<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. محمد بن موسى الشريف</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a8%d9%86-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%81/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مهمـة  الصحـافـة  فـي  بـلاد  الإسـلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%85%d9%87%d9%85%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%80%d8%a7%d9%81%d9%80%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a8%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%85%d9%87%d9%85%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%80%d8%a7%d9%81%d9%80%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a8%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 Oct 2012 10:42:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 387]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الصحـافـة فـي بـلاد الإسـلام]]></category>
		<category><![CDATA[الصحافة]]></category>
		<category><![CDATA[الصحافة وسيلة]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد بن موسى الشريف]]></category>
		<category><![CDATA[مهمـة الصحـافـة]]></category>
		<category><![CDATA[وسائل الإعلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12857</guid>
		<description><![CDATA[الصحافة وسيلة مهمة من وسائل الإعلام، لها مكانه رفيعة وانتشار واسع، فالناس يقبلون عليها إقبالاً منقطع النظير، وهي وسيلة حديثة نسبياً لم يكن للعرب عهد بها، إذ أنها انتقلت إليهم من ديار الغرب، وقد انتشرت في بعض البلاد العربية والإسلامية أواخر القرن التاسع عشر الميلادي -الثالث عشر الهجري- على أيدي أناس كان أكثرهم من النصارى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الصحافة وسيلة مهمة من وسائل الإعلام، لها مكانه رفيعة وانتشار واسع، فالناس يقبلون عليها إقبالاً منقطع النظير، وهي وسيلة حديثة نسبياً لم يكن للعرب عهد بها، إذ أنها انتقلت إليهم من ديار الغرب، وقد انتشرت في بعض البلاد العربية والإسلامية أواخر القرن التاسع عشر الميلادي -الثالث عشر الهجري- على أيدي أناس كان أكثرهم من النصارى وبعضهم من اليهود وعاونهم في ذلك بعض المسلمين، وكان أكثر انتشارها في بلاد مصر والشام -سورية ولبنان- .</p>
<p>لكن هذه الصحافة الوليدة لم تعكس آمال الأمة وتطلعاتها في الأغلب بل كانت عوناً للمستخربين -المستعمرين- وممهدة لهم في مساعيهم الحثيثة للسيطرة على ديار الإسلام، وبعض الصحف كانت ترحب صراحة بالمستعمر وفكره وتقاليده وعاداته حميدها وخبيثها، ضارها ونافعها، وكانت بهذا تلقي في روع الأمة الرضى بالاستخراب -الاستعمار- والركون إليه، وعدم مجاهدته، وكانت بعض الصحف توهم الأمة أنه لا بد لها من الاستخراب ولا انفكاك لها عنه، فهي بهذا كله كانت بوقاً لأولئك، ومنفذة لأغراضهم عن قصد في أكثر الأحيان ومن غير قصد، هذا عدا عن نشر كثير مما يضاد عقيدة الأمة وأخلاقها وثوابتها الشرعية والخلقية، حيث كانت تدعو جهاراً إلى السفور وخلطة الرجال بالنساء على وجه مخل بالشرع، معيب، وكانت تزين للناس كثيراً من المنكرات، فكانت الصحافة إذاً منبراً يفعل في الناس الأفاعيل، وكلامي هذا لا يعني أنه لم تكن هناك صحافة مقبولة في ميزان الشرع لكنها كانت قطرة من بحر. ثم ظلت الصحافة هكذا تراوح مكانها حتى أشرقت شمس الصحوة المباركة، وعمت فضائلها الدنيا، فظهرت صحف ومجلات وملاحق تنصر الإسلام وأهله في القارات الخمس، وتبرز محاسن الدين، وترد على الكافرين والمغرضين وأهل الأهواء، فما أحسن هذا وما أجمله، وهو من جملة المبشرات باقتراب النصر إن شاء الله تعالى. وينبغي على الصحافة إن أرادت أن تكتسي بثوب الشرع، وتتجمل بالفضائل، وتحمل مشاعل الهداية والرشاد، ينبغي عليها أن تصنع