<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. محمد التاويل</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d9%88%d9%8a%d9%84/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الـموقف الإسلامي و الرأي الشرعي من مبدأ الإعدام و إلغائه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Mar 2014 13:37:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 416]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الـموقف الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الإعدام]]></category>
		<category><![CDATA[الرأي الشرعي]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد التاويل]]></category>
		<category><![CDATA[مبدأ الإعدام و إلغائه]]></category>
		<category><![CDATA[مشروعية عقوبة الإعدام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11955</guid>
		<description><![CDATA[الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين. أولا : عقوبة الإعدام موقعها وقيمتها : الإعدام عقوبة شديدة و قاسية ولذلك لم يفرضها الإسلام ولم يشرعها إلا في الجرائم الكبرى التي تهدد مقاصد الشريعة الإسلامية أو ما يسمى بالضروريات الخمس أو الكليات الخمس: الدين والنفس والعقل والنسب والعرض والمال. وهكذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>أولا : عقوبة الإعدام موقعها وقيمتها :</strong></span> الإعدام عقوبة شديدة و قاسية ولذلك لم يفرضها الإسلام ولم يشرعها إلا في الجرائم الكبرى التي تهدد مقاصد الشريعة الإسلامية أو ما يسمى بالضروريات الخمس أو الكليات الخمس: الدين والنفس والعقل والنسب والعرض والمال. وهكذا فرضه في الردة والزندقة والبدع الضالة المضلة حماية لأصل الدين ومحافظة على سلامته من التغيير والتحريف والتشويه، وفرضه في القتل العمد العدوان حماية لأرواح الناس وحياتهم، وفرضه في الحرابة حماية لأموال الناس وأعراضهم من المحاربين وقطاع الطريق، وفرضه في البغي حرصا على استقرار الحكم ووقاية للأمة من الفتن الداخلية وسدا مانعا في وجوه الطامعين المتعطشين للحكم ولو على حساب أرواح الناس وتدمير البلاد وهلاك العباد، وفرضه في التجسس صيانة لأمن الدولة الخارجي وفي اللواط والزنا حفاظا على بقاء النسل ومنعا من اختلاط الأنساب. فإن اللواط يؤدي إلى قطع النسل وانقراضه وفناء البشرية والزنا مظنة لاختلاط الأنساب. والحكم بالإعدام وتنفيذه عند تحقق أسبابه الشرعية وثبوتها ثبوتا شرعيا وتوفر شروطه وانتفاء موانعه يعد في المنظور الإسلامي من أشرف العبادات التي يعبد بها الله تعالى وأقرب القربات التي يتقرب بها إليه ومن أوجب الواجبات الدينية وآكدها التي يثاب فاعلها على فعلها ويعاقب تاركها على تركها وهو أيضا من أشرف الحدود التي توعد الله ورسوله على تعطيلها في قوله تعالى: {ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه} وقوله { ومن يعص الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ويتعد حدوده ندخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين} وقوله صلى الله عليه وسلم : &#8220;من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في ملكه&#8221;(1) وهو من جهة أخرى من أهم وأخطر المهمات الملقاة على أولي الأمر المنوط بهم السهر على حمايتها ورعايتها وإقامتها على الوجه الشرعي وخاصة في حالة القتل العمد العدوان فإن الإعدام فيه من الثوابت القطعية المعلومة من الدين بالضرورة دل على ذلك الكتاب والسنة في آيات عدة وأحاديث كثيرة منها:<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا : مشروعية عقوبة الإعدام :</strong></span> قوله تعالى في سورة البقرة : {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى} وقوله في سورة الإسراء {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل} و قوله في سورة المائدة {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد ناسخ . وقوله صلى الله عليه وسلم : &#8220;لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة&#8221;(2) وقوله في حديث آخر: &#8220;العمد قود إلا أن يعفو الولي&#8221;(3) وقوله صلى الله عليه وسلم : &#8220;من قتل عامدا فهو قود، ومن حال بينه وبينه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل&#8221;(4) وقوله : &#8220;من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يقتل أو يفدي&#8221;(5) وغير ذلك من الأحاديث الصحيحة كلها تؤكد وجوب الإعدام قصاصا في القتل العمد العدوان. وقد ذهب الفقه المالكي بعيدا في هذا الباب فاعتبر كل فعل مقصود به إذاية وإضرار بشخص بعينه من القتل العمد العدوان إذا ترتب عليه موت ولو كان الفعل في حد ذاته ليس من شأنه أن يقتل. مثل الوكزة والضرب بالقضيب والحجر الصغير. حتى لا تمتد يد أحد إلى غيره بأذى خوفا بأن يموت فيقتل به وبذلك تختفي جرائم العنف والقتل من المجتمع وينعم الجميع بالأمن والأمان على نفسه وعلى أهله .<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا : الحكمة من مشروعيته :</strong> </span>شرعه الله جل وعلا لحكم بالغة ومصالح عامة تعود على الفرد والمجتمع كما قال صلى الله عليه وسلم : &#8220;إقامة حد بأرض خير لأهلها من مطر أربعين صباحا&#8221;(6) ودرء لمفاسد ومن أهم هذه الحكم :<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">1- حماية أرواح الناس والحفاظ عليها</span></strong> وضمان حقهم في الحياة التي ضمنها الإسلام لكل حي قبل غيره من المواثيق الدولية حين قال في أكثر من آية {ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق} {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما} {ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون} وذلك أن من يهم بقتل غيره إذا علم أنه سيقتل به لا محالة ولا نجاة له إن لم يعف عنه ولي الدم فإنه سيفكر ويحسب ألف حساب قبل تنفيذ جريمته ويتراجع عنها حرصا على حياته هو، فيحيى هو ويحيى من هَمَّ بقتله، أما إذا علم أنه لن يقتل به فإنه لن يتردد في تنفيذ جريمته، وقد يجر ذلك إلى تبادل القتل بينه وبين أهل القتيل وتعم الفتنة، وكم من حرب وفتن كان سببها قتل شخص دون حق فينتقم أهله ويردون على أهل القاتل بالمثل. ولذلك كان القصاص مانعا من هذه الفتن التي تترتب على عدم تطبيقه .<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2- محاربة الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام</strong></span> وتطهير المجتمع منها ومن آثارها السلبية التي تنعكس على الفرد والمجتمع من انتشار الخوف والرعب في نفوس الناس وانعدام الأمن والأمان وتبذير الطاقات البشرية الأمنية والقضائية في تتبع المجرمين ومحاكمتهم واكتظاظ السجون بهم. 3- إنصاف القتيل المظلوم من قاتله تحقيقا لمبدأ العدالة الإلهية ومبدأ المعاملة بالمثل في الخير والشر الذي أكد عليه القرآن الكريم في أكثر من آية منها : قوله تعالى في سورة الشورى {وجزاء سيئة سيئة مثلها} وقوله في سورة الحج {ومن عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله} وقوله في سورة النحل {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} وقوله في سورة البقرة {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} وقوله في سورة المائدة {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} وقوله {هل جزاء الاحسان إلى الاحسان} وقوله {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} وقوله {الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص} وقوله {قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة} وغير ذلك. وهو مبدأ عرفه الناس قديما وعبروا عنه في مثلهم الشائع &#8220;الشر بالشر و البادئ أظلم&#8221; وهو مبدأ لا تزال دول العالم تتعامل على أساسه وتحتكم إليه في علاقاتها الدولية باعتماد السفراء واستدعائهم أو طردهم أو طرد دبلوماسيين عددا بعدد وقطع العلاقات أو تبادل الزيارات دون أي اعتراض على أحد أو استنكار أو استغراب، فلماذا ترتفع أصوات تستنكر معاملة القاتل المجرم بمثل ما فعل وتعمل جاهدة على حمايته من العقاب الشرعي؟ متجاهلة أو متحدية قوله صلى الله عليه وسلم : &#8220;لعن الله من آوى محدثا&#8221; وهذا نوع من الإيواء والحماية للمجرمين. وقوله في الحديث السابق: &#8220;من قتل عامدا فهو قود ومن حال بينه وبينه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل&#8221;. 4- شرعه الله تعالى رحمة بالقاتل نفسه وتطهيرا له من جريمته وخطيئته واستنقاذا له وتخليصا من عذاب الله تعالى وغضبه الوارد في القتل العمد في قوله تعالى: {ومن يقتل مومنا متعمدا فجزاءه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما} فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : &#8220;من أصاب ذنبا فعوقب به في الدنيا فهو له كفارة &#8220;(7).<br />
وهذا ما جعل كثيرا من الناس إذا ارتكبوا الجرائم في حالة ضعف أو غضب أو شهوة عابرة لا يراهم بها إلا الله جل وعلا يبادرون إلى الاعتراف بما اقترفوا ويعرضون أنفسهم على النبي صلى الله عليه وسلم لتطهيرهم وإقامة الحد عليهم كما ورد في حديث ماعز والغامدية وآخرين كثيرين يعترفون بذنوبهم ويطلبون تطهيرهم منها رجما أو قصاصا.</p>
<p><strong>رابعا : آثـار ومضار إلغـاء عقوبة الإعـدام :</strong> وإلغاء الإعدام أو عدم تنفيذه واعتباره جريمة وعقوبة لا إنسانية كما يقال يعد في المنظور الإسلامي:<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">1- انحرافا خطيرا عن الإسلام وتعاليمه</span> </strong>وانزلاقا نحو هاوية الإلحاد والردة دينيا وهو يعني فيما يعنيه:<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">2- إنكار حد من حدود الله تعالى وحكم من أحكامه المعلومة</span> </strong>من الدين بالضرورة، يجري عليه حكم من أنكر معلوما من الدين بالضرورة ويشمله قوله صلى الله عليه وسلم: &#8220;من قتل عامدا فهو قود، ومن حال بينه وبينه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين&#8221;.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>3- محاربة الله ورسوله وتحديهما واعتراض عليهما</strong> </span>واتهام لهما بالقسوة على الإنسانية والجهل بمصالح العباد يدخل في عموم قوله تعالى {إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم} وفي آية أخرى {إن الذين يحادون الله ورسوله أولائك في الاذلين} وقوله صلى الله عليه وسلم: &#8220;من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله في ملكه&#8221; وإلغاء الإعدام نوع من الحيلولة دون حد من حدود الله والشفاعة في إلغائه .<br />
4- انتهاك الدستور المغربي الذي ينص على أن المغرب دولة إسلامية وذلك يقتضي وجوب العمل بمقتضيات الإسلام التي من بينها الحكم بالإعدام وتنفيذه في الحالات التي يعاقب فيها بالإعدام.<br />
5- فتح أبواب الإجرام على مصاريعها وتشجيع المجرمين على ارتكاب جرائمهم يقتلون ويغتصبون ويحرقون جثث ضحاياهم أو يقطعونها أو يلقونها في مكان ساحق -كما تتحدث وسائل الإعلام- وهم آمنون على أنفسهم مطمئنون على حياتهم وأرواحهم غير خائفين على ذلك متأكدين أن أقصى ما ينالهم ويعاقبون به سجن مؤقت أو حبس مؤبد قابل للمراجعة أو التحول إلى أقصر مدة قد يكون دم القتيل لا يزال طريا لم يجف بعد.<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">6- تقديم ضمانة قانونية للقتلة المجرمين</span></strong> ألا يتعرضوا للإعدام والمعاملة بالمثل مهما قتلوا وأجرموا.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>7- تنكر فاضح لمبدأ العدالة والإنصاف وانحياز سافر للمجرمين</strong></span> وحماية لهم على حساب ضحاياهم الذي يعد من أبشع الظلم وأقبحه، يدخل تحت قوله صلى الله عليه وسلم: &#8220;لعن الله من آوى محدثا&#8221;(8) وإلغاء الحكم بالإعدام نوع من الإيواء والحماية للمجرمين من العقوبة الإلاهية التي يستحقونها جزاء ما كسبت أيديهم.<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">8- تنكر واستخفاف بأرواح القتلى التي سالت دماؤهم ظلما وعدوانا</span></strong> وتجاهل فاضح لمشاعر وآلام أهل الضحايا ومآسيهم ومشاكلهم المختلفة التي يعانونها من جراء قتل قريبهم وما يعانيه يتامى القتيل من فقدان أبيهم وحرمانهم من حنان والدهم ورعايته لهم.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>9- حرمان أولياء القتيل وورثته من حقهم في قتل القاتل</strong></span> أو أخذ ديته الذي ضمنه الإسلام لأهل القتيل على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: &#8220;من قتل متعمدا دفع إلى ولي المقتول فإن شاؤوا قتلوا وإن شاؤوا أخذوا الدية وهي ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة وما صالحوا عليه فهو لهم وذلك شديد العقل&#8221;(9). والعقل معناه الدية وهي عند الشافعية والحنابلة مائة ناقة أو قيمتها عند عدمها بالغة ما بلغت، وعند المالكية تقدر بألف دينار ذهبا على أهل المغرب: ما يساوي أربعة كيلو ومائتي غرام من الذهب الخالص يمكن أن ترتفع إلى أكثر من ذلك إذا لم يقبل الورثة أو أقل في حالة التصالح. وهو مبلغ لا يستهان به فرضه الإسلام على القاتل في ماله نقدا معجلا غير مؤجل كزاجر ورادع له ولغيره عن القتل عوض وبدل الإعدام ليجد القاتل نفسه بين خيارين: إما ذهاب روحه أو ذهاب ماله، و لا يخرج بعد جريمته معافى في نفسه وماله. وفرضه من جهة أخرى كتعويض مادي ومواساة لأهل القتيل وورثته عن فقدان قريبهم عسى ذلك أن يخفف من أحزانهم ومآسيهم. وحرمانهم من حقهم في أخذ الثأر من قاتله والاكتفاء بسجنه طال أو قصر يشكل بالنسبة إليهم مصائب عدة. مصيبة قتل قريبهم ومصيبة حرمانهم من الأخذ بثأره ومصيبة الحرمان من الدية التي ضمنها لهم الإسلام ومصيبة بقاء القاتل حيا يرزق معافى في ماله وروحه يعيش في سجن قد يكون في بعض الأحيان أحسن من داره بالنسبة لبعض المجرمين.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>10 &#8211; إعانة غير مباشرة على القتل ومشاركة مؤسفة فيه ومساهمة مخزية</strong></span> من كل من يقر إلغاء الإعدام في كل دم يراق وروح تزهق ونفس تقتل بعد صدور هذا الإلغاء إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ما دام هذا القانون ساري المفعول يتحملون مسؤوليته يصدق عليهم قوله صلى الله عليه وسلم: &#8220;من أعان على قتل مؤمن ولو بشطر كلمة لقي الله وهو مكتوب على جبينه آيس من رحمة الله &#8220;(10) وقوله في حديث آخر: &#8220;لو اجتمع أهل السماء والأرض على قتل مسلم لأدخلهم الله النار&#8221;(11). و هكذا يتبين من خلال ما سبق ما يحققه الإعدام من مصالح عامة وقواعد عدة تعود على الأمة بالخير الكثير والنفع العميم كما وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: &#8220;إقامة حد من حدود الله بأرض خير لأهلها من مطر أربعين صباحا&#8221; ومن أجل ذلك أجمعت الأمة الإسلامية على تطبيق حكم الإعدام وتنفيذه عند تحقق أسبابه وتوفر شروطه وانتفاء موانعه منذ نزول أول آية في القصاص إلى الآن حرصا منها على جلب المصالح التي يحققها حكم الإعدام ودرء المفاسد التي تترتب على إلغائه. وما تزال كثير من الدول المتقدمة ماديا المتحضرة اجتماعيا تطبق حكم الإعدام دون معارضة ولا احتجاج من شعوبها وساساتها. وفي جرائم اقتصادية وسياسية هي أقل شأنا بكثير من جريمة قتل النفس الذي قال الله تعالى فيه {من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا} وقال فيه صلى الله عليه وسلم: &#8220;لزوال الدنيا جميعا أهون عند الله من قتل مؤمن بغير حق&#8221; مما يؤكد فعاليته وحاجة البشرية إليه لخلق مجتمع مهذب آمن خال من الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام، وتطهيره من المجرمين الفاسدين المفسدين. كما تحتاج الحقول إلى تنقيتها من النباتات الطفيلية، والحدائق والأشجار إلى تقليمها وتنقيحها، والمرضى إلى بتر بعض أعضائهم حرصا على سلامة الباقي. خـامـسـا : شـبـهـات وردود : وكل المبررات التي تقال والشعارات التي ترفع للمطالبة بإلغائه مبررات باطلة وشعارات مضللة لا قيمة لها أمام كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة على مشروعيته و تنفيذه ولا تساوي شيئا أمام المفاسد المترتبة على إلغائه والمصالح التي تترتب على بقائه وتنفيذه .<br />
وإذا كانت بعض الدول أو أكثرها كما يقال ألغت الحكم بالإعدام أو تنفيذه فإن ذلك لا يدعو إلى الحذو حذوها واقتفاء أثرها.<br />
<span style="color: #ff9900;">أولا: لأن الحق والباطل والصواب والخطأ لا يقاسان بالكثرة والقلة العددية كما يظن،</span> بل يقاسان ويعرفان بما في الفعل من مصالح ومفاسد ومنافع ومضار، وصدق الله إذ يقول {وإن تطع أكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون} وإذ يقول {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} آية تكررت في القرآن مرات عديدة لتؤكد جهالة أكثر الناس بما ينفعهم ويضرهم، ولتحذر من الاغترار بالأكثرية الضالة ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: &#8220;لا تكونوا إمعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا&#8221;<br />
<span style="color: #ff9900;">ثانيا: ولأن تلك الدول لها هويتها وحضارتها ومجتمعاتها ومرجعيتها</span> تختلف تماما عن هويتنا وحضارتنا ومرجعيتنا فلا ينبغي ولا يجوز التنكر لهويتنا ومرجعيتنا والانجرار خلف مرجعيتهم لا سيما وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك في قوله: &#8220;لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا شبرا وذراعا بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم، قلنا يا رسول الله: اليهود والنصارى قال: فمن&#8221;(12) كما حذر الله نبيه من ذلك في قوله {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك} وقوله {ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها و لا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا} بل اعتبر القرآن طاعتهم في بعض الأمر ارتدادا كما جاء في قوله تعالى {إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الامر و الله يعلم أسرارهم}.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد التاويل</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;-<br />
1- رواه أبو داود في كتاب الأقضية باب فيمن يعين على خصومة من غير أن يعلم أمرها .<br />
2- متفق عليه .<br />
3- رواه الدارقطني في كتاب والديات وغيره وابن أبي شيبة في مصنفه باب من قال العمد قود.<br />
4- رواه ابن ماجة وللاستزادة ينظر المغني 9/334 .<br />
5 رواه أبو داود في كتاب الديات باب ولى العمد يأخذ الدية والنسائي وابن ماجة وغيرهم .<br />
6- رواه البخاري ومسلم وغيرهما .<br />
7- رواه أحمد من حديث خزيمة بن ثابت 5/214 وغيره .<br />
