<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. محمد البويسفي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%b3%d9%81%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>في القراءة الحداثية للنص القرآني وقضاياه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%82%d8%b6%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%82%d8%b6%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Jul 2017 12:14:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 483]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[ألوهية مصدر النص لا تنفي واقعية محتواه ولا تنفي من ثم انتماءه إلى ثقافة البشر]]></category>
		<category><![CDATA[التجلي التاريخي لخطاب شفهي]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد البويسفي]]></category>
		<category><![CDATA[شكك بعد ذلك حتى في بقاء مصحف عثمان دون تغيير]]></category>
		<category><![CDATA[في زمن ومكان محددين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17750</guid>
		<description><![CDATA[تقديم: معلوم أن القضايا المرتبطة بالوحي مثل مباحث أسباب النزول والناسخ والمنسوخ والقراءات القرآنية، مباحث مهمة في علوم القرآن، والتي لها وظيفة بيانية وتوثيقية خادمة للنص القرآني، وليست علوما تاريخية، استدعتها الضرورة التاريخية في زمن معين، ثم انتهت مدة صلاحيتها. وقد عمل علماء الأمة على تطويرها وتدوينها، وتوظيفها في دراستها للنص القرآني، ولا زالت تؤدي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #993366;"><strong>تقديم:</strong></span></p>
<p>معلوم أن القضايا المرتبطة بالوحي مثل مباحث أسباب النزول والناسخ والمنسوخ والقراءات القرآنية، مباحث مهمة في علوم القرآن، والتي لها وظيفة بيانية وتوثيقية خادمة للنص القرآني، وليست علوما تاريخية، استدعتها الضرورة التاريخية في زمن معين، ثم انتهت مدة صلاحيتها. وقد عمل علماء الأمة على تطويرها وتدوينها، وتوظيفها في دراستها للنص القرآني، ولا زالت تؤدي نفس الوظيفة حتى عصرنا الحالي، وإن كانت تحتاج إلى تجديد وتأهيل وفقا لسنة التجدد والتطور الذي يتسم بها العقل البشري، عموما والعقل الإسلامي خصوصا.</p>
<p>وإذا كانت هذه المباحث حاضرة في الدراسات القرآنية الحديثة، لدى كثير من المفكرين المعاصرين التي تعنى بالقراءة التجديدية للتراث، فإن حضورها أبرز وأخص لدى التيارات الحداثية التي تسعى إلى التحديث وإلى الانتقال من المضامين التراثية إلى المضامين الحداثية عبر ما يسمى بالقراءة الجديدة للنص الديني على غرار ما وقع في الفكر الأوروبي والنصوص الدينية للتوراة والأناجيل.</p>
<p>هذه القراءة الحداثية للنص القرآني تميزت بنقدها الشديد للتراث عموما والنص الشرعي خصوصا وما أحاط به من علوم: مستنبطة منه، أو خادمة له، ودعت إلى إعادة قراءته من جديد وفق منهج وتصور خاص بها، نعرض له من خلال هذه الورقات.</p>
<p><span style="color: #339966;"><strong>مفهوم النص القرآني عند نصر حامد أبو زيد:</strong></span></p>
<p>ينطلق نصر حامد أبو زيد في دراسته حول مفهوم النص وعلوم القرآن من كون النص القرآني نصاً لغوياً تم إنتاجه في ظروف محددة، فهو منتَج ثقافي، &#8220;ولأن ألوهية مصدر النص لا تنفي واقعية محتواه ولا تنفي من ثم انتماءه إلى ثقافة البشر&#8221;(1) ، فهو تشكل في بيئة ثقافية معينة، وفي فترة زمنية محددة، وأن السبيل إلى فهم معانيه هو منهج التحليل اللغوي؛ لأنه نص لغوي ينتمي إلى بنية ثقافية محدودة، تم إنتاجها طبقاً لتلك الثقافة التي تعد اللغة نظامها الدلالي المركزي.</p>
<p>ويهدف -أبو زيد- من خلال هذه الدراسة إلى تحقيق هدفين هما: إعادة ربط الدراسات القرآنية بمجال الدراسات الأدبية والنقدية. ثم تحديد مفهوم &#8220;موضوعي&#8221; للإسلام يتجاوز فيه الطرح الأيديولوجي.</p>
