<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ذ. الطاهر قدوري</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b0-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d9%82%d8%af%d9%88%d8%b1%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>من تراثنا الإسلامي المغربي  جوانب من مهام المحتسب في مغرب العصر الوسيط</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%85%d9%86-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%ac%d9%88%d8%a7%d9%86%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%85%d9%86-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%ac%d9%88%d8%a7%d9%86%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Oct 2004 09:43:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 220]]></category>
		<category><![CDATA[الطاهر قدوري]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. الطاهر قدوري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23784</guid>
		<description><![CDATA[من الخطط التي تعتبر إفرازا حضاريا للأمة الإسلامية وعنوانا لوجودها،خطة الحسبة. التي عدها الفقهاء من الوظائف الشرعية التي لا يصلح حال الأمة إلا بها،وكان يضطلع بها محتسبون يسهرون على تنظيم الشأن العام للأسواق وينبهون على مختلف العمليات التجارية التي لا تحترم المقاييس المعمول بها على مستوى جودة المنتوج وكل ما من شأنه أن يلحق ضررا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من الخطط التي تعتبر إفرازا حضاريا للأمة الإسلامية وعنوانا لوجودها،خطة الحسبة. التي عدها الفقهاء من الوظائف الشرعية التي لا يصلح حال الأمة إلا بها،وكان يضطلع بها محتسبون يسهرون على تنظيم الشأن العام للأسواق وينبهون على مختلف العمليات التجارية التي لا تحترم المقاييس المعمول بها على مستوى جودة المنتوج وكل ما من شأنه أن يلحق ضررا بالمشتري،وفي هذه المقالة سنحاول رصد مهمتين قلما ينتبه إليهما عند الحديث عن المحتسب ودوره، وهما عملية تنظيم عبور الأنهار،ومسألة تنظيم بيع السمك في السوق.</p>
<p>1- المحتسب وتنظيم عملية عبور النهر.</p>
<p>لم تكن عملية عبور الأنهار لتتم دون أن تثير العديد من المشاكل التي عرضت على الفقه الإسلامي، فتدخل الفقهاء لحلها مصدرين عدة فتاوى تولت تنظيم عملية العبور، وتبين الحق للأطراف المتنازعة مما يجعلنا نستنتج حقيقة مفادها أن عبور الأنهار واستخدامها في الملاحة الداخلية لم تكن عملية بسيطة بل كانت على جانب كبير من التعقيد،وقد خضعت لمراقبة المحتسب وأعوانه الذين كانوا يتولون الإشراف على هذه العملية، خاصة فيما يتعلق بشحن المراكب من قبل &#8220;المعدين&#8221; الذين عليهم أن لا يبالغوا في شحن المركب فوق ما لا يطيق &#8220;لأن ذلك موضع غرر وهلاك، ولا سيما في يوم عاصف من الريح ولا تكون دولة بينهم في الإشحان، فإن ذلك فساد  ودعاية إلى كثرة الأثمان&#8221;(1).</p>
