<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. محمد محتريم</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%85%d8%ad%d8%aa%d8%b1%d9%8a%d9%85/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>نظرات في سورة القدر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2016 13:16:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى المنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد محتريم]]></category>
		<category><![CDATA[سورة القدر]]></category>
		<category><![CDATA[ليلة القدر]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات في سورة القدر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13648</guid>
		<description><![CDATA[تقديم: هذه السورة المباركة التي تسمى سورة القدر أو تسمى سورة ليلة القدر كما ورد عند ابن عطية وأبي بكر الجصاص، هي سورة مكية عند أغلب المفسرين. وقد قيل في سبب تسميتها بليلة القدر إنه &#8220;نزل فيها كتاب ذو قدر على لسان ملك ذي قدر على رسول ذي قدر ولأمة ذات قدر&#8221; وأيضا أن من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>تقديم:</strong></span><br />
هذه السورة المباركة التي تسمى سورة القدر أو تسمى سورة ليلة القدر كما ورد عند ابن عطية وأبي بكر الجصاص، هي سورة مكية عند أغلب المفسرين. وقد قيل في سبب تسميتها بليلة القدر إنه &#8220;نزل فيها كتاب ذو قدر على لسان ملك ذي قدر على رسول ذي قدر ولأمة ذات قدر&#8221; وأيضا أن من فعل الطاعات فيها و أحياها يصبح ذا شرف وقدر.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>بيان عام للسورة:</strong></span><br />
أخبر الله تعالى في افتتاح هذه السورة الكريمة &#8220;إنا أنزلناه في ليلة القدر&#8221; بأنه هو سبحانه الذي أنزل هذا القرآن المعجز في ليلة القدر وهي الليلة المباركة المذكورة أيضا في قوله تعالى &#8220;إنا أنزلناه في ليلة مباركة&#8221;. جاء في تفسير ابن كثير رحمه الله: &#8220;قال غير واحد: أنزل الله القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة من السماء الدنيا، ثم نزل مفصلا بحسب الوقائع في ثلاث وعشرين سنة على رسول الله &#8221; وعبارة وما أدراك ما ليلة القدر تفيد تعظيم هذه الليلة وتفخيم أمرها. قال الخازن: &#8220;وهذا على سبيل التعظيم لها والتشويق لخبرها كأنه قال: أي شيء يبلغ علمك بقدرها ومبلغ فضلها!؟&#8221;.<br />
بعد هذا الافتتاح في السورة والذي يبرز تشريف هذه الليلة وتخصيصها بإنزال كتابه الكريم واجتبائها على سائر الليالي بجعلها الوعاء الزمني الأشرف والأنسب لهذا الحدث العظيم يأتي ذكر بعض الأوجه الأخرى لبيان فضلها والتي لها <span style="color: #0000ff;"><strong>أهميتها ودلالاتها الكبرى على هذا المعنى:</strong></span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا:</strong></span> &#8220;ليلة القدر خير من ألف شهر&#8221;: أي إن لها من الشرف والفضل ما يربو على ألف شهر، فالعبادة والطاعات وأعمال الخير التي تكون فيها أفضل مما يكون في ألف شهر مما ليس فيه ليلة القدر. قال مجاهد: &#8220;عملها وصيامها وقيامها خير من ألف شهر&#8221;.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا:</strong></span> &#8220;تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر&#8221;: أي يكثر تنزل الملائكة وعلى رأسها عظيمهم وهو جبريل فتنتشر بين السماء والأرض في مهرجان كوني عجيب، تتنزل في هذه الليلة بالبركة والرحمة كما تتنزل عند تلاوة القرآن، وتحف أهل حلق الذكر، وتضع أجنحتها لطلاب العلم النافع رضا بما يفعلون. وفي قوله تعالى: من كل امر يعني من أجل كل أمر قدره الله وقضاه لتلك السنة إلى السنة القابلة. أقدار الأفراد والأسر والدول والشعوب والأمم. قال قتادة وغيره: &#8220;تقضى فيها الأمور وتقدر الآجال والأرزاق كما قال تعالى: فيها يفرق كل أمر حكيم .<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>ثالثا:</strong> </span>سلام هي حتى مطلع الفجر : فهي خير كلها وأمن وسلام من أول يومها إلى طلوع الفجر. تسلم فيها الملائكة في نزولها وعروجها على عباد الله المؤمنين الصائمين القائمين. جاء في التحرير و التنوير : &#8220;والسلام: مصدر أو اسم مصدر معناه السلامة&#8221; قال تعالى: يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ويطلق السلام على التحية والمدحة، وفسر السلام بالخير، والمعنيان حاصلان في هذه الآية، فالسلامة تشمل كل خير لأن الخير سلامة من الشر ومن الأذى فيشمل السلام الغفران وإجزال الثواب واستجابة الدعاء بخير الدنيا والآخرة. والسلام بمعنى التحية والقول الحسن مراد به ثناء الملائكة على أهل ليلة القدر كدأبهم مع أهل الجنة فيما حكاه قوله تعالى: والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار .<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ومضات من الهدى المنهاجي في السورة:</strong></span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا:</strong></span> ما مدى تعظيمنا يا أخي لكتاب الله ولهذه الليلة المباركة التي نزل فيها وقد عظمها سبحانه وشرفها في كتابه وسنة نبيه؟ أنا وأنت والأمة جمعاء؟ ما مدى استشعارنا لهذا الاجتباء الرباني والتخصيص الإلهي بإنزال أعظم كتبه في هذه الليلة وتشريفها وتفضيلها على سائر الليالي والأيام والأزمنة. أليس في تخليد هذا الحدث العظيم بهذه السورة المباركة في كتابه العزيز تعليما لأبناء هذه الأمة أن يعظموا أيام فضلهم الديني وأيام نعم الله عليهم وهو كما قال الطاهر بن عاشور: &#8220;مماثل لما شرع الله لموسى من تفضيل بعض أيام السنين التي توافق أياما حصلت فيها نعم عظمى من الله على موسى قال تعالى: وذكرهم بأيام الله فينبغي أن تعد ليلة القدر عيد نزول القرآن .<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>ثانيا:</strong></span> اقترن شهر رمضان المعظم بذكر إنزال القرآن الكريم فيه سواء في آية البقرة التي تنص على نزول القرآن في شهر رمضان في قوله تعالى: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان أو آية سورة القدر التي تنص على إنزاله في ليلة القدر إنا أنزلناه في ليلة القدر مما يفيد أن رمضان هو شهر القرآن بامتياز. ألا ينبغي أن يكون الإقبال عليه في هذا الشهر إقبالا خاصا، تلاوة وتدبرا وحفظا ومدارسة..!؟ فما هو حظك يا أخي من هذا كله خلال هذا الشهر المبارك!؟ وأين أنت ممن قيل فيهم يتلونه حق تلاوته !؟ فإن كان لك حظ وافر من هذا فهنيئا لك! فقد وفقت وعرفت فالزم. وإن كان غير ذلك، فهذه ليلة القدر حاول أن تستدرك بإحيائها ما يمكن استدراكه.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>ثالثا:</strong></span> لعل في إشارة هذه السورة الكريمة إلى نزول الملائكة وعلى رأسهم الروح الأمين جبريل بالرحمات والبركات وإلقاء التحيات والسلام على المؤمنين الصائمين القائمين ما يفيد الحث على إحياء ليلة القدر في كل سنة اقتداء بهؤلاء الملائكة المقربين ورجاء في الفوز بهذه الخيرات التي خص الله تعالى بها هذه الليلة المباركة. ورد في الموطأ عن مالك أنه سمع من يثق به من أهل العلم يقول: &#8220;إن رسول الله أُريَ أعمار الناس قبله، أو ما شاء الله من ذلك، فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهم في طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر خير من ألف شهر. فهذه مزية وفضل من الله تعالى على هذه الأمة ليست لسواها فاغتنمها أيها الأخ الفاضل بالطاعات والعبادة إحياء لهذه الليلة حتى تدرك من الأجر والفضل في ليلة ما قد يكون أدركه غيرك في الأمم السابقة بطول العمر.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>رابعا:</strong></span>حذار أيها الأخ الفاضل أن تكون من المغبونين في هذه الصفقات التجارية الرابحة مع الله تعالى في هذه الليلة المباركة التي تضاعف فيها أجور الأعمال وقيم الأسهم مضاعفة لا تتاح في ليلة أخرى غيرها، وحذار أن تنزل الملائكة يتقدمهم جبريل بالخيرات والبركات والتحيات الطيبات فيجدونك في صف المحرومين من أهل اللهو أو النوم أو الغفلة فتكون ممن ورد في حقه: من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا .<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>خامسا:</strong></span> عن أبي هريرة عن النبي قال: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» (متفق عليه).فها هو رسول الله النموذج الأعلى والقدوة الحسنة، باختيارواجتباء رباني لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا قد تقدمك، فاقتف أثره، وامض و لا تلتفت لمن خلفك. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره، وفي العشر الأواخر منه، مالا يجتهد في غيرها» (رواه مسلم). وعنها أيضا قالت: «كان رسول الله إذا دخل العشر الأواخر من رمضان، أحيا الليل، وأيقظ أهله وجد وشد المئزر» (متفق عليه). فما عزمك، وما حزمك، وما مدى ائتمامك والإمام أمامك!؟<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>سادسا:</strong> </span>وردت نصوص حديثية كثيرة مختلفة في شأن تعيين ليلة القدر. منها ما يفيد أنها في الحادي والعشرون من رمضان، وقيل: تكون ليلة ثلاث وعشرين، وقيل: تكون ليلة خمس وعشرين. وجزم أبي بن كعب في حديث رواه مسلم في صحيحه أنها ليلة سبع وعشرين. وقيل تسع وعشرون، وقيل غير ذلك، وثبت أيضا في نصوص صحيحة أخرى أمر رسول الله بتحريها في العشر الأواخر من رمضان، وفي السبع الأواخر وفي الوتر من العشر الأواخر&#8230; ولعل الحكمة في إبهامها كما قال الإمام برهان الدين البقاعي: ليجتهدوا في إدراكها كما أخفى ساعة الإجابة في يوم الجمعة والصلاة الوسطى في الخمس، واسمه الأعظم في الأسماء، ورضاه في سائر الطاعات ليرغبوا في جميعها، وسخطه في المعاصي لينتهوا عن جمعيها، وقيام الساعة في الأوقات ليجتهدوا في كل لحظة حذرا من قيامها والسر في ذلك أن النفيس لا يوصل إليه إلا باجتهاد عظيم إظهارا لنفاسته وإعظاما للرغبة فيه وإيذانا بالسرور به&#8230; .<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>سابعا:</strong></span> في قوله تعالى سلام هي قال العلامة ابن عاشور: ويجوز أن يراد بالمصدر الأمر، والتقدير: سلموا سلاما، فالمصدر بدل من الفعل وعدل عن نصبه إلى الرفع ليفيد التمكن مثل قوله تعالى: قالواسلاما قال سلام والمعنى: اجعلوها سلاما بينكم، أي لا نزاع ولا خصام، يشير إليه ما في الحديث الصحيح «خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى رجلان فرفعت، وعسى أن يكون خيرا لكم، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة». فهل يا أخي يسلم من حولك من خصوماتك ومنازعاتك، وهل يشعر الخلق عيال الله اتجاهك بالأمن والسلام و الرحمة و المحبة؟ أقرباؤك وجيرانك ؟<br />
إن كل ذي بصيرة يتأمل بعمق في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ومقاصد الشريعة الكبرى يدرك أن هذا الدين الحنيف الرباني المصدر والغاية مبني في جوهره على أسس أخلاقية كبيرة: السلام وقيم الأمن والتسامح و الرحمة و المحبة. فأين نحن من هذا فيما يحدث مع الأسى والأسف الشديد في سوريا و اليمن و ليبيا و العراق وغيرها من بلاد المسلمين. ألا قاتل الله كل طائفية و عنصرية وعصبية منتنة بأي عذر وتحت أي شعار. قال : «ليس منا من دعا إلى عصبية، وليس منا من قاتل على عصبية، وليس منا من مات على عصبية» (أخرجه أبو داوود في سننه)، إنها الجاهلية المقيتة في أثواب معاصرة، فيا حسرة على العباد!!<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>ثامنا:</strong></span> يستحب الإكثار من الدعاء في كل وقت وحين وفي شهر رمضان المبارك خاصة، وفي العشر الأواخر منه بشكل أخص، وفي أيام الوتر منها أكثر. عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال: «قولي: اللهم إنك عَفُو تحب العفو فاعف عني» (رواه الترمذي و قال حديث حسن صحيح).<br />