8- رواه البخاري في الأدب المفرد وغيره .<br />
9- رواه بهذا اللفظ الإمام الدارقطني في سننه كتاب الحدود والديات وغيره 3/177 . 10- رواه البيهقي في شعب الإيمان تحريم النفوس والجنايات عليها والطبراني في المعجم الكبير وغيرهما , 11- رواه البيهقي في السنن الكبرى باب تحريم القتل من السنة والطبراني في المعجم الأوسط 2/112 . 12- رواه البخاري في كتاب الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%88%d9%82%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>{والله يعصمك من الناس}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/02/%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%8a%d8%b9%d8%b5%d9%85%d9%83-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/02/%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%8a%d8%b9%d8%b5%d9%85%d9%83-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Feb 2013 09:36:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 394]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول والعصمة]]></category>
		<category><![CDATA[العصمة الالاهية]]></category>
		<category><![CDATA[حفظ الله للنبي]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد التاويل]]></category>
		<category><![CDATA[عصمته من الناس]]></category>
		<category><![CDATA[والله يعصمك من الناس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12513</guid>
		<description><![CDATA[آية كريمة وبشرى عظيمة ووعد صادق من الله العزيز الحكيم لرسوله صلى الله عليه وسلم وضمانة إلهبة له بحفظه وكلْئِه وعصمته من الناس وتأمين على حياته وسلامته من أعدائه، نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقت حرج وظرف عصيب من حياته صلى الله عليه وسلم لطمأنته على نفسه ليتفرغ لأداء رسالته وهو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>آية كريمة وبشرى عظيمة ووعد صادق من الله العزيز الحكيم لرسوله صلى الله عليه وسلم وضمانة إلهبة له بحفظه وكلْئِه وعصمته من الناس وتأمين على حياته وسلامته من أعدائه، نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقت حرج وظرف عصيب من حياته صلى الله عليه وسلم لطمأنته على نفسه ليتفرغ لأداء رسالته وهو آمن مطمئن لا يخاف أحداً ولا يخشى إلا الله الذي أمره بتبليغ رسالته وضمن له عصمته من الناس {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالاته والله يعصمك من الناس}. والآية إخبار بعصمة دائمة وحماية مستمرة لا نهاية لها ولا غاية تنتهي عندها لأنها جاءت في صيغة جملة اسمية وهي تفيد الثبوت والدوام كما يقول علماء البلاغة، والفعل المضارع فيها يفيد التجدد والاستمرار، وقد أنجز الله له ما وعده به من العصمة من الناس في مواطن كثيرة، ونجاة من مؤامرات عدة، ومحاولات قام بها اليهود والنصارى المجوس والمشركون قبل البعثة وبعدها، دبروها لخطفه أو قتله وفي كل مرة يبوؤون بالفشل الذريع، وتنتهي محاولاتهم في بعض الأحيان بإسلام من دبر قتله، والمتتبع للسيرة النبوية الشريفة يتأكد من هذه الحماية الإلهية والعناية الربانية لنبيه صلى الله عليه وسلم منذ ولادته إلى وفاته وبعد وفاته :<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">&lt; فقد عصمه وهو عند مرضعته حليمة السعدية</span></strong> عندما أراد نصارى الحبشة أخذه منها والذهاب به إلى الحبشة، روى ابن هشام عن ابن إسحاق أن نفرا من الحبشة نصارى رأوه مع مرضعته حين رجعت به بعد فطامه، فنظروا إليه وسألوها عنه وقلبوه ثم قالوا لها : لنأخذن هذا الغلام فلنذهبن به إلى ملكنا وبلدنا، فإن هذا الغلام له شأن نحن نعرف أمره، فلم تكد تنفلت منهم&lt;(1).<br />
&lt; وعَصَمَه مرة أخرى من نصارى أرادوا الفتك به بعدما عرفوه وعرفوا صفته، فقيظ الله من يحميه منهم ويردهم عنه، يقول ابن هشام عن نصارى سماهم رأوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى بحيرى فأرادوه فردهم عنه بحيرى وذكرهم الله وما يجدونه في الكتاب من ذكره وصفته وأنهم إن أرادوه لم يخلصوا إليه.. فتركوه وانصرفوا عنه(2).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>&lt; وعصمه حين أقسم أبو جهل ليشدخن رأسه بأضخم صخرة</strong></span> يقدر على حملها ويلقيها على رأسه إذا سجد، فرد الله كيده فما أن دنا حتى رجع على عقبية خائفا مذعورا مما رآه. فقد روي أنه عندما يئس المشركون من استجابة الرسول صلى الله عليه وسلم قام أبو جهل يا معشر قريش إن محمداً أبى إلا ما ترون من عيب ديننا وشتم آبائنا وتسفيه أحلامنا وشتم آلهتنا، وإني أعاهد الله لأجلسن غدا بحجر ما أطيق حمله فإذا سجد في صلاته فضخت به رأسه، فأسلموني بعد ذلك أو امنعوني، ولما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم احتمل الحجر ثم أقبل نحوه حتى إذا دنا منه رجع منهزما منتقعا لونه مرعوبا قد يبست يده على حجره حتى ىقذف الحجر من يده وقام إليه رجال من قريش فقالوا له :4 ما لك يا أبا الحكم؟ قال : قمت إليه لأفعل به ما قلت لكم البارحة، فلما دنوت منه عرض لي دونه فحل من الإبل، لا والله ما رأيت مثل هامته ولا مثل قصرته ولا أنيابه لفحل قطُّ، فهم بي أن يأكلني(3). ولم يكن ذلك الفحل إلا جبريل عليه السلام كما قال صلى الله عليه وسلم &gt;ولو دنا لأخذه&lt;.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>&lt; وعصمه مرة رابعة من عمر بن الخطاب قبل إسلامه</strong></span> حين عزم على قتل النبي صلى الله عليه وسلم، وتوشح سيفه وخرج إليه يريد قتله، فسخر الله من اعترضه وهو في طريقه ويخبره بإسلام أخته وزوجها فانشغل بأمرهما لينتهي الأمر بإسلام عمر ونجاة الرسول صلى الله عليه وسلم من شر ما أراده به(4).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>&lt; وعصمه مرة خامسة حين تآمرت عليه قريش في دار الندوة</strong></span> وطوقوا بيته ليلة الهجرة وهم شاهرون سيوفهم ينتظرون خروجه ليضربوه ضربة رجل واحد ويتفرق دمه كما رسمه لهم الشيطان في دار الندوة فأعمى الله أبصارهم وخرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيته يمشي بين صفوفهم ويضع التراب على رؤوسهم وهو يتلو قوله تعالى : {يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين على صراط مستقيم تنزيل العزيز الرحيم لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم فهم غافلون لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يومنون إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقمحون وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون}(يس : 1- 8)(5).<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">&lt; وعصمه وهو في طريقه مهاجرا حين أراد سراقة بن جعشم اللحاق به ليرده إلى قريش</span></strong> أملا في الحصول والفوز بمائة ناقة التي جعلتها قريش لمن يرده إليهم فأنقذه الله، وعثرت به فرسه المرة تلو المرة وسقط عنها وغاصت أرجل فرسه فلم يجد بدا إلا يناديهم ويؤمنهم ويطلب إليهم كتابا يكون آية بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم(6).<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">&lt; وعصمه وهو في الغار ليس معه إلا أبو بكر والمشركون يطوفون بالغار</span></strong> ويحومون حوله فأعمى الله أبصارهم فلم يرده أحد منهم، وفي ذلك يقول الله تعالى : {إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا}(التوبة : 40).<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">&lt; وعصمه حين تآمر صفوان بن أمية وعمير بن وهب على اغتياله</span></strong> وتكفل صفوان لعمير بديونه التي عليه ونفقة عياله فخرج عمير يريد النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما شحذ سيفه وسممه فأطلع الله تعالى نبيه على ما جرى بينهما وما اتفقا عليه فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم عميرا بما قدم من أجله وما بينه فلم يسعه إلا أن يعلن إسلامه ويعترف بما جاء من أجله من اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم انتقاما لقتلى بدر(7).<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">&lt; وعصمه حين تآمر بنو النضير على الغدر به وإلقاء صخرة على رأسه</span></strong> من أعلى البيت الذي كان مستندا إلى جداره بعدما وعدوه خيرا في مساعدته في دية ليطمئن إليهم ويثق بهم حتى يتمكنوا من تنفيذ مخططهم بنجاح، ولكن الله أعلمه بمكرهم وما دبروه لاغتياله فقام من حينه ورجع إلى المدينة(8). وأنزل الله تعالى في ذلك قوله في سورة المائدة : {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ همت طائفة أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم}(المائدة : 12). &lt; وعصمه حين أراد شيبة بن عثمان الغدر به يوم حنين وجاءه من خلفه ليقتله فقذف الله في قلبه الرعب فلم يقدر على قتله، يقول شيبة عن نفسه : قلت اليوم أدرك ثأري، اليوم أقتل محمدا، قال فأدرت برسول الله لاقتله فأقبل شيء حتى تغشى فؤادي فلم أطق ذلك فعلمت أنه ممنوع مني(9).<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">&lt; وعصمه حين استغل أحد الأعراب فرصة انعزال الرسول</span></strong> صلى الله عليه وسلم عن أصحابه وذهابه لقضاء حاجته أعزل دون سلاح فانحدر إليه من الجبل ورفع السيف فوق رأسه وقال له : من يمنعك مني اليوم؟ فقال : الله، فأهوى بسيفه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليضربه فدفعه جبريل عليه السلام فسقط وسقط السيف من يده كما قال الواقدي أو سقط لزلقة زلقها كما قاله غيره فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم السيف وقال له من يمنعك مني؟ فقال لا أحد فدفع إليه سيفه وعفا عنه بعد أن أعطاه عهدا أن لا يقاتله ولا يعين أحدا على قتاله(10)، وروى البخاري هذه القصة عن جابر فقال : إنه غزا مع رسول الله قبل نجد فلما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم قفل معه فأدركتهم القافلة في واد كثير العضاه فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفرق الناس في العضاة يستظلون بالشجر ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة فعلق بها سيفه، قال جابر : فنمنا نومة فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا فجئناه فإذا عنده أعرابي جالس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في يده صلتاً، فقال لي : من يمنعك مني؟ قلت : الله، فها هو جالس، ثم لم يعاقبه رسول الله صلى الله عليه وسلم&lt;(11).<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">&lt; وعصمه حين تآمر المنافقون على قتله وهو راجع من غزوة تبوك</span></strong> واتفقوا على اعتراض ناقته في العقبة لتلقيه من على ظهرها إلى قعر الوادي فأطلعه الله على ما هموا به فصاح في وجوههم فولوا مدبرين ونزل في ذلك قوله تعالى : {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا}(التوبة : 75)(12).<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">&lt; وعصمه حين تآمر عليه عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة</span> </strong>على قتله وتوجها إلى المدينة لاغتياله فنجاه الله منها وأهلكهما، وأرسل على أربد صاعقة فأحرقته وأرسل على عامر عدة فقتله. قال ابن عباس رضي الله عنهما : أقبل عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة العامريان يريدان النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد جالس في نفر من أصحابه فدخلا المسجد فاستشرف الناس لجمال عامر وكان أعور وكان من أجمل الناس فقال رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هذا يا رسول الله عامر بن الطفيل قد أقبل نحوك. قال : فدعه، فإن يرد الله به خيرا يهده. فأقبل حتى قام عليه فقال مالي إن أسلمت؟ فقال : لك ما للمسلمين وعليك ما على المسلمين، قال : أتجعل لي الأمر من بعدك؟ قال : ليس إلي ذلك. إنما ذلك إلى الله يجعله حيث شاء، قال : أتجعلني على الوبر وأنت على المدر؟ قال : لا. قال : فما تجعل لي؟ قال : أجعل لك أعنة الخيل تغزو عليها في سبيل الله، قال : أو ليس لي أعنة الخيل اليوم؟ قم معي أكلمك، فقام معه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عامر أومأ إلى أربد إذا رأيتني أكلمه فدر من خلفه واضربه بالسيف، فجعل يخاصم النبي ويراجعه فاخترط أربد من سيفه شبرا ثم حبسه الله فلم يقدر على سله وأرسل الله عليه صاعقة فأحرقته وولى عامر هاربا، وقال يا محمد دعوت ربك على أربد حتى قتلته، والله لأملأنها عليك خيلا جردا وفتيانا مردا فقال عليه السلام : يمنعك الله وأبناء قيلة يعني الأوس والخزرج، فنزل عامر بيت امرأة سلولية وأصبح وهو يقول والله لئن أصحر لي محمد وصاحبه -يريد ملك الموت- لا نفذتهما برمحي فأرسل الله عليه ملكاَ فلطمه بجناحه فأرداه في التراب وخرجت على ركبته غدة عظيمة في الوقت، فعاد إلى بيت السلولية وهو يقول : غدة كغدة البعير وبيت في بيت سلولية، كم ركب فرسده فمات على ظهره(13).<br />
&lt; وعصمه حين أراد يهودية قتله فأهدت له شاة مسمومة وبالغت في تسميم الذراع التي تعجب الرسول صلى الله عليه وسلم، وأكثرت فيها من السم وما أن تناول الرسول صلى الله عليه وسلم حتى لفظها وقال : إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم وأكل منها أحد أصحابه فمات من حينه، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم عصمه الله من أكلها فاستدعاها الرسول صلى الله عليه وسلم فاعترفت فعفا عنها(14).<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد التاويل</strong></em></span><br />
&#8212;<br />
1- سيرة ابن هشام 139/1.<br />
2- سيرة ابن هشام : 193/1.<br />
3- سيرة ابن هشام 318/1- 319.<br />
4- نفسه المرجع.<br />
5- نفس المرجع 95/2.<br />
6- نفس المرجع 102/2.<br />
7- سيرة ابن هشام 306/2.<br />
9- الجامع لأحكام القرآن 75/6- سيرة ابن هشام 191/3.<br />
10- سيرة ابن هشام 73/4.<br />
11- البخاري بشرح الفتح 426/6.<br />
12- مختصر ابن كثير 157/2.<br />
13- الجامع لأحكام القرآن 195/9.<br />
14- سيرة ابن هشام 390/3.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/02/%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%8a%d8%b9%d8%b5%d9%85%d9%83-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a7%d8%b3-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دعوى المساواة في الإرث</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%88%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%ab/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%88%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%ab/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2009 09:21:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 310-309]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الأنثى]]></category>
		<category><![CDATA[الإرث]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد]]></category>
		<category><![CDATA[الذكر]]></category>
		<category><![CDATA[المساواة]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد التاويل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%88%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%ab/</guid>
		<description><![CDATA[في البداية وقبل الدخول في مناقشة الموضوع وتحليله نسجل بكل أسف وحزن أن إثارة هذا الموضوع في بلد يدين أهله بالإسلام منذ قرابة أربعة عشر قرنا شيء مخز وعار على من أثاره ومن شجع عليه أو سمح بإثارته تحت أي غطاء ونستنكر بكل قوة إثارته، ونؤكد بكل ثقة و اطمئنان وصدق وإيمان أن المطالبة بالمساواة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">في البداية وقبل الدخول في مناقشة الموضوع وتحليله نسجل بكل أسف وحزن أن إثارة هذا الموضوع في بلد يدين أهله بالإسلام منذ قرابة أربعة عشر قرنا شيء مخز وعار على من أثاره ومن شجع عليه أو سمح بإثارته تحت أي غطاء ونستنكر بكل قوة إثارته، ونؤكد بكل ثقة و اطمئنان وصدق وإيمان أن المطالبة بالمساواة في الإرث بين الذكر والأنثى بدعوى الاجتهاد، أو بدعوى التجديد وتغير الظروف، أو بدعوى إنصاف المرأة ورفع الظلم عنها، أو غير ذلك من الشعارات الباطلة التي يرفعها دعاة المساواة لتبرير دعاويهم هي دعوى باطلة ضالة مضلة مرفوضة شرعا قطعا كتابا وسنة وإجماعا، ولا حياء لمن ينادي بها أو يدعمها سواء في ذلك المساواة  في السهام والأنصبة، بأن تأخذ البنت في أبيها وأمها مثل ما يأخذه الابن فيهما. وتأخذ الأخت في أخيها قدر ما يأخذه أخوها فيه إذا اجتمعا، وترث الأم في ولدها قدرما يرثه الأب في ولده، وتأخذ الزوجة في زوجها قدر ما يأخذه فيها.</p>
<p style="text-align: right;">أو المساواة في الحجب والتعصيب بأن تنزل البنت منزلة الابن عند عدمه، وتحل محله، وتعطى حكمه في حجب الإخوة والأخوات، وباقي العصبة، وتستأثر بالإرث دونهم، كما يحجبهم الابن الذكر سواء بسواء، كل ذلك باطل مرفوض شرعا، كتابا وسنة وإجماعا. وهي بالإضافة إلى بطلانها شرعا تكشف عن مدى الجهالات التي يتخبط فيها هؤلاء الضالون.</p>
<p style="text-align: right;">جهالة بالشرع، وجهالة بالحكمة من تفضيل الذكر على الأنثى في الإرث، وجهالة بقواعد الاجتهاد الفقهي والبحث العلمي الصحيح، وجهالة بخطورة هذه الدعوى دينيا وأخرويا، وجهالة بمركز المرأة ومكانتها في الإرث في الشريعة الإسلامية.</p>
<p style="text-align: right;">ولتوضيح ذلك أكثر قسمت هذا العرض إلى محاور :</p>
<p style="text-align: right;"><strong>المحور الأول في بيان بطلان هذه الدعوى شرعا كتابا وسنة وإجماعا</strong></p>
<p style="text-align: right;"><strong>المحور الثاني في بيان بطلان هذه الدعوى اجتهادا</strong></p>
<p style="text-align: right;"><strong>المحور الثالث في بيان الحكمة من تفضيل الذكر على الأنثى في الإرث</strong></p>
<p style="text-align: right;"><strong>المحور الرابع في مركز المرأة ومكانتها في الإرث</strong></p>
<p style="text-align: right;"><strong>المحور الخامس في خطورة هذه الدعوى دينيا وأخرويا</strong></p>
<h2 style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>المحور الأول في بيان بطلان هذه الدعوى شرعا :</strong></span></h2>
<p style="text-align: right;">التفاوت في الإرث بين الذكر والأنثى وتفضيل الذكر وإعطاؤه ضعفي ما ترثه الأنثى هو من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة، يعرفه الخاص والعام، غني عن الاجتهاد والاستدلال. ولكن للتذكير والتبليغ، ولإقامة الحجة على الذين يجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق نذكر الجميع بقوله تعالى في ميرات الأولاد : {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين}.</p>
