<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. محمد بريـش</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d9%80%d8%b4/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>أيسر القواعد لبلوغ أنبل المقاصد &#8211; الطبّ حفظ صحة برءُ مرض، دون إرهابٍٍ للمريض ولا شَتمٍ للمرض (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%a3%d9%8a%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%84%d8%a8%d9%84%d9%88%d8%ba-%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%91/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%a3%d9%8a%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%84%d8%a8%d9%84%d9%88%d8%ba-%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%91/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Jan 2015 11:51:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد بريش]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 431]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[أنبل المقاصد]]></category>
		<category><![CDATA[أيسر القواعد]]></category>
		<category><![CDATA[أيسر القواعد لبلوغ أنبل المقاصد]]></category>
		<category><![CDATA[إرهابٍٍ للمريض]]></category>
		<category><![CDATA[السب طب الشيطان]]></category>
		<category><![CDATA[الشتم سلاح الجبان]]></category>
		<category><![CDATA[الطبّ حفظ صحة برءُ مرض]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد بريـش]]></category>
		<category><![CDATA[شَتمٍ للمرض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10816</guid>
		<description><![CDATA[• السب طب الشيطان والشتم سلاح الجبان : بسطنا القول في القسم الأول من عرض هذه القاعدة الاستراتيجية في كُنه الطبّ السليم لإصلاح الأفراد والمجتمعات، ونركّز في القسم الثاني على علل انقلاب الطبّ لمرض حين إرهاب المريض أو شتم المرض. فالسبّ والشّتم لأي كان ليسا من شيم النبلاء، والمسلمون من أخيرهم، والأحاديث في النهي عن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>• السب طب الشيطان والشتم سلاح الجبان :</strong></em></span><br />
بسطنا القول في القسم الأول من عرض هذه القاعدة الاستراتيجية في كُنه الطبّ السليم لإصلاح الأفراد والمجتمعات، ونركّز في القسم الثاني على علل انقلاب الطبّ لمرض حين إرهاب المريض أو شتم المرض.<br />
فالسبّ والشّتم لأي كان ليسا من شيم النبلاء، والمسلمون من أخيرهم، والأحاديث في النهي عن سبّ وشتم الأشخاص كثيرة لا يخلو بعض ما اشتهر منها على الألسن من ضعف، نورد بعض ما نحسبه صحّ منها موجزا للفائدة: فقد أخرج البخاري رحمه الله في صحيحه (كتاب الحدود، الحديث 6777) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أُتيَ النَّبِيُّ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ، قَالَ: «اضْرِبُوه»، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ، وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَخْزَاكَ اللَّهُ، قَالَ: «لَا تَقُولُوا هَكَذَا، لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ».، وفي لفظ له (الحديث 6781): فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «لَا تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ.»<br />
وأخرج الإمام مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : «لا تسُبّوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدّموا».<br />
وروى الترمذي وغيره، عن أُبيّ بن كعب قال: قال رسول اللّه : «لا تَسُبُّوا الرّيحَ، فإنْ رأيْتُمْ ما تَكْرَهُونَ فَقُولوا: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْألُكَ مِنْ خَيْرِ هَذِهِ الرّيحِ وخَيْرِ ما فِيها، وَخَيْرِ ما أُمِرَتْ بِهِ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرّ هَذِهِ الرّيحِ وَشَرّ ما فِيها وَشَرّ ما أُمِرَتْ بِهِ».<br />
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة . قال: قال رسول الله «قال الله عز وجل: يُؤذيني ابن آدم يقول يا خيبة الدهر! فلا يقولنّ أحدكم: يا خيبة الدهر! فإني أنا الدهر أُقلب ليله ونهاره. فإذا شئت قبضتهما».<br />
فلو تابعنا ما نردّده ونلوكه لغواً بألسنتا يوميا لوجدنا أننا نُكثر اللعن والسبّ والشّتم للدنيا ومن يديرها ممن حولنا، واليوم الذي طلعت عليه الشمس، والزمن الذي عرفنا فيه من نكره ونذم، وغير ذلك من المنهيات التي تشغلنا وتصرفنا عن الواجبات، فالحمد لله الذي برحمته عفا عن اللغو في الأيمان: لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ (البقرة:225)، ودعانا لضبط الكلام والبر والتقوى وحفظ اللسان: وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (البقرة:224).<br />
وغاية ما نريد التنبيه عليه والإشارة إليه مما سُقناه من آيات وأحاديث للدلالة على هذه القاعدة هو أننا مسؤولون عن ضياع فرص لبناء الغد بالانشغال بسبّ المنكر بدل النهي عنه وتغييره وإحلال المعروف محلّه؛ فالله عز وجل يلعن من الظالمين من عباده من يشاء، ويلعن رسوله من يلعن ليبين درجة المعصية واستحقاقها اللعنة، ولا معنى أن نفهم نحن من ذلك وجوب أو جواز اللعن للملعون أصلا، فهذا انصراف عن المقاصد للانشغال بما لم نُؤمر به.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>• لو كان في السب إفادة لكان شتم الشيطان عبادة:</strong></em></span><br />
فلو كان حقا علينا أن نسبّ أعداء الله لسنّ لنا الشرع ورداً خاصاً نتقرّب به لله في سبّ إبليس ولعنه، علما منا يقينا وبنصّ القرآن أنه ملعون، وأنه عدونا الأكبر بلا خلاف! فلا يوجد في أورادنا الصحيحة عن النبي الصباحية أو المسائية أو الخاصة لعنُ إبليس ثلاثا أو عشرا أو ثلاثين أو مائة!! لكننا مأمورون أن نكتفي سلاحا في وجه هذا العدو اللذوذ باللجوء للرحمن جلّ وعلا فنستعيذ به وهو السميع من الشيطان الرجيم استجابة لقوله تعالى: وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله، إنه سميع عليم (الأعراف : 200)؛ وقوله سبحانه : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم (النحل : 98).<br />
