<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د.يوسف القرضاوي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%b6%d8%a7%d9%88%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خطوات عملية للرد على الإساءات للنبي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Mar 2006 10:30:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 251]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الإساءات]]></category>
		<category><![CDATA[خطوات]]></category>
		<category><![CDATA[د.يوسف القرضاوي]]></category>
		<category><![CDATA[عملية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19426</guid>
		<description><![CDATA[خطوات عملية للرد على الإساءات للنبي &#8230;كان المسلمون في الزمن الماضي لا يستطيع أحد أن يمس لهم طرفا، أو يؤذيهم بكلمة لأن الأمة كانت أمة، تستطيع أن تدافع عن نفسها، كانت تنصر بالرعب مسيرة شهر، بلغ عمر بن عبد العزيز أن أسيرا مسلما أهين في بلاد الروم، فكتب إلى ملك الروم يقول له بلغني أن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>خطوات عملية للرد على الإساءات للنبي</p>
<p>&#8230;كان المسلمون في الزمن الماضي لا يستطيع أحد أن يمس لهم طرفا، أو يؤذيهم بكلمة لأن الأمة كانت أمة، تستطيع أن تدافع عن نفسها، كانت تنصر بالرعب مسيرة شهر، بلغ عمر بن عبد العزيز أن أسيرا مسلما أهين في بلاد الروم، فكتب إلى ملك الروم يقول له بلغني أن مسلما أهين عندكم، فإذا بلغك كتابي هذا فخل سبيله وإلا غزوتكم بجنود أولها عندكم وآخرها عندي، ولم يملك ملك الروم إلا أن أطلق سراح الأسير المسلم، كما يروي التاريخ قصة المرأة المشهورة التي لطمها رومي فقالت وهي في بلاد الروم: وامعتصماه ورد المعتصم حين بلغته صرختها: لبيك أختاه، وجهز جيشا وكانت واقعة عمورية.</p>
<p>أمة لا وزن لها</p>
<p>هكذا كنا، وأصبحنا الآن يستهان بحرماتنا، تداس كرامتنا، كأننا أمة لا وزن لها، أمة تبلغ مليارا وثلث مليار أو تزيد، تكاد تبلغ ربع العالم، لكنها أمة لا يهتم بها أحد، ولا يقيم أحد لها وزنا، تؤذى في مقدساتها، ومع ذلك كثيرا ما سكتت، سدت أذنا من طين وأذنا من عجين، أهين القرآن وديس على المصحف وفُعل ما فعل، وسكتت الأمة إلى أن طفح الكيل وطغى الشيب وادلهم الليل وحاق الويل كل الويل، إلى أن أهين رسولنا محمد  عيانا بيانا جهارا نهارا، كان ذلك في غرفات مغلقة؛ فالذين داسوا المصحف في جوانتانامو وغيرها لم يكن هناك أحد يراهم، أما أن يهان النبي محمد علنا وجهارا وفي الصحف، فهذا أمر لا يمكن أن تقبله الأمة بحال من الأحوال: هذه جريمة غير مسبوقة، لا نظير لها، جريمة كبرى، تقاس الجريمة وعظمها بمقدار المساء إليه والمعتدى عليه، فمن يسيء إلى المعلم غير من يسيء إلى التلميذ، ومن يسيء إلى الشيخ غير من يسيء إلى الشاب، فكيف بأعظم شخصية بشرية في الوجود، بسيدنا محمد  الذي ختم الله به النبيين وختم برسالته الرسالات، وبعثه ليتمم مكارم الأخلاق وأرسله رحمة للعالمين وحجة على الناس أجمعين.</p>
<p>وتقاس الجريمة أيضا بمقدار من يتضرر بها، إنها ليست عائلة التي إذا أسيء لكبير العائلة أو إلى شيخ من شيوخ القبيلة تتضرر القبيلة.. هنا من المتضرر؟ إنها أمة محمد  عربها وعجمها، سنتها وشيعتها، في مشارقها ومغاربها.</p>
<p>ما الباعث على هذه الجريمة؟ وما الدافع إليها؟ إنها جريمة بلا مقدمات، بلا أسباب : أراد رئيس تحرير الجريدة الدانماركية أن يستدعي الرسامين ليتخيلوا رسوما تخيلية لسيدنا محمد، تقاعس بعض الرسامين عن ذلك خشية أن يثير غضب المسلمين.</p>
<p>وما زالت الجريدة تحرض وتحرض حتى استجاب لها من استجاب، ونشرت اثني عشر رسما كلها في غاية الإسفاف، والتجريح لسيدنا محمد ، لا باعث ولا دافع، ولم يكن هناك سبب في الأجواء الدانماركية، كذلك فالمسلمون علاقاتهم طيبة بالحكومة وبالمجتمع الدانماركي.. ما الذي يدفع إلى الاستهانة بهذه الأمة، أمة من ورق، كأن أحدا لن يغضب مندوس هذه الحرمات بأقدامه&#8230;</p>
<p>غاية الإسفاف</p>
<p>الجريمة غير مبررة، يقولون إنها حرية الرأي، وحرية التعبير عن الرأي هذا كذب، هذا افتراء: أي رأي هنا حتى نستطيع أن نناقشه ونحاججه بالرأي الآخر؟.</p>
<p>ليس هناك رأي، حين يقابلك ويقول: لعن الله أباك، هل هناك رأي تستطيع أن ترد عليه؟ هذا اعتداء علني.. إن هذه الجريمة لا يستطيع أن يدركها إلا من رأى هذه الرسوم.. كنت أظن أن الأمر هين حتى رأيت هذه الرسوم فُجن جنوني ونفد صبري وضاق صدري وثار غضبي.. إنها رسوم سيئة غاية في الإساءة، مسفة غاية الإسفاف.. لا يملك الحليم إلا أن يغضب إذا رأى هذه الرسوم، لا تبرير لهذا على الإطلاق.. هذا سباب علني، لذلك من الكذب الصراح والقبيح أن يقال إنها حرية الرأي، إذا كانت الحرية أن تقابل الناس في الطريق وتسبهم وتسب آباءهم وأمهاتهم وتقول هذا رأيي أعبر عنه، فهذا ليس من حرية الرأي في كثير ولا قليل، هذا سوء أدب، قلة أدب، من سوء السلوك ومن قيم التعامل مع الآخر المرفوضة من الأعراف والأخلاق والأديان، ويرفضها كل إنسان عنده أدب أو ذوق.</p>
<p>رغم أنها جريمة غير مبررة، فقد قبل المسلمون في الدانمارك أن تعتذر الجريدة عن هذا الأمر، وأبت الجريدة أن تعتذر وقالت هذا من حريتنا، طلب واحد وعشرون سفيرا إسلاميا وعربيا في الدانمارك أن يقابلوا رئيس الوزراء فأبى أن يقابلهم، وقال هذا شأن دانماركي يتعلق بحرية الصحافة ولا شأن لنا به، لو أنهم في أول الأمر وقفوا في منتصف الطريق وقالوا: لا نقصد الإساءة ونحن نأسف لهذا وقبل لقاء السفراء لانتهى الأمر، لكنهم أصروا على الحنث العظيم.. وكانت النتيجة أنه بعد شهرين نشرت صحيفة نرويجية مرة أخرى، وبذلك اشتعلت النار من جديد&#8230;</p>
<p>وكان الناس قد نسوا قضية الدانمارك، فأعادتها هذه الصحيفة.. هنا رأى الإخوة في الدانمارك أن يعرضوا القضية على أمتهم كلها، الأمر ليس أمرهم، إننبينا محمدا ليس ملكهم إن الإسلام ليس دينهم وحدهم، ولذلك أقول إنها جريمة كبرى.</p>
<p>ثم إن هذه الجريدة سنت سُنة سيئة عليها وزرها ووزر من عمل بها للصحف الأوربية، فأصبحت صحف أوربا تتنافس فيما بينها لإعادة نشر هذه الصور تضامنا مع الصحيفة الدانماركية، فنشرت صحيفة سويسرية وهولندية وإيطالية وألمانية وأسبانية وفرنسية، والـ بي بي سي في لندن، كل هذه نشرت الصور، حتى الفرنسية يملكها رجل قبطي مصري من رجال الأعمال، معروف رامي لكح، لكن الرجل قال لا أعلم بهذا وأقال رئيس تحرير الصحيفة وقال لا أقبل بهذا أبدا، وقيل لي إن وزارة الخارجية الفرنسية اعتذرت عما نشر في تلك الصحيفة.. فإن كان هذا صحيحا فنحن نبرئ فرنسا.. أما الدول الأوربية الأخرى فسيكون لنا موقف منها إذا لم تقف مثل موقف فرنسا، إذا لم تتبرأ من فعل صحفها.</p>
<p>الغضب فريضة</p>
<p>&#8230;ما موقف أمتنا من هذه الجريمة؟ أن يعتدى على مقدساتها، علىنبيها ورسولها وقد اعتدي من قبل على قرآنها؟ موقف الأمة يتحدد في هذه الأمور: أول شيء أن تغضب الأمة، أن تثور، لدينها، لربها، لقرآنها، لمحمدها، أن ترفض أن تقبل هذا بحال من الأحوال، الغضب هنا فضيلة، بل فريضة؛ فالصحابة ما كانوا يقبلون أي كلمة تمس رسول الله، يقولون: دعني يا رسول الله أضرب عنقه لأنه تطاول بكلمة على رسول الله، كان حب رسول الله جزءا من الإيمان ولا يزال، وجاء في الحديث: لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين.</p>
<p>وثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما.. وحينما وقف بعض الصحابة على خشبة الصلب ليصلب في مكة قال له المشركون: أتحب أن يكون محمد في مكانك وأنت بين أهلك في مكة؟ قال والله لا أحب أن يكون رسول الله في مكاني تصيبه شوكة في قدمه، فقال أبو سفيان: ما رأيت أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا.. لابد للأمة أن تغضب.. روي عن الإمام الشافعي أنه قال: من استغضب ولم يغضب فهو حمار، ونحن لسنا أمة من الحمير، لسنا حميرا تركب، بل نحن أسود تزأر، تغار على عرينها، تثأر لحرماتها.. أمة يجب أن تغضب لله ولرسوله ولكتابه، لا نقبل الهوان لديننا.. من أعطى الذلة من نفسه طائعا غير مكره فليس منا.</p>
<p>ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين، ولكن المنافقين لا يعلمون، لا بد أن نغضب ونرى العالم كيف تكون غضبتنا.. قَّبحَ الله من لا يغار.</p>
<p>إن النبي  يقول: لا يدخل الجنة ديوث، قالوا من الديوث يا رسول الله قال: الذي يعلم القبيح على أهله ويسكت.. والنبي يقول: إن سعدا لغيور، وأنا أغير منه، والله أغير مني ولذلك حرم الفواحش، هناك دياثة في مجال الأسرة، وهناك دياييث في مجال الأمة، هناك دياييث يقبلون على أمتهم أن تهان، وعلى نبيهم أن يهان ولا يغارون ولا يغضبون! لسنا أمة من الدياييث، نحن أمة تغار على حرماتها وهذا يوم غضب لله ولرسوله ولكتابه ولكل أنبياء الله ورسله ولكل مقدسات الأديان.. فإذا فقدت الأمة الغضب فقدت حيويتها ومعناها ورجولتها.</p>
<p>والأمر الثاني الذي يجب علينا: أن نقاطع من استهان بحرماتنا وتعدى على نبينا عليه الصلاة والسلام: أن نقاطع منتجاته وبضائعه.. هذا أقل الواجب! فكيف أروج بضائع هؤلاء الذين يشتمونني ويهينون نبيي؟ وأعطي مالي لهم؟ إن كل ريال أو دينار أو جنيه أو فلس تدفعه إلى هؤلاء يتحول في محصلته إلى صحفهم وجرائدهم، يتحول إلى كلمات مؤذية أو رسوم مخزية، أو تعليقات مذرية تمس دينك ورسولك محمدا .. فهل تقبل هذا؟.</p>
<p>قبل ذلك رفضوا أن يعتذروا أو يقابلوا سفيرا، وحينما بدأنا بالمقاطعة بدءوا يلينون بالكلام ويعتذرون.. أين كان اعتذاركم في أول الأمر؟</p>
<p>ونحن حينما نطلب من الأمة أن تضغط على حكوماتها لتقف موقفا إيجابيا الأمر ليس هينا، إنه محمد عليه الصلاة والسلام، يجب أن تسحبالحكومات سفراءها من هذه الدول، يجب أن تشعرهم أننا نغضب لنبينا، نحن نحيي الحكومات: ليبيا والسعودية وسوريا، ومجلس النواب الكويتي الذي تبنى علنا المقاطعة وأعلنها، نحيي مجلس الشعب المصري الذي أنكر هذا، نحيي غرفة الصناعة والتجارة في قطر، كما نحيي الجماهير الغاضبة في العالم العربي والإسلامي، لكننا نريد من الحكومات أن تستجيب لغضبة الجماهير وتقف موقفا إيجابيا حتى يعلم الجميع أن لحمنا ليس لحما سائغا، بل مسموما لا نستطيع أن نقبل الهوان في ديننا ولا لأمتنا بحال من الأحوال.</p>
<p>إننا نطلب من الحكومات أن تطلب من الأمم المتحدة إصدار قرار أو قانون صريح يحرم بشكل قاطع إهانة الأنبياء، أنبياء الله ورسله وكتب الله المقدسة ومقدسات الأديان، بحيث لا يستطيع أحد مس هؤلاء بسوء، لقد أصدروا مثل هذا لحماية اليهود واليهودية، لا تستطيع أن تسخر من اليهود، فهم محميون بالقوانين التي تحمي السامية، لا يستطيع أحد أن يتحدث بكلمة في مناقشة أرقام المحرقة المزعومة الهولوكست، حتى لو كان يتحدث في رسالة ماجستير أو دكتوراة، ويناقش الأمر مناقشة علمية، لا يقبل منه هذا، جارودي حينما تحدث في هذا حكم عليه بالسجن بمقتضى القوانين: نحن نريد قوانين تحمي المقدسات والأنبياء، ونريد من الشعوب والجماهير أن تضغط على الحكومات لتقول للدانماركيين: يمكننا أن نتسامح معكم إذا اعترفتم بالدين الإسلامي وبالوجود الإسلامي عندكم وسمحتم للمسلمين بإقامة مساجدهم ومراكزهم أسوة بالبلاد الأوربية الأخرى، وسمحتم للمسلمين أن يردوا في هذه الجريدة عن عِرْض محمد  وأن يسمح لهم عدة أشهر بالكتابة دفاعا عن هذا الرسول، وبيانا لفضائله ودعوته ورسالته إلى العالم.</p>
<p>لا تسبوا حتى الشيطان</p>
<p>نحن المسلمين لنا منهجنا المتميز الخاص: الإسلام يربي المسلم على عفة اللسان ونظافته، على الامتناع عن التعبير بالسباب لأي شخص لأي ظاهرة، حتى سب الأشياء، هكذا يقول النبي: لا تسبوا أصحابي، لا تسبن أحدا ولا تحقرنه، لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء، لا تسبوا الموتى فإنهم أفضوا إلى ما قدموا، لا تسبوا الحمى فإنها كفارة الخطايا، لا تسبوا الريح فإنها مأمورة، لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر، لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة.. وأكثر من ذلك فالله تعالى يقول: {وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ}؛ فسب الأصنام يجرئهم على السب بسب مثله فيسبون الله عز وجل.. وأخطر من ذلك الحديث الشريف الذي يقول: لا تسبوا الشيطان وتعوذوا بالله من شره، تعويد المسلم الإيجابية، وليس في القرآن: العنوا الشيطان أو سبوه، إنما فيه: استعذ بالله من الشيطان وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين.</p>
<p>إن خلق المسلم ليس باللعان : نحن لا نجرم سب محمد وحده، من سب نبيا من الأنبياء إبراهيم أو يعقوب أو موسى أو عيسى أو أي نبي من أنبياء بني إسرائيل فقد ارتكب جريمة من جرائم الردة إذا كان مسلما خرج من الإسلام نحن أول من يغار على من يسب عيسي عليه السلام أو أمه الصديقة عليها السلام، أما محمد  فهذا له أمر آخر، فلا يسمح المسلمون بالتطاول عليه بحال من الأحوال لأنه رمز الأمة، من سب محمدا إن كان ذميا انتقض عهده وذمته، وأصبح مستباح الدم، وإن كان مسلما انتقض إسلامه وخرج من الملة وارتكب جريمة كبرى، حتى إن أكثر فقهاء المسلمين يقولون باستتابة المرتد، من ارتد عن الدين يجب أن تطلب توبته، تتاح له الفرصة ليتوب إلا من شتم الرسول، هذا لا تقبل منه توبة، لأنه ارتكب ما لا يُقبل الرجوع عنه، وألفوا في ذلك كتبا منها كتاب ابن تيمية الصارم المسلول على شاتم الرسول، شتم الرسول كبرى الجرائم في الإسلام، فكيف يسمح بسب الرسول علنا وفي الصحف وبصور غاية في الإفزاع والإيذاء؟هذا أمر لا يقبل بحال من الأحوال.</p>
<p>تحذيرات مهمة</p>
<p>أحب أن أوجه بعض التحذيرات: الأول إلى حكوماتنا المتخاذلة التي تتحسس موقف أمريكا: هي ترضى عنا إذا غضبنا هذه الغضبة قبل أن ترضى، يسترضون الناس قبل أن يسترضوا الله.. هذه الحكومات المتخاذلة نقول لها: في وقفة شجاعة اثبتي إنك مسلمة تغارين على هذا الدين، فلا تنفصل عن شعوبها، فالجماهير في طول العالم الإسلامي وعرضه أثبتت موقفها وغضبها.</p>
<p>والتحذير الآخر أوجهه إلى الغربيين: إلى الأمريكان وإلى من تبعهم من الأوربيين الذين يزعمون أنهم يقاومون العنف في العالم: أقول لهم: إنكم بسكوتكم على مثل هذه الجرائم التي تهين رسول الإسلام وتستهين بأمته الكبرى: إن هذا هو الذي يولد العنف، وهو الذي ينشئ الإرهاب، يجعل الإرهابيين يقولون إن حكوماتنا لا تفعل شيئا، فيجب أن نأخذ الثأر بأنفسنا، هذا ما يصنع الإرهاب ويولد العنف، لا بد أن تقفوا أيها الناسوقفة فيها إنصاف وشجاعة وقولة حق أمام هذه الإساءات والإهانات وإلا فأنتم قد اخترتم لأنفسكم إثارة المسلمين في كل مكان، حينما تستهينون بأمة الإسلام ومقدسات الإسلام وحرمات المسلمين.</p>
<p>إن التحذير الثالث أوجهه لبعض المسلمين فبعض المسلمين ينتقمون من مثل هذه الأعمال بالذهاب إلى مواطنيهم من النصارى ليحرقوا كنائسهم أو يعتدوا على بعضهم، وهذا خطأ محض.. فهؤلاء الدانماركيون وأمثالهم لا هم نصارى ولا مسيحيون ولا أهل كتاب، معظمهم أناس لا دين لهم، دينهم اتباع الشهوات والفواحش ومنها فاحشة قوم لوط ويرون أن لهم الحرية في كل شيء، فهؤلاء ليسوا نصارى حتى ننتقم من النصارى عندنا، ثم إن النصارى عندنا يستنكفون هذه الأمور ويستنكرونها كما رأينا رامي لكح يستنكر هذا وقال أنا أحترم الأديان وأحترم الإسلام ولا أقبل الإهانة لأي دين فلا يجوز لنا أن نعتدي على مواطنينا ولا شعائرهم أو مقدساتهم فهذا هو العمل الخطأ.</p>
<p>إذا وقفت أوربا مع هؤلاء وأصرت على أن تتضامن معهم فنحن أيضا نتضامن لمقاطعة هؤلاء، والله تعالى يقول : {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير إذا والى بعضهم بعضا وساند بعضهم بعضا ولكنكم إن لم تساندوا وتوالوا بعضكم بعضا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير، فلا بد أن تقف الأمة الإسلامية وقفة الرجولة، نقول لهؤلاء الأوربيين نحن نستطيع أن نستغني عنكم وأنتم لا تستطيعون أن تستغنوا عنا، نستغني عن بضائعهم ونشتري من اليابان وكوريا وهونج كونج وماليزيا، ونقول ما قال الملك فيصل رحمه الله في 1973 نحن نستطيع أن نستغني عن البترول ونعود لحياتنا الأولى نكتفي باللبن والتمر، حينما هددت الكرامة العربية، فإذا هددنا في نبينا وديننا نقول: نكتفي بأقل القليل: نعيش على الكفاف.. وهذه هي أمة الإسلام، نحن مدافعون لا نعتدي على أحد، فهل يلام الإنسان إذا دافع عن نفسه؟.</p>
<p>د.يوسف القرضاوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b1%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تكرار الحج والعمرة أم الإنفاق في سبيل الله؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/01/%d8%aa%d9%83%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/01/%d8%aa%d9%83%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jan 2006 12:21:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 247]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الانفاق]]></category>
		<category><![CDATA[العمرة]]></category>
		<category><![CDATA[تكرار الحج]]></category>
		<category><![CDATA[د.يوسف القرضاوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19063</guid>
		<description><![CDATA[&#60;&#60; يحرص بعض المسلمين على أن يحجوا كل عام، ربما حرصوا &#8211; مع ذلك &#8211; أن يعتمروا أيضًا في كل رمضان، مع ما في الحج في هذه السنين من زحام شديد، يسقط معه بعض الناس صرعى، من كثافة التزاحم &#8211; وخاصة عند الطواف والسعي ورمي الجمار. أليس أولى بهؤلاء أن يبذلوا ما ينفقونه في حج [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&lt;&lt; يحرص بعض المسلمين على أن يحجوا كل عام، ربما حرصوا &#8211; مع ذلك &#8211; أن يعتمروا أيضًا في كل رمضان، مع ما في الحج في هذه السنين من زحام شديد، يسقط معه بعض الناس صرعى، من كثافة التزاحم &#8211; وخاصة عند الطواف والسعي ورمي الجمار.</p>
<p>أليس أولى بهؤلاء أن يبذلوا ما ينفقونه في حج النافلة، وعمرة التطوع، في مساعدة الفقراء والمساكين، أو في إعانة المشروعات الخيرية، والمؤسسات الإسلامية، التي كثيرًا ما يتوقف نشاطها، لعجز مواردها، وضيق ذات يدها؟</p>
<p>أم تعتبر النفقة في تكرار الحج والعمرة أفضل من الصدقة والإنفاق في سبيل الله ونصرة الإسلام؟</p>
<p>&lt; ينبغي أن يعلم أن أداء الفرائض الدينية أول ما يطالب به المكلف، وبخاصة ما كان من أركان الدين، كما أن التطوع بالنوافل مما يحبه الله تعالى، ويقرب إلى رضوانه.</p>
<p>وفي الحديث القدسي الذي رواه البخاري: &#8221; ما تقرب إلى عبدي بمثل أداء ما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به.. &#8221; الحديث ولكن ينبغي أن نضع أمام أعيننا القواعد الشرعية التالية..</p>
<p>أولأً : أن الله تعالى لا يقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة.</p>
<p>وبناء عليه، نرى أن كل من يتطوع بالحج أو العمرة وهو &#8211; مع هذا &#8211; يبخل بإخراج الزكاة المفروضة عليه كلها أو بعضها، فحجه وعمرته مردودان عليه.</p>
<p>وأولى من إنفاق المال في الحج والعمرة أن يطهره أولاً بالزكاة.</p>
<p>ومثل ذلك من كان مشغول الذمة بديون العباد من التجار وغيرهم، ممن باع له سلعة بثمن مؤجل فلم يدفعه في أوانه، أو أقرضه قرضًا حسنًا، فلم يوفه دينه.</p>
<p>فهذا لا يجوز له التنفل بالحج أو العمرة قبل قضاء ديونه.</p>
<p>ثانيًا : أن الله لا يقبل النافلة إذا كانت تؤدي إلى فعل محرم، لأن السلامة من إثم الحرام مقدمة على اكتساب مثوبة النافلة.</p>
<p>فإذاكان يترتب على كثرة الحجاج المتطوعين إيذاء لكثير من المسلمين، من شدة الزحام مما يسبب غلبة المشقة، وانتشار الأمراض، وسقوط بعض الناس هلكى، حتى تدوسهم أقدام الحجيج وهم لا يشعرون، أو يشعرون ولا يستطيعون أن يقدموا أو يؤخروا &#8211; كان الواجب هو تقليل الزحام ما وجد إلى ذلك سبيل.</p>
