<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. محمد علوي بنصر</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%8a-%d8%a8%d9%86%d8%b5%d8%b1/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>«ولا تعجز&#8230;»</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%ac%d8%b2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%ac%d8%b2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 07 Oct 2017 11:47:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 485]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العجز]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد علوي بنصر]]></category>
		<category><![CDATA[قبس قرآني]]></category>
		<category><![CDATA[هداية نبوية]]></category>
		<category><![CDATA[ولا تعجز]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18059</guid>
		<description><![CDATA[كلمة ربانية بأحرف نورانية ، فيها قبس قرآني وهداية نبوية، كلمة تأخذ منك وتعطيك، هي أشبه بخزان معرفي. إذ لا ينتهي العجز بنفاذ معانيه، وكل عصر يكشف منه ما لم تصله أفهام عصر سابق. فعن أبي هريرة  قال: قال رسول الله : «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كلمة ربانية بأحرف نورانية ، فيها قبس قرآني وهداية نبوية، كلمة تأخذ منك وتعطيك، هي أشبه بخزان معرفي. إذ لا ينتهي العجز بنفاذ معانيه، وكل عصر يكشف منه ما لم تصله أفهام عصر سابق.</p>
<p>فعن أبي هريرة  قال: قال رسول الله : «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا أو كذا&#8230; ولكن قل: قدر قدر الله، وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان» (صحيح مسلم: كتاب القدر، باب في الأمر بالقوة ح 2664).</p>
<p>إن العجز أشكال وألوان، ودرجات ومستويات، وكبائر وصغائر، قد يبدأ من النقطة السوداء ويكبر حتى يلتهمك، فإذا أنت العجز نفسه. قد تعجز عن العمل أو المشي، وقد تعجز عن الرياضة أو المسجد، أو تعلم شيء جديد، وقل ما شئت من أنواع العجز وصوره. ولكن كلما نما العجز في نفسك التهم شيئا من إرادتك وعزيمتك، وقوتك وإيمانك&#8230;وعوضك عنها كسلا وتراخيا، وترددا وتفانيا.</p>
<p>إنه المرض الذي ترتضيه لنفسك ، والداء الذي تمكن منه دخيلتك، وفي كل ذلك مخالفة وإعراض عن أمر الله ورسوله، ألم يقل الرسول: «المؤمن القوي خير أحب إلى الله من المؤمن الضعيف..» والقوة في الإيمان أولا، عندما يعجز عجزك، تسعى بكل جهد إلى المبادرة وانتهاز الفرصة والاستعداد لكل أمر ذي بال ، فتكون قوي العزم على ذلك، قوي النية فيه مصحوبا بالإرادة والحزم، ومزودا بالإيمان والأمل، لا يجتمع، الإيمان والعجز في قلب المؤمن، لأن همة محفزة إلى العمل الصالح، ودعوة مفتوحة لإنجازه، ترى إذا استيقظت من نومك ليلا، هل تبادر إلى الذكر والدعاء؟ أم أنك تحرص على أن تستجلب النوم مرة أخرى؟ ولو أنك اقتديت بهدي الرسول الأكرم الذي قال: «من تعار بالليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، فإن قال : اللهم اغفر لي، أو دعا استجيب له  فإن توضأ وصلى قبلت صلاته» (النهاية في غريب الحديث 3/ 204)، كنت من الذاكرين لله قياما وقعودا وعلى جنوبهم.</p>
<p>لو أنك مرضت أو اشتكيت ألا تسارع إلى الطبيب والدواء، إنك لن تعجز، ولكن إذا سمعت الآذان: فهل تبادر إلى الصف الأول؟ أم أنك تختلق عذرا لعجزك عن ذلك؟ فتتباطأ وتتراخى وتتمطى وتتأوه وتخفي رأسك في الغطاء كما لو أنك لا تسمع النداء &#8230;</p>
