<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ذ. أحمد المتوكل</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%b0-%d8%a3%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%88%d9%83%d9%84/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>أهمية العطـل، وهـل يمكـن اعتبـارها أوقـات فـراغ؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d9%80%d9%84%d8%8c-%d9%88%d9%87%d9%80%d9%84-%d9%8a%d9%85%d9%83%d9%80%d9%86-%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d8%a3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d9%80%d9%84%d8%8c-%d9%88%d9%87%d9%80%d9%84-%d9%8a%d9%85%d9%83%d9%80%d9%86-%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d8%a3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 22 Jul 2015 12:35:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 443]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[أهمية]]></category>
		<category><![CDATA[الأوقات]]></category>
		<category><![CDATA[العطل]]></category>
		<category><![CDATA[الفراغ]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أحمد المتوكل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9737</guid>
		<description><![CDATA[حاجة الإنسان للعطل بعد الجهد والعمل: تجيء عطلة الصيف فتُقفِل مؤسسات التعليم ومدارس التكوين أبوابها، ويتوقف التلاميذ والطلاب عن الدراسة ليتمتعوا بشهور من الراحة يستعيدون فيها نشاطهم وحيويتهم في انتظار الدخول إلى موسم دراسي بهمة ونشاط ونفَس جديد وتوْق إلى نجاح بميزة حسنة ومعدل مرتفع. وتُعد العطل من الحقوق الأساسية للطلاب والتلاميذ بعد شهور الدراسة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/12/الفراغ.jpg"><img class="alignleft  wp-image-9738" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/12/الفراغ.jpg" alt="الفراغ" width="264" height="148" /></a></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>حاجة الإنسان للعطل بعد الجهد والعمل:</strong></span><br />
تجيء عطلة الصيف فتُقفِل مؤسسات التعليم ومدارس التكوين أبوابها، ويتوقف التلاميذ والطلاب عن الدراسة ليتمتعوا بشهور من الراحة يستعيدون فيها نشاطهم وحيويتهم في انتظار الدخول إلى موسم دراسي بهمة ونشاط ونفَس جديد وتوْق إلى نجاح بميزة حسنة ومعدل مرتفع.<br />
وتُعد العطل من الحقوق الأساسية للطلاب والتلاميذ بعد شهور الدراسة والجد والسهر والمذاكرة والاجتهاد وبعد فترة الامتحانات المرهقة، فكيف ينبغي أن تُقضى أوقات الفراغ وأيام العطل عند التلاميذ والطلاب؟، وما هي الأعمال التي يُستحسن أن تُملأ بها أوقات فراغهم؟.<br />
إن حاجة الإنسان إلى الراحة بعد الجِدِّ والعمل والجهد، وإلى الهدوء بعد الحركة لهُوَ من الأمور المسَلَّمَة التي لا يُنكرها عاقل، وإن الخبراء الذين سنُّوا ووضعوا العطل الأسبوعية والفصْلِية والسنوية نظروا إلى أثرها الإيجابي في تجديد نشاط الإنسان واستعادة الحيوية إلى الذهن والبدن، ليتجدد عطاؤه فيرجعَ إلى العمل بجد وعزم ونشاط، وهذا صحيح مجرب.<br />
وعطلة الصيف هي وقت ثمين وفرصة مهمة وزمن نفيس يستغله التلاميذ للاستجمام والترويح عن النفس والتخفيف عن الجسد من تعب الدراسة ومشقة الجد والحفظ والمذاكرة خلال شهور الدراسة.<br />
لكن العُطَل إذا طالت واتسع أمدها ولم تستغل بشكل عقلاني مبرمج انقلبت إيجابياتها إلى سلبيات كثيرة، وأضرار جمة، نتيجة الفراغ الذي لا يُستغل استغلالا حسنا، وذلك حينما تُهمَل الواجبات ولا تراعى الأولويات وتستغل كلها في اللهو والترفيه.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>هل أيام العطل أوقات للفراغ؟</strong></span><br />
وإذا كنا نعيش في وقت لا بد فيه من العُطَل، وإذا كان المسلم مسؤولا عن عمره فيم أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وكان هدفُ المؤمنِ من الحياة هو السعادة الدنيوية والأخروية، فيتحتم عليه أن يُشغِل نفسه بكل عمل صالح مشروع يعود عليه بالنفع والبركة، وعليه أن يجعل من مواسم العطلة والفراغ مواسم بناء لا مواسم هدم، وأوقات طاعة لا أوقات معصية، وأزمان جمع لا أزمان تشتيت وتبديد.<br />
فعطلة الصيف لها إيجابيات كثيرة يحْسُن بالتلميذ أن يستفيد منها ويحوزها، وفيها سلبيات يجدر به أن يتجنبها ويتوقاها، قال الحسن البصري رحمه الله:» أدركت أقواما كانوا على أوقاتهم أشدَّ منكم حرصا على دراهمكم ودنانيركم».<br />
إن الفراغ لا يبقى فراغا أبدا، فلا بد أن يُملأ بخير أو بشر، والنفس الإنسانية لا تبقى فارغة أبدا فإما أن نُشغلها بالمنافع أو تُشغلنا بالمضار، والفراغ يُقوي قابلية الانحراف لدى الشباب ويُفَرِّغُ المعلومات من الذهن التي حُفظت من الكِتاب والكراس، ويقتل الفكر ويُثخن العقل ويفتح أبواب الوساوس، ويُحرك كوامن الشهوة والهواجس، قال الشاعر :<br />
إن الشباب والفراغ والجِدة(1)<br />
مفسدة للمرء أيَّ مفسدة<br />
إن الإسلام يَعتبِر الوقت أغلى وأنفس ما في الوجود، بحُسن استغلاله يسعد السعداء، وبسوء تدبيره يشقى الأشقياء، وإن ديننا الحنيف بيَّن لنا أن المؤمن &#8211; بصفة عامة والتلميذ والشاب بصفة خاصة- لا ينبغي له أن يجلس عاطلا لا هو في شغل الدنيا ولا هو في شغل الآخرة، لأنه لم يُخلق لذلك، وإنما خُلق للعمل والجِد والعطاء والاجتهاد.<br />
وأهل الطموح لا يعرفون في حياتهم عطلا وانقطاعا عن العمل، بل كل حياتهم جِدّ وعمل وعلم وحركة ونشاط، وحتى الترويح عندهم وسيلة لغاية يسعون إليها، فهم لا يمارسون اللهو واللعب والترويح لمعاناتهم من الفراغ أو لشعورهم بالسآمة والملل، بل هو عندهم ترويح عن النفس حتى تتهيأ للجد، وتكسب نشاطا أقوى وهمة أعلى وعزيمة أرقى، وساعات الفراغ عندهم لها برامج خاصة، يستفيدون منها فوائد ومصالح كثيرة على عدة مستويات.<br />
إن الله عز وجل يسوق الأوقات فرصا للبشر لاغتنامها وهي أسواق تعقد ثم تُفَضُّ، يربح منها من يربح ويخسر فيها من يخسر، والمسلم سبّاق للخير ولا يدع لحظة من لحظات حياته تمر دون فائدة، لأنه يعلم أن الأصل في الوقت أن لا يمر فارغا، فهو إما أن يملأ بما هو نافع، أو يملأ بما هو ضار.<br />
والحاذق الذكي لا تجد له وقت فراغ فهو يحسن استغلال أوقاته أحسن استغلال لأنه مسئول عنها، ولأن أسباب فلاحه ونجاحه في الدنيا والآخرة مرتبط بحسن تنظيمه لأوقاته واستغلاله لها.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. أحمد المتوكل</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
-1 الجدة: الغنى</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b7%d9%80%d9%84%d8%8c-%d9%88%d9%87%d9%80%d9%84-%d9%8a%d9%85%d9%83%d9%80%d9%86-%d8%a7%d8%b9%d8%aa%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حملة الإساءة للرسول مناسبة لـمعرفته والتعريف به ونشر هديه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/10/%d8%ad%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/10/%d8%ad%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Oct 2012 11:29:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 386]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[ـمعرفة سنة الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[الدول الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الفيلم الأمريكي]]></category>
		<category><![CDATA[حملة الإساءة للرسول]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أحمد المتوكل]]></category>
		<category><![CDATA[مقدسات الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[مناسبة لـمعرفته والتعريف به]]></category>
		<category><![CDATA[نشر هديه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12915</guid>
		<description><![CDATA[مقدمة يعيش المسلمون في مختلف الدول الإسلامية على وقع الفيلم الأمريكي الشنيع الدنيء الذي يتطاول على مقدسات الإسلام ويعطي صورة سيئة عن نبي الرحمة، ويتهجم على أشرف وأعظم إنسان بُعث لإنقاذ البشرية من الشرور والآفات والمضرات الدنيوية والأخروية، وليخرجها من الظلمات إلى النور، ويوجهها لأسباب السعادة في العاجلة والآجلة. لقد خرج المسلمون في كثير من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مقدمة</strong></span><br />
يعيش المسلمون في مختلف الدول الإسلامية على وقع الفيلم الأمريكي الشنيع الدنيء الذي يتطاول على مقدسات الإسلام ويعطي صورة سيئة عن نبي الرحمة، ويتهجم على أشرف وأعظم إنسان بُعث لإنقاذ البشرية من الشرور والآفات والمضرات الدنيوية والأخروية، وليخرجها من الظلمات إلى النور، ويوجهها لأسباب السعادة في العاجلة والآجلة. لقد خرج المسلمون في كثير من الدول الإسلامية في مظاهرات ومسيرات من أجل التنديد والشجب لهذا الفعل الدنيء لإيصال الاستنكار للدوائر المعنية وللضغط عليها بغية التراجع عن مواقفها ومعاقبة الجناة المعتدين على المقدسات الإسلامية. وسبب هذا الخروج هو غيرتهم الدينية ومحبتهم للرسول الكريم والدفاع عنه ورد طعون الأعداء في شخصه الكريم، ونصرتهم للدين الذي جاء به، والأسئلة التي ينبغي أن تُطرح في المناسبة هي: هل هذه المظاهرات والمسيرات والاحتجاجات هي الوسائل الوحيدة للدفاع عن الرسول والانتصار لشخصه الكريم؟. ألا توجد وسائل غيرها للدفاع عن هذا الرسول الكريم وخدمة منهاجه ونصرة دينه وإيضاح صورته الناصعة وشخصيته الكاملة للعالم؟. وهل من المجدي للانتصار للشخص الكريم والرد عما أثير حوله من كذب وبهتان أن نخرج في المظاهرات وأن نردد الشعارات أياما معدودة ونقعد ونستكين بعد ذلك سنين عددا؟. وهل يعرف المسلمون رسولهم المعرفة الكاملة؟، وهل يقومون بحقوق الرسول التي يجب عليهم الوفاء بها تجاهه؟، وهل قاموا بإيضاح محجته البيضاء إلى من يجهلها ونصرة ما جاء به؟. إن توالي عمليات استهداف المسلمين في معتقداتهم وشعائرهم ومقدساتهم يجب أن تكون فرصا لمراجعة الذات الفردية والجماعية، وتقويم السلوكات والاختيارات والمناهج والمعارف والمعلومات، والتفكير في الأساليب والأعمال التي تساهم في الانتصار للرسول ونصرة دينه والرد عن مزاعم الطاعنين الحاقدين، وإظهار زيف كلامهم وبطلان اتهاماتهم وخطإ منهجهم، حتى تصبح الأمة الإسلامية هي القائدة، وتنال درجات الريادة، وتضرب للعالم أروع الأمثلة في كل مجالات الحياة.<br />