<p>ويؤكد ابن عبدون أن عملية جواز النهر يجب أن تتم في سلام لأن أرواح العباد أهم من كل شيء ومن ثم وجب توفير القوارب أو ما سماهم &#8220;بالمعديات&#8221; الكافية لتسهيل هذه العملية، خاصة  في الوقت الذي تشتد فيه الرياح ويرتفع منسوب المياه في الوادي(2). أما إذا كانت الظروف الطبيعية عادية ففي هذه الحالة فإن &#8220;المعدين&#8221; كانوا يشتغلون على متن قارب واحد، مما يجعلنا نتساءل عن عدد العابرين لنهر إشبيلية في اليوم الواحد، وهل كان هذا القارب كافيا ليؤمن هذه العملية؟</p>
<p>رغم أننا لا يمكن أن نحسم برأي حول عدد الأشخاص الذين كان بإمكان القارب أن يحملهم خاصة ونحن نعلم أن مصادرنا التاريخية والجغرافية  تعاملت مع السفن وأسمائها على قدم المساواة، كما أنها لم تحدد لنا أرقاما صريحة يمكن الاطمئنان إليها، ومع ذلك يمكن أن نعتقد أن القارب أو القاربين في الحالة المضطربة للوادي كانا كافيين لتأمين عبور الناس.</p>
<p>وفي موضع آخر فإن ابن عبدون يشدد على المتولين لعملية الجواز أن لا يمكنوا  بعض العناصر التي يعرف أنهم يعتدون على أملاك وغلات غيرهم، ولا يمكنوا الذين ظهر فسادهم: شارب الخمر وأصحاب المفاسد من المركب سواء للعبور أم للنزهة(3).</p>
<p>أما بخصوص جانبي الوادي أو على الأقل المكان الذي تتم فيه عملية الجواز أو إصلاح المراكب، فإن ابن عبدون خصه بوقفة خاصة فرضتها المصلحة العامة للدولة، فأكد على حماية هذه المنطقة من البناء فيها أو بيعها أو إخضاعها لعملية تقسيم بين الورثة، ولو تعلق الأمر بشبر واحد، فلا يجوز لصاحب المواريث أن يبيعه(4). وألحق هذه الأمكنة بالدولة وجعلها ملكا للسلطان ولاحظ فيها لأحد من ناحية الملكية، لأن هذه المنطقة متوقف عليها أمر الداخل والخارج( التصدير والاستراد) التي تشرف عليه الديوانة وتدر عليها أموالا طائلة، ومن ثم لا يجب أن تكون تابعة لأحد سوى السلطان، وأن يتولى المحتسب وأعوانه تسييرها وتنظيم حركتها.</p>
<p>ولما كانت الأنهار تمر بأراضي في ملكية أشخاص بعينهم فإن عملية عبورها كانت تطرح عدة مشاكل، وهو ما تكشف عنه عدة فتاوى وردت في المعيار، أهمها فتوى تتعلق بمالك لأرض على ضفة الوادي صنع مركبا وأخذ يجوز الناس إلى الضفة الأخرى فاعترض السلطان على ذلك بدعوى أن النهر يدخل في ملكية السلطان(5)، وكما مر بنا مع ابن عبدون فإن المكان الذي تنظم فيه عملية العبور وإصلاح السفن واستقبال التجارة، هو الذي يكون تابعا للسلطان، وما سوى ذلك يكون ملكا لأصحابه، فأجاب القاضي أبو عبد الله بن الحاج أن النهر بمنزلة الطريق فلا يمنع أحد من &#8220;الاتفاق بالنهر&#8221; فيكون لصاحب الأرض الحق في تجويز الناس إذا كان مالكا للضفتين معا، و إذا كان مالكا لواحدة فقط، ففي هذه الحالة وجب عليه طلب موافقة صاحب الضفة الثانية(6).</p>
<p>2-  المحتسب ودوره في تنظيم بيع السمك في السوق.</p>
<p>كان  يجري إعداد السمك وطهيه وتناوله في محلات خاصة، عادة ما تكون  في الأسواق التي يختلف إليها الناس للبيع والشراء، ليجدوا في أطباق السمك التي يعدها طباخون قد احترفوا هذه المهنة خير أكلة لهم في السوق، ونلمس من خلال ما أورده أحمد بن عبد الرؤوف في مصنفه نوعا من التجاوز الذي كان يقع فيه &#8220;القلاوون&#8221;، وقد نبه المحتسب أن يأخذ كامل احتياطه من هذه الفئة، وينبههم أن لا يتاجروا ولا يطبخوا إلا الجيد من السمك، ويلزمهم أن لا يخلطوا البائت من السمك بالطري(7)، كما أنهم يمنعون من تمليح السمك البائت لأن في ذلك مضرة بالمستهلكين ولا يملحون إلا الطري منه، ويؤكد عليهم أن يبالغوا في تنظيف السمك وتنقيته. وإذا كان لا مفر من استعمال الزيت كمادة رئيسية للقلي فإنه لا بد من استعمال الأنواع الجيدة من الزيوت &#8220;ولا يقلوه بزيت رديء ويجتنبوه وينهون عن كثرة الدقيق الذي يلث فيه الحوت عند القلي&#8221;(8).</p>
