<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. مصطفى بنحمزة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%a8%d9%86%d8%ad%d9%85%d8%b2%d8%a9/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>القناة الثانية : من &#8220;مباشرة معنا&#8221; إلى &#8220;مباشرة ضدنا&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/02/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d9%86%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%a8%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/02/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d9%86%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%a8%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Feb 2010 12:30:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 333]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التزييف]]></category>
		<category><![CDATA[القناة الثانية]]></category>
		<category><![CDATA[حقائق الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></category>
		<category><![CDATA[مباشرة معكم]]></category>
		<category><![CDATA[مباشرة معنا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17082</guid>
		<description><![CDATA[بثت القناة المغربية الثانية مساء يوم الأربعاء 6 يناير 2010 ضمن برنامج مباشرة معكم حلقة خصصتها لمناقشة قضية خوف الغرب من الإسلام، واستدعت لها جملة من الباحثين ليؤطروا النقاش. وقد كانت لضرورات الالتزام بالمنهج والوفاء لعنوان الحلقة والصدق مع المشاهد دواعٍ قوية : للتركيز على موقف الغرب من الإسلام. وعلى بحث الأسباب والدواعي لذلك الموقف. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بثت القناة المغربية الثانية مساء يوم الأربعاء 6 يناير 2010 ضمن برنامج مباشرة معكم حلقة خصصتها لمناقشة قضية خوف الغرب من الإسلام، واستدعت لها جملة من الباحثين ليؤطروا النقاش. وقد كانت لضرورات الالتزام بالمنهج والوفاء لعنوان الحلقة والصدق مع المشاهد دواعٍ قوية :</p>
<p>للتركيز على موقف الغرب من الإسلام.</p>
<p>وعلى بحث الأسباب والدواعي لذلك الموقف.</p>
<p>وعلى تحديد المسؤوليات إزاءه.</p>
<p>وعلى اقتراح الحلول المشتركة لتجاوز أزمة العلاقة بين الغرب والإسلام.</p>
<p>لكن البرنامج انزلق عن موضوعه فتحول إلى حلقة لتسويق مواقف بعض المشاركين من الإسلام، وهي مواقف متجنية عبرت عن نفسها بلغة متشنجة لا علاقة لها بالعقلانية أو بالعلم، فمثلت هجوما واضحا على القرآن الكريم وتحديا لمشاعر المواطنين.</p>
<p>وكانت الحلقة في جملتها مناقضة لمسار المغرب وتوجهه نحو تجنيب الوطن كل أسباب التوتر والتطرف بكل أشكاله، كما أنها ناقضت ما يأخذ به المغرب من إبعاد كل المؤثرات الخارجية عن التدين المغربي، بعد أن أصبح التوجيه الديني عملا مؤسسيا لا ينفرد به شخص معين، وإنما تضطلع به هيئة علمية متخصصة تتناول قضايا الدين بما تستحقه من عمق ونأي عن المغامرات الخطيرة المجهولة النتائج والتداعيات.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خـطـاب  الـتـقـريـع</strong></span></p>
<p>فلقد انتصب محمد أركون ومصطفى بوهندي لتوجيه خطاب التقريع إلى المجتمع المغربي المتهم عندهما بالجهل بما في الأديان الأخرى، ولترديد أفكار مستهلكة معروفة من قبيل تحميل المسلمين كل أسباب التوتر، ولاتهام المسلمين أيضا باعتماد قراءات خاطئة للتراث الإسلامي عموما، وللحديث على وجه الخصوص.</p>
<p>وعلى كثرة ما وردت في مداخلتَيْ أركون وبوهندي من الأقوال المتجنِّية، ومن الجهالة الظاهرة، فإن ذلك كله يهون أمام سماع الطعن الصريح في القرآن بالذات، وأمام التزييف الشنيع لحقائق الإسلام.</p>
<p>فلقد كان أركون يمهد لخطابه بالإيهام باختصاصه بالعقلانية وبامتلاكه للمنهج العلمي الذي يجعل كل ما يقوله هو الحق والصواب، ثم وجَّه نقده وطعنه الصريح إلى القرآن الكريم على شاشة الشعب المغربي المسلم الذي يُمَوِّلُ هذه القناة ويُقيلُها من عثراتها المالية، ويوفر لها ما تضيِّف به من يَطْعَنُ في قرآنها ويُسَفِّهُ دينها.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أركـون والـطـعـن الأول</strong></span></p>
<p>في البداية تعلق أركون بتعبير أحد المتدخلين عن الإسلام بأنه دين الحق، فانتفض مدعيا : أن القول بأن الإسلام دينُ الحق يمثِّلُ اعتداءٍ على الأديان الأخرى، وهو القول الذي زج بالناس في حروب دينية.</p>
<p>وهذا الادعاء الغريب الصادم يجعلنا نتساءل إن كان أركون يعلم أن هذا النص المعترض عليه هو نص قرآني وتوصيف إلهي للإسلام بأنه دينُ الحق، فيكون بذلك معترضا على الله ومُسْتدرِكا عليه، وطاعنا في خطابه، أم أن أركون يَجْهَل أن النص الذي يتوجه إليه بالنقد والمواخَذة هو آياتٌ قرآنية متكررةٌ في كتاب الله؟.</p>
<p>فلقد تكرر وصف القرآن الإسلام بأنه دين الحق في مواضع عدة، فقال الله تعالى في سورة التوبة: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق}(التوبة: 32) وقال في سورة الفتح: &#8216;{هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق}(الفتح: 28) وقال في سورة الصف: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق}(الصف: 9).</p>
<p>وتحدث القرآن في سورة التوبة عن الذين لا يدينون دين الحق. فهذه الآيات صريحة في وصف الإسلام بأنه دين الحق ولا يمكن أن يستدرك عليها إلا أعجميُّ اللسان والذوق، سيئ الفهم للنصوص.</p>
<p>إن المرء ليعجب حقا من هذا الأسلوب الأركوني في قراءة النصوص وتحليلها والاستنتاج منها. وصاحب هذا الاستنتاج هو الذي لم يفتأ يبشِّر بالقراءة العلمية التي تتجاوز أخطاء القدماء.</p>
<p>ومن معطيات هذه القراءة العجيبة أنك حينما تصف دينا بوصف معين فأنت بالضرورة تتهم الأديان الأخرى بنقيض ذلك الوصف. فإن قلت الإسلام دين حق كان معنى ذلك في منطق أركون أن الأديان الأخرى على النقيض من ذلك، وإن قلت إن الإسلام دين سماوي فمعنى ذلك أن الأديان الأخرى غير سماوية.</p>
<p>إن هذه محاولة عجيبة في الأخذ بمفهوم المخالفة أخذا يقترن بالجهل الفظيع بمواضع الأخذ به عند من يقول بمفهوم المخالفة. ومقتضى هذا التحليل أنك لو سميت مثلا حزبا بالحزب الوطني الديمقراطي الاجتماعي فأنت تتحرش بالأحزاب الأخرى وتتهمها بأنها ليست وطنية ولا ديمقراطية ولا اجتماعية. ولو انتهج الناس هذا النهج في فهم النصوص وفي الاستنتاج منها لصارت الدنيا اتهامات لا تنتهي وخصومات لا تنقطع.</p>
<p>ومن يعرف العربية يعلم أن لها أسلوبا خاصا يعلم منه أن المسكوت عنه هو نقيض المتحدث عنه وذلك هو أسلوب القصر. وأتمنى أن يكون لأركون رغبة في أن يتعلم هذا الأسلوب فيرجع إلى ما كتبه الزمخشري في تفسير قول الله تعالى: {إنك أنت الاعلى} الذي ورد فيه تقرير اختصاص موسى بالعلو من ستة أوجه(الكشاف 2/ 444).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الـقـراءة   الـتـحـكـمـيـة</strong></span></p>
<p>إن الغريب في منهج محمد أركون في الوصول إلى الخلاصات التي يكوِّنها عن الدين وهو رجل المنهج والعقلانية أنه يريد أن يؤسس تصورا عن موقف الإسلام من الأديان الأخرى من مجرد استنتاج خاطئ وقراءة تحكمية في الأسلوب العربي لآيات يصف الله فيها الإسلام بأنه دين الحق، والحال أن القرآن طافح بالآيات المتعددة التي عبر فيها القرآن بدقة وجلاء عن موقفه من الأديان. وليس من المنهج في شيء أن تسكت النصوص الصريحة ليعدل عنها إلى الإشارات والاستنتاجات الخاطئة، لأن الإسلام له كتابه الفصيح القادر على أن يعبر عن ذاته من غير أن يحوج إلى تأويلات وافتراضات لا تقوم مقام نصوص القرآن.</p>
<p>وحينما نبحث عن موقف القرآن من الأديان فإننا نجده موقفا علميا متوازنا يميز في الأديان بين حالتها التي كانت فيها على صفائها الأول، وبين الحالات التي تعرضت فيها إلى تدخل البشر وتصرفه في الوحي.</p>
<p>فالقرآن حينما يتحدث عن الأديان في أصولها وعن كتبها وعن أنبيائها وعن أتباعهم الصادقين فإنه يشيد بذلك كله، فهو يقول عن التوراة: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور}(المائدة 46) . ويقول عن موسى وهارون وقومهما: {ولقد مننا على موسى وهارون ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم ونصرناهم فكانوا هم الغالبين وآتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم}(الصافات 118).</p>
<p>وقال عن مراده في بني إسرائيل: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين}(القصص4).</p>
<p>ويقول عن عيسى وعن تنزيل الإنجيل عليه : {وآتيناه الانجيل فيه هدى ونور}(المائدة 48).</p>
<p>وقال عن النصارى الصادقين: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق}(المائدة 85).</p>
<p>وإذا صح للقرآن أن يسمي التوراة كتابا مستبينا ودينها صراطا مستقيما، ويسميها مع الإنجيل هدى ونورا، فهل يُنتقد عليه أن يسمي الإسلام دين حق؟.</p>
<p>لكن القرآن مع ذلك لا يتجاهل المسار التاريخي للأديان والتدخلات البشرية التي تعرضت لها، فأدَّتْ إلى تحريفات غاب بسببها أصل التوحيد، فنشأت بين أتباعها انتقادات ثم خصومات وصراعات دامية.</p>
<p>والغريب في الموضوع أن أكثر الباحثين لا يكفُّون عن التمييز بين الدين في أصله الإلهي، وبين التدين باعتباره فعلا بشريا حينما يتحدثون عن الإسلام، لكنهم لا يقبلون هذا التمييز حينما يتعلق الأمر بالأديان الأخرى، فيرون أن مجرد الإشارة إلى وقوع الانحراف التاريخي فيها هو اعتداء عليها، كما يرى ذلك أركون في منهجه المتناقض.</p>
<p>لكن الذي يجب أن يكون الحكم الفصل الذي يبعد عن المماحكات هو الرجوعُ إلى الواقع التاريخي الموضوعي للأديان، وهو واقع علميٌّ موثق كتبه أتباع الديانات أنفسهم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الواقع التاريخي الموضوعي للأديان</strong></span></p>
<p>فبالنسبة إلى المسيحية كان مؤتمر نيقية المنعقد سنة 325 مرحلة فارقة إذ اجتمع فيه 2048 من رجال الكنيسة ليحسموا في الاختلاف العقدي الذي عاشه المسيحيون من قبلُ، والمتعلق بطبيعة المسيح، وبصلة اللاهوت بالناسوت في المسيح، وقد انقسمت المسيحية على خمسة آراء شكلت فيما بعد طوائف دينية متباعدة، فكان رأي الأمبراطور قسطنطين يتجه إلى المزج بين المسيحية في صفائها وبين بقايا العقائد المحلية، وانحازت كنيسة الإسكندرية ثم كنيسة روما إلى موقف المزج، &lt;وكتب 318 من رجال الكنيسة بَيَانَهُمْ النهائيّ الذي حَددُوا فيه طبيعة المسيح، وجاء فيه ما نصه : نؤمن بالإله الواحد الأب صانع كل شيء وصانع ما يُرَى وما لا يُرَى، وبالإبن الواحد يسوع المسيح ابن الإله الواحد بكر الخلائق كلها الذي وُلد من أبيه قبل العوالم كلها. وبعد هذا القرار انفصل أريوس وآخرون ظلوا ينادون بالعودة إلى عقيدة التوحيد، ثم قُتِل أريوس وشُرِّد من لم يقبَلْ بالبيان.&lt;</p>
<p>وعبر تاريخ المسيحية كله ، ظهر من المسيحيين من يُبْدي ملاحظات ويعلن عن ضرورة التصحيح، وكانت هذه الدعوات من الكثرة التي يعطي فكرة عنها : أن الفاتيكان أصدر عام 1929 قرارا لا زال معمولا به يُحْظَر فيه على الكاثوليك قراءة 5000 كتاب لمؤلفين كثيرين منهم: جان جاك روسو، وديماس الأب، وديماس الإبن، وفيكتور هوكو، ورينان، وإيميل زولا وغيرهم من المفكرين الذين لا نظن أن أركون يجرؤ على أن يتخذ منهم الموقف الذي اتخذه من الإسلام فيتهمهم هم أيضا بالتجني على المسيحية.</p>
<p>وقد ظهرت منذ سنة 1000 ميلادية جماعة في تولوز وأورليان تنكر التعميد ووجود المسيح في القربان المقدس، وتأثير صلوات القديسين، وفي سنة 1023 أحرق من هذه الجماعة 13 شخصا، ثم قامت جماعة أخرى سنة 1025 في لياج وكامبريه، لتنتقد بعض ما طرأ على المسيحية، وفي سنة 1170 قام بطرس والدو بترجمة الكتاب المقدس إلى لغة جنوب فرنسا، ثم أسس طائفة أنكرت صحة العشاء الرباني، وعارضت بيع صكوك الغفران وعقيدة الطهر، وتحويل القربان المقدس إلى جسم المسيح ودمه، وتكونت طائفة الكاثاري التي نادت بالعودة إلى العقائد المسيحية الأولى، واعتبرت المادة كلها شرا بما فيها الصليب والقربان المقدس، ورفضت العشاء الرباني وتعظيم الصور المقدسة والتثليث، فأعلن البابا إينوست الثالث الحرب على الكاثاري، ثم تشكلت في سنة 1233 محاكم التفتيش لتعاقب من ينتقد واقع الكنيسة.</p>
<p>ولم تتوقف دعوات الإصلاح عن المناداة بالرجوع بالمسيحية إلى الأصل، وفي نهاية القرون الوسطى برز على الساحة المسيحية رجال إصلاح ديني كثيرون يدعون إلى التصحيح منهم: المعلم أكهارت 1328 وجون ويكلف 1484 وجون هس 1415 وتومس كامبس 1421 ثم كان الإعلان القوي الذي علقه مارتن لوثر على باب كنيسة فنتنبرج 31 أكتوبر 1517 وضمنه 95 قضية اعترض بها على الكنيسة.</p>
<p>وبعد هذا الاستعراض فإن وصف الإسلام بأنه دين حق لا يمثل تحرشا بأي دين آخر، ونحن المسلمين لا يزعجنا أبدا أن يقول اليهود أو النصارى إن دينهم حق، لأن ذلك هو المنتظر منهم منطقيا، إذ لو لم يكونوا معتقدين أنه حق لما تمسكوا به، ولا استمروا عليه ودافعوا عنه، بل إن من المستحيل أن يوجد على وجه الأرض من يدين بدين من غير أن يعتقد أنه حق إلا أن يكون منافقا يخادع الناس.</p>
<p>وقد كان القرآن هو الكاشف عن مواقف أتباع الديانات ورؤيتهم للأديان الأخرى على أنها لا تمثل الحق حينما ذكر اعتداد اليهود والنصارى بأديانهم فقال الله تعالى: {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء}(البقرة 113).</p>
