<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ذ. رضوان طوبي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b0-%d8%b1%d8%b6%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%b7%d9%88%d8%a8%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>تجليات الخوف من الله في حياة رسول الله  وأثر ذلك على أمته</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 11:36:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[الله]]></category>
		<category><![CDATA[تجليات الخوف]]></category>
		<category><![CDATA[حياة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[خوف عثمان]]></category>
		<category><![CDATA[خوف عمر]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. رضوان طوبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18432</guid>
		<description><![CDATA[لقد كان إمام الهدى، وسيد الأولين والآخرين، أشد الناس خوفا من الله، وأعظم خشية لله ، حتى قال عن نفسه : «أما والله، إني لأتقاكم لله، وأخشاكم له». (صحيح البخاري ومسلم)، ووصفه رب العزة والجلال بالخوف والخشية فقال: قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيم(الأنعام: 16)، والشواهد الكثيرة، والمواقف الجليلة من السنة المطهرة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد كان إمام الهدى، وسيد الأولين والآخرين، أشد الناس خوفا من الله، وأعظم خشية لله ، حتى قال عن نفسه : «أما والله، إني لأتقاكم لله، وأخشاكم له». (صحيح البخاري ومسلم)، ووصفه رب العزة والجلال بالخوف والخشية فقال: قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيم(الأنعام: 16)، والشواهد الكثيرة، والمواقف الجليلة من السنة المطهرة تدعم هذه الشهادة القرآنية، وهي مواقف كثيرة جدا منها:</p>
<p>حديث عبد الله بن مسعود  قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ  «اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ» فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: «إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي»، فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا(النساء:41) قال لي كف أو أمسك، فرأيت عينيه تذرفان&#8221;.(صحيح البخاري)،  وفي رواية لمسلم &#8220;رفعت رأسي أو غمزني -طعنني بأصبعه- رجل إلى جنبي فرفعت رأسي فرأيت دموعه تسيل.(صحيح مسلم)</p>
<p>وعن مطرف عن أبيه قال: &#8220;رأيت رسول الله  يصلي وفي صدره أزيز، كأزيز المرجل من البكاء&#8221; (رواه أبو داود في سننه وأحمد في مسنده). (أزيز المرجل: أي صوته، والمرجل بكسر الميم وسكون الراء وفتح الجيم: قدر من نحاس يطبخ فيها)، والمراد أن جوفه وقلبه  يغلي كغليان القدر الذي يطبخ فيه  من شدة الخوف من الله والبكاء عليه.</p>
<p>وعن أبي ذر  قال قال رسول الله : إني أرى مالا ترون، وأسمع ما لا تسمعون، إن السماء أطت -صاحت- و حق لها أن تئط، ما فيها أو ما منها موضع أربع أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجد لله تعالى، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا، و ما تلذدتم بالنساء على الفرشات، و لخرجتم إلى الصعدات -الطرقات- تجأرون إلى الله، والله لوددت أني كنت شجرة تعضد &#8220;(رواه الحاكم في المستدرك).</p>
<p>هذا سيد الأولين والآخرين، وقائد الغر المحجلين، وهو أحب خلق الله إلى الله&#8230; يقول هذا، فماذا نقول نحن؟ّ</p>
