<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ذ. أنور الحمدوني</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b0-%d8%a3%d9%86%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%88%d9%86%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خواطر في تدبر القرآن الكريم (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2016 12:47:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 456]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[خواطر]]></category>
		<category><![CDATA[خواطر في تدبر القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أنور الحمدوني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12686</guid>
		<description><![CDATA[يواصل الأستاذ في هذه الحلقة الثالثة سلسلة خواطره في تدبر القرآن الكريم 16 &#8211; حينما بايع جماعة من الأنصار رسول الله بيعة العقبة الكبرى على أن يعبدوا الله وحده ويمنعوا رسوله مما يمنعون منه أنفسهم، نزل قول الله تعالى: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">يواصل الأستاذ في هذه الحلقة الثالثة سلسلة خواطره في تدبر القرآن الكريم<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>16 &#8211; حينما بايع جماعة من الأنصار رسول الله</strong> </span>بيعة العقبة الكبرى على أن يعبدوا الله وحده ويمنعوا رسوله مما يمنعون منه أنفسهم، نزل قول الله تعالى: إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم (التوبة: 112).<br />
ولكن كانت اﻵية أصلا في الجهاد المشروع في سبيل الله، فقد أعقب الحق سبحانه هذه الآية مباشرة بما يبين صفات المؤمنين المجاهدين حق الجهاد فقال: التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون اﻵمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين (التوبة: 113). فهم إذن:<br />
- تائبون من الخطايا.<br />
- عابدون، يقصدون الله بطاعتهم، لم يخرجوا سأما من أوضاع مزرية، أو طلبا لمنافع عاجلة، أو كانوا مجرد ألعوبة تحركها جهات غرضها فتنة المسلمين ليكون بأسهم بينهم بما يخدم أعداء الدين والأمة.<br />
- سائحون، أي صائمون كما في قول، أو هم الذين يضربون في اﻷرض لحج أو جهاد أو طلب علم، أو هم الجائلون بفكرهم في ملكوت الله كما يجول السائح..<br />
- راكعون ساجدون، يؤدون الصلاة فرضا ونفلا.<br />
- آمرون بالمعروف، دعاة إلى الحق والخير على الدوام.<br />
- ناهون عن المنكر، يسهمون في مدافعة الباطل وتقليل مساحة الشر.<br />
- حافظون لحدود الله، فلا يتعدون ما شرع الله تحت أي مبرر، فليس الجهاد في الإسلام غلوا وتشددا يبيح ما تأباه الفطر السليمة واﻷعراف المرعية، فضلا عن المقاصد الشرعية.<br />
إن حفظ حدود الله صفة جامعة للعمل بالتكاليف الشرعية عند توجهها، كما يقول ابن عاشور الذي يضيف: &#8220;والمراد هنا والحافظون لما عين الله لهم، أي غير المضيعين لشيء من حدود الله&#8221;. ما أحوج كثيرا ممن يرفعون راية الجهاد لوضع أنفسهم تحت مجهر القرآن.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>17 &#8211; نصب الله لعباده من اﻵيات الكونية</strong> </span>ما هو كفيل بالدﻻلة عليه، إن هم نظروا في هذه اﻵيات نظر تفكر واعتبار، لذلك قال الحق سبحانه: إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض ﻵيات لقوم يتقون (يونس: 06).<br />
إنها آيات فصلها الله لمن يستخدمون ما أتيح لهم من العلم ليعرفوا الحكمة من الخلق، ويستدلوا بذلك على عظمة الخالق، فيثمر ذلك النظر العلم أوﻻ، والتقوى ثانيا، فليس المقصود من التفكر مجرد معرفة نظرية أو ترف فكري، إنما هو طريق لتقوى الله و لزوم هديه ومنهاجه، وعليه كان حصر اﻻنتفاع؛ لقوم يتقون».<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>18 &#8211; حين وصل اﻷمر بين نوح وبين قومه إلى الباب المسدود</strong></span>، أخبره الله تعالى أنه لن يؤمن من قومه إﻻ من قد آمن، وأن مصير الذين كفروا هو الغرق، وأمره أن يصنع الفلك فامتثل أمر ربه. قال : ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون (هود: 38).<br />
