<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د محمد البوزي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%88%d8%b2%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>معالم الرقي الحضاري في السنة النبوية (5)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-5-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-5-3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 05 Jan 2019 10:09:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 494]]></category>
		<category><![CDATA[آداب التواصل]]></category>
		<category><![CDATA[إلقاء السلام]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق العامة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستئذان]]></category>
		<category><![CDATA[السلوك الاجتماعي]]></category>
		<category><![CDATA[السنة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[د محمد البوزي]]></category>
		<category><![CDATA[معالم الرقي الحضاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26451</guid>
		<description><![CDATA[الرقي الحضاري في مجال السلوك الاجتماعي والأخلاق العامة آداب التواصل: إلقاء السلام والاستئذان &#160; &#160; شرع الإسلام آدابا رفيعة في مجال التواصل الاجتماعي تحمل معاني الأمن والسلم الاجتماعيين يتجلى ذلك في آداب التحية وإلقاء السلام وكذا في الاستئذان عند الدخول للبيوت .. أ &#8211; آداب التحية في الإسلام: - التحية والسلام بين المسلمين: • التحيَّة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: rgb(255, 0, 0);"><strong>الرقي الحضاري في مجال السلوك الاجتماعي والأخلاق العامة</strong></span></h1>
<h2 style="text-align: center;"><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>آداب التواصل: إلقاء السلام والاستئذان</strong></span></h2>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>شرع الإسلام آدابا رفيعة في مجال التواصل الاجتماعي تحمل معاني الأمن والسلم الاجتماعيين يتجلى ذلك في آداب التحية وإلقاء السلام وكذا في الاستئذان عند الدخول للبيوت ..</p>
<h2><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>أ &#8211; آداب التحية في الإسلام:</strong></span></h2>
<h3><span style="color: rgb(153, 51, 102);">- التحية والسلام بين المسلمين:</span></h3>
<p>• التحيَّة في الإسلام  لها شأن مهم ، فليست مجرد عادة أو طقوسا اجتماعية، أوإشارة  تلقى لإشعارالمخاطبين بالأمن والسلامة فقط، بل هي خلق وآداب يتعبد بها إذ قال تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا (النساء: 86)، وقد ورد في السنة  النبوية عدد من الأحاديث في آداب التحية وفضائلها وثوابها.</p>
<p>وتحيَّة الإسلام السلام، ومعنى (السلام عليكم) دعاء من المسلِّم على المسلَّم عليه، بأن يحفظ باسم من أسماء الله الحسنى وهو (السلام)، فقول المسلِّم لإنسان آخر (السلام عليك) يعني اسم الله (السلام) عليك، أي: أنت في حفظ الله،  كأنه قال له: (الله معك، أو الله يصحبك)، فتشمله السلامة من الله  في نفسه وجسده وكل شؤونه&#8230;</p>
<p>وهذه التحية يلتزمها الإنسان المسلم لأنها تعبد وآداب، فيجب إحلالها محلَّ التحايا الشائعة بلغات أجنبية، والتي غزَتْ  مجتمعاتنا حتى اعتقد كثير من المستلبين فكريا وحضاريا أنها من التحضر وهي أفضل عندهم من تحية الإسلام، وكثير من الأمهات وحتى الآباء يسرهم أن يقول ابنهم الصغير (باي باي&#8230;) وبإشارة بالأصابع وهي تحية اليهود التي نهى عنها الرسول . روى الترمذي عن عمرو بن العاص: أن رسول الله  قال: «ليس منا مَن تشبَّه بغيرنا، لا تَشبَّهوا باليهود ولا بالنصارى؛ فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالأكفِّ»(1).</p>
<h3><span style="color: rgb(153, 51, 102);">- التحية والسلام على غير المسلمين:</span></h3>
<p>اختلف العلماء والدعاة في شان جواز بدء غير المسلمين بتحية الإسلام (السلام) لما ورد من النهي في ذلك كقوله : «لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه»(2).</p>
<p>فتوقف بعضهم عند ظاهر النص فأفتى بعدم جواز بدء الكفار بلفظ (السلام عليكم) وبالتحية بأي لفظ. وبعضهم أفتى بالجواز لورود ما يدل عليه، قال ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد: &#8220;وقد اختلف السلف والخلف في ذلك فقال أكثرهم لا يُبدؤون بالسلام، وذهب آخرون إلى جواز ابتدائهم كما يُرد عليهم، روي ذلك عن ابن عباس وأبي أمامة وابن محيريز وهو وجه في مذهب الشافعي رحمه الله&#8230; وقالت طائفة يجوز الابتداء لمصلحة راجحة من حاجة تكون له إليه أو خوف من أذاه أو لقرابة بينهما أو لسبب يقتضي ذلك،  يروى ذلك عن إبراهيم النخعي وعلقمة، وقال الأوزاعي إن سلمت فقد سلم الصالحون.(3).</p>
<p>أما إذا دخل المسلم إلى مكان فيه خليط من المسلمين وغيرهم، ولو كان المسلم واحداً وغير المسلمين كثر، فمن السنة أن يسلّم عليهم، لحديث أسامة بن زيد  أن النبي  مر على مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود فسلم عليهم النبي  (4).</p>
<p>ولعل هذا الاختلاف يختص بالسلام الشرعي، وهو (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) لأن فيه تعظيماً أو إكراماً للمسلَّم عليه، ولأن السلام اسم من أسماء الله تعالى، ولذلك فأكثر الفقهاء الذين يمنعون السلام بهذا اللفظ على غير المسلمين، يمنعونه أيضاً على المسلمين أرباب المعاصي أو الفساق، كلاعب القمار وشارب الخمر والمغتاب وأمثالهم.</p>
<p>أما السلام أو التحية باللفظ المعتاد لدى غير المسلمين ك  (صباح الخير) أو (مساء الخير) وما أشبه ذلك، -بالعربية أو الأجنبية-، فالأصل جوازه عند الجمهور آ والله أعلم.</p>
<p>أما الرد على من سلَّم من الكفارعلى المسلم، فخلاصته ما ورد عن ابن القيم في قوله: &#8220;فإذا تحقق السامع أن الكافر قال له: (السلام عليكم)، فالذي تقتضيه الأدلة الشرعية وقواعد الشريعة أن يقال له: (وعليكم السلام)، فإن هذا من باب العدل والإحسان، وقد قال تعالى: وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها&#8221; (5).</p>
<h2><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong> ب &#8211; آداب الاستئذان:</strong></span></h2>
<p>الاستئذان من الآداب التي تجسد القيم الأخلاقية الرفيعة التي تضبط العلاقات بين الناس والتي يمتاز بها الإسلام، وتجعله دين الرقي الحضاري بامتياز، وقد وردت في شريعة الإسلام آيات قرآنية وأحاديث نبوية عدة توضح وتؤكد على التزام هذه الآداب، كقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا (النورآ: 27).</p>
<p>وبمقتضى الآية يتوجب على الإنسان أن لا يدخل بيتا غير بيته حتى يستأذن أهلها ويسلم عليهم.</p>
<p>فالاستئذان هو طلب الإذن في الدخول لمحل لا يملكه المستأذن. وقد شرع الاستئذان من أجل حفظ حرمات البيوت، وصيانة أعراض الناس وممتلكاتهم.</p>
<p>وقد بينت السنة آداب الاستئذان بالتفصيل منها:</p>
<p>ــ الاستئذان ثلاثا، فإن أذن له وإلا فليرجع.</p>
<p>ــ عدم النظر بداخل البيت.</p>
<p>ــ عدم الوقوف أمام باب المنزل مباشرة.</p>
<p>ــ عدم طرقه بالقوة.</p>
<p>ــ إلقاء السلام على أهل البيت، وكذلك أن يخبر المستأذن عن اسمه.</p>
<p>ــ  فعن جابر  قال: &#8220;أتيت النبي  في دَيْن كان على أبي فدققت الباب فقال: من ذا؟ فقلت: أنا، فقال: «أنا أنا»، كأنه كرهها.</p>
<p>ــ  كما ورد عن أبي موسى الأشعريّ  قال: قال رسولُ الله : «الإستئذان ثلاث، فإنْ أُذِنَ لك، وإلّا فارْجِعْ». وكذلك عن عبد الله بن بسر  قال: &#8220;كان رسول الله  إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر ويقول: السلام عليكم&#8221;.</p>
<p>ومما هو من آداب الإسلام أن يستأذن الأطفال إذا بلغوا الحلم (بداية المراهقة) في الدخول على آبائهم في بيوت نومهم.</p>
<p>قال تعالى: وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (النور: 59).</p>
<p>وينبغي للزوج أن يطرق الباب على الأهل (الزوجة) ويسلم على أهله،  ويصدر صوتا أو علامة على حضوره للبيت، بدل الانسلال، وحتى لايجد أهله (زوجته) في حال لا تريد أن تُرى  فيه.</p>
<p>بل نهى  الرسول  أن يطرق أحد أهله ليلا بدون إعلام سابق. فعن جَابِرٍ رضي الله عنهما قال: &#8220;نهى رسول اللَّهِ  أَنْ يَطْرُقَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ لَيْلًا يَتَخَوَّنُهُمْ أو يَلْتَمِسُ عَثَرَاتِهِمْ&#8221; (6).</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>د. محمد البوزي</strong></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; حسن صحيح سنن الترمذي 2168.</p>
<p>2 &#8211; رواه الإمام مسلم .</p>
<p>3 &#8211; الجزء الثاني ص: 425 ط مؤسسة الرسالة سنة 82.</p>
<p>4 &#8211; رواه البخاري ومسلم وغيرهما.</p>
<p>5 &#8211; أحكام أهل الذمة ج 1 ص: 157  تحق ك طه عبد الرؤوف سعد  ط دار الكتب العلمية أول: 1995.</p>
<p>6 &#8211; البخاري ومسلم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-5-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>معالم الرقي الحضاري في السنة النبوية (5)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-5-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-5-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2018 09:53:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 493]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق العامة]]></category>
		<category><![CDATA[الرقي الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[السلوك الاجتماعي]]></category>
		<category><![CDATA[السنة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[د محمد البوزي]]></category>
		<category><![CDATA[معالم]]></category>
		<category><![CDATA[معالم الرقي الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[معاملة الزوجة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25214</guid>
		<description><![CDATA[الرقي الحضاري في مجال السلوك الاجتماعي والأخلاق العامة &#160; 1 &#8211; الرقي الحضاري في معاملة الزوجة: تبدأ العشرة الطيبة مع الزوجة بمبادلتها الحب والمودة واحترام شخصيتها وإكرامها والعفو عن زلاتها وقد قال : «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر». يتجلى الرقي الحضاري في العشرة الزوجية في أجلى مظاهره في معاملة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1><span style="color: #800000;"><strong>الرقي الحضاري في مجال السلوك الاجتماعي والأخلاق العامة</strong></span></h1>
<p>&nbsp;</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>1 &#8211; الرقي الحضاري في معاملة الزوجة:</strong></span></h3>
<p>تبدأ العشرة الطيبة مع الزوجة بمبادلتها الحب والمودة واحترام شخصيتها وإكرامها والعفو عن زلاتها وقد قال : «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر».</p>
<p>يتجلى الرقي الحضاري في العشرة الزوجية في أجلى مظاهره في معاملة الرسول  لزوجاته، وخاصة مع أصغرهن سنا، عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها التي فسح لها المجال في الترفيه عن النفس في مواقف عدة فضلا عن العشرة الطيبة والعفو عند الغضب ومناداتها بأحب الأسماء إليها، وتدليلها بقوله لها «ياعائش» وغير ذلك من المواقف.</p>
<p>وقد أجمل الرسول  العشرة الطيبة في قوله : «خيركم خيركم لأهله و أنا خيركم لأهلي» (1) ومما سنه   في العشرة الطيبة -ولم يكن مألوفا لدى العرب- استشارة المرأة والأخذ برأيها، كما سبق أن ذكرنا في استشارته لأم سلمة رضي الله عنها، لما تلكأ الصحابة في نحر هدايا هم للعمرة في الحذيبية. فأشارت إليه  بأن يبادر هو بنحر هديه  ففعل، وكان خيرا،</p>
<p>وعلى هديه في إكرام الزوجة  سار الصحابة رضوان الله عليهم، فهذا ابن عباس رضي الله عنهما يقول: &#8220;إني أحب أن أتزين للمرأة، كما أحب أن تتزين لي المرأة، لأن الله تعالى يقول:  وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ (البقرة: 228)، قال: وما أحب أن أستنطف أي: أستقصي وأستوفي حقي عليها، لأن الله تعالى يقول: وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ&#8221;(2).</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>2 &#8211; الرقي الحضاري في معاملة الجيران:</strong></span></h3>
<p>معاملة الجار في شريعة الرسول  معاملة إنسانية وأخلاقية راقية امتاز بها الإسلام، حيث أكد القرآن الكريم والسنة النبوية على حقوق الجار في عدد من الآيات والأحاديث. كقوله تعالى: وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى المساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل (النساء: 36).</p>
