمه، ويكرم ضيفه، ويبر إخوانه وأصدقاءه، ويعامل غير المسلمين بالحسنى.. كيف لا وقد زكى الله أخلاقه فقال: وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيم(القلم:4). وحين سئلت عائشة رضي الله عنها عن أخلاقه  قالت: «كان خلقه القرآن»(4).</p>
<p>بهذه الكلمات لخصت عائشة جماع أخلاقه وعاداته. وبعبارة أخرى كانت حياته اليومية صورة صادقة للتعاليم القرآنية ومعرضا عمليّا لتلك الأخلاق كلها التي ينبغي لكل مسلم أن تكون مثله الأعلى.</p>
<p>في هذه الذكرى نتذكر أيضا مباشرته بنفسه لأعمال كثيرة وأشغال متنوعة، كمساعدته لأزواجه، وقيامه بالخدمة في بيته، عن عائشة رضي الله عنها، أنها سئلت: ما كان عمل رسول الله  في بيته؟ قالت: «ما كان إلا بشرا من البشر، كان يفلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه»(5). وفي حديث آخر: «كان يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم»(6). ولم يكن ليجد غضاضة في أي عمل يقوم به. لقد اشتغل مثل عامل عادي في بناء مسجد المدينة، وشارك بيديه الشريفتين في حفر الخندق لحماية المدينة من الأحزاب المتحالفة، وهو يردد قوله: «اللهم لا عيش إلا عيش الآخره&#8230; فأكرم الأنصار والمهاجره»(7).</p>
<p>وباختصار، فأنه  لم يزدر أي عمل من الأعمال، مهما كان حقيرا، بالرغم من سمو مكانته ورفعة قدره لكونه رسولا يوحى إليه، وأميرا يعقد الألوية، وقائدا يسوس الدولة&#8230;</p>
<p>ونتذكر أيضا حسن كلامه، وبلاغة حديثه، فقد كانت كلماته قليلة المبنى عظيمة المعنى، يستطيع السامع أن يحصيها، بيد أنه أفصح العرب، وآتاه الله جوامع الكلم، كما في الصحيح قال : «نصرت بالرعب، وأوتيت جوامع الكلم»(8).</p>
<p>ونتذكر أيضا بساطته  في الطعام والشراب واللباس، فكان يأكل الرّطب، والشعير، والقمح، واللحم، ويشرب اللبن وأي شيء يوفق إلى الحصول عليه. وإذا ما دعي إلى طعام أجاب الدعوة في ابتهاج، ولا يمتنع إلا عن المحرم والقبيح وما تعافه نفسه.. ويلبس أي ثوب وإن كان خشنا أو مرقعا مع حرصه على نظافته وطهارته، يحب الاغتسال والطيب والسواك وهو القائل: «إنما حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة»(9).</p>
<p>وكان  في أحواله كلها ودودا كريما، رؤوفا رحيما، يصدق الحديث، ويؤدي الأمانة، ويعين الضعفاء.. وقد ذكرته أمنا خديجة رضي الله عنها ببعض صفاته الخلقية حين أخبرها بخوفه من بدء نزول الوحي عليه قائلا: «لقد خشيت على نفسي» فقالت خديجة: &#8220;كلا والله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق..&#8221;(10).</p>
<p>لقد كان لصدى أخلاقه  ذيوع وانتشار، حتى شهد بها ألد خصومه، فقد سأل هرقل -عظيم الروم- أبا سفيان قبل أن يسلم: &#8220;هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ قال: لا. قال هرقل: فهل يغدر؟ قال: لا، قال: بماذا يأمركم؟ قال: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئا، واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والزكاة والصدق والعفاف والصلة. فقال هرقل: فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت عن قدمه&#8221;(11).</p>
<p>وفي هذه المناسبة، مناسبة الاحتفال بذكرى ميلاده ، يتجدد الشوق والحنين، وتسمو مشاعر الإيمان واليقين، بعظمة هذا النبي الكريم  فتنبض القلوب بحبه، وتلهج الألسنة بذكره، وتتحرك الجوارح باتباعه، كيف لا؟ وحبه كمال للإنسان، وعلامة من علامات الإيمان، فعن أنس بن مالك  قال: قال النبى  :«لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين»(12).</p>
<p>وكيف لا نحبه وهو شفيعنا، وأحب إلينا من أنفسنا وأهلينا وأموالنا، وهو الحريص علينا الرؤوف الرحيم بنا، قال جل شأنه: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيم(التوبة: 128).</p>
<p>نعم، يرحم الصغير والكبير، والزوجة والولد، والأقارب والجيران، والضعفاء والمساكين، وكانت حياته  رحمة للناس جميعا، بل رحمة للخلق أجمعين، ولذلك تفاعلت مع محبته كل المخلوقات، وفرحت بمولده سائر الكائنات، حتى رق له الحيوان ولان، وحن له واستكان، وأحبه النبات والشجر، فبكى الجذع وحن إليه، وتهادى له الشجر يظلله ويسلم عليه، وقد ذكر رسول الله  حجرا بمكة كان يسلم عليه قبل البعثة، فقال  :«إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن»(13).</p>