فالعجب ممن ينظرون إلى سفينة النجاة تصنع أمام أعينهم جزءا جزء وقطعة قطعة، وهم يسخرون أو ﻻ يبالون، وربما يعرقلون إتمامها وسير العمل في صنعها. أليس هذا حال كثير ممن يشهدون بفساد الأحوال وما تعيشه اﻷمة اليوم من التيه والضياع، فإذا نودي للإصلاح وتجديد أحوال اﻷمة في دينها ودنياها ليكون سفينة نجاة وإنقاذ؛ كان موقفهم أشبه بقوم نوح في التخلف عن الركب، وربما التشويش والتعطيل؟<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>19 &#8211; جعل الله قصة يوسف أحسن القصص في القرآن،</strong></span> بأحداثها وما فيها من الدروس والعبر، ولعل من أعظم ما يستفيده المستفيد ما حكاه الحق سبحانه على لسان يعقوب بقوله: قال إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما ﻻ تعلمون (يوسف:86).<br />
فهذا نبي من أنبياء الله ابتلاه ربه بفقد الولد ذي المكانة الكبيرة والمحبة العظيمة، فتأسف لذلك وابيضت عيناه من الحزن؛ لكنه حينما عوتب على اهتمامه بأمر ولده يوسف كان جوابه بمثابة القاعدة الذهبية لكل مؤمن محزون في هذه الدنيا إنما أشكو بثي وحزني إلى الله فهو نفي للتعلق بالمخلوق في تفريج الكرب وتنفيس الحزن، ولجوء إلى الخالق بالشكوى، فيكون المقصود بالشكوى ضراعة إلى الله بالدعاء وسؤال الفرج، وذلك من صميم العبادة؛ ﻷن الدعاء مخ العبادة، ومثل يعقوب كان موقف موسى كما قال تعالى: فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير (القصص: 24).<br />
وقد زاد يعقوب في بيان حاله ومعتقده بالقول: وأعلم من الله ما ﻻ تعلمون ؛ ﻷن من كان في مرتبته أو على نهجه، فهو على يقين من إحسان الله  إليه، ما يوجب حسن ظنه بربه، فهو القائل سبحانه: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم (غافر: 60) وهو الذي يسألنا تنبيها وتعليما: أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض (النمل: 64).<br />
فإلى الله بثنا ودعاؤنا..<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>20 &#8211; كما يقدم الطبيب وصفة العلاج ﻷمراض الظاهر،</strong></span> يقدم لنا ربنا وهو الخلاق العليم وصفة العلاج ﻷمراض الباطن، يقول تعالى: الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله أﻻ بذكر الله تطمئن القلوب (الرعد: 29).<br />
إنه خالق القلوب الذي يقلبها كيف يشاء يصف لنا الدواء الذي فيه الشفاء من علل القلوب وأمراضها الباطنة: من الشك والحيرة والبغضاء والحسد والشرك والنفاق وكافة الوساوس الشيطانية واﻷهواء البشرية الزائغة..<br />
في ذكر الله عمارة القلب وسكينته، وفي الغفلة عن الله خراب القلب وقسوته: ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى (طه: 122).<br />
روى ابن عبد البر رحمه الله في (جامع بيان العلم وفضله) عن علي بن أبي طالب قال: لا خير في عبادة ليس فيها تفقه، ولا في علم ليس فيه تفهم، ولا في قراءة ليس فيها تدبر .<br />
على نهج هذه الحكمة البليغة، وطمعا في تلمس بعض من هذه المقامات كانت هذه الخواطر في تدبر كتاب الله تعالى، استثمارا لأجواء روحانية مباركة، نقدم اليوم ثالث حلقاتها، سائلين الله أن ينفعنا بكلامه في سلوكنا ويصلح به عقولنا ويعطر به ألسنتنا تلاوة وذكرا..<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>21 &#8211; مثل جميل وعظيم ضربه الله للناس في كتابه،</strong></span> قال تعالى: ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار (إبراهيم: 26-28).<br />
إنها الكلمة الطيبة، كلمة الإيمان والتوحيد في قلب كل مؤمن، جعلها الله مثل النخلة الباسقة ترتفع في السماء وجذورها عميقة في الأرض، ينتفع الناس بالتمر الذي يخرج منها وبكل قطعة فيها، بينما الكلمة الخبيثة، مثال الشرك والكفر بالله، ليست سوى شجرة خبيثة، قد تغر الناس بمنظرها ويملأ الفضاء حجمها، فيما هي خبيثة المنتوج هشة الجذور.<br />