<p>وقول الرسول  فيما روته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» (3).</p>
<p>وروى أبو هريرة عن النبي  قال: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، قيل يا رسول الله من؟ قال: الذي لا يأمن جاره بوائقه»(4)، وفي رواية للإمام مسلم: «لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه».</p>
<p>والجار إما أن تكون له ثلاثة حقوق إن كان مسلما ومن ذوي القرابة، وإما أن يكون له حقان إذا كان جارا مسلما، وإما أن يكون له حق الجوار إن كان غير مسلم&#8230;</p>
<p>وأهم حقوق الجار؛ الإحسان إليه، وكف الأذى عنه، وتفقده، وإعانته في حاجته وعيادته إذا مرض، وثبت أن الرسول  عاد شابا يهوديا كان جارا له  وهو في مرض الموت ودعاه إلى الإسلام لأنه يحب له الخير، فعنْ أَنَسٍ  قَالَ: &#8220;كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ ، فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ  يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ: «أَسْلِمْ !!» فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ أبوه: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ، فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ  وَهُوَ يَقُولُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ».(5)</p>
<p>لكن حال الجوار بين المسلمين في هذا الزمان يندى له الجبين، فما أكثر الذين يِؤذون جيرانهم!!، إما برمي الأزبال، أو وبالصخب والإزعاج خاصة عندما يزعمون أنهم في فرح عرس فيصكون آذان الجيران بالأغاني الصاخبة التي لامعنى لها ولا فائدة إلا إرضاء الشياطين وأهواء أتباعهم&#8230;</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>3 &#8211; الرقي الحضاري في آداب التعارف الإنساني  ويشمل:</strong></span></h3>
<p><strong>أ &#8211; التعايش والتسامح مع عموم الناس:</strong></p>
<p>إن الإسلام يقر التعايش والتسامح بين الناس مسلمهم وكافرهم، وأدل دليل على ذالك تأكيده على التعارف الإنساني وإقرار مبدأ الأخوة في الانتساب البشري لآدم ، وذلك في مثل قوله تعالى: يايها الناس إنا خلقنكم من ذكر وأنثى وجعلنكم شعوبا وقبائل لتعارفوا &#8230; (الحجرات : 13).</p>
<p>وهذا فيه مساواة في القيمة الإنسانية وفي أصل البشرية، وفيه دعوة للتعارف وتبادل المعارف العلمية  والخبرات، وكذا تبادل أفعال الخير والمعروف، و التعاون على تكاليف ومتاعب الحياة، بل التعاون والتناصح في شأن الدين أمر واجب على المسلم تجاه أخيه في الإسلام، وتجاه أخيه في الإنسانية، فمن أحب الخير لغير المسلم دعاه إلى الإسلام وليس العكس.</p>
<p>ثم بين الله تعالى في نفس السياق معيار الأفضلية (أي التقوى) في قوله تعالى: إن أكرمكم عند الله أتقاكم نفس الآية، والتقوى لاتكون إلا بالعلم والإيمان، والناس لايستوون فيهما ولا في العمل الصالح عموما، لذلك فمن العدل تمييز الناس بأعمالهم وجهادهم في الدين والدنيا، إذ لامعنى للمساواة المطلقة بين الناس في الحقوق، مالم يستووا في الواجبات، قال تعالى: قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب (الزمر: 9).</p>
<p>والتعايش والتسامح مع الآخرين يقتضي:</p>
<p>- عدم الاعتداء على حقوق الآخين في: دمائهم وأموالهم وأعراضهم.</p>
<p>- واحترام كرامتهم ، وتبادل الهدايا معهم،</p>
<p>- عدم إظهار التفوق عليهم أوالتعصب ضدهم&#8230; إلى غير ذلك مما يثير البغض والعداوة بين الناس.</p>
<p>والتسامح يعني أيضا الوعي  بأن الناس خلقهم الله مختلفين في طبائعهم وأمزجتهم وأذواقهم وثقافاتهم كما هم مختلفون في في أجناسهم ولغاتهم، والاختلافات هذه مدعاة للتعارف وتبادل المنافع بدل التباغض والتقاتل.</p>
<p>وتاريخ الحضارة الإسلامية وإلى يومنا الحاضر أكبر شاهد على تسامح المسلمين مع أهل الديانات الأخرى خاصة مع اليهود والنصارى الذين تربطهم بالمسلمين روابط شتى تاريخية وجغرافية وعرقية (كالعرب المسيحيين مثلا)، فالرسول  ساكن اليهود في المدينة وعاملهم اقتصاديا واجتماعيا بأخلاق حضارية عالية ولم يأمر بإجلاء اليهود من المدينة إلا حين غدروا بالمسلمين ونكثوا العهود مع الرسول ، وتحزبوا مع أعداء المسلمين من القبائل والأحزاب&#8230;</p>
<p>أما عندما يكونون معاهدين وتحت الذمة فلهم حقوق مشرفة لم يحظوا بها في حضارة الفرس ولا الرومان بل ولا في عصر الأنوار التي يفتخر بها العلمانيون الآن.</p>
<p>وقد كانت مواقف عمر بن الخطاب  مع نصارى أهل الشام والقدس مما يفتخر به المسلمون في مجال التسامح مع غير المسلمين، واشتهرت قصته مع اليهودي العجوز الذي وجده يتسول فقال قولته المشهورة: &#8220;مَا أَنْصَفْنَاكَ أَنْ كُنَّا أَخَذْنَا مِنْكَ الْجِزْيَةَ فِي شَبِيبَتِكَ ثُمَّ ضَيَّعْنَاكَ فِي كِبَرِكَ: ثُمَّ أَجْرَى عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَا يُصْلِحُهُ&#8221;.(6).</p>
<p>وعلى نهج عمربن الخطاب سار ولاة المسلمين من بعده ،  كما عرف ذلك في عهد صلاح الدين الأيوبي وغيره.</p>
<p><strong>ب &#8211; التسامح والتآخي بين المسلمين:</strong></p>
<p>والتسامح مع الإخوة في الدين (بين المسلمين) يقتضي أكثر من الاحترام وحفظ الحقوق وكف الأذى، إلى أن يستشعر المسلم المودة مع أخيه المسلم، فيحب له مايحب لنفسه ويسعى في خيره ودفع الأذى  عنه، ومشاركته في أفراحه وأتراحه، فينفس عنه كربته ويقضي له ما استطاع من حاجاته، لأن المسلمين في توادهم وتراحمهم  كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى كما قال ، وليس التحضر في غض الطرف عن الجيران وعدم الاهتمام بشؤون إخوانه المسلمين، كما يظن البعض متذرعا بالوقار وبعدم التدخل في شؤون الآخرين، حتى إننا نرى من يعامل الأجانب بلطف وآداب وإخوانه المسلمين بفظاظة وسوء أدب مع الأسف الشديد، مخالفا قول الله  تعالى في شأن الصحابة وعموم المؤمنين: أشداء على الكفار رحماء بينهم (الفتح : 29).</p>
<p>والتسامح مع الإخوة في الدين يقتضي عدم التعصب للمذاهب والآراء إلى درجة تكفير المسلم لأخيه المسلم والمعاداة والتقاتل بين المسلمين.</p>
<p>بين التسامح والتميز:</p>
<p>وتسامح المسلم مع غير المسلمين لا يعني تساهله المطلق وتنازله عن عقيدته، أوتقبل الظلم الاجتماعي والعنصري الذي يبديه البعض تجاه المسلمين، بل التسامح يعني: أن الفرد حر في التمسك بمعتقداته كما الآخرون أحرار في التمسك بمعتقداتهم، والمسلم انطلاقا من عقيدته يقتنع أن دينه هو الدين الصحيح الذي ارتضاه الله للبشرية كلها، ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه (آل عمران: 84).</p>
<p>والاعتزاز بالإسلام  يحق لكل من دخل في دائرته  بالنطق بالشهادتين اعتقادا بهما -مهما كان عرقه أو جنسيته- لأن الاعتزاز بالدين ليس من قبيل العصبية العرقية أو الجنسية -، بل بالإيمان بخالق الكون والناس أجمعين ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين (المنافقون: 8).</p>
<p>ويحق للمسلم ان يتميز بقيم دينه وبشريعته تميزا إيجابيا لايحمل أي إشارة عدوانية للآخرين بل هو تمسك بقيم حضارته ودينه، وهي قيم إنسانية مثالية، هي التي تستحق أن تكون قيما كونية يقتدي بها كل الناس شرقا وغربا، لما فيها من خير محض لكل الناس، وتميز المسلم  بقيمه الدينية الحقة، (وليس العادات العربية أو الفارسية  أو غيرها)  هو الذي يكفل له الحصانة  والسلامة لشخصيته وأخلاقه من التبعية غير الواعية والانبهار المفرط بمظاهر الحضارة العلمانية المنحلة، كما قال أحد الباحثين: &#8220;حتى لا نتبع غيرنا دون وعي شبرًا بشبر وذراعًا بذراع؛ فننتهي كما انتهوا إلى مستنقعات آسِنَة ودرَكات هابِطة؛ كالزواج المثليِّ، و&#8221;تجريم&#8221; الحياء والاحتشام، وازدراء الأخلاق والأسرة، والطهر والفضيلة، وإزاحة الدين من الحياة، وقد انتهى الغرب إلى ما هو عليه بالانسلاخ التدريجي من شخصيَّته، وهو ما نخشاه على أنفسنا &#8220;مع الحذر ومقاومة  تلك الأمراض المبطنة والسموم المرسلة في المنتجات التقنية والمادية خاصة في وسائل التواصل المنتشرة بين الشباب والتي تحمل فيروسات تنخر أجسادنا وشخصيتنا الأخلاقية والمعنوية، والتي تعمل على إماتة خلايا نسيجنا الفكري والعاطفي الديني،  لننصهر في الصبغة اللادينية الغربية ، لأن أكثر مايثير خصوم الأمة العربية والإسلامية هو الصبغة الربانية -المتبقية- والتي تصطبغ بها بعض مظاهر حياتنا الاجتماعية والأسرية&#8221;(8).</p>
<h2><span style="color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد البوزي</strong></em></span></h2>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; صحيح سنن الترمذي رقمه فيه : 3057.</p>
<p>2 &#8211; مصنف ابن أبي شيبة والبيهقي في الكبرى.</p>
<p>3 &#8211; متفق عليه.</p>
<p>4 &#8211; متفق عليه، والبوائق: الشرور والآثام والإيذاء.</p>
<p>5 &#8211; البخاري وأحمد غيرهما.</p>
<p>6 &#8211; أحكام أهل الذمة لابن القيم تحقيق أبو براء يوسف بن أحمد البكري.</p>
<p>7 &#8211; عبد العزيز الكحيل مقال ( تميز المسلم) منشور في موقع الألوكة.</p>
<p>8 &#8211; نفسه بتصرف.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/11/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-5-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>معالم الرقي الحضاري في السنة النبوية (5)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-5/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 26 Jul 2018 10:02:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 492]]></category>
		<category><![CDATA[الذوق السليم في]]></category>
		<category><![CDATA[الرقي الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[السمت الحسن]]></category>
		<category><![CDATA[السنة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[النوع الإنساني]]></category>
		<category><![CDATA[د محمد البوزي]]></category>
		<category><![CDATA[زينة اللباس]]></category>
		<category><![CDATA[معالم]]></category>
		<category><![CDATA[معالم الرقي]]></category>
		<category><![CDATA[معالم الرقي الحضاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22612</guid>
		<description><![CDATA[الذوق السليم &#160; 2 &#8211; الذوق السليم في السمت الحسن وزينة اللباس: إذا كان الإسلام دين الصفاء والنقاء، كما سبق تقريره، فإن شريعته لا تريد للمؤمن إلا أن يُرى في أكمل صورة وأبهى منظر يحبه الله  من عباده. لذلك شرع لنا الإسلام  ما يلي: -  لبس الزينة (الثياب النقية) عند مناجاة الخالق في الصلاة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: #800000;"><strong>الذوق السليم</strong></span></h1>
<p>&nbsp;</p>
<h2><span style="color: #008080;"><strong>2 &#8211; الذوق السليم في السمت الحسن وزينة اللباس:</strong></span></h2>
<p>إذا كان الإسلام دين الصفاء والنقاء، كما سبق تقريره، فإن شريعته لا تريد للمؤمن إلا أن يُرى في أكمل صورة وأبهى منظر يحبه الله  من عباده. لذلك شرع لنا الإسلام  ما يلي:</p>
<p>-  لبس الزينة (الثياب النقية) عند مناجاة الخالق في الصلاة، فقال تعالى:</p>
<p>يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا  إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ  قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ (الأعراف: 29-30).</p>
<p>فالزينة والطيبات من الأكل والشرب مما أحل الله لكن بدون إسراف أو مخيلة، وسبقت الإشارة لحديث الرسول  «إن الله جميل يحب الجمال»  (مسلم) الذي ورد في معرض النهي عن التكبر والخيلاء ليعلمنا الرسول  أن تزكية النفس من شوائب سوء الخلق لا تنفك عن تنقية الجسد واللباس وطهارتهما من الأوساخ والقاذورات، فقال : «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ»    (رواه مسلم وأحمد والحاكم وغيرهم ..).</p>
<p>- التجمل ولبس أحسن الثياب لملاقاة الناس في الجمع والأعياد:</p>
<p>- عن ابن سلام  أنه سمع النبي  يقول على المنبر يوم الجمعة «ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته» (رواه أبو داود وابن ماجه).</p>
<p>وعن سلمان الفارسي  قال رسول الله : «لاَ يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعة وَيَتَطهّرُ مَا اسْتَطاعَ منْ طُهر وَيدَّهنُ منْ دُهْنِهِ أوْ يَمسُّ مِنْ طِيب بَيْته ثُمَّ يَخْرُجُ فَلاَ يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنينْ ثُمَّ يُصَلّي ما كُتِبَ له  ثُمَّ يُنْصِتُ إذَا تَكَلَّمَ الإمامُ إِلاَّ غُفِرَ لهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيَن الجمُعَةِ الأُخْرَى» (رواه أحمد والبخاري).</p>
<p>وعند الطبراني في الأوسط والكبير بسند رجاله ثقات عن أبي هريرة  أن النبي  قال في جمعة من الجمع «يا معشر المسلمين هذا يوم جعله الله لكم عيدا فاغتسلوا وعليكم بالسواك».</p>