<p>وأقل ما ننتفع به بتذكر يوم ميلاده  هو المزيد من محبته التي تورث محبة الله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيم(آل عمران: 31). والمزيد من الصلاة والسلام عليه لما لهما من فضل عظيم، مع الحرص على الاقتداء بأقواله وأفعاله وأخلاقه، وطاعته في أوامره ونواهيه ، ونستغل هذه المناسبة لنعلم أبناءنا وناشئتنا ولو قدرا يسيرا من سيرته ، فهم يعرفون كل شيء عن الرياضيين والفنانين.. ويجهلون أبسط الأمور عن نبيهم ناهيك عن أدقها وأجلها، حتى نُذَكِّرهم بسيرته العطرة ونربطهم برسالته المتميزة وشريعته الغراء، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يذكرون رسول الله في كل حين، ويعلمون أبناءهم المغازي والسير، وكان علي بن الحسين يقول: &#8220;كنا نُعَلَّم مغازي رسول الله  كما نُعَلَّم السورة من القرآن&#8221;(14)، يروون لهم ما حدث في بدر وما حدث في أحد وما حدث في الخندق وفي بيعة الرضوان&#8230; يروون لهم سيرة رسول الله ليزدادوا معرفة به ومحبة فيه، إذ تستحيل محبة ذات أو شيء وهو مجهول.. فما أَحَبَّ أحدٌ آخرَ ولم يسبق له أن رآه ولا سمِع عنه ولم تبلُغه أوصافه ولم يقرأ عنه.</p>
<p>وختاما، فإن مناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف تعد من أهم المناسبات الإسلامية المواتية للاطلاع على ما تركه لنا رسولنا وقدوتنا وإمامنا  ولمعرفتِه حق المعرفة في جوانب من حياته، فيكون الاحتفال حينئذ دافعا كبيرا للمزيد من الارتباط بهدي المصطفى  والتشبت بشريعته والعض بالنواجذ على سنته.. فلا صلاح لآخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها..</p>
<p>فاللهم وفقنا لحبك وحبك نبيك واتباع سنته والعمل بشريعته، وصلى الله وسلم على البشير النذير والسراج المنير سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وكل تابع مستنير.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الرفيع حجاري</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; رواه الحاكم في المستدرك من حديث أبي هريرة، حديث رقم:100. وقال: «هذا حديث صحيح على شرطهما».</p>
<p>2 &#8211; انظر: (مختارات من أجمل الشعر في مدح الرسول) لمحّمد سَعيد رَمضان البوطي ص:28.</p>
<p>3 &#8211; رواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار، حديث رقم: 63-(2865).</p>
<p>4 &#8211; رواه أحمد في المسند حديث رقم:24601.</p>
<p>5 &#8211; رواه ابن حبان في صحيحه، حديث رقم:5675.</p>
<p>6 &#8211; رواه أبو يعلى في مسنده، حديث رقم:4876.</p>
<p>7 &#8211; رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب البيعة في الحرب أن لا يفروا، حديث رقم:2961.</p>
<p>8 &#8211; رواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، حديث: 8-(523).</p>
<p>9 &#8211; رواه البيهقي في السنن الكبرى، حديث رقم:13454.</p>
<p>10 &#8211; رواه البخاري في باب بدء الوحي، وكيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ؟ حديث رقم:3.</p>
<p>11 &#8211; رواه البخاري في باب بدء الوحي، وكيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ؟ حديث رقم:7.</p>
<p>12 &#8211; رواه البخاري في كتاب الإيمان، باب: حب الرسول  من الإيمان، حديث رقم:15.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/12/%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في رحاب سورة العصر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/05/%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d8%a7%d8%a8-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/05/%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d8%a7%d8%a8-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 May 2016 12:18:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 457]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الرفيع حجاري]]></category>
		<category><![CDATA[سورة العصر]]></category>
		<category><![CDATA[في رحاب سورة العصر]]></category>
		<category><![CDATA[وَالْعَصْرِ إِنَّ اْلإِنْسَانَ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13173</guid>