وهذا درسٌ استراتيجيٌ بليغٌ في مواجهة الخصم ومعرفة جوانب ضعفه وأفتك الأسلحة به، فهذا العدو الشيطاني يتميّز عن غيره من الأعداء بمواصفات لو توفرت في غيره من الإنس لطغوا وبغوا بشكل يفوق ما قد يُتخيّل منهم وقوعه، أهمهاُ :<br />
• أنه ثابت العداوة شديدُها لا يلين فيها مثقال ذرة، فلا مطمع معه في تفاوض أو تصالح ولو مؤقتا.<br />
• أنه مُكّن استجابة لطلبه الذي أملاه كبرياؤه من البقاء حيّا إلى يوم البعث، فلا مسوّغ قطعا لقتله أو امتلاك سلاح لإبادته.<br />
• أنه يرانا هو وقبيله من حيث لا نراهم، فهم متفوقون في هذا الجانب أيما تفوّق، ونحن مكشوفون أمامهم لا سبيل لإدراك حركتهم، ولا لمعرفة أعدادهم، ولا الإحاطة بتفاصيل مكرهم.<br />
ومع كلّ هذه الامتيازات الاستراتيجية الضّخمة، نملك الأسلحة الفتاكة لهزيمته ورهطه، فالانضمام لأهل الإيمان يقطع عليه الطريق فلا يجعل له ولا لقبيله على المؤمن صدقا سلطانا، والاستعادة بالله تدحره وتهلكه وتوقع بكيده أشنع الهزائم، فهي والبسملة والتسبيح والتهليل والذكر وتلاوة القرآن السّلاح الفاتك بالأعداء أيا كانوا إذا ما صاحبها العمل الصالح إيماناً وأمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر، مقروناً بالخلق الحسن والدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن.<br />
وهذا منتهى الحكمة في التعامل مع العدو وتحديد مناطق ضعفه وركائز مواجهته، ولك أن تسقري واقعنا المزري فتلحظ كم حاكم يدّعي صولة الثورة والصمود عبر الإكثار والجهر بسبّ الولايات المتحدة، وهي تنحاز للصمت لا تبدي ردّا عليه، ولكن ما يلبث أن ينكُس تحت سلطانها ويخنع لجبروتها، ويظهر عيانا انصياعه لأمرها، ليس لقوة قاهرة فيها يستحيل مقاومتها، ولكن لضعف به ونفاق يعتريه، تجلى في مناصرته السرية لها، والإسهام الصامت في مكرها، رغم كثرة سبّه وتواصل شتمه، إنكاره لا يتجاوز اللسان ومقاومته لا تحرك البنان، وهو يرى بل يساهم &#8211; رغم إظهار السب وإكثار اللعن &#8211; في إضعاف شعبه واستلاب أرضه!<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>• وما شتم ظلمة اليهود بمانع جورهم من الوجود :</strong></em></span><br />
وترسيخا لهذه القواعد التي حررناها لا نريد بها معاذ الله إبراز عضلات في الصياغة أو ادعاء مهارة في التقعيد، وإنما لنقرب للناس أدوات عمل نزعم أنه قد يتحقق لمن فعّلها بإتقان لون من الخير النافع بإذن الله في بحر لجي من المشاكل والعقبات والظلمات، نقصد بتقعيدها المسجوع سهولة الحفظ وسرعة الاستحضار، وإظهارا لأهميتها نضرب المثل بما نسمعه مرارا ردّا على التنكيل بإخوتنا في فلسطين السليبة من لعن لليهود وأتباعهم، ودعاء عريض بأن يقطع الله نسلهم ويريح الأرض منهم!<br />
وهذا ليس بالأمر الجديد، فعديد من الدعاة والخطباء والغيارى من الشباب المسلم بشتى بقاع الأرض يردّدون قريبا من ذلك، وقد يجد البعض في تكراره فرجة للنفس، وتخفيفا من المعاناة أمام الجبروت اليهودي والظلم الصهيوني، وأنا لا أسعى لتبرئة ظلمة اليهود، ولا لتجميل صورة الصهاينة، وإنما أتساءل من منطلق الشرع والإيمان بمشروع واضح المعالم في الكتاب والسنة لمن رام عدم الفساد في الأرض: هل صرف الجهد لذلك جزءٌ من مهام المؤمن؟ وهل إذا كنتَ موقنا بأنه ليس في الأرض قطرانٌ أبيض، كان لزاما كلما ذكرت القطران أن تصفه بالأسود؟<br />
وما دمنا لا نتحمّل وجود عدوّ لنا بالأرض، نؤمن يقينا أن الله لم يخلقه عبثا، وأنه عز وجلّ خلق كل شيء بقدر، وتقدير قويم وميزان عادل، بل أنذرنا أنه لعداوته الراسخة لن يزال يقاتلنا حتى يردنا عن ديننا إن استطاع، وأمرنا أن نبرّ من أتباعه من لا يقاتلنا في الدين ولا يخرجنا من الأرض ونُقسط له، واعداً لنا إن أُتقن منا الإعداد وصدق منا الاستعداد أن يُنعم علينا بوفير الإمداد، فما دمنا لا نطيق وجوده ونتمنى زواله، أليس الأولى بنا أن ندعو الله ونبتهل إليه بدعوات عريضة مسترسلة أن يهلك عدونا الأول إبليس؟ وأن يريحنا جلّ وعلا من كل شيطان رجيم؟ فما دمنا نبيح لأنفسنا الخوض فيما لم نؤمر به، ولسنا بمساءلين عن عمل وفجور أهله، ألا يكون مثل هذا الدعاء الفجّ وقتذاك مشروعا؟ أو لا نستزيد منه ادعاء منا عبثا التأسي بسيدنا نوح عليه السلام فندعو الله أن يزيل الباطل كلية من الأرض فلا نلمس له في واقعنا أثرا؟ ويُبيد الظلمة والطغاة والمجرمين فلا نسمعُ لهم في حاضرنا ركزا؟<br />
إن مثل هذه الثقافة ومثل هذا النوع من الفكر ضارٌ بما نريده من الإصلاح، ويجعلنا خارج خطاب القرآن وسنن العزيز الرحمن، لأنه يغيّبُ السنن ويضخّمُ الفتن، ويمنعُ مشاريع الإصلاح من أن تسير وفق شروط السنن ومساقاتها، ويشغلنا عن ما يلزم حقيقة أن نجنّد أنفسنا له عبر التزود بالتقوى، وصقل الإيمان، والعمد لتفعيل العمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، والذي يتجلى أساسا في العناية بأصوات الحق المزهقة للباطل وقبيله، والرعاية لراجمات الحق الدامغة لرؤوس المنكر والناسفة لعتاد جموعه.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>• نوحٌ دعا ربه لكفار قومه بالإبادة، لكن بوحي:</strong></em></span><br />
وسيردّ علينا البعض بأن الله عز وجل لعن الظلمة والمفسدين من أهل الكتاب وغيرهم، وأن نوحا عليه السلام قال في دعائه الذي ذكرناه آنفا والوارد في سورة نوح (الآيتان 26 و27) : وقال نوح ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا، إنك إن تذرهم يضلّوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ، وأننا قدوة به جاز لنا أن نسأل الله أن لا يذر من اليهود ديارا، فما لك لا يروقك ذلك وهو منصوص عليه في الكتاب؟<br />
وأجيب : إن سيدنا نوحا لم يفعل ذلك ولم يدعُ به إلا لما أطلعه الله على الغيب بأن مستقبل هؤلاء لا خير يرجى منه، وأن دوام الحياة لكفرة قومه لن يتأتى منه نفعٌ يضاف لأهل الإيمان، وأن سنة الله قد قضت أن يجعل بعد العسر يسرا، لا أن تضيع الأوقات فيما قدر الله من عمر الإنسانية في توالي الفساد وتنامي الكفر واشتداد العسر. يقول الله عز وجل: وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ. وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (هود: 36-37)، فالآيتان تتضمنان افتتاحا بخبر واختتاما بخبر، وبينهما أوامر ثلاثة لا يستطيع تنفيدها إلا أولي الحزم والعزم من الرسل، ولهذا كان نوحٌ عليه السلام أولهم، لا بأس أن نتناولها بنوع من التفصيل دون إطناب، ففي محطاتها دروس تطبيب نحن أولى باستيعابها والاستفادة منها:<br />