<p>ولولا أن المجال لا يسمح لأبرزتُ من كتب الديانات حقيقة اعتقادها أحقيتها وأولويتها بالاتباع.</p>
<p>ومهما يكن الأمر فإنه لا مصلحة للأديان وللبشرية حاليا في تضخيم الأسباب والمبررات التي تغذي روح الكراهية للإسلام، لأن ذلك لا يعكس الحقيقة الموضوعية ولا يمثل موقف الإسلام المتسامح مع الأديان، ولأن تغذية هذا الشعور تقوي روح العداء وتؤزم العلاقات بين أتباع الديانات، وتنعكس سلبا على مصالح المسلمين المقيمين في الغرب.</p>
<p>والأوفق بأهل الفكر أن يبحثوا عن القواسم المشتركة بين الأديان ليواجهوا بها الاختلالات الأخلاقية والظلم السياسي الذي يقع على المستضعفين في بقاع شتى من الأرض.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الـطـعـن  الـثـانـي</strong></span></p>
<p>ومرة أخرى وجد أركون فرصته السانحة الثانية في البرنامج التلفزي ليطعن مرة ثانية في القرآن فيتهمه بأنه كان هو المتجنّي على الأديان الأخرى لما اتهمها بوجود التحريف فيها، وهو ما أدى إلى إشعال فتيل الحروب الدينية. متجاهلا أن الحروب الدينية كانت على أشدها بين المسيحيين من نساطرة ويعاقبة قبل مجيء الإسلام بزمن طويل، وأن الكثير منهم تعرضوا للتشريد أو للقتل مثل ما وقع لأريوس.</p>
<p>وأعتقد أن الذي يحسم في تفنيد ادعاء أركون أن الإسلام تجنَّى على الأديان السابقة حينما تحدث عن التحريف الواقع فيها وفي كتبها هو الرجوع إلى واقع كتب الأديان السابقة، وإلى ما كتبه الباحثون وعلماء الفيلولوجيا وهم يدرسون نصوص الكتب الدينية السابقة دراسة علمية لا علاقة لها بالبواعث الدينية.</p>
<p>ومنذ البدء يفرِضُ سؤال موضوعي نفسه، مؤداه أنه إذا كانت المسيحية قد انتقلت من الإنجيل إلى الأناجيل، وكانت تلك الأناجيل التي جاءت لتخلف الإنجيل الواحد متباينة طولا وقصرا، فأيُّها يجب أن يعتبر المعبر عن الكتاب كما أوحاه الله إلى عيسى \؟.</p>
<p>إن علماء الأديان من غير المسلمين يبدون أكثر تواضعا من أركون حينما يقررون أن المراد بالكتب المقدسة هو معانيها لا نصوصها. لأن واقع تك الكتب أنها ترجمات عن لغات أخرى تكلم بها الأنبياء الذين نزلت عليهم تلك الكتب.</p>
<p>فقد تكلم موسى \ العبرانية القديمة التي صارت فيما بعد لغة سامية منقرضة، وتشكلت للإسرائليين وهم في أرض بابل في زمن الأسر لغة جديدة هي مزيج من السريانية ومن العبرانية، فكانت العبرانية الحديثة، الآرامية هي اللغة التي دونت بها أول نسخ التوراة.</p>
<p>وقد تكلم عيسى \ الآرامية، في حين أن أقدم نصوص الأناجيل التي يعتمدها المسيحيون هي مدونة بالسريانية أو اللاتينية، وقد كان إنجيل لوقا وهو أقدمها تدوينا قد كتب بالآرامية أول الأمر، لكن لم تصل عنه إلا ترجمته اللاتينية التي ليس فيها إلا 16 كلمة آرامية.</p>
<p>والسؤال المنطقي الذي يفرض نفسه هل يكون الكتاب المترجم عن غيره في زمن متأخر عن نبوته سليما من التحريف والإضافة قطعا؟!</p>
<p>وهل تفي الترجمة بتمثيل الأصل خصوصا ونحن نضع في الاعتبار القول الإيطالي الذي ردده بارت بأن الترجمة خيانة للنص؟.</p>
<p>وإذا كان أركون يصر على أن القرآن قد تحامل على الأديان والكتب السابقة ونسب إليها التحريف، فإن بالإمكان الرجوع إلى ما كتبه كثير من المفكرين والباحثين غير المسلمين، ونأخذ مثالا منهم الفيلسوف الهولندي باروخ سبينوزا الذي أقام فكرة كتابه رسالة في اللاهوت والسياسة، على إبراز بشرية نصوص العهد القديم، واستشهد بما ورد في الإصحاح الرابع والثلاثين من سفر التثنية من التوراة ونصه: ومات هناك موسى عبد الله في أرض مؤاب عن أمر الله ودفنه في الهوية في أرض مؤاب مقابل بيت فغور ولم يعرف إنسان تربته إلى اليوم ولا يقوم أبدا في بني إسرائيل كموسى إذ ناجاه الله شفاها. (التوراة السامرية سفر التثنية إصحاح 34 ترجمة محمد أحمد القاص ص:242 دار الأنصار).</p>
<p>وقد لمس سبينوزا في هذا النص أنه حديثُ شَخْص جاء بعد موسى وهو يحكي عن وفاته وعن قبره وهو متأخر عنه زمانا لأنه يذكر أنه لم يأت بعد موسى رجل مثله، وتحليل سبينوزا يتوافق مع واقع تدوين الأسفار الخمسة التي دونت بعد حياة موسى الذي عاش حوالي القرن 13 و 14 قبل الميلاد، بينما دون معظم سفري التكوين والخروج في القرن التاسع قبل الميلاد، ولم يدون سفر التثنية إلا في أواخر القرن السابع قبل الميلاد، ولم يدون سفرا العدد واللاويين إلا في القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد.</p>
<p>وبعد وفاة موسى وأخيه هارون الذي استودعه موسى الألواح وقعت الألواح بأيدي الفلسطينيين بعد أن هزموا الإسرائيليين فأخذوا الألواح إلى أشدود، وظلت عندهم عدة أشهر ثم أرجعوها حين انتصب على الإسرائيليين طالوت (شاوول) ملكا وعن هذه المرحلة يقول القرآن الكريم : {إن آية ملكه أن ياتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة}(البقرة 248).</p>
<p>وشأن هذه الأحداث المتعاقبة من ترجمة، ومن غياب لأصول الألواح عن بني إسرائيل ومن تدوين متأخر ومتباعد في الزمن أن يؤدي إلى تصرف البشر في هذه الكتابة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>بوهندي ومقررات العقيدة</strong></span></p>
<p>وبعد أن عبر أركون عن مواقفه من القرآن، فقد اشترك هو وبوهندي في اتهام المسلمين ومؤاخذتهم بعدم معرفتهم بالكتب السماوية، لكن بوهندي تفرد بإبداء موقف يناقض مقررات العقيدة الإسلامية، وإجماع الأمة في ضبط مفهوم الإسلام، فسعى إلى تمييعه في خلط عجيب بين دلالته اللغوية ودلالته العرفية الشرعية. بناء على وصف القرآن للأنبياء السابقين بأنهم كانوا مسلمين.</p>
<p>فلقد ذهب بوهندي إلى أن الإسلام دين واحد بينما اعتبر الديانات مجرد تجارب في التدين ليس أحدها أولى من الآخر بادعاء تمثيل الإسلام باعتباره الدين الأصل.</p>
<p>ومقتضى هذا منطقيا أن نتوقع إمكان أن ينتقل بوهندي من تجربته الحالية إلى التجربة اليهودية أو النصرانية ما دامت التجارب التدينية متساوية في عدم تعبيرها عن الإسلام الحق.</p>
<p>إن كلمة &#8221; الإسلام &#8221; في القرآن لها دلالة لغوية تعني الانقياد والاستسلام لأمر الله. بغض النظر عن الدين الذي يكون عليه المرء إن هو أطاع النبوة الموجهة إليه، ومن قبيل إطلاق لفظ الإسلام على معنى الانقياد والاستسلام قول سليمان لملئه: {أيكم ياتيني بعرشها قبل أن ياتوني مسلمين}(الشعراء 39) أي منقادين لسليمان. ومنه ادعاء فرعون أنه من المسلمين في قوله تعالى: {آمنت أنه لا إله إلا الذي أمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين}(يونس 90) أي خاضع منقاد. واعتبارا لمعنى الاستسلام والخضوع فإن الأديان كلها متوقفة عليه.</p>
<p>أما الإسلام بمعناه الذي صار حقيقة شرعية فهو ما عرفه به رسول الله  لما سئل عن الإسلام فأجاب: &gt;الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت عليه سبيلا&#8217;&lt;(صحيح مسلم كتاب الإيمان باب الإيمان والإسلام والإحسان&#8230;رقم الحديث 1).</p>
<p>وعلى هذا فالإسلام في العرف الشرعي هو دين محدد يتطلب التصديق برسالة محمد . فمن لم يصدق برسالته بعد أن بلغته دعوته لم يكن مسلما لا لغة ولا اصطلاحا.</p>
<p>والمقرر علميا أن اللفظ حينما يُنْقَلُ من دلالته اللغوية العامة وتصبح له دلالة عرفية شرعية، فإن التعامل معه يجب أن يتم على أساس الاستعمال الشرعي، فالقرآن قد استعمل مثلا الصيام بمعناه اللغوي الذي يعني التوقف عن أي شيء، فتحدث عن صيام مريم عن الكلام فقال تعالى: &#8216;{إني نذرت للرحمن صوما فلن اكلم اليوم إنسيا}(مريم : 25) لكن الصيام إذا أطلق فالمقصود منه معناه الشرعي الفقهي المعروف.</p>
<p>وأما عن ادعاء أركون وبوهندي أن المسلمين لا علم لهم بما في الأديان الأخرى وبما في كتبها، فهو مُنْبَنٍ على نظرة ازدرائية تنكر جهد الأمة وما أنجزته من دراسات قيمة في تحليل نصوص الكتب الدينية السابقة.</p>
<p>وقد بدأ هذا الجهد العلمي في زمن مبكر من حياة الأمة، فكتب في مناظرة الأديان القاسم بن إبراهيم الحسني الرسي ت 246 (الأعلام 6/ 171) وعلي بن  الطبري توفي 247 (الأعلام للزركلي 4/ 288) والوراق أبو عيسى محمد بن هارون ت 247 (معجم المؤلفين 3/ 755) وأبو عثمان الجاحظ ت 255 (الأعلام 5/ 74) وأبو يوسف يعقوب الكندي ت 260 (الإعلام 8/ 195). والناشئ الأكبر أبو العباس عبد الله بن محمد ت 293 (وفيات الأعيان لابن خلكان 3/ 91).</p>
<p>واستمر اطلاع المسلمين على كتب الأديان وبحثهم في مضامينها، وكان من أبرز الأعمال العلمية ما أنجزه ابن حزم محمد بن علي ت 456 (في الجزئين الأول والثاني من كتابه الفِصل في الملل والأهواء والنحل عن اليهودية والمسيحية).</p>
<p>وكتب الفخر الرازي (ت 606) (الأعلام للزركلي 5/ 137) مناظرته مع النصارى وهي مطبوعة بتحقيق عبد المجيد النجار.</p>
<p>وسجل ابن تيمية (ت 728) في كتابه الجواب الصحيح ردوده على ست قضايا كان النصارى يرددونها.</p>
<p>وفي الأعصر الحديثة ناظر خليل الرحمن الكرواني الهندي القس فندر في مدينة أكبر آباد بالهند سنة 1270 هجرية، ودونت المناظرة في كتاب إظهار الحق، وكتب بعض العلماء المعاصرين دراسات قيمة عن عقائد الأديان الأخرى وعن كتبها، ومنها: محاضرات الشيخ أبي زهرة عن النصرانية، وكتابة علي عبد الواحد وافي عن الكتب المقدسة في اليهودية والمسيحية.</p>
<p>وقد نقل كثير من اليهود والنصارى الذين اعتنقوا الإسلام معلومات عن أديانهم السابقة، وبالنسبة للمغرب فقد كتب السموأل بن يحيى بن عباس الفاسي ت 570 كتابه بذل المجهود الذي ناقش فيه كثيرا من معتقدات اليهود.</p>
<p>وعلى هذا فإن ادعاء أن المسلمين لا يعرفون الأديان الأخرى هو جهل بالواقع الثقافي للأمة، أو هو تجاهل مقصود.</p>
<p>وبعد فهذه ملاحظات سمح بها المقام كشفت عن زيف المستند الذي اتكأت عليه اتهامات القرآن بالتجني على الديانات الأخرى. وهي أيضا خطاب أتوجه به إلى كل الجهات الواقفة في موقع الحفاظ على هوية الأمة المغربية وحماية دينها أن تلتزم اليقظة الضرورية من أجل إيقاف تمدد مشروع يتمظهر بالعلم والعقلانية والفكر الحر وهو في واقعه مشروع يستغفل الناس ويحتقر عقولهم ويعدو على الثوابت التي جعلت من المغرب بلدا يعتز بانتسابه إلى الإسلام، ويدافع عنه ويطور معارفه وعلومه منذ اعتناق هذا الدين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. مصطفى بنحمزة</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/02/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d9%86%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%a8%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مصباح انطفأ ولسان سكت</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/01/%d9%85%d8%b5%d8%a8%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%86%d8%b7%d9%81%d8%a3-%d9%88%d9%84%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%b3%d9%83%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/01/%d9%85%d8%b5%d8%a8%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%86%d8%b7%d9%81%d8%a3-%d9%88%d9%84%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%b3%d9%83%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 02 Jan 2010 10:54:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 330-331]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الأستاذ فريد الأنصاري]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></category>
		<category><![CDATA[لسان سكت]]></category>
		<category><![CDATA[مصباح انطفأ]]></category>
		<category><![CDATA[مصيبة الموت]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16879</guid>
		<description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أيها الإخوة الحضور باسم العلماء الحاضرين والعلماء غير الحاضرين  في هذا المشهد المهيب نعزيكم ونتقبل العزاء أيضا منكم لأن الفقيد رجلٌ منّا، رجلٌ من رجال الصف الأول الذين حملوا رسالة الكلمة والذين خدموا الإسلام بحكمة، وبكل ما أوتي من قوة الإقناع، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>بسم الله الرحمن الرحيم</strong></span></p>
<p>وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أيها الإخوة الحضور</strong></span></p>
<p>باسم العلماء الحاضرين والعلماء غير الحاضرين  في هذا المشهد المهيب نعزيكم ونتقبل العزاء أيضا منكم لأن الفقيد رجلٌ منّا، رجلٌ من رجال الصف الأول الذين حملوا رسالة الكلمة والذين خدموا الإسلام بحكمة، وبكل ما أوتي من قوة الإقناع، ومن قدرة على جمع الناس ومن قدرة على الدخول إلى العقول والقلوب المؤمنة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أيها الإخوة</strong> :</span></p>
<p>إن الموت هو مصيبة وقد سماه الله كذلك حين قال : {مصيبة الموت}. ولكن المصيبة حين تكون مصيبة في العلماء، فإنها شيء آخر، &gt;فليس هلكه هلك واحد ولكنه بناء قوم تهدم&lt;. نحن نتألم جميعا لا لفراق الجسد، وإنما نتألم لأن مصباحا انطفأ، ولأن لسانا سكت، ولأن قلبا مفعما بمحبة الإسلام وبمحبة هذه الأمة وبالشوق إلى الغد الكريم للإسلام مع هذه الأمة المسلمة. هذا المنبر الذي توقف، هذا اللسان الذي سكت هو الذي نتألم الآن لفراقه ونبكي لبكائه، ونسأل الله له القبول والمثوبة وأن يدخله في الصالحين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أيها الإخوة</strong> </span>:</p>