وفي هذا المقال سنقف عند نقطتين هامتين في بناء الأمة ونصرة هذا الدين واتباع رسوله الخاتم :<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>أولا : اغتنام الحدث لـمعرفة سنة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته وصفاته الخَلْقية والخلقية :</strong> </span>تجيء بعض المناسبات بلا تخطيط ولا تدبير من المسلم، ولكن يأتي بها قدر الله وصُنعُهُ لتحقق مراد الله وقدره، وما يكون لشيء في هذا الوجود أن يأتي دون علم الله وما ينبغي له، ولا شيء في هذه الدنيا يحصل عبثا ودون مراد المدبر الحكيم، نعم قد تحصل بعض الأشياء القبيحة بنية سيئة وبإخراج سيء من البعض، ولا يرى البعض منها إلا الجوانب السيئة، ويتفاعل كثير من الناس مع ظاهرها، وتغيب عنهم مقاصدها ومراميها، ولكن في الحقيقة هي من تخطيط القدرة الإلهية والفعل الرباني لحِكَم كثيرة يعلمها الله سبحانه وتعالى وحده. إن كثيرا من المسلمين اليوم في العالم غارقون في الجهل بحقيقة الأنبياء والرسل عامة، وبمحمد خاصة، وفي الحقيقة هذه فرصة مهمة لمعرفة الرسول الكريم الذي لم تعرف البشرية إنسانا أكمل منه في مكارم الأخلاق. وحدثُ الإساءة للرسول الكريم يُعتبر من أهم الفرص المواتية للاطلاع على ما تركه لنا رسولنا وقدوتنا وإمامنا صلى الله عليه وسلم ومعرفتِه حق المعرفة، ونفوس الناس في غمرة هذا الحدث مستعدة ومهيأة ومشتاقة لسماع ما يتعلق بالرسول صلى الله عليه وسلم.<br />
وأول مرجع يُنصح به لمعرفة الرسول هو القرآن الكريم، لأن الله تعالى ذكر فيه أوصاف نبيه بإجمال، وكذلك الاستعانة بتفاسير الكتاب العزيز المتعددة. فلكي يكون وفاؤنا لهذا النبي كبيرا، ويدخل حبُّه شغاف قلوبِنا لا بد من أن نَطَّلِع على أوصافه الخَلْقِية والخُلُقية، ونكونَ على دراية ببعض جوانب حياته أو كلها، فما أَحَبَّ أحدٌ آخرَ ولم يسبق له أن رآه ولا سمِع عنه ولم تبلُغه أوصافه ولم يقرأ عنه. فالمعرفة والرؤية سبيلان للمحبة، وكلما ازدادت المعرفة بمحاسن المحبوب وتجلت أوصافه الحسنة ازداد حبه وتَوطَّدَ، والشوق إليه أتى وتَجَدَّد، والجهل به انمحى وتَبَدَّدَ، والدفاع عنه توَلَّدَ وتأكد.</p>
<p>إن دراسةَ كتبِ السيرة والسنة والشمائل والدلائل المصطفوية تساعدُ على الوقوف على حقيقة الرسول الكامل، والاطلاع على تفاصيل حياة نبي الرحمة المهداة صلى الله عليه وسلم. وكتبُ السيرة هي التي بينَت الجوانب العملية في حياة الرسول كلها. وكتب السنة هي التي جمعت ما ثبت عن الرسول من قول أو فعل أو تقرير.</p>
<p>وكتب الشمائل هي التي جمع أصحابُها فيها ما تعلق بصفات النبي الخِلقية والخُلقية وما يقاربها من عادات وفضائل.</p>
<p>وكتب الدلائل ذكر فيها أصحابها المعجزات التي ظهرت على يدي النبي الكريم مما دل على صدق نبوته ورسالته.</p>
<p>فهذه الكتب تُعرِّف بالنبي صلى الله عليه وسلم خَلْقا وخُلُقا، وتجمع أقواله وأفعاله وتقريراته وهمَّه وعزْمَه في السفر والحضر، وفي السلم والحرب، وفي الغضب والرضا والمنشط والمكره&#8230;&#8230; ودراسةُ سنة وسيرة وشمائل المصطفى وحفظُ شيء منها وفهمُها وتعلُّمها وتعليمُها والعملُ بها، مُتعة روحية وعقلية وتاريخية تفتح القلب وتُنعِش الروح، وتُنَوِّرُ الفؤاد وتُطمْئنُه، وتُقوي وشائج الالتِياع والوَلَهِ والولع به، وطريقٌ قصير يوصل إليه مباشرة. وأقترح في هذا المجال الكتب التالية:<br />
رياض الصالحين، وسيرة الرسول للخضري أو فقه السيرة للبوطي، أو الرحيق المختوم للمبارك فوري، وشمائل الترمذي، و كتاب الشفا للقاضي عياض، ودلائل النبوة للإمام البيهقي. إن معرفة الرسول في حد ذاتها نصرة لدينه وخدمةٌ لجنابه الكريم وتذكيرٌ -للنفس أولا ولغيرها ثانيا- بفضله وتعريفٌ به وثناء عليه وتعظيمٌ لقدره وتقربٌ منه واكتسابٌ لمحبته وإعانة على شهود ذاته بذكره وتذَكُّر أحواله. نتذكره صلى الله عليه وسلم ونذْكُره في هذه المناسبات وفي غيرها كي تتجسد فينا تلك الشخصية النبوية النورانية سلوكا إيمانيا، وعملا جهاديا، وحتى نكتشف من خلال دراسة سيرتِه أسرارَ منهاجه في التربية والتعليم، وفي التنظيم والجهاد، مما يرفع العبد إلى مقام الإحسان، والأمة إلى حيث تنال شرف الاستخلاف في الأرض.<br />
إن شباب اليوم يعرف كثيرا من المعلومات عن الفنانين والرياضيين والتافهين&#8230;. ويجهل كثيرا عن الرسول وحياته وسيرته وسنته وأخلاقه&#8230;.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا : الحدث مناسبة للتمسك برسالة الرسول صلى الله عليه وسلم والتعريف بها وتبليغها :</strong> </span>إن موضوع الإساءة للرسل وللرسالات موضوع قديم قدم التاريخ والإنسان، فكل الأنبياء والرسل تحملوا الكثير من الإساءة والأذى من لدن أقوامهم، إلا أن ذلك لم يشغلهم عن الهدف الأسمى والغاية الكبرى التي بعثوا من أجلها، وهي الدعوة إلى الله الواحد الأحد وتبليغ ما جاءهم من عنده سبحانه. ولم يثبت أن أحدا منهم جعل شغله الشاغل موضوع الإساءة والاستهزاء به، بل كانوا يقابلون الأذى بالجهاد والدعوة والجدال بالتي هي أحسن، وحجتهم في ذلك ما أيدهم الله به من الآيات، لعل أولائك الجاحدين يدركوا الحق ويؤمنوا به.<br />
ولقد كان الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم يعلم علم اليقين أن أيادي الغدر التي كانت تحاول اغتياله وقتله لتغتال باغتياله دعوة الإسلام التي بُعث لتبليغها للناس لن تصل إلى مرادها قط، لأن الله تعالى عصمه منهم لمّا قال: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ الناس}(المائدة:67)، ولأنه تعالى كفاه شرهم حينا قال لنبيه:{فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}(البقرة: 137). وكان الرسول الكريم يعلم أن أعداءه لن ينالوا منه إلا أذى خفيفا، ومكر الماكرين وأذى الحاقدين لن يحول دون انتشار الإسلام وانتصاره، فما كان يرُد على الذين يؤذونه ويستهزئون به، وكان كل ذلك لا يشغله عن البلاغ وعن الدعوة إلى الصراط المستقيم، والجدال بالتي هي أحسن، بل كان همه الأكبر هو أن تصل دعوة الله إلى الناس جميعا ليُخرجَهم من الظلمات إلى النور، وييسر لهم سبل الهداية، وينشر الرحمة للعالمين، وكان لا يعبأ بأذاهم لأن الله كتب في سابق علمه للدعوة المحمدية النصر والتمكين، ولأنه تعالى قال لنبيه الكريم: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ، وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ}(الحجر :94- 95). والذي يقرأ كتب السنة والسيرة والتاريخ يجد أنه كلما حاول أعداء الرسالة والرسول محاولة اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم أو إيذاءه أو تشويه صورته، تكون نتيجة هذا المكر الفشل الذريع والخيبة والحرمان، ويردهم الله على أدبارهم خاسرين خائبين، ويجني المسلمون منها خيرا كثيرا، فلا تزيد التصرفات الدنيئة دعوة هذا النبي إلا انتشارا وذيوعا، وبسببها تستيقظ نفوس كثير من الناس وتتحرك بعض الهمم لحمل هم هذا الدين ونشره وخدمة القائمين عليه. إن تفاعل الشارع الإسلامي ضد ما أثاره الحاقدون مؤخرا لا ينبغي أن يكون باندفاع وحماسة وتهور في أيام معدودات عابرة، وبعدها يكون الفتور والقعود والجمود سنوات وسنوات، وابتعاد عن هدي الرسول صلى الله عليه وسلم وإيعادٍ له عن كل مجالات الحياة، وإنما المطلوب أن تكون التعبئة الدائمة والحركة الدائبة من أجل التحقق والعلم بهذا الدين والتخلق به ونشره وتبليغ دين الله تعالى ورحمته إلى العالمين، والتعرف على تضحيات رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته والسلف الصالح في إقامة هذا الدين وتبليغه والدعوة إليه، ونشر هديه بين الناس على أوسع نطاق وبكل الوسائل، في الصحف والمجلات الورقية والمواقع الإلكترونية والقنوات الفضائية والكتب&#8230; ورد ما يقول الخصوم بالحجة والبرهان وتسخير اللسان والقلم والمحاضرة والخطبة و&#8230; وينبغي أن يكون الرد على الأفعال بالأفعال الفعالة لا بالشعارات المرفوعة وكفى.<br />
إن الرسول ليس في حاجة إلى من يدافع عنه لأن الله حفظ جسمه الشريف حيا وميتا، وإنما الناس هم الذين في حاجة ماسة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تمسكا بهديه واتباعا لسنته لنيل السعادة ولتحقيق الانتساب الصحيح لهذا الدين، و حماية مقومات الأمة وخصوصياتها من كل ما يحدق بها طمعا في طمسها ورمسها. إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو رحمة الله تعالى المهداة للعالمين، فواجب على المسلمين أن يْنعَموا بهذه الرحمة ويفرَحوا بها، ويذكروها للناس ويذكِّروا بها، وما جاء به هو السراج المنير، فواجب على الأمة أن تستنير به في حياتها، وتستضيء بنوره في ظلمات الحياة الحالكة التي تحيط بها، قال الله جل شأنه: { يا أيها النبيء إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا}( الأحزاب : 45- 46). إن الأحداث التي يُذْكر فيها الرسول صلى الله عليه وسلم مناسَبة للتحدثِ عن هذا الدين والعلم به وتعليمه وتبليغه وتذكيِر الناس بواجباتهم نحو ربهم ونحو رسولهم صلى الله عليه وسلم ونحو رسالته. إن من حق المصطفى صلى الله عليه وسلم علينا أن يكون المسلمون ورثته في العلم بدين الله جل وعلا والعمل به والجهاد لإقامته وتبليغه. إننا حينما نتحدث عن الرسول صلى الله عليه وسلم، نتحدث عنه باعتباره شخصاً أعدَّته العناية الإلهية ليحملَ الرسالة العالمية الخاتمة للبشرية جمعاء، ويوصل النور الإلهي إلى كل إنسان عبر الأزمان، ويبلغ رسالة ربه كي يهتدي الناس، و يَعُمَّ الدين شؤون الحياة كلها. فلا معنى لنصرته مع تعطيل العمل برسالته، وتعطيل وظيفته، وظيفة البلاغ والتبليغ، ووظيفة البشارة والنذارة. وبعد : فعلى قدر عمق حب المؤمن لرسول الله صلى الله عليه وسلم يكون التمسك بسنته وسيرته وهديه، وتكون الغيرة على دينه والجهاد في سبيله ونصرة دينه، والتفاني في حبه والشوق إليه وخِدْمَةِ رسالته الخالدة خدمة فهم وعلم وعمل وبيان وتبيين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. أحمد المتوكل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/10/%d8%ad%d9%85%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هـل عند الـمسلـم وقـت فـراغ ؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/07/%d9%87%d9%80%d9%84-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%80%d9%85-%d9%88%d9%82%d9%80%d8%aa-%d9%81%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%ba-%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/07/%d9%87%d9%80%d9%84-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%80%d9%85-%d9%88%d9%82%d9%80%d8%aa-%d9%81%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%ba-%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Jul 2012 11:00:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 383]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أحمد المتوكل]]></category>
		<category><![CDATA[هـل عند الـمسلـم وقـت فـراغ ؟]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13135</guid>