<p>وعن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي  تلا قول الله  في إبراهيم رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ  فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي  وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ..  (إبراهيم: 38)، وقول الله في عيسى : إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ  وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم(المائدة: 120).</p>
<p>فرفع يديه وقال: اللهم أمتي أمتي وبكى، فقال الله  يا جبريل اذهب إلى محمد -وربك أعلم-فسله ما يبكيك؟ فأتاه جبريل  فسأله فأخبره رسول الله  بما قال -وهو أعلم-  فقال الله يا جبريل اذهب إلى محمد فقل: &#8220;إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك&#8221;. (صحيح مسلم)</p>
<p>الرسول  يبكي خوفا على أمته لا خوفا على نفسه، فهلا رجعنا إلى سنة رسول الله؟.</p>
<p>ويخرج  يوما ليشيع جنازة أحد أصحابه -رضوان الله عليهم- فيجلس على شفير القبر، -شفير القبر: طرفه- ويبكي، حتى ابتل الثرى من كثرة البكاء، ثم توجه إليهم قائلا: «يا إخواني لمثل هذا فأعدوا» (رواه ابن ماجه).</p>
<p>رسول الله يخاف من لقاء الله.. رسول الله يخشى مولاه، وهو من هو في العبادة والاجتهاد.. ونحن المقصرون، ونحن الغافلون، نرتكب المعاصي ليلا ونهارا، سرا وجهارا ولا نبالي؟</p>
<p>وقد كان لخوف رسول الله من الله الأثر البالغ، في حياة أصحابه الكرام، وأتباعه الذين جاءوا بعده، الذين كانوا يحرصون أشد الحرص على اتباعه ، فتخرج على يديه رجال كثيرون، يخشون الله ويخافون عذابه، ومن هؤلاء الرجال:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أولا: أبو بكر الصديق :</strong></span></p>
<p>لقد أبصر  طائرا على شجرة، فقال: &#8220;طوبى لك يا طير، تاكل الثمر، وتقع على الشجر، لوددت أني ثمرة ينقرها الطير&#8221; (رواه البيهقي في شعب الإيمان).</p>
<p>وعن الضحاك قال: رأى أبو بكر الصديق طيرا واقعا على شجرة، فقال: طوبى لك يا طير، والله لوددت أني كنت مثلك، تقع على الشجرة وتأكل من الثمر، ثم تطير وليس عليك حساب، ولا عذاب، والله لوددت أني كنت شجرة إلى جانب الطريق مر علي جمل فأخذني فأدخلني فاه ـ فمه ـ  فلاكني، ثم ازدردني ، ثم أخرجني بعرا ولم أكن بشرا. (رواه البيهقي في شعب الايمان)</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثانيا: خوف عمر بن الخطاب :</strong></span></p>
<p>مما ورد في خوف عمر  قولته المشهورة: &#8220;يا ليتني كنت كبش أهلي سمنوني ما بدا لهم، حتى إذا كنت كأسمن ما يكون، زارهم بعض من يحبون، فذبحوني لهم، فجعلوا بعضي شواء، و بعضي قديدا، ثم أكلوني و لم أكن بشرا&#8221;. (رواه البيهقي في شعب الإيمان).</p>
<p>وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيت عمر بن الخطاب أخذ تبنة من الأرض فقال: يا ليتني هذه التبنة، ليتني لم أكن شيئا، ليت أمي لم تلدني! ليتني كنت منسيا.</p>
<p>وكان يسير يوما ويقرأ القرآن، يقرأ سورة الطور، فلما بلغ قوله تعالى: إن عذاب ربك لواقع(الطور: 6)، بكى واشتد بكاؤه، حتى مرض شهرا كاملا من تأثير هذه الآية، وعاده الصحابة شهرا..</p>
<p>ومما أثر عنه  أنه كان في وجهه خطان أسودان من كثرة البكاء .</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ثالثا: خوف عثمان بن عفان :</strong></span></p>
<p>كان  إذا وقف على القبر يبكي، حتى تبتل لحيته، ويقول: &#8220;لو أنني بين الجنة والنار، لا أدري إلى أيهما يؤمر بي، لاخترت أن أكون رمادا، قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير&#8221;.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>رابعا: خوف عمر بن عبد العزيز:</strong></span></p>