<p>بل ورد  في السيرة النبوية عن عائشة رضي الله عنها أن النبي  إذا أراد أن يستقبل الوفود تهيأ لذلك بلباس خاص (المغازي للواقدي).</p>
<p>- استحسان لبس الأبيض من الثياب:</p>
<p>وهذا ما يتميز به المسلم ويوافق شعار الإسلام (الصفاء والنقاء)، ومعلوم أن اللون الأبيض مما تتفق عليه الأذواق ويحبه كل من كان مزاجه سليم الفطرة والذوق، لذلك كان النبي  يحب الأبيض من الثياب، ويحث على لبسه؛ فعن سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «عَلَيْكُمْ بِالْبَيَاضِ مِنْ الثِّيَابِ، فَلْيَلْبَسْهَا أَحْيَاؤُكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ، فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ» (رواه النسائي، وإسناده صحيح).</p>
<p>- إكرام الشعر وترجيله بلا إسراف ولا مخيلة:</p>
<p>لحديث أبي هريرة  عند أبي داود أن النبي  قال: «مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ».</p>
<p>وفي الموطأ للإمام مالك أن رجلا دخل على النبي  وأصحابه، وهو ثائر الشعر فأشار إليه رسول الله أن ارجع أي ليصلح حاله ففعل ثم أتى فقال الرسول : «أَلَيْسَ هَذَا خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدُكُمْ ثَائِرَ الرَّأْسِ كَأَنَّهُ شَيْطَانٌ» (الموطأ كتاب الجامع باب الشعر).</p>
<p>غير أن المبالغة في الاعتناء بالشعر والمنظر مذمومة، لما فيها من الإسراف وتضييع الوقت فيما لا يستحقه، وقد (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ  عَنْ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا) (صحيح س الترمذي).</p>
<p>وقال الشوكاني رحمه الله: &#8220;والحديث يدل على كراهة الاشتغال بالترجيل في كل يوم، لأنه نوع من الترفه. وقد ثبت من حديث فضالة بن عبيد عند أبي داود قال: &#8220;إن رسول الله  كان ينهانا عن كثير من الإرفاه&#8221; (ص س الترمذي)،   والإرفاه: (الاستكثار من الزينة وأن لا يزال يهيئ نفسه).</p>
<p>وذلك من شأن النساء، والرجل  جماله الحق في قوته وشجاعته وعلمه، وليس في شعره ولباسه&#8230;</p>
<h2><span style="color: #008080;"><strong> 3 &#8211; الذوق السليم في حفظ  سمات النوع الإنساني (ذكر أو أنثى):</strong></span></h2>
<p>حفظ سمات الرجولة للرجل ، وسمات الأنوثة للأنثى، وعدم تشبه جنس أو نوع  بآخر،  من شريعة الإسلام القائمة على الإيمان بأن الله هو الذي خلق كل شيء فقدره تقديرا خلق كلا من الذكر والأنثى وأحسن خلقتهما وصورهما كما اقتضت حكمته، وحذّر من فعل الشيطان الذي أقسم على الإنسان أن يغويه ويأمره بتغيير خلق الله &#8230; وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا  (النساء آية: 118).</p>
<p>لذلك لعن رسول الله  المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال:</p>
<p>عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: &#8220;لعن رسول الله  المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال&#8230;&#8221; (البخاري كتاب اللباس).</p>
<p>- وعنه أيضا قال: &#8220;لعن رسول الله  المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء&#8221; (صحيح س الترمذي 2236).</p>
<p>ومن هو المخنث لغة واصطلاحا؟:</p>
<p>ورد في معاجم اللغة : (خَنِثَ الرجلُ  يخنث خَنَثاً، فهو خَنِثٌ، وتَخَنَّثَ، وانْخَنَثَ: تَثَنَّى وتَكَسَّرَ، والأُنثى خَنِثَةٌ. وخَنَّثْتُ الشيءَ فتَخَنَّثَ أَي عَطَّفْتُه فتَعَطُّفَ؛ والمُخَنَّثُ من ذلك للِينهِ وتَكَسُّره، وهو الانْخِناثُ، فالخَنِث: المسترخِي المتكسِّر وامرأةٌ خُنُثٌ: مُتَثَنِّيةٌ).</p>
<p>وورد  في معجم لغة الفقهاء: (المخنث: بضم الميم وتشديد النون المفتوحة، الرجل المتشبه بالنساء في مشيته وكلامه وتعطفه وتلينه).</p>
<p>والمخنث الملعون في الحديث هو الذكر الذي اختار بإرادته التشبه بالنساء بدون ضرورة خلقية  وإنما حبا في تغيير خلق الله ونزوعا إلى الفسق والانحراف لأن معظم المخنثين دافعهم لذلك هو الشذوذ الجنسي أو النزوع للفسق مع الجنس الآخر&#8230;</p>
<p>أما المخنّث بالخلقة الذي يسمى (الخنثى المشكل)  لعدم وضوح علامات الذكورة أو الأنوثة عليه، فهو وإن كان في كلامه لين وفي أعضائه تكسّر -ولم يشتهر بشيء من الأفعال الرّديئة- فلا يعتبر فاسقاً ولا يشمله اللعن الوارد في الحديث، و له أحكام خاصة في الفقه الإسلامي.</p>
<p>وقضية التشبه بالجنس الآخر قضية كبرى في الإسلام لمفاسدها العظمى منها؛</p>
<p>- اتباع أوامر الشيطان في تغيير خلق الله، ومنها الانسياق مع أهواء النفوس المريضة المنحرفة، وإثمها الأكبر في أنها تنافي الإيمان بقضاء الله وقدره والرضا بالمكانة التي اختارها الله للعبد ذكرا كان أو أنثى، لذلك كان حكم الإسلام صارما في الموضوع فقد نهى الله حتى عن تمني أحد الجنسين  مكانة الآخر، فقال تعالى: وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ  لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ  وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ (النساء: 32).</p>
<p>مع أن سبب نزول الآية -كما جاء في التفاسير- هو سؤال أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها الرسول : لماذا لا يغزو النساء ويكون لهن من الفضل ما للرجال؟ فكان جواب القرآن فاصلا في الموضوع.</p>
<p>ومما يؤسف له أن ظاهرة التخنث بين الشباب وتشبه البنات بالذكور باتت ظاهرة لافتة للنظر بمستويات وأشكال مختلفة يمجها الذوق السليم فبالأحرى الذوق الإسلامي، ويشهرها الفساق من غير المسلمين، و يدافع عنها المارقون من الدين تحت ذرائع الحقوق وحرية الإنسان الشخصية -الإنسان المنتسب للقردة، نعم- وليس الإنسان بني آدم الذي كرمه الله وفضله، وصدق الله العظيم إذ يقول: لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (التين: 4 &#8211; 5).</p>
<p>يتبع ..</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد البوزي</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; ومعنى جميل يحب الجمال : قال المناوي: إن الله جميل أي له الجمال المطلق جمال الذات وجمال الصفات وجمال الأفعال، يحب الجمال أي التجمل منكم في الهيئة، أو في قلة إظهار الحاجة لغيره، والعفاف عن سواه. شرح حديث 1720 فيض القدير ج2  ص 283</p>
<p>2 &#8211; صحيح سنن أبي داود ،  قوله : &#8220;فليكرمه&#8221;: &#8220;أي فليزينه ولينظفه بالغسل والتدهين والترجيل ولا يتركه متفرقاً&#8221;.</p>
<p>3 &#8211; نيل الأوطار ج 1 ص 152 ط دار الفكر غير محقق.</p>
<p>4 &#8211; اللسان  والمعجم الوسيط بتصرف.</p>
<p>5 &#8211; محمد رواس قلعجي وحامد صادق قنيبي  ج1 ص 314 باب الميم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>معالم الرقي الحضاري في السنة النبوية (4) &#8211; الرقي الحضاري في تنمية الذوق السليم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-4/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 05 Jul 2018 10:46:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 491]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الدين الإسلامي دين القيم الحضارية بامتياز]]></category>
		<category><![CDATA[د محمد البوزي]]></category>
		<category><![CDATA[مقاصد الإسلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22375</guid>
		<description><![CDATA[تمهيد: الدين الإسلامي دين القيم الحضارية بامتياز، بما فيها القيم الجمالية، ويمكن القول إن تربية الذوق السليم من مقاصد الإسلام، يتجلى ذلك في كون القرآن الكريم يوجه أنظارنا وانتباهنا كثيرا إلى مظاهر الجمال في مخلوقات الله تعالى، حيث خلق الله الكون في نسق ونظام بديع، ويدعونا لتأمل آيات الجمال الدالة على خلقه وإبداعه  كما في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1><span style="color: #003366;">تمهيد:</span></h1>
<p>الدين الإسلامي دين القيم الحضارية بامتياز، بما فيها القيم الجمالية، ويمكن القول إن تربية الذوق السليم من مقاصد الإسلام، يتجلى ذلك في كون القرآن الكريم يوجه أنظارنا وانتباهنا كثيرا إلى مظاهر الجمال في مخلوقات الله تعالى، حيث خلق الله الكون في نسق ونظام بديع، ويدعونا لتأمل آيات الجمال الدالة على خلقه وإبداعه  كما في قوله تعالى: أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ  وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ  تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ(ق: 6-7-8).</p>
<p>وقوله أيضا عز وجل: (إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ) (الصافات: 6).</p>
<p>وغيرها من الآيات التي تثير الانتباه لعظمة الخالق وتوقظ الإحساس بالجمال في النفوس وتنمي الذوق الفطري السليم -أي الصحيح الجيد-  الذي يدرك الجمال بنوعيه؛ الظاهري الذي يمتع النفس ويزكيها، والباطني الذي يقوي الروح والتعلق بالله  تعالى.</p>
<p>والرسول  يقول: «الله جميل يحب الجمال..» (صحيح مسلم).</p>
<p>والذوق في أصله اللغوي هو: الإحساس الذي يميز خواص الطعوم أوالأجسام الطَّعْمِيَّة  وأداته اللسان، (يقال: ذاق الطعام أو غيره: اختبر طعمه، وذاق الشيء: جربه، ويستعمل مجازا في المعنويات، فيقال: ذاق ألوان العذاب بمعنى: أحسها وتألم بها، وتذوق القطعة الشعرية: إذا أدرك عناصر الجمال فيها) (اللسان لابن منظور).</p>
<p>وورد في المعجم الوسيط: &#8220;الذوق في الأدب والفن: حاسَّةٌ معنوية يصدر عنها انبساطُ النفس أَو انقباضها لدى النظر في أثرٍ من آثار العاطفة أَو الفكر&#8230;&#8221;</p>
<p>وتربية الذوق  تعني تنمية الحاسة التي  تدرك مظاهر الجمال المادي في الأشياء الطبيعية كالألوان والروائح الطيبة، والمعنوي الذي يستشعر الجمال في الآثار الفنية والأدبية، ويهمنا في هذا المقام معنى الذوق كما أورده أحد الباحثين بقوله :</p>
<p>&#8220;الذوق هو الحاسَّة المعنوية الشفَّافة التي تدعو صاحبَهَا إلى مراعاة مشاعر الآخرين، وأحوالهم، وظروفهم، وهو أدبيَّات التعامل مع الناس، وهو الفنُّ الجميل في العَلاقة مع الآخرين&#8230; ويقصد به جمال التعامل وجمال التصرف، وجمال الموقف، وجمال الخطاب، وجمال السلوك، وجمال العمل، وجمال النظام &#8230;الخ.&#8221;</p>
<p>فصاحب الذوق السليم الذي يحب الجمال ويتذوقه، ينعكس الجمال في مظهره (اللباس والهندام) وفي سلوكه، وكل تصرفاته؛ في جلسته وحركاته، وفي طريقة أكله وشربه، وطريقة كلامه مع الناس وتنظيم أفكاره، يحترم مشاعر الآخرين، لا يرفع صوته بالكلام، يختار الألفاظ وينطق بالطيب من القول، لا يؤذي أحدا بيده ولا بلسانه، يعفو ويتسامح&#8230;</p>
<p>ولعمري لا يمثل هذه الأخلاق وهذا الرقي الحضاري بشكل ناصع، إلا سيد البشرية ذو الخلق العظيم والمثل الأعلى للإنسانية، نبينا محمد ، فمن سيرته العطرة، وسنته المنيرة نستقي معالم تربية الذوق السليم  في هذا المقام، ومجالاتها كالتالي:</p>
<p>1 &#8211; الذوق السليم في مجال الطهارة والنظافة:</p>
<p>دين الإسلام دين النظافة والنقاء بل دين الطهارة من كل الأدناس والأرجاس الظاهرة والباطنة، والطهارة في الإسلام أعمق وأشمل من النظافة، فهي طهارة للبدن وللباس والمكان وطهارة النفس والعقل والروح، ولو لم يكن للمسلمين ما يفتخرون به على غيرهم في مجال التحضر سوى هذه الطهارة لكفاهم ذلك فخرا ورقيا حضاريا، ونبينا محمد  النبي الطاهر الطيب، هو المثل الأعلى للصفاء والنقاء، وهو قدوتنا في التطهر والذوق الرفيع، وسنته القولية والفعلية  غنية بالشواهد والأدلة، وفيما يلي نماذج من ذلك:</p>
<h4><span style="color: #339966;">أ &#8211; حث الرسول  في أكثر من حديث على التمسك بسنن الفطرة:</span></h4>
<p>وهي سنن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، التي خالفها أهل الكتاب فضلا عن المشركين، ويجهل تفاصيلها كثير من المسلمين، ومن حافظ عليها وطبقها كان نظيفا طاهرا، ومتحضرا حقا، وإلا كان ظاهره نظيفا وباطنه نجسا، كما هو شأن من لا ينتقص الماء (الاستنجاء من البول) كما هو شأن غير المسلمين، وغير المصلين من المسلمين. ومن عناية الإسلام بالنظافة أن جعل سنن الفطرة من أساسيات الطهارة والتي هي شرط في الصلاة، ومن الأحاديث الواردة في سنن الفطرة:</p>
<p>- قوله : «خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الآباط»  (من رواية أبي هريرة  في الصحيحين؛ البخاري ومسلم).</p>
<p>- وعن عَائِشَةَ  رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : «عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ، وَقَصُّ الأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الإِبِطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ»، قَالَ زَكَرِيَّاءُ قَالَ مُصْعَبٌ: وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلا أَنْ تَكُونَ المضمضة. (رواه مسلم، وأصحاب السنن).</p>