فأكثر أخي من الدعاء مع الإلحاح فيه، لنفسك وأهلك والأمة جمعاء تكن إن شاء الله من الفائزين.<br />
ختاما أوصي نفسي أولا وأوصيك أخي/أختي ثانيا بوصية أحد العارفين بالله قائلا: عليك أيها العازم القاصد لإحياء تلك الليلة وإدراكها أن تشمر ذيلك لإحياء عموم الليالي الآتية عليك في أيام حياتك، إذ هي مستمرة فيها، وبالجملة، لا تغفل عن الله في جميع حالاتك حتى تكون عموم لياليك قدرا وخيرا من الدنيا وما فيها .</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد محتريم</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1 &#8211; الدخان 3.<br />
2 &#8211; صحيح تفسير ابن كثير 4/664 دار الفوائد ودار ابن رجب.<br />
3 &#8211; صفوة التفاسير 3/585 دار القلم.<br />
4 &#8211; صفوة التفاسير 3/585.<br />
5 &#8211; الدخان 4.<br />
6 &#8211; التحرير والتنوير 12/465.<br />
7 &#8211; ن م 12/462.<br />
8 &#8211; البقرة 183.<br />
9 &#8211; الموطأ 202 دار الرشاد الحديثة.<br />
10 &#8211; الأحزاب 21.<br />
11 &#8211; [نظم الدرر قي تناسب الآيات والسور 8/492 دار الكتب العلمية لبنان].<br />
12 &#8211; [التحرير والتنوير 12/465].</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%af%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من مشاهد القيامة في سورة  القارعة 2 ومضات من الهدى المنهاجي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%b9%d8%a9-2-%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%b9%d8%a9-2-%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Mar 2016 11:42:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 454]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى المنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد محتريم]]></category>
		<category><![CDATA[سورة القارعة]]></category>
		<category><![CDATA[مشاهد القيامة]]></category>
		<category><![CDATA[ومضات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11999</guid>
		<description><![CDATA[تناول الأستاذ الكريم في الحلقة الأولى بيان معاني آيات السورة، وإبراز ما تضمنته من مشاهد عن يوم القيامة، ويواصل في هذه الحلقة بيان أهم ما ترشد إليه هذه المشاهد من هدايات وتوجيهات منهجية. أولا &#8211; من أعظم المولدات الإيمانية في طريق سير العبد إلى الله قراءةُ وتدبرُ الآيات والسور التي تتحدث عن أهوال القيامة، وما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تناول الأستاذ الكريم في الحلقة الأولى بيان معاني آيات السورة، وإبراز ما تضمنته من مشاهد عن يوم القيامة، ويواصل في هذه الحلقة بيان أهم ما ترشد إليه هذه المشاهد من هدايات وتوجيهات منهجية.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا &#8211; من أعظم المولدات الإيمانية في طريق سير العبد إلى الله</strong></span> قراءةُ وتدبرُ الآيات والسور التي تتحدث عن أهوال القيامة، وما ينتظر العباد من مصير أخروي، فاحرص أيها الأخ الكريم على تقوية زادك الإيماني بالتعرف على أحوال الآخرة لتستعد لها قبل فوات الأوان. سأل النبي رجلٌ فقال: من أكيس الناس يا رسول الله؟ فقال: «أكثرهم ذكرا للموت وأشدهم استعدادا له، أولئك هم الأكياس، ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة» (أخرجه ابن ماجة والطبراني والبيهقي وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة 1384).<br />
ويقول ابن قيم الجوزية رحمه الله: فمن استقر في قلبه ذكر الدار الآخرة وجزاؤها، وذكر المعصية والتوعد عليها، وعدم الوثوق بإتيانه بالتوبة النصوح، هاج في قلبه من الخوف ما لا يملكه ولا يفارقه حتى ينجو (طريق الهجرتين ص(425)).<br />
فتذكر الآخرة وأهوالها يولد الرغبة في تقوية الصلة برب العالمين، و يبعث في القلب الحرص على فعل الطاعات والقربات، وتجنب المعاصي واتباع الشهوات، طلبا للنجاة من شدائد الآخرة وكرباتها. وما أقربها منا لولا الغرور بالدنيا وزينتها وطول الأمل. لو أشرق لك نور اليقين لرأيت الآخرة أقرب إليك من أن ترحل إليها، ولرأيت محاسن الدنيا قد ظهرت كسفة الفناء عليها (من الحكم العطائية).<br />
<strong><span style="color: #0000ff;">ثانيا &#8211; إن الله لا يجمع لعبده بين خوفين أو أمنين.</span></strong> فمن أمنه في الدنيا ولم يتقه، وانغمس في فعل ما يسخط ربه، ولم يراع حرمات الله، خوفه الله في الآخرة، و أذاقه من صنوف شدائدها مالا يعلمه إلا الله تعالى. ومن خاف الله  في الدنيا واتقاه واتبع هداه، أمنه في الآخرة ووقاه شر أهوالها. قال تعالى: إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا و أبشروا بالجنة التي كنتم توعدون. نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة (فصلت: 29-30). وقال تعالى: من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون (91-92).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا &#8211; ورد في الحديث أيضا تشبيه للناس في علاقتهم بنبيهم ودينهم وقيمهم ومدى الثبات عليها بالفراش.</strong></span> فعن جابر قال: قال رسول الله : «مثلي ومثلكم كمثل رجل أوقد نارا فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها وهو يذبهن عنها وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تفلتون من يدي» (رواه مسلم 218). وفي رواية أخرى «إنما آخذ بحجزكم من النار وأنتم تتهافتون تهافت الفراش». قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «شبههم بالفراش لجهله وخفة حركته وهي صغيرة النفس فإنها جاهلة سريعة الحركة&#8230; ولهذا يقال لمن أطاع من يغويه أنه استخفه. قال تعالى عن فرعون إنه استخف قومه فأطاعوه (الزخرف: 45) وقال: فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون (الروم: 60). فإن الخفيف لا يثبت بل يطيش, وصاحب اليقين ثابت (الفوائد (190-191) دار القلم للتراث).<br />
فمن أي صنف تختار لنفسك أن تكون أيها الأخ الكريم؟ هل من الذين تستخفهم أي دعوة أو شهوة أو شبهة، وينفد صبرهم عند أي صدمة أو ابتلاء، أم من الموقنين الذين استقر الإيمان في قلوبهم علما وعملا, قولا وفعلا, ولا يطيشون في سراء و لاضراء؟. فلمثل هؤلاء تكون الإمامة في الدين قال تعالى: وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون (السجده: 24). ورد عن الحسن البصري: إذا شئت أن ترى بصيرا لا صبر له رأيته, وإذا شئت أن ترى صابرا لا بصيرة له رأيته، فإذا رأيت بصيرا صابرا فذاك، وذكر هذه الآية (الفوائد 191).<br />
ر<span style="color: #0000ff;"><strong>ابعا &#8211; لا تجعل يا أخي الفاضل همتك متعلقة بسفاسف الأمور، </strong><span style="color: #000000;">و</span></span>أتفه الأشياء، وتنفق أغلى ما تملك من وقتك وشبابك فيما لا طائل من ورائه، وتضيع فرصة عمرك الوحيدة تابعا للسراب، وما مآله الخراب، بل متهافت على ما فيه هلاكك وحتفك، كما يحوم الفراش ويتهافت على النار.<br />
لقد تعلقت همة الإمام البخاري رحمه الله بتنقية سنة رسول الله وغربلتها لتمييز الصحيح من الضعيف، فألف جامعه الصحيح في مدة ستة عشر سنة من الكد والجد والترحال. فلما أتمه قال: جعلته حجة بيني وبين الله . وتعلقت همة محمد الفاتح بفتح القسطنطينية، وندب حياته كلها ليفوز هو وجيشه بشرف نعم الأمير أميرها ونعم الجيش جيشها ، فكان له ما أراد. وتعلقت همة صلاح الدين الأيوبي بتحرير بيت المقدس من قبضة الصليبيين، فاستجمع الشروط المادية والإيمانية لتحقيق ذلك، فما تخلف النصر ولا استحال.<br />
فبأي شيء تعلقت همتنا يا أخي وعزائمنا!؟ حول ماذا يدور تفكيرنا واهتمامنا!؟ وفيما تبذل جهودنا وطاقاتنا!؟ وما حدود أحلامنا وطموحاتنا!؟ إن كل غيور يتأمل واقع أمتنا اليوم، وأحوال أبنائنا وشبابنا يمتلئ قلبه مرارة وأسى وحسرة، ويكاد كبده يتفطر حزنا وكمدا، لهذا الحضيض الذي نزلنا إليه. والله المستعان على ما يشاهد ويوصف. ونرجوه أن يرد بنا إليه ردا جميلا.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>خامسا &#8211; إن قيمة العبد عند الله تعالى وثقل وزنه ليس في حجمه وصورته،</strong> </span>أو فيما يملكه من المال والمنصب والجاه والسلطة والشهرة بين الناس، وما يكال له من المدح والثناء بحق وغير حق، وكثرة الأتباع و المصفقين&#8230; إنما ذلك فيما يقوم به من أعمال صالحة من تزكية للنفس بالطاعات والمسارعة إلى أنواع البر والقربات والتخلق بقيم المحبة والأخوة, والتواضع والرفق والرحمة، وما إلى ذلك. ورد في حديث «أن ابن مسعود كان يجني سواكا من أرك وكان دقيق الساقين فجعلت الريح تكفؤه فضحك القوم منه فقال رسول الله مم تضحكون؟ قالوا يا نبي الله من دقة ساقيه، فقال: والذي نفسي بيده إنهما أثقل في الميزان من أحد» (رواه الإمام أحمد في مسنده بسند جيد قوي كما قال الحافظ ابن كثير وغيره).<br />
وعكسه فيما ورد عن أبي هريرة أن النبي قال: «إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة, وقال اقرؤوا «فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا» (رواه الشيخان).<br />
قال الشهيد سيد قطب رحمه الله في الظلال وثقل الموازين وخفتها تفيدنا: قيما لها عند الله اعتبار, وقيما ليس لها عنده اعتبار (6/3961). ولا شك أن ثبات المرء في الدنيا والآخرة يكون بقدر تمسكه بالقيم التي لها اعتبار عند الله سبحانه و تعالى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة (إبراهيم: 27) و قال تعالى: ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم و أشد تثبيتا (النساء: 65).<br />
<strong><span style="color: #0000ff;">سادسا &#8211; إن قضية الموازين المذكورة في هذه السورة وغيرها كقوله تعالى:</span></strong> ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها و كفى بنا حاسبين (الأنبياء: 47) تهز السمع وتنبه القلب الحي إلى ضرورة الوقوف مع النفس وقفات للمحاسبة الجادة. محاسبة الشريك الشحيح لشريكه غير المؤتمن، قبل فوات الأوان، لنتدارك ما يمكن تداركه فيما وقع فيه تفريط و تقصير وإنقاد ما يمكن إنقاده فيما بقي من العمر, فنصلح بالتوبة النصوح ما فات، ونصلح بالإحسان ما هو آت. فلنحاسب أخي الكريم أنفسنا قبل أن نحاسب، ولنزنها قبل أن نوزن، ولنستعد للعرض الأكبر على الله. ولنضع نصب أعيننا هذه العلامات التي أشار لها الإمام ابن القيم: من علامات السعادة والفلاح أن العبد كلما زيد في علمه زيد في تواضعه ورحمته، وكلما زيد في عمله زيد في خوفه وحذره، وكلما زيد في عمره زيد في حرصه، وكلما زيد في ماله زيد في سخائه وبذله، وكلما زيد في قدره وجاهه زيد في قربه من الناس وقضاء حوائجهم والتواضع لهم&#8230; . فما حظنا من هذه العلامات؟ وما مدى وجودها في طريقنا ونحن سائرون إلى ربنا للحساب والجزاء؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>سابعا &#8211; مسائل الغيب عامة ومسائل القيامة وأخبارها تؤخذ مسلمة ويؤمن بها كما ورد بها الوحي:</strong></span><br />
