<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. مصطفى بن حمزة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%a8%d9%86-%d8%ad%d9%85%d8%b2%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل   تفسير سورة التغابن  17 : {ألم ياتكم نبأ الذين كفروا من قبل  فذاقوا وبال  أمرم ولهم عذاب أليم}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/04/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/04/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-5/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 07 Apr 2002 10:11:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 169]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بن حمزة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24244</guid>
		<description><![CDATA[تقدم الكلام عن النبإ العظيم الذي مضت عليه البشرية وهو انتقالها من الإيمان ومن الفطرة إلى الكفر حيث صارت أمما كافرة فلما أصبحت كذلك عجزت أن تستمر في الأرض، وعجزت أن تبني حضارة متماسكة ولذلك حاق بها الأمر. ارتباط الكفر بالانحلال هو ارتباط السبب بالعاقبة إن الكفر مرتبط بالاضمحلال، لأن الكفر مرتبط بالانحلال ويعقبه التفسخ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تقدم الكلام عن النبإ العظيم الذي مضت عليه البشرية وهو انتقالها من الإيمان ومن الفطرة إلى الكفر حيث صارت أمما كافرة فلما أصبحت كذلك عجزت أن تستمر في الأرض، وعجزت أن تبني حضارة متماسكة ولذلك حاق بها الأمر.</p>
<p>ارتباط الكفر بالانحلال هو ارتباط السبب بالعاقبة</p>
<p>إن الكفر مرتبط بالاضمحلال، لأن الكفر مرتبط بالانحلال ويعقبه التفسخ وبعد التفسخ الزوال والاضمحلال، انتبهوا! لاتُخدعوا بهذا البريق فإن الأوربيين والأمريكيين لا يحسنون شيئا كما يحسنون التأنق والظهور بالمظهر القوي الجميل في أعين الناس، لكن واقعهم وخبيئة أمورهم هي غير هذا الأمر تماما. مثلا حادثة الأميرة ديانا التي زنت واعترفت على نفسها بأنها كانت تمارس البغاء مع سائس فرسها وتنشرها وسائل الإعلام وتقول أن زوجها أيضا كان يفعل ذلك.. وتتبجح بذلك أمام وسائل الإعلام بأنها كانت تمارس ذلك ولا تخفيه، هل تعلم أن الانجليز سيرجمونها؟ أو سيقولون لها عليكِ لعنة الله أيتها الكافرة الفاجرة؟ لا إنهم سينظرون إليها كحالة من الحالات الموجودة عندهم بالملايين.</p>
<p>إن الإضطراب الذي أحدثته حالة الأميرة كان على المستوى البروتوكولي : أي أنه لا يجب أن يكون في أسرة مالكة. أما في سواد الأمة فمسموح به، هذه أروبا التي تجذ بنا إليها. هذا مستواها الخلقي، ولابد له أن يكون هكذا. لابد أن يزيد في الانحطاط لأن القيم غائبة بسبب كفرهم بالله. وهذا الانحطاط يبشر بسقوط مدنِيّة الغرب.</p>
<p>المدينة الغربية سائرة في طريق الانحلال والاندثار</p>
<p>ومدنية الغرب ستسقط إن عاجلا أو آجلا، سقطت الشيوعية وقبلها سقطت الرأسمالية وسوف يعودون مجددا إلى الرأسمالية. وسوف تستهلك طاقات وتستنزف هذه المدنية الغربية. إن أروبا حينما عجزت عن النهوض بنفسها وتعود إلى رشدها وصوابها. إنها الآن تفكر تفكيرا في تثبيط المسلمين وتعويقهم عن النهوض، وتفرق كلمتهم لأنها فرصتها لتبقى سائدة حاكمة فاعلة في هذه الشعوب الإسلامية ما تشاء.</p>
<p>ميزة أسلوب القرآن العظيم أنه يذكر</p>
<p>حجة الخصم ثم يدحضها</p>
<p>هؤلاء ذكر الله قصتهم ومآلهم كفروا ثم كانت عاقبتهم أنهم ذاقوا وبال أمرهم، ذاقوه تذوقا وتألموا تألما نتيجة كفرهم، ذلك الكفر والضلال بسبب مقولة قالوها فاسدة يحكيها القرآن ويرُدُّها.</p>
<p>أبشر يهدوننا = هذه كلمة كافرٍ مُخالِف ذكَرَها القران بأسلوبه، أسلوب يذكر فيه قول الخصم وحجته وبراهينه ثم يفندها الواحدة تلو الأخرى إنه أسلوب تبناه العلماء فيما بعد. حيث صاروا يذكرون حقائق الخصم ثم يدحضونها فكرة فكرة.</p>
<p>أعداء الإسلام لا يفعلون هذا، بل يذكرون عن الإسلام ما يُفْترض أنه إسلام وهو في الحقيقة ليس إسلاماً يريدون تعمية الرأي العام وتغليطه. إنهم يأخذون أنواع الشذود عندما مثلا صحفي يذهب إلى مكناس ويجمع حُمْقَ ومجادِيب الحلقات التهريجية ويقول : هذا مجتمع إسلامي، فمن أراد أن يكون مسلما فهذا هو الإسلام. ويذهب عند مرتزقة حلقات اللهو وهم يضربون أبشارهم وجلودهم في خرافات وتفاهات، أو يذهب كذلك عند أناس منشغلين بشطحات غريبة ويقول هذا هو الاسلام، فمن سيتْبع هؤلاء؟ إنه بتسجيله هذه الظواهر على أنها اسلام ينفِّر من الإسلام. أين إسلام خالد بن الوليد؟ وإسلام عمر بن الخطاب؟ يجب ذكر الاسلام كما هو. اتصلوا إذا كنتم تريدون معرفة الإسلام حقا بعلمائه الكبار، بباحثيه، بكاتبيه كي يكون لناظر البرنامج المسجل عن الإسلام المشوه فرصة المقارنة بين ما يفعل الجهال وبين ما يقوله العلماء.</p>
<p>الكفار يستخدمون الأسلوب الخبيث لهدم الدين</p>
<p>{أبشرٌ يهدوننا} الكفار منذ القديم ينفّرون الدين بدعوى أن الدين شيء مقدس. لا بنبغي أن يأتي به بشر، بل ينبغي أن يأتي به ملك -في نظرهم- وهذا احتقار للدين أن يأتي به بشر خطّاء في بطنه غائط. إذن هذه حجة ظاهرها تقديس الدين واحترامه، اعتمَدُوا على بشرية الرسل لاسقاط الرسالة، هذا أسلوب خبيث وقديم جدا وحديث جدا. إنه أسلوب التقديس من أجل التعطيل بمعنى قدّس الشيء تقديسا عظيما عظيما جدّاً حتى لا تسْتعْمِله فيما بعد. هذا الأسلوب حكاه كتاب الله ولازال حاضراً لحد الان فحين تقُول لشخص إن القرآن فيه سياسة. يقول لا. السياسة يتعامل بها البشر، والدين شيء سامٍ وعظيم، وله علاقة بالإله. السياسة وسِخة وفيها الكذِب، قدِّسُواالدين بفَصْله عن السياسة ليتسنى للسياسيين تطبيق أهوائهم كما يشاءون. المسجد له رسالة سامية ونحن نتكلم عن المنكرات والفجور، المسجد له دور خاص للعبادة لا يتُكلّم فيه عن أمور الدنيا، وأمور السياسة والاقتصاد، لماذا كل هذا؟ لكي لا يؤدي المسجدُ أيّة رسالة.</p>
<p>الرسول صلى الله عليه وسلم كان يمارس في المسجد النبوي أموره السياسية، أين نشأت الدولة الإسلامية؟ أليس في المسجد؟ أين حُلت الخصومات؟</p>
<p>إذن لماذا نرفض ربط الدين بالسياسة، أنريدها سياسة لا أخلاق فيها مائعة ونقبل بها؟</p>
<p>إن خداع الشعوب الإسلامية بهذه المقولات هو الذي جعل الغرب يتقوى على حساب المسلمين.</p>
<p>الدول الغربية ليست شيئا، فحينما يكسب المسلم الحد الأدنى من أسباب البقاء والقوة، يصبح شيئا له قيمة وله وزن، فحينما اجتمع المسلمون في البوسنة استطاعوا أن يفرضوا وجودهم، وأن يغرسوا أقدامهم في الأرض، ومنعوا أروبا من أن تجتثِّهُم وتستأصِلَهم مع أنها كانت متفقة على ذلك، وحينما وجدت هذه الفئة القليلة من مسلمي الشيشان أذاقوا إمبراطورية كبيرة ألوان الهزائم وأذاقوها الذل، لأن فئة صغيرة ليست محسوبة في ميزان القوة أبدا تقاتل دولة كبيرة يعطي الدليل على أن الأمة الإسلامية لو كانت فعلا تمتلك نصف ما تكسب أوربا من القوة لكانت فعلا تشكل خطرا، ولكنها لا تُتْرك لهذا الأمر</p>
<p>قوة الغرب مكتسبة من ضعف المسلمين</p>
<p>إذن فأروبا، وإن كانت تظهر بمظهر القوة فإن قو تها مكتسبة منا ومن ضعفنا ومن عجزنا، وكلُّ خطإ نأْتيه إلا وهو فرصة زائدة لأروبا ليطول عمرها، ولتتأخر سقطتها، ولتتأخر نكبتها ولكنها لابد أن تأتي.</p>
<p>إن بعض الناس ربما يستعجم عليه هذا الأمر ولا يستطيع أن يفهمه. إن أروبا بد:أت في النزول، بد:أت في الهبوط بدأ نجمها في الهبوط. ولكن كما يقع لبعض الذين يفلسون وهم أثرياء. فلا يتبين إفلاسهم إلا بعد مدة وزمن لأن رصيدهم كان كبيرا فلا يصلون إلى مرحلة العُدم والاستجداء إلا بعد مضي عشْر سنوات أو أكثر، هذا ما وقع لأروبا فهي تتآكل وتأكل من رصيدها وتواجه هذه الأمةالإسلامية التي هي أمة واحدة لماذا؟ لأن أروبا تعيش الأزمة على كل مستوياتها.</p>
<p>أولا : على صعيد العقيدة، أروبا الان مضطربة شر اضطراب ليس عندها شيء إسمه الحق فكل شيء قابل لأن يكون حقا، وقابل ليصير غذاً باطلا.</p>
<p>كانت أروبا يوما ما رأسمالية (أروباالشرقية) ثم تحولت تحت تأثير الفساد الذي تركته الرأسمالية إلى الشيوعية وصرفت في ذلك زمنا ثم تخلت عن الشيوعية فعادت إلى الرأسمالية ثم نسمع أخيرا أن بعض الأحزاب الشيوعية القديمة تعود إلى الحكم، فهل هذا انتصار للشيوعية؟ أبداً!</p>
<p>إنه ليس انتصاراً للشيوعية، إنه الإضطراب الذي لا يعرف طريقا. أيّ شيوعية هذه التي عادت؟ إن أي حزب شيوعي في بولونيا أو روسيا يقول إنني ليس لي مشروع إلا المشروع السابق (الشيوعي)، إنما هو مشروع اجتماعي، مثل قضية الأحزاب الإشتراكية في الدول المتخلفة عندنا أحزاب اشتراكية، هل لنا حزب اشتراكي واحد يدعو إلى الاشتراكية، إنما هي Titre قديم بقي هناك ولا أحد يستطيع إزالته، لا أحد يمكن أن يعود إلى الاشتراكية بلالكل يومن بالاقتصاد السوقي والاشتراكيون يتحدثون بأشياء جزئية كالتناوب وعدد المناصب، إلى غير ذلك فهذا كل ما يطلبون، الناس ما تركوا الاشتراكية بعد أن صرفوا عنها بقوة ولكن تركوها لفسادها ولأنها أوصلتهم إلى الهاوية . أروبا من جهتها تطلّق الشيوعية وتعود إلى الرأسمالية، وتطلّق الرأسمالية وتعود إلى الشيوعية. فرنسا تطلق الإشتراكية وتعود إلى الرأسمالية. ليس هناك منهج ولا رؤية إنهم بمثابة المستجير من الرمضاء بالنار. هؤلاء أناس أحرقتهم أوضاعهم وحاولوا البحث عن الخلاص، فمرة يتخبطون هنا ومرة يتخبطون هناك. وهذا التخبط وحده كاف أن يضيع على أروبا جهوداً كبيرة فهم يهدمون ما بنوا في 70 سنة من الشيوعية حين يعودون إلى الرأسماليةوهكذا.</p>
<p>سبب اضطراب الغرب فقدانه للصواب والحق</p>
<p>وبأي شيء كان هذا الأمر لأنهم لا يمتلكون شيئا يسمى الصواب وليسوا مطمئنين. وكذلك يتقلبون ويقلب الله أفئدتهم وأبصارهم كما لم يومنوا به أول مرة.</p>
<p>د. مصطفى بن حمزة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/04/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل : تفسير سورة التغابن  تقديـم عـام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/12/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/12/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-6/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 31 Dec 2000 11:13:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 142]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بن حمزة]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله عز وجل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26035</guid>
		<description><![CDATA[هذه السورة معروفة عند عامة المسلمين بسورة التغابن لورود كلمة &#8220;التغابن&#8221; فيها في قوله تعالى : {يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن} وهو يوم القيامة. هذه السورة مدنية عند عامة العلماء إلا من شذ وهو قليل، وجوها وحديثها وما ورد فيها من موضوعات يُشير إلى أن السورة مدنية كما سيأتي سبب نزولها، هذه السورة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هذه السورة معروفة عند عامة المسلمين بسورة التغابن لورود كلمة &#8220;التغابن&#8221; فيها في قوله تعالى : {يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن} وهو يوم القيامة. هذه السورة مدنية عند عامة العلماء إلا من شذ وهو قليل، وجوها وحديثها وما ورد فيها من موضوعات يُشير إلى أن السورة مدنية كما سيأتي سبب نزولها، هذه السورة نزلت بالخصوص في قضية أناس من المسلمين أسلموا بمكة وأرادوا الهجرة مع رسول الله  فمنعهم أبناؤهم وأزواجهم. كان الرجل يسلم، وكان مفروضا عليه أن يلتحق برسول الله  في المدينة لتتكون الدولة الإسلامية، إذ كان مفروضا على كل المسلمين أن ينتقلوا من مكة إلى المدينة مهاجرين كما فعل الرسول  وأصحابه الأُوَّل. وهذا كان أمرا ضروريا. فمن لم يكن قد هاجر يومها فقد كان آثما.</p>
<p>بقاء المسلمين بمكة بعد صلح الحديبية كان لنشر الإسلام وتسهيل الفتح</p>
<p>واستمر الاسلام يتقوى ويكبر في المدينة المنورة، حتى صلح الحديبية الذي كان من شروطه أن الذين يأتون من مكة مسلمين مهاجرين إلى المدينة، بعد الصلح، فإن النبي  يردهم بمقتضى الشرط، ومن ارتد فالإسلام لا يطالب به، ورأى الصحابة في هذا الشرط جورا وظلما وحيفا إذ كانوا يرون أنهم لم يكونوا من الضعف بحيث يقبلون بهذا الشرط، ولكن النبي  قبل بهذا الشرط، ثم كان الخير كله في اتباع الرسول عليه السلام، لأن الذين كانوا يهاجرون إلى النبي  كانوا يفرغون مكة من الإيمان، كلما تكونت نواة من الإيمان بمكة إلا والتحقت بالمدينة والمدينة الآن لم تعد في الضعف الذي كانت عليه بعد الحديبية إذ أصبح لها جيش، أي لم تعد محتاجة لأهل مكة لتتقوى بهم وأصبح من الممكن أن يبقوا في مكة، فليست المدينة في حاجة شديدة إليهم كما كان الأمر أول الهجرة. وبقاؤهم في مكة لا يضر، فأُلْزِمُوا بأن يبقوا هنالك بمقتضى هذه المعاهدة، وجاء أبو بصير إلى النبي  ملتحقا وهو مسلم، فرده النبي عليه السلام إلى قريش، فقال : يا رسول الله أتردني إلى قريش يفتنونني في ديني؟ قال : سيجعل الله لك مخرجا، فرد النبي  أبا بصير إلى مكة، وأحس يومها بالغبن وبالظلم الشديد، وبأنه لا يستطيع أن يهاجر، فجمع مجموعةمن المستضعفين من أهل مكة وخرج بهم على طريق مكة، وصار يعترض قوافل مكة وتجارتها وصار شرا عليهم، إلى أن أرسلوا إلى رسول الله ، بأن يأخذ إليه أبا بصير ويريحهم من عنائه. لكن المهم أن مكة ظل فيها الإسلام وحينما جاء الإسلام من بعد وجاء الرسول  فاتحاً لمكة لم يكن الفتح صعبا لأن مكة نفسها كانت تعج بالإيمان.</p>