		<description><![CDATA[قيمة الوقت في الإسلام: إن الزمن له قيمة كبرى في حياة المسلم بل هو حياة الإنسان، بحُسْنِ استغلاله وتنظيمه يسعد السعداء وتتحقق الحياة الهنيئة، وبسوء استغلاله يتعكر صفو العيش ويشقى المتخبطون المرتجلون، وقيل قديما: &#8220;الوقت من ذهب&#8221; والحقيقة أن الوقت أغلى من الذهب لأن الوقت هو الحياة والحياة لا تقدر بثمن، والذهب والمال إذا ضاع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قيمة الوقت في الإسلام: إن الزمن له قيمة كبرى في حياة المسلم بل هو حياة الإنسان، بحُسْنِ استغلاله وتنظيمه يسعد السعداء وتتحقق الحياة الهنيئة، وبسوء استغلاله يتعكر صفو العيش ويشقى المتخبطون المرتجلون، وقيل قديما: &#8220;الوقت من ذهب&#8221; والحقيقة أن الوقت أغلى من الذهب لأن الوقت هو الحياة والحياة لا تقدر بثمن، والذهب والمال إذا ضاع من الإنسان يمكن استرجاعهما إذا وُجد الوقت، أما الوقت إذا مضى وانقضى لا يمكن استرجاعه بالمال. قال الوزير الصالح يحي بن هبيره: والوقت أنفس ما عنيت بحفظه وأراه أسهل ما عليك يضيع إن ديننا الحنيف بيَّن لنا أن المؤمن لا ينبغي له أن يجلس فارغا لا هو في شغل الدنيا ولا هو في شغل الآخرة ، لأنه لم يُخلق لذلك، وإنما خُلق للعمل والجِد والعطاء، قال الله عز وجل يؤكد ذلك: {لقد خلقنا الانسان في كبد}(البلد :4)، وقال:{يا أيها الانسان إنك كادح الى ربك كدحا فملاقيه}(الانشقاق : 6)، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم : &gt;أشد الناس عذابا يوم القيامة المكفيُّ الفارغ&lt;(1)، أي الفارغ من أي عمل، العالةُ على الناس، لأن الإنسان سيُطلَب منه يوم القيامة كشف الحساب، وإظهار نتائج الأعمال بمجرد الوقوف بين يدي الله تعالى، وسيُسأل عن عمره فيما قضاه، وسينبأ بعمله وسيحاسب عليه، قال الله عز وجل:{وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون، وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون}(التوبة : 106). قال الإمام حسن البنا رحمه الله: &#8220;الواجبات أكثر من الأوقات، فعاون غيرك على الانتفاع بوقته&#8221;. وحُفظ منه أيضا: أن الوقت هو الحياة. كما حفظ من شيخه &#8220;الغزالي&#8221;: أن كل مفقود عسى أن تسترجعه إلا الوقت. وحُفِظَ من حِكَمِ السابقين أن الزمن لا يقف محايداً؛ فهو إما صديق ودود، أو عدو لدود. وقد كان السلف رضي الله عنهم أحرص ما يكونون على أوقاتهم، لأنهم كانوا أعرف الناس بقيمتها ومن ذلك: قال الحسن البصري: &gt;أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم أشدَّ منكم حرصاً على دراهمكم ودنانيركم!&lt; ومن هنا كان حرصهم البالغ على عمارة أوقاتهم بالعمل الدائب والحذر أن يضيع شيء منه في غير جدوى. وقال شعبة: &#8220;لا تجلسوا فارغين، فإن الموت يطلبكم(2). إن الإسلام يَعتبِر الوقت أغلى وأنفس ما في الوجود، بحُسن استغلاله يسعد السعداء، وبسوء تدبيره يشقى الأشقياء، والأصل في حياة المسلم أنه لا يوجد فيها وقت فراغ وعطلة أبدا، ذلك أن الوقتَ والعمُرَ في حياة المسلم مِلْك لله سبحانه، والإسلام يجعل الوقت أمانة عند المسلم، يؤجر إن استغلَّه في فعل الخير، ويأثم إن فرَّط فيه، ولقد أعطى عليه الصلاة والسلام القدوةَ في القول والفعل في اغتنام الوقت، حيث تقول عنه أمنا عائشة رضي الله عنها: &gt;ولا رُئي قط فارغا في بيته&lt;، كيف لا وهو الذي قال له ربه:{فإذا فرغت فانصب، وإلى ربك فارغب}(الشرح)، وهو خطاب لكل مسلم من بعده كي لا يبقى فارغا أبدا، فإذا فرغ من أعمال الدنيا، انتصب للعبادة ورَغِبَ فيما عند ربه من العطاء الذي لا ينفد، وإذا فرغ من واجباته الدينية فلينشغل بعمل دنياه، وإذا انتهى من حاجة بدنه، فليأخذ غِذاء لقلبه ومتعة لروحه، وإذا أتمَّ شأن نفسه، فليُقْبِل على شأن أسرته ثم على أمر مجتمعه وأمته، وهكذا يدرك المسلم أنه لا فراغ في حياته أبدا، وبالتالي تصبح كل لحظة من لحظاته عبادة وقربة إلى الله، حتى الترويحُ عن النفس والاستمتاع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &gt;يقول ربكم عز وجل: يا ابن آدم تفرغْ لعبادتي أملأْْ قلبك غنى، وأملأْ يدك رزقا، يا بن آدم لا تباعد مني أملأ قلبك فقرا وأملأ يدك شغلا&lt;(3). إن أهل القرون الأولى من هذه الأمة لم يعرفوا انقطاعا عن العمل ولا عُطلا، بل كانت حياتهم جِدّا وجهادا وعلما وحركة ودعوة، وكان ترويحهم ترويضا للنفس حتى تتهيأ للجد، وتكسب نشاطا أقوى وهمة أعلى وعزيمة أرقى، ولم يكن الترويح عندهم عبثا ولا مجونا ولا انحرافا، بل كان منضبطا بضوابط الشرع ومتقيدا بحدوده، يقول ابن مسعود رضي الله عنه : &gt;إني لأبغِض الرجل أن أراه فارغا ليس في شيء من عمل الدنيا ولا في عمل الآخرةاغتنم خمسا قبل خمس : حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، و فراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك&lt;(8)، فهذا الحديث العظيم يمثل أيام الإنسان بأنها حبل ممدود، لا يدري متى ينقطع، فلربما ضاعت الفرصة، وانقلبت البسمة غصة، ومن ثَمَّ كان ينبغي للمؤمن أن لا يضيع أوقات عمره التي هي شذرات غالية نفيسة بين يديه، يندم إذا لم يضعها في موضعها، فرسول الله صلى الله عليه وسلم أوصانا باغتنام هذه الخمس قبل حلول أضدادها، ففي الشباب قوة وعزيمة، فإذا هرِم الإنسان وتقدم سنُّه ضعُفت قوته وفترت همته، وفي الصحة نشاط وتوق للعمل، فإذا مرض الإنسان ضَعُفت قواه، وعجز عن العطاء والإنتاج، وفي الغنى سعة وقدرة وجِدَة تمكِّنه من الإنفاق والتصدق وفعل الصالحات بماله، فإذا افتقر الإنسان انشغل بطلب الرزق لنفسه ولأهله، وفي الحياة ميدان فسيح لصالح الأعمال، فإذا مات الإنسان انقطع عمله، فإذا حلَّت هذه الموانع &#8211; الموت والسقم والشغل والهرم والفقر &#8211; بالإنسان منعته من فعل الصالحات والتزود من أعمال البر، وحالت بينه وبين ما يشتهي، ودهته وهلكته هلكا، قال الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم: &gt;بادروا بالأعمال سبعا، هل تنتظرون إلا غنى مُطغيا، أو فقرا مُنسيا، أو مرضا مفسدا، أو هرما مُفْنِدا(9)، أو موتا مُجهِزا، أو الدجال، فشرُ غائب يُنتظَر، أو الساعة، والساعة أدهى وأمَرُّ&lt;(10). ففي هذا التوجيه النبوي الرشيد دعوة لجعل الفراغ موسما للاستثمار والمبادرة إلى الأعمال الصالحة، إنه توجيه لمَلْء ساعات الفراغ قبل أن تمضي بلا رَجْعَة. فلا ينبغي للمسلم أن يتخلى عن أي عمل يحقق نفعا للأمة أو للإنسانية، فليس في حياة المسلم عطلة وإنما سعي دائم أو ترويح هادف يريح النفس ويعيد لها النشاط والقوة .. ثم عودة بعد ذلك للجد والعمل والإنتاج. خــاتـمـة وأمام الفراغِ الذي يعيشُه كثيرٌ مِنَ الناس في أيام الصيفِ الطويلة، يجْدُرُ بالمؤمنِ الحريصِ على وقتِه والذي يتيقَّنُ أنهُ سيحاسَبُ عليه أنْ يغتنِمَهُ بفِعْلِ كثيرٍ مِنَ الأعمالِ وإنجاز الأشغال التي لا يتأتَّى لهُ فِعلُها في أوقات العمل، وأنْ يضَعَ برنامجا عمليا لاستثمارِ أوقات عطله وفراغه.</p>
<p>ذ. أحمد المتوكل<br />
&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1-انظر الخطب المنبرية لعبد الرحمان الكمالي ص 153<br />
2- انظر كتاب قيمة الزمن عند العلماء للشيخ عبد الفتاح أبو غدة<br />
3- رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد عن معقل بن يسار، المنتقى من الترغيب والترهيب حديث رقم:1945<br />
4- رفع الهمم وتنوير الأفهام بأحاديث خير الأنام عليه الصلاة والسلام للكاتب (1. 76)<br />
5- يوسف القرضاوي الوقت في حياة المسلم ص 14<br />
6- قيمة الزمن عند العلماء للشيخ عبد الفتاح أبو غدة ص 96<br />
7- نفس المصدر ص 97<br />
8- رواه الحاكم والبيهقي عن ابن عباس<br />
9- موقعا في الفند، والفند كلام المخرف<br />
10- رواه الترمذي عن أنس وقال حديث حسن.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/07/%d9%87%d9%80%d9%84-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%80%d9%85-%d9%88%d9%82%d9%80%d8%aa-%d9%81%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%ba-%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ذكرى مولد الرسول وكيف نحتفل بها؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%ad%d8%aa%d9%81%d9%84-%d8%a8%d9%87%d8%a7%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%ad%d8%aa%d9%81%d9%84-%d8%a8%d9%87%d8%a7%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Feb 2012 10:27:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 373]]></category>
		<category><![CDATA[أبناء الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أحمد المتوكل]]></category>
		<category><![CDATA[ذكرى مولد الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مولد الرسول وكيف نحتفل بها؟]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13831</guid>
		<description><![CDATA[تحل ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمسلمين فيتهيئون للاحتفال بها كل على شاكلته  حسب العادات والتقاليد، والأمر الذي يشترك فيه أغلب المحتفلِين هو الطابع المادي الصرف، فيحيونها بالحلويات والمشروبات و الأمداح التي تلوكها الألسنة دون أن تؤثر في القلوب، إلى غير ذلك مما يتنافى مع جلال الذكرى وقدْر المحتفى به. والسؤال الملح الذي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تحل ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمسلمين فيتهيئون للاحتفال بها كل على شاكلته  حسب العادات والتقاليد، والأمر الذي يشترك فيه أغلب المحتفلِين هو الطابع المادي الصرف، فيحيونها بالحلويات والمشروبات و الأمداح التي تلوكها الألسنة دون أن تؤثر في القلوب، إلى غير ذلك مما يتنافى مع جلال الذكرى وقدْر المحتفى به.</p>
<p>والسؤال الملح الذي يشغل كل محب حقيقي للرسول ولرسالته هو كيف نحتفل بهذه الذكرى في هذا الزمان؟ وكيف نشكر لهذا الرسول العظيم صنيعه ونوفيه حقه؟ هل بإقامة المأدبات الزاخرة بأصناف الأطعمة وأشكال الحلوى وأنواع المشروبات؟ أو بإحياء الليالي الساهرة بالأمداح والقصائد والأشعار والخطب في أوقات عابرة ثم نولي لها ظهرنا دون أن يكون لها أدنى أثر في نفوسنا؟، أو هل بقرع الطبول ونفخ المزامير وإيقاد الشموع وشرب الخموروإقامة الاحتفالات الصاخبة الماجنة البعيدة عن هدي الرسول، وسنة أصحابه؟ وغير ذلك من الأمور المبتدعة.</p>
<p>والجواب : لا بهذا ولا بذاك.</p>
<p>وعلينا أن نسأل صاحب الذكرى، يا رسول الله أتليق بك احتفالاتنا؟ أتقبل منا ما نقوم به؟.</p>
