<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. محمد الأنصاري</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/tag/%d8%af-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%b5%d8%a7%d8%b1%d9%8a/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>ضرورة العودة إلى العناية بالقرآن الكريم كما كان السلف الصالح يعنى به</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Feb 2013 07:49:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد الانصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 395]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[السلف الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد الأنصاري]]></category>
		<category><![CDATA[مؤسسات القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1/</guid>
		<description><![CDATA[1- عناية السلف الصالح من أمتنا بالقرآن وعلوم الشريعة: لا ريب أن أمر النهوض بالقرآن الكريم وعلوم الشريعة حتى تعود إلى سالف عهدها وسابق أثرها في الأمة الإسلامية هَـمٌّ يجب أن يحمله المسلمون عامة، وعلماؤهم المخلصون خاصة، وأن تنهض به مؤسسات التربية والتعليم في المجتمع عامة ومؤسسات التعليم العتيق على وجه الخصوص . وإن نهضة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong style="line-height: 1.3em;">1- </strong><strong style="line-height: 1.3em;">عناية السلف الصالح من أمتنا بالقرآن وعلوم الشريعة</strong><strong style="line-height: 1.3em;">:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">لا ريب أن أمر النهوض بالقرآن الكريم وعلوم الشريعة حتى تعود إلى سالف عهدها وسابق أثرها في الأمة الإسلامية هَـمٌّ يجب أن يحمله المسلمون عامة، وعلماؤهم المخلصون خاصة، وأن تنهض به مؤسسات التربية والتعليم في المجتمع عامة ومؤسسات التعليم العتيق على وجه الخصوص .</p>
<p><span id="more-4198"></span></p>
<p style="text-align: right;">وإن نهضة المجتمع الإسلامي سابقا وقيادة الأمة للناس وشهادتها عليهم إنما كانت بسبب اعتنائها بكتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم وكذا بالعلوم الشرعية خاصة وبغيرها من العلوم النافعة عامة. ومما يدل على عناية المسلمين في العصور السابقة بالقرآن والسنة وعلومهما: كثرة حفظة القرآن والسنة، وكثرة حملة العلوم الشرعية من العلماء، ووفرة الراغبين من الطلاب.</p>
<p style="text-align: right;">والمتتبع لكتب التراجم المرتبة على الطبقات والأعصار يلاحظ كثرة العلماء ووفرة الطلاب الراغبين في حفظ القرآن ودراسة علوم الشريعة، فخذ مثلا: سير أعلام النبلاء وتذكرة الحفاظ وهما للذهبي، وقد غطى فيهما مدة طويلة، تقرب من ثلاثمائة سنة إلا خمسين عاما، تجد فيها هذه الكثرة العالمة والوفرة الراغبة في الطلب، يقول رحمه الله في نهاية الطبقة الثامنة وهي طبقة ابن معين وابن المديني وأحمد بن حنبل، وأبي بكر بن أبي شيبة وخليفة بن خياط وأضرابهم: (فهؤلاء المسلمون هم ثقاة الحفاظ &#8230; فإن المجلس في هذا الوقت كان يجتمع فيه أزيد من عشرة آلاف محبرة يكتبون الآثار النبوية ويعتنون بهذا الشأن، بينهم نحو مائتي إمام قد برزوا وتأهلوا للفتيا)(1).</p>
<p style="text-align: right;">ومما يدل على ذلك أيضا ما حكاه الحافظ ابن عدي في الكامل من أن مجلس الشيخ جعفر بن محمد الفريابي ببغداد كان يحضر فيه خمس عشرة ألف محبرة، ثم قال : (وكنا نحتاج أن نبيت في موضع المجلس لنتخذ من الغد موضع المجلس)(2).</p>
<p style="text-align: right;">ونقل ابن خلكان في الوفيات(3) : أن مجلس داود بن علي إمام الظاهرية كان يحضره أربعة مائة صاحب طلسان أخضر يعني: كبار الأئمة.</p>
<p style="text-align: right;">وكان الطيلسان الأخضر زي كبار العلماء وشعارهم فإذا كان هذا عدد الكبار من العلماء في مجلس واحد من مجالس العلماء فما الظن بمن دونهم من مجالس طلاب العلم وحفاظ القرآن والسنة.</p>
<p style="text-align: right;">لقد كان يجتمع في مجالس العلم من العلماء والطلاب مثل عدد ما تجمع ملاعب كرة القدم اليوم من المتفرجين، وغيرها من مجالس وتجمعات اللهو والعبث، لقد كان سلف هذه الأمة مقبلين على الجد إقبال خلفها في زمننا هذا وغيره على اللهو وضياع الوقت، فضاع بذلك المسلمون وتخلفوا بتخلف الجد فيهم،  والحاصل أن كثرة حملة علوم الشريعة ووفرة طلاب العلم كانت أمارة من أمارات نهضة أمتنا.</p>
<p style="text-align: right;">هذا فيما يخص اعتناء المسلمين عامة في مشارق الأرض ومغاربها بدراسة القرآن والسنة ودراسة علومهما.</p>
<p style="text-align: right;">أما فيما يخص عناية المغاربة- وهم جزء من أمة المسلمين- فإنها لا تقل عن ذلك، فإلى عهد ليس ببعيد كثيرا عنا وهو فترة ما قبل الاستعمار فلقد كان &#8220;المسيد&#8221; المحضن الأساسي  لتعلم القرآن ودراسة علوم الشريعة في البوادي والمدن، فكان المتعلم المغربي يتلقى فيه مبادئ القراءة والكتابة، ويحفظ فيه كتاب الله العزيز مع إتقان رسمه، كما يحفظ فيه متون بعض علوم اللغة، والفقه، والأصول، والرسم القرآني والتجويد&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">ثم يرحل إذا أراد إتمام دراسته إلى بعض المراكز العلمية بالحواضر لتلقي العلوم التي يفتقدها &#8220;المسيد&#8221; وكانت هذه المراكز تقتصر غالبا على تدريس بعض علوم اللغة والشريعة، كالنحو والفقه وأحيانا علم البلاغة والتوقيت، وتؤهل الطالب لولوج القرويين لاستكمال دراسته العليا.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كانت هذه المراكز متسمة في عهودها الماضية ببعض السلبيات على مستوى طرق التدريس والمناهج فإنها -مع ذلك- كانت تصوغ الشخصية المغربية صياغة إسلامية متينة التكوين في تخصصها، متشبثة بالقيم الإسلامية التي تلقتها في مراحل تعليمها، عصامية في تحمل مسؤولياتها.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا الطراز من الصياغة كاد أن يصبح مفقودا في مؤسساتنا التعليمية والتربوية على الرغم من تكاثر أعداد خريجيها، وتعدد اختصاصاتها، وسمو مستوى شهاداتها.</p>
<p style="text-align: right;">لذلك أصبحت الحاجة ماسة إلى إعادة النظر في مسيرتنا التربوية والتعليمية الأصيلة التي كان &#8220;المسيد&#8221; وبعده جامعة القرويين بفاس يغرسها في نفوس الناشئة.</p>
<p style="text-align: right;">ومن هاهنا فإنه لا بد من إعادة النظر في مسيرتنا التعليمية الحالية في جميع مستوياتها لربط الحاضر بالماضي من أجل بناء مستقبل على أسس متينة ضاربة بجذورها في عمق أصالتنا وهويتنا الحضارية الإسلامية.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>2- </strong><strong>واقع الأمة المشهود دليل شاهد على إهمال الأمة للرسالة القرآنية وعلوم الشريعة</strong><strong>:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">سبقت الإشارة إلى أن المسلمين الأوائل وخاصة في العصور الذهبية للأمة كانوا يعتنون بالقرآن والسنة وبعلومهما، فكيف هو حال المسلمين اليوم وما درجة عنايتهم بالقرآن والسنة وعلوم الشريعة؟</p>
<p style="text-align: right;">إن المتأمل في واقع المسلمين يلحظ:</p>
<p style="text-align: right;">أ- أن الأمة الإسلامية في عمومها هجرت كتاب ربها، أو على الأقل أخذت تقرأه على أنه تراتيل دينية كما تقرأ الأوراد العادية، فكانت النتيجة أنها فقدت صلتها بكلام الله تعالى مصدر شريعتها وهدايتها وخيريتها، وفقدت أيضا القدرة على تسخير ما في هذا الكون لصالح دينها ودنياها، مع العلم أن القرآن الكريم نوه بعظمة الله في كونه الفسيح. والسبب في هذا كله هو أننا ما أحسنا التلقي والتعامل مع القرآن أبدا، فالخطأ الكبير عندنا ألا يمد القارئ المد اللازم، أولا يغن الغنة، أو لا يخفي الإخفاء، وكل ذلك يمكن أن يكون وسائل لحماية الأداء القرآني ليكون محلا للنظر والتدبر&#8230; وأما وعي المعاني العظيمة، وإدراك الأحكام والتحقق بالعاطفة المناسبة من خلال تشرب معاني القرآن فقد اختفى من نفوسنا، أو كاد.</p>