إياك و محاولة البحث لمعرفة كنه وحقيقة مثل هذه الأمور الغيبية التي استأثر الله بعلمها. ومنها موازين يوم القيامة، وكيف هي؟ أو حتى الدخول في جدالات عقيمة مع من ينكرون هذه الأمور أو يؤولونها تأويلات لا أساس لها من الصحة عقلا ولا نقلا: فالدخول في جدل عقلي و لفظي حول هذه التعبيرات هو جفاء للحس القرآني, وعبث ينشئه الفراغ من الاهتمام الحقيقي بالقرآن والإسلام (الظلال 6/3961).<br />
فأعمال العباد ستوزن لا محالة بموازين كما أخبر سبحانه، وبالكيفية التي يعلمها هو جل وعلا. من كان يدرك أو يتوقع قديما أن الحرارة والبرودة يمكن أن توزن, حرارة الطقس وبرودته, وحرارة الأرض وبرودتها، وحرارة الأبدان وبرودتها، وما أشبه ذلك، حتى تطور العلم وظهرت التكنولوجيا الحديثة؟ فله في خلقه شؤون، وقدرته لا حدود لها وهو القائل سبحانه: ويخلق ما لا تعلمون (النحل: 8) والقائل: وما أوتيتم من العلم إلا قليلا (الإسراء: 85).<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثا<span style="color: #0000ff;">منا</span></strong> <strong>- الإخبار عن النار وعذابها وأهوالها بقصد تصحيح السلوك واستقامة العباد:</strong></span><br />
أتستشعر أيها الأخ الكريم مدى خطورة عذاب جهنم!؟ هل تتخيل كيف ستحتضن هذه الأم الهاوية أبناءها وتضمهم، مجرد خيال!؟ أتقدر هذا الوصف لها من قبل رب العالمين بأنها نار حامية !؟ هل سبق لك تجربة ولو مرة واحدة مع نار الدنيا فأصبت ببعض حرها أو لهيبها!؟ نار الدنيا هاته التي تحدث حرائق مهولة، فإذا كانت لا يمكن أن يطيقها إنسان، فكيف يطيق نار الآخرة، التي لا تمثل منها نار الدنيا إلا جزءا من سبعين جزءا، كما ورد في بعض الآثار.<br />
فلا تتردد يا أخي في القيام بما تقي به نفسك وأهلك هذه النار. استجابة لأمر الله تعالى: قوا أنفسكم و أهليكم نارا وقودها الناس والحجارة (التحريم:6)، وذكِّر غيرك بهذا اقتداء بسنة البشير النذير الذي بعث رحمة للعالمين. فعن عدي بن حاتم أن النبي ذكر النار فأشاح بوجهه فتعوذ منها. ثم ذكر النار فتعوذ منها. ثم قال: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة» (رواه البخاري ومسلم) وفي رواية لهما عنه قال: قال رسول الله : «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان. فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة». فكم تملك من تمرة وليس شقها فحسب، لو صدقت الله في عزمك، يمكن أن تنجو بها من نار جهنم. وكم من كلام يخرج من فيك لا تلقي له بالا بإمكانك أن تحوله إلى كلمات طيبة تنفعك غدا عند لقاء ربك.<br />
ت<span style="color: #0000ff;"><strong>اسعا &#8211; الحذر كل الحذر من الخلود إلى الأرض،</strong></span> و الركون إلى الدنيا وزخارفها و أضوائها إنما هو بريق النار، وعين التهلكة التي نهينا أن نلقي بأيدينا إليها.<br />
روى الترمذي وغيره وصححه عن أسلم بن عمران قال: كنا بمدينة الروم, فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم, فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر.. فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم, فصاح الناس وقالوا: سبحان الله يلقي بيده إلى التهلكة؟ فقام أبو أيوب الأنصاري فقال: يا أيها الناس إنكم لتتأولون هذه الآية هذا التأويل وإنما أنزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه, فقال بعضنا لبعض سرا دون رسول الله : إن أموالنا قد ضاعت, وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه، فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها &#8230; فأنزل الله تعالى على نبيه يرد علينا ما قلنا: وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة &#8230; الآية (البقرة: 195). و كانت التهلكة الإقامة على الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو&#8230; فما زال أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دفن بأرض القسطنطينية.</p>
<p>والله ولي التوفيق</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد محتريم</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%b9%d8%a9-2-%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من  مشاهد  القيامة  في  سورة  القارعة  «عظات وعبر» 1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%b9%d8%a9-%d8%b9%d8%b8%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%b9%d8%a9-%d8%b9%d8%b8%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Mar 2016 10:29:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 453]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان بالله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[القيامة]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد محتريم]]></category>
		<category><![CDATA[سورة القارعة]]></category>
		<category><![CDATA[عظات وعبر]]></category>
		<category><![CDATA[مشاهد القيامة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11681</guid>
		<description><![CDATA[تمهيد: لابد بعد تصحيح العبد لتصوره في علاقته بربه، أن يصحح تصوره نحو اليوم الآخر. ذلك أنه الركن الأساسي بعد الإيمان بالله تعالى، وهوالقضية الكبرى الثانية التي عالجها القرآن الكريم و فصل فيها، وكثيرا ما كان يقرن في الدعوة إلى الإيمان، بين الإيمان بالله واليوم الآخر ويجمع بينهما في كثير من النصوص القرآنية والحديثية. من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>تمهيد:</strong></em></span><br />
لابد بعد تصحيح العبد لتصوره في علاقته بربه، أن يصحح تصوره نحو اليوم الآخر.<br />
ذلك أنه الركن الأساسي بعد الإيمان بالله تعالى، وهوالقضية الكبرى الثانية التي عالجها القرآن الكريم و فصل فيها، وكثيرا ما كان يقرن في الدعوة إلى الإيمان، بين الإيمان بالله واليوم الآخر ويجمع بينهما في كثير من النصوص القرآنية والحديثية. من آمن بالله واليوم الآخر ، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر &#8230; ولا غرابة في ذلك، فاليوم الآخر هو الذي يعطي قيمة ومعنى لهذا اليوم الأول الذي نعيشه في هذه الدنيا الفانية، وطلب منا فيه أن نؤمن بالله ونتبع طريق الخير والهدى ونبتعد عن طريق الضلال والفساد، فيستجيب من يستجيب، ويأبى من يأبى. فلابد إذن من يوم يتحقق فيه العدل الإلهي المطلق الذي قال عنه رب العباد لا ظلم اليوم . فتجزى فيه كل نفس بما كسبت، يجازى أهل الخير بالخير فيدخلون الجنة، وأهل الشر بالشر فيدخلون النار والعياذ بالله. وبدون يقين على هذا يعيش الإنسان حياة عبثية لا غاية لها ولا معنى. وأي قيمة للحياة في هذه الدار بدون إيمان بتلك الدار.<br />
فالمتدبر لكتاب الله تعالى لاشك أنه يلفت انتباهه سعة الحيز الذي خصصه للحديث عن الآخرة وأهوال القيامة، وما ينتظر الناس فيها من أحوال غريبة، وأمور عظام لا تطاق، ولا قبل للإنسان بحملها ومواجهتها ولا ملجأ منها ولا منجى إلا رحمة رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما. ولعل الغاية من هذا الترهيب الرهيب، من القيامة وكرباتها، الوارد في كثير من الآيات والسور، وفي مقابل ذلك الترغيب العجيب فيما خصت به الآخرة من نعيم وحياة سعيدة، إنما هي إثارة الخوف والرغبة في آن واحد، في قلب هذا الكائن الذي اختاره الله خليفة له في الأرض.فيعيش حياته الدنيوية بين خوف ورجاء، خوف من العذاب الأليم، ورجاء في النعيم المقيم. فبذلك ينزجر عن الضلال والمعصية وما مآله الهلاك والخسران، ويتبع طريق الهدى والحق لما يفضي إليه من نجاة و سعادة ورضوان. وقد أثنى ربنا عز وجل على عباده الذين أحسنوا الجمع بين الخوف والرجاء، و تحققوا وتخلقوا بمقتضيات ذلك، وفي مقدمتهم الأنبياء ثم من اقتفى أثرهم من الصالحين. قال تعالى: إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين (الأنبياء: 89). ومن حكم ابن عطاء الله السكندري رحمه الله «لا يخرج الشهوة من القلب إلا خوف مزعج أو شوق مقلق».<br />
لذا نجد القرآن الكريم يقدم لنا كثيرا من الآيات والسور القوية والبليغة في الترهيب والترغيب، مع التنوع في الأسلوب والتعبير، فيصور لنا أهوال الساعة ومشاهد القيامة، وأحوال أهل النار وأهل الجنة في الآخرة كأنها رأي العين. وهو كلام الله الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد (فصلت: 41).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>تعريف بالسورة:</strong></em></span><br />
سورة القارعة نموذج لهذا النوع من الكلام المثير للخوف والرعب من أهوال يوم القيامة و شدائدها. مما يجعل المتلقي يحسب ألف حساب لذلك اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم . فيدفعه ذلك إلى البحث عن طرق النجاة، والاستعداد بتحصيل الزاد الكافي من التقوى وأعمال الخير ليجتازه بسلام ويحط رحاله في دار السلام.<br />
هذه السورة المباركة هي سورة مكية. ولم يرد خلاف فيما بين أيدينا من مصاحف وكتب تفسير وحديث حول تسميتها ب «سورة القارعة». وتعد الثلاثين في عداد نزول السور، كما ورد في التحرير والتنوير للشيخ الطاهر بن عاشور (12/509 دار سحنون تونس). نزلت بعد سورة قريش وقبل سورة القيامة. واختلف العلماء في عدد آياتها بين ثمان وعشر وإحدى عشر. أما ترتيبها في المصحف فهي تأتي بعد «سورة العاديات». قال الإمام أبو جعفر بن الزبير في شأن تناسب بدايتها مع خاتمة سورة العاديات التي قبلها: لما قال الله سبحانه وتعالى أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور كان ذلك مظنة لأن يسأل متى ذلك، فقيل يوم القيامة، الهائل الأمر، الفظيع الحال، الشديد البأس. والقيامة هي القارعة (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للإمام برهان الدين البقاعي (8/513) دار الكتب العلمية).<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>بيان عام للسورة:</strong></em></span><br />
القارعة كناية عن يوم القيامة. وقد وردت هذه اللفظة دالة على ذلك بصيغة أكثر صراحة في سورة الحاقة في قوله تعالى كذبت ثمود وعاد بالقارعة (الحاقة: 3). ولعلها سميت بالقارعة لأنها تقرع القلوب والأسماع بهولها. والقارعة كالطامة والصاخة والحاقة والغاشية والزلزلة&#8230; كلها ألفاظ تنذر بهول عظيم، وأمر فظيع، وافتتاح هذه السورة بهذا الأسلوب المفزع في معناه ومبناه، يثير المشاعر والفكر، ويستفز القلب ويجعله متشوقا لسماع ما يأتي بعد من خبر. يقول الشيخ محمد علي الصابوني القارعة ما القارعة أي القيامة. وأي شيء هي القيامة؟ إنها في الفظاعة والفخامة بحيث لا يدركها خيال, ولا يبلغها وهم إنسان. فهي أعظم من أن توصف أو تصور. ثم زاد في التفخيم والتهويل لشأنها فقال وماادراك ما القارعة (صفوة التفاسير (3/595)دار القلم لبنان) و ما هنا استفهامية، صادقة على شخص، والتقدير وأي شخص أدراك, وهو مستعمل في تعظيم حقيقتها وهولها، لأن هول الأمر يستلزم البحث عن تعرفه. و أدراك بمعنى أعلمك (التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور12/511).<br />
إن أمر القارعة أمر مهول حقا، ومفزع للقلوب أشد ما يكون الفزع. كيف لا وهولها يؤثر على طبيعة الكون، ويغير الأجرام العظيمة، التي يبدو الإنسان بحجمه أمامها شيئا ضئيلا، ونقطة صغيرة لا تكاد ترى ولو بالمجهر، حيث تنشق السماء وتنفطر، وتكور الشمس وتنكسف، وتنكدر النجوم والكواكب وتنتثر، وتزلزل الأرض زلزالا، وتدك الجبال دكا، وغير ذلك مما يحدث في الكون من تغيرات هائلة ومرعبة.<br />