<p>إن العجز موت بطيء، يقتل كل ما هو مشرق فيك، وكل ما هو حي في جناباتك ويقنعك بالخمول، ويذبل فيك روح الهمة، فإذا كان للمعاصي أصل فمنها العجز «لا تعجز»، ومثلها: «لا تكذب»، و «لا تغضب» ، و «لا تحقرن شيئا من المعروف» كلمات نبوية مشرقة تفيض خيرا وجمالا، وصدقا وعدلا، كلمات تقودك إلى الأسوة الحسنة. وتدفع بك إلى كل مكرمة، وتأخذ بيدك إلى كل فضيلة .</p>
<p>إن العجز هو الداء الذي لا يفطن إليه كل طبيب، ولا يعرف له الصيدلي دواء، فتعاني منه ما تعاني، ومثله الوهن، فإذا استطبت العجز، فلا تعجب إن قل صبرك، وضاق صدرك. فتحرم أطاييب الحياة، إنه الداء الذي يأتي على الطيب من مقومات وجودك، فتتمكن منك الغفلة ويستحوذ عليك النسيان، فتحرم مما ترغب فيه، ويذيقك العجز البأس الذي يصرفك عن كل لذائذ العيش ومتع الحياة، فيقعد بك عن المكارم ويسد في وجهك باب الفضائل، إنك عاجز وعجزك صار جزءا منك. فيتسلل إلى أعماقك وتمتد عروقه إلى معرفتك، فلا أنت تنميها ولا أنت محافظ عليها، وعلى فهمك لها، إنه العجز الذي ركبك بإغرائه، يأكل من عملك وطموحك كما يأكل من عبادتك وإيمانك. فتبدو خاوي الوفاض من كل خير ونبل، وقد انفض الناس من حولك، لأنك لا تصلح لهم، ولا ينتفع بك في معروف، ولا توصل إلى رفعة، ولا تتوسط في خير.</p>
<p>أبعد هذا تعجز&#8230;.؟ انظر كيف يحاول الصبي أن يقف بدل الحبو، إنه يمارس محاولته عشرات المرات حتى يستقيم له المشي ، وهو حين يتحقق من ذلك ، يكاد يعانق الدنيا فرحا بمشيته المتعثرة ، عندما قال الرسول  «&#8230; ولا تعجز&#8230;»  وضع يده على داء جد في محاربته، وقلما يتفطن له الناس وهم يماطلون ويترددون ويتهاونون ويتراخون وغيرها من الألفاظ الموحية بالعجز.</p>
<p>والعجز ثالث كلمة استعاذ منها الرسول  في دعائه  المأثور: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ومن العجز والكسل &#8230;» ( صحيح البخاري: كتاب التهجد: باب فضل من تعار بالليل)، لقد أتبع العجز بالكسل لأنه نتيجة حتمية له إن لم يكن مقدمة له &#8230;ولذا قرن بينها الرسول&#8230;إنه طبيب النفوس والقلوب فجاءت «لا تعجز» في الحديث قبل الخاتمة، وكأن النبي  ينبهك ويرشدك إلى أن عجزك سيضيع عليك ما سبق ذكره من الخصال الحميدة وسيفوت عليك الاتصاف بكل ما يحتاج إلى شجاعة وإقدام، واقتحام وجرأة، فلن تكون حبيبا إلى  الله ولا إلى رسوله إذا كنت عاجزا، ولن تكون قوي الإيمان إذا لم تستوطن مقام الإحسان .</p>
<p>لا تعجز، دعوة مفتوحة لتجنب العطالة ومحالفة الراحة وخمول الهمة وموت الذكر.</p>
<p>لا تعجز، معناها استعن بإيمانك على مواجهة عجزك ، وبعبادتك على تجاوز ضعفك، ولتكن ثقتك في قدرتك .</p>
<p>لا تعجز، وأنت تسمع الشوق الدفين في الصوت الرخيم: الصلاة خير من النوم.</p>
<p>لا تعجز، فعدم عجزك هو الفعل المحمود، والحضور المنشود ووسيلة كل مرغوب ودليل الحرص على كل مطلوب.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د: محمد علوي بنصر</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b9%d8%ac%d8%b2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من الدين معرفة الدين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Feb 2014 12:23:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 414]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد علوي بنصر]]></category>
		<category><![CDATA[رسالة التوحيد]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العقيدة]]></category>
		<category><![CDATA[معرفة الدين]]></category>
		<category><![CDATA[من الدين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12127</guid>