<p>ويحرص القلاوون أن لا يعمدوا إلى غمس الحوت المقلي في الماء والملح بغية  تزيينه للناظرين فيما يعرف بـ&#8221;الشرمولة&#8221; لأن ذلك وإن كان يلقى استحسانا عند المستهلك الذي يجمل في ناظره السمك المقلي، إلا أن ذلك تكون له نتيجة عكسية على المستهلك بما تسببه هذه الشرمولة من إثقال السمك في الميزان.(9)</p>
<p>وبالاضافة إلى كل هذه الآدب التي وجب على المحتسب أن ينبه عليها بائعي السمك- فإنه وحرصا منه على نظافة السوق ككل، وجب  أن يعين لهؤلاء مكانا خاصا يتولون فيه التعاطي لمهنتهم، لأن اختلاطهم بباقي الحرف أو المحلات قد يسبب إزعاجا  للمارة ولباقي التجار الذين يتأذون  بتلك الروائح المنبعثة عن قلي السمك،والقلاوون ملزمون بضرورة تنظيف الساحة التي يشتغلون فيها &#8221; ويمنعون عن طرح حوت البحر في الماء العذب فإنه يفسده&#8221;(10).</p>
<p>وتجدر الإشارة إلى أن عملية بيع الحوت لم تكن لتتم دون أن تثير العديد من المشاكل بين البائع والمشتري إذا ما تم الإخلال بأعراف البيع والشراء، ونسجل من خلال وقوفنا عند إشارة أوردها صاحب المعيار(11) أن بعض باعة السمك كانوا يعمدون إلى خلط  الأسماك الكبيرة والصغيرة، فيضعون الأسماك الكبيرة في الأعلى والصغيرة في الأسفل لاستغفال الزبون الذي ما أن يكتشف العيب حتى يقوم بالمطالبة بإلغاء البيع، فيتدخل الفقه في شأن هذه النازلة فيفتي الفقيه &#8220;ما كان من ذلك -السمك- قريبا بعضه من بعض لم يرد، وما كان من ذلك بائنا مثل أن يجد في قاع العدل الحوت الدون المخالف للحوت الذي في أوله خلافا بينا فإن ذلك عيب يرد به&#8221;(12).</p>
<p>وهكذا فإن هذه الإشارات التي تطرقنا إليها تبين الدور الكبير الذي كان يقوم به المحتسب في حماية المستهلكين لمختلف أنواع السمك والعابرين للأنهار حتى لا يقع هلاك لناس من شراء جشع بعض التجار الذين قد يطغى عليهم حب الربح ولو على حساب المستهلك،وما أحوجنا إلى إحياء مثل هذه الخطط التي تجسد عدل الشريعة الإسلامية ورحمتها وتقديرها للإنسان وحياته.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; ابن عبدون، ثلاث رسائل في الحسبة، جمع بروفنصال ،القاهرة،1955 ،ص: 29.</p>
<p>2 &#8211; نفسه.     //   3 &#8211; نفسه.     //    4 -  نفسه، ص: 30.</p>
<p>5 -  الونشريسي،المعيار المغرب..، تحقيق.جماعة،طبع وزارة الأوقاف،د.ت،م. س، ج8، ص: 407.</p>
<p>6 &#8211; الصفحة نفسها.</p>
<p>7 &#8211; أحمد بن  عبد الرؤوف، ثلاث رسائل في الحسبة، جمع بروفنصال،القاهرة،1955، ص:97.</p>
<p>8 -  نفسه.     //   9 &#8211; أحمد عبد بن عبد الرؤوف، م. س، ص:97.</p>