<p>وأولى الخطوات في ذلك أن يمتنع الذين حجوا عدة مرات عن الحج ليفسحوا المجال لغيرهم، ممن لم يحج حجة الفريضة.</p>
<p>وقد ذكر الإمام الغزالي من الآداب التي يجب أن يراعيها الحاج: ألا يعاون أعداء الله سبحانه بتسليم المكس (وهو ضريبة تؤخذ ظلمًا) وهم الصادون عن المسجد الحرام من أمراء مكة، والأعراب المترصدين في الطريق . فإن تسليم المال إليهم، إعانة على الظلم وتيسير لأسبابه عليهم، فهو كالإعانة بالنفس، فليتلطف في حيلة للخلاص . فإن لم يقدر فقد قال بعض العلماء &#8211; ولا بأس بما قاله &#8211; إن ترك التنفل بالحج والرجوع عن الطريق أفضل من إعانة الظلمة.</p>
<p>ولا معنى لقول القائل: إن ذلك يؤخذ مني وأنا مضطر . فإنه لو قعد في البيت، أو رجع من الطريق لم يؤخذ منه شيء، فهو الذي ساق نفسه إلى حالة الاضطرار. (انظر: الإحياء ج 1 ص 236ط . الحلبي . وانظر أيضًا كتابنا: &#8220;العبادة في الإسلام&#8221; ص 324 وما بعدها، ط ثانية أو ثالثة).</p>
<p>وشاهدنا من هذا النقل: أن التنفل بالحج إذا كان من ورائه ارتكاب محرم، أو مجرد معاونة عليه، ولو غير مباشرة، غير محمود ولا مشروع، وتركه أولى بالمسلم الذي يسعى لإرضاء ربه . وهذا هو الفقه النير.</p>
<p>ثالثًا: أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وخصوصًا إذا كانت المفاسد عامة، والمصالح خاصة:</p>
<p>فإذا كانت مصلحة بعض الأفراد أن يتـنـفل بالحج مرات ومرات. وكان من وراء ذلك مفسدة عامة للألوف ومئات الألوف من الحجيج مما يلحقهم من الأذى والضرر في أنفسهم وأبدانهم حتى هؤلاء المتنفلون أيضًا يتأذون من ذلك &#8211; كانالواجب منع هذه المفسدة بمنع ما يؤدي إليها وهو كثرة الزحام.</p>
<p>رابعًا: إن أبواب التطوع بالخيرات واسعة وكثيرة، ولم يضيق الله على عباده فيها، والمؤمن البصير هو الذي يتخير منها ما يراه أليق بحاله، وأوفق بزمانه وبيئته.:</p>
<p>فإذا كان في التطوع بالحج أذى أو ضرر يلحق بعض المسلمين &#8211; فقد فسح الله للمسلم مجالات أخر، يتقرب بها إلى ربه دون أن تؤذي أحدًا.</p>
<p>فهناك الصدقة على ذوي الحاجة والمسكنة، ولا سيما على الأقارب وذوي الأرحام فقد جاء في الحديث : &gt;الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة&lt;(رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة والحاكم عن سلمان بن عامر الصيفي بإسناد صحيح) وقد تكون نفقتهم عليه واجبة، إذا كان من أهل اليسار وهم من أهل الإعسار.</p>
<p>وكذلك على الفقراء من الجيران، لما لهم من حق الجوار بعد حق الإسلام، وقد ترتفع المساعدة المطلوبة لهم إلى درجة الوجوب، الذي يأثم من يفرط فيه.</p>
<p>ولهذا جاء في الحديث: &gt;ليس بمؤمن من بات شبعان وجاره إلى جنبه جائع&lt;(رواه الطبراني وأبو يعلي عن ابن عباس ورواه الحاكم عن عائشة والطبراني والبزار عن أنس مع اختلاف في اللفظ)</p>
<p>وهناك الإنفاق على الجمعيات الدينية، والمراكز الإسلامية، والمدارس القرآنية، والمؤسسات الاجتماعية والثقافية التي تقوم على أساس الإسلام، ولكنها تتعثر وتتخبط، لعدم وجود من يمولها ويعينها . على حين تجد المؤسسات التبشيرية مئات الملايين من الدولارات أو الجنيهات أو غيرها من العملات، ترصد لها، ولإنجاحها في سبيل التشويش على الإسلام، وتمزيق وحدة المسلمين، ومحاولة إخراج المسلم عن إسلامه، إن لم يكن إدخاله في النصرانية . المهم زعزعة إسلامه وإن بقي بغير دين.</p>
<p>وإخفاق كثير من المشروعات الإسلامية ليس لقلة مال المسلمين، فمن الأقطار الإسلامية اليوم ما يعد أغنى بلاد العالم، ولا لقلة أهل الخير والبذل فيهم، فلا زال في المسلمين الخيرون الطيبون، ولكن كثيرًا من البذل والإنفاق يوضع في غير موضعه.</p>
<p>ولو أن مئات الألوف الذين يتطوعون سنويا بالحج والعمرة رصدوا ما ينفقون في حجهم وعمرتهم لإقامة مشروعات إسلامية، أو لإعانة الموجود منها، ونظم ذلك تنظيمًا حسنًا، لعاد ذلك على المسلمين عامة بالخير وصلاح الحال والمآل، وأمكن للعاملين المخلصين للدعوة إلى الإسلام أن يجدوا بعض العون للصمود في وجه التيارات التبشيرية والشيوعية والعلمانية وغيرها من التيارات العميلة للغرب أو الشرق، التي تختلف فيما بينها، وتتفق على مقاومة الاتجاه الإسلامي الصحيح، وعرقلة تقدمه، وتمزيق الأمة الإسلامية بكل سبيل.</p>
<p>هذا ما أنصح به الإخوة المتدينين المخلصين الحريصين على تكرار شعيرتي الحج والعمرة أن يكتفوا بما سبق لهم من ذلك، وإن كان ولابد من التكرار، فليكن كل خمس سنوات، وبذلك يستفيدون فائدتين كبيرتين لهم أجرهما:</p>
<p>الأولى :  توجيه الأموال الموفرة من ذلك لأعمال الخير والدعوة إلى الإسلام، ومعاونة المسلمين في كل مكان من عالمنا الإسلامي، أو خارجه حيث الأقليات المسحوقة.</p>
<p>الثانية :  توسيع مكان لغيرهم من المسلمين الوافدين من أقطار الأرض، ممن لم يحج حجة الإسلام المفروضة عليه . فهذا أولى بالتوسعة والتيسير منهم بلا ريب . وترك التطوع بالحج بنية التوسعة لهؤلاء، وتخفيف الزحام عن الحجاج بصفة عامة، لا يشك عالم بالدين أنه قربة إلى الله تعالى، لها مثوبتها وأجرها &gt;وإنما لكل امرئ ما نوى&lt;.</p>
<p>ومما يذكر هنا: أن جنس أعمال الجهاد أفضل من جنس أعمال الحج، وهذا ثابت بنص القرآن، يقول تعالى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ  وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ}(التوبة: 19، 20).</p>
<p>والله أعلم</p>
<p>د.يوسف القرضاوي</p>
<p>&gt; عن موقع : islamoline.net</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/01/%d8%aa%d9%83%d8%b1%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1%d8%a9-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d8%a8%d9%8a%d9%84-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشيخ محمد الغزالي كما عرفته</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%83%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%83%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2005 11:01:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 233]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[د.يوسف القرضاوي]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الغزالي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21183</guid>
		<description><![CDATA[الغزالي الشاب&#8230; في قلب المعركة عرفتُ شيخنا الإمام الغزالي -غزالي هذا العصر- أول ما عرفته قارئا له، في أواسط الأربعينات،و أنا في أواخر المرحلة الابتدائية، وأوائل المرحلة الثانوية، طالب بمعهد طنطا الديني الأزهري، بعد أن ارتبطت بدعوة الإخوان المسلمين، كبرى الحركات الإسلامية الحديثة، وركيزة التجديد الإسلامي، والعمل الإسلامي الجماعي، بعد سقوط الخلافة، وتمزق الأمة الواحدة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الغزالي الشاب&#8230; في قلب المعركة</p>
<p>عرفتُ شيخنا الإمام الغزالي -غزالي هذا العصر- أول ما عرفته قارئا له، في أواسط الأربعينات،و أنا في أواخر المرحلة الابتدائية، وأوائل المرحلة الثانوية، طالب بمعهد طنطا الديني الأزهري، بعد أن ارتبطت بدعوة الإخوان المسلمين، كبرى الحركات الإسلامية الحديثة، وركيزة التجديد الإسلامي، والعمل الإسلامي الجماعي، بعد سقوط الخلافة، وتمزق الأمة الواحدة إلى أمم متفرقة.</p>
<p>وكان الغزالي أحد كتاب الدعوة البارزين.</p>
<p>كان الغزالي يكتب في مجلة (الإخوان المسلمين) الأسبوعية، في باب ثابت تحت عنوان : (خواطر حرة)، وكان يشدني إليه فكره الثائر، وبيانه الساحر، وأسلوبه الساخر، فقد كنت أرى فيه -إلى جوار كونه داعية- أديبا من الطراز الأول. وكان الأدب والشعر في تلك المرحلة هو شغلى الشاغل، ومحور قراءتي واهتمامي، وكان أول ما قرأته أدب المنفلوطي والرافعي، وأحيانا العقاد. وكان الغزالي يحمل روح الرافعي وتألقه، وسهولة المنفلوطي وتدفقه، وتأمل العقاد وتعمقه، وانعقدت بيني وبين الغزالي الكاتب -على بُعد- صلة عقلية وروحية عميقة، من جانب واحد طبعا، هو جانبي بحيث كنت أترقب المجلة، لأقرأ أول ما أقرأ فيها مقالتين : مقالة محمد الغزالي، ومقالة عبد العزيز كامل.</p>
<p>ولم يكن يخطر ببالي أن صاحب هذا القلم البليغ شيخ أزهري، فعهدي بالمشايخ الذين قرأت لهم -في بعض المجلات الدينية مثل مجلة &#8220;الإسلام&#8221;- أن يكتبوا في غير الموضوعات التي يكتب فيها الغزالي، وبروح غير روحه، وطريقة غير طريقته.</p>
<p>&#8230;تلك هي المعركة ضد الظلم الاجتماعي، والامتيازات الطبقية، والفوارق الاقتصادية الفاحشة، التي جعلت بعض الناس يزرعون القمح ويأكلون التبن، ويزرعون القطن ويلبسون (الخيش)، ويبنون العمارات الشامخة على أكتافهم، ويسكنون هم وعائلاتهم في (البدرونات) علىأحسن الفروض! على حين يعيش آخرون غرقى في الذهب والحرير، دون أن يقدموا للحياة عملا.</p>
<p>وفي هذه الفترة ظهر للشيخ كتابه البكر : (الإسلام والأوضاع الاقتصادية)، وهو أول ما دخل به ميدان التأليف، وهو في مقتبل شبابه.</p>
<p>&#8230;. وكتب جملة مقالات في مجلة (الإخوان)، ضمنها فيما بعد كتابه الثالث : (الإسلام المفترى عليه بين الشيوعيين والرأسماليين)، وكان ذلك قبل أن يصدر الأستاذ سيد قطب رحمه الله كتابه : (العدالة الاجتماعية في الإسلام)، وقد كتب في قائمة مراجعه بالطبعة الأولى كتابَيْ الغزالي : (الإسلام والأوضاع) و(الإسلام والمناهج).</p>
<p>وكان الشهيد سيد قطب قد أصدر مجلة (الفكر الجديد)، وهي مجلة ثورية تعنى بالمسألة الاجتماعية، وتستلهم الإسلام، ولم تستمر أكثر من بضعة أشهر، وكان الغزالي أحد كتابها.</p>
<p>&#8230; وعندما التقينا فيما بعد في معتل الطور سنة 1949، كان الشيخ الغزالي إمامنا في الصلوات، وخطيبنا في الجمعة، ومدرسنا في الحلقات، مع أخيه ورفيقه العالم الفقيه الشيخ سيد سابق، كان يصلي بنا الصلوات الخمس، ويقنت بنا قنوت النوازل، وكان من دعائه في هذا القنوت : اللهم افكك بقوتك أسرنا، واجبر برحمتك كسرنا، وتول بعنايتك أمرنا، اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، اللهم عليك بالظالمين!.</p>
<p>وكان الشيخ يلقي علينا محاضرات في موقف الإسلام من استبداد الحكام، كانت نواة الكتاب الذي أصدره بعد الخروج من المعتقل، وهو : (الإسلام والاستبداد السياسي).</p>
<p>&#8230;كان الغزالي بعد خروجنا من المعتقل أواخر سنة 1949م، هو اللسان الأول الناطق باسم الدعوة إلى الإسلام، والمحامي الأول عن حرماته ومفاهيمه.</p>
<p>فهو يسطر المقالات الممتعة في مجلة (المباحث) التي استأجرها الإخوان، لتعبر عن رسالتهم، ويؤلف الكتب التي تخاطب عقل المسلم وقلبه، وتعمل عملها في إيقاظ الوعي الإسلامي العام.</p>
<p>وهو يقف بالمرصاد لكل متطاول على قيم الإسلام وأحكامه، ليرسل عليه شواظا من نار، مسلحا بقلم لا يصدأ، ولا يفل، ولا يستكين.</p>
<p>الغزالي&#8230; وحسن الهضيبي</p>
<p>&gt; الغزالي في غضبه :</p>
<p>قد تخالف الغزالي أو يخالفك، في قضايا تصغر أو تكبر، وتقل أو تكثر، ولكنك -إذا عرفته حق المعرفة- لا تستطيع إلا أن تحبه، لما تحسه وتلمسه من إخلاص لله، وتجرد للحق، واستقامة في الاتجاه، وغيرة صادقة على الإسلام.</p>
<p>صحيح أنه أخذ على الشيخ أنه سريع الغضب، وأنه إذا غضب هاج كالبحر، حتى يغرِق، وثار كالبركان حتى يُحرق!</p>
<p>وقد ظهر هذا في خلافه مع الأستاذ الهضيبي -المرشد الثاني للإخوان- وما كتبه عنه في مجلة الدعوة، ونشره في كتابيه : (في موكب الدعوة) و(من معالم الحق).</p>
<p>وهذا ما لا يجحده الشيخ الغزالي، ومايعلمه من نفسه، ويعلمه من عايشه وعاشره.</p>
<p>وسر هذا أن الرجل يبغض الظلم والهوان لنفسه وللناس، ولا يحب أن يَظلم أو يُظلم، ولا أن يستخف بكرامة أحد، كما لايستخف بكرامته أحد. كما أنه لا يطيق العوج ولا الانحراف، وخصوصا إذا لبس لبوس الاستقامة، أو تستر بزي الدين، فهو الذي يقاتله سرا وعلانية.</p>
<p>&gt;.. إن اللفظة الرقيقة تطوق عنقي فأستسلم، أما التحدي فإنه يهيج في طبيعتي غرائز الخصام&lt;.</p>
<p>&#8230; بعد أن كتب الغزالي ما كتب من مقالات -في فترة الغضب بعد فصله من الجماعة- رأى أن يطوي بعضها فلا ينشره في كتاب، ونشر بعضها ثم حذفه، بعد أن هدأت نفسه، واستجابت لنصح بعض إخوانه.</p>
<p>وأبقى بعض الأشياء -على ما فيها من آثار الحدة والغضب- للتاريخ، ومع هذا عقب في إحدى الحواشي عليها بقوله :</p>
<p>في هذه الصفحات مرارة تبلغ حد القسوة، وكان يجب ألا يتأدى الغضب بصاحبه إلى هذا المدى، بيد أن ذلك -للأسف- ما حدث. وقد عاد المؤلف إلى نفسه يحاسبها وتحاسبه في حديث أثبته آخر هذا الباب&lt;(حاشية ص 216 من معالم الحق).</p>
<p>الغزالي.. وثورة 23 يوليوز 1952</p>
<p>&#8230; وأدت هذه الفتن إلى فصلالغزالي ونفر معه من الجماعة، وانقسام الصف، وافتراق الكلمة، وهو الأمر الذي مكن للحاكم أن يبطش بالجماعة بطش من لا يخاف خالقا، ولا يرحم مخلوقا.</p>
<p>المهم أن الغزالي أدرك بعد ذلك خبث الكائدين للإسلام وأمته، وكتب في ذلك بعض الكتب المعبرة عن وجهته هذه، مثل : (كفاح دين) و(قذائف الحق) و(معركة المصحف في العالم الإسلامي) و(حصاد الغرور) و(الإسلام والزحف الأحمر) وغيرها&#8230;</p>
<p>وفي كتابه : (كفاح دين) كشف اللثام عن الخطط المبيتة لضرب كل تحرك للإسلام، والاستعانة على ذلك بأبناء المسلمين أنفسهم، وذكر فيه إحصاء بالمساجد التي هدمها رجال الثورة بدعوى تجميل القاهرة، ولم يبنوا بدائل لها&#8230; وسلط الضوء على ما تقوم به أجهزة الإعلام من تخريب للعقول والضمائر.</p>
<p>وكان قد خطر له أن يجعل عنوان هذا الكتاب : (سياسة تمويت الإسلام)، سمعت ذلك منه، ثم رأى العنوان الآخر أخف وطأة، وأدل على روح المقاومة والكفاح الكامنة في طبيعة الإسلام.</p>
<p>وفي كتاب : (قذائف الحق) وضع النقاط على الحروف، وفضح المؤامرات اللئيمة التي دبرت -ولا زالت تدبر- للإسلام.</p>
<p>الغزالي.. رجل الدعوة</p>
<p>عرفت في الشيخ الغزالي أنه رجل دعوة قبل كل شيء، الإسلام لحمته وسداه، وشغل نهاره، وحلم ليله، ومحور حياته كلها، الإسلام ماضيه، والإسلام حاضره، والإسلام مستقبله، فيه يفكر، وعنه يتحدث، وعليه يعول، وإليه يدعو، ومنه يستمد.</p>
<p>والدعوة إلى الإسلام لها كل عقله وقلبه، ولسانه وقلمه، وجهده وجهاده، لا يستطيع الابتعاد عنها إلا كما يستطيع الحوت أن يبتعد عن الماء. يعيش به،و له، وفيه، له يسالم، وله يحارب، وفيه يحب، وفيه يبغض، وله يغضب،وبه يرضى ومن أجله يصل، ومن أجله يقطع، وله يحيا، وعليه يموت، أخلص دينه لله، فأخلصه الله لدينه.</p>
<p>ولهذا حين يتحدث عن الإسلام، فإنما يتحدث قلبه قبل لسانه، ويعبر قلمه عما جاش به صدره، وانفعلت به حناياه. فهو رجل ظاهره كباطنه، وعلانيته كسرِّه، أكره شيء إليه نفاق الذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، فهم أشبه بمقابر مزوقة، في جوفها جيف منتنة!.</p>
<p>لا يحب الرياء الديني، ولا الرياء الاجتماعي، ولا الرياء السياسي، ويرفض كل المظاهر الكاذبة، التي تقوم عليها الحياة الدينية أو الاجتماعية، ويندد بأولئك الدجالين الذين يأكلون بالدين ولا يعملون به، ولا يعملون له، ويلعن أولئك الحكام الذين يشاركون في المناسبات الدينية، وأفئدتهم خراب من احترام شريعة الله، وآخرين يحتفلون بالمولد النبوي أو الإسراء أو الهجرة، ولم تزل أفواههم رطبة من الخمر.</p>
<p>الغزالي رجل دعوة مخلص لدعوته، متجرد لها، ولهذا ينفذ كلامه إلى القلوب، فيلهبها بمشاعر اليقين والحب، ومعاني الإيمان والإحسان.</p>
<p>وأشهد أني ما سمعت الغزالي إلا تأثرت به، وتجاوبت معه، وذلك لما لمست فيه، طوال معايشتي له، من صدق وتجرد، جعل صلاته ونسكه ومحياه ومماته لله، أحسبه كذلك والله حسيبه، ولا أزكيه على الله عز وجل.</p>
<p>عاش الشيخ للدعوة عمره، وكانت هي أكبر همه، ومحور فكره وعمله، ولم يلهث وراء مال أو جاه، فجاءه المال والجاه بفضل من الله تعالى، وبركة الدعوة، وهو دائما يذكر ذلك، ويذكِّر به.</p>
<p>&#8230;.ولقد عرض على الشيخ أكثر من مرة أن ينضم إلى الحزب الحاكم، وأن يرشَّح على قائمته، ونثرت أمامه الوعود، ولوّح له بالمناصب، التي ارتقى إليها مَنْ دونه علما وعملا ودعوة وجهادا وشهرة.</p>
<p>وزاره أكثر من كبير من المسؤولين، يحاولون أن يلينوا عريكته، ويجروا رجله إلى القيد الذهبي البراق.</p>
<p>ولكن الله سدد الشيخ وثبّته أمام كيدهم، فلم تلن له قناة، ولم يسل له لعاب، وظل بعيدا عن مواكب الطبل والزمر، فما يطيق الشيخ أن يسكت عن حق، فكيف يراد له أن ينطق بالباطل؟!</p>
<p>خطب الغزالي من أدوات الدعوة</p>
<p>الغزالي داعية موهوب، وقد أتاه الله أدوات عدة للدعوة، في مقدمتها : الخطابة.</p>
<p>ولقد استمعت إلى الشيخ الغزالي خطيبا، منذ معتقل الطور -في فبراير 1949م- إلى اليوم، فما تغيرت طريقته.</p>
<p>إن خطبه دائما تخدم موضوعا علميا محددا، يوضح معالمه وعناصره، ويستدل له من القرآن الكريم الذي يستحضر آىاته في كل موضوع كأنها مصنفة بين يديه، ومن السنة المطهرة، التي قرأ الكثير منها فأحسن قراءته، والفهم له، والاحتجاج به. وربما استدل بالضعيف منها -في بعض الأحيان- أخذا برأي جمهور العلماء في الاستدلال بالضعيف في الترغيب والترهيب وفضائل الأعمال.</p>
<p>وهي دائما مرتبطة بالواقع، تقوم عوجه، وتعالج أمراضه، وتسدد مسيرته، في ضوء تعاليم الإسلام.</p>
<p>والشيخ داعية وناقد اجتماعي بصير، ينفذ ببصيرته إلى ما وراء الظواهر والأعراض؛ ليكشف عن حقائق العلل والأمراض، ولا يغيره الزيف ولا التهويل الذي يغطي العيوب بتمويهات لا تخفى على اللبيب، كما لا تخفى حقيقة الداء على الطبيب.</p>
<p>وهو في خطبه معلِّم موجه، أكثر منه خطيبا محرضا.</p>
<p>وهو يخطب كما يكتب، عذوبة ورشاقة وأناقة، فخطبه كلها، قطع أدبية، لا تجد فيها حوشي الكلام، ولا سوقيه، كما لا تجد فيه التقعر والإغراب، الذي يحوجك إلى المعاجم لتبحث عن معاني ما سمعت.</p>
<p>الدعوة بالقلم</p>
<p>على أن الشيخ الغزالي ليس داعية بلسانه فحسب، بل هو داعية بقلمه كذلك، حتى إن أكثر الذين عرفوه -وأنا منهم- عرفوه أولا من نتاج قلمه، الذي بلغ إنتاجه اليوم نحو ستين كتابا.</p>
<p>وهو صاحب قلم متميز ببلاغته وروعة أسلوبه وقوة منطقه، جنده للدعوة من أول يوم؛ لتوضيح معالم الإسلام، وبيان حقائقه، والرد على أباطيل خصومه في الداخل، وأعدائه في الخارج، وإضاءة طريق البعث لأمته، حتى تعرف غايتها، وتستبين طريقها، بين أضاليل المضللين، وشبهات المبطلين.</p>
<p>ومن قرأ للغزالي أدرك أنه أمام كاتب مقالة من الطراز الأول وأن القلم في يده أشبه بالسيف في يد ابن الوليد أو صلاح الدين، فهو سيف الله المسلول على أعدائه، به يدافع، وبه يهاجم، وهو قوي في دفاعه، قوي في هجومه، دون أن يعتدي على أحد، فإن الله لا يحب المعتدين.</p>
<p>ربما كان عيب الشيخ الغزالي لدى بعض المتعالين والمتعالمين : أنه في غاية الوضوح، وأنه مفهوم لمن يقرؤه، لا يجد قارئه معاناة في فهمه والنفوذ إلى فكره.</p>
<p>إن الغزالي يخاطب بكتاباته الفطرة، ويجتهد أن يقنع العقل، ويحرك القلب؛ لهذا لا يتقعر، ولا يتكلف ولا يتعسف، وقلما يستخدم المصطلحات والكلمات التي بين قوسين، بل يحاول أن ينفذ إلى قارئه بنصاعة الأديب المبدع، ووضوح الداعية المشْبع، وله في بيان الله ورسوله أسوة حسنة.</p>
<p>منبر الإذاعة والتلفزة</p>
<p>ومن منابر الدعوة لدى شيخنا الغزالي : الإذاعة والتلفاز، وقد أذيعت له أحاديث كثيرة في أقطار شتى، في الإذاعة المسموعة، والإذاعة المرئية، عملت على تنوير العقول بالمفاهيم الإسلامية الصحيحة، وترقيق القلوب وتزكية الأنفس بالمعاني الربانية، والمثل الأخلاقية الرفيعة، ما يعمله الغيث في الأرض العطشى، يحييها بعد موتها.</p>
