<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ذ.إدريس اليوبي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b0-%d8%a5%d8%af%d8%b1%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%88%d8%a8%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>كيف نزكي أنفسنا بعد رمضان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%b2%d9%83%d9%8a-%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%b2%d9%83%d9%8a-%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 22 Jul 2016 13:26:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 462]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[إطعام الفقراء]]></category>
		<category><![CDATA[الإنفاق في سبيل الله]]></category>
		<category><![CDATA[بعد رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.إدريس اليوبي]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[كيف نزكي أنفسنا]]></category>
		<category><![CDATA[كيف نزكي أنفسنا بعد رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14343</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: الْحَمْدُ لِلهِ رب العالمين، الملك، الحق، المبين، نَحْمَدُهُ، ونشكره، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، سبحانه، سبحانه، تبارك اسمه، وتعالى جده، ولا إله غيره، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سيدنا محمدا عبده ورسوله، ومصطفاه وخليله، أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، صلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>الْحَمْدُ لِلهِ رب العالمين، الملك، الحق، المبين، نَحْمَدُهُ، ونشكره، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، سبحانه، سبحانه، تبارك اسمه، وتعالى جده، ولا إله غيره، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سيدنا محمدا عبده ورسوله، ومصطفاه وخليله، أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.</p>
<p>أما بعد، فيا أيها المؤمنون والمؤمنات: لَا شَيْءَ أَضَرَّ عَلَى الْإِنْسَانِ مِنَ الإِعْرَاضِ عَنِ اللهِ تَعَالَى بَعْدَ الإِقْبَالِ عَلَيْهِ، وَلَا خَسَارَةَ تَعْدِلُ خَسَارَةَ مُفَارِقِ الطَّاعَاتِ بَعْدِ إِلْفِهَا، وَهَاجِرِ المَسَاجِدِ بَعْدَ لُزُومِهَا، وَتَارِكِ المَصَاحِفِ بَعْدَ مُرَافَقَتِهَا. وَكُلّ رَمَضَانَ يَنْقَضِي يَكْثُرُ بعده ذَلِكَ فِي النَّاسِ، فَيُفَرَّطُ فِي الْفَرَائِضِ، وَتُهْجَرُ المَصَاحِفُ، وَيَضْعُفُ ارْتِيَادُ المَسَاجِدِ، فَتَقْسُو الْقُلُوبُ بَعْدَ لِينِهَا، وَهَذَا الْأَمْرُ يَشْكُوهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، لذلك كانت الْحَاجَةُ إِلَى تَزْكِيَةِ النُّفُوسِ بَعْدَ رَمَضَانَ ضرورية وملحة، كَمَا أَنَّ التَّذْكِيرَ بِكَيْفِيَّةِ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ مِمَّا يُعِينُ عَلَى الِاسْتِمْرَارِ فِي الطَّاعَاتِ بَعْدَ رَمَضَانَ.</p>
<p>فَمِنْ طُرُقِ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ: تَعْظِيمُ اللهِ تَعَالَى وَدَوَامُ مُرَاقَبَتِهِ؛ فَالمُعَظِّمُ لِرَبِّهِ سُبْحَانَهُ لَنْ يَنْكُثَ عَهْدَهُ، وَلَنْ يَنْقُضَ غَزْلَهُ، وَلَنْ يُخْلِفَ وَعْدَهُ، وَسَيَتَعَاهَدُ قَلْبَهُ، وَيُزَكِّي نَفْسَهُ. وَالمُرَاقِبُ لِرَبِّهِ  لَنْ يَعُودَ لِلْمَعَاصِي بَعْدَ ذَهَابِ رَمَضَانَ لِعِلْمِهِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى يَرَاهُ وَيطَّلِع عَلَى عَمَلِهِ ويعرف سره ونجواه ونيته وقصده وغايته؛ قال تعالى: «أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى» (العلق: 14)، وقال سبحانه: إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (الأحزاب: 54)، وقال عز من قائل: يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (غافر: 19)، وقال رسول الله : «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ». فَتَزْكِيَةُ النَّفْسِ تَكُونُ بِمُرَاقَبَةِ اللهِ تَعَالَى، وَهِيَ مِنْ أَسْبَابِ لَذَّةِ الْإِيمَانِ.</p>
<p>وَمِنْ طُرُقِ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ: تَجْدِيدُ الْإِيمَانِ وَزِيَادَتُهُ، فالإيمان يزيد وينقص، ويتجدد ويبلى لذلك أوصانا سينا محمد  بتجديد الإيمان، وإنما يتجدد الإيمان بتعهدِ القلب ومواصلة تطهيره وتنقيته، والمداومة على تخليته وتحليته، وَإنما يزكو القلب ويعمر ويطهر بِتَعْظِيمِ اللهِ تَعَالَى، وَالْإِيمَانِ بِهِ، وتوحيده، وَدَوَامِ مُرَاقَبَتِهِ، وَكَثْرَةِ ذِكْرِهِ، وَإِذَا زَكَى الْقَلْبُ زَكَى حَامِلُهُ. فَتَجْدِيدُ الْإِيمَانِ، وَتَحْقِيقُ التَّوْحِيدِ تَتَزَكَّى بِهِ الْقُلُوبُ، وتسمو النفوس والعقول في مدارج اليقين، وتصلح أعمال المسلم وسلوكاته. وَقَدْ قَالَ مُوسَى  فِي دَعْوَتِهِ لِفِرْعَوْنَ وَهُوَ يَدْعُوهُ لِلْإِيمَانِ: هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تزَّكّى وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (النازعات: 18 &#8211; 19).</p>
<p>وَمِنْ طُرُقِ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ: دوام إقامة الصلوات والْمُحَافَظَةُ عَلَيها، وأداؤها في أوقاتها مع الجماعة، وَالتَّبْكِيرُ لِلْمَسَاجِدِ، مَعَ الْإِتْيَانِ بِنَوَافِلِ الصَّلَوَاتِ كَالسُّنَنِ الرَّوَاتِبِ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَقَدْرٍ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ، وَالْتِزَامِ الْوِتْرِ؛ فَإِنَّ الصَّلَاةَ صِلَةٌ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ، وَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا زَكَا بِهَا قَلْبُهُ؛ لِدَوَامِ صِلَتِهِ بِاللهِ تَعَالَى، وَقَدِ اقْتَرَنَ ذِكْرُ التَّزْكِيَةِ بِالصَّلَاةِ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (الأعلى: 14 &#8211; 15)، فَكُلَّمَا كَانَ الْعَبْدُ أَكْثَرَ صَلَاةً؛ كَانَ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُ.</p>
<p>وَمِنْ طُرُقِ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ: الإنفاق في سبيل الله، وإطعام الفقراء، ومدّ يد العون للفقراء والمساكين، وقضاء حوائج المحتاجين، والتوسيع على المعسرين، والتنفيس على المهمومين، والتفريج على المكروبين. فالإنفاق في سبيل الله صفة من صفات المتقين، قال تعالى: ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، وسبب من أسباب الغنى والزيادة في المال والمضاعفة في الرزق، قال تعالى: مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء، والله واسع عليم (البقرة: 261)، وقال عز من قائل: يمحق الله الربا ويربي الصدقات (البقرة: 276).</p>
<p>فاللهم اجعلنا من عبادك الصالحين وجندك المخلصين الذين يؤمنون بك ويوحدوك ويعظمونك ويقدرونك حق قدرك، ويعملون في سبيلك، اعترافا بفضلك وجودك ونعيمك وإحسانك، وطمعا في رحمتك ومغفرتك وجنتك، وشوقا في لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، ويرحم الله عبدا قال آمين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الثاني:</strong></span></p>
<p>الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على نبي الرحمة والهدى ورسول السلام، سيدنا محمد حبيب الحق وخير الأنام وعلى آله وصحبه الكرام، وبعد عباد الله: إن الشيطان يجري في الإنسان مجرى الدم في العروق، وَمِنْ أسباب التغلب على نزغاته ووساوسه ومكره وحيله الإكثار من الصيام، لأن الصَّوْم يُضَيِّقُ مَجَارِيَ الدَّمِ عَلَى الشَّيْطَانِ، وَيَقْمَعُ شَهْوَةَ صَاحِبِهِ؛ وَلِذَا أَمْسَكَ كَثِيرٌ مِنَ الصَّائِمِينَ فِي رَمَضَانَ عَنْ شَهَوَاتِهِمْ لمَّا شُغِلُوا بِالصِّيَامِ وَالْقِيَامِ، وَلَازَمُوا المَسَاجِدَ وَالمَصَاحِفَ، وَوَجَدُوا أَثَرَ ذَلِكَ عَلَى قُلُوبِهِمْ؛ ولهذا الغرض يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُوَاصِلَ الصِّيَامَ بَعْدَ رَمَضَانَ بَدْءًا بِسِتِّ شَوَّالَ، ثُمَّ مَا تَيَسَّرَ مِنْ نَوَافِلِ الصَّوْمِ؛ لِيَبْقَى عَلَى صِلَةٍ بِالصِّيَامِ، ولتمتد تَزْكِيَتُهُ لِقَلْبِهِ بَعْدَ رَمَضَانَ.</p>
<p>وَمِنْ طُرُقِ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ؛ ذَلِكَ أَنَّ الْقُرْآنَ كِتَابُ تَزْكِيَةٍ، وَالنَّبِيُّ  كَانَ يُزَكِّي أَصْحَابَهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ بِسُوَرِهِ وَآيَاتِهِ، فَيَتْلُوهَا عَلَيْهِمْ، وَيَأْمُرُهُمْ بِحِفْظِهَا وَتِلَاوَتِهَا، وَيُرَغِّبُهُمْ فِي ذَلِكَ؛ وَلِذَلك قُرِنَ فِي الْقُرْآنِ بَيْنَ التَّزْكِيَةِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فِي مَعْرِضِ الِامْتِنَانِ بِبَعْثَةِ سَيِّدِ الْأَنَامِ ، قال تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ (الجمعة: 2)، وَهَذِهِ التَّزْكِيَةُ النَّبَوِيَّةُ بِآيَاتِ الْقُرْآنِ الكريم كَانَتِ اسْتِجَابَةً لِدَعْوَةِ الْخَلِيلِ  حِينَ دَعَا قَائِلًا: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمُ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ (البقرة: 129).</p>
<p>وَمِنْ طُرُقِ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ: مُصَاحَبَةُ الْأَخْيَارِ وَمُجَالَسَتُهُمْ؛ لِيُنَافِسَهُمْ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَيَزِيدَ إِيمَانهُ بِطِيبِ مَجَالِسِهِمْ وَحَدِيثِهِمْ، وَيُجَانِبَ الْأَشْرَارَ وَالمُتَثَاقِلِينَ عَنِ الطَّاعَاتِ؛ لِأَنَّ مُجَالَسَتَهُمْ شَرٌّ وَبَلَاءٌ، وَقَدْ جَمَعَ اللهُ تَعَالَى الْأَمْرَيْنِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (الكهف: 28).</p>
<p>وَمِنْ طُرُقِ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ: الدُّعَاءُ؛ فَإِنَّ الْقُلُوبَ بِيَدِ اللهِ تَعَالَى يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ، وَيَمْلَؤُهَا مَا شَاءَ، قال تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ (الأنفال: 24)، وقال تعالى: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ (النور: 21)، فَاسْأَلُوا الله سُبْحَانَهُ طهارة قَلوبكم وَنقاء سريرتكم، وصلاح أعمالكم، وحسن خاتمتكم، وقبول طاعاتكم، واسألوه حِفظه لكم، ورعايته لشؤونكم، وعنايته بأحوالكم، وولايته لأموركم، وَمِنَ الدُّعَاءِ النَّبَوِيِّ فِي سُؤَالِ التَّزْكِيَةِ: «اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).</p>
<p>فاللهم إنا نسألك حبك وعطفك وحنانك ولطفك، اللهم ارزقنا رحمتك ومغفرتك، ولا تحرمنا رعايتك وعنايتك وولايتك، اللهم طهر قلوبنا واستر عيوبنا واغفر ذنوبنا واختم بالصالحات أعمالنا، واجعل الجنة هي دارنا ومأوانا وقرارنا.</p>