<p style="text-align: right;">إن القرآن كتاب يصنع النفوس ويصنع الأمم، ويبني الحضارة، وهذا من أهم مقاصده التي جاء بها لتحقيق عبادة الله والاستخلاف في أرضه، فأما أن يفتح المصباح فلا يرى أحد النور لأن الأبصار مغلقة فالعيب في الأبصار التي أبت أن تنتفع بالنور، والله تعالى يقول: {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام}(المائدة: 16).</p>
<p style="text-align: right;">ب -  أن المسلمين اليوم لم يتبعوا رضوان الله، ولا سبل السلام، ولا استطاعوا أن يقدموا سلاما للعالم، ولا أن ينقلوا هدايات القرآن للناس في العالم، فملايير البشر في عصرنا محجوبة عن أضواء القرآن، لا تعرف عنه شيئا والسبب أن المسلمين أنفسهم محجوبون عن نور القرآن، وفاقد الشيء لا يعطيه.</p>
<p style="text-align: right;">إن نظرة سريعة تلقي الضوء على مؤسساتنا التعليمية لتؤكد الإهمال الخطير بمسألة تربية الأجيال على العناية بالقرآن وتعاليمه تشير بحالها التساؤل عن وظيفتها أهي: التعليم والتربية أم التجهيل والانحراف؟ أهي الترغيب في طلب العلم أم التنفير منه؟ أهي تخريج أجيال حاملة للأمانة بعلم، قادرة على الاستجابة للتحديات بعلم، صانعة للمستقبل المنشود بانية له بعلم، أم إنها تفريخ خلوف يجهلون أين يتجهون، ويقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون(4).</p>
<p style="text-align: right;"><strong><span style="color: #0000ff;">3- ضرورة عودة الأمة إلى القرآن عودة منهاجية نصوحا:</span></strong></p>
<p style="text-align: right;">انطلاقا مما تقدم فإن عودة الأمة للحياة من جديد تأثيرا وتوجيها وشهادة على الناس، رهينة بضرورة عودتها إلى القرآن الكريم فتصطلح معه، وتقوم بدراسته وتدريسه فهو كلام الله المعصوم من الزلل المحفوظ بعناية الله تعالى، المتعبد بتلاوته ولهذا وجب علينا جميعا حكاما ومحكومين آباء وأبناء، أغنياء وفقراء، علماء ومتعلمين، أن نعتني بالقرآن الكريم لأن فيه ملاذنا، وفيه هدايتنا {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} في كل شيء، وفي كل مجالات الحياة يهدينا للتي هي أقوم، وهو نور يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام.</p>
<p style="text-align: right;">وهو العاصم لنا من الضلال والانحراف لقوله صلى الله عليه وسلم: (تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي: كتاب الله وسنتي).</p>
<p style="text-align: right;">إن عودة الأمة الإسلامية إلى هدي السماء المتمثل في القرآن الكريم هو سبيل نجاتها في الدنيا والآخرة وسبيل عزتها وقوتها بدل الذل الذي تعيشه والضعف الذي ألم بها فنخر كيانها.</p>
<p style="text-align: right;">وإن هذه العودة اليوم لمن أوجب الواجبات، وأولى الأوليات، وإنها مسؤولية عظيمة وخطيرة لا يستثنى من حمل همها أحد من المسلمين المكلفين كل حسب طاقته ووسعه، فهي أمانة في أعناق الجميع.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>4- ضرورة العناية بمؤسسات القرآن الكريم وتأهيلها لتنهض بالرسالة المنوطة بها</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن من أهم السبل المساعدة اليوم على عودة المسلمين إلى القرآن الكريم سبيل العناية بمؤسسات القرآن الكريم، وسبيل العودة الراشدة، إلى منهج الإسلام في طلب العلم والحث عليه والعناية بطلابه والرفع من مكانة العلماء داخل المجتمع ، وإن أول ما ينبغي العناية به في ذلك كله هو إعادة النظر في  هذه المؤسسات القرآنية، وصياغة مناهجها وبرامجها في ضوء تعاليم الشرع ومقاصده، وجعلهما هما المعيار الذي تعار به مناهج وبرامج التربية والتعليم فيها.هذا من جهة، ومن جهة ثانية لابد من تكثير مؤسسات تحفيظ القرآن الكريم ومؤسسات التعليم العتيق في المجتمع وتشجيعها والسهر على إنجاحها، فالمتخرجون منها هم أئمة المساجد وخطباء الجمعة في الحاضر والمستقبل، وهم الوعاظ والمرشدون, وهم كذلك العلماء والفقهاء والمربون والدعاة الذين وصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله  :  &#8220;العلماء ورثة الأنبياء&#8221;(5). وهم بذلك المؤهلون  لقيادة الأمة وتدبير أمورها الخاصة والعامة إن شاء الله تعالى.</p>
<p style="text-align: right;">وأخيرا فإن دعم هذه المؤسسات التي جعلت مهمتها: تحفيظ كتاب الله تعالى ودراسته وتدريس علوم الشريعة والعلوم الخادمة للرسالة القرآنية هو أساس نجاحها والنهوض برسالتها في البناء والعمران البشري وفق الميزان القرآني.</p>
<p style="text-align: right;">والله عز وجل نسأل أن يوفقنا جميعا إلى ما فيه رضاه وإلى خدمة كتابه الكريم، وأن يوفق المحسنين لما فيه خير الدارين ويوسع في أرزاقهم، وأن يوفق الأساتذة والمعلمين الذين يسهمون في تربية وتعليم طلبة هذه المؤسسات، وأن يوفق خريجيها إلى الاستقامة والصلاح حتى يكونوا أعمدة صالحة للبلاد والعباد، وأن يوفق أيضا المسؤولين عليها لبذل مجهودات أكبر وأنفع، والله ولي التوفيق وهو القادر على ذلك</p>
<p style="text-align: right;">والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد الأنصاري</strong></em></span></p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">1- تذكرة الحفاظ 2 /530.</p>
<p style="text-align: right;">2- الكامل في ضعفاء الرجال: 5/234.</p>
<p style="text-align: right;">3- وفيات الأعيان: 2/256.</p>
<p style="text-align: right;">4- مجلةالهدى المغربية: ع 33 ص 33 مقال للدكتور الشاهد البوشيخي.</p>
<p style="text-align: right;">5- البخاري في العلم باب العلم قبل القول والعمل رقم : 2606. وأبو داود في العلم رقم : 3157. وابن ماجة في المقدمة رقم : 219.</p>
<p style="text-align: right;">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الرسالة القرآنية أساس الشهود الحضاري للأمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Feb 2013 10:02:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد الانصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 394]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أساس الشهود]]></category>
		<category><![CDATA[أساس بناء الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الرسالة القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[الشهـادة الحـضـاريـة]]></category>
		<category><![CDATA[الشهود الحضاري للأمة]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن هو سبيل ولاية]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد الأنصاري]]></category>
		<category><![CDATA[طـريق عـودة الأمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12522</guid>
		<description><![CDATA[مـقـدمـة : إن القرآن الكريم هو أساس حياة الأمة الإسلامية، وشرط وجودها وشهودها الحضاري، بالقرآن كانت خير أمة، وبه كان لها النفوذ والسلطان والسيادة في عصر النبوة والخلافة الراشدة، وفي غيره من الأعصر الذهبية التي عرفها تاريخ الأمة ،وبه أيضا يمكنها من جديد العودة إلى الحياة الكريمة والوجود الإيجابي والشهود الحضاري، بالقرآن كانت وعلا ذكرها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مـقـدمـة : إن القرآن الكريم هو أساس حياة الأمة الإسلامية، وشرط وجودها وشهودها الحضاري، بالقرآن كانت خير أمة، وبه كان لها النفوذ والسلطان والسيادة في عصر النبوة والخلافة الراشدة، وفي غيره من الأعصر الذهبية التي عرفها تاريخ الأمة ،وبه أيضا يمكنها من جديد العودة إلى الحياة الكريمة والوجود الإيجابي والشهود الحضاري، بالقرآن كانت وعلا ذكرها في العالمين ، وبه ستكون ويعلو ذكرها وشأنها في الناس من جديد ، وبغيره لن تكون شيئا مذكورا.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>أولا : لـماذا القرآن هـو أسـاس الشـهـود الحضـاري لـلأمة ولـيس غـيـره :</strong></span></p>