<p>ولا ينبغي الإغفال عن سنن الفطرة أكثر من أربعين يوما، لما ورد في (صحيح مسلم)، عن أنسٍ أنه قال: &#8220;وُقِّتَ لَنَا فِي قَصِّ الشَّارِبِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ وَحَلْقِ الْعَانَةِ أَنْ لَا نَتْرُكَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً&#8221;.</p>
<h4><span style="color: #339966;">ب &#8211; تشريع الوضوء للطهارة الصغرى والاغتسال للطهارة الكبرى:</span></h4>
<p>لا يخفى ما للطهارتين الصغرى والكبرى من أثر في الذوق السليم وفي الرقي الحضاري، ولعل المقام لا يستدعي تفصيل عملية الطهارة الصغرى والكبرى وكيف يتم تنقية الأطراف أولا ثم الجسد بكامله -كما ترد في فقه العبادات- لكن المقام يقتضي بيان ما يدل على الرقي الحضاري في شعيرة الطهارة  من خلال  فوائدها وفضائلها التي تجلي ما نحن بصدده وهي:</p>
<p>- فمن الناحية الصحية الجسدية؛ لكل من الوضوء والاغتسال فائدة عظمى في الوقاية من الجراثيم والميكروبات كما أثبت ذلك الباحثون المختصون.</p>
<p>- ومن الناحية النفسية؛ للوضوء دور كبير في حياة المسلم، إذ يجعله دائما في يقظة وحيوية وتألق، وله أثر على الشعور بالرضى  والارتياح.</p>
<p>- للاغتسال دور مهم في تنشيط الخلايا، والاستحمام مهم في تجديد نشاط الجسم والعقل ويجعل المرء في أكمل حالاته النفسية أيضا.</p>
<p>فضلا عن الشعور بالارتياح عقديا لأن المؤمن يشعر بأنه أدى واجبا مع الله تعالى، وينتظر الجزاء الموعود به في قول الرسول : «من توضأ فأحسن الوضوء خرجت الخطايا من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره» (رواه مسلم في صحيحه). ومعلوم أن النقاء هو العلامة الكبرى للرقي الحضاري، وكلما تحققت النظافة لدى الأفراد كلما عمت المجتمع فبنظافة الأفراد يتم نظافة المجتمع  مما يحتم على الآباء والمربين تعويد الناشئة على الطهارة منذ صغرهم فنقاء الجسد يؤثر على نقاء العقل والفكر وهما مظهر التحضر الحق.</p>
<h4><span style="color: #339966;">ج &#8211; تشريع السواك والتطيب تسننا واستحبابا:</span></h4>
<p>من أرقى ما تمتاز به السنة النبوية تشريع السواك واستعمال الطيب، والرسول  -قدوتنا وإمامنا- سيد الطيبين الطاهرين يقول: «حُبِّب إليَّ من الدنيا النساء والطيب، وجُعلت قرَّة عيني في الصلاة» (صحيح  سنن النسائي).</p>
<p>والسواك سنة حث عليها الرسول  في كثير من الأحاديث، وداوم عليه عمليا في كثير من الأوقات حتى في الليل إذا استيقظ أو قام للتهجد، بل حتى عند احتضاره كما تروي ذلك عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، مما جعل بعض العلماء يقولون إن السواك سنة مؤكدة وليس مستحبا فقط.</p>
<p>وفوائد السواك الصحية / الوقائية للأسنان لاينكرها إلا جاهل، فضلا عن فوائده الاجتماعية و التعبدية ، وذلك ما تجليه الأحاديث الآتية:</p>
<p>- روت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: عن النبي  قوله: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» (النسائي وابن ماجه).</p>
<p>- وروى أبو هريرة  عن النبي  قوله: «لولا أنْ أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» (متفق عليه)، وفي رواية أحمد وغيره: «&#8230;لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء». وغيرها من الأحاديث.</p>
<p>لكن هذه السنة الرائعة قليل من يتمسك بها، فكثيرا ما تشم روائح الأفواه غير النقية في صفوف الصلاة بين المسلمين -مع الأسف الشديد- فلاهم يتمثلون التحضر النبوي ولا التمدن الغربي.</p>
<p>والتطيب أيضا سنة من سنن المصطفى التي داوم عليها وأمر بها أمته خاصة عند الذهاب للمساجد والمجامع والمجالس مراعاة لمشاعر الناس وتمثلا للذوق الحضاري الرفيع.</p>
<p>- روى الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة قال قال النبي : «من اغتسل يوم الجمعة فأحسن الغسل، وتطهر فأحسن الطهور، ولبس من خير ثيابه، ومس مما كتب الله له من طيب أو دهن أهله، ولم يفرق بين اثنين؛ إلا غفر الله له إلى الجمعة الأخرى».</p>
<p>- عبد الرحيم مفيكر مقال (الذوق الجمالي في الإسلام) منشور في موقع حركة التوحيد والإصلاح.</p>
<p>2 &#8211; قَالَ وَكِيع: &#8220;انتقاص المَاء يَعْنِي الِاسْتِنْجَاء&#8221;، والبراجم: عقد الأصابع التي في ظاهر الكف، وقيل عقد الأصابع ومفاصلها كلها. ومعنى التنزه هو: التطهر والاستنجاء.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #3366ff;">د. محمد البوزي</span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/07/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>معالم الرقي الحضاري في السنة النبوية(3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a93/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a93/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 23 Feb 2018 12:43:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 490]]></category>
		<category><![CDATA[الاعتزاز بالدين]]></category>
		<category><![CDATA[الرقي الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[السنة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العزة]]></category>
		<category><![CDATA[د محمد البوزي]]></category>
		<category><![CDATA[معالم الرقي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18741</guid>
		<description><![CDATA[د &#8211; الرقي الحضاري في اعتزاز المسلم بدينه: معنى العزة والاعتزاز بالدين: العِزُّ في الأَصل: القوة والشدة، والغلبة، والعِزَّة: الرفعة والامتناع. والمقصود بها هنا: التعالي والارتفاع عن مواضع المهانة ومواطن الشبه والرذالة، فعزيز النفس لا يُريق ماء وجهه ولا يبذل عرضه فيما يدنسه من طمع أو سوء خلق أو انهزام أمام الباطل. عزة النفس عفة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h3><span style="color: #800000;"><strong>د &#8211; الرقي الحضاري في اعتزاز المسلم بدينه:</strong></span></h3>
<p><strong>معنى العزة والاعتزاز بالدين:</strong></p>
<p>العِزُّ في الأَصل: القوة والشدة، والغلبة، والعِزَّة: الرفعة والامتناع.</p>
<p>والمقصود بها هنا: التعالي والارتفاع عن مواضع المهانة ومواطن الشبه والرذالة، فعزيز النفس لا يُريق ماء وجهه ولا يبذل عرضه فيما يدنسه من طمع أو سوء خلق أو انهزام أمام الباطل.</p>
<p>عزة النفس عفة وقناعة وتجلد وشجاعة تضفي على صاحبها مهابة ووقارا في عيون الناس وتكسبه احترام الآخرين ومحبتهم ما لم يخالطها تكبر وانتقاص للغير، فعزة النفس، لا تعني التكبر على الآخرين وإنما تعني: الاعتزاز بدين الله وبالحق والصدق،  ولا تتنافى مع التنازل عن حقوق شخصية مادية إذا اقتضى الحال ، والعفو على الظالم والتغاضي عن الجاهل ومخالطة الناس لأجل الخير، كل ذلك لا  يتنافى مع عزة المؤمن&#8230;</p>
<p>والله هو الذي يُعز من يشاء ويُذل من يشاء وهو مانح العزة لرسوله وللمؤمنين، قال تعالى: فلله العزة جميعا (فاطر: 10). وقال  تعالى: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ (المنافقون: 8)؛ وقد كان الرسول  عزيزًا في حياته، قبل الإسلام وبعده، فكانت عزة نفسه تأبى عليه أن يسجد لحجر أو صنم لا يضر ولا ينفع، كما كانت تمنعه من أن يأتي ما اعتاده قومه من الفواحش كالكذب والغش والخيانة والزنا وشرب الخمر، ولما أرسلت له قريش عمه يساومونه  على أن يتخلى عن دعوته مقابل أموال أو إمارة، أو غيرها، قَالَ  لعمه: «يَا عَمّ، وَاَللهِ لَوْ وَضَعُوا الشّمْسَ فِي يَمِينِي، وَالْقَمَرَ فِي يَسَارِي عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الأَمْرَ حَتّى يُظْهِرَهُ اللهُ، أَوْ أَهْلِكَ فِيهِ، مَا تَرَكْتُه»، (اشتهرفي كتب السيرة وضعفه بعض العلماء).</p>
<p>والرسول  يقرعزة المؤمن ويدعوه للحفاظ عليها ، فقال : «لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه» قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: «يتعرض من البلاء لما لا يطيق» (صحيح سنن الترمذي 1838).</p>
<p>والعزة للمؤمن تشريف وتكليف، حق يقابله واجب، لأن العزة منوطة بالتقوى وبطاعة الله ورسوله، ويسقطها ارتكاب الآثام والمعاصي، والإنسان بشر، قد تدعوه رغبة من رغباته  أو شهوة من شهواته إلى فعل ما لا يليق بعزة المؤمن، فيقع في إذلال نفسه ويضحِّي بما وهبه إيَّاه الله  من عزة وكرامة، بسبب تلك النزوات والرغبات الدنيئة.</p>
<p>ومما تقتضيه العزة من المؤمن أن لا يتنازل عن شيء من دينه أو دعوته تحت ضغط أو إكراه، لأن مما يقدح في عزة المسلم أن يقدم التنازلات لخصوم الإسلام وأعدائه أو يخجل من الانتماء إلى الإسلام، وإظهار شعائر الدين وأحكامه .</p>
<p>والاعتزاز بالحق لا يعني التعصب أو العنصرية  -كما يفهمها البعض- كما لا يُسوِّغ الاعتزاز بالدين لصاحبه تزكية نفسه واعتقاد النجاة دون الآخرين، فذلك من أخلاق الذين قالوا نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُه (المائدة: 20) شعب الله المختار، وعمر بن الخطاب  الذي قال: &#8220;نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله&#8221;. هو الذي اشتهر عنه في كتب السير والتراجم: (لو قيل كل الناس يدخلون الجنة إلا واحدا لظننت أنه أنا) وإن لم يصح القول على عمر فقد صح عنه إشفاقه وخوفه من ربه كغيره من الصحابة اقتداء بالرسول ،</p>
<h3><span style="color: #800000;"><strong>هـ &#8211; الرقي الحضاري في ضبط النفس والتحكم في السلوك:</strong></span></h3>
<p>لاشك أن ضبط النفس والتحكم في السلوك درجة عليا من التعقل والتحضر وقوة الشخصية ومن اتصف بهذا لا يكون إلا راقيا حضاريا وخلقيا، فأساس التقوى ضبط النفس والسلوك وأساس التحضر كذلك، والإنسان المتقي المتحضر لا يقدم على أمر حتي يعلم عواقبه وحكم الشرع  فيه، ولا يلقي الكلام على عواهنه أو يرسل عواطفه على سجيتها دون أن يحسب لذلك حسابا، لأنه يقدر مسؤوليته ونتائج أعماله، وهذه القضية تشمل كثيرا من السلوك والمواقف، نكتفي هنا بهذه النماذج، ونقول إن الرقي الحضاري يتجلى هنا في:</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>أ &#8211; عدم الجزع؛</strong></span>  فرغم أن الجزع والهلع من صفات الإنسان الفطرية، لقوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً(المعارج: 19-20).</p>
<p>فإن المؤمن الحق لا يجزع لقوله تعالى بعدها: إِلَّا الْمُصَلِّينَ  الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (المعارج: 22-23).</p>
<p>وحيث إن الجزع صفة من صفات ضعف النفس وضعف الإيمان بالله وقدره، فلا يليق الجزع بالمومن المتحضر ولا بالإنسان الشجاع عموما .</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>ب &#8211; عدم الغضب:</strong> </span>الغضب صفة إنسانية لكنه في أغلب المواقف له آثار سلبية على الشخص في ذاته، وعلى علاقاته بالآخرين، إذ  يؤدي به إلى أن يفقد أمورا كثيرة إذا فجره صاحبه على الآخرين كالزوجة أو الأولاد أو الأصدقاء، لذلك قال الرسول   -وهو طبيب النفو س- لرجل جاء يقول أوصني يارسول الله، فيقول له النبي: «لاتغضب»، ويعيد الرجل: أوصني يارسول الله فيعيد الرسول : «لا تغضب»&#8230;  ثلاث مرات (البخاري).</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>ج &#8211; عدم الغلو في إبداء عاطفة الحب أو الكراهة:</strong></span></p>
<p>عن أبي هريرة ، أراه رفعه قال: &#8220;أحبب حبيبك هوناً ما، عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هونا ما، عسى أن يكون حبيبك يوماً ما&#8221;. (صححه الألباني في غاية المرام)   فالإنسان العاقل الرزين لا يغالي في إبداء العواطف المجانية أو الانفعالات الهوجاء، بل يقيم عواطفه ويزنها بميزان العقل والشرع معا، ويعبر عنها باعتدال حاسبا لتقلبات الزمان وتقلبات القلوب حسابها فالقلوب بيد الرحمان يقلبها كيف يشاء كما ورد في الحديث.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>د &#8211; عدم التسرع في قول أو فعل يلزم صاحبه الاعتذار عنه:</strong></span></p>
<p>في أحاديث الرسول  جواهر ودرر نفيسة لا يطلع عليها إلا قلة من الناس كالحديث التالي:</p>
<p>عن سعد بن أبي وقاص  قال: جاء رجل إلى النبي  فقال: يا رسول الله أوصني، قال: «عليك بالإياس مما في أيدي الناس، وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر، وصل صلاتك وأنت مودع، وإياك وما يعتذر منه». وفي رواية «ولا تكلم بكلام تعتذر منه غدا» (صححه الحاكم وحسنه الشيخ الألباني الصحيحة 401).</p>
<p>هذا الحديث  وما يحمله من نصائح غالية يدل على مدى صدق نبوة الرسول  وعلى أنه يمتح من نور الوحي فيرى بنور ربه ما لا يراه أعقل الحكماء وأذكى العباقرة، وهو حديث يحتاج المسلم تذكره دائما ليتعظ به ويرفع همته في مواقف كثيرة من حياته، من ذلك:</p>
<p>- الصبر عند الحاجة، والقناعة وعدم الطمع فيما عند الناس ليحفظ كرامته من مهانة سؤال الناس معلقا رجاءه بربه معتزا واثقا بما عند الله (عليك بالإياس مما في أيدي الناس ، وإياك والطمع فإنه الفقر الحاضر).</p>