ولئن كان المثال يصدق على الطيبين أو الخبيثين كأفراد، فإنه يصدق أيضا على المجموع، فها هي الإيديولوجيات والمذاهب الوضعية التي ملأت الدنيا وشغلت الناس، وربما أقامت دوﻻ وكيانات بالعسف والجور كحال المعسكر الشيوعي سابقا، سرعان ما انهارت داخليا كالشجرة الخبيثة ما لها من قرار لمنافاتها فطرة الله في الإنسان وسننه في الكون، وهاهو شرعه ودينه، رغم ما يحاك له من كيد الليل والنهار، كلما ظنوا فيه موتا وانتهاء، يأبى الله إﻻ أن يجدد ينعه وإثماره، ويبعث الحياة في فروع أصلها ثابت مكين .<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>22 &#8211; أمر يهم جميع الخلق ويجدر بهم تدبره،</strong></span> يقول تعالى: وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم (الحجر: 21).<br />
فهذا ربنا وإلهنا، وهو الرزاق العليم، يذكرنا بكون الأرزاق كلها والمنافع جميعها، هي مما استودعه الخالق في خزائنه؛ لكن تنزيلها ومنحها للعباد إنما يتم بقدر معلوم عنده سبحانه، فلا يخضع ذلك لأهواء الخلق ورغباتهم؛ بل للمشيئة الربانية والحكمة الإلهية.<br />
فكيف ييأس الإنسان ويجزع على كفاف رزق أو تخلف مشتهى، وليس ذلك إﻻ مما اقتضته الحكمة والمصلحة، يكفي أن يقول الحق سبحانه: وما ننزله رغم أن كثيرا منه له تعلق بالأرض، لنعلم أن تصريف المقادير إنما يتنزل من أعلى الأعالي كما قال : وفي السماء رزقكم وما توعدون (الذاريات: 22).<br />
يتبع</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. أنور الحمدوني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خواطر في تدبر القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2016 13:48:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 455]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[تدبر]]></category>
		<category><![CDATA[تدبر القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[خواطر]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أنور الحمدوني]]></category>
		<category><![CDATA[رسالة الأنبياء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12422</guid>
		<description><![CDATA[مما ﻻ ريب فيه أن المؤمن ﻻ يشبع من القرآن الكريم، تلاوة وتدبرا وتخلقا، كيف ﻻ وهو كتاب الله الذي لا تنقضي عجائبه وﻻ ينحصر مدده لكل من جاءه طالبا للهدى، متدبرا ﻵياته، متأملا لخطابه وإشاراته. وقد نشرنا على هذه الصحيفة الغراء، بعضا مما فتح الله به من الخواطر والنظرات في تدبر كتاب رب الأرض [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مما ﻻ ريب فيه أن المؤمن ﻻ يشبع من القرآن الكريم، تلاوة وتدبرا وتخلقا، كيف ﻻ وهو كتاب الله الذي لا تنقضي عجائبه وﻻ ينحصر مدده لكل من جاءه طالبا للهدى، متدبرا ﻵياته، متأملا لخطابه وإشاراته.<br />
وقد نشرنا على هذه الصحيفة الغراء، بعضا مما فتح الله به من الخواطر والنظرات في تدبر كتاب رب الأرض والسموات، وهذه بفضل الله ومنته حلقة ثانية في هذا السبيل، نسأل الله تعالى فيها أن يصلح نياتنا ويسدد أفهامنا ويحعلنا من أهل القرآن وخاصته الذين يتدارسونه ويعملون به.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>11 &#8211; وصف الله  نفسه في كتابه بقوله:</strong></span><br />
ﻻ تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير (اﻷنعام: 104).<br />
والمعنى أن أبصار الخلق عاجزة عن الإحاطة بذات الخالق في هذه الدار الفانية، لكن ما تعذر على البصر، هو في مقدور البصيرة التي يسر الله عليها إدراك جلاله وجماله وكمال ألوهيته سبحانه، فكما يدرك البصر عالم المحسوسات، تدرك البصائر المعاني والحقائق، ومن ثم فإن العمى الحقيقي هو عمى البصيرة عن رؤية الحق ولزومه كما قال تعالى: فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور (الحج: 44).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>12 &#8211; تقدم لنا في سورة الأعراف المسار التاريخي لرسالة الأنبياء</strong></span> في دعوتهم إلى الله وكيف أن جوهر دعوتهم واحد، وذلك من أول المرسلين إلى أهل الأرض وهو نوح عليه السلام الذي دعا قومه إلى عبادة الله وحده كما قال تعالى:<br />
لقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم (58).<br />
ثم كان تعاقب المرسلين على نفس المنوال والمنهاج: دعوة إلى تحقيق مقصود الرب سبحانه من خلق الإنس والجن كما تبين لنا اﻵيات التي قصت علينا أخبار بقية اﻷنبياء في هذه السورة:<br />
- وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفﻻ تتقون (64).<br />
- وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم (72).<br />
- وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم (84).<br />
نتعلم من هذه اﻵيات البينات أن الدين عند الله واحد ﻻ يختلف، وإن تعددت الشرائع والأحكام الفرعية ﻻختلاف اﻷزمنة والأمكنة، ولذلك حسم ربنا القول: إن الدين عند الله الإسلام ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ، كما نتعلم أن أول ما يجب أن نضعه نصب أعيننا هو اﻻستجابة للخطاب السماوي الخالد: أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره فما خلقنا ربنا الحكيم الخبير إﻻ لهذا المقصد العظيم: وما خلقت الجن والإنس إﻻ ليعبدون .<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>13 &#8211; كما تقدم لنا سورة في الأعراف جوهر وأساس رسالة الأنبياء</strong> </span>وهي الدعوة إلى عبادة الله، فإنها تبين لنا أيضا ارتباط الدين بالحياة، وأنه موجه لها وضابط لمسارها حتى ﻻ يقع اﻻنحراف والفساد، وهذا ما يتجلى لنا مثلا مما قصه علينا القرآن من برنامج دعوة نبي الله شعيب عليه السلام؛ يقول تعالى:<br />
وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان وﻻ تبخسوا الناس أشياءهم وﻻ تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين وﻻ تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجا واذكروا إذ كنتم قليلا فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين (84 &#8211; 85).<br />
إنها دعوة شاملة تتضمن أسس ومرتكزات الصلاح والإصلاح:<br />
- دعوة إلى توحيد الله وإفراده بالعبادة.<br />
- دعوة إلى ضبط النشاط اﻻقتصادي بميزان العدل والوفاء فأوفوا الكيل والميزان وﻻ تبخسوا الناس أشياءهم .<br />
- نهي عن كل أنواع الفساد ودعوة للمحافظة على الصلاح في كل أبعاده : إنسانا ومجتمعا وبيئة..<br />
- دعوة إلى الكف عن محاربة المؤمنين ودعاة الإصلاح وعن معاكسة جهود الخير كما يفعل كثير من أعداء الإصلاح اليوم: يبغونها عوجا.<br />
فهل نغتر بعد كل هذا بمن يزعم انفصاما بين الدين والدنيا، بين الشريعة والحياة؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>14 &#8211; بين الإرهاب والإسترهاب:</strong></span><br />
وأنا أقرأ قصة نبي الله موسى مع الطاغية فرعون، استوقفتني عبارة دالة في اﻵية الكريمة التي تتحدث عن لحظة المبارزة بين موسى وسحرة فرعون. قال تعالى:<br />
قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم (اﻷعراف: 116).<br />
والمعنى الذي يتبادر إلى الذهن أن السحرة أفزعوا الناس وخوفوهم خوفا شديدا حيث خيلوا لهم ما ألقوا من حبال وعصي حيات تسعى وأوهموهم أن ما فعلوه حقيقة ﻻ وهم. لكن لماذا قال الحق سبحانه (استرهبوهم) وليس فقط (أرهبوهم)؟<br />
إن العمل الذي قام به سحرة فرعون ليس فقط إخافة الناس بما هو طبيعي وواقعي، بل إن عملهم كان عبارة عن جهد عظيم وكبير لصنع حالة من الخوف والرهبة عند الجمهور بالسيطرة على عقولهم وإدراكهم من خلال ما ملأوا به أعينهم من مشاهد مصطنعة، أي بتعبير الراغب الأصفهاني: حملوهم على أن يرهبوا وقريب منه عبارة الزمخشري في الكشاف: أرهبوهم إرهابا شديدا، كأنهم استدعوا رهبتهم . أما الطاهر بن عاشور فقد خص هذا اللفظ بمزيد بيان، حيث قال في التحرير والتنوير: واﻻسترهاب: طلب الرهب أي الخوف، وذلك أنهم عززوا تخيلات السحر بأمور أخرى تثير خوف الناظرين لتزداد تمكن التخيلات من قلوبهم، وتلك اﻷمور أقوال وأفعال توهم أنه سيقع شيء مخيف كأن يقولوا للناس: خذوا حذركم، وحاذروا، وﻻ تقتربوا، وسيقع شيء عظيم، وسيحضر كبير السحرة، ونحو ذلك من التمويهات، والخزعبلات، والصياح والتعجب .<br />