<p>10 &#8211; نفسه.   //   11 &#8211; المعيار..،م.س،ج6،ص:176.   //  12 &#8211; نفسه.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%85%d9%86-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%ac%d9%88%d8%a7%d9%86%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من تاريخنا الإسلامي : أضواء على غزوة الخبط أو غزوة سيف البحر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/07/%d9%85%d9%86-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a3%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ba%d8%b2%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/07/%d9%85%d9%86-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a3%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ba%d8%b2%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Jul 2004 10:46:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 218]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. الطاهر قدوري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23621</guid>
		<description><![CDATA[عديدة هي الغزوات والسرايا التي نظمت على عهد الرسول ، وإن كانت نسبة اهتمام المصادر بها متفاوتة، فحديث المصادر عن غزوة بدر الكبرى لا يعادله أي حديث عن باقي الغزوات التي تمت في البدايات الأولى للدولة الإسلامية، وربما يعودهذا الأمر للنتائج الكبيرة التي كانت لهذه الغزوة على مستقبل الدولة والدعوة الإسلاميتين. وفي هذا الصدد يمكن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عديدة هي الغزوات والسرايا التي نظمت على عهد الرسول ، وإن كانت نسبة اهتمام المصادر بها متفاوتة، فحديث المصادر عن غزوة بدر الكبرى لا يعادله أي حديث عن باقي الغزوات التي تمت في البدايات الأولى للدولة الإسلامية، وربما يعودهذا الأمر للنتائج الكبيرة التي كانت لهذه الغزوة على مستقبل الدولة والدعوة الإسلاميتين.</p>
<p>وفي هذا الصدد يمكن إدراج غزوة الخبط التي يمكن تصنيفها ضمن الغزوات التي تمت على عهد الرسول  ولم تحفل المصادر بذكرها إلا لماما، ولم تسلط عليها ما يكفي من الضوء وتركت هامشاً كبيراً من هذه الغزوة دون توضيح، مما دفعنا لطرح العديد من الأسئلة حول ما حدث في هذه الغزوة.</p>
<p>وقبل التطرق لهذه الغزوة يجدر بنا أن نؤطرها في الزمان والمكان اللذين تمت فيهما، فالمصادر الإخبارية والروايات الحديثية تتفق أن قائد هذه الغزوة هو الصحابي الجليل أبو عبيدة بن الجراح الذي أَمَّرَهُ الرسول  على ثلاثمائة رجل من المهاجرين والأنصار، وفيهم الفاروق عمر بن الخطاب ]، وقد حدد لهذه الغزوة هدفاً واحداً تمثل في غزو قبيلة جهينة التي كان نفوذها يمتد في شمال الحجاز وهي فرع من قضاعة في اتجاه البحر الأحمر(1) وقد كانت هذه الغزوة في رجب من عام ثمانية للهجرة(2).</p>