<p>كان عمر بن عبد العزيز إذا صلى الصبح، أخذ المصحف في حجره ودموعه تسيل حتى تبتل لحيته، فكلما مر بآية فيها تخويف رددها، فلا يتجاوزها من كثرة البكاء حتى تطلع الشمس.</p>
<p>خامسا: خوف الإمام الشافعي:</p>
<p>لما دخل عليه الإمام المزني وهو في علته التي مات فيها، قال له: كيف أصبحت يا إمام؟ فقال: أصبحت من الدنيا راحلا، ولإخواني مفارقا، ولكأس المنية شاربا، ولسوء عملي ملاقيا، وعلى ربي واردا، ولا أدري نفسي تصير إلى الجنة فأهنيها، أم إلى النار فأعزيها؟ ثم بكى وقال:</p>
<p>ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبــــــــــي</p>
<p>جعلت رجائي نحو عفوك سلمــا</p>
<p>تعاظمني ذنبي فلما قرنتـــــــــــــــــــــــــه</p>
<p>بعفوك كان عفوك أعظمــــــــــــــــــا</p>
<p>فما زلت ذا عفو عن الذنب سيـدي</p>
<p>تجود وتعفو منة وتكرمـــــــــــــــــــــــا</p>
<p>فلولاك ما يغوي إبليس بعابــــــــــــــــــــد</p>
<p>كيف وقد غوى صفيك آدمــــــــــا</p>
<p>هكذا كان رسول الله  يخاف من ربه، وهكذا كان حال الصحابة ومن جاء بعدهم يخافون من ربهم، ويقتدون بنبيهم، وعلى درب ونهج هؤلاء يجب أن نسير.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ  رضوان طوبي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%aa%d8%ac%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%88%d9%81-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مظاهر خلق الوفاء في سيرة رسول الله  وأهمية التخلق بها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%85%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%a3%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%85%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%a3%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jul 2017 11:39:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 482]]></category>
		<category><![CDATA[أهمية التخلق]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[السلوكيات]]></category>
		<category><![CDATA[خلق الوفاء]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. رضوان طوبي]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17467</guid>
		<description><![CDATA[خلق الوفاء من أعظم الأخلاق، ومن أفضل السلوكيات الاجتماعية، التي على الإنسان أن يحرص على التخلق بها، وإذا كان الوفاء من أعظم الأخلاق وأكرم الشيم، فرسولنا  هو الوفاء نفسه، وهو الكمال ذاته، وهو أوفى  الأوفياء، وسيد الأتقياء، فلقد كان وفيا في كل شيء، ومع كل شيء، كان وفيا مع ربه، وفيا مع أصحابه، وفيا مع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>خلق الوفاء من أعظم الأخلاق، ومن أفضل السلوكيات الاجتماعية، التي على الإنسان أن يحرص على التخلق بها، وإذا كان الوفاء من أعظم الأخلاق وأكرم الشيم، فرسولنا  هو الوفاء نفسه، وهو الكمال ذاته، وهو أوفى  الأوفياء، وسيد الأتقياء، فلقد كان وفيا في كل شيء، ومع كل شيء، كان وفيا مع ربه، وفيا مع أصحابه، وفيا مع أزواجه، بل كان وفيا حتى مع وطنه، فقد كانت حياته كلها وفاء، فهيا بنا لنلتقط صورا من وفائه .</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>أولا: وفاؤه مع ربه:</strong></span></p>