الخلاصة التي يمكن الخروج بها: إذا كان الإرهاب إخافة للناس وترويعا لهم، فإن (اﻻسترهاب) في نظري مصطلح قائم يحمل مفهوما متكاملا يدل على اصطناع حالة (إرهابية) تمكن صاحبها من نشر الخوف والرهبة عند فئة من الناس بقصد استغلال الحالة وما ينتج عنها ﻷغراض السيطرة والتمكين للطغيان . وبمتابعة ناقدة لما يجري اليوم في كل بقاع العالم نلاحظ كيف يستخدم (اﻻسترهاب) للحرب على الإسلام والمسلمين وحرمان ذوي الحقوق من حقوقهم.<br />
آن لنا أن نبين للناس حقيقة ما يجري ونكشف لهم مفهوم اﻻسترهاب ، كما ألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون .<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>15 &#8211; قاعدة عامة جعلها الله سبحانه مطردة ﻻ تتخلف</strong></span>، يخضع لها المؤمن والكافر، البر والفاجر، أخبرنا بها سبحانه وتعالى بقوله:<br />
ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم (اﻷنفال: 53).<br />
إنه العدل والحكمة ليثبت الناس على الفطرة السليمة التي فطر الله الناس عليها، ويلتزموا شرعه ومنهاجه ليديم عليهم نعمه وعطاياه، فالنعمة ابتداء هي من الله حسبما اقتضت حكمته ومشيئته، لكن بقاءها مرتبط ببقاء الحال الذي اقتضى منة الإنعام. ودوام النعم منوط بشكرها، وزوالها متعلق بكفرها وجحودها.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. أنور الحمدوني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خواطر في تدبر القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Mar 2016 12:30:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 453]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[تدبر]]></category>
		<category><![CDATA[تدبر سورة الفاتحة]]></category>
		<category><![CDATA[خواطر]]></category>
		<category><![CDATA[خواطر تدبر القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أنور الحمدوني]]></category>
		<category><![CDATA[علوم القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[لطيف التناسب بين سور القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11709</guid>
		<description><![CDATA[أنزل الله سبحانه كتابه القرآن الكريم ليكون هاديا للناس ودليلا لهم يعرفهم بخالقهم وينير لهم سبيل الرشاد باسطا آياته المحكمة مجالا للتدبر وتأمل المعاني والاعتبار بالقصص والأمثال، ولذلك دعانا ربنا إلى تدبره والنظر فيه بعين البصيرة، قال تعالى: كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب (سورة ص: 29). وعاب على أقوام تخليهم عن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أنزل الله سبحانه كتابه القرآن الكريم ليكون هاديا للناس ودليلا لهم يعرفهم بخالقهم وينير لهم سبيل الرشاد باسطا آياته المحكمة مجالا للتدبر وتأمل المعاني والاعتبار بالقصص والأمثال، ولذلك دعانا ربنا إلى تدبره والنظر فيه بعين البصيرة، قال تعالى: كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب (سورة ص: 29). وعاب على أقوام تخليهم عن القيام بهذا الأمر وإغفالهم للتفكر والتدبر في كتابه فقال: أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها (محمد: 24).<br />
انطلاقا من هذه الأوامر الإلهية، واستثمارا لأوقات مباركة من شهر رمضان الفائت، يسر الله لكاتب هذه السطور تقييد بعض ما فتح الله به من الخواطر والتأملات في تدبر كتاب الله تعالى، وذلك بتدوين ما أثمره النظر والتفكر في معاني الآيات بشكل يومي وفي سطور معدودة موجزة تجنبا للإكثار وطلبا لتركيز الفكرة، فأحببت أن أشرك القراء في هذه الحصيلة، آملا من العلي القدير أن يتقبلها عنده استجابة لأمره بالتدبر وأن يمن علينا فنكون من أهل التخلق بالقرآن تلاوة وتدبرا وسلوكا..<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>1 &#8211; حينما تتدبر سورة الفاتحة تجد أنها جمعت عصارة الدين وخلاصة أمره:</strong></em></span> فهي فاتحة الكتاب وفاتحة الصلاة وفاتحة الفهم الصحيح للدين، تعرفك بالله وأسمائه وتعلمك باليوم اﻵخر، يوم الدين، أما قلبها وجوهرها ففي آية إياك نعبد وإياك نستعين . وأخيرا تدلك على الصراط المستقيم مع التحذير من طريقين منحرفين: طريق من عرف الحق وحاد عنه وهم المغضوب عليهم، وطريق من ضل عن الحق وتاه في الباطل.<br />
