<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د.محمد الحبيب التجكاني</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d9%83%d8%a7%d9%86%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الرسل عليهم الصلاة والسلام، والمدافعة بين ثقافة الرحمة وثقافة الاستكبار</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%a7%d9%81%d8%b9-7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%a7%d9%81%d8%b9-7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Nov 2006 12:08:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 265]]></category>
		<category><![CDATA[الاستكبار]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[الرسل]]></category>
		<category><![CDATA[المدافعة]]></category>
		<category><![CDATA[د.محمد الحبيب التجكاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20562</guid>
		<description><![CDATA[6-  ملامح الرحمة في خصائص الرسول الأخيرة كلية أصول الدين (سابقا) تطوان آخُذُ ملمحين من الخصائص المحمدية، الأول يتصل بالحياة الدنيا والثاني يتصل بالحياة الآخرة. أ ـ فيما يتصل بملمح الرحمة في الحياة الدنيا يقول الرسول  : سألت ربي ثلاثا، فأعطاني ثنتين، ومنعني واحدة، سألت ربي ألا يُهلك أمتي بالسنة(1)، فأعطانيها، وسألته ألا يهلك أمتي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>6-  ملامح الرحمة في خصائص الرسول</p>
<p>الأخيرة</p>
<p>كلية أصول الدين (سابقا) تطوان</p>
<p>آخُذُ ملمحين من الخصائص المحمدية، الأول يتصل بالحياة الدنيا والثاني يتصل بالحياة الآخرة.</p>
<p>أ ـ فيما يتصل بملمح الرحمة في الحياة الدنيا يقول الرسول  : سألت ربي ثلاثا، فأعطاني ثنتين، ومنعني واحدة، سألت ربي ألا يُهلك أمتي بالسنة(1)، فأعطانيها، وسألته ألا يهلك أمتي بالغرق، فأعطانيها، وسألته ألا يحصل بأسهم (2)  بينهم، فمنعنيها(3).</p>
<p>وفي رواية بصيغة قدسية :</p>
<p>وإني أعطيتُك لأمتك ألا أهلكهم بسنة عامة، وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوء أنفسهم، يستبيح بيضتهم(4). ولو اجتمع عليهم من بأقطارها، حتى  يكون بعضهم يُهلِكُ بعضا، ويَسبي بعضهم بعضا(5).</p>
<p>فالأمة الممحدية، بفضل دعاء رسولها  محفوظة من القحط الشامل، ومن الغرق الشامل بمياه البحر أو البر، ومحفوظة كذلك من استباحة العدو الخارجي لها، لأرضها، وديتها وحضارتها، إلا أن يوجد أعداء الأمة المسلمة في داخلها، يخدمون مصالح العدو الخارجي، فيُحمَلُون على دباباته، كما هو حاصل اليوم في أفغانستان وفي العراق.</p>
<p>ب ـ وفيما يتعلق بملمح الرحمة في الآخرة، توجد الشفاعة الكبرى وأنواع من الشفاعات، يرحم الله تعالى بها من ماتوا على الإيمان من العصاة وأصحاب المعاصي الكبائر، حيث يقف الناس يوم القيامة على أرض المحشر في حالة من الكرب لا مزيد عليها، فيرجون الشفاعة إلى الله تعالى في تخفيف الكرب من الأنبياء : آدم ، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى عليهم الصلاة والسلام، فيعتذر الكل إلا محمدا ، الذي يقول :</p>
<p>فانطلق، فآتي تحت العرش، فأقع ساجدا لربي، ثم يفتح الله علي حتى محامده وحسن الثناء عليه، شيئا لم يفتحه لأحد قبلي، ثم يقال : يا محمد، ارفع رأسك، سل تعطه، اشفع تشفع، فأرفع رأسي، فأقول : يا رب أمتي أمتي، فيقال : يا محمد ، أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك(6).</p>
<p>فهذه شفاعة شاملة للبشرية كلها، الأمة المحمدية والأمم غيرها، وهناك شفاعة خاصة بالأمة المحمدية يقول فيها الرسول .</p>
<p>لكل نبيء دعوة مستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي،شفاعة لأمتي يوم القيامة، فهي      ـ إن شاء  الله ـ من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا(7).</p>
<p>وهناك شفاعات أخرى، ذات صلة بشفاعة النبي  منها شفاعة القرآن كله أو بعضه، فيما يقول الرسول،  : إن سورة من القرآن ثلاثون آية، شفعت لرجل، حتى غُفر له، وهي : تبارك الذي بيده الملك(8).</p>
<p>ومنها شفاعة بقية الأنبياء عليهم السلام، وشفاعة الملائكة والشهداء. يقول الرسول  : &#8220;ثم يوذن للملائكة والنبيئين والشهداء أن يشفعوا فيشفعون، ويُخرجون، ويشفعونويخرجون(9)، ويشفعون ويخرجون، ويشفعون ويخرجون، ويشفعون ويخرجون من  كانت في قلبه ما يزن ذرة من إيمان(9).</p>
<p>ويشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته(10).</p>
<p>وكذلك يشفع المسنون الذين ماتوا بعدما جاوزوا تسعين سنة من عمرهم، يقول الرسول ، عن المسن المؤمن : &#8220;إذا بلغ التسعين، غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وسمي أسير الله في أرضه، وشفع لأهل بيته(11).</p>
<p>ويشفع كذلك من صلوا على الميت صلاة الجنازة، إذا كانوا اربعين فأكثر، يقول الرسول  :</p>
<p>&#8220;ما من رجل مسلم يموت، فيقوم على  جنازته أربعون رجلا، لا يشركون بالله شيئا، إلا شفعهم الله فيه (12).</p>
<p>وأيضا، يشفع الأولاد الصغار الذين ماتوا قبل البلوغ، يقال لهم يوم القيامة : أدخلوا الجنة، فيقولون : حتى يدخل آباؤنا، فيقال : ادخلوا الجنة أنتم وآباؤكم(13).</p>
<p>وفي ختام الشفاعات، تأتي شفاعة الله عز وجل، يقول الرسول  في حديث قدسي.</p>
<p>يقول الله عز وجل : شفعت الملائكة، وشفع النبيئون، وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا ا رحم الراحمين(14).</p>
<p>ويقول  الرسول  : ثم يتحنَّن الله برحمته على من فيها(15)، فما يترك فيها عبدا في قلبه مثقال حبة من إيمان، إلا أخرجه منها(15).</p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;..</p>
<p>1- الجفاف والقحط</p>
<p>2- مقاتلة بعضهم لبعض</p>
<p>3- صحيح الإمام مسلم، وقسم : 2890</p>
<p>4- أرضهم</p>
<p>5- صحيح الأمام مسلم، رقم : 2.889</p>
<p>6- صحيح الإمام مسلم، رقم : 327</p>
<p>7- صحيح الإمام مسلم، رقم : 338</p>
<p>8- مسند الإمام أحمد ج 2، ص، 299، وسنن ابن ماجة رقم : 3.053</p>
<p>9- من النار</p>
<p>10- مسند الإمام أحمد ج 4، ص : 43</p>
<p>11- صحيح سنن أبي داود، رقم : 2.200</p>
<p>12- مسند الإمام أحمد، ج 3، ص 218، وحسنه أحمد شاكر</p>
<p>13- صحيح الإمام مسلم، رقم : 948</p>
<p>14- صحيح سنن النسائي، رقم : 1.770 ومسند الإمام أحمد، ج 2، ص : 910</p>
<p>15- صحيح الإمام مسلم، رقم : 183</p>
<p>16- في النار</p>
<p>17- مسند الإمام أحمد ج 3، ص : 12</p>
<p>د. محمد الحبيب التجكاني</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%a7%d9%81%d8%b9-7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الرسل عليهم الصلاة والسلام، والمدافعة بين ثقافة الرحمة وثقافة الاستكبار</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%a7%d9%81%d8%b9-6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%a7%d9%81%d8%b9-6/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Nov 2006 15:55:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 264]]></category>
		<category><![CDATA[الاستكبار]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[الرسل]]></category>
		<category><![CDATA[المدافعة]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[د.محمد الحبيب التجكاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20497</guid>
		<description><![CDATA[5-  ملامح الرحمة في أوصاف الرسول أما ملامح الرحمة في أوصاف الرسول  وأخلاقه فهي التالية : 1- كان  مثال التواضع، يجلس بين أصحابه فلا يتميز عنهم بشيء، بحيث إن الداخل على مجلسه ومجلس أصحابه لا يعرف من هو الرسول منهم. قال أنس بن مالك] &#8220;بينما نحن جلوس مع النبي  في المسجد، دخل رجل على جمل، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>5-  ملامح الرحمة في أوصاف الرسول</p>
<p>أما ملامح الرحمة في أوصاف الرسول  وأخلاقه فهي التالية :</p>
<p>1- كان  مثال التواضع، يجلس بين أصحابه فلا يتميز عنهم بشيء، بحيث إن الداخل على مجلسه ومجلس أصحابه لا يعرف من هو الرسول منهم. قال أنس بن مالك] &#8220;بينما نحن جلوس مع النبي  في المسجد، دخل رجل على جمل، فأناخه في المسجد، ثم عقله، قال لهم أيكم محمد؟ والنبي  متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا : هذا الرجل الأبيض المتكئ، فقال له الرجل : ابن عبد المطلب؟ فقال له النبي  : قد أجبتك، فقال الرجل  للنبي  : إني أسألك فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد علي في نفسك، فقال : سل عما بَدا لك، فقال : أسألك بربك وربن من قبلك، الله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال : الله نعم.</p>
<p>قال: أنشدك، آلله أمرك أن تصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال : اللهم نعم.</p>
<p>قال : أنشدك بالله، آلله أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة؟ قال : اللهم نعم.</p>
<p>قال : أنشدك بالله، آلله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا، فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي  : اللهم نعم.</p>
<p>فقال الرجل : آمنت بما جئت به ، وأنا رسول مَنْ وَرَائي من قومي، وأنا ضِمَام بن ثعلبة، أخو بني سعد بن بكر.</p>
<p>وفي حجة الوداع كان  يقوم بأعمال الحج، كما يقوم بها أي حاج، لم توضع له الاحتياطات لا في الطريق، ولا في مواقع المناسك. قال قدامة بن عبد الله ]، رأيت رسول الله  يرمي الجمرة، على ناقة شهباء، لا ضرب، ولا طرد، ولا إليك إليكي(1).</p>
<p>وذات يوم كلم رسول الله  رجل فَدهِش وارتعد، فقال له  : &gt;هوِّن عليك، فلست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش، كانت تأكل القديد&lt;، أي اللحم المجفف.</p>
<p>كان  يكره أن يقوم الناس من مجالسهم تعظيما له. قال أنس بن مالك] : لم  يكن شخص أحب إليهم من رسولالله  كانوا إذا رأوا، لم يقوموا إليه، كما يعرفون من كراهية له.</p>
<p>وكان ، يشارك أهله في أشغال البيت، فقد سُئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : &gt;ما كان رسول الله  يصنع في بيته؟ قالت : كما يصنع أحدكم في بيته، يَخْصِف النعل، ويرقع الثوب&lt;، وفي رواية أخرى : &gt;كان في مهنة أهله&lt;.</p>
<p>وقال عبد الله بن عباس ] ، كان رسول الله  يجلس على الأرض، ويأكل على الأرض، ويعْتقِل الشاة، ويجيب دعوة المملوك(2).</p>
<p>2- كما كان رسول الله  مثال الحِلم، لا ينتصر لنفسه، وإنما يعفو ويصفح، قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : &gt;ما رأيت رسول الله منتصرا من مظلمة ظلما قط، إلا أن ينتهك من محارم الله شيء،  وإذا انتهك من محارم الله شيء، كان أشدهم في ذلك، وما خُيِّر بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما&lt;(3).</p>
<p>وفي غزوة ذات الرقاع سنة 9هـ، انتهز أحد المحاربين وهو غورث بن الحارث ـ فرصة القيلولة للرسول ، وللصحابة، فتسلل إلى موقع الرسول وأخذ السيف وقال للرسول  : &gt;من يمنعك مني؟ فسقط السيف م يد غورت، فأخذه رسول الله ، وقال : من يمنعك مني؟ فقال : كن خير آخذ قَدَرَ، فقال له : أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله؟ قال عورث، لا، غير أني لا أقاتلك، ولا أكون معك، ولو أكون مع قوم يقاتلونك، فخلى سبيله، جاء غورث أصحابه فقال : جئتكم من عند خير الناس(4).</p>