<p>وانطلق في مشروعه هذا بانتقاد الفكر الإسلامي مُتَّهِماً إياه بالرجعية وأنه أنتج تصورا دينيا عزل النص عن سياق ظروفه الموضوعية التاريخية التي تشكل فيها، ثم بعد ذلك صبغه بالقداسة، &#8220;إن هذا التحويل لطبيعة النص ومن ثم لوظيفته كان محصلة لمجمل اتجاهات الثقافة المسيطرة الثقافة الرجعية&#8221;(1). هذه الصبغة القدسية للنص القرآني اعتبرها أبو زيد عائقا أمام القراءة البشرية له.</p>
<p>إن حقيقة النص عند أبي زيد أنه تكون من الواقع التاريخي للعرب، وليس نصا أنزله الله تعالى من السماء على البشر هداية لهم إلى الصراط المستقيم، وهو بهذا يلغي فكرة التنزيل.</p>
<p><span style="color: #339966;"><strong>الظاهرة القرآنية عند محمد أركون:</strong></span></p>
<p>يرفض أركون تسمية &#8220;القرآن&#8221; الكريم، ويعوضها ب&#8221;الظاهرة القرآنية&#8221;؛ لأن كلمة &#8220;قرآن&#8221; &#8220;مثقلة بالشحنات والمضامين اللاهوتية والطقوس الشعائرية&#8221;، ولأنها تقف عائقا أمام المراجعة النقدية الجذرية للتراث الإسلامي وإعادة تشكليه. فأركون يتحدث عن الظاهرة القرآنية كما يتحدث عن الظواهر العلمية والاجتماعية، ويهدف من وراء ذلك إلى &#8220;وضع كل التركيبات العقائدية الإسلامية وكل التحديثات اللاهوتية والتشريعية والأدبية والبلاغية والتفسيرية.. إلخ على مسافة نقدية كافية كباحث علمي&#8221;(3).</p>
<p>إنه يرفض التعريف التبسيطي للوحي، وعبارات &#8220;قال الله تعالى&#8221; عند بداية الاستشهاد، و&#8221;صدق الله العظيم&#8221; عند الانتهاء منه؛ لأن ذلك يغلق مجال المناقشة حول التأليف، أو حول النص المستشهد به(4). ويعيد تعريف القرآن من جديد باعتباره حدثا يحصل أول مرة في التاريخ، فهو &#8220;التجلي التاريخي لخطاب شفهي، في زمن ومكان محددين&#8221;(5). فأركون يعرف القرآن الكريم بكونه خطابا شفهيا، ويفرق بينه وبين القرآن المدون في المصحف؛ لأن عملية الانتقال من القرآن الشفهي الذي تلفظ به النبي  طيلة ثلاثة وعشرين سنة إلى القرآن المجموع والمدون في الصحف، عرفت عدة ملابسات مؤثرة من حذف، وانتخاب، وتلاعب، فعملية الجمع مرت في جو من الصراع على السلطة والمشروعية.</p>
<p>هذه الظروف والملابسات التي صاحبت جمع القرآن وتدوينه فرضت -حسب أركون- إعادة كتابة قصة تشكل النص القرآني. وهو ما حاوله في كتاباته النظرية أو التطبيقية، ولم يوفق في مسعاه، فوقف عند الهدم ولم يَبْنِ شيئا.</p>
<p><span style="color: #339966;"><strong>جمع القرآن وتدوينه عند محمد عابد الجابري:</strong></span></p>
<h1>تعامل الجابري مع قضية جمع القرآن الكريم وتدوينه بمنهج خاص به يجمع بين التشكيك في الروايات الحديثية، وبين البحث عن الروايات الشاذة المرفوضة لدى علماء الأمة، وبين الانتقائية في الأخذ بالروايات الحديثية الخاص بالجمع والتدوين، مع إحيائه لشبهات المستشرقين المتهافتة.</h1>
<p>جمع القرآن الكريم وتدوينه -حسب الجابري- من قبل الخليفة الثالث عثمان بن عفان  شابته مجموعة اختلالات، ويبين الجابري ذلك بقوله: &#8220;كان مفرقا قبل تدوين مصحف عثمان، وقد حدثت فيه أخطاء ونسيان وتبديل وحذف ومحو&#8221;، ثم شكك بعد ذلك حتى في بقاء مصحف عثمان دون تغيير، وكانت خلاصة بحثه في الموضوع، &#8220;أنه ليس ثمة أدلة قاطعة على حدوث زيادة أو نقصان في القرآن كما هو في المصحف بين أيدي الناس، منذ جمعه زمن عثمان. أما قبل ذلك، فالقرآن كان مفرقا في &#8220;صحف&#8221; وفي صدور الصحابة، ومن المؤكد أن ما كان يتوفر عليه هذا الصحابي أو ذلك من القرآن مكتوبا أو محفوظا كان يختلف عما هو عند غيره كمّا وترتيبا، ومن الجائز أن تحدث أخطاء حين جمعه، زمن عثمان أو قبل ذلك، فالذين تولوا هذه المهمة لم يكونوا معصومين. وهذا لا يتعارض مع قوله تعالى: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون(6). فالقرآن نفسه ينص على إمكانية النسيان والتبديل والنسخ&#8221;(7).</p>