<p>اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم ارزقنا حلاوة الإيمان، ولذة الإسلام، ومتعة الإحسان، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد النبي المختار وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار والتابعين الأبرار ومن تبعهم بإحسان إلى يوم العرض عليك يا عزيز يا غفار.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. إدريس اليوبي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%b2%d9%83%d9%8a-%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مكانة العلم وعواقب الغش في الامتحانات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/05/%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b4-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/05/%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b4-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 17 May 2016 14:09:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 458]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الامتحانات]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.إدريس اليوبي]]></category>
		<category><![CDATA[عواقب الغش في الامتحانات]]></category>
		<category><![CDATA[مكانة العلم]]></category>
		<category><![CDATA[وعواقب الغش]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13292</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: أما بعد؛ فإن من مزايا هذا الدين الحنيف أنه يحث على العلم ويرفع من قدر العلماء. والمسلم الحق هو الذي يتعهد عقله بالعلم، وينور فكره بالمعرفة، ويعمر أوقاته بالتحصيل والدراسة، ويعتبر ذلك فريضة من الفرائض وواجبا من الواجبات، عملا بقول رسول الله : «طلب العلم فريضة على كل مسلم» (أخرجه ابن ماجه 224 [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span><br />
أما بعد؛ فإن من مزايا هذا الدين الحنيف أنه يحث على العلم ويرفع من قدر العلماء. والمسلم الحق هو الذي يتعهد عقله بالعلم، وينور فكره بالمعرفة، ويعمر أوقاته بالتحصيل والدراسة، ويعتبر ذلك فريضة من الفرائض وواجبا من الواجبات، عملا بقول رسول الله : «طلب العلم فريضة على كل مسلم» (أخرجه ابن ماجه 224 وابن عبدالبر في جامع بيان العلم 1\8-9). ويكفي المسلمين اعتزازا وافتخارا وتشجيعا على طلب العلم والإقبال على مجالسه أن الله تعالى رفع من شأن العلماء، فخصهم بخشيته وتقواه، وجعل ذلك الشرف مقصورا عليهم دون غيرهم من الناس، فقال عز من قائل: إنما يخشى الله من عباده العلماء (فاطر: 28)، ثم قال سبحانه: هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولو الألباب (الزمر: 9)، وجاء رجل إلى النبي -وهو في المسجد- فقال له: يا رسول الله، إني جئت أطلب العلم، فقال : «مرحبا بطالب العلم، إن طالب العلم تحفه الملائكة بأجنحتها..» (أخرجه أحمد والطبراني بإسناد جيد واللفظ له وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد).<br />
ونظرا لأهمية العلم وفضله في حياة الأفراد وتقدم المجتمعات ونهضة الأمم، كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم لا يكفون عن الاستزادة من التعلم ومتابعة التحصيل مهما عظمت منزلتهم العلمية، ومهما تقدم بهم العمر، ويرون أن العلم يحيا وينمو ويزكو بالمتابعة، ويذبل ويجف بالهجر والانقطاع.<br />
لذلك قال أحدهم: &#8220;لا تزال عالما ما كنت متعلما، فإذا استغنيت كنت جاهلا&#8221;.<br />
وقيل للإمام عبد الله بن المبارك: &#8220;إلى متى تطلب العلم؟&#8221; قال: &#8220;حتى الممات، ولعل الكلمة التي أنتفع بها لم أكتبها بعد&#8221;.<br />
وسئل أبو عمرو بن العلاء، فقيل له: &#8220;حتى متى يحسن بالمرء أن يتعلم؟&#8221;، فقال: &#8220;ما دام تَحْسُن به الحياة&#8221;.<br />
ألا ما أحب العلم إلى قلوب هؤلاء العلماء!!<br />
وما أجله في نفوسهم!! وما أرفعه في أعينهم!!<br />
وما أحوج المتعلمين في هذا العصر إلى الاقتداء بهم والسير على نهجهم واتباع طريقتهم، لأن العلم هو النور، وهو الحياة، وأما الجهل فهو العار والظلمات، وهو الممات!!<br />
اللهم زينا بزينة العلم والأدب، ونعوذ بك اللهم من الجهل والغضب.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span><br />
هكذا كان السلف الصالح رضوان الله تعالى عليهم يعظمون العلم ويقبلون على التعلم ويكرمون العلماء إيمانا منهم بالدور الفعال الذي تلعبه رسالة العلم في البناء الحضاري، وبالمسؤولية الجسيمة التي تلقى على عاتق العلماء في تحصين المجتمعات وحمايتها وتحقيق أمنها واستقرارها.<br />
ولكن كيف أصبح الناس ينظرون إلى الرسالة؟<br />
وما هي مكانة العلم عندهم؟<br />
إن مواقفنا وسلوكاتنا وممارساتنا لتكشف بوضوح وجلاء عن دنو مكانة العلم عندنا وهبوط منزلته، وعن التقليل من شأن العلماء بيننا، فبعد أن كان سلفنا يجعلون العلم طريقا للسعادة والنجاح وسبيلا للفوز والفلاح، أصبح الناس في زمننا هذا يتخذون من العلم وسيلة لكسب القوت وأداة للاسترزاق، وحتى يتحقق لهم ذلك يستوجب على كل متعلم أن يجتاز امتحانا ليحصل على نقطة ينال بها شهادة تفتح له آفاق الحصول على عمل والظفر بمنصب أو وظيفة، فتهافَتَ الجميع على النقط وتنافسوا على الشهادات، وراحوا يبتكرون أساليب الغش وأنواع المكر والحيلة والخديعة، وتركوا الجد والاجتهاد والمثابرة جانبا، وحملوا أسلحة أخرى دون سلاح العلم والمعرفة، همهم الوحيد وشغلهم الشاغل كسب النقط وانتزاع الشهادة دون اعتبار للرصيد المعرفي والكفاءة العلمية، فانعدمت الرغبة في التعلم وقل الاهتمام بالدروس، وضعف الاعتناء بالبحث والتحصيل، وأصبح التردد على المدارس والمعاهد والجامعات دون هدف سام ولا غرض نبيل، فانطفأ فيها النور وخفت الشعاع، وتحولت إلى فضاءات توتر واختلاف، وغاب فيها الحس الرسالي، وحضر فيها الهاجس التجاري، وأصبحت محط أنظار أصحاب المال والاستثمار، وانتشرت مختلف الوسائل والأساليب غير المشروعة التي تمنح للمتعلمين والدارسين نقطا عالية ومعدلات خيالية دون تعب ولا نصب وبلا كد ولا اجتهاد، شعارهم في ذلك: &#8220;من نقل انتقل، ومن اعتمد على نفسه بقي في قسمه&#8221;، فشاع الغش بأساليب دقيقة ومتطورة، وسهل على الممتحنين أن يتعرفوا على الأجوبة دون استعمال فكر أو إخراج عصارة دماغ، حتى ترسخ في نظر الكبير والصغير أن الغش في الامتحان حق مشروع، وأسهم في هذا الضلال أصحاب القلوب المريضة من الآباء والأمهات، وذوو النفوس الضعيفة من المربين والمسيرين، واتخذها الانتهازيون تجارة رائجة، واستشرى هذا المرض حتى تحول الغش إلى طريقة عيش ومنهاج حياة، والله تعالى لا يبارك في علم محصل بغش، وصاحب العلم المغشوش لا ينتفع بعلمه، ولا ينفع به غيره، والمتعلم الغاش لا يستطيع أن ينتج عملا جيدا بعلم مغشوش؛<br />
فهل يستطيع الأطباء الغشاشون أو المهندسون مثلا أن يعالجوا مريضا، أو يخططوا لبناء عمارة أو مد قنطرة؟!<br />
وهل يستطيع المتخرجون الغشاشون المتخصصون في العلوم الدينية أن يظهروا حكما شرعيا في أمر أو نازلة أو قضية، وهم يعلمون أنهم حصلوا على شهادة علمية بالغش والتدليس؟!<br />
إن طالب العلم إذا اتقى الله جل وعلا في نفسه بارك الله تعالى له في علمه، ونور له عقله، وشرح له صدره، وفتح له بصيرته، ويسر له أمره، ونفع به مجتمعه، وأسعد به أمته، ونال خير الدنيا وثواب الآخرة، عملا بقوله تعالى: ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب (الطلاق: 3)، وقوله : ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا (الطلاق: 4).<br />
اللهم إنا نسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. إدريس اليوبي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/05/%d9%85%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b4-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; رحمة  الله  عز  وجل  وأثرها  على  العباد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Feb 2016 11:11:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 452]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمن]]></category>
		<category><![CDATA[الرحيم]]></category>
		<category><![CDATA[العباد]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.إدريس اليوبي]]></category>
		<category><![CDATA[رحمة الله]]></category>
		<category><![CDATA[سيدنا محمد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11527</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: إن العبد المؤمن الصادق، الذي يؤمن بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبالقرآن إماما، وبسيدنا محمد نبيا ورسولا، لا يعتريه شك، أو يراوده ريب، في أن الله تعالى، الواحدَ الأحد، الفرد الصمد، هو سبحانه الخالق البارئ المصور، الذي خلق الإنسان، وصنع الأكوان، وهو سبحانه المتنعم بالخير والإحسان، وهو سبحانه المتكرم بالعفو والغفران، وهو سبحانه الذي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الأولى:</strong></em></span><br />
إن العبد المؤمن الصادق، الذي يؤمن بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبالقرآن إماما، وبسيدنا محمد نبيا ورسولا، لا يعتريه شك، أو يراوده ريب، في أن الله تعالى، الواحدَ الأحد، الفرد الصمد، هو سبحانه الخالق البارئ المصور، الذي خلق الإنسان، وصنع الأكوان، وهو سبحانه المتنعم بالخير والإحسان، وهو سبحانه المتكرم بالعفو والغفران، وهو سبحانه الذي له الخلق وبيده مقاليد الأمور، وهو سبحانه الذي يدبر الأمر من السماء إلى الأرض، وهو سبحانه الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وهو سبحانه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وهو العزيز الغفور، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون (يس: 82)، وهو سبحانه الذي كتب على نفسه الرحمة، وقد وسعت رحمته كل شيء، قال تعالى: قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه (الأنعام: 13)، وقال جل في علاه: ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون (الأعراف: 156).<br />