<p>هذه المدينة ككل مدن مغربنا. هذه المدن لها عنوان كبير ألا وهو عنوان خدمة القرآن وخدمة الشريعة. وفي كل شبر من هذه الأرض جماهير من العلماء خدموا هذه الشريعة، وكتبوا وتركوا لنا تركة كبيرة وشرفا نعتز به الآن. وهذه المدينة تبكي الآن فقدان عالم من علمائها وأنها تحس الآن بالحاجة الماسة إلى عطائه في مثل هذه اللحظة. نحن الآن أشد ما نكون إحساسا بعلمائنا الذين يقفون على حدود حماية هويتنا ويدافعون عن إيماننا، ويبلغون القرآن بالأسلوب الذي كان فقيدنا الأستاذ فريد الأنصاري يبلغ به، كان رحمه الله يتذوق القرآن ويحلق في أجوائه ويحببه للناس. وكانت دروسه دروسا نورانية. دروسا تخاطب القلوب والعقول معا، فلذلك تكون الحاجة إليه ماسة في مثلهذه اللحظات التي نودعه فيها. ولكن مع ذلك أيها الإخوة، نعتقد أن أمتنا ليست عقيما وأنها تلد دائما الرجال، وتلد الذين يواصلون المسعى، وتلد الذين يوحدون القضية. وفيكم وفي شباب هذه المدينة وفي شباب المغرب وفي رجاله وفي نسائه أن يستشعروا ضرورة اللحظة وما تستدعيه.</p>
<p>إن الأستاذ فريد الأنصاري إذ ودعناه فإنه ترك مشاريع يجب أن تكمل، وترك مسؤوليات  يجب أن ننتبه إليها لأننا لا نتلذذ بتجديد الآلام ولكم الجروح وإنما نتخذ العبرة في الموقف. فمشروعه في التعريف بالقرآن وخدمة الأمة هو مشروع للعلماء جميعا ليتموه وليكملوه لأننا مطالبون في الغد أن نقوم بدله رجالا، ولأن أمتنا كما نقول أمة معطاء &gt;إذا مات منها سيد قام سيد&lt; &gt;قؤول بأقوال الرجال فعولٌ&lt;.</p>
<p>فالعلماء ولله الحمد متوافرون والإرادة موجودة والأجواء مناسبة. فلذلك يجب أن نواصل المسعى ونواصل المسير.</p>
<p>ثم إن له أيضا رسالة لدينا وهي أسرته التي يجب أن نخلفه فيها بخير وعناية وأن نهتم بها وأن نرعاها وأن نري كيف أن الإسلام يعلمنا الوفاء ويعلمنا كيف أن الذي يذهب إلى الدار الآخرة لا يضيع أهله بين المؤمنين وبين المسلمين، فهذه رسالة ولا شك هي رسالة حاله.  فهو لا يتحدث ولكنه يقول لأنه عاش لهذه الأمة، فيجب أن تعيش أيضا الأمة لهؤلاء الخلف. نسأل الله لها السداد والرشد.</p>
<p>نحن أيها الإخوة في آخر هذه الكلمة لا نملك إلا أن نعبر عن الشكر عن هذا الإحساس الذي يغمر قلوب العلماء حينما يرى هذه الأفواج ، هذه الجماهير تحضر وتشيع وتتألم وتتنافس على الحمل وعلى حشر الجسد لأن هذه الأمة تقدر علماءها وتوقن بأن العلم الشرعي هو غدها ولذلك تبادل علماءها هذه المحبة وتتألم لفراقهم. فنشكر هذه الجماهير التي تحمل هذا التقدير وهذا الوفاء للعلماء، ونشكر كذلك جميع الذين صحبوا الفقيد في مرضه وكانوا معه وساعدوه وانتبهوا إلى آلامه. فنشكر جميعا الذين حضروا من جهات متعددة من هذا المغرب ليقدموا العزاء ونشكر أيضا جلالة الملك محمد السادس الذي شاركنا أيضا برسالة تعزية وجهها إلى هذا الجمع.</p>
<p>فنشكر الجميع ونسأل الله سبحانه وتعالى الرحمة والمغفرة لأخينا فريد وأن يتقبله في الصالحين ونسأل الله تعالى أن ينبت ذريته نباتا حسنا وأن يخلفهم الله بخير.</p>
<p>سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. مصطفى بنحمزة</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/01/%d9%85%d8%b5%d8%a8%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%86%d8%b7%d9%81%d8%a3-%d9%88%d9%84%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%b3%d9%83%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة المنافقون &#8211; 4 &#8211; أسباب نشأة النفاق في عهد الرسول  وبواعثه وامتداداته في الحاضر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%81%d9%82%d9%88%d9%86-4-%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%86%d8%b4%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%81%d9%82%d9%88%d9%86-4-%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%86%d8%b4%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Jul 2009 09:30:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 323]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير سورة المنافقون]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></category>
		<category><![CDATA[ذَلاقة اللسـان]]></category>
		<category><![CDATA[عهد الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[نشأة النفاق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18022</guid>
		<description><![CDATA[ أسباب نشأة النفاق في عهد الرسول  وبواعثه وامتداداته في الحاضر 1) الارتـــزاق : كان بعض الناس يدخلون في الإسلام ليس حبا في الإسلام وإنما رغبة في أن يستفيدوا مما يمكن أن يتيحه لهم من المكاسب الدنيوية وكان معظم هؤلاء من الأعراب مِمَّن حول المدينة ومن جهات بعيدة وهم الذين قال فيهم الله سبحانه : {قالتِ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong> أسباب نشأة النفاق في عهد الرسول  وبواعثه وامتداداته في الحاضر</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1) الارتـــزاق :</strong></span></p>
<p>كان بعض الناس يدخلون في الإسلام ليس حبا في الإسلام وإنما رغبة في أن يستفيدوا مما يمكن أن يتيحه لهم من المكاسب الدنيوية وكان معظم هؤلاء من الأعراب مِمَّن حول المدينة ومن جهات بعيدة وهم الذين قال فيهم الله سبحانه : {قالتِ الأعرابُ آمنا&#8230;}(الحجرات :14) كما روى ذلك الإمام ابن جرير الطبري قال : كان بعض الأعراب قد نزحوا إلى المدينة وقالوا نذهب إلى رسول الله  فنومن ونثبت معه ونرى ما يكون فإذا هم استقروا في المدينة ومن حولها من البقاع فنالوا من خيرات المدينة فإذا أنتجت خيلهم وإذا ولدت نساؤهم البنات أو كثرت عندهم البنات وإذا لم تتضاعف ثروتهم الحيوانية ولم تنتج خيلهم استاءوا من ذلك وقالوا : هذا الدين لا يصلح لنا ويدعو بعضهم بعضا إلى الانفضاض وإلى الرجوع إلى أقوامهم هذه حالة.</p>
<p>إذن مجموعة من الناس كانت تهاجر من أجل هذا الغرض وهؤلاء هم الذين صورهم الله تعالى حينما قال : {ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به} وبقي في المدينة واستبشر واستراح وشكر الدين {وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة}  فهؤلاء يقتربون ويبتعدون من الاسلام بحسب ما يجدون في الاسلام من المكاسب فعلى المسلمين حينئذ أن يحذروا الوافدين الذين يفدون بقصد شيء واحد وهو الاستفادة من خيرات الاسلام، وهذا وقع حينما فتحت الأمصار ودخل الناس في دين الله أفواجا {إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا} لماذا دخلوا في دين الله أفواجا؟ لانه جاء نصر الله والفتح ورأوا الدنيا تفتحت فجاؤوا ودخلوا في دين الله أفواجا لأنه لم يعد هناك بلاءٌ ونقمة وإنما هو الغُنْم والربح وبدأ يلاحظ الأعراب أن الدخول في الدين الجديد سيكسبهم مناصب جديدة ويحقق لهم مكاسب عديدة مثل : القيادة أو الإمارة أو الغنائم&#8230; فكانوا يتوافدون على رسول الله أفواجا.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2) بُـغـض الأنـصـار :</strong></span></p>
<p>ومن الأوصاف التي ذكرت هو : حب الانصار رضوان الله عليهم، مَنْ كان مبغضا للأنصار فهو منافق فمن الإيمان حب الأنصار، فمن كان يحب أنصار رسول الله  ومؤيديه فهو ناج من النفاق.</p>
<p>والمنافق الأول عبد الله بن أبي كَرِه أولائك الأنصار الذين أحبوا المسلمين وأحبوا المهاجرين وقال : {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل}.</p>
<p>فإذا كان الانسان منافقا بكُرْهه الأنصار فما قولنا في انسان يكره المهاجرين والأنصار معا.</p>
<p>وكراهية المنافقين للأنصار، لأن الأنصار آزروا الاسلام، وما سُمُّوا أنصارا إلا لحُبِّهم للاسلام، أنهم أيدوا الاسلام وناصروا رسول الله  فمن أبغضهم فكأنه يقول لهؤلاء الأنصار : ياليتكم أيها الأنصار لم تَنْصُروا محمدا إنكم بنصرتكم للاسلام قد  عززتم الاسلام وقد نصرتم الدين فلو أنكم لم تفعلوا لكان أمرٌ آخر هكذا يتصورون إذن فهُوَ يكْرهُهُم لهذا السبب، وبالتالي يكره المهاجرين الذين جاءوا بالاسلام.</p>
<p>ولا زال هذا الذي قاله رسول الله  يسري حتى يصل الانسان إلى كره الأنصار وإلى كراهية المهاجرين ويتجاوز ذلك إلى التعميم فيكره العرَبَ ويتجاوز ذلك، ثم يكره اللغة العربية، ويتعصب لإقليميته، لأنه كما أبغض الأنصار لأنهم أحبوا هذا الاسلام وناصروه وهو يبغض العرب لأنهم مسؤولون عن هذا الاسلام لأنهم هم الذين نقلوه وحملوه إلى الناس.</p>
<p>وكثير من الناس يكرهون العربية لأنها جاءتهم بالاسلام، وبقاء العربية بقاء للاسلام وأولائكم الذين يقرؤون العربية في روسيا أو في جهات كثيرة يجدون أن من واجبهم أن يقرؤوا اللغة العربية لأنها سبيلهم إلى معرفة الكتاب والسنة.</p>
<p>وأولائك الذين يكتبون الآن باللغة العربية الفصيحة في الهند وفي باكستان وفي جهات أخرى كلهم متهمون بانتقال الجريمة وهي أنهم يحبون اللغة العربية ويريدون للاسلام أن يستمر فلذلك يأمرهم من يوحي إليهم بهذه الأفكار الضالة أن يقفوا ضد اللغة العربية بدعوى أننا نبحث عن هويتنا. إن هويتنا ليست هي اللغة العربية مع الأسف، وليتنا لو كنا نتحدث اللغة العربية، إن هويتنا تشكو من مزاحمة لغات أخرى مفروضة.</p>
<p>إذن بُغْض الانصار وبُغْض المهاجرين وبُغْض العرب الذين حملوا هذه الرسالة وبغض اللغة العربية كل ذلك من علامات النفاق.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3) ذَلاقة اللسـان وفصـاحة البيـان :</strong></span></p>
<p>ومن المؤشرات العظيمة أيضا على النفاق ما قاله الرسول  : &gt;أخوف ما أخاف على أمتي كُلّ منافق عليم اللسان&lt; وهذه معلمة بارزة وسمة واضحة في شخصية المنافقين.</p>
<p>المنافقون لهم تجارتهم التي يروجونها ولهم أسلوب المداهنة واللعب فلذلك يعتمدون أكثر ما يعتمدون على لباقة اللسان وتخيُّر الألفاظ وتخيُّر المصطلحات من أجل أن يصلوا إلى أهدافهم بطريقة خاصة.</p>
<p>هؤلاء المنافقون كانوا على عهد رسول الله  يحسنون الحديث ويحسنون الدفاع عن أنفسهم ويحسنون تلبيس الحق بالباطل. {قَدْ يَعْلَم الله المعوِّقين منكم والقائلين لإخوانهم هَلُمَّ إلينا ولا يأتون الباس إلا قليلا أشحَّة عليْكُم  فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظُرون إليك تدُور أعيُنُهم كَالذي يُغْشَى عليه من الموت فإذا ذَهَبَ الخوفُ سَلَقُوكُم بألْسِنةٍ حِدادٍ أشِحّة على الخَيْر}(سورة الأحزاب) أي إذا قام المسلمون بواجبهم وجاء وقت الرخاء عادَوْا المسلمين برؤوس عالية وبألسنة حادة. {سلَقُوكُمْ بألسنة حداد(حادة)}.</p>
<p>ويمكن للمنافق أن يتخذ أي وسيلة تظهر إيمانه وتخفي نفاقه، كان يربط الثُّوم على جبهته لتظهر علامَةُ الركوع والسجود في جبهته ويقال إنه من الركَّع السجَّد.</p>
<p>ويمكن للمنافق أن يبكي ويظهر الخشوع والخشية وماذاك إلا أسلوب للنَّصْب والاحتيال والمكر.</p>
<p>لذلك كان وصْفُ القرآن للمنافق ووصفُ رسول الله له وصفًا دقيقاً، لأن  له دربة وقدرة على التمويه وعلى التزيين وعلى تصوير الباطل أنَّه حقٌّ لذلك كان أخوف ما يخافه النبي  على أمته المنافق عليم اللسان، لا المنافق غير المدرب لأن هذا يفتضح سريعا، ولكن المنافق المتدرب الماهر أصبح عليم اللسان.</p>
<p>ومن هذا الصنف وجد من يروج لدعاوى من قبيل :</p>
<p>- إن الإسلام دين طبقي، وأفيون الشعوب.</p>
<p>-  إن القوانين الوضعية لا تتعارض مع الشريعة.</p>
<p>- إن الإسلام لم ينصف المرأة.</p>
<p>- إن الإسلام ليس فيه ما يضمن حقوق الإنسان.</p>
<p>- إن الحجاب مجرد لباس وعادة وليس عبادة.</p>
<p>واستطاع هذا الصنف أن يستغل منابر إعلامية ومؤسسات رسمية للترويج والدعاية، كما استطاع أن يستثمر كثيرا من الوسائل والامكانات المتاحة ضد الأمة وضد مصلحة الاسلام، وهكذا تم توظيف مؤسسة الإعلام والتعليم والجمعيات والنوادي للدعاية لهذه الأشكال الجديدة بتمويه لغوي وخداع لفظي واختيار مضامين فاسدة، وحشرها ضمن أخرى صالحة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. مصطفى بنحمزة</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%81%d9%82%d9%88%d9%86-4-%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%86%d8%b4%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة المنافقون -1 &#8211; مفهوم النفاق وصفات المنافقين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%81%d9%82%d9%88%d9%86-%d9%80-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%88%d8%b5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%81%d9%82%d9%88%d9%86-%d9%80-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%88%d8%b5/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Jun 2009 10:59:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 320]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الكفر]]></category>
		<category><![CDATA[المنافق]]></category>
		<category><![CDATA[المنافقون]]></category>
		<category><![CDATA[النفاق]]></category>