<p>إن الاحتفال الصحيح في غاية البساطة لا يكلفنا نصبا ولا تعبا ولا مصاريف، إنه احتفال عملي وليس شكلي، سلوك واقتداء واتباع، وسيْرٌ على الخطى المباركة التي سار عليها هذا الإنسان الجليل، وحِرْصٌ على الاستمرارية على النهج المحمدي والخط الإسلامي، يقول الله عز وجل:{لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا}(الأحزاب :21)، وقال تعالى: {قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم}(آل عمران : 31)، وعلى هذا الاحتفال سار الصحب الكرام والتابعون الأشراف، ما زاغوا ولا تنكبوا، احتفلوا طوال عهودهم بذكرى مولد حبيبهم عملا لا ادعاء، اقتداء لا انحرافا، احتفالا ملأ قلوبهم وبيوتهم ومساجدهم وحياتهم كلها، احتفل به الصديق عندما قال في بداية خلافته: &#8220;إنني متبع ولست بمبتدع، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله&#8221;، واحتفل به الفاروق بمنهج العدالة، واحتفل به عثمان بفتح الأمصار ونشر دعوته في الأقطار، وكذا علي وغيره رضي الله عنهم أجمعين من الأصحاب الأبرار، احتفلوا به داعمين لمنهجه، ناشرين لسنته، رافضين لما سواها.</p>
<p>يجب علينا -نحن أبناء الإسلام- أن نحيي هذه الذكرى أيام العام كلها وعلى امتداد ساعات اليوم، ونجعل منها مناسبة لتجديد العهد مع الله، وتجديد النية باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ودراسة سيرته وفقه سنته والدفاع عنها، ورد شبهات الحاقدين عليها، والتخلق بأخلاقه والاهتداء بهديه، واعتبارها فرصة لإعلاء كلمة الحق وإطلاق حملات النصح للغافلين والناسين والشاردين والتنديد بخروقاتهم وانحرافاتهم إن لم يستجيبوا بعد النصح والإرشاد والتوجيه، وأن نعلن عن مقاطعتهم ومنابذتهم وعدم الولاء لهم، وأن نجعل من مناسبتها حدا فاصلا بين السكوت على الباطل والجهر بالحق وعدم الخضوع للظالمين والخضوع لله، وبين الجهل بالله والعلم بدينه، وبين المذلة والمهانة والسيادة والعزة وبين حياة الانهزام والشقاء وحياة التقدم والرخاء، وأن نفكر فيها في الخطط والبرامج لإعادة المجد لدين رسول الله صلى الله عليه وسلم، والنهوض بهذه الأمة من كبوتها وإعادة مجدها الغابر وعزتها المفقودة وحياتها وحيويتها، وأن نتجنب حياة السلبية والتفرج، وأن نتصدى لكل المحاولات التي تعمل على هدم دين الله وسنة رسوله، وأن نقوم بمراجعة شاملة لأحوالنا ومواقفنا ونتحول بهذا الاحتفال بالماضي إلى الإعداد والتخطيط للمستقبل بكل جد وعزم وأمل، وأن نعمل على إحياء السنة التي بليت وأماتها الناس وأهملوها، وننهض بشعائر هذا الدين ونظهرها للناس حتى يعلموا جوانب العظمة في دين نبيهم فيهتدوا بهديه ويتخلقوا بأخلاقه فيكونون من الذين عزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه، ومن المفلحين.</p>
<p>ولن تتحقق هذه الأمور مادام الكثير من المسلمين لا يعرفون عن رسولهم ورسالته شيئا، وما دام من ينادي بفصل الدين عن الحياة وإبعاد القرآن والسنة عن معركتها.</p>
<p>ألا متى تنتهي الأمة عن الاحتفالات الرسمية الشكلية؟ وتبدأ عهدا جديدا وتعزم عزما أكيدا على الصلح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وبدء صفحة جديدة في حياة الإسلام؟ ومتى تقدر أيامها الخالدة وتعيد ما كان فيها من مآثر ومفاخر وأن تطيل الوقوف عندها بتدبر وإجلال؟، ومن هذه الأيام ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. أحمد المتوكل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d9%85%d9%88%d9%84%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%ad%d8%aa%d9%81%d9%84-%d8%a8%d9%87%d8%a7%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإسـلام دين العلم النـافع الـرافع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%81%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%81%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%81%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%81%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2011 08:22:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 365]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أي علم يريده الإسلام؟]]></category>
		<category><![CDATA[الإسـلام دين]]></category>
		<category><![CDATA[الإسـلام دين العلم النـافع الـرافع]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[العلم النـافع]]></category>
		<category><![CDATA[دين العلم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أحمد المتوكل]]></category>
		<category><![CDATA[علم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14097</guid>
		<description><![CDATA[ مقدمة خلق الله كل مواليد العالم أمِّيين جهلاء لا يعلمون شيئا ولا يعرفون ما يدور حولهم، ولكن الله الرؤوف الرحيم زوَّدهم بالوسائل التي تُكتَسب بها المعرفة ويُنال بها العلم ويحصُل بها الإدراك، وشرح صدورهم ونوّر عقولهم ووسع مداركهم لتكون أوعية لذلك، يقول الله الكريم مبينا الهدف من العلم : {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong> مقدمة</strong></span></p>
<p>خلق الله كل مواليد العالم أمِّيين جهلاء لا يعلمون شيئا ولا يعرفون ما يدور حولهم، ولكن الله الرؤوف الرحيم زوَّدهم بالوسائل التي تُكتَسب بها المعرفة ويُنال بها العلم ويحصُل بها الإدراك، وشرح صدورهم ونوّر عقولهم ووسع مداركهم لتكون أوعية لذلك، يقول الله الكريم مبينا الهدف من العلم : {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا، وجعل لكم السمع والابصار والافئدة لعلكم تشكرون}(النحل : 78)، ولو شاء بقدرته لجعلنا صما بكما عميا لا نعقل ولا نفهم شيئا .</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أي علم يريده الإسلام؟</strong></span></p>
<p>لقد عاش الجيل الأول من أمتنا عيشة هنيئة عاشوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم ومع صحابته فنهلوا العلم من منابعه الصافية وتلقوا التربية والتزكية وورثوا العمل بذلك، وأورثهم العلم خشية الله في قلوبهم، فنوَّر الله بالعلم قلوبهم وزكى به أنفسهم وشرح به صدورهم وأنار لهم ظلمات الحياة فعاشوا سعداء، ولذلك قال ابن مسعود  رضي الله عنه : ((ليس العلم عن كثرة الحديث، ولكن العلم عن كثرة الخشية)) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: 6/ 545.</p>
<p>وفي هذا السياق قال مالك رحمه الله : ((إن العلم ليس بكثرة الرواية؛ وإنما العلم نور يجعله الله في القلب))(1)، فخلف من بعدهم خلف نُزع منهم حب العلم بالله وزالت من قلوبهم خشية العلماء، وطلبوا العلوم الدنيوية الصادة عن الله المبعدة عن طريقه التي تصرف القلوب إلى غير خالقها، وتجعل القلوب منكوسة، والعقول مطموسة تفكر في غير بارئها، وتهتم بغير مصيرها حتى أصبحنا نرى أفواجا من المتخرجين من الجامعات والمعاهد بشواهد عليا، وهم جهلاء بدينهم، ولا يعرفون شيئا عن مصيرهم، ورغم ما تبذل من جهود، وما يصرف من نقود، فإن نسبه الأمية ما تزال مرتفعة في بلادنا بما فيها الدينية والأبجدية، قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: ((من أشراط الساعة أن يُرفع العلم ويظهر الجهل ويُشرب الخمر ويظهر الزنى))(2)، والمراد بالعلم الذي يرفع هو العلم بالله، مقابل الجهل به وبدينه، وإلا فوسائل العلم اليوم ومؤسساته وشعبه وتخصصاته أكثر من أي وقت مضى، فالبشرية اليوم تعلَم كثيرا ولكن من أمور الدنيا، يقول الله عز وجل مؤكدا هذه الحقيقة: {ولكن أكثر الناس لا يعلمون، يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون}(الروم : 7)، ويقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (( إن الله يبغض كل جعظري  جوَّاظ(3) صخَّاب في الأسواق، جيفة بالليل حمار بالنهار، عالم بأمر الدنيا جاهل بأمر الآخرة))(4).</p>
<p>لقد كثرت في هذا الزمان العلوم الدنيوية الصادة عن الله المطغية الملهية، حتى سببت الترف الفكري، والإفراط الثقافي، فمنها ما أسدى للإنسانية خدمات جليلة، ومنها ما سبب لها الشقاء والتعاسة، ولقد عاب الله عز وجل على الذين لهم نصيب من علوم الدنيا فاغتروا به وادَّعوا أن ما هم فيه من خير ونعيم نالوه بعلمهم وخبرتهم وقوَّتهم فقال الله  تعالى: {فإذا مس الانسان ضر دعانا ثم إذا خولناه نعمة منا قال إنما أوتيته على علم عندي، بل هي فتنة ولكن أكثر الناس لا يعلمون}(الزمر : 46).</p>
<p>ولقد أصبحنا نرى اليوم الأفواج تتخرج من الجامعات ومراكز العلم وهي لا تنتفع بعلمها شيئا، لا في الأمور الدينية ولا في الأمور الدنيوية، ومثل هذا العلم كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله منه، فكان يقول : ((اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن قلب لا يخشع))(5)، ونرى أغلب المتخرجين من مؤسسات التعليم لا علم لهم بالجانب الإيماني الأخلاقي السلوكي، حيث تجد مِن طلبة العلم ومدرسيه مَن يدخنون السجائر والمخدرات ويشرب الخمور، ويفعل الفجور ويتلفظ بالكلام الفاحش الساقط، وترى طالبات العلم والحاصلات على الشواهد العليا عاريات فاتنات مفتونات لا حياء ولا حشمة فيهن، وكثير منهن من ينحدرن إلى الدعارة وبيع أعراضهن بأبخس الأثمان، وتعريض حياتهن ومستقبلهن للضياع والخطر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من تعلم علما مما يُبْتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرْف(6) الجنة يوم القيامة))(7)، وقال عليه الصلاة والسلام في رواية أخرى : ((من تعلم علما لغير الله، أو أراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار))(8)، وقال الحسن البصري رحمه الله:&#8221;لقد طلب أقوام العلم ما أرادوا به الله ولا ما عنده&#8221;، قال هذا قديما، فماذا يقول لو اطلع على طلاب العلم اليوم وعرف قصدهم وأخلاقهم؟</p>
<p>إن شبابنا اليوم تتسع عقولهم لحفظ أسماء الفنانين والفنانات والمغنين وأغنياتهم وأسماء اللاعبين وكم سجلوا من انتصارات وأهداف، وتضيق عقولهم لحفظ سور القرآن وأحاديث النبي العدنان، ونصوص الدين وفرائضه وسننه.</p>