		<description><![CDATA[لقد كان مما احتج به الكفار والمشركون حين دعاهم رسلهم وأنبياؤهم إلى رسالة التوحيد: 1- {حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا}(المائدة : 104) 2- {قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين}(الأنبياء : 35) 3- {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون}(الزخرف : 23) والآيات في ذلك الاحتجاج عديدة وهي إجابات تعني إيثار التقليد على ممارسة الوعي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #000000;">لقد كان مما احتج به الكفار والمشركون حين دعاهم رسلهم وأنبياؤهم إلى رسالة التوحيد: </span></p>
<p><span style="color: #000000;">1- {حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا}(المائدة : 104) 2- {قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين}(الأنبياء : 35) 3- {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون}(الزخرف : 23) والآيات في ذلك الاحتجاج عديدة وهي إجابات تعني إيثار التقليد على ممارسة الوعي فيما يتعاطون من عبادة الأوثان، ومن ثم غاب التساؤل عما يعبدون، وعما هم فيه : أهو حق أم باطل؟ أم أن غيره أحسن منه؟ إن الإسلام جعل التدين قائما على العلم، ونفى التقليد في العقيدة والاتباع في العبادة، وجعل طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، لأن الإسلام يقوم على العلم كما يقوم على الفطرة (كل مولود يولد على الفطرة)(1) والفطرة ألصق ما تكون بالطبع وتهدي إلى الخير، والفطرة تُعزز بالعلم وتُصقَل بالعمل، وهما معا يمنحان اليقين الذي يقوم عليه هذا الدين فلا موضع فيه للشك والتردد، أو الريب والزيغ. وكلما طلب الإنسان العلم بالدين ازداد إيمانا به، ورسخت عقيدته فيه، وتأكد له أنه عين الصواب، وعين الحق، وأن غيره دون ذلك، ولذا قال تعالى مصورا حالة هؤلاء {وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا}(الأنفال : 2).</span><br />
<span style="color: #000000;"> إن تلك الآيات التي تليت عليهم أفادتهم مزيدا من العلم بالدين وشرائعه، وأجابت عن عدد من التساؤلات التي عرضت لهم كما تعرض لغيرهم من الناس في حياتهم اليومية. ولذا، فعندما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &#8220;من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين&#8221;(2) وفي رواية غيرها بزيادة &#8220;وإنما العلم بالتعليم&#8221;(3) فَليُؤكد أن خير الدين ما قام على العلم وخير العبادة ما قام على الفقه، لأن كلا منهما قائد إلى الخير وسائق إلى الفضائل والمحامد، وإلى تصحيح العقيدة وتصويب العبادة. وظاهر الحديث يدل على تعلق الخير بالفقه وأن العلم لا ينال إلا بالتعلم. وظاهر الحديث يدل أيضا على ما يدل عليه الحال بصيغة &#8220;من يرد&#8221;. ويحتمل أن يدل على الماضي أيضا ويكون التقدير من أراد الله به خيرا، والاستعمال جار في لسان العرب وبه ورد القرآن. والحديث يضعنا أما معنيين أساسيين : أولهما : فضل العلم من حيث هو علم نافع. وثانيهما : فضل العلم في الدين. فبالنسبة للنقطة الأولى فإنا لن نجد أفضل من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه أبو هريرة رضي الله عنه حيث قال : ((تعلموا العلم، فإن تعلمه حسنة، ودراسته تسبيح،و البحث عنه جهاد، وتعلمه ممن يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة، وهو منار سبيل أهل الجنة، والأنيس في الوحدة، والصاحب في الغربة، والدليل في الظلمة، والمحدث في الخلوة، والسنان على الأعداء، يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادة، وفي