		<category><![CDATA[النفاق أخطر من الكفر]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير سورة المنافقون]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></category>
		<category><![CDATA[صفات المنافقين]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم النفاق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16111</guid>
		<description><![CDATA[1) النفاق أخطر من الكفر : إن حديث القرآن الكريم عن المنافقين هو أطول حديث في أوائل سورة البقرة، فمن هم هؤلاء المنافقون وما هي تحديداتهم كما وردت في الشريعة الإسلامية وما هي مواصفاتهم كما وردت في النصوص الشرعية. إن المنافق طبعا هو كافر أصلا ولكنه كافر ذو ازدواجية فهو لا يظهر كفره، ويتزين للناس [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>1) النفاق أخطر من الكفر :</strong></span></p>
<p>إن حديث القرآن الكريم عن المنافقين هو أطول حديث في أوائل سورة البقرة، فمن هم هؤلاء المنافقون وما هي تحديداتهم كما وردت في الشريعة الإسلامية وما هي مواصفاتهم كما وردت في النصوص الشرعية.<br />
إن المنافق طبعا هو كافر أصلا ولكنه كافر ذو ازدواجية فهو لا يظهر كفره، ويتزين للناس بزي الإيمان، فيبدو كأنه مؤمن وحينئذ يكون في الكفر متأصلا، فهو ككل الكفار، ولكنه يزيد على الكفار بالكذب الظاهري، ومن هنا تكون خطورته شديدة، ويكون فعله في النفوس كبيرا جدا، ومن هنا يكون جزاؤه عند الله أكْبرَ من جزاء الكفار، ولذلك وُضع المنافقون في الدرك الأسفل من النار، لأنهم كفار، وزادوا إثما بالكذب والحيلة، وهذه من الأساليب التي سنتعرفها. هؤلاء المنافقون هم في الحقيقة أناس يفرزهم واقع لا بد أن نتحدث عنه، وهو واقع الأمة الإسلامية، وواقع قوة الإسلام.<br />
المنافقون يوجدون حينما يكون الاسلام ضعيفا، لم يوجد المنافقون في العهد المكي لأن المسلمين لم تكن لهم صولة ولا دولة، ولا كانوا يستطيعون أن ينفذوا أحكام الله ولا شرعه، كانوا مستضعفين، فمن كان يكْفُر كان يجاهرهم، وكان يعاديهم علانية، ومن كان مع المؤمنين فهو مع المؤمنين. لكن حينما انتقل المسلمون إلى المدينة وصارت الكلمة للإسلام اضطرَّ أولئك أن يتمظهروا وأن يُبْدُوا ظاهرًا إسلاميا والحقيقة أنهم كفار. إذن قوة الاسلام وغلبة الاسلام وظهور الاسلام وتجلِّي الدولة الإسلامية هي التي دفعت بهؤلاء أن يسلُكوا هذا المسلك معنى هذا أن النفاق متولد عن قوة الإسلام.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>2) مفهوم النفاق :</strong> </span><br />
يُشْتق هذا الاسم الذي اختاره القرآن الكريم لهم، هذا الاسم هو منافق، منافق مصطلح قرآني من النفَق، قيل : إنه مشتق من النفَق، والنفَق هو حُفْرة تحْت الأرض يمضي فيها الناسُ، أو يستترون فيها، مثل الجُحر، أو يكون أكثر، مثل الأنفاق التي ترونها الآن في جهات كثيرة تعبُرها وتخترقها القطارات، القطار داخل النفق لا يُرى، وكذلك السيارات التي تعبر الأنفاق، وربما توجد أنفاق تصل بين قارَّتَيْن، أو بين دولتين، وتعبُر البحر، هذا يسمى نفقا.<br />
فكلمة النفق ترشِد إلى معنى النفاق، فكأن المنافق وضع نفسَه في نفق واختفى، اختفى بالإسلام وبشعائر الإسلام وبمظاهر الإسلام، والحقيقة أنه ليس مسلما. ويمكن أن يكون هذا النفاق مشتقا من نفَق خاص هو أحد الحيوانات، هناك حيوان صغير من دواب الأرض هو اليربوع له طريقة غريبة في الاختفاء يضع لنفسه نفقَيْن متصلين، ويدخل إذا طورد من أحد الطرفين ويكون في الجهة الأخرى نفقٌ آخر متصل بهذا وهذا النفق يكون محفورا ويُبْقي ذلك اليربوع طبقة غير سميكة على رأسه في نهاية ذلك النفق، فإذا طورد اليربوع من هذا الجانب يأتي إلى الجهة الأخرى وفوقها طبقة غير مفتوحة فيضرب برأسه تلك الطبقة الليِّنة، يضربها فيفتح النفق، ويفرُّ من الجهة الأخرى والناس ينتظرونه من الجهة الاولى، فهذا هو الأسلوب الذي أُلْهِمَه هذا الحيوان، ليفر فيُسمَّى نفقه هذا عند العرب : النافقة، وأسلوبه معروف، أو طريقته معروفة فربما شُبِّهَ المنافق بهذا اليَربوع أو بهذه الطريقة، لأن المنافق يدخلُ من باب كأنه مؤمن، ولكنه في الحقيقة يكون قد هيأ لنفسه مفرا أو مخرجا من جهة أخرى، فكأن هناك شيئاً من التشبيه بين هذا وذاك.<br />
المهم الكلمة في الأصل عربية ولكن في دلالتها، وفي شَحْنتها، وفي من تنطبق عليه، هذه أمور حددها الشرع الشريف.<br />
فهذا المنافق -لأنه يعيش هذه الحالة من الارتباك والاضطراب- ولأنه لا يستطيع أن يعلن عن نفسه، لأنه في الأصل خائف، ولأن نفسيته هشة، تأتي منه تصرفاتٌ كثيرة، وتأتي منه أعمال كثيرة، نحن نقرؤها في كتاب الله ونجريها على الناس في الواقع لنعرف من المنافق، ممن ليس منافقاً، لأن النفاق شيء مستكنٌّ في القلب، كالإيمان شيء داخلي، والمنافق يزعم أنه مؤمن ويعلن الشهادتين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>3) إجْراء الأحكام الإسلامية على المنافقين بحسب الظاهر لا تمنع من أخذ الاحتياط منهم :</strong> </span><br />
إذن فمن حيث الظاهر لا يمكن أن نُجْري عليه إلا أحكام المسلمين، لكن المسلمين لا يجوز أن يبقَوْا مغفَّلين بحيث أن هؤلاء المنافقين يمكنهم أن يعبَثُوا بهم، لذلك حذَّرنا الله منهم باظهار صفاتهم الخطيرة فكما أن الأطباء يجرون التحليلات لبعض الأمراض إذا حَلَّلُوا الدمَ أو البوْل أو البراز وما إلى ذلك فيكتشفون منه المرض الذي يعاني منه هذا المريض، فطريقةُ التحليل لنفسيات المنافقين هي هذه الصفات التي ذكرها القرآن الكريم، وإلا فهم من حيث الظاهر ليسوا إلا مؤمنين، ولكن القرآن أعطى تحليلات وأعطى أشياء وأعراضاً تكشف عن حقائقهم وعن نفوسهم منها : أنهم يعيشون هذه الثنائية وهذه الازدواجية وهي أنهم ينتمون إلى فريقين متعارضين متعاكسين هم مع المؤمنين ومع الكفار لا يستطيعون أن يأخذوا موقعا معينا {إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم} أي لا تغترُّوا بقولنا، نحن قلْنا لهم آمنا ولكننا معكم لأن الكفار ربما يؤاخذونهم لماذا تزورون المسلمين؟! لماذا تكونون معهم؟! فيقولون : نحن معهم بالقول ولكنا بجوارحنا وقلوبنا فنحن معكم.<br />
الله تعالى يذكر أيضا أنه في هذه الازدواجية أيضا يأتون متهللين، وجوههم مستبشرة، يعانقون المسلمين ويفرحون، يظهرون البِشْر، وأنهم من المسلمين، وانهم يحمدون الله على ذلك، لكن هم إذا ذهبوا إلى حيث لا يُرَوْن يعضُّون على أصابعهم ندمًا وحَسْرةً على هؤلاء المؤمنين.<br />
فطبعا فمن يعض عليك أصبعه إذا واتتْه الظروف لا بد أن يطحن هذا المؤمن، إذ لم يمتلك الآن أكثر من أن يعضَّ على أصبعه، وهذه صفة من صفات المنافقين.<br />
نعم هؤلاء الآن عندنا من هم على عتبة النفاق، كثير من المؤمنين لا يريدون أن يُعرفوا بأنهم مؤمنون، مؤمنون ولكنهم لا يريدون أن يقطعوا الصلة بأعداء الدين، مؤمنون ولكنهم يشاركون في أنشطة أعداء الإسلام، ولكنهم يصفِّقون للذين يهدمون الدين، فهم مع الجميع، ويقول أحدهم أنا صديق الجميع، أنا مع هذا ومع هذا، هذان صنفان متقابلان لأن هذا الحق لا يقبل التعدد إما هذا وإما الآخر.<br />
إن المنافق لا يحدد موقعه، ولا يحدد شخصيته، ولا يريد أن يُعْرف بعنوان معين، ولا يجب أن يعرف عنه أنه مؤمن.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>4) المنافق منعدم الولاء للإسلام :</strong> </span><br />
الأمر الآخر الذي ذكره القرآن الكريم هو انعدام الولاء العاطفي، والانتماء النفسي للأمة الإسلامية، هذا جزءٌ وصفةٌ من صفات المنافقين، هذا المنافق يتمظهر ويريد أن يبين للناس أنه مع المؤمنين ليقولوا إنه مؤمن لكن وجدانيا وقلبيًّا قلبُهُ مع الكفرة، والدليل على ذلك قول الله تعالى {إن تُصِبْكُم حسنَةٌ تَسُؤْهُم وإن تُصِبْكُم سيئة يفْرَحُوا بها}(آل عمران) هذا أمر خطير، وباطل متغلغل في النفس المنافقة إن تصبكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها، هذه الحسنة التي يصيبها المؤمنون لا تعجبهم لا تستحق منهم ابتسامة، لانها انتصار للإسلام، ولكن كل ما هُو هدمٌ للإسلام فإنهم يفرحون به، وينشطون له، ويدخلونه تحت غطاء النقد والدراسة الموضوعية وما إلى ذلك.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>5) المنافق لا يفرح بانتصار الإسلام :</strong></span><br />
إن الإسلام حقق في هذه السنوات الأخيرة انتصارات باهرة رغم كيد المنافقين : الإسلام في عصرنا هذا حقق من الانتصارات ما لم يكن يُتصور، كنا نتصور أن الناس سيصلون إلى وقت يقل فيهم عدد المتدينين، ولكن الصحوة الآن شيءٌ مُهم، أترون أعداء الإسلام يهتمون بالصحوة؟! اتراهم يعملون على ترشيدها؟! اتراهم يعترفون بها؟! إن الصحوة ليست في نظرهم إلا موجةً من الحمقى، والمغفلون هم الذين يتبعون الدين، إنهم أناس يعتصرهم الواقع، إنهم إذا تحدثنا عن الصحوة يقولون : إن الصحوة سببها عدم وجود العدالة الاجتماعية، وفشوُّ الظلم، وفشوُّ الفقر، بمعنى أن هؤلاء ليسوا إلا فقراء أغبياء وجهالاً لم يجدوا ملجأ يذهبون إليه إلا المسجد، إذن هذه الصحوة ليس فيه ما يَجْذبُ، الاسلام ما فيه بريق، ليس فيه جمال، إنما هؤلاء الناس مرضى منبوذون وجدوا رضاهم في هؤلاء الخطباء الذين يُنْسُونَهم واقعهم السيءَ، إن هؤلاء ليسوا أناسًا أذكياء، ولا أناساً أحسنوا الاختيار، إن الظروف هي التي اضطرتهم للإسلام تحت غطاء الفقر والظلم ففرُّوا إلى الصحوة الاسلامية ولذلك قالوا حتى نوقف الصحوة الاسلامية لا بد أن نفتح المجال للديمقراطية الحقة، معناه الديموقراطية هي التي يمكنها أن تسكت هذه الصحوة الحقيقية، أن الديمقراطية حينما توجد سيُقضى على الصحوة، مع أن هؤلاء يعلمون أن الديمقراطية لو زادت لزادت الصحوة الإسلامية قوة، الآن تعيش الصحوة أزمتها لانعدام الديمقراطية هذا نوع من التهريج، ونوع من التغليظ، إذن هؤلاء لا يعجبهم أن يسمعوا شيئا ما عن الاسلام، عن هذه الانتصارات التي تحققت في مختلف بقاع العالم رغم نفاق المنافقين وكيدهم للإسلام، وموالاتهم لأعداء الدين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. مصطفى بنحمزة</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%81%d9%82%d9%88%d9%86-%d9%80-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%88%d8%b5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تـفـسيـر سـورة الـمنـافـقـون(1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%aa%d9%80%d9%81%d9%80%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%88%d9%861/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%aa%d9%80%d9%81%d9%80%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%88%d9%861/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 May 2009 10:41:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 319]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[النـفسيـات الـمـريـضـة]]></category>
		<category><![CDATA[تـفـسيـر سـورة الـمنـافـقـون(1)]]></category>
		<category><![CDATA[تفـضح النـفسيـات الـمـريـضـة]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></category>
		<category><![CDATA[ســـورة الـمنـافـقـون]]></category>
		<category><![CDATA[سبب التسمية]]></category>
		<category><![CDATA[سبب النزول]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16050</guid>
		<description><![CDATA[سبب التسمية وسبب النزول سـبـب الـتـسـمـيـة سورة &#8220;المنافقون&#8221; تعرف بهذا الاسم وردت تسميتها في بعض الأحاديث (بسورة المنافقين) لذكر المنافقين فيها، فقد ورد أن رسول الله كان يقرأ في الركعة الأولى من صلاة الجمعة بسورة &#62;الجمعة&#60; ويقرأ في الركعة الثانية بسورة &#62;المنافقين&#60;. وسميت كذلك لأنها تفضح المنافقين وتوبخهم فكان من السنة أن النبي يقرأ بهاتين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>سبب التسمية وسبب النزول </strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>سـبـب الـتـسـمـيـة</strong></span></p>
<p>سورة &#8220;المنافقون&#8221; تعرف بهذا الاسم وردت تسميتها في بعض الأحاديث (بسورة المنافقين) لذكر المنافقين فيها، فقد ورد أن رسول الله كان يقرأ في الركعة الأولى من صلاة الجمعة بسورة &gt;الجمعة&lt; ويقرأ في الركعة الثانية بسورة &gt;المنافقين&lt;. وسميت كذلك لأنها تفضح المنافقين وتوبخهم فكان من السنة أن النبي يقرأ بهاتين السورتين (سورتي الجمعة والمنافقين) في صلاة الجمعة.</p>
<p>النفاق وجهٌ ثالث من التصرفات الإنسانية عُرف بالـمدينة إن مسألة النفاق نوع من التصرفات الإنسانية، أي من تصرفات البشر، إن هذه الظاهرة ظاهرة عرفها الإسلام في المدينة.</p>
<p>كان المسلمون في مكة مستضعفين ومضطهدين، كانوا يعانون الويلات من أذى المشركين في مكة، فما كان أحد يتظاهر بالإيمان أمام رسول الله ، ما كان يجد نفسه في حاجة إلى أن يتزين بالإيمان، إنما كان الناس أحد رجلين : كافر هو في كفره، ومؤمن صابر على إيمانه، ومن كان مؤمنا أو أعلن إيمانه أو عرف عنه إيمان كان يؤدي عن ذلك ضريبة غالية ويتعرض لأذى شديد، فالناس إذن لم يكن فيهم إلا قسمان : كافر ومؤمن لكن حينما انتقل الإسلام إلى المدينة المنورة وُجد وضْعٌ جديد وُجدتْ قوة جديدة وهي الدولة الإسلامية التي لها حدودها، لها شخصياتها، لها رئيسها لها جيشها، فحينئذ انقسم الكفار إلى قسمين كفار بقوا وظلوا على كفرهم وأعلنوا أنهم كفار كاليهود مثلا، وكفار يتظاهرون بأنهم مؤمنون وهم في نفس الوقت كفار، فوُجد هذا الصنف الثالث الذي هو في الحقيقة منبثق عن الكفار، المنافقون ما كانوا أبدا مؤمنين إنما هم كفار اختاروا أن يمشوا على الحبْلَيْن وأن يتظاهروا بالإسلام ، ولكنهم في باطنهم مع الكفار.</p>