<p>إن العلم الذي تفتقده البشرية في عصر الذرة والمعلوميات هو العلم بالله عز وجل -ولا علم أشرف منه على الإطلاق- علم يكون باسم الرب سبحانه {اقرأ باسم ربك} علم يربط بالخالق ويبعث على المعرفة به والخشية منه وحُسْن التأدب معه، العلم الذي يذَكِّر بالآخرة &#8211; المصير الحقيقي للإنسان- ويوضح طريقها ويحفز على العمل لها، علم يطهِّر القلب وينور البصيرة ويقوِّم السلوك، ويزكي الفؤاد ويهذب الوجدان وينقذ من الجهل، ويُخرج من الظلمات إلى النور ويهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم، ويكسب صاحبه خشية العلماء، ويرفعه في درجات القرب من مولاه حتى يدنيه منه، ويسبب له الاستقامة والتقوى، ويمنعه من إتيان الرذائل والنقائص، ويقوده إلى العمل الصالح، ويبعثه على الخوف من مولاه، علم ٌبكتاب الله وبسنة رسوله وباليوم الآخر وبما فرضه الله، وهو العلم المفروض طلبه على كل مسلم بنص الحديث الشريف، فلا يجوز الاستغناء عنه بحال، ومتى استغنت عنه البشرية ذلت وضلت وزلت، علم الأذواق وليس علم الشهادات والأوراق- وإن كان لابد منه في وقتنا هذا-، علم كعلم العقلاء والعلماء من قوم قارون الذين قالوا له وللمعجبين بعلوم الدنيا وزخارفها، قال الله عز وجل حاكيا عنهم: {وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا}(القصص : 80)، العلم الذي أراد الله طلبه وسلوك طريقه، حيث يصل الإنسان به إلى السعادة والهناء، وبدونه يرتع في الضنك والشقاء، قال الله سبحانه: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهمُ إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}(التوبة : 122)، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (( العلم علمان: علم في القلب فذاك العلم النافع، وعلم على اللسان فذاك حجة الله على ابن آدم))(9)، وقال أحد العلماء المربين: &#8220;العلوم التي يتعين على الأمة أن تطلبها وتبذلها لأجيالها وتنشرها في الأمم هي تلك التي تحركها روح العلم بالله وبسنة رسوله، فالخير كله في الفقه في الدين وما يأتي بعد ذلك هو وسيلة لخدمة مقاصد الدين&#8221;، كما أنه لا غنى للإنسانية بصفة عامة والمسلمين بصفة خاصة عن العلوم الكونية المتعلقة بالعقل وهي العلوم الإنسانية والتكنولوجية، فهي علوم مطلوبة مرغوبة أودعها الله في خبايا كونه، وخلق العقل وسخره لاستخراج هذا السر، ولقد كان للمسلمين الأوائل حظ وافر منها، كابن سينا وابن الهيثم والرازي وغيرهم، وهي علوم ضرورية لعمارة الأرض ولخدمة الإنسانية وإسعادها في الحياة، وتعريفها بالله وسننه في الكون حيث أن العقل الإنساني كلما ازداد علما إلا وازداد يقينه بوحدانية الله وقدرته وربو بيته، وازداد صاحبه خوفا من الله وتقربا منه، قال الله سبحانه :{إنما يخشى الله من عباده العلماء}(فاطر : 28).</p>
<p>لقد عُدمت الأهداف الصالحة من التعليم في كثير من بلادالمسلمين، وفسدت مناهجه، وأصبح يفسد أكثر مما يصلح منذ أن رسم الاستعمار خططه ووضع برامجه، ولا يزال إلى اليوم امتدادا له، يخدم أهدافه ومصالحه بالدرجة الأولى، وأكثر المتخرجين منه مضطرين دينيا وعقليا وسلوكيا، مرتبطين بالغرب أكثر من ارتباطهم بالشرق، يكرهون لغتهم ويجهلون دينهم ويعادونه ويتنكرون لأصولهم .</p>
<p>إن التعليم في بلادنا  فسد وكسد، وهذا بشهادة الجميع، ولا أدل على ذلك من أنه في كل مرة تكلف له لجنة وترصد له ميزانية لإصلاحه، والإصلاح لا يقابله إلا الفساد والإفساد، ولن يكون للتعليم إصلاح، وللمتخرجين منه فلاح ونجاح إلا إذا كان منطلقا من أرضية إسلامية نابعا من دين الأمة وأخلاقها وقيمها ويخدم أهدافها ويحقق ما تسعى إليه من آمال، واستُخدمت في ذلك الطرق التربوية والوسائل التعليمية الإسلامية الأصيلة.</p>
<p>فوزارة التربية والتعليم ببلادنا لم تعط لحد الآن اهتماما للقيم الإسلامية والأخلاق الإيمانية في إطار مشروع تربوي ناجح تتبلور من خلاله مواصفات تربية إسلامية حقيقية شاملة تتربى عليها الناشئة الوطنية منذ نعومة أظافرها، لتتخرج أجيال صالحة مصلحة تجمع بين علوم الدين وعلوم الدنيا، تعرف ربها حق المعرفة وتعبده حق العبادة، تعمر الأرض وفق شريعته وتقوم بمهمة الخلافة عن الله أحسن قيام، وتصلح ما أفسده المفسدون عبر أزمنة الانحطاط والانهزام  والتبعية وتسدي للإنسانية خدمات جليلة.</p>
<p>إننا في أشد الحاجة اليوم -أكثر من أي وقت مضى- إلى علم يعرِّفنا بخالقنا ويعرفنا بالحلال والحرام ويبصرنا بطريق الحق، ويحررنا من قيود الجهل والتخلف والأمية والتبعية والتقليد والانحطاط، ولا يجعلنا خاضعين إلا لله عز وجل، يشخص أمراضنا ويدلنا على الدواء، علم يحبه الله ويرضاه، وتربية تقوِّم سلوكنا، وتنقي قلوبنا، وتزكي نفوسنا وترفع إلى الله همتنا، وتنهض بأمتنا، وتحقق لها المجدوالسؤدد.</p>
<p>اللهم إنا نسألك علما نافعا، وعملا رافعا، وقلبا خاشعا، ونعوذ بك من علم لا ينفع ومن شر ما يبعد عنك آمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. أحمد المتوكل</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: 6/ 545 تفسير قوله تعالى : {إنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}(فاطر: 28).</p>
<p>2- رواه البخاري عن أنس بن مالك.</p>
<p>3- الجعظري: قاسي القلب، الجواظ : الأكول.</p>
<p>4- رواه ابن حبان والأصبهاني وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة برقم 195.</p>
<p>5- رواه مسلم عن زيد بن الأرقم.</p>
<p>6- عرْف الجنة : ريحها.</p>
<p>7-  رواه أبو داود وابن ماجة عن أبي هريرة المنتقى للقرضاوي حديث رقم 71.</p>
<p>8- رواه الترمذي.</p>
<p>9- رواه أبو بكر الخطيب في تاريخه بإسناد حسن وهو مرسل عن جابر، ورواه أبو نعيم عن أنس مرفوعا المنتقى للقرضاوي حديث : 55</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/10/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%af%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%81%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%81%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـمنهج السليم لقضاء عطلة الصيف</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d8%b7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d8%b7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Jul 2009 12:31:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 323]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الـوقـت]]></category>
		<category><![CDATA[الأوقات]]></category>
		<category><![CDATA[العطل]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أحمد المتوكل]]></category>
		<category><![CDATA[عطلة الصيف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18044</guid>
		<description><![CDATA[مــقــدمــة أصبحت العطل من الحقوق الأساسية -التي لا بد منها- للناس بعد العمل الذي هو الآخر ضروري لنهضة الإنسان ورُقيه وازدهاره، فكيف ينبغي أن تُقضى أوقات الفراغ وأيام العطل ؟، وما هي الأعمال التي يُطلب أن تُملأ بها هذه الأوقات ؟، هذا ما تحاول أن تجيب عنه الأسطر التالية. حاجة الإنسان للعطل بعد الجهد والعمل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>مــقــدمــة</strong></span></p>
<p>أصبحت العطل من الحقوق الأساسية -التي لا بد منها- للناس بعد العمل الذي هو الآخر ضروري لنهضة الإنسان ورُقيه وازدهاره، فكيف ينبغي أن تُقضى أوقات الفراغ وأيام العطل ؟، وما هي الأعمال التي يُطلب أن تُملأ بها هذه الأوقات ؟، هذا ما تحاول أن تجيب عنه الأسطر التالية.</p>
<p>حاجة الإنسان للعطل بعد الجهد والعمل</p>
<p>يجيء فصل الصيف فتُقفِل مؤسسات التعليم و مدارس التكوين أبوابها، وتتوقف كثير من المرافق، ويتناوب الموظفون على عُطلهم، ويتوقف التلاميذ والطلاب عن الدراسة، و العمال عن العمل لعدة أسابيع، حتى قال أحدهم عن العُطَل :</p>
<p>تعطلت سبل الحياة وأُغلقت</p>
<p>فالناس بين معطِّل ومُعطَّل</p>
<p>وعندما تحُل عطلة الصيف وتشتد حرارته يتهيأ الناس لها، ويأخذون في الاستعداد  للتنعم والاستمتاع بها، والاستجمام فيها، كلٌ على شاكلته وطريقته، وحسب رغبته وهواه، فيُخَصِّصون لذلك ميزانيات، ويخطِّطون برامج ويحددون أهدافا، حتى أصبحت العطل حقا من حقوق الإنسان يُؤجر عليها و تُحفظ وتُصان ولا يُتساهل فيها، ولا يمكن تجاهلها ولا الاستغناء عنها أبدا، و فَرضت نفسها وأصبحت ضمن البرامج السنوية العامة، وهذا أمرٌ أجمع عليه عقلاء العالم.</p>
<p>إن حاجة الإنسان إلى الراحة بعد الجِدِّ والعمل والجهد، وإلى الهدوء بعد الحركة لهُوَ من الأمور المسَلَّمَة التي لا يُنكرها عاقل، والإسلام بمنهجه الميسِّر المُراعي للطبائع البشرية لا يفرض على الناس أن يكون كل كلامِهم ذكرا، ولا كل أوقاتهم عبادة، بل جعل للنفس حظها من الراحة والمُتعة المنضبطَين بالشرع،  ولقد شكا الصحابيُّ حنظلةُ بنُ عامر رضي الله عنه  إلى رسول الله  تخلُّلَ بعض أوقاته بشيء من ملاعبة الصبيان والنساء والانشغال بالدنيا فرخَّصَ له الرسول  في اللهو والاستمتاع المباح  قائلا له: &gt;ولكن يا حنظلة ساعة وساعة، قالها  ثلاث  مرات&lt;(1).</p>
<p>وإن العقلاء الذين سنُّوا ووضعوا العطل الأسبوعية والفصْلِية والسنوية نظروا إلى أثرها الإيجابي في تجديد  نشاط الإنسان واستعادة الحيوية إلى الذهن والبدن، ليتجدد عطاؤه فيرجعَ إلى العمل بجد وعزم ونشاط، وهذا صحيح، إلا أن الشيء إذا تجاوز حدَّه ولم يُمارَس في وضعه الصحيح انقلبت إيجابياته إلى سلبيات، فالعُطَل والإجازات إذا طالت واتسع أمدها خلَّفت سلبيات كثيرة، وأضرارا جمة، نتيجة الفراغ الذي لا يُستغل استغلالا حسنا، وذلك حينما تُهمَل الواجبات، وتُضيَّع الحقوق.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>قيمة  الـوقـت  فـي الإســلام</strong></span></p>
<p>إن الإسلام يَعتبِر الوقت أغلى وأنفس ما في الوجود، بحُسن استغلاله يسعد السعداء، وبسوء تدبيره يشقى الأشقياء، وعطلة الصيف هي وقت ثمين وفرصة مهمة وزمن نفيس يستغله الناس للاستجمام والترويح عن النفس والتخفيف عن الجسد من تعب الحياة ونكد المعاش ومشقة  العمل طيلة شهور العام .</p>
<p>وإن ديننا الحنيف بيَّن لنا أن المؤمن لا ينبغي له أن يجلس عاطلا لا هو في شغل الدنيا ولا هو في شغل الآخرة، لأنه لم يُخلق لذلك، وإنما خُلق للعمل والجِد والعطاء، قال الله عز وجل يؤكد ذلك: {لقد خلقنا الإنسان في كبد}(البلد : 4)، وقال: {يا أيها الانسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه}(الانشقاق : 6)، وقال  : &gt;أشد الناس عذابا يوم القيامة المكفيُّ الفارغ&lt;(2)، أي الفارغ من أي عمل، العالةُ على الناس، لأن الإنسان سيُطلَب منه يوم القيامة كشف الحساب، و إظهار نتائج الأعمال بمجرد الوقوف بين الله تعالى، وسيُسأل عن عمره فيما قضاه،  وسينبأ بعمله وسيحاسب عليه، قال الله عز وجل : {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمومنون، وستردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون}(التوبة : 106).</p>