<p style="text-align: right;">وقوله في ميرات الاخوة : {فإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين}.</p>
<p style="text-align: right;">وقوله تعالى في ميراث الزوجين : {ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد، فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين، ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد، فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين}.</p>
<p style="text-align: right;">وقوله في ميرات الأبوين : {فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث، فإن كان له إخوة فلأمه السدس} يعني والباقي بعد ثلث الأم أو سدسها كله للأب ضرورة أنه لا وارث معها في الحالتين.</p>
<p style="text-align: right;">فهذه نصوص قرآنية إلهية صريحة في تفضيل الذكر على الأنثى وعدم التسوية بينهما في الأنصبة والمقادير ودلالتها على ذلك قطعية لا تحتمل أي تاويل لا قريب ولا بعيد كما أنه لا معارض لها، ولا ناسخ وقد أكدت ذلك السنة النبوية الشريفة، وإجماع الأمة الإسلامية، جيلا بعد جيل منذ نزول هذه الآيات إلى الآن.</p>
<p style="text-align: right;">وقد تمنى بعض النساء في أول الإسلام بعد نزول هذه الآيات وهذه الفرائض أن لو كانت أنصباؤهن كأنصباء الذكور ، ومساوية لها. فأنزل الله هذه الآية : {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض، للرجال نصيب مما  اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن، واسألوا الله من فضله، إن الله كان بكل شيء عليما} وهي تذكير لهن بأن عدم المساواة في الإرث وتفضيل الذكور على الإناث هو قرار إلهي، وحكم رباني يجب تقبله، ثم هو تفضيل مبني على العلم المحيط بمصالح العباد، رجالهم ونسائهم، وما يحتاجون إليه من أموال، وما يستحقون من إرث.</p>
<p style="text-align: right;">وهي من جهة أخرى زجر لهن، ونهي عن مجرد تمني المساواة حتى في داخل أنفسهن، فضلا عن المطالبة بها أو انتقاد التفاضل بينهما، لأن ذلك ضرب من الحسد الخفي ودليل على عدم الرضا بحكم الله والتسليم له، وقد قال تعالى : {إنما كان قول المومنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا}، وقال : {فلا وربك لا يومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كان لا إيمان لمن لا يرضى بحكم الرسول  فكيف يكون حال من لا يرضى بحكم الله تعالى ويعلن معارضته ويطالب بتغييره؟ أترك الجواب لكم ولهم.</p>
<p style="text-align: right;">هذا عن الشق الأول من المساواة أي المساواة في الأنصباء.</p>
<p style="text-align: right;">وأما المساواة في الحجب فإن الكتاب والسنة وإجماع الأمة متضافرة على بطلانها وعلى أن البنت أو البنات لا يستأثرن بالميراث كله ولا يحجبن الإخوة والأخوات الشقائق أو لأب ولا غيرهم من العصبة وأن البنت لا تكون ابنا أبدا.</p>
<p style="text-align: right;">أما الكتاب فإن الله تعالى لما حدد ميراث الواحدة في النصف والمتعددة في الثلثين دل ذلك على أنهن لا يحِطن بالميراث كله، ولا يسقطن العصبة وأنهن لايزاد لهن على فرضهن المحدد، وأيضا فإن قوله تعالى : {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك، وإن كانت واحدة فلها النصف}، هكذا بتقديم الخبر على المبتدأ، يدل على الحصر أي ليس لها إلا النصف. وليس لهن إلا ثلثا ما ترك للقاعدة الأصولية والبلاغية أن تقديم الخبر على المبتدأ يفيد الحصر، على حد قوله تعالى : {لله الأمر من قبل ومن بعد}، وقوله  : &gt;وللعاهر الحجر&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وأما السنة فإنه  قضى في فريضة سعد بن الربيع بتوريث العم مع البنتين، وفي فريضة أوس بن ثابت بتوريث ابني العم مع البنتين، وفي فريضة مولى حمزة بتوريث مولاة النعمة مع البنت، وقضى بتوريث الأخت مع البنت وبنت البنت، وقضى معاذ بن جبل بتوريث الأخت مع البنت في حياته ، كما تدل على ذلك الأحاديث التالية :</p>
<p style="text-align: right;">1- روى الترمذي عن جابر بن عبد الله قال : &gt;جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد إلى رسول الله ، فقالت : يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع، قتل أبوهما معك يوم أحد شهيدا، وإن عمهما أخذ مالهما، فلم يدع لهما مالا، ولا تنكحان إلا ولهما  مال، قال : يقضي الله في ذلك. فنزلت آية الميراث، فبعث رسول الله  إلى عمهما، فقال : اعط ابنتي سعد الثلثين، واعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك&lt;(رواه الترمذي وغيره وقال حديث حسن صحيح).</p>
<p style="text-align: right;">2- وفي حديث آ خر أن أوس بن ثابت الأنصاري توفي وترك امرأة يقال لها أم كجة وثلاث بنات له منها، فقام رجلان هما ابنا عم الميت ووصياه، يقال لهما سويد وعرفجة، فأخذا ماله ولم يعطيا امرأته وبناته شيئا، فذكرت أم كجة ذلك لرسول الله  فدعاهما، فقالا : يا رسول الله، ولدها لا يركب فرسا، ولا يحمل كلا، ولا ينكأ عدوا، فقال  : انصرفا حتى أنظر ما يحدث الله لي فيهن، فأنزل الله {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون، وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا} فأرسل النبي  إلى سويد وعرفجة، أن لا يفرقا من مال أوس شيئا، فإن الله جعل لبناته نصيبا ولم يبين كم هو؟ حتى أنظر ما ينزل ربنا، فنزلت {يوصيكم الله في أولادكم} إلى قوله تعالى : {الفوز العظيم}، فأرسل إليهما وقال لهما اعطيا أم كجة الثمن مما ترك أوس، ولبناته الثلثين، ولكما بقية المال.</p>
<p style="text-align: right;">3- وروى الدارقطني عن ا بن عباس رضي الله عنهما أن مولى حمزة توفي فترك ابنته وابنة حمزة، فأعطى النبي  ابنته النصف، ولابنة حمزة النصف، ورواه النسائي وابن ماجة  من حديث ابنة حمزة أنه  ورث بنت حمزة من مولى لها، ورواه الدارمي من حديث عبد الله بن شداد قال فيه : &gt;إن ابنة حمزة اعتقت عبدا لها، فمات وترك ابنته، ومولاته بنت حمزة، فقسم النبي  ميراثه بين ابنته ومولاته بنت حمزة نصفين&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">4- وعن هزيل بن شرحبيل قال سئل أبو موسى عن ابنة وابنة ابن وأخت، فقال : للابنة النصف و للأخت النصف، وائت ابن مسعود فسيتابعني فسئل ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى، فقال : لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي  للابنة النصف، ولابنة الابن السدس  تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت، فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال : لا تسألوني مادام هذا الحبر فيكم&lt;(رواه البخاري  شرح الفتح 16/12).</p>
<p style="text-align: right;">5- وفي صحيح البخاري  عن الأسود بن يزيد قال : أتانا معاذ بن جبل باليمن معلما وأميرا، فسألناه  عن رجل توفي وترك ابنته وأخته فأعطى الابنة النصف والأخت النصف(الفتح 15/12).</p>
<p style="text-align: right;">6- وفي رواية قضى فينا معاذ بن جبل على عهد رسول الله  : &gt;النصف للابنة والنصف للأخت&lt;(24/12).</p>
<p style="text-align: right;">7- وقال  : &gt;الحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فهو لأولى رجل ذكر&lt;(رواه البخاري 16/12).</p>
<p style="text-align: right;">8- وفي رواية : &gt;قسم المال بين أهل الفرائض على كتاب الله، فما تركت الفرائض فلأولى ذكر&lt;(رواه أبو داود 122/3).</p>
<p style="text-align: right;">فهذه الأحاديث كلها صريحة في أن البنت أو البنات ليس لهن إلا ما فرضه الله لهن من النصف للواحدة والثلثين للمتعددة، وأنهن لا يحجبن الإخوة ولا غيرهم من العصبة، وهو ما أجمع عليه الفقهاء، ولم يخالف في ذلك إلا ابن عباس فإنه يقول  : &gt;لا ترث الأخت مع البنت شيئا وما فضل عن فرضها فهو للعصبة الذكور&lt;، متمسكا بقوله تعالى : {إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك} فإنه يدل بمفهومه على حجبها بالولد، وهو عام يشمل الذكر والأنثى لقاعدة النكرة في سياق النفي للعموم.</p>
<p style="text-align: right;">وبقوله  : &gt;الحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت فلأولى رجل ذكر&lt;، وهو نص في أن ما يفضل عن البنت أو البنات يرثه أقرب العصبة من الذكور.</p>
<p style="text-align: right;">وقد رد الجمهور الاستدلال بالآية بمنع دلالتها  على حرمانها بالبنت من وجوه</p>
<p style="text-align: right;">1- أن مفهوم الآية أنها لا ترث النصف مع وجود الولد، فالمنفي بطريق المفهوم هو إرثها النصف لا أصل الارث، للقاعدة الأصولية : أن مفهوم المخالفة هو إعطاء نقيض حكم المذكور للمسكوت، وقاعدة أن الكلام إذا قيد بقيد فروح الكلام هو ذلك القيد، فإليه يتوجه النفي والاثبات، وإذا كان المفهوم هو أنها لا ترث النصف مع الولد، كان المنفي بمقتضى هذه القاعدة هو ارث النصف لأنه القيد، لا أصل الارث.</p>
<p style="text-align: right;">2- وعلى تسليم دلالتها على نفي الارث فإنما تدل على ذلك بطريق المفهوم، والأحاديث السابقة تدل بالمنطوق على ارثها مع البنت، كما في حديثي ابن مسعود ومعاذ والمنطوق مقدم على المفهوم كما يقول الأصوليون.</p>
<p style="text-align: right;">3- أن لفظ الولد في الآية عام، وحديثا ابن مسعود ومعاذ خاصان والخاص مقدم على العام.</p>
<p style="text-align: right;">4- أن آخر الآية نص على مشاركة الأخت أخاها في الارث، وإذا لم يحجبها أخوها في منزلتها فإن من هو أبعد منها أولى بأن لا يحجبها.</p>
<p style="text-align: right;">وشذ الشيعة الروافض فقالوا باستبداد البنت بالميراث وأنها تحجب الإخوة والأخوات وباقي العصبة كما يحجبهم الابن الذكر، وكما تحجب هي الإخوة للأم، زاعمين أن فاطمة رضي الله عنها هي الوارث الوحيد لرسول الله .</p>
<p style="text-align: right;">وهو مذهب فاسد باطل، خالفوا فيه قوله  : &gt;نحن معاشر الأنبياء لا نورث&lt; فورثوا فاطمة رضي الله عنها في أبيها، وخالفوا أقضيته  و قوله في أن &gt;البنت لا تحجب الأخوات&lt; فأحرى غيرهن من الذكور العصبة.</p>
<p style="text-align: right;">وقد حاول الفاطميون فرض هذا المذهب بالقوة، فقتلوا وعذبوا مآت العلماء والفقهاء في المغرب ومصر الذين رفضوا مذهبهم ورفضوا الافتاء والقضاء به، ولكنهم فشلوا في فرضه، فزال بزوالهم، وعاد المسلمون لدينهم وسنة نبيهم والآن بعد ألف عام يحاول المبتدعة الجدد الضلال إحياء تلك البدعة الضالة المضلة متجاهلين قوله  : &gt;كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار&lt;.</p>
<h2 style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>المحور الثاني في بطلان الاجتهاد في المساواة</strong></span></h2>
<p style="text-align: right;">المطالبة بالاجتهاد في نصوص الارث، وإعادة قراءتها من جديد على ضوء الظروف المستجدة للخروج بالمساواة بين الذكر والأنثى هي كما قلنا تنم عن جهالة فادحة بقواعد الاجتهاد الفقهي وضوابط البحث العلمي الصحيح، وتتجلى هذه الجهالة في :</p>
<p style="text-align: right;">- أن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث هي من القضايا المعلومة من الدين بالضرورة والثابتة بالنصوص القطعية متنا ودلالة، ولا تحتمل ولا تقبل إلا قراءة واحدة لمن يفهم اللغة العربية وقواعدها، وأصول الفقه وقواعده، وهي بذلك غير قابلة للمناقشة والاجتهاد أصلا، فضلا عن التغيير والتبديل.</p>
<p style="text-align: right;">- أولا لأن الاجتهاد فيها لا يمكن أن يأتي بجديد يختلف عما قررته الشريعة الاسلامية كتابا وسنة وإجماعا، من تفضيل الذكر على الأنثى وعدم التسوية بينهما، ولا تتعدى المناقشة فيها أن تكون جدلا عقيما لا يستند إلى علم ولا كتاب مبين ولا يهدف إلى معرفة الحق، وإنما يقصد به إضلال الخلق، وابطال الحق، وتغيير شرع الله الذي ارتضاه لعباده، وفرض عليهم الاستمساك به واتباعه.</p>
<p style="text-align: right;">- وثانيا فإن ما قاله الله لا يغيره إلا الله كما قال تعالى : {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا إيت بقرآن غير هذا أو بدله، قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن اتبع إلا ما يوحى إلي، إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم..}(يونس : 10) فهذه الآية تؤسس لقاعدة تشريعية أصولية عظيمة، لا يريد البعض الاعتراف بها، والاذعان لها، وهي أن ما جاء به القرآن من شرائع، ومانص عليه من فرائض وأحكام، لا حق لأحد في تبديلها أو تعديلها تحت أي مبرر مهما أوتي من علم ونفوذ أو مكانة وجاه عند الله حتى الرسول  لا يستطيع تبديلها أو تغييرها من تلقاء نفسه، ويأمره الله بإعلان ذلك للناس {قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي} ليعي الجميع الدرس جيدا، ويقفوا عند حدودهم، ولا يتطاول أحد بعدهم على اختصاصاته سبحانه، وهي آية كافية في الرد على دعاة المساواة في الارث، فإذا كان الرسول  لا يحق له تبديل ما أنزل الله في كتابه من أحكام، وكان ملزما باتباع ما يوحى إليه بنصه وفصه، فكيف يحق لمن جاء بعده التطاول على ذلك إلا أن يكون ممن لا يومن بالله ولا باليوم الآخر كما يشير لذلك قوله تعالى : {قال الذين لا يرجون لقاءنا إيت بقرآن غير هذا أو بدله..}.</p>
<p style="text-align: right;">وثالثا للقاعدة الأصولية التي تقول : &gt;لا اجتهاد مع النص&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">وهي قاعدة مستمدة من الكتاب والسنة مجمع عليها من طرف الجميع يحتج بها الفقهاء والنحاة، ورجال القانون وجميع الباحثين والمفكرين، يحتكم الجميع إليها، ويعمل بمقتضاها ويقف عندها ولا يتجاوزها، وهي عند الجميع بمنزلة علامة قف منصوبة في طريق البحث العلمي الصحيح، لا يتجاوزها إلا جاهل بها أو متهور لا يحترم قواعد البحث والاجتهاد كما أنها في حد ذاتها هي قاعدة منطقية عقلانية، لأن الاجتهاد هو البحث عن المجهول ومحاولة اكتشافه ومعرفته.</p>
<p style="text-align: right;">فالفقيه يبحث لمعرفة حكم الله في النازلة المعروضة عليه المجتهد فيها، ومراده تعالى الذي لم يفصح عنه ولم يعلنه، والقانوني يبحث ويجتهد لمعرفة رأي القانون في نازلته، والمحلل السياسي والعسكري، والاقتصادي كلهم يبحثون ويجتهدون لاستخلاص ما لم يقل لهم، ولم يسمعوه للوصول إليه قبل الإفصاح عنه، وهكذا كل اجتهاد، وكل مجتهد وباحث يسعى من وراء بحثه واجتهاده إلى معرفة الرأي والحكم الذي لم يسمعه من الجهة التي يبحث عن رأيها في الموضوع الذي يبحث فيه.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا كانت الجهة التي يبحث عن رأيها قد أعلنت رأيها بصراحة ووضوح وبلغ إلى الباحث وعرفه كان البحث والاجتهاد لمعرفة رأيها عبثا لا فائدة منه، فإذا قال الله تعالى في ميراث الإخوة والأخوات وميراث الأبناء والبنات {للذكر مثل حظ الأنثيين} وقال في ميراث الزوجين {فلكم نصف ما ترك}الآية وقال في إرث الوالدين {ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد، فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث&#8230;} وعمل بذلك الصحابة في عهده  لم يبق مكان ولا حاجة للبحث والاجتهاد لمعرفة رأي الشرع في المساواة وعدمها في الإرث لأنه قاله صراحة وبوضوح لا لبس فيه ولا غموض إذا كان المراد معرفة رأيه في ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">أما إذا كان المراد مناقشة فكرة تفضيل الذكر على الأنثى وانتقادها وتعويضها بالمساواة بين الجنسين فذلك شيء آخر لا يسمى اجتهادا ولكنه اعتراض وتخطئة وتشطيب بالقلم الأحمر على وصية الله وفتواه ومحادة لله ورسوله يتناولها قوله تعالى : {إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم} وفي آية أخرى {إن الذين يحادون الله ورسوله أولائك في الأذلين}.</p>
<p style="text-align: right;">ورابعا فإن تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث من الأحكام الثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ومن القواعد الأصولية أن الأحكام الثابتة بالنص لا تتغير بتغير الظروف والزمان والمكان بل هي من الأحكام الخالدة بخلود هذا الدين دائمة باقية ببقاء كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه في نصوصه وأحكامه التي من بينها تفضيل الذكر على الأثنى في الإرث.</p>
<p style="text-align: right;">وأي اتفاق من جماعة أو أمة على إلغاء هذا التفضيل وإقرار المساواة باسم الاجتهاد أو التجديد فلن يغير من الحقيقة شيئا، ولن يعطيه صفة الشرعية ويبقى مجرد افتراء على الله يتحمل وزره من يقره، ومن يقضي به ومن يأخذه، فالحرام في الشريعة يبقى حراماً إلى الأبد والحلال يبقى حلالا إلى الأبد، ولا ينقلب الحرام إلى حلال ولا الحلال إلى حرام بمجرد قانون أو مرسوم، ولهذا يقول العلماء : حكم الحاكم لا يحل حراما ولا يحرم حلالا، لقوله  : &gt;فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من نار&lt; وهو عام في كل الحقوق المالية وغيرها.</p>
<h2 style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>المحور الثالث : الحكمة الإلهية في تفضيل الذكر على الأنثى</strong></span></h2>
<p style="text-align: right;">كما قلنا نظام الإرث في الإسلام تشريع رباني إلهي وبما أنه فضل بعض القرابة على بعض، وورث بعضهم دون بعض فإن ذلك قد يثير بعض التساؤلات عن السر والحكمة في ذلك، وحذرا من انزلاق بعض الناس عن الصراط السوي، ويظنون بالله ظن السوء نبه الله تعالى في آيات المواريث على وصف نفسه بالحكمة والعلم المحيط بكل شيء في الحاضر والمستقبل وأكد ذلك أكثر من مرة، فقال تعالى : {آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله، إن الله كان عليما حكيما}، وقال : {وصية من الله والله عليم حليم} وفي قراءة {عليم حكيم، وقال في آية الكلالة : {يبين الله لكم أن تضلوا والله بكل شيء عليم}، وقال {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن وسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما} كل هذا التكرار وهذا التأكيد والتذكير بحكمته تعالى وعلمه، ليعلم الجميع أن هذا التفاوت في الإرث وتفضيل البعض على البعض هو العدل كل العدل لا ظلم فيه ولا حيف، وهو الحق الواضح المبين لا خطأ فيه، ولا غلط ولا ضلال ولا باطل،</p>
<p style="text-align: right;">أولا لأنه تفضيل من الله العليم بمصالح العباد ومنافعهم الحكيم في تصرفاته وأفعاله وأحكامه التي من بينها تفضيل الذكر على الأنثى في الإرث.</p>
<p style="text-align: right;">وثانيا لأنه توزيع من المالك الحقيقي للتركة، وهو الله الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما، المال ماله يعطي من يشاء ويحرم من يشاء، أو يوثر البعض على البعض يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا يسأل عما يفعل وهم يسألون وعلى الجميع أن يقولوا سمعنا وأطعنا كما أمرهم الله، ولا يقولوا سمعنا وعصينا كما قالت اليهود.</p>