عباد الله: إن الرحمة في أفقها الواسع وامتدادها المطلق صفة رب العالمين الذي سمى نفسه رحمانا رحيما، وجعل رحمته تسبق غضبه، وشمل بها كل موجود، ولذلك أراد الإسلام أن يطبع الناسَ بالرحمة الشاملة، وأن يغرس جذورها في قلوبهم، حتى تمتلئ هذه القلوب خيرا وبرا، كما أمر الإسلام بالتراحم العام بين سائر العباد، وجعل ذلك من دلائل تمام الإيمان وكمال اليقين، قال رسول الله : «لن تؤمنوا حتى تَرحموا»، قالوا: يا رسول الله، كلنا رحيم، قال: «إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه، ولكنها رحمة العامة»، وقد ثبت في سيرة رسول الله أنه كان رحيما بالناس، وحتى بالحيوانات والجمادات وباقي المخلوقات، فمن هنا نفهم أن الإسلام يوسع آفاق الرحمة حتى تشمل جوانب فسيحة من الحياة، وعددا ضخما من الأحياء، وحتى يتحقق وعد الله تعالى الذي أخبر به رسول الله : «الراحمون يرحمهم الرحمان، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء». فالرحمة صفة ربانية عظيمة، وخصلة نبوية كريمة، وعاطفة إنسانية نبيلة، تبعث على فعل الخير، وتدفع إلى بذل المعروف، وتحث المؤمنين على التعاون والتضامن والإيثار، وتغرس في قلوبهم الرقة والرأفة والحنان، والرفق والعطف والإحسان، وتحقق فيهم الأخوة الصادقة التي أرادها الله تعالى بقوله: إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون (الحجرات: 10). فرجاء رحمة الله تعالى مشروط بشروط، ومتوقف على ضوابط، منها:<br />
- تراحم العباد فيما بينهم بدليل نص الحديث: «الراحمون يرحمهم الرحمان، إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء&#8221;، فالقوي مطالب برحمة الضعيف، والغني مأمور برحمة الفقير، والكبير ينبغي أن يرحم الصغير، وكل مطالب برحمة الآخر.<br />
- ومنها اتصاف العباد بالإحسان بدليل قوله تعالى: إن رحمة الله قريب من المحسنين (الأعراف: 55).<br />
- ومنها اتصاف العباد بتقوى الله، بدليل قوله تعالى: واتقوا الله لعلكم ترحمون (الحجرات: 10).<br />
- ومنها أيضا ثبات العباد على الإيمان التام واليقين الصادق، مع الحرص على أداء الواجبات الشرعية، سواء منها ما هو واجب في حق العباد، أو ما هو واجب في حق رب العباد، بدليل قوله تعالى: ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون (الأعراف: 156)، وقوله تعالى: والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم (التوبة: 72).<br />
- ومنها طاعة الله، واتباع ما أنزل من القرآن والعمل به، وطاعة رسول الله ، بدليل قوله تعالى: وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون (آل عمران: 132)، وقوله تعالى: وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون (النور: 54)، وقوله تعالى: كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون (الأنعام: 156)، وقوله تعالى: وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون (الأعراف: 204).<br />
- ومنها عمارة عباد الله لبيوت الله، واشتغالهم فيها بالذكر والعلم والاستغفار، بدليل قوله تعالى: لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون (النمل: 48)، وقوله : «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وحفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده».<br />
ولكن، إذا نظرنا في حياتنا، وتأملنا أحوالنا، وحاسبنا أنفسنا، ونحن الذين اشرأبت أعناقنا إلى السماء، نطمع من ربنا أن يرحمنا بقطرات من الماء، يروي بها ظمأ الخلائق والعباد، ويسقي بها الأرض والبلاد، نجد أن مظاهر الرحمة وتجلياتها قد قلت وانحصرت؛ بل كادت تغيب وتنعدم&#8230;<br />
وبسبب انتزاع الرحمة، قست القلوب، وتحجرت الأفئدة، وفسق الناس عن أمر الله، وانحرفوا عن الطريق القويم والصراط المستقيم، فكان ذلك مانعا رئيسيا من الموانع التي حالت دون تنزل الرحمات والبركات من رب العباد، فهلا استيقظنا من نومتنا؟، وهلا قمنا من غفوتنا؟، وهلا صحونا من سكرتنا؟<br />
اللهم أنت ربنا لا إله إلا أنت خلقتنا، ونحن عبادك وعلى عهدك ووعدك ما استطعنا، نعوذ بك من شر ما صنعنا، ونبوء لك بنعمك علينا، ونبوء لك بذنوبنا، فاغفر لنا فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الثانية:</strong></em></span><br />
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على نبي الرحمة والهدى ورسول السلام، سيدنا محمد خير الأنام، وعلى آله وصحبه الكرام، وبعد:<br />
عباد الله: إن من رحمات الله ، الذي كتب على نفسه الرحمة، وسمى نفسه رحمانا رحيما، ومن فضله وإحسانه، ومن جوده وكرمه، أنه –جل اسمه وتعالى جده ولا إله غيره- قد فتح أبواب رحمته وتوبته ومغفرته، أمام عباده الذين أسرفوا على أنفسهم، وعملوا السوء بجهالة، ثم تابوا من قريب، وأنابوا إلى ربهم، وأسلموا له، وسارعوا إلى الإقلاع عن الذنوب والمعاصي والآثام، ولازموا الندم، وأكثروا من الاستغفار، فأخبرهم سبحانه، أنه: يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات (الشورى: 23)، وقد خاطب رسوله بقوله: وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوء بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم (الأنعام: 55)، وهو القائل سبحانه: قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم (الزمر: 53)، والقائل كذلك: ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما (النساء: 109)، وعن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله يقول: «قال الله تبارك وتعالى: (يا ابن آدم: إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما فيك ولا أبالي، يا ابن آدم: لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم: إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة»، وهو سبحانه وتعالى القائل في محكم تنزيله: ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين (الأعراف: 55)، وهو سبحانه القائل حكاية عن نبيه هود : ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين (هود: 52)، وهو سبحانه القائل حكاية عن نبيه نوح عليه السلام: فقلت اسغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا (نوح: 10-12)، وهو القائل كذلك: وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد (الشورى: 26).<br />
عباد الله: إن هذا لتقرير شامل وبيان واضح أن الله تبارك وتعالى يغفر للذين اقترفوا الإثم وارتكبوا الخطايا واحتملوا الأوزار، ثم تذكروا أنهم ما قدروا الله حق قدره، وأنهم تجاوزوا حدود الله، وانتهكوا حرماته، وتحسروا على ما فرطوا في جنب الله، فمسهم الألم، وعلاهم الخجل، وحذاهم الأمل، فهرعوا إلى التوبة، وسارعوا إلى الإنابة، ولزموا الاستغفار آناء الليل وأطراف النهار، وتشبثوا بحسن الظن وحسن الرجاء، وفروا إلى الله، فروا من معصيته إلى طاعته، ومن غضبه وسخطه إلى رضاه وطاعته، ومن عذابه إلى رحمته ومغفرته، ومن عدله إلى عفوه، ومن بطشه ونقمته إلى لطفه وسعته، أفلا نركب قطار هؤلاء الفارين إلى الله تعالى؟.<br />
فسبحانك اللهم لا مفر منك إلا إليك، وسبحانك اللهم لا منجى منك ولا ملجأ إلا إليك.<br />
اللهم إنك أنت القائل وقولك الحق: وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير (الأنعام: 18)، وأنت القائل كذلك: ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم (فاطر: 2)، نسألك اللهم أن تنزل علينا رحماتك وبركاتك&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. إدريس اليوبي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بر الوالدين مقتضياته وآثاره</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Dec 2015 11:12:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 448]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[آثاره]]></category>
		<category><![CDATA[أخلاق القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[أزمة الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الجنة تحت أقدام الأم]]></category>
		<category><![CDATA[بر الوالدين]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.إدريس اليوبي]]></category>
		<category><![CDATA[مقتضياته]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10218</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: الحمد لله رب العالمين&#8230;. أما بعد، فيا معشر المؤمنين والمؤمنات، اتقوا الله ربكم الذي خلقكم ورزقكم، فمن اتقاه وقاه، ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب . يقول الحق سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وبالوالدين إحسانا ، ويقول عز من قائل: ووصينا الانسان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong><em>الخطبة الأولى:</em></strong></span><br />
الحمد لله رب العالمين&#8230;.<br />
أما بعد، فيا معشر المؤمنين والمؤمنات، اتقوا الله ربكم الذي خلقكم ورزقكم، فمن اتقاه وقاه، ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب .<br />
يقول الحق سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وبالوالدين إحسانا ، ويقول عز من قائل: ووصينا الانسان بوالديه حسنا&#8221;، ويقول سبحانه وتعالى: وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ،حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وهنا على وهن، وفصاله في عامين، أن اشكر لي ولوالديك .<br />
ومن الهدي النبوي في الحث على بر الوالدين والإحسان إليهما والنهي عن عقوقهما، ما روي عن عبد الله بن مسعود ، قال: سألت النبي : أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال:&#8221;الصلاة على وقتها&#8221;، قلت: ثم أي؟ قال: &#8220;بر الوالدين&#8221;، قلت: ثم أي؟، قال: &#8220;الجهاد في سبيل الله&#8221;، وما روي عن رسول الله ، قال: &#8220;رغم أنفه، ثم رغم أنفه، ثم رغم أنفه، قيل: من يا رسول الله؟ قال: من أدرك والديه عند الكبر أحدَهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة&#8221;.ثم قال كذلك: &#8220;إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات&#8221;.<br />
فهذه الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وغيرها تدل على عظم حق الوالدين، وهو الحق الثاني بعد حق الله تعالى ورسوله . لذلك أمر الإسلام ببر الوالدين وجعل برهما أحب الأعمال إلى الله جل وعلا بعد الصلاة التي هي أعظم دعائم الإسلام بعد الشهادتين، كما أن الله تعالى قد قرن الإحسان إلى الوالدين بعبادته وتوحيده، وفي المقابل فقد حرَّم عقوق الوالدين وجعله من أكبر الكبائر وقرنه بالإشراك بالله، فقال رسول الله : «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟&#8230;. الإشراك بالله، وعقوق الوالدين&#8230;. »، ومن مقتضيات هذه التوجيهات والأوامر:<br />
&lt; الفلاح في الدنيا والآخرة مقرون بطاعة الوالدين: فمن أراد الفلاح والسداد في الدنيا والآخرة، ورغِب في نيل أعلى الدرجات في الجنان -بإذن الله تعالى– فعليه بطاعة الله رب العالمين والامتثال لأوامره والوقوف عند حدوده ونواهيه، ثم عليه أن يبَرَّ والديه ويحسن إليهما، لأن طاعة الوالدين مفتاح من مفاتيح الجنة، ولقد نبهنا رسول الله إلى ذلك لما قال: &#8220;الجنة تحت أقدام الأمهات&#8221;، وأخرج البخاري أن رجلا جاء إلى رسول الله ، فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: &#8220;أمك&#8221;، قال: ثم من؟ قال: &#8220;أمك&#8221;، قال: ثم من؟ قال:&#8221;أمك&#8221;، قال: ثم من؟ قال:&#8221;أبوك&#8221;، ومن مظاهر البر المطلوب والإحسان المحمود:<br />