<p>كان  من أوفى الناس مع ربه ومولاه، فكان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه فيقال له: لم تفعل وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول: «أفلا أكون عبدا شكورا؟» (صحيح البخاري). وليس هذا فقط، بل كان وفيا لربه، حتى قبل البعثة، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يلحق بغار حراء فيتحنث فيه -أي يتعبد- الليالي ذوات العدد قبل أن يرجع إلى أهله ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة. (صحيح البخاري ومسلم).</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>ثانيا: وفاؤه مع الناس، وهذا يشمل أمورا عديدة منها:</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>1 &#8211; وفاؤه مع الصحب الكرام:</strong></span></p>
<p>وفاؤه  لأصحابه كان وفاء لا مثيل له، فكان يعرف للصحبة حقها مهما كانت الظروف، ومهما كانت الأحوال، فهذا حذيفة بن اليمان رضي الله عنه يقول: &#8220;ما منعني أن أشهد غزوة بدر، إلا أنني خرجت -أنا وأبي حسيل- من مكة إلى المدينة مهاجرين، فأخذنا كفار قريش، فقالوا إنكما تريدان محمدا؟ فقلنا: ما نريد إلا المدينة، فخلوا سبيلنا بعد أن أخذوا علينا عهد الله وميثاقه ألا نقاتل معه، فلما كانت غزوة بدر، أردنا أن نشارك فيها، فأخبرنا رسول الله  بما كان بيننا وبين قريش، فقال: «انصرفا، نفي لهم بعهدهم، ونستعين بالله عليهم» (صحيح مسلم). فما أعظم هذا الوفاء؟ وأين نحن من وفاء رسول الله؟</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>2 &#8211; وفاؤه مع أزواجه:</strong></span></p>
<p>وفاؤه عليه الصلاة والسلام لأزواجه الطاهرات كثير جدا جدا، أقتصر على وفائه مع السيدة خديجة رضي الله عنها، حيث كان وفيا معها؛ لأنها وقفت بجانبه قبل البعثة وبعدها، واسته بمالها إذ حرمه الناس، وواسته بنفسها، فكانت تشد أزره، وتفرج همه، وكان هذا الوفاء معها في حياتها وبعد مماتها، ففي حياتها نجد أنه  لم يتزوج عليها امرأة أخرى حتى ماتت، على الرغم من أنه تزوجها وهي في الأربعين من عمرها، وهو في ريعان شبابه، وأما بعد مماتها، ففي صحيح البخاري: &#8220;كان النبي  يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة، ثم يقطعها أعضاء، ثم يبعثها في صدائق خديجة&#8221; تقول السيدة عائشة فربما قلت له: &#8220;كأنه لم يكن في الدنيا امرأة غير خديجة؟ فيقول: «إنها كانت وكانت.. وكان لي منها الولد»، ودخلت عليه امرأة فرحب بها وأحسن السؤال عنها، فلما خرجت، قال: «إنها كانت تأتينا أيام خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان» (رواه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين).</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>3 &#8211; وفاؤه لأقربائه:</strong></span></p>
<p>من أقرب الناس إليه عمه أبو طالب، الذي كان يعتبر الجبهة الخارجية في الدفاع عنه، أبو طالب حينما أوشك على مفارقة الحياة، جلس  بجواره لينتشله من الأشقياء إلى السعداء، ليفي له بما فعله معه، جلس بجانبه وقال له: «يا عم قل: لا إله إلا الله، أحاج لك بها عند الله»  لقد جعله وفاؤه يقول له: «لأستغفرن لك ما لم أنه عن ذلك» فما زال يستغفر له حتى أنزل الله قوله: ما كان للنبيء والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم (التوبة: 113). وقال للرسول : إنك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين (القصص: 56).</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>4 &#8211; وفاؤه لصاحب الجميل:</strong></span></p>
