<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. محمد رجب البيومي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%b1%d8%ac%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%8a%d9%88%d9%85%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>علماء في وجه الطغيان: سعيد بن جبير في مواجهة الحجاج</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/06/%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%86-%d8%ac%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/06/%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%86-%d8%ac%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Jun 2004 13:27:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 216]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد رجب البيومي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23516</guid>
		<description><![CDATA[ثورته على ظلم الحجاج لقد ثار عبد الرحمن على الحجاج! وثار معه أتباعه، وفي طليعتهم سيد التابعين سعيد بن جبير!!، وكان سعيد بن جبير وعبد الرحمن بن ليلى وعامر الشعبي، وغيرهم من أعلام الفقه وأئمة العلم في مقدمة الثائرين، وقد لاقت الثورة تأييدا إجماعيا من العراق، وكاد يتم لها النصر الساحق في مواقع متتالية أخذت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ثورته على ظلم الحجاج</p>
<p>لقد ثار عبد الرحمن على الحجاج! وثار معه أتباعه، وفي طليعتهم سيد التابعين سعيد بن جبير!!، وكان سعيد بن جبير وعبد الرحمن بن ليلى وعامر الشعبي، وغيرهم من أعلام الفقه وأئمة العلم في مقدمة الثائرين، وقد لاقت الثورة تأييدا إجماعيا من العراق، وكاد يتم لها النصر الساحق في مواقع متتالية أخذت تتلاحق، إلا أن عزيمة الحجاج الصخرية قد استطاعت أن تتغلب على الصعاب، وقد وردت إليه جحافل الشام، واستعان الطاغية بمكائده الكثيرة، فاندحر ابن الأشعث وفر هاربا تتقاذفه السبل والمشارف وتفرق جيشه أباديد، فقبض الحجاج على ناصية الأمر، وعقد المحاكمات الدامية للثائرين، فأزهق مئات الأرواح.</p>
<p>محاكمته من قبل الحجاج</p>
<p>تصدر الحجاج مجلس المحاكمة، وأخذ يرسل ضحاياه إلى الجلاد شهيدا وراء شهيد، لا يعبأ بعذر واضح أو يتشعر خشية مرهوبة، وكانت محاكمة سعيدبن جبير حدثا رائعا يسجل آيات البطولة من مسلم يثق بعدل الله ورحمته، ويرى من المحتم المؤكد عليه، أن يجابه الطغيان في جبروته، ولا عليه إذا كانت نتيجة ذلك قاسية أليمة،  وقد كان في وسعه أن يتفادى مصرعه بكلمات معسولة تظهر تضرعه واستكانته، ولكنه وجد الحرج الزائد في ضميره، واستشعر الرغبة المخلصة في الشهادة، فأعلنها ثورة سافرة على الظلم البغيض، وواجه الأسئلة القاسية بإجابة تعدلها قسوة وصلابة، فأذن كبرياء الحجاج وحم غروره الكاذب في موقف يترقب فيه المديح والإطراء، بل إن سعيد قد أبى أن يهرب في طريقه إلى المحاكمة، وقد مهد له الحارس سبيل الفرار، أبى ذلك ورفضه كي لا يؤخذ بجرمه حارس ضعيف!! وكيلا تسجل الأجيال عليه نكوصا عن مواجهة الطغيان في موقف تقشعر منه الجلود، وترتعد الفرائص الشداد!! وإليك بعض ما دارت به المحاكمة الرهيبة بين الطاغية الظالم، وغريمه الأبي الصبور!!</p>
<p>لقد انتفخ الحجاج في جلسته، وسأل في استخفاف :</p>
<p>ما اسمك؟</p>
<p>فسمع سعيدا يجيب في صلابة وعزة :</p>
<p>&#8220;اسمي سعيد بن جبير&#8221;!!</p>