بعد هذه البداية المتضمنة لهذا التهويل والتشويق الذي يجعل القارئ والسامع يتطلع بلهفة لمعرفة بعض أحوال هذه القارعة، يأتي البيان في قوله تعالى يوم يكون الناس كالفراش المبثوت ، أي سيكون حال الناس يوم القيامة كحال الفراش المنتشر الذي تعرفون حاله في واقعكم المشاهد اليوم. والفراش قيل انه فرخ الجراد حين يخرج من بيضه من الأرض يركب بعضه بعضا. وقيل إنه يطلق على ما يطير من الحشرات ويتساقط على النار ليلا. قال حمزة الكرماني: شبههم بالفراش التي تطير من هنا ومن هنا، ولا تجري على سمت واحد، وهي همج يجتلبها السراج. وقال غيره: وجه الشبه الكثرة والانتشار والضعف والذلة، والتطاير إلى الداعي من كل جانب كما تتطاير الفراش، وكثرة التهافت في النار، وركوب بعضهم بعضا، وموج بعضهم في بعض، من شدة الهول، كما قال تعالى: كأنهم جراد منتشر (القمر: 7) (نظم الدرر (8/514)).<br />
وبعد بيان حال الناس يوم القيامة وتشبيهه بحال الفراش المبثوث، تأتي الآية الموالية لتسوق مشهدا آخر لا يقل غرابة، سيحدث في هذا اليوم العصيب، وذلك في قوله تعالى وتكون الجبال كالعهن المنفوش . ويقصد بالعهن المنفوش الصوف المصبوغ الملون. لأن الجبال مختلفة الألوان بحجارتها ونبتها، قال تعالى: ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها . والمنفوش المفرق بعض أجزائه عن بعض ليغزل أو تحشى به الحشايا. ووجه الشبه تفرق الأجزاء لأن الجبال تندك بالزلزال ونحوها فتتفرق أجزاء.(التحرير والتنوير(12/512)).<br />
وهذا التشبيه للناس بالفراش المبثوث، والجبال بالعهن المنفوش، بليغ في دلالاته، وعميق في تأثيره على المتلقي لكلام الله تعالى بصدق ويقين. فهو كما يقول الشيخ محمد عزة دروزة: مستمد من مألوفات الناس ومداركهم. فالفراش دائم الاضطراب والتحويم والانتشار. وسيكون الناس كذلك يوم القيامة من شدة القلق والرعب. والجبال معروفة بصلابتها وصخورها ورسوخها في الأرض، وارتفاعها في السماء، فأريد إفهام السامعين أن أشدما يعرفونه صلابة ورسوخا يتفكك وينحل، ويصبح كالعهن المنفوش رخاوة ولينا وخفة من شدة الهول. (التفسير الحديث (2/183) دار الغرب الإسلامي).<br />
ولا شك أن هذا المشهد المهول، مع ما ورد قبله من عبارات مفزعة، تقرع القلوب والآذان، يشكلان نسقا ممهدا لما سيأتي بعدهما من نهاية حاسمة، تتعلق بشأن الحساب والجزاء الممثلان للعدالة الإلهية المطلقة. جاء في (الظلال): (فمن تناسق التصوير أن تسمى القيامة بالقارعة، فيتسق الظل الذي يلقيه اللفظ، والجرس الذي تشترك فيه حروفه كلها، مع آثار القرعة في الناس والجبال سواء. وتلقي إيحاءها للقلب والمشاعر، تمهيدا لما ينتهي إليه المشهد من حساب وجزاء).(6/3960).<br />
وهذا الحساب والجزاء الذي يجعل الناس في ذلك اليوم منقسمين إلى فريقين، لا ثالث لهما، إما فريق السعداء، وإما فريق الأشقياء والعياذ بالله. قال تعالى: فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية ، أي من رجحت موازين حسناته وغلبت حسناته سيئاته فسيكون من الفائزين بالعيشة الراضية في جنات الخلد، والتي أعد الله لعباده المؤمنين الصالحين فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، كما ورد في بعض الآثار. وقد وردت لفظة موازينه بصيغة الجمع، نظرا لكثرة أنواع الموزونات من الأعمال، والتي لا يثقل منها، ولا يكون له قيمة إلا ما رضيه رب العباد. جاء في التحرير والتنوير «وثقل الموازين كناية عن كونه بمحل الرضا من الله تعالى لكثرة حسناته, لأن ثقل الميزان يستلزم ثقل الموزون، وإنما توزن الأشياء المرغوب في اقتنائها, وقد شاع عند العرب الكناية عن الفضل والشرف وأصالة الرأي بالوزن ونحوه, وبضد ذلك يقولون: فلانا لا يقام له وزن, قال تعالى: فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا (12/513).<br />
وبعد بيان حال و مصير من ثقلت موازينه يأتي بيان ومصير من خفت موازينه من الأشقياء التعساء، فقال تعالى: وأما من خفت موازينه فأمه هاوية أي أن من غلبت سيئاته حسناته، أو لم يكن له حسنات معتبرة، فمأواه ومستقره جهنم وبئس المصير. وعبر عنها بالأم لأنها تؤويه وتضمه إليها، كما تؤوي الأم أولادها وتضمهم. و الهاوية أي نار نازلة سافلة جدا, فهو بحيث لا يزال يهوي فيها نازلا وهو في عيشه ساخطة, فالآية من الاحتباك، ذكر العيشة أولا دليلا على حذفها ثانيا، وذكر الأم ثانيا دليلا على حذفها أولا. (نظم الدرر (8/515)).<br />
وما أدراك ماهية أي وما أعلمك ما الهاوية, مهما كلفت نفسك عناء البحث لمعرفة حقيقتها، ولا أحد من الناس عهد مثلها، فيمكنه أن يعرفك بها قياسا على ذلك.<br />
جاء في نظم الدرر: وهاء السكت إشارة إلى أن ذكرها مما يكرب القلب حتى لايقدر على الاسترسال في الكلام, أو إلى أنها مما ينبغي للسامع أن يقرع بهذا الاستفهام عنها سمعه فيسكت لسماع الجواب وفهمه غاية السكوت، ويصغي غاية الإصغاء. ((8/515))<br />
فجاء بعد هذا الاستفهام المفيد للتفخيم والتهويل تفسير هذه الهاوية بأنها نار حامية يعني شديدة الحرارة أعادنا الله منها ووقانا حرها بجوده وكرمه.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد محتريم</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b1%d8%b9%d8%a9-%d8%b9%d8%b8%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإيمان بالله تعالى ومقتضياته من خلال آية الكرسي 2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Dec 2015 10:34:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 448]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[آية الكرسي]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[بالله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد محتريم]]></category>
		<category><![CDATA[لفظ الكرسي]]></category>
		<category><![CDATA[مقتضياته]]></category>
		<category><![CDATA[من الهدى المنهاجي في الآيات]]></category>
		<category><![CDATA[من خلال]]></category>
		<category><![CDATA[من معاني الآيات ودلالات صفات الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[وسع كرسيه السماوات و الأرض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10326</guid>
		<description><![CDATA[أولا من معاني الآيات ودلالات صفات الله تعالى: - يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء (البقرة:254) وهذه الحقيقة تدل على علم الله تعالى المحيط بكل شيء في كل زمان و مكان، محيط بكل دقائق الأمور وتفاصيلها، قديما وحديثا، ظاهرا وباطنا، غيبا وشهادة، في حين أن ما يعلمه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>أولا من معاني الآيات ودلالات صفات الله تعالى:</strong></em></span><br />
- يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم، ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء (البقرة:254) وهذه الحقيقة تدل على علم الله تعالى المحيط بكل شيء في كل زمان و مكان، محيط بكل دقائق الأمور وتفاصيلها، قديما وحديثا، ظاهرا وباطنا، غيبا وشهادة، في حين أن ما يعلمه البشر عن أنفسهم وعن أسرار الوجود ودقائق الكون لا شأن له أمام علم الله المحيط. وهذا النزر القليل من العلم وما أوتيتم من العلم إلا قليلا (الإسراء:85) هو مجرد منحة ومنة من الله جل وعلا وفاء بوعده سبحانه سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق (فصلت:52). ولكن أكثر الناس من المدعين للعلم مع الأسف يغفلون أو ينسون هذه الحقيقة ويفتنون بما أوتوا من العلم ويعجبون، وعوض أن يشكروا ربهم ويستزيدوه من العلم النافع، ليسخروه في طاعته، وفي تعمير الأرض بالخير وما ينفع البشرية في العاجل والآجل، والقيام بحمل أمانة الاستخلاف على أحسن وجه، عوض ذلك كله، يتنكرون لخالقهم، ويكفرون به، ويتخذون لأنفسهم آلهة مادية أو معنوية يعبدونها من دون الله جل جلاله، إن الإنسان حقا «لظلوم كفار»(إبراهيم:36).<br />
- وسع كرسيه السماوات و الأرض ولا يؤوده حفظهما ولفظ الكرسي هنا يدخل ضمن متشابه القرآن الكريم مما لا يجوز البحث عن كنهه وحقيقته، فهو مما استأثر الله بعلمه، كالعرش وغيره من الغيبيات التي يجب الإيمان بها كما وردت في القرآن والسنة الصحيحة، دون تصور هيئة أو تشبيه أو تجسيم أو تأويل لا يصح. وفي العبارة كلها ما يوحي ويدل على عظمة الخالق وسعة ملكه وسلطانه وعلى كمال قدرته في حفظ السماوات والأرض فلا يتعبه إمساكها أن تزولا، ولا يثقله تدبير شؤونها، فهو سبحانه منزه عن كل نقص وعجز.<br />
- ثم تختم الآية المباركة بهذه الحقيقة وهو العلي العظيم (البقرة:254) لتفرد الله العلي القدير بالعلو والعظمة، فهو متعال على سائر خلقه، عظيم في شأنه وجليل في قدره. وهي صفات لا تليق إلا به سبحانه، ولا ينبغي لأحد منازعته فيها. قال تعالى: تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا (القصص:83)، وقال عن فرعون الذي كان مصيره الهلاك والخسران إنه كان عاليا من المسرفين (الدخان:30).<br />
وهكذا يتبين مما سبق أن هذه الآية -آية الكرسي- المباركة هي بمثابة أفضل بطاقة تعريف لربنا سبحانه وتعالى. فقد اشتملت على أصول العقيدة في التعريف بحقيقة الألوهية والربوبية، واختزنت في عباراتها جميع أسماء الله الحسنى وصفاته العلى؛ فكانت حقا أعظم آية في كتاب الله تعالى. وقد صدق الحبيب المصطفى والمربي المجتبى حين شهد لأبي بالعلم وهنأه به. إذ العلم الحق ما عرفك بربك ووصلك به. فمن عرف الله جل جلاله عرف كل شيء، ومن جهل الله سبحانه جهل كل شيء ولو امتلك علوم الدنيا. أي شيء فات من خرج من الدنيا وهو يعرف ربه!؟ وأي شيء يجدي من فارقها وهو لا يعرف خالقه ومن هو مقبل عليه !؟<br />
فاللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما.<br />
<em><strong>ثانيا من الهدى المنهاجي في الآيات:</strong></em><br />
- تيقنت من خلال الآية أن علم الله محيط بكل شيء، فهو يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فاحذر أخي الفاضل أن يراك على ما يكره في السر أو العلانية، أو أن يشوب عملك رياء أو نفاق أو تضمر غشا أو خداعا أو تحايلا في تعاملك مع ربك أو تعاملك مع خلقه.<br />
- لا تجزع مما قد يصيبك من ابتلاءات ومحن فهو سبحانه مُجْري الأقدار، وعليم بكل الأحوال، واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا (الطور:46). وله فيما يجري من ذلك حكم وأسرار، وهو أيضا المفرج للكروب وكاشف الأضرار، فلا يأس للمؤمن من روح الله سبحانه وتعالى، ولا قنوط من رحمته، ومن أدرك فضل ربه عليه وسعة رحمته ولطفه به فيما يحب وما يكره لم يسعه إلا أن يقول كما قال بعضهم:<br />
ما مسني قدر بكره أو رضى<br />
إلا اهتديت به إليك طريقا<br />
أمض القضاء على الرضى مني به<br />
إني وجدتك في البلاء رفيقا<br />
- الحذر من تصديق المشعوذين والدجالين والكهنة والمنجمين في ادعاءاتهم علم الغيوب وقراءة مستقبل الناس ومعرفة ما يخبئه القدر لهم باستنادهم إلى السحر والأساليب الشيطانية.<br />
طرق امرؤ باب عراف (شواف)، فقال العراف: من بالباب؟ ففطن هذا الزائر ورد عليه: «أنت لم تعرف حتى من خلف الباب فكيف تعرف مستقبلي!؟» فولى مدبرا ولم يعقب.<br />
فعلام الغيوب هو الله وحده، و هو سبحانه ييسر لعباده الاطلاع على ما يشاء من العلوم، متى يشاء و كيف يشاء، وبالقدر الذي يشاء.<br />