<p style="text-align: right;">ولكن هذا لا يمنع من البحث عن سر هذا التفاوت وهذا التفضيل للذكر على الأنثى لإسكات خصوم الإسلام، وقطع ألسنتهم وإقناع المشككين بعدالة هذا التمييز وحِكمه التي يتجلى بعضها فيما يلي :</p>
<p style="text-align: right;">- أن الذكر أو الرجل في النظام الإسلامي مطوق بلائحة طويلة من التكاليف المالية الثقيلة المستمرة والمتجددة فهو الذي يدفع الصداق عند الزواج، كما قال تعالى : {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} وهو الذي يتحمل مصاريف العرس وتكاليف وليمته، كما قال  لعبد الرحمن بن عوف : &gt;أَوْلِم ولو بشاة&lt; وهو المسؤول عن نفقة نفسه وتوفير السكن والنفقة لزوجته وأبنائه منها ومن غيرها في الضيق والسعة كما قال تعالى : {لينفق ذو سعة من سعته، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} وهو المطالب بمتعة الطلاق عند طلاقه في قوله تعالى : {ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين} وهو المأمور بالجهاد بنفسه وماله في قوله تعالى : {انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله} وهو المخاطب بالمساهمة في دية الخطأ التي تجب على العاقلة إلى غير ذلك من التكاليف المالية الطارئة مثل إكرام الضيف والأضاحي وزكاة الفطر، بينما المرأة معفاة من تلك التكاليف كلها، فهي لا تدفع صداقا، ولا تكلف الانفاق على نفسها ولا زوجها ولا أولادها، ولا تتحمل شيئا من الدية مع العاقلة، ولا جهاد عليها، أضحيتها وزكاة فطرها على زوجها.</p>
<p style="text-align: right;">ولم يكتف الاسلام بإعفاء المرأة من تلك التكاليف المالية وإلقائها على الرجل بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين اعتبر بعض تلك التكاليف من الواجبات الدينية غير القابلة للتنازل والاسقاط فإذا تزوج رجل امرأة بشرط أن لا صداق لها أو لا نفقة أو لا سكنى لها ولا كسوة أو شرط عليها الإنفاق على الزوج أو أبنائه فسخ النكاح قبل الدخول وجوبا ومنع الزوج من البناء بزوجته وإذا دخل بها وفات الفوت فإن الشرط يبطل وتعطى صداق أمثالها، وتستحق كل حقوقها التي تنازلت عنها عند زواجها بمحض إرادتها.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا يتبين أن ما تأخذه المرأة من الميراث لا تحتاج إليه إلا في حالة نادرة عندما تكون يتيمة أو تصبح أرملة لا زوج لها ولا أبناء يتحملون نفقتها.</p>
<p style="text-align: right;">ومن الحكمة إعطاء المال لمن يحتاجه وينفقه أو على الأقل إيثاره أو تفضيله على من لا يحتاج إليه. وإنما يأخذه ليكنزه ويدخره أو يصرفه في سفاسف الأشياء وتوافهها، على أن الفارق الحقيقي بين الذكر والأنثى والنقص الذي يلحقها في نصيبها ليس شيئا كبيرا بل لا يتجاوز السدس، فإذا فرضنا تركة من ستة إذا قسمت بالتساوي بين الابن والبنت بالتساوي يأخذ كل واحد منهما ثلاثة، وإذا قسمت بالتفاضل يأخذ الابن أربعة وتأخذ البنت اثنين. فالذي خسرته البنت هو السدس فقط، وقد عوضها الإسلام عنه بما فرضه لها من الصداق والنفقة على زوجها، وبالمتعة عند الطلاق، وبإعفائها من التكاليف المالية السابقة التي لو أعطيت ذلك الفارق لعجز عن سدادها واحتاجت إلى التكسب الذي أعفاها الاسلام منه وألقاه على الرجل وحده حرصا على صحة المرأة وراحتها، وصونا لها عن الابتذال في طلب المال وإشفاقاً عليها من مشاكل تكسبه، والمرأة أعلم من غيرها بالثمن المطلوب منها كلما طرقت بابا من أبواب الشغل أو وجدت نفسها في ورش من أوراش العمل، أو في مكتب من المكاتب تحت سلطة مشغل أو رئيس عديم الضمير والأخلاق&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وأما الولد الذكر فإن ذلك الفارق الصوري بينه وبين أخته في الميراث فإنه قد لا يكفيه لمواجهة تلك التكاليف الملقاة على عاتقه نحو المرأة زوجة وبنتا وأمّا وغيرهن.</p>
<p style="text-align: right;">وبالتالي قد يكون هو المتضرر في نهاية الأمر، ولكنه راض بحكم الله وقضائه، صابر محتسب، لا يشكو لأحد، ولا يطالب بإعفائه من تلك التكاليف، ولا بالمساواة بينه وبين المرأة في تحملها لإيمانه التام، ويقينه الصادق وعلمه بحكمة رب العالمين، وعدل أحكم الحاكمين الذي حرم الظلم على نفسه وقال في كتابه المبين : {ولا يظلم ربك أحدا} {وما ربك بظلام للعبيد}. وكل ما يرجوه الرجل من المرأة هو أن تتقبل هذا التفاوت في الارث بروح إيمانية ونفس راضية مطمئنة كما تقبل هو تلك التكاليف وتكف عن الصياح والصراخ في وجه الإسلام واتهامه بالتحيز للذكر ضد الأنثى وأن تعلم :</p>
<p style="text-align: right;">- أن الأم اليهودية محرومة من الارث في ولدها وابنتها بصفة دائمة وليس معدودة من الورثة أصلا.</p>
<p style="text-align: right;">- وأن البنت اليهودية لا حق لها في الميراث إذا تزوجت في حياة أبيها، وأنها إذا أرادت الميراث فعليها أن تضحي بشبابها وتعيش حياة العنوسة بكل مشاكلها حتى يموت الأب لتأخذ حقها في الميراث أو تموت قبل موته فتخسر كل شيء.</p>
<p style="text-align: right;">- وأن الأخت اليهودية لا ترث في أخيها شيئا إذا كان معها أخ أو أبناء أخ.</p>
<p style="text-align: right;">- وأن الابن البكر يعطى ضعفي الابن الثاني والثالث فإذا كانوا ثلاثة أبناء يأخذ الابن البكر النصف ويأخذ الابن الثاني والثالث الربع لكل واحد منهما..</p>
<p style="text-align: right;">ومع هذا التفاوت الواضح والتمييز الصارخ بين البنات المتزوجات وغير المتزوجات وبين الإخوة الذكور والأخوات الإناث والأب والأم في أصل الميراث وتوريث بعضهم دون بعض رغم اتحاد الجنس والقرابة وتفضيل الابن البكر على من يولد بعده فإنهم ساكنون لا يشكون ولايحتجون على ذلك، ولا نسمع أحدا في الشرق ولا في الغرب من يثير قضيتهم أو يهاجم نظامهم الإرثي من دعاة المساواة بين الجنسين وأدعياء حقوق الإنسان والمهوسين بالدفاع عن حق المرأة المسلمة في المساواة في الإرث.</p>
<p style="text-align: right;">الأمر الذي يدعو إلى التساؤل عن سر هذا التعاطف مع المرأة المسلمة في المطالبة بالمساواة في الارث وتحريضها على التمرد على دينها وشريعتها بكل الوسائل مع السكوت المطلق والصمت المريب عن قضية المرأة اليهودية ومعاناتها.</p>
<p style="text-align: right;">هل لأن نظام الإرث اليهودي أعدل وأنصف للمرأة من نظام الإرث الإسلامي؟ فلذلك يهاجم النظام الاسلامي ويسالم النظام اليهودي.</p>
<p style="text-align: right;">أم أن المسؤولين في الدولة اليهودية يقفون بالمرصاد لكل من تسول له نفسه المس بمقدساتهم الدينية ولا يسمحون لأحد بانتقادها وإثارة الفتن بين أهلها، والمسؤولون في الدول الاسلامية لا يحترمون مقدساتهم، ويغضون الطرف عن العابثين بها والطاعنين فيها باسم حرية الرأي مما شجع خصوم الإسلام في الداخل والخارج على الكيل بمكيالين كما يقال والنظر إلى الأمور بنظارتين، أم أن الهدف الأساسي من هذه الدعوة وهذه الضجة هو النيل من الإسلام وشريعته وإثارة الفتن بين أفراد مجتمعاته.</p>
<p style="text-align: right;">وكيف ما كان الجواب فإن المرأة المسلمة مدعوة إلى أن تبرهن على وعيها وعقلها ودينها وأن تفكر كثيرًا في هذه المقارنة بين وضعها ووضع غيرها، من جهة، وبين هجوم أعداء الإسلام وخصومه على نظام الإرث الإسلامي رغم ما حققه من توازن للذكر والأنثى بين الحقوق والواجبات والغنم والغرم والمداخل والمصارف حتى لا يصاب أحد منهما باختلال في ميزانيته وبين سكوتهم ومسالمتهم لنظام آخر تتعرض فيه المرأة للحرمان التام من الإرث وإعطائه لأخرى أو لآخر في درجتها دون مبرر.</p>
<h2 style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>المحور الرابع : مركز المرأة ومكانتها في الإرث في الإسلام</strong></span></h2>
<p style="text-align: right;">الكل يعلم أن نظام الإرث في الإسلام يقسم الورثة إلى عصبة وأصحاب فــروض، والمتتبع لأحوال الوارثين يلاحظ :</p>
<p style="text-align: right;">- أن أكثر النساء من أصحاب الفروض دائما أو في بعض الحالات، الأم والزوجة والبنت وبنت الابن والأخوات الشقائق أو لأب أو لأم، والجدتان، ولا يرث من النساء بالتعصيب فقط إلا مولاة النعمة.</p>
<p style="text-align: right;">- كما أن أكثر الوارثين من الرجال يرثون بالتعصيب ولا يرث بالفرض منهم إلا الزوج والأخ للأم والأب والجد في بعض الحالات.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا يعني :</p>
<p style="text-align: right;">أولا ضمان توريث النساء الوارثات بصفتهن أصحاب فروض لا خوف عليهن ولو استغرقت الفروض المسألة.</p>
<p style="text-align: right;">وثانيا اعطاؤهن الأسبقية في قسم التركات، وتقديمهن على الرجال العصبة، كما قال  : &gt;الحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت فلأولى رجل ذكر&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">ويعني ثالثا أن المرأة قد ترث هي ولا يرث الذكر إن كان في مكانها ولم تكن معه أنثى في درجته لأنها ذات فرض، وهو مجرد عاصب يرث ما فضل عن أصحاب الفروض.</p>
<p style="text-align: right;">وكمثال على ذلك :</p>
<p style="text-align: right;">- زوج وأم وجدة وأخت شقيقة أو لأب، فإن الأخت هنا ترث ويفرض لها النصف وتعول المسألة إلى تسعة، ولو كان مكانها أخ شقيق أو لأب لحرم من الميراث لاستغراق الفروض المسألة.</p>
<p style="text-align: right;">- زوج وأم وأب وبنت وابن ابن فإن ابن الابن لا يرث شيئا لحجبه بالفرض المستغرق ولو كانت مكانه بنت ابن لفرض لها السدس تكملة الثلثين، وتعول المسألة إلى ثلاثة عشر.</p>
<p style="text-align: right;">- زوج وأخت شقيقة وأخت لأب، فإن الأخت للأب ترث السدس وتعول المسألة إلى سبعة، ولو كان مكانها أخ لأب لما ورث شيئا لسقوطه بالفرض المستغرق.</p>
<p style="text-align: right;">كما يعني أن المرأة قد ترث في بعض الفرائض أكثر مما يرثه الرجل، وكمثال على ذلك :</p>
<p style="text-align: right;">- زوج وأب وبنت فإن البنت ترث النصف والأب والزوج إنما يرثان الربع لكل واحد منهما.</p>
<p style="text-align: right;">- زوجة وأخ لأب وأختان شقيقتان فإن الزوجة ترث الربع والبنتان ترثان الثلثين لكل واحدة منهما الثلث ويرث الأخ ما بقي وهو نصف السدس.</p>
<p style="text-align: right;">ونظائر هذه المسائل في الفقه الإسلامي كثيرة وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على بطلان ما يروجه خصوم الإسلام وأعداؤه من تهميش المرأة وهضم حقوقها في الإرث.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا راعينا أن الورثة الذين لايحجبون عن الميراث أبدا هم ثلاثة من الذكور وثلاثة من الإناث فالأب والزوج والابن، والزوجة والبنت والأم كلهم لا يحرمون من الميراث أبدا فالأعضاء الدائمون في الميراث يتساوى فيهم الذكور والإناث، بينما احتمال توريث النساء أكثر من احتمال توريث الذكور لأن النساء يرثن بالفرض والذكور يرثون بالتعصيب كما هو الشأن في الأخوات وبنات الابن من جهة والإخوة وأبناء الابن من جهة أخرى.</p>
<p style="text-align: right;">فهل بعد هذا المركز الذي تحتله المرأة في نظام الإرث الإسلامي يصح لأحد الادعاء بأنها مهمشة أو مهضومة الحقوق؟</p>
<h2 style="text-align: right;"><span style="color: #800080;"><strong>االمحور الخامس : خطورة هذه الدعوى دينيا وأخرويا</strong></span></h2>
<p style="text-align: right;">الكل يعلم أن نظام الإرث في الإسلام وخاصة تفضيل الذكر على الأنثى هو نظام إلهي وتشريع رباني لا دخل فيه لأحد من دون الله كما قال  : &gt;إن الله تعالى لم يكل قسمة مواريثكم لنبي مرسل ولا ملك مقرب ولكن تولى قسمتها بنفسه&lt; وقد كان الرسول  يسأل أحيانا عن المواريث فلا يتسرع إلى الجواب وينتظر نزول الوحي وربما قال للسائل : &gt;يقضي الله في ذلك&lt; أو قال : &gt;انصرف حتى أنظر ما يحدث الله لي فيهن&lt; وربما تولى الله سبحانه الاجابة بنفسه عما سئل عنه رسوله كما تشير لذلك آية {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة}..</p>
<p style="text-align: right;">كل ذلك يوحي بخطورة الخوض في المواريث وخطورة الخطأ فيها، ويدل على وجوب التثبت والتقيد بالنص فيها وعدم تجاوزه أو التساهل والتهاون في تطبيق أحكامه التي جعلها الله تعالى حدودا من حدوده حيث قال معقبا على أحكام الارث { تلك حدود الله} فأضاف ذلك إلى نفسه تعالى ولم يقل : تلك حدود الدين، أو تلك حدود الإسلام، والكل يعلم ما تعنيه هذه الجملة وهذه الكلمة {تلك حدود الله} والكل يعلم أن دول العالم كلها تحمي حدودها وتدافع عنها بكل قواها ولا تتردد في اعتقال أو إطلاق النار على كل من ينتهك حدودها، ويخترقها عنوة ويرفض احترامها والوقوف عندها.</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك كانت كل دعوة للمساواة في الإرث بين الذكر والأنثى في الحالات التي فضل الله فيها الذكر على الأنثى تعتبر اختراقا لحدود الله واعتراضا على فتواه، ورداً لوصيته وتغييراً لشريعته، وإعلانا عن محادته يستحق صاحبها أقسى العقوبات في الدنيا والآخرة حتى لا تكون حدود الله أهون من حدود البشر، يستطيع كل أحد أن يخترقها، ويسرح ويمرح فيها غير آبه بمعالمها، ولا خائف من حماتها وحراسها.</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك ختم الله أحكام الميراث بقوله : {تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله ندخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم، ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده ندخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين} ونحن نعلم أنه لا يخلد في النار إلا كافر وقد فسر العلماء تحدي الحدود في هذه الآية بتغيير أحكام الإرث، يقول ابن كثير عقب الآية، أي لكونه غير ما حَكم الله به، وضاد الله في حكمه، وهذا إنما يصدر من عدم الرضا بما قسم الله وحكم به، ولهذا يجازيه بالإهانة في العذاب الأليم المقيم.</p>
<h4 style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد التاويل</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/01/%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%88%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d8%ab/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>زواج المسلمة بغير المسلم في ضوء الكتاب والسنة  (5)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Nov 2007 12:31:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 286]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[اجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[الرد على شبهات]]></category>
		<category><![CDATA[الزوجات الكافرات]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد التاويل]]></category>
		<category><![CDATA[زواج المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[زواج المسلمة بغير المسلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18679</guid>
		<description><![CDATA[الرد على شبهات من يجيز زواج المسلمة بغير المسلم المطلب الخامس : في شبهة التشجيع على الإسلام هذه الشبهة قد يرى فيها البعض مسوغا مقبولا للفتوى بإباحة بقاء الزوجة مع زوجها إذا أسلمت دونه تشيجعاً لغيرها من الزوجات الكافرات، وخاصة  إذا كان زوجها لا يمنعها من ممارسة دينها وشعائرها كما قيل. إلا أن هذا لا يمكن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: rgb(128, 0, 128);"><strong>الرد على شبهات من يجيز زواج المسلمة بغير المسلم</strong></span></h1>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>المطلب الخامس : </strong><strong>في شبهة التشجيع على الإسلام</strong></span></h2>
<p>هذه الشبهة قد يرى فيها البعض مسوغا مقبولا للفتوى بإباحة بقاء الزوجة مع زوجها إذا أسلمت دونه تشيجعاً لغيرها من الزوجات الكافرات، وخاصة  إذا كان زوجها لا يمنعها من ممارسة دينها وشعائرها كما قيل.</p>
<p>إلا أن هذا لا يمكن اعتباره مسوغا شرعيا ومبررا مقبولا لهذه الفتوى لما سبق من أنه :</p>
<p>- لا يجوز ارتكاب محرم لتحقيق واجب.</p>
<p>- وأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.</p>
<p>- وأن الغاية لا تبرر الوسيلة.</p>
<p>- وأنه لا اجتهاد في محل النص.</p>
<p>بالإضافة إلى أنه ليس من مبادئ الإسلام التشجيع على اعتناقه والدخول فيه بانتهاك شريعته والتنازل عن أحكامه أو تعطيلها لكسب رضا الناس واستيلافهم الدخول فيه، فقد عرضت ثقيف إسلامها على رسول الله  على شرط أن لا يصلوا فلم يقبل منهم ذلك، وقال : &gt;لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود&lt;(1).</p>
<p>وسئل مالك عن من يتزوج أمة وهو قادر على التزوج بحرة، فقال : يفرق بينهما، فقيل له إنه يخاف العنت، فقال : السوط يضرب به(2).</p>
<p>ومعنى هذا أنه لا يجوز الترخيص لأحد في الزواج إذا لم تتوفر شروطه، ومن يتخذ ذلك فالحد يردعه.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>المطلب السادس: في شبهة اختلاف العلماء</strong></span></h2>
<p>هذه الشبهة كسابقاتها مردودة من وجوه:</p>
<p><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>أولا :</strong></span> اختلاف العلماء ليس مطية سهلة يركبها كل أحد، وليس بابا مفتوحا في وجه كل من يريد التهرب من الحق والصواب ومذهب الجماعة والالتجاء إلى غريب الأقوال وشواذها، تحت ستار التيسير أو شعار اختلاف العلماء رحمة، فإن الرسول  يقول : &gt;عليكم بالسواد الأعظم&lt;، ويقول : &gt;يد الله مع الجماعة&lt;.</p>
<p>وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم ينكرون على الواحد والاثنين مخالفتهما للجماعة، وكان مالك يحذر من غريب العلم، ويقول الأصوليون : العمل بالراجح واجب، ومن هنا منع العلماء العمل والافتاء والقضاء بالقول الضعيف والشاذ ورأوا ذلك خطأ كبيراً ممن يفعل ذلك، يقول ابن الصلاح : &gt;اعلم أن من يكتفي أن يكون في فتواه أو عمله موافقا لقول أو وجة في المسألة، ويعمل بما شاء من الأقوال أو الوجوه من غير نظر في الترجيح فقد جهل وخرق الإجماع(3)، ونحوه للقرافي وغيره من علماء الأمة كلهم لا يجيزون الإفتاء بالشاذ، وبالغ متأخرو المالكية فأوجبوا نقض حكم القاضي إذا حكم بالشاذ كما قال صاحب العمل الفاسي</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>حكم قضاة الوقت بالشذوذ</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong> ينقض لا يتم بالنفوذ</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>وثانيا:</strong></span> فإن الترخيص في العمل بالشاذ والإفتاء به من شأنه أن يؤدي إلى فوضى وفتنة، فإن الأقوال الشاذة والضعيفة كثيرة في العبادات والمعاملات والحدود ومصالح الناس متعارضة متضاربة.</p>