فاللهم عرفنا الحق واجعلنا من أهله..<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>2 &#8211; من لطيف التناسب بين سور القرآن الكريم</strong></em></span>، أننا لما طلبنا من ربنا سبحانه الهداية إلى الصراط المستقيم في الفاتحة، جاءنا الجواب في مطلع السورة التي تليها، وهي سورة البقرة بقول الله تعالى: ذلك الكتاب ﻻ ريب فيه هدى للمتقين فدلنا سبحانه على أن تفاصيل الصراط المستقيم موجودة في هذا الكتاب الذي هو القرآن، وبين لنا علامات المتقين السالكين درب الهدى بقوله: الذين يومنون بالغيب ويقيمون الصلوة ومما رزقنهم ينفقون والذين يومنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وباﻻخرة هم يوقنون فمن استجمع ذلك وقام به حصل مقصوده من الهداية إلى الصراط المستقيم وشهد له الرب بذلك حيث قال: أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون .<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 &#8211; يدلنا قول الله تعالى في سورة البقرة الآية 35:</strong></em></span> وقلنا يآدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما وﻻ تقربا هذه الشحرة فتكونا من الظالمين على سعة رحمة الله بالإنسان، وعلى أن حجم المحظور والممنوع في الشريعة مقارنة بما هو مباح ومسموح به، كحجم الشجرة المحظورة بالنسبة إلى الجنة المسموح بتناول ما فيها والتمتع به.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>4 &#8211; ﻻ يمكن لمتدبر القرآن أﻻ يقف متأملا عند أعظم آية فيه، وهي آية الكرسي (البقرة: 254 ) حيث أروع وأجمع وصف للذات الإلهية بذكر عظمة الله وجلاله وشمول سلطانه. يقول الحق سبحانه:</strong></em></span><br />
الله ﻻ إله إلا هو الحي القيوم ﻻ تأخذه سنة وﻻ نوم له ما في السموات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إﻻ بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم وﻻ يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض وﻻ يئوده حفظهما وهو العلي العظيم .<br />
وبكون اﻵية التي فيها ذكر الله تعالى بعظيم أسمائه وجليل صفاته، هي أعظم آية في القرآن الكريم، تدرك أن أعظم مقصود لهذا الكتاب هو أن يعرفنا بربنا ويدلنا عليه، وأن كل ما عدا ذلك خادم لهذا المقصد العظيم وتابع له، كما تدرك تعسف وتنطع ما وقعت فيه طوائف من الناس عدلوا عن هذه البساطة وهذا الجمال في التعريف بالحق سبحانه إلى تعقيدات كلامية وتعمقات متكلفة لم تنتج معرفة بالله وإيمانا بألوهيته بقدر ما أنتجت مقوﻻت نظرية ﻻ يصل إلى القلوب شيء من آثارها.<br />
لن نعرف الله، إﻻ بكلام الله.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>5 &#8211; رب قد علمنا أنه ﻻ راد لحكمك، إذ قلت في كتابك:</strong> </em></span>ﻻ إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي . فنسألك ياربنا أن تصرف قلوبنا إلى سبيل الرشد وتمن علينا بوﻻيتك فتخرجنا من ظلمات الجهالة والغفلة إلى نور معرفتك وذكرك والتعلق بحبك وقربك ..<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>6 &#8211; قال تعالى في سورة آل عمران الآية 163:</strong></em></span> هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون .<br />
لئن عظم محل الضيافة وهي الدرجات الرفيعة التي جعلها الله لمن اتبع رضوانه ، فإن اﻷعظم والأجل أن تنسب الدرجات إلى خير مضيف وهو الله مالك الملك سبحانه.<br />
فاللهم ﻻ تحرمنا درجات تقربنا منك وتجعلنا عندك من المكرمين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>7 &#8211; دعوة للتفكر:</strong></em></span><br />