<p>ولكن الطاغية يتهكم فيقول مبالغا في استخفافه : بل شقي ابن كسير!!</p>
<p>فيندفع سعيد ليجيبه بقوله : أبي كان أعلم باسمى منك!!</p>
<p>وإذ ذاك يتضايق الحجاج فيصبح في تبرم وغيظ : لقد شقيت وشقى أبوك، ويظن أنه بذلك قد قطع الرد على غريمه! ولكنه يسمعه يجيب : الغيب إنما يعلمه غيرك، فيستشري غيظه ويلجأ إلى الوعيد والتهديد، فيصيح : لأبدلنك ناراً تتلظى!</p>
<p>وهنا يرده سعيد إلى حقيقته فيقول له في بساطة هادئة : لو علمت أن ذلك لك ما اتخذت إلها غيرك!!</p>
<p>لقد طالت الأسئلة، ولم يصل الرجل إلى إفحام غريمه كما يريد، فليسلك مسلكا آخر يقرب الفريسة من فخها المرصود!! وكان الكلام عن بعض الصحابة -آنذاك- مثاراً للكيد، والاتهام بمناوأة الدولة، والثورة على سياستها العامة، ولاسيما إذا تطرق الحديث إلى الإمام علي -كرم الله وجهه- وقد فطن الحجاج إلى ذلك، فأدار الدفة إلى أهل البيت، وسأل سعيدا : ما قولك في محمد؟ وهو سؤال لا يتطلب رؤية من عالم بصير كسعيد، فصاح يقول: نبي الرحمة وإمام الهدى، بعثه الله رحمة للعالمين.</p>
<p>وهنا نفذ الطاغية إلى هدفه فقال : وما رأيك في علي؟ أهو في الجنة أم في النار؟ واستمع الرد فوجد حزما بالغا وحيطة تامة في قول سعيد : &gt;لو دخلتها وعرفت من فيها لعرفت أهلها&#8221;، فقد أقفل بسداده الحازم باب اللجاجة في وجه أموي حاقد، يتربص الدوائر بشيعة علي وعشاقه!!</p>
<p>فتميز الحجاج حنقا وصاح : ما قولك في الخلفاء؟ ولكن الرد يأتيه في قول سعيد : لست عليهم بوكيل!!</p>
<p>وسار النقاش في طريقه الدقيق من باب إلى باب دون أن يزل ابن جبير باتهام يدع حيثية الإعدام في يد عدوه، فاصطرعت في نفسه أعنف ضروب الانفعالات المتناقضة، فكان رأسه يغلي بأفكاره كما يغلي القدر الفائر، ثم هدأ قليلا، وقال في سخرية مريرة &gt;أتريد أن أعفو عنك؟! فإذا سعيد يقول في ثقة وإيمان : &gt;إن كان العفو فمن الله، وأما أنت فلا تملك عفوا عن إنسان&lt;!</p>
<p>لو كان الحجاح ممن يخشون لهيبة الله لقنع بما سمع، ولقدر للرجل إيمانه الراسخ، ويقينه العميق!! ولكن حمى الانتقام الرعناء ترتعش في كيانه، ثم تصدع رأسه فيصيح : اختر أي قتلة تريد أن أقتلك بها؟ فيجيبه سعيد في هدوء الصابر وإيمان المحتسب : بل اختر يا عدو الله لنفسك، فو الله ما تقتلني اليوم قتلة إلا قلتلتك في الآخرة بمثلها!!</p>
<p>خاتمة سعيد الدنيوية</p>
<p>ثم تكون الخاتمة الأليمة فيساق الشهيد إلى المذبحة الحمراء، وكانت آخر دعوة ترددت بها أنفاسه الطاهرة : اللهم لا تسلط الحجاج على أحد بعدي!! وكأن السماء قد سمعت دعاء المظلوم الشهيد، فمات الحجاج بعد مصرع غريمه بخمس عشرة ليلة دون أن يريق دما لإنسان، وحسم الموت شره عن الناس!!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/06/%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%86-%d8%ac%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>علماء في وجه الطغيان: سعيد بن جبير في مواجهة الحجاج</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/06/%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%86-%d8%ac%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/06/%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%86-%d8%ac%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Jun 2004 11:37:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 215]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد رجب البيومي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23462</guid>