الآتي:<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>1- أن تكون معبرة عن توجهات أكثر البلاد الإسلامية</strong></span> التي أعلنت أنها تعتمد الشرع المطهر دستوراً للحكم ونظاماً له، فمهما تنوعت مناشط الصحافة واجتهد القائمون عليها في إخراجها بشتى الصور فإنه لا ينبغي إلا أن تكون خاضعة لسلطان الشرع المطهر في كل ما تأتي وما تذر، فلا تنشر الصور الخليعة، ولا الأخبار الماجنة، ولا تسمح لمنافق أو كافر أن يبث سمومه على صفحاتها، وهذا للأسف ما نفتقده في كثير من صحفنا ومجلاتنا فهي تنشر سموماً عظيمة، ومهيجات مثيرة، ومفاسد عظيمة في صفوف الأمة، وكأن القائمين عليها لا يرجون لله وقاراً، ولا يخافون يوم المثول بين يديه سبحانه، وقد صدق عليهم قول الله تعالى: { ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون}.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>2- أن تكون الصحافة مدافعة عن قضايا الأمة،</strong> </span>منبهة إلى مواطن الضعف فيها، مشيدة بمواقع القوة ومشجعة لها ومثنية عليها، وأذكر أني قرأت أكثر من مرة في صحيفة سيارة مقالات مترجمة للوقائع الجهادية الاستشهادية في فلسطين وأثرها على اليهود الملاعين، وهذه المقالات خطها كتاب غربيون لا تُدرى نحلتهم، ومن قرأها تأثر سلباً، وذلك لأنها كتبت بأسلوب متعاطف مع اليهود متأثر بما جرى عليهم، فكيف تنشر مثل هذه المقالات المترجمة في صحف عربية إسلامية، إن هذا الشيء عجيب؛ وكيف أجاز رئيس التحرير هذا الذي يُعد وقوفاً في خندق أعداء الأمة؟!<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>3- أن تستكتب الصحافة خيار الأمة</strong> </span>ومَن تعلم أنهم أصلح من غيرهم كلٌّ في تخصصه ومجال عمله، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يشرك الصحابة الأقدر على خوض المعارك الإعلامية، فحسان بن ثابت شاعره، وثابت بن قيس خطيبه، وزيد بن ثابت كاتبه إلى الملوك ومترجمه، فقد كان صاحب اللغات المتعددة، رضي الله عنهم جميعاً.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>4- أن تنشر الأخبار بلا تضخيم ولا تهوين،</strong></span> لأنها إن ضخمت يأَّست، وإن هَوّنت كَسّلت، بل ينبغي عليها أن تعطي الخبر حقه حتى لا تضلل الأمة، وعليها أن تبتعد عن الشائعات المغرضة وتتحرى مصادر الأخبار لئلا تساهم في ترويج الكذب وإشاعته في الأمة.<br />
والعجيب أن كثيراً من الصحف والمجلات اليوم تنشر أخباراً عن قوة دولة العدو الصهيوني وأنه لا قِبلَ للعرب جميعاً بها، وأنا إذا دخلنا حرباً معهم فنحن مهزومون لا محالة في موازين القوى العسكرية، وأنهم يملكون القنابل النووية والدبابات التي لا تحطم ومقاتلات F16 أكثر مما تمتلك الدول العربية!! فهذا الكلام أولاً غير دقيق، وعلى فرض دقته فهو موهن للغاية، وأين سلاح الإيمان وعظمة وقوة جيش الإسلام إن تمسك بالقرآن؟ وأين ذكر الأخبار المشجعة للأمة من جهاد الإخوة في فلسطين وإبراز ذلك على أنه ميزان قوي لا قبل للعدو به؟! لقد سئمنا من تكرار ذكر ما يسمونه حقيقة التفوق الصهيوني، وترداد ذلك على مسامعنا ليل نهار، فإن هذا لا يخدم إلا أولئك الملاعين ولا يحقق إلا أغراضهم.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>5- أن تشارك الصحافة الأمة أحزانها وأفراحها،</strong></span> فليس من المقبول ولا المعقول أن تكون الأمة واقعة في مصائب وبلايا وابتلاءات متعددة والصحافة بمنأى عن ذلك كأن الأمر لا يعنيها، وتكتفي بإيراد الخبر في صفحاتها الأولى ثم تبقي الصفحات الأخيرة للفن والرياضة، وكأن هذا بمعزل عن ذاك، لا يصح هذا في ميزان العقول بل ينبغي أن تكون الصحيفة أو المجلة مسخرة للهدف الأسمى وهو نصرة الأمة بكل ما تستطيعه وعلى جميع صفحاتها، ألم تسمعوا بأن قناة من القنوات التي تعد في صف القنوات الإسلامية قد قررت قطع جميع الأخبار الرياضية تضامناً مع الفلسطينيين وتعزيزاً لصفهم وإبرازاً لجهادهم، وإظهاراً لحجم البلاء النازل عليهم؟ ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: &#8220;مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر&#8221;؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>6- ألاّ تخلو الصحافة من الترويح والترفية المشروعين،</strong></span> فديننا فيه توسعة ولله الحمد، ولقد احتل المزاح والدعابة قدراً مناسباً في السيرة العطرة الشريفة.<br />