<p>هذه رؤيته لجمع القرآن وتدوينه، رؤية تشكيكية، وتأويل خاص للآية الكريمة المبينة لحفظ الله تعالى للقرآن الكريم، وهذا جمع بين المتناقضات.</p>
<p><span style="color: #339966;"><strong>عبد الجواد ياسين وأسباب النزول استكمال النص بأثر رجعي:</strong></span></p>
<p>وفي نفس الاتجاه تسير قراءة المستشار جواد عبد الحميد في كتابه &#8220;الدين والتدين&#8221;(8)، الذي ينطلق فيه من أن النص الديني يتضمن ما هو مطلق ثابت، وهو الإيمان بالله تعالى وبالأخلاق الكلية، وما هو نسبي متغير مرتبط بالاجتماع والتاريخ، لا يمكن إلحاقه بالدين، ألا وهو التشريع؛ لأنه مرتبط بما هو اجتماعي متغير تضخم عبر الزمن وصار أكبر مما هو مطلق ثابت في البنية الدينية، وبالتالي نال صفة القداسة.</p>
<p>من هذه الرؤية للنص الديني يصدر الكاتب رأيه في طبيعة وبنية النص الديني، محاولا تسليط الضوء على تأثير التاريخ والاجتماع في تشكيل النص الديني.</p>
<p>في هذا الإطار يصنف علوم القرآن، الصادرة عن ثقافة عصر التدوين التي تطور إليها التدين الإسلامي، في القرنين الثاني والثالث الهجريين &#8220;تبلورت علوم القرآن كعنوان مستقل في وقت متأخر، ومع ذلك فإن مقولاتها الأولية ترجع إلى الملابسات المبكرة لعملية جمع القرآن التي أسفرت عن إنشاء المصحف، وما صاحبها، في غضون الفتنة، من مطاعن تتعلق بمبدأ الجمع، وترتيب السور والآيات، وما عرف بنسخ التلاوة. ودفع بها إلى تبني مقولة النزول المسبق والمجمل للقرآن، كما تم جمعه أو قريبا منه، في اللوح المحفوظ&#8221;(9).</p>
<p>وفكرة الكاتب هي تقسيم النص إلى قسمين: منه ما هو إيماني صحيح، بقي مطلقا، لم يتغير، ومنه ما هو تشريعي متعلق بأفعال الناس، نرفضه لأنه يعكس تأثير الواقع الاجتماعي العربي في النص الديني. وهذا يتطابق مع مقولة: فصل الدين عن الدولة.</p>
<p><span style="color: #800080;"><strong>خلاصة:</strong></span></p>
<p>تنطلق هذه القراءة الحداثية للنص الشرعي من مضامين الحداثة الغربية وأسسها وجعلها النموذج الأمثل للبشرية، وسعيها لإلحاق الفكر الإسلامي بهذه الحداثة، وتبينت أطروحة الاستشراق  التي عملت على تطويرها. ووظفت مناهج البحث في العلوم الاجتماعية واللسانية المعاصرة، التي وظفها الفكر الغربي لاختبار مدى صدقية النصوص الدينية القديمة، وإثارة الشبهات حولها، والحكم على قيمتها التاريخية،  وإسقاط نتائج إعمال هذه المناهج الغربية في النصوص الدينية اليهودية والمسيحية على النصوص الشرعية الإسلامية، رغم وجود فارق كبير بين الحالتين.</p>
<p>وهذا ما ترتب عنه فوضى كبيرة في القراءة والتأويل، وغياب المعرفة اليقينية، وأدى إلى فقدان الموضوعية وضياع المعنى الشرعي في القراءة الحداثية&#8230;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><!--StartFragment--></p>
<h2><span style="color: #0000ff;"><em><span style="text-decoration: underline;">د. محمد البويسفي</span></em></span></h2>
<p><!--EndFragment--></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; مفهوم النص، نصر حامد أبو زيد،  المركز الثقافي العربي، ط1، بيروت : 1990م. ص24 .</p>
<p>2 &#8211; مفهوم النص نصر أبو زيد: ص 14.</p>
<p>3 &#8211; الفكر الأصولي، واستحالة التأصيل، محمد أركون. ترجمة هاشم صالح. دار الساقي، بيروت. ط2. سنة 2002، ص 200.</p>
<p>4 &#8211; القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني، محمد أركون، ترجمة هاشم صالح. دار الطليعة، بيروت. ط1. سنة 2001، صر 17.</p>
<p>5 &#8211; قضايا في نقد العقل الديني، أركون، ترجمة هاشم صالح. دار الطليعة، بيروت. ط2. سنة 2000، ص 186.</p>
<p>6 &#8211; سورة الحجر: الآية 9.</p>
<p>7 &#8211; مدخل إلى القرآن، الجابري، طبعة بيروت، سنة 2007م، ص 232.</p>
<p>8 &#8211; الدين والتدين، التشريع والنص والاجتماع،  عبد الجواد ياسين، التنوير، بيروت، ط1. سنة 2012م.</p>