<p>فإذا أعطي لكل أحد الحق في العمل بما شاء من الأقوال أو يفتي بما شاء من المذاهب الشاذة بحجة اختلاف العلماء رحمة، فعلى الأمة السلام لأنه سيوجد من يفتي باستباحة دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم ويعمل بذلك تقليدا لأقوال شاذة وضعيفة، ولا منجى من ذلك إلا بالتزام القول الراجح وإلزام الجميع به.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>وثالثا:</strong></span> فإنه لا خلاف بين العلماء في منع ابتداء زواج المسلمة بالكافر كتابيا أو غيره، والخلاف بينهم خاص بمن أسلمت دون زوجها يفرق بينهما أو تبقى معه.</p>
<p>فقال ابن عباس وجابر بن عبد الله يفرق بينهما بمجرد إسلامها، وهو قول لعمر وعلي رضي الله عنهما وهو مذهب ابن حزم من الظاهرية والشعبي.</p>
<p>وقال مجاهد إن أسلم زوجها قبل انقضاء عدتها كان أحق بها وإن انقضت عدتها قبل إسلامها فرق بينهما وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة وهو قول الزهري أيضا. وفي رواية عن عمر ] يعرض الإسلام على زوجها فإن أسلم فهي زوجته، وإن أبى فرق بينهما، وفي رواية ثالثة عن عمر ] تخير إن شاءت فارقته وإن شاءت بقيت معه. وعن علي ] أنه أملك ببعضها ما لم يخرجها من دار هجرتها رواه عنه الشعبي وأخرجه سعيد بن منصور في سننه(4) وابن أبي شيبة(5). وقال داود الظاهري هي زوجته ويمنع من وطئها، وعن الزهري أنهما يقران على نكاحهما إلا أن يفرق بينهما سلطان.</p>
<p>وهكذا يتبين أن المخالفين في هذه المسألة هم علي وعمر والزهري وداود الظاهري والشعبي. أما داود فلا يبيح له وطأها ما دام لم يسلم وأما علي وعمر والزهري والشعبي فكلهم روي عنهم القول بالتفريق بينهما كما رأينا ومن القواعد الأصولية أن المجتهد إذا نقل عنه قولان متعارضان في مسألة واحدة ولم يعلم المتقدم من المتأخر فإنه لا يجوز العمل ولا الإفتاء بأي واحد من القولين يقول القرافي رحمه الله : &#8220;&#8230; وإذا لم يعلم التاريخ ولم يحكم عليه برجوع ينبغي أن لا يعمل بأحدهما، فإنا نجزم بأن أحدهما مرجوع عنه منسوخ، وإذا اختلط الناسخ والمنسوخ حرم العمل بهما، كاختلاط الميتة بالمذكاة، وأخت الرضاع بالأجنبية، فإن المنسوخ لا يجوز الفتيا به، فذلك كله من باب اختلاط الجائز والممنوع، فيحرم الفتيا حينئذ بتلك الأقوال حتي يعلم المتأخر منها&#8221;(6).</p>
<p><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>ورابعا :</strong></span> فإن هذه الأقوال على تسليم صحتها وعدم رجوع أصحابها عنها فإنه لا يصح الاحتجاج بواحد منها لمخالفتها لقوله تعالى : {فلا ترجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن} وللأحاديث السابقة.</p>
<p>فهي اجتهادات في محل النص، ولا اجتهاد في محل النص، ولهذا انتقد سعيد بن منصور قول الشعبي : تقر عنده لأن له عهدا، وعلق عليه بقوله : بيس ما قال(7)، وبهذا يتبين أن هذا الخلاف الشاذ لا يبيح الإفتاء بجواز بقاء الزوجة المسلمة في عصمة كافر يعاشرها معاشرة الأزواج لزوجاتهم بدعوى وجود الخلاف وانعدام الإجماع. وقديما قيل :</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>وليس كل خلاف جاء معتبرا</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>إلا خلافا له حظ من النظر</strong></span></p>
<p>ولهذا حكى غير واحد الإجماع على حرمة بقاء المسلمة في عصمة الكافر إذا أسلمت ولم يعتبروا هذا الخلاف الشاذ المخالف للكتاب والسنة.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>المطلب السابع : في شبهة ارتكاب أخف الضررين</strong></span></h2>
<p>هذه الشبهة احتج بها بعض المفتين حين أفتى أمريكية أسلمت دون زوجها، فلما قيل لها حرمت على زوجك، ويجب عليك أن تفارقيه، قالت : إما أن توافقوا على بقائي مع زوجي وإلا عدت إلى ديني ونصرانيتي، فأفتاها هذا البعض بالبقاء مع زوجها ومعاشرتها له، ورأى أن المعاشرة المحرمة أخف من الكفر، واستدل لذلك بهذه القاعدة الأصولية : &#8220;إذا اجتمع ضرران ارتكب أخفهما&#8221;.</p>
<p>وهي فتوى باطلة، والاستدلال بالقاعدة المذكورة استدلال فاسد، وتنزيل لها في غير محلها وتحريف لمفهومها فإن موضوع هذه القاعدة كما يقرره الأصوليون هو عندما يقع الإنسان في ضرورة تنسد فيها الطرق المباحة والأبواب المشروعة ولا يبقى أمامه للخروج مما هو فيه إلا خياران وسبيلان كلاهما ضرر، ولكن أحدهما أخف من الآخر فهنا يجب عليه اركتاب أخف الضررين للخروج مما هو فيه، ولا يجوز له ارتكاب أثقلهما وأكبرهما، وهنا تأتي قاعدة إذا اجتمع ضرران ارتكب أخفهما، لأنه مضطر لأحدهما والضرورات تبيح المحظورات، ولكن يجب الأخذ بالأخف والأصغر لأنه أقل ضررا، ولا يجوز ارتكاب الضرر الأكبر مع إمكان الأصغر لعدم الاضطرار إليه كالمضطر لا يجد إلا الميتة والخنزير فإنه يأكل الميتة.</p>
<p>ولا شك أن الأمريكية التي أسلمت دون زوجها ليست مضطرة إلى أحد الضررين حتى يفتى لها بإباحة البقاء مع زوجها الذي هو أخف من الكفر لأنها بإمكانها أن تفارق زوجها وتتخلص من الضررين معا، الأخف والأثقل : ضرر الردة والعودة إلى الكفر الذي تهدد بالرجوع إليه، وضرر العيش في زنا دائم مع رجل كافر فرق الإسلام بينها وبينه، وهدم ما كان بينهما من نكاح بقوة الشرع أحبت أم كرهت، وتهديدها بالرجوع إلى الكفر إذا لم يبح لها البقاء مع زوجها لا يصح أن يكون مبررا للترخيص لها في الاستمرار في معاشرة زوجها والعيش معه.</p>
<p>وكان واجب المفتي أن ينصحها ويصارحها بأن الإسلام لا يبيح لها البقاء مع زوجها لقوله تعالى : {فإن علمتموهن مومنات فلا ترجعوهن إلى الكفار، لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} كما أنه لا يبيح لها الرجوع إلى دينها الأول ويعتبر ذلك ردة يعاقب عليها بالقتل كما قال  : &gt;من بدل دينه فاقتلوه&lt;(رواه البخاري وغيره).</p>
<p>أما أن يسترضيها ويستجيب لرغبتها ويفتيها بالبقاء مع زوجها فذلك خيانة لها وللإسلام، وقد قال  : &gt;المستشار مؤتمن&lt;، وقال : &gt;من أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه&lt; وقال : &gt;من أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه&lt;(رواهن أبو داود 321/3 &#8211; 333/4).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد التاويل</strong></em></span></p>
<p>&#8212;-</p>
<p>1- تفسير القرطبي 109/19.</p>
<p>2- نفس المرج 90/5.</p>
<p>3- نور البصر 125.</p>
<p>4- üüü 46.</p>
<p>5- المحلى 313/7.</p>
<p>6-  شرح التنقيح 419.</p>
<p>7- سنن سعيد 47/2.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>زواج المسلمة بغير المسلم في ضوء الكتاب والسنة(5)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-4/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Nov 2007 11:03:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 285]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الكتاب والسنة]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد التاويل]]></category>
		<category><![CDATA[زواج المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[زواج المسلمة بغير المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[زينب بنت رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[شبهة الاستدلال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18809</guid>
		<description><![CDATA[المطلب الثاني: في شبهة الاستدلال بحديث ابن عباس في قصة زينب بنت رسول الله هذا الحديث رواه أصحاب السنن الترمذي وأبو داود وابن ماجة، والدارقطني وسعيد ابن منصور بألفاظ مختلفة، في بعضها أنه  رد ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول، ولم يحدث شيئا، وفي بعضها ولم يحدث شهادة ولا صداقا، وفي بعضها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>المطلب الثاني: في شبهة الاستدلال بحديث ابن عباس في قصة زينب بنت رسول الله</strong></span></h2>
<p>هذا الحديث رواه أصحاب السنن الترمذي وأبو داود وابن ماجة، والدارقطني وسعيد ابن منصور بألفاظ مختلفة، في بعضها أنه  رد ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بالنكاح الأول، ولم يحدث شيئا، وفي بعضها ولم يحدث شهادة ولا صداقا، وفي بعضها أنه ردها إليه بعد سنتين، وفي بعضها بعد ست سنين(1). وهو حديث لا دليل فيه بجواز بقاء المسلمة في عصمة زوجها الكافر إذا أسلمت دونه، فضلا عن جواز إنشاء نكاح جديد بين المسلمة والكافر بصفة عامة أو الكتابي بصفة خاصة، كما يدعيه المستدلون بهذا الحديث وذلك لأمور عدة :</p>
<p>أولها: أنه  لم يردها إليه إلا بعد إسلامه، وهذا معناه أنه لو لم يسلم لم يردها إليه، وأنه في حال كفره كان ممنوعا منها ومن معاشرتها، ولهذا قال رسول الله  حين أجارته قبل ردها : أي بنية، أكرمي مثواه، ولا يخلصن إليك، فإنك لا تحلين له(2)، وهذا يدل على انفساخ النكاح وانقطاع العصمة التي كانت بينهما وصيرورتها أجنبية منه يحرم عليها تمكينه من نفسها، ولو كانت الزوجية باقية بينهما لما منعها، من معاشرته للقاعدة الأصولية : &#8220;إن السبب يلزم من وجوده وجود المسبب ومن عدمه عدمه&#8221;، وقاعدة &#8220;أن انتفاء المسبب يدل على انتفاء السبب&#8221; فالزوجية سبب في إباحة المعاشرة الجنسية وانتفاء حل المعاشرة دليل على انتفاء الزوجية.</p>
<p>وثانيها: أنه حديث مردود، قال فيه ابن عبد البر : هو خبر متروك، لا يجوز العمل به عند الجميع(3) وقال فيه الترمذي بعد روايته : لا نعرف وجه هذا الحديث، ولعله قد جاء هذا من داود بن الحصين من حفظه(4) وقال فيه الخطابي : حديث داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس نسخة ضعفها علي ابن المديني وغيره من علماء الحديث(5)، وقال فيه ابن العربي : لم يصح في هذا الباب حديثا مسند العارفة(6).</p>
<p>وثالثها: أنه حديث منسوخ بقوله تعالى : {فلا ترجعوهن إلى الكفار، لاهن حل لهم ولاهم يحلون لهن} أو منسوخ بالإجماع كما قال ابن عبد البر(7).</p>
<p>ورابعها: أنها قضية عين لا عموم فيها ولا يقاس عليها لخروجها عن سنن القياس وضوابطه.</p>
<p>وخامسها: أن عمرو بن شعيب رواه عن أبيه عن جده وقال فيه : أنه  ردها إليه بنكاح جديد، وهو أرجح من حديث ابن عباس لأمرين(8) :</p>
<p>1- أنه مثبت وحديث ابن عباس ناف، والمثبت مقدم على النافي، والحافظ حجة على من لم يحفظ.</p>
<p>2- أن حديث عمرو بن شعيب تشهد له الأصول وتعضده بينما حديث ابن عباس خلاف الأصول.</p>
<p>وسادسها: أنه حديث خالفه راويه، فقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : &gt;إذا أسلمت النصرانية قبل زوجها بساعة حرمت عليه&lt;(رواه البخاري) وفي رواية فرق بينهما(9).</p>
<p>ومن القواعد أن الحديث إذا خالفه راويه لا يحتج به لأنه لو كان خبرا محكما لا نسخ فيه لما خالفه وهو يعلمه ويحفظه وينشره ويرويه.</p>
<p>وسابعها: أنه إنما ردها إليه بالنكاح الأول لأن عدتها لم تكن قد انقضت وأن زوجها أسلم في عدتها كما رواه ابن لهيعة بسنده عن عطاء بن أبي رباح(10) ومن هنا قال المالكية ومن وافقهم : إذا أسلمت الزوجة ثم أسلم زوجها داخل عدتها، كان أحق بها من غير حاجة إلى رضاها ولا لولي ولا لصداق.</p>
<p>وثامنها: أن ردها إليه بالنكاح الأول كان قبل نزول قوله تعالى {فلا ترجعوهن إلى الكفار} كما قال الطحاوي(11).</p>
<p>وتاسعها: أنه حديث مؤول وأن معنى قوله ردها إليها أنه جمع بينهما كما قال ابن حزم، وأضاف إن إسلام أبي العاص كان قبل نزول آية {فلا ترجعوهن إلى الكفار}(12) لكن الصواب أنه أسلم بعد نزولها وبعد صلح الحديبية.</p>
<p>وعاشرها: أن معنى قوله : &gt;ردها بالنكاح الأول&lt; أنه ردها بمثل النكاح الأول لم يحدث شروطا جديدة لم تكن في النكاح الأول(13) وبذلك يزول التعارض بين الحديثين.</p>
<p>هذه الأجوبة وغيرها مما لم أذكره دليل على اتفاق العلماء وإجماعهم على تركه وعدم العمل به كما قال ابن عبد البر وإنما يبقى الكلام في بيان وجوه رده.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> المطلب الثالث: في شبهة الاستدلال بتقريره  العرب على من أسلم من زوجاتهم قبلهم وعدم تفريقه بينهم</strong></span></h2>
<p>هذا القول وهذا الاستدلال نقله ابن حزم عن بعضهم وبالغ في رده، وقال : إنه لا يوجد خبر صحيح يدل على أنه  أقر كافرا على زوجة أسلمت قبله أو أسلم هو قبلها(14) وأما ما يروى من إسلام زوجة عكرمة بن أبي جهل وزجة صفوان بن أمية قبل إسلام زوجيهما وإقرارهما على نكاحهما فقد أجاب عنه جمهور المالكية ومن وافقهم بأنه  إنما أقرهما على نكاحهما لأن عكرمة وصفوان أسلما قبل انقضاء عدة زوجتيهما وكل من أسلم في عدة زوجته فهو أحق بها(15).</p>
<p>وأجاب عنه ابن حزم بأنه لا دليل على أنهما بقيا على نكاحهما ولم يجددا عقدا، ولم يات خبر صحيح متصل أن النبي  عرف ذلك وأقرهما(16).</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>المطلب الرابع: في شبهة الاستدلال بحاجة المسلمين إلى ذلك في بلاد الغرب وأن ذلك قد يؤثر إيجابا على إسلام الزوج ومن يحيط به</strong></span></h2>
<p>هذه الشبهة من بين الشبه التي يراد من ورائها تضليل الناس وإقناعهم بفائدة هذا الزواج ومصلحته، وهي كما ترى شبهة تتكون من شقين، وتتفرع إلى شبهتين :</p>
<p>1- احتياج المسلمين إلى هذا الزواج في بلاد الغرب.</p>
<p>2- احتمال تأثير هذا الزواج في  إسلام الزوج ومن يحيط به.</p>
<p>وهي شبهة باطلة وغير صحيحة بشقيها معا،</p>
<p>أما دعوى الحاجة إلى ذلك في بلاد الغرب فيردها عدة أمور :</p>
<p>الأول منع هذه الحاجة فأية حاجة تدعو المسلمة إلى الزواج بالكافر، بينما المسلمون يدعون بالآلاف في بلاد الغرب، وبالملايين في بلدها الأصلي، سيما إذا علمنا أن الحاجي بمعناه الأصولي، ومفهومه الشرعي المعتبر في مقاصد الشريعة الإسلامية هو الأمر المفتقر إليه الذي يؤدي منعه إلى الوقوع في الحرج والمشقة، ولا يوجد ما يرفع تلك المشقة غيره، كالبيع والقراض والإجارة، وغير ذلك من الحاجيات.</p>
<p>فهل زواج السلمة بالكافر يؤدي منعه إلى المشقة والحرج؟ وهل الزواج بالمسلم لا يرفع هذا الحرج، ولا يدفع هذه المشقة؟ حتى يقال : إن الحاجة تدعؤ إلى هذا الزواج، ويبرر بهذه البساطة وهذه السهولة ويفتي بجوازه وتجاهل نصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة المتفقة على تحريمه.</p>
<p>ثم ثانيا فإن الحاجات لا تبيح المحظوات ولا تحل المحرمات، وخاصة إذا كانت الحاجة غير عامة وتختص بشخص بعينه.</p>
<p>وثالثا فإن إباحة المحظورات عند الضرورات أو الحاجات العامة عند القائلين بها مشروطة بتعذر المباح واستحالة الوصول إليه، كما هي مشروطة بالخوف على النفس من الهلاك أو الوقوع في مشقة لا تطاق.</p>
<p>ولاشك أن المسلمة لا يتعذر عليها الزواج بالمسلم، ولكنها تفضل عليه غيره لأسباب قد تكون عاطفية أو اجتماعية أو اقتصادية، وهي كلها أسباب لا تبيح المحظورات، وبالتالي لا تبيح الزواج بالكافر.</p>
<p>ورابعا فإن إقامة المسلمة في بلاد الكفر واختيارها العيش بها في ظل أحكامها وقوانينها المخالفة للشرع كل ذلك ممنوع شرعا، يتنافى مع مبادئ الشريعة وأحكامها.</p>
<p>ومن القواعد أن المعصية لا تكون سببا مبيحا للرخصة الشرعية، كما يدل على ذلك قوله تعالى : {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه}(البقرة : üü) فإن مفهومه أن الباغي والعادي لا حق لهما في الرخصة، ولا ينجوان من الإثم إذا ارتكبا حراما ولو كانا مضطرين.</p>
<p>هذا عن الشق الأول من هذه الشبهة.</p>
<p>وأما الشق الثاني الذي هو احتمال تأثير هذا الزواج في إسلام الزوج ومن يحيط به فإنه يرده :</p>
<p>أولا أن هذا الاحتمال وهذا الطمع في إسلام الزوج هو أبعد من البعيد، وأندر من النادر، وأقرب من المستحيل لا يكاد يصدّق أو يقع، لأن هذه المرأة لا يمكن الاعتماد عليها في هذه المهمة، ولا الثقة بها أو الاطمئنان إليها في دعوة زوجها، ولا تستطيع أن تفعل شيئا لإقناع زوجها بدينها، إذا علمت أنها خالفت تعاليم الإسلام وتحدت شريعته وتمرَّدَتْ على أحكامه لتتزوج كافرا، وهي تعلم أن ذلك حرام وممنوع، فهل يرجى من هذه المرأة أن تكون داعية للإسلام وقد برهنت على عدم احترامها له وعدم التزامها به.</p>
<p>وثانيا فإن هذا الاحتمال البعيد والأمل الضعيف أو هذه المصلحة المرجوة لا يمكن لذلك كله أن يكون مبررا كافيا لهذا الزواج ولا سيما مقبولا للفتوى بجوازه طبقا للقواعد الأصولية والفقهية التالية :</p>
<p>1- أنه لا يجوز ارتكاب محرم لتحصيل واجب أو مندوب.</p>
<p>2- أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.</p>
<p>3- أن الغاية لا تبرر الوسيلة.</p>
<p>4- أن إسلام الزوج مصلحة غير محققة فقد لا يسلم، وقد تكفر الزوجة أو تتخلى عن الواجبات وتتعاطى المحرمات تجاوبا مع زوجها الكافر، ومن القواعد أن المصالح الموهومة والمشكوكة لا تعتبر ولا يبنى عليها حكم.</p>
<p>5- إن العلل الشرعية التي يبنى عليها الحكم الشرعي ويعلل بها يجب أن تكون موجودة في محل الحكم قائمة به كالإسكار في الخمر والاضرار بالغير في البيع على البيع، ولا يكفي فيها مجرد الاحتمال، ولهذا يقول الأصوليون والفقهاء : العلة يلزم من وجودها وجود الحكم ومن عدمها عدمه، ولا شك أن إسلام الزوج مجرد احتمال وأمل فلا يصح جعله سببا وعلة والاحتجاج به لإباحة زواج المسلمة بالكافر.</p>
<p>6- وأخيرا فإن الإفتاء بجواز زواج  المسلمة بالكافر وتبرير ذلك بأنه قد يؤدي إلى إسلام الزوج مخالف للكتاب والسنة والإجماع كما سبق بيانه فهو اجتهاد في محل النص، ولا اجتهاد في محل النص كما يقول الأصوليون وغيرهم.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد التاويل</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;-</p>
<p>(ü) أستاذ كرسي بجامع القرويين وعضو المجلس العلمي المحلي بفاس</p>
<p>1- انظر نيل الأوطار 6.</p>
<p>2- سبق تخريجه.</p>
<p>3- التمهيد 24/2.</p>
<p>4- الترمذي 305/2.</p>
<p>5- معالم السنن 223/3.</p>
<p>6- عارضه الأحودي 73/3.</p>
<p>7- التمهيد 21/12.</p>
<p>8- معالم السنن 223/3، التمهيد 24/12.</p>
<p>9- البخاري بشرح الفتح 420/9.</p>
<p>10- المدونة 212/2.</p>
<p>11- الفتح 424/3.</p>
<p>12- التمهيد 24/12.</p>
<p>13- التمهيد 21/12.</p>
<p>14- المحلى 315/7.</p>
<p>15- المحلى 315/7.</p>
<p>16- المحلى 315/7.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>زواج المسلمة بغير المسلم في ضوء الكتاب والسنة(3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-5/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Oct 2007 15:33:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 284]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[أهل الكتاب]]></category>
		<category><![CDATA[السنة]]></category>
		<category><![CDATA[الكتاب]]></category>
		<category><![CDATA[اليهود والنصارى]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد التاويل]]></category>