		<description><![CDATA[القرآن الكريم معجزة الله  الخالدة، وكلامه المنزل على رسوله وحيا، وصدقه المؤمنون على ذلك حقا، وصفه منزله جل وعلا بأنه كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (هود: 1)، وجعله كتابا سويا، يأخذ بالأبصار، ويستحوذ على العقول والأفكار، وهو الصراط المستقيم الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تشبع منه العلماء ولا يخلق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>القرآن الكريم معجزة الله  الخالدة، وكلامه المنزل على رسوله وحيا، وصدقه المؤمنون على ذلك حقا، وصفه منزله جل وعلا بأنه كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (هود: 1)، وجعله كتابا سويا، يأخذ بالأبصار، ويستحوذ على العقول والأفكار، وهو الصراط المستقيم الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تشبع منه العلماء ولا يخلق عن كثرةِ الردِّ، ولا تنقضي عجائبه..<br />
ومن عجائبه كثرة معاني آياته، وغزارة فوائد سوره ولو كانت السورة قصيرة كسورة العصر التي قال عنها الإمام الشافعي رحمه الله: &#8220;لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم&#8221;.<br />
قال : <span style="color: #008000;"><strong>وَالْعَصْرِ إِنَّ اْلإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ</strong></span><br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>سبب نزولها :</strong></span><br />
روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن أبا بكر لما أسلم قال له المشركون: خسرت يا أبا بكر حين تركت دين أبيك، فقال أبو بكر: ليس الخسارة في قبول الحق إنما الخسارة في عبادة الأوثان التي لا تسمع ولا تبصر ولا تغني عنكم شيئا، فنزل جبريل بهذه الآية (والعصر).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>من معاني السورة :</strong></span><br />
كلمة (العصر) فسرت على معاني عدة أجملها فيما يلي:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>الأول: أنه الدهر،</strong> </span>لأن فيه عبرة للناظر من مرور الليل والنهار على تقدير لا ينخرم. وذلك لأن المشركين كانوا يضيفون النوائب والنوازل إلى الدهر، فأقسم به تنبيها على شرفه وأن الله تعالى هو المؤثر فيه فما حصل فيه من النوائب والنوازل كان بقضاء الله وقدره. وقيل: إن المقسم به محذوف وتقديره (ورب العصر). وروي عن النبي أنه كان يقرأ: (والعصر ونوائب الدهر)، على وجه التفسير لا على أنها قراءة.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>الثاني: أنه الليل والنهار</strong></span> ويقال لهما: العصران. قال الشاعر:<br />
وَلَنْ يَلْبَثَ الْعَصْرَانِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ<br />
إِذَا اخْتَلَفَا أَنْ يُدْرِكَا مَا تَيَمَّمَا<br />
والليل والنهار آيتان من آيات الله جل وعلا، يتكون منهما عمر الإنسان، وهما يعملان فيه فيلزمه أن لا يكون من الغافلين وأن يعمل فيهما، فقد روي عن عمر بن عبد العزيز قال: &#8220;إنّ الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما&#8221;. وقال أبو العتاهية:<br />
إنّا لنفرح بالأيام نقطعها<br />
وكل يومٍ مضى يدني من الأجل<br />
فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهداً<br />
فإن الربح والخسران في العمل.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>الثالث: أنه الغداة والعشي،</strong> </span>فالغداة هي الضحوة، أو الوقت الواقع ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس، وفي حديث فضالة بن عبد الله الليثي، قال: أتيت رسول الله ، فأسلمت وعلمني الصلوات الخمس في مواقيتها، قال: فقلت له: إن هذه ساعات أشتغل فيها، فمر لي بجوامع، قال: فقال : «إن شغلت، فلا تشغل عن العصرين»، قال: قلت: وما العصران؟ قال: «صلاة الغداة، وصلاة العصر».<br />
أما العشي فهو ما بين زوال الشمس وغروبها، ومنه قول الشاعر:<br />
تَرَوّحْ بنا يا عمرُو قد قصر العَصْرُ<br />