<p>9 &#8211; الدين والتدين، التشريع والنص والاجتماع،  عبد الجواد ياسين، ص 74.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%82%d8%b6%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>النص الشرعي وعلومه عند المستشرقين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d9%87-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d9%87-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jul 2017 12:20:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 482]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التدافع الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة العربية]]></category>
		<category><![CDATA[الدراسات الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الدين الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[المستشرقين]]></category>
		<category><![CDATA[النص الشرعي]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد البويسفي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17478</guid>
		<description><![CDATA[اهتم المستشرقون بالثقافة العربية الإسلامية في وقت مبكر، نتيجة الاحتكاك والتدافع الحضاري بين العالمين العربي والغربي، فألف المستشرقون كَمّا هائلا من البحوث والدراسات حول الثقافة العربية والدين الإسلامي. وبَنَوا مناهج خاصة بهم في التعامل مع النصوص الشرعية المؤسسة للفكر الإسلامي. وقد أثرت هذه المناهج في الدراسات الإسلامية عموما، وفي مجال التحقيق العلمي للنصوص، ونشر المصنفات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>اهتم المستشرقون بالثقافة العربية الإسلامية في وقت مبكر، نتيجة الاحتكاك والتدافع الحضاري بين العالمين العربي والغربي، فألف المستشرقون كَمّا هائلا من البحوث والدراسات حول الثقافة العربية والدين الإسلامي.</p>
<p>وبَنَوا مناهج خاصة بهم في التعامل مع النصوص الشرعية المؤسسة للفكر الإسلامي. وقد أثرت هذه المناهج في الدراسات الإسلامية عموما، وفي مجال التحقيق العلمي للنصوص، ونشر المصنفات التراثية في مختلف العلوم الإسلامية.</p>
<p>ومعلوم أن السياق الذي ظهر فيه الاستشراق تميز بالصراع المرير والصدام العنيف بين الثقافتين المختلفتين، وكان الاستشراق من نتائج ذلك، وأنه أحد تجلياته فيما بعد، نظرا لحاجة الغرب لمعرفة الإسلام ومضامينه ومكوناته؛ لأن الإسلام كان مجهولا لدى الغرب، فأراد أن يكتشفه ويعرفه لتكون تلك المعرفة مدخلا للتعامل معه بطريقة ناجعة وفعالة.</p>
<p>هذا السياق وهذا المقصد جعل مناهج المستشرقين خادمة للأغراض التي نشأت لأجلها، فاختلط فيها ما هو ذاتي بما هو موضوعي، وما هو تاريخي بما هو علمي.</p>
<p>لقد أثرت مناهج المستشرقين في الدراسات الإسلامية، ولا زالت تؤثر، في تكوين العقلية الغربية وفي نظرتها إلى الثقافة العربية الإسلامية، وكان تأثيرها أشد في صناع القرار السياسي والعسكري.</p>
<p>نشأت الدراسات الاستشراقية ونمت في الغرب، وتوسعت مع مدارس الاستشراق التي توزع اهتمامها على كل التراث الإسلامي وعلومه ونركز هنا على الاهتمام بالدراسات القرآنية والتفاسير خاصة، كالمدرسة الألمانية، ومنها ما اهتم بالأعراف والعادات والتقاليد العربية، كالمدرسة الفرنسية، ومنها ما اهتم بالعقيدة الإسلامية، كالمدرسة الإيطالية. وظهرت كراسي علمية لدراسة اللغة العربية والتراث الإسلامي، واهتم المستشرقون بتحقيق هذا التراث ونشر مخطوطاته النادرة، واكتشاف أمهات المصادر العربية والإسلامية، إضافة إلى الفهرسة والتكشيف..، وهذا مما يُحسب للمستشرقين في خدمة التراث الإسلامي.</p>
<p>ولو تجاوزنا الإنجاز المعرفي للمستشرقين، بما له وما عليه، إلى الإيديولوجية والتوظيف، في مجال الدراسات القرآنية، فسنجد القراءة الاستشراقية للقرآن الكريم وعلومه، فيها كثير من الخلط، وكثير من التحامل، وقليل من الموضوعية.</p>