		<category><![CDATA[زواج المسلمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18863</guid>
		<description><![CDATA[وأما السنة فهناك عدة أحاديث تدل على منع زواج المسلمة بغير المسلم من اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار، وتؤكد ما جاء به القرآن الكريم من تحريم ذلك تحريما تاما مطلقا وعاما لا استثناء في ذلك ولا رخصة ولا خصوصية وهي : الحديث الأول : حديث جابر بن عبد الله رفعه، قال : &#62;لا نرث أهل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>وأما السنة فهناك عدة أحاديث تدل على منع زواج المسلمة بغير المسلم من اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار، وتؤكد ما جاء به القرآن الكريم من تحريم ذلك تحريما تاما مطلقا وعاما لا استثناء في ذلك ولا رخصة ولا خصوصية وهي :</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الحديث الأول :</strong></span> حديث جابر بن عبد الله رفعه، قال : &gt;لا نرث أهل الكتاب ولا يرثوننا إلا أن يرث الرجل عبده أو أمته، ويحل لنا نساؤهم ولا يحل لهم نساؤنا&lt;(1).</p>
<p>وهو نص صريح في منع زواج المسلمة بأهل الكتاب يهودا أو نصارى وتحريمها عليهم بصفة دائمة بالنكاح أو ملك اليمين وهو عام في كل زمان وفي كل مكان وفي كل الظروف والأحوال لا يجوز للمسلمة أن تتزوج بالكتابي وإذا تزوجته يجب التفريق بينهما، ويعاقبان ولا يحدان كما قال ابن القاسم(2).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الحديث الثاني :</strong></span> حديث عائد بن عمرو المزفي أنه  قال : &gt;الإسلام يعلو ولا يعلى&lt;(3) أو كما قال الحافظ بن حجر(4) وعلقه البخاري ولم يعين قائله وهو دليل آخر على منع زواج المسلمة بغير المسلم، ونص في أن الإسلام لا يعلوه غيره، ولا يعلو أهْلَه غيرهم، وزواج المسلمة بغير المسلم يؤدي إلى أن يعلوها غير المسلم حسا وحكما، حسا عند المضاجعة وحكما لأن القوامة بيد الزوج بنص القرآن، {الرجال قوامون على النساء}، ولأن الزوج سيد بنص القرآن أيضا {وألفيا سيدها لدى الباب}.</p>
<p>والحديث عام شامل بعمومه لابتداء النكاح وإنشائه وشامل لدوامه والإقامة عليه إذا أسلمت الزوجة دون الزوج، وبهذا استدل ابن عباس رضي الله عنهما على وجوب التفريق بين النصرانية وزوجها إذا أسلمت دونه، أخرج الطحاوي بسند صحيح عن ابن عباس في اليهودية والنصرانية تكون تحت اليهودي أو النصراني فتسلم قال : يفرق بينهما الإسلام يعلو ولا يعلى عليه&lt;(5)، ورواه ابن حزم بلفظ إذا أسلمت اليهودية أو النصرانية تحت اليهودي أو النصراني فتسلم، قال : يفرق بينهما، وفي رواية لابن عبد البر عن ابن عباس، قال : &gt;لا يعلو مسلمة مشرك فإن الإسلام يظهر ولا يظهر عليه&lt;(6).</p>
<p>وإذا كان التفريق بينهما واجبا إذا أسلمت الزوجة وكان بقاؤهما على النكاح الأول ممنوعا كان إنشاء النكاح ابتداء ممنوعا من باب أولى وأحرى.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الحديث الثالث :</strong></span> حديث ابن عباس أيضا أنه قال : قال رسول الله  : &gt;وإذا خرجت المرأة من دار الشرك قبل زوجها تزوجت من شاءت، وإذا خرجت من بعده ردت إليه&lt;(7) وهو دليل أيضا على انفساخ النكاح بإسلام الزوجة قبل زوجها وخروجها قبله، ولذلك جوز لها أن تتزوج من شاءت.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الحديث الرابع :</strong></span> حديث ابن عباس أنه قال : &gt;وكان إذا هاجرت المرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر فإذا طهرت حل لها النكاح، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه&lt;(8).</p>
<p>وهو مثل الذي قبله في الدلالة على منع زواج المسلمة بغير المسلم حيث أباح لها الزواج إذا طهرت من الحيض قبل مجييء زوجها، وإذا لم يجز التمادي على النكاح السابق لم يجز إنشاء نكاح جديد من باب أولى وأحرى.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الحديث الخامس :</strong></span> حديث ابن عباس أيضا قال : &gt;أسلمت امرأة على عهد رسول الله  وتزوجت فجاء زوجها إلى النبي  فقال : يا نبي الله إني قد أسلمت وعلمت بإسلامي فانتزعها رسول الله  من زوجها الآخر وردها إلى زوجها الأول&lt;(9).</p>
<p>وفي رواية فقال : &gt;إني قد أسلمت معها وعلمت بإسلامي..&lt;(10) والحجة في هذا الحديث من وجهين :</p>
<p>- في تزوج المرأة بعد إسلامها ولم تنتظر أن يطلقها زوجها، وهو يدل على أن حرمة زواج المسلمة بالكافر وبقاءها في عصمته كان معروفا شائعا بين المسلمين يعرفه حتى النساء منهم.</p>
<p>- أنه  لم يرد عليه زوجته لقوله : &gt;إنه أسلم معها وعلمت بإسلامه&lt; للقاعدة الأصولية أن حكمه  بعد سماع وصفٌ يدل على علية ذلك الوصف، وقاعدة أن الفاء في كلام الراوي تدل على علية ما قبلها، لما بعدها نحو سها فسجد.</p>
<p>وهذا يعني أنه لو لم يكن أسلم معها لما ردها إليه.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الحديث السادس :</strong> </span>حديث ابن شهاب قال : &gt;ولم يبلغنا أن امرأة هاجرت إلى رسول الله  وزوجها كافر ومقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينها وبين زوجها إلا أن يقدم مهاجرا قبل أن تنقضي عدتها&lt;(11).</p>
<p>وهو وإن كا ن حديثا مرسلا إلا أن ابن عبد البر قال فيه : هو حديث مشهور معلوم عند أهل السير، وابن شهاب إمام أهل السير وعالمهم، وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده(12)، وهو نص صريح في انفساخ النكاح بإسلام الزوجة وهجرتها إذا لم يسلم زوجها قبل انقضاء عدتها.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الحديث السابع :</strong></span> حديث أنس بن مالك ] قال : &gt;خطب أبو طلحة أمّ سليم فقالت : والله ما مثلك يا أبا طلحة يرد ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة ولا يحل لي أن أتزوجك، فإن تُسْلِمْ فذلك مهري، وما أسألك غيره، فأسلم، فكان ذلك مهرها..&lt;(13).</p>
<p>وهو صريح في تحريم المسلمة على الكافر بقطع النظر عن كونه مشركا أو يهوديا أو نصرانيا أو غيرهما لقولها : ولكنك رجل كافر، فالعلة هي الكفر، والكفر بصفة عامة.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الحديث الثامن :</strong></span> ما رواه ابن اسحاق من أن زينب بنت رسول الله  أجَارَتْ زوجها أبا العاص بن الربيع حيث أسره المسلمون فأجاز تأمينها له ودخل عليها وقال لها : أي بنية أكرمي مثواه، ولا يخلصَنّ إليك، فإنك لا تحلين له&lt;(14).</p>
<p>وهو نص صريح في تحريم المسلمة على الكافر وعدم حلها له، وهو تأكيد لقوله تعالى : {لا هنّ حل لهم ولا هم يحلون لهن} وذلك دليل على انفساخ النكاح القائم بينهما، وإلا لما نهاها عن خلوصه إليها.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الحديث التاسع :</strong> </span>حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله  رد ابنته زينب على أبي العاص بن الربيع بنكاح جديد رواه الترمذي، وقال : &gt;العمل عليه عند أهل العلم&lt;(15).</p>
<p>وهو دليل أيضا على انفساخ النكاح الذي كان قائما بينهما ولذلك ردها إليه بنكاح جديد بعد إسلامه ولم يكتف بالنكاح الأول لبطلانه بإسلامها قبله.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد التاويل</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1- رواه الدارقطني 75/4).</p>
<p>2- المدونة 211/2.</p>
<p>3- رواه الدارقطني بسند حسن 252/3.</p>
<p>4- الفتح 220/3.</p>
<p>5- الفتح 421/9.</p>
<p>6- التمهيد 22/12.</p>
<p>7- رواه الدارقطني 113/4.</p>
<p>8- رواه البخاري، الفتح : 417/9.</p>
<p>9- رواه أبو داود معالم السنن 222/3.</p>
<p>10- التمهيد  31/12.</p>
<p>11- رواه مالك في الموطأ.</p>
<p>12- التمهيد 19/12.</p>
<p>13- رواه النسائي 114/6.</p>
<p>14- سيرة ابن هشام 303/2.</p>
<p>15- سنن الترمذي 305/2، سنن سعيد 74/2، الدارقطني 253/3.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>زواج المسلمة بغير المسلم في ضوء الكتاب والسنة -2-</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-6/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Oct 2007 10:07:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 283]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[أهل الكتاب]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[السنة]]></category>
		<category><![CDATA[الكتاب]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد التاويل]]></category>
		<category><![CDATA[زواج المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[زواج المسلمة باليهودي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18910</guid>
		<description><![CDATA[&#60; الآية الثانية قوله تعالى في سورة الممتحنة : {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المومنات مهاجرات فامتحنوهن، الله أعلم بإيمانهن، فإن علمتموهن مومنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن، وآتوهم ما أنفقوا، ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن}(الآية 10). هذه الآية تدل على منع زواج المسلمة باليهودي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>&lt; الآية الثانية قوله تعالى في سورة الممتحنة :</strong> </span>{<span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المومنات مهاجرات فامتحنوهن، الله أعلم بإيمانهن، فإن علمتموهن مومنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن، وآتوهم ما أنفقوا، ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن</strong></span>}(الآية 10).</p>
<p>هذه الآية تدل على منع زواج المسلمة باليهودي والنصراني من وجوه عدة نصا وتعليلا وتفريعا أولا تدل على ذلك نصا في قوله تعالى :{فلا ترجعوهن إلى الكفار} فإن هذا نهي والنهي يدل على التحريم والفساد، وفي تحريم رد الزوجة المسلمة إلى زوجها الكافر دلالة واضحة على انقطاع الذي كان بينهما من الزواج فإنه لو كانت الزوجة باقية قائمة كما كانت قبل إسلامها لما نهى الله عن رد المهاجرات المسلمات ولأمر بردهن إلى أزواجهن يؤكد هذا قول الزهري : لم يبلغنا أن امرأة هاجرت وزوجها مقيم بدار الحرب إلا فرقت هجرتها بينهما.</p>
<p>وإذا منع استمرار العصمة المو جودة فإنه يمنع إنشاؤها ابتداء من باب أولى وأحرى لما علم من أنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء ، وإذا لم يرخص فيما كان موجودا فإنه لا يرخص في إنشاء ما كان مفقودا من باب أولى وأحرى.</p>
<p>ثانيا في تعبيره سبحانه عن أزواجهن بلفظ الكفار، {فلا ترجعوهن إلى الكفار} وهي إشارة قوية إلى انقطاع النكاح بينهم، وأنهم الآن بعد الهجرة والإسلام مجرد كفار لا أزواج.</p>
<p>ثالثا في قوله {لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} وهو في قوة التعليل لحرمة ردهن إلى أزواجهن بنفي الحل عن الجانبين، فالمسلمة لا تحل للكافر والكافر لا يحل للمسلمة، {لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} وهو تأكيد لمنع ردهن وتأكيد لنفي حل المسلمة للكافر، ودوام حرمتها عليه وحرمته عليها حيث جاء التعبير عن ذلك بصيغة الجملة الإسمية المفيدة للدوام والتأكيد، ونفي الحل يقتضي منع الزواج ابتداء للقاعدة الأصولية : أن العقد الذي لا يحقق المقصود منه لا يجوز شرعه، لأنه مجرد عبث، وأنها إذا كانت لا تحل له ولا يحل لها فأي فائدة في الزواج بينهما.</p>
<p>رابعا في قوله تعالى {وآتوهم ما أنفقوا} فإن هذا الأمر بإعطاء أزواجهن ما أنفقوا عليهن من الصداق دليل آخر على انفساخ النكاح السابق بإسلامهن أو هجرتهن على الخلاف، فإنه لو كان باقيا ثابتا لما أمر الله بذلك ولما كان هناك مبرر لدفع صدقاتهن لأزواجهن والزوجية قائمة.</p>
<p>خامسا في إباحة تزوجهن في قوله : {ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آ تيتموهن أجورهن} فإن في هذا دليلا آخر على انفساخ النكاح السابق لأنه لو كان باقيا قائما لما أباح نكاحهن لأنهن زوجهات، وقد حرم الله نكاح الزوجات في قوله : {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم.}.</p>
<p>والآية عامة في الكفار، فلا ترجعوهن إلى الكفار، فتشمل اليهود والنصارى والمشركين وغيرهم، الجميع كفار بدليل قوله تعالى : {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم}(المائدة : 78) وقوله تعالى : {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تاتيم البينة}(البينة : 1) وقوله : {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربّكم}(البقرة : 105)، وقوله : {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم}(المائدة : 72).</p>
<p>فهذه الآيات وغيرها كثير تدل صراحة على كفر اليهود والنصارى فيدخلون في عموم قوله تعالى : {فلا ترجعوهن إلى الكفار} خلاف ما يروج له البعض من أن اليهود والنصارى ليسوا كفارا فلا تشملهم هذه الآية {فلا ترجعوهن إلى الكفار فإن هذا كلام باطل عار عن الصحة لا يعبأ به ترده الآيات السابقة التي وصفت أهل الكتاب بالكفر وهم أهل له وأحق به وأجدر.</p>
<p>والآية وإن كانت نزلت فيمن أسلم من المشركات وهاجر كما قال تعالى {يا أيها الذين آ منوا إذا جاءكم المومنات مهاجرات فامتحنوهن} إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما يقول الأصوليون ولأن العلة في منع ردهن هي إسلامهن وكفر أزواجهن وهي موجودة في الكتابي.</p>
<p>وهذا ما فهمه الصحابة والسلف الصالح من هذه الآ ية وهم كما قلنا أعرف بلغة العرب ومقاصد الشريعة الإسلامية، روى الطحاوي بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما في اليهودية والنصرانية تكون تحت اليهودي أو النصراني فتسلم، قال :يفرق بينهما، الإسلام يعلو ولا يعلى(1). وروى سعيد بن جبير عن عكرمة عن ابن عباس قال : &gt;لا يعلو مسلمة مشرك، فإن الإسلام يظهر ولا يظهر عليه&lt;(2). وروى سعيد بن منصور في سننه عن ابن عباس أيضا في نصراني تحته نصرانية فأسلمت قال : &gt;يفرق بينهما، لا يملك نساءنا غيرنا، نحن على الناس، والناس ليسوا علينا&lt;(3)  وعن علي بن أبي طالب ] قال : &gt;لا ينكح اليهودي المسلمة ولا النصراني المسلمة&lt;(4). وسئل جابر بن عبد الله  عن نكاح اليهودية والنصرانية فقال : تزوجناهن زمن فتح الكوفة مع سعد ابن أبي وقاص ونحن لا نكاد نجد المسلمات كثيرا، فلما رجعنا طلقناهن، وقال جابر نساؤهم لنا حلال، ونساؤنا عليهم حرام&lt;(5). وروى سعيد بن منصور بسنده أن امرأة من بني تغلب كا نت تحت رجل من بني تغلب فأسلمت، فقال عمر : إما أن تسلم وإما أن ننزعها عنك، فقال ؛ لا تحدث العرب أني أسلمت لبضع امرأة، فنزعها منه&lt;(6) وبنو تغلب كانوا من نصارى العرب وانتزاع المرأة التي أسلمت من زوجها النصراني الذي أبى أن يسلم معها دليل على منع زواج المسلمة بالنصراني ابتداء من باب أولى وأحرى.</p>
<p>وفي سنن سعيد أيضا &gt;أن هاني بن قبيصة أسلمت امرأته قبله فخشي أن يفرق بينهما فسأل أبا سفيان أن يكلم عمر ] في ذلك فاعتذر له بأنه يخاف من عمر وأن عمر لا يكلمه في ذات الله(7). وروى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما &gt;إذا أسلمت النصرانية قبل زوجها بساعة حرمت عليه&lt;(8) وهو ما أجمع عليه علماء الأمة، قال ابن عبد البر : الإجماع على أن المسلمة لا يحل أن تكون زوجة لكافر(9) وقال أيضا : لم يختلف العلماء أن الكافرة إذا أسلمت ثم انقضت عدتها أنه لا سبيل لزوجها إليها إذا كان لم يسلم في عدتها إلا شيء روي عن إبراهيم النخعي شد فيه عن جماعة العلماء ولم يتبعه عليه أحد من الفقهاء إلا بعض أهل الظاهر(10).</p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>&lt; الآية الثالثة  قوله تعالى :</strong></span> {<span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله</strong></span>}(الفتح : 28).</p>
<p>آية تدل أيضا على منع زواج المسلمة باليهودي والنصراني وغيرهما من الكفار وتحريمه ابتداء والاستمرار عليه إذا أسلمت دونه لأنه يؤدي إلى ظهور غير الإسلام على الإسلام، وعُلُوّ الكفر على الإيمان، وهو خلاف نص القرآن ليظهره على الدين كله، وبهذه الآية استدل ابن عباس رضي الله عنهما على وجوب التفريق بين النصرانية وزوجها النصراني إذا أسلمت دونه، وعلى تحريم نساء المسلمين على غير المسلمين، روى سعيد بن منصور عن ابن عباس رضي الله عنهما في نصراني تحته نصرانية فأسلمت قال : يفرق بينهما، لا يملك نساءنا غيرنا، نحن على الناس، والناس ليس علينا، وذلك لأن الله عز وجل يقول : {ليظهره على الدين كله}(11).</p>
<p>ولعل في استدلال ابن عباس ] بهذه الآية على تحريم زواج المسلمة بغير المسلم ما يشفي ويغني في الرد على من ينكر دلالتها على ذلك ويتذرع بخفاء الدلالة وغموضها أو بعدها من السياق، فابن عباس ترجمان القرآن دعا له الرسول  أن يفقهه في الدين ويعلمه التاويل وهو أعرف الناس بلغة العرب ومقاصد الشرع فإذا استدل بهذه الآية على تحريم زواج المسلمة بغير المسلم من اليهود والنصارى لم يبق لأحد ما يقول وخاصة الذين لا نصيب لهم في اللغة العربية وعلوم الشريعة الإسلامية والمتطفلين عليها والحريصين على التشويش عليها والتشكيك فيها وتشويه صورتها.</p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>&lt; الآية الرابعة قوله تعالى :</strong></span> {<span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>ولن يجعل الله للكافرين على المومنين سبيلا</strong></span>}(النساء : 141).</p>
<p>وهي آ ية عامة في الكافرين تشمل كل كافر كان يهوديا أو نصرانيا أو غيرهما بقاعدة أن الجمع المعرف بأل للعموم.</p>
<p>وهي أيضا عامة في كل مومن ومومنة لقاعدة أن الجمع ا لمعرف بأل للعموم، وقاعدة أن جمع المذكر السالم يتناول بعمومه النساء، ولأن النساء شقائق الرجال في الأحكام، فكما لم يجعل الله للكافرين على المومنين سبيلا فلا يجعل لهم على المومنات سبيلا.</p>
<p>كما أنها عامة في السبيل لأنه نكرة في سياق النفي تشمل كل سبيل من السبل، والنكاح واحد منها لغة وشرعا، سماه الرسول  سبيلا حين قال  لمن لاعن زوجته : &gt;لا سبيل لك عليها&lt;(12)، ولأن الزوج قوام على زوجته بنص القرآن {الرجال قوامون على النساء}(النساء : 34) تلزمها طاعته إذا أمرها أو نهاها، وله الحق في إرشادها وتأديبها بنص القرآن أيضا في قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً}(التحريم : 6) ولأن الزوج سيد بنص القرآن {وألفيا سيدها لدى الباب} ولا يجوز لكافر أن يسود مسلمة.</p>