<p>وقد ظلت أحاديثه تذاع من إذاعة الصباح في السعودية لسنوات، وكذلك كانت له أحاديث مذاعة ومتلفزة في قطر والكويت والإمارات من بلاد الخليج.</p>
<p>وفي الجزائر كان له حديث أسبوعي مساء كل اثنين يبثه التلفاز، كان الناس في أنحاء الجزائر يترقبونه، وينصتون إليه، ويجدون فيه معاني جديدة في فهم الإسلام والحياة، تكمل ما بدأته المدرسة الإصلاحية التجديدية في الجزائر : مدرسة عبد الحميد بن باديس، والبشير الإبراهيمي، التي جعلت شعارها : {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}&#8230;</p>
<p>مصارعة القوى المعادية للإسلام</p>
<p>وهناك جانب أساسي من جوانب الدعوة عند الغزالي، وهو : مصارعة القوى المعادية للإسلام، والتصدي لتياراتها، والعمل على كشف عملائها، وهدم أوكارها، وهتك أستارها،والوقوف في وجه أخطارها وآثارها، والغزالي هنا مقاتل عنيد، لا يستسلم ولا يطأطئ ولا يلين، ولا يقبل اللقاء في منتصف الطريق، أو الرضا بأنصاف الحلول، بل صبر ومصابرة ومرابطة حتى النصر أو الشهادة.</p>
<p>&lt; في وجه الاستعمار</p>
<p>لذا وقف في وجه الاستعمار، وكشف عن حقيقته ودوافعه، في كتابه (أحقاد وأطماع)&#8230;</p>
<p>&lt; في وجه الصهيونية :</p>
<p>وقف في وجه الصهيونية العالمية، التي احتلت أرض النبوات، وانتهكت حرمة المقدسات الإسلامية، وشردت أبناء الأرض من ديارهم بغير حق، صنعت ذلك كله باسم التوراة، وتحت راية العقيدة اليهودية، التي جمعت اليهود المتفرقين في الأوطان، ويراد للعرب وللفلسطينيين أن يقاتلوهم بغير دين، فيدخل اليهود المعركة ومعهم التوراة، ويدخلها العرب وليس معهم القرآن، وكان للشيخ في ذلك كتابات كثيرة لا تحصى، من أبرزها ما أصدره بعد النكبة أو النكسة، وهو كتاب : (حصاد الغرور).</p>
<p>&lt; في وجه التنصير :</p>
<p>ووقف في وجه (التنصير) الذي يريد أن يسلخ المسلمين من عقيدتهم فإن لم يقدر على إدخالهم في النصرانية اكتفى بزعزعة إسلامهم، وتشكيكهم في دينهم، وللشيخ في ذلك كتابات شتى، بأساليب متنوعة، لعل آخرها كتابه : (صيحة تحذير من دعاة التنصير)، وقد كتبه بعد أن قرأ ما صدر عن مؤتمر (كلورادو) سنة 1978م من تقرير ضخم ضم أربعين دراسة عن الإسلام والنصرانية، وهو المؤتمر الذي اجتمع بهدف تنصير المسلمين في العالم، ورصد لذلك ألف مليون دولار، وأنشأ لهذه الغاية (معهد زويمر) لتخريج متخصصين في تنصير أمة الإسلام.</p>
<p>&lt; في وجه الشيوعية :</p>
<p>ووقف في وجه الشيوعية ومحاولاتها لغزو ديار الإسلام، وما صنعته بالمسلمين وراء الستار الحديدي من تصفيات جسدية، وحملات قمعية، وحمامات دموية، وللشيخ في ذلك كتابات كثيرة أبرزها كتاب : (الإسلام في وجه الزحف الأحمر).</p>
<p>&lt; في وجه الحضارة المادية :</p>
<p>ووقف الشيخ في وجه مادية الحضارة الغربية، وإباحيتها الجنسية، وعصبيتها العنصرية، ومحاولات سيطرتها على حضارات العالم الأخرى، وإن لم ينكر ما فيها من عناصر إيجابية مثل العلم والتكنولوجيا وحسن الإدارة واحترام حقوق الإنسان، وخصوصا في داخل أوطانها، وله في ذلك كتابات قديمة وحديثة من أبرزها كتاب (ظلام من الغرب).</p>
<p>&lt; في وجه العلمانية :</p>
<p>ولعل أبرز المعارك التي خاضها الشيخ، وأطولها نفسا، وأشرسها هجوما، هي معركته مع (العلمانية) اللادينية، التي تعارض حاكمية الله لخلقه، وسيادة الشريعة على الناس، وتعزل الدين عن الحياة وعن المجتمع، وتحارب الذين يدعون إلى الإسلام الشامل، وتعتبرهم دعاة الرجعية وأعداء التطور..</p>
<p>دعاة فتانون</p>
<p>يضيق الشيخ في ميدان الدعوة بمن سماهم (الدعاة الفتانين) يعني : الذين يفتنون الناس عن دين الله. وقد قال النبي  لمعاذ حين طول بالناس، وهو يؤمهم في الصلاة : &gt;أفتان أنت يا معاذ؟&lt; وكررها ثلاثا. فهؤلاء الدعاة المنفرون أشد فتنة.</p>
<p>يعلم الشيخ أن أعداء الإسلام في هذا العصر أقوياء، ومع استمتاعهم بمقادير كبيرة من العلم والدهاء، ومع أنهم أحرزوا ضد الإسلام انتصارات كبيرة في أكثر من ميدان، مع هذا كله يقول الشيخ : فلست أخافهم على ديننا قدر ما أخاف على هذا الدين من متحدث جاهل، أو منافق عليم اللسان، أو سياسي يتخذ إلهه هواه.</p>
<p>&lt; المتحدثون الجهال بحقائق الإسلام وحقائق العصر :</p>
<p>أما المتحدثون الجهال فإن قصورهم فتح علينا أبواب شرور كثيرة.</p>
<p>إن قصة الغرانيق لم يخترعها مبشر كذوب، وإنما روجها متحدث أحمق من جلدتنا يتكلم بلغتنا(ووقع فيها مفسرون كالنسفي).</p>
<p>وفرية عشق الرسول لزينب بنت جحش لم يختلقها عدو كاشح، وإنما ألفها متعالم من عندنا، خفيف العقل والحكم(ووقعت فيها مفكرة إسلامية كبيرة عادت إلى الله).</p>
<p>وقد اضطرب السلوك الإسلامي في بناء الأسرة، لأن حديثا موضوعا ينهى عن تعليم النساءالكتابة، وعن إسكانهن الغرف، شاع بين الناس..</p>
<p>وآفة بعض المتحدثين في الإسلام، أنهم يستقبلون المرويات التافهة وأذهانهم خالية أو فقيرة من الوعي بتوجيهات القرآن الكريم وهو دستور الإسلام الأول.</p>
<p>ولا يجوز لفقيه أن يتناول السنن الصحاح وهو جاهل بالقرآن نفسه، فكيف بما هو دون الصحيح من تلك المرويات؟</p>
<p>إن الصورة المكتملة والجميلة للإسلام تؤخذ من الكتاب والسنة، الكتاب أولا ثم السنة بعد ذلك.</p>
<p>والسنة أساسها ما تواتر ثم ما صح!! أما المرويات الضعيفة وما أكثرها فلها شأن آخر، يعرفه الراسخون في العلم.</p>
<p>وقد وقع في يدي كتاب يوزع في بعض العواصم الإسلامية، ويتأثر به الكثيرون، وجدت على غلافه ثلاثة أسماء (لعلماء) لهم مناصب مهمة، وطالعت الكتاب فاستغربت ما حوى من صور رديئة للإسلام وتعاليمه في قضية اجتماعية كبيرة الشأن.</p>
<p>هل صحيح أن البيت المسلم سجن، وأن الزوجة داخله متهمة إلى الأبد، وأن أنواعالحيطة تتخذ لمنعها من الإثم؟&#8230;.</p>
<p>&lt; المنافق العليم اللسان :</p>
<p>كما شن الشيخ غارته على المتنطعين المتزمتين من أهل العلم، الذين يحجرون على الناس ما وسع الله، ويأخذون الناس بأشد الأقوال حرجا في القضايا الاجتماعية التي تهم جماهير الناس، نجده كذلك يشدد الحملة على كل &#8220;منافق عليم اللسان&#8221; ممن يبيعون دينهم بعرض يسير من الدنيا. هؤلاء العلماء المنحلون الذين يرون الموبقات تقترف فيصادقون أصحابها، ويرون أحكام الإسلام ميتة فلا يحاولون إحياءها، ويرون أنصار الحق مستوحشين ضعافا، فلا يؤنسون وحشتهم، ولا يدعمون جانبهم.</p>
<p>وما ظنك بعالم دين يقف ليصفق مع المصفقين، ويهتف باسم واحد من أولئك الذين يحيون على أنقاض الإسلام ورفات المكافحين؟! إن هذا الصنف المنحل الملق لا يصلح لشيء، بل ما يصلح الدين إلا بزواله.</p>
<p>والدعوة الإسلامية منكوبة بالمتزمتين البله والمتملقين اللئام.</p>
<p>مرتكزات الفكر الدعوي عندالغزالي</p>
<p>يستند الفكر الدعوي عند الغزالي إلى مرتكزات أساسية، يلمسها كل من سمعه، خطيبا أو محاضرا، أو قرأه كاتبا ومؤلفا.</p>
<p>&lt; أول هذه المرتكزات وأعظمها : القرآن الكريم.</p>
<p>فالقرآن هو مصدر الشيخ الأول، الذي يغترف منه صباحه ومساءه، فلا يشبع ولا يفتر، وهو جنته الدانية القطوف، التي يتفيأ أبدا ظلالها، ويقتطف من ثمارها، وهو الصاحب الدائم الذي يعايشه تاليا متدبرا، وشارحا مفسرا.</p>
<p>&#8230; والسنة النبوية المشرفة هي المصدر الثاني للشيخ، وهي مرتكزه بعد القرآن، يقتبس من مشكاة النبوة، وينهل من معين الرسالة، بها يوضح معاني القرآن، ويعمق مدلولاتها، ويفصل ما أجمله، ويعطي الأمثلة والصور التطبيقية التي حفلت بها السنة لشرح القرآن وبيانه نظرا وعملا، كما قال الله تعالى لرسوله : {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون}(النحل : 44).</p>
<p>&#8230; ومرتكزه الثالث : التاريخ الإنساني العام، والإسلامي الخاص، وقمته السيرة النبوية، فهي بداية تاريخ الإسلام، ونقطة انطلاقه.</p>
<p>والشيخ قارئ جيد للتاريخ، مدرك لوقائعه الحاسمة، وأحداثه الكبرى، ومراحله المتلاحقة وبخاصة التاريخ الإسلامي، وأسرار انتصار أمته وتفوق حضارته، ثم تراجع هذه الحضارة، وتخلف الأمة وتمزقها، وغلبة أعدائها عليها، وأسباب ذلك.</p>
<p>والداعية الموفق هو الذي يحسن توظيف التاريخ ووقائعه ومواقف أبطاله في خدمة دعوته، وتبليغ رسالته، والأمة الموفقة هي التي تستفيد من التاريخ، فهو ذاكرتها التي يختزن فيها ماضيها&#8230;</p>
<p>.. ومرتكزه الرابع : الثقافة العامة : الثقافة الدينية، والثقافة الإنسانية، فقد تخرج الشيخ في كلية أصول الدين، وهي كلية الثقافة الإسلامية المتنوعة : التفسير والحديث والعقيدة والملل والنحل والمنطق والفلسفة والتصوف وعلم النفس والتاريخ وأصول الفقه. وكان الشيخ أزهريا متمكنا متفوقا، وأكد ذلك بدراسته فيتخصص الدعوة والإرشاد، ثم أضاف إلى ذلك قراءته الخاصة، طوال حياته في مختلف حقول المعارف.</p>
<p>وإلى جوار هذه الثقافة الدينية والإنسانية الأصيلة نجد ثقافة أدبية ولغوية عميقة، أساسها دراسة الشيخ الأزهرية، ثم قراءاته الحرة المستمرة.</p>
<p>ومرتكزه الخامس : الواقع، وفقهه، عن طريق المعايشة والاطلاع، سواء كان واقع المسلمين أو واقع القوى المعادية لهم، الواقع المحلي (المصري) والواقع الإقليمي (العربي)، والواقع الإسلامي (واقع البلاد الإسلامية) والواقع الدولي (خارج عالم الإسلام)&#8230;</p>
<p>خصائص الداعية ومؤهلاته عند الغزالي</p>
<p>ليس كل إنسان يصلح أن يكون داعية، فقد يكون المرء عالما كبيرا، ولا يكون داعية كذلك. فالداعية له مؤهلات أو خصائص قد لا تتوافر لغيره من العلماء الباحثين (الأكاديميين). والدعاة متفاوتون في حظهم من هذه الخصائص، وللشيخ الغزالي من هذه الخصائص، القدح المعلى.</p>
<p>1- العقل العلمي المبصر :</p>
<p>وأول هذه الأدوات المطلوبة : العقل الواعي البصير، الذي يستطيع أن يدعو بالحكمة، {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا}(البقرة : 269)، فقد قال تعالى : {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}(النحل : 125).</p>
<p>وهذا العقل هو الذي يمكن صاحبه من الدعوة على بصيرة كما أمر الله تعالى : (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}(يوسف: 108).</p>
<p>هذا العقل هو الذي يستطيع أن يوظف ما يقرؤه في خدمة الدعوة التي يؤمن بها، سواء كانت قراءة في الدين، أم قراءة في الأدب، أم قراءة في العلم.</p>
<p>وهذا العقل هو الذي يستطيع أن يوظف التاريخ، ويوظف الواقع، ويوظف الثقافة كلها، في سبيل الدعوة والرسالة.</p>
<p>وقد أوتي الشيخ هذا العقل البصير الناقد، الذي يرفض التقليد الأعمى، سواء كان تقليدا للشرق القديم أم للغرب الجديد، ولا يلقي زمامه لأحد ليقوده كما يشاء دون أن يدري إلى أي وجه هو ذاهب، بل هو عقل حر متفتح&#8230;.</p>
<p>2- النفس الشاعرة :</p>
<p>لم يقل الشيخ الغزالي الشعر كلاما موزونا مقفى، ولكنه يحمل روح الشاعر، ونفس الفنان، الذي يتفاعل مع كل ما حوله، ويرى في كل نبتة في الأرض، أو نجيمة في السماء، روحا توحد الله، ولسانا يسبح بحمد الله.</p>
<p>وكم له من كلمات صورتها صورة النثر، وروحها روح الشعر.</p>
<p>ومن رأيه : إنه لا يستطيع أن يخدم الإسلام بحق إلا ذو نفس شاعرة.</p>
<p>.. وكم قلت في مناسبات مختلفة : إن الغزالي موهبة أدبية من طراز نادر، ولو قدر له أن يتفرغ للأدب، لكان من أعظم الأدباء البارزين في العالم العربي، ولسبق اسمه كثيرا من الأسماء المعروفة..</p>
<p>3- الروحانية الدافقة :</p>
<p>ومن الخصائص أو المؤهلات البارزة عند الغزالي : روحانيته الغامرة الدافقة.</p>
<p>وهذه الروحانية ضرورية لكل من يحدث الناس عن الله جل جلاله، ويدعوهم إلى وصل حبالهم به، وربطهم بهُدَى كتابه الكريم، وهدى رسولهالعظيم .</p>
<p>وهذه الروحانية الدافقة الصادقة لها مصدر فذ أوحد، هو حسن معرفة الله تعالى،وصدق الإيمان به، واليقين بلقائه وحسابه وجزائه، واستحضار القيامة كأنها رأى عين.</p>
<p>هذه الروحانية ليست مجرد دعوى تدعى، ولا محض كلام يقال، أو شعار يرفع، أو مظاهر تخدع، وليس وراءها تقوى حقيقية. فالتقوى إنما هي خشية تعمر القلب، وليست عبارات يتشدق بها اللسان. والرسول  يشير إلى صدره ويقول : &gt;التقوى ها هنا&lt;، ويكررها ثلاثا. والقرآن يضيف التقوى إلى محلها الأصيل، إذ يقول : {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب}(الحج : 32).</p>
<p>المدار إذن على صدق المعرفة والإيمان بالله تباركت أسماؤه. يقول الغزالي : &gt;درجات المؤمنين في معرفة الله متفاوتة إلى حد بعيد&lt;&#8230;</p>
<p>الغزالي.. رجل القرآن</p>
<p>الشيخ الغزالي رجل قرآني، فهو مع القرآن أبدا، يديم القراءة له، والتأمل فيه والتدبر لآياته.</p>
<p>حفظ الشيخ القرآن حفظا جيدامنذ صباه، فقلما تند منه آية أو كلمة، أوتلتبس عليه آية أخرى، وهو يتلوه آناء الليل، وآناء النهار، ويقرأ ما تيسر منه في صلواته -إماما أو مأموما أو منفردا- من حيث وقف وِرْده. ولم أره احتاج إلى المصحف الشريف للقراءة أو للمراجعة، إنما مصحفه صدره.</p>
<p>وهو دائم التدبر لكتاب الله، إيمانا منه أن ثمرة التلاوة التدبر والتذكر، كما قال الله تعالى في وصف القرآن : {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب}(ص : 29).</p>
<p>وهو لا يتعامل مع القرآن بعقله وحده، بل بعقله وقلبه معا. وحين كنا نستمع إليه في صلاة التراويح، ونحن في معتقل الطور، كنا نحس أن للرجل حالا مع القرآن، يستبشر بوعده، ويرتعش من وعيده، ويتجاوب مع قصصه، ويحيا في عبره وأيام الله فيه، فتلاوته ليست تلاوة محترف ولا غافل، بل تلاوة عقل يقظ، وقلب مشرق، ووجدان حي&#8230;</p>
<p>الدراسات القرآنية للشيخ</p>
<p>وللشيخ في الدراسات القرآنية المحض جملة كتب.</p>
<p>منها : (نظرات في القرآن) وهو كتاب قديم يتحدث عن بعض علوم القرآن بأسلوب جديد.</p>
<p>ومنها : (المحاور الخمسة للقرآن الكريم) وهو من كتبه الأخيرة، التي بين فيها المحاور الأساسية التي تدور حولها سور القرآن وآياته. وهي : الله الواحد.. والكون الدال على خالقه.. والقصص القرآني&#8230; والبعث والجزاء&#8230;. والتربية والتشريع.</p>
<p>ومنها : (التفسير الموضوعي للقرآن) وفيه يتحدث عن كل سورة من السور باعبتارها وحدة تدور حول موضوع معين، وهو يحاول أن يرسم (صورة شمسية) لها، وأن يربط أوائل السورة بأواخرها، ويصل بين أطرافها وأوساطها، وأن يتعرف على الروابط الخفية التي نشدها كلها. وللشيخ في هذا المقام نظرات جديرة بالتأمل.. وفي مقدمة تفسيره ذكر أنه تأسى في ذلك بالعلامة الشيخ محمد عبد الله دراز، عندما تناول سورة البقرة -وهي أطول سور القرآن- فجعل منها باقة ملونة نضيدة(وذلك في كتابه القيم : النبأ العظيم). وهو أول تفسير موضوعي لسورة كاملة فيما أعتقد&#8230;</p>
<p>الغزالي مدافعا عن السنة</p>
<p>وما يؤسف له أن كثيرا من الناس يجهل الموقف المبدئي للشيخ الغزالي من السنة، وهو موقف الالتزام الكامل بها، والمحاماة عنها، والاشتباك مع خصومها، بقلمه البليغ، وبيانه الدفاق. ولكم شدد النكير في أكثر من كتاب له على الذين يزعمون الاستغناء بالسنة عن القرآن، مسفها رأيهم، ومضللا اتجاههم. كما حمل في الوقت نفسه على الذين يخوضون في السنة، ويتحدثون عنها، دون أن يعايشوا القرآن، ويضربوا في معرفته بسهم وافر.</p>
<p>&lt; منزلة السنة من القرآن :</p>
<p>وقد تعرض لذلك مبكرا في كتابه : (فقه السيرة) مبينا (منزلة السنة من الكتاب) فقال : &gt;والقرآن هو قانون الإسلام، والسنة هي تطبيقه، والمسلم مكلف باحترام هذا التطبيق تكليفه باحترام القانون نفسه، وقد أعطى الله نبيه حق الاتباع فيما يأمر به وينهى عنه لأنه -في ذلك- لا يصدر عن نفسه بل عن توجيه ربه، فطاعته هي طاعة لله، وليست خضوعا أعمى لواحد من الناس، قال الله عز وجل : {من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسناك عليهم حفيظا}(النساء : 80)&#8230;</p>
<p>&lt; خلاصة الموقف من السنة :</p>
<p>والخلاصة من كل ما ذركناه هنا تبدو للمنصف فيما يلي :</p>
<p>1- أن الغزالي يؤمن إيمانا لاريب فيه بأن السنة هي المصدر الثاني للإسلام، ولا يشك في ذلك من قرأ كتبه منذ (الإسلام والأوضاع الاقتصادية) إلى آخر كتبه.</p>
<p>2- أن الغزالي جرد قلمه للدفاع عن حجية السنة، في مواجهة المشككين فيها والمجترئين عليها، كما تجلى ذلك في أكثر من كتاب له.</p>
<p>3- أن الغزالي يحمل قلبا يفيض حبا لرسول الله ، ويراه النموذج الذي تجسد فيه الكمال البشري، وتجمعت فيه مواريث النبوات، وفضائل النبيين الذين هداهم الله فاقتدى خاتمهم بهداهم.</p>
<p>4- أن كتب الغزالي ومقالاته وخطبه ومحاضراته، منذ أمسك بالقلم ليكتب،ومنذ ارتقى المنبر ليخطب، مملوءة بالاستشهاد بالحديث الشريف والاستناد إلى السنة القولية والفعلية والتقريرية.</p>
<p>5- أن الغزالي إذا رد بضعة أحاديث -صحت عند غيره- لاعتبارات دينية وعلمية، وعقلية ثبتت عنده -لا لهوى عنده، ولا لاحتقار للوحي والرسالة والرسول- فهذا لا يسقط اعتباره، فما من إمام من الأئمة إلا رد من الأحاديث ما ثبت عند الآخرين، لاعتبارات رآها، وإن رفضها غيره.</p>
<p>وهذه الحقائق كلها بينة واضحة وضوح الشمس، لا يجحدها إلا أعمى أو مكابر.</p>
<p>وهبني قلت : هذا الصبح ليل</p>
<p>أيعمَى العالمون عن الضياء؟!</p>
<p>يقول الشيخ رحمه الله في مقدمة كتابه : (السنة النبوية) في طبعته السادسة : &gt;وقد شتمني بعض الناس، فوجدت الإعراض أولى، ومَن مِن الأنبياء لم يشتم؟ فليتأس بهم أتباعهم في الصبر والتجاوز&#8230;.&lt;.</p>
<p>فهم الشيخ لحديث : &gt;لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة&lt;</p>
<p>لقد قالوا : إنه خرج على النص في قضية تولي المرأة الوظائف العامة. وهذا معارض للحديث الذي رواه البخاري عن أبي بكرة &gt;لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة&lt;.</p>
<p>وأقول : إن الشيخ هنا لم يرد النص، وإنما أوله بأنه ورد في مناسبة معروفة، وفي سياق خاص، فلا ينبغي أن يعدى به عن موضعه.</p>
<p>&#8230;وفي ضوء هذا الفهم نظر الشيخ إلى حديث أبي بكرة المذكور، قائلا : &gt;ونحب أن نلقى نظرة أعمق على الحديث الوارد، ولسنا من عشاق جعل النساء رئيسات للدول أو رئيسات للحكومات! إننا نعشق شيئا واحدا، أن يرأس الدولة أو الحكومة أكفأ إنسان في الأمة.</p>
<p>وقد تأملت في الحديث المروي في الموضوع، مع أنه صحيح سنداً ومتنا، ولكن ما معناه؟.</p>
<p>عندما كانت فارس تتهاوى تحت مطارق الفتح الإسلامي كانت تحكمها ملكية مستبدة مشؤومة :</p>
<p>الدين وثنيٌّ! والأسرة المالكة لا تعرف شورى، ولا تحترم رأيا مخالفا، والعلاقات بين أفرادها بالغة السوء. قد يقتل الرجل أباه أو إخوته في سبيل مآربه. والشعب خانعٌ منقاد.</p>
<p>وكان في الإمكان، وقد انهزمت الجيوش الفارسية أمام الرومان الذين أحرزوا نصرا مبينا بعد هزيمة كبرى، وأخذت مساحة الدولة تتقلّص : أن يتولى الأمر قائد عسكري يقف سيل الهزائم، لكن الوثنية السياسية جعلت الأمة والدولة ميراثا لفتاة لا تدري شيئا فكان ذلك إيذانا بأن الدولة كلها إلى ذهاب..</p>
<p>في التعليق على هذا كله قال النبي الحكيم كلمته الصادقة، فكانت وصفا للأوضاع كلها..</p>
<p>ولو أن الأمر في فارس شورى، وكانت المرأة الحاكمة تشبه &#8220;جولدا مائير&#8221; اليهودية التي حكمت إسرائيل، واستبقت دفة الشؤون العسكرية في أيدي قادتها، لكان هناك تعليق آخر على الأوضاع القائمة&#8230;</p>
<p>وما الذي جعل الشيخ يتجه بالحديث هذه الوجهة، ويفهمه هذا الفهم، هناك أمران ساقاه إلى ذلك. أولهما : الحديث لا يناقض القرآن : إن الوحي لا يناقض بعضه بعضا، والسنة لا يمكن أن تناقض القرآن بحال.</p>
<p>فإن النبي  قرأ على الناس في مكة سورة النمل، وقصّ عليهم في هذه السورة قصة ملكة سبأ، التي قادت قومها إلى الإيمان والفلاح بحكمها وذكائها، ويستحيل أن يرسل حكما في حديث يناقض ما نزل عليه من وحي!.</p>