<p>بل إنه من أوصاف الرسول  وأخلاقه : أن محاولة استفزازه لا تزيده إلا حلما للمستفز. قال الحبر اليهودي الذي أسلم، زيد بن شُعنة : ما من علامات النبوة شيء إلا قد عرفتها في وجه محمد  حتى نظرتُ إليه، إلا  اثنتين لم أَخْبُرْهُما منه : سِبِقُ حِلمُه جهلَه، ولا يزيده شدةُ الجهل عليه إلا حلما، فكنت انطلق إليه لأخالطه فأعرف حلمَه من جهله.</p>
<p>وانتهز زيد فرصة حاجة الرسول  من المال يؤلف به قبيلة أسلمت وأصابها الجفاف، فعقد مع الرسول  عقدسَلَم(5) على التمر بثمانين دينارا.</p>
<p>ولما كان قبل الأجل بثلاثة أيام جاء يطلب اقتضاء دينه، قال زيد بن شعنة : فجدَبْتُ بُردَه جبذة شديدة حتى سقط عن عاتقه، ثم أقبلت عليه بوجه غليظ، فقلت : ألا تقضيني يا محمد؟! فوالله ما علمتكم ـ بني عبد المطلب ـ بمَطل وقد كانت لي بمخالطتكم علم.</p>
<p>قال زيد بن شعنة، فارتعدت فرائص عمر ]، وقال : أي عَدُوًّ الله، أتقول هذا لرسول الله، وتصنع به ما أرى، وتقول له ما أسمع؟! فوالذي بعثه بالحق، لولا ما أخاف  فَوْتَه لسبق رأسُكَ! ورسول الله  ينظر إلى عمر في تؤدة وسكون، ثم تبسم، وقال : لأنا وهو أحوج  إلى غير هذا : أن تأمرني بحسن الأداء، وتأمره بحسن اتِّباعه.</p>
<p>قال زيد بن سعنة، فذهب بي عمر ]، فقضاني حقي، وزادني عشرين صاعا من تمر، فقلت : ما هذا؟ قال : امرني رسول الله ، أن أزيدكَ مكان مارُعْتثكَ(6).</p>
<p>فقلت : أتعرفني يا عمر، قال : لا، فمن أنت؟ قال : أنا زيد بن سعنة، قال : الحبر؟ قلت : الحبر، قال : فما دعاك إلى أن تفعل برسول الله  ما فعلت، وتقول له ما قلت؟ قلت : يا عمر، إنه لم يبق من علامات النبوة شيء إلا  وقد عرفتُها في وجه رسول الله ، حين نظرتُ إليه، إلا  اثنتين لم أخبُرْهما منه، يسبق حلمُه جهلَه، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما، فقد أخبرته منه، فأشهدك ـ يا عمرـ اني قد رضيت بالله ربا، وبالاسلام دينا، وبمحمد  نبيا، اشهد أن لاإله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله .(7).</p>
<p>3- كان  رؤوفا، حريصا على الرفق بأمته في كل الأمور، قال أبو سعيد الخدري]، صلى بنا رسول الله ، صلاة الغداة، وسمع بكاء صبي، فخفَّفَ الصلاة، فقلنا يا رسول الله : خففت هذه الصلاة اليوم؟ فقال : إني سمعت بكاء صبي، فخشيت أن يفتِنَ أمَّه(8).</p>
<p>وقال معاذ بن جبل] : بعثني رسول الله  إلى اليمن. فقال : يا معاذ، إذا كان في الشتاء، فغلِّس(9) بالفجر، وأطل القراءة قدر ما يُطيق الناس، ولا تملَّْهم، فإذا كان الصيف، فأسخري(10) لفجر، فإن الليل قصير، والناس ينامون، فأمهلهم حتى يدَّارِكوا(11).</p>
<p>وفي ليلة الإسراء والمعراج، لما فرض الله تعالى على الأمة المحمدية خمسين صلاة في اليوم والليلة، راجع  ا لله عز وجل في التخفيف على أمته، بإشارة من نبي الله موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام، وكان  يدعو : يا رب خفف على أمتي، يا رب خفف على  أمتي، وفي كل مراجعة كان الله عز وجل، ينقص خمسا حتى قال في النهاية : يا محمد، إنها خمس صلوات كل يوم وليلة لكل صلاة عشر، فذلك خمسون صلاة(12).</p>
<p>على أن الأمة المحمدية تشمل كل البشرية ، من بعثة الرسول  إلى قيام الساعة، من آمنوا منهم، وهم أمة الإجابة، ومن لم يؤمنوا من اليهود والنصارى  وغيرهم، وهم أمة الدعوة.</p>
<p>يقول الرسول  : &#8220;والذي نفس محمد بيده، لا يسمع مني أحد من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أُرسلت به إلا كان من أصحاب النار(12).</p>
<p>{لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم}(التوبة : 129).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- أخلاق النبي ، لابن حبان الأصبهاني، ارقام : 56-60</p>
<p>2- أخلاق النبي ، لابن حبان الأصبهاني، ص ك 35، 41 ومسند الإمام أحمد، رقم 929.14 ج 23، ص :193، وهو صحيح.</p>
<p>3- عقد السلم عقد على موضوع مثلي، يقدَّم فيه الثمن، ويؤخَّر فيه المثمن.</p>
<p>4- عوض رسول الله  لزيد بن سحنة ما لحقه من ضرر معنوي، الذي حصل بتهديد عمر له، وكان التعويض عشرين صاعا.</p>
<p>5- أخلاق النبي ، لابن حبان، ص : 74، وصحيح ابن حبان، رقم : 288، ج 1 ص : 531. وهو صحيح.</p>
<p>6- أخلاق النبي  لابن حبان الأصبهاني، ص : 66-67.</p>
<p>7- بكر بالصلاة وقت الغَلَس، وهو شدة ظلمة اليل.</p>
<p>8- أخر صلاة الفجر حتى ظهور الإسفار، أي ضوء الصبح، قبل طلوع الشمس.</p>
<p>9- أخلاق النبي  لابن حبان الاصبهاني ص : 67.</p>
<p>10- صحيح الإمام مسلم، رقم : 2890.</p>
<p>11- صحيح الإمام مسلم، رقم : 153.</p>
<p>د.محمد الحبيب التجكاني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%a7%d9%81%d8%b9-6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الرسل عليهم الصلاة والسلام، والمدافعة بين ثقافة الرحمة وثقافة الاستكبار</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/09/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%a7%d9%81%d8%b9-5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/09/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%a7%d9%81%d8%b9-5/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Sep 2006 13:52:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 261]]></category>
		<category><![CDATA[الاستكبار]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[الرسل]]></category>
		<category><![CDATA[المدافعة]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[د.محمد الحبيب التجكاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20283</guid>
		<description><![CDATA[4-  من ملامح الرحمة في الإسلام  2/2 كلية أصول الدين (سابقا) تطوان ..في هذا الإطار أيضاً قسم الإسلام العالم إلى أربعة أقسام : 1- دار الاسلام، وهي التي يطبق فيها الإسلام عقيدة وعبادة وشريعة، وتظهر فيها شعائر الإسلام، مثل صلاة الجماعة، والجمعة والأعياد، ورمضان والحج وما إليها. 2- دار الحرب، وهي التي تعلن الحرب على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>4-  من ملامح الرحمة في الإسلام  2/2</p>
<p>كلية أصول الدين (سابقا) تطوان</p>
<p>..في هذا الإطار أيضاً قسم الإسلام العالم إلى أربعة أقسام :</p>
<p>1- دار الاسلام، وهي التي يطبق فيها الإسلام عقيدة وعبادة وشريعة، وتظهر فيها شعائر الإسلام، مثل صلاة الجماعة، والجمعة والأعياد، ورمضان والحج وما إليها.</p>
<p>2- دار الحرب، وهي التي تعلن الحرب على دولة أو دول إسلامية، أو على جماعة مسلمة في داخل نطاقها الترابي. مثلما هي الحال في اغتصاب الأرض من أصحابها الشرعيين، وكما هي الحال في الاحتلال، وكما هي الحال في اضطهاد الأقلية المسلمة.</p>
<p>3- دار العهد، وهي التي ترتبط بمعاهدة من أي نوع، مع دولة أو دول إسلامية، إما بطريقة ثنائية، وإما بطريقة الانضمام إلى المنظمات الدولية أو الاقليمية.</p>
<p>4- دار الحياد، وهي التي تلتزم بعدم الانحياز إلى أيّة جهة، لا تقف إلى جانب المسلمين، ولا إلى جانب أعدائهم، فهي تسالم جميع الأطراف، وقد عبر القرآن عن الحياد بالاعتزال، وعن الدول المحايدة بالدول المعتزلة : {فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا}(النساء : 89).</p>
<p>ولارتباط السلام في الإسلام بالعدل، أوجب الإسلام على المسلم أن يدافع عن نفسه، وعن دينه، وعن أرض الإسلام، وفرض الشهادة في سبيل الله، وللتعبير عن فكرة الدفاع كأساس للشهادة يستعمل القرآن كلمات القتال والمقاتلة ومشتقاتها، ولا يستعمل كلمة القتل فالجهاد إنما شرع لرد العدوان أو لدفع الفتنة في الدين، ولم يشرع للإكراه على العقيدة، {أُذن للذين يقاتَلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربّنا الله}(الحج : 37- 38)، {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدواإن الله لا يحب المعتدين}(البقرة : 189)، {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله}(البقرة : 192)، {لا إكراه في الدين قد تبين الرّشد من الغي}(البقرة : 2559، {أَفَأنت تكره الناس حتى يكونوا مومنين}(يونس : 99).</p>
<p>5- أما الرحمة الخامسة فهي تأسيس الحكم الإسلامي على التراضي بين الحاكم والمحكومين، بواسطة عقد البيعة الذي يجعله الإسلام من الفرائض، حيث يقول الرسول عليه الصلاة والسلام : &gt;من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية&lt;(1).</p>
<p>{إن الذين يبايعونك إنّما يبايعون الله يد الله فوقَ أيْديهم فمن نكث فإنّما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسنوته أجراً عظيماً}(الفتح : 10).</p>
<p>وبعد البيعة، تتم ممارسة السلطة بالشورى من طرف المحكومين للحاكم، وهي ليست اختيارية، وإنما هي ملزمة للحاكم، فقد أمر الله تعالى رسوله محمد  أن يشاور أمّته عند إرادة اتخاذ القرارات : {فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر}(آل عمران : 159) ثم ذكر الشورى بين الصلاة والزكاة  : الأمر الذي يدل على أن الشورى هي فريضة من درجة الصلاة والزكاة، أعني من أركان الإسلام : {والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون}(الشورى : 35).</p>
<p>على أن الشورى تلتقي مع الديمقراطية في عدد من الجزئيات وإن كان الخلاف جوهرياً بينهما في المنطلق، حيث إن الشورى تقوم على حكم الله تعالى، بينما الديمقراطية تقوم على حكم الشعب(2)، ومن جهة ثانية تشير الديمقراطية إلى أن السيادة كسلطة أصلية، تشتق منها كل السلطات، هي للشعب، بينما تشير الشورى إلى أن السيادة لله تعالى، لأنه الخالق المالك الحاكم، خاطب رجلٌ رسول الله  قائلاً يا سيد قريش فقال الرسول  : السيد الله(3).</p>
<p>ومقتضى كون السيادة لله تعالى أن مصدر التشريع هو الله تعالى ورسوله، وللأمة سلطة التنفيذ، وفي حالات الاجتهاد على الأمة أن تستنبط، وتستعين في ذلك بالقواعد والمبادئ العامة، وبمقاصد الشريعة، لا أن تضع التشريعات استقلالاً عن الله أو معاكسةً لمقاصده ونصُوصه : {إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين}(الأنعام : 58)، {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أُنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت(4) وقد أُمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلّهم ضلالاً بعيداً}(النساء : 59).</p>
<p>6- أما الرحمة السادسة فهي توفير حد الكفاية لجميع السكان بالتشغيل أو بواسطة التكافل الاجتماعي الملزم، فالرسول  يقول : &gt;ما آمن بي من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه، وهو يعلم(5) به&lt;، ومن وسائل التكافل في نظام الرحمة الإسلامي فريضة الزكاة، وحق المحتاج في كل موارد الدولة {خُذ من أموالهم صدقة تطهْرهم وتزكِّيهم بها}(التوبة : 104)، {ما أفاء(6) الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دُولةً(7) بين الأغنياء منكم}(الحشر : 7).</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1- صحيح الإمام مسلم، رقم 1851.</p>