<p>- القناعة وعدم الطمع؛ لأن الطمع فيما في أيدي الناس فقر حاضر، يجعل صاحبه عبدا لمن أو لما طمع فيه، قال بعض الحكماء: &#8220;الحرعبد إن طمع، والعبد حر إن قنع&#8221;.</p>
<p>وحُكي عن الإمام  الشافعي رحمه الله، قوله: &#8220;من غلبت عليه شهوة الدنيا لزمته العبودية لأهلها، ومن رضي بالقنوع زال عنه الخضوع&#8221; وقال بشر المريسي رحمه الله: &#8220;لولم يكن في القنوع إلا التمتع بالعز لكفى&#8221; (فيض القدير شرح الجامع الصغيرالحديث  2927).</p>
<p>فما أحوجنا وأبناءنا للتربية على القناعة والعفة!، لنتحرر من عبودية الأشياء وسلطة الإشهار وطغيان قيم الاستهلاك وحب الشهوات ألتي استعبدت عموم الناس في هذا الزمان.</p>
<p>- عبادة الله بإخلاص؛  وذلك بإحضار القلب والعقل أثناء الصلاة لتتحقق الصلة الفعلية بين العبد وربه، فيملأ المصلي قلبه بحب الله ولا يتعلق بغيره.</p>
<p>- التحفظ في الأقوال والأعمال قبل الوقوع في الحرج:</p>
<p>وهذا من تمام ضبط النفس والتحكم في السلوك، قبل الوقوع فيما يخالف الشر ع ويؤثم صاحبه، أو الوقوع فيما يخالف الأعراف الاجتماعية أو القوانين العامة ويعرض صاحبه لانتقاد المجتمع أو للعقوبات القانونية فيلجأ للاعتذار للناس أو لذوي السلطة القضائية.</p>
<p>وعليه فالإنسان العاقل الحر لا يقول قولا أو يعمل عملا قبل التروي والتفكير في العواقب وإلا ندم عليه ولزمه الاعتذار عنه.</p>
<p>وما أقل من يعمل بهذه الوصية النبوية الغالية في زماننا هذا !!.</p>
<p>فكثيرا ما نرى في طرقاتنا خروقات لقوانين السير وآداب الطريق ينتج عنها حوادث، أو شجار بين الناس وخصومات وعرقلة للسير العام، وكثيرا ما نلحظ من يرمي من نوافذ السيارة أزبالا فيؤذي المارة ويخل بالذوق العام ويناقض قول الرسول : «&#8230;وَيُمِيطُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ».(رواه البخاري).</p>
<p>لو يضع الناس بين أعينهم «إياك وما يعتذر منه» لكان الالتزام بمواعيد وتوقيت الأعمال في الإدارات العامة وأماكن العمل، ولشملت النظافة الأزقة والشوارع والأحياء، ولما وقعت عداوات وخصومات بسبب إشاعات واتهامات باطلة&#8230;إلى غير ذلك من الآفات الاجتماعية الدالة على التخلف الحضاري رغم ما يدعيه البعض من الوعي والتحرر.</p>
<p>هذه ومضات وإفادات من أحاديث سيد المتقين وسيد المتحضرين لو تدرس وتوظف في مدارسنا لتغيرت أحوالنا إلى ما هو أفضل وأحسن، ولكن أغلب الناس بعيدون أو مقصرون في دراسة سنة نبيهم المختار وأخلاقه القرآنية السامية، والله المستعان.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد البوزي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a93/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>معالم الرقي الحضاري في السنة النبوية (2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Feb 2018 14:48:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 489]]></category>
		<category><![CDATA[الرقي الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[السنة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[د محمد البوزي]]></category>
		<category><![CDATA[كرامة الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[معالم التحضر]]></category>
		<category><![CDATA[معالم الرقي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18598</guid>
		<description><![CDATA[معالم التحضر المراد تناولها في السنة النبوية في هذا الموضوع: لاشك أن تجليات الرقي الحضاري في السنة النبوية ليست محدودة في مجال من مجالات الحياة ولا في جانب من جوانب الحضارة، بل سنة الرسول  كلها دعوة للرقي والسمو الأخلاقي، وخُلُقه  هو النموذج الأمثل للإنسانية كلها  في كل مجالات الحياة، أي أن كل الأحاديث والسنن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>معالم التحضر المراد تناولها في السنة النبوية في هذا الموضوع:</p>
<p>لاشك أن تجليات الرقي الحضاري في السنة النبوية ليست محدودة في مجال من مجالات الحياة ولا في جانب من جوانب الحضارة، بل سنة الرسول  كلها دعوة للرقي والسمو الأخلاقي، وخُلُقه  هو النموذج الأمثل للإنسانية كلها  في كل مجالات الحياة، أي أن كل الأحاديث والسنن النبوية هي منارات للتحضر والرقي الأخلاقي الإنساني، غير أن موضوعنا  هذا لا يستهدف  كل السنة بشموليتها ولا كل المجالات الحضارية  بشساعتها ومستوياتها، وعليه فسيكون الاقتصار -في حلقات هذا الموضوع بحول الله تعالى- على جوانب من السلوك الإنساني المرتبطة بالذوق  الفطري السليم وبالأخلاق الفردية والآداب  العامة، وهذه الجوانب قد تكون  هي الأهم في العلاج التربوي والأخلاقي لظواهر الانحراف في شبابنا اليوم الذي يجهل الدين عامة والسنة النبوية خاصة، وذلك ما أوقعه في الاستلاب الثقافي وأغرقه في التقليد الأعمى لمظاهر سطحية من الحضارة الغربية.</p>
<p>ونقترح للموضوع المجالات أو القضايا التالية:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1 &#8211; أثر الرقي الحضاري في حفظ  كرامة الإنسان وحقوقه:</strong></span></p>
<p>ثبت تكريم الإنسان في القرآن الكريم بصفة عامة دون تنصيص على كونه مؤمنا أو كافرا في قوله تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (الإسراء: 70).  فقد جاء في السنة النبوية والسيرة العطرة ما يوضح ذلك ويؤكده، ولاشك أن من مقتضيات كرامة الإنسان أن تحفظ حقوقه المادية والمعنوية، وحفظ الحقوق مجال واسع في القرآن والسنة النبوية  يشمل حفظ الضروريات الخمس التي هي (النفس والعقل والدين المال والنسل)، وكذا حفظ العرض والشرف،  وإقامة العدل، وحق التمتع بخيرات الأرض ..الخ.</p>
<p>أ &#8211; الرقي الحضاري في حفظ  حق الحياة:</p>
<p>حق الحياة حق مقدس في الشريعة الإسلامية، لذلك  حرّم الله قتل الأنفس بغير حق، وشرع الحدود والقصاص لحفظ الأنفس، سواء كانت النفس نفس مؤمن أو نفس كافر، قال تعالى:مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا (المائدة: 34).</p>
<p>وقد أكد الرسول ذلك، وبين أن الله هو مانح حق الحياة وهو سبحانه الذي له الحق في سلبه من الفرد إذا كان في سلبه  حفظ حياة الجماعة، أو حفظ حقوق الله الكبرى في الأرض، عن ابْنِ مَسْعُودٍ  قالَ: قالَ رسُولُ الله : «لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أنْ لاَ إله إلاّ الله وأَنِّي رَسُولُ الله إلاّ بإحْدَى ثَلاَثٍ: الثَّيِّبُ الزَّاني، وَالنَّفْسُ بالنّفْسِ، وَالتَّارِكُ لِدِيِنِهِ الْمُفَارِقُ لِلْجَماعَةِ» (متفق عليه).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ب &#8211; دور الرقي الحضاري في حفظ حق المال للإنسان ولو كافرا:</strong></span></p>
<p>في حق مال المسلم ورد قوله «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه» مسند الامام احمد.  وقال : «مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امرئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ الله لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ&#8221; فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئا يَسِيراً، يَا رَسُولَ اللّهِ؟ قَالَ: &#8220;وَإِنْ قَضِيبا مِنْ أَرَاكٍ». (رواه مسلم).</p>
<p>وفي حق مال غير المسلم  ورد أن المال الذي أُخذ من الكفار سرقة أو غدرا محرم ،(كما جاء في قصة المغيرة بن شعبة) كان قد صحب قوماً في الجاهلية، فقتلهم وأخذ أموالهم ، ثم جاء فأسلم، فقال النبي : «أما الإسلام أقبلُ، وأما المال فلستُ منه في شيء» رواه  البخاري وفي رواية أبي داود: «أما الإسلام فقد قبلنا، وأما المال فإنه مال غدرٍ لا حاجة لنا فيه». وقد أوصي الرسول الكريم بحفظ حقوق غير المسلم خاصة المعاهد والذمي فقال : «ألا من ظلم معاهدا أو انتقص حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة» (صحيح سنن أبي داود 2626).</p>
<p>ومعلوم أن حد السرقة ينفذ على السارق ولو سرق مال كافر.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong> ج  -  دور الرقي الحضاري في  حفظ حق العرض والشرف:</strong></span></p>
<p>- الرسول  يحفظ للإنسان كرامته ولو كان كافرا:</p>
<p>يتجلى ذلك في عدة مواقف من سيرته العطرة:</p>
<p>- ففي سبيل هداية الناس وإنقاذهم من ظلمات الكفر والجهل، وانتشالهم من طغيان الجاهلية ومظالمها، تحمل الرسول كثيرا من العناد والطغيان بل والإذاية من كفار كقريش، رغم ذلك لا يدعو عليهم بل يدعو لهم بقوله: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ» (أخرجه البخاري).</p>
<p>ولا يريد الانتقام منهم، إذ جاءه جبريل وملك الجبال من قبل الله تعالى، ويعرض عليه ملك الجبال أن يطبق الأخشبين (الجبلين) على أهل مكة وهو  في أحلك اللحظات،  فقال  لملك الجبال «بل أرجو أن يُخْرِج الله من أصلابهم مَن يعبد الله وحده لا يُشرك به شيئًا» (متفقٌ عليه).</p>
<p>إذ كان  لا ينتقم لنفسه، ولا يغضب إلا أن تنتهك حرمات الله، كان يحفظ للناس كراماتهم، ولا يحتقرهم أو يستهزئ بهم بل يبلغهم رسالة ربه بشفقة ورحمة.</p>
<p>- ولما استأذنت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما الرسول في صلة أمها المشركة قال لها الرسول  «صِلي أمك»، وهذا ما يؤكده القرآن في شأن الأبوين الكافرين لرجل مسلم: وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا (لقمان: 14).</p>
<p>ومصاحبتهما بالمعروف تعني الإحسان إليهما، لأن حق القريب والجار الكافرين في الإحسان،  ثابت ضمن حقوق الأقارب والجيران المسلمين.</p>
<p>عموما كان  ينهى عن كل ما يخدش كرامة المسلم من السب والشتم والاستهزاء وسوء الظن وغيرها، وفي هذا ـقول : «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» (رواه البخاري ومسلم)،  وقال : «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخْذُلُهُ، وَلَا يَكْذِبُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ؛ التَّقْوَى هَاهُنَا -وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ، كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ: دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ» (رواه مسلم).</p>
<p>وقال : «كفى بالمرء إثما أن يحقر أخاه المسلم» (صحيح مسلم).</p>
<p>- الرسول  يحفظ للمسلم كرامته ولو كان عاصيا:</p>
<p>نجد ذلك في قصة الصحابي المسمى عبد الله والملقب (بالحمار) الذي جُلد في الخمر أكثر من مرة ، في عهد رسول الله ،  فقال رجل من القوم (اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به -أي في حالة سكر- فقال له النبي : «لَا تَلْعَنُوهُ! فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ إِنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ!» (البخاري).</p>
<p>وكذا قصة المرأة الغامدية  التي رُجمت في قضية الزنا ثم صلى عليها الرسول ، فقال له عمر بن الخطاب : &#8220;تُصلي عليها يا نبي الله وقد زنت!!&#8221; فقال النبي : «لقد تابت توبة  لو قُسّمت بين سبعين من أهل المدينة لوسِعَتْهُم،  وهل وجدتَ أفضل من أن جادت بنفسها لله ؟» (رواه مسلم في صحيحه).</p>
<p>فإذا كان الإسلام يحفظ للإنسان كرامته ولو كان من العصاة، فكيف يحل للمسلم أن يحقر أخاه أو يسبه ويشتمه على أتفه الأشياء؟، فما بالك بمن يتسرع في إطلاق أوصاف التفسيق والتبديع والتكفير، وخاصة من الذين يزعمون الغيرة على الدين، وقد قال رسول الله : «أَيُّمَا امْرِئٍ قَالَ لأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلا رَجَعَتْ عَلَيْهِ» (رواه مسلم).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد البوزي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>معالم الرقي الحضاري في السنة النبوية(1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/11/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a91/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/11/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a91/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Nov 2017 09:49:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 487]]></category>
		<category><![CDATA[التحضر]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة الغربية]]></category>
		<category><![CDATA[الخواء الروحي]]></category>
		<category><![CDATA[الرقي الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[القيم الحضارية]]></category>
		<category><![CDATA[د محمد البوزي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18235</guid>
		<description><![CDATA[توطــــئة: لماذا الرقي الحضاري أو القيم الحضارية في السنة النبوية ؟ لاشك أن موضوع الحفاظ على القيم الحضارية الأخلاقية والمبادئ العليا في المجتمعات الإسلامية هو موضوع الساعة، ذلك أن هذه القيم باتت مهددة في مجتمعاتنا الإسلامية نتيجة الصراع بينها وبين قيم الحضارة المادية المغرقة في الإلحاد والجشع المادي، واتباع الأهواء، وما نتج عن ذلك من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>توطــــئة:</strong></span></p>