<p>إن السر في كون القرآن الكريم هو أساس الشهود الحضاري للأمة يرجع إلى عدة أمور منها :<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">1- أن القرآن هو الروح التي تحيى بها الأمة :</span> </strong>فالقرآن هو الروح التي تبعث الحياة في الأمة ، يقول الله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أمرنا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الاِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}(الشورى : 49).<br />
2- أن القرآن هو الهدى الذي به تتحقق الهداية الحقة للأمة : وكما أن القرآن هو الروح فهو أيضا الهدى الذي به تتحقق لها الهداية الشاملة في كل مجالات الحياة علما ومنهجا، تفكيرا وتعبيرا وتدبيرا، تربية وتعليما، دعوة وإعلاما وعمرانا، و&#8230;، قال تعالى:{إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُومِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُـونَ الصَّالِحَـاتِ أَنَّ لَهُـم أَجْـرًا كَبِــيــرًا} (الإسـراء : 9). وفي الحديث: &gt;إن هذا القرآن سبب -أي حبل- طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به، فإنكم لن تضلوا ولن تهلكـوا بعده أبدا&lt;(1).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>3- القرآن هو النور الذي به تبصر الأمة آيات الطريق المستقيم :</strong></span> والقرآن أيضا هو النور الذي به تجلى الحقائق :{وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا}(الشورى : 49) . وهو البصائر المبصرة للهدى المنيرة لبصائر المؤمنين:{هَذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُـــدًى وَرَحْــمَــةٌ لِّــقَـوْمٍ يُـومِنُونَ} (الأعراف : 203). بصائر القرآن بصائر حجة ، من أبصرها وأبصر بها،كان مبصرا ببصيرته للحق والنور والهدى: {قَدْ جَاءكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ}(الأنعام : 105)، فالإبصار هنا إبصار للحق بميزان الحق القرآني والهدى الرباني.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>4- القرآن هو أساس بناء الأمة وأساس خيريتها :</strong> </span>وبهذا كان القرآن هو أساس بناء الفرد المسلم الأمة، وهو أساس بناء الأمة المسلمة وأساس صياغتها ، وهو أساس خيريتها، قال تعالى :{كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}(آل عمران : 110)؛ فالخيرية هنا خيرية شاملة : خيرية في العلم والمنهج، والقول والفعل، خيرية في الفكر والتعبير والتدبير، خيرية قلبا وقالبا ، خيرية أهلت الأمة -يوم كانت خير أمة- للقيام بوظيفة الإعمار للأرض والاستخلاف فيها ، قال سبحانه وتعالى :{هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب }(هود : 61). إن الله تعالى أنشأ هذه الأمة من الأرض إنشاء، واستعمرها فيها استعمارا ، فاقتضى منها ذلك استغفارا وتوبة منهاجية نصوحا لتستمر نعمة الإنشاء والاستعمار في الأرض.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>5- القرآن هو أساس تأهل الأمة للشهادة والشهود الحضاري :</strong></span> وبهذا المنهج القرآني في الاستغفار والتوبة والعمران للإنسان وللأرض بالقرآن والصلاح والعدل ، تأهلت الأمة للشهادة على الناس ولتحقيق وظيفة الشهود الحضاري ، وبه لا بغيره تتأهل من جديد لأداء تلك الشهادة الحضارية، قال تعالى :{وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم }( البقرة : 143 )، إنها شهادة الأمة الوسط ، والوسط هو خيار الشيء وأفضله ، وهي أيضا شهادة الذين هدى الله من المؤمنين الصالحين المصلحين المجاهدين في الله حق جهاده ، المجتبين من الله اجتباء ، المقيمين للصلاة إقامة ، المؤتين للزكاة إيتاء ، المعتصمين بالله اعتصاما ، بهذه الصفات المنهاجية في التحقق والتخلق بالإيمان ومقتضياته ، استحقت هذه الأمة الوسط أن تتبوأ المنزلة الرفيعة، والمكانة العلية في الشهادة والشهود الحضاريين، وبتلك الصفات تستحق في كل زمان ومكان أن تعود لتلك المنزلة ، قال جل جلاله :{وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير}( الحج : 78 ).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>6 &#8211; القرآن هو سبيل ولاية الله للأمة :</strong></span> إن الاعتصام بالله تعالى والتحقق والتخلق بمقتضاه هو سبيل ولاية الله للمؤمنين ، وسبيل نصره لهم ، قال تعالى : {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}(البقرة : 257)، وقال جل في علاه : {إن الله له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير}(التوبة : 116)، وبتلك الولاية وذلك النصر الإلهي كانت الأمة المسلمة أمة الريادة والإمامة للناس جميعا ، وبفضلهما استخلفها الله في الأرض واستعمرها فيها فعمرتها بالعمران القرآني ، فاستطاعت بذلك كله أداء وظيفة الترشيد والنصح للعالمين، وتأهلت للقيام بجميع الوظائف والأمانات المنوطة بها من قبل رب العالمين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثـانيا : طـريق عـودة الأمة إلـى الشهـادة الحـضـاريـة :</strong> </span></p>
<p>إنه لا سبيل للأمة اليوم للقيام بتلك الوظائف المذكورة قبل، إلا إذا استجمعت شروط التأهيل للقيام بها. فهذه الوظائف جميعها أمانات يجب أداؤها، وأداؤها لن ولم يتحقق بغير شروط التأهيل للشهادة الحضارية العالمية،ومنها الشروط الثلاثة التالية :<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; الإمامة العلمية :</strong> </span>إذ لا شهادة ولا شهود بدون علم ، فالشاهد هنا لا بد أن يكون عالما، راسخا في علم الشهادة، وبما أن الشاهد هاهنا هو الأمة ، فإنها هي أمة العلم بامتياز ، العلم المستمد من الوحي المسطور قرآنا وسنة بيانا وسنة منظومة زمانا، والعلم المستمد بميزان القرآن من الكون المنظور، إذ بالعلم الأول تعرف الأمة ربها ودينها ورسالتها الحضارية في الحياة تعبدا وتخلقا ودعوة وبناء وعمرانا واستخلافا ، وبالعلم الثاني يتم لها تسخير الكون تسخيرا يحقق العمران على منهج القرآن، ففي العلم الأول قال تعالى:{شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم}(آل عمران : 18)، وقال سبحانه: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب}(آل عمران :7)، وفي العلم الثاني يقول سبحانه وتعالى :{ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير}(لقمان : 20)، ويقول عز وجل:{لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين}(الزخرف : 13)، فالأصل في كل الأكوان التي خلقها الله تعالى أنه مسخرة للإنسان ، والمطلوب منه اكتشاف سنن وقوانين تسخيرها كما أراد الله تعالى. والعلمان معا علم الوحي وعلم التسخير،لايتحقق بهما مراد الله إلا إذا كانت قراءتهما وتعلمهما والتحقق والتخلق بهما على منهج القرآن في قراءة القرآن والأكوان ، ومنهجه في ذلك أن تكون القراءة لكل مقروء باسم الله، {اقرأ باسم ربك الذي خلق}(العلق : 1)، فإذا اختل هذا الشرط اختل المشروط له وهو العلم بالوحي كما أمر الله ، والعلم بالتسخير كما أراد الله .<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; العودة الراشدة الصادقة المخلصة للقــرآن :</strong> </span>عودة شاملة: تعلما وتعليما، دراسة ومدارسة، تحققا وتخلقا، حكما وتحكيما، عملا وإعمالا، إبصارا وتبصرا وتبصيرا ، عمارة وعمرانا .