<p>إن الأصل في حياة المسلم أنه لا يوجد فيها وقت فراغ وعطلة أبدا، ذلك أن الوقتَ والعمُرَ في حياة المسلم مِلْك لله سبحانه، والإسلام يجعل الوقت أمانة عند المسلم، يؤجر إن استغلَّه في فعل الخير، ويأثم إن فرَّط فيه، ولقد دعا الرسول الكريم  دعوة صريحة واضحة إلى أن نستفيد من أوقات فراغنا ونستغلها استغلالا حسنا فقال: &gt;اغتنم خمسا قبل خمسٍ: حياتَك قبل موتِك، وصحتَك قبل سقمِك، وفراغَك قبل شغلِك، وشبابَك قبل هرمِك، وغِناك قبل فقرك&lt;(3)،  ففي هذا التوجيه النبوي الرشيد دعوة لجعل الفراغ موسما للاستثمار والمتاجرة مع الله عز وجل، إنه توجيه  لمَلْء ساعات الفراغ قبل أن تمضي بلا رَجْعَة، ولقد أعطى رسول الله  القدوةَ في القول والفعل في اغتنام الوقت، حيث تقول عنه أمنا عائشة رضي الله عنها: &gt;ولا رُئي  قط فارغا في بيته&lt;،  كيف لا وهو الذي قال له ربه : {فإذا فرغت فانصب، وإلى ربك فارغب}( سورة الشرح)، وهو خطاب لكل مسلم من بعده  كي لا يبقى فارغا أبدا، فإذافرغ من أعمال الدنيا، انتصب للعبادة ورَغِبَ فيما عند ربه من العطاء الذي لا ينفد، وإذا فرغ من واجباته الدينية فلينشغل بعمل دنياه، وإذا انتهى من حاجة بدنه، فليأخذ غِذاء  لقلبه ومتعة لروحه، وإذا أتمَّ شأن نفسه، فليُقْبِل على شأن أسرته ثم على أمر مجتمعه وأمته، وهكذا يدرك المسلم أنه لا فراغ في حياته أبدا، وبالتالي تصبح كل لحظة من لحظاته عبادة وقربة إلى الله، حتى الترويحُ عن النفس والاستمتاع، قال  : &gt;يقول ربكم عز وجل:  يا ابن آدم تفرغْ لعبادتي أملأْْ قلبك غنى، وأملأْ يدك رزقا، يا بن آدم لا تباعد مني أملأ قلبك فقرا وأملأ يدك شغلا&lt;(4).</p>
<p>إن أهل القرون الأولى من هذه الأمة لم يعرفوا انقطاعا عن العمل ولا عُطلا، بل كانت حياتهم جِدّا وجهادا وعلما وحركة ودعوة، وكان ترويحهم ترويضا للنفس حتى تتهيأ للجد، وتكسب نشاطا أقوى وهمة أعلى وعزيمة أرقى، لم يكن الترويح عندهم غاية يسعونإليها، ولا هدفا يبذلون من أجله الأموال والأوقات، ولم يمارسوا اللهو واللعب والترويح لمعاناتهم من الفراغ  أو لشعورهم بالسآمة والملل، كلا، ولم يكن الترويح عندهم عبثا ولا مجونا ولا انحرافا، بل كان منضبطا بضوابط الشرع ومتقيدا بحدوده، وكانوا يستفيدون منه فوائد ومصالح على عدة مستويات، يقول ابن مسعود ] : &gt;إني لأبغِض الرجل أن أراه فارغا ليس في شيء من عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة&lt;.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>الوقت وعاء للأعمال فانظر بم  تملأه؟</strong></span></p>
<p>وإذا كنا نعيش في وقت غير وقت النبوة وكان لا بد فيه من العُطَل، وإذا كان المؤمن مسؤولا عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وكان هدفُ المؤمنِ من الحياة هو السعادة الدنيوية والربح الأخروي، فيتحتم عليه أن يُشغِل نفسه بكل عمل صالح مشروع يعود عليه بالنفع والبركة في الدنيا، ويجد ثوابه يوم الاحتياج إلى الزاد، قال الله عز و جل : {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد، واتقوا الله، إن الله خبير بما تعملون}(الحشر : 18)، وقال جل وعلا : {وتزودوا فإن خير الزاد التقوى، واتقون يا أولي الالباب}(البقرة : 167)، وعليه أن يجعل من مواسم العطلة والفراغ من العمل مواسم بناء لا مواسم  هدم، وأوقات طاعة لا أوقات معصية، وأزمان جمع لا أزمان تشتيت وتبديد.</p>
<p>فعطلة الصيف لها إيجابيات كثيرة يحْسُن بالعاقل أن يستفيد منها ويحوزها، وفيها سلبيات يجدر بالعاقل أن يتجنبها ويتوقاها، قال الإمام ابن القيم رحمه الله: &#8220;السنة شجرة والشهور فروعها، والأيام أغصانها، والساعات أوراقها، والأنفاس ثمارها، فمن كانت أنفاسه في طاعة الله فثمرة شجرته طيبة، ومن كانت أنفاسه في معصية فثمرته حنظل، وإنما يكون القطف يوم الحصاد، فعند ذلك يظهر حلو الثمار من مرها&#8221; وقال الحسن البصري رحمه الله:&#8221; أدركت أقواما كانوا على أوقاتهم  أشدَّ منكم حرصا على دراهمكم ودنانيركم&#8221;.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مـقتـرحـات لـملء أوقــات الـفــراغ فــي  الـعـطـلـة  الـصـيـفـيـة</strong></span></p>
<p>وأمام الفراغ الذي يعيشه كثير من الناس في أوقات العطل، يجدر بالمؤمن الحريص على وقته والذي يتيقن أنه سيحاسب عليه أن يغتنمه بفعل كثير من الأعمال وإنجاز الأشغال التي لا يتأتى له فعلها في أوقات العمل ومن أهمها ما يلي :</p>
<p>- العودة إلى القرآن الكريم قراءة وتدبرا واستماعا وتعلما وتجويدا وحفظا وفهما وتهجدا، والتمسك بأخلاقه، وتربية الأولاد على حبه وحثهم على حفظه، ودعوة الناس إلى منهجه، وقراءة كتب تفسيره، وإذا كان للمؤمن</p>
<p>عذر في ابتعاده عن القرآن أوقات العمل والدراسة، فلا عذر له في أيام العطل وأوقات الفراغ، قال الرسول  : &gt;خيركم من تعلم القرءان وعلمه&lt;(5)، وقال  : &gt;إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب&lt;(6)، وهناك الكثير من التلاميذ والطلاب والموظفين يغتنمون  العطل الصيفية في حفِظ القرآن الكريم،  فينبغي أن نجعل من هؤلاء قدوة لنا.</p>
<p>- توثيق الصلة بسنة الرسول ، وقراءة بعض  الكتب التي جمعت الأحاديث النبوية كصحيح مسلم أو البخاري أو رياض الصالحين أو غير ذلك مما يفي بالغرض، واختيار بعض الأحاديث وحفظها ومدارستها والعمل بها، وقراءة سيرة الرسول وسيرة أصحابه الأجلاء رضي الله عنهم  لما في ذلك من فوائد بالغة في حياة المؤمن.</p>
<p>-  قراءة الكتب المفيدة ككتب الفقه والتاريخ وتراجم الصالحين، وحضور المحاضرات الدينية والدروس العلمية والندوات الثقافية الفكرية النافعة، وقراءة الجرائد والمجلات المفيدة  للاطلاع على ما جد في عالم المعرفة، وقراءة كتب المفكرين والأدباء والصالحين، وتعلمُ ما ينفع من المهارات والعلوم كالإعلاميات لما لها من أهمية في هذا العصر، والتدرب على الكتابة والإبداع.</p>
<p>فالعقلاء يغتنمون العطلة للاستزادة من العلوم والتبحر فيها والتفرغ لها خارج مقرراتالدراسة والتزود بمختلف العلوم والمعارف.</p>
<p>- المرابطة على الخير وأداء العبادات وإرغام النفس الميالة للراحة والدَّعة على الطاعات وشغلها بأنواع القربات كذكر الله وأداء نوافل الصيام والصلاة وأداء العمرة إن أمكن لتسمو الروح إلى بارئها في معارج القرب والزلفى من الله جل علاه، قال الرب سبحانه: {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها، قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها}(سورة الشمس)، وتدريب النفس على ذلك لأن العبادات تُعطي قوة للروح وقوة للبدن، واجتناب المعاصي لأنها تضعف البدن وتقتل الروح، وتُقسِّي القلب وتطمس البصيرة، وتسبب الخسران الدنيوي والأخروي.</p>
<p>- متابعة البرامج الدينية والثقافية والإخبارية التي تبثها بعض القنوات الفضائية الجادة.</p>
<p>- ممارسة الأنشطة الثقافية والفكرية والألعاب الرياضية مع الأصدقاء لكمال الأجسام فكريا وصحيا وروحيا ممارسة الأنشطة الترفيهية الترويحية وإدخال السرور على النفس بكل عمل مشروع منضبط بضوابط الشرع ليتجدد نشاطها للعبادة والعمل ويتحقق التوازن بين متطلبات الروح  ومتطلبات البدن.</p>
<p>- زيارة الوالدين وذوي الأرحام والأصدقاء، والإحسان إليهم والرحمة بهم والسعي في خدمتهم والإهداء إليهم ونصحهم وتوجيههم، وزيارة أهل الفضل من العلماء والدعاة والصالحين وزيارة المقابر والمرضى والمساكين والمحتاجين وإكرامهم والتخفيف عنهم ماديا ومعنويا.</p>
<p>- زيارة القرى والمدن الإسلامية والمناظر والمآثر التاريخية، والقيام برحلات سياحية استكشافية هادفة وبناءة إلى البلدان العربية والإسلامية،  للاطلاع على حضارة المسلمين ومآثرهم ومفاخرهم ومعرفة عاداتهم وتقاليدهم وأحوالهم ومشاكلهم، والسير في الأرض بنِيَّةِ التأمل والتدبر وأخذ العبرة.</p>
<p>- استغلال العطلة من قِبل الطلاب والتلاميذ لتعلم بعض المهن و الحرف والتدرب عليها وذلك من خلال الاتصال بالمهنيين والحرفيين وأرباب المال والتجارة للاستفادة من تجاربهم وخبرتم، والتفكير في التكوين الذاتي بممارسة العمل للتغلب على مشاكل البطالة، وضمان سبل العيش لأن المستقبل الوظيفي مجهول وغير واضح المعالم، ولتوفير المال لاقتناء لوازم الدراسة ومصاريفها والتخفيف على الآباء وفي ذلك منفعة للنفس والمجتمع.</p>
<p>- الذهاب للمخيمات الصيفية مع الرفقة الصالحة و الالتزام الكامل بآداب الشرع الحنيف في الحركات والسكنات.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خـــاتـمــة</strong></span></p>
<p>إن الفراغ لا يبقى فراغا أبدا، فلا بد أن يُملأ بخير أو بشر، والنفس الإنسانية لا تبقى فارغة أبدا فإما أن نُشغلها بالحق أو تُشغلنا بالباطل،  قال سيدنا عمر ] : &gt;إن هذه  الأيدي لا بد أن تُشغل بطاعة الله قبل أن تَشغَلك بمعصيته&lt;.</p>
<p>فالفراغ  يُقوي قابلية الانحراف ويقتل الفكر ويُثخن العقل ويفتح أبواب الوساوس، ويُحرك كوامن الشهوة والهواجس،  قال الشاعر أبو العتاهية :</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>إن الشباب والفراغ والجدة</strong></span></p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>مفسدة للمرء أيَّ مفسدة</strong></span></p>
<p>فكن يا مؤمن رعاك الله من الذين يحرصون على أوقاتهم أشد الحرص، ويقدرونها حق قدرها واحرص على قضاء عطلة مفيدة ذهنيا وعقليا وروحيا وبدنيا واقتصاديا وأخلاقيا، واستغل وقتك على الوجه الصحيح، وإذا رأيت مضيعا لوقته منهمكا في غفلاته فأعرض عنه بعد نصحه وقل : لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ليس لدينا وقت فراغ، وكن ممن يقضي وقته لنفع نفسه وأسرته ومجتمعه وأمته.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. أحمد المتوكل &#8211; تاونات</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- رواه مسلم في كتاب التوبة</p>
<p>4- انظر الخطب المنبرية لعبد الرحمان الكمالي ص 153</p>
<p>6- رواه الحاكم عن ابن عباس.</p>
<p>8- رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد عن معقل بن يسار، المنتقى من الترغيب والترهيب حديث رقم:1945</p>
<p>11- رواه البخاري عن عثمان بن عفان.</p>
<p>12- رواه الترمذي عن ابن عباس.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%84%d9%82%d8%b6%d8%a7%d8%a1-%d8%b9%d8%b7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>موقف المسلم من  الحرام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/06/%d9%85%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/06/%d9%85%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Jun 2009 10:24:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 321]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الحرام]]></category>
		<category><![CDATA[الحلال]]></category>
		<category><![CDATA[المؤمن]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أحمد المتوكل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17943</guid>