<p>هذه القراءة جعلت من القرآن الكريم كتاب أسطورة، وكلام بشر، خضع لظروف تاريخية مؤثرة فيه، نازعة عنه صفة القدسية. وجعلت من علوم القرآن قضايا تاريخية تُظهر تمحل العلماء المسلمين في إعطاء الشرعية لتصرفاتهم في النص والتشريع.</p>
<p>ولنأخذ قضايا من علوم القرآن وكيف تعامل معها المستشرقون، ونبدأ بنظرتهم إلى مصدر القرآن الكريم، حيث قالوا: إن القرآن من صنع محمد ، وأنه تلقاه عن الأولين، وانه اقتبس الأفكار والقصص وغيرها من المواضيع القرآنية من الرسالات السماوية السابقة كاليهودية والنصرانية، ثم عمد إلى ضمها إلى القرآن الكريم. وهكذا ألغى المستشرقون صفة الربانية عن مصدر القرآن.</p>
<p>وهذا الادعاء سببه هو منهج الأثر والتأثر، حيث أن الواقع الغربي حيث نشأت العلوم والمعارف في عصر النهضة الأروبية وتأسست على الحضارة اليونانية، وما أُنشئ مذهب فكري وديني جديد إلا وقد وُجِد له نظير في الحضارة اليونانية القديمة، ومن خلال هذا الحكم تم تطبيق هذا المنهج على الفكر الإسلامي دون اكتراث بخصوصيته الواضحة المؤسَّسة على معايير دينية أصيلة مستمدة من الوحي قرآنا وسنة.</p>
<p>أما مسألة النسخ في القرآن الكريم فقد جعلها المستشرقون مدخلا واسعا للطعن في القرآن، وفي هذا نجد المستشرق رودنسون، وهو من المستشرقين المعاصرين الذين اهتموا بالدراسات العربية، يقول في  كتابه &#8220;محمد&#8221; الذي اختير كنموذج للبحث حول الدراسات الاستشراقية للنبوة المحمدية، وقدم فيه قراءة لشخصية النبي صلى الله عليه وسلم انطلاقا من طابع العلاقة التي تربطه بمجتمعه القبلي، حيث قال: إن القرآن الموجود بين أيدينا قد تعرض لمراجعات عديدة، والتي حسب رأيه تبين أنها خضعت لدراسة تحت رعاية محمد، إن لم يكن قد قام بها من تلقاء نفسه ثم يخرج باستنتاج هو أن هذه المراجعات لم تكن خالية من الأخطاء والنتائج السيئة.</p>
<p>أما القراءات القرآنية والأحرف السبعة، فقد درسها المستشرقون من جوانبها المتعددة، بما فيها النقل التاريخي، والوضع اللغوي، والتأصيل الشرعي..، وسبيلهم إلى ذلك هو الشبهات والتلفيق والطعون.</p>
<p>ومن الأمثلة التي يمكن سوقها في مجال تعامل المستشرقين مع الأحرف السبعة هو المستشرق المجري اليهودي غولد تسيهر الذي يعتبر من أبرز محرري دائرة المعارف الإسلامية ومن المستشرقين السباقين لدراسة القراءات القرآنية، وذلك في كتابه المشهور &#8220;مذاهب التفسير الإسلامي&#8221;، حيث تحدث فيه عن المراحل الأولى للتفسير، واختلاف القراءات، فطعن فيها، وفي الأحرف السبعة، وفي مصحف عثمان رضي الله عنه، وادعى أن سبب الاختلاف في القراءات القرآنية هو خلو النقط والشكل، وأن المحاولات التي قام بها الخليفة عثمان كانت بدافع سياسي.</p>
<p>أما المستشرق الألماني تيودور نولديكا الذي يُعد من أهم المستشرقين الألمان في القرن العشرين فعالج القراءات القرآنية معالجة خاصة به، حيث عمد إلى تغيير معنى مصطلح القراءة، وحمّله ما لا يحتمل، فنفى أن تكون كلمة &#8220;قرأ&#8221; نشأت عند العرب؛ لأنها كلمة حضارية، ولأن العرب أمة أمية، ونبيها أمي، وقال بأنها انتقلت إلى بلاد العرب من شمال الجزيرة العربية، وعليه بَنى معنى جديدا لمصطلح &#8220;القراءة&#8221;، وهو معنى &#8220;نادى&#8221;، لأنه هو المعنى الأصلي للكلمة في اللغة العبرية، وفسّر كلمة &#8220;اِقرأ&#8221; في سورة العلق بمعنى: &#8220;عِظ&#8221;. وقام بتغيير مصطلح &#8220;مصحف عثمان&#8221; بـ&#8221;نص عثمان&#8221;. ولا عجب في ذلك فقد أخبرنا الله تعالى عن أسلوب أجداد هذا المستشرق، قال تعالى في سورة النساء: &#8220;مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ&#8221;.</p>