<p>وإذا كان هذا كل ما يتعلق بالإطار العام لهذه الغزوة، فإن ما أثارنا فيها هو زادُها حيث إن جيشها كان قد زوده الرسول  بجِراب تمر كان أبو عبيدة يمنح كل مشارك فيها تمرة واحدة يمتصها ويشرب عليها الماء فتكفيه طيلة يومه حتى بلغ الجوع من الجيش مبلغا عظيما اضطر معه أحد المشاركين إلى ذبح تسعة جزر، إلا أن عمر بن الخطاب ] منعه من الاستمرار في فعله هذا، وقد عمد الصحابة إلى أكل الخَبْط وهو نوع من النبات كانوا يجففونه ويدقُّونه ثم يأكلونه ومن ثَمَّ سميت هذه الغزوة بغزوة الخبط، وفي هذه الظروف تدخلت العناية الإلهية، إذ أرسل البحر لهم بحُوتٍ عظيم، ولم يختلف الصحابة أن هذه الحوت إنما هو ميتة إذ طفا على الماء ولم يتم اصطياده، وقد اختلف الفقهاء في أكل هذا النوع من السمك وذلك بالنظر للطريقة والكيفية التي وجد عليها هذا السمك(3) إلا أن أبا عبيدة تعامل مع هذه الهبة الربانية على أن جيشه وقع في حكم المضطر الذي يباح له ما لا يباح لغيره، فقال : &gt;ميتة، ثم قال : لا بل نحن رسل رسول الله  وقد اضطرتم فكلوا&lt;(4).</p>
<p>والملاحظات التي نسجلها على هذه الغزوة منصبة أساسا على هذا الحوت الذي أكله الصحابة وهم ثلاثمائة نفر :</p>
<p>1- إن هذه الغزوة واردة في أغلب كتب الحديث، وإذا قرأنا سياق أحداثها في هذه الكتب فإنها لاتختلف في شيء اللهم إلا إذا استثنينا المدة التي مكث الصحابة فيها يأكلون من هذا الحوت، فالبخاري يحدد هذه المدة في نصف شهر(5)، أما في صحيح مسلم فنجد المدة التي قضاها الجيش تصل إلى شهر(6).</p>
<p>2- وسواء تعلق الأمر بشهر أو نصف شهر فإن السؤال الذي يطرح بحدة : ألم يتعرض لحم الحوت للتعفن طوال هذه المدة؟ ألم تنبعث منه رائحة تُزَهِد في أكله خاصة ونحن نعلم أن السمك من المواد السريعة التلف والضياع إذا لم يتدخل الإنسان بطرق معينة ليحافظ على جودتها وطراوتها.</p>
<p>3- لقد حمل الصحابة جزءا من لحم هذا السمك في إطار عودتهم من هذه الغزوة، ولما حدثوا بذلك الرسول  طلب منهم أن يطعموه من هذا اللحم، فأعطوه منه فأكله(7)، هذا مع العلم أن المسافة من قبيلة جهينة إلى المدينة المنورة تصل إلى خمس ليال، وإذا أضفنا هذه المدة إلى تلك التي قضاها الصحابة يأكلون السمك نحصل على شهر زائد خمس ليال أو عشرين يوما حسب اختلاف الروايات، وهي مدة طويلة يصعب معها إن لم يكن من المستحيل المحافظة على جودة السمك.</p>
<p>إن هذه الملاحظة الأخيرة -جودة السمك- دفعتنا إلى محاولة تتبُّع هذه الغزوة في مصادرها التاريخية والرجوع إلى أغلب الروايات التاريخية التي كانت قريبة من الفترة التي تمت فيها غزوة الخبط، ومحاولة فحصها علّنا نجد فيها ما يمكن أن يتخذ تبريراً أو بالأحرى تفسيراً لفعل الصحابة رضوان الله عليهم مع هذه السمكة، وهل عمدوا إلى اتخاذ وسيلة للحفاظ على جودة لحم السمك؟</p>
<p>إلا أن أغلب الروايات التي تعاملنا معها سواء كانت روايات حديثية أم روايات تاريخية، لم تتجاوز الأحداثُ فيها الإطار التاريخي والمكاني اللذَيْن تمت فيهما الغزوة، مع إشارتها لهذا الحوت وتسميته بسمكة العنبر والتي كانت هدية ربانية أنقذ بها الله تعالى المجاهدين من الهلاك جوعا، ومع ذلك نبقى نتمسك بروايتين لعلنا نخرج منهما بفائدة، وهما رواية صحيح مسلم ورواية الطبري.</p>
<p>بخصوص رواية الطبري، نشير إلى أن الطبري تعامل مع الحدث من زاوية مؤرخ أورد الخبر كما انتهى إليه، ويلاحظ أن روايته اختلفت عن باقي الروايات الأخرى بأن حددت المدة التي مكث الجيش فيها يأكل لحم السمك في ثلاثة أيام(8)، وإذا كانت هذه المدة تقل بشكل لافت عن المدة الزمنية التي سبق أن ذكرناها سلفا فإنها لا تمنع من تسرب بعض التعفن إلى السمك.</p>