&lt; وجوب تنفيذ أوامرهما وسرعة الاستجابة لتلبية طلباتهما ورغباتهما، والخضوع لهما، واستحضر ما بذلاه من التعب والمشقة في السهر على رعايتك وحمايتك وتعليمك وتربيتك وحفظ سلامتك وصحتك، وإكسائك وإطعامك وإسكانك، وتوفير كل متطلباتك ومستلزمات حياتك، وكل ذلك على حساب طلباتهما ورغباتهما، فكم مرة يجوعان لتشبع، ويعريان لتكسى، ويسهران لتنام.<br />
* الاستماع إلى توجيهاتهما، والعمل بنصائحهما، وطلب استشارتهما، والأخذ برأيهما، وإذا لم يعجبك الرأي أو لم تأخذ به فاحفظ لهما كرامتهما، وناقشهما بلطف ورحمة، حتى تصل معهما إلى الحل المناسب، ولا تغلظ عليهما في القول، أو تُسِئ نحوهما في الفعل، فتُظهرَ الاستعلاء والاستكبار والاستغناء، .. وإياك إياك أن تُظهر لهما أنك متعصب لرأيك، وتَظهرَ أمامهما في صورة الرجل الذي تساوى معهما أو فاتهما في العلم والمعرفة والخبرة والحنكة والتجربة، لأن ذلك سيُفَوت عليك خيرا كثيرا وفضلا كبيرا.<br />
&lt; وجوب تفقدهما وتلمس حاجاتهما: إذ عليك أن تتلمَّس حاجاتهما وتتعرَّف على رغباتهما الداخلية وما يتمنيانه، وبادر إلى توفير ذلك بكل فرح وسرور قبل أن يلجآ إلى الطلب أو التعبير عن الحاجة، وهذا من البر الحقيقي لأنه يشعرهما بأنك تعتني بهما، خاصة إذا كانا من الصنف الذي يتعفف ويتحرج ولا يتجرأ، وكم يشعران بالنشوة والنخوة إذا دخلت عليهما وتقدمت لهما بهدية تسرهما وتدخل عليهما الأنس والسعادة، سواء كان ذلك بمناسبة أو بغير مناسبة، وخاصة إذا صاحب ذلك حديث فيه تلطف وأدب واحترام واختيار لأجمل الكلمات وأعذب العبارات. واجتهد أن تحقق فيك ما أمر به تعالى من الأخلاق الحسنة وما نهى عنه من سيئها عندما قال سبحانه وتعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا . فهذه صورة غاية في العظمة والجمال والرقي والسمو صورها لنا ربنا سبحانه وتعالى في كيفية التعامل مع الوالدين، وفيها منتهى التذلل والتواضع والخضوع والخنوع، وليس فيها مثقال ذرة من الأنا والكبر وعزة النفس، ومعها الرضا والقبول والطواعية والانقياد والاستسلام، لأنه يطلب منك في حالة الشدة والتوتر ألا تصدر أمامهما أبسط حركة أو أغلظ فعل، وفي نفس الوقت وأنت في تلك الحالة مطالب بالبحث عن الكلمات الرقيقة والعبارات الجميلة، ومطالب بالدعاء لهما بالرحمة والمغفرة وحسن الخاتمة والجزاء الحسن والثواب العظيم مقابل سهرهما على الرعاية والعناية وحسن التربية.<br />
فلنكثر من الدعاء لآبائنا وأمهاتنا في الصلوات وفي كل الأوقات ولنطلب لهما الرحمة والمغفرة أحياء وأمواتا.<br />
فاللهم اغفر لهم وارحمهم وعافهم واعف عنهم، وارض عنا وعنهم، وارزقنا رضاهم، إنك على كل شيء قدير وبالإجابة جدير، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الثانية</strong></em></span><br />
إن طاعة الوالدين نور وشعاع وضياء، فهو سبيل السعادة، وطريق النجاة، ومفتاح الجنة، ومنبع الرضا.<br />
عباد الله: استمعوا بإمعان إلى قصة. الصحابي الجليل علقمة،الذي عاش فى عهد النبوة، وكان كثير الاجتهاد في طاعة الله، صلاةً وصوماً وصدقةً، لما اشتد مرض هذا الرجل، أرسلت امرأته إلى رسول الله : إن زوجي علقمة في النزاع فأردت أن أعْلمك يارسول الله بحاله .فأرسل النبي : عماراً وصهيباً وبلالاً وقال: امضوا إليه ولقنوه الشهادة، فمضوا إليه ودخلوا عليه فوجدوه في النزع الأخير، فجعلوا يلقنونه لا إله إلا الله، ولسانه لا ينطق بها، فأرسلوا إلى رسول الله يخبرونه أنه لا ينطق لسانه بالشهادة فقال النبي : هل من أبويه من أحد حيّ؟ قيل يا رسول الله أم كبيرة السن فأرسل إليها رسول الله وقال للرسول: قل لها إن قدرت على المسير إلى رسول الله وإلاّ فقري في المنزل حتى يأتيك.<br />
قال: فجاء إليها الرسول فأخبرها بقول رسول الله فقالت: نفسي لنفسه فداء أنا أحق بإتيانه. فتوكأت، وقامت على عصا، وأتت رسول الله ، فسلَّمت فردَّ عليها السلام وقال: يا أم علقمة أصدقيني وإن كذبتِني جاء الوحي من الله تعالى: كيف كان حال ولدك علقمة؟ قالت: يا رسول الله كثير الصلاة كثير الصيام كثير الصدقة.<br />
قال رسول الله : فما حالك؟ قالت: يا رسول الله أنا عليه ساخطة، قال: ولِمَ؟ قالت: يا رسول الله كان يؤثر علىَّ زوجته، ويعصيني، فقال رسول الله : إن سخط أم علقمة حجب لسان علقمة عن الشهادة، ثم قال: يا بلال انطلق واجمع لي حطباً كثيراً، قالت: يا رسول الله وما تصنع؟ قال: أحرقُه بالنار بين يديك.<br />
قالت: يا رسول الله ولدي لا يحتمل قلبي أن تحرقه بالنار بين يدي. قال: يا أم علقمة عذاب الله أشد وأبقى، فإن سَرَّك أن يغفر الله له فارضي عنه، فوالذي نفسي بيده لا ينتفع علقمة بصلاته ولا بصيامه ولا بصدقته مادُمت عليه ساخطة، فقالت: يا رسول الله إني أُشْهِد الله تعالى وملائكته ومن حضرني من المسلمين أني قد رضيت عن ولدي علقمة. فقال: رسول الله : انطلق يا بلال إليه أنظر هل يستطيع أن يقول لا إله إلا الله أم لا؟ فلعل أم علقمة تكلمت بما ليس في قلبها حياءاً مني، فانطلق بلال فسمع علقمة من داخل الدار يقول لا إله إلا الله.<br />
فدخل بلال وقال: يا هؤلاء إن سخط أم علقمة حجب لسانه عن الشهادة وإن رضاها أطلق لسانه، ثم مات علقمة من يومه، فحضره رسول الله فأمر بغسله وكفنه ثم صلى عليه، وحضر دفنه. ثم قال: على شفير قبره (يامعشر المهاجرين والأنصار من فضَّل زوجته على أمِّه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لايقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً إلا أن يتوب إلى الله عز وجل ويحسن إليها ويطلب رضاها. فرضى الله في رضاها وسخط الله في سخطها).<br />
يا رب تجاوز عنا فيما قصرنا في حق آبائنا وأمهاتنا، وارزقنا توبة نصوحا تجاههم ووفقنا لطاعتهم وحسن معاملتهم إرضاء لك وامتثالا لأمرك، ثم محبة فيهم، وتعظيما لشأنهم، وتقديرا لمكانتهم عندك، يارب اغفر لآبائنا وأمهاتنا وارحمهم كما ربونا صغارا، واغفر لنا معهم ولكافة المؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، إنك يا مولانا سميع مجيب الدعوات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><strong>ذ. إدريس اليوبي</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%a2%d8%ab%d8%a7%d8%b1%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية  &#8211;  مـرحـبـا  بـك  يـا  رمـضـان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%ad%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%a7-%d8%a8%d9%80%d9%83-%d9%8a%d9%80%d8%a7-%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%ad%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%a7-%d8%a8%d9%80%d9%83-%d9%8a%d9%80%d8%a7-%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 19 Jun 2015 15:37:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 441]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية - مـرحـبـا بـك يـا رمـضـان]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.إدريس اليوبي]]></category>
		<category><![CDATA[رمـضـان]]></category>
		<category><![CDATA[شهر الخيرات]]></category>
		<category><![CDATA[شهر رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[مـرحـبـا بـك يـا رمـضـان]]></category>
		<category><![CDATA[موسم الرحمات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10515</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: إخوة الإيمان : كم من الأيام مضت، وكم من الليالي انقضت، وكم من السنوات مرت، وكم عجلة الزمان دارت، وكل ذلك من عمرك ينقص ويزول أيها الإنسان، وأنت في غفلة وغفوة، تضيع في زحمة الحياة وظلماتها، وتتيه في دروب الدنيا وفتنتها، وتنشغل بمتاعها، وتنبهر بزخرفها، وتفنى في جمع حطامها، تقتني من الماديات وتشتري [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><em><span style="color: #0000ff;">الخطبة الأولى:</span></em></strong></p>
<p>إخوة الإيمان :</p>
<p>كم من الأيام مضت، وكم من الليالي انقضت، وكم من السنوات مرت، وكم عجلة الزمان دارت، وكل ذلك من عمرك ينقص ويزول أيها الإنسان، وأنت في غفلة وغفوة، تضيع في زحمة الحياة وظلماتها، وتتيه في دروب الدنيا وفتنتها، وتنشغل بمتاعها، وتنبهر بزخرفها، وتفنى في جمع حطامها، تقتني من الماديات وتشتري من الكماليات، وتعتني بالشكليات، وتتعب وتجد، وتشقى وتكد، وتجهد في تكوين الأجسام وتنمية الأبدان، لكن كثيرا ما تنسى نفسك وتهمل روحك، فلا تمنحها حظها من التربية ولا نصيبها من التزكية، و فجأة تنطفئ شمعتك وتغرب  شمسك، ويسود الظلام، فتخرج الروح من الجسد وتتوقف الحركة وتنتهي الحياة، ويموت الإنسان وقد ضيّع عمرا طويلا، وفوّت خيرا كثيرا، وفضلا كبيرا دون أن يدري أن كل سنة لها قيمتها، وكل شهر له مكانته، وكل يوم له قدره، وكل لحظة لها ميزتها وخاصيتها، وليست السنوات  متشابهة، ولا الأشهر متكررة، ولا الأيام رتيبة، ولا يعلم حقيقة  ذلك إلا المؤمن  الذكي والمسلم الفطن الذي  حباه  الله عز وجل  بيقظة في الضمير وحياة في القلب، وصفاء  في النفس، وطهارة في الروح، حيث يعيش حياته وهو يتشوف دائما إلى التعرض لنفحات الله الكريم، ويتشوق  باستمرار الى استقبال الأيام المباركة والليالي الفاضلة والشهور الكريمة واللحظات العظيمة  مع الاستعداد التام والتهييء الكامل لكي يحظى  بالنجاح  والفوز والفلاح.</p>
<p>عباد الله،  إن  فجر شهر رمضان قد قرب  بزوغه، وإن هلاله قد دنا  ظهوره، فما  هي الخطوات التي  تساعدنا على استقبال أيامه، واغتنام أجره وثوابه؟</p>
<p>إن أهم استعداد لهذا الشهر هو الشوق لنفحاته الدينية، والتطلع لنسماته الروحية،  لذلك  يحسن  بالمسلم  أن يسال الله عز وجل في  كل وقت و حين بأن يبلغه رمضان  وهو  في  صحة وعافية، فقد روي عن النبي [ قوله: «اللهم  بارك  لنا  في  رجب  وشعبان وبلغنا رمضان» فإذا دخل  شهر رمضان دعا  المسلمُ ربَّه أن يدخله عليه وعلى الأمة الإسلامية جمعاء بالأمن والأمان والسلم والسلام، وأن يوفقه  لصيامه وقيامه، وأن يجعله مغفرة لذنوبه وآثامه، وشفاء لعلله وأمراضه وأسقامه.</p>
<p>وإذا دخل رمضان على المسلم  وهو حي  يرزق  فتلك منحة إلهية  كبيرة  ومنة ربانية عظيمة وهبة  كبيرة  تستحق الشكر والثناء. فأما مظاهر هذا الشكر وتجليات هذا الثناء فيبدو عند العبد المؤمن في مزيد من الاجتهاد في الطاعات، وتسابق إلى الخيرات، ومسارعة إلى القربات، وحرص على الأجر والثواب والحسنات، وتطلع  إلى المغفرة والرحمات وفسيح  الجنات.  فإذا  وفق  العبد  المؤمن إلى  الصيام والقيام والطاعة  كما  ينبغي، فذلك أيضا يستوجب الاعتراف بكرم الله وفضله  وإحسانه فيزيد المؤمن في الشكر على توفيق القلب وقدرة الجسد ومطاوعة الجوارح لأداء أنواع الطاعات وأشكال  العبادات.</p>