• فالخبر الافتتاحي: لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدَ آمَنَ ، خبرٌ مهولٌ بالنسبة للرسول الذي لم ييأس من روح الله، ولبث في الدعوة له عزّ وجلّ بشهادة الله له ألف سنة إلا خمسين عاما لا يكلّ ولا يملّ، يردّد القول رغم الآذان المؤصدة والاستهزاء المستمر كما عبّرت عن ذلك بتفصيل سورة سميت باسم الرسول نوح ، ومصيبةٌ بل عذابٌ شديدٌ من الله أن يضيّع القوم فرص نجاتهم ونجاة ذرياتهم فيفوتهم أن يخرج من نسلهم من عسى أن يهتدي فيكون باعثا لهم على التوبة، أو محفزا لهم بحسن سمته وقويم سلوكه وشدّة عطفه للإقبال على الله وتدبر آياته، أو يكون لهم فيه أمل شفاعة لدى الناس، ولسان ذكر في الآخرين، أن تركوا فيهم ذرية من أهل صلاح وإصلاح!<br />
• والخبر الختامي: إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ ، وهذا لونٌ من العذاب لم يسبق أن عهدته الأرض، يوحي بأنها ستشهد طهارة شاملة يمحى بها الكفر قاطبة، تُنشّأ بعده الإنسانية على درب جديد وعهد وليد ليس فيه من أهل الباطل أحد، مع ثقل الأمانة في بنائه وترسيخ قواعده، علم الله جلّ وعلا وقعها على نفس نبيه فطمأنه بالسلام والبركة بقوله: قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (هود: 48)،<br />
• والأمر الأول: فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُون ، وابتأسَ الشّخص حَزِنَ واكتَأَب واغتمّ، وليتصور أحدنا أنه نبّه للخطر يستشعر قدومه جماعة، أو فردا واحدا، ينذره ويحذّره ويدعوه للتعجيل بالسعي للسلامة، والمنذَر لا يبالي، بل يسخر ويشتم، ألا يعتريه حين حلول ما أنذر به حزنٌ أو اكتئابٌ أو غم؟ فكيف إذا أُمر أن لا يصدر عنه شيء من ذلك؟ قال فخر الدين الرازي في تفسيره «مفاتيح الغيب»: «إن نوحاً لشدة محبته لإيمانهم كان سأل ربه أن يبقيهم، فأعلمه أنه لا يؤمن منهم أحد ليزول عن قلبه ما كان قد حصل فيه من تلك المحبة، ولذلك قال تعالى من بعد: فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُون أي لا تحزن من ذلك، ولا تغتم ولا تظن أن في ذلك مذلة، فإن الدين عزيز، وإن قلّ عدد من يتمسك به، والباطل ذليل وإن كثر عدد من يقول به.»<br />
• والأمر الثاني: وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وهذا أمر ضلّ في فهمه جمعُ من المفسرين ومن عانق رؤاهم من التابعين، وداؤه في تهوين جليل نصّ القرآن وتعظيم صنع الإنسان، وأصلٌ لفاسد الطب للمجتمع، وتفاقم لأمراض عجزه عن النهوض بعلمه وصقل عقوله، لأن الله حين قال وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ ذهب هؤلاء إلى أن سفينة نوح هي تجميع ألواح بحبال أو مسامير خشبية تمكّنها من أن تطفو على الماء لتسير بأمر الله، متغافلين عن المهارة الفائقة في ابتكار السفينة التي صمّمت أولا بوحي الله، ومن ثم فهي لن تُنال صنعة ولو من أمهر المهندسين في أي زمان ومكان، وتشكلت بعين الله، فلن تضاهيها أي سفينة على مدى الدهر مهما تقدم العلم وتوسّع الاختراع! فهي من ألواح ودُسر، لكن حين خضعت لمهارة الصانع بوحي الخالق نتج عنها شيء لو تشكّل لنا عيانا لرأيناه يفوق الخيال، ولشهدنا أنه من صُنع الإنسان محال.<br />
نقول هذا تنبيها لما تحشره الأفلام الكرتونية ولُعب الأطفال الإلكترونية والقصص والمسلسلات المسلية في أذهان المستهلكين على مختلف أعمارهم من تهوين لأمر السفينة، وأنها على شاكلة ما صنعه الإنسان في حقبة تاريخية متقدمة، مما جزّأه غباوة بعض أدعياء العلم من الزمن، جعلوا الآدمي فيه يرقى تصاعدا وعلى خطوات من الحيوان إلى الإنسان، بيد أنه أول ما خُلق كان في أحسن تقويم، لن يرتفع إلى مثله مدى الدهر إلا بالإيمان والعمل الصالح، وإلا فهو هاو أسفل سافلين، وإن علم ظاهرا من الحياة الدنيا وادّعى جهلا أو غرورا أنه من المتقدمين!<br />
فسفينةٌ جرت بنوح ومن معه في موج كالجبال وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَال (هود: من الآية 42) هل تضاهيها سفينةٌ مما علمنا ورأينا وما لم نر ولم نعلم من السفن؟ نحن رأينا السفن في تسونامي اليابان تجرفها الأمواج إلى البر أو تضعها على سطوح الأبنية، وعلوّ أكبرها وأخطرها عشرون مترا، فهل يدرك الناس ضخامة علوّ الجبال؟ فلفظ الجبال في الآية مطلق، لا يستثني جبل إفرست وغيره من المثال، أي أن علو أمواج بحر الطوفان حين التشكل كان يزيد عن 7000 متر! فهل ينفع لمقاومة تياراته تجميع ألواح؟؟ وقلنا «حين التشكل» لأن تواصل تهاطل الماء من السماء، واستمرار انفجاره من الأرض جعل السفينة غواصة حين التقى الماء! فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ. وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (القمر: 11-12)، فهل تُراها كانت سفينة عادية؟<br />
بل هي سفينةٌ من صُنع الله، تمخُر الماء وتُقاوم دخول الماء وتغوصُ في الماء، وما كان الله الذي أتقن كل شيء صنعه صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ (النمل: من الآية 88) أن ينوّه بالسفينة كآية وهي من النوع البدائي الذي يتخّيله الغافلون ويزدريه المتردّدون! فالله إذا قال في الشيء آية فهو مُعجز لا يُضاهى ولا يُحاكى، بل أنعم الله على الخلق إذ قال: وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ. وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (يس: 41-42) فجعلهم بخلق وجعل منه يتنافسون في الابتكار، ويتبارون في إتقان الصّنعة يشيدون سفنا مثل ما صَنع نوح تمخر الماء مثلها، لكن يستحيل، وهي من صُنع الناس بإلهام لا بوحي، أن تصل إلى المستوى الراقي والمثالي لما صنع نوح!!<br />
ولقد عاشت الأمة عصورا من الانحطاط ممتدة الزمن بعد اقطاعها التفاعلي مع القرآن تردّد أساطير اخترعها دُهماء بني إسرائيل وغيرهم من أدعياء العلم، تفصّل في عرض وطول وعدد ألواح ومسامير السفينة، وعدد من ركبها من الدواب والأنعام والوحوش، بل تعرض تفاصيل شروط بعض الخلائق للركوب ومتطلبات استجابتها، مع ذكر نباهة أدهاها إبليس حين تمسّكه بذيل الحمار آخرها ركوبا ليسأله نوح بعد الولوج خلسة من أدخله السفينة!! وغير ذلك من المتاهات والحماقات التي تضمنتها بعض التفاسير نقلا عن «قناة أخبار خيالية» تزعم النقل الحي لوقائع زمن نوح، لا تضاهيها في الكذب والسفه إلا ما يُستجدّ لهوا أو سفها من أساطير زماننا السنيمائية والخرافية!!<br />