<p>إن المنافق أضاف إلى كفره خبثا، وتظاهر بالإيمان ومن هنا كان خطره على المسلمين أكبر من خطر الكافر، إذن فوجد هذا الصنف الذي سيأتي الحديث عنه وهذا لا يمكن أن يوجد في مكة، لأن مكة لم تكن أبدا مكانا يصلح لأن يكون فيه نفاق، كان فيه اضطهاد، لا أحد، ولا يتظاهر بالإسلام، فالإنسان إما أن يكون مؤمنا وإما ألا يكون، لذلك قالوا لم يظهر في المهاجرين منافق عند علماء الحديث أي لم يعرف من المهاجرين منافق واحد، بل الذين تظاهروا بالإسلام وبالمسلمين كانوا موجودين في المدينة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>سـبـب الـنــزول </strong></span></p>
<p>هذه السورة متأخرة كذلك في النزول فهي تعتبر الثانية بعد المائة بحسب النزول فهي متأخرة في نزولها، نزلت بعد سورة الحج وقبل سورة المجادلة. ففي غزوة بني المصطلق حدث شيء بسيط أو سهل استغله المنافقون فكان سبب فضيحتهم، هذا الحدث يتمثل في أن أحد حلفاء المهاجرين تخاصم مع أحد حلفاء الأنصار، فاستنصر الأنصاري بالأنصار، واستنصر المهاجري بالمهاجرين، حتى كادوا أن يقتتلوا وسمع رسول الله بهذا الحدث وتدخل فقال : &gt;أتدعون بدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم&lt; فسكتت هذه الموجة التي أشعل نارها المنافقون وأعطى رسول الله حينئذ البيان الشافي : أن هذه الدعوة دعوة جاهلية، ودعوة للرجوع إلى الوراء ودعوة إلى ضعف الأمة، وسماها دعوة نجسة مُنتنة خبيثة الرائحة، لماذا، لأن الإسلام لا يتحدث عن عصبيات.</p>
<p>إن الإسلام صهر الأنصار والمهاجرين في دائرة أشمل، وضم إليهم قبائل من العرب، وضم إليهم من الروم والفرس وشعوباً كثيرة من بلاد كثيرة.</p>
<p>إن الإسلام استطاع بهديه أن يذيب العصبيات وأن يسكت تلك الثارات، وأن يجعل الحديث حديثا عن الأمة الإسلامية، والله تعالى يذكر الناس بما قاسوه من تفرق وتشرذم وضعف بسبب أنهم كانوا متفرقين، فجاء الإسلام وجمعهم على الهدى والخير، وعلى القرآن والاعتصام بحبل الله المتين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ســـورة الـمنـافـقـون تفـضح النـفسيـات الـمـريـضـة </strong></span><br />
إن للقرآن مزايا كثيرة وعديدة وله فوائد جمة وهذه الفوائد منها : أنه يشرح لنا النفسيات ويحلل لنا عناصر البشر وأنماط التفكير التي عند البشر، فالبشر فصائل وأنواع وطوائف، وكل طائفة حينما تؤمن بفكر معين فإن ذلك الفكر ينسحب على سلوكها، فتسلك سلوكا مناسبا لذلك الفكر.<br />
فهناك الكفار، وهناك المنافقون، وهناك اليهود، وهناك النصارى، وهناك فئات كثيرة. والقرآن عرض لأكثر الفئات وبيّنها، وبيّن أفكارها، فالقرآن تحدث عن الدّهرية الذين ينكرون الآخرة، وينكرون البعث، وذكر مقولتهم، وتحدث عن الزنادقة، وتحدث عن المجوس، وتحدث عن اليهود والنصارى، وصَنَّف هذه النفسيات، بحيث إن المسلم أصبح عنده الآن مرجع مُهِمٌّ في تعرف أحوال الناس.</p>
<p>مشكلتنا أننا نريد أن نضع لأنفسنا من جديد أفكاراً جديدة عن فصائل الناس الذِين حَسَم القرآن فيهم حسماً بيِّناً، حَسَم في اليهود وبيَّن سلوكهم، وهذا السلوك لا يمكن أن يتغيَّر فكما هو الآن في نهاية هذا القرن، قد كان منذ أن كان موسى \، ولا يزال هذا الفكر مستمراً، ولا يزال هذا السلوك الفكري يُمْلي هذا السلوك العمليّ ما دام هناك يهود، لأن اليهود لا يمكنهم أن يكونوا غير يهود يحملون أفكاراً عنصرية، حينما يقولون نحن شَعْبُ الله المختار، حينما يقولون نحْنُ أبناء الله وأحباؤه، حينما يستحلُّون أعراض الآخرين، حينما يرون أن من ليس يهوديًّا هو من الأميّين، وأن كل شيء معه حلال لهم، وحينما يقولون ليْسَ عَلَيْنا في الأميّين سبيل، حينما ينطلقون من هذه المنطلقات من الذي يجْعَل سلوكهم يتغيَّر الآن؟ وهل يمكنهم أن يتحولوا إلى حَمَائم سلام الآن؟ وهل يمكن أن يتحوَّلُوا إلى عنصر ينسجم مع الناس؟ إن اليهوديّ مُسْتَعْلٍ إنه لا يمكن أن يدخل معك في سِلْم ولا في وفاق، ولا في هدنة، لأنه أكْبَرُ منك، إنه ابن الله وأنت بشر عاديٌّ، هم أبناء الله وأحباؤه، وأنت إنسان عاديٌّ فكيف يمكن أن ينسجم معك إنسانٌ يرى أنه ابن الله.</p>
<p>لا يمكنك أن توفّق حينما تعامل الإنسان بمعزل عن عقيدته، يمكننا أن نفهم الناس من خلال تصوراتهم وعقائدهم، وأحسن دراسة للشعوب يجب أن تبدأ من دراسة عقلياتهم. حينما كان امبراطور اليابان يسمي نفسه ابن إله الشمس وكان يعتبر نفسه ابناً للإله، كان عقل هذا الإمبراطور معمورا ومسكونا بهذه القضية، فكان كثير من رؤساء الدول يزورون اليابان فلا يستقبلهم الإمبراطور لأنه لا يمكنه أن يستقبل إنسانا عاديا بشريا مسيئا. إذن فالعقيدة عندهم أملت هذا البروتوكول وهذا التصرف.<br />
إذن فأحسن طريقة للتعامل مع الشعوب هي فهمها من خلال عقيدتها ومن خلال دراسة أسلوبها في التفكير وفي الحياة.</p>
<p>والقرآن أعطانا من هذا الجانب عطاءا جما، وأعطانا شيئا كبيرا يجب أن نعتمده ونحن نتعامل الآن مع هؤلاء البشر، من هم اليهود؟ واليهود لم يكونوا إلا ذلك الذي ذكره القرآن عنهم، لن يختلفوا ما دامت عقيدتهم موجودة.<br />
بالأمس القريب أي منذ سنوات قريبة -وتحت اللوبي الصهيوني- وصلوا إلى أن ينتزعوا من الأمم المتحدة بيانا بأن الصهيونية ليْسَتْ حركةً عنصرية، حيث إن الأمم المتحدة وكل شعوب أوروب،ا وكل الشعوب كانوا يقولون إن الحركة الصهيونية حركة عنصرية، ولكن اليهود استطاعوا بمَالِهم وبضَغْطهم أن يؤثروا على الأمم المتحدة وينتزعوا هذا البند ويقولوا : الصهيونية ليست حركة عنصرية، الفكرة التي كانت عند هيتلر هي الموجودة عند بعض الزعماء أو عند بعض الرؤساء، فيجب أن ينظر إليهم من خلال نظرتهم لأنفسهم، إذن جميع تصرفات المنافقين تنطلق من تصوّراتهم الاعتقادية التي فضحها الله عز وجل في هذه السورة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. مصطفى بنحمزة</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%aa%d9%80%d9%81%d9%80%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%88%d9%861/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة الطلاق &#8211; 30</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%b4%d8%b1%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d8%af%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%b4%d8%b1%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d8%af%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Feb 2009 10:32:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 313]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الإخراج]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الظلمات]]></category>
		<category><![CDATA[النور]]></category>
		<category><![CDATA[الهداية]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الطلاق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%b4%d8%b1%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d8%af%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[شرع الله ودينه الإسلام هو النور  وما عداه ليس  إلا الظلمات ( ليخرج الذين آمنوا و عملوا الصالحات  من الظلمات إلى النور ) نسب  الله سبحانه  لذاته فعل إخراج الناس من الظلمات إلى النور وسلب ذلك عن الكفار فقال تعالى:{اللهُ وليُّ الذين آمنوا يُخْرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوتُ يخرجونهم من النور [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>شرع الله ودينه الإسلام هو النور  وما عداه ليس  إلا الظلمات</strong></span><br />
(<span style="color: #008000;"><strong> ليخرج الذين آمنوا و عملوا الصالحات  من الظلمات إلى النور</strong></span> )<strong><br />
</strong></address>
<p style="text-align: right;">نسب  الله سبحانه  لذاته فعل إخراج الناس من الظلمات إلى النور وسلب ذلك عن الكفار فقال تعالى:{<span style="color: #008000;"><strong>اللهُ وليُّ الذين آمنوا يُخْرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوتُ يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحابُ النار هم فيها خالدون</strong></span> }(البقرة : 256).</p>
<p style="text-align: right;">كما وصف الوحي الذي أنزله على رسله ليبين للناس الحق من الباطل بأنه نور:{<span style="color: #008000;"><strong>قُلْ من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورًا وهدًى للناس</strong></span>} وقال :{<span style="color: #008000;"><strong>إنا أنزلنا التوراة فيها هدًى ونورٌ</strong></span>}( المائدة :46) وقال في حق الإنجيل :{<span style="color: #008000;"><strong>وآتيناه الإنجيل فيه هدًى ونورٌ</strong></span>} لكن أهل الكتاب من اليهود والنصارى حَرَّفُوا شرع الله ودينه وصاغوه وفْق أهوائهم فعاشوا في الظلمات حتى بعث الله رسوله محمدا  بالقرآن فوصف الله عز وجل القرآن بوصف النور فقال عز من قائل :{<strong><span style="color: #008000;">يا أيها الناسُ قد جاءَكُم برهانٌ من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا</span></strong>}(النساء :173) وما ذلك إلا لأن الإنسان بغير نورِ ربِّه يبقى في الظلمات لا يخرجُه منها إلا الإنعامُ عليه بنعمة الوحْي ونعمة الهدى ونعمة النور. وهذا النور هو الذي يخرج الناس من الظلمات إلى النور لكن هل يكفي إنزال هذا النور حتى يحصل الإبصار والاهتداء بدون حاجة إلى رسول الله؟ كلاّ لابُدّ من الرسول.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>من وظائف رسول الله هداية الناس إلى نعمة الإسلام ونوره</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إضافة إلى وظيفتي البلاغ والبيان لكتاب الله ونوره التي كلف الله بهما رسوله الكريم  في غير ما آية كقوله تعالى: {<span style="color: #008000;"><strong>يا أيها الرسول بَلِّغْ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالاته والله يعصمك من الناس</strong></span>}(المائدة :69) وقوله تعالى في تكليفه ببيان كتابه كما سبق في نفس هذه الآية : {<strong><span style="color: #008000;">وأنزلنا إليك الذكر لتبيِّن لهم ما نزل إليهم</span></strong>}(النحل :44)،وقال تعالى مخاطبا أهل الكتاب وداعياً إياهم للتصديق بالنبي واتباعه {ي<span style="color: #008000;"><strong>ا أهلَ الكتاب قد جاءكُمْ رسولُنا يبين لكم كثيراً مما كنتم تخفون من الكتاب ويعفو عن كثير ، قد جاءكم من الله نورٌ وكتابٌ مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم</strong></span>}(المائدة 17- 18).</p>
<p style="text-align: right;">فإن الله  كلف نبيه أيضا بدعوة الناس إلى دينه والحرص على هدايتهم وتمكينهم من سماع القرآن والإيمان به حتى يتمكنوا من  التمتع بالنعمة الكبرى والمنة العظمى نعمة الخير الكبير بالخروج من ظلمة الجهل والشرك والكفر والفسق إلى نعمة الهداية والنور والإيمان والدخول في رضوان الله ورحمته، وقد بين الله لرسوله في غير ما آية هذه الوظيفة وهذه المهمة مهمة إخراج الناس كل الناس من عذاب الفرقة والجهل والظلم إلى رحمة الوحي و النور الإلهي والعدل الرباني فقال تعالى: {<span style="color: #008000;"><strong>الر، كتابٌ أنزلناه إليك لتُخْرِج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد</strong></span>}(إبراهيم:1- 2)، وقوله جل وعلا :{<span style="color: #008000;"><strong>هو الذي أنزل على عبده آيات بينات ليخرجَكُمْ من الظلمات إلى النور</strong></span>}(الحديد:9).</p>
<p style="text-align: right;">وفعلا فقد أدى رسول الله  مهمة إخراج الناس من العذاب إلى الرحمة ومن الظلمات إلى النور ومن الضلالة إلى الهداية ومن الشرك إلى الإيمان، وكان همه بالليل والنهار أن يؤوب الناس إلى ربهم ويفيئوا إلى ظلال رحمته ويخرجوا من ظلماتهم إلى نور الله ، ولقد صبر، واحتسب كل ما لقيه في سبيل ذلك، ولولاه ما وصل إلينا هذا الخير، ولولا صحابته الذين نهجوا نهجه وورثوا وظيفته في البلاغ والبيان والدعوة والهداية ما وصل هذا النور إلى كل الأرض.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>واجب المسلمين اليوم وراثة هذه الوظيفة</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">واليوم مطلوب من المسلمين وراثة هذه الوظيفة والقيام بها خير قيام فهي مناط عزتهم ورفعتهم وهي التي ستقود العالم إلى الخير، وما نلاحظه اليوم من ضعف وفتن وتسلط على المسلمين ليس إلا بسبب تفريطهم في التمسك بكتابهم وبيانه وتبليغه والحرص على هداية الناس إليه وإخراجهم من ظلمات العصر الجديدة سواء بين المسلمين أو في الأمم الأخرى.</p>