الهدى أئمة يقتدي بهم، وترمق أعمالهم، وترغب الملائكة في إخائهم، فبأجنحتها تمسحهم، وكل رطب ويابس يستغفر لهم، حتى حيتان البحر، وهوام الأرض، وسباع الرمل، ونجوم السماء، ألا إن العلم حياة القلوب من العمى، ونور البصر في الظلم، به يطاع الله، وبه يعبد الله، وبه يحمد الله، وبه توصل الأرحام، وبه يعرف الحلال من الحرام، هو إمام الفعل والعمل تابعه، يلهمه الله السعداء ويحرمه الأشقياء، ولا خير في عبادة بغير فقه، ولا خير في قراءة بغير تدبر، والقليل من التفقه خير من كثير من العبادة، ولمجلس ساعة خير من عبادة سنة))(4). وعن أبي هريرة وأبي ذر رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &#8220;باب من العلم تتعلمه أحب إلينا من ألف ركعة تطوعا&#8221;(5). &#8220;وباب من العلم تُعلمه، عُمل به أو لم يُعمل أحب إلينا من مائة ركعة تطوعا&#8221;(6). وفي مقدمة سنن ابن ماجة : &#8220;يا أبا ذر لأن تغدو فتتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة&#8221;. ومن أعظم الأحاديث في هذا الباب : </span></p>
<p><span style="color: #000000;">1- ما رواه البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من سلك طريقا يطلب به علما سهل الله له طريقا إلى الجنة)).</span></p>
<p><span style="color: #000000;"> 2- ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا : يا رسول الله : وما رياض الجنة؟ قال : حلق الذكر، أما أني لا أقول حلق القصاص ولكن حلق الفقه))(8). وفي رواية عن أبي عباس رضي الله عنه : &#8220;مجالس العلم&#8221;(9). وأما الفقه في الدين فهو ضرورة لا يعذر أحد يجهله، فواجب على كل مسلم ومسلمة أن يعرف دينه، وعلى الآباء أن يعلموا أبناءهم أمر دينهم كما يعلمونهم أمر معاشهم. لأن الدين لا ينفك عن الحياة اليومية فهو مرتبط بها، مندرج فيها، وهذا التعلم مما سيسأل عنه كل أب وكل أم يوم القيامة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((كلكم راع، وكل راع مسئول عن رعيته))(10) والتربية الدينية مما سنسأل عنه يوم القيامة في حق أبنائنا وأهلينا، وإن من شأن إنجاز هذه المسؤولية أن تحفظ الإيمان و الإسلام وترسخهما في القلوب والعقول ولذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((ما عبد الله بشيء أفضل من فقه الدين))(11)، وعبادة الله لا يُفهم منها مجرد القيام والركوع والحج وملازمة السبحة&#8230;الخ فذلك قصر لا سند له، وتضييق لواسع وتقييد لمطلق دون أن يكون هناك داع لذلك. عبادة الله حاضرة في كل شيء وفي كل عمل يعمله الإنسان -مهما كان كبيرا أو صغيرا قل أو كثر- إذا قصد به الله تعالى، فالعمل عبادة، والتعلم عبادة، والسعي إليهما عبادة، وطلب الحلال عبادة والأكل والنوم عبادة، إذا قصد بهما الاستعانة على العبادة، وتحسين الأعمال بالنيات عبادة، ولن يصل أحد إلى هذا المستوى من الوعي و الممارسة إلا بالعلم، ولذا قيل : أفضل العبادة العلم، وطلب العلم أفضل من كثير من العبادات، فمن تفقه في الدين فقد أصاب، ومن لم يتفقه حرم خيرا كثيرا. والخير كما يفهم من الحديث ليس وجها واحدا، ولكنه وجوه وأبواب لا يحصيها العد من المعروف والفضل والشكر. فمن مَن الله عليه بهذا الفقه فليبشر نفسه بالخير العظيم إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم، جعل ذلك علامة على من أراده الله للخير ويسره له، ويفهم من الحديث أن المراد بالفقه مهما كان هو الفقه الذي يدعو إلى الخير ويقوم عليه وهو الذي يرغب الله فيه ويمنحه خاصة عباده ويوفقهم إليه، ولذا عد الشاطبي في المقدمة الثامنة من خطبة كتابه الموافقات : &#8220;أن العلم هو المعتبر شرعا، أعني الذي مدح اللهُ ورسولهُ أهلَه على الإطلاق&#8221;. والفقه في الدين كما يفهم من الحديث الشريف ليس فقها واحدا ولكنه: </span></p>