<p>&#8230; وثاني الأمرين : أن الحديث النبوي -كما لا يناقض القرآن- لا يمكن أن يناقض التاريخ الصحيح، والواقع المشاهد. يقول الشيخ : &gt;إن انجلترا بلغت عصرها الذهبي أيام الملكة &#8220;فيكتوريا&#8221;، وهي الآن بقيادة ملكة ورئيسة وزراء(أيام كانت مارجريت تاتشر هي رئيسة الوزراء) وتعدّ في قمة الازدهار الاقتصادي والاستقرار السياسي. فأين الخيبة المتوقعة لمن اختار هؤلاء النسوة؟</p>
<p>وقد تحدثت في مكان آخر عن الضربات القاصمة التي أصابت المسلمين في القارة الهندية على يدي &#8220;أنديرا غاندي&#8221; وكيف شطرت الكيان الإسلامي شطرين فحققت لقومها ما يحبون!.</p>
<p>&gt; الشيخ الغزالي كما عرفته : رحلة نصف قرن -بتصرف  ط  1 &#8211; 1997م دار الوفاء -مصر</p>
<p>د.يوسف القرضاوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%83%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بمناسبة الاحتفال برأس السنة الميلادية :  التعامل مع أهل الكتاب وتهنئتهم بأعيادهم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/01/%d8%a8%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/01/%d8%a8%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jan 2005 16:16:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 226]]></category>
		<category><![CDATA[أهل الكتاب]]></category>
		<category><![CDATA[الاحتفال]]></category>
		<category><![CDATA[التعامل]]></category>
		<category><![CDATA[برأس السنة]]></category>
		<category><![CDATA[د.يوسف القرضاوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20763</guid>
		<description><![CDATA[&#160; إذا أردنا أن نجمل تعليمات الإسلام في معاملة المخالفين له &#8211; في ضوء ما يحل وما يحرم- فحسبنا آيتان من كتاب الله، جديرتان أن تكونا دستورا جامعا في هذا الشأن. وهما قوله تعالى: {لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>إذا أردنا أن نجمل تعليمات الإسلام في معاملة المخالفين له &#8211; في ضوء ما يحل وما يحرم- فحسبنا آيتان من كتاب الله، جديرتان أن تكونا دستورا جامعا في هذا الشأن. وهما قوله تعالى: {لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}(الممتحنة).</p>
<p>فالآية الأولى لم ترغب في العدل والإقساط فحسب إلى غير المسلمين الذين لم يقاتلوا المسلمين في الدين، ولم يخرجوهم من ديارهم -أي أولئك الذين لا حرب ولا عداوة بينهم وبين المسلمين- بل رغبت الآية في برهم والإحسان إليهم. والبر كلمة جامعة لمعاني الخير والتوسع فيه، فهو أمر فوق العدل. وهي الكلمة التي يعبر بها المسلمون عن أوجب الحقوق البشرية عليهم، وذلك هو (بر) الوالدين.</p>
<p>وإنما قلنا: إن الآية رغبت في ذلك لقوله تعالى: &#8220;إن الله يحب المقسطين&#8221; والمؤمن يسعى دائما إلى تحقيق ما يحبه الله. ولا ينفي معنى الترغيب والطلب في الآية أنها جاءت بلفظ &#8220;لا ينهاكم الله&#8221; فهذا التعبير قُصد به نفي ما كان عالقا بالأذهان -وما يزال- أن المخالف في الدين لا يستحق برا ولا قسطا، ولا مودة ولا حسن عشرة. فبين الله تعالى أنه لا ينْهَى المؤمنين عن ذلك مع كل المخالفين لهم، بل مع المحاربين لهم، العادين عليهم.</p>
<p>ويشبه هذا التعبير قوله تعالى في شأن الصفا والمروة  -لما تحرج بعض الناس من الطواف بهما لبعض ملابسات كانت في الجاهلية- : {فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا}(البقرة: 158) فنفى الجناح لإزالة ذلك الوهم، وإن كان الطواف بهما واجبا، من شعائر الحج.</p>
<p>نظرة خاصة لأهل الكتاب</p>
<p>وإذا كان الإسلام لا ينهى عن البر والإقساط إلى مخالفيه من أي دين، ولو كانوا وثنين مشركين -كمشركي العرب الذين نزلت في شأنهم الآيتان السالفتان- فإن الإسلام ينظر نظرة خاصة لأهل الكتاب من اليهود والنصارى. سواء أكانوا في دار الإسلام أم خارجها.</p>
<p>فالقرآن لا يناديهم إلا بـ (يا أهل الكتاب) و(يا أيها الذين أوتوا الكتاب) يشير بهذا إلى أنهم في الأصل أهل دين سماوي، فبينهم وبين المسلمين رحم وقربى، تتمثل في أصول الدين الواحد الذي بعث الله به أنبياءه جميعا: {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلاَ تَتَفَرَّقُوا فِيهِ}(الشورى: 13).</p>
<p>والمسلمون مطالبون بالإيمان بكتب الله قاطبة، ورسل الله جميعا، لا يتحقق إيمانهم إلا بهذا: {قُولُوا آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}(البقرة: 136).</p>
<p>وأهل الكتاب إذا قرؤوا القرآن يجدون الثناء على كتبهم ورسلهم وأنبيائهم. وإذا جادل المسلمون أهل الكتاب فليتجنبوا المراء الذي يوغر الصدور، ويثير العداوات: {وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَإِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}(العنكبوت: 46).</p>
<p>وقد رأينا كيف أباح الإسلام مؤاكلة أهل الكتاب وتناول ذبائحهم. كما أباح مصاهرتهم والتزوج من نسائهم مع ما في الزواج من سكن ومودة ورحمة. وفي هذا قال تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ}(المائدة: 5).</p>
<p>هذا في أهل الكتاب عامة. أما النصارى منهم خاصة، فقد وضعهم القرآن موضعا قريبا من قلوب المسلمين فقال: {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ}(المائدة: 82).</p>
<p>أهــل الذمة</p>
<p>وهذه الوصايا المذكورة تشملجميع أهل الكتاب حيث كانوا، غير أن المقيمين في ظل دولة الإسلام منهم لهم وضع خاص، وهم الذين يسمون في اصطلاح المسلمين باسم (أهل الذمة) والذمة معناها: العهد. وهي كلمة توحي بأن لهم عهد الله وعهد رسوله وعهد جماعة المسلمين أن يعيشوا في ظل الإسلام آمنين مطمئنين.</p>
<p>وهؤلاء بالتعبير الحديث (مواطنون) في الدولة الإسلامية، أجمع المسلمون منذ العصر الأول إلى اليوم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، إلا ما هو من شؤون الدين والعقيدة، فإن الإسلام يتركهم وما يدينون.</p>
<p>وقد شدد النبي  الوصية بأهل الذمة وتوعد كل مخالف لهذه الوصايا بسخط الله وعذابه، فجاء في أحاديثه الكريمة: &#8220;من آذى ذميا فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله&#8221;.&#8221;من آذى ذميا فأنا خصمه ومن كنت خصمه، خصمته يوم القيامة&#8221;.&#8221;من ظلم معاهدا، أو انتقصه حقا، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس منه، فأنا حجيجه يوم القيامة&#8221;.</p>
<p>وقد جرى خلفاء الرسول  على رعاية هذه الحقوق والحرمات لهؤلاء المواطنين من غير المسلمين. وأكد فقهاء الإسلام على اختلاف مذاهبهم هذه الحقوق والحرمات.</p>
<p>قال الفقيه المالكي شهاب الدين القرافي: &#8220;إن عقد الذمة يوجب حقوقا علينا؛ لأنهم في جوارنا وفي خفارتنا وذمتنا وذمة الله تعالى، وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم ودين الإسلام فمن اعتدى عليهم ولو بكلمة سوء، أو غيبة في عرض أحدهم، أو أي نوع من أنواع الأذية أو أعان على ذلك، فقد ضيع ذمة الله وذمة رسوله  وذمة دين الإسلام&#8221;.</p>
<p>وقال ابن حزم الفقيه الظاهري: &#8220;إن من كان في الذمة وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه، وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح ونموت دون ذلك صونا لمن هو في ذمة الله تعالى وذمة رسوله  فإن تسليمه دون ذلك إهمال لعقد الذمة&#8221;.</p>
<p>موالاة غير المسلمين ومعناها</p>
<p>ولعل سؤالا يجول في بعض الخواطر، أو يتردد على بعض الألسنة، وهو:</p>
<p>كيف يتحقق البر والمودة وحسن العشرة مع غير المسلمين، والقرآن نفسه ينهى عن موادة الكفار واتخاذهم أولياء وحلفاء في مثل قوله : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ}(المائدة:51،52).</p>
<p>والجواب: إن هذه الآيات ليست على إطلاقها، ولا تشمل كل يهودي أو نصراني أو كافر. ولو فهمت هكذا لناقضت الآيات والنصوص الأخرى، التي شرعت موادة أهل الخير والمعروف من أي دين كانوا، والتي أباحت مصاهرة أهل الكتاب، واتخاذ زوجة كتابية مع قوله تعالى في الزوجية وآثارها: {وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}(الروم:21). وقال تعالى في النصارى: {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى}(المائدة: 82).</p>
<p>إنما جاءت تلك الآيات في قوم معادين للإسلام، محاربين للمسلمين، فلا يحل للمسلم حينذاك مناصرتهم ومظاهرتهم -وهو معنى الموالاة- واتخاذهم بطانة يفضي إليهم بالأسرار، وحلفاء يتقرب إليهم على حساب جماعته وملته؛ وقد وضحت ذلك آيات أخر كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتِّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ . هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}(آل عمران: 118،119).</p>
<p>فهذه الآية تبين لنا صفات هؤلاء، وأنهم يكنون العداوة والكراهية للمسلمين في قلوبهم، وقد فاضت آثارها على ألسنتهم.</p>
<p>وقال تعالى: {لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ}(المجادلة: 22). ومحادَّة الله ورسوله ليست مجرد الكفر، وإنما هي مناصبة العداء للإسلام والمسلمين.</p>
<p>وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنتُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ}(الممتحنة: 1).</p>
<p>فهذه الآية نزلت في موالاة مشركي مكة الذي حاربوا الله ورسوله، وأخرجوا المسلمين من ديارهم بغير حق إلى أن يقولوا: ربنا الله. فمثل هؤلاء هم الذين لا تجوز موالاتهم بحال. ومع هذا فالقرآن لم يقطع الرجاء في مصافاة هؤلاء، ولم يعلن اليأس البات منهم، بل أطمع المؤمنين في تغير الأحوال وصفاء النفوس، فقال في السورة نفسها بعد آيات: &#8220;عَسَى اللهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً وَاللهُ قَدِيرٌ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ&#8221; (الممتحنة:7).</p>
<p>وهذا التنبيه من القرآن الكريم كفيل أن يكفكف من حدة الخصومة وصرامة العداوة، كما جاء في الحديث: &#8220;أبغض عدوك هونا ما، عسى أن يكون حبيبك يوما ما&#8221;.</p>
<p>وتتأكد حرمة الموالاة للأعداء إذا كانوا أقوياء، يرجون ويخشون، فيسعى إلى موالاتهم المنافقون ومرضى القلوب، يتخذون عندهميدا، يرجون أن تنفعهم غدا. كما قال تعالى: {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ}(المائدة: 52). {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا. الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ للهِ جَمِيعًا}(النساء: 138،139).</p>
<p>استعانة المسلم بغير المسلم</p>
<p>ولا بأس أن يستعين المسلمون -حكاما ورعية- بغير المسلمين في الأمور الفنية التي لا تتصل بالدين من طب وصناعة وزراعة وغيرها، وإن كان الأجدر بالمسلمين أن يكتفوا في كل ذلك اكتفاء ذاتيا.</p>
<p>وقد رأينا في السيرة النبوية كيف استأجر رسول اللهصلى الله عليه وسلم عبد الله بن أريقط -وهو مشرك- ليكون دليلا له في الهجرة. قال العلماء: ولا يلزم من كونه كافرا ألا يوثق به في شيء أصلا؛ فإنه لا شيء أخطر من الدلالة في الطريق ولا سيما في مثل طريق الهجرة إلى المدينة.</p>
<p>وأكثر من هذا أنهم جوزوا لإمام المسلمين أن يستعين بغير المسلمين -بخاصة أهل الكتاب- في الشؤون الحربية، وأن يسهم لهم من الغنائم كالمسلمين.</p>
<p>روى الزهري أن رسول الله  استعان بناس من اليهود في حربه فأسهم لهم، وأن صفوان بن أمية خرج مع النبي  في غزوة حنين وكان لا يزال على شركه.</p>
<p>ويشترط أن يكون من يستعان به حسن الرأي في المسلمين، فإن كان غير مأمون عليهم لم تجز الاستعانة به؛ لأننا إذا منعنا الاستعانة بمن لا يؤمن من المسلمين مثل المخذل والمرجف فالكافر أولى.</p>
<p>ويجوز للمسلم أن يهدي إلى غير المسلم، وأن يقبل الهدية منه، ويكافئ عليها، كما ثبت أن النبي  أهدى إليه الملوك فقبل منهم. وكانوا غير مسلمين.</p>
<p>قال حفاظ الحديث: والأحاديث في قبوله  هدايا الكفار كثيرة جدا فعن أم سلمة زوج النبي  أنه قال لها: &#8220;إني قد أهديت إلى النجاشي حلة وأواقي من حرير&#8221;.</p>
<p>إن الإسلام يحترم الإنسان من حيث هو إنسان فكيف إذا كان من أهل الكتاب؟ وكيف إذا كان معاهدا أو ذميا؟</p>
<p>مرت جنازة على رسول الله  فقام لها واقفا، فقيل له : &#8220;يا رسول الله إنها جنازة يهودي؟! فقال: أليست نفسا&#8221;؟! بلى، وكل نفس في الإسلام لها حرمة ومكان.</p>
<p>ويقول في تهنئة اليهود والنصارى في أعيادهم:</p>
<p>هذه حقوق مشتركة، فإذا كان الكتابي يأتي ويهنئك ويعيد عليك في عيدك ويشارك في أتراحك ومصيبتك فيعزيك بها، فما المانع من أن تهنئه بعيده وفي أفراحه وتعزيته في مصيبته؟ الله سبحانه يقول: {وإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا}(النساء: 86)، وهذا لا يعني أن نحتفل معهم،إنما نهنئ فقط، وهذا من البر والقسط الذي جاء به هذا الدين.</p>
<p>والله</p>
<p>د. يوسف القرضاوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/01/%d8%a8%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d8%b1%d8%a3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شهر انتصار الإنسان: كن ربانيًا ولا تكن رمضانياً</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%83%d9%86-%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%8b%d8%a7-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%83%d9%86-%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%83%d9%86-%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%8b%d8%a7-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%83%d9%86-%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 30 Oct 2004 10:57:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 222]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[د.يوسف القرضاوي]]></category>
		<category><![CDATA[شهر التطهير]]></category>
		<category><![CDATA[شهر انتصار الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[كن ربانيًا]]></category>
		<category><![CDATA[لا تكن رمضانياً]]></category>
		<category><![CDATA[مهمة الدين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21597</guid>
		<description><![CDATA[الانسان ومهمة الدين الإنسان كائن عجيب، خلقه الله مزدوج الطبيعة، فيه عنصر مادي طيني، وعنصر روحي سماوي، فيه الطين والحمأ المسنون، وفيه الروح الذي أودعه الله فيه، وهذا واضح في خلق الإنسان الأول آدم أبي البشر {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِين}(ص: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>الانسان ومهمة الدين</strong></span></h2>
<p>الإنسان كائن عجيب، خلقه الله مزدوج الطبيعة، فيه عنصر مادي طيني، وعنصر روحي سماوي، فيه الطين والحمأ المسنون، وفيه الروح الذي أودعه الله فيه، وهذا واضح في خلق الإنسان الأول آدم أبي البشر {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِين}(ص: 71،72). فلم يستحق آدم التكريم وسجود الملائكة بعنصره الطيني، بل بالنفخة الروحية فيه.</p>
<p>وهذا الخلق المزدوج مقصود لخالق الإنسان؛ لأنه مخلوق ليعيش في عالمين: عالم المادة، وعالم الروح، وله تعامل مع الأرض وتواصل مع السماء. فهو في حاجة إلى ما يخرج من الأرض ليأكل، ويشرب، ويلبس، ويعيش: {وَمَا جَعْلَنَاهُمْ جَسَدًا لا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِين}(الأنبياء: 8). كما أنه في حاجة إلى ما ينزل من السماء من وحي الله؛ ليرقى في مدارج المعرفة بالله، والإدراك للحق، والمحبة للخير، والتذوق للجمال، وعمل الصالحات؛ ولهذا زوَّد الإنسان بالغرائز التي تعينه على عمارة الأرض والاستمتاع بطيباتها، كما زوَّد بالملكات الروحية التي تسمو به وتصله بالرب الأعلى.</p>
<p>وهذه الغرائز والشهوات المربوطة بالعنصر الطيني في الإنسان، قد تهبط به وتهبط حتى يغدو كالأنعام أو أضل سبيلاً، وتلك الملكات والأشواق الروحية قد تعلو به وتعلو حتى يلتحق بالملائكة المقربين، وقد يفضل بعضهم بمجاهدته.</p>
<p>ومهمة الدين أنه يعلِّي الجانب الروحي على الجانب الطيني في الإنسان، فلا تطغى قبضة الطين على نفخة الروح، وليس هذا بالأمر الهين، فإن للطين ضغطه ووطأته على الإنسان، بضروراته وحاجاته ورغباته، والنفس أميل إلى اتباع الشهوات، واستثقال طريق الحق والهدى؛ لهذا كان لا بد للإنسان من مجاهدة نفسه، بسلاح الصبر وسلاح اليقين، حتى يصل إلى الإمامة في الدين، كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُون}(السجدة: 24). فبالصبر يُقاوم الشهوات، وباليقين يُقاوم الشبهات، حتى يحصل على الهداية الإلهية التي يتطلع إليها الأبرار من الناس {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِين}(العنكبوت: 69).</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>الصيام من أعظم ساحات الجهاد الروحي</strong></span></h2>
<p>ولقد شرع الإسلام وسائل للإنسان؛ لينتصر بها على الجانب الطيني في كيانه، وفي مقدمتها: العبادات الشعائرية التي اعتبرت من أركان الإسلام من الصلاة، والصيام، والزكاة، والحج.</p>
<p>والصيام يعتبر من أعظم ساحات الجهاد الروحي للإنسان في الإسلام، ففيه يمسك الإنسان طوعًا عن الطعام، والشراب، والشهوات، كشهوة الجنس، ابتغاء وجه الله تعالى، فهو يمتنع بإرادته عن تناول هذه الأشياء التي يشتهيها، ولا يمدّ يده إليها، وهي ميسورة له، فهو يجوع وبجواره طيب الغذاء، ويظمأ وأمامه بارد الماء، ويمتنع عن مباشرة زوجه، وهي بجانبه، ولا يتناول السيجارة وعلبتها في جيبه، إنه اختبار حقيقي لمدى إيمان الإنسان، وإرادة الإنسان. والمؤمن قطعًا ينجح في الامتحان الصعب، ويحقق الاستعلاء الاختياري، الذي يثبت بحق انتصار الإنسان، حين تنتصر فيه الروح على الطين والصلصال والحمأ المسنون، تنتصر أشواق الروح الصاعدة، على غرائز الجسم الهابطة، وتنتصر إرادة الإنسان على شهوة الحيوان.</p>
<p>فمن الفوارق الجوهرية بين الإنسان والحيوان: أن الحيوان يفعل ما يشتهي في أي زمان وفي أي مكان وفي أي حال، ليس لديه عقل يمنعه، ولا دين يردعه، ولا ضمير يحجزه، فإذا أراد أن يبول بال في الطريق أو البيت أو في أي مكان، وإذا أراد أن يأكل وأمامه ما يؤكل لم يزعه وازع عن الأكل، فكل ما يأكله مثله حلال له، أما الإنسان فهو الذي يتحكم في غرائزه، ويحكم عقله ودينه في أفعاله، حتى يتشبه بالملائكة فيدع الأكل والشرب ومباشرة النساء طوعًا واختيارًا، مبتغيًا مثوبة الله وحده، مترفعًا عن حياة الذين عاشوا خدمًا لأجسادهم وغرائزهم، أسارى لشهواتهم، وهم الذين خاطبهم الشاعر &#8220;أبو الفتح البستي&#8221; قديمًا في قصيدته حين قال:</p>
<p><strong>يا خـادم الجسم كم تسعى لخدمته</strong></p>
<p><strong> أتطلب الربح مما فيه خسران؟!</strong></p>
<p><strong>أقبل على الروح واستكمل فضائلها</strong></p>
<p><strong> فأنت بالروح لا بالجسم إنسان!</strong></p>
<p>لهذا نسب الله تعالى &#8211; في الحديث القدسي &#8211; الصيام لذاته المقدسة حين قال: &gt;كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي، وأنا أجزي به، يدع طعامه من أجلي، ويدع شرابه من أجلي، ويدع زوجته من أجلي، ويدع شهوته من أجلي&lt;.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>شهر التطهير</strong></span></h2>
<p>من أجل الله وحده، ترك الإنسان لذَّاته وشهواته، وصام عنها شهرًا كاملاً من تبين الفجر إلى غروب الشمس، إيمانًا واحتسابًا، فكان هذا الشهر تطهيرًا له من دنس السيئات التي ربما توَّرط فيها طوال عامه، وكأن هذا الصيام حَمَّامٌ روحي يغتسل فيه سنويًّا من أدران خطاياه، فيخرج منه نظيفًا طاهرًا، وهو ما عبَّر عنه الحديث النبوي الذي قال فيه  : &gt;من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه&lt;.</p>