<p>أما الذي أوقع المستشرقين في هذا الخلط فهو منهجهم الذي اعتمدوه في دراسة القرآن الكريم وعلومه، وهذا المنهج هو المنهج الإسقاطي، حيث قاموا بإسقاط التاريخ الأروبي على التاريخ الإسلامي، وخاصة تاريخ نقد الكتب المقدسة، ومناهج دراستها ونقدها، قصد بيان اضطرابها وتهافتها، وقد أفلحوا في ذلك بالنسبة للكتب المقدسة لديهم؛ لأنها محرفة أصلا، فعمدوا إلى إسقاط هذه المناهج النقدية على القرآن الكريم، وحاولوا اصطحاب النتائج المتوصل إليها سلفا، وتلفيقها إلى القرآن الكريم وعلومه هنا؛ ولأن القرآن محفوظ من عند الله تعالى، وهو أصح كتاب سماوي بين أيدي الناس اليوم، فالقياس باطل لوجود الفارق، كما يقول العلماء، وهذا ما أوقعهم في تمحل وتلفيق مفضوح أمام العلماء المسلمين الذين تتبعوا هذه الأخطاء والشبهات، وكشفوا عوراتها.</p>
<p>غير أن هذه الدراسات الاستشراقية أثرت في كثير من مثقفي الفكر العربي المعاصر، وظهر ذلك في كتاباتهم ومؤلفاتهم وفي محاضراتهم وأفكارهم التي صرحوا بها، حيث تبنوا أطروحات المستشرقين وشبهاتهم فيما يخص الدراسات القرآنية، ومن يقرأ لهؤلاء المثقفين يجد تردادا واضحا لمقولات الاستشراق لكنها في ثوب لغوي عربي، حيث نظروا إلى الذات بعين الآخر، وغاياته ومراميه.</p>
<p>لا ننكر فضل المستشرقين في الإنجاز المعرفي عموما، بما يشمل تحقيق ونشر التراث، وفهرسته وتبويبه، مما ساهم في خدمة الدراسات الإسلامية. أما في مجال الإيديولوجيا فوجب التنبيه إلى خطورة ما تضمنته الدراسات الاستشراقية من أفكار وآراء، وما تسرب من هذه الأفكار إلى عدد من المفكرين الحداثيين العرب، خاصة الطعن في المقدسات والثوابت الدينية.</p>
<p>والمطلوب اليوم من العلماء المسلمين والمشتغلين بالتربية والدعوة هو تأهيل الجيل الناشئ علميا ومنهجيا للنظر فيما أنتجه الآخر بعين الذات، لا بعين الآخر، وبنظرة نقدية تأصيلية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد البويسفي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85%d9%87-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%b4%d8%b1%d9%82%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قيم الجمال في الإسلام وأثرها في الحفاظ على البيئة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%81%d8%a7%d8%b8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%81%d8%a7%d8%b8/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Nov 2016 12:11:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 467]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[البيئة]]></category>
		<category><![CDATA[الجمال في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الحفاظ على البيئة]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد البويسفي]]></category>
		<category><![CDATA[قيم الجمال]]></category>
		<category><![CDATA[قيم الجمال في الإسلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15667</guid>
		<description><![CDATA[قيم الجمال في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة كثيرة ومتعددة، موزعة بين الآيات والأحاديث، في سياقات مختلفة، لكنها تهدف إلى بيان الجانب الجمالي في الإسلام، باعتباره دينا سماويا جاء لهداية البشرية وإرشادهم لكل ما هو جميل في الصفات والأفعال  والأقوال والأحوال، وملبيا لحاجات الإنسان الذي فُطر على حب الحُسن والجمال. فالجمال موجود في كلام الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قيم الجمال في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة كثيرة ومتعددة، موزعة بين الآيات والأحاديث، في سياقات مختلفة، لكنها تهدف إلى بيان الجانب الجمالي في الإسلام، باعتباره دينا سماويا جاء لهداية البشرية وإرشادهم لكل ما هو جميل في الصفات والأفعال  والأقوال والأحوال، وملبيا لحاجات الإنسان الذي فُطر على حب الحُسن والجمال.</p>
<p>فالجمال موجود في كلام الله تعالى، في كلماته ونظمه ومعناه، وقد تصدت العرب للجانب الجمالي في القرآن فلم تستطع معارضته ولا الإتيان بمثله، وهم أرباب الفصاحة والبلاغة، وفي هذا تأكيد على ربانية هذا الكتاب، وأنه ليس من صنع البشر، بدليل ما في القرآن من لمسات الجمال كما في باقي أجزاء الكون والبيئة. وفي الأحاديث النبوية جمال تعبير وبلاغة كلام، كيف لا وهذه الأحاديث صادرة عن من أوتي جوامع الكلم.</p>