<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>3- التوبة المنهاجية النصوح :</strong> </span>فهذه التوبة هي شرط نجاح الأمة في هذه العودة الشاملة إلى القرآن ، فالأمة لا تتأهل للشهادة الحضارية من جديد إلا بعد أن تتوب إلى الله تعالى توبة منهاجية نصوحا ، توبة للفرد وتوبة للأسرة وتوبة للمجتمع، وتوبة للدولة، وتوبة للأمة ، توبة في التفكير والتعبير والتدبير ، فالتوبة المنهاجية النصوح بهذا المعنى وبهده المواصفات والشروط هي سبيل العـودة وشرط النجاح في التأهل للشهادة على الناس كما أمر رب الناس، قال تعالى : {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير}(التحريم : 8)، إذ بهذه التوبة تتعلم وتتزكى وتتخلق بمقتضى التعلم والتزكية، فتحقق مراد الله في العمارة والاستخلاف والشهود.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>خــاتـمـة :</strong></span> وحينئذ يبدل الله ذل الأمة عزا ، وضعفها قوة ، وفقرها غنى، وهزيمتها نصرا، وتخلفها تقدمــا، وتبعيتها قيادة، وخوفها أمنا ، وما ذلك على الله بعزيز إذا ما عادت الأمة عودة صحيحة سليمة راشدة نصوحة إلى القرآن، إذ تحقق ذلك كله والتخلق به لايكون إلا بالقرآن وبمنهج القرآن في التربية والتزكية والعمران، كيف لا وهو معجزة الله الخالدة التي تحدى بها الرسول صلى الله عليه وسلم قومه، وهو معجزة التحـدي في كل زمان ومكان، لأنه كلام الله المطلق الذي يتجاوز الزمان والمكان ، قال تعالى : {سَنُرِيهِم آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُم أَنَّهُ الْحَقُّ }(فصلت : 53)، وهو أيضا كلام الله الذي جمع كل الهدى ، إذ فيه جماع الهدى وخير الهدى ، قال تعالى:{ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون}(الأعراف : 52)، وقال عز وجل: {لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم}(الحج : 67)، وقال سبحانه : {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد}(فصلت : 44)، والله ولي التوفيق وهو يهدي السبيل.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد الأنصاري</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 ـ أخرجه ابن حبان في صحيحه : 1/329 رقم : 122 . وابن أبي شيبة في مصنفه :6/125. والبزار في مسنده : 8/346 .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـمدارسة القرآنية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jun 2005 14:49:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد الانصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 237]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الـمدارسة]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد الأنصاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21399</guid>
		<description><![CDATA[مشروعيتها -منهجها -ثمارها وفضائلها تقديم تحدث د. محمد الأنصاري في هذا المقال عن واجباتنا نحو القرآن الكريم، ومنها : واجب القراءة، وواجب الاستماع والإنصات وواجب الترتيل وواجب التدبر وواجب التعليم والتعلم وواجب الدعوة إليه وبه وواجب تعظيمه وتقديسه وواجب البحث والدراسة العلمية الأكاديمية. وبعد ذلك تحدث عن المدارسات القرآنية ومشروعيتها ومنهاجها وثمارها وفضائلها، فقال : [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مشروعيتها -منهجها -ثمارها وفضائلها</p>
<p>تقديم</p>
<p>تحدث د. محمد الأنصاري في هذا المقال عن واجباتنا نحو القرآن الكريم، ومنها : واجب القراءة، وواجب الاستماع والإنصات وواجب الترتيل وواجب التدبر وواجب التعليم والتعلم وواجب الدعوة إليه وبه وواجب تعظيمه وتقديسه وواجب البحث والدراسة العلمية الأكاديمية.</p>
<p>وبعد ذلك تحدث عن المدارسات القرآنية ومشروعيتها ومنهاجها وثمارها وفضائلها، فقال :</p>
<p>المدارسات  القرآنية</p>
<p>إن المدارسة القرآنية هي أم الواجبات  المتقدمة وأساسها، ففي إطارها يتم واجب القراءة بمنهج الترتيل، ويتم الاستماع والإنصات للقرآن، ويتم التعلم والتدبر، ولهذا فإن الحديث عنها يقتضي تفصيل الكلام في معناها ومشروعيتها ومنهجها وثمارها وفضائلها.</p>
<p>1- معناها : المدارسة مشتقة من مادة &#8220;درس&#8221;، يقال درسَ الكتابَ يدرُسه دَرْساً ودراسةً، أي ذللـه بكثرة القراءة حتى انقاد لحفظه، ودرس الكتاب: تَعَلَّمَهُ، ويقال درست السورة أي حفظتها. والمُدارِسُ، الذي قرأ الكتب ودرسها، والمِدْراس: البيت الذي يُدْرَسُ فيه القرآن، وفي الحديث: &gt;تدارسوا القرآن&lt;(1)؛ أي اقرأوه وتعهدوه لئلا تنسوه. وأصل الدراسة: الرياضة والتعهد للشيء(2)، والمدارسة من هذا القبيل. يقال تدارس القوم القرآن: أي قرأوه وتدبروا معانيه وقلبوا النظر في فهمه واستخلاص هداه، فالمدارسة على صيغة مُفَاعَلة، والتدارس على وزن التفاعل، والمراد بها المشاركة الجماعية في فهم القرآن وإدراك أسراره واستنباط بصائره وهداياته.</p>
<p>2- مشروعيتها: المدارسة القرآنية مشروعة بالقرآن والسنة، فأما القرآن فقوله تعالى: {ولكن كونـوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون }(آل عمران: 78)، وأما السنة فحديث ابن عباس رضي الله عنهما قــال: &gt;كان رسول الله  أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله  حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة&lt;(3). وحديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه: (&#8230;ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده&#8230;)(4).</p>
<p>3- منهجها: إن الاهتداء في المنهج للتي هي أقوم هو أساس النجاح في كل شيء، إذ بقدر التفقه في المنهج والرشد فيه، يكون مستوى النجاح كما وكيفا.</p>
<p>ومن هاهنا فإن نجاح المدارسة يتوقف على مدى النجاح في اتباع منهجها الخاص، فالقرآن الكريم وظيفته الأساس هداية الناس إلى صراط الله المستقيم، ولعل هذا هو السر في تكرار الفاتحة في كل الصلوات المفروضة والمسنونة لتضمنها دعاء خاصا في بيان القصد من القرآن ووظيفته الأساس:  {اهدنا الصراط المستقيم}. إنها وظيفة الهداية للتي هي أقوم وأرشد في التفكير والتعبير والتدبير، وهي المشار إليها في قوله تعالى:{إن هـذا القـرآن يهدي للـتي هـي أقوم}[الإسراء : 9)، فبلوغ مرتبة الأقوم في الهداية يتوقف على اتباع المنهج الأقوم في تدارس القرآن الكريم. والمدارسة القرآنية لها منهجها الخاص الذي به تتم، وهو منهج يقوم على قاعدتين:</p>
<p>قاعدتا المدارسة القرآنية</p>
<p>&gt; القاعدة الأولى: قاعدة : &#8220;اقرأ وتدبر ثم أبصر&#8221;، وهذه القاعدة تهم الدارس للقرآن بمفرده، وتهم المجتمعين لمدارسته، فهي السبيل لاستخلاص الهدى المنهاجي من القرآن الكريم، وبيانها في حقيقتين:</p>
<p>أ- حقيقة واجب التحقق بالقرآن: والمراد بها، التحقق بالقرآن فهما وإدراكا وعلما، إذ بهذا التحقق يستقيم الفكر ويصح الفهم عن الله تعالى، ولا يتم هذا إلا بالقراءة أولا ثم التدبر ثانيا، القراءة بمعنى التلاوة لقوله صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله)، والتدبر بمعنى التأمل والتفكر في المقروء لقوله تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها}(محمد:24)، إنه تدبر يتجاوز مرتبة دائرة التدبر بالعقول إلى مرتبة التدبر بالقلوب ليتحقق بذلك الإبصار، وهو إبصار يتجاوز الإبصار الفردي إلى الإبصار الجماعي للبصائــر القرآنية وهداياته المنهاجية.</p>
<p>ب- حقيقة واجب التخلق بعد التحقق: وهي حقيقة تخص الفرد الدارس والجماعة، وسبيلها التبصر بعد القراءة والتدبر والإبصار. والإبصار هنا :</p>
<p>- إبصار العقول الواعية والقلوب الحية للطريق المستقيم والمنهاج القويم، قال تعالى: {قـد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها}(الأنعام :104).</p>