ونحمد الله الذي جعلنا من ذرية من آمن مع نوح ولم يجعلنا حضورا في قوم نوح! لأننا لو رأيناه يبني السفينة في مكان لا بحر فيه، وبعجيب تصميم لم نعهده لا في الأولين ولا في الآخرين، لأوشكنا أن نكون ممن قال الله فيهم وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (هود: 38)!! فليس سهلا أن يرقى الإنسان مهما ارتفع علمه إلى تنفيذ صنعة الله بوحي الله، ولا أن يصبر على أذى وسخرية من يعجب من ذلك من خلق الله! ولو قدّر لي افتراضا وأنا العبد الضعيف أن أكون مرافقا لأحد ممن آمن مع سيدنا نوح مع خبرتي الطويلة في الهندسة &#8211; والحمد لله أن أنعم عليّ أن أكون حيث اختار لي عزّ وجلّ أن أكون &#8211; لما تجاوزت صبرا ولا قاومت عجزا يوما أو بعض يوم، ولما سلمت &#8211; إلا أن يلطف الله &#8211; أن أكون من المتشككين، فكيف بالسنوات الطوال من الدعوة والمقاومة والصبر والعزم والحلم!!<br />
• والأمر الثالث: وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ، وهذا الأمر الإلهي سدّ الباب في وجه سيدنا نوح في أن يدعو الله لقومه بالتوبة والهداية، أو أن يشفع لهم عنده جلّ وعلا فيمهلهم أزمنة أخرى لعلهم يرجعون. وخوفا من مثل هذا كان رسولنا عليه الصلاة والسلام يقول «شيبتني هودٌ وأخواتها»، وأخواتها السور التي فيها ذكر معاناة الأنبياء وهلاك الأمم (الحديث حسّنه الترمذي، واطلعت على بحث موثق ضعّفه فيه صاحبه لمعارضته لحديث رواه البخاري عن أنس بن مالك أن النبي قبض وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء). فسيدنا نوح مُنع بأمر إلهي من أن يخاطب الله في قومه عفوا أو مغفرة أو هداية منبئا أنهم مغرقون، فلم يبق له إلا أن يسأل الله إزالتهم كلية حتى يتوقف الفساد مادام ليس للصلاح فيهم نفاد! ذلك دعاء نوح وتلك ما نحسبه دوافعه وأسبابه.<br />
وثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لرسول اللّه : «يا رسول اللّه هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أُحُد؟ فقال: «لقد لقيت من قومك وكان أشدّ ما لقيت منه يوم العقبة، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي، فلم أستفق إلا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد ظللتني، فنظرت فإذا فيها جبريل ، فناداني، فقال: إن اللّه قد سمع قول قومك لك وما ردّوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، قال: فناداني ملك الجبال وسلم عليَّ، ثم قال: يا محمد إن اللّه قد سمع قول قومك لك، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فيما شئت، إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين، فقال رسول اللّه : بل أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يعبد اللّه لا يشرك به شيئا.»<br />
هذا يقوله إسوة برسوله كلّ من له مشروع إصلاح مستقبلي يؤمن بإمكانية تجليه، وليس له في علم الغيب ما يمنع من تحققه، ولا سبيل له لوحي مثل ما أوحي لسيدنا نوح يُنبئٌه ببوار كفار قومه! ففرق كبير أن تعُدّ العدّة وتستجمع وسائل النصر ثم تدعو الله أن يُعليَ دينه ويهزم على يدك أو غيرك من يعاديه ويمنع ظهوره، وأن يكون همك وأغلى أمانيك زوال هذا العدو من الأرض إلى الأبد لكي تستريح أنت من كل ما هو مطلوب منك من العدّة والإعداد، أو تكتفي بالسب والشتم واللعن متسارعا إلى الرقاد!<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>• من حسن الطب عدم الاعتداء في الدعاء:</strong></em></span><br />
فنحن حين ندعو الله سبحانه، لا بد من التقديس والتقدير والتمجيد للذي ندعوه عزّ وجلّ، فلا نعتدي في الدعاء، ولا نسأله إبطال سننه، لتمشي الأرض على ما يخيل إلينا أنه سليم الحال وقويم المآل، فلم يبطلها جلّ علاه لأحد! أو لا نفرح ونقنع بما سنّه ربنا سبحانه من سنن راسخة دائمة منطوقها النصر للمسلمين والدفاع عن المؤمنين؟ ألم يعد تبارك وتعالى بالفوز والنصر من تولاه وتوكل عليه؟ ألم يقل عزّ من قائل: ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا (النساء: 141)، وما كيد الكافرين إلا في ضلال (غافر: 23)، ذلكم وأن الله موهّن كيـد الكافرين (الأنفال: 18)، ويحقّ الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون (يونس : 82)، ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين، ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون (الأنفال:8)، إن كيد الشيطان كان ضعيفا (النساء : 76)، وقل جاء الحق وزهق الباطل. إن الباطل كان زهوقا (الإسراء : 81)، إن الله يدافع عن الذين آمنوا (الحج: 38)؟ هل بقي لنا بعد هذا في المواجهة من شيء إلا بذل المستطاع إعدادا، وجميل التوكل استعدادا، وخالص الدعاء أن يثبت الله أقدامنا وينصرنا إمدادا؟!<br />
ألسنا نتعظ بما قال نبينا نوحٌ لقومه لما جاءوه مهدّدين وظلوا منه ساخرين؟ هل قال لعنكم الله وأبادكم ومحا الأرض من أمثالكم، أو سبّ وشتم ولعن؟ ألم يرفع التحدي بالحكمة ورام إلى الحق بالعصمة كما هو في سورة يونس (الآية 71): واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون ؟<br />
فهذه الألفاظ البليغة الحاسمة لا يقولها إلا الواثق في الحق القوي بالحق، ولم يدعُ دعاءه بالإبادة إلا بعد أن استيقن وحياً أن لا طائل من الدعوة في مثل قومه، بعد أن استفرغ الجهد بكمال وإتقان كما هو مبين في سورة نوح لتبليغ الدعوة وأداء الأمانة وبيان الرسالة، بل قضى بينهم من العمر ما يسمح له على تواصل الجهد والطمع في النجاح باليأس! فألف سنة إلا خمسين عاما ليست بالزمن الهين حتى بالنسبة للأمم والدول، وعمر احتلال فلسطين لا يزيد على الخمسين التي بقيت لتمام الألف إلا قليلا، ومع ذلك يدب فينا التقاعس للإعداد، وتسري في صفوفنا الغفلة عن الاستعداد، فأنى يكون لله منا الإمداد، إلا بلطف منه ورحمة، وإبعاد عذابٍ وتحصيل مغفرة. أو لا يجدر بنا وقد لاحت أنوار فجر الانتصار، ونهار الفخر يُسلخ سراعا من ليال القهر، والباطل يرجفُ من قرب الزوال، رغم توالي المحن واشتداد الفتن، أن نسارع للحق وتقوية منابر الحق؟؟<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>• قويمُ الطب التمسك بالحق والاستثمار في الحقُ:</strong></em></span><br />