<p>وإذا كانت الصلوات الخمس حمامًا أو مغتسلاً يوميًّا، يغتسل فيه المسلم كل يوم خمس مرات، فإن صيام رمضان مغتسل سنوي، يكمل ما تقوم به الصلوات الخمس من تطهير.</p>
<p>يؤكد هذا أن رمضان ليس شهر صيام فقط، بل هو صيام بالنهار، وقيام بالليل، ففيه تمتلئ المساجد بالمصلين الذين يقومون الليل بصلاة التراويح، وفيه جاء الحديث &#8220;ومن قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدم من ذنبه&#8221; . فما أجملها وأرقاها من حياة للإنسان المؤمن، أن يكون بالنهار صائمًا، وبالليل قائمًا، وهو يحس بنشوة روحية لا يتذوقها من غلظ حجابه، ولا يعرف قدرها من سجن في رغباته المادية، فحُرِم تلك السعادة الروحية، التي قال عنها بعض أهلها: نحن نعيش في سعادة لو علم بها الملوك لجالدونا عليها بالسيوف!، ولكن من حسن حظهم أن الملوك والسلاطين لا يعرفون قيمتها، فتركوها لهم، يستمتعون بها وحدهم بلا منازع.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>تذكير بنعم الله</strong></span></h2>
<p>في شهر رمضان يحسُّ المسلم بمقدار نعمة الله عليه في الشبع والري، فإن إلف النعم يفقد المرء الإحساس بقيمتها، ولا تُعرف النعم الكثيرة إلا عند فقدها؛ ولهذا قيل: الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراه إلا المرضى، والإنسان إذا أمسك طوال النهار عن الطعام حتى عضَّه الجوع، وعن الشراب حتى مسَّه الظمأ، حتى إذا جاء المغرب، فأشبع جوعه، وروى ظمأه، أحس بمقدار هذه النعمة، وقال حامدًا الله تعالى: ذهب الظمأ، وابتلَّت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله.</p>
<p>هنا يحس الإنسان بفرحة فطرية، حين حلَّ له ما كان محرمًا عليه طوال يومه، وهو ما عبَّر عنه الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) بقوله: &#8220;للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه&#8221;.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>شهر التعاطف</strong></span></h2>
<p>بالصوم كذلك يشعر الإنسان بآلام الآخرين، وبجوع الجائعين، وحرمان المحرومين، حين يذوق مرارة الجوع، وحرارة العطش، فيعطف عليهم قلبه، وتنبسط إليهم يده. ولهذا عُرِف رمضان بأنه شهر المواساة والبرِّ والخيرات والصدقات، وكان رسول الله  في رمضان أجود ما يكون، فهو أجرى بالخير من الريح المرسلة، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما.</p>
<p>ولقد حُكِي عن يوسف الصدِّيق \ أنه كان لا يشبع من طعام، وبيده خزائن الأرض في مصر، فلما سُئِل في ذلك، قال: أخشى إذا شبعت أن أنسى جوع الفقراء!.</p>
<p>إن رمضان شهر فريد في حياة الفرد المسلم، وفي حياة الأسرة المسلمة، وفي حياة الجماعة الإسلامية، وأنا أسميه (ربيع الحياة الإسلامية) فيه تتجدد الحياة كلها: تتجدد العقول بالعلم والمعرفة، وتتجدد القلوب بالإيمان والتقوى، ويتجدد المجتمع بالترابط والتواصل، وتتجدد العزائم باستباق الخير؛ إذ تكثر حوافزه، وتقل أسباب الشر ودواعيه، وتطرد ملائكة الخير شياطين الشر، وقد عبَّر عن ذلك الحديث الشريف: &#8220;إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم، وصفدت الشياطين&#8221;، وفي رواية : &gt;ونادى منادٍ: يا باغِي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر&lt;.</p>
<p>هذا الاحتفاء السماوي الكبير بمقدم رمضان: تفتيح أبواب الجنان، وتغليق أبواب النيران، وتصفيد كل شيطان: دليل على أن لهذا الشهر منزلة جليلة، وأن له في حياة المسلمين رسالة عظيمة، وهي ما عبَّر عنها القرآن الكريم بتهيئة الجماعة المؤمنة للتقوى، كما قال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون}(البقرة: 183).</p>
<p>ومن راقب حياة المسلمين في كل عام قبل قدوم رمضان، وبعد رحيل رمضان؛ يستيقن من هذه الحقيقة الاجتماعية الثابتة بالمشاهدة، وهي توافر الخير وعمل الصالحات في هذا الشهر، وقلة الشر والجرائم فيه؛ ولهذا يجتهد الوعَّاظ والخطباء في أواخر الشهر أن يُغروا جماهير الناس باستمرار هذه النيَّات الصالحة، والعزائم الصادقة على عمل الخير، وخير العمل، وكثيرًا ما سمعناهم يقولون في خطبهم ودروسهم: من كان يعبد رمضان فإن رمضان قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت. بئس القوم قوم لا يعرفون الله إلا في رمضان، كن ربَّانيًّا، ولا تكن رمضانيًّا!.</p>
<p>وإنك لتعجب من تأثير هذا الشهر في بعض الناس الذين انقطع حبل الصلة بينهم وبين الله ربهم وخالقهم ورازقهم، فإذا هم يعودون إليه في رمضان، ويعرفون المسجد، وتلاوة القرآن. وبعضهم يصومون هذا الشهر وإن لم يزاولوا الصلاة.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>ولكن.. كيف نستقبله؟</strong></span></h2>
<p>وإنك لترى أثر ذلكفي أجهزة الإعلام، فنراها في هذا الشهر العظيم تستحي من تقديم ما لا تستحي منه في سائر الشهور، من أغانٍ، وأفلام، وتمثيليات، ومسلسلات، ومسرحيات، بل تُعِدّ لهذا الشهر برامج خاصة، تغذِّي الروح، وتنمِّي الإيمان، وتُعلي القيم، وتزكِّي الأنفس، وتطارد الفحشاء والمنكر والبغي، لولا ما يشوبها في بعض الأقطار من بدعة راجت سوقها، ما أنزل الله بها من سلطان، وهي ما سمَّوه (فوازير رمضان) التي اشتكى منها العلماء والعقلاء، وقالوا: إن رمضان بريء منها، ولا يجوز أن تُنسب إليه بحال من الأحوال.</p>
<p>وكذلك تحسّ وتشاهد أثر هذا الشهر في الحياة الاجتماعية، حيث تزداد الأسرة تماسكًا، فيفطرون معًا، ويتسحرون معًا، ويزداد المجتمع تواصلاً، فيزور الناس بعضهم بعضًا، ويدعو بعضهم بعضًا على الإفطار، ويحسُّ الفقراء بأنهم في هذا الشهر أحسن حالاً، وأوسع عيشًا من الشهور الأخرى؛ بسبب موائد الرحمن، التي يقدمها المُوسِرون للمُعوزين من الناس؛ لينالوا أجر تفطير الصائم، وتنتعش المشروعات الخيرية بما يقدم إليها من مساعدات من أهل الخير، من الزكوات المفروضة التي يؤثر كثير من المسلمين إخراجها في رمضان، ومن الصدقات المستحبة التي يتسابق الناس إليها في هذا الشهر الكريم.</p>
<p>ألا ما أحوج أمتنا إلى أن تستفيد من شهر رمضان،  فهو موسم المتَّقين، ومتْجر الصالحين، وميدان المتسابقين، ومغتسل التائبين؛ ولهذا كان السلف إذا جاء رمضان يقولون: مرحبًا بالمُطهِّر! فهو فرصة للتطهر من الذنوب والسيئات، كما أنه فرصة للتزود من الصالحات والحسنات.</p>
<p>فلنتخذ من رمضان (معسكرًا) إيمانيًّا؛ لتجنيد الطاقات، وتعبئة الإرادات، وتقوية العزائم، وشحذ الهمم، وإذكاء البواعث؛ للسعي الدؤوب لتحقيق الآمال الكبار، وتحويل الأحلام إلى حقائق، والمثاليات المرتجاة إلى واقع معيش.</p>
<p>ورحم الله أديب العربية والإسلام مصطفى صادق الرافعي الذي قال: لو أنصفك الناس يا رمضان لسمَّوك (مدرسة الثلاثين يومًا)!.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. يوسف القرضاوي</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%83%d9%86-%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d9%8b%d8%a7-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%83%d9%86-%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مؤتمرات إسلامية : الاتحاد العالـمي لعلماء الـمسلمين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/09/%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/09/%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 15 Sep 2004 13:06:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 219]]></category>
		<category><![CDATA[د.يوسف القرضاوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23693</guid>
		<description><![CDATA[بمناسبة تأسيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أجرت قناة الجزيرة حواراً مع الأمين العام للاتحاد د. يوسف القرضاوي يوم 2004/07/04. ولأهمية المقابلة ننشر مقتطفات منها : ظروف التأسيس أحمد الله تبارك وتعالى وأسجد له شاكرا أن أتم نعمته علينا وآن الأوان لأن نعلن قيام هذا الكيان وميلاد هذا الاتحاد الذي طالما تشوفنا إليه وطمحت إليه الأنفس [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بمناسبة تأسيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أجرت قناة الجزيرة حواراً مع الأمين العام للاتحاد د. يوسف القرضاوي يوم 2004/07/04. ولأهمية المقابلة ننشر مقتطفات منها :</p>
<p>ظروف التأسيس</p>
<p>أحمد الله تبارك وتعالى وأسجد له شاكرا أن أتم نعمته علينا وآن الأوان لأن نعلن قيام هذا الكيان وميلاد هذا الاتحاد الذي طالما تشوفنا إليه وطمحت إليه الأنفس ورنت إليه العيون واشرأبت إليه الأعناق وكان الناس منذ فترة يسألوننا أين موقف العلماء؟ وأين العلماء؟ وأين علماء الأمة؟ والعلماء في الأمة لا شك أن لهم منزلة كبيرة ولكن لم يكن لهم كيان يضمهم. هناك في كثير من البلدان اتحادات محلية للعلماء ولكن لا يوجد كيان عالمي يضم علماء الأمة على اختلاف مذاهبها واختلاف عروقها واختلاف أوطانها واختلاف ألسنتها. فميزة هذا الاتحاد أنه يضم المسلمين عربهم وعجمهم سُنيَّهم وشيعيهم، كل المذاهب وكل الأجناس والعروق والألسنة ممثلة في هذا الاتحاد. حاولنا في الحقيقة أن نقيم هذا الاتحاد ونسجله في دولة إسلامية وبدأنا بالدول العربية أساسا ولكن للأسف الظروف التي تمر بها الأمة جعلت الكثيرين من الحكام والزعماء والأنظمة يتخوفون من أي كيان يحمل اسم الإسلام وعنوان الإسلام وخصوصا إذا كان على هذا المستوى يمثل علماء الأمة، فالكثيرون تخوفوا وخصوصا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتَدَخُل أميركا المباشر في المنطقة وأصبحت الآمرة الناهية في كثير من بلداننا فلم يعد بوسعنا للأسف أن نجد بلدا عربيا أو إسلاميا يقبل هذا إلا أن يسيطر على هذا الاتحاد ويسيره ونحن لا نريد أن نكون تبعا لأحد ولا نريد أن يكون لنا سمة إن هذا الاتحاد قَطَري ولا مصري ولا سوري ولا سعودي ولا خليجي ولا هندي لا، نريده متحررا من انتساب إلى أي أحد إلا إلى الإسلام هو اتحاد علماء المسلمين ولذلك نحن بعد أن وجدنا هذا سجلناه في مدينة دبلن عاصمة الجمهورية الأيرلندية لأن أيرلندا بلد محايد وليس له مطامع عند أحد ولذلك نحن في مجلسنا الأوروبي للإفتاء والبحوث أيضا مسجل في دبلن ولذلك وجدنا إنه أنسب بلد أوروبي نسجل فيه الاتحاد هو هذا البلد ولكن وجدنا أن الإعلان لابد أن يكون في مكان له القدرة الإعلامية والقدرة على وصول الناس إليه بسهولة فلندن بلد يأتي إليها العرب والمسلمون خصوصا في فترة الصيف نحن في المجلس الأوروبي للإفتاء سنعقد اجتماعنا في هذه المرة وهذه الدورة سنعقدها في لندن وبعد أن ينتهي المجلس الأوروبي مباشرة يوم عشرة تموز أو يوليو يوم 11 سنعلن عن قيام هذا الاتحاد فدَعوْنا الأخوة العلماء من كل الأقطار الإسلامية الذين استطعنا أن نصل إليهم ربما بعض البلاد لم نستطع أن نصل إليهم تماما ونعرف العلماء ونعرف عناوينهم البريدية وفكساتهم وهواتفهم فقليل من البلدان إنما بقدر الإمكان خاطبنا هؤلاء ومن قبل يعني أنا أرسلت مشروع اتحاد العلماء وفكرته وأهدافه ووسائله وسماته وخصائصه وإلى آخره إلى عدد من علماء الأمة وجاءتني مئات الردود كلها توافق وتؤيد وتحبذ وتشجع وتطالب بالإسراع.</p>
<p>أعضاء الاتحاد الإسلامي</p>
<p>من هو العالم؟ يعني طبعا المقصود بالعلماء هنا هم علماء الشريعة أساسا،  العلماء الدارسون للإسلام وهؤلاء لهم جامعاتهم المعروفة، ولكن لم نقصد هؤلاء،  الأزهر يخرج الآلاف من العلماء سنويا، نحن نريد العالم المتميز الذي له عطاء، سواء كان بتأليف وله كتب ومحاضرات له برنامج تليفزيوني له خطب مشهورة، مثلا يعني في أحيانا تجد تنوع واحد مثلا زي الشيخ عبد الحميد كشك الله يرحمه ليس له كتب ولكنه كان خطيبا يعني انتشرت أشرطته نحن نريد العالم الذي له عطاء يعترف به المجتمع ولا نكتفي لا نريد العالم خريج الأزهر أو الجامعة الإسلامية في المدينة أو جامعة ديوبند في الهند لا نريد كل من له صلة بالثقافة الإسلامية في بعض الناس المدنيين لهم عطاء في الثقافة الإسلامية ولهم كتابات ولهم محاضرات ولهم فهؤلاء نعترف بهم كل من يعمل في الحقل الإسلامي وحقل الدعوة الإسلامية والثقافة الإسلامية والفكر الإسلامي وإن لم يكن أساسا خريج الكليات الشرعية نعتبره من علماء المسلمين في الحقيقة الاتحاد يضم العلماء والدعاة والمفكرين المسلمين المشغولين بالقضية الإسلامية وبالرسالة الإسلامية.</p>
<p>نحن دعونا كل التيارات دعونا السلفيين والصوفيين دعونا التقدميين والرجعيين يعني لم نقتصر على فئة لأن أردنا أن يمثل العلماء في كل الأمة حتى وإن لم يكن الإنسان قد لا يرضي بعض الاتجاهات إنما أيضا المغالين في أي فئة ابتعدنا عنهم في أي فئة في ناس عندهم شطط شديد حتى لا يحدثوا فتنة إنما نأخذ يعني من السلفيين أقربهم نأخذ من الصوفيين أقربهم وأعدلهم نأخذ من كل فئة الفئة المتوازنة التي تنظر إلى الأمور بحكمة ووسطية واعتدال حتى يمكن أن يتفاهموا ويتقاربوا وأيضا ابتعدنا بقدر الإمكان عن الناس الذين يسميهم الناس علماء السلطة أو عملاء الشرطة أو كذا ولذلك لم ندع من الرسميين إلا القليل النادر الذين لهم شعبية عند الناس.</p>
<p>دعينا بعض وزراء الأوقاف مثل وزير الأوقاف السوداني دكتور عصام البشير  هو أحد أعضاء اللجنة التحضيرية ومعنا في المجلس الأوروبي للإفتاء الدكتور أحمد علي الإمام وهو مستشار الرئيس السوداني لشؤون التأصيل الأستاذ المعتوق وزير الأوقاف الكويتي دعونا سماحة الشيخ أحمد الخليلي مفتي سلطنة عمان دعونا الشيخ التشخيري وهو له منصب في الدولة الإيرانية ليس كل الناس اللي لهم السلطة يعني استبعدناهم..</p>
<p>&#8230;جمهورنا الأكبر الشعب المسلم الأمة جماهير الأمة هي التي يستمد منها الاتحاد قوته الاتحاد يستمد قوته من علمائه والعلماء هؤلاء يستمدون قوتهم من الشعوب العالم كيف يصبح قوة في المجتمع باعتراف الناس به حينما يعترف الناس به يسمعون لخطبه لمحاضراته لفتاواه يعتبرونه مرجعا لهم الشعب هو الذي يمده بهذه القوة وعلى هذا كان العلماء خلال التاريخ العلماء يعني الأقوياء ليسوا العلماء الذين يسيرون في ركاب السلطان إنما العلماء يعني مثل الأئمة الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن حنبل وابن تيميه والغزالي وغيرهم كل هؤلاء استمدوا قوتهم من الشعوب ولذلك الناس اعتبروا العالم إذا صلح هو والحاكم صلحت الأمة يعني بعضهم حتى يجعل هذا حديث &#8220;صنفان من أمتي إذا صلحا صلح الناس وإذا فسدا فسد الناس الأمراء والعلماء&#8221; وليس بحديث إنما هو حكمة هؤلاء الصنفان القوة الفكرية والعلمية والقوة السياسية والتنفيذية وحتى في قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ} أولى الأمر في الآية فُسرت بالأمراء والحكام وفسرت بالعلماء والواقع أن كلا منهم ويعني من أولي الأمر لأن هذا معني الأمر يعني إيه يعني الشأن ذوي الشأن فكل منهم يجب أن يطاع فيما هو من اختصاصه الحاكم يطاع في جانب والعالم يطاع في جانب بل بالعكس كان العلماء كما قال أحد السلف الحكام أمراء على الناس والعلماء حكام على الأمراء وأخذ من هذا الشاعر :</p>
<p>إن الأكابر يحكمون على الورا</p>
<p>وعلى الأكابر يحكم العلماء</p>
<p>وخصوصا إذا كان العلماء متقيدين بالشرع فيصبح كلمة العالم فوق كلمة الحاكم.</p>
<p>الأهداف والسمات المتميزة للاتحاد الإسلامي</p>
<p>&#8230;نحن نقول إن هذا الإتحاد مؤسسة لها تميزها الخاص هناك ولسنا بديلا عن المؤسسات القائمة هناك مؤسسات دعوية وهناك مؤسسات خيرية وهناك مؤسسات علمية أكاديمية هناك مثلا مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر هناك المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي هناك المجمع الفقهي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي هناك أشياء من هذا النوع ولكن هذه لها سماتها الخاصة نحن لسنا يعني مؤسسة أكاديمية مثلا أو علمية مهمتها يعني تبحث في القضايا الفقهية وتعمل لا إحنا مهمتنا أكثر من كده أنت ذكرت في مقدمة كلامك إن الفتوى الجماعية إحنا لسنا مهمتنا الفتوى فقط نحن سيكون عندنا لجنة للفتوى والأحكام ولجنة للدعوة والإعلام لجنة للتربية والتعليم لجنة للإغاثة والمساعدة لجنة للقضايا الإسلامية لجنة للتأليف والترجمة والنشر لجان عدة يعني كل لجنة منها ستقوم فهذا من سمات هذا الاتحاد إنه متنوع النشاط وأن هو عالمي هناك طبعا مجامع لها صفة يعني إقليمية أو محلية مجمع يخدم بلد مثلا مجمع الفقه الإسلامي في الهند مهمته خدمة قضايا المسلمين في الهند هناك المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث مهمته خدمة فقه الأقليات بالذات والمسلمين في أوروبا ومثلها في أميركا أو في غيرها إنما هذا له صفة العالمية ومن ناحية أخرى من سماته الشعبية كما قلت ليس يعني رسميا لا هو يعني يستمد قوته من الشعب ومن العلماء الذين لهم نفوذ في الشعب ولهم دور في خدمة الشعب أيضا من سماته الاستقلالية أنه ليس تابعا لدولة ما ولا لنظام ما ولا يمكن أن يتهم بأنه هذا يعني تابع لهذا القطر أو لهذه الدولة أو لهذا المذهب أو لهذه الجماعة أو لهذا الاتجاه لا ولذلك أردنا أن يمثل فيه الجميع فالاستقلالية أيضا الدعوية العلمية والدعوية ومن ناحية اتحاد علماء فمعني من ناحية العلمية ومن الناحية الأكاديمية ومن ناحية البحث والتحقيق والتأليف وهذه الأشياء ومن ناحية الدعوة والإعلام لابد أن يكون له دور في توعية المسلمين وتثقيفهم خصوصا في القضايا المستجدة والقضايا الحية وقضايا الأمة الإسلامية يعني لأن تعرف إن هناك حصل اختلط الحابل بالنابل والحق بالباطل في هذه القضايا وظهرت يعني أفكار أفسدت على الأمة مقاصدها وأفسدت عليها رؤيتها وظهر هؤلاء الناس الذين أبرزهم الإعلام وضخمهم إلى حد فنريد للرؤية الإسلامية المستنيرة المعتدلة أن تأخذ حقها في الظهور أيضا من ميزاته الحيوية يعني لا نريد أن يكون مجرد لافتة اتحاد عالمي للعلماء المسلمين لا لابد أن يكون لهذا الاتحاد دوره وأثره يعني وهذا ما نرجوه إن شاء الله وطبعا الاتحاد مش هيولد كبيرا من أول يوم حسب سنة الله في خلقه يبدأ صغيرا ثم يكبر قليلا ثم يكثر محدودا ثم ينتشر وهذا قانون في هذا الوجود وكما يقول الشاعر والبحر ماذا كان&#8230; كان جداولا والبدر ماذا كان&#8230; كان هلالا والأسد في وثباتها&#8230; وثباتها درجت على أدامها أشبال فالأسد كان شبلا ولكن نرجو إن شاء الله أن يولد صحيحا وقويا من أول الأمر إن شاء الله.</p>
<p>&#8230;بالتعاون مع كل المؤسسات النظيرة له والمشاركة له في أهدافه قطعا سنصل حبالنا بكل المؤسسات والمراكز والجامعات والمجامع لأن لن نعيش في عزلة يعني قطعا والإسلام يحثنا على هذا الإسلام يحثنا أن يضع الإنسان يده في يد أخيه &#8220;والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا&#8221; و&#8221;يد الله مع الجماعة&#8221; &#8220;وإنما يأكل الذئب من الغنم القاسية&#8221; فنحن لا نريد أن نعيش في عزلة أو في صومعة منعزلة عن الناس أو في برج عالي لا نريد أن نتواصل نحن نريد بالعكس أن نتواصل حتى مع غير المسلمين لأنه هذا الاتحاد لن يكون اتحاد منغلقا على نفسه سينفتح على الثقافات على الديانات على الحضارات نحن لا نؤمن بحتمية الصراع بين الديانات ولا بالحضارات يمكن أن يتفاهم الناس وأن يبحثوا عن القاسم المشترك بينهم وهذا.</p>
<p>هناك هدف كلي عام وهناك أهداف تتفرع منه الهدف الكلي العام هو الحفاظ على هوية الأمة على كيانها المعنوي الحفاظ عليها ضد الهجمات التي تريد أن تقتلع الأمة من جذورها وأن تغير هوية الأمة وتجعلها أمة أخرى لها فلسفة أخرى تجعلها أمة ذيلا ولقد خلقها الله رأسا وتجعلها أمة تابعة وشأنها أن تكون متبوعة {وكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وسَطاً لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} فالحفاظ على رسالة الأمة وعلى وجهها الإسلامي الحقيقي والوقوف ضد التيارات الهدامة التي تريد تغيير هوية الأمة وأيضا الوقوف ضد التيارات حتى الداخلية التي تريد أن تغير شكل الإسلام وتجعل منه دين عنف أو دين كذا نحن ضد هذه التيارات ونريد أن نبرز الوجه الحضاري والرسالي للإسلام الإسلام ليس مجرد دين لاهوتي الإسلام عقيدة وشريعة عبادة ومعاملة دين ودنيا دعوة ودولة ثقافة وحضارة فكر وأخلاق نريد أن نبين هذا في رسالتنا.</p>