<p>لقد كان رسول الله  وفيا لكل من صنع له معروفا، أو نصره ودافع عنه، ومن ذلك: وفاؤه لأبي بكر الصديق ، حيث قال عنه: «ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافأناه، ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يدا يكافئه الله بها يوم القيامة، وما نفعني مال قط، ما نفعني مال أبي بكر، ولو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن صاحبكم خليل الله» (سنن الترمذي)، وقال عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما: «هذان السمع والبصر». وقال عن الأنصار الذين آووه ونصروه: «استوصوا بالأنصار خيرا» وقال عنهم: «لو سلكت الأنصار واديا أو شعبا، لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم ولولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار» (صحيح البخاري).</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>5 - وفاؤه لوطنه:</strong></span></p>
<p>كان  وفيا لوطنه الذي ولد فيه، وتربى على أرضه، كان يحب مكة المكرمة أعظم الحب؛ لأنها مكان البيت الحرام، ولأنها مدرج طفولته، وملعب صباه، ومشرق رسالته، وعندما اضطره المشركون للخروج منها قال: «قد علمت أنك خير أرض الله، وأحب الأرض إلى الله، ولولا أن أهلك أخرجوني ما خرجت» (رواه أحمد والحاكم).</p>
<p>فتأمل أخي الحبيب هذا الوفاء الذي لم تعهده هذه البشرية من قبل ولا من بعد، واحرص على أن تقتدي بصاحب الخلق العظيم، وسيد الأوفياء والصالحين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>ذ. رضوان طوبي</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%85%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%a3%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خلق العفو في سيرة رسول الله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%81%d9%88-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%81%d9%88-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Jun 2017 11:26:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 480]]></category>
		<category><![CDATA[الحلم]]></category>
		<category><![CDATA[العفو]]></category>
		<category><![CDATA[خُذِ الْعَفْوَ]]></category>
		<category><![CDATA[خلق العفو]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. رضوان طوبي]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17236</guid>
		<description><![CDATA[إن العفو شِعار الصالحين الأنقياء، ذوي الحلم والأناة؛ العفو عن الآخرين ليس بالأمر الهين؛ إذ له في النفس ثقل لا يتم التغلُّب عليه إلا بمصارعةِ حبِّ الانتصار والانتقام للنفس، ولا يكون ذلك إلا للأقوياء الذين استعصوا على حظوظ النّفس ورغباتها، وإن كان حقًّا يجوزُ لهم إمضاؤُه لقوله تعالى: وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن العفو شِعار الصالحين الأنقياء، ذوي الحلم والأناة؛ العفو عن الآخرين ليس بالأمر الهين؛ إذ له في النفس ثقل لا يتم التغلُّب عليه إلا بمصارعةِ حبِّ الانتصار والانتقام للنفس، ولا يكون ذلك إلا للأقوياء الذين استعصوا على حظوظ النّفس ورغباتها، وإن كان حقًّا يجوزُ لهم إمضاؤُه لقوله تعالى: وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ(الشورى:41) غيرَ أنَّ التنازل عن الحقّ وملكةَ النفس عن إنفاذِه لهو دليلٌ على تجاوزِ المألوفِ وخَرق العادات، ومِن هنا يأتي التميُّز والبراز عن العُموم، وهذا هو الشَّديد الممدوحُ الذي يملِك نفسه عند الغضب كما في الصحيحَين وغيرهما عن النبي  قال: «من كظم غيظًا وهو قادرٌ على أن ينفِذَه دعاه الله على رؤوسِ الخلائق حتى يخيِّرَهُ من أيِّ الحور شاء».</p>