<p style="text-align: right;">فالبشرية تحتاج في كل زمان إلى من يرشدها إلى دين ربها وإلى نور الوحي والهدى لأن مسببات الانزلاق والانحراف عن صراط الله كثيرة والداعين إلى الضلالة والظلمة كثيرون، ولا يتصور وجود إنسان متنور ونوراني إلا بوجود المسلم،  ولئن كانت الأوصاف قد انقلبت فأصبح أعداءُ الدين هُمْ دعاةَ التنوير وصار المسلمون هم الموصوفين بالظلامية فإن على المسلمين أن يستردُّوا عـــزتهم بدينهم وسينصرهم اللــه على مخـــالفيهم كما نصــر الله نبيه على مـــن كانوا فـــي الظلمات {<span style="color: #008000;"><strong>ويحسبون أنهـــم مهتـدــون</strong></span>}(الزخرف :36).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. مصطفى بنحمزة</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%b4%d8%b1%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d8%af%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسيـر سـورة الطـلاق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Mar 2008 15:49:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 294]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الانفاق]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الطلاق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/12/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82/</guid>
		<description><![CDATA[25- {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا  إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا} 1) تفاوت الناس في أوضاعهم الاجتماعية يتطلب التكيلف بما يطاق : لازلنا مع هذا التوجيه الإلهي الذي من شأنه أن يصحح الأشياء والأوضاع في الأسرة الإسلامية ويبنيها مجددا -وهي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">25- {<span style="color: #008000;"><strong>لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفسا  إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا</strong></span>}</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>1) تفاوت الناس في أوضاعهم الاجتماعية يتطلب التكيلف بما يطاق :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">لازلنا مع هذا التوجيه الإلهي الذي من شأنه أن يصحح الأشياء والأوضاع في الأسرة الإسلامية ويبنيها مجددا -وهي قد وصلت إلى فترة  الأزمة- بناء جديداً يتجاوز كل العوائق وكل أسباب الانفجار في الأسرة.</p>
<p style="text-align: right;">فأوجب الله تعالى كما بينت في الدرسين السابقين الإنفاق، والإنفاق يتبع حالة الزوج والزوجة معا، والمهم أنه لا يراد بتكليف الزوج بالانفاق إعنات هذا الزوج، أو التضييق عليه، أو معاقبته، وإنما يراد به أن يلبي حاجة الزوجة.</p>
<p style="text-align: right;">وقضية النفقة قضية واسعة بين أسرة وأخرى وبين فرد وآخر وهناك من يمكنه أن تستمر حياته بالشيء القليل طبعا من الضروريات، وهناك من يتوسع في معيشته توسعا أكبر، وهذا طبعا أمر معروف ومشهود في حياة الناس، الناس يتفاوتون بحسب ما بين أيديهم من أموال بحسب رغبتهم في الاستمتاع بطيبات الدنيا، فيختلف وضع من هذا إلى ذاك.</p>
<p style="text-align: right;">{لينفق ذو سعة من سعته} ومن قدر عليه رزقه فالله تعالى لا يكلفه أكثر مما آتاه، فعلى قدر الجدة، وما يكون بيد الانسان يكون مكلفا، فَرُبَّ رجل هو الآن مثلا في عمله لا يتيسر له إلا قليل من المال، فلا يمكن أن يضع الشرع له ضابطا معينا، أي أن النفقة لا تكون إلا بمبلغ كذا وكذا، بمعنى لو قلنا إن نفقة الزوجة الآن أو الأسرة هي 2000 درهم في الشهر، فإن كثيرا من الناس لا تصل أيديهم إلى هذا المبغ، حيث يشتغلون بأجور منخفضة فلا تصل أيديهم إلى هذا، لو فعلنا ذلك لأدى هذا إلى ضرر كبير، فالمهم أنه ليس هنالك حد محدود ولا مقياس معروف للنفقة، وإنما يُرْجع في هذا الأمر إلى العُرف وإلى استطاعة الناس، وإلى ما بين أيديهم، المهم أن الإنسان لا يعتمد التضيق على أهله، ولا يتعمد محاصرة أهله والتقتير عليهم، فهذا لا يجوز، وكذلك فالزوجة لا تطالب الزوج بنفقة مثالية، وتقول أنا لا يعنيني من أمرك إن كنت ذا مال أو ليس عندك مال، فأنا لابد لي من كذا وكذا، هذه شروط من شأنها أن تؤدي إلى التضييق على الزوج، وإلى فراره من التبعات، لأنه لو كلف بهذا لما استطاع فمعنى هذا أن الإنسان لا يكلف بشيء لا يستطيعه، مستحيل، فإذن القرآن سد هذا الباب وقال : {فلينفق ذو سعة من سعته، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} ثم قال تعالى : {لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها}.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>2) التكليف بما يطاق من الأصول العظيمة في شريعتنا :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">وهذا أصل عظيم في شريعتنا الاسلامية، وهو أصل التكليف، ولكن في حدود المستطاع، والجمع بين هذين العنصرين جمعٌ ليس سهلا إذا لم يُفْهم الأمر.</p>
<p style="text-align: right;">إذن هناك تكليف، وهناك استطاعة، كذلك فالتكليف في الشريعة الاسلامية هو إلزام بما فيه كلفة، والكلفة المشقة، بمعنى أن التكليف هو استدعاء النفس إلى شيء فوق المألوف، فوق المستطاع.</p>
<p style="text-align: right;">معنى هذا أن تسمو إلى هذا السقف الذي أراد الله تعالى لك أن تأتيه، فإن أراد لك مثلا صلاة في وقتها، أو صياما، أو زكاة، أو ما إلى ذلك فالله تعالى يعلم أن نفسك فارَّةٌ من هذه الأشياء، هاربة من هذه الأشياء، لا تستريح بيسر إلى هذه الأشياء، ومع ذلك هو يكلفك، وإذا حاولت ذلك وجدت نفسك أولا غير راغبة بهذا الأمر ولو كُلِّفت النفس بشيء فيه لذة وحيوية ونشاط واسترخاء لأسرعت إلى ذلك. ولكن تكليف الشريعة الإسلامية كله لا يخلو من مكابدةٍ، ومن معاناة، ومن مشقة، فلذلك سُمِّيَ هذا الفعل كلّه تكليفاً لابُدّ من بَذْل المجهود فيه، وبذل الطاقة من أجل طاعة الله عز وجل، فلابد إذن من إرادة خالصة، ومن جهد خاص، من أجل إنفاد أمر الله عز وجل، فهذا هو التكليف.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>3) شريعتنا تميزت باليسر في كل شيء :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">فإذا كان التكليف هكذا فإنه بطبيعته لا يخلو من مشقة وهذا الأمر يجب إيضاحه، خصوصا في هذه الفترة فترة صراعات أفكار وفهوم ونظريات وتفسيرات كثيرة للدين، فكل الناس أصبح مفسرا ومفتيا، وأكثرُ الناس جراءةً على الفتوى والتفسير في الدين هم أولئك الذين ليس لهم صلة بالدين أصلا، فهم على صحفهم ومجلاتهم دائما يعطونك نوعا من الدين، ويقولون لك أن هذا هو الإسلام كما نفهمه نحن وهو الإسلام الحقيقي،، أما سواه فهو تنطع وتصلُّبٌ وتشدد وأصولية وما  إلى ذلك، نقول إن من طبيعة الأشياء أن تلامسها العظمة، وأن تلازمها أو تلامسها مشقة لكن فضيلة شريعتنا الاسلامية أنها لا تعتمد المشقة بالذات ولا تقصدها أبدا، بمعنى شريعتنا ليست حريصة على إيقاع المشقة وتوريط الناس فيها والزام النفس بكل شيء فيه مشقة، لا، شريعتنا مرادها خضوع العبد لربه، واستجابة هذا العبد لربه فقط عن طواعية، هذا هو المراد، ليس من مقاصد الدين التضييق، ولذلك تميزت الشريعة الاسلامية باليسر، أي أنه لا يراد في هذا الدين إلا طاعة الله، بدون تضييق ولا إحراج ولا تشديد على إنسان وهذه ميزة الشريعة الإسلامية، وهو الأمر الذي نسميه سماحة الشريعة الاسلامية، التي لا توجد كلمة الآن أصبحت مظلومة على ألسنة كثير من الناس وعلى صفحات الجرائد والمجلات والكتب مثل كلمة السماحة  والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ((بُعثت بالحنيفية السمحاء)).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>4) واليسر والسماحة ليسا هما التفريط في دين الله :</strong></span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff00ff;"><strong>ما هي السماحة؟</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">هل السماحة هي، من أراد الخمر فاتركه، ولا تقل هذا حرام، من أراد أن يسرق فاتركه ولا تقل هذا حرام، ومن أراد الربا كذلك، هل هذه هي السماحة؟! إذ لم تقل هكذا فأنت متشدد ومستلط.. وهكذا نفرط في ديننا باسم التسامح.</p>
<p style="text-align: right;">نعم ديننا هو دين التسامح أما السماح والتفريط والتضييع لشرع الله فهذا ليس من السماحة في شيء.</p>
<p style="text-align: right;">معنى السماحة آن الشريعة لا تقصد إلى المشقة بالذات، لا تريد المشقة، لا تعتمد المشقة لا تهتم بالمشقة، وتبحث عنها وتتصيدها، لا.</p>
<p style="text-align: right;">وشهادات القرآن تشهد لهذا الدين بأنه ليس فيه شيء من التشديد {ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} فهذا النبي المبْتَعَثُ إلينا محمد صلى الله عليه وسلم من شأنه ومن ميزاته أنه يضع عن الناس التشديد والتضييق والمشاق التي كانت على الأمم السابقة ونحن دائما ندعو في دعائنا الذي نردده دائما في ختام اجتماعاتنا ندعو الله تعالى بأن لا يحمل علينا اصرا كما حمله على الذين من قبلها ((لا  تحمل علينا إصرا كما حمَلْتَهُ على الذين من قبلنا)) فنحن دائما ندعو الله أن لا يلزمنا بشيء يشق علينا، ويعظم علينا، إنفاذه والاستجابة فيه، ولذلك حتى بعض العلماء قالوا إن معظم هذه الأشياء التي ندعو بها {ربنا لا تواخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} قال بعض العلماء هذا ليس دعاء وإنما هو من قبيل التذكير برحمة الله بهذه الأمة، فنحن نقول  : {ربنا لا تواخذنا إن نسينا أو أخطأنا} هذا الأمر هو مضمون الحديث الذي قال : ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان)) ومع ذلك نحن ندعو به إظهارا لنعمة الله علينا {ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} هذا أيضا مضمون قول الله تعالى : {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}.</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك قلت إن في هذا مِيزَة هذه الأمة، وشرف هذه الأمة، لأن التضييق والتشديد عليها مرفوع، ليس من شأن هذه الشريعة أبدا، والأحاديث والآيات في هذا الباب كثيرة  {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} إلى غير ذلك من الآيات التي ترجع إلى وصف الشريعة الإسلامية بالرحمة  إلى درجة أن نقول ليس لدينا تشريع هو في ذاته عقوبة أي حتى العقوبات الشرعية التي هي حددها الله، ليست إلا إعلانات للناس حتى يَكٌفُّوا وينزجروا عن المعاصي، يقول لهم الله تعالى مثلا ((من سرق منكم فيجب قطع يده)) فمعنى هذا لا تسرقوا، ((ومن زنى منكم يجب أن يجلد أو يقتل)) فمعنى ذلك لا تزنوا.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه إعلانات كافية لأن تحد من شيوع الجريمة في المجتمع الاسلامي، إذن الشريعة كما قلت ليست مهتمة بمسألة المشقة ولا عابئة بها وإذا وُجدت مشقة في الوضوء والصلاة، وخصوصاً صلاة الفجر وغير ذلك من المشقات فهي مشقات مقْدُورٌ عليها، تصبح متيسرة بالرغبة وعُلُو الهمة، ألا ترى كيف يستجيب المسلمون للصيام في شهر رمضان بكل فرح وابتهاج وكذلك الأمْرُ بالنسبة للإنفاق على الزوجة المطلقة وأولادها على قدر الوُسْع والطاقة.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. مصطفى بنحمزة</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/03/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة الطلاق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/02/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/02/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 Feb 2008 14:48:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 292]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الارضاع]]></category>
		<category><![CDATA[الانفاق]]></category>
		<category><![CDATA[الطلاق]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7068</guid>
		<description><![CDATA[24- {فإنْ أرضَعْنَ لكم فآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ واتمِرُوا بيْنَكُم بمعْرُوف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} تفصيلُ الله تعالى للأحكام ضمانٌ للعَدالة الشاملة لازلنا مع كتاب الله يتحفنا بالأحكام الكثيرة المرشدة إلى إنشاء المجتمع الصالح الذي ينال فيه كل فرد حقه ولا يُعْتَدَى فيه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>24- {<span style="color: #008080;"><strong>فإنْ أرضَعْنَ لكم فآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ واتمِرُوا بيْنَكُم بمعْرُوف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله</strong></span>}</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تفصيلُ الله تعالى للأحكام ضمانٌ للعَدالة الشاملة</strong></span></p>
<p>لازلنا مع كتاب الله يتحفنا بالأحكام الكثيرة المرشدة إلى إنشاء المجتمع الصالح الذي ينال فيه كل فرد حقه ولا يُعْتَدَى فيه عليه، والموقف الذي تحدث فيه كتاب الله تعالى موقف خاص، هو موقف الطلاق والفراق وما يستتبع ذلك من شنآن وغضب ربما يؤدي إلى اضطراب الحقوق، وربما يؤدي إلى العدوان، وإلى الظلم.</p>
<p>فلذلك أصَّلَ الله الأحكام كلها وفصَّلها وبينها لأن لا يُظْلم لا زوجٌ ولا زوجة ولا أبناء.</p>
<p>وقد بينت أن الضحية المباشرة لهذه الحالة ربما يكونون هم الأطفال، والأطفال بعد أن تنفصم العرى الزوجية يعيشون هذا الجو المتوتر، هذا الجو المكهرَبَ، يكونون بلا شك متأثرين به، وينالُهم شيء من شح الآباء، ومن غضب الأمهات، فيتأثرون من ذلك كله.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ضمان الغذاء للأطفال ضمان لأهم الحقوق</strong></span></p>