		<description><![CDATA[دين المؤمن  يفرض عليه طرحَ المحرمات و الخبائث وهجرها، والفرارَ منها حتى لا يتجرع غُصَصَها ومراراتها، وحتى لا يتحمل تبعاتها في الدنيا والآخرة، ولِيَسْلَم له دينه ويصفوَ له العيش، وتطيبَ له الحياة في  هذا العالم الموبوء بوباء الحرام والآثام. والمسلم يرى الحلال نورا لا غبش فيه، والحرام ظلاما لا نور معه، وإذا أسقطته نفسه في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>دين المؤمن  يفرض عليه طرحَ المحرمات و الخبائث وهجرها، والفرارَ منها حتى لا يتجرع غُصَصَها ومراراتها، وحتى لا يتحمل تبعاتها في الدنيا والآخرة، ولِيَسْلَم له دينه ويصفوَ له العيش، وتطيبَ له الحياة في  هذا العالم الموبوء بوباء الحرام والآثام.</p>
<p>والمسلم يرى الحلال نورا لا غبش فيه، والحرام ظلاما لا نور معه، وإذا أسقطته نفسه في الحرام، أو أغواه شيطانه، فسرعان ما يتوب منه و يتخلص من خبثه، ويُطَهِّر منه نفسه ظاهرا وباطنا وطعامَه وشرابه، و يبَصِّر أهله وذريته وأقاربه وأفراد مجتمعه بعواقب الاقترابِ منه  والحَوَمانِ حوله.</p>
<p>إن المسلم الحريص على سلامة آخرته، والذي يريد الربحَ في تجارته مع الله، والفوزَ في مآله،  وسلامة أمواله من التلف، ونيل ما عند الله من الفضل الدائم والنعيم المقيم،  يفقه مراتب الحلال والحرام، وهو يدرك أن بعض الحرام أشد من بعض،  ولا يقترب من منطقة الشبهات المتحركة بين الحلال والحرام، ويمسكه ورَعه عن المحرمات والمكروهات، حتى إنه يَتوب إلى الله من المباحات، وذلك لأنه يخاف الله أولا وأخيرا، ولأنه يعلم أنه مُرَاقَب، محاسب، مسئول عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وهو يطهر أمواله  من الحرام، ويجتنب ما يوصل إليه من وسائل ومقدمات وممهدات، ولا يتعامل إلا بالطرق الحلال المشروعة، ولا يلتفت إلى الأموال المشبوهة المحرمة وإن كانت كثيرة مُغرية، حتى لا تورثه الخزي والندامة، وقبل أن يَقْدِم على كسب المال أو إنفاقه يتبَصَّر ويسترشد بنصوص القرآن الكريم التي منها قول الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ، إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُم}(النساء : 29)، فيقف عندها ولا يتخطاها، ويعمل بتوجيهات الرسول ، وآراء العلماء الناصحين الثِّـقـَات الربانيين، فهو عفيف شريف نظيف، ينقي  ماله من كل شائبة، ويستعمله في ما ينفع نفسه وأسرته ومجتمعه وأمته، وفي مشاريع الخير والنماء، وفي سبيل الله والمستضعفين.</p>
<p>وهو يهجر الحرام وأهله ويتحكم في هوى نفسه، ويلزمها طريق الحق، ويلجمها بلجام الكف والمنع والقمع، ويلبِسها لباس التقوى والورع، و يتحرى الحلال في مأكله ومشربه ولباسه وبيعه ومعاملاته، بل في كل أموره،  ولا ينخدع بإغواء الشيطان، يقنع باليسير ولا يتطلع إلى المال الكثير، لأنه يعلم أن ما قلَّ وكفى خير مما كثُر وألهى وأطغى، ولأن رسول الهدى  دلَّه على سبل الفلاح حينما قال : &gt;قد أفلَحَ مَن أسلم ورزِقَ كفافًا وقنَّعه الله بما آتاه&lt;(1).</p>
<p>ولا يغترَّ بأموال الأغنياء أهل الحرام والآثام، وإن كثرت أموالهم وتعددت ممتلكاتهم، لأن الله تعالى وصف  متاعهم بأنه { متاع  قليل ثم مأواهم جهنم، وبيس المهاد }(النساء : 197)، وقد قال الله تعالى عنهم : {أيحسبون أنما نُمِدُّهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات، بل لا يشعرون}(المؤمنون : 57)،  وقال لرسوله  ناهيا له عن الإعجاب بأموالهم : {فلا تعجِبْك أموالهم ولا أولادهم، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون}(التوبة : 55)، وقال الله  عز وجل يتوعدهم : {ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الامل فسوف يعلمون}(الحجر : 3).</p>
<p>والمسلم الصادق لا يأكل أموال إخوانه المسلمين وغيرهم  بغير طيب أنفسهم، لأنَّ نصوص الدّين وأخوة الإنسانية  تجعله يحترم أموالهم وأعراضهم ودماءهم، قال النبي الكريم  : &gt;كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه&lt;(2).</p>
<p>وهو يزهد في كثير من الحلال، ولا يجترئ على ما يَشُكّ فيه استبراء لدينه وعرضه خشية السقوط في السحت، فعن عطية السعدي قال: قال الرسول الهادي  : &gt;لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرًا مما به بأس&lt;(3)، ويقول الحسن البصري قدوة الزهاد ] : &#8220;مازالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرًا من الحلال مخافة الحرام&#8221;، وكان أحد الصالحين يقول: كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة أن نقع في الحرام.</p>
<p>فعلى آكل الحرام ومُطعمِه لأهله أن ينظر ماذا يجعل في بطنه و بطن أهله؟  ويرفِق بنفسه ويتدارك أمره، ويراجع حسابه! ويعلم أن أكلَ التراب خير له من أكل الحرام، قال  : &gt;لأن يأخذ- أحدكم &#8211; ترابا فيجعله في فيه، خير له من أن يجعل في فيه ما حرم الله&gt;(4).</p>
<p>والبطن الخاوية الجائعة الضارعة، أفضل عند الله من بطن محشوة بالحرام، ناسيةٍ لله وللقائه وحسابه،  ورُبَّ جوع أوْرَث ذلا لله، وخشية وضراعة ورضى، خير من شِبع أورث طغيانا وفجورا وشرورا ونارا وسعيرا، ورحم الله امرأة مؤمنة كانت توصي زوجها كلما خرج من بيته يبحث عن قوت أهله قائلة له : &#8220;اتق الله فينا ولا تأتينا بحرام، فإننا نصبر على الجوع،  ولا نصبر على النار&#8221;.</p>
<p>فيا من تجمع المال من كل طريق! اعلم أنك ستموت وتترك كل ما جمعته خلفك يتمتع به غيرك وربما يكون زادا لك  إلى النار!  إياك والحرام، فما الفائدة من مال تشقى في  جمعه، ويكون وبالا عليك، ويتمتع به غيرك؟ فيسلَموا وتُعَذَّب أنت، انتبه انتبه!.</p>
<p>ويا مَن تحدثه نفسه بأكل أموال الناس بالباطلِ وطرُق المكر والاحتيال، ويريد منه شيطانه أن يبيع دينَه بحفنةٍ منَ المال، تذكَّر يوم العرضِ والأهوال،  تذكَّر يوم الوقوفِ بين يدي الكبير المتعال،  تذكَّرْ يومَ لا تنفع كثرة  الأموال،  تذكَّر يوم تصفَّد بالسلاسلِ والأغلال،  ولكلِّ غادرٍ لواءٌ يومَ القيامة يقال: هذه غدرةُ فلان.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. أحمد المتوكل</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1-  أخرجه مسلم  عن عبد الله  بن عمرو</p>
<p>2-  رواه مسلم عن أبي هريرة كتاب البر والصلة والآداب</p>
<p>3- أخرجه الترمذي وابن ماجه وصححه الحاكم</p>
<p>4- رواه أحمد عن أبي هريرة وقال المنذري إسناده جيد.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/06/%d9%85%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المعاني الخالدة للهجرة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/02/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/02/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 15 Feb 2006 15:47:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 249-250]]></category>
		<category><![CDATA[الخالدة]]></category>
		<category><![CDATA[المعاني]]></category>
		<category><![CDATA[النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أحمد المتوكل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19410</guid>
		<description><![CDATA[معاني الهجرة التي لا تنقطع إن الهجرة النبوية في نظر الإسلام وأهله &#8211; الذين يفهمونه حق الفهم &#8211; أعمق من  تلك النظرة التاريخية التي يفهمها عامة الناس، فهي ليست حدثا تاريخيا عابرا مضى وانقضى، وما ينبغي لها ذلك، بل هي هجرة معنوية روحية وسلوك حضاري واختيار تُمليه الظروف،لا ترتبط بزمان ولا بمكان، إنها تعبير واضح [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>معاني الهجرة التي لا تنقطع</strong></span></h2>
<p>إن الهجرة النبوية في نظر الإسلام وأهله &#8211; الذين يفهمونه حق الفهم &#8211; أعمق من  تلك النظرة التاريخية التي يفهمها عامة الناس، فهي ليست حدثا تاريخيا عابرا مضى وانقضى، وما ينبغي لها ذلك، بل هي هجرة معنوية روحية وسلوك حضاري واختيار تُمليه الظروف،لا ترتبط بزمان ولا بمكان، إنها تعبير واضح عما يجب أن يكون عليه المؤمنون أفرادا وجماعات طوال حياتهم، إنها معنى حامل ولفظ كامل، تظل نبضا حيا في قلوب المؤمنين، وروحا تتجدد في كيانهم، تذَكِّرهم إذا غفلوا وتوقظهم إذا ناموا.</p>
<p>إن باب الهجرة باق مفتوح ما بقي باب التوبة مفتوحا، وباب التوبة لا يُسد إلا بطلوع الشمس من مغربها، فالهجرة لم تنته بعد، لأنها حركة دائمة وقيَم ومبادئ وانتقال مستمر من حال إلى حال، ومن مكان لآخر، تَلزَم المسلمين في كل زمان ومكان، فإذا كانت قد انتهت كحدث، فهي باقية كقيمة في الأمة إلى قيام الساعة، أعلى مراتبها الهجرة من الكون إلى المكون، وأول مراتبها الهجرة من الكفر إلى الإيمان ومن الضلال إلى الهدى، ومن المعصية إلى الطاعة، يقول الرسول الكريم  : &gt;إنها ستكون هجرةٌ بعد هجرة&lt;(1)، وقال   : &#8221; إن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد&#8221;(2) وبما أن الجهاد لا ينقطع، لقول الرسول  : &gt;الجهاد ماض منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال&#8221;(3) فالهجرة كذلك لا تنقطع، فما علينا إلا أن ننظر في سيرة المهاجرين الأُول ونتمعن فيما مدحهم الله به لندرك من ذلك أن الهجرة ماضية باقية ما بقي الكفر والإيمان، وأن الله ترك لنا بابا مفتوحا لنيل رضاه، ولإمكانية السير على تلك الخطى المباركة التي ساروا عليها بشرط اتباعهم بإحسان، يقول الله عز وجل في ذلك : {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه، وأعد لهمجنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا، ذلك الفوز العظيم}(4)، ويزيد الرسول من تأكيد هذا الأمر حيث يقول : &#8221; لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها&#8221;(5). إن الهجرة المادية قد انقطعت بفتح مكة، ولقد بقيت أنواع من الهجرات عملا مستمرا دائما ماضيا في حياة الأفراد إلى الموت، وفي حياة الأمة إلى قيام الساعة، لكي لا يُحرم الخلَف من مِثل الأجر العظيم الذي فاز به السلف، لمَّا يكون الهدف هو إعلاء كلمة الله، واعتبارها مرجعا وحكما لا يعلو عليه شيء من أهواء النفوس و أحكام الجاهلية، وهكذا يتضح أن للهجرة معان تختلف باختلاف الزمان والمكان والإنسان.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>التوبة هجرة</strong></span></h2>
<p>وأول هذه المعاني : التوبة بمعناها الشامل، والرجوع إلى الله بالقلب والجوارح في السر والعلانية، والتوبة المطلوبة اليوم يجب أن يتغلب فيها الهم إلى الاجتماعي والسياسي على الهم الفردي، إذ التوبة الفردية لا تكفي وحدها لإصلاح أحوال المجتمعات الفاسدة على كل الأصعدة، بل لا بد من توبة عامة لكي تستقيم الأمور :توبة تنقي القلوب من كل ما هو مشين، وتطهر مجتمعات المسلمين من كل مظاهر الانحراف والفساد، قال الله عز وجل : {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون}(6)،  فيجب على  المؤمنين أن يفروا من الله إليه يوميا  إقتداء بالصالحين  الذين جعلوا الله غايتهم وهدفهم، {ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين}(7)، فإذا كان أغلب الناس اليوم يهاجرون من أجل الدنيا ولأجل الرفاهية، فالمؤمن ينبغي أن تكون له وجهة أخرى غير وجهتهم فيقصد بأعماله الله ووجهه الكريم، والهجرة الحقيقية سعي متواصل حثيث في رحلة القرب من الله، و هي تحول داخلي مقرون بعمل خارجي .</p>