<p>وقد أمر الحق جلَّ وعلا نبيه الكريم  بالعفو والصفح فقال تعالى: <span style="color: #008080;"><strong>خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ</strong></span>(الأعراف: 199)، وقد فسر النبي  العفو بأن تعطي من حرمك، وتصل من قطعك، وتعفو عمن ظلمك.</p>
<p>كثير من الناس يظنون أن العفو والتجاوز يقتضي الضعف والذلة، وهذا غير صحيح، فالعفو والتجاوز لا يقتضِي الذّلَّة والضعف، بل إنه قمَّة الشجاعة والامتنانِ وغلَبَة الهوى، لا سيَّما إذا كان العفوُ عند المقدِرَة على الانتصار، قال الحسن بنُ علي رضي الله تعالى عنهما: &#8220;لو أنَّ رجلاً شتَمني في أذني هذه واعتذر في أُذني الأخرَى لقبِلتُ عذرَه&#8221;.</p>
<p>وقال جعفرُ الصادِق رحمه الله: &#8220;لأن أندمَ على العفوِ عشرين مرّةً أحبُّ إليَّ من أندَم على العقوبة مرة واحدة&#8221;.</p>
<p>ثم إنَّ بعض الناس قد بلغ من القسوةِ ما لا يمكن معها أن يعفوَ لأحد أو يتجاوَز عنه، لا ترونَ في حياته إلاّ الانتقام والتشفِّي ليس إلا، ترونَه وترونَ أمثالَه كمثَل سماءٍ إذا تغيَّمت لم يُرجَ صَحوُها، وإذا قَدر لا يُنتَظَر عفوه، يغضِبُه الجرمُ الخفيّ، ولا يرضيه العذرُ الجليّ، حتى إنّه ليرَى الذنبَ وهو أضيقُ من ظلِّ الرمح، ويعمَى عن العذرِ وهو أبيَنُ من وضَح النهار. ترونَه ذا أُذنين يسمَع بإحداهما القولَ فيشتطّ ويضطرب، ويحجبُ عن الأخرَى العذرَ ولو كان له حجّةٌ وبرهان،  ومَن هذه حالُه فهو عدوُّ عقلِه، وقد استولى عليه سلطان الهوَى فصرفَه عن الحسنِ بالعفوِ إلى القبيح بالتَّشفِّي.</p>
<p>إن المصطفى  أسوتنا الحسنة، وقدوتنا الصالحة، ومثلنا الأعلى، الذي بعثه الله معلماً للبشرية، ورحمة للإنسانية، دخل مكة فاتحاً لها، وأهلها هم الذين ائتمروا على قتله، وأخرجوه، وقاطعوه، و كذبوه، وقاتلوه في بدر، وأحد، والخندق، وألَّبت عليه العرب جميعاً.</p>
<p>لما دخلها ألقى أهلها كل سلاح، ومدوا إليه أعناقهم، ليحكم فيها بما يرى، فأمره نافذ في رقابهم، فسأل أعداءه بعد أن استقر به المقام، يا معشر قريش، ويا أهل مكةّ؟ فاشرأبت إليه الأعناق، وزاغت عند سؤاله الأبصار، سألهم: «ما تظنون أني فاعل بكم..؟» وصاحت الجموع الوجلة بكلمة واحدة، كأنما كانوا على اتفاق بترديدها، قالوا: خيراً.. أخ كريم وابن أخ كريم.. فقال: «اذهبوا فأنتم الطلقاء».</p>
<p>وصحابة رسول الله  قد ضربوا لنا أروع الأمثلة في عفوهم وصفحهم عن الناس، فقد تخلقوا بأخلاق نبيهم في العفو والصفح، فقد روى البخاري عن ابن عباس، عن عيينة بن حصن، أنه قال لعمر بن الخطاب : يا ابن الخطاب، ما تعطينا الجزل، ولا تحكم فينا بالعدل، فغضب عمر، حتى هم أن يوقع به، فقال له الحر بن قيس: يا أمير المؤمنين، إن الله قال لنبيه. &#8220;خذ العفو وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين&#8221; وإن هذا من الجاهلين، قال ابن عباس: فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقَّافاً عند كتاب الله .</p>
<p>وهذا أبو بكر الصديق  خير الناس بعد الأنبياء، كان من قرابته مسطح بن أثاثة، وكان أبو بكر ينفق عليه، ويحسن إليه فلما خاض مسطح فيمن خاض في حادثة الإفك، حلف أبو بكر ألا يحسن إليه كما كان يحسن في السابق، فعاتبه ربه  وأنزل: وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ والله غفور رحيم(النور: 22). فقال: بلى، أحب أن يغفر الله لي، وعاد إلى ما كان عليه من الإحسان إليه وكفّر عن يمينه.</p>
<p>إن العفو والصّفح هما خلقا النبيّ- صلى الله عليه وسلم-، فأين المشمِّرون المقتَدون؟! أين من يغالِبهم حبُّ الانتصار والانتقام؟! أين نحن من خلُق سيِّد المرسَلين.</p>