<p>كان المؤمنون موجودين ومستورين ومتخفين، فلذلك حينما جاءت جيوش الإسلام لتفتح مكة استسلم الناس وسلموا بالأمر وفرح المسلمون بذلك.</p>
<p>المسلمون في يوم الحديبية كانوا يرون أنه بالإمكان أن تشن هذه الفئة من المسلمين الغارة على مكة، ويدخلوها قوة ومغالبة، كان عمر يتميز غيظا ويقول : كيف نعطي الدنية في ديننا، أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟</p>
<p>فبين الله تعالى لماذا منع المسلمين من أن يشنوا الغارة على أهل مكة لأن مكة كان فيها مسلمون مختفون لا يعرفهم أحد، فهذا هو السّبب الذي منع الله من أجله دخول المسلمين إلى مكة بالقوة رحمة بأولئك المسلمين المستضعفين {ولولا رجال مومنون ونساء مومنات لم تعلموهم أن تطأوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا} فرحمة بالمسلمين المستضعفين منع الله تعالى الجيش الإسلامي من أن يتقدم إلى مكة.</p>
<p>لا هجرة بعد الفتح</p>
<p>ولكن جهاد ونية</p>
<p>كان هذا كله مما يتعلق بالهجرة، فكانت الهجرة إذا واجبة، ثم توقفت في الحديبية، ثم فتحت مكة فقال النبي  : &gt;لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية&lt; أي لا هجرة من مكة إلى المدينة لأن مكة أصبحت دار إسلام والمدينة دار إسلام، فلا فائدة من الخروج من مكة إلى المدينة بل يبقى المسلمون في مكة والمدينة والبصرة وفاس وفي كل المدن فليس للإسلام بغية في أن يتجمع الناس كلهم في مدينة واحدة، إذا رفعت فريضة الهجرة وبقيت فريضة أخرى هي الهجرة العامة أي الهجرة من المكان الذي يوجد فيه المسلم ولكنه لا يأمن فيه على دينه.</p>
<p>وباب الهجرة عند علماء المسلمين واسع ومدروس بدقة، ومن الكتب التي أشرت إليها غيرما مرة كتاب &#8220;علم النصرة في أحكام الهجرة&#8221; وهو كتاب مهم جدا في أحكام الهجرة إلى بلاد الكفر والبقاء فيها وما إلى ذلك. إن هؤلاء الناس كانوا يريدون أن يهاجروا التزاما بهذا الأمر، لكن أبناءهم كانوا يقفون أمامهم، وكانت عواطفهم ترق إذا رأوا أبناءهم يبكون ويتألمون، فكان هذا سبب نزول هذه السورة.</p>
<p>من جملة أغراض السورة</p>
<p>التحذير من الخضوع للأولاد والأزواج في غير طاعة للله</p>
<p>وورد كذلك أن عون بن مالك المجاشعي وهو من الصحابة كان يريد أن يخرج مع النبي  لبعض الغزوات فيجتمع حوله أولاده الصغار ويبكون أمامه، بكاءً شديداً فيرق لذلك قلبه ويتوقف ويجلس عن الجهاد، فأنزل الله في هذه السورة ما يمنع به الاستسلام والتنازل لهذه العاطفة مع أنها عاطفة قوية، وذكر الله تعالى حينذاك أن من أزواج المسلمين ومن أولادهم عدوا لهم، أي الولد حينما يمنع الأب عن الطاعة، وإذا صار حب الولد سببا إلى المعصية أو عائقا دون الطاعة فإن الولد سيهلك أباه ويمنعه من الخير، وهو ما يقع لكثير من الناس، لا يؤتي الزكاة ليجمع لأبنائه لا يشارك في خير ليجمع لأبنائه، إنه دائما في خوف على أبنائه، ولا يعلم أن خوفه هذا هو الذي سيُرديه فيما بعد، لأنه سوف يعصي الله تعالى مبالغة منه في الرحمة المفروضة. والأولاد تجب العناية بهم لكن إلى حد لا يوصل الناس إلى جهنم. والأبناء الآن هم محركات الجر للمعاصي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/12/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل : تفسير سورة التحريم  {ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين(10) وضرب الله مثلاً للذِين ءامنوا امرأتَ فرعون إذ قالت ربّ ابن لي عندكَ بيتاً في الجنّة ونجّني من فرعون وعمله ونجنّي من القَوم الظالمين(11) ومريم ابنَت عمران التي أحصنتْ فرجها فنفَخنا فيه من روحنا وصدَّقت بكلماتِ ربّها وكتابه وكانت من القانتين(12)}  الإيمان والكفر في القرآن -نماذج نسائية-</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/12/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/12/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Dec 2000 08:54:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 140]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بن حمزة]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله عز وجل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25928</guid>
		<description><![CDATA[نحن اليوم مع الإيمان والكفر اللذين مثل لهما الله سبحانه وتعالى بامرأتين : امرأة نوح وامرأة لوط : {كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين} : -1  المرأة في القرآن الكريم غير الزوجة : هاتان المرأتان توفر لهما من أسباب الهداية الشيء الكثير، لأنهما لم تكونا تسمعان بالرسالة وإنما كانتا في بيت النبوة وفي بيت الرسالة،فهذه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نحن اليوم مع الإيمان والكفر اللذين مثل لهما الله سبحانه وتعالى بامرأتين : امرأة نوح وامرأة لوط : {كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين} :</p>
<p>-1  المرأة في القرآن الكريم غير الزوجة :</p>
<p>هاتان المرأتان توفر لهما من أسباب الهداية الشيء الكثير، لأنهما لم تكونا تسمعان بالرسالة وإنما كانتا في بيت النبوة وفي بيت الرسالة،فهذه كانت في بيت نوح والأخرى كانت في بيت لوط، وهما تريان الأشياء الخارقة تقع، وتريان الوحي يتنزل في بيتهما، وتريان في سلوك زوجيهما ما يدفعهما إلى أن تكونا مؤمنتين، لكنهما مع ذلك اختارتا الطريق الآخر وهو الكفر والضلال. فهذا نموذج للمرأة الكافرة التي لم ينفعها ولم ينفع فيها أن زوجها نبي حينما عبر الله تعالى عن ذلك في قوله : {امرأة نوح وامرأة لوط} ويؤكد بعض المفسرين من المعاصرين كلمة &#8220;امرأة&#8221; تستعمل في كتاب الله بمعنىً وتستعمل كذلك كلمة الزوجة بمعنىَ آخر، ففي هذه الحالة لم يستعمل الله تعالى كلمة الزوجة ولكن استعمل كلمة المرأة، والظاهر أن كتاب الله تعالى يستعمل كلمة المرأة أي امرأة الرجل ولا يقول زوجة الرجل، إذا لم يكن بينهما وفاق، إذا كانا على خلاف، إما أن يكون هو مؤمنا وهي كافرة أو يكون الرجل كافرا وهي مؤمنة. فهي حينئذ امرأته للإشارة لما بينهما من التباين والتفاوت والفرق، وكذلك يستعمل الله تعالى كلمة المرأة غالبا حينما يكون الزواج غير تام بالإنجاب، فيستعمل الله تعالى في كتابه امرأة : {وامرأته قائمة فضحكت} ثم قال تعالى : {فأصلحنا له زوجه} أي حينما صارت تنجب سماها الله تعالى زوجا، وهذا يشير إلى أن كلمة الزواج في حقيقتها ملحظ مهم يشير إلى أن كلمة الزواج كلمة سامية عالية راقية في المفهوم الإسلامي. فقد يمكن أن تكون للرجل امرأة ولا تكون له زوجة، بمعنى أن التفاهم والاتفاق على الخير لا يتم : -الرجل يشرق والمرأة تغرب- فهو لقاء جسدي، لقاء جنسي، لقاء منفعي، لقاء مصلحي وقلما يأتي من هذا اللقاء أكثر من هذا الأمر الذي ذكرت لكم. أما اللقاء النافع فهو الذي يقع فيه التزاوج والتجاوب. والتزاوج هنا : يشير إلى التطابق والتماثل، فهذا النعل زوج للآخر إذا كان شبيها له في نفس طوله وعرضه، هذا الزوج للشيء أي يزاوجه : هو وإياه شيء واحد وكل الأشياء التي نسميها أزواجا تكون متماثلة متشابهة، لا يكون أحدهما، أكبر من الآخر ولا أصغر ولا أغلظ ولا أرق. أي كل الأشياء التي نقول فيها زوج فهي على مقياس واحد.</p>
<p>فهذه المرأة على غير دين الرجل وعقيدته في الحياة، فإنها تكون له امرأة ولا تكون له زوجة، ولذلك استعمل كتاب الله تعالى في هذه الأحوال كلها، امرأة نوح، امرأة لوط، امرأة فرعون أيضا. وامرأة فرعون مؤمنة وزوجها كافر فلم يطلق عليهما أزواجاً لأنهما غير متماثلين. إلا أن امرأة فرعون هذه كانت مؤمنة ونجد أن الظرفية التي آمنت فيها ظرفية جد شاقة. إذ كان فرعون يقتل الأبناء ويستحيي النساء، فهي رغم هذا الجو المليء بالتقتيل وإراقة الدماء استطاعت أن تجد لنفسها مخرجا لهذه الورطة وتفك الحصار الذي ضربه فرعون على بني إسرائيل تارة بالتهديد وتارة بتظاهره بالإصلاح حيث قال : {إني أخاف أن يبدل دينكم وأن يظهر في الأرض الفساد} فهي معذلك آمنت بموسى وخالفت فرعون وملأه، فنجد أن الناس لا يستطيعون أن يخرجوا عن تقاليد ألفوها وعادات شبُّوا عليها  وبإمكانهم ذلك، بينما امرأة فرعون خرجت عن كل ذلك واتبعت موسى. فالإنسان الذي يُكَوِّن شخصيته وسط هذا الخضم ليس إنسانا عاديا، فقد رفضت هذا كله وتوجهت إلى الله تعالى بالدعاء وقالت : {رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين} هذه هي امرأة فرعون، فهي آمنت لأنها علمت بأن هذا حق وصواب وأن طلبها للبيت في الجنة ليس هو قصد البيت، لأنها كانت تتمتع بقصر مشيد وحشم وخدم ولباس ومركب وكل أنواع الزينة التي كانت تشعر بقدرها، كما أن الملأ الذين من حولها قالوا : إنها إذا ماتت سيشيدون لها هرما يناسب قدرها باعتبارها &#8220;امرأة الفرعون&#8221; ولكنها قالت : {رب ابن لي عندك بيتا في الجنة&#8230;} فهي تريد أن يشملها الله بعطفه وعنايته ورعايته، ولذلك اختارت هذا. فهذا الهرم الذي ُيَمّنونها بسكناه فإنما هو للجسد بعد موته، ولكنها اختارت ما عند الله لأنه خير وأبقى {ابن لي عندك بيتا في الجنة} هي تريد النجاة والخلاص والفكاك من فرعون، لأنها تعلم أنها سوى امرأة له لكونها على دين وهو على دين آخر. هي تُوَحِّدُ الله وهو يرى نفسه إلاها، إذن فيه تُعَذّب جسديا، فأفضل لها أن تعيش في كوخ ناء في غابة تمارس عقيدتها ودينها بلا مضايقة بدلا من أن تكون بجانب هذا القصر الذي تشعر بأن هواها ليس معه. فلذلك تطلب النجاة لأنه لا فائدة للاستمرار على هذا الخلاف، هي تريد نوعا من أنواع الفراق من فرعون {نجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين} وهي علمت ما يصدر من فرعون، وما ترى من تصرفاته كله لا يصلح، وتطلب النجاة من القوم الكافرين الظالمين من جنوده وأتباعه ومنفذي خطته وتقول إنها زهدت في هذا كله ولهذا سماها الرسول  بالمرأة الكاملة فقال : &gt;كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا أربع : نذكر منهم : آسية : امرأة فرعون ومريم بنت عمران&lt; هذه المرأة إذن مثال للموقف الشامخ المرتفع.</p>
<p>-2 المرأة الكرّمة في القرآن الكريم هي المومنة التقية :</p>
<p>وكما قلت إن القرآن الكريم يحتفي بالمرأة ويرفع من قيمتها، وهذا إذا ما قامت بأعمال عظيمة، هذا هو المجال الذي يمكن للمرأة فيه أن تتفوق وأن ترتفع، وهو مجال تحقيق الذات وليس مجال الزحف على البطن. ونلاحظ أن كتاب الله تعالى يشير إلى المرأة الرفيعة، لكن المرأة التي تختار أن تزحف على الأرض، تختار أن تجاري شهواتها، تختار أن تستجيب لكل دعوة مائعة في الدنيا، إنها ليست من هذا القبيل الذي يكرم في منطق القرآن الكريم. والمرأة التقية المؤمنة لاشك أنهامكرمة وأنها تستحق كل تقدير وقد كرمها الله تعالى عندما سجل قصتها. وضرب بها المثل في الصلاح والتقوى والاستعلاء على عرض الحياة الدنيا في أزهى صُورِه. المثل الثاني، والأخير في هذه السورةفهو مثل مريم بنت عمران، إن هذه المرأة ه : ابنة عمران، وهذا الرجل عمران كان أحد صلحاء بني إسرائيل وأحد مقدميه في مجال العبادة، وقد كانت له زوجة : هذه الزوجة تسميها بعض الكتب حنة بنت فاقودة، وقد كانت على طريقة وعلى نهج وعلى شاكلة وعلى دين زوجها، تزوجها عمران وقَبْلَ أن يولد له منها توفي وهي حامل، فبقي هذا الجنين منه في بطن أمه. وحينما كان في بطنها وهي تتعبد  وتتقرب من الله تعالى وتؤدي فرائضها، نذرت على نفسها نذرا، وآلت على نفسهاأن تُخصِّص هذا الذي في بطنها لرعاية المعبد : بيت المقدس، فنذرته وجعلته محررا.</p>
<p>كما ذكر القرآن في سورة آل عمران : {إذْ قَالتِ امْرَأَةُ عمران ربّ إني نذَرت لك ما في بطْنِي مُحرَّراً فتَقَبَّل منّى إنّك أنتَ السَّمِيع العَلِيمُ، فلمّا وضَعتْها قالت ربّ إني وضعْتُها أُنْثَى والله أعلمُ بما وضعَتْوليْسَ الذَّكَرُ كَالأنْثَى وإنّى سمّيْتُها مرْيم وإنِّي أُعِيذُها بِك وذُرِّيَتَها منَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم، فتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسن وأنبتها نباتاً حسنا&#8230;}.</p>
<p>ومعاهدةُ أمّ مريم الله عز وجل على أن تجعل ما في بطنها محرّراً لله يدل على أن مريم نبتَتْ في بيت عريق في الصلاح والتدين والتجرد لله تعالى لإعلاء دينه، وخدمة بيوت عبادته، ولذلك وصفها الله تعالى بأنها كانت من القانتين، أي كانت من نَسْل وأعقاب القانتين، أي من عِداد المُواظِبين على الطاعة رجالا ونساءً، لأنها من أعقاب هارون أخي موسى عليهما السلام، ومدْحُها بذلك للتدليل على أن الفَرعَ يتْبَعُ أصْلهُ في الغالب {والبَلَدُ الطَّيِّبُ يخرُجُ نباتُه بإذْنِ ربِّه والذي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إلاّ نَكِداً كذلك نصرِّفُ الآياتِ لقَوْمٍ يشْكُرون}(الأعراف : 57) وهي إشارة واضحة للسنة الربانية في تعاقب الصلاح وتوارثه أباً عن جد، ورسالةٌ واضحة إلى دوْر الأسرة في تكوين الأجيال الصالحة التي تستحق أن تكون أساساً وقواعد للمجتمع الصالح، والأمة الصالحة.</p>