<p>2- الديمقراطية كلمة لاتنية : (démocratie)، وهي مركبة من  : (Démo) وتعني الشعب، و(Cratie) وتعني الحكم، فهي حكم الشعب، ويلتقي هذا مع العلمانية التي هي فصل الدين عن الدولة : مع أن الحاكم الإسلامي هو نائب عن رسول الله  في حراسة الدين، وسياسة الدنيا به.</p>
<p>3- صحيح الجامع الصغير وزيادته، رقم 3594.</p>
<p>4- كل تشريع يخالف ما شرع الله تعالى أو شرع رسوله .</p>
<p>5- صحيح الجامع الصغير وزيادته، رقم 5381.</p>
<p>6- الفيء : ما يوخذ من العدو دون حرب، ويطلق بتوسع على كل مواد الدولة المسلمة من أمْلاكِها، أو تجارتها، أو من الضرائب التي يؤديها المقيمون أو المواطنون.</p>
<p>7- متداولاً فقط بين طبقة الأغنياء.</p>
<p>د. محمد الحبيب التجكاني</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/09/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%a7%d9%81%d8%b9-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الرسل عليهم الصلاة والسلام، والمدافعة بين ثقافة الرحمة وثقافة الاستكبار</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/07/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%a7%d9%81%d8%b9-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/07/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%a7%d9%81%d8%b9-4/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 20 Jul 2006 12:23:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 260]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[الرسل]]></category>
		<category><![CDATA[المدافعة]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[د.محمد الحبيب التجكاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20209</guid>
		<description><![CDATA[3- من ملامح الرحمة في الاسلام كلية أصول الدين (سابقا) تطوان منهج الاسلام كله رحمة في العقيدة، وفي العبادة، وفي الشريعة، وفي كل المجالات : {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}(الأنبياء : 106). وسأقتصر من ذلك على ستة ملامح، أراها كافية لتقديم صورة واضحة عن خصيصة الرحمة في الاسلام، وبعدها أعرض ملامح الرحمة في أوصاف الرسول [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>3- من ملامح الرحمة في الاسلام</p>
<p>كلية أصول الدين (سابقا) تطوان</p>
<p>منهج الاسلام كله رحمة في العقيدة، وفي العبادة، وفي الشريعة، وفي كل المجالات : {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}(الأنبياء : 106).</p>
<p>وسأقتصر من ذلك على ستة ملامح، أراها كافية لتقديم صورة واضحة عن خصيصة الرحمة في الاسلام، وبعدها أعرض ملامح الرحمة في أوصاف الرسول ، وفي خصائصه :</p>
<p>&gt;&gt;أولا : ملاممح الرحمة في منهج الاسلام</p>
<p>1- قام الاسلام على  الرحمة المتمثلة في شهادة الحق (لا إله إلا الله، محمد رسول الله)، التي تَنْفي الألوهية عن كل ما سوى الله تعالى ، وتثبتها لله تعالى وحده، بمعنى أنها تثبت التوحيد لله عز وجل.</p>
<p>- قال تعالى هو الخالق وحده : {أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون}(النحل :27)</p>
<p>- والله تعالى هو المالك للأحياء والأشياء وحده : {لله ملك السماوات والأرض وما فيهن وهو على كل شيء قدير}(المائدة : 222)</p>
<p>- وهو المدبر وحده لأمور الناس والكون : {قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل افلا تتقون فذلكم الله ربكم الحق}(يونس :31- 32).</p>
<p>- وهو العليم بما خلق وما دبر: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}(الملك : 23-24)</p>
<p>{هو الله في السماوات وفي الارض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون}(الأنعام : 4).</p>
<p>- وهو المعبود بحق : القادر على الاستجابة، تتوجه إليه المخلوقات كلها بالرجاء، وبالسجود.</p>
<p>{ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم}(الحجر : 18)</p>
<p>وهو بالتالي الحاكم على المستوى الطبيعي، وعلى المستوى  الاجتماعي :</p>
<p>{والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون}(يسن : 36-39)</p>
<p>{وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون}(المائدة : 51-52).</p>
<p>إن هذا المضمون للألوهية والربوبية يحسه الانسان في دخيلة نفسه، فهو الشعور المغروز الذي وضعه الله تعالى في الانسان يوم خلقه، فهو فطرة الله التي فطر الناس عليها :</p>
<p>{وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى  شهدنا}(الأعراف : 272).</p>
<p>{فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم}(الروم : 29)</p>
<p>حقيقة أن للانسان استعدادا مزدوجا للخير والشر :{ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها}(الشمس :8)</p>
<p>وأن الشياطين اللعينة تسوس للإنسان بالشر من خلال النفس الأمارة بالسوء.</p>
<p>خلقت عبادي حنفاء(1) كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين، فاجتالتهم عن دينهم(2).</p>
<p>ولكن هذا الازدواج غير ذي شأن بجانب الفطرة العميقة في الانسان : والدليل على هشاشة هذا الازدواج : أن أي ابتلاء بالشدة يذهب به، فينساه الانسان بالمرة، ولا يبقى له تأثير، وتعود للفطرة وظيفتها الرشيدة، فعندما تحيط بالانسان شدة غير منتظرة لا يجد ملجأ يحتمي به إلا الله عز وجل، يدعوه بإخلاص، فينقذه : {هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف وجاءهم الموج من كل مكان وظنوا أنهم أُحيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين. فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الارض بغير الحق}(يونس : 22-23).</p>
<p>إن فرعون  موسى عليه السلام، لما أحس أنه يغرق في البحر الأحمر، خلال القرن الثالث عشر قبل الميلاد، التجأ إلى الله تعالى ضارعا، يرجو الإنقاذ من الغرق، وذهل عما كان يدعيه طوال حياته من التأله في الارض، ولكن أوان التوبة  كان قد فات، فلا توبة عند اليأس من الحياة.</p>
<p>{وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنتُ أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين. آلان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين}(يونس : 90- 91).</p>
<p>وإذن فالإحساس بالربوبية والألوهية هو الرحمة الأولى في الإسلام التي وضعها الرحمن الرحيم منطلقا لكل أنواع الرحمات في المنهج الذي بعث به جميع الأنبياء، وبعث به خاتمهم محمد عليه الصلاة والسلام.</p>
<p>2- أما الرحمة الثانية التي تسري في جميع أجزاء الشريعة فهي ربط التكاليف باستطاعة الانسان المكلف، ورفع الحرج فيها عند احتمال الإرهاق، فالقيام في الصلاة شرط للعبادة، ولكن المريض الذي يرهقه القيام يصلي جالسا، والمسافر الذي يرهقه الصيام يفطر، ويقضي عند الرجوع من السفر، والقرض الربوي حرام، ولكن المريض  الذي تصبح حياته مهددة، ولا يجد مالا حلالا للعلاج، يباح له أن يقترض بالربا، للخروج من حالة الضرورة. {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون}(المائدة : 7).</p>
<p>{وقد فصَّل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه}(الأنعام : 120)</p>
<p>والجهاد لنصرة الاسلام ونبي الاسلام واجب، لكن الضعفاء من النساء والعجزة معفون شرط  أن ينصحوا للاسلام بما يستطيعون : {وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة ابيكم إبراهيم}(الحج : 76)</p>
<p>{ليس على الضعفاء ولا على  المرضى  ولا على  الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله}(التوبة : 92)</p>
<p>3- أما الرحمة الثالثة فهي رعاية الشريعة للمصلحة في كل التشريعات، وبالمعنى الحقيقي للمصلحة التي تشمل الدنيا والآخرة، فالشعائر تساعد الفطرة، وتقوي اتجاه الا ستقامة والانضباط :</p>
<p>{إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر}(العنكبوت : 45)</p>
<p>{كتب عليكم الصيام كما كتب على  الذين من قبلكم لعلكم تتقون}(البقرة : 182)</p>
<p>وإعدام القاتل، والمرتد، والزاني المحصن، ومُمارس الشذوذ الجنسي، إعدام هؤلاء مصلحة للمجتمع لأنه تطهير للمجتمع من التلاعب بالعقيدة، حيث يسلم الشخص في أول النهار، ويرتد في آخره، لتشكيك المسلمين في دينهم.</p>
<p>{وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون}(آل عمران : 72).</p>
<p>ولهذا كان العقاب مشددا بردع المتلاعبين بالنظام العام للمجتمع : من بدَّل دينه فاقتلوه(2)</p>
<p>ولأن ذلك الإعدام حماية للحياة من الأعداء، فمن علم أن ما فعله بحياة الغير سينعكس على حياته بنفس الفعل، سيرتدع عن الاعتداء، ولهذا قال الله عز وجل : {ولكم في القصاص(3)  حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون}(البقرة : 278)</p>
<p>{يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى}(البقرة : 277)</p>
<p>وأيضا في ذلك ردع لجرائم الأعراض والأنساب، وردع لجرائم الاعتداء على كرامة الأسرة وتماسكها، وعلى كرامة الانسان بعامة : من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلواالفاعل والمفعول به(4).</p>
<p>4- أما الرحمة الرابعة فهي حفظ السلام الفردي والأسري، والمجتمعي، والدولي. {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين}(البقرة : 206)</p>
<p>لقد جعل الاسلام من نعم الله تعالى على الخلق : أن جعلهم متعددي الأعراق والألوان واللغات والثقافات، لتكون لهم قدرات متعددة، تجمع لتتعارف وتتجاور، فينتج عن ذلك تطور الثقافات وتطور الحضارات وتفاعلها لخير البشرية كلها : {ومن آياته خلق السماوات والارض واختلاف ألسنتكم وألوانكم}(الروم: 21).</p>
<p>{يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا}(الحجرات : 13).</p>
<p>وفي هذا الاطار أوجب الاسلام تبليغ منهجه إلى العالمين، لتعم ثقافة الرحمة وثقافة السلام.</p>
<p>{يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك}(المائدة : 68}</p>
<p>بلغوا عني ولو آية(5).</p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;</p>
<p>1- الحنيف : الميال إلى الحق بطبعه واتجاهه العام</p>
<p>2- صحيح الامام مسلمن قسم : 2865</p>
<p>3- صحيح الجامع الصغير وزياته، رقم : 6001. وهو للامامين البخاري وأحمد</p>
<p>4- القصاص : معاقبة الجاني كمثل ما اعتدى به على الغير بمقداره.</p>
<p>5- صحيح الجامع الصغير وزيادته، رقم : 6.465</p>
<p>6- صحيح الجامع الصغير وزيادته، رقم 2.834 وهو للبخاري وأحمد والترمذي.</p>
<p>د. محمد الحبيب التجكاني</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/07/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%a7%d9%81%d8%b9-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الرسل عليهم الصلاة والسلام، والمدافعة بين ثقافة الرحمة وثقافة الاستكبار</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%a7%d9%81%d8%b9-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%a7%d9%81%d8%b9-3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Jun 2006 10:11:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 258]]></category>
		<category><![CDATA[الاستكبار]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[الرسل]]></category>