<p>الحقيقة أننا لا نريد بهذا الاتحاد الصدام مع أحد لا في الخارج ولا في الداخل نحن نبني ولا نهدم ونجمع ولا نفرق ونقرب ولا نبعد ونحبب ولا نبغض ونحيي ولا نميت همنا البناء وليس همنا الصدام وممكن أن نتصل مع بعض القادة والزعماء وننصح لهم نكتب لهم رسائل في بعض القضايا بالحكمة والموعظة الحسنة لا نريد الصدام لأن الصدام لا يحل مشكلة بل نريد الحوار ، طابعنا العام الحوار في الداخل وفي الخارج حوار إسلامي إسلامي وحوار إسلامي مسيحي نحن لا نمانع أبدا من أن نمد أيدينا لإخواننا المسيحيين لنحاورهم بالتي هي أحسن كما أمرنا القرآن {ولا تُجَادِلُوا أَهْلَ الكِتَابِ إلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} نحاول أن نوسع نقاط الاتفاق ونقلل نقاط الاختلاف وبعد هذا نشيع روح التسامح ونوجد مجالات للتعاون يعني إحنا في أكثر من مجال للتعاون مع إخواننا المسيحيين ونحن أيضا نريد الحوار الإسلامي الإسلامي لا ينبغي إن إحنا نقول حوار إسلامي مسيحي والمسلمين مختلفين بعضهم مع بعض وعندنا هذه القاعدة الذهبية الشهيرة نتعاون فيما اتفقنا عليه ونتسامح فيما اختلفنا فيه هذا يحل كثيرا من المشاكل وما نتفق عليه كثير جدا يحتاج إلى جهود متراصة وإلى أفكار تعملليل نهار وإلى أموال تبذل وإلى أن يضع كل منا يده في يد أخيه ويقف كالبنيان المرصوص في المعركة القرآن أشار إلى توحيد الصف عند المعركة فقال تعالى {إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفاً كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ} ففيه الهدف الكلي العام وفيه أهداف أخرى أن نتعاون على تفقيه المسلمين على توعيتهم في القضايا الطارئة على أن نتحاور فيما بيننا إلى آخره كل دي أهداف فرعية وجزئية تنبثق من الهدف الكلي العام.</p>
<p>لا نريد أيضا المبالغة في قضية التسامح والحوار  ومعنى هذا لا ننسى قضايا الأمة الساخنة لا نحن نعيش في أمة للأسف مقهورة وأمة لها قضايا ولها حقوق مضيعة ولها حرمات منتهكة لا يمكن أن نُشغل عن القضية مثل قضية فلسطين وما يجري للشعب الفلسطيني في كل صباح ومساء من مقدسات تداس ومن حرمات تنتهك ومن دماء تسفك ومن منازل تدمر ومن مزارع تجرف ومن.. ومن لا يمكن أن ننسى هذا فنحن في قلب الأمة ولكن بالحكمة يعني نحن نؤمن بأن نأخذ الأمور بالوسطية نتبنى المنهج الوسطي في علاج الأمور نتبنى التدرج الحكيم في علاج القضايا نتبنى الاستنارة والرؤية الشمولية الواسعة ولا نقف يعني عند رؤية ضيقة حادة بحيث نرفض الآخرين ونرفض لا هذا هو الذي نؤمن به.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/09/%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نحو رؤية راشدة للعلاقة مع الآخر: الأصل في علاقة المسلمين بالآخرين :  السلم أم الحرب؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/06/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%a7%d8%b4%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/06/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%a7%d8%b4%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 19 Jun 2004 08:44:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 216]]></category>
		<category><![CDATA[د.يوسف القرضاوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23555</guid>
		<description><![CDATA[هل الأصل في علاقة المسلمين بغيرهم ممن يخالفهم في العقيدة: السلم أو الحرب؟ بمعنى آخر: هل يجب على المسلمين أن يقاتلوا غير المسلمين، ولو كانوا مسالمين لهم، كافّين أيديهم عنهم، لا يضمرون لهم شرا، ولا يظاهرون عليهم عدوا؟ أو الواجب على المسلمين ألا يقاتلوا إلا من يقاتلهم ويعتدي على حرماتهم: على أنفسهم أو أهليهم أو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هل الأصل في علاقة المسلمين بغيرهم ممن يخالفهم في العقيدة: السلم أو الحرب؟ بمعنى آخر: هل يجب على المسلمين أن يقاتلوا غير المسلمين، ولو كانوا مسالمين لهم، كافّين أيديهم عنهم، لا يضمرون لهم شرا، ولا يظاهرون عليهم عدوا؟</p>
<p>أو الواجب على المسلمين ألا يقاتلوا إلا من يقاتلهم ويعتدي على حرماتهم: على أنفسهم أو أهليهم أو أموالهم أو أرضهم، أو يقف في وجه دعوتهم ويصد دعاتها، ويعترض طريقهم، ويفتن من دخل في الإسلام باختياره بالأذى والعذاب؟</p>
<p>وقد يعبّر عن هذه القضية بصيغة أخرى، وهي: لماذا يقاتل المسلمون الكفار؟ أهو لمجرد كفرهم؟ أم لعدوانهم على المسلمين بصورة أو بأخرى؟ هذه قضية كبيرة، اختلف فيها العلماء قديما وحديثا، وإن كان مما يؤسف له أن الذي شاع واشتهر لدى الكثيرين أن الإسلام يأمر بمقاتلة كل من يخالفه، سواء أكانوا وثنيين مشركين أم أهل كتاب (يهودا أو نصارى) أم ملاحدة جاحدين أم غيرهم من الغافلين الذين لا يفكرون في أمر الدين إيجابا ولا سلبا، وسواء أسالمه هؤلاء أم حاربوه، فلا بد أن يقاتَلوا حتى يسلموا، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.</p>
<p>القضية تستحق من أهل العلم والتحقيق في عصرنا وقفة للتأمل والبحث العميق، ومراجعة النصوص الأصلية، وعدم الاكتفاء بالنقل عن هذا وذاك، لا سيما كتب المتأخرين، وتحتاج إلى رد المتشابهات إلى المحكمات، والظنيات إلى القطعيات، والفروع إلى الأصول، وربط النصوص -خصوصا من القرآن- بعضها ببعض، وربط الظواهر بالمقاصد، وفي ضوء المناقشة والموازنة والتحليل والتأصيل يرجح الرأي الأقرب إلى مجموع نصوص الشرع ومقاصده، والمحقق للمصلحة الحقيقية للأمة الإسلامية الكبرى.</p>
<p>وهنا لا بد أن نذكر أن هذا الخلاف إنما هو فيما يسمى بـ&#8221;جهاد الطلب&#8221; وليس في &#8220;جهاد الدفع&#8221;.</p>
<p>والمقصود بجهاد الدفع: جهاد المقاومة والتحرير لأرض الإسلام من الغزاة المحتلين الذين هاجموها واحتلوا جزءا منها مهما تكن مساحته، فهذا النوع من الجهاد لا خلاف في فرضيته على المسلمين، لم ينازع في ذلك عالم في القديم أو الحديث، فالأمة -بجميع مذاهبها ومدارسها وفرقها- مجمعة على وجوب الجهاد بالسلاح وبكل ما تقدر عليه، لطرد العدو المحتل، وتحرير دار الإسلام من رجس هذا العدو، وهذا النوع من الجهاد والمقاومة: متفق على مشروعيته بين أمم الأرض جميعا.</p>
<p>أما المقصود بجهاد الطلب، فهو: الجهاد الذي يكون فيه الكفار في أرضهم، والمسلمون هم الذين يغزونهم ويطلبونهم في عقر دارهم، توقيا لخطرهم في المستقبل، أو تأمينا للأمة من شرهم، أو لإزاحة الحواجز أمام شعوبهم، لتبليغها دعوة الإسلام، وإسماعها كلمة الإسلام، أو لمجرد إخضاعها لسلطان الدولة الإسلامية، ولسيادة النظام الإسلامي الذي يحكم الحياة بتشريعاته العادلة وتوجيهاته الفاضلة.</p>
<p>حكم قتال المسالمين</p>
<p>هناك قضية تعد من أهم قضايا الجهاد القتالي في عصرنا، بل لعلها أهمها على الإطلاق، هذه القضية تقتضي منا العكوف على بحثها وتمحيصها، وترجيح الراجح منها، في ضوء النظر الموضوعي إلى الأدلة من محكمات القرآن، ومن صحيح السنة، مع ربط النصوص بعضها ببعض، وربط الجزئيات بالكليات، والفروع بالأصول، والنصوص بالمقاصد، وربط ذلك كله بالواقع المعيش، فالفقه الحقيقي لا يعمل في فراغ بل يعمل في واقع، يجتهد أن يجد لكل مشكلة حلا من الشرع، ولكل داء في المجتمع دواء من صيدلية الإسلام، لا من خارجه.</p>
<p>هذه القضية هي مدى مشروعية قتال من سالمنا ومد يده إلينا بالمصافحة والمصالحة، وألقى إلينا السلم، وكف يده عنا، فلم يقاتلنا في الدين، ولم يخرجنا من ديارنا، ولم يظاهر على إخراجنا.</p>
<p>هناك من الفقهاء قديما وحديثا من ذهبوا إلى أن المسلمين مطالبون شرعا بتوسيع أرض الإسلام، كلما أمكنهم ذلك، وأنه يجب عليهم أن يغزوا من يلونهم من غير المسلمين كل سنة مرة على الأقل، إيذانا بقوة الإسلام، وإعلاء لكلمته، لتبقى دائما هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، ولضم الدول الكافرة تحت سلطان النظام الإسلامي، ليروا بأعينهم الإسلام بتشريعاته العادلة وتوجيهاته الفاضلة في حال تطبيقه، فخضوعهم هنا للإسلام شريعة، وليس للإسلام عقيدة، فهذه متروكة لاختيار الناس وإرادتهم ولا إكراه فيها بحال، وفيها جاء قوله تعالى : {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي}(البقرة: 256).</p>
<p>وهناك من الفقهاء قديما وحديثا من ذهبوا إلى أن القتال في الإسلام لم يشرع في حق من يسالم المسلمين، ومن لم يقاتلهم في الدين، ولم يخرجهم من ديارهم، ولم يظاهر على إخراجهم، بل كفوا أيديهم عنهم، وألقوا إليهم السلم. فهؤلاء ما جعل الله لهم عليهم سبيلا، بل أمر المسلمين أن يبروهم ويقسطوا إليهم، فإن الله يحب المقسطين.</p>
<p>إنما يشرع الإسلام قتال الذين يقاتلونهم، ويعتدون على حرماتهم، أو يفتنونهم في دينهم، ويخرجونهم من ديارهم، ويصدون عن سبيل دعوتهم، ويصادرون حقهم في نشرها بالحجة والبيان، ويشهرون في وجههم السيف، وقد يقتلون دعاتهم، كما حدث بالفعل مع الرومان، ومع الفرس.</p>
<p>وهكذا انقسم أهل العلم والفكر في موضوع الجهاد إلى فريقين:</p>
<p>1- فريق دعاة السلم؛ إذ يعتبرونه الأصل في العلاقة مع غير المسلمين، إلا أن يقع اعتداء على المسلمين، أو على دينهم بالفتنة عنه، والصد عن سبيله، أو على المستضعفين في الأرض من المسلمين أو من حلفائهم، ونحو ذلك. وهؤلاء يسمونهم (الدفاعيين)؛ لأنهم يقولون: إن الجهاد شرع دفاعا بالمعنى الذي شرحناه، ولا يبدأ بالهجوم من غير سبب.</p>
<p>2- وفريق دعاة الحرب؛ لأنهم يعتبرون الأصل في العلاقة بالكفار هي الحرب، وعلة قتالهم هي الكفر، وليس مجرد العدوان على أهل الإسلام أو على دعوتهم؛ لأن طبيعة الإسلام هي التوسع، وإخضاع الأنظمة الكافرة لسلطان حكمه، وهكذا كانت -في رأيهم- معظم غزوات الرسول، وفتوحات أصحابه. وهؤلاء يسمونهم (الهجوميين)؛ لأنهم لا يقصرون الجهاد على الجانب الدفاعي، كما يقول الآخرون، بل هو حق تسانده قوة، ومصحف يحرسه سيف، ورسالة تدعو العالم إلى ثلاثة أشياء: إما الإسلام، وإما الجزية، وإما القتال.</p>
<p>أنواع مشروعة من جهاد الطلب لا خلاف عليها:</p>
<p>وأود أن أحرر هنا موضع الخلاف بين المعتدلين والمتشددين، أو بين الدفاعيين والهجوميين، كما يسميهم البعض في هذه القضية.</p>
<p>فبعض الهجوميين لم يكن أمينا مع أصحاب الرأي الآخر، فهو يقوّلهم ما لم يقولوا، ويتهمهم بما هم منه براء، فهم يقولون: إن هؤلاء (الدفاعيين) لا يقرون جهاد الطلب بحال من الأحوال، ولا في أي صورة من الصور ولا لأي سبب من الأسباب، ولا يرون الجهاد مشروعا إلا في حالة واحدة، وهي إذا ما اعتُدي على المسلمين في دارهم ووطنهم. هكذا صور رأي الدفاعيين.</p>
<p>وأرى أن هذا ليس من الإنصاف مع الخصوم، ولا من الدقة والأمانة في عرض آرائهم، فمن قرأ آراء هؤلاء يجدهم يقرون جهاد الطلب، وغزو العدو في داره، لعدة أسباب، منها:</p>
<p>1- تأمين حرية الدعوة، ومنع الفتنة في الدين، وإزالة الحواجز المادية التي تحول بين جماهير الناس وبين بلوغ دعوة الإسلام إليهم، وعلى هذا كانت فتوح الراشدين والصحابة ومن تبعهم بإحسان، لإزالة القوى الطاغية التي تتحكم في رقاب البشر وضمائرهم، وتقول ما قال فرعون لمن آمن من أبناء شعبه: {آمنتم له قبل أن آذن لكم}؟. وهذا الهدف تجسيد لقوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة}.</p>
<p>2- تأمين الدولة الإسلامية، وسلامة حدودها، إذا كانت مهددة من قبل أعدائها الذين يتربصون بها ويكيدون لها، وهو ما يسمونه في عصرنا الحاضر: (الحرب الوقائية). وهذه من ضرورات الملك، ومقتضى سنة (التدافع). ومعظم الفتوحات الإسلامية كانت من هذا النوع، بعد أن اصطدمت الدولة الإسلامية -مبكرا- منذ عهد الرسول بالدولتين الكبيرتين في العالم (الفرس والروم)، وبدأ الصراع مع الروم منذ سرية مؤتة، وغزوة تبوك. وبدأ الصراع يدور مع الفرس منذ أن مزق كسرى كتاب النبي  إليه، وتوعده بما توعد.</p>
<p>3- إنقاذ المستضعفين من أُسارى المسلمين، أو من أقلياتهم التي تعاني التضييق والاضطهاد والتعذيب من قبل السلطات الظالمة المستكبرة في الأرض بغير الحق، كما قال تعالى : {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا}(النساء: 75).</p>
<p>بل إن الدولة الإسلامية إذا استغاث بها هؤلاء المستضعفون المضطهدون، ولو كانوا من غير المسلمين، وكانت تملك القدرة على إنقاذهم مما هم فيه، وجب عليها أن تستجيب لدعوتهم وتغيث لهفتهم إذا طلبوا نجدتها، فإن نصرة المظلوم وإعانة الضعيف وردع الظالم عن ظلمه واجب شرعي، بل هو واجب أخلاقي في كل دين وكل مجتمع يقوم على الفضائل ورعاية القيم العليا، سواء أكان المظلوم مسلما أم غير مسلم.</p>
<p>4- إخلاء جزيرة العرب من الشرك، واعتبارها وطنا حرا خالصا للإسلام وأهله، وبهذا يكون للإسلام معقله الخاص، وحماه الذي لا يشاركه فيه أحد. ولله حكمة في ذلك، وهي أن يكون الحجاز وما حوله من أرض الجزيرة هو الملاذ والمحضن لهذا الدين، الذي يلجأ إليه الإسلام كلما نزلت المحن والشدائد بأطرافه المختلفة. وهذا ما أثبت لنا التاريخ جدواه وأهميته خلال العصور والأزمات التي مر بها تاريخ الأمة.</p>
<p>وفي هذا نزلت آيات سورة التوبة في البراءة من المشركين وتأجيلهم أربعة أشهر، يسيحون خلالها في الأرض ثم يختارون لأنفسهم: الإسلام، أو الرحيل من هذه الأرض أو القتال، وهذه الأشهر الأربعة هي التي سميت (حرما) لتحريم قتالهم فيها، ثم قال تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتوهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد}(التوبة:7)، وشاء الله أن يختار العرب الدخول في الإسلام، قبل أن تمر الأشهر الأربعة، وتصبح الجزيرة خالصة للإسلام، ويصبح العرب عصبة الإسلام، وجنده الأولين، وحملة رسالته إلى العالم.</p>
<p>وهذا من فضل الله على العرب، مع ما فضلهم به، فالقرآن نزل بلغتهم، والرسول بعث منهم، والكعبة والمسجد الحرام والمسجد النبوي في أرضهم، وقد أصبحوا هم حراس الإسلام، ومبلغي دعوته إلى العالمين.</p>
<p>تحرير موضع الخلاف بين الفريقين</p>
<p>إذن ما هو موضع الخلاف بين الفريقين: المعتدلين والمتشددين، أو الدفاعيين والهجوميين أو دعاة السلام ودعاة الحرب؟</p>
<p>موضع الخلاف يتحدد في نقطة واحدة، وهي قتال المسالمين من غير المسلمين، الذين لم يقاتلوا المسلمين في الدين، ولم يخرجوهم من ديارهم، ولم يظاهروا على إخراجهم، ولم يظهر في أقوالهم ولا أعمالهم أي سوء يضمرونه للمسلمين، بل كفوا عن المسلمين أيديهم وألسنتهم، وألقوا إليهم السلم، فهل يقاتل هؤلاء أو لا يقاتلون؟</p>
<p>فريق المعتدلين أو دعاة السلام، أو الدفاعيين كما يسمونهم، يقولون: هؤلاء لا يقاتلون، لأنهم لم يفعلوا شيئا يستوجب قتالهم، بل صريح آيات القرآن الكثيرة يمنع من قتالهم، نقرأ من هذه الآيات:</p>
<p>في سورة البقرة : {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين}(الآية: 190)</p>
<p>في نفس السورة : {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي}(الآية: 256)</p>
<p>وفي سورة آل عمران : {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون}(الآية: 64).</p>
<p>وفي سورة النساء : {فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا}(الآية: 90).</p>
<p>وفي نفس السياق : {فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولائكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا}(النساء: 91).</p>
<p>وفي سورة المائدة في سياق الحديث عن أهل الكتاب :{ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين}(الآية: 13).</p>
<p>وفي سورة الأنفال : {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم. وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين}(الآيتين: 61 &#8211; 62) حتى عند إرادة الخداع يحث القرآن المسلمين على أن يستجيبوا لدعوة السلم.</p>
<p>وفي سورة التوبة، وهي سورة إعلان الحرب على الشرك وأهله الناقضين للعهود، الناكثين للأيمان: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه}(الآية: 6).</p>
<p>وفيها : {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين}(التوبة: 7).</p>
<p>وفي سورة الحجر: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين}(الآية: 94).</p>
<p>وفي سورة النحل : {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}(الآية: 125).</p>
<p>وفي نفس السورة : {واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون}(الآية : 127).</p>
<p>وفي سورة الأحقاف : {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم} (الآية: 35).</p>
<p>وفي سورة الممتحنة : {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين}(الآية: 8).</p>
<p>هذا الآيات كلها وكثير غيرها يستدل بها المعتدلون على أن الإسلام يسالم من يسالمه، ويعادي من يعاديه، ولا يقاتل إلا من قاتله أو صد عن سبيل دعوته، وفتن المؤمنين بها من أجل دينهم.</p>
<p>والمتشددون من ذوي الرأي المعاكس، يتخلصون من هذه الآيات بكلمة في غاية السهولة، ولكنها في غاية الخطورة، وهي قولهم: إن هذه الآيات كلها (منسوخة). نسختها آية أو جزء من آية في سورة التوبة، وهي ما أطلق عليه (آية السيف)(ü).</p>
<p>وهذا ما اضطرنا أن نناقش موضوع آية السيف هذه بتفصيل حتى نضع الأمور في مواضعها، ولا نأخذ الأقوال في المسائل الكبيرة قضايا مسلمة.</p>
<p>ويقول هؤلاء الهجوميون: إن الموجب لقتال غير المسلمين -وبعبارة أخرى: قتال الكفار- ليس عدوانهم على المسلمين ولا فتنتهم في دينهم ولا تأمين الحرية لدعوتهم، ولكنه شيء واحد، أو موجب واحد، وهو الكفر، فالكفر سبب كافٍ لوجوب القتال، فإذا وجدت علة أخرى، فهي مؤكدة لا مؤسسة.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>(ü) للمزيد من التفاصيل في الموضوع يمكن الرجوع إلى دراسة الشيخ القرضاوي القيمة على موقع إسلام أونلاين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/06/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%a7%d8%b4%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطب منبرية &#8211; وحــدة الأمـــة الإســلامـيـة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2003/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d9%80%d9%80%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2003/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d9%80%d9%80%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Oct 2003 11:34:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 200]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 201]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الأمم الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام يسعى إلى توحيد المعبود]]></category>
		<category><![CDATA[الشعوب الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[تكوين الأمة الصالحة]]></category>
		<category><![CDATA[تكوين الإنسان الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[د.يوسف القرضاوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22037</guid>