		<description><![CDATA[نشأته نشأ سعيد نشأة دينية ممتازة، فصحب ابن عباس وورث علمه، وبرع في الفقه براعة أجلسته مجلس الصدارة بين زملائه ومناظيره، وتصدر للفتوى الشرعية، فسار الركبان بآرائه، ونهل الرواد من علمه، وأوجد بالكوفة حركة فقهية ممتازة. ولا يمكن لمن يلاحظ تطور التشريع في أدواره المختلفة أن يغفل دور التابعين في توجيهه وإنمائه، أو يجحد مكان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<hr />
<p>نشأته</p>
<p>نشأ سعيد نشأة دينية ممتازة، فصحب ابن عباس وورث علمه، وبرع في الفقه براعة أجلسته مجلس الصدارة بين زملائه ومناظيره، وتصدر للفتوى الشرعية، فسار الركبان بآرائه، ونهل الرواد من علمه، وأوجد بالكوفة حركة فقهية ممتازة.</p>
<p>ولا يمكن لمن يلاحظ تطور التشريع في أدواره المختلفة أن يغفل دور التابعين في توجيهه وإنمائه، أو يجحد مكان سعيد في إنعاش الحركة العلمية لعصره، واعتماده في ذلك على عقل بصير واطلاع شامل، فقد بدأت لعهده تظهر الفروق الأولى بين مذاهب الرأي والحديث، و تتجمع الأحكام المختلفة، والآراء التي مهدت لظهور أبي حنيفة ومالك!!</p>
<p>ثم أعقبت هذه الذخيرة الحافلة التي يعتز بها تراثنا الفقهي، ولو تأخر الزمن بسعيد إلى عهد التدوين والتأليف لقرأنا من كتبه ما يعين على تحديد موضعه بين أفذاذ الفقه الإسلامي، على أننا نلاحظ من آرائه المتفرقة في شعاب الكتب ما ينبيء عن فضل سابغ، ومجد تليد، وقد اعترف أئمة العلم والورع ببراعته في فقهه وتقواه، فقال الإمام أحمد بن حنبل : لقد قتل الحجاج سعيدا وما على وجه الأرض أحد إلا وهو مفتقر إلى علمه، وقال حصيف : أعلم التابعين بالطلاق سعيد بن المسيب، وبالحج عطاء، وبالحلال والحرام طاووس، وبالتفسير مجاهد وأجمعهم لذلك كله سعيد بن جبير. وقال الحسن البصري : اللهم ائت على فاسق ثقيف، فوالله لو أن من بين المشرق والمغرب اشتركوا في دم سعيد بن جبير لكبهم الله على وجوههم في النار!!</p>
<p>جراءة سعيد في الحق</p>
<p>وعالم فقيه له هذه المنزلة في فقهه وتقواه لابد أن يحتل مكانه اللائق في النفوس، وقد كان إلى ذلك كله شجاع اللسان جرئ القلب، يقول الحق السافر دون أن تأخذه في الله لومة لائم.</p>
<p>رأى ابن جبير مظالم الحجاج وقسوته، فلم يشأ أن يعتزل الناس في مسجده، بل عمل على تخفيف حدة الطاغية بالنصيحة والموعظة، وشارك في بعض الوظائف مشاركة فعالة، يدرأ بها ما قد يحيق من حيف وعدوان، فكان نصيرا للضعفاء، يبذل جهده الجيهد في تخفيف الويلات ودرء المصاعب، كما يفرق ما يتجمع لديه من أموال، على من مسهم العوز والاحتياج، وقد أخذ عليه بعض الكتاب إسهامه في القضاء والمشورة، ولسنا مع من يقول ذلك، فكفاح المناضل المخلص يجلب منافع صائبة، ويدفع نوائب كارثة، وإذا تعاون المصلحون  -في أوقات الطغيان- على الخير وأسهموا في الكفاح، فإنهم لابد واصلون إلى بعض ما يبتغون من السداد، ولئن لم يمكنهم إخماد النار المشتعلة، فهم على الأقل يحصرونها في نطاق أضيق.</p>
<p>جهاده</p>
<p>ولم يتخلف سعيد بن جبير عن الغزو والجهاد، فقد خف إلى مقاتلة (روتبيل) ملك الترك حين تحرش بالمسلمين، وهاجم سجستان، فدك الحصون، وأزهق الأرواح، ووقع العرب في رعب شديد، وفزع هائل، وقد سار الجيش الإسلامي بقيادة عبد الرحمان بن الأشعث لتأديب الطغاة.</p>