<p>روى أحمد في مسنده : سيدة نساء أهل الجنة : مريم، ثم فاطمة، ثم خديجة، ثم آسية، ثم عائشة. وفي الصحيح كما سبق &gt;كَمُل من الرجال كثيرٌ، ولم يكْمُل من النساء إلا أرْبعٌ : آسية بنت مزاحم امرأة فرعون، ومريم ابنة عمران، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد ، وفضل عائشة على النساء كفضْل الثريد على سائِر الطّعَام&lt;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/12/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل : تفسير سورة التحريم  {يا أيَّها النّبِيء  جَاهِدِ الكُفَّارَ والمُنَافِقِينَ واغْلُظْ علَيْهمْ ومَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وبِيسَ  المَصِير}  بعض أحكام الجهاد في الاسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/11/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/11/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Nov 2000 13:21:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 139]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بن حمزة]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله عز وجل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25881</guid>
		<description><![CDATA[المسلمون مطالبون بالاستعداد العلمي للجهاد هناك مجهود حربي دفاعي سلمي وهناك مجهودات حربية هي في ظاهرها تجارب سلمي.ة هذه الأعمال تقدم العلم، لكن ليس العلم فقط، هي أشياء مدنية سلمية لكن كل نتائجها تستخدم لأغراض عسكرية، مرْصد &#8220;هافن&#8221; مثلا، الذي وُضِع في الفضاء واستطاعت أمريكا أن تتجسس به على كثير من الدول حتى قالوا إنهم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>المسلمون مطالبون بالاستعداد العلمي للجهاد</p>
<p>هناك مجهود حربي دفاعي سلمي وهناك مجهودات حربية هي في ظاهرها تجارب سلمي.ة هذه الأعمال تقدم العلم، لكن ليس العلم فقط، هي أشياء مدنية سلمية لكن كل نتائجها تستخدم لأغراض عسكرية، مرْصد &#8220;هافن&#8221; مثلا، الذي وُضِع في الفضاء واستطاعت أمريكا أن تتجسس به على كثير من الدول حتى قالوا إنهم يستطيعون أن ينظروا إلى ساعة رئيس الاتحاد السوفياتي سابقاً، هذا مرصد دقيق يمكن أن يلتقط عقارب ساعة رئيس موسكو، هذا مجهود مدني ولكنه في نهاية الأمر يوظف في الحرب أو نتائجُه توظف في الحرب لأنه كلما ارتفعت مركبة فضائية، فإنها تحمل أغراضاً عسكرية، ولو أنها مدنية فالجانب العسكري موجود في ذلك كله، والتسابق نحو حرب النجوم معروف، إذن الدول العظمى تنفق جزءاً كبيراً من طاقاتها ومما تملك من أجل الاستعداد للحرب وهي آمنة، فَلِمَ ينكر على المسلمين أن يجمّعوا شيئا من مالهم ويقوموا بالتعبئة من أجل أن يكونوا -على الأقل- في المستوى العسكري المطلوب منهم. هذه أُولَى، ثم لابد بعد ذلك من ترشيد الاقتصاد وتكوين الرجال عن طريق الاكثار من الأكاديميات ومراكز التكوين العسكري أي الكليات العسكرية، ولابد كذلك من التوغل في الصناعة العسكرية بمعنى صنع الآلات العسكرية لأن الذي يستورد السلاح لا يمكن أن يقاتل أو يكون مقاتلا، لأن العدو لا يمكن أن يبيعك شيئا يمكن أن تقتله به، إنما يمكن أن يبيعك شيئا يُمْكِن أن يَسْتَنزِف به فقط قُدْرتَك الشرائية، إذن فَمن هنا يبدأ الجهاد، بالتعبئة الشاملة، بالاستعداد بتطوير المستوى ثم بعد ذلك يأتي الموقع الذي تكون الأمة مهيأة لأن تقاتل وأن تجاهد.</p>
<p>أحكام الجهاد</p>
<p>هذا كله يقع في دائرة الاستعداد، لكن الدخول في المعركة له أحكام، فمرة يكون على سبيل الوجوب العيني، ومرة على سبيل الوجوب الكفائي، ويكون على سبيل الوجوب العيني إذا داهم الكافر بلاد المسلمين مثله مثل الصلاة والصيام والزكاة والحج تماماً، ويصير الجهاد حينئذ فريضة الوقت أي على كل المسلمين أن يجتمعوا على الجهاد، ويصير الجهاد كذلك فرضاً عينيا إذا ظهر أن الكافر يريد البطش ببلاد المسلمين فلا ننتظر حتى يهجم علينا، فيخلف فينا ضحايا أو يحطم قدرتنا الاقتصادية والعسكرية، فحتى إذا تبين لنا أنه يتحرش بنا وأنه يريد أن ينقضّ علينا مباشرة نُعاجله بذلك، فيكون الحكم حينئذ هو الفرضية العينية.</p>
<p>كذلك في حالة ثالثة يصير الجهاد فرض عين إذا عجز الذين يلُونَه من المسلمين فإذا هجم العدو على منطقة من بلاد المسلمين صار الجهاد فرض عين عليهم، لكننا نحن بحكم درايتنا وخبرتنا وتقديرنا للأمور، علِمْنا مثلا أن المسلمين في الشيشان أقل قوة من الروس لأن روسيا الآن هي القوة العسكرية الثانية في العالم، والشيشان بإمكانهم أن يثبُتُوا مدة طويلة، يمكنهم أن يعذبوا هؤلاء الروس، يمكنهم أن يطيلوا معاناتهم وأن يَصُدُّوهم ولكنهم في نهاية المطاف يبقون أقل عدة وعدداً من الروس، أي لن يكون لهم النفس الطويل الذي يُمَكِّنهم فيما بعد بشن حرب العصابات ويدافعوا عن بلادهم، فهم بوضعهم ذلك ينقلون لنا الفرْضيّة العينية، فيصير واجباً على المسلمين الذين علموا حالهم أن يعينوهم على الجهاد، ويكون الفرض حينئذ فرْضَ عيْنٍ علينا، ولذلك قالوا إن الجهاد إذا فرض على جهة ما من بلاد المسلمين فعجزت تلك الجهة عن المواجهة ينتقل إلى المسلمين الذين يلُونَهُم، فإن عجز الذين يلُونهم أو قعَدوا ينتقل إلى الذين هم أبعد منهم، ولازال الجهاد يتوسع ويتضخم تدريجيا حتى يعم كل بلاد المسلمين بلا استثناء.</p>
<p>إعلان النفير العام عند المداهمة</p>
<p>فالجهاد في الشيشان مثلا فريضة على كل المسلمين ولو كانوا في باكستان أو في جنوب إفريقيا أو في أمريكا، كل واحد يمكنه أن يفكر في المشاركة في الجهاد على الأقل في جانب من الجوانب، على الأقل في الجانب المالي، هنا يكون الجهاد قد صار فرْضَ عين ونتيجة ذلك أنه لا يُعْفى منْه أحد، يخرج له الكبير والصغير والمرأة والطفل على حد سواء، يخرج الجميع ولذلك يسمونه النفير العام، أي إذا كان على سبيل الفرضية العينية يتحول إلى نفير عام.</p>
<p>أما في حالات أخرى إذا كان المسلمون الذين يلونه قادرين ولمْ يُداهِم الكافر بلاد المسلمين، ولم يهجم عليها، فإنه يبقى فرضاً، ولكن يبْقَى على الفرضية الكفائية، إذا قام به البعض سقط عن الباقي، وإذا كان فرضاً كفائيا فإن هناك أناساً في هذه الحالة لا يتوجه إليهم بالخطاب، أناسٌ لهم عُذْرٌ منهم الأعمى والمُقْعَد والأقطع الذي ذهبت يده، ومن له عاهة تشبه هذه العاهات فإنه لا يطالب بالجهاد أبداً لأن وضعه يدل على أنه ليس مستعداً وليس قادراً على ممارسة هذه الفريضة. وفي حالة الكفائية يرفع الجهاد عن الزوجة التي لها زوج لكن إن أذِن لها الزوج بالمشاركة في الجهاد فإنه حينئذ يصبح واجباً عليها لكنه لا يجب عليها وجوباً عينيا، وإنما وجوباً كفائيا. ويُعفى منه أيضا أالمَدين الذي له دَيْنٌ كبير وصاحبه يطلبُه، لأن واجِبَ الدّيْن واجب عيني، إن لم يُؤده حُرِم من دخول الجنة، ولذلك قال رسول الله  لبعض الناس &gt;أدوا عن ميتكم فإنه محبوس عن الجنة&lt; أي وجبت له الجنة لكنه ظل محبوساً عنها حتى يؤدّى عنه الدّين حتى لو كان من الصالحين أو من الشهداء، والدين هو أول ما يخرج من التركة، فلو ترك مثلا بيتاً وعليه دَيْن وجب على الورثة أن يبيعوا البيت ويؤدوا عنه الدّين وإلا اعتُبِرُوا غاصبين لحق الغير..</p>
<p>وقالوا كذلك لا يخرج من تعيّن وجوده في الأمة، مثلا لو فرضنا أن مدينة أو أمة ليس لها إلا فقيه واحد يفتيها في أمر الحلال والحرام والأنكحة، فهذا لا يخرج (وهذا لا يوجد إلا في بلاد الأعاجم.) لأن موضعه من الفتوى يعتبر بالنسبة إليه فرضاً عينيا فلا يخرج إلى الفرض الكفائي، لأن ما هو فيه من الفرضية العينية أهم من الفرضية الكفائية وهذا من ترتيب الأولويات في الدين.</p>
<p>إذن هذه الحالات كلها أعذار تجعل الانسان غير مطالب بالجهاد ومع ذلك فقد كان المسلمون مع هذه الأشياء لا يقنعون بهذه الأعذار (هذه أعذار لهم وليست عليهم) ومع ذلك كان الكثير منهم لا يتمسكون بها، مثلا عمرو بن الجموح ] كان صحابياً أعرج شديد العرج، وكان له أربعة أبناء كالأسود في الحرب، ثم جاءت غزوة أحد فأراد الخروج فقال له أبناؤه : &#8220;إنك معذور إن الله قد عذرك ونحن نقوم مقامك ونجاهد في سبيل الله نيابة عنك. فخرج عمرو بن الجموح إلى رسول الله  يشتكي ويتظلم قال : أبنائي أرادوا أن يحبسوني عن المشاركة في الجهاد وإني أريد أن تطأ عرجتي هذه الجنة. قال   : لك ما شئت. وتركه عليه الصلاة والسلام وشارك مع عرجته الشديدة مع المسلمين في الغزوة واستشهد ووطئ الجنة بعرجته تلك.</p>
<p>وكان أبو ذر الغفاري ] قد خرج مع المسلمين في غزوة تبوك فتخلفت راحلته وأبطأ ولم يستطع أن يصل مع المسلمين وانطلق الركب وهو يعالج ناقته التي كانت مريضة ولا تستطيع أن تحمله، فطالت معالجته لها ولم يتخذ ذلك عذراً وإنما أخذ رحْل الناقة ووضعها فوق ظهره وتركها حيث كانت في الصحراء، وذهب يقتفي أثر رسول الله ، حتى كان النبي عليه السلام ببعض المواضع فرأى بعض الصحابة رجلا يمشي، فقال  هذا رجل يمشي وحده وقال عليه الصلاة والسلام: كن أبا ذر، فاقترب فإذا هو أبو ذر ] فقال النبي  : &gt;رحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده ويبعث وحده&lt;، معنى هذا أنالمؤمنين وإن كانت هذه أعذار لهم فقد تجاوزوها ولم يلتفتوا إليها رغبة منهم في المشاركة في هذا الواجب.</p>
<p>والنساء وإن كن كذلك حلائل، فقد كان الكثير من الأزواج لا يمنعون النساء من المشاركة في الكثير من المعارك، ولذلك كانت النساء تشارك في المعارك مشاركة واضحة بينة، في غزوة أحد حضرت أربع عشرة امرأة وشاركن فيها وكن يعالجن أمور الرجال ويخلفن الرجال في رحالهم وينضجن الطعام ويعالجن الجرحى، وأم سليم كانت كذلك تفعل، وعائشة رضي الله عنها، وفاطمة، وكل هؤلاء شاركن في المعارك وحضرن في هاته الغزوات، ولم يأخذن بالعذر في أن النساء لا يشاركن في المعارك، بل شاركن وكانت أم عمارة نسيبة بنت كعب المازنية امرأة تشارك مشاركة الرجال في المعارك، وقد شاركت في يوم أحد ودخلت المعركة تريد أن تشارك فيها كالرجال فحينما انهزم الرجال وتراجعوا وقفت تذود عن الرسول  وقد أخدت ترمي بالنبال كالرجال، وكانت تصرعهم وتدافع عن الرسول  وتقف دونه وتضرب بما تستطيع أن تضرب به، وقد ضربت الرجل الذي كان يريد أن يهجم على الرسول  وهو عمرو بن قميئة، كان يصرخ أين محمد؟ أرونيه أقتله، فاعترضت سبيله، وضربته ضربة وضربها هو ضربة ورأت رجلا يُقبِل نحوها وعرفت أنه الذي كان قد قتل ولدها فاعترضت سبيله وضربته بسيفها فقطعت ساقه وأسقطته أرضاً ثم اجتمعن عليه (أي مجموع من ساعدها) فقتلن هذا الرجل. ورآها رسول الله  فابتسم وقال عليه الصلاة والسلام : &gt;ومن تطيق مثل ماتطيقين&lt; وقد شاركت هذ الصحابية في معارك متعددة من معارك الاسلام، المهم أن العذر قائم ومع ذلك فقد كن يردن المشاركة.</p>
<p>الجهاد هو الطريق</p>
<p>لإعلاء شأن الأمة</p>
<p>المهم من هذا هو أن الله تعالى يأمر نبيه بالقيام بهذه الفريضة في مواجهة الكفر والكافرين لا من أجل العدوان، لأن العقيدة لا تفرض بالسلاح وإنما من أجل أن يكون للأمة الاسلامية كيان موجود وأن تحترم وأن تبقى عقيدتها مصونة.</p>
<p>بالجهاد يمكن للأمة أن ترد الصاع صاعين، وهذا الاستعداد للجهاد يعطيها ولاشك مكانة بين الأمم، وبتلك المكانة يمكنها أن تخترق الأمم الأخرى وأن تتصرف في أشياء كثيرة ولا تعيش على هامش التاريخ ولا على هامش الأحداث، وإلا كانت أمة مهينة ضعيفة حقيرة كما هو وضع الأمة الاسلامية الآن التي تعيش هذا الضعف بسبب أنها تركت وأهملت الالتزام بكتاب الله في كل الجوانب وفي كل القطاعات بما فيها هذا الجانب الذي يدعو الله فيه إلى الاستعداد العسكري.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/11/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل : تفسير سورة التحريم  {يا أيَّها النّبِيء  جَاهِدِ الكُفَّارَ والمُنَافِقِينَ واغْلُظْ علَيْهمْ ومَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وبِيسَ  المَصِير}  فلسفة الجهاد في الاسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/11/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/11/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Nov 2000 12:04:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 138]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بن حمزة]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله عز وجل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25828</guid>
		<description><![CDATA[-1 آية الجهاد أصبحت الآن عنوان تطرف الإسلام وجه الله تعالى الخطاب إلى نبيه بوصف النبوة {يا أيها النبيء} بحكم أنه نبي، ومن وظائف النبوة ومن مستلزماتها أن يستجيب محمد عليه السلام لهذا الأمر، وترون أن السورة خاطبت النبي عليه السلام مرتين بهذا الوصف {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} {يا أيها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>-1 آية الجهاد أصبحت الآن عنوان تطرف الإسلام</p>
<p>وجه الله تعالى الخطاب إلى نبيه بوصف النبوة {يا أيها النبيء} بحكم أنه نبي، ومن وظائف النبوة ومن مستلزماتها أن يستجيب محمد عليه السلام لهذا الأمر، وترون أن السورة خاطبت النبي عليه السلام مرتين بهذا الوصف {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} {يا أيها النبيء جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم} يأمر الله نبيه بهذه الآية الخطيرة التي صارت الآن عنوان &#8220;تطرف الإسلام&#8221; و&#8221;دموية الإسلام&#8221; وهذه الآية من أكثر الآيات التي يُسأل عنها الآن وتُفحص.</p>