وأخيراً أقول : ليس معنى إيرادي النقاط السابقة أن تكون الصحافة ذات قوالب جامدة أو تسير على نهج واحد لا تنوع فيه ولا تغيير، بل يمكن للصحافة أن تكون مميزة للغاية لو راعت ما ذكرته آنفاً مع الأخذ بفنون الصحافة الحديثة التي لا تخالف لنا شرعاً، ولا تؤذي منا عقلاً، ولا تحطم منا نفساً وعزماً، وممكن للصحافة أن تضرب المثل في العالم كله على روعة الجمع بين ذكر الخبر وحسن العرض وتنوع المادة وثرائها. ولا ينبغي للصحفيين والقائمين على المنتجات الإعلامية أن ينسوا أن هناك عدداً كبيراً من الجادين في هذه الأمة المباركة ممن يود التعامل مع صحافة جادة وهادفة ومتنوعة، وساعتئذ سيكون لمطبوعاتهم الصحفية القدر الأكبر من التوزيع والنشر، ولا يلتفتوا إلى دعاوى وأفكار من نشر الفن الفاحش والمنكرات في وسائل إعلامه بدعوى التدرج في تربية الأمة وإنقاذها من براثن القنوات الإباحية، فالأمة لا يُتدرج بها بالرقص والعُري، ولا تصح هذه الدعوى شرعاً ولا عقلاً، بل هذا من جملة تلبيس الشيطان وحزبه على هذا الرجل وأمثاله، والله الموفق.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد بن موسى الشريف</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/10/%d9%85%d9%87%d9%85%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%80%d8%a7%d9%81%d9%80%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a8%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رمضان شهر القرآن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 19 Jul 2011 11:58:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 363]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد بن موسى الشريف]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان شهر القرآن.]]></category>
		<category><![CDATA[شهر القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[شَهْرُ رَمَضَانَ]]></category>
		<category><![CDATA[صفوة الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[نزول القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[هدي النبي صلى الله عليه وسلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14210</guid>
		<description><![CDATA[ها قد أقبل رمضان ببركاته وأنواره، وخيراته وجلاله، وهو خير شهور السنة وأعظمها، وسر عظمته نزول القرآن فيه، قال تعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْـزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}(البقرة : 184)، وقال تعالى: {إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}(القدر : 1)، وقال جل من قائل: {إنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ}(الدخان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ها قد أقبل رمضان ببركاته وأنواره، وخيراته وجلاله، وهو خير شهور السنة وأعظمها، وسر عظمته نزول القرآن فيه، قال تعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْـزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}(البقرة : 184)، وقال تعالى: {إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}(القدر : 1)، وقال جل من قائل: {إنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ}(الدخان : 3)، فهذا الشهر شُرف وعظم بإنزال القرآن فيه، هذا الكتاب العظيم الذي أخرج العرب الأوائل من الظلمات إلى النور، ومن العتو والنفور إلى الطاعة والإقبال، ومن الشرك إلى التوحيد، ومن التعلق بسفساف الأمور ودناياها إلى مصاولة جلائلها وعظائمها، ولم يكن هذا التغيير قاصراً على العرب فقط، بل إن كل أمة استضاءت بنور القرآن وهديه كان لها نصيب جليل من التغيير بقدر ما أقبلت على هذا الكتاب العظيم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>هدي النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته مع القرآن</strong></span></p>