<p>وقد خطب عبد الرحمن جنوده وصور الموقف الدقيق داعيا إلى الحمية والاستبسال، ثم أخذ يتقدم فيحتل مواطن أعدائه بلدا بلدا، وقد فكر في أمره طويلا، فرأى من الحيطة أن يكتفي إلى أمد قريب بما أحرز من نجاح، فلا يدفع بكتائبه المُجْهَدَة في مطارح نائية دون أن تأخذ نصيبها من الراحة والاستجمام فتنقطع بها الأسباب وينقلب النصر هزيمة نكراء، ثم كتب إلى الحجاج ينبئه بما أصاب من غنم، وما عزم عليه من هدنة مؤقتة يتم بعدها الاستيلاء التدريجي على البلاد وكان على الحجاج أن يقدر له موقفه، فيشجعه بعبارات تفعل فعلها الحميد في نفسية القائد المناضل وجنوده المغاوير، ولكنه عارض الهدنة معارضة شديدة، وأرسل إلى عبد الرحمن خطابا مليئا بالزراية والاستهجان، ثم أعلن عزله وتوعده مهددا منددا..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/06/%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%b3%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%86-%d8%ac%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>علماء في وجه الطغيان: سـعــيــد بـــن الـمــســيــب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/05/%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%b3%d9%80%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%af-%d8%a8%d9%80%d9%80%d9%80%d9%86-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/05/%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%b3%d9%80%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%af-%d8%a8%d9%80%d9%80%d9%80%d9%86-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 May 2004 13:06:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 214]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد رجب البيومي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23402</guid>
		<description><![CDATA[عبادته لقد ازدحمت الأخبار بتقواه ونسكه وتقشفه، وما ظنك برجل واظب على حضور الجماعة أربعين سنة لا يشذ عنها وقتا واحدا، واعْتَلَّتْ عينه يوما، فقيل له : لو خرجت إلى العقيق ونظرت إلى الخضرة لنفع ذاك. فقال : وكيف أصنع بشهود العتمة والصبح! وقد كان يتابع الصوم ويسرده سردا، أما الحج فقد أكثر منه على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عبادته</p>
<p>لقد ازدحمت الأخبار بتقواه ونسكه وتقشفه، وما ظنك برجل واظب على حضور الجماعة أربعين سنة لا يشذ عنها وقتا واحدا، واعْتَلَّتْ عينه يوما، فقيل له : لو خرجت إلى العقيق ونظرت إلى الخضرة لنفع ذاك. فقال : وكيف أصنع بشهود العتمة والصبح! وقد كان يتابع الصوم ويسرده سردا، أما الحج فقد أكثر منه على تقدم السن، وضعف البنية، ووعورة الطريق!</p>
<p>وقد نقلت عنه أقوال ترسم السبيل السوي للمؤمن المناضل في الحياة، فقد قال له مولاه برد : ما رأيت أحسن مما يصنع هؤلاء فقال سعيد : وما يصنعون؟ قال : يصلي أحدهم الظهر ثم لا يزال صافا رجليه يصلي حتى العصر؟ فقال سعيد : ويحك يا برد، أما والله ما العبادة هذه، إنما العبادة الكف عن محارم الله، والتفكر في أمره، وإذن فالعابد التقي هو الذي يسعى إلى رزقه مجتنبا محارم ربه، ولن تنفعه عبادته وأمعاؤه تتلوى، وأطفاله يتضورون.</p>
<p>زهده فيما بأيدي الناس</p>