<p>وأذا كان شهر رمضان هو شهر الخيرات وموسم الرحمات حيث يزداد فيه الأجر ويعظم الثواب وتضاعف الحسنات، فمن الطبيعي أن يفرح المؤمن لبشائر إطلالة هذا الشهر العظيم ويبتهج  لمقدمه وبزوغ فجره، مصداقا  لقوله تعالى: &#8220;قل بفضل الله وبرحمته  فبذلك فليفرحوا هو خير مما  يجمعون&#8221;.</p>
<p>ثم إن شهر رمضان هو محطة تربوية ودورة تدريبية: فيه يقوي المؤمن صلته بالله تعالى، ويجدد إيمانه، وفيه يسمو المسلم بروحه ويعزز تقواه، وفيه يتعلم الصبر على الطاعة والابتعاد عن المعصية والإقبال على الله عز وجل في كل وقت وحين، لذلك ينصح المسلم  بالتخطيط المسبق للاستفادة من فضائل شهر رمضان وتحقيق أقصى المكاسب الروحية فيه عبر  برنامج يومي ينظم من خلاله مواقيت الطاعات والعبادات، فيعاهد نفسه على الالتزام بها  والسير عليها طيلة هذا الشهر العظيم، كي تعلو همته وتقوى عزيمته، ويثبت الأجر إن  شاء الله تعالى.</p>
<p>وحيث إن الإنسان معرض للزلل حيث يصيب تارة ويخطئ تارة  أخرى مهما بلغت درجة إيمانه، فانه يتعين عليه أن يستقبل رمضان وكله عزم وإرادة  على ترك المعاصي والإقلاع من الذنوب توبة  صادقة لا دعوة ولا رجوع كي يتوب الله عليه ويخرج من رمضان نقيا تقيا  طاهرا صافيا  كيوم ولدته أمه. وما دام في الجسد نفس وفي القلب روح، فإن الأوان لم يفت على التوبة النصوح، وإن المسلم لا ينبغي أن يتضايق من أخطاء الماضي وان لا يحزن على سقطات الأمس وهفواته وعثراته فالأخطاء كثيرا ما تلقن لمرتكبيها دين النجاح، والسقطات تعلم صاحبها فن النهوض، لذلك على المسلم أن يستقبل نفحات شهر رمضان لبدء صفحة جديدة طاهرة ونقية مع  الله  أولا ومع نفسه ثانيا، ومع أهله ثالثا، ومع من حوله من الناس رابعا.</p>
<p>فاللهم ألهمنا رشدنا، ونعوذ بك من شرور أنفسنا، وبارك اللهم لنا فيما تبقى من شعبان، وبلغنا اللهم شهر رمضان غير فاقدين ولا مفقودين.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الثانية</strong></em></span></p>
<p>الحمد لله &#8230;</p>
<p>إن المسلم الحق هو الذي يعبد الله على علم ومعرفة ويقين، لذلك على المؤمن أن  يستقبل  رمضان ويستعد له بمعرفة شروطه وأحكامه وموانعه وغيرها من المسائل الفقهية  المتعلقة به حتى لا يخطئ في جنب الله وهو غافل أو يعصيه من حيث لا يدري، فمصادر العلم في زمننا  كثيرة و  ينابيعه  في  عصرنا  غزيرة، وقد أوصانا الحق تعالى بالتفقيه في أمور ديننا  فقال:  {فاسالوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}.</p>
<p>وشروط الصيام تنقسم إلى ثلاثة أنواع:</p>
<p>شروط وجوب: وهي البلوغ والقدرة والإقامة؛ فالصبي لا يجب عليه الصوم، والكبير  أو  المريض لا حرج عليه إذا عجز عن الصيام والمسافر له أن يفطر ويقضي.</p>
<p>شروط  صحة وهي: النية  المبيتة من الليل، والتمييز، والزمان القابل للصوم، فلا يصح الصوم دون أن ينوي الإنسان بذلك قبل طلوع الفجر ولا يصح الصوم دون أن  يميز الصائم مقصد هذه  العبادة ومعناها، ولا يصح الصوم في الأيام المحرمة كيوم   العيد مثلا.</p>
<p>شروط الوجوب والصحة معا وهي: الإسلام والعقل والطهارة من دم الحيض والنفاس، فصوم الكافر غير مقبول، والمجنون مرفوع  عنه  القلم حتى يعقل، والحائض والنفساء يحرم  عليهما الصوم ويجب عليها القضاء .</p>
<p>و للصيام ركنان أساسيان يحميان بنيانه الروحي العظيم من الانهيار، ويحفظان مقاصده  الدينية الجليلة من الزلل، وبدون هذين الركنين معا لا يصح الصوم أبدا، ولا يثبت أجر  الصائم، فالركن الأول هو النية أي عزم القلب على الصوم امتثالا لأمر الله عز وجل  وتقربا إليه، أما الركن الثاني فهو الإمساك  ومعناه الكف عن الشهوات والمفطرات  بجميع أنواعها من أكل وشرب وجماع والفاظ بذيئة وخصومات  وذلك من طلوع الفجر  إلى غروب الشمس.</p>
<p>وقد اتفق أهل العلم أن الصيام يبطل بأشياء كثيرة متعددة نخصها في ستة أمور مهمة وهي: الأكل والشرب أثناء الصيام ثم القيء عمدا، والوطء خلال النهار والاستمناء والحيض أو النفاس والنية الجازمة بالإفطار أثناء الصوم وإن لم يتبعها تطبيق عملي. فهذه أمور من الضروري معرفتها قبل الشروع في الصيام.</p>
<p>فاللهم يا فارق الفرقان ومنزل القرآن، يا خالق الإنسان وعالم السر والإعلان، بارك  اللهم لنا وللمسلمين في صوم شهر رمضان، وأعنا فيه وفي غيره على الصيام والصلاة  والقيام والإنفاق والجود والعطاء، والصبر والتحمل ومعاملة الناس بالحسنى، والذكر والدعاء والاستغفار وتلاوة القرآن، واقطع عنا حزب الشيطان وزحزحنا عن النيران، واُمنن علينا بالتوبة والغفران والقبول والرضوان وحبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، وأصلحنا اللهم بفضلك وجودك وكرمك وإحسان لطفك يا ذا الجلال والإكرام بمنك وأصلح  لنا أزواجنا وذريتنا&#8230;.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. إدريس اليوبي</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%ad%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%a7-%d8%a8%d9%80%d9%83-%d9%8a%d9%80%d8%a7-%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; فـي مـولـد رسـول اللـه  صلى الله عليه وسلم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d9%85%d9%80%d9%88%d9%84%d9%80%d8%af-%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%80%d9%87-%d8%b5%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d9%85%d9%80%d9%88%d9%84%d9%80%d8%af-%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%80%d9%87-%d8%b5%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Feb 2013 11:35:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 394]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الذكرى العظيمة]]></category>
		<category><![CDATA[المولد النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.إدريس اليوبي]]></category>
		<category><![CDATA[شهر ربيع الأول]]></category>
		<category><![CDATA[مـولـد رسـول اللـه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12488</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى عباد الله: كلما حل بنا شهر ربيع الأول، إلا وحلت معه تلك الذكرى العظيمة، لذلك الحدث التاريخي البهيج، الذي تحولت معه حياة البشرية جمعاء، ففي ذلك العام الذي اشتهر بعام الفيل، وفي شهر ربيع الأول منه الذي عُرف بربيع الأنوار، وفي ليلة من إحدى لياليه، طلع فجر النبوة المحمدية بميلاد سيد الخلق وحبيب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الأولى</strong></span><br />
عباد الله: كلما حل بنا شهر ربيع الأول، إلا وحلت معه تلك الذكرى العظيمة، لذلك الحدث التاريخي البهيج، الذي تحولت معه حياة البشرية جمعاء، ففي ذلك العام الذي اشتهر بعام الفيل، وفي شهر ربيع الأول منه الذي عُرف بربيع الأنوار، وفي ليلة من إحدى لياليه، طلع فجر النبوة المحمدية بميلاد سيد الخلق وحبيب الحق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &gt;أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاء لها قصور الشام&lt;، ومعنى هذا أن مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم استجابة لدعوة خليل الله سيدنا إبراهيم وابنه سيدنا إسماعيل عليهما السلام، بعدما سألاه أن يبعث في ذريتهما رسولا منهم، وقد أخبر بذلك الحق سبحانه وتعالى في كتابه العزيز، قال تعالى: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك، وأرنا مناسكنا وتب علينا، إنك أنت التواب الرحيم، ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم، إنك أنت العزيز الحكيم}. وبمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم تتحقق بشارة نبي الله عيسى عليه السلام الذي قال عنه الحق سبحانه وتعالى:&#8221;وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد&#8221;. لقد وُلد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في بيت شريف النسب، رفيع القدر، عظيم الحسب، من أبيه عبد الله بن عبد المطلب، وأمه آمنةَ بنتِ وهب التي لما حملت به صلى الله عليه وسلم أتاها آتٍ فأخبرها أنها حملت بسيد هذه الأمة، فإذا وُضع في الأرض فقولي: أعيذه بالواحد من شر كل حاسد، وسميه محمدا، والتي لم تجد أثناء حملها به صلى الله عليه وسلم ما تجده الحوامل عادة من الوهن والضعف والتعب، فما رأت من حمل قطُّ كان أخف عليها ولا أيسر منه، كما أخبرت أن البيت امتلأ نورا عند ولادته، ورأت أن النجوم تدنو منه حتى كادت تقع عليه، ثم إنه صلى الله عليه وسلم قد وُلد مقطوع السّرّة، مختونا، لا يحتاج إلى ما يحتاج إليه المواليد عند ولادتهم، وهذه كلها علامات وإشارات تدل على علو شأنه، وارتفاع قدره، وسمو مكانته، وآيات ودلائل وأمارات تنبئ برسالته ونبوته، ولقد صحبته هذه الإشارات والعلامات منذ ولادته وبداية نشأته، حيث ظهرت الرعاية الربانية والعناية الإلهية به، فمنحه الله عز وجل من البركات منذ صغره ونعومة أظفاره، وبارك الله فيه وفيمن حوله، حتى عمت هذه البركة كل من عاشره أو صاحبه أو اقترب منه، ولنتذكر جميعا قصة رضاعه صلى الله عليه وسلم، وما صاحبها من رحمات وبركات، وهي إن دلت على شيء فإنما تدل على عناية الله عز وجل بنبيه، ورعايته لرسوله، فقد نشأ في حرزه ، وقد شب في كنفه، وهو الذي تولى تربيته وتنشئته، حتى يكون في مستوى تحمل الرسالة وتبليغ الأمانة، وليكون ذلك الإنسان الكامل الذي اختاره واصطفاه واجتباه، وليكون خير الخلق وسيدهم، وليكون مثلهم وقدوتهم، وليكون ذلك النموذج البشري الذي أتم الله له خَلقه، وأكمل له خُلقه، حتى يستحق كل المدح والثناء الخالد في كتاب الله عز وجل : {وإنك لعلى خُلق عظيم}، وحتى يكون ذلك الشخص الذي يعترف بالفضل ويقر بالنعمة، فيقول: &gt;أدبني ربي فأحسن تأديبي.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الخطبة الثانية</strong></span><br />