<p>فرض الله تعالى بأن يرعى هؤلاء الأطفال، وهم أجِنَّةٌ في بطون الأمهات، فأوجب الله تعالى النفقة على الحوامل {وإن كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فأنفقُوا عليهن} حتى لا يتأذى الطفل بسوء تغذية الأم.</p>
<p>ثم  إذا خرج الأطفال إلى الوجود فيجب أن يُكْفَل لهم طعامُهم، والطعام حينئذ هو اللَّبن الموجود في صدر الأم، يتحمله في الحقيقة الأب، إن كان متصلا بالأم، وموجودا في الأم، فإن تعذر عليها أن ترضعه اللبن لمرَضٍ ألم بها أو لأن ثَدْيَها شَحَّ به فلم يوجد فيه لَبَنٌ، فلا يجوز أن يكون الطفل ضحية.</p>
<p>إذن فلابد أن يبحث للطفل عن طريق  آخر للتغذبة، وقديما كان الناس يلجؤون إلى البحث عن مرضع للأبناء، أو أنهم كانوا يرضعونهم لبن البقر لتغذيتهم، فالمهم أن الأب حينئذ يتحمل هذه القضية {فإنْ أرضَعْنَ لكم فآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ واتمِرُوا بيْنَكُم بمعْرُوف} الإئتمار هو التشاور والتحاور، وكل يبدي وجهة نظره، أمٌّ تبدي رأيها، والأب يبدي رأيه وهذا هو الإئْتِمَار فيما بين الزوج والزوجة.</p>
<p>فالمفروض أن الأب والأم يأتمران ويتفاوضان ويتشاوران على قضية الإرضاع، فإن قبلت الأم الإرضاع فإن الأب يُعَوِّضُهَا في ذلك وهذا هو الوضع الطبيعي السليم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>لاحق للأم في الامتناع عن الإرضاع إذا لم يقبل الطفل مرضعة أخرى</strong></span></p>
<p>ولكن الأم إذا هي امتنعت عن الارضاع لسبب من الأسباب، أو لأن هذا الأجر المرصود لها لا يكفيها، فيمكن للأب حينئذ أن يلتمس له مرضعة أخرى {وإن تعَاسَرْتُمْ فسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى} وإذا لم يقع إجماع على فكرة يمكن أن يطلب لهذا الطفل مرضعة أخرى ترضعه ويُحْسَمُ الموقف مالم يكن هذا الطفل رافضا لثدي امرأة أخرى، فإن كان الطفل لا يرضع إلا أمه فحينئذ يتعين عليها وجوبًا إرضاعُه لأن الفرائض عمومًا إذا لم يصلح لها إلا شخص واحد فإنها تتَعَيَّنُ.</p>
<p>هذه مسألة معروفة حتى الفرض الكفائي إذا لم يصلح له إلا فردٌ فإنه يتعين مثلا كوجود أطباء مثلا في بلدة ما يجب على جميع الأطباء على وجه الكفاية أن يعالجوا المرضى في المدينة، فإن عالج البعض سقط التكليف عن الباقي، لكن إذا لم يوجد في المدينة إلا طبيب واحد، أو وُجِد أطباء آخرون ولكن ليس لهم ذلك الاختصاص، أي وجد طبيبٌ واحد لذلك المرض، أي صالح وقادر على أن يعالج ذلك المرض إذن فيصير معالجةُ ذلك المريض بالنسبة له فرضًا عيْنِيًّا، فإن تركَهُ يعتبر آثما وإن مات المريض يعتبر الطبيب قاتلا. هذا نفسه يقال عن المرأة التي لا يقبل طفلُها إلا ثديَها هي بالذات، فحينئذ لا وجْه للتعصُّب والمشاحَّة والاضطراب، بل هي التي ترضعه قبلتْ ذلك أمْ لَم تقبل، أحبت ذلك الأمر أم لم تحبه، أي لا يجوز لها أن تضُرَّ بولدها لدرجة أن تَقْتُلَه، لا يجوز ذلك {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} المهم أن يتم هذا الارضاع، أن لا يبقى الطفل في حاجة إلى الرضاعة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الإنفاق يتم على حسب قُدرة الزوج</strong></span></p>
<p>ثم يوجه الله سبحانه وتعالى من هذا المنطلق أمراً أشمل وأعم وهو قوله {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} السعة، الوُجد والإمكانات التي تكون بيد الإنسان، هذا صاحب سعة أي صاحب مال ليس مضيّقًا عليه في رزقه، ويقابلهُ الرجل الآخر الذي قُدِرَ عليه، وضُيِّق عليه في رزقه، هذا الفقير الذي شحت الأموال بيده فهو قد قدر عليه وضيق عليه في رزقه، فهو ليس موسرا.</p>
<p>إذن فالناس منهم موسر ومعسر ومنهم غني وفقير فالغنِيُّ ينفق بحسب غناه، والفقير ينفق بحسب فقره وجِدَته، لا يُعْفَى أحدٌ من الانفاق، يُنْفق كل ذي سعة من سعته {ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} الغني ينفق حسب طاقته والفقير كذلك حسب ما بيده، المهم أن الأمر واسع جدا.</p>
<p>هذا الحُكْمُ في كتاب الله عز وجل يؤَسس لحكمٍ عامٍ شاملٍ به تترابط الأسر وتتكافل، ويستطيع المجتمع أن يبلغ غايته من إيجاد النسل والنشء من أجل أن تستمر الحركة والعطاء ومن أجل أن تستمرّ العناية بالأطفال الذين هم جيل المستقبل، فهم يولدون ويخرجون إلى الوجود فلا يستطيعون تحصيل مكاسبهم ومعايشهم والزوجات اللائي هن في البيوت يقمن بجزء من المهمة لا يستطعن طلب الرزق فلاَبُدّ إذن من تكليف فرد من هذه الأمة، أو هذه الأسرة بأن يؤدي هذا الواجب الذي هو واجب الانفاق والحاكم المسلم، أو القاضي المسلم، أو الوصِيّ المسلم هم المؤهلُون لحَلِّ مشاكل الأسر، ومشاكل الأطفال ومشاكل التعاسر والتشاحِّ، حتى لا تضيع حقوق الطفل الذي لا قدرة له على الدفاع عن نفسه.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. مصطفى بنحمزة</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/02/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى &#8211; تفسير سورة الطلاق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/06/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/06/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Jun 2007 11:32:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 279]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أحوال الناس]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير سورة الطلاق]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[يئسن من المحيض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19969</guid>
		<description><![CDATA[ {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم} 20-  تصور القرآن الكريم لجميع أحوال الناس إن فعل (يئس) في القرآن يفيد انقطاع الأمل والرجاء كما هو الشأن بالنسبة لهذه الآية، ويأتي بمعنى علم، كمثل قوله تعالى:&#8221;أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا&#8221;، وهذا بداية حديث عن عدة لصنف خاص من النساء، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><strong> {<span style="color: rgb(0, 128, 128);">واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم</span>}</strong></h1>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>20-  تصور القرآن الكريم لجميع أحوال الناس</strong></span></h2>
<p>إن فعل (يئس) في القرآن يفيد انقطاع الأمل والرجاء كما هو الشأن بالنسبة لهذه الآية، ويأتي بمعنى علم، كمثل قوله تعالى:&#8221;أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا&#8221;،</p>
<p>وهذا بداية حديث عن عدة لصنف خاص من النساء، والحديث كما تلاحظون، هو حديث عن الطلاق وتوابعه، وهو موضوع السورة، ففي هذه الآية يذكر الله عز وجل صنفا من النساء، وهن اللواتي يئسن من المحيض، فلم يعد لهن فيه طمع، لأن المرأة لها عادة شهرية، فإذا بلغت سنا معينة انقطع عنها ذلك، وقد تكون في سن الستين أو الخامسة والخمسين، أو غير ذلك،لأن هذا الأمر يختلف بحسب بعض المؤثرات، كطبيعة المرأة وجسمها وبنيتها، وطبيعة البلاد التي تعيش فيها واختلاف درجات الحرارة بها، فكلما ارتفعت درجة الحرارة إلا وكان سن البلوغ مبكرا، وكذلك سن اليأس، وكلما كانت البلاد شديدة الرطوبة والبرودة إلا وتأخر سن البلوغ واليأس عند المرأة، ولهذا تجد الغربيين يمنعون تزويج الفتاة قبل سن السادسة عشرة، ويريدون أن يعمموا هذه القاعدة على باقي الدول، ويتجاهلون أن الفتاة يمكنها أن تحيض في بعض البلدان كالهند مثلا وباكستان في سن جد مبكرة قد لا تتعدى سبع سنوات بسبب تأثير عوامل الطبيعة، وإذا حصل هذا فهل تبقى الفتاة بدون زواج حتى تصل السن القانونية الـتي حددها الغربيون، وربما يئست المرأة في سن مبكرة جدا فتفوت عنها فرص الزواج والإنجاب إذا تعمم هذا الأمر على جميع البلدان.</p>
<p>ومعرفتنا لهذه الحقيقة هي التي تجعلنا نفهم لماذا تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها وهي صغيرة لم تتعد التسع سنوات، وأما الذين ينكرون عليه هذا الفعل فقد غابت عنهم هذهالحقيقة.</p>
<p>ولذلك فإن سن اليأس غير مضبوطة، وغير محددة، وإنما تختلف باختلاف الأشخاص والأماكن، كسن الحيض، وكسن البلوغ عند الرجال، وقد وجد من الصحابة من كان الفرق بينه وبين أبيه عشر سنوات فقط، كعبد الله بن عمرو بن العاص الذي يصغر أباه عمرو بن العاص بعشر سنوات، وهذا يعني أن الوالد قد تزوج وهو ابن عشر سنوات.</p>
<p>وبخصوص العادة الشهرية، فإن المرأة قد يكون حيضها عاديا ومنتظما، وتسمى المرأة المعتادة، وقد يكون حيضها غير منتظم ويقع لها خلل واضطراب وشك في دورتها الشهرية فتسمى مرتابة.</p>
<p>حتى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يفتي بأن المرأة المرتابة يمكنها أن تنتظر حيضها إلى غاية تسعة أشهر حتى تتأكد إن كان هناك حمل، وإذا لم يكن هناك حمل تعتد بعد ذلك بثلاثة أشهر لتكون عدتها سنة كاملة، وهذا هو الرأي الذي قال به مالك في شأن المرأة المرتابة، وهذا هو الذي يفتي به الأئمة، فإذا ابتدأت في تسعة أشهر وانتظرت ثلاثة أو أربعة أشهر- مثلا- ثم اعتراها الحيض فتعتبر كل ما سبق قـُرْءًا (حيضا)، وتبدأ عدتها من جديد إلى تسعة أشهر، فإن اعتراها بعد ذلك حيض ثانٍ، تعتبره الحيض الثاني، وتبدأ في العدِّ مرة ثالثة إلى تسعة أشهر، كل ذلك الاحتياط لحفظ الأنساب، أما اليائسة تماماً فعدتها ثلاثة أشهر.</p>
<p>هذه أحكام الله تعالى وهذا شرعه سبحانه في قضية العدة، وهو من الفقه الإسلامي الذي ينبغي للمسلمين أن يكونوا على علم به متأكدين منه، لأنه من القضايا التي تتعلق بالأنساب والأحساب،  {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر}، فالمرأة إذا انقطع رجاؤها في الحيض فمات زوجها أو طلقت، يكون لديها ثلاثة أشهر مثلما تنتظر صاحبة القروء، ولكنها ليست مثل صاحبة القروء لأنها لا تستطيع أن تعدَّ إلا بالأشهر.</p>
<p>وأما المرأة إذا أصبحت يعتريها الشك ولم تعرف حالتها فإنها تنتظر تسعة أشهر، فإذا انتهت تسعة أشهر بدأت بثلاثة أشهر، ويكمل حينئذ حسابها وعدتها سنة كاملة، وهذا أيضا من فهم كتاب الله، ومن فهم قوله تعالى: {واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر}.</p>
<p>وفي قوله:  {واللائي لم يحضن}، فمعناه أن هذا الحكم الذي هو ثلاثة أشهر كما أنه يصدق على المرأة التي يئست من المحيض لتقدم سنها، كذلك يصدق على المرأة التي لم تحض، أي طـُلـّقت ولم تر الحيض بعد، فحينئذ لا يمكن أن تحتكم إلى الحيض لأن الله تعالى يقول: {والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء}، وهذه ليس لها قروء فهي تشبه المرأة اليائس التي تقدم بها السن، والحل أن تعتد ثلاثة أشهر.</p>
<p>وقد يتساءل البعض كما تساءل غيرهم عن سبب تطرق كتاب الله عز وجل إلى حالة المرأة التي لم تحض، وظنوا أن الإسلام يبيح للفتاة أن تتزوج قبل أن تصل مرحلة البلوغ، وقد يؤدي بها الأمر إلى أن تطلق قبل ذلك، ووجدوها فرصة لتمرير خطابهم والتعبير عن استنكارهم لمثل هذه الأفعال الشنيعة التي يتجسد من خلالها ممارسة العنف ضد المرأة .</p>
<p>ونحن بدورنا نعتبر تزويج الفتاة في سن مبكرة جدا قبل أن تصل مرحلة البلوغ شططا كبيرا وتعسفا على المرأة، والقرآن لا يشير إلى هذا الأمر تماما، وإنما يتحدث عن الحالات الطبيعية والعادية من النساء، وهو في نفس الوقت يعطي حلولا لحالات استثنائية خارجة عن القاعدة العامة، فرب امرأة قد تبلغ من عمرها سنا متقدمة وهي لم تحض بعد، وهذا ما يثبت شمولية الإسلام وواقعية الفقه الإسلامي الذي تطرق إلى حالات شاذة من النساء والرجال ما كانت تعرف من قبل، وعرفنا من خلال كتب الفقه عيوبا في الجنسين يُردّ بها الزواج، عرفنا عيوبا لولا أن الفقهاء ذكروها لما عرفناها، &#8220;كالإخصاء&#8221; و&#8221;الإفضاء&#8221; و&#8221;الرتق&#8221; و&#8221;القَرَن&#8221;، وهذه عبارات فسرها الفقهاء وأوضحوها.</p>
<p>ولهذا فإن القرآن يتصور جميع أحوال النساءبما فيهن أحوال النساء اللائي لم يحضن في وقت طبيعي رغم تقدمهن في السن، ولا يعني بذلك أن تكون المرأة صغيرة لم تبلغ مرحلة الحيض بعد.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. مصطفى بنحمزة </strong></em></span></h4>
<p>- رئيس المجلس العلمي المحلي بوجدة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/06/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%84%d8%a7%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شواهد من حفظ الله للقرآن الكريم(2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/02/%d8%b4%d9%88%d8%a7%d9%87%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d9%81%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%84%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%852/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/02/%d8%b4%d9%88%d8%a7%d9%87%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d9%81%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%84%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%852/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 15 Feb 2006 15:10:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 249-250]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[حفظ]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></category>