<p>اللهم اجعلنا ممن يقتدون بحبيبك ونبيك، ويعفون عمن ظلمهم، ويصفحون عمن طغى عليهم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين والحمد له رب العالمين.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. رضوان طوبي</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/06/%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%81%d9%88-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سيرة رسول الله &#8211; من أخلاق النبي  في بيته وأهمية الاقتداء بها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 May 2017 12:53:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 479]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاق النبي]]></category>
		<category><![CDATA[الأسوة الحسنى]]></category>
		<category><![CDATA[الاقتداء]]></category>
		<category><![CDATA[القدوة الكبرى]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. رضوان طوبي]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17205</guid>
		<description><![CDATA[لا شك أن النبي  هو الأسوة الحسنى والقدوة الكبرى لكل المسلمين، بأخلاقه يتخلقون، وبهديه يهتدون، وبسنته يستنون، امتثالا لقوله تعالى: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا(الأحزاب: 21) ولقوله : «فمن رغب عن سنتي فليس مني» (صحيح البخاري) فالدين الذي جاء به أحسن الدين، وهديه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا شك أن النبي  هو الأسوة الحسنى والقدوة الكبرى لكل المسلمين، بأخلاقه يتخلقون، وبهديه يهتدون، وبسنته يستنون، امتثالا لقوله تعالى: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا(الأحزاب: 21) ولقوله : «فمن رغب عن سنتي فليس مني» (صحيح البخاري) فالدين الذي جاء به أحسن الدين، وهديه أكمل الهدي، وخلقه أعظم الخلق، حتى قال فيه ربه: وإنك لعلى خلق عظيم(القلم: 4)، قال ذلك منوها بشأنه ، ودعوة لنا معاشر المؤمنين كي نتأسى به وبأخلاقه العظيمة.</p>
<p>وإن من أعظم جوانب أخلاقه وأجلها، أخلاقَه في بيته مع أهله وخدمه وذريته، فإن البيت هو المحك الحقيقي الذي تتجلى فيه أخلاق المرء على حقيقتها، حيث يضعف تأثير التصنع والتجمل، ولأهمية حسن الخلق في هذا الموضع، قال : «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي» (رواه الترمذي وابن ماجه).</p>
<p>وفيما يلي استعراض موجز لبعض مظاهر تلك الخيرية مع أهله صلوات الله وسلامه عليه.</p>
<p>أولا: أنه كان حريصا على تعليم أهله العلم النافع، حريصا على دعوتهم إلى العمل الصالح، امتثالا لقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة(التحريم: 6)، ولقوله تعالى: وامر أهلك بالصلاة واصطبر عليها(طه: 132).</p>
<p>وكان من آثار هذه العناية؛ أن كان أولَ من أسلم من النساء خاصة أو من الناس كافة زوجُه خديجة رضي الله عنها، فدل ذلك على مبادرته إياها بدعوتها إلى الخير، فهي أولى من غيرها بحرصه وعنايته.</p>
<p>وكان من آثارها أيضا أن أصبحت عائشة رضي الله عنها أعلم نساء هذه الأمة، فقد كانت تسأله كثيراً عما يشكل عليها وتراجعه فيجيبها، ويبين لها ما انبهم عليها، لا يتضجر ولا يتذمر، ولا يقلق ولا يجزع من مساعدتها، فأين نحن من ذلك؟</p>
<p>كان يحث نساءه على نوافل الطاعات والقربات، فضلا عن عزائمها وفرائضها، ففي صحيح البخاري أنه  استيقظ ليلة فقال: «سبحان الله، ماذا أنزل الليلة من الفتنة، ماذا أنزل من الخزائن، من يوقظ صواحب الحجرات؟ يا رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة» (صحيح البخاري) يعني بذلك  من يوقظ نساءه لقيام الليل، حتى تكون نجاة لهن من الفتن، وأمانا من العذاب، ورفعة للدرجات.</p>