<p>وبهذه الآية استدل ابن عبد البر في التمهيد وابن حزم في المحلى أيضا(13) وهي عامة تشمل ابتداء النكاح، واستمراره إذا أسلمت دونه كل ذلك لا يجوز للقاعدة السابقة : &gt;أن عموم الأشخاص يستلزم عموم الأحوال&lt; ولقاعدة إن ترتيب الحكم على المشتق يوذن بعلية ما منه الاشتقاق، وقاعدة أن العلة يلزم من وجودها وجود الحكم، والعلة هنا هي الكفر المستنبطة من ترتيب الحكم على وصف الكفر في قوله {ولن يجعل الله للكافرين..} فكلما وجد الكفر وجد الحكم، ومنع الكافر من التسلط على المسلمة وتمكينه منها بنكاح أو غيره.</p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>&lt; الآية الخامسة قوله تعالى :</strong></span> {<span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المومنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم</strong></span>}(المائدة : 5).</p>
<p>هذه الآية فيها إشارة إلى منع زواج المسلمة باليهودي والنصراني لأن الله تعالى حين تحدث عن الطعام جعل الحل مشترك بيننا وبين أهل الكتاب، طعامهم حل لنا، وطعامنا حل لهم وحين تحدث عن النساء جعل نساءهم حل لنا، وسكت عن حل نسائنا لهم، وفي ذلك إشارة دقيقة إلى عدم حلهن لهم، فإنه لو كان حلالا لأهل الكتاب التزوج بنسائنا لذكر ذلك كما ذكر حل طعامنا لهم ليتم التعايش والتعاشر بيننا وبينهم في الطعام والنساء دون فارق، ولكنه سبحانه حين أحل لنا نساءهم وسكت عن حل نسائنا لهم دل ذلك على تحريم نساء المسلمين على أهل الكتاب عملا بقاعدة الأصل في الفروج الحرمة فلا تستباح إلا بدليل.</p>
<p>والسر في إباحة زواج المسلم بالكتابية ومنع المسلمة من الزواج با لكتابي هو :</p>
<p>- أن القوامة بيد الزوج في الزواج، فزواج المسلمة بالكتابي يؤدي إلى سيادته عليها، وهو لا يجوز لقوله تعالى : {ولن يجعل الله للكافرين على المومنين سبيلا} وقوله  : &gt;الإسلام يعلو ولا يعلى عليه&lt;.</p>
<p>- أن الأولاد يتبعون الأب في الدين والنسب، ففي تزويج المسلمة بالكتابي تعريض أولادها للكفر وتكثير سواد الكفار ومن كثر سواد قوم فهو منهم.</p>
<p>- أن المسلم يومن بموسى وعيسى عليهما وعلى نبينا السلام، فإذا تزوجت اليهودية والنصرانية بالمسلم فإنها تكون في حضن زوج يحترم نبيها ودينها وشعائرها ولا يمنعها ما يبيحه له دينها من الخمر والخنزير وارتياد الكنائس.</p>
<p>والمسلمة إذا تزوجت اليهودي أو النصراني تعيش في عصمة زوج لا يومن بنبيها ولا يحترم دينها وشعائرها، ولا يقيم وزنا لمبادئها ومشاعرها، وهو أمر من شأنه تهديد استقرار الأسرة، والإخلال بالمودة والرحمة التي يقوم عليهما الزواج في الإسلام، فكان من الحكة منع هذا الزواج ابتداء.</p>
<p>وأما السنة فهناك عدة أحاديث تدل على منع زواج المسلمة بغير المسلم من اليهود والنصارى، هذا ما سنراه في العدد المقبل إن شاء الله.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد التاويل</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1- الفتح : /9 .</p>
<p>2- التمهيد : 22/12.</p>
<p>3- سنن سعيد 45/2- 46.</p>
<p>4-المدونة : 211/2.</p>
<p>5- نفس المرجع 216/2- 217.</p>
<p>6- سنن سعيد 45/2- 56.</p>
<p>7- نفس المرجع 47/2.</p>
<p>8- البخاري بشرح الفتح 420/9.</p>
<p>9- التمهيد 21/12.</p>
<p>10- نفس المرجع 23/12.</p>
<p>11- سنن سعيد /2.</p>
<p>12- رواه البخاري في الفتح 457/9.</p>
<p>13- التمهيد 21/12.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>زواج المسلمة بغير المسلم في ضوء الكتاب والسنة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/09/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/09/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Sep 2007 20:03:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 282]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الزواج]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[المشركين]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد التاويل]]></category>
		<category><![CDATA[غير المسلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8586</guid>
		<description><![CDATA[تعرف الساحة الإسلامية في هذه الأيام جدلا حادا وخلافا شديدا حول زواج المسلمة بغير المسلم من أهل الكتاب، وصدرت فتاوى تلو أخرى تبيحه وتستحسنه وتعددت التبريرات والمسوغات كان من بينها : 1- أنه ليس في الكتاب والسنة كلمة واحدة تمنع ذلك كما قال قائلهم. 2- حديث ابن عباس في رده صلى الله عليه وسلم ابنته زينب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تعرف الساحة الإسلامية في هذه الأيام جدلا حادا وخلافا شديدا حول زواج المسلمة بغير المسلم من أهل الكتاب، وصدرت فتاوى تلو أخرى تبيحه وتستحسنه وتعددت التبريرات والمسوغات كان من بينها :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1-</strong></span> أنه ليس في الكتاب والسنة كلمة واحدة تمنع ذلك كما قال قائلهم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2</strong></span>- حديث ابن عباس في رده صلى الله عليه وسلم ابنته زينب على زوجها أبي العاص بالنكاح الأول بعد سنين من اسلامها وهو كافر.</p>
<p><strong><span style="color: #ff00ff;">3-</span></strong> تقريره صلى الله عليه وسلم كفار العرب على زوجاتهم اللواتي أسلمن قبلهم وعدم تفريقه بينهم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4-</strong></span> أن إسلام الزوجة قد يؤثر إيجابا في الزوج فيدخل في دين الله وهو أمر يحتاجه المسلمون في بلاد الغرب. ولذلك يجب أن يترك للأقليات المسلمة أن يزوجوا بناتهم للكتابيين، لعل هؤلاء البنات ياتين بالكتابيين من خلال العلاقة الزوجية.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5-</strong></span> أن في إباحته تشجيعا لغير المسلمات على اعتناق الإسلام، فإن المرأة إذا علمت أن إسلامها لا يفرق بينها وبين زوجها الكافر ولا يمنعها من العيش معه لم يبق أمامها أي مانع يمنعها من اعتناق الإسلام والدخول فيه وهي مطمئنة على نفسها وأسرتها وأولادها، وعلى العكس من ذلك إذا علمت أن إسلامها سيحول بينها وبين زوجها ويحرمها أطفالها فإنها قد لا تتحمس للدخول في الإسلام بالرغم من اعتقادها به في أعماق نفسها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6-</strong></span> وجود الخلاف وانعدام الإجماع مما يسمح باختيار القول بالجواز والأخذ به في الفتوى.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>7-</strong></span> ارتكاب أخف الضررين، ضرورة أن المعاشرة المحرمة والزواج الحرام أخف من الكفر ومن القواعد أنه إذا اجتمع ضرران ارتكب أخفهما.</p>
<p>هذه مبررات من أفتى بالجواز وهذه شبههم وهي مبررات واهية لا تصلح أن تكون    حججا وأدلة بالمعنى الصحيح والدقيق للدليل الشرعي الذي يبنى عليه حكم شرعي تطمئن إليه النفس وتثق به وتسمح للمسلم بالإفتاء به ونشره والدفاع عنه وتجاهل ما دل عليه الكتاب والسنة وأجمع عليه علماء الأمة من حرمة زواج المسلمة بغير المسلم ابتداء ودواما قولا وعملا اعتقادا وسلوكا منذ نزول قوله تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>فلا ترجعوهن إلى الكُفّار</strong></span>} وحتى الآن إلى أن ظهرت هذه البدعة وكثر المبشرون بها. وخوفا مما يمكن أن تحدثه هذه الفتاوى من البلبلة في مجتمع يقلب عليه الجهل بدينه وشريعته التي حيل بينه وبينها في مدارسه وجامعاته تخصص المطالب التالية لمناقشة هذه المبررات لدحضها وإبراز زيفها وفسادها في نفسها وبطلان ما بني عليها.</p>
<p>المطلب الأول في مناقشة الادعاء بأنه ليس في الكتاب كلمة واحدة تمنع زواج المسلمة بالكتابي</p>
<p>في البداية نذكر الجميع وهذا المدعي أن مصادر التشريع الإسلامي ليست محصورة في الكتاب والسنة كما يعلم الجميع ذلك ونؤكد بعد هذا أن الكتاب والسنة فيهما آيات عدة وأحاديث كثيرة تدل على تحريم زواج المسلمة بالكتابي لمن يفهم لغة العرب وخطاب القرآن ومقاصد الشريعة  الإسلامية وروحها.</p>
<p>أما الكتاب فهناك خمس آيات كلها تدل على منع زواج المسلمة من الكافر يهوديا كان أو نصرانيا أو غيرهما من الكفار على اختلاف مللهم ونحلهم منعا مطلقا ابتداء ودواما، إنشاء واستمرارا في بلاد الإسلام وفي بلاد المهجر، في حالة الحرب والسلم، وفي حالة الضرورة والاختيار، كانت تأمل السلامة أو تيأس منه، حتى لو أسلم بعد زواجها به وهو كافر.</p>
<p>&gt; الآية الأولى قوله تعالى في سورة البقرة : {<span style="color: #008000;"><strong>ولا تُنْكِحوا المشركين حتى يومنوا، ولعبد مومن خير من مشرك ولو أعجبكم، أولائك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه</strong></span>}(الآية : 221).</p>
<p>هذه الآية تدل على منع زواج المسلمة من اليهودي والنصراني وغيرهما من الكفار من وجهين، وتدل على ذلك بنصها ولفظها، وتدل على ذلك بروحها وتعليلها.</p>
<p>أما وجه الدلالة على ذلك بنصها ولفظها ففي قوله تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>ولا تنكحوا المشركين</strong></span>}فإن هذا نهي والنهي يدل على تحريم المنهي عنه، والمنع من الإقدام عليه، كما يدل على فساده وعدم الاعتداد به وفسخه إذا وقع.</p>
<p>ولفظ المشركين في الآية جمع معرف بأل وهو يدل على العموم كما يقول الأصوليون يتناول بعمومه اليهود والنصارى فإنهم مشركون يدخلون في عموم المشركين الممنوع الزواج منهم يدل على شركهم :</p>
<p>1- قوله تعالى في سور التوبة : {<span style="color: #008000;"><strong>وقالت اليهود عُزير ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهون به قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يوفكون اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا، لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون</strong></span>}(الآية : 30- 31).</p>
<p>2- قوله تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة</strong></span>}(المائدة : 73).</p>
<p>3- قوله تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقُولوا ثلاثة</strong></span>}(النساء : 171).</p>
<p>ففي هذه الآيات تصريح بشركهم وبيان شاف لأسباب شركهم يفضح كل مفتر يحاول تبرئتهم من الشرك وإخراجهم من عموم المشركين المنهي عن تزويجهم المسلمات في قوله تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>ولا تنكحوا المشركين</strong></span>}.</p>
<p>وهذا ما فهمه الصحابة وعلماء الأمة من قوله تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>ولا تنكحوا المشركات حتى يومن</strong></span>}(البقرة : 221) حيث ذهب بعضهم إلى أن هذه الآية {<span style="color: #008000;"><strong>ولا تنكحوا المشركات}</strong></span> ناسخة لقوله تعالى في سورة الما ئدة : {<span style="color: #008000;"><strong>والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم</strong></span>}(الآية : 5).</p>
<p>وذهب بعض آخر إلى العكس وأن آية المائدة ناسخة لآية البقرة. ولا تكون إحداهما ناسخة للأخرى إلا إذا كانت آية البقرة {<span style="color: #008000;"><strong>ولا تنكحوا المشركين</strong></span>} شاملة للكتابيات ليتم التعارض الذي هو شرط من شروط النسخ التي لابد منها.</p>
<p>وكذلك القول : إن آية المائدة مخصصة لآية البقرة دليل أيضا على شمول وعموم المشركات للكتابيات لأن الخاص بعض من العام، وفرد من أفراده يتناوله لفظه ونصه.</p>
<p>وإذا كان لفظ المشركات يعم الكتابيات كما فهمه الصحابة وعلماء الأمة من لفظ المشركات وهم أعرف الناس بلغة العرب وأعلم بخطاب الشرع ومقاصده. فإن لفظ المشركين أيضا يشمل اليهود والنصارى فلا يجوز تزويجهم المسلمات بنص هذه الآية، ولا تنكحوا المشركين، إلا أنه بالرغم من هذه الأدلة، وهذا الإيضاح فإن هناك من لا يفهم أو لا يريد أن يفهم ويدعي أن هذه الآية {<strong><span style="color: #008000;">ولا تنكحوا المشركين</span></strong>} لا تشمل اليهود والنصارى لأنهم غير مشركين، ويستدل على ذلك بقوله تعالى :</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1-</strong></span> {<span style="color: #008000;"><strong>لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تاتيهم البيّنة</strong></span>}(البينة : 1).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2-</strong></span> {<span style="color: #008000;"><strong>إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابين والنصارى والمجوس والذين أشركوا</strong></span>}(الحج : 17).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3-</strong></span> وقوله : {<span style="color: #008000;"><strong>لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا</strong></span>}(المائدة : 82).</p>
<p>وغير ذلك من الآيات التي فيها الجمع بين أهل الكتاب والمشركين، وعطف بعضهم على بعض بحرف العطف وهو يقتضي المغايرة كما يقول النحاة وغيرهم.</p>
<p><strong>وهو رأي ضعيف يرده :</strong></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>1-</strong> </span>أن آية التوبة تدل على شركهم بالنص الصريح، والبيان الواضح، {<span style="color: #008000;"><strong>اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم&#8230; سبحانه عما يشركون}، وكذلك آية {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة</strong></span>} وآية {ولا تقولوا ثلاثة}.</p>
<p>أما دلالة العطف في آية {<span style="color: #008000;"><strong>لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين</strong></span>} فهي دلالة ظاهرة فقط والمنطوق الصريح مقدم على الظاهر المحتمل.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>2-</strong></span> احتمال أن يكون العطف في هذه الآية ونظائرها من عطف العام على الخاص، وهو أسلوب مألوف ونوع معروف من أنواع العطف، والمغايرة فيه بين المعطوف والمعطوف عليه بالخصوص والعموم كافية ولا تشترط المباينة التامة لصحة العطف وهو في القرآن الكريم كثير ومنه {<span style="color: #008000;"><strong>آمن الرسول بما أنزل إليه من ربّه والمومنون</strong></span>} فإن عطف المومنين على الرسول من عطف العام على الخاص.</p>
<p>فإنه صلى الله عليه وسلم أصدق المومنين وأولهم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>هذا عن الدلالة اللفظية</strong></span> لآية {<span style="color: #008000;"><strong>ولا تنكحوا المشركين</strong></span>} على منع زواج المسلمة بالكتابي.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; وأما الدلالة على المنع من جهة التعليل</strong></span> فيتجلى في قوله تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>أولائك يدعون إلى النار</strong></span>} فإن فيه إشارة قوية ودلالة واضحة على أن علة تحريم نكاح أهل الشرك أنهم يدعون إلى النار، وهذا المعنى موجود في أهل الكتاب وفي غيرهم من الكفار، الكل يدعو إلى النار بفعله وسلوكه، وقوله ولسانه، ويفرض ذلك بسلطته ونفوذه فكيف إذا انضم إلى ذلك سلطة النكاح التي يمارسها الأزواج على الزوجات.</p>
<p>وفي هذا التعليل الإلهي والتعبير القراني {<span style="color: #008000;"><strong>أولائك يدعون إلى النار</strong></span>} تحذير شديد للأولياء من أن تقود هذه الزِّيجَةُ والمصاهرة إلى خسارة دينهم وآخرتهم.</p>
<p>وهو تعليل يحمل في طياته وبين ثناياه وأسراره ردا مفحما وجوابا شافيا عما يفكر فيه بعض الحالمين ويحتج به بعض المغرورين من أن تزويج المسلمة من كتابي قد يؤثر إيجابا على الزوج غير المسلم فيدخل في الإسلام هو وأسرته ومن حوله وهو فتح مبين كما سماه. ونسي أن أحلام الليل سرعان ما تتبخر عند الصباح وأن العكس هو الكثير والغالب أن تفقد المسلمة دينها كليا أو جزئيا وأن أولادها لا أمل في إسلامهم كما أنه ليس من دين الإسلام ولا من مبادئه استخدام بناته وأعراض نسائه في استقطاب الآخرين ودعوتهم للإسلام. ولا يجوز ارتكاب محرم لتحقيق مندوب، ولا جلب مصلحة بفعل معصية. ولا الدعوة للإسلام بانتهاك شريعته أو التنازل عن مبادئه والتفريط في ثوابته والتساهل في أحكامه وخرق ما أجمعت عليه أمته.</p>
<p>والآية بنصها وتعليلها تعم الحربيين والمعاهدين، وتشمل المسلمات في بلاد الإسلام وفي بلاد المهجر لقاعدة أن عموم الأشخاص يستلزم  عموم الأحوال والأزمنة والبقاع.</p>
<p>وقاعدة أنه يلزم من وجود العلة وجود الحكم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>يتبع</strong></em></span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د.محمد التاويل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/09/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مشكلة الفـقـر : الوقاية والعلاج في المنظور الإسلامي(4) :  السبب الثـالـث مـن أسباب الفقر : الــربــا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2001/12/%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2001/12/%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 06 Dec 2001 10:36:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 161]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد التاويل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25491</guid>
		<description><![CDATA[الربا أوالقرض بفائدة، والسلف بزيادة، هذه المعاملة المسمومة والملعونة من أخطر أسباب الفقر وأبشعها، وأشدها فتكا باقتصاد الأفراد، والشعوب والدول، وأسرعها انتشاراً وتغلغلا في حياة الناس وأسواقهم، لم يدع مجالا من المجالات إلا تسرب إليه، وعشش فيه وبدأ يقتحم عبادات الناس ومقدساتهم ليفسد عليهم دينهم وآخرتهم، بعدما أفسد عليهم دنياهم. وهكذا فبعد الشقق والمنازل والسيارات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الربا أوالقرض بفائدة، والسلف بزيادة، هذه المعاملة المسمومة والملعونة من أخطر أسباب الفقر وأبشعها، وأشدها فتكا باقتصاد الأفراد، والشعوب والدول، وأسرعها انتشاراً وتغلغلا في حياة الناس وأسواقهم، لم يدع مجالا من المجالات إلا تسرب إليه، وعشش فيه وبدأ يقتحم عبادات الناس ومقدساتهم ليفسد عليهم دينهم وآخرتهم، بعدما أفسد عليهم دنياهم.</p>
<p>وهكذا فبعد الشقق والمنازل والسيارات والتجارة، وأثاث البيت، جاء دور العيد بالسلف، والعقيقة بالسلف والزواج بالسلف والكتب المدرسية بالسلف.. وحتى الحج والعمرة بدأ الناس يفكرون ويتساءلون عن أدائهما بالسلف، لقد فتحت المصارف الربوية أبوابها للجميع وحشرت أنفها في كل شىء، وأصبح كل شيء يقضى بالسلف وكل سلف يحمل معه ربا فاحشا، وإثما مبينا، وفقرا  عاجلا أو آجلا للمقترض العاجز عن أصل القرض، وثراء سريعا للمرابي، وفقرا منتظرا موعودا به على لسان من لا ينطق عن الهوى وفي كلام من لا يخلف الميعاد.</p>