وفي الرَّوْحةِ الأُولى الغنيمةُ والأَجْرُ<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>الرابع: أنه صلاة العصر لفضلها،</strong></span> بدليل قوله تعالى في مصحف حفصة رضي الله عنها: (والصلاة الوسطى صلاة العصر)، وهي قراءة شاذة تفسيرية. وقوله : «الذي تفوته صلاة العصر، كأنما وتر أهله وماله». ولأن التكليف في أدائها أشق لتهافت الناس في تجاراتهم ومكاسبهم آخر النهار، واشتغالهم بمعايشهم.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>الخامس: قيل أراد بالعصر زمن رسول الله</strong></span> أقسم بزمانه كما أقسم بمكانه في قوله: لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد (البلد: 1-2)نبه بذلك على أن زمانه أفضل الأزمان وأشرفها.<br />
هذه مجمل ما ذكره أهل العلم في معنى كلمة (العصر) التي أقسم الله بها في بداية هذه السورة التي تسمت باسمها. والله تعالى حين يقسم ببعض مخلوقاته المادية والمعنوية، فهو ينبه أولا على شرف المقسم به، وثانيا ليثير انتباه السامع إلى القصد من القسم، وهو هنا ما توضحه بقية السورة.<br />
وجواب القسم قوله تعالى: إن الإنسان لفي خسر أي لفي خسران ونقصان. والإنسان لا ينفك عن خسران، لأن الخسران هو تضييع عمره، وذلك لأن كل ساعة تمر من عمر الإنسان إما أن تكون تلك الساعة في طاعة أو في معصية، فإن كانت في معصية فهو الخسران المبين الظاهر، وإن كانت في طاعة، فلعل غيرها أفضل وهو قادر على الإتيان بها فكان فعل غير الأفضل تضييعا وخسرانا، فبان بذلك أنه لا ينفك أحد من خسران.<br />
<span style="color: #ff6600;">&lt; وقيل:<span style="color: #333333;"> إ</span></span>ن سعادة الإنسان في طلب الآخرة وحبها والإعراض عن الدنيا، ثم إن الأسباب الداعية إلى حب الآخرة خفية، والأسباب الداعية إلى حب الدنيا ظاهرة، فلهذا السبب كان أكثر الناس مشتغلين بحب الدنيا مستغرقين في طلبها، فكانوا في خُسَاٍر وبوار قد أهلكوا أنفسهم بتضييع أعمارهم..<br />
&lt; وقيل: أراد بالإنسان الكافر بدليل أنه استثنى المؤمنين فقال تعالى: إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، يعني فإنهم ليسوا في خسر، والمعنى أن كل ما مر من عمر الإنسان في طاعة الله تعالى فهو في صلاح وخير، وما كان ضده فهو في خسر وفساد وهلاك.<br />
<span style="color: #ff6600;">&lt; وقيل:</span> أراد أن الإنسان إذا عمر في الدنيا وهرم لفي نقص وتراجع إلا الذين آمنوا، وعملوا الصالحات فإنهم تكتب أجورهم ومحاسن أعمالهم التي كانوا يعملونها في شبابهم وصحتهم، وهي مثل قوله تعالى: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون (التين:4-8).<br />
وقوله: وتواصوا أي أوصى بعض المؤمنين بعضا، بالحق يعني بالقرآن والعمل بما فيه، وقيل بالإيمان والتوحيد، وقيل بالله . وتواصوا بالصبر لأنه لا عمل أفضل من الصبر، ولا ثواب أكبر من ثواب الصبر ولا زاد إلا التقوى، ولا تقوى إلا بالصبر، ولا معين على الصبر لله إلا الله . فالصبر لا بد منه لأداء الفرائض وإقامة أمر الله وحدوده.<br />
ومهما يكن معنى التواصي في السورة فإن الفعل فيها جاء على صيغة (تفاعل) الذي يقتضي المشاركة والمفاعلة من طرفين، أي أن التوصية أو الإيصاء لا يكون من جهة إلى جهة على وجه الدوام، بل المؤمن أحيانا يكون موصِياً وأحيانا أخرى يكون موصَى، لأن المؤمن متقلب بين القوة والضعف، وبين الطاعة والمعصية، وبين زيادة الإيمان ونقصانه.. فهو إما موصٍ وإما موصَى..<br />
يقول الشيخ الشعراوي معلقا على المفاعلة في فعل (تواصوا): &#8220;إن الحق جاء بكلمة (وتواصوا)، ولم يأت بكلمة (وَصَّوْا) وذلك لنفهم أن التوصية أمر متبادل بين الجميع، فساعة يوجد إنسان في لحظة ضعف أمام المنهج، وتوجد لحظة قوة عند غيره فيوصيه&#8221;.<br />
وترد هذه المسألة أيضا إلى الموصي، فقد تأتي له لحظة ضعف أمام المنهج؛ فيجد من يوصيه وهكذا نرى أنه لا يوجد أناس مخصوصون ليوصوا، وآخرون مهمتهم تلقى التوصية، إنما الأمر متبادل بينهم، وهذا هو التكافل الإيماني، والإنسان قد يضعف في مسألة من المسائل فيأتي أخ مؤمن يقول له: ابتعد عن هذا الضعف.. إن هذه المسألة تحدث بالتناوب لمقاومة لحظات الأغيار في النفس البشرية؛ لأن لحظات الأغيار لا تجعل الإنسان يثبت على حال، فإذا ما رأينا إنسانا قد ضعف أمام التزام ما، فعلينا أن نتواصى بالحق ونتواصى بالصبر، وأنت أيضا حين تضعف ستجد من أخوتك الإيمانية من يوصيك.<br />
هذا هو الحال في أمة محمد ، أما الأمم السابقة عليها فقد كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه.<br />