<p>على أن إغراق الرجل في عبادته لم يصرفه عن السعي وراء رزقه، فقد رفض عطاءه من بيت المال، واندفع يتأجر في الزيت ليعتصر طعامه من حلاله الصريح، وليتحرر من رق هذه النفوس اللئيمة التي تعطي باليمين لتأخذ بالشمال وتمنح مال الله لأربابه لتضع أغلالا من المنن في الرقاب، فتسترق الأحرار وتحني الرؤوس.</p>
<p>علاقته بالحكام</p>
<p>لقد كان العصر الاموي -لعهد سعيد- ـعصر منافع واستغلال، فالأمراء والولاة لا يسيرون على سنن الراشدين من الخلفاء، وقد بلغوا جهودهم المضنية في تدعيم الملك باجتذاب الأنصار وإغراء النفوس بالمال والمنصب والنفوذ، وقد رأوا التفاف العامة حول سعيد وتعظيمهم إياه، فأرادوا أن يجذبوه إلى ساحتهم، ليلوذوا بركن وطيد من تعضيده، وسعيد يعلم أنهم أهل جور ومظلمة، فيرفض كل رجاء يقدم منهم إليه، ويراهم دونه في كل شيء، حيث قد اعتز بتقوى الله، وذلوا بمعصيته، وهو لا يفتأ يعلن رأيه صريحا شهيرا في مناوأتهم الصريحة دون أن يأبه لعاقبة تسوء، أو طامة تعم.</p>
<p>سعيد يختار زوج ابنته</p>
<p>وقد أراد عبد الملك أن يخطب ابنة سعيد لولي عهده (الوليد) فيكسب بذلك محبة في القلوب، ويتخذ من سعيد دعامة تجذب نحوه الأنصار والأتباع، ولكن ابن المسيب يحتقر رغائب الحياة وينظر في ترفع سام إلى مقاييسها الواهنة في منطق الدهماء، فيرفض أن تكون ابنته أعظم سيدة في المملكة الاسلامية! يرفض ذلك ويستهوله لأنه ينكر أن يكون مطية لظالم، أو خديعة لشعب مرهق ذليل! ثم ماذا؟ يعجل بزفاف وليدته إلى طالب علم فقير لا يملك غير قوت يومه! فأي ملاك هذا الذي سما بإنسانيته الرفيعة فوق المقاييس الهابطة إلى أوج رحيب تضيئه العزة ويغمره الجلال.</p>
<p>حرصه وثباته على الحق</p>
<p>وقد كان النزاع بين الأمويين والزبيريين على أشده بالمدينة، وكل حزب يجتذب من الأشياع من يشد عضده ويقوى شوكته، وقد اتجهت أنظار الفريقين إلى سعيد، والرجل في قرارة نفسه لا يؤمن بهما معا، ويرى الخلافة الاسلامية قد انحرفت عن نهجها الذي عرفه أيام عمر وعلي ولكن الرسل من الجانبين يتوافدون عليه وكلمة الحق تصرخ في فمه فتدمغ الباطل فينحدر، وقد أرق أولو الأمر لمخالفة سعيد، وامتحن امتحانا رهيبا من الطائفتين، فما تراجع عن رأي أو نكص عن حق، بل ظل كالطود الشامخ ناهضا يندد بالطغاة، ويرى الملأ كيف يقف الحق الأعزل في وجه الباطل المدجج، وكيف يحرص المسلم الأبي على كلمة الحق، وإن حال دونه الباطل بسياطه وحرابه، فلن يصيب إلا جلدا وعظما، أما النفس المؤمنة فمطمئنة بإيمانها،ملتذة بعذابها، منتظرة مثوبة الله لأصفيائه ونكال الآخرة والأولى لذوي البهتان الآثم والطغيان الرهيب.</p>
<p>هذا جابر بن الأسود عامل عبد الله بن الزبير على المدينة، يأمره بالبيعة فيمتنع، فيضربه ستين سوطا، فما تراجع عن موقفه، ويرى ذلك هينا في سبيل الله، وهذا عامل عبد الملك على المدينة يأمره بالبيعة للوليد بن عبد الملك فيمتنع، فيهدده بضرب عنقه، فما يتراجع لحظة عن موضعه، ثم يطول الحوار والجدل، فيعرض عليه واحدة من خصال ثلاث : أن يقرأ الوالي كتاب البيعة على الجمهور فيسكت سعيد دون أن يقول لا أو نعم، أو أن يجلس في البيت فلا ينهض إلى المسجد أياما حتى تنتهي البيعة، أو أن ينتقل من مكانه بالمسجد فلا يجده الرسول إذ يأتيه.</p>
<p>وقد رفض سعيد هذه العروض، وكان له في العروض الأخيرة مندوحة تقيه دون أن تخدش رأيه، ولكنه وضع نفسه موضع الزعامة الكريمة للمسلم الصادق ليسد كل ثنية يلج بها الباطل مأربه، فهو أولا يخشى أن يخرج بالصمت عن لا ونعم، فيعلم الناس أنه بايع ولم يعارض، وهو ثانيا يتعاظمه أن يمكث بالبيت أياما فلا يخرج إلى الصلاة وصوت المؤذن يلهبه ويستدعيه، وهو ثالثا يربأ بنفسه أن ينتقل من مكانه حذرا من مخلوق لا يملك لنفسه ضرا أو نفعا.</p>