<p>يأمر الله نبيه بأن يجاهد الكفار مجاهدة على المعنى الشرعي لكلمة الجهاد، ويأمره كذلك بأن يغلظ عليهم، لأن المرحلة فعلا وصلت إلى مرحلة الجهاد وإلى الإغلاظ في القول، إن النبي عليه السلام ما أُمر بهذا إلاّ بعد أن مرت سنون طويلة وهو يدعو حسب المنهج الرباني الواضح في  الآية : {ادْع إلى سبيل ربك بالحِكْمة والموْعِظة الحَسَنة وجاَدِلْهم بالتِي هِيَ أحْسن}(سورة النحل) حالات متعددة ومواقف متعددة دعي فيها النبي عليه السلام إلى أن يكون لينا هينا مع الناس. وكان قد مضى متسع من الوقت لأن يتحول الناس إن شاؤوا، لكن الأمور الآن قد اتضحت وأخذ كل الناس موقفهم، واستبان الحق من الباطل، ومن كان خاطئا فقد واتته الفرصة ليعرف، وقد فهم من كان في ذهنه شيء من الارتباك. إذن الناس قد تحوَّلُوا إلى فريقين، فريق الإيمان وفريق مُنَاهض للإيمان (فريق الكفر)، فوجب إذن أن تنشأ علاقات جديدة بناءً على هذا الواقع الجديد. الواقع الأول لم يكن بالإمكان أن يخاطَبَ  فيه النبي إلا بالتبليغ وبالرفق وبالدعوة إلى الله بالتي هي أحسن لأن الناس فعلا كانوا معذورين، كان بعضهم لم تبلغه الدعوة وكان بعضهم لم يفهم، إلى غير ذلك من الأسباب والأعذار لكن بعد هذه السنوات المتلاحقة بعد سنين عديدة في مكة وفترة غير قصيرة في المدينة، قامت الحجة عليهم وكان الظرف كافيا، وكانت المناسبة كافية لأن يأخذ الناس مواقعهم. إذن فقد صار الناس بعد ذلك شطرين، أهل الإيمان وأهل الكفر، فوجب أن تنشأ علاقات جديدة مؤسسة على هذا الواقع الجديد، هذه العلاقات هي قوله تعالى {جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم}.</p>
<p>-2  الجهاد تطبيق لسنة</p>
<p>التدافع الكونية</p>
<p>إذن &#8220;أليس الاسلام دمويا؟! أليس الاسلام متعطشا إلى الدماء؟! أليس الإسلام دين إرهاب؟ ألا ترون أن كِتَابَه يدعو إلى قتال الكفار وإلى شن الغارات عليهم، هذا إسلام السيف&#8221;، هذه كلمات يأخذها تلامذة المستشرقين والكفرة والمدسوسون في صفوف المسلمين،  والدجالون الذي يخفون الحق ويظهرون الباطل، وهذا خطأ لأننا وصلنا الآن إلى مرحلة هي مرحلة الميكانيزمات التي تُسَيِّر الحركة التاريخية،الآن دخلنا إلى موقع آخر هو أن نعرف ما هي العوامل التي تعمل في التاريخ، على أي شيء تكوّن التاريخ. إن التاريخ منذ كان، كان قائما على قانون المدافعة بين الحضارات، بين المدنيات، أين ذهبت اليونان؟ أين ذهبت الحضارة الرومانية؟ لماذا وُجدت بيزنطة الشرقية، وبِيزنطة الغربية؟ لماذا اختلف الفرس مع الروم؟ لماذا؟ هذا قبل الإسلام.</p>
<p>هناك قانون كوني يجب على المسلمين ألا يغفلوه، وهو قانون المدافعة والسيطرة وحب البقاء، فالأقوى والأصْلح يبقى، والمتهافت والضائع والمفرط يذوب ويضمحل، وما كان على المسلمين إلا أن يكونوا في المستوى المطلوب منهم، وعليهم حينئذ أن يكوّنوا قوتهم ليحموا أنفسهم ليدافعوا وليُعْلموا الناس أنهم فعلا موجودون وأحياء، وبإمكانهم أن يؤثروا في صيرورة التاريخ، بإمكانهم أن يقولوا كلمة في اتجاه التاريخ.</p>
<p>-3 جهاد الأمة ضرورة لحماية بقاء كيانها :</p>
<p>إذن فوجب حينئذ أن ينتقلوا من الكلام والموعظة إلى مرحلة اكتساب جميع مقومات الأمة، التي من بينها القوة  العسكرية التي يُحمى بها الوجود ويُحمى بها الكيان، وتُحمى بها شخصية أمة من الأمم، الأمة التي ليست لها قوة كيفما كانت هي أمة يُتَفَضَّل عليها بالبقاء، وربما يبقيها عدوها لأنه يستعملها في بعض حاجاته وفي بعض أغراضه، وإلا فمتى شاء أن يمحوها فعل، ومتى ضاقت به الأرض يمكن أن يسحقها،.</p>
<p>كان الألمان يقولون : &gt;إن حدودنا تبتدئ عند بلاد الآخرين&lt;، الأمْنُ في ألمانيا لا يبدأ في ألمانيا إنما يبدأ في جهات بعيدة، هذه نظرية، ومن أجلها قامت حروب طاحنة تعرفونها، إذن الذي يقع الآن أن الدول تصنف إلى دول قوية وإلى دول غير قوية، الدول التي لهاكلمة في مجلس الأمن والتي ليست لها كلمة، كل ذلك مرجعه إلى القوة العسكرية، لن يؤتوا بدولة ميتة نائمة ويخرجونها من مزبلة التاريخ، ويقولون لها أنت قوية، بماذا هي قوية؟!. لا تكون الدولة دولة إلا إذا استطاعت أن تملي، إرادتها وتفرضها وتدافع عنها وتفرض احترامها، وعلى هذا الأساس يقال : الدولة الأولى، والثانية، والعظمى، أي على أساس السلاح، إذن هناك اجتهاد الآن في ميدان التسلح، الآن أصبح الناس يتحدثون عن الأمن المسلح، أما الأمن غير المسلح فهو بناء هش سيتداعى على من هُم تحته، فالدول تتصارع لتملك الأسلحة المتطورة والنووية، تعرفون أن أمريكا امتلكت الأسلحة المتطورة والنووية، والأسلحة الفتاكة، وهي الآن تبحث في الدول وتتجسس على الدول، وتريد من كل دولة ألا يكون عندها شيء من المفاعلات النووية التي يمكنها أن تستعمل في الأغراض العسكرية، هي تطوف في البلاد تبحث عن الدول الخارجة عن إرادتها، وتعمل على منعها من التسلح ككوريا مثلا، وكلما أرادت أمريكا أن تضرب بلداً من البلدان إلا أفهمت العالم أنه يملك القنبلة النووية، إيران لها الآن تفكير في القنبلة النووية، يجب أن توقف عند حدها، إسرائيل قنبلتها النووية إنما هي للدفاع عن نفسها!! مصر لا يجب أن تفكر في القنبلة أيضاً، اسرائيل لا يتحدثون عنها مع أنها تمتلك الرؤوس النووية، وهذه المسائل معروفة الآن وهي تصرح بذلك، لكن هذه مَرْضِيٌّ عنها ويجب أن تمتلك ذلك لأنها موجودة وسط غابة من العرب الظالمين الذين يمكنهم أن يفتكوا بها في أي لحظة من اللحظات، المهم أن هذا هو منطق الاستنجاد  بالبشر.</p>
<p>-4  الإسلام يرفض منطق الاسترحام والاستجداء</p>
<p>وهناك منطقٌ آخر هو منطق الرحمة أي نريد أن يرحمنا الآخر، نريد أن يعطف علينا الآخرون، هذا المنطق لا يريده الاسلام والمسلمون. الاسلام قال : {وأعدُّوا لهم} خذوا عدتكم، وكونوا مجاهدين ولا تنتظروا أن يرحمكم الأقوياء في الأرض، هذا هو الكلام المعقول {يَا أَيُّهَا النَّبِيءُ جَاهِد الكُفَّارَ والمنُافِقين واغْلُظ عليهم} ولما استجاب المسلمون، مباشرة بدأت الدولة والحضارة الاسلامة تبرز للوجود، ولما وصلنا إلى زمن الخَلْف فسَّرْنا الجهاد تفسيراً آخر، الجهاد إنما هو فقط جهاد النفس، إذا جاهد الإنسان نفسه، إذا ذكر الله ألف مرة فقط إلى غير ذلك من التفسيرات. هذا الفهم كان يمكِّنُ الاستعمار، كان يمكن للكفار من أن يفعلوا في بلاد المسلمين ما يشاؤون، فجهاد النفس معركة يومية مستمرة مادام في الإنسان نفس، لن تغلب نفسك نهائيا، لن تقتلها أبداً، هي معك وأنت معها في محاولة ومجاهدة، مرة تنتصر عليها ومرة تنتصر عليك، إذا أنت مكثت مع نفسك فقط، وتركت العدو والكافر قائلا : &#8220;أنا لم أنْته من جهاد النفس&#8221; فمتى ستنتهي من هذا الجهاد، إذن فلتبق هكذا مع نفسك حتى يأتي العدو ويدمر البلاد، حينئذ لن تبق لا أنت ولا نفسك، لذلك كان العلماء ينبهون الأمة إلى الأخذبأسباب القوة في معاملة الكافر، لأن الكافر الآن قوي ويتسلح، لا يخاف، والذي لا يملك سلاحاً يقول : &#8220;لا نتكلم عن الجهاد، لا نتكلم عن القوة في الإسلام&#8221;، ونقول : الإسلام مسكين (مثل المسيحية قديما في الكتب، وليس مثل المسيحية تاريخيا فهي دائما كانت مسلحة وهي التي خاضت الحروب الصليبية) .هل الإسلام الآن هو إن أراد أن يدوسك أحد تتركه وتقول ربَّنَا اغْفِر له، وسامِحْهُ.</p>
<p>-5 الجهاد أنواع، ولكنه في القرآن يعني مُجاهدة الكفار</p>
<p>إذن كتاب الله ينطق وينادي في الرسول عليه السلام وفي المسلمين {يا أيها النبي جاهد الكفار} لابد من أخذ العدة والاستعداد للجهاد، إن الجهاد كما أسلفت كلمة تدل على مطلق بذل الجهد، فمن بذل جهدا في شيء فهو قد جاهد في اللغة، ويطلق بإزاء معنى خاص وهو الجهاد المعنوي كجهاد الشيطان، وجهاد النفس، وجهاد الهوى، هذا أيضاً معنى، لكنه إذا أطلق في القرآن، فإنما يراد بهالجهاد الذي هو حمل السلاح في وجه الكافر من أجل نصرة الدين -حمل السلاح وليس التسبيح- فذكر الله مجاهدة، ولكن إذا أطلق الجهاد في الدين فإنما يراد به هذا المعنى لاذاك. ذات مرة في بعض مؤتمرات الدول العربية، قام أحد الرؤساء، وقال يجب أن نجاهد (وقد كانت فقط فلتة لسان) وبعد المؤتمر بأيام يصدر الرئيس بيانا يقول فيه : لا نقصد بالجهاد حمل السلاح، وإنما نقصد بأن نعرف بالقضية الفلسطينية، لأنه تلقى توبيخا على كلمة الجهاد، توبيخ شديد اللهجة، يقال فيه إياك أن تعيد ذكر تلك الكلمة، لأنه إذا قام المسلمون بكلمة الجهاد فمعناه أن الكافر لن يسيطر على الاسلام أبداً. وكلما حُوِّلت هذه الكلمة إلى معان أخرى، فسيكون نوع من تفجير المصطلح، هذه الكلمة تُفجّر من الداخل وتُميّع، ولهذا فالانجليز أنْبتوا في بلاد المسلمين طوائف خصوصاً الطائفة القاديانية وأيدوها ودعموها فقط لأنها تقول إن الجهاد قد انتهى، وأن المسلمين لم يعودوا مطالبين به، هذه هي الفكرة الأساس عند القاديانية، والاستعمار الغربي أيدها ودعمها لمجرد هذه الفكرة.</p>
<p>-6 رسالة الجهاد هي نصرة الدين  (بين المحارب والمجاهد)</p>
<p>إذن الجهاد كما قلت هو حمل السلاح في وجه الكافر من أجل نصرة الدين، وهو بهذا المعنى أخص من القتال وأخص من الحرب، إن الحرب هي الدخول في معركة مع الغير، لكن ليس من الضروري أن يكون لها هدف مثل هذا، فقد تكون حرباَ ظالمة، قد تكون حربا لاستعباد الناس ولإذلالهم أو استغلال ثرواتهم، هذه حرب فقط، لها أحكام أخرى ينظر فيها، أما الجهاد فإنما يكون بهذا المقصد الذي هو نصرة الدين. فمن هنا قالوا : &#8220;إذا دخل المجاهد المسلم المعركة وفي نيته فقط إظهار شجاعته وخبرته، وليظهر فقط أنه المحنَّد الأول، والبطل والخبير، وإذا دخل المعركة يقصد كذلك بأن ينال غنائمها، ففي الحالتين معاً لا يستحق شيئاً من الغنيمة، إذا دخل الرجل الجنيد المعركة من أجل إظهار البراعة والشجاعة وربما أيد المسلمين وأعانهم ونفعهم ففي الحالتين معاً لم يَجُزْ له أن يأخذ من الغنيمة ، أي إذا وزعت الغنائم بعد الانتصار وأخذ جزءاً منها فأكله، فقد أكل حراماً، لأنه ليس مجاهداً حتى يأخذ من الغنيمة، هو محارب ولكنه ليس مجاهداً، فالمجاهد هو الذي يجاهد من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى. هذا الجهاد تستعد له الأمة، ولكن بأحكام مختلفة، فحينما تريد الأمة أن تلتزم بهذا الأمر، فإن إصرارها وتصميمها على الجهاد يقتضي منها ترتيبات مطولة قد تستغرق سنوات، ففي بعض الدول التي تكون في حالة حرب، يصرف كل شيء في المجهود الحربي، أي تجمع كل الأشياء، ولا ينفق فيما سواها، إلا فيما تدعو إليه الضرورة كإطعام الناس وشق الطرقات، وما إلى ذلك، واستصلاح الزراعة، أي أن الفائض لن يضيع في اللهو أو في التزيين أو في الدعاية والتهريج، كل ذلك يصب في المجهود الحربي، وليس هذا الأمر غريباً، فهذا الذي يطبق الآن في الدول الكبرى التي تصرف في المجهود الحربي أكثر مما تصرفه في المرافق الأخرى المهمة في الحياة كالتعليم مثلا.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/11/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى : تفسير سورة التحريم  {يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النّبِيء والذِينَ آمَنُوا معَهُ نُورُهم يسعَى بَيْنَ أيْدِيهِمْ وبأيْمَانِهِم}  الحديث عن الصحابة بين المنهج الإلهي والمنهج البشري</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/10/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/10/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-4/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Oct 2000 11:08:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 137]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بن حمزة]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله تعالى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25792</guid>
		<description><![CDATA[&#160; -1 فوز الصحابة بالجنة وبشهادة الله لهم بالتقوى يُكْبِتُ كل حاقد : إن كتاب الله يخلص خلوصا عجيبا إلى موضوعات أخرى من غير أن يشعرك بالانقطاع : {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار، يوم لا يخزي الله النبيء والذين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>-1 فوز الصحابة بالجنة وبشهادة الله لهم بالتقوى يُكْبِتُ كل حاقد :</p>
<p>إن كتاب الله يخلص خلوصا عجيبا إلى موضوعات أخرى من غير أن يشعرك بالانقطاع : {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار، يوم لا يخزي الله النبيء والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم..}، فهذا الكلام من غير أن تحس بالانقطاع يقذف بك في موضوع آخر وبسهولة ويسر، فيجعل بين الكلام الأول والكلام الثاني كلمة واحدة رابطة هي &#8220;يوم لا يخزي&#8221;، فانتقل الحديث إلى فائدة أخرى وهي أن الله تعالى لن يخزي نبيه يوم القيامة، ولن يخزي الذين معه، وهذه شهادة وإشارة من الله بأنه سينجي نبيه والذين آمنوا معه من الخزي -من النار-، وهي شهادة يفرح بها الذين  تتناولهم وهم طبعا الرسول  وهو مبشر بهذا الأمر في آيات كثيرة وعظيمة، والصحابة الذين آمنوا معه. فهذه الآية نص على أن الصحابة من أهل الجنة، ولن يخزيهم الله تعالى بسبب ما هم عليه من إيمان راسخ صادق مكين في قلوبهم، وبسبب أنهم ناصروا هذا النبي ، وبأنهم لم يكن يدفعهم إلى الإيمان أي غرض، لأن الإسلام يومها لم يكن يغري بشيء، ولم تكن كلمة الإسلام ثناء على الناس، ولم يكن أي شيء يحفز الناس سوى أنهم أحبوا هذا الدين وآمنوا به، فاندفعوا في غماره وفي أحضانه، هذا إذن يدفع بنا إلى أن نعتقد انطلاقا من كتاب الله أن الصحابة رضوان الله عليهم مع رسول الله  مشهود لهم بالجنة. وهذا أمريجب التوقف عنده ويجب تركيزه في الذهن، خصوصا حينما نصل إلى عصر مثل عصرنا هذا، الذي تختلط فيه المفاهيم. ويتحدث الناس فيهكما يشاؤون، لأنهم ليست لهم حدود موضوعية ومعروفة للعقيدة الاسلامية، فإذا كان الله تعالى شاهدا للصحابة بهذا الأمر في هذه السورة وفي هذا الموضع وفي مواضع من كتاب الله، فوجب أن نحفظ لهؤلاء الصحابة رتبهم ومكانتهم ونعرفها، ونحن الذين لم يشهد لنا الله بشيء، نحن الذين نحاول أن نحقق إيماننا فقط ليكون ايماناً صحيحا، أي نحن في مرتبة بعيدة جدا عن مرتبة الصحابة، فيجب أن نحترم مواقعنا، ودرجاتنا، ورتبنا، وأن لا نتطاول على أناس شهد الله لهم بهذه المكانة.</p>