		<category><![CDATA[شواهد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19396</guid>
		<description><![CDATA[انطلاقا من قوله عز وجل : {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}(الحجر : 9) الحفظ بالحفظ من التوفيقات الإلهية أن الله تعالى ألهم نبيه أن يقوم بكل الخطوات التي من شأنها أن تؤدي إلى حفظ هذا القرآن. فكان من تلك الخطوات حفظ استدعاء النبي  للكُتَّاب، لمن يكتب القرآن الكريم. وحينما نتحدث عن الكتابة يلم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>انطلاقا من قوله عز وجل :</p>
<h3>{<span style="color: #008080;"><strong>إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون</strong></span>}(الحجر : 9)</h3>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>الحفظ بالحفظ</strong></span></h2>
<p>من التوفيقات الإلهية أن الله تعالى ألهم نبيه أن يقوم بكل الخطوات التي من شأنها أن تؤدي إلى حفظ هذا القرآن. فكان من تلك الخطوات حفظ استدعاء النبي  للكُتَّاب، لمن يكتب القرآن الكريم. وحينما نتحدث عن الكتابة يلم بالذهن أن العرب كانوا أمة أمية وأنهم كانوا لا يكتبون. وهذا نوع من المبالغة لابد من رده، فالعرب كانوا أمة أمية في أغلبهم، لكن هذا لا يعني أنهم كانوا جهالا بالكتابة، فقد كتبوا نصوص الشعر وكتبوا المعلقات بماء الذهب، وكتبوا المعاهدات على ظهر الكعبة، ليقرأها من كان يقرأ، ولاشك في ذلك، فرسول الله  جاء في أمة أمية لا تكتب ولا تحسب، لكنه نقلها من ذلك، من أمة أمية، انتقلت الأمة من آية : {اقرأ باسم ربك الذي خلق} إلى آية أخرى نزلت وهي : {ياأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه، وليكتب بينكم كاتب بالعدل، ولا ياب كاتب أن يكتب} فتتكرر كلمة الكتابة لأن الأمة أصبحت أمة كاتبة.</p>
<p>ورسول الله  قد اتخذ له كُتَّابًا للوحي، وقد بلغ به بعضهم ثلاثا وأربعين كاتبا، كانوا كُتَّابا مجيدين وكان منهم متخصصون، وكان زيد بن ثابت وكان أبي بن كعب من أشد الناس تخصصا، وكان الخلفاء الأربعة كتابا، كل هؤلاء كانوا يكتبون.</p>
<p>كان النبي  يكتب رسائله، وقد ذكر ابن سعد مائة وعشرة من الرسائل، وكانت تأتيه الوفود، وقد زاره سبعون وفدا وكتب لهم، أحصى بعض الباحثين مائتين وستا وأربعين رسالة ووثيقة، هي الآن موجودة في كتاب &#8220;الوثائق السياسية في العهد النبوي&#8221; للمرحوم حميد الله.</p>
<p>بمعنى أن الكتابة أبدا لم تكن عائقا أو مانعا من أن يكتب كتاب الله، فقد كتب القرآن الكريم، وكان رسول الله  يستقرئ الذي يكتب، ويروي زيد بن ثابت أن النبي  كان يدعوه إلى أن يكتب، فإذا كتب قال : اقرأه علي، فيقرأه فيقيمه النبي . فالكتابة كانت إعدادا لهذه الأمة، وكيف لا، والنبي  يقرأ في هذا القرآن من وظائفه أنه {يتْلو صحفا مطهّرة فيها كتب قيّمة}، {لم يكن الذِين كفَروا من أهل الكتَاب والمشركين منفكين، حتى تاتِيهُم البيّنة، رسول من الله يتلو صحفا مطهّرة فيها كُتب قيّمة} فالإشارات إلى هذا، والإشارات إلى الكتاب وتسمية هذا القرآن كتابا يساعد طبعا على الذهاب في هذا الاتجاه، ثم إن النبي  كان حريصا على أن الناس يظلون مدركين أو متصلين بالقرآن. ويكفي أن أقول : إن الناس بعد اهتماهم بالقرآن، قد استوعبوا هذا القرآن وحفظه عدد كبير منهم. فقد بعث النبي في السنة الرابعة إلى بعض المشركين نحوا من سبعين صحابيا من القراء، ليعلموهم القرآن، ثم غدروا بهم، فحينما يبعث النبي  سبعين من القراء، فمعنى ذلك أن القراء كانوا متوافرين وكانوا كثيرين، لأن النبي  لا يمكن أن يبعث بكل من عنده، يكفي أيضا أن نقول إنه حينما وقعت واقعة اليمامة، وقيل إن القتل قد استحر واشتد بالقراء، قالوا إن القراء الذين قتلوا باليمامة كانوا ما بين سبعمائة وتسعمائة قارئ.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>الحفظ بالجمع والتدوين</strong></span></h2>
<p>إذن هذه الإجراءات النبوية التي تضافرت كلها أومأت وأرشدت إلى ضرورة الاهتمام بهذا القرآن. ثم إن هذا القرآن حظي بأمر مهم جدا، وهو أن هذه الأمة بعد وفاة نبيها سارعت إلى جمع القرآن وإلى جمع كل المكتوبات التي كانت على عهد الرسول .</p>
<p>فزيد بن ثابت في حديث طويل يرويه الإمام البخاري -في كتاب فضائل القرآن، باب جمع القرآن- يقول : إن أبا بكر دعاه بعد أن كان عمر قد اتصل بأبي بكر، وقال له إن القتل قد استحر واشتد بالقراء يوم اليمامة، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن، فإني رأيت أن تجمع القرآن. فقال أبو بكر : كيف أفعل شيئا لم يفعله رسولالله . قال عمر : إنه خير. أقنعه بأن هذا خير للأمة، فاستدعيا زيد بن ثابت فأقنعاه بعد تردد بهذه العملية. ثم قام بجمع القرآن. قال له أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك. ولذلك دعاه إلى جمع القرآن، بمعنى أن أبا بكر وأن الصحابة لاحظوا فيه الصفات المطلوبة : أنه شاب له عزمات الشباب، وأنه عاقل وله ذاكرة واعية، وأنه ليس متهما، أي أن له أخلاقا وأمانة علمية. ففوض إليه هذا الأمر الذي قال فيه زيد بن ثابت : فوالله لو كلفاني حمل الجبال -نقل الجبال- ما كان ذلك أشد علي مما كلفت به. ثم قال زيد : تتبعت القرآن، أجمعه في العسب واللخاف ومن صدور الرجال. وفي رواية أنه جمعه من القصب ومن الكرانيف ومن كل ما كان القرآن مكتوبا فيه.</p>
<p>فبدأت هذه العملية في وقت مبكر جدا، وكتب القرآن بهذه المبادرة من أبي بكر ومن عمر رضي الله عنهما. وكانت المبادرة تقوم على أساس أنه لا يدون في كتاب الله إلا شيء يشهد له من خلال ما هو مكتوب، كان الناس يأتون بمكتوباتهم، وهذه المكتوبات يشهد عليها الصحابة فتدون، والزمن يومئذ مبكر، والصحابة متوافرون، فتمت هذه العملية المباركة الأولى، ثم جمعت الصحف وكانت عند أبي بكر، ثم عند عمر، ثم صارت إلى حفصة، ثم كان بعد ذلك كتابة عثمان بن عفان للمصحف الإمام.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>خصوصية حفظ القرآن الكريم</strong></span></h2>
<p>هذه العملية التي قام بها المسلمون قامت بها الأمة في هذا الفجر من تاريخها هي عملية في الحقيقة متميزة، ذلك بأن الله تعالى إذ خص هذا الكتاب بأنه سيكون محفوظا، فقد ألهم هذه الأمة هذا العمل، ونحن حينما نبحث عن وجود الكتب في مقابل وجود الأديان، إننا نعلم أن الأديان كثيرة جدا، وأن الأديان منتشرة. لقد كان يتوافر في البلد الواحد أو في الجهة الواحدة، نحو من مائتي ديانة في مصر القديمة في لحظة واحدة. كانت تتكاثر الديانات في بعض المناطق. لكن هذه الديانات التي مرت عبر تاريخها ليس لها مقابل مماثل من الكتب التي كانت معتمدة لدى هذه الديانات، بمعنى، أن كثيرا من الديانات أضاعت كتبها وأنها لم تبق. إن الظروف التاريخية التي مرت بها هذه الديانات، هي ظروف -حقيقة- خاصة، وظروف تدعو إلى تمييز كتاب الله عما سواه. إن الظروف التي مر بها موسى عليه السلام حينما خرج من أرض مصر، وحينما أقام في التيهر، وحينما منع وحرم أن يدخل الأرض المقدسة، ومات وهو ينظر إلى الأرض المقدسة ولم يدخلها. بعد ذلك وقعت أشياء وأشياء. في كتب بني إسرائيل في سفر الملوك الثاني، أن هذه التوراة إنما عثر عليها في زمن يتجاوز السبعمائة سنة. على كل، فالكتب الكبرى في التوراة، التي هي الكتب الخمسة : سفر التكوين، وسفر الخروج، وسفر العدد، وسفر التثنية، وسفر اللاويين، بحسب ما يذكره علماءالتاريخ كتبت في فترات متغايرة.</p>
<p>فالسفران الأولان -التكوين والخروج- كتبا في القرن التاسع قبل الميلاد، وسفر العدد كتب في القرن السابع قبل الميلاد، أي بعد قرنين، والسفران الأخيران -سفري التثنية والعدد- كتبا في القرنين الرابع والخامس قبل الميلاد. وهكذا، يتحدث علماء الأديان من غير المسلمين، من الألمان، أمثال : إيفالد وتوخ وفيلهاوزن الذين تحدثوا بعمق عن هذه المرحلة، وقالوا : إن هذه العبرية طبعا مرت عبر مراحل، وإن اللغة تغيرت لاشك وأنها -على الأقل- مرت بأربع مراحل من اللغة : من صفائها، من ضعفها.. إلى غير ذلك.</p>
<p>فلهذا السبب لاشك أن اللغة تغيرت، وأن هذا الكتاب أصبحت له هذه الخصوصية وأصبحت له هذه الميزة بسبب أنه جمع في هذه الظروف.</p>
<p>ليس أمر الكتب الأخرى، كتب المسيحية، بعيدا عن هذا. فقد كتبت -أيضا- في أزمنة متأخرة، ليست متأخرة تماما، ولكن يكفي أن يكون من الكتب الأربعة التي لدى المسيحيين كتابان جمعهما رجلان ليسا من الحواريين، وهما مرقص ولوقا، وأن الكتابين الآخرين ألفهما وجمعهما حواريان، من أصحاب عيسى عليه السلام.</p>
<p>على كل، هذه الكتب جمعت، وأهلها -طبعا- يعتمدونها، لكن الذي يعنينا نحن من أمرها أن هنالك وقائع تاريخية، والواقع الذي مر به كتاب الإسلام واقع خاص وقد جمع في ظرف والصحابة متضافرون واللغة حية والشهود حاضرون، ثم انطلقت هذه الأمة بهذا الكتاب تعمل به وتنفذه وتطبقه في حياتها.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>الكتابة القرآنية الخاصة</strong></span></h2>
<p>إن من الشواهد الأخيرة التي أذكرها على اهتمام أو عناية أو حفظ أو أمانة المسلمين في حفظ القرآن شاهدا أخيرا، وهو الكتابة القرآنية. إننا فعلا حينما نقرأ في كتاب الله، حينما نفتح المصحف، تطالعنا ظاهرة معروفة، وهي الكتابة القرآنية الخاصة. سئل كبار الأئمة في زمن مبكر، سئل الإمام مالك، عن الرجل يريد أن يكتب القرآن، أيكتبه على الكتابة الأولى أم يكتبه كتابة جديدة، فقال لا إنما يكتبه كما كتب مصحف عثمان بن عفان. أي إن الناس عرفوا أن هناك تطورات في الكتابة وقعت، لكن العلماء -في مجملهم- ظلوا داعين إلى المحافظة على الرسم العثماني.</p>
<p>هذا الرسم العثماني حافظوا عليه ويكتب على نحو ما تلقي، وهو -في كتابته- يعود إلى أسرار، وإلى أسباب عظيمة جدا.</p>
<p>ولكن على كل حال، لابد أن يبقى على المكتوب كما هو. فمثلا التاء في بعض الكلمات -تاء التأنيث- تكتب مربوطة كما هو شائع لدينا، لكن لدينا في كتاب الله كلمات معينة هي ثلاثة عشرة كلمة، كتبت مربوطة مرة وكتبت مبسوطة أخرى، وهي كلمة امرأة، وابنة، ونعمة، ورحمة، وسنة، وبقية، وفطرة، وجنة، وشجرة، وقرة، ومعصية.. ثلاثة عشرة كلمة بالتحديد. هذه الكلمات وردت في بعض الأماكن مكتوبة بتاء مربوطة ككلمة نعمة، أو رحمة، وردت تسعا وسبعين مرة، كتبت في معظمها بالتاء المربوطة، ولكنها كتبت سبع مرات مبسوطة.</p>
<p>لا أحد من العلماء استطاع أن يتدخل وأن يجري ذلك فيقول إنها تكتب مربوطة في جميع تلك الحالات.</p>
<p>ونفس الأمر يقال عن كلمة نعمة، فقد وردت أربعة وثلاثين مرة، وكتبت في إحدى عشرة مرة مبسوطة. بمعنى أن المسلمين لم يستطيعوا رغم تطور الكتابة، رغم أن بعض علمائهم أمثال ابن قتيبة كان يقول لما كان يقف أمام كلمات الأصول التي تكتب الألف فيها بالواو، وهي الصلاة والزكاة والحياة والربا، كان يقول : لولا اجماع الناس على هذا كان أحب إلي أن أكتبها بالألف.</p>
<p>ولكنه لم يستطع أن يغير ذلك، بمعنى أن أمتنا هذه حافظت على هذا الكتاب ما وسعها الأمر، وأنها لم تتدخل فيه بشيء، ولو كان لها أن تتدخل لتدخلت على الأقل في كتابته، والكتابة أمر خارجي. كل ذلك يفيد أن هذه الآيات التي نتلوها، أن القرآن الذي يرتله المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها لم ينله أي تغيير ولم يصب بزيادة ولا بنقص، ولم يعتد عليه معتد، ولم يضع يده فيه آثم. فحينما يقرأ الإنسان الآية القرآنية فليعلم أنه يقرأها كما أنزلها اللهسبحانه وتعالى، وكما تلاها رسول الله  وقد بذلت الأمة الإسلامية جهودا عظيمة في السير في هذا الطريق.</p>
<p>ولعلنا نحن كنا في المغرب، في هذا الجناح الغربي من بلاد الإسلام، من أكثر الناس حرصا على نقل القرآن، ولا يزال ولله الحمد طلبة القرآن وحفاظه في رؤوس الجبال وفي البوادي وفي القرى وفي المدن يبدون آيات عجيبة من حفظ القرآن بقراءاته المتعددة، ويتبارون في ذلك. ولا يزال القرآن ولله الحمد في هذا البلد محفوظا. نسأل الله تعالى في هذه الساعات التي نرجو ونحسب على الله تعالى أن تكون ساعة إجابة، لأننا في العشر الأواخر من رمضان، ولأننا في هذه الساعات التي يقترب الناس فيها من الإفطار، وللصائم دعوة مستجابة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ أمير المؤمنين محمدا السادس، ويوفقه إلى ما يحبه ويرضاه، وأن يوجهه إلى وجهة ترضيه ويرضى بها عنه الله سبحانه وتعالى. ونسأله أن يشد عضده بشقيقه وأخيه المولى رشيد. نسأل الله تعالى لأمتنا كلها، لأمتنا جمعاء، كل خير وكل سداد وكل رشد.</p>
<p>(ü) ألقى هذا الموضوع في سلسلة الدروس الحسنية الرمضانية بتاريخ 23 رمضان 1422/ 11 دجنبر 2001</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>د.مصطفى بنحمزة</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/02/%d8%b4%d9%88%d8%a7%d9%87%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d9%81%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%84%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%852/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