<p>- وإبصار للنور القرآني والهدى الرباني وتبصر بهما: {ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا}(الشورى: 52).</p>
<p>-  وإبصار للميزان الذي به يعرف الحق من الباطل، والهدى من الضلال، والنور من الظلام: {هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون}(الجاثية: 20).</p>
<p>-  وإبصار لمنهج القراءة العام: {اقرأ باسم ربك الذي خلق}(العلق:1)، سواء تعلق الأمر بقراءة الوحي أم بقراءة الأكوان والمخلوقات؛ فالمقروءات كلها ينبغي أن تقرأ باسم الله حتى يتحقق المقصود منها وتعرف أسرارها.</p>
<p>- وإبصار لحقيقة الله تعالى خالق كل شيء وحقيقة غيره من المخلوقات، وذلك بالرحيل من الأكوان المخلوقة إلى المكون الخالق سبحانه وتعالى.</p>
<p>-  وإبصار للأولويات وتبصر بالعمل بها. وإبصار لمنهج العدل القرآني، ولمنهج تسخير السنن الكونية وعمارة الأرض بما ينفع الناس، فإرسال الرسل وإنزال الكتب إنما كان القصد منهما ذلك، قال تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط، وأنزلنا الحديد فيه بأس شـديـد ومنافع للناس}(الحديد:24).</p>
<p>وخلاصة الأمر ، فإن المراد بحقيقة التخلق : التخلق بالهدى المنهاجي المستنبط من الوحي، وذلك بالاهتداء بهدايات القرآن، واتباع منهجه والاستقامة عليه، {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا}(هود : 112). فالاتباع والاستقامة هما سبيل الفلاح في الدنيا والآخرة، قال تعالى: &#8220;{فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون}(الأعراف : 157).</p>
<p>&gt; القاعدة الثانية : قاعدة: &#8221; أخذ القرآن بمنهج التلقي&#8221;(5)، فالواجب على الدارس للقرآن فردا كان أو جماعة يجتمعون في مجلس للمدارسة، فالواجب عليهم جميعا أن يتعاملوا مع القرآن بهذه القاعدة المنهجية في تلقي القرآن، فالتلقي هنا تلقي خاص، المراد به استقبال القلب للوحي، وهو على ضربين:</p>
<p>- استقبال على سبيل النبوة، وهو خاص بالرسول ، لقوله تعالى: {وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم}(النمل: 6)، فهو تلقي لرسالة الوحي من الله تعالى، اقتضته طبيعته: {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا }(المزمل: 5).</p>
<p>- واستقبال قلبي للوحي على سبيل الذكر، وهو عام في كل مؤمن أخذ القرآن بمنهج التلقي، وقصد به التذكر، {إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا}(المزمل:17 ).</p>
<p>فالمتدارسون للقرآن في مجالس المدارسة ينبغي أن يستقبلوا القرآن بهذه الكيفية وكأنه ينزل عليهم في تلك اللحظات غضا طريا، إنه استقبال بمعنى الإنصات الكامل للقلب والعقل إلى كلام الحق سبحانه وتعالى وهو يخاطبهم، ثم يتدبرونه بتقليب النظر وإجالة الفكر فيه، ليتحقق بذلك الإبصار ثم التبصر والاهتداء بهداه.</p>
<p>4- ثمارها وفضائلها: للمدارسة القرآنية ثمار جليلة وفضائل عظيمة وكثيرة، فالمدارسة خير كلها وبركة كلها، فالله تعالى يبارك فيها فيفيض بنوره على المجتمعين لمدارسة قرآنه، فيثمر ذلك ثمارا نافعة وفضائل عديدة، منها:</p>
<p>أ- أن المدارسة سبيل التعلم والتعليم: فالعلم الحق هو علم القرآن، والمدارسة هي السبيل إلى تحصيل هذا العلم، العلم بأحكام القرآن ومعرفة أسراره وحكمه، واكتشاف بصائره المبثوثة في سوره وآياته، قال تعالى: {ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تُعَلِّمون(6) الكتاب وبما كنتم تدرسون}(آل عمران :79). فالرسول  إنما تعلم القرآن وفهم معانيه ومقاصده وأسراره، وطريقة تنزيله، بالتدارس، فقد كان جبريل -كما جاء في حديث ابن عباس المتقدم- يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن.   والصحابة الكرام إنما تعلموا القرآن وعلموه بمنهج مدارسة الرسول  القرآن لهم،وبمجالسهم الخاصة بتدارسه فيما بينهم.</p>
<p>ب- أن المدارسة سبيل تزكية الأنفس، فالتزكية إحدى الوظائف الأساسية للقرآن، وحصولها يتم بالمجاهدة الفردية والجماعية كما هو الحال في مجالس المدارسة القرآنية، لقوله تعالى: {هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}[الجمعة: 2). ففي هذه المجالس يتعلمالجلساء علم القرآن، ويتربون على معاني الخير وقيم الصلاح التي تزكو بها النفوس وتتطهر القلوب، وهذا ليس غريبا في مجلس قرآني تحف أهله الملائكة الأطهار.</p>
<p>ج- أن السكينة تتنزل على المتدارسين للوحي وتحفهم الملائكة، وتغشاهم الرحمة، ويذكرهم الله فيمن عنده</p>
<p>والشرط في تحقق هذه الفضائل العظيمة: المدارسة الجماعية للقرآن المعبر عنها في الحديث بقوله صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه&#8230; ) .</p>
<p>د- أنها سبيل التذكر والتبصر، فالحاضرون لها إنما يدفعهم للحضور رغبتهم في فهم القرآن والاستفادة منه، فيوفقهم الله تعالى وييسر لهم سبل التذكر، قال تعالى:{ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر}(القمر: 17) .</p>
<p>ه- أن القلوب تطمئن فيها بذكر الله، لقوله تعالى: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب}(الرعد: 29).</p>
<p>و- بها تتحقق النذارة والخشية من الله في الدنيا ومن عذابه في الآخرة، لأن مادتها هي القرآن، ووظيفته الإنذار لقوله تعالى: {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون}(الأنعام: 52)</p>
<p>ز- أن القلوب تخشع فيها لذكر الله، لأن المجتمعين اختاروا التعامل مع القرآن وآمنوا بأنه الحق المنزل من الله، فخشعت قلوبهم له، قال تعالى: { ألم يان للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحـق }(الحديد: 16).</p>
<p>ح- أن المدارسة والتدبر الجماعي في القرآن تتكشف بهما حقائقه ومعانيه وأسراره وحكمه، فيكون ذلك أدعى لاستخلاص الهدى المنهاجي منه.</p>
<p>وخلاصة الأمر، فإن غاية المدارسة الأساس هي استخلاص هذه الثمرة، ثمرة الهدى المنهاجي وتجميعه في برنامج عملي يضم أهم العناصر التربوية والدعوية، النظرية والعملية التي يجب الاشتغال بها، تحققا وتخلقا، علما وعملا، سلوكا وحالا؛ تفكيرا وتعبيرا وتدبيرا .</p>
<p>وهكذا يمكننا القول: إن جميع الواجبات التي تجب على المسلمين نحو القرآن الكريم، جميعها تخدم الواجب الأم، واجب المدارسة، والمطلوب أن تكون كذلك حتى يتحقق الغرض الأساس منها كلها ومن التدارس خاصة، وهو استخلاص الهدى المنهاجي العام والخاص، إذ عودة الأمة إلى مرتبة الخيرية التي أخرجها الله من أجلها تتوقف على الرشد المنهجي في التعامل مع الوحي فهما وتنزيلا، فالغرض الأول من القرآن هو الهداية إلى هذا الأمر، {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المومنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا}(الإسراء : 9).</p>
<p>بهذا الأمر وحده يمكن اختصار الطريق لعودة الأمة إلى العمران البشري الحضاري المادي والمعنوي، انطلاقا من الوحي ورجوعا إليه في كل قضايا الدين والحياة، ليستبين سبيل الهداية، وليستقيم ويرشد السير، فتتمكن الأمة بإذن الله تعالى وتوفيقه لذلك من أداء الرسالة المنوطة بها لإنقاذ نفسها وإنقاذ العالم معها من التيه والضياع، فتخرجه من ظلام جاهليته إلى نور الإسلام، ومن جور دياناته إلى عدل القرآن، ومن عبادة المادة والأوثان إلى عبادة خالق الأكوان، سبحانه وتعالى.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1-تحفة الأحوذي: 8/215.</p>
<p>2- لسان العرب لابن منظور، مادة &#8220;درس&#8221;.</p>
<p>3-  البخاري في بدء الوحي حديث رقم :5 .</p>
<p>4-  مسلم في الذكر والدعاء: 4867.</p>
<p>5- أنظر كتاب مجالس القرآن للدكتور فريد الأنصاري : 36-37.</p>
<p>6- في قراءة أخرى :&#8221; تَعْلَمون&#8221; .</p>