<p>فما حديثنا نحن عن  أناس وُعدوا بالجنة، كيف نتحدث عنهم بوصف لا ينطلق الإنسان فيه من كتاب الله، فنظر إلى الصحابة كما ينظر إلى السياسيين والمثقفين، وينتقدهم كيفما شاء، نحن مقيدون بأن ننطلق من كتاب الله الذي ألزمنا باحترامهم وتعظيمهم،  فالله يقول : &#8220;هؤلاء الناس أنا قبلتهم وأعطيتهم الجنة، فكيف لك برأي آخر تتكلم من خلاله في عثمان، وعلي ومعاوية..&#8221; وأنت من شهد لك بالإسلام؟ أعداء الإسلام لا ينطلقون هذا المنطلق، لذلك فهم يبثون هذه السموم في كتبهم ويدرسونها للشبيبة المسملة وهم حاقدون على الصحابة، يأخذون الخبر كفيما كان تافها، فهم يتكلمون على المنهج والتوثيق، لكن إن كان هناك شيء ينتقص الصحابة فلا يوثقونه، من أين أخد الناس الأخبار الطاعنة في أبي هريرة، مثلا هل أخذوها من صحيح البخاري أو صحيح مسلم؟ هل وجدوها في الكتب الموثقة؟ لقد أخذوها من كتاب الأغاني، هذا الكتاب الذي يدل اسمه عليه، كتاب أبي الفرج الأصفهاني&#8221; لم يصح منه شيء إنه كتاب سمر وضعه لمنادمة الملوك، كان الناس يقرأونه وزجاجة الخمر تدار عليهم، فهو ليس بكتاب علم، فكيف تتهجم به على الصحابة، وتترك كتاب الله وهو شاهد لهم، أيهما أولى بأن يعتقد بأمره؟</p>
<p>حينما كان عمر بن عبد العزيز شابا صغيرا، وكان في المدينة يتلقى العلم على يد استاذه عبد اللهبن عبيد الله بن عتبة بن مسعود، وهو من علماء المدينة، وكان هذا الفقيه يحتفي بعمر بن عبد العزيز، لكنه أصبح في يوم ما غاضبا عليه ولم يلتفت إليه، فحز ذلك في نفس عمر وقال له : شيخي ماذا وقع؟ أراك قد أعرضت عني هذا اليوم ولم تهتم بي، ولم تعاملني بما كنت تعاملني به، فقال الشيخ : أبلغك أن الله تعالى غضب على أصحاب بيعة الرضوان بعد أن رضي عنهم، قال : لا، لم يبلغني شيء، قال : فما حديثك في فلان من الصحابة، وقد بلغني أنك قلت في شأنه كلمة، قال عمر : أستغفر الله وأتوب إليه مما قلته بصدد ذلك الصحابي..</p>
<p>وحينما ولي عمربن عبد العزيز الحكم، كان من أول ما فعله أنه ألغى الانتقاص من  الصحابة وسبهم على المنابر، ووضع للناس منهجا، وهو أن يقرأوا في نهاية الخطب، {إن الله يامر بالعدل والإحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي}، ومنذ ذلك والخطباء إذا أرادوا أن ينهوا خطبهم قرأوا هذه الآية.</p>
<p>إذن فالطائفة الأولى من العلماء كانت على وعي كامل بما يجب اعتقاده في هذا الأمر.</p>
<p>أعود إلى النصوص المتعلقة بهذا الأمر، في مجلس الرشيد تحدث أناس من الخوارج، ومن الشيعة، وكان المجلس مضطربا وفيه أناس كثيرون، وذكر خبر فقال بعض الناس : ما ينبغي أن يكون هذا من كلام رسول الله  فإن أبا هريرة فعل كذا وكذا، كأنه يتهمه بالوضع، فرجحت هذه الكفة وساندها الرشيد فقال هذا لا يمكن أن يكون من كلام الرسول ، وهذا فيه نوع من التنقص لأبي هريرة، لكن أحد الحاضرين من العلماء الأثبات عمر بن حبيب وقف متصلباً ضد الرشيد، وضد الذين حضروا المجلس، وقال : إن هذا لا يمكن أن يكون إلا من كلام رسول الله ، وإن أبا هريرة قد صدق، مع أن الخليفة كان يقول بأنه غير صادق. فاضطرب المجلس ثم خرج هذا الرجل وذهب إلى بيته وهو يعرف عاقبة ما يقول ويفعل، وفي جوف الليل طلبه الرشيد في شيء من الحدة والغضب، قال : &gt;وقد دخلت على الرشيد فوجدته متكئا وقد رفع أكمامه عن يديه وهو في حالة غضب والسيف بجانبه فقال لي : لم أر من واجهني ودفع قولي مثلما فعلت أنت هذا اليوم&#8221;، كأنه يريد أن يبطش به- قال : ما فعلت، قال : إنك رددت قولي حين قلت إن هذا الحديث لا يمكن أن يكون من كلام رسول الله ، وأنا أدافع عن حديث رسول الله، قال : إن الذي قلت فيه هدم للدين، لأن هذه الفرائض من صلاة، وزكاة، وحج..وما إليها وكل أحكام الإسلام إنما جاء بها الصحابة، فإن أنت طعنت في حجيتهم وفي صحتهم، وسربت للناس التشكك في حديثهم، فمن أين تصح الصلاة والصوم&lt;، ؟إن الطعن في الصحابة وجه من أوجه التهجم على هذا الدين من أجل إسقاطه، وكتاب الله حافل بالنصوص التي تشهد للصحابة بخيريتهم، وبفضلهم وبرسوخ الإيمان فيهم، ولولا ذلك ما كان الله تعالى ليعطيهم كل تلك النتائج الباهرة التي حققوها في مجال محاربة الكفر والوثنية.</p>
<p>قال تعالى : {لقد رضي الله عن المومنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم ..} ويقف العلماء كثيرا عند قوله تعالى {ما في قلوبهم}، ماذا علم في قلوب الصحابة؟ لقد علم الإيمان الراسخ، والتصديق الحقيقي بهذا الدين، والمحبة الحقيقية لرسول الله  فلما علم سبحانه ما في قلوبهم كافأهم عن تلك الصفات وذلك اليقين، فكان أن بعث السكينة في قلوبهم. وذكر سبحانه أن وصف الصحابة ليس مذكورا في كتاب الله فقط، بل هو مذكور فيما سبق الإشارة إليهم، والإشادة بهم إشادة مما عرفته الأمم في الكتب السابقة خصوصا الثوراة والانجيل، وشبههم الله تعالى بالفسيلة التي تقوم وتظاهرها فسائل تؤيدها وتشدها وترفعها حتى تعطي أزكى الثمار.</p>
<p>ثم عقب الله تعالى بأمر مهم {ليغيظ بهم الكفار}، ويختلف المفسرون في معنى {ليغيض بهم الكفار} هل يراد بالكافر الفلاح أو يراد به الكافر الحقيقي، وذهب الإمام مالك إلى أن هذا الجزء متعلق بالصحابة، وأن الله أراد أن يغيط بهم الكفار، وقد قيل لمالك : إن فلانا ينتقص الصحابة ويتجرأ عليهم فقرأ هذه الآية وقال : من تنقص الصحابة أو نال منهم شيئا أصابه جزء من هذه الآية بمعنى أنه كافر، أو من المنافقين الذين يغيظهم ما عليه الصحابة، لذلك فلا يجوز للمسلم أن يكون حاقدا على الصحابة، أو أن يكون له نفس الإحساس والشعور الذي هو عند الكفار للصحابة، فمراتب الصحابة محفوظة وعقيدة أهل السنة أن يعتبروا هذا الأمر ويشدوا عليه بالنواجذ.</p>
<p>كذلك الحاقدون على الإسلام والراغبون في تدميره يدخلون من هذا المدخل خصوصا إذا كان الصحابة أولي مكانة في هذا الدين، الذين تهجموا على عثمان يعرفون أن عثمان هو النتيجة المباشرة لتربية الرسول ، رجل التصق بالنبي عليه السلام وصاهره، وولي منصبا مهما وكانت له مكانة في الدولة الإسلامية، فتحطيمه هو نوع من التهجم على الإسلام.</p>
<p>لو قرأتم كتب الحديث لوجدتهم أن صورة عثمان صورة مشرقة وجميلة، صورة الرجل الذي عرفه النبي  وزكاه وصاهره وشهد له بأنه رجل تستحيي منه الملائكة. ورجل كان ضحية المؤامرات التي حيكت ضد الإسلام.</p>
<p>-2 الطعن في الصحابة طعن في الدين  :</p>
<p>ما سبق إذن أعطانا تصوراً وفكرة عما وجب اعتقاده إزاء الصحابة رضوان الله عليهم. أبو هريرة مثلا قد تعرض لما تعرض له من الهجوم الشرس، وكتبت في شأنه كتابات ظالمة، وما ذلك لأنه من أكثر الصحابة رواية للحديث، فالذي رواه أبو هريرة يتجاوز خمسة آلاف وثلاثة مائة حديث، وبما أن كثيرا من الأخبار ومنهأ أخبار النبي  وسنته يمر عبر أبي هريرة (أو عن طريق أبي هريرة) فإسقاطه أو تجريحه يسقط كل هذه الأحاديث في الحقيقة، وسقوط هذه الأحاديث ليس بالأمر الهيّن، فهي أحاديث بعضها متعلق بالصلاة، وبعضها متعلق بالصوم، ومتعلق بالحج، وما إلى ذلك، ولا سبيل إلى معرفة الحكم فيها إلا من قبل رواية أبي هريرة، فالطعن فيه هو الطعن في جزء كبير من السنة، وإن سمحنا بالطعن في أبي هريرة سمحنا بالطعن في عائشة رضي الله عنها، وسمحنا بالطعن في كل الصحابة الذي رَوَوْا، بمعنى أننا ننقض الإسلام من حيث نريد أولا لا نريد من حيث نشعر أو لا نشعر.</p>
<p>-3 حذار من تصديق الصورة المشوهة للصحابة في كتابتا النصراني جورجي زيدان :</p>
<p>ونحن في نهاية المطاف نعطي للعالم صورة سيئة عن الصحابة، نقول للناس : إذا كان الإسلام لم ينجح في تربية هؤلاء الذين كانوا متصلين كل الاتصال بالنبي عليه السلام، هؤلاء الذين كانوا تلامذته، كانوا أصحابه، كانوا مرافقيه، كانوا أصهاره، كانوا مجاوريه، ومع ذلك فقد وقع منهم ما وقع من انحرافات مثلا، إذا كان ذلك، فلا يطمع أحد بعد ذلك في أنه سوف يكون أحسن حالاً، ولذلك ترَوْن أن الهجمة على الصحابة هجمة قوية ومدروسة، وما كتبه جرجي زيدان -وهو مسيحي ظالم- يدخلفي هذا الإطار، منذ زمن كانوا يأخذون المُثُل، والأشخاص اللامعين في حياة هذه الأمة ويضربونهم،ويكتبون عنهم قصصا داعرة فاجرة، فربما تنزل مكانة هذا الصحابي أو هذا القدوة في عيون المسلمين خصوصا في عيون شباب المسلمين، أي لو قرأتم روايات تاريخ الإسلام لجرجي زيدان، لو قرأتم عن حياة هؤلاء العظماء لوجدتهم أنهم كانوا مثلنا أو أقل منا، كان يقع لهم الهيام بالنساء، وكانوا يتابعون شهواتهم وعواطفهم وغرائزهم، بمعنى أنهم ليسوا شيئا كبيراً، ليسوا شيئا مختلفا عنا اختلافا كثيراً. وتسقط بذلك المثل، ولا شك أن إسقاط هذه المُثل فيه مقصد، ونفس القضية حتى بالنسبة للروايات والمسرحيات أو التمثيليات التي تروج على أنها تُعرِّف بالعظماء كعمر بن عبد العزيز، وكالشافعي، هذه ربما فيها معنى من جهة من الجهات لا يتفطن إليها الإنسان العادي، عمر بن عبد العزيز في تمثيلياتنا وفي مسرحياتنا له ثلث اللحية فقط، وله أشياء كثيرة أخرى بمعنى أنه لا يشبه عمر بن عبد العزيز ولا يتصل به أي نوع من الاتصال. ولكن هذه أمور يجب أن تنجز من أجل الوصول إلى هدف أكبر. نحن بصفة عامة يجب أن نكون محافظين على هذا الباب، واقفين عنده، كل من يريد أن يعيش على عقيدة أهل السنة والجماعة فليحفظ مرتبة الصحابة وليتحرج من أن يقول عنهم كل ما لا يليق مادام الله تعالى قد سبقنا فقال {وكُلاًّ وعد الله الحُسْنى} وعد الله تعالى بأنه لن يخزي النبيء عليه السلام والذين آمنوا معه، فهذه إذن شهادة لهم وهذه تغني.</p>
<p>-4القاعدة عند العماء أنهم لا يسألون عن الصحابة لأنهم عدول :</p>
<p>ولذلك كان شأن العلماء، قديماً في الأخبار أنهم يسألون عن الرواة، الراوي إذا قال : &#8220;فلان حَدَّث&#8221; يسألون عنه، هل كان كذا، هل كان كذابا، لكنهم إذا عرفوا أن الرجل صحابيّ لا يسألون عنه، فالقاعدة عند العلماء أن الصحابي لا يسأل عنه لأن الصحابةعدول بمجرد كونهم صحابة، لأنهم خير القرون &gt;خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم&lt; كما قال  إذن فهذه عقيدة أهل السنة أوضَحتُها في هذا المجال.</p>
<p>{يوم لا يخزي الله النبيء والذين آمنوا معه} في هذا اليوم أي يوم الحساب {نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغْفر لنا إنك على كل شيء قدير}.</p>
<p>-5 للصحابة نور يوم القيامة يميزهم عن غيرهم :</p>
<p>وصف آخر لهؤلاء الصحابة الأخيار بأن الله سيكرمهم يوم القيامة بنور، هذا النور هو نور حسي، يسعى أي يمشي، والمشي الهادئ ربما لا يكون فيه سعي، بل يقال السعي إذا تجاوز المشي درجة من السرعة، فنور المؤمنين يوم القيامة من وجوههم ومن أيمانهم يمشي ويسعى، يسعى متعاظما وهذا النور شرف لهؤلاء الناس، ومعلمة يعرفون بها، هذا النور لا يكون لكل أهل المحشر، وإنما يكون لهؤلاء الناس المؤمنين، نور في وجوههم، ونور عن أيمانهم، لأنّ هذه الأَيْمَان بايعت رسول الله ، وجاهدت في سبيل الله تعالى، وأنجزت أكثر أفعال الخير بهذه الأيمان، فيكرمها الله تعالى بأن يجعلها منيرة مضيئة. والجبين والوجه كان ساجداً لله ، كان خاضعاً لله فيكرمه الله تعالى بأن ينوره الله يوم القيامة، ويكون النور متفاوتا بين رجل وآخر، فمنهم من يبتعد نورهم كثيراً، ومنهم من يكون النور عند قدميه، هؤلاء يدعون الله تعالى بأن يتم هذا النور وأن يعظمه لهم وأن يكون أكثر تجليا مما هو عليه، وهذه كرامة يريدها الله تعالى للمؤمنين الأخيار، بها يعرفون بين أهل المحشر، حينما تدْلَهّمُّ الظلمات، حينما يزول قانون الطبيعة، يزول ضوء الشمس، فإن المؤمنين يجدون النور فيهم، في أنفسهم، لا يقتبسونه من جهة أخرى ولا يستمدونه من جهة أخرى أو من مصباح معلق معهم، وإنما هم أنفسهم يتحولون إلى نور، ألا ترون أن الله أكرم كثيراً من الحيوانات وكثيرا من الحيتان على وجه الخصوص في أعماق البحار، بعض الحيتان تعيش في عمق البحر، وتنزل حيث لا يصل النور وتحتاج أن تعيش، فيُلْهِمُ الله تلك الأسماك إلى أن تتحول هي نفسها إلى منتجة للنور، فتصير منيرة مضيئة وبقدر ضوئها تستطيع أن تتصرف في عمق وظلمة البحر، هذا مثال حسي موجود الآن، إن القطربة الدابة الصغيرة المنيرة ترونها في الليل، فإذا بها تتحول من لونها المتفحم إلى أن تصير في الليل مضيئة ترى من بعيد، وأهل البادية لا يجهلون هذا ولا ينكرونه، فلا مانع أيضاً أن يكون المسلمون قد أعطوا يوم القيامة نوراً عظيماً، به يعرفون وهو مكافأة لهم على ما كانوا بصدده من الأفعال الخيرة خصوصاً الوضوء، خصوصاً السير إلى المساجد في الظلمة &gt;بشر المشائين في الظّلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة&lt; كما قال رسول الله }، فإن مما يورث به هذا النور التام أن يكثر الإنسان الخطى في الليل إلى المساجد لأداء الصلاة التي يتكاسل الناس عنها خصوصاً صلاة العشاء وصلاة الصبح، فالمشاؤون إلى المساجد يخوضون في الظلمات ويغامرون بأنفسهم ولا يدرون ما يعترضهم، فتكون مكافأتهم أن الله تعالى يكسبهم هذا النور، هذه الخصيصة التي يعرفون بها يوم المحشر. والمؤمنون مع ذلك يقولون {ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا} وهذا دعاء مُتواضع، أي إن النور موجود، وهم يريدونه أكثر، وإن المغفرة قائمة والله ستر عليهم وقد أرضاهم بهذا الموقف، ولكنهم مع ذلك يطمعون في أن تبقى هذه المغفرة متواصلة ومستمرة، فالمغفرة قد وقعت ولاشك وهم أحسوا أن لهم ذنوبا، وإن لهم أخطاء لا شك في ذلك، ولكنهم يريدون أن يبقى ستر الله متواصلا عليهم {إنك على كل شيء قدير} هذا كله باب مشرع ومفتوح، فمن شاء أن يكون من هذه الطائفة فليتأس بها وليلتزم بما كانت عليه في دنياها، ليرزقه الله نوراً مثل نورهم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/10/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في مفهوم العلمانية وإطارها التاريخي  لا تتبعوا خطوات العلمانية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/10/%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a5%d8%b7%d8%a7%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%8a-%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/10/%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a5%d8%b7%d8%a7%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%8a-%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Oct 2000 10:56:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 136]]></category>