<p><span style="color: #000000;">1- فقه العقيدة من حيث أركانها وما يجب لله من صفات وأسماء لله تعالى وما لا يجب، وتجنب الكفر ودواعيه والشرك وأسبابه، ما ظهر منهما وما بطن. </span></p>
<p><span style="color: #000000;">2- فقه العبادة من حيث معرفة أركانُها وضوابطها وشروطُ الوجوب والصحة فيها.. </span></p>
<p><span style="color: #000000;">3- فقه المعاملات من حيث صحةُ العقود ومبطلاتها، والجائز وغير الجائز منها والكسب المشروع وغير المشروع&#8230;</span></p>
<p><span style="color: #000000;"> 4- فقه المقاصد من حيث معرفة علل الأحكام وغاية الأفعال ومآلات الأعمال. والناس يتدرجون في معرفة مراتب هذا الفقه على مراتب : أما فقه العقيدة والعبادة فهما مما لا يثبت إسلام المرء إلا بهما ولا عذر لأحد في جهله أو العجز والتقاعس عن طلب من يعلمه إياهما ولو اضطر إلى السفر إلى من يعلمه واستئجاره. أما فقه المعاملات فهو سبيل لتحصيل الطيب من الأموال والثمرات، وتجنب الخبيث من العمل في التجارة والصناعة والفلاحة والغراسة مما هو معلوم مما نبه الشارع على تجنبه ونهى عنه وحرمه. أما فقه المقاصد فهو مما خص الله به أولي العلم المتفرغين له والدارسين له. والناس يأخذون من الدين بقدر فقههم فيه وبقدر ما تعلقت به هممهم، وأخلصوا نياتهم. إن غياب هذا الفقه عن أنفسنا وممارساتنا اليومية أورثنا ما نحن فيه، وما نشكو منه من مشاكل نفسية وأخلاقية، أسرية واجتماعية في الشباب والمرأة والرجل على حد سواء ما لا سبيل إلى التخلص منه إلا بالعود المحمود المصحوب باليقين إلى الفقه بالدين. ولو لم يكن الأمر كذلك لما قال صلى الله عليه وسلم : ((من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)) فالخير كل الخير، والسلامة كل السلامة والصلاح كل الصلاح في ذلك الفقه، وهو ما ينبغي أن نلزم أنفسنا طلبه قربة لله جل وعلا وصلاحا للأحوال. فلن يفيدنا إلقاء اللوم على الآخرين مهما كان دورهم في تقصيرنا وتهاوننا في أمر الدين وفي تعليم أبنائنا مبادئه، وصدق الله العظيم {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم}(الشورى: 42) وأي مصيبة أعظم ممن نحن فيه؟ وحيث إن الله يريد خيرا للمتفقه في الدين فلنعلم أنه خير شامل وجامع وعام، يصل إلى المتفقه وإلى من فقهه وإلى من حضر مجلسهما، وإلى من سعى إلى ذلك وحرص عليه وأنفق من ماله في سبيله إيمانا واحتسابا. فليس بعد قول الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم قول أصح وأثبت وأسلم من ذلك. وأخيرا، فمن الدين معرفة الدين، {وإن الدين عند الله الإسلام}(آل عمران : 19) {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه}(آل عمران : 85)، وأول شرط للقبول : العلم بالدين، وإذا غاب عنا العلم بالدين أو غيبناه ولم نحكمه في أمورنا، فماذا نعرف إذن عن هذا الدين الذي ندين به؟ وما ذا يكون جوابنا لو سئلنا : لماذا أنت مسلم وليس معك أو عندك علم به وبأصوله؟.</span></p>
<p><em><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><strong>د. محمد علوي بنصر</strong></span></em><br />
&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1- الموطأ كتاب : الجنائز : 241 والبخاري ومسلم : كتاب القدر<br />
2- رواه البخاري في كتاب العلم وكتاب الجهاد ومسلم في كتاب الزكاة.<br />