- حذاري من الوقوع في أي تشبيه أو تجسيم أو تعطيل أو تأويل باطل في أمور أسماء الله تعالى و صفاته وأفعاله جل وعلا، فالقاعدة هنا كما ورد عن مالك رحمه الله «الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب &#8230;»<br />
- استشعار عظمة الخالق سبحانه وكمال قدرته في حفظ السماوات والأرض على ضخامتها وكبر حجمها منذ خلقها إلى ما يشاء الله لها من الزمان دون كلل أو ملل، فهل هناك من يقدر على ذلك غير الله تعالى!؟ سبحانه ما أعظم شأنه.<br />
- أفضل «تأمين» حقيقة وأنفعه وأضمنه لك ولأهلك بعدك هو ما تقوم به عند من وسع كرسيه السماوات والأرض ولا يؤوده حفظهما. وذلك باستقامتك على أمره، والاجتهاد في الصلاح والإصلاح. فإذا فعلت حفظت في نفسك وأهلك، على قاعدة وكان أبوهما صالحا (الكهف81) وقاعدة وأدخلناهم في رحمتنا، إنهم من الصالحين (الأنبياء85).<br />
- الحذر من منازعة الرب في علوه وجبروته وفي عظمته وكبريائه، فلا ينبغي التعالي أو الاستطالة أو التكبر أو التجبر على خلقه وعبيده «العز إزاري و الكبرياء ردائي، فمن ينازعني عذبته»(من حديث رواه مسلم).<br />
- إذا أردت العلا الحق فاعمل على تصحيح انتسابك إلى العلي الحق، فإن من صح انتسابه إليه لا يمكن أن يكون الأسفل. لذا كانت « كلمة الله هي العليا» وقال سبحانه لعباده وأنتم الاعلون إن كنتم مومنين (آل عمران:139).<br />
- من أفضل ما تتقرب به إلى ربك هو دعاؤك له بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، والثناء عليه بها ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها (الأعراف:170)، خصوصا اسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب.<br />
- ضرورة العمل على تعلم آية الكرسي وتعليمها للكبار والصغار من الرجال والنساء، على قدر ما تستوعبه عقولهم، والحث على التحقق من معانيها، والتخلق بمقتضياتها، والعمل على ضبطها قراءة وحفظا وفقها، وتطبيقها وتبليغها مع الإخلاص في كل ذلك.<br />
- الحرص على الإكثار من قراءة آية الكرسي، بعد الصلوات المكتوبات وغيرها، وخصوصا عند النوم «فإنك لن يزال عليك من الله حافظ» كما ورد في حديث أبي هريرة الطويل الذي رواه البخاري.<br />
- لنقرأ الآية مجددا، مرارا وتكرارا، ولنتدبرها جميعا، لعل الله يفتح علينا فنبصر أعمق وأبعد من هذا !<br />
والله ولي التوفيق</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد محتريم</strong></em></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإيمان بالله ربّاً ومقتضياته  من خلال  آية الكرسي 1/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Dec 2015 10:12:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 447]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[آية]]></category>
		<category><![CDATA[أهمية القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[الكرسي]]></category>
		<category><![CDATA[الله]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنـهـاجـي]]></category>
		<category><![CDATA[خلال]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد محتريم]]></category>
		<category><![CDATA[ربا]]></category>
		<category><![CDATA[مقتضياته]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10207</guid>
		<description><![CDATA[تقديم: هذه الآية المباركة تعتبر أعظم آية في كتاب الله تعالى. وجاءت في أطول سورة على الإطلاق (سورة البقرة). وهي آية شأنها جليل، وقدرها عظيم، عباراتها وجيزة لكن دلالاتها عميقة، ومعانيها غزيرة. تتضمن خلاصة التعريف بالله  في جمال ألوهيته وجلال ربوبيته. ذكر في فضلها أحاديث كثيرة فيها الصحيح وفيها الضعيف. ومما صح من ذلك: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>تقديم:</strong></em></span><br />
هذه الآية المباركة تعتبر أعظم آية في كتاب الله تعالى. وجاءت في أطول سورة على الإطلاق (سورة البقرة). وهي آية شأنها جليل، وقدرها عظيم، عباراتها وجيزة لكن دلالاتها عميقة، ومعانيها غزيرة. تتضمن خلاصة التعريف بالله  في جمال ألوهيته وجلال ربوبيته.<br />
ذكر في فضلها أحاديث كثيرة فيها الصحيح وفيها الضعيف. ومما صح من ذلك:<br />
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ»؟ قَالَ : قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ»؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ . قَالَ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وَقَالَ :«وَاللَّهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ» (مسلم).<br />
وفي راوية: «&#8230; وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ لَهَا لِسَانًا وَشَفَتَيْنِ تُقَدِّسُ الْمَلِكَ عِنْدَ سَاقِ الْعَرْشِ»، (أحمد، وصححها الألباني في الصحيحة برقم (3410)).<br />
وقال أبو أمامة الباهلي : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ، إِلا الْمَوْتُ».<br />
أخرجه النسائي في السنن الكبرى، والطبراني في المعجم الكبير، وابن السني، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم (1595).<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>بيان عام للآية:</strong></em></span><br />
افتتحت أعظم آية في كتاب الله بأعظم كلمة يتكلمها متكلم عبر التاريخ «الله لا إله إلا هو». هتف بها الأنبياء ودعوا قومهم ليهتفوا بها ويشغلوا ألسنتهم بذكرها دون كلل أو ملل. جاهدوا من أجلها القريب والبعيد، الصديق والعدو، وتحملوا كل أنواع الأذى والشدائد، وهم خير خلق الله على وجه الأرض، لإثباتها وترسيخها في قلوب الناس، والعمل بمقتضياتها ظاهرا وباطنا. كيف لا وهي سر الفلاح في الدنيا والآخرة ومفتاح الفوز بالجنة. كل الحقائق في الوجود، والكلام الذي ورد قبلها أو بعدها في كتاب الله إنما ذلك بيانات وتفصيلات ومقتضيات لهذه الكلمة العظيمة التي تضمنت إثبات الوحدانية لله الواحد الأحد، وتدعو إلى إفراده بالعبودية دون سواه، فهو رب العالمين وإله المخلوقين، وهو وحده الجدير بأن تتعلق به القلوب وتلجأ إليه تذللا وتضرعا وافتقارا ومحبة ورغبا ورهبا، ومن فعل غير ذلك فإنما هو الشرك والخسران المبين والعياذ بالله.<br />
أعقبها مباشرة ذكر ما يرجح أنه الاسم الأعظم «الحي القيوم». فقد ورد عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن أبي أمامة الباهلي أن النبي قال: «اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب في سور من القرآن ثلاث: في البقرة، وآل عمران، وطه».<br />
قال القاسم: «فالتمست في البقرة، فإذا هو في آية الكرسي: الله لا إله إلا هو الحي القيوم ، وفي آل عمران فاتحتها: الله لا إله إلا هو الحي القيوم ، وفي طه: و عنت الوجوه للحي القيوم . أخرجه ابن ماجة والحاكم وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة.<br />
فهو سبحانه «الحي» الحق. وحياته حياة ذاتية، غير مكسوبة من مصدر آخر، حي أصالة لا تبعا، بل حياة الأحياء من الخلائق كلها إنما تستمدها منه . كما أن حياته سبحانه أزلية لا بداية لها وأبدية لا نهاية لها. وهي مطلقة من الخصائص التي تتميز بها حياة المخلوقات لأنه سبحانه ليس كمثله شيء.<br />
«القيوم» وهذه صفة تدل على أنه سبحانه قائم على كل شيء، وأن كل شيء قائم في وجوده على إرادة خالقه وتدبيره.<br />
بعد هاتين الصفتين التين تشكلان في مجموعهما و مع ما قبلهما اسم الله الأعظم يأتي قوله تعالى: لا تأخذه سنة و لا نوم وهي عبارة تنفي عنه السنة الخفيفة أو الغفوة وكذا النوم العميق المستغرق، وتنزهه عن ذلك، لأنه لا يليق به سبحانه وهو القائم على تدبير شؤون الكون وحفظه. وهذا من تمام قيوميته وتمام ربوبيته، بل كيف يغفو سبحانه أو ينام؟ إذن لاختل نظام الكون و فسدت السماوات و الأرض و انهارت كل الكائنات.<br />
ومادام سبحانه هو الخالق لكل شيء والقيوم على كل شيء فهو إذا المالك لكل شيء ملكية مطلقة له ما في السماوات وما في الأرض . وفي هذا نفي لأي شريك مع الله جل جلاله في ملكيته وملكه. وما يدعيه الناس من ملكية أو ملك إنما ذلك عرضي زائل، فهم وما يملكون في حقيقة الأمر ملك لله تعالى خاضعون لملكه وتحت سلطانه، وهم مجرد مستخلفين فيما يعتقدون أنه ملك لهم. وبناء على هذا ينبغي أن يخضعوا وينقادوا لشروط المالك الحقيقي ويسيروا وفق ما رسمه لهم في تشريعاته وأحكامه.<br />
من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه هذه عبارة أيضا في غاية الدلالة على مقام الألوهية و مقام العبودية، إذ لا ينبغي لأحد من العبيد أن يتجاوز مقام العبودية و يتجرأ على الشفاعة لغيره دون إذن سيده ومولاه مهما كانت منزلته، ولو في مستوى الملائكة أو النبيئين أو الصديقين أو الشهداء&#8230; فلابد للشافع من الإذن وأن يشفع في حدوده.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ومضات من الهدى المنهاجي في الآية:</strong></em></span><br />
- معرفة ما صح من فضائل السور والآيات و الأعمال مهم جداللعمل بها ونيل ما فيها من أجر وفضل، فالنفس مجبولة على الحرص على الأشياء بقدر ما تعرف فيها من الفضل والربح ماديا أو معنويا.<br />
- الكلمة الطيبة «لا إله إلا الله» كلمة الإخلاص، فحاول ما استطعت أن تكون كل أعمالك لا تبتغي بها إلا وجه الله سبحانه، وأن يكون قلبك ليس مملوكا إلا لله وحده. فهو سبحانه «كما لا يحب العمل المشترك (فيه شرك) لا يحب القلب المشترك. العمل المشترك لا يقبله و القلب المشترك لا يقبل عليه» (من حكم ابن عطاء الله السكندري).<br />
- يرجح أن الاسم الأعظم هو «الحي القيوم» فأكثر من الدعاء به، فقمين أن يستجاب لك. فقد كان رسول الله إذا نزل به كرب أو شدة دعا الله به، وهو الأسوة الحسنة. فعن أنس بن مالك ] قال: كان النبي إذا كربه أمر، قال: «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث !»(رواه الترمذي، وحسنه الألباني في صحيح سننه، وفي السلسلة الصحيحة، وصحيح الجامع، وصحيح الكلم الطيب).<br />
- الله سبحانه «الحي القيوم» واهب الحياة ومدبر شؤون خلقه، فادع الله الكريم الرحيم كثيرا وألح في ذلك أن يحيي قلبك ويثبته على طاعته حتى يكون قلبا سليما تنجو به يوم القيامة «&#8230;إلا من أتى الله بقلب سليم».<br />
- أنت وما تملكه ملك لله تعالى. فاجتهد أن تسخر ذلك كله في ما يحبه سيدك ومولاك الحق، ويرضى به عنك.<br />
- إذا كان كل شيء في السماوات والأرض مملوكين لله وحده، وسلطانه مبسوط على كل شيء، ونواصي العباد بيده يتصرف بها كيف يشاء، فلم الجبن والخور وعدم الاعتزاز بالعبدية للمولى الحق لا لما سواه!؟. فلا تهن يا أخي ولا تحزن وتوكل على ربك وثق بنصره ورعايته وحمايته لك ما دمت تنصر دينه الحق وتدعو إليه بالحكمة والموعظة الحسنة وبالتي هي أحسن، واصدقه يصدقك، على قاعدة قوله تعالى وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد مباشرة بعدها فوقاه الله سيئات ما مكروا (غافر الآية 44 و45). أليس في هذا علاج من كل الهواجس والأوهام والوساوس الأمنية التي تضعف أو تشل حركة الكثيرين في طريق الدعوة إلى الله!؟</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><strong>د. محمد محتريم</strong></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/12/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هـل تـصـلـح أمــة بـدون إصـلاح تـعـلـيـمـهـا ؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/10/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b5%d9%84%d8%ad-%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87%d8%a7%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/10/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b5%d9%84%d8%ad-%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87%d8%a7%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Oct 2014 20:35:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 426]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[اصلاح التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الاصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[البناء الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[التحرر]]></category>