		<category><![CDATA[الأخيرة]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بن حمزة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25784</guid>
		<description><![CDATA[نماذج علمانية في عالمنا الاسلامي كانت تركيا في عهد الخلافة تمتد حدودها إلى فيينا، وكانت تملك البحر الابيض المتوسط، كانت خلافة قوية، تدخل في حروب مع القوى العظمى آنذاك، لكن بعد 1924 وعلى عهد مصطفى كمال الذي فرض العلمانية وألغى الخلافة، وفرض معركة سماها معركة القبعة، وفرض على الناس إزالة الحجاب الاسلامي، وأزال عيد الأضحى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نماذج علمانية في</p>
<p>عالمنا الاسلامي</p>
<p>كانت تركيا في عهد الخلافة تمتد حدودها إلى فيينا، وكانت تملك البحر الابيض المتوسط، كانت خلافة قوية، تدخل في حروب مع القوى العظمى آنذاك، لكن بعد 1924 وعلى عهد مصطفى كمال الذي فرض العلمانية وألغى الخلافة، وفرض معركة سماها معركة القبعة، وفرض على الناس إزالة الحجاب الاسلامي، وأزال عيد الأضحى وعيد الفطر، ومنع الناس أن يحتفلوا بهما ومنعهم أيضا من أداء فريضة الحج، ومن الأذان باللغة العربية، فرض على الناس أن يصلوا بالترجمة التركية، أيضا تدخل في علاقة الناس بربهم. وفي بلدان إسلامية أخرى، لم يخرج منها الاستعمار، حتى كان قد اطمئن الاطمئنان كله إلى أن الفكر العلماني قد ترسخ وإلى أنه أصبح له دعاة، وأصبح  له أنصار وحماة، فلم يعد الوجود الاستعماري مفيدا ولا مجديا ما دام أن جل المسلمين أصبحوا يحملون الفكر الذي كان الاستعمار  يبشر به. وقد كان الاستعمار يعمد إلى تلميع بعض الشخصيات وإلى إظهارها بمظهر خارق، ثم أعطاها بعد ذلك سلطة الكلام، وكان سعد زغلول في مصر واحدا من هؤلاء، وهو الذي فعل كل شيء في سبيل توطين العلمانية، ومع ذلك فالناس كانوا يثقون به، حتى أنه كان يفطر في رمضان، وكان أصحابه يقولون بأنه صاحب عذر، وإنه لا يتحمل الصيام . هكذا بدأنا مع مثل هذه الأفكار، ثم إنها تغلغلت الآن فينا، وأصبحت شاسعة وممتدة في كياننا وثقافتنا. وفي بلدنا المغرب كتب أحد المفكرين كتابا عن الاسلام والدولة وقال : إن محمد ، لم يكن رئيس دولة وإنما كان رئيس جماعة، ثم إن بعض الصحف العلمانية كتبت في السنة الماضية، وفي هذه السنة، مقالات تنتقد فيها شهر رمضان فكتبت تقول :إن المسلمين حين يصومون يتوقف الانتاج وإذا كانوا قد صاموا خمسة عرش قرنا فهم قد تركوا ألف وخمسة مائة شهر دون عمل، وهذه المدة هي المسافة التي تفصلنا تقدما وحضاريا عن أوربا، وفي هذه السنة أجرت جريدة حوارا  مع شابين وجدا يفطران في رمضان ودعتهما إلى أن يجاهرا بهذا بدعوى الحرية&#8230; هذا بالإضافة إلى كثير من المظاهر السائدة  علي المستوى الاجتماعي كالأعراس، وعلى المستوى الاقتصادي  كالتعامل بالربا&#8230; أيضا في كثير من وسائل  إعلامنا كالتلفزة التي أصبحت وظيفتها هي إشاعة  الفاحشة. وهذه نماذج قليلة تعكس رؤية العلمانية ومنظورها، وإلا فالمقام لا يسع لذكر جل المظاهر والنماذج.</p>
<p>الشريعة الاسلامية والعلمانية</p>
<p>لقد جربت العلمانية في ميدان خطير، وهو ميدان التشريع، الذي كان فيه حرص الاستعمار كبيرا على أن يزال كل ماله صلة بالشريعة الاسلامية. فهذا الخديوي إسماعيل  في مصر سنة 1883 أدخل قانون نابليون ، وفي تونس ألغيت الشريعة الاسلامية سنة 1906 وفي بلدنا المغرب صدر قانون نابليون سنة 1913 .. وبقيت بقية أشياء هي مدونة الأحوال الشخصية، التي يريد البعض إلغاءها، وهم بهذا يريدون أن يزيلوا آخر شيء متصل بالشريعة الاسلامية. إن أحكام الشريعة الاسلامية لا نقصد بها قطع يد السارق أو جلد الزاني غير المحصن أو رجم الزاني المحصن، إنها تبتديء بالرحمة، وبالتربية والتوجيه، إن العقوبات توضع في الاسلام لمن هم في حالة استثناء .أما الأمة فتؤخذ بالقرآن. وقد لاحظ العلماء -علماء القانون- الفرق بين القانون والشريعة الاسلامية، التي تنهي عن الزنا قبل أن تعاقب -مثلا- وكتاب الله حافل بالمواعظ والتوجيهات التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، ثم بعد ذلك ترتب العقوبة. وفي القوانين الوضعية لا توجد مادة تقول على سبيل المثال : &#8220;أيها الانسان لا تقرب الزنا &#8221; بل تجد في القانون &#8220;عقوبة كذا من ستة أشهر إلى خمس سنوات&#8221; .القانون لا يأمرك ولا ينهاك ،لذلك قالوا : &#8220;القانون لا يعرف الأخلاق&#8221; والقانون لا ينصح، لكن القرآن ينهى ويربي ويوجه ويسدد، فالانسان المسلم العادي شأنه أن يكون مع أمر الله وينتهي عن النواهي، فهو قبل أن يقع عليه الحد يسمع قول الله عز وجل &#8220;لاتقربوا الزنا&#8221; تنفيرا من هذا العمل الشنيع، ويسمع قصة العفة مع سيدنا يوسف عليه السلام&#8230; فهذا فرق بين التشريع الوضعي والشريعة الاسلامية، ثم إن القانون  الوضعي لا يستطيع أن يزيل الجريمة أبدا فأرونا بلدا واحدا، استطاع القانون فيه أن يمحو أو أن يقلل من نسبتها، فهذه الولايات المتحدة تسمع كل مرة ما يحدث في مدارسها من عنف وقتل وجرائم&#8230; فهؤلاء لا يخافون القانون، فهو عاجز، ضعيف أمام هذه الظواهر الاجتماعية الخطيرة، يقول بعض الاختصاصيين &#8221; إنهم في حالة الجرائم التي تقع، فإن خمسين بالمائة من حالات الجرائم لا يعرف فاعلها، إن الفاعلين يكونون أذكياء، فيتملصون، كم من الجرائم لم يعرف فاعلها وأشياء أخرى  كثيرة لا يعرف لها فاعل، وفي الخمسين الباقية من المائة هناك نسبة تعرض على القضاء فلا تكون الأدلة كافية في الإدانة، فيسرح الكثير من الناس، ويبقى أن الإدانة غالبا ما تكون، والعقوبة ما تصيب  إلا ثمن المجرمين، وفي هذا الثمن بعضهم أبرياء، بمعنى أن الاصل أن يربى الانسان، أن يخاف الله، لأن الله يعلم السر وأخفى، فالقانون  لا يعاقب على النميمة ، ولا على الغيبة، الشرع يعاقب الانسان على سوء الظن بأخيه المسلم، هل تستطيع أن تدعو إلى القضاء إنسانا لأنه اغتابك. إن القوانين زادت الناس حيرة وارتباكا فأجازت الربا وخلقت البلبلةفي اقتصادنا وأنزلته إلى الحضيض.</p>
<p>لاتتعبوا خطوات العلمانية</p>
<p>إن العلمانية &#8211; في بلادنا- وفي كثير من الدول الاسلامية، أصبحت متغلغلة يجب التنبه لها ومقاومتها بالفكر والحوار والمناقشة. إننا نلاحظ أننا نعيش فعلا حالة بعيدة كل البعد عن تعاليمنا الاسلامية وحالة من الانفصام في شخصية المسلم. على مستوى السلوك نحن مطالبون بأن نكون مع الاسلام، فهو خير لنا لأنه يحفظ أسرتنا وعائلتنا، إن الذين يريدون معالجة مشاكلنا الفردية والاجتماعية بعيدا عن الدين وإقصاء لشريعته يريدون بذلك  أن يشعلوا نار الفتنة، فهم لا يريدون أن يكون ديننا حاضرا في حل مشاكلنا. إن النماذج والصور التي قدمناها آنفا من العلمانية وهي كثيرة جدا وبعضها عند المسؤولين وبعضها عند العاديين فهي كلها تضر هذه الأمة، فلا بد لنا أن نعود لديننا ولا بد أن نأخذه في شموليته، فإسلامنا فيه الاقتصاد وفيه السياسة وفيه الحكم  وفيه أشياء  كثيرة، لهذا يجب  أن يراجع كل شيء .ففي تاريخنا كم كتب علماؤنا في الأحكام مثل كتاب&#8221;الاحكام السلطانية &#8221; للماوردي في تدبير الدولة، وكتب أحد علماء المغرب وهو محمد بن الحسن المرادي في عهد المرابطين كتابا سماه &#8220;الإمارة وتدبير السياسة &#8221; وهو موجود، وألف في السياسة أيضا أبو بكر الطرطوشي كتابا سماه &#8220;سراج الملوك&#8221; يحتوي على أبواب كثيرة في تسيير الدولة منها أبواب في المشاورة، وصفة الولاة، و صفة الوزراء، وصفة الحكام، وفي التعامل مع الجند&#8230;</p>
<p>إن العلمانيين يريدون أن يكون الانسان كما سمي عند الغرب Super Man والذي قال عنه نتشه : &#8221; إنه لم يعد في حاجة إلى الاله وهو الذي يسير أموره الدنيوية وتبقى العبادة لأهل الدين، إذن فتكون القسمة ثنائية، فما هو دنيوي يسيره الناس، وما هو تعبدي ديني يسيره رجال الدين.</p>
<p>إن العلمانية بمواقفها هذه هي هجمة شرسة على الدين، في كل مستوياته وفي مراحله، لذلك فنحن مطالبون بأن نفهم عصرنا، والتحديات، والمواجهات، وأن نكون إيجابيين ، فإما أن نكون مع  الاسلام أو لانكون غدا، لأن الامة التي لا دين لها لا قيمة لها ولا وجود لها، ولاتثبت في الصراع، وعلينا أن ندخل مع الآخرين في حوار ، وأن نبين لهم أن ما انطبق على الكنيسةلا ينطبق على الاسلام الذي هو دين شامل لم يدع شيئا إلا وتحدث عنه .كان الصحابة رضوان الله عليهم يقولون :إن الرسول صلى الله عليه وسلم، ما ترك لنا طائرا يطير في الفضاء إلا أعطانا خبرا من أمره، إن هذا هو الاسلام الشامل، لا الاسلام الذي يفضله البشر حسب الأهواء، الاسلام الذي لا يقبل الله سواه ، يقول :{ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه  وهو في الآخرة من الخاسرين} (آل عمران : 84)</p>
<p>إن الذين يفترون على الدين الاسلامي الكذب ،عليهم أولا النظر في مضمون الدين عندنا ، بل إلى العقيدة في الاسلام الذي تقوم على : &#8221; أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله&#8221; ومن مفاهيم الالوهية الانقياد لأمر الله والاستسلام بلا قيد  ولا شرط {فلا وربك لا يومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} إن الله يقسم أن الايمان لا يمكن أن يكون موجودا في قلب المؤمن إلا إذا استسلم لشرع الله، وللقرآن الكريم من أول آية إلى آخر آية .إن الانسان لو استسلم ولم يطمئن قلبه لم يكن مؤمنا، ثم إذا قلنا إن الرسول لم يكن معنيا إلا بأمر العبادات من صلاة وصيام&#8230;  فإن هذا لا تؤيده الوقائع، إن الرسول كانت له تصرفات  كل تصرفات رجال الدولة الآن، كان له جيش، وكان يعلن الحرب، وكان يوقع على السلام، كان يقسم الغنائم وكان يراسل الملوك، وكان الملوك يراسلونه ويهدون إلىه الهدايا.</p>
<p>إعداد بلقاسم بوعزاوي / وجدة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/10/%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a5%d8%b7%d8%a7%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%8a-%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في ظلال القرآن : تفسير سورة التحريم  {يا أيُّهَا الذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى ربُّكُم أن يُكَفِّر عنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ويُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَار}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/10/%d9%81%d9%8a-%d8%b8%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%8a%d8%a7-%d8%a3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/10/%d9%81%d9%8a-%d8%b8%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%8a%d8%a7-%d8%a3/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Oct 2000 09:52:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 136]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بن حمزة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25755</guid>
		<description><![CDATA[التوبة : شروطها وأحكامها 1) عناية العلماء بالتوبة دليل على أهمية آثارها : لأن موضوع التوبة موضوع هام، وموضوع أكيدٌ في حياة المسلم، ولأن المسلم كيْفَما كان يحتاج هذه التوبة، ويرجع إليها، وهي طريق الخَلاَص، وطريق التخفُِّف من الذنوب، فقد أوْلاها العلماء عناية خاصة، ومن ذلك أن بعض كتب العقيدة خصصت مباحث وأبواباً لبحْث التوبة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التوبة : شروطها وأحكامها</p>
<p>1) عناية العلماء بالتوبة دليل على أهمية آثارها :</p>
<p>لأن موضوع التوبة موضوع هام، وموضوع أكيدٌ في حياة المسلم، ولأن المسلم كيْفَما كان يحتاج هذه التوبة، ويرجع إليها، وهي طريق الخَلاَص، وطريق التخفُِّف من الذنوب، فقد أوْلاها العلماء عناية خاصة، ومن ذلك أن بعض كتب العقيدة خصصت مباحث وأبواباً لبحْث التوبة، أي أن بعض العلماء أدخلوا موضوع التوبة في العقيدة، ودرسُوها في كتب العقيدة، مع أنها يمكن أن تدرس في كتب الآداب أو الأخلاق، أو إصلاح النفس، أو تربية القلوب وما إلى ذلك، لأن الذي يترتب عليها من آثار شيء مهم نفيس.</p>
<p>2) أحوال التائب :</p>
<p>التوبة عبارة عن موقف، عبر أحوال ثلاث:</p>
<p>&lt; حالة عِلم.</p>
<p>&lt; حال  التائب.</p>
<p>&lt; عن موقف بالنسبة للمستقبل.</p>
<p>المرحلة الأولى : العلم بالذنب والإقرار به</p>
<p>فهو عِلم الإنسان بأن ما فعله ذنب، أي إقرار الإنسان واعترافه بذنبه، أما الذي يُبَرّر ويُسَوِّغ ويحاول أن يجد لنفسه المبررات -إن فعل شيئا- فلا يمكنه أن يتوب فالذي يقول : أنا فعلت هذا الأمر لأنه لابد منه، ولأنه دَعَتْ إليه الحاجة، أو أصْبَح من مقتضيات العصر، فهذا يُدافع عن المنكر، لا يمكن أن نتصوَّر أنه يتوب عنه مادام يُؤيّدُه ويدافع عنه، كقوله : الربا ضرورة من ضرورات العصر، ولابد منه، لأن المصانع والدول قائمة على الربا، والاقتصاد كذلك.</p>