ولابن القيم كلام قيم في التعليق على قوله تعالى: وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر مجمله أن الإنسان في هذه الدنيا بين فتنتين؛ فتنة الشبهات وفتنة الشهوات، وقد يجتمعان للعبد، وقد ينفرد بإحداهما.<br />
ففتنة الشبهات تكون من ضعف البصيرة، وقلة العلم، ولا سيما إذا اقترن بذلك فساد القصد، وحصول الهوى، فهنالك الفتنة العظمى، والمصيبة الكبرى، إِنْ يَتّبِعُونَ إلا الظّنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنُفُس (النجم: 23). فاتباع الهوى سبب للضلال عن سبيل الله، قال عز من قائل: يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِى الاَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتّبِعِ الْهَوَى فَيضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ (ص: 26).<br />
وهذه الفتنة مآلها إلى الكفر والنفاق، وهى فتنة المنافقين، وفتنة أهل البدع، على حسب مراتب بدعهم. فجميعهم إنما ابتدعوا من فتنة الشبهات التى اشتبه عليهم فيها الحق بالباطل، والهدى بالضلال.<br />
ولا يُنجي من هذه الفتنة إلا تجريد اتباع الرسول ، وتحكيمه فى دِقِّ الدين وجِلِّه، ظاهره وباطنه، عقائده وأعماله، حقائقه وشرائعه.. وكل ذلك لا يكون إلا بالتواصي بالحق.<br />
وأما النوع الثانى من الفتنة. ففتنة الشهوات وهي التمتع بالدنيا وشهواتها خارج حدود أحكام الشريعة بفعل المحظورات وترك المأمورات استجابة لشهوتي الفرج والبطن وداعي النفس الأمارة بالسوء.. وهذه الفتنة لا عاصم منها إلا بالتواصي بالصبر..<br />
ففتنة الشبهات تدفع بالتواصي بالحق، وفتنة الشهوات تدفع بالتواصي بالصبر، ولهذا كان السلف يقولون: احذروا من الناس صنفين: صاحب هوى قد فتنه هواه، وصاحب دنيا أعمته دنياه.<br />
وأصل كل فتنة إنما هو من تقديم الرأي على الشرع، والهوى على العقل.<br />
فالأول: أصل فتنة الشبهة، والثانى: أصل فتنة الشهوة.<br />
وبهذين النوعين من التواصي تنال الإمامة في الدين ويستقيم العبد على صراط الله المستقيم، قال تعالى: وَجَعَلْنَا مِنّهُمْ أَئمِةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمّا صَبَرُوا وكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُون (السجدة: 24). لذلك جمع الله بينهما في هذه السورة، سورة العصر فكانت من أعظم ما نزل من القرآن الكريم، حتى قال الإمام الشافعي عنها: &#8220;الناس في غفلة عن هذه السورة. لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم&#8221;.<br />
فاللهم انفعنا وارفعنا بالقرآن الكريم، وبارك لنا بالآيات والذكر الحكيم، واجعلنا ممن يقرأه فيرقى ولا تجعلنا ممن يقرأه فيشقى.. وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الرفيع حجاري</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
- تفسير الإمام الشافعي 3/1461.<br />
- (بحر العلوم) للسمرقندي، 3/615.<br />
- معجم مقاييس اللغة لابن فارس 4/341.<br />
- أدب الدنيا والدين للماوردي ص:122.<br />
- لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف لابن رجب الحنبلي ص:304.<br />
- الكليات للكفوي ص:982. وتاج العروس للزبيدي 39/144.<br />
- رواه ابن حبان في صحيحه، باب ذكر وصف البردين اللذين يرجى دخول الجنة بالصلاة عندهما، حديث:1741.<br />
- لسان العرب لابن منظور 4/576.<br />
- رواه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب إثم من فاتته العصر، حديث:552.<br />
- لباب التأويل في معاني التنزيل للخازن 4/466.<br />
- تفسير الشعراوي 3/1571.<br />
- بتصرف شديد من كتاب (إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان) 2/165 وما بعدها.<br />
- تفسير الإمام الشافعي 3/1461.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/05/%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d8%a7%d8%a8-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شرح الأسباب العشرة الموجبة لمحبة الله تعالى كما عدّها الإمام ابن القيم رحمه الله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%ac%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%ac%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Mar 2016 14:01:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 454]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الأسباب العشرة الموجبة لمحبة الله]]></category>