		<category><![CDATA[المناهج الغربية]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد محتريم]]></category>
		<category><![CDATA[محاولات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=7549</guid>
		<description><![CDATA[د. محمد محتريم - العلم أساس البناء الحضاري للأمة : لقد عني الإسلام بالعلم عناية كبيرة، فجعله أولى الأولويات في بنائه الحضاري، لما له من أهمية قصوى في قضية استخلاف الإنسان على هذه الأرض، وقيامه بحق العبودية لخالقه الذي أوجده لهذه الغاية بعينها، والتي حددها له سبحانه في أعظم كتاب أرسله إليه وهو القرآن الكريم، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #ff0000;">د. محمد محتريم</span></strong></p>
<p>- العلم أساس البناء الحضاري للأمة :</p>
<p>لقد عني الإسلام بالعلم عناية كبيرة، فجعله أولى الأولويات في بنائه الحضاري، لما له من أهمية قصوى في قضية استخلاف الإنسان على هذه الأرض، وقيامه بحق العبودية لخالقه الذي أوجده لهذه الغاية بعينها، والتي حددها له سبحانه في أعظم كتاب أرسله إليه وهو القرآن الكريم، مع أعظم رسول مبعوث وهو محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم قائلا: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون (1).</p>
<p>وهذه الغاية السامية المتمثلة في عبودية الإنسان لبارئه، والتي ما وجد إلا لأجلها، لا يمكن أن تقام على الجهل، بل لا بد لها من أساس مكين هو العلم، لذلك اقترنت قضية العبودية في التصور الإسلامي الصحيح بقضية العلم اقتران الغاية بوسيلتها التي لا فكاك لها عنها، تدور معها وجودا وعدما كما يدور الحكم مع علته وجودا وعدما. فلا نكاد نبالغ إذا قلنا إن الإسلام ما اهتم بشيء اهتمامهُ بالعلم، كيف لا ! وقد جعل التعلم فريضة شرعية على كل مسلم ذكر أو أنثى، وحث على طلبه من المهد إلى اللحد، وجعل الانشغال به من أرقى أنواع العبادات، وقيمة مداد العالم مع أنه هو أرخص ما عنده أعظم عند الله في ميزان الأجور يوم القيامة من دم الشهيد، وهو أغلى ما يملكه الشهيد، وقرن خيرية الفرد بمدى التعليم أو التعلم ونفاها عما سوى ذلك، بل إن خيرية الأمة كلها لا تتحقق إلا بمدى حرصها واهتمامها بالعلم تعليما وتعلما، فما اختارها الله إلا لتكون أمة العلم، ورسولها المصطفى ﷺ لم ينتدب لشيء آخر سوى أن يكون معلما، كما صرح بذلك نفسه ﷺ فيما جـاءت به الآثار، وكان من الأنسب لذلك أن تكون معجزته ﷺ كتاب علم ولا شيء أفضل من ذلك، والأليق أيضا أن تكون أول كلمة خوطب بها هو وأمته في هذا الكتاب هي فعل «اقرأ» صيغة أمر بالقراءة، والأمر يفيد الوجوب كما يقول علماء الأصول. هذه القراءة التي ينبغي أن تنطلق باسم الرب الخالق، الذي خلق الإنسان من علق، باسم الرب الأكرم الذي امتن على الإنسان بأفضل نعمة بعد الإيجاد وهي نعمة العلم، فعلمه البيان وعلمه بالقلم ما لم يعلم. وليس من الغريب أيضا على هذه المعجزة / الكتاب أن تسمي سورة بكاملها فيه باسم «سورة القلم» بل ويقسم الله جل جلاله وعم نواله في بداية هذه السورة نفسها بالقلم وما يسطرون. وهو سبحانه حين يقسم بشيء من مخلوقاته فليلفت انتباه الناس إلى أهمية المقسم به. كما يقول علماء التفسير. ولا شك في هذا، فالقلم رمز العلم ووسيلته. والوسيلة في أصولنا تعطى حكم غايتها، وهل بدون العلم يمكن أن تقوم لحضارة قائمة؟! وهل الأمم التي تركت بصماتها في التاريخ هي غير تلك التي جعلت العلم عماد حضارتها، وارتكزت عليه مقومات وجودها وامتدادِ حياتها، وكان سرَّ قوتها وتقدمها؟! وهل كان تكريم الإنسان، صانع الحضارة، ورفع مكانته على سائر المخلوقات، وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما وإجلالا، واستحقاقه شرف الخلافة في الأرض، هل كان كل ذلك بشيء آخر غير العلم؟!.</p>
<p>فلما كان للعلم هذه المكانة السامية والأهمية القصوى من المنظور الإسلامي انشغل أبناء أمتنا بالعلم والتعلم منذ الانطلاقة الأولى للإسلام، وانكبوا على دراسته وتحصيله أفرادا وجماعات، متسابقين للفوز بالدرجات العلا التي أعـدها الله للعلمـاء في قولـه تعالى : يرفــع الله الذين آمنوا منكم والـذين أوتــوا العلم درجات (2)، وقوله:هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون (3)، وغير ذلك من الآيات الإلهية والأحاديث النبوية التي تَعِد وتبشر العلماء والمتعلمين بالأجور العالية والمنازل السامية والرفعة في الدنيا والآخرة. فأثمر ذلك نهضة علمية مع صحوة إيمانية ما أنجب التاريخ قبلها ولا بعدها مثلها. حيث امتزج فيها الإيمان بالعلم، وتجددت صلة السماء بالأرض تجددا لم يسبق له مثيل، فنزل غيث الوحي بالهدى والعلم على قلوب ظمأى، سرعان ما تشربته فأحياها الله به كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر. فأثمرت بإذن الله ما انتفعت به البشرية جمعاء، لا الأمة الإسلامية وحدها، وكان خيرا وبركة ورحمة للعالمين.</p>
<p>- تخلف الأمة ومحاولات فاشلة في الاصلاح:</p>
<p>ثم أتى مع الأسف الشديد على هذه الأمة حين من الدهر تراجعت فيه إلى الوراء، وتسلم فيها زمام الأمور من لا يحسن قيادتها من عبدة الدرهم والدينار والقطيفة، ممن لا هم لهم إلا تلبية شهوات البطون والفروج، والتكالب على الكراسي والعروش، واسترخاص دماء القريب والبعيد في سبيل ذلك. فركنت الأمة بكاملها إلى الدنيا، وأخلدت إلى الأرض، وخارت العزائم، وضعفت الهمم، وعادت الجاهلية بكل ما تحمله من دلالات التخلف والانحطاط، وبمختلف صورها وأشكالها، لتستحكم في كل شؤون حياتها. بل وأصيبت بالقابلية للاستعمار حسب تعبير المفكر مالك بن نبي رحمه الله، فاستعمرت من قبل شهواتها وأهوائها وجهلها قبل أن تغري غيرها وتسيل لعابه وتفتح شهيته لينقض عليها انقضاض الوحش على فريسته، وتداعت عليها الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، لا يرقبون فيها إلا ولا ذمة، ينهبون خيراتها، ويقتسمون ثرواتها، ويتحكمون في دواليب حياتها، ويسيرونها ويسيرون بها كيف شاءوا وحيث شاءوا. بل إنهم ما تركوا وسيلة أو أسلوبا يمكن القضاء به على كل مواطن القوة فيها، والإجهاز على كل عرق لا يزال ينبض فيها بالحياة، إلا لجأوا إليه. هذا حال الأمة منذ زمان، ولا يزال وضعها يزداد ترديا وسوءا، وليلها يزداد ظلمة وحلكة إلى يومنا البئيس هذا.</p>
<p>وفي كل لحظة كانت تتعالى أصوات بعض الغيورين على مستقبل الأمة بالمناداة بإصلاح الأوضاع، وعلاج الجسد من الأوجاع، قبل استفحال الداء، واتساع الخرق على الراقع، وقبل فوات الأوان. فكانت هنا وهناك بعض المحاولات لتجاوز الأزمة، لكنها محاولات باءت بالفشل. لأنها لم تضع الأصبع بعد على موطن الداء، وانشغلت بإصلاح القشور عوض الجوهر، وبأعراض المرض بدل جذوره. فما تبدل الحال وما تغير، وبقيت دار لقمان على حالها، بل ازداد حالنا بؤسا. وظن بعض أبناء الأمة ممن تأثروا بثقافة الغرب وحضارته أن المخرج الذي لا مخرج سواه يكمن في الانسلاخ كليا عن هويتنا وشطب خصوصيتنا الثقافية والحضارية، ونصبح ذيلا من أذيال الغرب، ونسي هؤلاء أو تناسوا ما قاله سابقا عقلاء هذه الأمة عن خبرة ووعي: «إنه لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها».</p>
<p>- إصلاح الأمة بإصلاح تعليمها:</p>
<p>إن صلاح أول الأمة كان بالعلم مقرونا بالإيمان، وصلاح آخرها لن يكون إلا بذلك.  فلا بد من نهضة علمية جديدة مقترنة بصحوة إيمانية كما حدث في البداية. وهذا هو  الأساس المتين لنهوض الأمة من جديد، وهو السبيل الأوحد لاستئناف رسالتها الحضارية مرة أخرى. ولعل أقصر طريق وأضمنه، لتحقيق هذه الغاية في النهضة والنهوض، والكفيل بإحداث التغيير المنشود، هو الإصلاح الجاد والحقيقي للتعليم بكل مستوياته وتخصصاته، وإعادة بناء النظم التعليمية عندنا بما يكفل أصالتها، ويكفل قدرتها في نفس الوقت على الاستجابة لمتطلبات العصر واستيعاب مستجدات الحياة، وغير ذلك، مزيد من التيه، ونشدان للسراب مع اشتداد الظمإ، وتكريس لعوامل التخلف والانحطاط. وهذا ما يرجوه ويعمل لأجله ليل نهار أعداء الأمة وأعداء هويتها وعقيدتها.</p>
<p>يقول عمر عبيد حسنة: «إن أي مشروع للنهوض والبناء والتنمية ومعالجة الخلل، والتجاوز، ومحاولة التغيير والإقلاع من جديد، يتم بعيدا عن الارتقاء بنظام التعليم واستمرار مراجعته وتقويمه ودراسة جدواه، واختبار مدخلاته ومخرجاته هو من قبيل المجازفات السياسية والضلال الاجتماعي والعمى الفكري، ولون من الضرب على الحديد البارد، وابتعاد عن الموقع الفاعل، وتعامل مع عالم الأشياء على حساب عالم الأفكار التي هي الإنسان، الأمر الذي يجعلنا نخسر الإنسان والأشياء معا» (4).</p>
<p>- ضرورة التحرر من المناهج الغربية:</p>
<p>ولعل أول خطوة على الطريق، وأهم ما ينبغي البدء به في مجال إعادة بناء التعليم وإصلاحه هي التحرر من هيمنة المناهج الغربية والتغريبية على نظمنا التعليمية والتربوية، في مؤسساتنا وجامعاتنا ومعاهدنا، سواء على مستوى الهيكلة والبرامج والمقررات، أو على مستوى المفاهيم والمصطلحات التي اعتدنا استهلاكها بمضامينها المشوهة كمفهوم العلم، كما نستهلك باقي السلع والأشياء المستوردة دون تمحيص ولا تمييز بين الصالح منها والطالح، بين الصحيح والمعلول، بين الضار والنافع، بين ما يناسب وما لا يناسب. لا لشيء ذي بال إلا لأنها صادرة عن الغرب المهيمن والأقوى ماديا وتكنولوجيا، ومن إملاءاته وقراراته التي على الشعوب المقهورة، وأنظمتها المستعبدة، تقديسها وتنفيذها حرفيا بكل خضوع وخنوع وإجلال، ودون تفكير، مجرد تفكير، في الخروج عنها قيد أنملة، وإلا فالويل ثم الويل لكل من سولت له نفسه خلاف ذلك.</p>
<p>نسأل الله أن يردنا إليه ردا جميلا، وأن يعزنا بطاعته، وأن لا يذلنا بمعصيته، وأن يرزقنا الإخلاص له وحده، لا لغيره، في القول والعمل، فهو حسبنا ونعم الوكيل. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(1)- سورة الذاريات، الآية : 56.</p>
<p>(2)- سورة المجادلة، الآية : 11.</p>
<p>(3)- سورة الزمر، الآية : 10.</p>
<p>(4)- انظر تقديم كتاب الأمة «النظم التعليمية عند المحدثين في القرون الثلاثة الأولى د. المكي اقلاينة العدد 34 رجب 1413، ص : 10-11.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/10/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b5%d9%84%d8%ad-%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%87%d8%a7%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إن فريدا كان أمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/01/%d8%a5%d9%86-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af%d8%a7-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/01/%d8%a5%d9%86-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af%d8%a7-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 02 Jan 2010 10:08:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 330-331]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[إن فريدا كان أمة]]></category>