عباد الله: إن من النعم العظمى والمنن الكبرى التي تنعم الله بها على الإنسانية، وتكرم بها على البشرية، هي نعمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي بعثه الله تعالى فينا رحمة للعالمين، وأرسله بالهدى ودين الحق لتنوير العقول وتطهير القلوب وتزكية النفوس، وإخراج الناس من ظلمات الكفر والشرك والإلحاد والضلالة والجهالة، إلى نور الهداية والإيمان والتوحيد، قال تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}، وقال عز وجل: {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}، وقال سبحانه: {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون}، وقال سبحانه: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}، فما أحوجنا ونحن نتهيأ لإحياء ذكرى مولده صلى الله عليه وسلم، إلى أن نجعل حياته وسيرته العطرة هي المثل الأعلى الذي يحتذي به كل مسلم، وهي على تقادم العهد بها جديدة في كل عصر، توحي لكل فئة من فئات الأمة بما يبعثها نحو الخير، ويدفع بها إلى ميادين العز والشرف والنصر والخلود، إن إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، ليس من باب استحضار ماض نسيناه، وإنما نتوقف عندها للتأمل والتفكر والتدبر في السيرة العظيمة التي أنجبت أمة قوية هي خير أمة أخرجت للناس، حيث عرفت فترات ازدهار بفضل اعنزاز أبنائها بدين الإسلام، وتمسكهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهم على يقين أن الحياة الحقة، والعيشة الهنيئة، والسعادة الصادقة، والأمن الذي لا يشوبه خوف ولا قلق، إنما هو العيش في رحاب هذا الدين الحنيف الذي ارتضاه الله عز وجل للإنسانية دينا قويما وصراطا مستقيما، وهو الإقامة الناعمة داخل حدوده وفي ظل تعاليمه. إن ذكرى مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم تعيد إلى أذهاننا مسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي سخر حياته من أجل إعلاء كلمة الدين وبناء أمة متميزة في عقيدتها وعباداتها وأخلاقها ومعاملاتها، وهو ما يتحتم علينا اليوم إعادة النظر في كيفية تعاملنا مع سيرة هذا الرجل العظيم الذي لم يعرف التاريخ مثله. إن سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينبغي أن تكون مستقرة في نفوسنا، راسخة في أذهاننا، حاضرة معنا في حال من أحوالنا نتمثلها ونقتدي بها حنى نكون قريبين من القرآن الكريم وسنة النبي الأمين، مرتبطين بالسيرة ارتباطا قويا عميقا يقوم على التقويم المستمر لنفوسنا والإصلاح الدائم لأحوالنا، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد أوضح بسنته وسيرته، أصولا وقواعد، هي أصح وأكمل للمصالح العامة في جميع النواحي الروحية والمادية، والأدبية والاجتماعية، والسياسية والاقتصادية، وفي كل ميادين الحياة. وإن ما حصل من خلل في حياة المسلمين اليوم، وما يلحقنا من مصائب ونكبات، وما يصحبنا من تخلف وتدهور، هو جزاء ما قدمت أيدينا، ونتيجة إعراضنا عن تعاليم ديننا، وإذا كان لميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من وقع في نفوسنا، فما علينا إلا أن نعتز بديننا، ونتمسك بقيمنا، ونجاهد لأجل تحويل كل القيم والتعاليم والمبادئ الإسلامية إلى واقع الحياة ودنيا الناس بثقة واطمئنان وثبات ويقين، قال تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين}.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. إدريس اليوبي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d9%85%d9%80%d9%88%d9%84%d9%80%d8%af-%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%80%d9%87-%d8%b5%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حفاظاً على مكتسبات رمضان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%ad%d9%81%d8%a7%d8%b8%d8%a7%d9%8b-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%ad%d9%81%d8%a7%d8%b8%d8%a7%d9%8b-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Sep 2010 10:17:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 343]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[ا الحبيب المصطفى]]></category>
		<category><![CDATA[الطاعات]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.إدريس اليوبي]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[شهر رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[صيام]]></category>
		<category><![CDATA[مكتسبات رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16649</guid>
		<description><![CDATA[إن الله تعالى قد كتب لنا الحياة في شهر رمضان، ويسَّر لنا صيام أيامه، نعمة منه ورحمة، ووفقنا إلى قيام لياليه وإحيائها، بفضله وجوده وكرمه، وهدانا إلى أعمال البر والخير، وأعاننا على صنوف الطاعات والقربات، تكرما منه وإحسانا. والمؤمن الصادق هو الذي أقبل على هذه الطاعات والقربات وفعل الخيرات والصالحات بإخلاص وإتقان، لا يبتغي من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الله تعالى قد كتب لنا الحياة في شهر رمضان، ويسَّر لنا صيام أيامه، نعمة منه ورحمة، ووفقنا إلى قيام لياليه وإحيائها، بفضله وجوده وكرمه، وهدانا إلى أعمال البر والخير، وأعاننا على صنوف الطاعات والقربات، تكرما منه وإحسانا.</p>
<p>والمؤمن الصادق هو الذي أقبل على هذه الطاعات والقربات وفعل الخيرات والصالحات بإخلاص وإتقان، لا يبتغي من ذلك كلِه إلا وجه الله عز وجل، مصداقا لقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويوتوا الزكاة، وذلك دين القيمة}، والمؤمن الصادق بأعماله وطاعاته لا يطمع إلا في رحمة الله ورضاه، مصداقا لقوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البريئة، جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الانهار خالدين فيها أبدا، رضي الله عنهم ورضوا عنه، ذلك لمن خشي ربه}.</p>
<p>ووفاء لشهر رمضان فإنه من الواجب علينا أن نحرص على أن تظهر علينا بركاته فيما بعده من الأيام، وأن نحافظ على ما كسبناه من طهر في قلوبنا، وعفة في نفوسنا، ونقاء في جوارحنا، وسُمُوٍّ في أرواحنا، وصفاء في أخلاقنا، وإحسان في معاشراتنا، وتسامح وتعاون في معاملاتنا، حتى نكون في صورة العبودية لله تعالى التي يرضاها عنا سبحانه.</p>
<p>إننا مطالبون فيما بعد رمضان بأن نجتهد في طاعة الله عز وجل: أمراً ونهيا، وبأن نسارع إلى فعل الخيرات وترك المنكرات، وبأن نحافظ على أداء الفرائض كما أمرنا بها رب العزة سبحانه، وبما أن الله عز وجل قد علمنا أن لكل فريضة نافلة، فلا ينسى أحدنا أن يخصص جزءا من أوقاته وأمواله لأداء النوافل: صلاة وصياما وإنفاقا، لأن النوافل تحفظ الفرائض وتصونها وتحافظ عليها، وتجلب محبة الله تعالى، مصداقا لقوله تعالى فيما رواه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: &gt;&#8230;.ومازال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه&#8230;&lt;.</p>
<p>ومن نوافل الصيام: ستة أيام من شهر شوال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر&lt;(رواه الإمام مسلم وغيره).</p>
<p>قال الإمام النووي رحمه الله تعالى : قال العلماء: (وإنما كان كصيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين)، ونقل الحافظ ابن رجب عن ابن المبارك: ( قيل: صيامها من شوال يلتحق بصيام رمضان في الفضل، فيكون له أجر صيام الدهر فرضا)، وصيام هذه الست بعد رمضان دليل على شكر الصائم لربه تعالى على توفيقه لصيام رمضان، وزيادةٌٌ في الخير، كما أن صيامها دليلٌ على حب الطاعات، ورغبةٌ في مواصلة السير في طريق الصالحات.</p>
<p>ولقد أخبرنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أن من صام يوما في سبيل الله باعد الله جسده من النار سبعين خريفا، لذلك كان السلف الصالح رضوان الله عليهم يختارون صيام الأيام التي تشتد فيها الحرارة وتطول فيها الساعات، حتى سئل بعضهم عن سبب ذلك فقال: إنما أستعد به ليوم أطول منه وأشد حرارة.</p>
<p>وبهذا، فإن الطاعات ليس لها موسم معين حتى إذا انقضى هذا الموسم عاد الإنسان إلى المعاصي، بل إن موسم الطاعات يستمر مع العبد في حياته كلها، ولا ينقضي حتى يدخل العبد قبره..</p>
<p>قيل لبشر الحافي رحمه الله تعالى : إن قوماً يتعبدون ويجتهدون في رمضان. فقال: بئس القوم قوم لا يعرفون لله حقاً إلا في شهر رمضان، إن الصالح الذي يتعبد ويجتهد السنة كلها. لذلك ينبغي أن نتذكر جميعا أننا -خلال شهر رمضان- كنا نحضر مجالس الذكر والقرآن ونؤمن على الدعاء في بكاء وخشوع، وإنابة وخضوع، نطلبه الهداية للحق والثبات عليه، ونسأله أن يجعل القرآن إمامنا ومنهاج حياتنا.</p>
<p>فالحذر كل الحذر أن نهجر القرآن: تلاوة وتدبرا وحفظا وفهما وعملا بأحكامه، تعلما وتعليما.</p>
<p>والحذر كل الحذر أن نضيع طاعات تعودنا عليها وأحسسنا بحلاوتها، أو أن نعود إلى معصية ابتعدنا عنها.</p>
<p>والحذر كل الحذر أن يرانا الله في مكان نهانا عنه، أو أن يفتقدنا في موضع أمرنا به. قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى : (فأما مقابلة نعمة التوفيق لصيام شهر رمضان بارتكاب المعاصي بعده، فهو من فعل من بدل نعمة الله كفرا).</p>
<p>وإذا كان الله تعالى قد شرع العيد، فإنه لأجل أن يفرح الإنسان ويسعد بتحقيق الطاعة لله تعالى، فهو عيد شكر وعرفان لفضل الله عز وجل الذي يهدي عباده المؤمنين إلى نعمة الطاعة والعبودية الخالصة لله رب العالمين، وإن الفرحة الحقيقية للعيد هي أن نجدد عزمنا، ونقوي إرادتنا، ونستجمع طاقتنا وقوتنا على أن نعتصم بحبل الله المتين، ونسير على صراطه المستقيم، ونثبت على الحق المبين، ونتحرر من نزوات النفس ونزغات الشيطان اللعين.</p>
<p>وإن فرحة العيد هي أن ندرك أن سعادتنا شديدة الارتباط بسعادة غيرنا من الأحباب والأقرباء والجيران والأصدقاء وعامة الناس أجمعين، وأن نقوم بواجبنا نحو الفئات المحرومة من المهمومين والمكروبين والفقراء والمساكين والضعفاء واليتامى والأرامل والمطلقات، فنمد إليهم يد العون والمساعدة، وندخل عليهم الفرحة والبهجة، حتى تعم الفرحة جميع الناس، ويدخل السرور لكل البيوت، وتهنأ كل الأسر، وتسعد كل العائلات، وتسود الأخوة الإيمانية، وتنتشر المودة والرحمة والمحبة والألفة.</p>
<p>وإن فرحة العيد هي أن يشعر الأغنياء والأثرياء أن السعادة الحقيقية في تفريج كرب المكروبين، وتنفيس هموم المهمومين، وإطعام الجائعين، وكسوة العارين، وإعانة المحرومين، ومسح دموع اليتامى الباكين، عملا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه&lt;.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>&gt; ذ. إدريس اليوبي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%ad%d9%81%d8%a7%d8%b8%d8%a7%d9%8b-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; الأمانة خلق أصيل فوائده متعددة ومزاياه متنوعة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a3%d8%b5%d9%8a%d9%84-%d9%81%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%af%d9%87-%d9%85%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a3%d8%b5%d9%8a%d9%84-%d9%81%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%af%d9%87-%d9%85%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jul 2007 10:22:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 280]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الأمانة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمانة خلق]]></category>
		<category><![CDATA[الأمانة مسؤولية]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[خلق الأمانة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.إدريس اليوبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19722</guid>