		<category><![CDATA[الإمام ابن القيم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الرفيع حجاري]]></category>
		<category><![CDATA[شرح الأسباب العشرة]]></category>
		<category><![CDATA[محبة الله]]></category>
		<category><![CDATA[مدارج السالكين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12020</guid>
		<description><![CDATA[&#8220;شرح الأسباب العشرة الموجبة لمحبة الله كما عدّها الإمام ابن القيم رحمه الله&#8221;، هو الكتاب الذي ألفه عبد العزيز مصطفى كامل في شرح لأسباب ذكرها الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه: (مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين)، التي تعد سببا في تحصيل محبة الله تعالى. يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&#8220;شرح الأسباب العشرة الموجبة لمحبة الله كما عدّها الإمام ابن القيم رحمه الله&#8221;، هو الكتاب الذي ألفه عبد العزيز مصطفى كامل في شرح لأسباب ذكرها الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه: (مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين)، التي تعد سببا في تحصيل محبة الله تعالى.<br />
يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى:<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>«الأسباب الجالبة للمحبة، والموجبة لها وهي عشرة: </strong></span><br />
أحدها: قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أريد به، كتدبر الكتاب الذي يحفظه العبد ويشرحه، ليتفهم مراد صاحبه منه.<br />
الثاني: التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض، فإنها توصله إلى درجة المحبوبية بعد المحبة.<br />
الثالث: دوام ذكره على كل حال باللسان والقلب، والعمل والحال، فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من هذا الذكر.<br />
الرابع: إيثار محابّه على محابّك عند غلبات الهوى، والتسنُّم إلى محابّه وإن صعب المرتقى.<br />
الخامس: مطالعة القلب لأسمائه وصفاته ومشاهدتها ومعرفتها وتقلُّبه في رياض هذه المعرفة. فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبه لا محالة.<br />
السادس: مشاهدة بره وإحسانه وآلائه، ونعمه الباطنة والظاهرة، فإنها داعية إلى محبته.<br />
السابع: وهو من أعجبها، انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى، وليس في التعبير عن هذا المعنى غير الأسماء والعبارات.<br />
الثامن: الخلوة به وقت النزول الإلهي، لمناجاته وتلاوة كلامه، والوقوف بالقلب والتأدب بأدب العبودية بين يديه، ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة.<br />
التاسع: مجالسة المحبين الصادقين، والتقاط أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقي أطايب الثمر، ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام، وعلمت أن فيه مزيدا لحالك، ومنفعة لغيرك.<br />
العاشر: مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل.<br />
فمن هذه الأسباب العشرة: وصل المحبون إلى منازل المحبة. ودخلوا على الحبيب. وملاك ذلك كله أمران: استعداد الروح لهذا الشأن، وانفتاح عين البصيرة، وبالله التوفيق».<br />
افتتح الشيخ كتابه بالحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك، قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: «وما أعددت للساعة؟» قال: حب الله ورسوله، قال: «فإنك مع من أحببت» قال أنس: فما فرحنا، بعد الإسلام فرحا أشد من قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فإنك مع من أحببت».<br />
ثم شرع في شرح هذه الأسباب والتعليق عليها واحدا واحدا، وبدأ بالسبب الأول وهو:<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أريد به،</span></strong> كتدبر الكتاب الذي يحفظه العبد ويشرحه، ليتفهم مراد صاحبه منه.<br />
شرح هذا السبب من خلال عناوين فرعية، أولها: محبة القرآن هي طريق القلب والعقل إلى معرفة ما يحبه الله. فجعل محبة القرآن مفتاح القلوب والعقول للولوج إلى معرفة ما يحب الله ويرضاه.<br />