		<description><![CDATA[&#8230; ومن يضلل الله فلن تجد له وليا مرشدا، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خصنا بخير كتاب أنزل وأكرمنا بخير نبي أرسل ورضي لنا الإسلام دينا وجعلنا بالإسلام خير أمة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، وأشهد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&#8230; ومن يضلل الله فلن تجد له وليا مرشدا، ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خصنا بخير كتاب أنزل وأكرمنا بخير نبي أرسل ورضي لنا الإسلام دينا وجعلنا بالإسلام خير أمة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، وأشهد أن سيدنا وإمامنا وأسوتنا وحبيبنا ومعلمنا وقائد دربنا محمد بن عبد الله أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، فمن يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئا. {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها} و{من شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم}. اللهم صلّ وسلم وبارك على هذا النبي الكريم وعلى آله وصحابته، وأحينا اللهم على سنتهم واحشرنا في زمرتهم  مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.</p>
<h4>أما بعد فيا أيها الإخوة المسلمون:</h4>
<p>يسعى الإسلام بأحكامه وشرائعه وتوجيهاته إلى تكوين الإنسان الصالح، وتكوين الأمة الصالحة.</p>
<p>حديثنا اليوم عن الأمة التي يكونها الإسلام. الإسلام لا يكتفي بأن ينشئ فردا صالحا في نفسه داعيا إلى غيره ولكنه يسعى إلى أن تكون هناك أمة تحمل رسالته إلى العالمين تشيع رحمة الله العامة في الناس جميعا. فالإسلام يسعى إلى توحيد المعبود وتوحيد العابدين. الأمة التي يريدها الإسلام أمة واحدة: يقول الله تعالى {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} أمة: أمة واحدة ذات شعوب متعددة. قال الله تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا} لهذا لا يحسن أن تقول الأمم الإسلامية ولكن قل الأمة الإسلامية والشعوب الإسلامية، هناك أناس يمارون في هذه الحقيقة، ويقولون لا توجد أمة إسلامية، ولكن توجد أمة عربية وأمة تركية وأمة كردية وأمة إيرانية وأمة ماليزية وأمة هندية إلى آخر هذه الأمم. ونحن نقول إن الأمة الإسلامية حقيقة وليست وهما، هي حقيقة دينية. إن الله سبحانه وتعالى سمى المسلمين حيثما كانوا عربا كانوا أو عجما، بيضا كانوا أو سودا، في مشرق أو مغرب، سماهم أمة. أمة وسطا، خير أمة أخرجت للناس، هذه الأمة صنعها الله، {وكذلك جعلناكم أمة&#8230;} أمة أخرجت للناس.  أخرجها مخرج، الله الذي أخرجها لتهدي الناس وتنفع الناس وتخرج الناس من الظلمات إلى النور. الله سماها أمة، هذه الأمة أمة بمنطق الدين، الله الذي جعلها أمة وأمرها بالوحدة ونهاها عن التفرق والتنازع {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعدما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم} لا تكونوا من المشركين {من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء} المسلمون ينبغي أن يكونوا أمة واحدة، هكذا أراد الله لها، ولما لا تكون الأمة أمة واحدة وربها واحد {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون} {وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون} كأنما يشير إلى أنه لا تتم العبادة وتكمل التقوى إلا بالتوحيد، ربها واحد، ورسولها واحد، رسولها محمد عليه السلام، كلها تعلن هاتين الشهادتين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، تسمعها كل يوم في آذانها خمس مرات وفي إقامتها الصلاة، وفي تشهدها، ويجمعها جميعا كتاب الله، لا يختلف في ذلك اثنان، السنة والشيعة، كلها تقول: &#8220;ما بين الدفتين كلا م الله&#8221; من سورة الفاتحة إلى سورة الناس، لا خلاف بين مسلم ومسلم، أن هذا كله كلام الله، الذي لا يأتيه الباطل من بين يده ولا من خلفه، {تنزيل من حكيم حميد} إذا كان هناك بعض الشيعة يقولون هناك زيادات، هذا يرده المحققون منهم، ويكفي أن المصحف الذي طبع في قطر ويطبع في السعودية ويطبع في باكستان هو نفسه الذي يطبع في إيران. هذا المصحف مرجع المسلمين جميعا، كتابهم واحد، كل الكتب حرفت وبدلت وغيرت تغييرا لفظيا وتغيرا معنويا، إلا القرآن، ولا يمكن أن يضيع هذا القرآن أو يبدل أو يحرف وهناك ألوف وعشرات الألوف ومآت الألوف يحفظون القرآن يخزنونه في صدورهم، لا يخرمون منه حرفا ولا يسقطون منه كلمة، حتى رأينا عجبا، رأينا الأعاجم الذين لا يفهمون كلمة من العربية يحفظون هذا القرآن، هذه الأمة ربها ونبيها واحد وكتابها واحد، وقبلتها واحدة، كلها تتجه كل يوم خمس مرات إلى البيت الحرام {وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره}، الكعبة تجمعهم، لذلك هناك من يقول هؤلاء أهل القبلة، قبلتهم واحدة، شريعتهم واحدة، إذا  بحث المسلم عن الحلال والحرام، عما يجوز ومالا يجوز يرجع إلى  الشريعة وإلى علماء الشريعة، الشعائر العبادية واحدة، الصلاة، الصيام، الزكاة، الحج، كلها واحدة.</p>
<p>إذا أذن المؤذن في أي بلد من البلاد، حي على الصلاة، حي على الفلاح، سارع المسلمون، سواء كان في آسيا، أو إفريقيا، أوربا،في أمريكا، استراليا، سارع للاستجابة لنداء الله، ووقف الناس في المسجد صفوفا صفوفا. زالت بينهم الفوارق، كان الشيخ عبد المعز عبد الستار حفظه الله، يسمي المساجد &#8220;مصانع التوحيد&#8221; تصنع التوحيد بين المسلمين، يدخلها الناس أجناسا وألوانا وطبقات، فتصهرهم المساجد ويخرجون منها إخوانا متحابين، من سبق إلى مكان فهو أحق به، لا يوجد في المسجد، إن الصف الأول للوزراء، والصف الثاني لوكلاء الوزراء، والصف الثالث لمديري العموم، والصف الرابع&#8230; لا&#8230; لا يوجد هذه التفرقة، هذه المساجد مصانع تصهر المسلمين في بوتقة واحدة توحد مشاعرهم، وتوحد مسالكهم، وتقفهم جميعا بين يدي الله خاشعين، لا فضل لأبيض على أسود، ولا لعربي على عجمي، ولا لغني على فقير ولا لمتعلم على أمي، لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى. {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} الصلاة توحد بين المسلمين، وكذلك كل الشعائر، الصيام، حينما يأتي الفجر، يمسك المسلمون عن الطعام والشراب والنساء، يجوع أحدهم لله ويظمأ لله، فإذا غربت الشمس وأذن المؤذن، أفطروا جميعا، وحل لهم ما كان محرما عليهم، شعائر واحدة، الحج، يظهر فيه هذا التوحيد أكثر وأكثر فالناس كثيرا ما يتفرقون بالمظاهر والأزياء والملابس، وبعض البلاد لها أزياء خاصة، وبعض الفئات لها أزياء خاصة، المشايخ لهم زي، والصناع لهم زي،&#8230; حينما يذهبون إلى الحج يخلعون أزياءهم التي تميز بينهم، ويلبسون ثيابا، في غاية السهولة والبساطة والتواضع، أشبه ما تكون بأكفان الموتى، يلبسها الملك، ويلبسها الخفير، يلبسها أغنى الناس وأفقر الناس، كلهم في رداء واحد وشعور واحد وحذاء واحد، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. المسلمون شعائرهم واحدة.</p>
<p>إذا أكل يأكل باليمين، يبدأ طعامه باسم الله ويختمه بالحمد لله، لا يأكل الميتة والدم ولا لحم الخنزير، آداب مشتركة، حتى إذا عطس، قال الحمد لله، تقول له يرحمك الله، يرد عليك يهديكم الله ويصلح بالكم. آداب واحدة، منهج واحد، وغاية واحدة، الغاية هي الله {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} والمنهج واحد هو ما شرعه الإسلام من أحكام وقيم وآداب في العبادات والمعاملات السلوكيات {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} هذه هي الأمة الإسلامية أمة بمنطق الدين، والتاريخ، ظلت الأمة واحدة، أكثر من ثلاثة عشر قرنا، مرجعيتها واحدة، هي الشريعة، وطنها واحد هو دار الإسلام. قائدها واحد هو خليفة المسلمين وأمير المؤمنين، ظل   هذا مرعيا إلى سنة 1924 حينما ألغى الخلافة الإسلامية التي تجمع المسلمين تحت راية العقيدة -ألغاها- الطاغوت كمال أتاتورك، منطق التاريخ يقول المسلمون كانوا أمة واحدة، منطق الجغرافيا، أنظر إلى الخريطة، تجد العالم الإسلامي جغرافيا متصلاً بعضه ببعض، رقعة متواصلة لأن الإسلام كان يمتد امتدادا طبيعيا، من بلد إلى بلد ويزحف كما يزحف النور.</p>
<p>أمة بمنطق المصلحة المشتركة والمصير المشترك، المصلحة المشتركة تحتم علينا أن نكون أمة، وخصوصا أن أعداءها ينظرون إليها باعتبارها أمة واحدة.</p>
<p>الآن الحرب التي تشن على المسلمين، تشن على المسلمين جميعا، لا فرق بين سني وشيعي هم ينظرون إلى إيران كما ينظرون إلى السعودية، هم يريدون تغيير المنطقة كلها، تغيير المنظومة القيمية للمنطقة، بحيث نفكر كما يفكر الأمريكان، ونشرب كما يشرب الأمريكان ونسلك كما يسلك الأمريكان ولا يوجد من يخالف الثقافة الأمريكية والسياسة الأمريكية والسلوك الأمريكي، لا يريدون أن يؤمنوا بظاهرة التنوع، وظاهرة التنوع ظاهرة كونية {اختلاف ألسنتكم وألوانكم} {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرج به ثمرات مختلفا ألوانها و من الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود، ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك}.</p>
<p>التنوع ظاهرة كونية، هؤلاء يريدون أن يقاوموا سنن الله في الحياة وفي الكون وفي الإنسان، يريدون أن يصهروا الناس جميعا ليكونوا أمريكيين، في الفكر، وأمريكيين في الثقافة، وأمريكيين في الاتجاه وفي السلوك. والله خلق الناس مختلفين، {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة، ولا يزلون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} قال المفسرون، لذلك: أي للاختلاف خلقهم لأنه خلقهم متغايرين في الفكر ومتغايرين في الإرادة، فلا بد أن تختلف اتجاهاتهم، لو شاء لله لجعلهم نسخة واحدة مثل الملائكة، إنما أعطاهم الله حرية الاختيار وحرية العقل والتفكير، لابد أن يختلفوا، هؤلاء لا يؤمنون باختلاف الناس، يريدون أن يطبعوا الناس بطابع واحد، المسلمون حينما كانوا أقوى أمة في الأرض، لم يفرضوا على الناس أن يكونوا نوعا واحدا لم يفرضوا عليهم دينهم ولم يفرضوا عليهم ثقافتهم وفلسفتهم إلا إذا قبلها الناس من أنفسهم، وشاركت في بناء الحضارة الإسلامية ثقافات وأجناس شتى من الأمم وبقوا على دينهم وعلى فلسفاتهم وعلى مذاهبهم وعلى ثقافاتهم المختلفة هؤلاء لا يقبلون ذلك، يريدون أن يصير الناس كلهم قطيعا واحدا، وراء هذا الراعي الذي يمسك بعصاه ولا يسمح لأحد أن يخرج عن هذا القطيع.</p>
<p>المسلمون أمة واحدة، بمنطق أعدائهم، بمنطق المصير المشترك بين الجميع، الآلام المشتركة، والآمال المشتركة، والمصالح المشتركة، كل هذا يحتم على المسلمين أن يتحد بعضهم مع بعض، وأن يتلاحم بعضهم مع بعض وأن يتكتل بعضهم مع بعض. العالم في عصرنا يتكلم بلغة التكتل، لا مكان في عالمنا المعاصر للكيانات الصغيرة الكيانات الصغيرة لا تستطيع أن تعيش إلا إذا اعتمدت على غيرها وإنما تعيش الكتل الكبيرة، ولذلك نرى الناس يتناسون خلافاتهم ويتجمعون. للأسف نرى العالم كله يتقارب والمسلمين وحدهم يتباعدون، الكاثوليك والبروتيستانت الذين جرت بينهم حروب رهيبة ومجازر سقط فيها مآت الألوف وربما ملايين من الناس على توالي العصور، أرادوا أن يتقاربوا وينسوا هذا التاريخ. حتى اليهود والنصارى، كان اليهود أعداء النصارى طوال التاريخ واليهود كانوا متهمين بأنهم شاركوا في قتل المسيح وصلب المسيح كما يعتقد النصارى، ولكنهم منذ عدة سنين أصدر الفاتيكان وثيقة لتبرئة اليهود من دم المسيح، يتقربون إلى اليهود، الناس يتقاربون دينيا، ويتقاربون إيديولوجيا، رأينا أيام الصراع بين السوفيات والمعسكر الغربي، ما يسمونه بالتعايش السلمي يتقارب بعضهم مع بعض، المصلحة اقتضت هذا. الآن أوربا كونت من بين دولها اتحادا رغم ماكان بينها من صرا عات، من يقرأ تاريخ أوربا في القرون الأخيرة يجد حروبا دموية، قتل فيها من قتل وسفكت فيها دماء وأزهقت فيها أرواح وخربت ديار بدوافع دينية أحيانا ودوافع قومية أحيانا، ودوافع مصلحية وسياسية أحيانا، وآخر هذا الصراع الحربان العالميتان في النصف الأول من القرن العشرين، اللتان قتل فيهما ملايين، بل عشرات الملايين، ثم رأت أوربا من المصلحة لجميع دولها أن تتكتل وينضم بعضها إلى بعض، وتتلاحم في صورة اتحاد وأن ينسوا المآسي الماضية والخلافات السابقة.</p>
<p>هكذا رأى القوم، هذا هو شأن العقلاء، ونحن المسلمين الذين نجتر الخلافات الماضية، ونحاول دائما أن نشعل النار، وأن نصب الزيت على النار، وأعداؤنا يستغلون نقطة الضعف هذه فيثيرون بيننا دائما ما يفرق الجمع، ما يبعث الفتن بين بعضنا البعض، في بعض البلاد يثيرون الخلافات الدينية، مثلا في بلد مثل مصر يقولون مسلمون وأقباط، أحيانا يثيرون خلافات جغرافية، مثل السودان الشمال والجنوب، وأحيانا خلافات عرقية كما في الجزائر والمغرب عرب وبربر، أو عرب وأكراد في العراق، وأحيانا يثيرون خلافات مذهبية، مثل سنية وشيعية وأحيانا خلافات إيديولوجية مثل ثوريين ورجعيين، أو يمينيين ويساريين إلى آخره. لا بد أن يثيروا ما يفرق بين الأمة بعضها البعض، وكل تفرقة هي في صالحهم وليست في صالحنا، هم يفرقون ليسودوا، ويمزقون ليأكلوا، فرق تسد شعار معروف عندهم من قديم، لا تستطيع أن تأكل الرغيف لقمة واحدة إنما تقطع الرغيف لقما لقما لتزدرده وتبتلعه بسهولة، هكذا يفعلون بنا ونحن نستجيب. الأمة الإسلامية ينبغي أن تعرف هذا الأمر وتعرف لغة العالم اليوم، لو لم يوجب عليها دينها أن تعتصم بحبل الله جميعا ولا تتفرق، لأوجبته المصالح المشتركة، والمصير المشترك، لأوجبه منطق العصر، إن تلاحم الأمة فيما بينها فريضة وضرورة، فريضة يوجبها الدين، وضرورة يحتمها الواقع، نقول هذا للعرب وللمسلمين في كل مكان، دعوا الأمور التي تفرق بينكم، واذكروا ما يجمعكم دائما، اذكروا الجوامع المشتركة، القوا سم المشتركة بينكم وهي كثيرة، خصوصا أننا في محنة، الناس إذا كانوا في عافية وفي رخاء، وفي أيام انتصارات لهم أن يختلفوا، وإن كان هذا ليس مطلوبا ولا مقبولا في أي عصر ولكن ممكن أن يختلف المنتصرون والمعافَوْن، أما الذين يعيشون في الشدائد والمحن الكبرى والمصائب المتلاحقة، وتصوب إليهم السهام من كل جانب، هؤلاء لا يجوز لهم أبدا أن يتفرقوا، لابد أن يقف بعضهم بجوار بعض. فعندما تقوم المعركة يجب أن نسقط الخلافات الجانبية، وننسى المعارك الجزئية، ولا يبقى إلا صوت المعركة عاليا، كما قال الله تعالى {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص} إن هناك فتنا تريد أن تمزق هذه الأمة هناك في العراق الآن يريدون أن يثيروا فتنة بين السنة والشيعة، نحن نحذر المسلمين جميعا، سنة كانوا أو شيعة، أن يستجيبوا لوساوس الشياطين شياطين الإنس وشياطين الجن، يجب أن يعلو على هذه الوسوسات التي تفرق الجميع. الفرقة دمار على الجميع، هم يريدونها حربا دينية، لم يكتفوا بالحرب التي وقعت بين إيران والعراق، وظلت سنين طويلة، ولكن كان طابع هذه الحرب قوميا، كأنها حرب بين العرب والفرس، ولكن يريدونها الآن حربا دينية، سنة وشيعة. يجب أن يقاتل بعضهم بعضا ويجب أيها الإخوة أن نفوت عليهم الفرصة، يجب أن يقف العراق صفا واحدا ليحرر أرضه ويعيش مستقلا ويطرد الاحتلال، هذا ما يجب على الأمة جميعا.</p>
<p>يجب علينا أن نساندهم في هذا، هناك محاولة لضرب الفلسطينيين بعضهم ببعض، السلطة في ناحية والمقاومة في ناحية أخرى، وقد نصبوا لهم  مكيدة، هي ما سموه خارطة الطريق، واشترطوا فيها تصفية المقاومة، وجمع السلاح، شرط عجيب جدا معناه أن يقاتل الفلسطينيون بعضهم بعضا، بدل أن يقاتل الفلسطيني المحتل، الذي يحتل أرضه ويدمر بيته، ويقتل أباه وأخاه وابنه وزوجته، بدل أن تتجه الرصاصات إلى صدر العدو المحتل، تتجه إلى صدر أخيه، هذا ما نحذر منه الفلسطينيين، وهم إلى الآن أدركوا المكيدة، ووقفوا لها، ونرجو أن يظلوا على هذه الحكمة وعلى هذه اليقظة، ولا يسمحوا لأنفسهم يوما أن يضرب بعضهم بعضا، النبي عليه السلام قال في حجة الوداع &#8220;لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض&#8221; هذا شأن الكفار، شأن أهل الجاهلية، والذين كان يضرب بعضهم رقاب ووجوه بعض، أما المسلم فهو أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله ولا يتخلى عنه، بل يفديه بنفسه، يعرض صدره للرصاص ليحمي أخاه، {إنما المؤمنون إخوة، فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون} المسلمون  أمة هكذا أراد الله لهم، أمة وسطا، خير أمة أخرجت للناس، أمة واحدة، وحدت بينها الغايات، والمناهج والعقائد والشرائع والقيم والعبادات والآداب والمعاملات، وحدت بينها المصالح والمصائر والآلام والآمال، وحدها الأعداء وهم ينظرون إليها، باعتبارها أمة واحدة، من الدار البيضاء إلى جاكرتا، إسرائيل تكيد كيدها لباكستان، لماذا لأنها أصبحت تملك مفاعلا نوويا كما تملك هي، ولكن لا يجوز للمسلمين أن يملكوا مفاعلا نوويا أو قنبلة نووية، إسرائيل تعامل باكستان كما تعامل البلاد العربية، هم ينظرون إلى هذه الأمة أمة واحدة فينبغي أيها الإخوة أن يضع كل منا يده في يد أخيه وأن لا نسمح لمن يفرق بيننا، قد نختلف في أشياء كثيرة، ولكن لنتعاون فيما اتفقنا عليه، ونتسامح فيما اختلفنا فيه، ونقف في المعركة صفا واحدا، وإلا هناك خطر كبير، أن يجتمع أعداؤنا ونتفرق نحن، وفي هذا يقول الله تعالى: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.</p>
<h2><span style="text-decoration: underline; color: #3366ff;">د. يوسف القرضاوي</span></h2>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2003/10/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%ad%d9%80%d9%80%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإسلام والسياحة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%ad%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%ad%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 Jul 2002 08:24:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 176]]></category>
		<category><![CDATA[د.يوسف القرضاوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24655</guid>
		<description><![CDATA[&#60; السياحة والاصطياف بالنسبة للعربي المسلم في الدول المعادية للإسلام وما يتبعها من تبذير أموال المسلمين هناك حيث أثبتت الإحصائيات عن السياحة في بريطانيا أن مجموع سياح إحدى الدول الخليجية في العام (1983) بلغ (53220) سائحا أنفقوا حوالي (26.6) مليون جنيه إسترليني خلال فترة لم تتعد في المعدل (17) يوما للواحد. ما رأي فضيلتكم في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&lt; السياحة والاصطياف بالنسبة للعربي المسلم في الدول المعادية للإسلام وما يتبعها من تبذير أموال المسلمين هناك حيث أثبتت الإحصائيات عن السياحة في بريطانيا أن مجموع سياح إحدى الدول الخليجية في العام (1983) بلغ (53220) سائحا أنفقوا حوالي (26.6) مليون جنيه إسترليني خلال فترة لم تتعد في المعدل (17) يوما للواحد. ما رأي فضيلتكم في أبعاد هذا العمل الذي يمثل خطورة كبيرة على الأمة الإسلامية في الداخل والخارج؟</p>
<p>&gt; لا يحرم الإسلام على المسلم السياحة، والضرب في الأرض، بل لا يوجد دين عني بذلك مثل الإسلام الذي شرع السفر  لطلب العلم، والسفر لطلب الرزق، والسفر للعبادة كالحج والعمرة، والسفر للجهاد، والسفر لغير ذلك من الأغراض المشروعة ومنها: الترويح عن النفس والتعرف على العالم وما فيه من عجائب ومفارقات حتى قيل: السفر نصف العلم.  ولا عجب أن شرعالإسلام من أجل ذلك جملة من الأحكام والرخص، والآداب،  والأذكار التي تتعلق بسفر المسلم. كما جعل في مصارف الزكاة  متسعا لمعونة من ينقطع في سفره، وإن كان ممن له مال في بلده، حتى لا يهلك في الطريق بهلاك الراحلة أو انقطاع الزاد. وما أكثر ما تحدث الحكماء، وتغنى الشعراء بالسفر وفوائده، ومما حفظناه في صبانا ما نسب إلى الإمام الشافعي :</p>
<p>ما في المقام لذي عقل وذي أدب</p>
<p>راحة، فدع الأوطان واغترب</p>
<p>إني رأيت وقوف الماء يفسده</p>
<p>إن سال طاب وإن لم يجر لم يطب</p>
<p>إلى آخر الأبيات المعروفة&#8230;</p>