<p>لماذا الرقي الحضاري أو القيم الحضارية في السنة النبوية ؟</p>
<p>لاشك أن موضوع الحفاظ على القيم الحضارية الأخلاقية والمبادئ العليا في المجتمعات الإسلامية هو موضوع الساعة، ذلك أن هذه القيم باتت مهددة في مجتمعاتنا الإسلامية نتيجة الصراع بينها وبين قيم الحضارة المادية المغرقة في الإلحاد والجشع المادي، واتباع الأهواء، وما نتج عن ذلك من التفكك الأسري والانحلال الخلقي وشيوع ظاهرة الإجرام وغيرها&#8230;</p>
<p>وديننا الإسلام هو دين القيم الحضارية بامتياز، والسنة النبوية لها دور كبير في ترسيخ القيم الحضارية في المجتمع المسلم، غير أن كثيرا من جاهلي أو متجاهلي سنة المصطفى -نبي الرحمة والهدى- يحاربون السنة أو ينتقصون من قدرها أو يظنونها مصدرا للتأخر أوالتشدد، أوالإرهاب الفكري وما أشبه ذلك من نعوت لاتليق إلا بقائليها من الجهال والمارقين من الدين.</p>
<p>لذلك ارتأيت تسليط أضواء على معالم الرقي الحضاري في السنة النبوية -القولية والفعلية- باعتبارها المحجة البيضاء التي ترتقي بالإنسان نحو المكانة العليا التي اختارها الله له، لمّا كرمه وفضله على سائر المخلوقات، وجعله خليفة في الأرض ليعمرها بعبادة الله وحده، ويحقق فيها العدل والرحمة والسلام بين بني البشر.</p>
<p>وتستهدف حلقات هذا الموضوع بحول الله تعالى ما يلي:</p>
<p>- إبراز القيم الحضارية ومعالم التحضر الحق في السنة النبوية.</p>
<p>- الآثار السلبية للحضارة الغربية على شباب المسلمين.</p>
<p>- الحث على معرفة أخلاق الرسول  واتباع هديه وسنته.</p>
<p>- مقدمة تمهيدية مؤسسة للموضوع:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong> 1 &#8211; مفهوم الحضارة والتحضر:</strong></span></p>
<p>الحضارة في اللغة: ضد البداوة و هي الإقامة في الحضر، والتحضر يطلق -في أصله- على انتقال الريفيين إلى المدن واكتسابهم تدريجياً &#8220;القيم الحضرية (الصفحة غير موجودة)&#8221; القيم الحضرية وما يرتبط بها من أنماط  &#8220;السلوك الحضري (الصفحة غير موجودة)&#8221; السلوك الحضاري التي تدل على الرقي والأناقة، والوعي والانفتاح والتسامح وغيرها.</p>
<p>وتطلق الحضارة اصطلاحا: على كل ما أنشأه الإنسان من عمران وإبداع مادي ومعنوي وهي مرحلة سامية من مراحل التطور الإنساني، وللحضارة تجليات ومظاهر منها:</p>
<p>- الرقي الحضاري المادي يتجلى في ازدهار العمران وفي التقدم الصناعي والتكنولوجي والزراعي والتجاري وغيرها مما يوفر أسباب الرفاهية وإشباع الغرائز والحاجات النفسية الجسدية.</p>
<p>- بينما تتجلى مظاهر الرقي المعنوي في مستوى الآداب والفنون والمبادئ الخلقية، والقيم الروحية وغيرها مما يحقق السلام بين الناس وطمأنينة النفوس وسكينتها أو سعادتها.</p>
<p>لذلك فالحضارات لا يقارن بينها بالعمران أو بالترف المادي والازدهار الاقتصادي فقط، وإنما يقارن بينها بالآثار الإيجابية التي تتركها في تاريخ الإنسانية، وما تحققه للإنسان من سعادة وطمأنينة، ومعلوم أن القيم الروحية والأخلاقية هي التي تخلد الحضارات، وبها تؤدي رسالتها في إسعاد الإنسانية وإبعادها من المخاوف والآلام.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2 &#8211; الخواء الروحي في الحضارة الغربية المعاصرة:</strong></span></p>
<p>أما الحضارة الغربية المعاصرة التي تسود عالمنا اليوم، فقد بلغت أوجها في التقدم العلمي والتكنولوجي، ووفرت للإنسان كل أسباب الرفاهية والراحة الجسدية، لكنها لم توفر له راحة النفس، ولم تحقق له السكينة الروحية، ذلك؛ لأنها قائمة على العلوم والفلسفات المادية، ويغلب عليها طابع الصراع والتنافس في استغلال الموارد الطبيعية والبشرية في الكرة الأرضية، ولا يهمها إلا الأرباح المادية والتسابق في إنتاج الأسلحة ولو كانت أسلحة الدمار الشامل، إنها حضارة الطغيان بكل معنى الكلمة، وساسة أنظمتها فراعنة نسوا الله فأنساهم أنفسهم.</p>
<p>ومن مظاهر فساد هذه الحضارة؛ هضم كرامة الإنسان واعتباره أداة من أدوات الإنتاج وشيوع ظواهر: -التفكك العائلي و الاجتماعي- الانحلال الأخلاقي، وانتشار الجريمة وغيرها&#8230;</p>
<p>ومن ثم رأينا الناس الذين يعيشون تحت سلطان هذه الحضارة يشكون من القلق، والاكتئاب، والخوف، والأسى، واليأس، والغربة النفسية، والشعور بالضياع &#8230;الخ</p>
<p>حذر كثير من العلماء والفلاسفة والمربين والأدباء والسياسيين وغيرهم، من ماديّة الحضارة الغربية، وإغراقها في الآلية الصناعية، والحياة الاستهلاكية بل ونادى بعضهم صراحة بضرورة استعادة دور الدين في الحياة، حتى يستعيد الإنسان إنسانيته ويشعر بشيء من الأمان والاطمئنان(1).</p>
<p>ونحن المسلمين نقول: نعم؛ إن الدين هو سر الوجود، وجوهر الحياة، ولا إنقاذ للبشرية بغير الدين الإسلامي الصحيح.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3 &#8211; في الإسلام حضارة إنسانية بديلة:</strong></span></p>
<p>لأن الإسلام يضع أسس حضارة عالمية إنسانية تليق بالإنسان الذي خلقه الله -من مادة وروح- في أحسن تقويم وكرمه وفضله على كثير من خلقه، وجعله خليفة له في أرضه، ولأن الإسلام لايعرف تعارضا بين الإيمان بالعقيدة والإيمان بالعلم&#8230; بين فعاليات الروح وفعاليات الجسد. وحضارته تسعى لتلبية حاجات الإنسان الجسدية والعقلية والوجدانية والروحية ولا تعتبر الإنسان حيوانا صاحب غرائز وشهوات ليس إلا.</p>
<p>ولايغلب الروحانيات على الماديات أو الماديات على الروحانيات بل يعطي لكل حق حقه مصداقا لقول الرسول : «إن لربك عليك حقا وإن لجسمك عليك حقا وإن لأهلك عليك حقا&#8230; فأعط كل ذي حق حقه»&#8230; وهذا هو التكامل الرائع الذي تستقيم معه أمور الدنيا وسبيل لسعادة الإنسان في الآخرة.</p>
<p>والحضارة الإسلامية ترتكز على أسس علمية ودينية متكاملة.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>4 &#8211; أسس التحضر أو الرقي الحضاري في الإسلام:</strong></span></p>
<p>- اعتبار الإنسان مخلوقا مكرما ومفضلا على غيره من المخلوقات بالعقل وبالوحي، لذلك أنيطت به مسؤولية العبادة والاستخلاف في الأرض فهو سيد في الكون وليس سيدا للكون كما يدعي الملاحدة.</p>
<p>- العلم والإيمان كلاهما نعمة من الله بهما يعرف الإنسان خالقه ويعرف نفسه وعلاقته بربه وبأخيه الإنسان وعلاقته بالكون وبالمسخرات التي سخرها الله له، وموقف الإسلام الرائع من العلم والمعرفة لايحتاج إلى تأكيد فأول آية نزلت على الرسول هي قوله تعالى: اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم (العلق: 1 &#8211; 5).</p>
<p>والدين قائم على علم الوحي لقوله تعالى: فاعلم أنه لاإله إلا الله.</p>
<p>- العمل الصالح -الديني والدنيوي- النافع للفرد والمجتمع وللإنسانية جمعاء&#8230;</p>
<p>- الحفاظ على كرامة الإنسان بالأخلاق الفاضلة كالعدل والإحسان والتسامح وغيرها&#8230;</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>5 &#8211; إذن فما معنى التحضر أو الرقي الحضاري في ميزان الإسلام؟</strong></span></p>
<p>إن التحضر الحق ليس هو مواكبة التمدن الصناعي الغربي وما يرتبط به من القيم الاستهلاكية والمظاهر المادية -كما يعتقده شبابنا الغافل- بل التحضر في ميزان الإسلام هو بلوغ أقصى درجة من السمو الروحي والرقي الأخلاقي، وبعبارة وجيزة هو بلوغ درجة الإحسان في كل شيء؛ في العبادة وفي العمل الصالح والخلق الحسن، وعليه، فالرقي الحضاري هو الرفعة والسمو في أخلاق الإنسان لبلوغ المكانة اللائقة بتكريم الله لبني آدم، علما أن فطرة الإنسان النقية لاتُحفظ ولا تُزكَّى إلا بالإيمان والعمل الصالح، بهما ترتقي الفطرة حتى تبلغ غاية كمالها المنشود والمقدور عليه، وذاك هو الرقي الحضاري الروحي الذي يكفل للإنسان الطمأنينة والسعادة .</p>
<p>يتبع</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد البوزي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; (النماذج ذكرها القرضاوي في مقال: حاجة الإنسانية لحضارة إسلامية جديدة).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/11/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%82%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a91/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>القرآن والعمران الحضاري &#8211; دور  الـمـؤسسـات  التعليمية(2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/10/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a4%d8%b3%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/10/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a4%d8%b3%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Oct 2012 12:21:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 386]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الـمـؤسسـات التعليمية]]></category>
		<category><![CDATA[الإعداد الروحي]]></category>
		<category><![CDATA[التربية الاجتماعية]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن والعمران الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[د محمد البوزي]]></category>
		<category><![CDATA[دور الـمـؤسسـات التعليمية]]></category>
		<category><![CDATA[لإعداد الاجتماعي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12920</guid>
		<description><![CDATA[ب- الإعداد الروحي والخلقي : ترجع أهمية الإعداد الروحي والخلقي للأجيال الذين يمثلون آمال أمتهم إلى الحاجة لعلاج كثير من مظاهر الحيرة والاضطراب، والقلق، والانحراف وتعاطي المخذرات، التي سادت أوساط الشباب، وأصبحت من الظواهر اللافتة في حياتنا، والباعثة على الخوف من عواقبها، ولاشك أن ضعف التربية الدينية وربما غيابها هو الذي أدّى إلى ضعف الأخلاق، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ب- الإعداد الروحي والخلقي :</strong></span><br />
ترجع أهمية الإعداد الروحي والخلقي للأجيال الذين يمثلون آمال أمتهم إلى الحاجة لعلاج كثير من مظاهر الحيرة والاضطراب، والقلق، والانحراف وتعاطي المخذرات، التي سادت أوساط الشباب، وأصبحت من الظواهر اللافتة في حياتنا، والباعثة على الخوف من عواقبها، ولاشك أن ضعف التربية الدينية وربما غيابها هو الذي أدّى إلى ضعف الأخلاق، وسيطرة الغرائز، وفقدان الوازع الديني، وضعف الإيمان بالله كموجهٍ للسلوك البشري، ومحددٍ لمساره، كما سبقت الإشارة إليه، مما يستلزم إعادة بناء شخصية الشباب ليكون في مستوى التحدي الحضاري للأمة، ومما ينبغي الاهتمام به في هذا السياق ما يلي :<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- يجب التحرر أولا وقبل كل شيء من مقولات علم النفس الفرويدي الفاشلة</strong></span>، والمعطلة للطاقات الإيجابية، والمخربة للفطرة النقية، لأن اهتمامها الزائد بالغرائز و بالحاجات الجسدية والنزوعات الجنسية، جعل معتنقيها يروجون شعار الحرية المطلقة، ويشيعون قيم الاستهلاك والإباحية بدعوى التحرر والتخلص من الكبت، زعما ومكرا.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- ثم بناء القيم والأخلاق على العقيدة،</strong> </span>فالعقيدة الإسلامية مثلا تبصر المسلم وتعلمه أن علاقته بربه علاقة عبودية، وعلاقته بالناس علاقة عدل وإحسان، وعلاقته بأشياء الكون وبثروات الأرض علاقة تسخير وحسن استثمار، وبذلك يعرف المسلم الواعي كيف يتعامل مع الناس مؤمنهم وكافرهم ومنافقهم، وكيف يتعامل مع الأشياء والمقدرات الطبيعية في إطار التعمير والإصلاح وهو مبتعد عن الفساد والإفساد، وذلك بتربية الأمة أفرادا وجماعات على التوحيد، توحيد المعبود وهو الله تعالى؛ توحيده في الربوبية والألوهية وفي الأسماء والصفات، وعلى توحيد الاتباع للرسول صلى الله عليه وسلم، وما يتبع ذلك من تصحيح العقيدة في الغيبيات والنبوات، وفي مصدر الإنسان وأصله ومصيره والغاية من وجوده في الكون، وبذلك تتوحد القبائل والشعوب على منهج واحد وعلى هدف واحد، لأنهم من أصل واحد هو آدم عليه السلام، وتسويتهم تبعا لذلك في الحقوق والواجبات، إذ لا فضل لعربيهم على عجميهم ولا لأبيضهم على أسودهم إلا بالتقوى، وتوحيدهم في اتجاه واحد لتحقيق أ هداف مشتركة وبلوغ غاية واحدة،&#8230;<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>- عدم الركون للواقع السيئ كأنه قضاء و قدر على الأمة،</strong></span> بل ينبغي العمل على تغييره، لأن من سوء فهم القضاء والقدر الاستسلام للواقع السيئ مع أن القدر لايمنع العمل واتخاذ الأسباب، كالدواء للعلاج قال صلى الله عليه وسلم : &gt;اعملوا ولا تتكلوا..&lt; واتخاذ الأسباب نفسه قدر (نرد القدر بالقدر أو نفر من قدر إلى قدر كما قال ابن الخطاب رضي الله عنه). &#8211; والتربية الصالحة هي التي تهيئ الأجيال لتغيير الواقع السيئ فـ&gt;المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف.&lt;(1) والمؤمن نفسه بعزيمته قدر، كما قال فيلسوف الإسلام محمد إقبال رحمه الله تعالى: &gt;المؤمن الضعيف يتعلل بالقضاء والقدر، والمؤمن القوي هو قضاء الله وقدره في الأرضليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب&lt;، وعند البخاري &gt;إنما الصرعة الذي يملك نفسه عند الغضب..&lt; موطأ مالك كتاب حسن الخلق عن أبي هريرة. ولو عدنا إلى تربية أسلافنا لوجدناها قائمة على الضبط والحزم -ولو مع بعض الشدة- مما جعلها تنتج أشخاصا أقوياء يصمدون أمام الشدائد، فكانت أنجح من تربيتنا الحالية المستلبة والقائمة على التساهل والعواطف المبالغ فيها، فأعطت جيلا ضعيف الإرادة خائر العزيمة، فلا نحن كونا جيلا قويا متحررا من الكبت حقا، ولا نحن كونا شبابا أو رجالا أقوياء النفوس والإرادة، أو سالمين وهادئين على الأ قل،</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ج- الإعداد الاجتماعي والحضاري :</strong></span></p>