ثم أتبعه باعتبار تدبر القرآن الكريم وسيلة لمعرفة الله ودليلا على محبته..<br />
ثم ذكر جملة من أخلاق أهل القرآن ومسؤوليتهم في أسرتهم وداخل مجتمعهم.<br />
ثم حذر من خطورة هجر القرآن، وذكر أنواع الهجر نقلا عن ابن القيم في كتابه (الفوائد). وختم شرح السبب الأول لنيل المحبة ببيان منازل الموصولين بالقرآن ودرجاتهم وهم يرتقون في جنان الخلد يقرؤون ويرتلون.<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">السبب الثاني: التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض، فإنها توصله إلى درجة المحبوبية بعد المحبة.</span></strong><br />
فقال في الشرح: «القائم بالفرائض محب، والقائم بالنوافل بعدها محبوب».<br />
ومعتمده في شرح هذا السبب هو الحديث القدسي الذي فيه: (..وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه،..).<br />
ثم بين أن المقتصرين على أداء الفرائض دون النوافل هم المقتصدون أو هم أصحاب اليمين. وأما الذين يتقربون إلى الله بالنوافل زيادة على الفرائض فهم السابقون بالخيرات المقربون إلى الله تعالى المحبوبون إليه. وقد ذكر الله سبحانه الصنفين؛ المحبين والمحبوبين في سورتي فاطر والواقعة.<br />
ثم سرد جملة من النوافل التي يتقرب بها إلى الله وينال بها درجة المحبوبية، من عبادة الصلاة والصيام والإنفاق والحج والعمرة..<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>السبب الثالث: دوام ذكره على كل حال باللسان والقلب، والعمل والحال، فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من هذا الذكر.</strong></span><br />
بدأ الشيخ شرح هذا السبب بالحديث عن فضل الذكر ومنزلة الذاكرين عند الله، ثم أتبعهما بجملة من أنواع الذكر، والحكمة من ضم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأذكار المأثورة. وختم شرح هذا السبب بذكر الأعمال التي تجعل العبد من الذاكرين الله كثيرا.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>السبب الرابع: إيثار محابّه على محابّك عند غلبات الهوى، والتسنُّم إلى محابّه وإن صعب المرتقى.</strong></span><br />
بدأ بذكر منزلة الإيثار وعلامة نيلها، ثم أردفها بالأمور الثلاثة المعينة للعبد على إيثار محاب الله وأولها قهر هوى النفس، وثانيها مخالفة هوى الناس، وثالثها مدافعة ومجاهدة الشيطان وأوليائه.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>السبب الخامس: مطالعة القلب لأسمائه وصفاته ومشاهدتها ومعرفتها وتقلُّبه في رياض هذه المعرفة. فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبه لا محالة.</strong></span><br />
خلال شرحه لهذا السبب حاول الشيخ إبراز أهمية معاني صفات الله تعالى في تثبيت حقيقة الإيمان في النفوس بعيدا عن تفسير بعض الطوائف الإسلامية لتلك الصفات بالتعطيل أو بالتشبيه أو بالتجسيم.. وختمه بالإشارة إلى أنه لا بد من معرفة محاب الله ومبغوضاته بعد معرفته بأسمائه وصفاته..<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>السبب السادس: مشاهدة بره وإحسانه وآلائه، ونعمه الباطنة والظاهرة، فإنها داعية إلى محبته.</strong></span><br />
بدأ في شرحه لهذا السبب بالاستدلال على أن عالم الشهادة حافل بالأدلة العقلية الداعية إلى وجوب المحبة الحقيقية لله تعالى. ثم بين معاني قوله تعالى: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها). وختم شرح هذا السبب بإشارات وأمثلة على آلاء الله وآياته في نفس الإنسان الموجبة لمحبته.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>السبب السابع: انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى، وليس في التعبير عن هذا المعنى غير الأسماء والعبارات.</strong></span><br />
بدأ الشارح أولا بإيراد المعاني التي تحوم حول كلمة (انكسار) وأن الخشوع هو أقرب تلك المعاني. ثم أردف بذكر معاني الخشوع وتفسيراته، وركز على اعتبار الصلاة محلا للخشوع مستدلا بقوله تعالى: (قد افلح المومنون الذين هم في صلاتهم خاشعون)، مع التنبيه على أنها ليست المحل الوحيد له. ثم ذكر درجات الخشوع الصادق، والخطوات العملية لتحصيله.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>السبب الثامن: الخلوة به وقت النزول الإلهي، لمناجاته وتلاوة كلامه، والوقوف بالقلب والتأدب بأدب العبودية بين يديه، ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة.</strong></span><br />