<p>د.محمد الأنصاري</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رسائل جامعية : أحكام ولاية العلم والعلماء تجاه الدولة والـمجتمع(ü)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/09/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/09/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 15 Sep 2004 13:31:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 219]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد الأنصاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23713</guid>
		<description><![CDATA[إن الدارس لحركة تاريخ الأمة الإسلامية منذ عهد الرسالة والخلافة الراشدة إلى اليوم، يدرك أن تقدم المسلمين وسيادتهم رهين بقوة اعتنائهم بقضية العلم عامة ، وبعلوم الشريعة وفقهها خاصة، وأن تخلفهم وانحطاطهم رهين بتلاشي اعتنائهم بهذه العلوم ، وجمود العقلية الفقهية ، وعدم قدرتها على الإجتهاد والتجديد ، واستيعاب قضايا الحياة ، ومستجدات العصر، وحل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الدارس لحركة تاريخ الأمة الإسلامية منذ عهد الرسالة والخلافة الراشدة إلى اليوم، يدرك أن تقدم المسلمين وسيادتهم رهين بقوة اعتنائهم بقضية العلم عامة ، وبعلوم الشريعة وفقهها خاصة، وأن تخلفهم وانحطاطهم رهين بتلاشي اعتنائهم بهذه العلوم ، وجمود العقلية الفقهية ، وعدم قدرتها على الإجتهاد والتجديد ، واستيعاب قضايا الحياة ، ومستجدات العصر، وحل معضلات الدولة والمجتمع .</p>
<p>وعلى هذا الأساس ، فإن ازدهار العلوم الشرعية وفي مقدمتها الفقه الإسلامي ، هو المعيار الحقيقي الذي توزن به حياة الأمة وتقدمها في مختلف المجالات ، إذ إن الفقه في الدين &#8211; بهذا المقياس- هو جامعة الأمة الإسلامية ورابطتها، تدوم مادام وتنعدم ما انعدم .</p>
<p>ومن هذا المنطلق ، فإن إعادة الإعتبار للأمة، واحتلالها موقع الريادة والإمامة، في العالم رهين بقيام نهضة علمية جادة، وهذا يتطلب تجنيد جميع فعاليات الأمة وطاقاتها، وفي مقدمة ذلك علماؤها وفقهاؤها المخلصون، باعتبارهم ورثة الأنبياء وحفظة الشريعة وولاة الأمر في الأمة، فهم الذين يطلب منهم العناية بالبحث العلمي توجيها وترشيدا، والتركيز في ذلك على أهمية المنهج ودوره في الإقلاع العلمي والحضاري ، إذ بقدر تفقهنا في المنهج ورشدنا فيه، يكون مستوى انطلاقنا العلمي والحضاري كما وكيفا.</p>
<p>وعلى هذا الأساس فإن العودة بالمسألة العلمية عامة، وبعلوم الشريعة وفقهها خاصة، من الجمود والركود إلى الحيوية والنشاط ، ومن التقليد إلى الاجتهاد والتجديد، ومن التسيب والفوضى إلى الضبط والانضباط ، ومن العجلة إلى الحكمة، ومن السطحية إلى العمق والرسوخ، ومن الجهود الفردية العشوائية إلى الجهود الجماعية المنظمة الهادفة، تحتاج إلى أن يجعل المشروع العلمي الإسلامي عامة، والفقهي منه خاصة، من أولوياته الدفع في اتجاه التفقه في الدين وفهمه وتجديده، في إطار الثوابت والأصول، والمقاصد  الشرعية، كما تحتاج أيضا إلى فقه النظم الإسلامية، فقها حيا يبرز قدرة الشريعة الإسلامية على تأطير قضايا الدولة والمجتمع وحل معضلات الحياة واستيعاب مستجداتها.</p>
<p>إن الأمة الإسلامية اليوم، تمر بمرحلة دقيقة وخطيرة، وهي مرحلة تتسم بالضعف والوهن العلمي والحضاري ، ولا مخرج لها منها، إلا بالوعي بخطورة المرحلة التي تمر بها، والتخطيط العلمي الهادف لمرحلة جديدة، تستشرف آفاق مستقبلها العلمي والحضاري ، في إطار منهج قويم، يعتمد الاجتهاد في البحث والتحليل، ودراسة الأسباب والسنن المطردة، والمؤثرات السلبية التي آلت بالأمة إلى ما هي عليه، والدفع بها نحو الانتقال من الجهود العلمية الفردية المبذولة في هذا الاتجاه إلى جهود جماعية مؤسسية منظمة هادفة.</p>
<p>وبهذا تستعيد الأمة عافيتها وخيريتها من جديد، بفضل عودة ولاية العلم إلى الصدارة والريادة، باعتبارها أجل ولاية دينية ورثها العلماء عن الأنبياء، وعودة ولاية العلماء باعتبارها أعظم ولاية دينية وأشرف مؤسسة شرعية، إلى موقعها المطلوب شرعا وواقعا في حياة الناس ، حتى تؤديان وظيفتهما الرسالية تجاه الأمة والعالم .</p>
<p>وباتباع هذه الخطوات المنهجية ، تستمد العقلية العلمية عامة والفقهية خاصة قوتها وحيويتها، وتستأنف حياتها من جديد، فيتمكن بذلك الفقه الإسلامي من حل مشاكل الناس واستيعاب كل الأقضية والمستجدات ومواكبة تطورات الحياة، يقول الطاهر بن عاشور -رحمه الله &#8211; في هذا الإطار : &#8221; الأمة الإسلامية بحاجة إلى علماء أهل نظر سديد في فقه الشريعة، وتمكن من معرفة مقاصدها وخبرة بمواضع الحاجة في الأمة ، ومقدرة على إمدادها بالمعالجة الشرعية لاستبقاء عظمتها، واستر فاء خروقها ووضع الهناء بمواضع النقب من أديمها &#8230;&#8221;(1).</p>
<p>ومن هاهنا كان البحث في قضية العلم والعلماء ورسالتهما تجاه المجتمع والدولة، من البحوث العلمية التي تستوجبها الشريعة، ويقتضيها العصر ويفرضها واقع الأمة وحاجتها، لما لذلك من أهمية في بعث أمتنا وإخراجها للناس من جديد.</p>
<p>ومن منطلق الإحساس بالواجب الشرعي نحو المسألة العلمية والعلمائية، والشعور بالمسؤولية تجاه الأمة، فقد اخترت البحث في هذا الموضوع ، فاستقر رأيي بعد تقليب نظر وتشاور، على أن يكون بحثي لنيل دكتوراة الدولة بعنوان : &#8221; أحكام ولاية العلم والعلماء تجاه الدولة والمجتمع &#8221; ، وأقصد بالأحكام : الأحكام الشرعية والفقهية التي تتعلق بقضية ولاية العلم والعلماء في واقع الناس وحياتهم، وبالعلم : العلم الشرعي باعتباره ولاية دينية وخطة شرعية- ورثها العلماء عن النبوة- لها أحكامها ومنهجها ومقاصدها ووسائلها، وبالعلماء : علماء الشريعة وفقهاؤها باعتبارهم ولاية دينية ومؤسسة شرعية، لها  أحكامها ووظيفتها الرساليةالتي ورثتها عن النبوة، لقوله  : &gt;العلماء ورثة الأنبياء&gt;(2) .</p>
<p>وقولـه أيضا : ( العلماء أمناء الرسل على عباد الله&lt;(3) ، وهي وظيفة حفظ الشريعة وحراستها، وأمانة التفقه فيها وتفقيه الناس وتزكيتهم وإنذارهم، يقول الخطيب البغدادي في بيان هذه الوظيفة : &#8221; وجعل &#8211; الله &#8211; شريعته مؤيدة إلى يوم الدين ، ووكل بحفظها من الصحابة والتابعين من تقوم به الحجة، وترتفع بقوله الشبهة وهم الفقهاء الذين ألزمهم حراسة شريعته والتفقه في دينه، فقال تبارك وتعالى : {كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون}(4) ، وقال سبحانه : {وما كان المومنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}(5)&#8221;(6).</p>
<p>وقد أوجب الله تعالى الرجوع إلى طائفة العلماء في النوازل وإفتاءها في الحوادث الدينية والدنيوية، فقال سبحانه : {فاسألوا أهلالذكر إن كنتم لا تعلمون}(7) ، وقال أيضا :   {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم}(8) ، فجعل سبحانه العلماء هاهنا هم ولاة أمر المسلمين، فأوجب طاعتهم لأنهم وراث النبوة في توقيع الشريعة على أفعال الناس وواقع حياتهم ومستجداتها، يقول الإمام الشاطبي في هذا المعنى: &#8220;وعلى الجملة فالمفتي مخبر عن الله كالنبي ، وموقع للشريعة على أفعال المكلفين بحسب نظره كالنبي ، ونافذ أمره في الأمة بمنشور الخلافة كالنبي ، ولذلك سموا أولي الأمر، وقورنت طاعتهم بطاعة الله ورسوله في قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}(9)&#8221;(10).</p>
<p>وبهذا صار العلماء يقومون في الأمة مقام النبوة، فاستحقوا بذلك وراثتها في ولاية العلم وإمامة الناس في قضايا الدين والدنيا، فكانوا بذلك حجة الله على عباده، فاكتفى بهم عن بعثة نبي وإرسال نذير(11).</p>