<p>من المعلوم أن الإعداد الاجتماعي والحضاري للطفل أو الشاب يتم بالتدرج تبعا لنمو شخصيته عقليا وعاطفيا واجتماعيا، وهذا الإعداد تسهم فيه المؤسسات التربوية التعليمية والتقنية /المهنية، والإعلامية وغيرها، ويقوم على عدة أنشطة أو مجالات تربوية مجملها فيما يلي :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> &#8211; التربية الاجتماعية وحسن التكيف مع الجماعة :</strong></span> يتم ذلك بالاندماج مع الجماعة، والشعور بالانتماء لها، ولأجل اكتساب الموقع الاجتماعي وإثبات الذات وسط الجماعة، يتطلب الأمر تحقيق التكيف والتوازن بين الدوافع الشخصية الذاتية، و بين متطلبات المجتمع وقيمه الثقافية والحضارية، مما يستلزم أيضا احترام الأعراف والقيم واعتبارها من مقومات الشخصية، والتربية الدينية والأخلاقية التي سبق ذكرها تساعد في تحقيق هذا الأمر وتسهله.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- التربية على العمل والإسهام في اقتصاد الأمة :</strong> </span>ومما ينبغي أن يربى عليه الشاب المسلم حب العمل والكسب، واحتراف مهنة ما، وطلب الرزق الحلال واعتبار الكد والتعب من أجل الرزق عبادة مأجورة، فضلا عن منافع العمل الاقتصادية كتوفير العيش الطيب، والإسهام في توفير الحاجات الضرورية، واستقلال الشخصية، وصيانة كرامة المسلم من السعاية والاستجداء، فضلا عن تحقيق التكافل الاجتماعي بالإنفاق العام، وتقوية اقتصاد الأمة. ومن المبادئ الهامة في هذا المجال ربط التقدم الاقتصادي، والتكيّف الاجتماعي بالأخلاق، فالتقدّم الاقتصادي لا يعتمد على ما تملكه الأمة من إمكانات مادية، وقوى بشرية متعلمة مدربة فحسب، بل على ما يتحلّى به الأفراد العاملون المنتجون من سلوك أخلاقي يتجلى في التقوى وحفظ الأمانة. وفي الإحساس بالمسؤولية وأهمية التعاون، وصيانة الحقوق العامة والخاصة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ــ التربية على تحمل المسؤوليات العامة :</strong> </span>من خلال التربية على تحمل المسؤوليات تنمو وتتطور الشخصية الاجتماعية للفرد تبعا للأدوار المنوطة به سواء على الصعيد العائلي أو المجتمعي التعاوني الخاص أو الاجتماعي العام، والتربية على تحمل المسؤولية منذ البلوغ من مبادئ الإسلام، ولا تقتصر المسؤوليات على القيام بمهنة أو حرفة فقط بل بتحمل أمانة الدين والوطن والأمة ، وذلك استجابة لأمر الشرع الذي يلزم بطاعة ولي الأمر في الحق، و في تحمل المسؤوليات العامة كالتعليم والقضاء والتطبيب، وغيرها. ومن المسؤوليات الكبرى التي يربى عليها المسلم، مسؤولية أو مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والذي هو من خصائص الأمة المتحضرة، وهو مبدأ يقوم على أسس أو أركان ثلاثة راجعة كلها إلى قوة الإرادة والتحرر من أسر العادات والأوهام، فالأمر بالمعروف لا يكون إلا باستقلال الإرادة وقوتها، والنهي عن المنكر لا يكون إلا باستقلال الرأي وحريته، وكلا الأمرين متوقف على التحرر من أسر العادات وأهواء النفس، ومن الأوهام والخوف من طواغيت الإنس و الجن، ولا يكون الإيمان إيمانا على الحقيقة ما لم يتحرر صاحبه من هذه القيود، وإلا وقع أسير الضعف البشري وما يؤدي إليه من صفات؛ الجبن والنفاق والمواربة وإيثار النفع العاجل وما إلى ذلك (الرافعي 103 بتصرف) ويندرج ضمن المسؤوليات العامة ما يسمى بالتربية المدنية السياسية، التي تقوم على المشاركة في تسيير شؤون المجتمع وتحقيق العدل بين الناس وذلك حسب القدرة والكفاءة والأهلية، بدءا بمسؤولية داخل جمعية مدنية، أو من خلال الوظيفة الرسمية، ومرورا بتحمل مسؤولية وطنية، فالاستعداد لنصرة للمسلمين والدفاع عن بيضة الإسلام ومصالح الأمة، ونشر الدعوة الإسلامية بالتي هي أحسن&#8230;الخ، والإسلام كما يلح على تحمل المسؤوليات وأخلاق التسامح، والتعامل مع الخصوم بالرفق وكظم الغيظ فإنه لا يدعو للتراخي أو التساهل في المطالبة بالحقوق العامة والخاصة والدفاع عنها، بل ومع صلابة الموقف عندما تكون مصالح الإسلام والأمة مهددة، ومن هنا يجد الخطاب الإسلامي نفسه ملزماً بأن يؤكد على تكوين الشخصية المسلمة القادرة على المقاومة للظلم والاستغلال، والقادرة على تحمل الصعاب ومواجهة التحديات&#8221; عبيد حسنة . (الخطاب التربوي الإسلامي) ضمن مقالات الشهود بتصرف &#8230;<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د محمد البوزي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8211;</p>
<p>1- أخرجه مسلم عن أبي هريرة كتاب القضاء والقدر رقمه في مختصر مسلم للشيخ الأ لباني 1840..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/10/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a4%d8%b3%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دور  الـمـؤسسـات  التعليمية(1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/09/%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a4%d8%b3%d8%b3%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a91/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/09/%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a4%d8%b3%d8%b3%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a91/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Sep 2012 13:31:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 385]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الـمـؤسسـات التعليمية]]></category>
		<category><![CDATA[الأنظمة التعليمية]]></category>
		<category><![CDATA[التربية الحضارية]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[المناهج التعليمية]]></category>
		<category><![CDATA[د محمد البوزي]]></category>
		<category><![CDATA[دور الـمـؤسسـات التعليمية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12972</guid>
		<description><![CDATA[إن على عاتق المؤسسة التعليمية التربوية -بكل أنواعها وأطوارها- تقع مسؤولية تكوين الإنسان الصالح المصلح (المتقي المبتكر)، الذي ينتظر منه أن يبني حضارة إيمانية زاهية، وذلك ببرامجها ومناهجها المقررة وفقا لأهداف تربوية واضحة، وبأطرها التربوية التعليمية وبمختلف وسائلها التثقيفية، والمدرسون لهم دور كبير في التربية الحضارية، لأنهم يمثلون القدوة في العلم والسلوك، وفي الرؤى المستقبلية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن على عاتق المؤسسة التعليمية التربوية -بكل أنواعها وأطوارها- تقع مسؤولية تكوين الإنسان الصالح المصلح (المتقي المبتكر)، الذي ينتظر منه أن يبني حضارة إيمانية زاهية، وذلك ببرامجها ومناهجها المقررة وفقا لأهداف تربوية واضحة، وبأطرها التربوية التعليمية وبمختلف وسائلها التثقيفية، والمدرسون لهم دور كبير في التربية الحضارية، لأنهم يمثلون القدوة في العلم والسلوك، وفي الرؤى المستقبلية وغيرها، يقول د عبد العزيز برغوت : &#8221; ينبغي أن ندرك أن رسالة المعلم أو الأستاذ أصبحت اليوم أكثر من أي وقت مضى ذات أبعاد حضارية مصيرية شاملة.. ولما كان للعولمة والمعلوماتية أبعاد حضارية وكونية تطلب الأمر إعادة النظر في فلسفة التعليم ومراجعتها بصورة نعيد فيها تأكيد الأصالة الذاتية لأمتنا وثقافتنا، كما نستوعب فيها المنجزات الضخمة في مناهج وأساليب وتقنيات التعليم والتربية والاتصال والإدارة والتوجيه وو&#8230;&#8221;(1).</p>
<p>ومعلوم أن الدور التعليمي التربوي للمؤسسة التعليمية يتركز على تنمية وتطوير قدرات الأطفال التي وضعت لبناتها الأولى في البيت وفي الروض، وعلى صقل مواهبهم، ونفض غبار التخلف عن عزائمهم، وشحذ فعاليتهم، و طاقاتهم، حتى تستيقظ فيهم روح العمل ويتدفق عطاؤهم، وذلك في إطار تصحيح المفاهيم المغلوطة عن الإسلام وعن الحضارة، وعن علاقة العلم بالإيما1ن في الإسلام وغيرها، وذلك لإزالة التصور العلماني عن حقائق هذه المفاهيم وعلاقاتها ببعضها، وأول ما ينبغي الاهتمام به من لدن المؤسسات التربوية بخصوص الشباب هو علاج أزمة الهوية عند هم، وفيما يلي بعض التفصيل لجوانب الإعداد في شخصية الشباب المسلم الناهض :</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أ- الإعداد العقلي والعلمي :</strong> </span>مما ينبغي التذكير به هنا أن النقص الكبير في معرفة حقيقة الإسلام وقوته هو الذي سبب الفجوة الكبرى التي أحدثتها الثقافات الوافدة والأنظمة التعليمية، على الأجيال بسبب تلقيها مناهج ملفقة أو ناقصة أو مضطربة جعلت الأجيال يتصورون أن تاريخ الإسلام ولغته وحضارته غير قادرة على العطاء الحضاري أوحتى مجاراة الحضارة الحديثة وتكنولوجيتها، وهذا النقص أو الجهل بشريعة الإسلام وغياب سلطتها ودورها في حياة المجتمع وحركته ونشاطه، فضلا عن أثر الثقافات الوافدة، كل ذلك أدى إلى اضطراب مفهوم القيم في أذهان الشباب، بل جعلهم مستلبين ومعجبين بالعادات والتقاليد الغربية، خاصة الاستهلاكية منها والمنحرفة، وشاعت في أوساطهم أفكار ومعتقدات منافية لقيم الدين ومعتقداته، فضعف الوازع الأخلاقي، وضعف الإيمان بالله وغابت التقوى على مستوى السلوك، يستثنى من ذلك فئات غير قليلة من الشباب يرجى منها الخير إن شاء الله تعالى، ولو تكشف للشباب المسلم المتعلم أو المثقف حقيقة تميز الإسلام لزالت من نفسه هذه المشاعر التي تجعله معجبا أو مستلبا للفكر الوافد منتقصا لدينه وتراث أمته، لذلك، ولأ جل تفعيل دور المؤسسة التعليمية -في إطار التربية القرآنية القائمة على العلم والعمل- لأجل النهوض بحضارة الأمة على نهج المتقين، ينبغي العمل على مايلي :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- إيلاء القرآن العظيم في المناهج التعليمية،</strong> </span>ما يستحق من الاهتمام -تعلما، وحفظا، وترتيلا، وفهما، وتطبيقا- لأنه الكتاب الذي يهدي للتي هي أقوم، ومعه وحي السنة البيان، فالسنة مفتاح القرآن ودليل العمل والسلوك وفق تعاليم القرآن، وأول ما ينبغي معرفته من خلال القرآن، هو الله تعالى بأسمائه وصفاته، وأحكام شرعه، ثم معرفة حقيقة الإنسان باعتباره ابن آدم خلقه الله من تراب ونفخ فيه من روحه، وكرمه بالعلم وفضله على كثير من خلقه، فهو سيد في الكون وليس سيدا له، ومعرفة علاقة الإنسان بالكائنات الأخرى وما يجب عليه تجاهها، ومعرفة سنن الله في الكون، وكيف ينبغي تسخيرها والاستفادة منها، غرس حب العلم والاستزادة من العلوم النافعة، وتحرير الفكر من التقليد والخرافة، وتمرنه على طلب الحجة والبرهان..</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- التركيز على إعادة الثقة للشباب بحضارة أمته،</strong></span> بالتعريف بحقيقة الإسلام وقوته العلمية والخلقية والحضارية، من أولى الأولويات التربوية. &#8211; تنقية المقررات و البرامج المرتبطة بالعقيدة من رواسب الفكر الإرجائي / التواكلي، من جهة، ومن رواسب الفكر العلماني الإلحادي من جهة أخرى.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- الإعلاء من شأن العقل المسلـم،</strong></span> وإدراك مكانته ووظيفته في بناء الحضارة وإسعاد البشرية، فالإسلام دين العقل والعلم وليس دين خرافة أو جهل، كما يظن به جاهلوه، ويوظفه مستغلو الشعوب وقاهروهم من أهل الضلال، وقوى الشر الداخلية والخارجية، وكل من له اتصال بالقرآن يلحظ مدى اهتمام القرآن بالقدرات العقلية بما فيها التفكر والتذكر والتدبر والاعتبار وغيرها، مما لايسع المقال للاستدلال عليه بالنصوص القرآنية.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- تركيز حقيقة توافق العلم والإيمان في الإسلام،</strong></span> وكون التقوى، والتفوق العلمي، كلاهما قائمان على الرسوخ في العلم، وأول آية نزلت على الرسول صلى الله عليه وسلم تأمر بالقراءة وبالتعلم لمعرفة الخالق والمخلوق وسبيل الهداية والفلاح، من وحي الله تعالى، الذي هو مصدر علم الإنسان، إذ به كرم الله آدم عليه السلام وعلمه كل الأسماء، كما كرم به ذريته من الأنبياء ، فالعلم في الإسلام لم يكن يوما ما، نقيضا للإيمان بل كان داعما له، مصداقا لقوله تعالى : {ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هوالحق}(سبأ : 6).</p>