		<category><![CDATA[الأنصاري الـمجـاهـد]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد محتريم]]></category>
		<category><![CDATA[فــريد الـزمــان]]></category>
		<category><![CDATA[فـريـد الـعـارف بــاللـه]]></category>
		<category><![CDATA[فـريد العــالم]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16986</guid>
		<description><![CDATA[الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، والذي قهر عباده عامة بالموت، ولكن ليجتبي أولياءه وينقلهم من دار التكليف والبلاء، إلى دار التكريم وحسن الجزاء. وينقل أعداءه من حياة اللهووالشهوة، إلى حياة البؤس والشقوة. والصلاة والسلام على من اختار الرفيق الأعلى، فأحسن الاختيار بعد أن أدى الأمانة، وبلغ الرسالة ونصح الأمة، وجاهد في الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، والذي قهر عباده عامة بالموت، ولكن ليجتبي أولياءه وينقلهم من دار التكليف والبلاء، إلى دار التكريم وحسن الجزاء. وينقل أعداءه من حياة اللهووالشهوة، إلى حياة البؤس والشقوة. والصلاة والسلام على من اختار الرفيق الأعلى، فأحسن الاختيار بعد أن أدى الأمانة، وبلغ الرسالة ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وعلى آله وصحبه والسائرين على دربه، المقتفين أثره إلى يوم الدين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>صعوبات في تناول حياة فريد ومختلف أنشطته :</strong></span></p>
<p>هذه كلمة متواضعة حول فقيدنا المرحوم، وأستاذنا الشاب الشيخ الدكتور فريد الأنصاري، أبثها إلى كل محبيه وغيرهم ، نزولا عند رغبة بعض الأحبة الكرام ، واستجابة لطلبهم الملح في الإسهام في التعريف به، بحكم  العلاقة الخاصة به منذ أيام الدراسة الثانوية والجامعية وما بعد ذلك. وقد شق علي هذا الأمر حقيقة :</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أولا:</strong></span> لأن الفقيد رحمه الله منذ مدة طغت علاقاته العامة على علاقاته الخاصة، وصار ملكا لكل الناس. وما عاد للخاص فيه ميزة على العام. من جالسه امتلكه، سواء سبق أن عرفه أم لم يعرفه. يشرح له صدره، ويفتح له قلبه، ويغمره محبة حتى ليشعر أنه له وحده ولا يعرف غيره من الناس.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وثانيا:</strong></span> أن الفقيد رحمه الله صار علما من أعلام الأمة. صعد إلى القمة في مجال العلوم الشرعية خاصة، وبلغ من الشموخ وسعة الأفق ما يجعل من أراد أن يتحدث عن شخصيته لا يعرف من أين يبدأ وأين ينتهي. وماذا يقدم وماذا يؤخر. وأي جانب من جوانب شخصيته أولى بالحديث من غيره&#8230; لهذا أرجوالمعذرة مسبقا في هذه الكلمة إذا تعثر القلم أوقصرت العبارة أوحادت عن القصد الفكرة. فالخطب أيضا جلل، والمصيبة عظيمة، ولكن رضانا بقدر الله واجب، قدر من نحن عبيده، أبناء عبيده، أبناء إمائه، نواصينا بيده، ماض فينا حكمه، عدل فينا قضاؤه. فاللهم اجرنا فيمصابنا هذا وأعقبنا خيرا منه.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>مناقب الشيخ فريد الأنصاري :</strong></span></p>
<p>لقد كان أخونا وشيخنا فريد الأنصاري مذ عرفته يتميز بخصال عظيمة أحسب أنه كان لها كبير الأثر في أن يبلغ ما بلغه في مجال العلوم والمعرفة والدعوة والجهاد والصلاح والإصلاح&#8230; منها :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- التخلق بأخلاق فاضلة :</strong></span> إذ كان رحمه الله وهوفي مراحل دراسته يتحلى بأخلاق سامية، قلما تجد بعضها في شاب في مثل سنه. كان هينا لينا مسالما، قد يتورع أحيانا حتى عن طلب حقه. شديد الحياء لا يعرف صخبا ولا فحشا ولا بذاءة في اللسان. حسن المعاملة مع الناس، حسن المعاشرة لأهله، بارا بوالديه. معروفا بالرفق والحلم والأناة، صابرا متحملا قساوة وغلظة أبيه في معاملته رحمهما الله جميعا. فكأن فريدا الشاب/الطالب استجمع أخلاق الأنبياء، مما جعله أهلا ليكون من ورثتهم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- الشغف بِطلب :</strong> </span>إذ أنه كان رحمه الله منهوما بطلب العلم، منشغلا بالقراءة والكتابة لا يفتر عنهما. فحين كنا نحن نصرف بعض أوقاتنا إلى جانب الدراسة في ممارسة أنواع الرياضات، والتنقل ببن الأحياء والمدن في الزيارات الهادفة وغير الهادفة، والسفر في الرحلات والمخيمات، وحضور المجالس المفيدة وغير المفيدة&#8230; لا تجده هو إلا معتكفا على كتاب، أوماسكا قلمه يكتب في فن من الفنون.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- الاشتغال بالدعوة إلى الله :</strong></span> إذ ظهر انشغاله بِهَمِّ الدعوة مبكرا. فلا يسمع بمجلس من مجالس الإيمان والخير في أي مكان إلا بحث عنه ودعا أصدقاءه إليه. وإن كنت أنسى فلا أنسى خطبه التي كان يلقيها علينا أيام الجمعة ويرتجلها منذ المرحلة الثانوية في مسجد المؤسسة بمدينة گلميمة بالرشيدية.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- الهمة العالية والعزم المتقد :</strong></span> إذ كانت له همة عالية، وعزم يفت الحجر ويفل الحديد. وإذا تعلق قلبه بشيء لا يهنأ له بال حتى يدركه. مهما كلفه ذلك من تعب ومشقة. وصدق من قال:</p>
<p>وإذا كانت النفوس كبارا</p>
<p>تعبت في مرادهاالأجسام</p>
<p>كما أنه إذا اقتنع بشيء قام بتنفيذه دون تردد، فلا يأبه بأحد، ولا يخاف في الله لومة لائم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5- الغيرة على دين الله والحجاج عنه فقد :</strong></span> كان رحمه الله أيضا غيورا على عقيدته ودينه ويدافع عن قيمه ومبادئه ضد المخالف، كيفما كان ومهما كان موقعه. لازلت أذكر بهذا الصدد مناقشاته ومجادلاته لبعض أساتذتنا ذوي الميولات اليسارية والقناعات العلمانية الذين درسنا عندهم في شعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب ب &#8220;ظهر المهراز&#8221; بفاس. ومن أبرزهم المفكر حسن حنفي الذي كان من زعماء اليسار الإسلامي، الحديث النشأة في تلك الفترة. وهو تيار يساري تبنى أسلوبا جديدا وذكيا في مواجهة الفكر الإسلامي الأصيل، الذي يمثل في زعم اليساريين الرجعية والتخلف، ويقف عائقا أمام التقدم والتحضر. فبدلا من الهجوم المفضوح والمعلن على الإسلام وأهله كما كان يفعل الشيوعيون الإلحاديون، والترويج لثقافة تبدوأجنبيةوغريبة عن البلاد والعباد شكلا ومضمونا ،وهوأسلوب أبان الواقع والتجربة عن فشله في تحقيق أي تغيير منشود عندهم ،لجأ هذا التيار الجديد إلى النبش في تاريخ التراث الإسلامي والبحث فيه عما يمكن أن يعتبر جذورا له من قريب أومن بعيد، بشكل أوبآخر. أولاَ: لإظهار أصالته ونفي الغربة عنه .وثانيا: لإحداث التغيير من داخل الثقافة الإسلامية، لا من خارجها مما لم يثبت جدواه.كان مفكروهذا التيار يضعون المجهر على بعض الطوائف والحركات الشاذة في تاريخ الإسلام، فيضخمون أمرها، ويضفون عليها طابع الثورية والتقدمية والتحررية والوقوف في وجه الاستغلال والظلم والديكتاتورية والبورجوازية وهلم جرا&#8230; من المصطلحات المتعلقة بقاموسهم الثقافي المروج له، والمقصود &#8220;تأصيل&#8221; مفاهيمه وترسيخها.</p>
<p>ولم يكن الطالب فريد يناقش ويجادل لمجرد الغيرة والحماس والعاطفة الدينية فحسب، كما كان يفعل كثير من الطلبة ،بل كانيعتمد الحجج والبراهين والأدلة الدامغة، ويحاور مخالفيه بعلم يثير الدهشة والإعجاب، ويدل على مستواه الدراسي والعلمي المتقدم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الشيخ فريد الأنصاري العالم الموسوعي</strong></span></p>
<p>كثيرا ما نقرأ أونسمع في الأجواء الثقافية والحوارات العلمية تردد &#8220;مضى عهد العالم الموسوعي الجامع لعدة علوم&#8221; وهذا زمن التخصص بل تخصص التخصص. وكل ما يأتي من غير المتخصص فلا عبرة به. ومهما سلمنا بهذا قاعدة في هذا العصر الذي بلغت الدقة والتعمق في الأمور بفعل التقنيات الحديثة ووسائل البحوث المتطورة مبلغا كبيرا يستلزم هذا التخصص، فإن لكل قاعدة استثناءات. والاستثناء يؤكد القاعدة ولا ينفيها. ولعل فقيدنا العزيز الشيخ فريد الأنصاري نموذج لهذا الاستثناء. فقد اجتمع فيه رحمه الله ما تفرق في غيره. فقد كان نجما في مجال العلوم الشرعية في أغلب تخصصاتها، من فقه وأصول وتفسير وحديث وغير ذلك&#8230; وإذا ولجت مجال الشعر والأدبوالرواية&#8230; خلته لايتقن شيئا غير ذلك.</p>
<p>وإذا تحدثت عن الدعوة والتربية والوعظ والإرشاد، فهوابن الميدان، ولا يزايد عليه أحد في ذلك. ومؤلفاته وكتاباته ومنتجاته السمعية والبصرية خير شاهد على باعه الطويل في كل هذه الأمور. وقس على ذلك في كل ما اهتم به أوتحدث فيه أوكتب.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الشيخ فــريد الـزمــان الأنصاري الـمجـاهـد الـمـصـلـح :</strong></span></p>
<p>إذا كان من حق تركيا المسلمة أن تفتخر برواد صحوتها المعاصرة، وعلى رأسهم  الشيخ بديع الزمان النورسي، فإن أبناء المغرب من حقهم أن يفخروا برواد وعلماء صحوتهم أمثال فريد الزمان الأنصاري . فإذا كان النورسي رحمه الله قد حمل في دعوته شعار &#8220;إنقاذ الإيمان أولا&#8221; بالرجوع إلى القرآن الكريم، لأنه الشعار الأنسب في عهده لتلك المرحلة الدعوية في تركيا، وذلك لانتشالها من براثن الإلحاد والكفر والضلال الذي عم البلاد والعباد، بفعل الردة التي أحدثها وقعد لها كمال أتاتورك، بوحي ودعم من الغرب، إذا كان الأمر كذلك في بلاد آخر خلافة إسلامية، فكأني بفريد الزمان الأنصاري يحمل في دعوته شعار &#8220;إنقاذ الوحدة الإسلامية&#8221; بالعودة الراشدة إلى القرآن الكريم. فهي العاصمة من قاصمة التشرذم والتمزق التنظيمي. كل تنظيم بما لديهم فرحون.لقد انشغل فريدنا رحمه الله في عهوده الأخيرة بمشروع القرآن الكريم، وأصبح همه الرئيس، وحوله يدندن في أغلب كتبه ومقالاته ودروسه وخطبه وحواراته وما يتحدث به عبر وسائل الإعلام بمختلف أشكالها. لا يفترعن الدعوة إلى إحياء مجالس القرآن والحياة بالقرآن، تلاوة وتدبرا ومدارسة وتعليما وتعلما وتزكية&#8230; لإيمانه اليقيني بأنه &#8220;بالقرآن- وبالقرآن فقط !- بعث الله الحياة في عرب الجاهلية فنقلهم من أمة أمية ضالة إلى أمة تمارس الشهادة على الناس كل الناس.&#8221;(1) وأنه &#8220;لاتحرير للأمة اليوم في معركة هذا العصر إلا بالقرآن، لأن طبيعة المعركة الجديدة قائمة على &#8220;الكلمة&#8221;، والقرآن العظيم هو الكلام القاهر فوق كل كلام&#8221;(2). فالقرآن الكريم  هو سر كل إصلاح منشود، ومفتاح كل وحدة حقيقية، وما بعد عنه يفرق ولا يجمع،ويزيد الجرح فتقا لا رتقا، والعظم كسرا لا جبرا، بحسب القرب أوالبعد من كتاب الله.</p>
<p>قال تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}(آل عمران : 103). وقال أيضا:{وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله}(الأنعام : 154) وأيضا:{ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك}(هود : 108). ورحمة ربي أودعها في كتابه وكلامه {وننزل من القرآن ما هوشفاء ورحمة للمؤمنين }(الإسراء : 82).</p>