		<category><![CDATA[المدافعة]]></category>
		<category><![CDATA[د.محمد الحبيب التجكاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20098</guid>
		<description><![CDATA[3- الرسول   بين الحاقدين والمنصفين لقد عانت البشرية الويلات من ثقافة الاستكبار وأمام هذا الوضع بالغ السوء أدرك العقلاء في البشرية من العرب ومن العجم : أن المآسي المحيطة بالبشرية لا يمكن أن تزول إلا بدين حق، يعتمد كلمة الله تعالى وكلمة رُسُله عليهم الصلاة والسلام، ويرفض الشرك بكل أصنافه : الشرك الديني لدى اليهودية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>3- الرسول   بين الحاقدين والمنصفين</p>
<p>لقد عانت البشرية الويلات من ثقافة الاستكبار وأمام هذا الوضع بالغ السوء أدرك العقلاء في البشرية من العرب ومن العجم : أن المآسي المحيطة بالبشرية لا يمكن أن تزول إلا بدين حق، يعتمد كلمة الله تعالى وكلمة رُسُله عليهم الصلاة والسلام، ويرفض الشرك بكل أصنافه : الشرك الديني لدى اليهودية والمسيحية، والشرك الوثني لدى العرب وغيرهم، وهكذا تحرك زيد بن عمرو بن نفيل بن الخطاب فيما يرويه الإمام البخاري، من مكة نحو الشام أرض الأنبياء، باحثا عن الدين الحق، فقال لحبْرٍ يهودي في الشام :</p>
<p>إني لعلي أن أَدين دينكم، فأخبرني.</p>
<p>فقال الحبر اليهودي : لا تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب الله.</p>
<p>فقال زيد بن عمرو بن نفيل : ما أفِرُّ إلا من غضب الله، ولا أَحمل من غضب الله شيئا أبدا، وأنى أستطيعه؟ فهل تدلني على غيره؟</p>
<p>قال الحبر اليهودي : ما أعلمه إلا أن يكون حنيفا.</p>
<p>فقال زيد : ومال الحنيف؟</p>
<p>قال الحبر : دين إبراهيم، لم يكن يهوديا، ولا نصرانيا، ولا يعبد إلا الله.</p>
<p>فخرج زيد فلقي عالما من النصارى، فذكر مثله، فقال عالم النصارى : لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة الله.</p>
<p>فقال زيد بن عمرو بن نفيل : ما أَفَِرُّ إلا من لعنة الله، ولا أحمل من لعنة الله ولا من غضبه شيئا، وأنى أستطيع ذلك ؟ فهل تدلني على غيره؟</p>
<p>قال عالم النصارى : ما أعلمه إلا أن يكون حنيفا.</p>
<p>قال زيد : وما الحنيف؟</p>
<p>قال عالم النصارى : دين إبراهيم، لم يكن يهوديا، ولا نصرانيا، ولا يعبد إلا الله.</p>
<p>فلما رأى زيد قولهم في إبراهيم، عليه السلام، خرج، فلما برز رفع يديه فقال : اللهم إني أشهد : أني على دين إبراهيم(1).</p>
<p>ثم قال زيد بن عمرو بن نفيل لأحد أصدقائه، وهو عامر بن ربيعة : أنا أنتظر نبيا منبني إسماعيل، يبعث، ولا أراني أُدركه(2), وأنا أومن به ، وأُصدِّقه، وأشهد أنه نبي، وإن طالت بك حياة فأقرئه مني السلام.</p>
<p>قال عامر بن ربيعة : فلما أسلمت أعلمت النبي  بخبره، فرد عليه السلام، وترحم عليه، وقال : رأيته في الجنة يسحب ذيولا، وقال : يبعث يوم القيامة أمة وحده(3).</p>
<p>وخرج سلمان الفارسي من المعبد الذي كان يقيم عليه للنار المجوسية في أَصبهان بشمال إيران، باحثا عن الحق الذي خرج من أجله زيد بن عمرو بن نفيل، فقال له راهب نصراني في عمورية بالعراق نفس ما قاله الحبر اليهودي والعالم النصراني لزيد بن عمرو بن نفيل، في الشام، بَشَّرَهُ بنبي يبعث قَرُبَ زمانه :</p>
<p>قد أَظلك زمان نبي مبعوث بدين إبراهيم ، يخرج بأرض العرب، مهاجرا إلى أرض بين حرتيْن(4)، بينهما نخل، به علامات لا تخفى : يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل(5).</p>
<p>وبعث الرسول محمد بن عبد الله  بإحياء ملة إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، القائمة على التوحيد الخالص، وعلى عبادة الله وحده، عقيدة، وشريعة، وأخلاقا، أعني بعث بمقومات ثقافة الرحمة :</p>
<p>{ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين}.</p>
<p>{إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبيء والذين آمنوا}(آل عمران : 66-67).</p>
<p>وهم الباحثون عن الحق بالبعثة النبوية في مكة، فاتصلوا برسول الله ، وكان من أوائل المسيحيين الذين اتصلوا به : ورقة بن نوفل ابن عم أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها. قال للرسول ، وقد قصّ أمامه ما حدث له في غار حراء :</p>
<p>هذا الناموس(6) الذي نزل الله على موسى، ياليتني فيها جَذَعا إذ يخرجك قومك. فقال الرسول  : أَوَ مخرجيَّ هم؟ قال ورقة : نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا(7).</p>
<p>فآمن ورقةبن نوفل برسول الله ، وقد قال عنه ] : &gt;لا تسبُّوا ورقة، فإني قد رأيت له جنة أو جنتين&lt;(8).</p>
<p>وفي المدينة المنورة ومباشرة بعد الهجرة النبوية، جاء إلى النبي، وهو في دار أبي أيوب الأنصاري، الحبر اليهودي عبد الله بن سلام، فسأل الرسول ، عن ثلاث مسائل : قال عنها، فما كان من الحبر إلا أن قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله(9).</p>
<p>ومن المدينة المنورة، وبعد صلح الحديبية سنة 6هـ كتب رسول الله  كتابا إلى أكبر علماء النصرانية بروما مركز المسيحية وهو الأسقف الأكبر ضغاطر، فآمن الأسقف الأكبر برسول الله ، ونزع الملابس السوداء للرهبان، ولبس لباسا أبيض وخرج يدعو إلى  الاسلام، فضربه المسيحيون ورهبانهم، حتى أكرمه الله تعالى بالشهادة في سبيله(10).</p>
<p>وفي مقابل هذا الموقف الإيجابي للمسيحيين واليهود الباحثين عن الحق، وللحنفيين العرب وبعض من كانوا وثنيين، كان موقف المستكبرين الرفض والعداء للرسالة وللرسول، سواء في ذلك اليهود أو النصارى، أو الوثنيون العرب، كأبي جهل، وأبي لهب، وحُيي بن أخطب وأمثالهم، الذين أعلنوا تعجبهم من دعوة الرسول محمد ، إلى عبادة الواحد الأحد، وقد كانت الديانة الأخيرة تدعو إلى عبادة ثلاثة : الأب، والابن، والروح القُدس، أو اثنين : الأب والابن وحدهما لدى بعض النصارى  واليهود {وعجبوا أن جاءهم منذر منهم، وقال الكافرون هذا ساحر كذاب أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق}(ص : 4-7).</p>
<p>{وقالت اليهود عزير ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهون قول الذين كفروا من قبل، قاتلهم الله أنى يوفكون}(التوبة : 30).</p>
<p>وصابر الرسول  في مواجهة ثقافة الاستكبار كما صابر الرسل أولو العزم مِنْ قبله : نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى عليهم الصلاة والسلام، وكان عليه السلام يردد ما كان يردده نوح عليه السلام : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون(11).</p>
<p>وبعد 23 سنة من تنزل القرآن المتوازي مع البيان النبوي، وبعد جهاد متواصل باللسان، وبالمال، وبالنفس للنبي  وللصحابة رضوان الله عليهم اكتملت رسالة الرحمة، ونزل قوله تعالى ممتنا بهذا الاكتمال في حجة الوداع.</p>
<p>{اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا}(المائدة : 4).</p>
<p>فما هي ملامح الرحمة في منهج الإسلام الخاتم، الذي حمله الرسول ، وتمثَّله، ودعا إليه، وأمر المسلمين بتمثله، والدعوة إليه؟ وما هي ملامح الرحمة في أوصاف الرسول  وفي خصائصه.</p>
<p>هذا ما سنتعرف عليه في حلقاتنا القادمة بحول الله.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- صحيح الامام البخاري فتح الباري، ج، 7، ص : 142، رقم 3.826 والمعجم الكبير للطبراني، رقم : 4.663</p>
<p>2- توفي زيد بن عمرو بن نفيل قبل البعثة النبوية بخمس سنوات.</p>
<p>3- نفس المصدر</p>
<p>4- الحرة أرض ذات حجارة سوداء، وللمدينة حرتان من جهتين.</p>
<p>5- صفة الصفوة، ج : 1، ص، 201، لعبد الرحمن ابن الجوزي.</p>
<p>6- صاحب السر أي الوحي، وهو جبريل عليه السلام.</p>
<p>7- صحيح الامام البخاري بشرف فتح الباري، ج 1، ص، 23، رقم : 3.</p>
<p>8- مستدرك الحاكم، ج 2، ص 609، وصححه الألباني في الصحيحة، رقم : 405.</p>
<p>9- صحيح الإمام البخاري بشرح فتح الباري ج7، ص : 272، رقم :3.938</p>
<p>10- طبقات ابن سعد، ج : 1، ص : 276، و   النبي[ ج2، ص : 92.</p>
<p>11- صحيح الامام مسلم. رقم : 1.792</p>
<p>د.محمد الحبيب التجكاني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%a7%d9%81%d8%b9-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الرسل عليهم الصلاة والسلام، والمدافعة بين ثقافة الرحمة وثقافة الاستكبار</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%a7%d9%81%d8%b9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%a7%d9%81%d8%b9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jun 2006 11:46:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 257]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[الرسل]]></category>
		<category><![CDATA[المدافعة]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[د.محمد الحبيب التجكاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20022</guid>
		<description><![CDATA[2- في تاريخ الصراع بين ثقافتي الرحمة والاستكبار كان الانسان في مراحل حياته الأولى يعيش على ثقافة الرحمة، وعلى حضارتها، فيما يرويه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، مرفوعاً إلى رسول الله  : &#62;كان بين نوح وآدم عشرة قرون، كلهم على شريعة من الحق، فاختلفوا، فبعث الله النبيئِين مبشرين ومنذرين(1). بمعنى أنه بالانحراف عن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>2- في تاريخ الصراع بين ثقافتي الرحمة والاستكبار</p>
<p>كان الانسان في مراحل حياته الأولى يعيش على ثقافة الرحمة، وعلى حضارتها، فيما يرويه عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، مرفوعاً إلى رسول الله  : &gt;كان بين نوح وآدم عشرة قرون، كلهم على شريعة من الحق، فاختلفوا، فبعث الله النبيئِين مبشرين ومنذرين(1).</p>
<p>بمعنى أنه بالانحراف عن التوحيد، وجد الشركُ، ووجد الاختلاف بين الجماعات البشرية، فكانت ثقافة الاستكبار في مواجهة ثقافة الرحمة، ظهر شرك العقيدة وشِرْك العبادة أولاً، فعبدت الأصنام مع الله تعالى أو دونه، وعُبِد الشر المُتألِّه في عدد من الحضارات كنمرود بابل، معاصر إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلم، خلال القرن التاسع عشر قبل الميلاد، وكفرعون مصر معاصر موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام خلال القرن الثالث عشرقبل الميلاد؛ لقد دعا إبراهيم الخليل النمرود إلى الإسلام وقال له : الله تعالى هو الذي يحيي ويميت، فأجاب النمرود بأنه هو أيضا يحيي ويميت، {ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربّه أن آتاه الله المُلك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحْيي وأُميت}(البقرة : 257).</p>
<p>ودعا موسى فرعون مصر إلى الإيمان بالله ورسوله فأجاب الفرعون {لئِن اتخذت إلهاً غيري لأجعلنك من المسجونين}(الشعراء : 28)، ثم ظهر شركُ التشريع، فشرّع للناس البشر المتأله من أمثال النمرود والفرعون وشرّع الوسطاءُ الذين يدّعون أنهم يجمعون جانباً ناسوتياً يتصل بالناس إلى جانب لاهوتي يتصل بالآلهة وهؤلاء هم الكهنة وسدنة المعابد الذين يشرِّعون للناس ما يخالف شرع الله، باسم آلهتهم، فكانت الجاهلية التي تعني الرضا بوضع نفسي واجتماعي يحتكم لغير شرع الله عز وجل فالتشريع حق من حقوق الله تعالى على عباده، ومن خصائِصالألوهية الحق وحدها، لأنّه مظهر من مظاهر العبادة {إن الحُكم إلا لله أمر أَلاّ تعبدوا إلا إيّاه ذلك الدّين القيّم ولكن أكثر الناس لا يعلمون}(يوسف : 40)، {أفحُكْم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقومٍ يوقنون}(المائدة : 52).</p>