<p>وقد كان هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مع القرآن في رمضان أن يعارض به جبريل في ((ورد سنوي)) جليل، فكان صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن على جبريل عليه السلام، ثم يقرؤه جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم، فيما يعرف في علوم القرآن بـ((العرضة))، وسنّ النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه قيام الليل جماعة بالقرآن، وقد أمّ بهم بضع ليالٍ صلى الله عليه وسلم. ولما كان زمان خلافة الفاروق رضي الله عنه جمع الصحابة على عشرين ركعة يؤمهم فيها أُبيّ ابن كعب وتميم الداري رضى الله عنهما فيما عرف بصلاة التراويح، وقد كان السلف يقبلون على القرآن في رمضان ما لا يقبلون على غيره. أحوال السلف مع القرآن وكان الإمام مالك رحمه الله تعالى إذا جاء رمضان أقبل على القرآن وترك ما سواه، وقد ثبت من وجوه عن الإمام الشافعي أنه ختم القرآن في رمضان ستين ختمة، وقد كان الإمام الكبير ابن عساكر رحمه الله تعالى قد اعتكف طوال رمضان ليصل إلى ما وصل إليه الإمام الشافعي فلم يقدر إلا على تسع وخمسين ختمة، وهذا الإمام ابن الحداد المالكي الإسكندري يقرأ القرآن في رمضان أربعين مرة. والأخبار عن سلفنا في الإقبال على القرآن والإكثار من قراءته كثيرة جداً، وحسبي أن أختمها بما قالته صفية زوج عبدالله بن عمر رضي الله عنهما لما سئلت عن حال ابن عمر في رمضان فقالت: لا تقدرون عليه، إنما هو القرآن ينشره ويقرأ فيه. بركة هذا الشهر العظيم والناظر لحال الناس في هذه الأزمان في رمضان يرى عجباً، فهذه المساجد تمتلئ بالمصلين الذين يحرصون على البقاء فيها مدة طويلة بين الصلوات وقبلها وبعدها لقراءة القرآن، وأكثر هؤلاء قلما يُرون في المساجد في غير رمضان!! وصلاةالتراويح تجمع الناس على وجه عجيب، وربما امتلأ بهم المسجد، وكثير من هؤلاء لا يؤمّون المساجد إلا لماماً في غير رمضان!! وهذا من بركة هذا الشهر العظيم. وهناك مسألة مهمة وهي الإكثار من الختم في رمضان والتنافس فيه، فإن كثيراً من الناس يختم مرة ومرتين وثلاثاً، وربما ختم بعض الناس أكثر من ذلك، فهل هذا هو الأفضل والأحسن؟ عنوان القرآن إني أرى &#8211; والله أعلم &#8211; أن يقتصر المرء على ختمة واحدة في رمضان، يتلوها بتدبر وتمهل ومُكث، وينظر في المعاني والتفسير، وينظر في شأنه مع أوامر القرآن ونواهيه، فذلك خير له من ختمات متتابعات، لايكاد يلوي على شيء من التدبر والتفكّر والتفهم، وقد سئل أحد السلف عن عنوان القرآن فقيل له: إن لكل كتاب عنواناً فما عنوان القرآن؟ فقال وأحسن رحمه الله: عنوان القرآن هو قوله تعالى: {كِتَاب انْـزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الالْبَابِ }(ص : 29)، فالتدبر هو عنوان القرآن الأول والأعظم، وبه ساد الأوائل وفازوا، وبه وضعت الأسس العظيمة للحضارة الإسلامية الجليلة. فما الفائدة التي تعود على المرابي وهو يقرأ قوله تعالى مرة ومرتين وثلاثاً في رمضان: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُومِنِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ}(البقرة : 278- 279)، يقرؤها ويسمعها مراراً، ثم هو لا يرعوي ولا يكف، وما الفائدة التي تعود على شارب الخمر وهو يقرأ قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الخمْرُ وَالميْسِرُ وَالانْصَابُ وَالازْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}(المائدة : 90) ثم لا ينتهي ولا يرعوي، والشيء نفسه يقال عن الزاني والعاق&#8230; إلخ. والأمة اليوم بحاجة إلى إحسان قراءة القرآن في رمضان، وإلى جودة النظر في آياته، وإلى الانتقال من النظر إلى العمل، ومن القراءة باللسان إلى العمل بالأركان، وقد أحسنت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها جواباً حين سألها السائل عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم فقالت له: أتقرأ القرآن؟ قال: نعم، فقالت: كان خلقه القرآن، صلى الله عليه وسلم، فأين نحن من هذا؟ إن القرآن يحثنا على مكارم الأخلاق وكثير منا ساءت أخلاقه، والقرآن يحثنا على النظر في الكون، والأمة الإسلامية اليوم تعاني من التخلف عن الركب ومن التبعية لغيرها في كل شؤونها تقريباً، وإن القرآن الكريم ينهى المسلمين عن الوقوع في الفواحش وأكثر عواصم بلاد الإسلام اليوم تعج بالموبقات والفواحش من خمر وزنا وربا، وإن القرآن الكريم يأمرنا بتحقيق عقيدةالولاء والبراء وكثير من المسلمين حكاماً ومحكومين ضعفت هذه العقيدة في نفوسهم حتى والوا الكفار وعادوا الصالحين والمجاهدين! وإن القرآن العظيم يأمرنا بوضوح أن نعد العدة{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الخيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ}(الأنفال:60)، وأننا لن تتغير أحوالنا إلى الأحسن والأفضل حتى نغير ما بنا: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}(الرعد : 12)، ثم نحن هؤلاء لا نتغير إلا قليلاً، ولا نعدّ لأعدائنا ما ينبغي من عُدة، ولا نقيم مجتمعنا على ما يجب أن نقيمه عليه من الدعائم القويمة. إن الناظر للناس اليوم في إقبالهم على صلاة التراويح وفي إقبالهم على قراءة القرآن في المساجد قد لا يرى فرقاً كبيراً في ظاهر أمرهم وبين حالهم وحال سلفنا رضي الله عنهم، لكن الفرق الهائل هو التدبر والتفكر والتفهم، ثم العمل بهذا التدبر والتفكر والتفهم، والوقوف التام عند حدود القرآن، وتعظيم شأنه إلى الغاية من التعظيم، هذا هو الفرق الذي يلوح لي، وإلا فماذا نقول عن هذه الملايين الكثيرة التي تفزع إلى المساجد صلاة وقراءة للقرآن، ونرى خشوعاً، ونسمع بكاء، فما هو الشيء الذي ينقص هذه الجموع إذن، إني أراه: التدبر، والتفكّر، والتفهم، والعمل بعد ذلك، والوقوف عند حدود الله تعالى. إلى صفوة الأمة ثم إني لابد لي من :</p>
<p>كلمة للدعاة والعاملين والصالحين  الذين هم صفوة الأمة ولباب القوم: إنكم تريدون إصلاح المجتمع ودعوته إلى الخير والرشد والطهارة والعفاف، وهذا أمر جليل عظيم، فاتخذوا من القرآن عوناً وقوة وسنداً، وأقبلوا عليه وانهلوا من معينه، وكونوا أول آخذ بأوامره، وأول منته عن نواهيه، فأنتم الذين ترنوإليكم الأنظار، وترمقكم الأبصار، فالله الله في الذي اُستُؤمنتم عليه واستُحفظتموه، واعلموا أنه لا مخرج لنا جميعاً، ولا كاشف لما نحن فيه إلا العمل بالقرآن العظيم.</p>
<p>وكلمة للحكام : إن الله استرعاكم رعية فماذا صنعتم في رعيتكم؟ إن الملايين التي تحكمونها اليوم ستقف غداً بين يدي الله تعالى، تشكوكم إن لم تحكموهم بالقرآن، ولم تأخذوهم بهديه، فلن ينفعكم الاحتفال بليلة القدر إن أعرضتم عن القرآن سائر أيام السنة.</p>
<p>وكلمة لقادة الجماعات الإسلامية : إن القرآن يأمر بالاجتماع والاعتصام بحبل الله تعالى والبعد عن كل أسباب النزاع والفرقة، وبيّن بوضوح أن هذا هو سبيل النصر {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}(الأنفال : 46)، فاتقوا الله تعالى في هذه الأمة، وكونوا أول آخذ بهذا القرآن ومعتصم به فإنه يقيكم من الزلل في التصورات والأعمال والأفكار، ويعصمكم من مؤامرات أعدائكم وتربّص خصومكم. أسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن قرأ هذا الكتاب فأحسن العمل، واتقى الخلل، وقصّر من الأمل، واستعدّ للأجل إنّه ولي ذلك والقادر عليه.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>   د. محمد بن موسى الشريف</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/07/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