<p>وقال  : &gt;وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده&lt;(3).</p>
<p>وأودعها كذلك في رسوله  المبلغ والمبين لكتابه وكلامه: {وما أرسلناك إلارحمة للعالمين(الأنبياء : 107). فهو  رحمة مهداة. وكل من اقتدى به ودعا بدعوته ودل الناس على كتاب ربهم صار أيضا رحمة بقدر حظه من ذلك. &#8220;فيا أيها الأحباب!  لنعد إلى مدرسة رسول الله ! لنعد إلى مدرسة القرآن! ومجالس القرآن، على منهج القرآن! صافية نقية ،كما شهد عليها الله جل جلاله في جيل القرآن ، لا كما تلقيناها مشوهة من عصور الموات في التاريخ !&#8221;(4)</p>
<p>لقد ذكرني موت أخي وشيخي فريد الأنصاري بموت الأستاذ المجاهد عبد الرزاق المروري رحمهما الله جميعا، الذي كان له باع طويل في نسج خيوط  وحدة من وحدات هذه الأمة. فمات وقد أحبكت حلقاتها، والمتوحدون لا يزالون يعيشون نشوة الفرح بهذه الوحدة، فكأن القدر قال له: انتهت مهمتك. فلبِّ داعي مولاك ودع المشوار لغيرك يتمه.</p>
<p>فجاء الشيخ فريد الأنصاري ليضع ومن معه لهذا النسيج وغيره مضمونه الحقيقي، الذي تبين بعد هزات الواقع ولطماته أنه في حاجةماسة إليه. إنه مشروع القرآن الكريم. فهوجوهر النسيج ولبه وحقيقته، الذي يضمن استمراريته وسلامته ونموه الطبيعي، ويبرز شخصيته الحقيقية والمتميزة، وإلا كان مظهرا خداعا بدون مخبر، وإطارا براقا بدون محتوى صحيح. ومثل هذا لن يصمد أمام الأعاصير الهوجاء التي تصادفه، ولن ينجح في ابتلاءات الدعوة التي تمحصه،وقد لا يعمر إلا قليلا، وإن عمر فبشخصية ممسوخة،لا طعم لها ولا رائحة ولا لون أصيلا.</p>
<p>إن مشروع القرآن الكريم في حقيقة الأمرهومشروع للأمة بكاملها.لذا ينبغي أن يكون من القرآن  المنطلق، وإليه المرجع، ومنه تؤخذ التصورات والرؤى، وتستمد الخطط  والمناهج، وفي ضوئه تعالج قضايا الحياة الفردية والجماعية. وهوالكفيل بإخراج الناس من ظلمات الجاهلية إلى نور الإيمان، ومن جور الأديان والإيديولوجيات إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة. قد فعل ذلك في القديم حقا، ويفعله اليوم وغدا إن سلمت النوايا وصدقت العزائم في العودة الراشدة إليه مرة أخرى.</p>
<p>لقد ضج بعض رفاق الطريق حين تحول الشيخ من موقع خاص إلى موقع عام، تحول اقتضته طبيعة المهمة الضخمة التي أخذها على عاتقه من جديد. فقد أبى رحمه الله أن يبقى مجرد غصن في شجرة لا يتسع المجال فيها لتنفيذ مهمته،وقابلية المحل لها ضعيفة. إنما اختار أن يكون هونفسه شجرة تحيا وتنموفي تربتها الطبيعية، وتتغذى بموادها الأصيلة فتخرج تلقائيا أغصانها المتميزة، وتؤتي أكلها كل حين بإذن ربها، فاكهة طيبة ذات طعم لذيذ وذوق خاص ومنظر جميل. من أقبل عليها وذاقها وأكل منها لم يعد يشتهي غيرها، ولا يرضى بسواها بديلا عنها.</p>
<p>إنها الشجرة التي تحيا وتنموفي تربة الوحي وتتغذى بآي القرآن الكريم وأحاديث المصطفى . وتنبت طاعات وعبادات وأعمال صالحة. وتثمر أخلاقا طيبة ومعاملات حسنة وعلوما نافعة ومعارف نيرة&#8230; تشبع نهم الأكلة الجائعين، وتستهوي المحرومين الضائعين، وتستقطب الضالين التائهين. وهي الشجرة الوحيدة المؤهلة لتلتقي حول أصلها أصول الأشجار الطيبة،وتلتف حول أغصانها باقي الأغصان الأخرى.</p>
<p>وكذلك كان الشيخ فريد، شجرة تمتح من عروقها عروق باقي الأشجار الأخرى في الباطن مهما بانت المخالفة في الظاهر. وتنتفع بعطاءاته وثماره في السر مهما برز التعفف في العلانية.وعم خيره القريب والبعيد وكذا الخاص والعام.كان أمة وحده داخل الأمة.فكان موته خسارة أمة ومصيبة عظمى للأمة بكاملها.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الشـيـخ فـريـد الـعـارف بــاللـه :</strong></span></p>
<p>يقول ابن قيم الجوزية رحمه الله: &#8220;يخرج العارف من الدنيا ولم يقض وطره من شيئين: بكاؤه على نفسه وثناؤه على ربه&#8221;(5). فكم كان شيخنا رحمه الله باكيا على نفسه خائفا من تقصيره رغم اجتهاده. شاكيا ذنوبه رغم ورعه وتقواه. مظهرا تذللـه وافتقاره إلى رحمة ربه وعفوه، مرددا في مقدمات كتبه عبارة &#8220;وكتبه عبد ربه، راجي عفوه وغفرانه فريد بن الحسن الأنصاري الخزرجي، عفا الله عنه وغفر له ولوالديه ولسائر المسلمين&#8221;. فإذا كانت مقدمة الكتاب عادة هي آخر ما يكتب منه، رغم وجودها في أوله، فإن هذه العبارة التي يرددها الشيخ هي آخر الآخر، وكلمات النهاية. وهي عبارة دالة عما يخالج نفسه من الشعور بالتقصير والتفريط  والنقص، وعدم أداء ما ينبغي كما ينبغي. وهي بمثابة الزفرة التي يخرجها من انتهى من عمل مضنٍ، تعب فيه وبذل جهده ومع ذلك يراه ناقصا ومعيبا. فلا يجد بدا من التوجه إلى سيده ومولاه ليقل عثرته، ويصفح عنه، ويجبر انكساره، ويتجاوز عن خطاياه.</p>
<p>اسمعه وهويبعث رسالة القرآن فيقول : &#8220;&#8230;إلى جموع التائبين، الآيبين إلى منهج الله  وصراطه  المستقيم.. إلى المثقلين بجراح الخطايا والذنوب مثلي! الراغبين في التطهر والتزكية.. والعودة إلى صف الله، تحت رحمة الله..&#8221;(6).</p>
<p>واسمعه أيضا وهو يخاطب نفسه : &#8220;فيا نفسي المغرورة ألا وإنه لا وزن لعمل يومئذ لم يبـن بعد الإيمان على صلاة صحيحة، فماذا تغني العلوم والفهوم؟ وماذا تغني المناصب والألقاب؟ وما تنفع الأعمال والأموال؟ إن لم يكن العبد عبدا لله حقا، قائما بحق ربه العظيم، ساجدا وراكعا، خاشعا وخاضعا؟&#8230;&#8221;(7).</p>
<p>وكم كان شيخنا رحمه الله أيضا مثنيا على ربه شاكرا لأنعمه، لا يفتر عن الثناء على ربه وذكر مننه وفضله عليه، معتبرا أعماله من كرم ربه وهدايته. يقول في مقدمة كتابه (بلاغ الرسالة القرآنية&#8230;): &#8220;فإني أحمد الله مرة أخرى أن أرشدني اليوم إلى تقديم هذه الرسالة الصغيرة&#8230;&#8221;(8).</p>
<p>بل كان في كل ما كتب ونثر إنما يروم ويدعوغيره إلى توثيق الصلة بالله والتماس الطريق الصحيح إليه بشكل أوبآخر: &#8221; ميثاق العهد في مسالك التعرف إلى الله&#8221;، &#8220;بلاغ الرسالة القرآنية من أجل إبصار لآيات الطريق&#8221;، &#8220;جمالية الدين : معارج القلب إلى حياة الروح&#8221;&#8230;</p>
<p>وكانلسانه رحمه الله رطبا بذكر الله، يذكره قائما وقاعدا وعلى جنبه. وكثيرا ما تراه يمسك لحيته ويخرج من أعماق قلبه كلمة &#8220;الله&#8221; فتنساب على لسانه كما تنساب قطرة الندى على ورقة النبتة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الشيخ فـريد العــالم بكتاب الله المتـأثر بـروحـه :</strong></span></p>
<p>تتلمذ شيخنا في دراسته العليا على يد الإمام الشاطبي وهومن بين الشيوخ الأموات / الأحياء الذين أخذ عنهم الأصول. فكان خير تلميذ لخير أستاذ. أبصرمن خلال مقاصده  المقاصد، وخبر بمعاشرة كتبه الدروب والمنافذ. ثم من خلال الدراسات المصطلحية تمكن من إحكام المفاتيح والأدوات المنهجية. ثم كأني به بعد ذلك وقد أحسن التلقي لرسائل النور، والاستنارة بنور الرسائل، الذي هوقبس من ضياء شمس الرسالة الأم&#8230; فأجاد العروج في مدارج السالكين، ولبس دروع الربانيين المتقين، لينطلق بأتم عدة واستعداد،بكل هذه الذخيرة والعتاد، متنقلا بين منازل الوحي يستفتح المغالق، ويستكشف الأسرار والكنوز. فإذا به يبصر مالا يبصر غيره، ويسمع مالا يسمع غيره، ويتذوق مالا يتذوق غيره، ويشعر وهويتلقى كلمات الله بما لا يشعر غيره. إنه يحي الحياة الأخرى، حياة الأرواح لا حياة الأشباح. فلها موازينها الخاصة، وحواسها الخاصة، وأذواقها الخاصة.</p>
<p>ولما كان الجسد إطارا للروح، لا ينفصمان كليا إلا بالموت، فإن كلا منهما يؤثر ويتأثر بأحوال الآخر. إذا تقوى أحدهما ونشط، ضعف الآخر وتعب وتضايق منه. واقرأ إن شئت قوله تعالى: {لوأنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله}(الحشر  : 21).</p>
<p>فثقل القرآن الكريم باعتباره روحا(9) لا يتحمله الجبل على ضخامته، فيخشع ويتصدع. فكيف بالإنسان وهو دون الجبل، بل لا مجال للمقارنة. ألم يكن  وهوينزل عليه الوحي يتصبب جبينه عرقا في اليوم الشديد البرد، كما ورد في حديث كيفية نزول الوحي. ألم تكن دابته تبرك به وهوينزل عليه من الثقل. وهل شيب رسول الله  إلا هود وأخواتها؟</p>
<p>وما أدراك ! لعل  روح الشيخ فريد قد عظمت بتعلقها بروح القرآن. فما عاد ضعف الجسد الطيني يحتمل قوة الروح الديني، فحدث التشقق والتصدع. ومهما حاول الأطباء جهدهم رأب الصدع ورتق الفتق لم يفلحوا. فقد اتسع الخرق على الراقع واشتد شوق الروح الى بارئها، واختارت الرفيق الأعلى  كما اختاره الحبيب المصطفى، بعد تبليغ الرسالة، وأداء الأمانة ،والنصح للأمة. وحدث الانفصام، وإنا لله وإنا إليه راجعون.</p>
<p>لقد كان موت أخي فريد بالنسبة للغافلين مثلي صفعة فوق رأس الغفلة -كما يعبر أحد العارفين رحمه الله- علنا نتنبه ونستيقظ. وكأن لسان الحال يقول: جاء دورك أيها الغافل فتجهز.عما قريب يأتيك داعي مولاك فتجيب رغم أنفك .كيف ترضى وتطمئن إلى حياة دنيا، حقيقتها ابتلاء ، وعيشها عناء ،وعمرانها هباء، ومصيرها إلى فناء.أمرها والله غريب، وتعلقك بها أغرب. أيا مغرورابطول الأمل ! كأنك لا تصدق : {وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب}(النحل : 77). انهض من سبات غفلتك، لا تنخدع بالأحلام اللذيذة، والآمال الكاذبة!</p>
<p>&#8220;من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة&#8221;(10).</p>
<p>اشتدت ظلمة ليل الدنيا ، وأذن فجر الآخرة بالبلج. ما بقي من عمر الدنيا إلا ما بين الفجر الكاذب والفجر الصادق.وها قد أذن بلال في الناس ونادى &#8221; الصلاة خير من النوم &#8221; ،وأوشك ابن أم مكثوم أن يعلن عن فجره.</p>
<p>صدقت يا رسول الله : &gt;كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن، واستمع الإذن متى يؤمر بالنفخ فينفخ&lt;(11) فحسبنا الله ونعم الوكيل: هكذا أمر صحابته  أن يقولوا حين أخبرهم بهذا الخبر فثقل عليهم الأمر.</p>
<p>طبت أخي فريد حيا، وطبت ميتا. فنم قرير العين. نم نومة العروس فأنت في ضيافة الرحمان، عند أرحم الرحماء، وأكرم الكرماء، بين الأحبة الفضلاء. فالسلام عليكم دار قوم مؤمنين، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد محتريم</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- مجالس القرآن من التلقي إلى التزكية (ص5).</p>
<p>2- من مقال للمرحوم في مجلة &#8220;حراء &#8220;العدد16/السنة الرابعة/(يوليو-سبتمبر 2009)ص31.</p>
<p>3- رواه مسلم في الذكر والدعاء، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن [4/2074).</p>
<p>4- مجالس القرآن ص 9.</p>
<p>5- الفوائد ص 41 ( دار المعرفة ط 1420 هـ 2000 م).</p>
<p>6- مجالس القرآن ص 4- 5.</p>
<p>7- الدين هوالصلاة ص 7- الطبعة 1 2009 &#8211; طبع الكلمة للطبع والإشهار.</p>
<p>8- بلاغ الرسالة القرآنية من أجل إبصار لآيات الطريق ص 4 منشورات ألوان مغربية ط 2002.</p>
<p>9- قال تعالى: {وكذلك أوحينا إليك  روحا من أمرنا}الآية 49 من سورة الشورى.</p>
<p>10- أخرجه الترمذي وقال حديث حسن. وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير (6098).</p>
<p>11- من حديث أبي سعيد الخذري فيما رواه الترمذي في سننه وقال : حديث حسن رقم 3243.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/01/%d8%a5%d9%86-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af%d8%a7-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