<p>فمعنى هذا القول : أن الإسلام تجاوزه العصر، ولابد من دين جديد، لأن الدين الذي يحرمهم الربا قد فاتَ أوانه، حيث كانت الحياة بدَوِيَّةً وبسيطَةً، فالناس كانوا يتركون الربا لكونهم بسطاء، والحياة الاقتصادية لديهم كانت بسيطة. أما الآن فتعقَّدت العلاقات وأصبحت عندنا مشاريع كبرى ومؤسسات ضخمة، وأصبح الاقتصاد متشابكا، فلا يمكننا ترك الربا لأنه أصبح جزءا من الحياة الاقتصادية، بمعنى أننا نقول : لنبْحث عن دين آخر يُحلل الربا، وهذا -زيادة على ما فيه من الخطإ، والضلال، والزيغ- ردُّ للدين جملة وتفصيلا، كأن الإنسان يتهم الدين بأنه لم يعد صالحاً لهذا الزمان، ونحن نقول : إن دين الله صالح للزمان والمكان والأشخاص. فدين الله بكماله وشموليته يستغرق الأمكنة كلها، والأزمنة كلها. هذا هو ديننا الذي نعتقده.</p>
<p>هذه إذن هي المرحلة الأولى : مرحلة الاقرار والتسليم بأن الفعل معصية، والعِلم بأنها -المعصية- تمنع عن الله عز وجل، وتحرم من رضاه.</p>
<p>المرحلة الثانية :</p>
<p>الندم على الشيء الذي صدر مخالفا للشرع</p>
<p>هذا الندم الذي تتأسس عليه التوبة، لا يكون ندما شرعيا وصحيحا ونافعا في التوبة، إلا إذا كان ندما من أجل الحياء من الله فقط، بمعنى أن هذا الإنسان الذي يريد أن يتوب، ينظر في ماضيه، ويسترجع تلك الأفعال القبيحة، فيندم عليها ويَعلم أنه كان في وضعية غير سليمة، وأنه يستحيي من ربه أن يقابله وقد ارتكب كل هذه الآثام، فإذا حصل له هذا الشعور، فقد بدأ في المرحلة الثانية الحقيقية للتوبة.</p>
<p>أما إذا نَدِم لغرضٍ آخر، ولداعٍ آخر دنيوي أو لاعتبار آخر، فلا توبة له.</p>
<p>فمثلا الانسان الذي كان يتعاطى الخمر والزنا والقمار، ثم بعد مدة ذهب ماله، وفرغت يده فاكتشف أنه كان مخطئا، فهو الآن يتأسف ويتحسّر على الماضي، وعلى ماله الذي ضاع، فيقول : لو كنت مستقيما لما ضاعَ مالي، فالذي يشغل قلبه هو ضياع ماله، لا ضياع علاقته بربه، إذن فهذا ليس تائبا، وليست هذه هي التوبة.</p>
<p>وهناك اعتبارات متعددة يمكن أن يتوب الناس بسببها، فهناك مثلا كثير من المجرمين قابعون في السجون، ولربما بعضهم يقبَعُ لمدة طويلة، فلأي شيء يتألمون؟فإن كان ألمهم بسبب كونهم أساؤوا العلاقة مع الله فهذه توبة، ولكن إن تأسفوا لأنهم ضُبطوا وتورطوا وعوقبُوا فهؤلاء لا توبة لهم.</p>
<p>فالتوبة هي الندم على إساءة التصرف مع الله تعالى،  والندم على الفعل، وهذا يقتضي من الإنسان أن يستحضر الذنب الذي صدر منه، ويندم عليه، هذا هو المفروض، لكن بعض الناس لا يستحضر جزئيات العمل الذي قام به، وربما يتوب بعد الخمسين من عمره، وكان من قبل لصّاً، ففي هذه الحالة، هل من الضروري استحضار جميع السرقات التي سرقها، خاصة وأنه نسي بعضها أو معظمها؟ فمادام لا يذكرها ولا يستحضرها، فكيف يندم ويتوب عليها؟ فالندامة تكون على الفعل المعروف، وهذا أفعاله كثيرة وغير معروفة.</p>
<p>قال بعض العلماء : &#8220;إنه يتوب توبة إجمالية، ويندم ندما إجماليا، فيقول : &#8220;اللهم ما كان مني من ذنب فاغفره لي&lt; لأن الله تعالى محيط بجميع الذنوب، ويعلمها، ولا شيء يخفى عليه،.</p>
<p>المرحلة الثالثة :</p>
<p>العزم على عَدَم العود إلى ذلك الفعل</p>
<p>وقد قال بعض العلماء : هذا إنما يُشترط في القادر على الرجوع إلى ذلك الفعل. أمّا الذي فقد القدرة على إتيان تلك المعاصي؛ فنيته الصادقة في التوبة تكفيه، وذلك مثل الإنسان الذي كان يغتاب الناس، ويُحدث الوقيعة بينهم، ويريد أن يتوب، لكن قبل ذلك قُطِع لسانه، فهل يُطالب هذا بعدم العود؟ هو لا يستطيع ذلك، لأنه مُنع منه، ومع ذلك فإن العلماء قالوا: إن توبة هذا الإنسان وإسرارها في قلبه، وهو غير قادر، تنْفعُه.</p>
<p>وقال بعض المعتزلة : إن العاجز لا توبة له، بمعنى أن الإنسان يتوب مادام قادرا على أن يفعل الشر فلا يفعل، لكن الذي قُطع لسانه ويريد أن يتوب عن الغيبة والنميمة، ولا قدرة له، فلا توبة له، ويبقى على ما هو عليه، وكذلك الذي كان مثلا يُمارس الفاحشة ومُنع منها بمرض، ولم يعد يستطيع ذلك فلا توبة له، ونفس الأمر بالنسبة لمن كان موظّفا، وكان يأخذ الرشوة باستمرار، ثم تقاعد أو طُرد من عمله، فيريد أن يتوب عن الرشوة، وهو لا يستطيع الآن أخذها.</p>
<p>فالتوبة إذن مشروطة بالقدرة، فالذي فقد قدرته فقد توبَته، ولذلك يفترض في الإنسان أن يتوب وهو قادر، فالشاب الذي يقع في الفاحشة، ويتوب منها له أجر، لأنه قادر على أن يُعاود فلا يفعل. أما الذين يقولون سنَشيخُ ونتوب، فهؤلاء لا توبة لهم في الحقيقة على -رأي الجُبّاني من المعتزلة-، فالإنسان، إذن مادامت له القدرة على الشر فتوبته هي الصحيحة، أما الذي تجاوزته ا لأيام والأحداث فقد أُجْبِر على ما هو عليه، وربما لو أعطِي قوة جديدة لعاد إلى ما كان عليه. وهذا مهم جدا في اعتماد التوبة.</p>
<p>يدخل في التوبة كذلك أمور خِلافية، لابد من بيانها، لأن علماءنا رضي الله عنهم كانوا يمحصون الأشياء، ويضعون كل شيء في مكانه.</p>
<p>فمن الشروط التي اشترطوها : مغادرة مكان المعصية. وهذا الشرط اشترطه الزمخشري فقال : &gt;إن من تمام التوبة بل من شروطها، أن يُغادِر الإنسان مكان المعصية&lt;، وقال عامة علماء المسلمين : &gt;إن هذا الشرط في التوبة ركن شاذٌّ ليس عند عامة العلماء، ولكن مع ذلك يقولون يُستحب للإنسان أن يترك مكان المعصية. وهذا في الحقيقة يبدو فيه الصواب عند الجانبين :</p>
<p>أ- فإذا كان المكان الذي يوجد فيه الإثم جزءا من المعصية، فإنّ تركه جزْءٌ من التوبة، فمثلا : التائب من القمار، وارتياد السينما الخليعة، والشواطئ المختلطة اختلاطا فاضحا، لا تصح توبته إلا بهجران أماكن الفساد، وغشيان الأماكن التي تُنمّي الإيمان وتزيد من قوته لترسخ توبته.</p>
<p>فترك المكان اشترطه بعض العلماء، وفيه تفصيل، فإذا كان المكان جزءا من المعصية فتركه واجب، وقول الزمخشري صحيح لا غبار عليه.</p>
<p>ب- أما إذا كان المكان كبيرا كالمدينة مثلا، فإن على الإنسان ترك الجهة أو البيئة الصغيرة التي تروّج للمعاصي.</p>
<p>من مقتضيات التوبة</p>
<p>ردّ الحقوق والواجبات والمظالم</p>
<p>فإذا كانت التوبة بين الإنسان وربه في أشياء كالفرائض الضائعة مثلا، فإن الفرض المحدد لا يسقط بالتقادم أبدا، فالإنسان الذي ترك فرائضه سنَةً أو سنَتَيْن ثم تاب يجب عليه أن يُؤَدِّيها.</p>
<p>فمثلا الإنسان الذي كان لا يؤدي الزكاة ثم الآن يريد أن يتوب، فيجب عليه أن يؤديها تقديراً عن السنوات الماضية، هذه هي التوبة العملية، وكذلك الشأن بالنسبة للصوم والصلاة. أما الحقوق غير المقدّرة فلا تقضى، كالنفقات على المسلمين والتي هي غير مقدرة، فهذه تساهَلَ الشرع فيهافلا تُقْضَى.</p>
<p>ومنه كذلك رد المظالم، وهذه فيها ضغط على النفس، فالإنسان الذي أخذ أموال الناس، وأراد أن يتوب، فينبغي له ردُّ حقوق الناس، بل لابد فوق ذلك أن يرجُوهم بأن يتجاوزوا عنه، فردّ المظالم، من أكبر القُرباتِ إلى الله عز وجل.</p>
<p>أما إذا أكَلت مال هذا وسرقت متاع هذا، وشرّدت الآخر، ثم في الأخير تتوب بحَجّ بيت الله الحرام، لتتطهّر من ذنوبك، فهذه من التجارة التي يظنها البعض رابحة وهي خاسرة. ومن طريف ما يروى في هذا الباب، ما قاله بعض الفقهاء : كنتُ جالسا وكان إلى جنبي أحد المتفقهين، فمرَّتْ جارية تحْمِل فوق رأسِها طبقاً فيه تفاح، فتَبِعَها هذا المتفَقِّه، وتلصَّص، فأخَذ منها تفاحة، ثم مرّ بنا رجُلٌ فقير مسكين فأعطاه تلك التفاحة. فقلت له : ماهذاالذي تفعل؟ قال : إنه من التجارة مع الله، قلْتُ كيف ذلك؟ قال : إن الحسنة بعشر أمثالها، والسيئة بمثلها، فهذه سيئة وبقيت لي تسع حسنات فضلاً، ومادرى الجاهِل أن الله كتب عليه السيئة لأنها سرقة، وما قبل مِنهُ الصّدقة لأنها حرام.</p>
<p>فالإنسان لا ينفعه مع الله غير شيء واحد، هو صدق الطلب، وصِدْق التوجه، إليه سبحانه.</p>
<p>تمام التوبة التمكين من إقامة الحدود الشرعية</p>
<p>أي أن الإنسان التائب يجب عليه أن يُمكّن من نفسه، ويسمح لنفسه أن يقام عليه الحد، حينما توجد الحدود الشرعية وتكون مطبقة، أما إن مكّن نفسه وسلمها ليتطهر بذلك، فلم يُقِم الإمام عليه الحد ولا نائبه، فإن الإثم عليهما، وهو لا إثم عليه.</p>
<p>هذه إذن هي شروط التوبة وكيف ينبغي أن تكون.</p>
<p>ثم إن التوبة يصح أن تكون من ذنب دون ذنب، فمن كان له مجموعة من المعاصي، وتاب عن بعض، وترك بعضا، فتوبته تصح بالنسبة لما تاب عنه، وإن كان بعض الفقهاء طلب أن يتوب من الجميع، وقالوا : إن التوبة تصح من ذنب دون ذنب إلا ذنباً واحداً، لا ينفع إلا إذا تاب منه بجميع أشكاله وهو الشرك بالله، فالكفر له مظاهر لا ينفع أن يتوب الإنسان عن بعضها، ويبقى على بعضها، فكل أمر فيه شائبة كفر يجب تركُه جملةً وتفصيلاً.</p>
<p>أما من تاب توبةً شاملة، ثم عاد إلى بعض الذنوب، كأن كان يسرق ويزني ويكذب، فتاب من بعض ورجع إلى بعض، فيقول الفقهاء في هذا : إن التوبة صحيحة فيما بقي عليه، ومُنتقِضُةٌ بالنسبة لما رجع إليه.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/10/%d9%81%d9%8a-%d8%b8%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d9%8a%d8%a7-%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى : تفسير سورة التحريم  {يا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُم أنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ويُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَار }</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/07/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/07/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jul 2000 11:44:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 133]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بن حمزة]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله تعالى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25652</guid>
		<description><![CDATA[1- مغادرة مكان المعصية شرط من شروط قبول التوبة : يدخل في التوبة كذلك أمور خلافية، ولكن لابد من بيانها، إنّ علماءنا رضوان الله عليهم كانوا يمحصون الأشياء، ليوضع كل شيء في أماكنه. ومن الشروط التي اشترطها بعض العلماء : مغادرة مكان المعصية، وتركه، وهذا الشرط اشترطه الزمخشري المعتزلي المعروف، قال الزمخشري إن من تمام [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>1- مغادرة مكان المعصية شرط من شروط قبول التوبة :</p>
<p>يدخل في التوبة كذلك أمور خلافية، ولكن لابد من بيانها، إنّ علماءنا رضوان الله عليهم كانوا يمحصون الأشياء، ليوضع كل شيء في أماكنه.</p>
<p>ومن الشروط التي اشترطها بعض العلماء : مغادرة مكان المعصية، وتركه، وهذا الشرط اشترطه الزمخشري المعتزلي المعروف، قال الزمخشري إن من تمام التوبة، بل من شروطها، أن يغادر الإنسان مكان المعصية، وقال عامة علماء المسلمين، إن هذا الشرط هكذا -أي جعله ركناً في التوبة- أمر شاذ، ليس عند عامة العلماء، حيث لا يشترطون هذا الشرط.</p>
<p>ولكن مع ذلك عامة العلماء يقولون : يستحب  للتائب أن يترك مكان المعصية وهذا، الكلام، في الحقيقة، يبدو، والله أعلم فيه الصحة من جانبين : فيه جزء من الصحة من جهة قول الزمخشري، وفيه جزء من الصحة من جهة قول الآخرين، لاحظوا : إذا كان المكان الذي يوجد فيه التائب من إثْمِه جزءاً من المعصية فإنَّ تركَهُ جُزْءٌ من التوبة، إذا كان المكان داخلا في مفهوم المعصية فمفارقته داخلة في مفهوم التوبة (لأن المكان يدخل أحيانا في مفهوم المعصية، وأحيانا أخرى لا يدخل في مفهومها)، وهذه أمثلة لأماكن الإثم وأجوائه التي يجب مفارقتها لتتم التوبة :</p>
<p>أ- أماكن اقمار :</p>
<p>مثلا : الذي يلعب القمار، هذا القمار عمل معروف ينجز في أماكن معينة، فإذا أراد الإنسان أن يتوب أيعقل أن يتوب وهو يذهب إلى بيت القمار؟؟ لذلك فمن أول واجبات التوبة في هذا الحالة ألا يذهب الإنسان إلى المكان الذي يمارس فيه القمار، أما إذا ذهب فإنه لم يتُب بعدُ لأن شرط التوبة لم يتحقق، ويمكنه أن ينجذب إلى اللعبمرة أخرى، لذلك كان عليه أن يترك هذا المكان، ولهذا اعتبر المكان جزءاً من المعصية.</p>
<p>ب- أماكن اللهو :</p>
<p>شاب تعوّد، مثلا، الدخول إلى أماكن اللهو، كالسينما وهي دار كبيرة للفاحشة البصرية، وليس لها هدف  آخر، فهي لا تُعَلِّمُ ولاتثقف كما يدعي بعض الناس، لأننا لم نرَ قط عالما تخرّج من دار السينما، السينما أسلوب لدغدغة العواطف وإغراء الشباب، والناس الذين يرتادونها من فصيلة معينة، وهم لا يدخلونها إلا إذا قدمت أفلاما ترضي شهواتهم، فهي مكان كبير منظم للفاحشة البصرية، فهذا الرجل يغشى هذه القاعات، وهو يريد أن يتوب، نقول له : إن من بداية توبتك ألا تذهب إلى السينما، لأن السينما هي نفسها معصية، وهذا المكان تركه شرط في التوبة.</p>
<p>حـ- أماكن العري والإختلاط :</p>
<p>هذا رجل يعرّي زوجته، ويعري بناته في الشواطئ، والعري حرام، وكشف المرأة عورتها حرام وكشف الرجل أيضا عورته حرام، وما يقع هناك مناتصال الشباب بالشابات والتصافق بعضهم ببعض حرام، فأول التوبة ترك ذلك المكان المختلط الماجن.</p>
<p>2- الإقبال على أماكن الصلاح والطهارة دليل على التوبة الصادقة :</p>