<p>üüü</p>
<p>بدأت ثقافة الاستكبار، لأول مرّة في تاريخ البشرية، كما سبقت الاشارة(2)، مع قوم نوح عليه الصلاة والسلام، فقد دعا نوح قومه إلى الإسلام : {يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم}(الأعراف : 58).</p>
<p>فأجابه القوم : {أنُومن لكَ واتّبعك الأرذَلُون}(الشعراء : 111). ثم حثّ المستكبرون قومه على الثبات لعبادة الأصنام، وإلا يسمعوا لنوح الذي وصفوه بالضلال المبين {قال الملأ من قومه إنا لنراكَ في ضلال مبين}(الأعراف : 59). وقالوا : {لا تذرنَّ آلهتكم ولا تذرُنّ وُدّا ولا سُواعاً ولا يغوث ويعوق ونسراً وقد أضلوا كثيراً}(نوح : 23).</p>
<p>وصبر نُوح، عليه السلام، خمسين وتسع مائة سنة، يدعو قومه إلى الإيمان بالله وبرسوله، دون جدوى، ولما يئِس من استقامتهم، دعا عليهم بالاستئصال؛ لأنّ فطرتهم قد فسدت، فكان إصرارهم على أن يعيشوا حالة استكبار لا رجعة عنها : {ربّ إني دعوت قومي ليلاً ونهاراً فلم يزدهم دعائِي إلا فراراً وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكباراً}(نوح : 5- 7)، {رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديّاراً إنك إن تذرهم يُضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً}(نوح : 28- 29).</p>
<p>وكان الطوفان الذي أنهى وجود الكافرين من قوم نوح، عليه الصلاة والسلام، في نفس الآن نجّا الله نوحاً، والمومنين معه : {ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً فأخذهم الطوفان وهم ظالمون فأنجياه وأصحاب السفينة}(العنكبوت : 13- 14). وتتابع الصراع بين ثقافة الرحمة وثقافة الاستكبار مع أنبياء الله : هود، وصالح، وشعيب، وإبراهيم، ويعقوب، وموسى، وغيرهم، عليهم الصلاة والسلام تارة تنتصر ثقافة الرحمة، مع ازدهار الإيمان، وتارة تنتصر ثقافة الاستكبار، مع ضعف الإيمان وانحساره، في حياة الأنبياء، أو بعد وفاتهم، لكن الصراع كان ينتهي بإبادة أعداء الله ورسله : {فكلاّ أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً(3)، ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغْرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون}(العنكبوت : 40).</p>
<p>üüüü</p>
<p>وجاءت فترة تعتبر أحلك فترة في تاريخ الصراع بين ثقافة الرحمة وثقافة الاستكبار، وذلك يوم أن حلت توراة عزْرَا بن سرايا محل توراة موسى، عليه الصلاة والسلام، فمنَحَتْ توراة عزرا هذه اليهود امتيازاً : أن لهم إلههم الخاص بهم إسمه (يهْوَلاْ)، ووصفتهم بأنهم شعب الله المختار الذين أرواحهم جزء من روحالله، بينما أرواح بقية البشر من أرواح حيوانية في جسم من صورة إنسان، ومن هذا التزوير صار الأنبياء يقتلون بفتاوى تصدر عمن يعتبرون أنفسهم ورثة الأنبياء، لقد قتل زكرياء وابنه يحيى عليهما الصلاة والسلام، بفتاوى الستهدرين (المجلس الأعلى اليهودي)؛ وبنفس الفتوى صدر الحكم على نبيّ الله عيسى بن مريم، عليه الصلاة والسلام، بالإعدام،  والصلب؛ وجرت المحاولة للتنفيذ، لولا أن تدخل الله عز وجل فرفع رسوله عيسى بن مريم إلى السماء، وألقى شبهه على عدُوِّه : يهوذا الأخسر يوطي الحواري في الظاهر، عدو عيسى بن مريم في باطنه، على غرار ما سيكون بجانب خاتم النبيئين محمد بن عبد الله، عليه الصلاة والسلام منافق عربي، إسمه عبد الله بن أبيّ بن سلول : {وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى بن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبِّه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شكّ منه ما لهم به من علم إلا اتّباع الظّن وما قتلوه يقيناً بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً}(النساء : 156- 157)، {إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيئين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشِّرهم بعذاب أليم}(آل عمران : 21).</p>
<p>وبعد الظن بقتل عيسى بن مريم أُفرغت رسالته في الثقافة الهيلينيستية التي جمعت كل وثنيات العصر من الشرق والغرب، فعل ذلك يهودي من مدينة طرسوس بجنوب تركيا، إسمه اليهودي شاوول، وأصبح اسمه المسيحي بُوِلُس؛ فعل ذلك ما بين سنة 50&#8211; 60م، وتبعه على ذلك المجامع الكنسية، ثم الأناجيل، وخاصة الأربعة المتداولة اليوم، وكانت النتيجة أن عيسى بن مريم الذي جاء لينقذ بني إسرائيل من الوثنية، التي انحدورا إليها، أصبح هو وثناً يعبد من دون الله عز وجل، ولقد فضح القرآن وأدان هذا التشويه لرسالة وشخصية عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم، وقال المسيح : يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم إنه من يشرك بالله فقد حرّم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد}(المائدة : 74- 75).</p>
<p>وعانت البشرية الويلات من ثقافة الاستكبار ومن النتائج المترتبة عليها، بما تضمنته من شرك العقيدة، وشرك العبادة، وشركِ التشريع، ويكفي كمثال : أن أمبراطور بيزنطة نيُرون أحرق جزءا مهما من عاصمة ملكه روما، ذات المليونين من الساكنة، ليوسِّع قصره، وليجمِّل المدينة، ثم نسب جريمة الإحراق للميسيحيين ليبرر إبادتهم(4).</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- مستدرك الحاكم، ج2، ص 596، صححه الحاكم، ووافقه الذهبي.</p>
<p>2- انظر الحديث السابق الذي أخرجه الحاكم في المستدرك.</p>
<p>3- الحاصب : حصى صغيرة كانت تنزل من السماء.</p>
<p>4- المسيحية والاسلام والاستشراق، ص : 253.</p>
<p>د.محمد الحبيب التجكاني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/06/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%a7%d9%81%d8%b9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الرسل عليهم الصلاة والسلام، والمدافعة بين ثقافة الرحمة وثقافة الاستكبار</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%a7%d9%81%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%a7%d9%81%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 May 2006 09:25:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 256]]></category>
		<category><![CDATA[الاستكبار]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[الرسل]]></category>
		<category><![CDATA[المدافعة]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[د.محمد الحبيب التجكاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19927</guid>
		<description><![CDATA[1- ثقافة الرحمة في الإسلام {وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون}(سبأ : 34) {إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز}(المجادلة : 20) {بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق}(الأنبياء : 28) عن سلمان الفارسي ] [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>1- ثقافة الرحمة في الإسلام</p>
<p>{وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون}(سبأ : 34)</p>
<p>{إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز}(المجادلة : 20)</p>
<p>{بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق}(الأنبياء : 28)</p>
<p>عن سلمان الفارسي ] قال : قال رسول الله  : &#8220;إن الله خلق، يوم خلق السماوات والأرض مائة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض، فجعل منها في الأرض رحمة، فبها تعطف الوالدة على  ولدها، والوحش والطير بعضها على بعض، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة(1).</p>
<p>وعن أبي هريرة ] قال : قال رسول الله  : &#8220;لما قضى الله الخلق، كتب في كتابه على نفسه، فهو موضوع عنده : إن رحمتي تغلب غضبي(2).</p>
<p>فالله عز وجل الرحمان الرحيم، خلق الخلق والكون بالرحمة، ولهدف أن تسود الرحمة بين أفراد المخلوقات، وبينهم وبين أحياء الكون وأشيائه.</p>
<p>الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء (3).</p>
<p>لقد خلق الله تعالى الانسان من طين وروح : {إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين}(ص : 70-71)</p>
<p>الطين يشد الإنسان إلى الأرض، إلى المائدة بكل ثقلها ومغرياتها، بل وبنزواتها، وكل ذلك حافز مهم على عمارة الأرض واستخراج خيراتها، وتجميلها، أي أن ذلك لحكمة، والروح تشده إلى السماء بكل تطلعاتها، وأشواقها، وسموها، من أجل تحقيق التوازن بين مطالب المادة ومطالب الروح.</p>
<p>في نفس الآن، كرم الله الانسان، وخلق من أجله كل مقدرات الكون.</p>
<p>{هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا}(البقرة : 28).</p>
<p>{وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه}(الجاثية : 12)</p>
<p>وحمَّل الانسان أمانة الرحمة في الحياة : الرحمة بنفسه، وبالآخرين، وبالأحياء والأشياء.</p>
<p>{إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان}(الأحزاب : 72)</p>
<p>وليقوم الانسان بعبء حمل الأمانة على أكمل وجه، زوده الله تعالى بطاقة عقلية ووجدانية لها اتجاه وشوق  نحو الرحمة، ونحو الاستقامة بحاسة، سماها الله عز وجل، الفطرة : &#8220;ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهوِّدانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه، كما تُنْتَج البهيمة بهيمة جمعاء(4)، هل تُحِسون فيها من جَدعاء(5)؟ ثم يقول أبو هريرة : اقرأوا إن شئتم : {فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله}(الروم :29)(6).</p>
<p>ولضمان سلامة الفطرة من الآثار السيئة  للمحيط الاجتماعي، ولتنشيط فعاليتها، لم يشأ الله تعالى  الرحمان الرحيم أن يهمل الانسان على الأرض، وإنما تَفقًَّده بالرسالات السماوية المتتالية المتضمنة لعبادة الله تعالى  في كل الحركات والسكنات.</p>
<p>{وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون}(الذاريات : 56).</p>
<p>وذلك كلما دعت الحاجة منذ أول رسول، آدم عليه السلام حتى آخرهم : محمد بن عبد الله  مرورا بمئات الرسل بينهما : {فإما ياتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون}(البقرة : 37)</p>
<p>{فإما ياتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى}(طه :122)</p>
<p>إن الرسالات السماوية أو الدين بمكوناته الثلاث : العقيدة والشريعة والأخلاق، تعمل على تقوية الفطرة في اتجاهها، وفي أشواقها، وفي قيامها بمهمة الرحمة، بل وفي إنقاذ الانسان من الوهدة التي قد تصيبه عندما يختل التوازن بين الطين والروح، حيث يتدخل عدو الانسان المتربص إبليس اللعين بواسطة النفس الأمارة بالسوء، لأن اللعين أقسم أمام الله عز وجل أن يوسوس بالشر لبني آدم، ليحرفهم عن سواء السبيل : {فبعزتك لأغوينهم أجمعين}(ص : 81)</p>
<p>{فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أَيْمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين}(الأعراف : 15-16).</p>