فالحق موجودٌ مدوّن محفوظ، لكن أين من يستدعيه ويقذف به الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق؟؟ فمثلنا مع الحق كالمثل الوارد في الذكر الحكيم: كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه (الرعد : من الآية 14). فمن مسلمات الإيمان وثوابت الإسلام أن الباطل زهوق، وكيد الشيطان ضعيف، ولكنّ عللنا الكبرى في ضعف الإيمان بقوة الحق، والإمساك عن الإنفاق في سبيل تقوية منابر الحق وأهل الحق، والانشغال عوض ذلك بالباطل وشتم فعله ولعن مكره، وتصوّر بعضنا أن سب أهله وشتم أفعالهم مهوّن عن النفس شيئا، أو مغيّر طرفا من خططهم، أو معطّل جانبا من مكرهم.<br />
وأصل الدّاء في أوساطنا غياب العناية بالقرآن والرعاية للقرآن؛ فبعدنا عن القرآن وبيان القرآن قد أفقدنا ضوابط الميزان! فلكم رأينا وشاهدنا ألوانا من الفتك والتنكيل بالإنسان، الإنسان المسالم البريء أيا كان، ولم يهتز لدينا الكيان، ولا قاومنا بل ولا أشرنا للمجرم بالبنان، وقد يمسّ الحائط مما نقدسه من البنيان، فننفعل أقوى من صمتنا حين المسّ بالإنسان، بل كثيرا ما نلوم المعتدَى عليه في إثارته للمعتدِي، وقلّ أن نمدّ له يدا بإحسان! حتى أمسى طبيعة أن نتهم المظلوم &#8211; حين مطالبته بالحق &#8211; بإزعاج الظالم، منبهين إلى أن حركته هذه في غير محلها ووقتها، ويفتي من يُدعى &#8211; أو يدّعي &#8211; أنه المفتي أن الحلّ الحكيم هو في الصمت عنها والامتناع عن تناولها إلى أن يتجلى زمنها.<br />
لكن حين يحذرنا من رام هلاكنا، من خصام نشب مكراً بين أبنائنا، ببقعة ما من أرضنا، هو وراء إذكاء ناره وتهييج لهيبه، ننزعج ونولول، ويفتي ذات المفتي بضرورة الاستجابة لنصائح صاحب التحذير، وتلبية ندائه، عبر السماح له بالضرب والحرب، والوقوف جنبه باحتلال الأرض، وتأديب من ادعى أنه المشاغب، والفتك بالمتمرد، دون دراسة للعواقب، أو جدّ في إصلاح وتهذيب من شاغب فعلا وتمرد، أو العمد للإصلاح والصلح، وترسيخ قواعد العدل وإقامة موازين القسط.<br />
ذلك أننا في تطبيبنا لمرضنا اختلطت لدينا المعايير إلا من رحم الله، وتمازجت في الأذهان مواصفات الدواء وصفات الأدواء، وأصبحنا نصغّر كبيرا ونضخّم صغيرا، ولا نميز بين تهويل فرع وتغييب أصل، لولا زمرة عليهم المعوّل وفي جهدهم واجتهادهم الأمل، أما السبّ والشتم للمرض، والانزعاج من جرح بسيط بالبنان، مع عدم انتباه لما يكاد يُسكت القلب أو يُغيّب العقل أو ينفي الوجدان، فهذا منا هو الجهل المركب بالداء والدواء على السواء.<br />
ومجمل القول مُضيُّ من هو على نور من الله في توطيد عرى مجده، وتأكيد عزه، وترسيخ دينه، وحماية أرضه، وصناعة غده، ومواجهة عدوه، لا يخاف في الله لومة لائم، لا يصنّف الناس ولا يُرهبهم، ولا يلعنُ رجالهم ولا يكفّر ضالهم، نهجهُ الإتقان والحكمة، وإعمالُ الحلم والعلم في إخماد سطوة الظلمة؛ ثم انزعاج من لم يُعر لشروط البقاء بالا، ولا بذل في حقول صادق النماء مالا! يرى أن المساس بنهج عليل قد يجرّ على الأمة الهمّ الثقيل، وأن التمسك بوضع غشوم خير من فتنة تدوم، وأن وجود فلان بلية، وبقاء علاّن مزية، وغير ذلك من مبررات تزكية الواقع الهشّ المنخور بالمنكر، عبر التخويف والانزعاج من تحوّل مشاريع إصلاحه إلى شرّ مُستطَر!!<br />
وغير غريب انزعاجُ من لم يَبق عليه من الثياب &#8211; بعدما رمى تقليداً أجملها، ونزع عنه حداثةً أسترها &#8211; إلا جوربٌ في رجله اليسرى، مزهوٌّ بذاته مطمئنٌ لحاله حريصٌ على جوربه قد شغله طول الافتتان بالغير عن ستر عورته الكبرى! فتلك هان أمرها وقلّ لومها، إذ أضحى بتوالي الأيام يألف كشفها الخاص والعام، أما غياب الجورب فخطيرُ المقام وابتلاءٌ بالعري التام! وليس من العجب، باعتقاد رأيه الأصوب، أن يظلّ همّه الجورب !!!</p>
<p>د. محمد بريـش</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%a3%d9%8a%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%84%d8%a8%d9%84%d9%88%d8%ba-%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8%d9%91/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أيسر القواعد لبلوغ أنبل المقاصد &#8211; القاعدة الثانية : الجهل بالسنن لا يعذر بكثرة الفتن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%a3%d9%8a%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%84%d8%a8%d9%84%d9%88%d8%ba-%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%a3%d9%8a%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%84%d8%a8%d9%84%d9%88%d8%ba-%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Nov 2014 15:29:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 428]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أشراط الساعة]]></category>
		<category><![CDATA[أنبل المقاصد]]></category>
		<category><![CDATA[أيسر القواعد]]></category>
		<category><![CDATA[الجهل بالسنن]]></category>
		<category><![CDATA[الفتنة]]></category>
		<category><![CDATA[الكلام عن الساعة]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد بريـش]]></category>
		<category><![CDATA[علامات الساعة]]></category>
		<category><![CDATA[كثرة الفتن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11338</guid>
		<description><![CDATA[كثيرا ما نسمع من رجال أجلاء وعلماء محترمين، فضلا عن جمهور كبير من المحللين والكتاب، أننا قد دخلنا المراحل الأخيرة من أشراط الساعة، وأن الفتنة التي نعيشها تملي علينا الالتزام بالحديث النبوي الوارد عن أبي ثعلبة الخشني ، حين سأل رسول الله عن الآية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُم أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُم مَن ضَلَّ إِذَا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كثيرا ما نسمع من رجال أجلاء وعلماء محترمين، فضلا عن جمهور كبير من المحللين والكتاب، أننا قد دخلنا المراحل الأخيرة من أشراط الساعة، وأن الفتنة التي نعيشها تملي علينا الالتزام بالحديث النبوي الوارد عن أبي ثعلبة الخشني ، حين سأل رسول الله عن الآية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُم أَنفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُم مَن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون .(المائدة:105)، فقال : «بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك، ودع العوام، فإن من ورائكم أياما، الصبر فيهن مثل القبض على الجمر، للعامل مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عملكم. قيل يا رسول الله: أجر خمسين منا أو منهم. قال: بل أجر خمسين رجلا منكم» (رواه أبو داود والترمذي والحاكم).<br />