<p>وهكذا فالمحل يمكن أن يكون تركه فعلا واجباً وشرطاً من شروط التوبة إذا كان جزءاً من العصية -على قول الزمخشري- ويأتي في المقابل، طبعاً، غشيان الأماكن التي تضخم الإيمان وتنميه وتكبّره فإن ذلك يعتبر واجباً أيضا، فحتى تتوب، أُخْرُجْ من مكان المعصية، هذا شرط أول، ثم أقبل على أماكن تقوي إيمانك وتنميه، فكما أن هناك أماكن تشجع على الفاحشة وتروّج لها وتعين عليها هناك في المقابل أماكن أخرى، تروّج للإيمان وللخير، كالمساجد وأماكن العلم ودروس التوجيه ولقاءات المؤمنين، والمجالس التي يجتمع فيها المؤمنون ليقرأوا شئا من كتاب الله ويتدارسوا أمر دينهم، كل ذلك من تمام التوبة إلى الله عز وجل.</p>
<p>3- ترك المحيط والبيئة الموبوءة يكفي أحيانا من مفارقة أماكن المعصية :</p>
<p>أما إذا كان المكان غير ذلك، كأن تكون المدينة كبيرة، ربما يكفي الإنسان أن يترك الجهة أو المحيط البيئي الذي قد يبتلع الإنسان ويضيع ماله ووقته، وفكره إذا ما تردد كثيراً عليه.</p>
<p>ومن هذه البيئات الصغيرة، بيئة أصحاب الكرة وعشاقها فهم يترددون على المقاهي صباح مساء لا همََّّ لهم ولا شُغْل إلا تتبع حركات اللاعبين وسكناتهم، فهذا سجَّل الإصابة، والآخر أخطأ الهدف.. وهكذا.. فلا حديث لهم إلا عن الكرة حتى يلقوا الله على ذلك الحال، وأموالهم تصرف في السخافات، والتفاهات حتى يموتوا على ذلك الحال، لا هُمْ عرفوا دينًا، ولا طهارة، ولا صلاة، ويمكن أن تجد بعضهم يصلون ولكن صلاتهم لا تملأ قلوبهم كما ملأها حب الكرة، لأن هَمَّهُم وشغلهم الشاغل الكرة فقلوبهم مملوكة لهذا (الحدث العظيم) الذي هو الكرة، أما الإسلام والممسلمون وأوْضَاعهم فلا مكان لها في قلبه، تحدثه عن الشيشان والبوسنة مثلا فلا يهمه ذلك، وإنما تهمه الكرة أين سَتَبِبتُ الليلة، فهذه بيئة إذا جلس فيها الإنسان ابتلعته.</p>
<p>ومنها بيئة أصحاب الغناء، وكمْ مرةً حاولت أن أفهم الشباب هذا الأمر حيث طالما سألوني عن الغناء هل هو حلال أم حرام؟.. الغناء ليس معناه أن تكون في الطريق وحدك فتغني، الغناء جوٌّ وبيئة، إذا ألفت الغناء وتعلقت به لابد أن تندمج في بيئته وفي مناخه، لابد أن تبحث عن الأشرطة وعن أصحابها وأن تتعارف معهم وتتبادل معهم وأن تتودّد إليهم وأن تسأل عن أخبارهم، وأن تقرأ الجرائد التي فيها أخبار المغنين وأن تلاحق وسائل الغناء، والجديد من الأغاني، وأن تغشى مجالسهم وأن تذهب إلى النوادي الموسيقية وأماكن الطرب، كل ذلك إذا نظرت فيه وجدت أن الذي يحوم فيه الغناء هو المنكر والفاحشة.</p>
<p>وهذا هو واقع الغناء، ولا يمكن للإنسان أن يخرج من المسجد فيصبح مغنيا بل لابد للمغني أنيكون في بيئة المغنين فيتعلم من هذا ويسمع من هذا ويحفظ عن هذا، لما تنظر إلى الطرب الغرناطي : إلى ذلك (الفن الرائع) و(الأدب السامي) الذي يؤديه أولئك الشباب، نجد الشباب ذكوراً وإناثا مختلطين في جلسة واحدة، وقد جلس هذا الشاب إلى جانب هذه الشابة، وتلك إلى جانب ذاك.. وهو عندهم أمر مباح.. وهم يرددون كلاماً كله غزل، كلام فاحش تقوله المرأة كما يقوله الرجل، وقد يختلي بعضهم ببعض، بل تتنقل الفِرْقَةُ بكل أعضائها فيسافرون مجتمعين ذكوراً وإناثا، أنظن أن هؤلاء ملائكة معصومون؟ أما علمنا أنهم جماعة من الشباب يعيشون زهرة عمرهم وريعان شبابهم، من يضمن لنا أنهم يحفظون دينهم ويصونون عرضهم ويحافظون على طُهرهم ونقائهم.. إن هذه معصية واختلاط ودعارة وفجور مُقنَّعٌ، مخطط، مُمَهَّدٌ، وله من يدافع عنه، وكل هذا يقع تحت غطاء (الفن) ينبغي أن نمتلك الشجاعة لنقول إن هذا حرام، حتى لا يفوت ذلك عن طريق المهرجانات التي هي محاولات لترويج الباطل، بختلف الأسماء والعناوين البَرَّاقة والشعارات الخادعة. وهذه هي الأخرى بيئة لا شغل لأصحابها إلا الجوّ الذي يعيشونه، يسألون عن الأغاني وعن حياة المطربين والملحنين وإنتاجاتهم، ويعيشون عالمهم وحدهم، أما أن يسألوا عن علم أو عالم أو يتعرفوا على صدور كتاب.. أو مشروع إصلاحي، أو.. فهذا ليس من شأنهم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/07/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى : تفسير سورة التحريم : {يا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسَى رَبُّكُم أنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ ويُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنْهَار }</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/06/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/06/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2000 10:48:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 132]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بن حمزة]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله تعالى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25614</guid>
		<description><![CDATA[-1 لا استغناء لأحد عن التوبة : لازلنا أيها الإخوة مع هذا المعنى الإسلامي الذي هو التوبة والإنابة إلى الله تعالى والرجوع إليه بعد الإعتراف والإقرار بالمعصية والخطإ، ولأن موضوع التوبة موضوع مهم وموضوع أكيد في حياة المسلم، ولأن المسلم كيفما كان يحتاج هذه التوبة ويرجع إليها وهي طريق الخلاص له وطريق التخفف من الذنوب، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>-1 لا استغناء لأحد عن التوبة :</p>
<p>لازلنا أيها الإخوة مع هذا المعنى الإسلامي الذي هو التوبة والإنابة إلى الله تعالى والرجوع إليه بعد الإعتراف والإقرار بالمعصية والخطإ، ولأن موضوع التوبة موضوع مهم وموضوع أكيد في حياة المسلم، ولأن المسلم كيفما كان يحتاج هذه التوبة ويرجع إليها وهي طريق الخلاص له وطريق التخفف من الذنوب، فقد أولاها العلماء عناية خاصة، حتى أن بعضهم أدخلوا موضوع التوبة في العقيدة، فتجدهم قد خصصوا لها مباحث وأبواباً في كتب العقيدة، ودرسوها في كتب العقيدة، مع أنها يمكن أن تدرس في كتب الآداب أو الأخلاق أو تربية النفس أو إصلاح القلوب وما إلى ذلك، لكن بعض العلماء درسوها في العقيدة لأن الذي يترتب عليها من الآثار شيء مهم وشيء نفيس.</p>
<p>هذه التوبة، هي عبارة عن أحوال ثلاث :</p>
<p>أ- عن حالة علم وهي عبارة عن حال يكون في التائب.</p>
<p>ب- وهي عبارة كذلك عن موقف بالنسبة للمستقبل.</p>
<p>فأما العلم، فهو علم الإنسان بأن ما فعله ذَنْبٌ فالمرحلة الأولى في التوبة هي إقرار الإنسان واعترافه بأن ما فعله ذنب،  لأن الذي يبرر ويُسَوّغ، ويحاول أن يجد لنفسه المبررات لا يمكنه أن يتوب، فالذي يقول لك نعم فعلت هذا الأمر ولكنه أمر ضروري وقد دعت إليه الحاجة، وأصبح من مقتضيات العصر ولا يمكن أن نتخلى عنه، فهذا يدافع عن المنكر ولا يمكن أن نتصور أنه يتوب عنه مادام يؤيده ويدافع عنه.</p>
<p>-2 التبرير للخطإ والانحراف اتهام للدين بعدم صلاحيته :</p>
<p>وهكذا يقال عن الربا مثلا أنها ضرورة من ضرورات العصر ولابد منها ولا يتحرك الاقتصاد إلاَّ بها، فلا داعي إلى تحريم الربا، ومعنى هذا أن الإسلام تجاوزه العصر، ولابد من دين جديد، فإننا نعيش زماناً أصبح أهله لا يستغنون عن الربا، بدعوى أن الحياة تطورت ولم تعد بسيطة كما كانت من قبل، في الوقت الذي ظهر فيه هذا الدين الذي حرّم الربا حيث كانت الأوضاع الاقتصادية آنذاك قابلة لأن تتخلى عن الربا، أما الآن فقد تعقدت العلاقات وأصبحت هناك مشاريع كبرى ومؤسسات ضخمة وأصبح الاقتصاد متشابكا، فلا يمكن أن نترك الربا لأنه أصبح جزءاً من الحياة الاقتصادية، وهذا فيه ما فيه من الخطإ والضلال والزيغ لأن هذا رفض للدين جملة وتفصيلا، وكأن الإنسان يتهم الدين بأنه لم يعد صالحا لهذا الزمان.. ونحن نقول إن دين الله صالح للزمان وللمكان وللأشخاص وللقضايا كلها، دين الله يستغرق الأمكنة كلها صالح لها، يصلح أن يطبق في المغرب ويصلح أن يطبق في نيويورك وواشنطن أو في كندا أو في اليابان، بل إنه يطبق في كل مكان، ويطبق في كل زمان ويطبق في جميع الأشخاص ويطبق في جميع القضايا والموضوعات، هذا هو ديننا الذي نعتقده.</p>
<p>مرحلة الإقرار والاعتراف والتسليم بأن ما فعل معصية، تَحْرِمُ من رضا الله عز وجل، وتَحْجُزنا عن الله، ضرورة لقبول التوبة.</p>
<p>المرحلة الثانية وهي مرحلة الندم على الشيء الذي صدر مخالفا للشرع، هذا الندم الذي تتأسس عليه التوبة لا يكون ندماً شرعيا وصحيحاً، ونافعا في التوبة إلا إذا كان ندماً من أجل الحياء من الله فقط، سكِر وسَرَقَ وفَعَلَ وفَعَلَ.. فهو الآن يسترجع تلك الأفعال القبيحة فيندم عليها لأنه يعلم أنه كان في وضعية غير سليمة، وأنه يستحيي من ربه، ويستحيي أن يقابل ربَّه وهو قد ارتكب كل هذه الآثام، فإذا وقع منه هذا فقد بدأ في المرحلة الثانية الحقيقية للتوبة.</p>
<p>-3 لا توبة لعاجز متشوق إلى الماضي السيّئ :</p>
<p>أما إذا ندِم لغرض آخر، لِدَاعٍ آخر دنيوي أو اعتبار آخر فإنه لا توبة له، فالإنسان قد يندم بعد أن كان يتعاطى الخمر والزنا والقمار، ثم بعد مدة ذهب ماله وفرغت يده واكتشف أنه كان مخطئا، فهو الآن يتأسف ويتحسر على الماضي،  على ماله الذي ضاع، يقول لو كنت مستقيما لما ضاع مالي، فالذي يشغل قلبه هو ضياع ماله لا علاقته بالله، هو يتأسف على فوات المال لا على علاقته بالله، إذاً فهذا ليس تائبا، وليست هذه هي التوبة،.</p>
<p>الذي تأسف كذلك على أن سمعته قد ضاعت، كان يُعرف بالخير ثم تهالك على الشر، فعرف به وبعد مدة أصبح يتأسف حتى قال : لو أنني بقيت على ما كنت عليه من قبل لما أصبحت على هذه الحالة المزرية، ولما أصبح الناس يصفونني بكذا وكذا، فهذه توبة ولكن فيها ندم على السُّمْعَة التي ضاعت لا على العلاقة بالله، وهناك اعتبارات متعددة يمكن أن يتوب الناس لأجلها، فكثير من المجرمين قابعون في السجون فإذا كانوا يتألمون لأنهم أساؤوا العلاقة مع الله فهذه توبة، ولكنهم إذا تألموا لأنهم ضبطوا وتورطوا وعوقبوا فهؤلاء لا توبة لهم لحد الآن، التوبة هو النَّدَمُ على إساءة التصرف مع الله عز وجل.</p>
<p>-4 لا يشترط في التوبة استحضار جميع الأخطاء أيام الانحراف :</p>
<p>ومن أجل أن نندم على الفعل الذي صدر منا، يقتضي هذا -كما ذكر علماء العقيدة- أن يستحضر الذنب الذي فعله ويندم عليه، وهذا هو المفروض، يوم كذا فعل كذا، يوم كذا أخذ مال فلان، ويستحضر جزئيات الفعل الذي صدر منه، لكن بعض الناس، لا يكون أمرهم هكذا، ربما يتوب الإنسان بعد الخمسين من عمره، وكان من قبل لصاً، فهل سيستحضر جميع سرقاته التي سرقها، هل له دفتر يوثق فيه أعماله وأفعاله؟ ربما يذكر من ذنوبه وأخطائه أربع أو خمس حالات كبرى ولكنَّ ما فَعَلَهُ كُلَّ يومٍ ينساه،. إن الندامة تكون عن الفعل المعروف، حيث قال بعض العلماء : إنه يتوب توبة إجمالية، يندم ندماً إجماليا فيقول : &#8220;اللهم ما كان مني من ذنب (في سرقة أو كذا) فاغفره لي&#8221;على وجه الإجمال، والله تعالى محيط بجميع ذنوبه ويعلمها ولا شيء يخفى عليه، العبد نسي أكثرها، فهذا يتوب توبة على الإجمال، ويقول : ما كان مني من ذنب من هذا الباب -من سرقة أو كذا- فاغفره لي يارب، ويندم على جميع سرقاته بلا تحديد ولا تخصيص، وهذا أيضا أسلوب صحيح في التوبة، يمكن أن يكون هذا نافعاً في توبة الإنسان، بشرط العزم على عدم العود إلى ذلك الفعل، وهُوَ قادرٌ  أما إن فقد القدرة على إتيان هذه المعاصي، فالعلماء قالوا إن توبة هذا الإنسان وإسراره في قَلْبه -وهو غير قادر- شيءٌ نافع، فمجرد اعتقاده بأنه لن يفعل ذلك الفعل، ولو أنه عاجز عن فعله فإن هذا ينفع.</p>
<p>قال بعض المعتزلة وهو الجُبَّائي : &#8220;إن العاجز لا توبة له&#8221;، ومعناه أن الإنسان يتوب مادام قادراً على فعل الشرّ وَلا يفعل، لكن الذي قُطِعَ لسانُه ويريد أن يتوب عن النميمة التي لا قدرة له عليها فلا توبة له&#8230; الذي كان يمارس الفاحشة -مثلا- ومنع منها بعارض : بمرض ولم يستطع أن يفعل ذلك فلا توبة له، ونفس الأمر بالنسبة لإنسان كان موظفاً، يأخذ الرشوة طول حياته، لكن هذا الموظف تقاعد أو قُعِّدَ أو طُرد من وظيفته، فهو يريد أن يتوب عن الرشوة، فهل توبته مقبولة؟ إن الجبّائي يقول إن التوبة مشروطة بالقدرة، أما الذي فقد قدرته فَقَدْ فَقَدَ توبته، ولذلك يفرض في الإنسان أن يتوب قادراً وله الأجر مادام قادراً، فالشاب الذي وقع في الفاحشة ويتوب عنها له أجرٌ، لأنه قادر على أن يعاود فلا يفعل، أما الذين يقولون سنكبر، ونشيخ فنتوب، هؤلاء لا توبة لهم في الحقيقة على رأي الجبائي ويسمى هذا إلجاءً، ومعناه أنك ستُلجأ إلى ترك الفعل. ولن تتركه عن رغبة وطواعية، بل لازلت تحس بقابلية واستعداد لممارسة هذا الفعل لولا عجزك عن فعله.</p>
<p>الإنسان مادام فيه توهُّجٌ وقدرة على الشر ويتوب فهذه هي التوبة الصحيحة، توبة الشابعن الزنا هي التوبة الحقيقية، ليست توبة الذي شاخ ثم تاب عن الزنا توبة القادر على أن ينفذ أمره وبيده سلطة ولا يريد أن يظلم الناس هذه توبته، الذي بإمكانه أن يتلقى الرشاوى ولا يفعل هذه توبة، أما الذين تجاوزتهم الأيام وتجاوزتهم الأحداث فهؤلاء أجبروا على ما هم عليه لا يَظُنَّنَّ ظانٌّ منهم أنه تاب وإنما هو عاجز وقاصر وقاعد لا يستطيع، ولو أُعْطِيَ قُوَّةً جديدة لربما عاد لـِمَا كَانَ عَلَيْه، وهذا مهم جداً في اعتبار التوبة. فالتوبة وعيٌ بخطورة الانحراف عن صراط الله، ووعي بخطورة الغفلة عن الله تعالى، ووعي بخطورة الذنب على النفس والمجتمع، وهِيَ أيضا إبصارٌ للحق، وعزْمٌ داخلي على الرجوع إليه، ثم الرجوع فعلا مع تطليق الماضي عَملاً وحنيناً وهو قادر، فإذا كان عاجزاً ولكنه نادم ندما صادقا فإن الله غفور رحيم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/06/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