<p>ويدخل في هذا المعنى الولايتي للعلماء، علماء الخبرة وكل من يساعد بعلمه وتجربته في فقه الدين وتجديده، واستنباط أحكامه وحفظ شريعته، انطلاقا من منابعها الأصلية : القرآن والسنة، وذلك بالاسترشاد بكليات الدين ، وأصول الاجتهاد والاستنباط ، وضوابط التجديد المعتبرة عند علماء الأمة وفقهاء الشريعة.</p>
<p>وأقصد بالدولة : الدولة الإسلامية باعتبارها نظاما مؤسسيا، يقوم على الولايات والخطط الدينية والنظم والمؤسسات الشرعية، التي تقوم بمجموعها بوظيفة إقامة الدين وسياسة الدنيا به، وإصلاح أحوال الناس واستقامة أمورهم بقانون الشريعة.</p>
<p>وباعتبارها سلطة سياسية حاكمة، تتولى أمر تدبير الرعية وشؤون المجتمع وفق هدي الإسلام وأحكامه ومقاصد شريعته وسياسته الشرعية العادلة.</p>
<p>وأقصد بالمجتمع : جمهور الأمة أو ما يصطلح عليه بالرعية أو الشعب ، وكذلك الهيئات السياسية والمؤسسات المدنية، الاجتماعية والثقافية والعلمية والتربوية والدعوية وغيرها،المستقلة عن أجهزة الدولة ومؤسساتها.</p>
<p>انطلاقا من هذا التحديد ، فإن موضوع هذه الأطروحة ينتمي إلى أخصب مجال من مجالات العلوم الشرعية وأوسعها، وهو مجال الفقه الإسلامي عامة وفقه السياسة الشرعية خاصة.</p>
<p>هذا الفقه الذي يعتبر القانون الإسلامي المنظم لحياة البشرية، وأحوال المسلمين وعلاقاتهم الفردية والجماعية تجاه الخالق والأنفس والآفاق الكونية في عالم الدنيا، ويحدد علاقاتهم أيضا بعالم الآخرة ومصيرهم فيها. إنه بحق النظام الأجدر بإيجاد التشريعات المناسبة، والحلول الشرعية الملائمة لكل ما يستجد من تطورات، وما يحدث من وقائع وأقضية في حياة الإنسان الخاصة والعامة، وفي واقع الدولة والمجتمع، وفي العالم كله.</p>
<p>ولهذا فلا غرابة إذا وجدنا فقهاء السلف قد اعتنوا عناية خاصة بفقه الشريعة، وفقه مقاصدها إدراكا منهم لفضله وشرفه، وخيرية أهله لقوله  : &gt;منيرد الله به خيرا يفقهه في الدين&lt;(12).</p>
<p>وعلى هذا الأساس، فإن ما يمكن تقريره هاهنا، هو أن الفقه يمثل قمة العلوم الشرعية وعصارتها، إذ به يمكن للشريعة الإسلامية في الحياة، ويحكم لها بالصلاحية لكل زمان ومكان ، وبالاستيعاب لكل التطورات والتغيرات الإنسانية على اختلاف أنواعها ومستوياتها، ويرجع ذلك لما يتضمنه مصدراها الأصليان &#8211; القرآن والسنة- من كليات وأصول تخضع لها الفروع والجزئيات، وتنضبط لها الوقائع والأقضية كلما طرأت واستجدت.</p>
<p>وبهذا تتبين أهمية المجال العلمي الذي ينتمي إليه هذا البحث، فهو مجال حيوي مرتبط بحياة الناس وواقعهم، ويعالج قضاياهم وهمومهم الدينية والدنيوية معالجة شرعية، وقد كان هذا أحد الدوافع التي جعلتني أفكر في هذا الموضوع وأخوض  البحث في مضماره، ومن جملتها أيضا ما يلي :</p>
<p>&gt; أولا : أحوال الأمة العلمية التي آلت إليها في هذا الزمان ، إذ بالنظر في هذه الأحوال يمكن أن   نلحظ عدة أمور منها:</p>
<p>أ-  إهمال المسألة العلمية إهمالا خطيرا لدى الخاصة والعامة ، &#8220;فما العامة من شدة طلبها أجبرت الخاصة على التعليم، ولا الخاصة من شدة حرصها اضطرت العامة إلى التعلم&#8221;(13).</p>
<p>-   فمؤسسات التربية والتعليم ، من مدارس ومعاهد وجامعات، تثير بحالها التساؤل عن وظيفتها أهي التعليم أم التجهيل ؟ أهي الترغيب في طلب العلم أم التنفير منه؟ أهي تخريج أجيال حاملة للأمانة بعلم، قادرة على الإستجابة للتحديات التي تواجه الأمة في مختلف المجالات بعلم، صانعة للمستقبل المنشود بعلم ، أم إنها تفريخ خلوف يجهلون أين يتجهون ، ويقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمرون ؟(14).</p>
<p>-   ومؤسسات البحث العلمي الأكاديمي ، توجد في بعض البلاد وتنعدم في أخرى ، والموجودة منها على قلتها ، تعاني من الفقر وعدم الاهتداء بالتي هي أقوم منهجا وعلما، ولو أنها وجهت التوجيه المطلوب، واعتني بها العناية اللازمة من لدن العلماء ومؤسسات صنع القرار في بلاد المسلمين، ومن لدن الأغنياء في الأمة، لأحدثت نقلة نوعية وخيرا كبيرا في حياتنا، وفي تأثيرنا على غيرنا من الأمم ، بدل تأثرنا السلبي بها وتبعيتنا لها.</p>
<p>وبهذا فالأمة اليوم تعيش مرحلة الوهن العلمي ، مما أثر تلقائيا في ذاتيتها تجديدا وابتكارا وإبداعا، إذ قلما تجد بحوثا علمية تتميز بذلك، وهذا نتيجة طبيعية، إذ كيف يتصور تجديد واجتهاد وإبداع علمي متميز في أمة، مع الإهمال شبه التام للقضية العلمية فيها عامة، وللبحث العلمي خاصة .</p>
<p>- إلى جانب هذا فإن مساجد الأمة معطلة عن رسالتها الحضارية والعلمية ، التي أدتها في عصر النبوة والخلافة الراشدة، وفي مراحل تاريخية أخرى ، مع مالها من قدرة اليوم أكثر مما مضى لو شغلت، في إحداث تحول عظيم في تعليم سواد الناس ، لانتشارها ويسر كلفتها على العلماء والمتعلمين والدولة، ولأثرها الرباني في متخرجيها.</p>
<p>- وكذلك مؤسسات الإعلام في بلاد المسلمين، فهي أيضا تؤدي رسالتها في الاتجاه غير الصحيح، بسبب ارتماء معظمها في أحضان سلبيات إعلام الآخر، وكأن الأمة لا تتميز عن غيرها بخصوصية إسلامية إعلامها، فأصبح بذلك معول هدم ووسيلة خطيرة للتجهيل والتضليل، في حين كان يمكن للإعلام الإسلامي الرسمي والمستقل أن يسهم ، بكل وسائله المتنوعة أكبر إسهام في تثقيف الأمة وتعليم سوادها، والرفع من مستواها العلمي والتربوي والخلقي، وتوعيتها برسالتها الحضارية في الحياة، يقول الدكتور الشاهد البوشيخي في هذا السياق:  &#8220;نظرة سريعة إلى كل ذلك، تكفي لمعرفة الدرك الذي تدنى إليه أمر الإهتمام بالعلم في الأمة اليوم، فتدنت بتدنيه وهانت بهوانه،  ومن يهن يسهل الهوان عليه&#8221;(15).</p>
<p>إن هذه الأحوال العلمية التي تعيشها الأمة تختلف تماما عما كان يجب أن تكون عليه أمة اقرأ التي هي خير أمة أخرجت للناس، وهذا يفرض وقفة للتأمل ، ومراجعة تامة للسير العلمي، بدءا من التعليم ، فالإعلام، فالبحث العلمي، مادة ومنهاجا وأطرا، حتى نستجيب لحاجة الذات، ومصلحة الأمة بدل الاستجابة لأغراض الغير والانخراط في مشروعه(16).</p>
<p>ب- الإضطراب في الرؤية والمنهج ، فالناظرون في أمور العلم والتعليم ومستقبل المسألة العلمية في هذه الأمة مختلفون، منهم من يريد الدنيا، ومنهم من يريد الآخرة، ومنهم من يريد العلم بمفهومه الغربي ، ومنهم من يريد العلم بمفهومه الموروث التقليدي ، ومنهم &#8211; وقليل ما هم- من يريد العلم بمفهومه القرآني الكلي الذي مصدره عالم الغيب والشهادة، وهو علم يتميز بثبات كلياته وأصوله، وهيمنته على علوم عالم الشهادة الجزئية المتجددة، التي يجب أن تدور في فلكه، فهو باعتباره وحيا المؤطر والموجه للعلوم الكونية المادية والإنسانية .</p>
<p>وعلى أساس هذا المفهوم يجب أن تصنف العلوم، ويكون إبصار المستقبل العلمي للأمة، وتكون الرؤية واضحة منطلقا وغاية ووسيلة، حيث تنطلق من الأصول حتى تؤمن الوصول .</p>
<p>&gt; ثانيا :  حال علماء الأمة ، وهو ثمرة لحالها العلمي، حيث غاب دورهم وماتت رسالتهم أو كادت، حتى صار وجودهم كالعدم أو كاد، فلم يعد لولايتهم أثرها في توجيه الأمة وترشيدها، وفي تولي أمرها وسياستها ، وصنع القرار الذي يهم البلاد والعباد، ويؤطر الدولة والمجتمع، وليس لهم مؤسسات شرعية هادفة ومؤثرة تنظم أمورهم، وتؤطر    جهودهم ، وتوحد رؤيتهم، وتضبط اجتهاداتهم وعطاءاتهم العلمية، حتى يعم نفعها وتنفخ الروح في جسد هذه الأمة، فتحيى بحياة علمائها.</p>
<p>&gt;  ثالثا : غياب المؤسسات الشرعية والولايات الدينية والنظم الإسلامية ، التي تقوم عليها الدولة والمجتمع في النظام الإسلامي، في مختلف مجالات الدين والدنيا، غيابا كليا أو شبه كلي، فحلت محلها نظم وولايات مستوردة، مما أفضى إلى تعطيل نظام الإسلام وشريعته وسياسته العادلة في حياة المسلمين .</p>