		<description><![CDATA[الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد والآخرة، وهو الحكيم الخبير&#8230;. عباد الله : إن من الأخلاق الاجتماعية التي تدل على سمو المجتمع وتماسك بنيانه أن ينتشر بين أفراد الأمة خلق الأمانة. ورغم ما أصاب الأمة من تفسخ في الأخلاق وتجرد من القيم فإننا ما زلنا نرى المتحلي بالأمانة  تمدحه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد والآخرة، وهو الحكيم الخبير&#8230;.</p>
<p>عباد الله : إن من الأخلاق الاجتماعية التي تدل على سمو المجتمع وتماسك بنيانه أن ينتشر بين أفراد الأمة خلق الأمانة. ورغم ما أصاب الأمة من تفسخ في الأخلاق وتجرد من القيم فإننا ما زلنا نرى المتحلي بالأمانة  تمدحه الألسنة، وتميل إليه النفوس، أما الخائن فهو مذموم، مقيت، تُعرض عنه النفوس، وتُبغضه القلوب.</p>
<p>فما معنى الأمانة؟ وما حدودها؟ وما واقعها في حياتنا الاجتماعية؟</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>الأمانة خلق إنساني أصيل أقره الإسلام</strong></span></h2>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>وجعله شرطا من شروط الإيمان</strong></span></h2>
<p>إن خلق الأمانة خلق أساسي، ولازم رئيسي من لوازم الأخلاق للفرد والجماعة على  السواء،. لذلك جعل الإسلام هذه الفضيلة شرطا من شروط تمام الإيمان وكماله، حيث قال  : &gt;لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له&lt;.</p>
<p>والأمانة هي إحدى الخصال الحميدة التي فطر الله الناس عليها  والأخلاق الكريمة التي بعث سيدنا محمد  ليُتمّمها، وعلى  هذا الأساس فهي طبع وسجيَّةٌ في الإنسان، شريعة بالسنة والقرآن. اشتهرت عند العرب قبل ظهور الإسلام، وكانت من بين أهم الفضائل، وأسمى الشيم التي أشاد بها ديننا الحنيف، ونوه بمزاياها، ودعا إلى المحافظة عليها، ورغّب في التحلي بها، حيث وعد الحافظ الأمين بالجزاء الحسن في الدنيا والآخرة، وتوعّد الخائن بالعقاب الشديد.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>أدلة وجوب التخلق بخلق الأمانة</strong></span></h2>
<p>قال تعالى : {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها&#8230;}(النساء : 58) وفيه أمر من الله عز وجل بأداء الأمانة.</p>
<p>وقال الله تعالى : {قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون، والذين هم عن اللغو معرضون، والذين هم للزكاة فاعلون، والذين هم لفروجهم حافظون، إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين، فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون، والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون، والذين هم على صلواتهم يحافظون، أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون}(المؤمنون : 11- 11) وفيه بشارة من الله عز وجل لعباده المؤمنين بالفوز في الدار الآخرة بجنات النعيم لما تحلَّوا به من خصال حميدة منها الأمانة، ويتكرر هذا الوعد وهذه البشارة في قول الله تعالى : {والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون، والذين هم بشهادتهم قائمون، والذين هم على صلاتهم يحافظون أولئك في جنات مكرمون}(المعارج : 31- 35).</p>
<p>وروى الإمام أحمد وأهل السنن عن رسول الله  قال : &gt;أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك&lt;.</p>
<p>وأخرج البيهقي عن ابن عمر ] عن النبي  قال : &gt;أربعٌ إذا كُنَّ فيك فلا عليك فيما فاتك من الدنيا : حفظ أمانة، وصدق حديث، وحُسن خليقة، وعِفَّة طُعمة&lt;.</p>
<p>وأخرج البيهقي عن ميمون بن مهران : &gt;ثلاث يؤدَّين إلى البر والفاجر: الرحم تُوصل برَّة أو فاجرة، والأمانة تؤدى إلى البر والفاجر، والعهد يُوَفى به للبر والفاجر&lt;.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>مجالات خلق الأمانة</strong></span></h2>
<p>عباد الله :  إن كثيراً من الناس يَحْصُرون الأمانة في أضيق معانيها وحدودها أنها قيام الإنسان بحفظ ما يودع لديه من مال أو متاع، فإن حفظه  حتى  يعيده إلى صاحبه كان أمينا، وإن تلاعب به وضيعه وأنكره على صاحبه كان خائنا، لكن المعنى الصحيح للأمانة هو أوسع من هذا، فهو طاعة الله تعالى بأداء الفرائض التي شرعها للناس، امتثالا للأوامر واجتنابا للنواهي، وهو التزام بالواجبات الاجتماعية وحرص على أدائها خير أداء، وهو قيام بجميع التكاليف الأخلاقية، وهو صدق في القول وإخلاص في العبادة وإتقان في العمل وإحسان في المعاملة.</p>
<p>إنها أمانات متعددة تبدأ بالأمانة الكبرى التي أبت السماوات والأرض والجبال أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان : أمانة الهداية والمعرفة والإيمان بالله عن قصد وإرادة&#8230; ومن هذه الأمانة الكبرى تنبثق سائر الأمانات : فالدين أمانة في أعناقنا، واجب علينا إقامته في نفوسنا أولا، وذلك بمجاهدتها وتربيتها على تمثله والتمسك به حتى نصنع من أنفسنا صوراً حيّة للإسلام والقرآن تدب على الأرض حتى يرانا الآخرون فيتأثرون بنا شعوراً وسلوكاً اقتداء برسول الله  خير قدوة وأحسن إسوة، والذي كان خُلقه القرآن.</p>
<p>ولا يكفينا أيها المؤمن الكريم أن نقيم الدين في أنفسنا ونستأثر به وحْدَنا دون أن ندعو إليه غيرنا ونُظهر له فضله ومزيته ثم نسعى جاهدين لإقراره منهجا للبشرية جمعاء.</p>
<p>{وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً}(البقرة : 143).</p>
<p>أيها المؤمن الكريم اعلم -رعاك الله- أن أنواعاً أخرى من الأمانات نحن مسؤولون عن حفظها، واجب علينا أن نؤديها ولا نضيعها ، فنفوسنا أمانة فيأعناقنا ونحن مؤتمنون عليها، ومطالبون بحفظها ورعايتها، وجلب السعادة لها، وتنعيمها بحياة طيبة في الدنيا وفوزٍ في الآخرة، وعتقٍ من النار {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة}(التحريم : 6).</p>
<p>وأرواحنا أمانة، واجب علينا أن نرعاها بالتربية والتزكية والتهذيب والتعليم {قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها}، وعقولنا أمانة واجب علينا أن ننورها بالعلم ونغذيها بالمعرفة، ونحفظها من كل المخدرات والمسكرات السامة، والملوثات الفكرية الهدامة.</p>
<p>وأجسامنا أمانة، واجب علينا أن نشملها بالرعاية والعناية والتغذية حتى يطاوعنا على أداء العبادات، فلا نرهقها بالأعمال الشاقة ولا نسخِّرها في معصية أو نحرمها من طاعة، وكل حواسِّنا هي ودائع الله تعالى عندنا وحفظها من أوجب الواجبات علينا. روى أبو داود وابن حبان في صحيحه وغيرُهما عن أبي يونس مولى أبي هريرة قال : سمعت أبا هريرة يقرأ هذه الآية {إن الله يامركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} ويضع إبهامه على أذنه والتي تليها على عينيه، ويقول : وهكذا سمعت رسول الله  يقرؤها، ويضع أصبعيه، وقال أبيُّ بن كعب : &gt;من الأمانات أن المرأة ائتمنت على فرجها&lt;. ونحن نقول ليست المرأة وحدها وإنما الرجل كذلك لأن الله تعالى قال : {والذين هم لفروجهم حافظون} وجعل ذلك سببا من أسباب الفلاح في الآخرة {أولئك هم الوارثون الذين يرثونن الفردوس هم فيها خالدون}</p>
<p>وأزواجنا وأولادنا وآباؤنا وكل من نشترك معهم في أواصر القربى، ويلزمنا حفظُهم والنصح لهم، هم أمانة عندنا فإن رعَيْنا حقوقهم وبذلنا لهم النصح وأسدينا لهم الخير وأبعدنا عنهم الأذى كنا قائمين بالأمانة أحسن قيام.</p>
<p>وحقَّ المجتمع علينا في إشاعة الطمأنينة والسلام والخير فيه أمانة يلزمنا الوفاء بها، فإن لم نفعل ذلك كنا مسيئين إلى الناس خائنين لأماناتهم.</p>
<p>والرّعية في أيدي المسؤولين أمانة، فإن قاموا بما يجب عليهم نحوهم من نصح ورعاية وصيانة لكرامتهم وحريتهم كانوا أمناء أوفياء وإلا كانوا من أغش الناس وأكثرهم خيانة. روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال : &gt;سمعت رسول الله  يقول : &gt;كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راعٍ ومسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله، وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راعٍ في مال سيده، ومسؤول عن رعيته، وقال : وحسبتُ أن قــد قال : والرجل راعٍ في مال أبيه، وهو مسؤول عن رعيته، وكلكم راعٍ ومسؤول عن رعيته&lt;.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> تحمل الأمانة مسؤولية عظيمة</strong></span></h2>
<p>وكل إنسان تحمل مسؤولية كيفما كانت أهميتهاومكانتها سواء كانت مسؤولية كبيرة أو صغيرة. وسواء كانت هذه المسؤولية حكما أو منصبا أو وظيفة أو عملا أو صناعة أو تجارة أو تربية، فهو مؤتمن عليها، وهي أمانة في عنقه، فإن أخلص العمل وأدى الواجب على أحسن حال حافظ على الأمانة، فرضي عنه العباد ورب العباد، وكان أثر ذلك على الأمة عظيما، وحسابه عند الله يسيراً، وثوابه جزيلا، وإن قصّر في الرعاية، وأهمل الواجب، خان الأمانة وأضرّ بالأمة، وجلب لنفسه سخط ا لناس وسَخط رب الناس، فكان حسابه عسيراً، وعقابة شديداً.</p>
<p>والأمانة بهذا المعنى هي سر سعادة الأمم أو شقائها، ويوم كانت أمتنا من أصدق الشعوب في حمل هذه الأمانة والوفاء بها، كانت خير أمة أخرجت للناس :</p>
<p>&gt; سرقت امرأة عربية متاعاً في عهد رسول الله  فجاء أهلها يستشفعون لدى الرسول  ليُسقط عنها العقوبة، فغضب عليه السلام من هذه المحاولة ثم قال : &gt;أيها الناس إنما أهْلَك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الوضيع أقاموا عليه الحد، أما والذي نفس محمد بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها&lt;(رواه البخاري ومسلم).</p>
<p>فهذه هي أمانة الحاكم في تنفيذ القانون على الناس جميعا.</p>
<p>&gt; واستدان ولد عمر بن الخطاب ] من أبي موسى الأشعري حين كان واليا على الكوفة أموالا من خزينة الدولة ليتاجر بها، على أن يردها بعد ذلك كاملة غير منقوصة، واتجر ولد عمر فربح، فبلغ ذلك عمَر، فقال له : إنك حين اشتريت أنْقَصَ لك البائعون في الثمن لأنك ولد أمير المؤمنين، ولما بِعْت زاد لك المشترون لأنك ولد أمير المؤمنين، لا جرم أن كان للمسلمين حق فيما ربحت، فقاسمه نصف الربح، واسترد منه القرض وعنّفه على ما فعل، واشتد على أبي موسى في العتاب، لأنه أقرض ولد أمير المؤمنين من أموال الدولة ما لا يصح أن يقع مثله.</p>
<p>وهذه هي أمانة الحاكم الذي يسهر على مال الشعب، فلا يحابي فيه صديقا ولا قريبا.</p>
<p>&gt; وتوصلت عائشة رضي الله عنها بعطيتها السنوية من عمر ]، وقدرها مائة ألف درهم، فتصدقت بها كاملة، وكانت صائمة فقالت لها جاريتها : لو أبيقت لنا ما نفطر عليه اليوم فليس عندنا ما نأكله! فأجابتها لو ذكرتني لفعلت.</p>
<p>وهذه هي أمانة الغني المؤمن نسي جوع نفسه ليذكر جوع غيره من أبناء الفقراء.</p>
<p>فاللهم هيئ لهذه الأمة جنوداً مخلصين وأمناء أقوياء يعيدون لها عزها ويحفظون كرامتها وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>مزايا وفوائد التخلق بالأمانة</strong></span></h2>