3- رواه البخاري في كتاب العلم باب من يرد الله به خيرا.<br />
4- رواه ابن عبد البر في التمهيد 1/54 الترغيب للمنذري 1/41.<br />
5- أخرجه ابن ماجة في المقدمة 1/79.<br />
6- م. س.<br />
7-أخرجه أبو داود والترمذي في كتاب العلم.<br />
8- فتاوى الرسول 3/118.<br />
9- رواه الطبراني في الكبير 11/95.<br />
10- أخرجه البخاري ومسلم.<br />
11- رواه الحكيم الترمذي في نوادره 1/195.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من وحي الهجرة المحمدية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/01/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/01/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Jan 2008 11:25:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 290]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة المحمدية]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد علوي بنصر]]></category>
		<category><![CDATA[محمد]]></category>
		<category><![CDATA[وحي الهجرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18312</guid>
		<description><![CDATA[لقد عرف تاريخ البشرية هجرات عدة مختلفة الأسباب متنوعة الأهداف، لم يتوقف الدارسون عندها طويلا لأنها كانت محدودة الأثر والنتائج، بالإضافة إلى أنها تتكرر بين فترة وأخرى، وهجرة الرسول  من مكة إلى المدينة لم يكن لها مثيل من قبل أو من بعد، لأنها هجرة غيرت مجرى التاريخ فهي حاضرة فيه دوما والتاريخ بعدها كان مرهونا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد عرف تاريخ البشرية هجرات عدة مختلفة الأسباب متنوعة الأهداف، لم يتوقف الدارسون عندها طويلا لأنها كانت محدودة الأثر والنتائج، بالإضافة إلى أنها تتكرر بين فترة وأخرى، وهجرة الرسول  من مكة إلى المدينة لم يكن لها مثيل من قبل أو من بعد، لأنها هجرة غيرت مجرى التاريخ فهي حاضرة فيه دوما والتاريخ بعدها كان مرهونا بها وثيق الصلة بأسبابها، وإن أي واحد من أحداث الخير ومحاسن العمل وفضائل الحياة ووجوه النعمة لم يكن ليقع في الدنيا كما وقع لولا الهجرة النبوية، فذلك أثر حاضر من آثارها، فإغفال الحديث عن الهجرة وأبعادها الحضارية هو إغفال للذات، وتجاوزها، طمس لهوية الذات فلا عجب إذا تكرر الكلام عنها في مطلع كل محرم من كل سنة هجرية في احتفالات وتجمعات مَهيبة.</p>
<p>لقد كانت هجرة فريدة في التاريخ هدفت أصلا إلى أمور منها :</p>
<p>- تطهير القلوب من  وثنية الأشياء وربطها برب العزة</p>
<p>- تحكيم العقل بدل الخرافات والأساطير</p>
<p>- التمسك بالقيم الدينية بدل العكوف على الحمأ المسنون</p>
<p>وإذا جاز للمسلمين في شرق الأرض وغربها أن يحتفلوا بهذه الذكرى العطرة، وأن يستعيدوا أحداثها، اعتزازا بالماضي المشرق والبطولة النادرة، فما ينبغي أن يقتصر المتحدثون على عرض جوانب من السيرة بكلمات ينتهي الانفعال بها بانتهاء المناسبة دون أن يكون لها تأثير إيجابي في حياة المسلمين يحفزهم لمواجهة قضاياهم ومشاكلهم بروح إسلامية.</p>
<p>ينبغي أن ينظر إلى الهجرة على أنها هجرة عقيدة  هجرة قضية ووعي، وليست مجرد أحداث حتى نستطيع أن نعطيها حجمها الحقيقي الذي يبدأ من حتمية المبارحة للأرض والمال والأهل والولد، وينتهي بفرضية الشهادة في كل خطوة، وما أفسح المدى الذي تختصره هذه اللحظة بكل هذا الشمول بين حتمية المبارحة وفرضية الشهادة وإذا كان كلامنا عن الهجرة يتجه إلى ذكر الأشياء البارزة فيها فإننا نهمل في الواقع بعض الوقفات الصغيرة والإشارات الذكية التي تحمل في طياتها بطولة المواقف وطموح التطلع وفدائية الإيمان.</p>