<p>ومفهوم العلم ليس قاصرا على العلوم الشرعية المستفادة من نصوص الوحي المقروء فقط، بل كما يؤخذ العلم من الوحي المقروء (القرآن والحديث) يؤخذ من الوحي المنظورفي الكون، بدليل أن العلماء الذين يخشون الله هم الذين يتدبرون آياته الكونية على ضوء آياته القرآنية كما يفهم من قوله تعالى : {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا الوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلفا الوانها وغرابيب سود ومن الناس والدواب والانعام مختلف الوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء}(فاطر : 27- 28)، يقول أحد الباحثين : &#8220;وأطلق الحق سبحانه وتعالى على ظواهر الطبيعة، وبيئة الإنسان، وأجزاء الفضاء الرحب، عبارة: (الآيات)، التي لا ترجمة ولا شبيه لها في أية لغة على الإطلاق، فهي كلمة تجمع المحسوس والمجرد في آن واحد، وتوحي بأن مخلوقات الله لا تقتصر على الشكل المادي الملموس والمرئي، بل هي آيات أوجدها الله حتى يتدبرها قوم يعقلون، أي يعملون عقولهم إزاءها&#8221;. وكان العلم بهذا المعنى في حضارة الإسلام، لا تفسيراً لظواهر الطبيعة، أو جسم الإنسان فحسب، بل عملية مستمرة، غايتها إدماج الإنسان في الطبيعة، وفي الكون: {إنّ في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماءٍ فأحيا به الارض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والارض لآيات لقوم يعقلون}(البقرة:146)&#8221;(2).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- ولذلك فالبحث العلمي أو النظر العلمي في التعليم الإسلامي الصحيح</strong> </span>يتوخى التعرف على سنن الله في الآفاق لتسخيرها وحسن التعامل معها، وسننه في الأنفس لتربيتها وتوجيهها وتغييرها صوب الهدف الإسلامي الواحد، أي أن النظر العلمي في المنهج القرآني لا يقتصرعلى تفسير الظواهر الطبيعية -مادية كانت أو إنسانية- بل يتعدى ذلك ليبحث عن الأسرار والحكم والغايات، أي أنه يجيب على سؤالي : كيف؟ ولماذا؟ بخلاف المناهج العلمية المادية التي تخلت عن سؤال لماذا؟ لصالح الفلسفة لأن الجواب عنه في نظرهم لا يخضع للتجربة والتحقق من صدق الفرضية.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- تعليم العقيدة الصحيحة وتصحيح المفاهيم</strong></span> التي أسيء فهمها من لدن البعض من ذلك؛ عقيدة القضاء والقدر والجبر والاختيار، إنها عقيدة -رغم ابتعاد المناهج الدراسية الحديثة، فيما يلقن حاليا، عن تعقيدات الكلاميين قديما- فمازالت عقائد غالبية الناس، عمليا وسلوكيا، متأثرة إما بالجبر والإرجاء (التواكلية والسلبية)، أو ببقايا الفكر الاعتزالي الذي يغذيه الفكر العلماني بدعوى عقلانية الإنسان وتحرره.. فعقيدة القضاء والقدر إذا صحت وسلمت من الشبهات تعصم صاحبها من الخوف والقلق المؤديان للانتحار أو الانحراف والارتماء في أحضان المخذرات من جهة ، ومن الغرور البشري والتشكك في إحاطة علم الله وقدرته بأعمال الإنسان، من جهة أخرى، يقول أحد الباحثين : &#8221; مفاهيم : القضاء والقدر، و التوكل، طلب الرزق، الأجل..الخ &#8221; هذه المفاهيم لو أدركت حق الإدراك لتحولت إلى محفزات للعمل البناء، ولو انجلت وجعلت مسلكا عمليا لتغيرت المسيرة الحضارية الإسلامية البناءة&#8221;(3) عن الأهدل في أصول التربية الحضارية ص : 241).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- ودور التقوى وفعاليتها في تربية العقل</strong> </span>تكمن في كونها فطنة وحذرا من غضب الله، والخوف من عقابه، مما يقوي الشعور بالمسؤولية ويولد الرغبة الصادقة باتقاء المخوف منه، وفي كونها أيضا تحرر التفكير من الهوى ومن التخبط الفكري والفوضى العقدية، ومن العبودية للمادة، وتخلصه من الاضطراب والشكوك الذهنية والنفسية، وتربيه على الحرص والطاعة والسعي لمرضاة الله، و تحفزه على الإحسان في العمل، وبذلك فهي حكمة وتعقل ورزانة،<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د محمد البوزي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;</p>
<p>1- الأدوار الحضارية للمعلم ودواعي التجديد في الفلسفة التعليمية.</p>
<p>2- أحمد القديري كتاب الأمة عدد 44 الإسلام وصراع الحضارات ذو الحجة 1415هـ.</p>
<p>3- الحسن محمد علي في كتابه : مفاهيم يجب تصحيحها ص 12.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/09/%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a4%d8%b3%d8%b3%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a91/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مؤسسات و وسائط التربية الحضارية الإيمانية(2) ثانيا &#8211; دور وسائل التثقيف والإعلام(1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/07/%d9%85%d8%a4%d8%b3%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%88-%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/07/%d9%85%d8%a4%d8%b3%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%88-%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Jul 2012 14:28:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 384]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الإعلام]]></category>
		<category><![CDATA[ثانيا - دور وسائل التثقيف والإعلام]]></category>
		<category><![CDATA[د محمد البوزي]]></category>
		<category><![CDATA[مؤسسات و وسائط التربية الحضارية الإيمانية]]></category>
		<category><![CDATA[وسائل الإعلام]]></category>
		<category><![CDATA[وسائل التثقيف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13014</guid>
		<description><![CDATA[ ثانيا &#8211; دور  وسائل  التثقيف  والإعلام(1) : لا يخفى ما لوسائل الإعلام والثقافة من دور خطير في تثبيت العقائد و القيم أو زعزعتها وتغييرها، وتغيير مواقف واتجاهات الأشخاص ،مما يبوئها موقعا هاما ضمن وسائل التربية الحضارية الإيمانية، التي ندندن حولها، وعليه فأوجب الواجبات للنهوض بأمتنا الإسلامية حضاريا هو: تحرير وسائل الإعلام من أيدي المتاجرين بعواطف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong> ثانيا &#8211; دور  وسائل  التثقيف  والإعلام(1) :</strong></span></p>
<p>لا يخفى ما لوسائل الإعلام والثقافة من دور خطير في تثبيت العقائد و القيم أو زعزعتها وتغييرها، وتغيير مواقف واتجاهات الأشخاص ،مما يبوئها موقعا هاما ضمن وسائل التربية الحضارية الإيمانية، التي ندندن حولها، وعليه فأوجب الواجبات للنهوض بأمتنا الإسلامية حضاريا هو: تحرير وسائل الإعلام من أيدي المتاجرين بعواطف الأفراد وضمائرها، بل وبمصائر الأمم ككل&#8230;؟؟.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>أ- تحرير وسائل الإعلام :</strong></span> إنه ما لم يتم تحرير وسائل الثقافة والإعلام -المرئية والمسموعة- من التبعية وخدمة أهداف الرأسمال الأجنبي والعولمة سيبقى الإعلام وسيلة للغزو الفكري والهيمنة، ولا تقدم وسائله لمستهلكي مادته الإعلامية إلا كل ما يدعو للاستسلام للواقع المهين ويثبط العزائم أو يخذر العقول، وفي أحسن الأحوال تقدم وسائل التسلية كمسكنات من آلام الواقع، ولتزجية أوقات الفراغ لا غير. وليس من خيار يلوح في الأفق للتجديد والإصلاح إلاَّ بأن يعاد للإعلام وجهه المشرق ليصبح وسيلة للتغيير والتوجيه والبناء، والصعود بالناس إلى أعلى حيث أراد لهم الإسلام، وقضت بذلك تعاليمه، ولا يتاتى له ذلك إلا عندما يكون نابعاً من عقيدتنا الإسلامية، منسجماً مع قيمنا وأفكارنا، مستشرفاً لآمالنا وطموحاتنا، ومن ثم محققاً لأهدافنا التربوية الرامية إلى بناء الإنسان بناءً معنوياً متماسكاً يقرن بين الدين والدنيا في السلوك والتوجيه تحقيقاً لقوله تعالى: {وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إنَّ الله لا يحب المفسدين}(القصص : 77).</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>ب &#8211; تصحيح بعض المفاهيم القافية المتداولة :</strong> </span>وأهمها مفاهيم : الثقافة -الفن- الرياضة.. والتي غلب عليها في التداول الإعلامي التوجه المادي والتحرر من القيم الدينية، وتوظيف هذه المفاهيم للأدلجة أو للتسلية والإلهاء.. ولا تخدم أهداف الأمة في التحرر والنهوض، في حين أن الأمة محاطة بالأعداء، و تعيش مرحلة التحدي الحضاري فهي أحوج ما تكون إلى ما يفتل سواعد أبنائها، ويلهب الإيمان في قلوبهم، ويقوي الأخلاق في نفوسهم، ويفتح عقولهم للعلم والعمل، وإلى كل ما يدفع عنها خطر العولمة و الاحتلال وخطر القضاء على الهوية .</p>
<p>فمفهوم الثقافة في الإسلام يستحضر البعد الإيماني الغيبي في العقيدة والحركة، والضابط الأخلاقي الموجه لتصحيح السلوك -كما يقول دعبيد حسنة- أي أن الثقافة الإسلامية &#8221; تتميز باستقامة النظرة، وانضباط المنهج، وسلامة الممارسة، وحسن الفقه والدراية لواقع المجتمع، والمساهمة بصياغته صياغة إسلامية، وتقويم الأفكار المعوجة وتحصيل الإرادة العامة، واستعادة الفاعلية التي ولدها الإيمان وسددتها التقوى ليصبح ذلك روح الأمة وضميرها، وهاجسها الدائم، وقوتها اليومي، وعدم اقتصار ذلك على فرد أوفرد أو جماعة في عالم المسلمين(2)؛</p>
<p>- فالأمة المسلمة ليس في قواميسها (الفن للفن)، و لا من مبادئها : أن الفن محايد ومتحرر عقديا،أ وأنه وسيلة للتسلية والترفيه وانتزاع الضحك وتزجية الوقت ليس إلا.. بل كل أنشطة الإنسان الفنية والترويحية هادفة ومسؤول عنها، وهي ممارسات ترتبط بمثل عليا، قوامها: الالتزام والقصد، وغايتها تحقيق مقومات الاستخلاف في الأرض القائمة على الإيمان والعمل الصالح .</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>ج- التخطيط لتربية إعلامية هادفة :</strong></span> إنّ من واجب التربيةالإعلامية -إن صح تسميتها- أن تتكامل مع التربية المدرسية، وأن لا تتناقض معها في المبادئ والقيم، وأن تسهم في إعداد شباب مؤمن عاقل عالم يعرف كيف يعيش عصره، ويبني مستقبله في عالم يؤكّد كل يوم على مكانة العقل ووظيفته في بناء الحضارة وإسعاد البشرية. وذلك من خلال إشاعة روح التربية الإسلامية واستحضار البعد الإيماني الغيبي في العقيدة والحركة، والضبط الأخلاقي الموجه الصحيح لسلوك الإنسان في الممارسات، يقتضي ذلك :</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong> &gt; أن تتكامل خُطتا العمليتين؛ التربوية التعليمية، والتربية الإعلامية، في تناغم وانسجام. </strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt; أن تعين أجهزة الثقافة والإعلام على تأكيد وترسيخ أهداف التربية الحضارية الإيمانية. </strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt; ألاَّ تهدم برامج الإعلام ما تبنيه مناهج التربية المدرسية من القيم الروحية والحضارية. </strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt; ترويج الأدب العلمي و الثقافة العلمية والتقنية الهادفة</strong></span> للإسهام في تشكيل الفكر العلمي وتنمية حب الاستطلاع والميول إلى الاكتشاف والإبداع بدل القابلية للتقليد والتلقي العلمي والاستهلاك المجاني للمنتوج العلمي والحضاري الغربي.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong> &gt; العمل على تحريرالشباب من الاستلاب الفكري والانهزام النفسي،</strong></span> ومن النزوع إلى التقليد والسطحية ، وترسيخ القيم الفاضلة الإيجابية في نفسية وسلوك الفرد والمجتمع، ونبذ كل ما عداها من القيم الهابطة كقيم الانحلال الأخلاقي والنزعة الاستهلاكية والميل إلى الدعة والكسل والبحث عن وسائل التسلية، وإبراز مساوئ الحضارة المادية ومعاناة الإنسان مع قيمها المادية والبراغماتية الاستغلالية.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>&gt; إنماء الوعي وروح المسؤولية نحو الكلمة</strong></span> -إرسالا وتلقيا- لأن المادة الترفيهية المقدمة عادة والتي ترمي إلى الإمتاع والتسلية والإلهاء، إنما منشؤه استغلال الإقبال الجماهيري الناتج عن قلة الوعي، والرغبة في ملء الفراغ، والجري وراء الأهواء والتقليد الأعمى للمظاهر الزائفة.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>د محمد البوزي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;</p>
<p>1- التركيز هنا على وسائل الإعلام الرسمية المرئية والمسموعة لأهميتها وحصريتها. ولأثرها على الشريحة الواسعة في المجتمع، ويمكن أن يطالها حكم عام.</p>
<p>2- بتصرف من تقديم عمر عبيد حسنة لكتاب الأمة عدد : 8 نظرات في مسيرة العمل الإسلامي.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/07/%d9%85%d8%a4%d8%b3%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%88-%d9%88%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