<p>إلا أن تكريم الله تعالى للإنسان يجعل مواقفه وسلوكاته ناتجة عن وعي وإرادة، يُبتلى بالمحتملات، ويختار من بينها بأخلاقية، مستجيبا لدواعي الفطرة، ولتوجيهات الدين. {إنا خلقنا الانسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا}(الانسان : 2-3)  {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها}(الشمس : 8-10).</p>
<p>الدين بموازاة الفطرة هو مصدر ثقافة الرحمة في حياة الانسان، وهو بالتالي، مصدر حضارة الرحمة، التي تعطي الانسان أدواته المتعددة لصناعة الرحمة وتعميمها على المخلوقات، بعيدا عن صناعة التدمير.</p>
<p>إن ثقافة الرحمة تـــرتبط بالتوحيد : حيث يؤمن الانسان بالله تعالى ربا يخلق  ويدبر أمور الانسان والكونوحيث يؤمن به كذلك إلهًا يعلم كل شيء،  ويحكم طبيعيا وتشريعيا، ويجازي على العمل في الدنيا وفي الاخرة بالعدل والإحسان، ويميز في الجزاء بين الانسان الصالح والانسان الفاسد المفسد.</p>
<p>{من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيّئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون}(الأنعام : 161).</p>
<p>{أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون}(القلم : 35- 36).</p>
<p>{أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون}(الجاثية : 20).</p>
<p>وأيضاً، حيث يتعبد الانسان لله تعالى وفق المنهج الذي وضعه الله عز وجل للعبادة بمعناها الخاص، الذي يعني الشعائر، فتزكو نفس الإنسان بالصلاة والصيام والزكاة وما إليها، ويزداد خيره ورحمته : {وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر}(العنكبوت : 45)، {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}(التوبة : 104).</p>
<p>ومن ثم، يحيا الإنسان حياته كلها عابداً لله تعالى بالمعنى العام للعبادة، الذي يعني التزام المنهج الشامل للحياة الذي أنزله الله عز وجل على رسله عليهم الصلاة والسلام، في المعاملات المالية وغيرها، وفي العلاقات الداخلية والخارجية، مع المسلمين ومع غير المسلمين، ومع الأحياء كلهم، ومع البيئة : {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين}(البقرة : 206)، {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظْلِمون ولا تُظلمُون}(البقرة : 277- 278).</p>
<p>&gt;إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فليغرسها&lt;(7).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- صحيح الإمام مسلم، رقم 2753.</p>
<p>2- صحيح الإمام مسلم، رقم 2751.</p>
<p>3- سنن الترمذي، رقم 2006.</p>
<p>4- ليس فيها نقص عضوي، وليس فيها عيب.</p>
<p>5- مقطوعة عضو، معيبة.</p>
<p>6- صحيح الإمام مسلم، رقم 2658.</p>
<p>7- مجمع الزوايد ج 4، ص 108، رقم 6236 وهو صحيح، والفسيلة : النخلة الصغيرة.</p>
<p>د.محمد الحبيب التجكاني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%84-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%a7%d9%81%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المذهب المالكي وتطوره بسنة التجديد &#8211; الأخــيـــرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%87-%d8%a8%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%87-%d8%a8%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Mar 2006 08:49:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 252]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[المالكي]]></category>
		<category><![CDATA[المذهب]]></category>
		<category><![CDATA[تطور]]></category>
		<category><![CDATA[د.محمد الحبيب التجكاني]]></category>
		<category><![CDATA[سنة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19500</guid>
		<description><![CDATA[مقترحات على طريق التجديد اليوم إن الفقه غير المراقب بالسنة يضع المؤمن في حرج كبير، فهو يتشهد برسول الله ، ثم يطلب منه بعض الفقه : أن يتعبد على أساس فتوى فقيه تخالف أمر رسول الله ، والله عز وجل، يحذر من هذه المخالفة المتعمدة {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مقترحات على طريق التجديد اليوم</p>
<p>إن الفقه غير المراقب بالسنة يضع المؤمن في حرج كبير، فهو يتشهد برسول الله ، ثم يطلب منه بعض الفقه : أن يتعبد على أساس فتوى فقيه تخالف أمر رسول الله ، والله عز وجل، يحذر من هذه المخالفة المتعمدة {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم}(النور : 61).</p>
<p>وللخروج من هذاالحرج، هناك طريق وحيدة، هي التزام سنة التجديد، التي يقول فيها الرسول  : &gt;إن الله يبعث لهذه الأمة، على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها&lt;(1).</p>
<p>والتجديد : أن يجعل الشيء جديداً، بحيث ينفض عنه غبار القرون، فيعود إلى حالته الأصلية، والحالة الأصلية هنا هي الامتثال لسنة رسول الله ، نصاً أو استنباطاً، مع مراقبة الفقه بالوحي، حتى تكون القواعد والأحكام منسجمة مع الوحي، غير مناقضة له : {وأن احكم بينهم بماأنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنون عن بعض ما أنزل الله إليك}(المائدة : 51).</p>
<p>ويكفي بالنسبة لمن يصفون أنفسهم (بالمالكية) ، أن يصغوا إلى منهج الإمام مالك في وصيته الشهيرة : &#8220;إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي، فكل ما وافق الكتاب والسنة، فخذوا به، وكل ما لم يوافق الكتاب فاتركوه(2)، وبهذا الإصغاء لوصية الإمام، يصحح هؤلاء انتماءهم إلى المالكية الحقيقية، ويحققون رضا الله تعالى، ورضا رسوله، عليه الصلاةوالسلام، ويسمحون للمذهب المالكي أن ينمو، ويجيب على تحديات العصور، بما يخدم الحق، والعدل، ومصلحة الإنسان المسلم في الدنيا والآخرة : {ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور}(النور : 39).</p>
<p>ويبدو من كل ما سبق : أن دورات الاحتجاج التي اتجهت وتتجه نحو ما صار إليه المذهب المالكي، من عدد من المجددين، أفراداً أحياناً، ودولة أحيانا أخرى، كان سببها ما يلي :</p>
<p>1- الابتعاد عن منهجية الإمام مالك، رحمه الله مؤسس المذهب.</p>
<p>2- الانفصال الذي حدث بعد الإمام، بين الفقه والحديث، فكان هناك فقهاء لا معرفة لهم بالحديث، ومحدثون لم يتمرسوا بالفقه بما فيه الكفاية.</p>
<p>3- الانفصال بين الفقه وأصول الفقه، وهي الطرق الفنية التي استعملت في الاستنباط، كما علمها الله ورسوله لهذه الأمة.</p>
<p>4- الانغلاق وعدم الانفتاح، وعدم التسامح مع المذاهب الأخرى، لحد أن طرح بعض الفقه، خلال القرن التاسع الهجري، هل يجوز للحنفي، مثلا، أن يتزوج من شافعية، أو مالكية؟!.</p>
<p>وللاستفادة من تجارب القرون، ينبغي أن يتضمن برنامج تكوين علماء الإسلام، على المذهب المالكي، المواد والاتجاهات التالية :</p>
<p>1- التعمق في دراسة القرآن وعلومه، مع حفظ القرآن أولاً.</p>
<p>2- التعمق في دراسة السنة وعلومها.</p>
<p>3- التعمق في دراسة أصول الفقه، مقارناً فيها بين المذاهب الإسلامية المختلفة.</p>
<p>4- التعمق في دراسة الفقه الإسلامي، مصحوباً بدليله من الكتاب والسنة.</p>
<p>5- أن يكون الكتاب والسنة هو الحكم عند الاختلاف بين المذاهب أو بين الفقهاء في المذهب الواحد، امتثالاً لقول الله تعالى : {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا}(النساء : 58).</p>
<p>ولو يسر الله لعلماء السنة والشيعة أن يجتمعوا لبناء معيار موحد، للجرح والتعديل بالنسبة لرواةالحديث من حيث القبول والرفض، ومن حيث التصحيح والتضعيف، لو يسر الله ذلك لتوحدت مصادر التشريع، ولتوحد، بالنتيجة، التشريع والفقه بين أقطار الشعوب الإسلامية ولتمت خطوة مهمة في بناء الأمة الواحدة : {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون}(الأنبياء : 91)، {وأن هذه أمتكم أمة واحدة، وأنا ربكم فاتقون}(المؤمنون : 53).</p>
<p>ورحم الله السلطان الحسن الثاني الذي كان أول من بادر بعقد لقاء للتقريب بين السنة والشيعة،أملاً في بعث جديد للأمة المسلمة في عصر التكتلات الكبرى التي لا مجال معها للدول الصغيرة، أو الدول الفتات، ورحم الله الشاعر الباكستاني محمد إقبال الذي قال :</p>
<p>في قديم الدهر كنتم أمة    لهف نفسي كيف صرتم أمما!</p>
<p>6- أن يدرس الطالب أخلاق الإسلام عامة، وأخلاق الحوار بين المذاهب الإسلامية، وبينها وبين الأديان غير الإسلامية، بما يكفل ترشيد مسيرة البشرية التي لا تجد، ولن تجد الهداية إلا في الوحي : داعية الحرية الدينية، والسلام الحقيقي، والتعاون لصالح المخلوقات :{لا إكراه في الدين}(البقرة : 255)، {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان}(البقرة : 206)، {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها}(الأعراف : 84).</p>
<p>7- أن ينفتح الطالب على اللغات الأجنبية وعلى المواد العلمية والتكنولوجية، وعلى علوم الإجتماع والتاريخ، وعلى الحضارة وعلى حوار الحضارات الذي امتن الله تعالى به على البشرية حيث قال : {ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين}(الروم : 21).</p>
<p>والذي مارسه الرسول  حيث قال : &gt;لقد هممت أن أنهى عن الغيلة، حتى أدركت أن الروم وفارس يصنعون ذلك، فلا يضر أولادهم&lt;(3).</p>
<p>وختاماً، إن الأمل معقود على أمير المؤمنين، رئيس المجلس الأعلى، السلطان محمد السادس، حفظه الله : أن يجدد لمذهب الإمام مالك أصالته المنهجية، فتعود للسنة النبوية مكانتها باعتبارها في منهج الإمام مالك، &#8220;سفينة نوح، من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق&#8221; وبالتالي تعود للوحي المعصوم رقابته على الفقه، بصفته عملاً بشرياً قابلاً للخطأ والصواب : {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تحشرون}(الأنفال : 24).</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1- صحيح سنن أبي داود، رقم 3606، وهو صحيح.</p>
<p>2- جامع بيان العلم وفضله ج1، ص 775، رقم 1435.</p>
<p>3- موطأ مالك برواية يحي، وتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ص 608، وصحيح الإمام مسلم، رقم 1442، والغيلة بكسر الغين : أن يمس الرجل امرأته وهي ترضع (نفس الرقم بموطأ الإمام مالك).</p>
<p>د.محمد الحبيب التجكاني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%87-%d8%a8%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المذهب المالكي وتطوره بسنة التجديد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%87-%d8%a8%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%87-%d8%a8%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-3/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Mar 2006 10:36:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 251]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[المالكي]]></category>
		<category><![CDATA[المذهب]]></category>
		<category><![CDATA[تطور]]></category>
		<category><![CDATA[د.محمد الحبيب التجكاني]]></category>
		<category><![CDATA[سنة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19428</guid>