هذا الحديث ضعّفه الشيخ الألباني رحمه الله في ضعيف الجامع، ولسنا هنا في مجال حكم الأخذ بالضعيف أو تركه، أو مناقشة الشيخ في حكمه على الحديث، ولكن نحن نتعامل مع ظاهرة التصرف السلبي مع مشاكل المجتمع استنادا إلى حديث صحّ أو ضعف، فإذا كان جلي الصحة فالبلية في عدم الفقه والفهم، وإذا ثبت الضعف فالبلية أعظم وأشد!<br />
فأن ينتشر فينا الخمول والكسل وأن نغفل عن مضمون الرسالة وواجبات الجهاد المستمر بالمال والنفس في وجه المتربص والعدو المعتدي، إلى درجة أن يصبح العدو على مستوى من المنعة ومن القوة وفرض الذات وتوجيه الأمر وتحديد المستقبل، فيملي علينا أساسيات التغيير لمدارسنا وشكل تعليمنا ورؤانا للدين وللكون وللحياة، ونظرنا لأنفسنا وغدنا، ونستسلم ونقول إنها لفتنة، ونستنبط من الحديث الشريف أن نهتم بخاصة نفسنا وندع الواقع لأنه واقع عوام، فهذا فعلا جهل بالقرآن والحديث والسيرة، وجهل بسنن التاريخ وسنن الكون التي جعلها الله قارة، ويحتاج منا العجلة إلى حسن المراجعة، والنهل من القرآن الكريم وعرض أفكارنا عليه مرة تلو أخرى، لنعرف إلى أي مدى نتجنب الصواب في عديد من الأفكار والآراء، انطلاقا من إعمال معايير وموازين قد تكون رائجة، لكن ليست من الدين، والاحتكام لها ماحق للدين منسف للدين.<br />
ثم إن الكلام عن الساعة بذلك الشكل الذي يثبط الهمم مخالف لأركان الإيمان بالساعة، فمهما استشرف المستشرفون، وتنبأ المتنبئون، لن تأتي الساعة إلا بغتة، ولن يجليها لوقتها إلا هو عز وجل، وذلك مصداقا لقوله سبحانه: يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُل اِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْاَرْضِ لا تَاتِيكُم إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ اِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (لأعراف:187).<br />
بل نحن مطالبون بالإعداد للساعة كل ساعة، فهي في ذهننا قريبة الوقوع تطبيقا لقول ربنا جل وعلا : فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُم إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (محمد:18)، وقول نبينا عن أنس قال: قال رسول الله «بعثت أنا والساعة كهاتين»، قال: وضم السبابة والوسطى. (رواه مسلم).<br />
أكثر من ذلك، نحن مطالبون باستغلال كل ثانية حتى حين قيام الساعة ما دام ذلك ممكنا، فضلا عن تكثيف الجهد قبل وقوعها المباغت، فقد ورد عن رسولنا المصطفى : «إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا» (رواه أحمد والبخاري في الأدب المفرد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ)؛ بل نحن مبشرون بمستقبل عظيم قبل قيام الساعة، فقد ورد في الحديث الشريف الذي رواه المقداد بن الأسود قال : سمعت رسول الله يقول: «لا يبقى على وجه الأرض بيت مدر ولا وبر إلا دخلته كلمة الإسلام بعز عزيز أو بذل ذليل» (رواه الإمام أحمد عن تميم الداري).<br />
نحن مأمورون بالجد لا بالتقاعس، وبالإقدام لا بالاستقالة، فالله جل وعلا يقول: وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْاَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُومِنِينَ (آل عمران:139)، أي إذا تحقق الإيمان فيكم واستوطن قلوبكم فلكم حتما العلية كما لكم الأخيرية، تلك المنصوص عليها في قوله جل شأنه : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ اُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُومِنُونَ بِاللَّهِ (آل عمران: من الآية 110).<br />
فلا ينبغي حتى ولو كنا في الدرك الأسفل من الحضارة أن نهن أو نحزن، أو نستسلم أو نستقيل، لأن الله عز وجل لم يكتف بأن يقول ولا تهنوا بل أضاف سبحانه ولا تحزنوا ، لأن الوهن درجات، تنطلق عللها بداية من التراخي لتنتهي بالحزن على الوضع وإكثار الأماني، وإدخال «لو» و»لولا» في كل تحليل وتشخيص، لو أن لنا كذا لكان كذا، ولولا وجود علان وفلان لكان ما كان، فنتباكى ونتحازن على ضياع أو غياب مستقبلات لو تحققت لبادرنا بالفعل، بل علينا ومن واجبنا أن نبادر بإبعاد الحزن لأنه رفيق الهوان، ونسرع بالإقدام على صنع الغد الذي وُعدنا به ملتزمين بالاستجابة لشروطه. فعدم الوهن واجتناب الحزن يمكنان فعلا من أن يندفع الإنسان إلى التعبئة الواجبة، وإلى المراجعة المفروضة والمشروطة لكي يكون في مستوى المواجهة المطلوبة.<br />
وانتشار الوهن وعموم الحزن جعل أفرادا ومؤسسات في مجتمعاتنا تهرع إلى أحاديث الفتن تتلمس فيها السكينة والعزاء، فتضعها في غير موضعها، وتستقرئ منها ما لا يمكن لا منهجا ولا عقلا أن يستنبطه أولو النهى منها، لتؤكد أن وضعنا مبشر به، وأن حالنا منذر بحلوله، وأن هذا ما وعد الله ورسوله وصدق الله ورسوله.<br />
والحقيقة أن واقعنا هو ما وعد الله ورسوله وصدق الله ورسوله، لكن في عدم استجابتنا لشروط القرآن الكريم وغياب الالتزام بالمنهج النبوي المتين، وهو ما له ارتباط كبير وشديد بحدوث البلايا وحلول الفتن. فالله سبحانه وتعالى هو الحق، والنبي هو الصادق الصدوق، ولكن لا ينبغي أن نعتذر بتنبؤات الفتن لنبرر جهلنا بشروط السنن.<br />
الله عز وجل يقول وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ اَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ . (البقرة: 217)، وكانت تكفي هذه الآية كي تحركنا في جميع الجوانب الاستراتيجية.<br />
ويقول جل وعلا : كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُم إِلّاً وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَابَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُون (التوبة:8)، فالآخر من طبعه أن يتربص بنا ويكيد لنا، لا يراعي فينا حين العزم على الحرب والفتك رحمة ولا شفقة، ولنا في أحداث التاريخ البعيد والقريب عبرة.<br />