<p>عباد الله : إن من مزايا الأمانة وفوائدها أن الأمين يحظى بثقة الناس جميعا : صغيرهم وكبيرهم، ذكرهم وأنثاهم، ثم إن الناس يختارونه لأداء مهامهم وتولية شؤونهم وتدبير أمورهم، فها هو الحبيب المصطفى  قد عُرف في شبابه بين قومه بالصادق الأمين، واشتهر بينهم بحسن المعاملة، والوفاء بالوعد، واستقامة السيرة وحسن السمعة، وهذا ما جعل أهل مكة يرضون بحكمه في حادثة وضع الحجر الأسود في مكانه من الكعبة، ثم إن صدقه وأمانته رغّب خديجة رضي الله عنها في أن تَعرض عليه الاتجار بمالها، فلما لمست أمانته وإخلاصه، ورأت الربح الكثير، أضعفت له من الأجر، ثم حملها ذلك على أن ترغب في الزواج منه.</p>
<p>وهذا موسى عليه السلام يذكر عنه الله تعالى : {قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استاجرت القوي الأمين}(القصص : 26).</p>
<p>وهذا يوسف عليه السلام يقول عنه الله عز وجل {وقال الملك ايتوني به أستخلصه لنفسي، فلما كلّمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين، قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم}(يوسف : 50).</p>
<p>ثم إن من أعظم مزايا الأمانة والتحلي بها أن وعد الله المحافظين عليها بالجزاء الحسن في الدار الآخرة. قال تعالى : {أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون}(المؤمنون : 11).</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>عواقب تضييع الأمانة والتفريط فيها</strong></span></h2>
<p>عباد الله : إن من ضيع الأمانة وفرط فيها يعتبر خائنا ويُعدُّ من المنافقين بالكتاب والسنة.</p>
<p>قال تعالى : {إن الله لا يحب الخائنين}(الأنفال : 58)، {إن الله لا يحب من كان خواناً أثيما}(النساء : 107)، {إن الله لا يحب كل خوان كفور}(الحج : 38)، وأخرج مسلم عن أبي هريرة ] أن رسول الله  قال : &gt;ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم : مَن إذا حدَِّّث كذب، وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان&lt; وعن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله  : &gt;أربعٌ من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خَصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها : إذا ائتمن خان وإذا حدَّث كذب وإذا عاهد  غدر، وإذا خاصم فجر&lt;(رواه الشيخان، وأبو داود والترمذي والنّسائي).</p>
<p>فخيانة الأمانة ظلم كبير، والخائن تنزع منه الثقة، فلا يأمنه الناس على متاع ولا مال ولا عرض ولا يحظى بالتزكية في الترشيح لمسؤولية أو الاختيار لمهمة، ومن ضيع أمانة العباد فقد تهاون في أداء حقوق رب العباد.</p>
<p>وإذا ألقينا نظرة سريعة إلى حال الأمة اليوم نلاحظ مدى تفريط المسلمين في أداء الحقوق والواجبات والحفاظ على الأمانات.</p>
<p>لقد تخلى كل مسؤول عن أمانة مسؤوليته إلا من رحم الله.</p>
<p>هذه حالنا اليوم. وذلك هو رأس مشاكلنا.. وعلاجه ليس بالعسير إن فاء كل منا إلى ربه واستيقظ فيه ضميره، وذكر الجنة وما أعده الله للأوفياء الأمناء من ثواب عظيم، وذكر النار وما أعده الله للخائنين من عذاب أليم، إن ذلك ليسير على من أحيى قلبه بتعاليم دينه السمحة وعمل بمقتضى القرآن العظيم، واهتدى بسنة الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. إدريس اليوبي</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a3%d8%b5%d9%8a%d9%84-%d9%81%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%af%d9%87-%d9%85%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>{كلا لئن لم ينته لنسفعاً بالناصية..}  لا حق للباطل في الوجود</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/12/%d8%a3%d9%83%d9%84%d8%a7-%d9%84%d8%a6%d9%86-%d9%84%d9%85-%d9%8a%d9%86%d8%aa%d9%87-%d9%84%d9%86%d8%b3%d9%81%d8%b9%d8%a7%d9%8b-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%ad/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/12/%d8%a3%d9%83%d9%84%d8%a7-%d9%84%d8%a6%d9%86-%d9%84%d9%85-%d9%8a%d9%86%d8%aa%d9%87-%d9%84%d9%86%d8%b3%d9%81%d8%b9%d8%a7%d9%8b-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%ad/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Dec 2000 10:29:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 141]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.إدريس اليوبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25998</guid>
		<description><![CDATA[لقد أقام الله عز وجل هذا الوجود على قيم عالية ومثل سامية من بينها : الحق، والعدل، والخير، والجمال، فالحق في الوجود أصيل، لأن الوجود صادر عن الحق لا عن الصدفة الباطلة، والقيم في الوجود أصيلة، لأن العدل والخير والجمال هي مظاهر وتجليات لقيمة الحق. وقد فطر الله تعالى الإنسان -وهو جزء من الكون- ودفعه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد أقام الله عز وجل هذا الوجود على قيم عالية ومثل سامية من بينها : الحق، والعدل، والخير، والجمال، فالحق في الوجود أصيل، لأن الوجود صادر عن الحق لا عن الصدفة الباطلة، والقيم في الوجود أصيلة، لأن العدل والخير والجمال هي مظاهر وتجليات لقيمة الحق.</p>
<p>وقد فطر الله تعالى الإنسان -وهو جزء من الكون- ودفعه إلى الفعل والسعي لأجل تحقيق هاته القيم التي قام عليها الوجود، وحتى يتمكن الإنسان من تحقيق غاياته، وتطلعاته فقد سخر له الله عز وجلّ ما في الكون جميعا {هو الذي خلق لكم ما في الأض جمِيعا}(البقرة : 98) {وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه}(الجاثية : 12).</p>
<p>لكن الإنسان انحرف عن الحق وحاد عن الصواب وزاغ عن الطريق القويم والنهج السليم في أعماله وتصرفاته ومواقفه وسلوكاته وممارساته فردية كانت أم جماعية،فابتعد عن تلك القيم وكانت كل أفعاله باطلة، فأفسد الحياة بعد أن خلقها الله صالحة {ولا تُفْسِدوا في الأرضِ بعد إصْلاحها}(الأعراف)، وأصبحت حياة مبعثرة، ضائعة، أصبح الناس يعيشون في ضلال مبين، وأي ضلال أكبر من أن يجهل الإنسان قيمته في الكون ووظيفته في الحياة {ومَا خَلَقْتُ الجِنّّ والإنْس إلا لِيَعْبُدون}، فيتخذ آ لهة من دون الله لا تضر ولا تنفع {واتخذوا من دون الله آلهة لعلّهم يُنْصرون لا يسْتطِيعون نصرهم وهم لهُم جُنْد مُحضرون}(يس 74، 75).</p>
<p>إن هذه الحياة لن تصلح ولن تستقيم إلا إذا زهق الباطل من كل جوانبها، ولا يزهق الباطل إلا بظهور الحق {قُل جاءَ الحَقُّ وزهقَ الباطِل إنّ البَاطِل كَانَ زَهُوقاً}(سورة الإسراء) ولا يظهر الحق إلا بوجود أهله، لذلك فالحياة محتاجة إلى رجال يجهرون بالحق، ولا يخافون في الله لومة لائم، رجال نذروا أنفسهم وأموالهم وعلمهم وجاههم وسلطانهم لله، فيسخروا ما عندهم لأجل إعلاء كلمة الله رجال يرفضون الوثنية بكل أنواعها وصورها ويأبون إلا التوحيد، رجال يعرفون معنى &#8220;لا إله إلا الله&#8221; فلا تُطَأْطَأ جباههم لغير الله ولا ينحنون راكعين أو ساجدين إلا لله، رجال يعرفون معنى العزة والكرامة، فلا يطلبونها من غير الله ولا يجدونها بعيداً عن شرع الله، رجال تأسوا بأصحاب رسول الله  في أفعالهم الحميدة وأخلاقهم الكريمة، واستقوا من معين فضائلهم، واستضاؤوا بنور مكارمهم، ونهجوا في التربية نهجهم، وساروا في بناء المجد سيرهم، رجال جَعلوا هداية الناس وإصلاح المجتمع والسعي إلى إقامة حكم الله في الأرض أكبر همهم، ومبلغ علمهم، وغاية الغايات، ومنطلق العزائم، رجال يؤثرون الدار الآخرة على الدنيا {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوّا في الأرض ولا فساداً، والعاقبة للمتقين}(القصص : 83).</p>
<p>وما الباطل إلا كشجرة خبيثة اجتثثت من فوقالأرض مالها من قرار، ومن التجأ إلى أهله واستعان بهم فكأنما أمسك بخيط عنكبوت {مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوث اتخذت بيتا، وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون}(العنكبوت : 41) ومن ا بتغى العزة عند أهل الباطل ازداد ذلا وانكساراً {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين، بل الله مولاكم وهو خير الناصرين}(آل عمران : 150، 151)، {بشر المنافقين بأن لهم عذاباً أليما، الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المومنين، أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا}(النساء : 138، 139).</p>
<p>كثيرة هي الآيات القرآنية التي تنذر بعواقب الإفساد في الأرض، وذلك من خلال تشديد الوعيد تارة، ومن خلال التذكير بمآل ونهاية المفسدين على مرّ الأزمنة والعصور.</p>
<p>- {كلا لئن لمن ينته لنسفعا بالناصية، ناصية كاذبة خاطئة، فليدع ناديه سندع الزبانية}(سورة العلق)</p>
<p>- {فقال أنا ربكم الأعلى، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى}(سورة النازعات).</p>
<p>- {إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم}.. {أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا}، {فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين}(القصص).</p>
<p>- {فكلا أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً، ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض، ومنهم من أغرقنا، وما كان الله ليظلمهم، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون}(العنكبوت : 40).</p>
<p>فليحذر الذين بغوا في الأرض وأكثروا فيها الفساد أن يصيبهم عذاب الله {الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب، إن ربك لبالمرصاد}الفجر .</p>
<p>{ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالاً بعيداً}(النساء : 136).</p>
<p>فسدت الحياة أيّما فسادٍ، وعمّ الباطل كل جوانبها :أين الحق في تشريعاتنا؟ أين الحق في تربيتنا؟ أين الحق في ثقافتنا؟ أين الحق في إعلامنا؟ أين الحق في سلوكنا الفردي والاجتماعي؟ أين الحق في تقاليدنا الاجتماعية؟ أين الحق في مؤسساتنا كلها؟ أين الحق في معاملاتنا الاقتصادية والتجارية، والمدنية، والإدارية؟ كل هذا نجده بعيداً عن الحق ومعزولا عنه تماماً. لقد زاغ عن الحق وغرق في الباطل، فأصبح الكل باطلا. وأدى إلى أمم متناحرة ودول متخاصمة متنابزة، تتقاذفهم الأهواء، وتجتذبهم المطامع، وتفرقهم المبادئ وينساقون وراء الشهوات والملذات، ويتخبطون في أوحال التحلل والإباحية، ويسيرون بلا هدف ولا غاية، ويعيشون من غير سعي إلى مجد ولا وحدة ولا كيان، تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى، وتظنهم قوة ولكنهم غثاء كغثاء السيل.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/12/%d8%a3%d9%83%d9%84%d8%a7-%d9%84%d8%a6%d9%86-%d9%84%d9%85-%d9%8a%d9%86%d8%aa%d9%87-%d9%84%d9%86%d8%b3%d9%81%d8%b9%d8%a7%d9%8b-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