<p>كان  لا يقر أهل بيته على معصية، بل كان يبادر إلى إنكار كل منكر، ويغضب لله، ومن ذلك أن مولاه وحِبَّه وابن حِبِّه أسامةَ بنَ زيد أتاه يشفع عنده في حد من حدود الله وجب على امرأة شريفة مخزومية، فغضب أشد الغضب وقال: «أتشفع في حد من حدود الله ..؟؟» (صحيح البخاري).</p>
<p>وقدم  من سفر فوجد عائشة قد زينت بيتها بستارة فيها تصاوير لذوات أرواح، فغضب وأبى أن يدخل حتى أنزلت الستارة وشقتها نصفين، وجعلتها وسادتين يجلس عليها.</p>
<p>وكان في بيته يقوم بخدمة نفسه عليه الصلاة والسلام إراحة لأهله، وتخفيفا عنهن، ومشاركة لهن، فقد سئلت عائشة عن هدي النبي  في بيته فقالت: كان يكون في مهنة أهله أي في خدمتهن، ثم فسرت ذلك بأنه كان يحلب شاته ويخيط ثوبه ويرقع دلوه ويخصف نعله ولا يزال كذلك حتى تحضر الصلاة فيخرج إليها.</p>
<p>وكان  سمحا، سهل الخلق، حتى إن أنسا خدمه عشر سنين فما عاتبه عليه الصلاة والسلام على شيء قصر فيه ولا بكلمة أف، فأين نحن من ذلك؟</p>
<p>وكان أمر الطعام في نفسه ليس بذاك الشيء الكبير، فلم يكن يعيب  طعاما قط، إن أعجبه أكل، وإن لم يعجبه ترك، وإن وجد أكل، وإن لم يجد ربما صام، وهنا يجب أن نطرح السؤال على أنفسنا؟ ماذا يفعل الأزواج مع زوجاتهم في حالة عدم وجود الأكل موجودا ومهيأ، أو في حالة وجوده ولكن ليس على الوجه الأكمل؟</p>
<p>ومن أخلاقه أيضا أنه كان  عظيمَ الحلم والصبر مع أهله، لا سيما فيما يتعلق بأمر الغيرة بين نسائه، فقد كان يعذرهن ويغض الطرف في ذلك عنهن.</p>
<p>ومن كمال خيريته مع أهله، أنه كان محترما لهم، عطوفا عليهم، حنونا بهم، معتنيا بشؤونهم، مع كثرة أشغاله وجسيم مسؤولياته .</p>
<p>وكان يطوف على نسائه كل يوم ثم يخص الليل لمن تكون نوبتها، وربما اجتمعن في بيت التي هو عندها إذا تعذر عليه الطواف بهن، والمرور عليهن، ثم ترجع كل واحدة إلى بيتها، متحريا للعدل بينهن، فكان إذا أراد سفرا لم يختر منهن من يشاء، وإنما يسهم بينهن، فمن خرج سهمها خرجت معه .</p>
<p>وكان  شديد العطف على بناته، فكان نعم الأب لهن، أدبهن ورباهن، عظيم العطف والشفقة على فاطمة رضي الله عنها خاصة، فكان إذا دخلت عليه قام لها ورحب بها وقبلها في جبهتها وأجلسها بجواره، وذلك لفضلها من جهة، ومراعاة لها والله أعلم من جهة أخرى، فقد أصيبت بفقد أمها وجميع إخوتها وأخواتها.</p>
<p>هذه بعض جوانب أخلاق النبي  في بيته مع أهله وأولاده وخدمه، فلنتأس به قدر الاستطاعة، لتكون بيوتنا بيوتَ أمن وطمـأنينة وراحة وسكينة، تجذب أفرادها إلى وارف ظلالها، وجنة أرجائها، لا تدعوهم إلى الهروب من جحيمها والشرود عن قسوتها.</p>
<p>إن البيوت اليوم إلا ما رحم الله، تشتكي العنف والبطش والجفاء والبعد القلبي بين أفرادها، ولا شك أن هذه الحال البائسة، هي نتيجة للتقصير في شيء من آداب الإسلام وأخلاقه في الشأن الأسري، فلنعد إلى سبيل الرشد، ولنتفاهم، ولنتصارح، ولنتحاور مع أزواجنا وزوجاتنا، ولنبحث عن مواطن الخلل، ولنتحل بالشجاعة والتواضع، فمن وجد في نفسه خللا وتقصيرا اعترف به وأصلحه، ومن كان الحق له، فليتسامح وليغض الطرف المرة بعد المرة، ولا يقصي مطالبا بحقه كاملاً، فإن الحياة الأسرية على وجه الخصوص، لا يمكن أن تستقيم أحوالها ما دام هذا مطلب كل فرد منها ولا سيما ربان سفينتها.</p>
<p>فاللهم أصلحنا، وأصلح زوجاتنا وبناتنا، وأصلح شبابنا وشيوخنا يا رب العالمين.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><strong><em>ذ.  رضوان طوبي</em> </strong></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