<p>في قوله  : &gt;الربا وإن كثر فعاقبته إلى قل&lt;-رواه الدارقطني-، وفي قوله تعالى : {يمحق الله الربا ويربي الصدقات}-البقرة-، وفي قوله : {وما آ تيتم من ربا لتربوا في أموال الناس فلا يربو عند الله}-الروم-. سلوا عنه إن لم تصدقوا شعوب العالم الثالث، ودوله التي التهم الربا ثرواتها، واستنزف خيراتها، وأثقل كاهل ميزانيتها بالديون، وترك أكثرها يعيش تحت عتبة الفقر، تحتضر وتموت جوعا وعطشا وعريا أمام سمع وبصر المرابين الذين نهبوا أموالهم، وأصبحوا الآن يرفضون حتى إقراضهم بعض ما نهبوه، بعد إغراقهم في الديون، وأصبحت تلك الدول تتشنع إليهم في اعفائهم من بعضها، وإقراضهم ما تسدد به فوائد الديون، وبفوائد إضافية.</p>
<p>وانظروامن جهة أخرى الى صناديق الربا ومصارفه كيف تنتفخ وتمتلئ بسرعة سريعة، وبأرقام قياسية في الزمان والمبالغ، وأصحابها مطمئنون آمنون على أموالهم، حصنوها برهانات وتأمينات، يؤدي فواتيرها المدينون أنفسهم، حتى لا يصاب المرابي بأي خسران في ثروته وماله. وبالرّغم من هذه الاحتياطات والتأمينات فإنها تصاب بالإفلاس، تسمع ذلك بين الحين والحين، في هذا البلد أو ذاك تصديقا لقوله تعالى : {يمحق الله الربا} وقوله   : &gt;الربا وإن كثر فعاقبته إلى قل&lt;.</p>
<p>هذه إذا عاقبة الربا بصفة عامة والقرض بفائدة بصفة خاصة، فقر عاجل أو آجل للرابي والمرابي، فلا عجب إذا وقف الإسلام من هذا السرطان موقفا حازما يتسم بالصرامة والشدة، بهدف القضاء عليه، ومحوه من الوجود وإراحة الناس من مخاطره وأضراره، ووقايتهم من شروره، وذلك من خلال  :</p>
<p>أولا : تحريم الربا بكل أشكاله وألوانه، ما ظهر منه وما بطن، وما أخفي وما أعلن،وما قل وما كثر تحريما قاطعا لا لبس فيه ولا غموض، ولم يرخص فيه لأحد لا في حالة الاختيار ولا في حالة الاضطرار، وأكد هذا التحريم بشتى التأكيدات والزواجر المؤثرة والممثلة في  :</p>
<p>1- رسم أبشع الصور وأفحشها للربا والمرابين.</p>
<p>2- لعن المتعاملين بالربا والمتعاونين معهم والمساعدين لهم.</p>
<p>3- التهديد بإعلان الحرب على المرابين إذا لم يتوبوا ويكفوا ويتركوا ما لهم من الربا على غيرهم.</p>
<p>وفي هذا الاتجاه تصب الآيات والأحاديث التالية :</p>
<p>- قوله تعالى : {الذين ياكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا}-البقرة-.</p>
<p>- وقوله عز وجل : {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مومنين، فإن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله}-البقرة-.</p>
<p>- قوله  : &gt;لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه&lt;.</p>
<p>- قوله  : &gt;الربا تسعة و تسعون بابا أدناها كإتيان الرجل أمه -يعني الزنا بأمه&lt;.</p>
<p>- وقوله : &gt;درهم ربا ياكله الرجل وهو يعلم أشد من ثلاثين زينة&lt;.</p>
<p>إن استعمال القرآن والرسول  هذا الأسلوب في تحريم الربا والنهي عنه، واختيارهما أبلغ الألفاظ ورسم أقبح الصور، إن دل على شيء إنما يدل على تغلغل الربا في المجتمع الجاهلي واستمساكه به وبناء اقتصاده عليه وتخوفه من انهياره إذا قطع التعامل به، لذلك نراه يدافع عنه بكل قوة {إنما البيع مثل الربا} كما يدل على ذلك أيضا على تصميم الإسلام وعزمه على محاربته واستئصاله من مجتمعه وتحرير أهله من نفوذه وسيطرته. لذلك يخاطب المومنين بعنوان الذين آمنوا يذكرهم بدينهم والتزاماتهم ويتحداهم في ايمانهم : {إن كنتم مومنين}.</p>
<p>ثانيا : لم يقف الإسلام من الربا عند حد النهي والتحذير الوعيد، بل جاوز ذلك بكثير، حين اعتبر كل المعاملات الربوية معاملة باطلة بقوة الشرع، لا يترتب عليها أي أثر شرعي، لا تفيد الملك ولا شبهة الملك، وقرر بناء على ذلك اعتبار الفوائد الربوية حقا من حقوق المدينين الذين اكتسبوها بعرقهم وجهودهم وملكا خالصا من أملاكهم يجب ردها إليهم إذا دفعوها واعفاؤهم منها إذا كانوا لم يؤدوها، وحرمان المرابين من الاستفادة من جريمتهم، وذلك بنص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.</p>
<p>- في قوله تعالى : {وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون}-البقرة-.</p>
<p>- وقوله  في خطبة حجة الوداع : &gt;ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع، لكم رؤوس أموالكم لاتظلِمون ولا تظلَمُون&lt;.</p>
<p>وهكذا أبطل الإسلام الربا بأثر رجعي وبنص قطعي لا يقبل النسخ، ولا يحتمل التاويل وإلى الأبد.</p>
<p>ثالثا : منع المرابين من الاتجار في أسواق المسلمين، والجلوس فيها، وإغلاق دكاكينهم لئلا يوقعوا الناس في الحرام، روى الترمذي أنه  قال : &gt;لا يبع في سوقنا إلا من تفقه في الدين&lt;، وكان عمر ] يضرب بالدرة من يقعد في السوق وهو لا يعرف أحكام الربا، ويقول : لا يقعد في سوقنا من لا يعرف الربا.</p>
<p>رابعا : إقامة جهاز تنفيذي لمراقبة الأسواق، والتأكد من خلوها من المرابين، وسلامتها من المعاملات الربوية، وامتحان التجار في أحكام الربا قبل السماح لهم بالاتجار في أسواق المسلمين، تنفيذا للحديث السابق : &gt;لايبع في سوقنا إلا من تفقه في الدين&lt; وعلى هذا النهج سار الأمراء في عهد مالك رحمه الله، فكانوا يجمعون له التجار فيسألون في المعاملات، فمن لا يعرف الحلال من الحرام في المعاملات يمنع من البيع في السوق ويقام منه.</p>
<p>إن موقف الإسلام من الربا بهذه  الصرامة يـرمي إلـى تحقيق عدة أهداف منها:</p>
<p>1- حماية المحتاجين والمستضعفين من استغلال المرابين لهم، والإثراء على حسابهم وتعريضهم للفقرعاجلا أو آجلا كما هو واقع الآن.</p>
<p>2- الحد من الغلاء وارتفاع الأسعار الذي يتسبب فيه الربا، ويصحبه عادة.وتخفيف من أعباء المستهلكين المرهقين بفوائد الأبناك وأرباح التجار.</p>
<p>فلكي يحصل التاجر على ربح معقول يلزمه إضافة الفوائد الربوية الى ثمن البضاعة التي تكون بدورها مثقلة بفوائد ربوية مترتبة على أدوات الانتاج، ورأس المال، ووسائل النقل، مما يرفع ثمنها الى أضعاف مضاعفة للثمن الأصلي الحقيقي الخالي من الربا وهو أمر لا تتحمله الطاقة الشرائية عادة. وتكون النتيجة الركود، وهو أخو البطالة وسبب يؤول بأهله إلى الفقر.</p>
<p>3-محاصرة المرابين ومحتكري النقود، وإرغامهم على اختيار إحدى ثلاث :</p>
<p>&lt; إما تجميد أموالهم، وخزنها في صناديقهم حتى يفنيها الانفاق والزكاة، وهو أمر لن يقبلوه ولن يطيقوه، ولن يصبروا عليه إذا أجبروا عليه لأنهم أحرص الناس على الربح، وأحوجهم إليه حتى لا ياكلوا رؤوس أموالهم.</p>
<p>&lt; وإما المغامرة بالمال، والنزول به الى الأسواق بأنفسهم، واستثماره بأيديهمإذا لم يثقوا في غيرهم، وبذلك يشاركون في الدورة الاقتصادية بأنفسهم وأموالهم، وهو مكسب كبير للأمة وربح  عظيم لها. أن يركب الجميع قطار التنمية، ولا تبقى طبقة خارج القطار لا تنتج شيئا معتمدة على رؤوس أموالها وما قدره عليها من فوائد وأرباح دون تعب أو عناء.</p>
<p>&lt; وأما مشاركة غيرهم من المحرومين من رأس المال، وإعطاؤهم رأس المال يستثمرونه بجزء من الربح وإعفاؤهم من الخسارة على طريق المضاربة الشرعية التي تراعي حقوق العامل ورب المال، وتضمن مصالحهما، ولاتظلم واحدا منهما، فالربح بينهما على ما اتفقا، والخسارة على رب المال والعامل يكفيه خسارة وقته وعمله، فلا يكلف خسارة المال.</p>
<p>أما إلزام المقترضين بتقديم أرباح محددة، وفوائد مضمونة مسبقا في كل حال، وتحميل المقترضين وحدهم أتعاب العمل ومصائب الخسارة التي تعرضهم للفقر والإفلاس فهو منتهى الظلم والاستغلال، وهو الذي لا يقبله الإسلام ،وهو السر والحكمة من وراء محاربته الربا والتنديد به ولعن أهله وإعلان الحرب عليهم في كل زمان ومكان من أول يوم نزل فيه قوله تعالى : {وأحل الله البيع وحرم الربا} إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.</p>
<p>-يتبع-</p>
<p>د. محمد التاويل</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2001/12/%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ابن عرضون والزوجة العاملة في مال زوجها  مبررات الفتوى ومناقشتها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/12/%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%b9%d8%b1%d8%b6%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%b2%d9%88%d8%ac%d9%87%d8%a7-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/12/%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%b9%d8%b1%d8%b6%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%b2%d9%88%d8%ac%d9%87%d8%a7-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 31 Dec 2000 11:17:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 142]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد التاويل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26039</guid>
		<description><![CDATA[تعرض د. محمد التاويل في العدد الماضي إلى اختلاف حكم عمل المرأة في مال زوجها باختلاف طبيعته وآثاره الناتجة عنه، كما تعرض إلى موضوع فتوى ابن عرضون بعدما وثقها ثم تحدث عن مستند ابن عرضون وسلفه في فتواه، وفي هذا العدد، يتحدث د. محمد التاويل عن مبررات الفتوى ويناقشها. &#160; رغم شذوذ هذه الفتوى وخروجها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تعرض د. محمد التاويل في العدد الماضي إلى اختلاف حكم عمل المرأة في مال زوجها باختلاف طبيعته وآثاره الناتجة عنه، كما تعرض إلى موضوع فتوى ابن عرضون بعدما وثقها ثم تحدث عن مستند ابن عرضون وسلفه في فتواه، وفي هذا العدد، يتحدث د. محمد التاويل عن مبررات الفتوى ويناقشها.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>رغم شذوذ هذه الفتوى وخروجها عن مبادئ الفقه وقواعده العامة ومخالفتها لأصول الشريعة كما قال العلامة عبد القادر الفاسي وغيره، فقد حاول البعض تأييدها والرد على منتقديها والاجابة عما وجهوه إليها من نقد واعتراض، وسلكوا في ذلك مسالك شتى ولم يتورع بعض المؤلفين من مهاجمة المنتقدين واتهام كبار الفقهاء بالجمود والتعصب وتوجيه نداء الى فقهاء القانون وعلماء الاجتماع ليعيروها ما تستحقه من الاهتمام..</p>
<p>إلا أن كل ما جاؤوا به وما سلكوه من المسالك وما أثاروه من الشبه وما أطلقوه من الاستنجاد بالأجنبيي لدحض الحق الثابت وتثبيت العرف الفاسد كل ذلك لا يفيد كما يتبين من مناقشة تلك المسالك والشبه والنداءات :</p>
<p>&lt; التبرير الأول : أو الشبهة الأولى : القياس على الخَمَّاس، وهو قياس احتج به المهدي الوزاني في رده على عبد القادر الفاسي حيث يقول الوزاني في المعيار الجديد 522/7 : والحاصل أنه كما ثبتت الشركة في الزرع للخماس بمجرد عمله كذلك تثبت لغيره ممن له مباشرة الزرع بجزء منه على قدر علمه.</p>
<p>وهو قياس فاسد لا يصح الاستدلال به لوجوه :</p>
<p>1) لأن الخماس لم تثبت له الشركة بمجرد عمله كما قال، بل باتفاق سابق مع رب الأرض والعمل بعد ذلك، كما يقول البرزلي، أثناء جواب له : فالحكم في ذلك أنه لا يحسب الخمس للعامل -الخماس- إلا بالدخول عليه تصريحا عند العقد. وأما مع السكوت فإنما يقضي له بنصف أجرة العمل (المعيار الجديد : 496/6).</p>
<p>فالاتفاق قبل العقد هو أساس اشتراك الخماس، وهذا الاتفاق مفقود في مسألة الزوجة فهو قياس مع وجود الفارق وهو لا يصح.</p>
<p>2) أن الخماس أجنبي عن رب الأرض وعمله محمول على عدم التطوع على الراجح، بخلاف الزوجة، فإن العادة جارية بعملها في مال زوجها ولا تطلب على ذلك أجرا ولا تهدف من وراء مشاركة زوجها في العمل إلا مساعدة زوجها. وهو فرق آخر بينها وبين الخماس. يمنع من صحة قياسها عليه، ولا ترضى هي بهذا القياس وقد تعتبره إهانة لها وشدخا في علاقتها بزوجها..</p>
<p>3) أن مسألة الخماس مختلَفٌ فيها والمشهور فسادها ويعطى أجرة المثل. والقائلون بجوازها واعتباره شريكا بنوه على الضرورة كما قال صاحب العمل الفاسي :</p>
<p>وأجرة الخمَّاسِ أمْرٌ مُشْكِلٌ</p>
<p>وللضرورة بها تساهل</p>
<p>فالقياس عليه لا يصح لانتفاء الضرورة في مسألة الزوجة فهو قياس مع وجود الفارق كما أنه قياس على الرخص وعلى مختلف فيه وكل ذلك لا يجوز.</p>
<p>4) أنه قياس في محل النص لأنه مخالف لحديث الخراج بالضمان، فإنه يدل بعمومه أن الزرع للزوج لأن الأرض أرضه والبذر بذره فهما من ضمانه والخراج بالضمان.</p>
<p>كما أنه مخالف للمعروف المنصوص عليه في الفقه المالكي من منع المزارعة بالعمل وحده من أحد الشريكين وفسادها واعطاء العامل أجرة المثل. والمرأة في موضوعنا ليس لها إلا مجرد العمل فلا يصح أن تكون شريكة به لانتفاء شروط المزارعة وهو ادعاء غير صحيح، وشائعة ما كان ينبغي سماعها ولم يذكرها أحد من الفقهاء الذين تناولوا الموضوع، ولو كانوا رجعوا أو رجع أحد منهم لنبهوا عليه ولما أغفلوه. كما أن الفقه لا يتأثر بمثل تلك المشاهد. وليس ذلك المنظر بأصعب وأشد من أسماء بنت أبي بكر الصديق وهي تحمل على رأسها النوى تنقله على عدة أميال من بيتها ولم يجعلها شريكة لزوجها فيما نتج عن كسبها.</p>
<p>&lt; المبرر الثاني : أو الشبهة الثانية هي القياس على مسألة الابن مع أبيه والأخ مع أخيه، وهو قياس آخر احتج به الوزاني أيضا في رده على الفاسي حيث يقول في اثناء رده : قد علمت أنه ليس هنا صريح عقد وإنما هي شركة حكمية كما قالوا فيمن كان مع أبيه أو أخيه أو عمه على مائدة واحدة أن ذلك يوجب لهم شركة المفاوضة(المعيار الجديد : 562/7) وهو قياس يتضمن قياسين : الأول القياس على مسألة الابن مع ابيه، والثاني القياس على مسألة الأخ مع أخيه، وكلاهما قياس فاسد لا يصح الاحتجاج به.</p>
<p>القياس على مسألة الابن مع أبيه لا يصح لوجوه</p>
<p>1) أن مسألة الابن الذي يعمل في مال أبيه مختلف فيها، والراجح أنه لا شيء للابن فيما نتج عن عمله من غلل وأصول وما شية إلا أن يكون بينهما اتفاق على الشركة قبل العمل. كما أفتى بذلك المحققون. بل قيل لبعض الفقهاء : إن قضاة البادية يحكمون بمشاركة الولد لأبيه في هذا فقال : لا أعرفه لأحد من الفقهاء(المعيار الجديد 548/6) وهو جدير بأن لا يقوله أحد من الفقهاء لمخالفته حديث الخراج بالضمان.</p>
<p>فالقياس يقتضي أن تكون الزوجة شريكة بمجرد عملها كما لا يكون الولد شريكا لمجرد عمله من باب أولى وأحرى، لأن الابن لا يقول أحد بوجوب الخدمة عليه في مال أبيه، أما الزوجة فهناك من يرى وجوب الخدمة الظاهرة عليها وإن كان رأيا مرجوحا لا نقول به ولا نؤيده، ولكن نورده لنبين أنه إذا كان من لا تجب عليه الخدمة اتفاقا لا يعد شريكا بعمله فإن من اختلف في وجوب الخدمة عليه لا يكون شريكا بمجرد عمله بالأحرى.</p>
<p>وهكذا يتبين أن القياس حجة على ابن عرضون ومن معه لا له كما أراده الوزاني، وقد استدل بعض الفقهاء بقياس الزوجة على الابن في عدم تشريكها بمجرد العمل(المعيار الجديد 539/3) وهو عكس ما فعل الوزاني.</p>
<p>2) أن ابن عرضون لا يقول باعتبار الابن شريكا بمجرد عمله في مال أبيه ولم يعطه أجرا مقابل عمله، فقد حكم في ولدين مع أبيهما بنيا دارا وغرسا جنانا فباعها الأب، فحكم له ابن عرضون بجميع الثمن (المعيار الجديد 547/6).</p>
<p>وهكذا يتبين فساد الاستدلال بالقياس على مسألة الابن لأن ابن عرضون لا يقول بتشريكه فكيف يستدل له بما لا يقوله، ومن فاسد الاستدلال عند الأصوليين أن يحتج المستدل بما لا يقول به أو يقيس على غير أصله، لأن من شروط القياس الاتفاق على حكم الأصل بين الخصمين. فإذا كان القائس لا يقول بحكم الأصل فيكف يصح له القياس عليه لأنه نبت ضد ما يقول.</p>
<p>3) أنه مخالف للنص السابق (الخراج بالضمان).</p>
<p>القياس على الأخ مع أخيه وابن الاخ مع عمه</p>
<p>هو أيضا قياس فاسد لوجود الفارق، فإن مسألة الأخوين وابن الأخ مع عمه المال فيها مشترك بين الذين يعيشون على مائدة واحدة، هكذا فرضها الفقهاء في الأب يموت ويترك ابناءه على مائدة واحدة. يعملون جميعا فيما تركه لهم أبوهم من ميراث أو يموت أحد الأخوين ويترك ابنه مع أخيه على مائدة واحدة ففي مثل هذهالحالات أفتى من أفتى من الفقهاء باعتبار الورثة شركاء فيما تجدد عن أموالهم ولا يستبد أحد منهم بما كتبه لنفسه، وهي فتاوى موافقة مع حديث الخراج بالضمان وقاعدة الغُنْم بالغرم والاجماع على أن غلة المشترك توزع بنسبة الاشتراك.</p>
<p>وهذا بخلاف مسألة الزوجة مع زوجها فإن المال أصله للزوج وحده فلا يصح قياس الزوجة على مسألة الأخوين أو الاخوة لوجود الفارق بينهما، ومخالفته النص والاتفاق السابقين. ولهذا إذا كان المال كله لاحد الأخوين وللآخر العمل فقط لم يكن للعامل شركة في مال أخيه ولهذا قال التسولي رحمه الله في شرح التحفة 196/2 : &gt;وأما إذا كان أصل المال الذي بين أيديهم مملوكاً لأحدهم فقط ولكنه نما بخدمتهم وقيامهم عليه، فإن النماء لمالك الأصل وعليه أجرة المثل لمن عداه. وسئل القوري عن أخ له مال قال لأخ لا مال له : &#8220;تعال أشاركك فيما بيدي من المال ونتعاون على أمورالدنيا فأقاما علىذلك مدة فبدا لصاحب المال فيما قال لأخيه، ما الواجب في ذلك؟</p>
<p>فأجاب : ليس للأخ العامل إلا أجرة مثله فيما أعانه فيه(المعيار الجديد 511/6) وهي فتوى في محلها لأن شركة المال والمفاوضة بالخصوص من شروطها مساهمة كل شريك بحصة من ماله في رأس مال الشركة، والأخ لم يشارك عليه بشيء، فكيف يكون شريكا؟ وإذا كان هذا الأخ لم يعتبر شريكا مع تصريح الأخ بعرض الشركة وقبوله لها بعمله، فكيف يصح اعتبار الزوجة شريكا لمجرد العمل دون تصريح من الزوج بتشريكها؟</p>
<p>وهكذا أيضا يتبين فساد القياس على مسألة الإخوة لأنه قياس مع وجود الفارق وفي محل النص.</p>
<p>&lt; التبرير الثالث : القياس على مسألة الغزل والنسيج، وهو قياس آخر استدل به الوزاني في رده على الرهوني، حيث يقول : ..بدليل ما قالوه في الزوج يأتي بالصوف إلى زوجته فتغزله وتنسجه، إنها تكون شريكة معه بقدر عملها (المعيار الجديد 564/7) وهو استدلال ضعيف وقياس لا يصح لوجود الفارق :</p>
<p>1) لأن زيادة قيمة الصوف بالغزل أو النسج لا تعتبر غلة للصوف، فلا يشملها حديث الخراج بالضمان بخلاف الزرع فإنه غلة الأرض يشمله حديث الخراج بالضمان، وهذا هو السر الذي تفطن له المحققون في فتاواهم حين جعلوها شريكة في الغزل والنسيج دون الزرع، وغاب هذا السر عن ابن عرضون ومن تبعه فسووا بينهما، ويدل لهذه التفرقة تفريق الفقهاء في باب القصب بين غلة المقصوب وبين زيادة قيمته بتصنيعه.</p>
<p>2) أن الشركة في الصوف بغزله جائزة إذا دخلا عليها بخلاف الشركة في المزارعة بمجرد العمل فإنها لا تجوز وهو فرق آخر بين المسألتين يمنع صحة القياس.</p>
<p>كما أن مسألة الغزل مشروطة بشروط :</p>
<p>&gt; ألا تصرح بعملها للزوج.</p>
<p>&gt; أن لا يجري العرف بتطوع الزوجة وعدم مطالبتها بالأجر.</p>
<p>&gt; أن لا يطول الزمان على وقت الغزل والنسج.</p>
<p>&gt; أن تحلف أنها عملت ذلك بقصد مشاركة الزوج أو أخذ الأجرة.</p>
<p>وهي شروط منتفية في عمل الزوجة في الزرع والثمار..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/12/%d8%a7%d8%a8%d9%86-%d8%b9%d8%b1%d8%b6%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%ac%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%b2%d9%88%d8%ac%d9%87%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