<p>والناظر في النصوص الشرعية يجدها حافلة بمعاني الجمال، ابتداءا من خِلقة الإنسان وهيئته التي خلقه الله تعالى عليها، حيث يقول سبحانه: يا أيُّها الإنسانُ ما غَرَّكَ بربّكَ الكريِم الذي خلقكَ فسوَّاك فَعَدَّلكَ في أيّ صورةٍ ما شاءَ ركَّبكَ(الانفطار: 6-8)، وهذا تنبيه من الله تعالى إلى حُسن خِلقة الإنسان، الذي خضع للتسوية والتعديل حتى كان على أحسن صورة، والتسوية –كما عرفها الطاهر بن عاشور في تفسيره- هي: &#8220;جعل الشيء سويا؛ أي: قويما سليما، ومن التسوية جعل قواه ومنافعه الذاتية متعادلة غير متفاوتة في آثار قيامها بوظائفها، بحيث إذا اختل بعضها تطرق الخلل إلى البقية، فينشأ نقص في الإدراك أو الإحساس، أو نشأ انحراف المزاج أو ألم فيه، فالتسوية جامعة لهذا المعنى العظيم&#8221;، أما التعديل فهو: &#8220;التناسب بين أجزاء البدن مثل تناسب اليدين، والرجلين، والعينين، وصورة الوجه، فلا تفاوت بين متزاوجها، ولا بشاعة في مجموعها. وجعله مستقيم القامة&#8221;، وفي سورة أخرى: لقد خَلَقْنا الإنسانَ في أحسنِ تقويمٍ(التين: 4). ويبين النبي  هذا الإحسان والإتقان في الخلق بقوله: «اللهم كما حسَّنْتَ خَلْقي فحسن خُلُقي»، وإذا كان هذا الإحسان في الخلقة، فقد نبهنا  على أهمية الإحسان في الأخلاق والمعاملة، ليرتقي الإنسان في معاني الجمال نحو الكمال. وليرى وينتبه إلى مظاهر الجمال في البيئة التي يعيش فيها، ويحافظ عليها ويعتني بها.</p>
<p>وينبه القرآن الكريم على مظاهر الجمال في هذه البيئة التي هي مأوى الإنسان في الحياة الدنيا: جمال الكون عامة وجمال الأرض خاصة، حيث يقول الله تعالى: إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا(الكهف: 7)، قال القرطبي: &#8220;والزينة كل ما على وجه الأرض؛ فهو عموم لأنه دال على بارئه&#8221;. فكل ما خلقه الله على الأرض هو بقصد تزيينها وتهيئها لاستقبال الإنسان، ويقول الله تعالى: أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ(ق: 6) فالسماء أيضا فيها زينة، والله تعالى هو الذي زينها كما زين الأرض وأحسن خلق الإنسان. وهذه الزينة مقصودة حتى يعيش الإنسان في سعادة؛ لأنه يحتاج لهذه الزينة في حياته، ومن أسباب راحته وانشراحه وسروره، وحب الجمال أمر طبيعي وغريزي في الإنسان.</p>
<p>والجمال مبثوث في الحيوانات أيضا التي خلقها الله تعالى لنا، لكي نستفيد منها ونستعين بها على تذليل صعاب الحياة، بما للإنسان فيها من منافع الأكل والشرب والدفء، حيث قال الله تعالى: وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ(النحل: 5-6) فهذا الجمال الموجود في الأنعام مسخر لنا نحن البشر -كما بينت الآية- نتنتعم به ونستفيد منه في حياتنا، وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُون(النحل: 8)،  فالخيل والبغال والحمير زينة للإنسان، قال سيد قطب في ظلاله: &#8220;وهذه اللفتة لها قيمتها في بيان نظرة القرآن ونظرة الإسلام للحياة. فالجمال عنصر أصيل في هذه النظرة، وليست النعمة هي مجرد تلبية الضرورات من طعام وشراب وركوب؛ بل تلبية الأشواق الزائدة على الضرورات. تلبية حاسة الجمال ووجدان الفرح والشعور الإنساني المرتفع على ميل الحيوان وحاجة الحيوان&#8221;.</p>
<p>وهذه الزينة موجودة في البحار وما تحتويه من حلية اللؤلؤ والمرجان. قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(النحل: 14)، ففي البحر منافع للإنسان وفوائد منها الزينة والجمال، وفي مجال التجمل والتزين أمر الله تعالى بأخذ الزينة عند التوجه لدور العبادة في منظر تعبدي جميل، فقال تعالى: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ(الأعراف: 29)، وطلب تعالى منا مرعاة الجمال والحسن في المشي وفي رفع الصوت؛ لأن الإسراع في المشي أو البطء فيه مظهر غير لائق حضاريا، والمطلوب هو المشي في توسط واعتدال، ومثله التوسط في استعمال الصوت، وعدم رفعه؛ لأن الأصوات العالية مزعجة، وهناك تلوث سمعي نتيجة الضجيج الناتج عن المحركات والآلات.. لذلك قال الله تعالى: وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ(لقمان: 18). ولأن رفع الصوت أكثر من اللازم يؤذي السامع.</p>