بدأ الشيخ شرح هذا السبب بسؤال: لماذا كان هذا السبب من أبلغ الأسباب الدالة المحبة الحقيقية؟!<br />
وأعقب هذا التساؤل بوصف أهل الأسحار بما جاء في قوله عز وجل: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا)، وأنهم بسبب تجافيهم عن فراش النوم، وقيامهم بين يدي البارئ تعالى استحقوا أن يكونوا أشرف أهل المحبة.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>السبب التاسع: مجالسة المحبين الصادقين، والتقاط أطايب ثمرات كلامهم كما ينتقي أطايب الثمر، ولا تتكلم إلا إذا ترجحت مصلحة الكلام، وعلمت أن فيه مزيدا لحالك، ومنفعة لغيرك.</strong></span><br />
في بداية شرحه لهذا السبب تساءل الشيخ عن أسباب وجوب محبة الله تعالى للمتحابين فيه، وعن الخصال المطلوب وجودها فيمن يُختار للصحبة والمحبة، ثم ذكر منافع مجالسة الصادقين المحبين، وأن خير تلك المجالس هي مجالس أهل العلم والذكر التي ينبغي على المسلم الالتزام فيها بالصمت كلما كان في الصمت مصلحة، وضرورة الكلام إذا كان في الكلام خير ومنفعة.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>السبب العاشر: مباعدة كل سبب يحول بين القلب وبين الله عز وجل.</strong></span><br />
ومدار شرحه لهذا السبب كله يحوم حول ضرورة الحفاظ على سلامة القلب، ثم وما قيل في حقيقة القلب السليم، والأسباب المفضية إلى مرض القلب ومعظمها دائر على الأصول الثلاثة للمعاصي وهي الإشراك والإلحاد ومخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم. ثم ذكر الطرق الأربعة للوقوف على عيوب النفس، وهي: المجالسة بين يدي شيخٍ بصيرٍ بعيوب النفس وطُرق علاجها. ومصاحبة صديق بصير متدين يلاحظ أفعاله وأحواله ويهدي إليه عيوبه. ومعرفةَ عيوبِ نفسِه من ألسنةِ أعدائه، ومخالطة الناس. وختم شرح هذا السبب بوسائل الحفاظ على سلامة القلب، والوسائل التي تُعرَف بها سلامته.<br />
هذا ملخص لجملة ما ذكره الشيخ عبر صفحات الكتاب التي بلغت 167 صفحة، وهو بلا شك ملخص لا يغني عن قراءة الكتاب ولكن يعطي صورة مجملة لأهم ما احتوته تلك الصفحات من العبارات والمعاني. والأهم من الكتاب كله ومن تلك الأسباب وشرحها، هو تمثلها في حياتنا اليومية وفي أفعالنا وأقوالنا ومجالسنا ومعاملاتنا وعلاقاتنا.. حتى ننال محبة الله ويحق علينا قول ربنا عز وجل: (يحبهم ويحبونه)، فإذا أحبنا الله كان سمعنا الذي نسمع به، وبصرنا الذي نبصر به، ويدنا التي نبطش بها، ورجلنا التي نمشي بها، وإن سألناه أعطانا وأجابنا، ولئن استعذناه أعاذنا وحمانا..<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الرفيع حجاري</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين لابن قيم الجوزية 3/18،19.<br />
رواه البخاري ومسلم واللفظ له، في كتاب البر والصلة والآداب، باب المرء مع من أحب، ح:163-2639.<br />
قال: «هجر القرآن أنواع أحدها هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه. والثاني هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه وإن قرأه وآمن به. والثالث هجر تحكيمه والتحاكم إليه في أصول الدين وفروعه. والرابع هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منه. والخامس هجر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلب وأدوائها فيطلب شفاء دائه من غيره».<br />
بتصرف من كتاب الفوائد ص:82.<br />
صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب التواضع، ح: 6502.<br />
قوله تعالى: (وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ)، فاطر/32.<br />
قوله تعالى: (وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ)، الواقعة/27. وقوله: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) الواقعة/10،11.<br />
إبراهيم/34.<br />
المومنون/1،2.<br />
السجدة/16.<br />
المائدة/54.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%b4%d8%b1%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%88%d8%ac%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