		<description><![CDATA[عودة منهج التقليد رغم استمرار اتجاه التأصيل، نسبياً بعد السلطان المجدد محمد بن عبد الله العلوي؛ فإن حالة الفكر بعامة، وحالة الفكر الفقهي بخاصة، في المغرب، وفي العالم الإسلامي، لم تسمح مع الزمن بغير منهج (التقليد) الذي كان يرى، زيادة على ما سبق، أن الفقه هو الشرع، وأن القرآن والسنة موقعهما التبرك وحده، وليسا مصدرين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عودة منهج التقليد</p>
<p>رغم استمرار اتجاه التأصيل، نسبياً بعد السلطان المجدد محمد بن عبد الله العلوي؛ فإن حالة الفكر بعامة، وحالة الفكر الفقهي بخاصة، في المغرب، وفي العالم الإسلامي، لم تسمح مع الزمن بغير منهج (التقليد) الذي كان يرى، زيادة على ما سبق، أن الفقه هو الشرع، وأن القرآن والسنة موقعهما التبرك وحده، وليسا مصدرين للتشريع، على خلاف طبيعة الإسلام، وعلى خلاف منهجية الإمام مالك رحمه الله، لقد قال أحد الفقهاء في هذا الصدد : &#8220;كل ما يخالف المذهب إما منسوخ، وإما مؤول&#8221; وخلت مناهج الدراسة في جامعة  القرويين من دروس التفسير والحديث، بل إن إشاعة مغرضة كانت قد انتشرت بقوة، تقول : إن تدريس التفسير يتسبب في موت السلطان(1).</p>
<p>وقد ظهر لهذه الفترة (حزب) مختصر خليل، يقرأ كل صباح، بعد حزب القرآن، ومعونة الطالب الذي يقرأ حزب مختصر خليل مضاعفة، عدة مرات، بالمقارنة مع حزب القرآن.</p>
<p>نتيجة لهذا المنهج بجامعة القرويين، كان على الطلبة الذين يريدون أن يأخذوا دروساً في تفسير القرآن، وفي الحديث النبوي، أن ينتظروا شهر رمضان، ليحضروا دروس القرآن والحديث ضمن دروس الوعظ العامة في المساجد المحددة لذلك، وهكذاكان على الطلبة، من الجيل الماضي كالوالد الحبيب  بن محمد بن الغالي، والشيخ عبد الله بن محمد بن الصديق، وأقرانهما -كما رووا لنا- أن يحضروا درس التفسير على العلامة الحسين العراقي بجامع عبد الرحمن المليلي بفاس، وأن يحضروا درس الحديث على العلامة محمد بن الحاج، بجامع مولاي ادريس من صحيح الإمام البخاري بشرح القسطلاني : وما عدا شهر رمضان فلا مجال لتدريس القرآن والحديث، فالشرع الإسلامي هو الفقه الذي كان يسمى &#8220;الفقه المحرر&#8221;.</p>
<p>ولو حدث للطالب في درس القرآن أو الحديث، أن تساءل : إن حكماً ما يخالف آية قرآنية، أو يخالف سنة نبوية، فإن الاتهام بالفتنة يتوجه إليه بقوة، وقد يتوجه إليه الاتهام بالزندقة!.</p>
<p>ودخل الاستعمار البلاد الإسلامية، وشجع الابتعاد عن الكتاب والسنة؛ بل منع الحاكم الفرنسي الوعاظ من تدريس (كتاب الجهاد) من صحيح البخاري، في جامع مولاي ادريس بفاس، وإن كانوا لم يسموا، بعد تدريس (كتاب الجهاد) بعنوان (الإرهاب).</p>
<p>وفي المنطقة الخليفية كانت وزارة العدل ترفض أي فتوى يستدل فيها المفتي على حكم بآية أو حديث، بحجة أن الاستدلال بالقرآن والحديث هو من منهج المجتهدين، وباب الاجتهاد قد أغلق منذ نهاية القرن الرابع الهجري؛ وبالطبع إن قرار إغلاق باب الاجتهاد هو قرر اجتهادي، بدوره، ومخالف للوحي، كذلك؛ لأن الوحي أعطى المخطئ أجراً على الاجتهاد وإن لم يصل إلى الصواب : إذا حكم الحاكم فاجتهد، ثم أصاب؛ فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر(2).</p>
<p>انشاء دار الحديث الحسنية</p>
<p>وأدرك السلطان الحسن الثاني رحمه الله، حاجةالفكر والفقه الإسلامي إلى التجديد الهادئ، الذي يربطه بكتاب الله تعالى وبسنة رسوله ، في فترة كانت الكليات للعلوم الإنسانية تخرج فقهاء الماركسية، وتساهم في إذكاء البريق العالمي للنظام الاشتراكي، هذا الذي كان يحمل عداء رهيباً للإسلام، كنظام عقدي واجتماعي عادل، أكرم الله تعالى به البشرية، حتى قال أحد رموزه فلادمير لينين : &#8220;يجب أن تكون موسكو هي مكة والمدينة لجميع الشعوب والناس الثوريين المعادين لله؛ ويجب أن يدمر الإسلام من على هذه الأرض وليستأصل كلياً&#8221; وهو نفسه ما يردده اليوم رموز النظام الليبرالي.</p>
<p>لقد حدس الحسن الثاني البريق الاشتراكي، ونادى باشتراكية تقرب بين الناس في الغنا وليس في الفقر، ثم أعلن يوم 26 رمضان 1383ه/نونبر 1964م، تأسيس دارالحديث الحسنية، قال عنها في خطاب التأسيس : &#8220;ونحن بحكم التربية التي أنشأنا عليها والدنا المقدس، طيب الله ثراه، ونور ضريحه، نعمل لتستمر الهداية الإسلامية تنير، بإشعاعها الخالد، هذه الديار، باذلين في سبيل ذلك كل نصح وتوجيه، ومحصنين مقوماتنا الروحية التي نعتز بها، من كل زيغ، وتضليل، وتحريف؛ مؤمنين بأن لا صلاح للأمة الإسلامية إلاّ بما صلح به أولها.</p>
<p>إن الخير كل الخير في أن نستقي توجيهاتنا وتصرفاتنا من ذلك المعين الذي لا ينضب : {ما فرطنا في الكتاب من شيء}(الأنعام : 39). &lt;قد تركتم على البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ بعدها إلا هالك&lt;(3)&#8221;(4).</p>
<p>وتلاقت رغبة الحسن الثاني رحمه الله، مع رغبة شعبه المسلم منذ 1400 سنة، فحبس الحاج ادريس بن محمد البحراوي يوم 13 شعبان 1390هـ/أكتوبر 1970م، داره المفضلة لسكناه، لتكون مقراً لدار الحديث، وشرط على وزير الأوقاف يومئذ، وهو الحاج أحمد بركاش أن تظل الدار لتدريس الحديث النبوي الشريف، قال : &#8220;إنني أحبس هذه الدار على القرآن والحديث، ولا أريد أن تكون في المستقبل إلا لهذه الغاية&#8221;(5).</p>
<p>كان الهدف من تأسيس دار الحديث أن تصبح السنة وثقافة السنة متداولة بمستوى واسع؛ حتى يمكن للفقهاء أن يتعقلوا الفقه، كما قال رحمه الله(6)، وحتى يمكنهم أن يراقبوا الفقه بالشرع؛ بغية أن يصل المغرب إلى جعل كل التشريعات متطابقة مع كتاب الله تعالى، وسنة رسوله ، قال رحمه الله في خطاب سنة 1387ه/1968م : &#8220;جهادنا واجتهادنا هو العمل اليومي على أن يصير كتاب الله عملة خلقية، وإنسانية وقانونية، يتعامل بها جميع بني الإنسان&#8221;(7).</p>
<p>وأعطت دار الحديث الحسنية، لحد الآن ما يزيد على ألف متخصص ومتخصصة في العلوم الشرعية، وتلاقت رغبة الخريجين، في جملتهم مع أهداف الدعوة الإسلامية الرشيدة، فضعف التطرف المذهبي وخاصة في أوساط الشباب المسلم المتعلم.</p>
<p>لكن بعض جيوب التطرف المذهبي لازالت موجودة، خارج أوساط الشباب، وخاصة لدى فقهاء لهم ارتباطات إقليمية أو أسرية تحرص مهما كان الثمن على ما تعده مفاخر للآباء أو للجهة، على غرار ما يقول الله عز وجل : {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قالوا : حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا}(المائدة : 106).</p>
<p>فهؤلاء يرفضون السنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله المعصوم  ويقدِّمون عليها آراء الفقهاء الذين يعتريهم، كجميع البشر، الصواب والخطأ :</p>
<p>أ- يقولون : إن رسول الله  كان يصلي ويداه مسدولتان، ويقولون عن الإمام مالك : إنه كان يصلي كذلك مع أن الإمام مالكاً أخرج في كتاب (الموطأ) حديثين يثبتان سنية القبض في الصلاة :</p>
<p>1- من كلام النبوة : إذا لم تستحي فافعل ما شئت، ووضع اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة (يضع اليمنى على اليسرى)، وتعجيل الفطر، والاستيناء بالسحور.</p>
<p>2- كان الناس يؤمرون : أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة(8). وكذلك أخرج الإمام مالك في المدونة، تحت عنوان : &#8220;الاعتماد في الصلاة، والاتكاءُ، ووضع اليد على اليد&#8221;، قال مالك في وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة؛ قال : لا أعرف ذلكَ في الفريضة ولكن في النوافل؛ إذا طال القيام، فلا بأس بذلك، يعين به على نفسه.</p>
<p>وقد علق القاضي عياض على هذه الرواية، فقال : &gt;رواية ابن القاسم عن مالك في التفرقة بين الفريضة والنافلة في وضع اليمنى على اليسرى، غير صحيحة.</p>
<p>ثم روى عبد السلام سحنون، عن ابن وهب، عن سفيان الثوري، عن غيْر واحد من أصحاب رسول الله  : أنهم رأوا رسول الله  واضعاً يده اليُمنى على يده اليسرى في الصلاة&lt;(9).</p>
<p>ب- ويقولون كذلك : إن افتتاح القراءة في الصلاة بآية (بسم الله الرحمن الرحيم) مكروه، مع أن رسول الله  يقول : &gt;إذا قرأتم (الحمد لله) فاقرءوا (بسم الله الرحمن الرحيم)، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني، و(بسم الله الرحمن الرحيم) إحداها&lt;(10).</p>
<p>ج- ويقولون : إن صلاة النافلة بين أذان المغرب وصلاتها غير مشروعة، مع أن الرسول  يقول : &gt;صلوا قبل المغرب ركعتين، قال في الثالثة : لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة&lt;(11).</p>
<p>د- يقولون : إن صلاة ركعتين والإمام على المنبر يوم الجمعة مكروهة، مع أن الرسول  رأى صحابياً(12) دخل المسجد يوم الجمعة، ولم يصل ركعتين فقال له : يا سليك، قم فاركع ركعتين،وتجوز فيهما، ثم قال : إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب، فليركع ركعتين وليتجوز فيهما(13).</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- الفكر السامي، ج4، ص : 311.</p>
<p>2- صحيح الإمام مسلم، رقم : 1716.</p>
<p>3- صحيح سنن ابن ماجة، رقم : 41.</p>
<p>4- دليل دار الحديث الحسنية، ص : 51.</p>
<p>5- نفسه.</p>
<p>6- من خطاب على هامش الدورة الأولى للصحوة الإسلامية بالصخيرات؛ انعقدت هذه الدورة بالدار البيضاء عام 1411هـ/1990م.</p>
<p>7- دليل دار الحديث، ص : 81.</p>
<p>8- موطأ الإمام مالك، برواية يحيى وتحقيق محمد فؤاد عبدالباقي، ص : 158- 159.</p>
<p>9- المدونة الكبرى، ج1، ص : 74.</p>
<p>10- سنن الدارقطني، رقم : 1177، وهو حسن.</p>
<p>11- صحيح الإمام البخاري بشرح الفتح، ج3، ص : 59، رقم 1183 ورقم 7368 قال ابن حجر في شرح الجملة الأخيرة من الحديث : أي طريقة لازمة (فتح الباري ج13، ص : 339).</p>
<p>12- هو سليك الغطفاني.</p>
<p>13- صحيح الإمام مسلم، رقم : 857، والملاحظ : أن بعض الفقهاء يحاولون بعث عوائد محلية ترتبط بالصناعة التقليدية أكثرمما ترتبط بالدين، أو بالمذهب المالكي، مثلا يحاولون أن يبعثوا النداء بالغيطة في صومعة الجوامع قبل الفجر، ولله في خلقه شؤون.</p>
<p>د.محمد الحبيب التجكاني،</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%87-%d8%a8%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المذهب المالكي وتطوره بسنة التجديد تنبيه السادة باقتراب الساعة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/02/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%87-%d8%a8%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%aa%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/02/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%87-%d8%a8%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%aa%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 15 Feb 2006 08:33:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 249-250]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[المالكي]]></category>
		<category><![CDATA[المذهب]]></category>
		<category><![CDATA[تطور]]></category>
		<category><![CDATA[د.محمد الحبيب التجكاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19283</guid>