<p>وقال الرسول عليه الصلاة والسلام : &gt;إن الهجرة خصلتان : إحداهما أن تهجر السيآت، والأخرى أن تهاجر إلى الله ورسوله، ولا تنقطع الهجرة ما تُقبلت التوبة&lt;(أحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة.الجهاد أفضل أنواع الهجرة.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>جــهــاد ونية</strong></span></h2>
<p>قال الرسول  : &gt;لا هجرة بعد الفتح  ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم  فانفروا&lt;(8)، فجهاد المسلمين في سبيل الله بأنفسهم وأموالهم وصد هجمات الكفار العسكرية والفكرية والسياسية والاقتصادية والوقوف أمامها بحزم وترصد ومواجهتها بالحجة والبرهان نوع من أنواع الهجرة الباقية، سأل  رجل الرسولَ   بعدما وضَّح له -الرسول &#8211; أركان الإيمان قائلا : فأي الإيمان أفضل؟ قال : الهجرة، قال فما الهجرة؟ قال :  تهجرَ السوء، قال فأي الهجرة أفضل؟ قال الجهاد&#8221;(9).</p>
<p>ومن أنواع الهجرة : الجهاد في سبيل الرزق وطلب العيش والكدح على النفس والأهل، وتوفير لهم سبل العيش الكريم من كسب حلال طيب،  فعن مجاهد قال : قلت لابن عمر إني أريد أن أهاجر إلى الشام، قال لا هجرة ولكن جهاد، فانطلِق فاعرض نفسك فإن وجدت شيئا و إلا رجعت &#8221; 10،  وجهاد النفس وتزكيتها بالإيمان وحصرها عن المنكرات والرذائل، وهجر وساوسها وهواجسها، وقمعها ومنعها وردها إلى فطرتها وأصل خِلقتها، ومواجهة  رعوناتها و ميولاتها والوقوف أمامها بحزم،  قال الرسول  : &gt;المجاهد من جاهد نفسه في سبيل الله&lt;(11)، وأوجه الجهاد أوسع من أن يشملها الحصر، لذلك كانت معنى ساميا من معاني الهجرة، والمسلمون اليوم في أشد الحاجة إلى جهاد شامل في كل الميادين للنهوض بأوضاع الأمة المزرية.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>تصحيح النيات</strong></span></h2>
<p>ومن معانيها أيضا : تصحيح النيات باستمرار، للتأكد من الإخلاص لله قبل القيام بالأعمال وأثناءها وبعدها، فمتى وُجدت النية الصالحة في القلب توجهت الجوارح لله، وزكت الأعمال ورجحت في الميزان عند الله عز وجل، وإذا لم تصحب النية الصالحة الأعمالَ أصبحت هباء منثورا وإن كانت كالجبال.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>هجر رفقاء السوء</strong></span></h2>
<p>ومن معانيها الخالدة : هجر رفقاء السوء وقرناء الغفلة والمعاصي، وخِلاَّن الرذيلة والمنكر،  وصُحبة الصالحين المربين المجددين للدين والإيمان، والالتحاق بركب الصالحين الذين تظهر عليهم علامات الصلاح وسمات الاستقامة،  قال الله عز وجل : {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}(12)، وقال النبي  : &gt;المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يُخَالِل&lt;(13) فالمؤمنون الأولون هجروا مشركي مكة وصحبوا رسول الله وفازوا بصحبته.</p>
<p>هجر حياة الفردانية وعيشة الانعزال</p>
<p>ومن معانيها الباقية : هجر حياة الفردانية وعيشة الانعزال والحياد والتفرج على أحوال الأمة إلى العيش لها ومعاناة همومها والتطلع إلى آمالها، وإيثار المصلحة الجماعية والسعي في الصالح العامِّ، وهجر الغثائية ووضع القصعة، والاندماج في سلك جماعة المومنين المجاهدين المتمسكين بالحق المدافعين عنه الذين يغارون على ثوابت الأمة ومقدساتها، ويقومون بواجب نصرة الدين،ويحاولون بناء مشروع الأمة المنهار، وإعلاءَ رايتها الساقطة، ورفعَ قيمتها الهابطة، واستعادة مكاسب الهجرة، فحظ المؤمن من رضوان الله  -الذي فاز به المهاجرون الأُول- ينتظره بشرط أن يفعل ما فعلوا من هجرة ونصرة وجهاد بنفسه وماله وكل إمكانياته، قال الله عز وجل : {والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا، لهم مغفرة ورزق كريم، والذين ءامنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم}(14)، وقال : &gt;عليكم بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية&lt;(15).</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>هجر الظالمين ومخططاتهم</strong></span></h2>
<p>ومن معاني الهجرة التي لا تنقطع : هجر الظالمين ومخططاتهم ومناهجهم وبرامجهم المعارضة للإسلام المبعدة له عن واقع الحياة، المسببة في الذلة والاستسلام والانهزام والتبعية، وترك الميل والركون إليهم و موالاتهم، وهجر السكوت عن جرائمهم وحربهم الشعواء على الإسلام واستضعافهم وإقصائهم للمسلمين الصادقين، وهجر أنظمتهم الفاسدة وتكتلاتهم الضالة  وأحزابهم العلمانية التي أظهر الواقع  أنها تطمس الدين، وتخذل المسلمين وتوالي الكافرين، وتعادي الصادقين وتعمِّي على برامجهم ومشاريعهم، قال الله عز وجل : {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار، ومالكم من دون الله من أولياء، ثم لا تنصرون}(16)، وقال الله لرسوله الكريم آمرا له بترك الكافرين : {واهجرهم هجرا جميلا}.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>هجرُ الراحة والخمول</strong></span></h2>
<p>ومن معانيها : هجرُ الراحة والخمول والتقاعس والبخل والترف، إلى  التضحية من أجل هذا الدين بالنفس والمال والأهل، واستلهام روح الامتثال والتضحية والبذل التي كانت تميز الصحابة في كل مرحلة من مراحل الإسلام، إقتداء بالصحابة الذين خدموا الإسلام بكل ما يملكون، فهذا صُهَيب ترك كل ماله للمشركين مقابل السماح له بالهجرة، وأبو بكر سخَّر  نفسه وأهله وماله وجُهده من أجل انتصارالإسلام، ومصعب بن عُمَير الذي تخلى عن حياة الترف والبذخ وعاش للإسلام&#8230;&#8230;</p>
<p>وهجر التفرق والتمزق والتشتت والاختلاف الظاهر على المسلمين إلى الائتلاف  والوحدة والتعاون، والوقوف صفا واحدا في وجه الأعداء الذين يواجهوننا متوحدين، وترك كل ما يقطع الرحم ويباعد المسلمين ويشتت وحدتهم ويمزق صفهم ويفرق كلمتهم، قال الله عز وجل : {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}(17)،  وقال تعالى أيضا : {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص}(18).</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>هجر المحرمات والمعاصي وأماكنها</strong></span></h2>
<p>وهجرة المحرمات والمعاصي والابتعاد عن الفواحش والمنكرات  والذنوب صغيرها وكبيرها، وكل ما يهبط بالمرء عن درجات التكريم الإلهي،  وترك الانحرافات الفكرية والأخلاقية وكل قبيح من قول أو فعل، قال الله لنبيه الكريم : {والرجز فاهجر} وترك مظاهر اللهو واللعب والأحقاد والضغائن وإذاية المسلمين وهتك أعراضهمواستباحة حرماتهم باليد أو باللسان وعدم استغلال أموالهم والتصرف فيها بطريقة غير شرعية واجتناب ظلمهم والاعتداء على حقوقهم، إلى خدمتهم ونصحهم والدفاع عنهم وتحقيق النفع لهم،  فعن فضالة بن عبيد أن رسول الله قال : &#8220;المهاجر من هجر الخطايا والذنوب&#8221;(19)، قال السندي في شرحه  لسنن ابن ماجة : &#8221; والمقصود من الهجرة القرب إلى الله تعالى، ولا يتم ذلك بدون ترك الخطايا، فالمهاجر الحقيقي الواصل لِمطلوبِ الهجرة : مَن ترَك الخطايا&#8221;،  وقال عليه الصلاة والسلام : &#8220;المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه&#8221;(20)، قال الحافظ في شرحه لهذا الحديث : &#8220;حقيقة الهجرة تحصُل لمن هجر ما نهى الله عنه &#8220;، وعن عبد الله بن عمرو قال جاء  أعرابي علَوي إلى رسول الله فقال يا رسول الله : أخبرنا عن الهجرة؟ إليك أينما كنت، أو لقوم خاصة، أم إلى أرض معلومة، أم إذا مُت انقطعت؟  قال : فسكت عنه يسيرا ثم قال : &#8220;أين السائل ؟ قال ها هو ذا يا رسول الله، قال : الهجرة أن تهجر الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ثم أنت مهاجر وإن مت بالحضر&#8221;(21).وهجرة أماكن الشر والظلم والتزوير والمواطن التي ترتكب فيها المحرمات كمجالس الخمر والقمار والغناء والفجور والشبهة  ومجالس الغيبة والنميمة إلى المساجد ومجالس العلم والإيمان، فمن جلس مجسا تُتَناول فيه المحرمات فهو مشارك لأهله في الإثم وإن لم يفعل ما فعلوا، لقول الله عز وجل : {وقد نُزِّل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتمُ آيات الله يُكفر بها ويُستهزء  بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره،  إنكمُ إذا مثلهم}(22)، وقال تعالى : {وإما ينْسيَنَّك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين}(23)، فالمؤمن الحق هو الذي يترك السوء وأهله ومكانه اقتداء بالرسول وأصحابه الذين هجروا المشركين وبيئتهم.</p>
<p>ثم هجرة الغفلة وترك الابتعاد عن الله إلى ذكره وعدم الفتور عن ذلك باللسان وبالقلب سرا وجهرا ليلا ونهارا , قياما وقعودا  وعلى الجنوب , بانفراد وفي الملأ، قال الله عز وجل : {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا}(24).</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><em><span style="text-decoration: underline;"><strong>ذ.أحمد المتوكل</strong></span></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- رواه الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو كتاب مسند المكثرين</p>
<p>2- رواه الإمام أحمد كتاب  مسند الأنصار.</p>
<p>3- رواه أبو داود عن أنس بن مالك  في كتاب الجهاد باب الغزو مع أئمة الجور.</p>
<p>4-سورة التوبة الآية 100</p>
<p>5- رواه أبو داود  عن معاوية بن أبي سفيان، كتاب الجهاد باب هل انقطعت الهجرة</p>
<p>6- سورة النور الآية : 31.</p>
<p>7- سورة الذاريات الآية  50.</p>
<p>8- مسلم عن عائشة رضي الله عنها.</p>
<p>9- أحمد كتاب مسند الشاميين باب حديث  عمرو بن عبسة ورجاله ثقات.</p>
<p>10-  رواه البخاري كتاب المغازي.</p>
<p>11- رواه الترمذي وأحمد مسند الأنصار باب مسند فضالة بن  عبيد.</p>
<p>132-  سورة التوبة الآية 119</p>
<p>13-  رواه أحمد عن أبي هريرة.</p>
<p>14- سورة الأنفال  الآيتان 74 و75</p>
<p>15-  رواه أبو داود والنسائي عن أبي الدرداء.</p>
<p>16- سورة هود الآية 113</p>
<p>17-  سورة آل عمران الآية 103</p>
<p>18- سورة الصف الآية 04</p>
<p>19-  رواه ابن ماجة في كتاب الفتن.</p>
<p>20-  البخاري كتاب الإيمان  عن عبد الله  بن عمر.</p>
<p>21- رواه الإمام أحمد مسند المكثرين باب مسند عبد الله بن عمرو بن العاص.</p>
<p>22- سورة النساء الآية 139</p>
<p>23- سورة الأنعام الآية 68</p>
<p>24&#8211; سورة الأحزاب.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/02/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