<p>إن الهجرة بما هي عليه كانت ولا تزال منهج حياة ودين، تنبض بكل المعاني الثرة التي يمكن الاحتكام إليها في المواقف والشدائد والخصومات.</p>
<p>إن الهجرة ترجمة صادقة للتضحية والفداء في سبيل نشر العقيدة وتبليغ الدعوة بما لم يعرف عن رسالة سماوية سابقة، لأنها لم تكن كما يزعم الزاعمون فراراً وهروبا ولكنها امتثال لأمر الله فهي شهادة إيمان وصدق للمهاجرين وهي معجزة من الله أيد بها دينه ورسوله.</p>
<p>حقا إن الهجرة غيرت مجرى التاريخ لأن الهجرة بحد ذاتها حضارة بدأت مسيرتها في ظلال الرسول منطلقة من مبدأين أساسيين : الإسلام والإنسان.</p>
<p>إن شعار &#8220;لا إله إلا الله محمد رسول الله&#8221; مبدأ حضارة رفعه الرسول  في وجه الجاهلية وأعلامها فجاء انقلابا شاملا على كل المستويات : الاجتماعية والاقتصادية، والشعار يقضي برد الأمر كله إلى الله وتخليص الإنسان من الخضوع لغير الله وخدمة الأهداف القاصرة والاحتكام إلى الظن وعبادة الهوى.</p>
<p>والإنسان الذي استخلصه الإسلام من الجاهلية وأنقذه منها هو الوعاء النظيف الذي جسد أفكار هذه الحضارة التي مكنته بآلياتها الخاصة من تفعيل تصوراتها وأبعادها.</p>
<p>كان ضروريا أن تكون هناك هجرة لأن الأرض الجدباء لا تنبت، والحضارة بذرة خصبة فرعها ثابت وأصلها في السماء فهي بحاجة إلى أرض تتعانق فيها الأرواح والقلوب وتمتزج فيها المبادئ بالدماء فتهون التضحية ويحلو الفداء.</p>
<p>إن الهجرة بما هي عليه : هجرة وعي وروح.</p>
<p>ولاشك أن الروح في حد ذاتها طاقة من الطاقات التي وهبها الله للإنسان، بل هي أكبر طاقاته، فهي المطية التي تنقل من الواقع المحسوس إلى الغيب المحجوب فكأن الروح بهذا المفهوم مطية الهجرة لمن يريد أن يهاجر هجرة من نوع آخر ومن طرازفريد فهي :</p>
<p>- هجرة من الخلق إلى الخالق.</p>
<p>- هجرة من الكون إلى خالق الكون.</p>
<p>- هجرة من ترابية الأرض إلى شفافية السماء</p>
<p>من خلال هذه المعاني السامية للهجرة ندرك أن هجرة الرسول  من مكة إلى المدينة لم تكن هجرة مكانية لتحصيل أغراض دنيوية ولكنها هجرة إلى الله، ارتبطت بقدر الله ورقابة الله ورعاية الله وحماية الله لهذا الدين ومبلغه، إن الهجرة في عمقها مستوى آخر من التربية الروحية لا يأخذ بها نفسه إلا من حبب الله إليه ذلك، وهي في ذاتها بعث وتجديد للإيمان في نفس كل مسلم ودعوة صادقة إلى العزة والكرامة وعدم الرضا بالإستسلام لسلطان القهر والطغيان، وإن أي عقيدة تهون في سبيلها كل التضحيات فما بالك بعقيدة الإسلام.</p>
<p>إن الهجرة تستمد قوتها من أمرين :</p>
<p>- معرفة دقيقة وتامة بما هاجر من أجله النبي .</p>
<p>- ومعرفة المنهج الذي تم به تفعيل ما هاجر من أجله في نفس الإنسان المسلم.</p>
<p>ولا أحد ينكر أن الإسلام دعوة الحق التي ظلت حبيسة في مكة نحوا من 12 سنة وعندما أراد الله لها الذيوع والانتشار أمر رسوله بالهجرة لتعم الدعوة كل الخلق، وتنطلق إلى آفاق الدنيا فتفتح أمام العقل كتاب الكون، وأمام القلب منهج الحياة، وتحررهما معا من الجهل والضلال، وتصون الإنسان من التوجه لغير الله ومن أن تكون حياته لغير الله وتضع أمام الناس موازين الخير والجمال والعدل والإحسان، وجعل الإسلام من التعاطف والإخاء والتراحم والتوادد والإيثار والتسامح والعفو دستوره في الحياة العامة. وقبل أن يصل الرسول  إلى المدينة بنى مسجد قباء فكان ذلك منه  إشعارا إلى أن المسجد قطب الرحي في حياة المسلم، وإن الخير كل الخير يأتي منه وان عمارته مثل : طلب العلم فرض على كل مسلم، وعندما استقر الرسول بالمدينة آخى بين الأنصار والمهاجرين وهي وقفة مترتبة على الهجرة بل هي ثمرة يانعة من ثمارها ربط بين الناس برباط من الحب والتوادد والتضامن وقد زكى القرآن هذا الصنيع  وأثنى عليه بما هو جدير به في قرآن ما يزال يتلى، فالأخوة هي القوة وهي العزة وهي الحرية وهي أيضا سبيل كل خير ولهذا ابتدأ بها الرسول قبل بعث البعثات وعقد التحالفات وتجييش الجيوش لقد كانت الهجرة هي السبيل الوحيد لتأسيس الدولة الاسالمية.</p>