الله سبحانه وتعالى يقول: فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُومِنِينَ سَبِيلاً . (النساء: من الآية141)، وواقع حالنا يريد أن يقنعنا عبر قنوات التوهين ومنابر التعجيز المتعددة بأنه ما ترك الكافرون للمؤمنين في واقعنا الحالي من سبيل، فنصب غضبنا على المسلمين ويسب بعضنا بعضا، وهذا مخالف للسنن الإلهية القائمة التي ضمنت الحصن الحصين للملتزمين بالحق ونصرة الحق.<br />
بل بلغ بنا العجز والوهن إلى حدود إبطال بعض مؤسساتنا للجهاد، وقول جانب من علمائنا ومثقفينا والمسؤولين منا بتجاوزه مرحلته التاريخية، واعتبار المقاومة الشرعية للعدو ضلالا ومدخلا من مداخل قساوة العدو علينا، متناسين سننا ربانية فطرية في المقاومة وصد العدوان.<br />
فحتى في عالم الحيوان يلقى القبض بسرعة على الخمول الكسول، لكن المنتفض الفياض نادرا ما يقع فريسة الآخر، وإن وقع فبعد الجهد الجهيد والضنك الشديد، وتحس به يموت وهو معتز بنفسه مدافع عن حياته.<br />
الله عز وجل يقول: الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً . (النساء:76)، ونحن واقع خطابنا يزعم من شدة الهون والضعف ـ وإن لم يتعمد القول ـ أن كيد الشيطان لم يدع مجالا إلا دخله، ولا بابا إلا وصده، ولا مكرا في الأرض إلا دبره، لنبرر استسلامنا للواقع ونحن مذعنون.<br />
وكل ذلك نكرره ونجهر به ونردده، لكي نقنع أنفسنا وغيرنا أن لا سبيل لنا إلا أن نبتعد عن أي معالجة أو مواجهة، وأن نتربص حضور أزمنة لعلها تأتي بالفرج، لأننا نجتاز فتنا بشر بها الرسول لا سبيل لنا لردها، وأن واقعنا الحالي واقع محتوم تدل عليه العديد من الأحاديث النبوية والدلالات الشرعية.<br />
وقد لا نعدم الصدق في تبرير حالنا بأحاديث الفتن وأشراط الساعة، كما فعل جانب من السلف حين غزْو التتار، فلم يشفع لهم تصورهم واجتهادهم العقدي والفقهي في تهوين الأمة وتثبيط الهمم من الجرم وضياع الأمانة، لولا زمرة من السلف الأخيار الأطهار، لأن تلك التصورات والمقولات التي استنبطوها تقعيدا للصفوف وتعجيزا للقدرات من فهومهم لأحاديث الفتن كانت كلها مثبطات وحواجز تحول دون القيام بالمراجعة المرجوة والتعبئة المطلوبة والاستعداد للمواجهة الحتمية.<br />
فنحن إذا ما رمنا قويم إصلاح، وقصدنا متين مراجعة، علينا أن نرجع لسليم الرشد في تراثنا ومراجعنا وأقوال صلحاء سلفنا، وأن نؤمن ونتيقن ونقنع أنفسنا بأننا أمة مأمورة بأداء الرسالة، مطلوب منها بأن تقوم بمهام الخيرة المنصوص عليها في الذكر الحكيم: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّه . (آل عمران:110)، وأن تعلم أن صياغة المستقبل بيدها وهو قريب، وأن العدو المتربص بها الدوائر مهما خطط ومكر فإن مكره محيط به: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ . (فاطر: من الآية43)، وأنها لن تستطيع منع الكفرة من إنفاقهم أموالهم وحشدهم طاقاتهم لصدهم الناس عن سبيل الله، فهم ماضون في ذلك، بل عليها أن تنفق هي على أصوات الحق فيها، وتبذل الغالي والنفيس لنصرة منابر الحق ومؤسسات الحق ورجال الحق، كما أشرنا إلى ذلك في القاعدة الاستراتيجية السابقة، فالغد حتما لها استجابة لقوله عز من قائل: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ . (الأنفال:36)، بل سورة الأنفال كلها قاموس استراتيجي مليء بالقواعد والسنن، لكن تحتاج من كل منا إلى فقه واستيعاب، نأمل أن نعرض ومضات منها بعد انتهائنا من هذه السلسلة التي سميناها «أيسر القواعد لبلوغ أنبل المقاصد».<br />
أكيد أننا نحن المؤمنين معرضون للابتلاء والفتن وفقا لقوله تعالى: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (محمد:31)، وقوله جل من قائل: أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ (العنكبوت:2)؛ لكن مطلوب منا أن نستفيد من دروسها لنكون في مستوى المواجهة، لأن الابتلاء والتعرض للفتن قصده دفع الأمة للمراجعة في ضوء القرآن، لتكون في مستوى أداء الأمانة وتحقيق الرسالة التي جاء بها القرآن، لا أن تستسلم للذل وترضى بالهوان.<br />
ثم الغريب أننا نستشهد بالساعة ومضي أشراطها الصغرى وبداية أشراطها الكبرى في مجالات الدفاع عن الأمة والاتحاد في مواجهة الخصم فقط، أما التجارة والسعي للدنيا والتوق للمناصب فكل أبواب الأمل بها مفتوحة، والتبشير بقدوم مواسم حصاد غنية ثرية مطلوب ومرغوب لتحفيز الهمم واستجماع الطاقات، وكأن الساعة جزئية، تشمل جانبا وتدع جوانب!<br />
فيا أولي الألباب، نحن مطالبون بأن نبشر ولا ننفر، بل مأمورون وحيا بذلك، فعن أنس قال: قال رسول الله : «يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا ولا تنفِّروا» (متفق عليه)، وهذا ليس في الجانب العبادي فقط، بل المسلم موعود بدنيا الخير والتمكين فيها مع الرزق الوفير، أيا كانت الظروف إذا تحققت التقوى في القلوب وسارت على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الشعوب.<br />
أين نضع قول الله عز وجل الذي لا يأتيه الباطل لا من بين يديه ولا من خلفه: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْاَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (النور :55)، فهل حين قيام الساعة يوقف الله العمل بوعده فينتهي العهد الإلهي؟ أم يخلف الناس عهدهم مع الله فلا تجد من يعمل صالحا؟<br />
طبعا لقد شقينا إن لم نكن نعلم أن الله لا يخلف وعده، وجهلنا ونحن نستحضر قيام الساعة إن لم نستوعب شرطها الأول الذي أشار له الحديث النبوي. عن أنس أن رسول الله قال» لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله «، وفي رواية قال: «لا تقوم الساعة على أحد يقول: الله الله « (رواه مسلم).<br />
فهل انعدم في الأرض من يقول الله الله؟ كيف وهي كلمة ما زالت تصدع في عديد من بقاع الأرض حتى في الغرب اللاتيني، من المآذن والمساجد وبيوت الذكر وساحات الجهاد وغياهب السجن وغيرها من البقاع، بل لنا اليقين بأنه سيرتفع مداها إلى جهات قاصية لا نعلمها، بشر بها المصطفى بعبارة «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام وذلا يذل الله به الكفر» (رواه أحمد عن تميم الداري).<br />