		<description><![CDATA[من المختصرات الفقهية إلى بداية التجديد الـمختـصـرات الفقهية وجاءت مرحلة المختصرات الفقهية، ووصل مختصر خليل بن إسحاق الجندي إلى المغرب، على يد محمد بن عمر بن الفتوح التلمساني المكناسي، فانكب عليه المغاربة حفظاً وشرحاً، حتى زادت شروحه وحواشيه على الستين، فيما يقول الإمام ابن غازي ت 919هـ رحمه الله (1). والاختصار بطبيعته ذو تأثير سيئ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من المختصرات الفقهية إلى بداية التجديد</p>
<p>الـمختـصـرات الفقهية</p>
<p>وجاءت مرحلة المختصرات الفقهية، ووصل مختصر خليل بن إسحاق الجندي إلى المغرب، على يد محمد بن عمر بن الفتوح التلمساني المكناسي، فانكب عليه المغاربة حفظاً وشرحاً، حتى زادت شروحه وحواشيه على الستين، فيما يقول الإمام ابن غازي ت 919هـ رحمه الله (1).</p>
<p>والاختصار بطبيعته ذو تأثير سيئ على الثقافة بعامة، وعلى الفقه بصورة خاصة، وقد قال عالم الاجتماع عبد الرحمن بن خلدون ت 808هـ، تحت عنوان : (كثرة الاختصارات المؤلفة في العلوم مخلة بالتعليم) : &#8220;ربما عمدوا إلى الكتب الأمهات المطولة في الفنون للتفسير والبيان، فاختصروها تقريباً للحفظ؛ كما فعله ابن الحاجب في الفقه،&#8230;. وهو فساد في التعليم؛ وفيه إخلال بالتحصيل؛ وذلك لأن فيه تخليطاً على المبتدئ بإلقاء الغايات من العلم، وهو لم يستعد لقبولها بعد؛ وهو من سوء التعليم؛.. ثم فيه مع ذلك شغل كبير على المتعلم وصعوبة استخراج المسائل من بينها؛ لأن ألفاظ المختصرات تجدها لأجل ذلك، صعبة، عويصة، فينقطع في فهمها حظ صالح عن الوقت؛ ثم بعد ذلك فالمَلَكة الحاصلة من التعليم في تلك المختصرات&#8230; مَلَكة قاصرة&#8221;(2).</p>
<p>ويقول الإمام الشاطبي : إن ابن بشير وابن شاس وابن الحاجب(3) أفسدوا الفقه؛ ويقول محمد بن الحسن الحجوي : إذا كان هؤلاء أفسدوا الفقه، فإن خليل بن إسحاق أجهز عليه(4)؛ وبمختصر خليل وشروحه انقطعت الصلة المنهجية بين الإمام مالك والفقهاء الذين ينسبون أنفسهم إليه، وحلت محلها الصلة بخليل بن اسحاق الجندي حتى قال نصر الدين اللقاني المصري (ت 957هـ) : &#8220;نحن خليليون إن ضل خليل ضللنا&#8221;(5)، يقول محمد بن الحسن الحجوي : &#8220;فقد صار الناس من مصر إلى المحيط الغربي خليليين، لا مالكية..، فمن زمن خليل تطور الفقه إلى طور انحلال القوى، وشدة الضعف، والخَرَف الذي ما بعده إلاّ العدم&#8221;(6).</p>
<p>والواقع : أن منهجية الإمام مالك في التشريع قد انقلبت، لهذه الفترة، رأساً على عقب، فقد كان الكتاب والسنة يحتلان المرتبة الأولى بين مصادر التشريع، فاحتل الفقه هذه المكانة، ووضع الكتاب والسنة أي الوحي، في مرتبة ثانوية، ونسي الفقهاء أو تناسوا قول الله تعالى الذي كان يحكم منهجية الإمام مالك : {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم}(الحجرات : 1).</p>
<p>ويمكن التمثيل لهذا الواقع من الفقيه صالح عبد السميع الأبي الأزهري في شرحه لمختصر خليل المسمى (جواهر الإكليل).</p>
<p>أ- قال خليل بن اسحاق الجندي، في سجود الشكر : &#8220;وكره سجود شكر&#8221;.</p>
<p>وبعده قال الشارح(7) : &#8220;كالصلاة عند بشارة بمسرة أو دفع مضرة؛ وأجازه ابن حبيب لحديث أبي بَكْرة : أن النبي  أتاه فسر به فخر ساجداً لله تعالى(8) وحجة الجمهور عدم العمل به&#8221;، فالشارح رد الحديث النبوي، لأن بعض الفقهاء لم يعمل به، فألغى الحديث النبوي بحجة أن البعض لم يعمل به، فمتى كانت معصية فقيه بمخالفة السنة تلغي السنة؟ وهل يقبل منطق الإسلام هذا الانحراف في التعامل مع الوحي؟.</p>
<p>ب- قال خليل بن اسحق في تعليل القبض باليدين في الصلاة : &#8220;وهل كراهة القبض في الفرض للاعتماد، أو خيفة اعتقاد وجوبه، أو إظهار خشوع؟ تأويلات&#8221;.</p>
<p>وقال الشارح : &#8220;بقي من تأويلات كراهة القبض مخالفته لعمل الصحابة والتابعين من أهل المدينة الدالة على نسخه، وإن صح به الحديث&#8221;(9).</p>
<p>ففي كلام الشارح جهل وكذب على الصحابة والتابعين، فهم لم يصلوا قط سادلين، والإمام مالك لم يسدل في الصلاة قط، وإنما روي السدل عن بعض الشيعة الإمامية من أتباع التابعين روي بسند غير صحيح، عن الإمام الشيعي جعفر الصادق، وهو يعلِّم أحد أتباعه كيفية الصلاة، قال : &#8220;وأرسل يديك، وضعهما على فخديك قبالة ركبتيك، فإنه أحرى أن تهتم بصلاتك&#8221;(10).</p>
<p>وحتى لو فرضنا ما قاله عن الصحابة والتابعين صحيحاً، فالنسخ يكون في عهد الرسول  لا بعد وفاته؛ وإذن فالجرأة على إلغاء الحديث، الصحيح باعترافه، بادعاء النسخ غير مبرر لامنطقاً ولاشرعاً.</p>
<p>ج- قال خليل بن اسحق في دعاء استفتاح الصلاة &#8220;كدعاء قبل قراءة&#8221;.</p>
<p>وقال الشارح : &#8220;كدعاء قبل إحرام، وقبل قراءة؛ فيكره على المشهور للعمل وإن صح به الحديث&#8221;(11).</p>
<p>وإزاء هذا نتساءل : من هو المشرع في الإسلام : الله ورسوله، أم الفقيه المستقل عنهما، أو المضاد لهما؟.</p>
<p>تطور فقه النوازل</p>
<p>هذا، وإذا كان الفقه قد سجل تراجعاً خطيراً على مستوى منهج إمام السنة وفقهه : الإمام مالك، رحمه الله، فإنه -من جهة أخرى- قد سجل ثروة كبيرة في مجال فقه النوازل، حيث زخرت المكتبة المغربية بكتب النوازل على منهج (التقليد) الذي يستدل بالفقهاء، وليس بالرسول المعصوم ، ومن ثم فهذه النوازل لها قيمتها الكبيرة من الوجهة التاريخية والاجتماعية والحضارية؛ لكنها ذات قيمة محدودة من الناحية التشريعية، لانفلات فقهها، في كثير من المواقع، من رقابة الكتاب والسنة، أي رقابة الوحي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.</p>
<p>سيدي محمد بن عبد الله السلطان المجدد</p>
<p>وجاء السلطان العلوي المجدد سيدي محمد بن عبد الله بن اسماعيل، رحمه الله (ت 1204ه1/ 1790م) فأحيا التجربة الموحدية في صورة تجديد للمذهب بإرجاعه إلى الكتاب والسنة، وبإبعاد الدراسة عن المختصرات المعقدة، وخاصة في المراحل الأولى للدراسة، كتب إلى علماء مساجد فاس يقول : &#8220;إننا أمرنا أن لا يدرِّسوا إلاّ كتاب الله تعالى، بتفسيره، ومن كتب الحديث المسانيد والكتب المستخرجة منها، والبخاري، ومسلماً وغيرهما من الكتب الصحاح؛ ومن كتب الفقه : المدونة، والبيان والتحصيل، ومقدمات ابن رشد&#8221;(12).</p>
<p>فالسلطان المجدد ركز على الكتاب والسنة، وكتب الفقه للمتقدمين، التي تخلو من تعقيد المختصرات، ومنع تدريس المختصر الخليلي للمبتدئين، وألزم أساتذتهم بتدريسهم الكتب السهلة، كرسالة ابن أبي زيد القيرواني، وأمثالها؛ واختار بالنسبة للمتقدمين في الدراسة شرحاً للمختصر هو أبعد ما يكون عن تعقيدالاختصار في اقتناعه.</p>
<p>أما في الفتوى فألزم المفتين بكتب المالكية المتقدمين ممن أخذوا عن الإمام مالك مباشرة، أو ممن أخذوا عن تلاميذه، أو ممن أخذوا عن تلاميذ تلاميذه؛ قال :</p>
<p>على المفتي أن يستند في فتواه إلى كتب الأئمة الأقدمين، مثل محمد بن الحسن الشيباني، الذي حمل مذهبي أبي حنيفة ومالك، وأخذ عن الشافعي، وابن القاسم؛ وأشهب، وابن نافع، وابن وهب، ومطرف، وابن الماجشون، وهؤلاء كلهم ممن أخذوا عن الإمام مالك مباشرة، ثم ممن أخذوا عن هؤلاء كسحنون وطبقته، ثم ممن أخذوا عنهم، كالقابسي، وابن أبي زيد&#8230;.</p>
<p>ولا تصح الفتوى من غير كتب هؤلاء الأئمة في المذهب؛ ومن ترك كتب هؤلاء، واشتغل بأخذ الفتوى من كتب الأجهوريين، وغيرهم من أصحاب مختصر خليل، مثل بهرام، والتتائي والسنهوري، والسوداني وأمثالهم فقد خرج عن الصراط المستقيم، وكان كمن أهرق الماء واتبع السراب،..&#8221;(13).</p>
<p>ويحدد السلطان المجدد مصطلح (العلماء)، بأنهم المشتغلون بتلاوة كتاب الله تعالى، وحديث رسول الله ، واستنباط الأحكام منهما، والفقه في الدين، فهؤلاء العلماء المذكورون هم الذين يطلق عليهم لفظ (العلماء)، رضي الله عنهم وأرضاهم&#8221;(14).</p>
<p>وبالمفهوم فالمقلدة الذين يأخذون العلم عن غيرهم دون دليل، ليسوا في مفهوم السلطان المجدد، بعلماء؛ وقد قال الإمام ابن عبد البر : &#8220;أجمع الناس على أن المقلد ليس معدوداً من أهل  العلم، وأن  العلم معرفة الحق بدليله&#8221;(15).</p>
<p>ورغم أن السلطان سليمان بن  محمد بن عبد الله العلوي تراجع عن نهج والده في تجديد منهج الإمام مالك الفقهي، فإن الاتجاه ظل موجوداً، وإن بنسب متفاوتة، فكما كان بجانب السلطان المجدد علماء تأصيليون مثل محمد بن عبد الرحمن المنجرة، وأحمد الورزازي، وإدريس العراقي، ومحمد الجنوي؛ فقد كان بجانب السلطان سليمان بن محمد بن عبد الله ومن بعده، علماء تأصيليون(16) مثل عبد القادر بن شقرون، ومحمد الطيب بن كيران، وحمدون بن الحاج وابنه محمد الطالب بن حمدون، ومحمد بن عبد السلام الناصري، وهؤلاء كانوا يراقبون الفقه، كمجهود بشري معرض للصواب والخطأ، بالشرع أو الوحي، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ويكفي أن نقرأ حاشية محمد الطالب حمدون بن الحاج على شرح محمد ميارة للمرشد المعين، حيث يصحح أخطاء ابن عاشر وشارحه استشهاداً بسنة رسول الله  وتقديماً لها على آراء الفقهاء التي لا تستند إلى دليل(17).</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- الفكر السامي، ج 4، ص : 244.</p>
<p>2- مقدمة ابن خلدون، ص : 733.</p>
<p>3- ابن بشير هو أبو الطاهر ابراهيم بن عبد الصمد بن بشير من المهدية بتونس، له كتاب (جامع الأمهات) وكتاب (المختصر)، ذكر أنه أتمه سنة 526هـ، وابن شاس هو أبو محمد بن عبد الله بن نجم بن شاس المصري له كتاب في الفقه المالكي، توفي مجاهداً في دمياط سنة 610هـ، أما ابن الحاجب فهو أبو عمرو عثمان بن أبي بكر ابن الحاجب المصري، توفي 646هـ، حظي مختصره الفقهي بالإقبال والمكانة حتى أخذها منه مختصر خليل.</p>
<p>4- الفكر السامي، ج 4، ص : 245.،</p>
<p>5- الفكر السامي، ج 4، ص : 245- 246.</p>
<p>6- الفكر السامي، ج 4، ص: 245- 246.</p>
<p>7- جواهر الإكليل، ج1، ص : 71.</p>
<p>8- أخرج الحديث ابن ماجة عن أبي بكرة أن النبي  كان إذا أتاه يسره أو يسر به خر ساجداً شكراً لله تبارك وتعالى (صحيح سنن ابن ماجة رقم 1143) وهو حسن.</p>
<p>9- جواهر الإكليل، ج1، ص : 52.</p>
<p>10- من لا يحضره الفقيه، ج1، ص : 265.</p>
<p>11- جواهر الإكليل، ج1، ص  53، والحديث الصحيح الذي يشير إليه أخرجه الشيخان البخاري ومسلم، فعن أبي هريرة قال : كان رسول الله  إذا كبر في الصلاة سكت هنيهة قبل القراءة فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال : أقول : اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد.</p>
<p>12- الملك المصلح، ص : 213.</p>
<p>13- الملك المصلح سيدي محمد بن عبد الله، ص : 209- 210.</p>
<p>14-  الملك الصالح سيدي محمد بن عبد الله العلوي، ص : 192.</p>
<p>15- الفكر السامي، ج4، ص : 412.</p>
<p>16- الحركة الفقهية في عهد السلطان محمد بن عبد الله العلوي، ج1، 449- 525، وج2، ص : 235- 284.</p>
<p>17- انظر حاشية محمد الطالب بن حمدون، ج1، ص : 172، وج2، ص : 66.</p>
<p>د.محمد الحبيب التجكاني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/02/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%8a-%d9%88%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1%d9%87-%d8%a8%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%aa%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