<p>لماذا كانت قريش تعارض هجرة المسملين؟</p>
<p>لقد حاربت قريش هجرة المسلمين إلى الحبشة أولا وإلى المدينة ثانيا وحالت بينهم وبين ما يشتهون ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، لأنها لم تر في الهجرة تخلصا من أنصار دعوة سفهت عبادتهم وعابت آلهتهم، إن قريشا تعلم أن تجميع أصحاب الدعوة في مكان واحد مهيأ لتلاقيهم واجتماعهم وإقامتهم يعد خطرا قائما على أنصار الوثنية والعقائد المنحرفة والتوجهات الضالة وإن ما اسفرت عنه الهجرة من نتائج أيد ادعاءهم هذا، ولكنهم اغفلوا أن الإسلام نور الله وأن الله متم نوره ولو كرهالمشركون، لقد تم لقاء القوة المؤمنة والزمرة الصالحة على أرض يثرب تحت قيادة الرسول  التي أضحت بذلك اللقاء والتجمع تحمل معنى جديدا إنها عاصمة الإسلام الأولى، لقد تحول اللقاء إلى كيان عظيم له تطلعاته وتوجهاته وتوالت الأحداث التي تدعمه وتزيد من شموخه وصلابته، إن هؤلاء المهاجرين ومعهم الأنصار أضحوا ركيزة للدعوة والدعوة في حركتها الواعية وتطلعاتها الإصلاحية لابد أن تكون لها صولة ودولة وكذلك كان، وهذا ما كانت تخشاه قريش لأن قيام دولة للإسلام يعني نهاية الشرك وكل أشكال الوثنية والانحراف في كل زمان ومكان، وبمختلف الأشكال وعليه ألا يستحق هذا الحدث -الهجرة- أن يكون بداية لتاريخ غيرت أحداثه وجه العالم.</p>
<p>إن الرجل الذي اختار يوم الهجرة، وهو عمر بن الخطاب ] بداية لتاريخ دولة الإسلام قد كان أحكم وأعلم بالعقيدة والإيمان، ومواقف الخلود من كل مؤرخ وكل مفكر يرى غير ما رآه، حقاإنه ليس يوم أحق بالتاريخ من اليوم الذي هاجر فيه محمد  ويكفي هذا الاختيار شرفا أن الله ذكره في محكم كتابه {إذ أخْرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله العليا، والله عزيز حكيم}(التوبة : 40).</p>
<p>هذه المعاني النورانية كانت مرافقة للهجرة فهي التي أذهبت الحزن وأنزلت السكينة في قلب الرسول  وصاحبه وفي قلوب المهاجرين أيضا فصمدوا لما عرض لهم من مشاق وبلاء واستعذبوا ذلك وهم يسمعون آذان بلال ] يدوي في فضاء يثرب..</p>
<p>إن يوم الغار ليوم له عبرته وعزاؤه في كل يوم، ولا سيما أيام القلق والحيرة والانتظار وما أكثرها في زماننا هذا زمن العبث والباطل والضيق والإكراهات المتعددة، إنه يوم عقيدة، فهو يوم رجاء وإشراق، يوم نظر إلى المستقبل الذي ينظر إليه من ليس له رضى في حاضر عهده، وحاضر عهدنا قل عنه الراضون فما قامت الهجرة من أجله ودعت إلى اجتثاثه عاد إلى الظهور بأقبح مما كان عليه، والسؤال الذي يجب أن تختم به هذه الكلمة : أين نحن من الهجرة التي نحتفل بذكراها كل سنة؟ وأين نحن من شريعة صاحب الهجرة؟ وأين نحن مما دعا إليه من قيم سامية وأخلاق عالية؟ ماذا بقي في أنفسنا ومجتمعاتنا من آثار الهجرة التي ننعم ببركاتها ونتائجها في كل مجالات الحياة؟ ألسنا بحاجة إلى هجرة جديدة بمبادئها ورجالاتها&#8230;؟</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد علوي بنصر</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/01/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%ad%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