<p>وكان سعيد يعلم حقيقة ما ينتظره من عذاب أليم، فما أن أعلن مخالفته حتى جرد من ثيابه، وضرب خمسين سوطا، وطاف به الرعاع في أسواق المدينة، وهم يقولون : هذا موقف الخزي فيرد عليهم في يقين حازم : بل فررنا من الخزي يوم القيامة بما فعلتموه وفعلناه</p>
<p>هذه المحن السود تمر بالمؤمن فتزيده يقينا وإيمانا، ثم تنجلي غمرتها الفاشية عن روعة واستبشار، فالظالم يتخاذل ويتقهقر، حين يجد عقوبته الظالمة قد عادت على غريمه بالعزة وارتفاع الذكر وبعد الصيت!! وهذا ما استشعره بنو مروان، فقد أسفوا لما صنعوا،وهموا باسترضاء الرجل مرات، فما أبه بخليفة أو أمير.</p>
<p>وقد قدم عبد الملك يوما إلى المدينة ووقف على باب المسجد، وأرسل إلى سعيد رجلا يدعوه، فأتاه الرسول وقال : أمير المؤمنين بالباب يريد أن يكلمك فقال : مالي إليه من حاجة، وما به حاجة إلي، فرجع الرسول، فأخبره، فقال له : قل له : أجب أمير المؤمنين، فكرر سعيد ما قال : فاستعظم الرسول ما صنع، فقال له سعيد : اذهب يا بني، فإن كان يريد بي خيرا فهو لك، أو شرا فليقض ما هو قاض؟ ورجع الرسول بالاجابة إلى سيده، فطوى الضلوع على غيظ كظيم.</p>
<p>وقال عمرو بن عاصم : لما استخلف الوليد بن عبد الملك قدم المدينة، فدخل المسجد، ورأى شيخا قد اجتمع عليه الناس، فقال : من هذا؟ فقالوا : سعيد بن المسيب، فلما جلس أرسل إليه، فأتاه الرسول فقال : أجب أمير المؤمنين، فقال سعيد : لعله أرسلك إلى غيري، فأتاه الرسول فأخبره، فغضب الوليد غضبا شديداً وهم به، فقال له جلساؤه : يا أمير المؤمنين، فقيه المدينة، وشيخ قريش لم يطع أباك من قبلك وأغضى عنه، ثم ما زالوا به حتى تراجع!.</p>
<p>وقد صلى الحجاج ذات يوم صلاة عاجلة، لم يتم ركوعها وسجودها كما يجب، فأخذ سعيد كفا من الحصى ورماه به، فاستخذى في صلاته، وأخذ يطمئن، ولم يسكت طاغية العرب عن سعيد خشية وإجلالا، ولكنه خاف غضب بني مروان إذا هم به، فهم بعد موقفهم الأول منه يتحاشون أن يشعلوا الصدور بمؤاخذته فينكئون جراحا قد اندملت على صديد، فهي تلتمس السبيل للثورة والانفجار!!</p>
<p>ثقته بالله</p>
<p>وأياً كان فقد حاول هؤلاء أن يسترضوه، فما رجعوا بطائل منه، وقد كان له في بيت المال عطاء كبير يتجاوز ثلاثين ألفا، فبعث إليه، فرفض أن يأخذ منه درهما، وقال : لا حاجة لي فيما عند الظلمة من حقوق، فقيل له : ألا تخاف على نفسك؟ فقال لمحدثه : مهلا يا أحمق فلن يضيعني الله!!</p>
<p>هذا الإيمان القوي، وهذا الاعتزاز بالحق، وهذا الورع الرفيع الأخاذ كل ذلك قد أضفى على الرجل حلة زهية من الهيبة والكمال، فكان في حياته قوة مرهوبة عنيدة، وبعد مماته فكرة سامية نبيلة، ومثلا تشرئب إليه النفوس الطامحة، بل حلما نادرا تتمناه القلوب، وتترقبه الأجيال.</p>
<p>عن كتاب علماء في وجه الطغيان للدكتور محمد  رجب البيومي  -بتصرف-</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/05/%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%ac%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%ba%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%b3%d9%80%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%af-%d8%a8%d9%80%d9%80%d9%80%d9%86-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