<p>إلا أنه من خلال التتبع الدقيق لرواية صحيح مسلم والطبري فإننا نجدهما يوردان مصطلحين في غاية الدلالة وبإمكان حسن فهمهما أن نتوصل إلى فهم حيثيات هذه الغزوة، فالطبري يستعمل كلمة &#8220;يقددون&#8221; وعملية صنع القديد كانت تتم على مستوى اللحوم  للمحافظة على جودتها، فيتم تعريض اللحوم لأشعة الشمس حتى تجف وتنضاف إليها مقادير من الملح لتخزن بعد ذلك ويتم تناولها داخل فترات معينة من السنة، ومن هذا المنطلق تبقى رواية الطبري غاية في الأهمية وعلى ضوئها يمكن فَهْمُ أن الصحابة قد تعاطوا هذه الطريقة وعيا منهم بسرعة تلف السمك، وهذه الرواية تفيدنا في معرفة بعض السلوكات المجتمعية التي كانت سائدة في الجزيرة العربية.</p>
<p>أما بخصوص رواية صحيح مسلم فإنها تسعمل كلمة : &#8220;وشائق&#8221; وهذه اللفظة تدل على اللحم الذي يؤخذ فيُغْلَى لكن دون أن يصل إلى مرحلة النضج، ثم بعد ذلك يُتزود منه في السفر، لكن لمسافة معينة ويخضع بعد ذلك لعملية الطهي العادي فلا يتغير طعمه ويظل محافظا على طراوته وجودته.</p>
<p>وإذا أخذنا بهذه الرواية، فكم تطلب الأمر من قدور وحطب لوشق هذه الكمية الكبيرة من لحم السمك خاصة وأن الجُنْدَ كان في خروج للغزو وتحيُّنٍ للعدو بين الفينة والأخرى؟! إلا أن الوشائق  تدل كذلك على اللحم المقدد، ومن ثَمّ تتفق رواية الإمام مسلم ورواية الطبري، ومن ثمَّ يمكن أن يحل لغز هذه الغزوة التي اضطر فيها الصحابة لأكل الخبط وهو نوع من النبات، فكان الصحابة يقددون لحم هذه السمكة حتى تحافظ على جودتها، الأمر الذي ينبئ عن بعض جوانب المطبخ في شبه الجزيرة العربية. وأخيراً يبقى الأمر بدءاً ونهاية معجزة ربانية يعجز العلم عن تعليلها، فإذا علّلها أفسدَها والصحابة هكذا تعاملوا مع المدد الرباني، وفي رواية لهذه الغزوة نجد أن الرسول  قال لهم هو رزق ساقه الله إليكم.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- اسماعيل الراجي ولوس الفاروقي، أطلس الحضارة الإسلامية، ترجمة عبد الواحد لؤلؤة، ط1، الرياض 1998، ص 38.</p>
<p>2- حول هذه الغزوة يرجع لـ : ابن سعد، الطبقات الكبرى، دار الفكر، بيرون 1985، ج 2، ص 132، وابن الأثير الكامل في التاريخ، تحقيق جماعة، ط 4، بيروت 1983، ج2، ص 157، وسنن الدرقطني، عالم الكتب، بيروت، ج 3، ص 266، 267.</p>
<p>3- هناك أربع طرق اختلف حولها الفقهاء بين من يجوِّزُ بعضَها وبين من يجوِّزها كلها وحول هذه القضية يراجع صحيح مسلم، ج 3، ص 1535، وما بعدها سنن الدرقطني ج3، ص 266 وما بعدها.</p>
<p>4= صحيح مسلم، ج3، ص 1535.</p>
<p>5- صحيح البخاري، دار القلم، بيروت، ط1، 1987، ج7، ص 172.</p>
<p>6- صحيح مسلم، م س، ج3، ص 1535.</p>
<p>7- سنن الدارقطني، م.س، ج3، 266.</p>
<p>8- تاريخ الأمم والملوك، تحقيق جماعة بيروت، ج2 ص 316.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/07/%d9%85%d9%86-%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a3%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ba%d8%b2%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