<p>&gt; رابعا : جهل الكثير من أبناء الأمة قادة ومثقفين وغيرهم ، بصلاحية الإسلام وقدرته على تدبير شؤون الحياة كلها، وسياسة أمر الناس فيها، وأن علماء المسلمين المجتهدين أبدعوا في هذا المجال إبداعات عظيمة، وما علينا نحن في هذا العصر إلا أن نستمر في طريق الإبداع والإجتهاد والتجديد،لإبراز صلاحية هذا الدين الخالد، وقدرة شريعته الخلاقة على إدارة شؤون الدولة والمجتمع وتدبير أمور الناس في هذه الحياة .</p>
<p>كل هذه الدوافع ، جعلتني أستشعر خطورة الوضع الراهن لقضية العلم والعلماء والأمة عامة ، فحملتني على البحث في هذا الموضوع رغبة في التفقه في الدين ، والإسهام قدر المستطاع في الدفع نحو بعث المسألة العلمية في الإسلام ، باعتبارها ولاية دينية وخطة شرعية هي أساس بعث هذه الأمة والنهوض بها .</p>
<p>والدفع أيضا في اتجاه بعث رسالة العلماء، باعتبارهم ولاية دينية ومؤسسة شرعية وباعتبارهم وراث علم النبوة ووظائفها في الأمة .</p>
<p>والدفع كذلك في اتجاه بعث النظم الإسلامية، باعتبارها نظما مؤسسية متجددة ، تبرز هيمنة الإسلام على الحياة كلها، وأنه دين ينظم شؤون الدنيا والآخرة معا في تناسق وانسجام تامين .</p>
<p>وبهذا ينضاف هذا الجهد المتواضع إلى الجهود المتواصلة، التي سبقت والتي ستأتي بعد في هذا المجال، فيسهم بدوره بإذن الله ، في وضع لبنة أخرى تنير الطريق العلمي للأمة، وتؤسس لحركة فقهية جادة تبشر بمستقبلية الإسلام وقيادة أمته للعالم من جديد .</p>
<p>وقد جاء هذا البحث بعد ما اتضحت جوانبه حسب ما أسفرت عنه الدراسة مادة ومنهاجا، وطريقة واستنتاجا، موزعا على  قسمين  بعد مقدمة وخاتمة .</p>
<p>خصصت القسم الأول لبيان : &#8220;أحكام ولاية العلم والتعليم والعلماء في الإسلام&#8221; وقسمته إلى بابين :</p>
<p>خصصت الباب الأول لبيان :  أحكـام ولايـة العلـم والتعليــم والمتعلمين في الإسلام&#8221; ، والباب الثاني لبيان : &#8220;ولاية العلماء وأحكامها في الإسلام&#8221;.</p>
<p>وخصصت القسم الثاني للنظم الإسلامية والسياسة الشرعية ، وسميته : &#8220;العلماء وأحكام المؤسسات الولائية والنظم الإدارية والسياسية الإسلامية للدولة والمجتمع&#8221; ، وقسمته إلى ثلاثة أبواب،الأول : &#8220;العلماء والتنظير العلمي في مجال السياسة الشرعية للدولة والمجتمع&#8221; ، والثاني : &#8220;العلماء وأحكام ولاية رئاسة الدولة الإسلامية ومؤسسة ولاية الشورى&#8221; ، والثالث : &#8221; العلماء وأحكام مؤسسة ولاية الإجتهاد والإفتاء والحسبة والقضاء والمظالم والمالية والإقتصاد والزكاة والجهاد&#8221;.</p>
<p>وتجدر الإشارة هنا إلى أن قسمي البحث وأبوابه، وجميع فقراته وعناصره ، تكمل بعضها البعض ، ولذلك فقد جاء متماسك الجوانب متسلسل الفقرات بعضها يفضي إلـى   بعض ، فالتقديم بالباب الأول من القسم الأول أملته الضرورة العلمية والمنهجية للبحث ، ذلك أن البدء ببيان أحكام ولاية العلم والتعليم يجب أن تعطى لها الأولية، فالعلم باعتباره ولاية دينية وخطة شرعية، هو الحاكم والسلطان والإمام الذي يتقدم كل شيء ، ولا ينبغي أن يتقدم عليه في حياة الناس أي شيء ، فهو المؤطر والمنظم لها والحاكم فيها.</p>
<p>ثم إن ولاية العلم هي أساس كل الولايات الشرعية،  ولا قيام لها إلا بها ، بل إن قيام الدين كله متوقف على ولاية العلم فهما وتفقها ، وتبليغا ودعوة ، وتحكيما ونظاما ، ومنهاج حياة شامل ، فاقتضى ذلك تقديم بيان أحكام هذه الولاية تأسيا بسنة الوحي في التنزيل حيث كان البدء بالدعوة إلى القراءة والعلم وتقديمه على كل شيء ، وهذا منهج رباني يجب مراعاته.</p>
<p>و ثنيت ببيان أحكام ولاية العلماء بناء على ما تقدم، فالوصول إلى درجة العالمية، هو السبيل إلى إرث العلماء لعلم النبوة واعتبارهم ولاية دينية ومؤسسة شرعية، وهذه الولاية لا تتم إلا بولاية العلم أولا.</p>
<p>ثم يأتي القسم الثاني لبيان النظم الإسلامية والسياسة الشرعية، وهو أمر لا يتم إلا بولاية العلم والعلماء، إذ لا يمكن الحديث عن نظم الإسلام، وولاياته، ومؤسساته، وأحكامها، وكل ما يتعلق بها، إلا في إطار ولاية العلم الإسلامية ومؤسسة ولاية العلماء الشرعية باعتبارها أجل الولايات، وولية أمرها، والحاكمة عليها، تنظيرا و بيانا وتنظيما وضبطا، مما اقتضى ترتيب أبواب قسمي البحث على هذا النسق العلمي والمنهجي المتكامل .</p>
<p>وأما الخاتمة فقد ضمنتها أهم الإستنتاجات التي خلص إليها البحث، وأشرت فيها إلى بعض الإقتراحات العلمية التي تفتح آفاقا جديدة للبحث العلمي في مجال الفقه الإسلامي عامة، والفقه السياسي الشرعي والنظم الإسلامية للدولة والمجتمع خاصة .</p>
<p>وبهذا فإن هذه المحاولة المتواضعة، تعتبر لبنة جديدة تنضاف إلى اللبنات العلمية الجادة، التي سبقتها في هذا المشروع الفقهي العظيم والمتجدد، وهي تمتاز بكونها تفتح الآفاق أمام الباحثين في عدة مجالات فقهية وسياسية، لم يعط لها حقها في البحث والتأصيل ، مع حاجة الأمة إليها، لما لها من دور كبير في تأطير الناس وضبط الحياة الإجتماعية العامة للأمة.</p>
<p>إلى جانب هذا، فإن هذه المحاولة تمتاز أيضا  بكونها تهدف إلى إبراز البعد الولايتي للعلم، والبعد المؤسسي لولاية العلماء، وللولايات والنظم الإسلامية، التي يقوم عليها النظام السياسي والإداري للدولة والمجتمع، وهذا مجال لـه قيمته العلمية المتميزة وخاصة في عصرنا، لأنه يبرز الإسلام  باعتباره نظاما حضاريا، سياسيا، شوريا، مؤسسيا، يؤمه العلم والعلماء، فولاياته ومؤسساته كلها تقوم على قاعدة ولاية العلم وقوامة المنهج والسلوك  المستقيم المستمد من هدايات الوحي وبصائره وأحكام شريعته.</p>
<p>وحاجة الأمة إلى إبراز هذه القضايا التي لا قيام لها إلا بفقهها والعمل بمقتضاها وفي إطارها،هي بمثابة حاجة الإنسان إلى الروح، فالإنسان بدون روح مادة ميتة لا يرجى منها نفع، وكذلك الأمر هاهنا بالنسبة للأمة فهي بدون ولاية العلم والعلماء، وبدون نظم الإسلام التي تؤطر حياتها، وتنظم أمورها، وتدبر مصالحها، أمة ميتة، فالحياة الحقة في هذه الدنيا، هي الحياة في ظل ولاية العلم وإمامة العلماء وقيادتهم، وفي إطار نظم الشريعة الإسلامية وقوانينها العادلة في السياسة والحكم والإدارة لكافة شؤون الدولة والمجتمع .</p>
<p>بهذه الأمور تحيا أمتنا وتهتدي للتي هي أقوم في جميع أمورها، وتعيش حياة العزة والكرامة، كما عاشتها في عصر النبوة والخلافة الراشدة .</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>(ü) مقتطف من تقرير لرسالة الدكتوراه.</p>
<p>1- مقاصد الشريعة الإسلامية : 151.</p>
<p>2- رواه ابن حبان في صحيحه : 1/289 &#8211; 290، باب ذكـر وصـف العلمـاء الـذيـن لهـم الفضـل رقــم : 88. وأبوبكر الهيثمي في موارد الظمآن : 49 ، بــاب طـلب العلــم والرحلــة فيــه رقـــم : 80. وأبـو داود في سننــه : 3/317، كتاب العلم باب الحث على طلب العلم رقم : 3641.</p>
<p>3-  الديلمي : الفردوس بمأثور الخطاب : 3/75 رقم : 4210. والعجلوني :  كشف الخفاء : 2/84 رقم : 1748</p>
<p>4- آل عمران : 78.      //   5- التوبة : 123.</p>
<p>6- الفقيه والمتفقه : 1/1.</p>
<p>7-  النحل : 43.       //    8- النساء : 82.</p>
<p>9- النساء : 58.</p>
<p>10- الموافقات : 4/246.</p>
<p>11- الفقيه والمتفقه : 1/ 2.</p>
<p>12- أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين رقم : 71. ومسلم في كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة رقم : 1037. والترميذي في العلم باب إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين رقم : 2569. وقال : حديث صحيح، وابن عبد البر في التمهيد : 23/78 رقم : 207.</p>
<p>13- مجلة الهدى المغربية ع : 33 ص : 32 .</p>
<p>14-  الهدى : ع  33 ص :  32 .</p>
<p>15-  الهدى : ع : 33 ص : 33.</p>
<p>16- نفسه:  33 .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/09/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