<p>وما نسب إلى الإمام علي كرم الله وجهه :</p>
<p>تغرب عن الأوطان في طلب العلا</p>
<p>وسافر ففي الأسفار خمس فوائد</p>
<p>تفرج هم واكتساب معيشة</p>
<p>وعلم وأداب وصحبة ماجد</p>
<p>ولكن الذي نلاحظه أن سفر العرب &#8211; وبخاصة أهل الخليج- في السنوات الأخيرة إلى البلدان الأوربية، أصبح ظاهرة تلفت النظر، وتستوجب التوقف لتحليلها ومراجعة ما يترتب عليها من آثار بالغة الخطورة، وذلك من عدة أوجه:</p>
<p>أولا: إن هذه البلاد الأوروبية مخالفة لنا في قيمها ومفاهيمها وتقاليدها الاجتماعية، ويخشى بدوام الاتصال بها والمعايشة لهم أن يؤثروا علينا وخصوصا على شبابنا وشاباتنا، فتهتز في أنفسهم قيمنا الراسخة، وتقاليدنا المبنية على عقائد ديننا وأحكام شريعتنا، وهذا  ما حدث ويحدث بالفعل.  ولا سيما أن أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية قد أصابها من التحلل والانهيار الخلقي ما جعل مفكريها ومصلحيها يشكون مر الشكوى منه، وينذرون بسوء العاقبة من استمراره.</p>
<p>وقد حكى لي أحد الأخوة ممن زار لندن : أنه شاهد في حديقة &#8220;الهايد بارك&#8221; بعض المناظر الشاذة المكشوفة، فسألته ابنته الصغيرة: ماذا يفعل هؤلاء؟ فقال لها: هؤلاء حيوانات.</p>
<p>فقالت له: وماذا تفعل الحيوانات؟ ولم يستطع الأب أن يجيب&#8230; فانتقل إلى مكان آخر فرأى منظرا أسوأ من سابقه، فلم يجد حيلة إلا الرجوع إلى المنزل.</p>
<p>ثانيا: إن هذه البلاد أصبحت حافلة بسماسرة الفساد والإفساد الذين يتلقفون شبابنا منذ نزولهم من الطائرة، لإغراقهم في الشهوات المحرمة، التي تنهك صحتهم، وتفسد أخلاقهم، وتبدد أموالهم وتعودهم على أشياء مرذولة حتى يعودوا إلى أوطانهم، وقد مسخت شخصياتهم، وتغيرت أفكارهم وقيمهم. وهم يحاولون أن ينشروا ما تعودوا عليه داخل أوطانهم نفسها فينتشر الفساد بالعدوى كما يعدي الأجرب السليم، وقد حدثني بعض الشباب الصالح أنهم كان لهم أصدقاء مستقيمون حتى سافروا فوقعوا في الشرك، ولم يعودوا إلى ما كانوا عليه من طهارة الاستقامة.</p>
<p>ثالثا: إن السياحة الآن أصبحت موردا من الموارد الهامة لكثير من الدول المعاصرة. قد أصبحنا نحن العرب من أضخم الموارد لعدد منها، والعجيب أنها تأخذ أموالنا ولا تتحدث عنا  إلا بسوء.</p>
<p>وكان الواجب علينا أن نضن بهذه الأموال عن تلك البلاد التي تقف من  قضايانا موقفا شائنا. وأن نجتهد في جعل السياحة داخل بلادنا العربية الإسلامية.</p>
<p>ولو أنفقنا ما يصرف على الاصطياف في أوروبا وغيرها على تحسين المواطن السياحية في بلادنا، لارتقينا بها ارتقاء كبيرا، وفي بلد مثل السعودية نجد في الطائف وأبها وغيرها ما يغني عن أوروبا لو وجهنا عنايتنا إليها. وفي مصر وشمال إفريقيا مناطق سياحية في غاية الروعة  والجمال.</p>
<p>عن كتاب : حول قضايا الاسلام والعصر ص 154</p>
<p>د. يوسف القرضاوي</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%ad%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ملف العدد : أنور الجندي.. راهب الثقافة والفكر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/02/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a3%d9%86%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%af%d9%8a-%d8%b1%d8%a7%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%88%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/02/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a3%d9%86%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%af%d9%8a-%d8%b1%d8%a7%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%88%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 Feb 2002 13:20:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاعداد]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 166]]></category>
		<category><![CDATA[د.يوسف القرضاوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24115</guid>
		<description><![CDATA[علمت بالأمس القريب فقط أن الكاتب الإسلامي المرموق الأستاذ أنور الجندي قد وافاه الأجل المحتوم، وانتقل إلى جوار ربه، منذ يوم الإثنين 2002/1/28م، بلغني ذلك أحد إخواني، فقلت: يا سبحان الله، يموت مثل هذا الكاتب الكبير، المعروف بغزارة الإنتاج، وبالتفرغ الكامل للكتابة والعلم، والذي سخر قلمه لخدمة الإسلام وثقافته وحضارته، ودعوته وأمته أكثر من نصف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>علمت بالأمس القريب فقط أن الكاتب الإسلامي المرموق الأستاذ أنور الجندي قد وافاه الأجل المحتوم، وانتقل إلى جوار ربه، منذ يوم الإثنين 2002/1/28م، بلغني ذلك أحد إخواني، فقلت: يا سبحان الله، يموت مثل هذا الكاتب الكبير، المعروف بغزارة الإنتاج، وبالتفرغ الكامل للكتابة والعلم، والذي سخر قلمه لخدمة الإسلام وثقافته وحضارته، ودعوته وأمته أكثر من نصف قرن، ولا يعرف موته إلا بعد عدة أيام، لا تكتب عنه صحيفة، ولا تتحدث عنه إذاعة، ولا يعرِّف به تلفاز. كأن الرجل لم يخلف وراءه ثروة طائلة من الكتب والموسوعات، في مختلف آفاق الثقافة العربية والإسلامية. وقد كان عضوا عاملا بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة، ومن أوائل الأعضاء في نقابة الصحفيين، وقد حصل على جائزة الدولة التقديرية سنة 1960م.</p>
<p>لو كان أنور الجندي مطربا أو ممثلا، لامتلأت أنهار الصحف بالحديث عنه، والتنويه بشأنه، والثناء على منجزاته الفنية.</p>
<p>ولو كان لاعب كرة، لتحدثت عنه الأوساط الرياضية وغير الرياضية، وكيف خسرت الرياضة بموته فارسا من فرسانها، بل كيف خسرت الأمة بموته كله نجما من نجومها، ذلك أن أمتنا تؤمن بعبقرية (القدم) ولا تؤمن بعبقرية (القلم).</p>
<p>مسكين أنور الجندي! لقد ظلمته أمته ميتا، كما ظلمته حيا، فلم يكن الرجل ممن يسعون للظهور وتسليط الأضواء عليه، كما يفعل الكثيرون من عشاق الأضواء الباهرة، بل عاش الرجل عمره راهبا في صومعة العلم والثقافة، يقرأ ويكتب، ولا يبتغي من أحد جزاء ولا شكورا، كأنما يقول ما قال رسل الله الكرام (وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين).</p>
<p>كاتب وعلم منذ زمن</p>
<p>منذ كنت طالبا في القسم الثانوي بالأزهر، وأنا أقرأ لأنور الجندي في القضايا الإسلامية المختلفة، ومن أوائل ما قرأت له: كتاب بعنوان (كفاح الذبيحين فلسطين والمغرب) وكتاب عن (قائد الدعوة) يعني: حسن البنا الذي طوره فيما بعد وأمسى كتابا كبيرا في حوالي ستمائة صفحة، سماه: حسن البنا: الداعية المجدد والإمام الشهيد، وقد طبعته دار القلم بدمشق عدة طبعات، في سلسلتها (أعلام المسلمين) وافتتحت به سلسلتها. وكان حسن البنا هو الذي دفعه إلى الكتابة، فقد كان في رحلة حج معه، وطلب منه أن يكتب خاطرة، فقرأها، فأعجبته، فشجعه وأثنى على قلمه، وحرضه على الاستمرار في الكتابة.</p>
<p>وكان من كتبه الأولى (اخرجوا من بلادنا) يخاطب الإنجليز المحتلين، وقد علمت أن الكتاب كان سببا في سجنه واعتقاله لعدة أيام في عهد الملك فاروق، ثم أفرج عنه.</p>
<p>وللأستاذ أنور الجندي كتب كثيرة تقارب المائة كتاب، بعضها موسوعات، مثل كتابه: مقدمات المناهج والعلوم، الذي نشرته دار الأنصار بالقاهرة بلغت مجلداته عشرة من القطع الكبير. وموسوعته (فيدائرة الضوء) قالوا: إنها من خمسين جزءا. ومن أهم كتبه: أسلمة المعرفة.. نقد مناهج الغرب.. أخطاء المنهج الغربي الوافد.. الضربات التي وجهت للأمة الإسلامية.. اليقظة الإسلامية في مواجهة الاستعمار.. تاريخ الصحافة الإسلامية..</p>
<p>وكان آخر ما نشره: كتاب (نجم الإسلام لا يزال يصعد).</p>
<p>الشباب جمهوره الأول</p>
<p>كان الأستاذ أنور الجندي يميل في كتاباته إلى التسهيل والتبسيط، وتقريب الثقافة العامة لجمهور المتعلمين، دون تقعر أو تفيهق أو جنوح إلى الإغراب والتعقيد، فكان أسلوبه سهلا واضحا مشرقا. وكان الأستاذ الجندي لا يميل إلى التحقيق والتوثيق العلمي، فلم تكن هذه مهمته، ولم يكن هذا شأنه، ولذلك لا ينبغي أن يؤخذ عليه أنه لا يذكر مراجع ما ينقله من معلومات، ولا يوثقها أدنى توثيق، فإنه لم يلتزم بذلك ولم يدّعه. وكل إنسان يحاسب على المنهج الذي ارتضاه لنفسه، هل وفَّى به وأعطاه حقه أم لا؟</p>
<p>أما لماذا لم يأخذ بالمنهج العلمي؟ ألعجز منه أو لكسل، أو لرؤية خاصة تبناها وسار على نهجها؟</p>
<p>يبدو أن هذا الاحتمال الأخير هو الأقرب، وذلك أنه لم يكن يكتب للعلماء والمتخصصين، بل كان أكثر ما يكتبه للشباب، حتى إنه حين كتب موسوعته الإسلامية التي سماها (معلمة الإسلام) وجمع فيها 99 مصطلحا في مختلف أبواب الثقافة والحضارة والعلوم والفنون والآداب والشرائع، جعل عنوان مقدمة هذه المعلمة: (إلى شباب الإسلام) وقال في بدايتها: الحديث في هذه المعلمة موجه إلى شباب الإسلام والعرب، فهم عدة الوطن الكبير، وجيل الغد الحافل بمسؤولياته وتبعاته، وهم الذين سوف يحملون أمانة الدفاع عن هذه العقيدة في مواجهة الأخطار التي تحيط بها من كل جانب، فمن حقهم على جيلنا أن يقدم لهم خلاصة ما وصل إليه من فكر وتجربة.. وأن نُعبِّد لهم الطريق إلى الغاية المرتجاة&#8230; هذه مسؤوليتنا إزاءهم، فإذا لم نقم بها كنا آثمين، وكان علينا تبعة التقصير. ا.هـ.</p>
<p>وأعتقد أن كتبه قد آتت أكلها في تثقيف الشباب المسلم، وتحصينهم من الهجمات الثقافية الغربية المادية والعلمانية، التي لا ترضى إلا بأن تقتلعهم من جذورهم وأصالتهم.</p>
<p>زاهد في دنياه عزيز في نفسه</p>
<p>كان الأستاذ الجندي زاهدا في الدنيا وزخرفها، قانعا بالقليل من الرزق، راضيا بما قسم الله له، لا يطمع أن يكون له قصر ولا سيارة، حسبه أن يعيش مكتفيا مستورا، وكان بهذا من أغنى الناس، كان كما قال علي كرم الله وجهه:</p>
<p>يعز غني النفس إن قل ماله</p>
<p>ويغنى غني المال وهو ذليل</p>
<p>وكما قال أبو فراس:</p>
<p>إن الغني هـو الـغني بنفسه</p>
<p>ولو انه عاري المناكب حاف</p>
<p>ما كل ما فوق البسيطة كافيا</p>
<p>وإذا اقتنعت فبعض شيء كاف</p>
<p>وكان أربه من الدنيا محدودا، فليس له من الأولاد إلا ابنة واحدة، تعلمت في الأزهر، وحصلت على إجازة (ليسانس) في الدراسات الإسلامية من جامعة الأزهر، وكانت رغباته تنحصر في أن يقرأ ويكتب وينشر ما يكتب. كما سئل أحد علماء السلف: فيم سعادتك؟ قال: في حُجَّة تتبختر اتضاحا، وشبهة تتضاءل افتضاحا.</p>
<p>حكى الأخ الأديب الداعية الشيخ عبد السلام البسيوني أنه ذهب إلى القاهرة مع فريق من تليفزيون قطر ليجري حوارا مع عدد من العلماء والدعاة كان الأستاذ أنور منهم أو في طليعتهم. ولم يجد في منزله الذي يسكنه مكانا يصلح للتصوير فيه، فقد كان في حي شعبي مليء بالضجيج، وكان المنزل ضيقا مشغولا بالكتب في كل مكان، فاقترح عليه أن يجري الحوار معه في الفندق. وبعد أن انتهى الحوار، تقدم مدير الإنتاج بمبلغ من المال يقول له: نرجو يا أستاذ أن تقبل هذا المبلغ الرمزي مكافأة منا، وإن كان دون ما تستحق. فإذا بالرجل يرفض رفضا حاسما، ويقول: أنا قابلتكم وليس في نيتي أن آخذ مكافأة، ولست مستعدا أن أغير نيتي، ولم أقدم شيئا يستحق المكافأة.</p>
<p>قالوا له: هذا ليس من جيوبنا، إنه من الدولة.. وأصر الرجل على موقفه، وأبى أن يأخذ فلسا!</p>
<p>وكان الأستاذ الجندي يكتب مقالات في مجلة (منار الإسلام) في أبو ظبي، وفوجئ القراء يوما بإعلان في المجلة يناشد الأستاذ أنور الجندي أن يبعث إلى إدارة المجلة بعنوانه، لترسل إليه مستحقات له تأخرت لديها. ومعنى هذا أنه لا يطلب ما يستحق، ناهيك أن يلح في الطلب كالآخرين.</p>
<p>رباني وفي خدمة أهله وجيرته</p>
<p>كان رجلا ربانيا. ومن دلائل ربانيته ما ذكرته ابنته عنه أنه كان يحب أن يكون متوضئا دائما، فيأكل وهو متوضئ، ويكتب وهو متوضئ. وكان ينام بعد العشاء ثم يستيقظ قبل الفجر ليصلي التهجد، ويصلي الفجر، ثم ينام ساعتين بعد الفجر، ويقوم ليقضي بعض حاجات البيت بنفسه.</p>
<p>وكان يخدم الجيران، ويملأ لهم (جرادل) الماء إذا انقطع الماء، ويضعها أمام شققهم.</p>
<p>أنور الجندي بين &#8220;النورانية &#8221; و&#8221;الجندية&#8221;</p>
<p>كان للأستاذ أنور الجندي من اسمه نصيب أي نصيب، فكانت حياته وعطاؤه وإنتاجه تدور حول محورين: النور ـ أو التنوير ـ والجندية.</p>
<p>فقد ظل منذ أمسك بالقلم يحمل مشعل (النور) أو (التنوير) للأمة، وأنا أقصد هنا: التنوير الحقيقي، لا (التزوير) الذي يسمونه (التنوير).</p>
<p>فالتنوير الحقيقي هو الذي يرد الأمة إلى النور الحق الذي هو أصل كل نور، وهو نور الله تعالى ممد الكون كله بالنور، وممد قلوب المؤمنين بالنور: نور الفطرة والعقل، ونور الإيمان والوحي (نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء).</p>
<p>وكان أهم معالم هذا التنوير: مقاومة التغريب والغزو الفكري، الذي يسلخ الأمة من جلدها ويحاول تغيير وجهتها، وتبديل هويتها، وإلغاء صبغتها الربانية (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة) وكان واقفا بالمرصاد لكل دعاة التغريب، يكشف زيفهم، ويهتك سترهم، وإن بلغوا من المكانة ما بلغوا، حتى رد على طه حسين وغيره من أصحاب السلطان الأدبي والسياسي.</p>
<p>وقال الجندي يوما عن نفسه:</p>
<p>أنا محام في قضية الحكم بكتاب الله، ما زلت موكلا فيها منذ بضع وأربعين سنة حيث أعِدُّ لها الدفوع، وأقدم المذكرات، بتكليف بعقد وبيعة إلى الحق تبارك وتعالى، وعهد على بيع النفس لله، والجنة ـ سلعة الله الغالية ـ هي الثمن لهذا التكليف (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة).</p>
<p>كان النور والتنوير غايته ورسالته، وكانت الجندية وظيفته ووسيلته، لقد عاش في هذه الحياة (جنديا) لفكرته ورسالته، فلم يكن جندي منفعة وغنيمة، بل كان جندي عقيدة وفكرة. لم يجر خلف بريق الشهرة، ولم يسع لكسب المال والثروة أو الجاه والمنزلة، وإنما كان أكبر همه أن يعمل في هدوء، وأن ينتج في صمت، وألا يبحث عن الضجيج والفرقعات، تاركا هذه لمن يريدونها ويلهثون وراءها.</p>
<p>كان الأستاذ أنور الجندي يحرص على أن يكون جنديا يعمل في الصفوف الخلفية، لا يسعى لأن يكون قائدا يشار إليه بالبنان. وكان همه أن يكون (جنديا مجهولا)يعمل حيث لا يراه الناس، بل حيث يراه الله، فهو وليه ونصيره، وكفى بالله وليا، وكفى بالله نصيرا.</p>
<p>كان الأستاذ الجندي من الإخوان المسلمين من قديم، وممن رافق الإمام البنا مبكرا، وممن كتبوا في مجلات الإخوان في الأربعينيات من القرن العشرين، ولكن الله تبارك وتعالى نجاه من كروب المحن التي حاقت بالإخوان قبل ثورة يوليو وما بعدها، فلم يدخل معتقل الطور أيام النقراشي وعبد الهادي، ولم يدخل السجن الحربي أيام عبد الناصر، بل حصل على جائزة الدولة التقديرية في عهده. على حين لم ينلها أحد ممن كانت له صلة بالإخوان.</p>
<p>وربما كانت طبيعته الهادئة، وعمله الصامت، وأدبه الجم، وتواضعه العجيب، وبعده عن النشاط العلني في تنظيم الإخوان: سببا في نجاته من هذه المعتقلات، خصوصا في عهد الثورة.</p>
<p>كتب الأستاذ أنور الجندي في فترة المحنة في عهد عبد الناصر في بعض المجلات غير الإسلامية تراجم لقادة التحرر والثورة من ذوي التوجه الديني، أمثال عمر المختار في ليبيا وعبد الكريم الخطابي في المغرب، وذلك في مجلة (المجتمع العربي) المصرية، في فترة الخمسينيات والستينيات. ويقول عن هذه الفترة: (لقد كان إيماني أن يكون هناك صوت متصل ـ وإن لم يكن مرتفعا بالقدر الكافي ـ ليقول كلمة الإسلام ولو تحت أي اسم آخر، ولم يكن مطلوبا من أصحاب الدعوات أن يصمتوا جميعا وراء الأسوار).</p>
<p>في أواخر الثمانينيات من القرن العشرين، سعدت بلقاء الأستاذ الجندي في الجزائر العاصمة، في أحد ملتقيات الفكر الإسلامي، وهي أول مرة ألقاه وجها لوجه ـ بعد أن كنت رأيته مرة بالمركز العام للإخوان مع الأستاذ البنا، سنة 1947م على ما أذكر ـ فوجدته رجلا مخلصا متواضعا، خافض الجناح، ظاهر الصلاح، نير الإصباح، وقد أرسلنا منظمو الملتقى إلى أحد المساجد في ضواحي العاصمة هو وأنا، وأردت أن أقدمه ليتحدث أولا، فأبى بشدة، وألقيت كلمتي، ثم قدمته للناس بما يليق به، فسر بذلك سرورا بالغا.</p>
<p>وبعد حديثه في هذه الضاحية تحدثت معه: لماذا لا يظهر للناس ويتحدث إليهم بما أفاء الله عليه من علم وثقافة؟ فقال: أنا رجل صنعتي القلم، ولا أحسن الخطابة والحديث إلى الناس، فأنا لم أتعود مواجهة الجمهور، وإنما عشت أواجه الكتب والمكتبة. وليس كل الناس مثلك ومثل الشيخ الغزالي ممن آتاهم الله موهبة الكتابة، وموهبة الخطابة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.</p>
<p>فقلت له: ولكن من حق جمهور المسلمين أن ينتفعوا بثمرات قلمك، وقراءاتك المتنوعة، فتضيف إليهم جديدا، وتعطيهم مزيدا.</p>
<p>فقال : كل ميسر لما خلق له.</p>
<p>وفي السنوات الأخيرة حين وهن العظم منه، وتراكمت عليه متاعب السنين، وزاد من متاعبه وآلامه في شيخوخته ما رآه من صدود ونسيان من المجتمع من حوله، كأنما لم يقض حياته في خدمة أمته، ولم يذب شموع عمره في إحيائها، وتجديد شبابها، وكأنما لم يجعل من نفسه حارسا لهويتها وثقافتها، مدافعا عن أصالتها أمام هجمات القوى المعادية غربية وشرقية، ليبرالية وماركسية.</p>
<p>أخريات حياته الثائرة الهادئة</p>
<p>عاش الأستاذ الجندي سنواته الأخيرة حلس بيته، وطريح فراشه، يشكو بثه وحزنه إلى الله، كما شكا يعقوب عليه السلام، يشكو من سقم جسمه، ويشكو أكثر من صنيع قومه معه، الذين كثيرا ما قدموا النكرات، ومنحوا العطايا للإمعات، كما يشكو من إعراض إخوانه، الذين نسوه في ساعة العسرة، وأيام الأزمة والشدة، والذين حرم ودهم وبرهم أحوج ما كان إليه، مرددا قول الإمام علي رضي الله عنه فيما نسب إليه من شعر:</p>
<p>ولا خير في ود امـرئ متلون</p>
<p>إذا الريح مالت مال حيث تميل</p>
<p>جواد إذا استغنيت عن أخذ ماله</p>
<p>وعند زوال الـمال عنك بخيل</p>
<p>فما أكثر الإخوان حين تعدهـم</p>
<p>ولكـنهم فـي النائبات قـليل</p>
<p>ومنذ أشهر قلائل اتصلت بي ابنته الوحيدة من القاهرة، وأبلغتني تحيات والدها الذي أقعده المرض عن الحركة، وهو يعيش وحيدا لا يكاد يراه أحد، أو يسأل عنه أحد، برغم عطائه الموصول طول عمره لدينه ووطنه وأمته العربية والإسلامية، وكانت كلماتها كأنها سهام حادة اخترقت صدري، وأصابت صميم قلبي، وطلبت منها أن تبلغه أعطر تحياتي، وأبلغ تمنياتي، وأخلص دعواتي له بالصحة والعافية، وسأعمل على زيارته في أول فرصة أنزل فيها إلى مصر بإذن الله.</p>
<p>وقد بعثت إليه في أول فرصة سكرتيري الخاص الأخ عصام تليمة يحمل إليه رسالة مني، أحييه وأواسيه، وأشد من أزره في محنته التي يعانيها وحده.</p>
<p>وقد اتصلت بي ابنته بعدها هاتفيا من القاهرة، وقالت لي: إن والدي يشكرك كل الشكر على هذه الرسالة الأخوية الرقيقة، وإننا قرأناها، وأعيننا تفيض من الدمع، تأثرا بما جاء فيها ومعها. وقلت لها: إني لم أفعل شيئا سوى بعض الواجب علي وعلى غيري نحو الأستاذ، وحقه على الأمة أكبر.. وعسى أن تتاح لي الفرصة لأعوده في مرضه،وأزوره في بيته، وشاء الله جلت حكمته، أن يتوفاه إليه قبل أن تتحقق هذه الزيارة، وأن يلقى ربه ـ إن شاء الله ـ راضيا مرضيا.</p>
<p>{يا أيتها النفس المطمئنة. ارجعي إلى ربك راضية مرضية. فادخلي في عبادي وادخلي جنتي}.</p>
<p>رحم الله أنور الجندي، وغفر له، وتقبله في الصالحين، وجزاه عن دينه وأمته خير ما يجزي به العلماء والدعاة الصادقين، الذين أخلصهم الله لدينه، وأخلصوا دينهم لله.</p>
<p>بقلم : د. يوسف القرضاوي</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/02/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a3%d9%86%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%af%d9%8a-%d8%b1%d8%a7%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%88%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