<p>وهذا مظهر اجتماعي راق، وهذا بيان من الله تعالى لنعمه على العباد، وتبصرة لهم بمواطن الجمال في البيئة، وتنبيها لهم على ضرورة الحفاظ عليها وعلى الجانب الجمالي فيها، حتى لا تفسد هذه البيئة ويذهب جمالها، فتفسد حياة الإنسان ويصيبه الضنك والشقاء.</p>
<p>وقد أمر الله تعالى بالإحسان، ونهى عن الإفساد في الأرض، فقال تعالى: وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ(القصص: 77)، والخطاب طبعا موجه للإنسان، فهو المسؤول عن البيئة وعن جمالها وخيراتها؛ لأنها مسخرة له بما فيها من الثروات المائية والنباتية والحيوانية. وبيان الجانب الجمالي في البيئة مقصود منها أيضا تنبيه الإنسان لهذا الجمال وعدم إغفاله، وأخذه بعين الاعتبار في إعمار الأرض وإصلاحها، وتنمية للذوق وصقلا للملكات والمواهب في الإنسان، للإبداع الجمالي في الحياة بما هي عبادة لله بمفهومها الواسع.</p>
<p>ونجد في السنة النبوية الشريفة حديثا مستفيضا عن قيم الجمال وحثا عليها وبيانا لها، فقد قال النبي ، «إن الله جميل يحب الجمال»، فينبه  إلى قيمة الجمال في الحياة وأنها مطلوبة من الإنسان، وأن الله تعالى يتصف بصفة الجمال في صفاته وأفعاله، وله كل صفات الكمال والجمال، وهو تعالى يحب الجمال، والمؤمن مطالب بفعل ما يحبه الله تعالى والابتعاد عما يكره، وسياق الحديث هو بيان تحريم الكبر وذمه وتقبيحه،  عندما قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة، قال : «إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس»، قال الإمام ابن القيم: &#8220;وقوله في الحديث: «إن الله جميل يحب الجمال» يتناول جمال الثياب المسؤول عنه في نفس الحديث، ويدخل فيه بطريق العموم الجمال من كل شيء&#8221;، جمال المظهر في الثياب والهيئة، والبيت ومكان العمل، والحي السكني، ويشمل الجمال الظاهري والجمال الباطني، فالكبر لا جمال فيه، ولا الظلم والحقد أو الحسد، وقد نهى عن ذلك النبي . وقد ذم الله سبحانه الاكتفاء بجمال المظهر الخارجي فقط، دون الجمال الباطن  فقال عن المنافقين: وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم(المنافقون: 4). وقال النبي : «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم».</p>
<p>ونجد قيما جمالية كثيرة في السنة النبوية تضيء لنا دروب الحياة، وترشدنا نحو نمط راق في السلوك اليومي الحضاري، فنهى عن البول في الماء الراكد: فعن جابر أن رسول الله  نهى أن يبال في الماء الراكد&#8221;، أو يتنفس في الإناء، فعن أبي قتادة   أنّ النّبيّ : &#8220;نهى أن يتنفّس في الإناء، وأن يمسّ ذكره بيمينه، وأن يستطيب بيمينه&#8221;. ونهى  عن تلويث الطرق، فقال: «اتقوا اللعانين قالوا: وما اللعانان؟ قال: الذى يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم».</p>
<p>والغاية من كل هذه الإرشادات والتوجيهات النبوية هي أن تكون طرقنا وشوارعنا، وأحياؤنا: خالية من التلوث والنفايات المنغصة للحياة. وتبقى نقية جميلة، مريحة في المشي، تبعث في النفس الاطمئنان والراحة والسكينة.</p>
<p>وهذه القيم تحتاج إلى بيانها وتقديمها للناشئة في المحاضن التربوية بدء من الأسرة إلى المدرسة إلى المجتمع المدني.. لترتبط الأجيال بربها فتستمد منه الهداية ويصلح أمرها، وبصلاحها تصلح الأرض بما حوته من موارد بيئية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد البويسفي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%81%d8%a7%d8%b8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