كما روي عن أبي هريرة عن النبي أنه قال:» لا تقوم الساعة حتى لا يبقى على وجه الأرض أحد لله فيه حاجة، وحتى توجد المرأة نهارا جهارا تنكح وسط الطريق، لا ينكر ذلك أحد ولا يغيره، فيكون أمثلهم يومئذ الذي يقول: لو نحيتها عن الطريق قليلا، فذاك فيهم مثل أبي بكر وعمر فيكم .» رواه الحاكم في المستدرك، وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه (يريد من يستدرك عليهما البخاري ومسلم).<br />
وأين نضع دلالات الآية وقوانينها وشروطها في سورة الأعراف: ولو ان أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض، ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون . (الأعراف : 90)، فهل أغلق الله بركاته على الذين اتقوا وآمنوا فخص بها الذين سبقوا ومنعها من لحق بهم؟ أم انعدم أهل الإيمان والتقوى فلم يعد يلمس لهم أثر؟ نعم قد يكونون قلة، لكن هم موعودون حقا بالخير والبركة، في كل الأزمنة إلى أن تقوم الساعة، وقد رأينا بأم أعيننا منهم جماعة من شتى بقاع الأرض، وفى الله وعده لهم بالبركة المنفتحة من السماء والأرض، شملتهم وعمت محيطهم، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر.<br />
فالجهل بالسنن، والاختباء تحت عباءة السياسة، وتصنيف الناس حتى يتبرأ من مناصرتهم، وادعاء عدم الفهم لكثرة النوازل، هذه كلها بليات لا ينفع فيها العذر بالفتن، فلا نحتاج &#8211; وقد نزل القرآن &#8211; لمن يبرهن لنا أن الفساد ظهر في البر والبحر، ولا أن الرشد قد تبين من الغي، ولا أن نختبئ وراء مفتي نلمس ضلال فتواه من مواقفه المخزية، لو أشار علينا بشيء في التجارة أو الصناعة ما صدقناه ولا التفتنا إليه.<br />
بل هناك من يرفض أن يناصر ويقف ظهيرا للمسلمين بحجة الفتنة، وهو يقرأ في ورده الشهري أو الأسبوعي قوله تعالى: والفتنة أشد من القتل . (جزءمن الآية 191 من سورة البقرة)، أو مثيلتها في نفس السورة: والفتنة أكبر من القتل (جزءمن الآية 217 من سورة البقرة)، ولا يدرك أن ما يذهب إليه من التبرير بالفتنة هو عين الفتنة، نسأل الله الهداية واللطف.<br />
ولا بد من التمييز بين الفتنة والسنة، لدى الخاصة والعامة، وهم يدركون ذلك، أو قد يحتاجون لبعض التذكير بذلك، وإلا لأضحت كل نتائج السنن &#8211; نقصد السنن الاجتماعية والإنسانية &#8211; أو عدم الاستجابة لشروطها، أو الغفلة عن متطلباتها مجموعة فتن، وهي ليست كذلك!<br />
فهل الفشل لكسل أو غياب عمل فتنة؟ وهل ما يترتب على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من بلايا بما فيها تسلط الآخر وتجبر الطغاة فتنة؟ فالمعصية معصية مهما تعدد الشرح وتوسع البيان، ولا يمكن أن توصف إلا كذلك. فمعلوم أن ديننا معياري، وكل شيء فيه موزون، فقد أنزل الكتاب ومعه الميزان: لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط (الحديد : 25)، ووضع الميزان كما أنزل القرآن، والسماء رفعها ووضع الميزان، ألا تطغوا في الميزان، وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان .(الرحمن : 7-9)، بل أنزل القرآن بالحق والميزان، اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ . (الشورى : 17)، بل القرآن هو المعيار والميزان، ولا داعي للف ولا للدوران!<br />
نعم قنوات اللغو الإعلامي تتفنن في تصنيف الناس حتى أضحى المسلم متعدد الأشكال والألوان بين الإسلامي والإسلاموي والمتشدد والمتطرف والمغالي، وكلها معايير مصدرها المخالف في الدين الراغب في تنحيته وإلغاء وجوده، لها ما يبررها من الحضور، لكن لا التشخيص ولا العلاج كانا من داخل الدار ومن أهل الدار! وينساق الناس وراءها يزعمون حين النداء بالعلاج ولم يجدوا عنه محيصا أن الأمر فتنة، وأنهم ضاقت بهم السبل وصعب عليهم في الظلمات القائمة والفتن الرائجة أن يتبينوا الحق، والخير لهم الإمساك، لكن فيما هو عرض قريب و سفر قاصد ودنيا جلية يستبقون لا يترددون ولا يحتاجون لتبيين أو تبين.<br />
وهذا أمر أصله في ضعف التربية والدعوة، وطغيان ما يدعى سياسة وليس بسياسة، وإنما هو لغو أطراف، وجدت الطريق مفتوحا لمنابر الفكر والإعلام، لترسخ مناهج دعوة للتخلي عن أوجب الواجبات، عبر الانسلاخ عن الضوابط والطغيان على القيم وتعطيل للميزان، فالسنة سنة، والمعصية معصية، ولا داعي لتبرير المعصية بجهل السنة.<br />
نعم، المعصية فتنة، كما يقول الله عزوجل: فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (الزمر :49)، أي أن الأمر ليس كما يزعم هذا الإنسان أنه أوتي النعمة بحنكته وعلمه، وإنما هي اختبار من الله له بعد الاستجابة لدعائه بكشف الضر عنه، وهذا جانب محفز لا معطل، ومثله قوله جل علاه: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (الأنبياء :35)، فالخير والشر كلاهما فتنة، لكن بمفهوم الابتلاء، فهل يمتنع الإنسان عن الخير بدعوى أنه لم يتبين الفتنة؟ أم يقبل عليه ويحذر الفتنة؟<br />
كذلك الوقوف في صف الأمة والذوذ عن حماها والدفاع عن دينها، فالمعيار واحد والميزان واحد، ومن رام الكيل بمكيالين، واحد لدنياه والآخر لدينه، فقد طغى وبغى ولم يرد الحسنى، مهما قدم من عذر، فلا تستوي العين الساهرة المرابطة مع النائمة المحتجة بعدم وضوح الرؤية في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب، لا تخطئ النظر فيه العين التي تبصر بنور الله، أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّور (النور :40)<br />
فلندرك أن «الجهل بالسنن لا يعذر بكثرة الفتن»، كما سبق أن نبهنا في القاعدة الأولى أن «الأولوية للحق وأصواته، ولا فزع لا من حجم الباطل ولا من تعدد أبواقه»، فالحق اليوم بنور القرآن ناصع أبلج، والميزان في ضوء القرآن قويم ليس بأعوج، وحاجتنا اليوم إلى إدراك أبعاد ذلك ونفع ذلك أشد وأحوج، وفقنا الله للهدى والتقى ويسر لنا ما فيه الخير وعاجل الفرج.<br />
موعدنا إن شاء الله في العدد القادم مع قاعدة استراتيجية ثالثة «الطب حفظ صحة برء مرض، دون إرهاب للمريض، ولا شتم للمرض!»، فلا تنسونا من صالح الدعاء.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد بريـش</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%a3%d9%8a%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d9%84%d8%a8%d9%84%d9%88%d8%ba-%d8%a3%d9%86%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