يقول ربنا : إن في خلق السماوات واﻷرض واختلاف الليل والنهار ﻵيات ﻷولي اﻷلباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار (آل عمران: 192-190).<br />
إذا كان الإنسان قديما قد عرف الله بفطرته السليمة مستدﻻ بمشاهداته فيما أتيح له من محيطه المنظور، كما عبر عن ذلك الأعرابي البسيط بقوله: سماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، أﻻ يدل ذلك على الخالق العظيم؟ فإننا اليوم أجدر أن نتوسع في التفكر في آيات الله المبثوثة في اﻵفاق لنتعرف على عظمته وقدرته..<br />
فهذه الأرض التي نقف عليها هي جزء صغير في مجموعة شمسية تنتمي لمجرة درب التبانة التي تضم ما يقرب من مليارين ونصف من النجوم، تضاف إلى مجموعة من 400 مليار مجرة، وكل ذلك ﻻ يشكل سوى 1% من الكون الذي أتيحت لنا معرفته، بينما تبقى 90% من الكون مادة مجهولة بالنسبة لنا ونحن في عصر الفضاء، مما يعرفنا بقدرنا وأن هذه اﻷرض التي نحيا عليها ليست سوى حبة من حبات الرمال في هذا الكون الشاسع.<br />
حري بمن كان من أولي اﻷلباب أن يديم ذكر خالق هذا الكون في سائر أحواله ويتفكر في خلق السماوات والأرض على سبيل اﻻعتبار ليخلص إلى النتيجة الحتمية: ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فليس اﻷمر عبثا وﻻ العاقبة سدى، وعليه فلا ملجأ من الله إﻻ إليه، وله يرفع الدعاء: فقنا عذاب النار .<br />
اللهم اجعلنا من أولي اﻷلباب، ووفقنا لذكرك ودعائك يارب اﻷرباب.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>8 &#8211; مما ورد في القرآن الكريم على لسان أولي الألباب الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض:</strong></em></span><br />
ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار (آل عمران: 193).<br />
مادام التفكر في آيات الله قائما، فسيظل أولو الألباب على نفس المنوال والمنهج، وإن كان المنادي اﻷول وهو رسول الله قد رحل عن هذه الدار، فقد بقي بيننا المنادي الدائم وهو كتاب الله المنزل على رسوله، القرآن الكريم، يؤدي نفس الوظيفة: ينادي للإيمان ويبسط وعد الله لمن آمن وأحسن عملا.<br />
ربنا قد سمعنا مناديك فآمنا.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>9 &#8211; مما ينير بصائرنا ويبين لنا علامات الطريق، قول الحق سبحانه وتعالى:</strong></em></span><br />
والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما (النساء: 27).<br />
إنما هما طريقان: طريق الحق الذي شرعه الله ليطهر عباده من الآثام ويتوب عليهم، وطريق الشيطان وأعوانه من الفسقة والفجرة الذين يريدون لعباد الله أن يميلوا عن طريق الحق باتباع الشهوات واﻻنغماس فيها، حتى يكونوا مثلهم في الفسق والفجور، مثلما يريد الشيطان أن يغوي أكبر عدد من بني آدم ليشاركوه سوء العاقبة: قال رب بما أغويتني ﻷزينن لهم في الأرض وﻷغوينهم أجمعين إﻻ عبادك منهم المخلصين<br />
10 &#8211; كتب الله على من قبلنا تحريم قتل النفس وضرورة المحافظة عليها، وهو شرع لنا أنزل الله في شأنه قرآنا يتلى، فقال تعالى: من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا (سورة المائدة : 34).<br />
وإذا كان لإحياء نفس واحدة بالمحافظة عليها فضل عظيم مشَبَّه بإحياء الناس جميعا، وهي حياة محدودة بعمر قصير وأجل محتوم، فما بالنا بمن أجرى الله على يديه إحياءها الحياة اﻷبدية، وذلك بدعوتها إلى الإيمان وهدايتها إلى طريق الحق و الخير، فتلك والله هي الحياة الحقيقية بنص القرآن الذي قرأنا فيه: يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم (الأنفال : 24). ويكفي أن نعلم أن الفرق بين ذكر الله والغفلة عنه، كالفرق بين الحياة والموت، أخبر بذلك النبي المصطفى بقوله: «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه، مثل الحي والميت» (متفق عليه).<br />
اللهم أحي قلوبنا بذكرك، واجعلنا سببا لحياة عبادك.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. أنور الحمدوني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
